{"ً":{"ٌ":14313,"ٍ":"رفع النقاب عن تنقيح الشهاب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/waq64308/","files":["00_64308.pdf","01_64308.pdf","01_64308p.pdf|المقدمة","02_64309.pdf","03_64310.pdf","04_64311.pdf","05_64312.pdf","06_64313.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب [وهو شرح على «تنقيح الفصول» للشهاب القرافي]\nالمؤلف: أبو عبد الله الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي (ت ٨٩٩ هـ)\nالمحقق: جـ ١، ٢، ٣ (د أحمد بن محمد السراح)، جـ ٤، ٥، ٦ (د عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين)\nأصل التحقيق: رسالتا ماجستير في أصول الفقه - كلية الشريعة، بالرياض\nالناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\nعدد الأجزاء: ٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2675,"ٕ":11,"ٖ":1770156040,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4","5","6"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق","level":1,"page":5},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالمؤلف","level":2,"page":9},{"title":"المبحث الأول: الحالة السياسية لعصر المؤلف","level":3,"page":9},{"title":"أولا: الدولة المرينية","level":4,"page":9},{"title":"ثانيا: دولة الوطاسيين","level":4,"page":11},{"title":"المبحث الثاني: اسمه ونسبه","level":3,"page":17},{"title":"المبحث الثالث: ولادته","level":3,"page":22},{"title":"ولادته","level":4,"page":22},{"title":"نشأته","level":4,"page":22},{"title":"المبحث الرابع: طلبه للعلم وأقرانه","level":3,"page":25},{"title":"أقرانه","level":4,"page":26},{"title":"المبحث الخامس: جلوسه للتدريس وتلاميذه","level":3,"page":29},{"title":"أ - مدرسة الشوشاوي البرحيلية","level":4,"page":33},{"title":"ب - تلاميذه","level":4,"page":35},{"title":"المبحث السادس: وفاته","level":3,"page":38},{"title":"وفاته","level":4,"page":38},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":4,"page":39},{"title":"الفصل الثاني: نظرة علمية إلى المؤلف","level":2,"page":42},{"title":"المبحث الأول: عقيدته","level":3,"page":42},{"title":"المبحث الثاني: مذهبه الفقهي","level":3,"page":45},{"title":"المبحث الثالث: منزلته بين علماء عصره","level":3,"page":48},{"title":"المبحث الرابع: آثاره العلمية","level":3,"page":51},{"title":"أولا: كتب الشوشاوي في علوم القرآن","level":4,"page":51},{"title":"١ - الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة","level":5,"page":51},{"title":"٢ - تنبيه العطشان على مورد الظمآن","level":5,"page":54},{"title":"٣ - حلة الأعيان على عمدة البيان","level":5,"page":55},{"title":"٤ - الأنوار السواطع على الدرر اللوامع","level":5,"page":55},{"title":"ثانيا: كتب الشوشاوي الأخرى","level":4,"page":56},{"title":"١ - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب","level":5,"page":56},{"title":"٢ - قرة الأبصار على الثلاثة الأذكار","level":5,"page":56},{"title":"٣ - مجموعة في الطب","level":5,"page":57},{"title":"٤ - نوازل فقهية","level":5,"page":57},{"title":"الفصل الثالث: التعريف بالكتاب","level":2,"page":59},{"title":"المبحث الأول: نسبة الكتاب للمؤلف","level":3,"page":59},{"title":"أولا: المراجع التي ورد فيها تسمية الكتاب بشرح التنقيح منسوبا للشوشاوي","level":4,"page":59},{"title":"ثانيا: المراجع التي ذكرت نسبة الكتاب للشوشاوي وذكرته باسم رفع النقاب عن تنقيح الشهاب","level":4,"page":61},{"title":"المبحث الثاني: مصادر الكتاب","level":3,"page":65},{"title":"أولا: مصادره في فن التفسير وعلوم القرآن هي ما يلي","level":4,"page":66},{"title":"ثانيا: مصادره في السنة النبوية","level":4,"page":67},{"title":"ثالثا: مصادره في أصول الفقه","level":4,"page":68},{"title":"أ - المصادر المالكية","level":5,"page":68},{"title":"ب - المصادر الشافعية","level":5,"page":70},{"title":"رابعا: مصادره الفقهية وجميعها في الفقه المالكي","level":4,"page":71},{"title":"خامسا: مصادره في اللغة العربية هي","level":4,"page":74},{"title":"سادسا: مصادره في النحو هي","level":4,"page":75},{"title":"سابعا: مصادره في السيرة النبوية الشريفة","level":4,"page":77},{"title":"ثامنا: مصادره في العقيدة","level":4,"page":77},{"title":"تاسعا: مصادره في المنطق","level":4,"page":78},{"title":"عاشرا: مصادره في السلوك والأخلاق والمعارف العامة","level":4,"page":78},{"title":"المبحث الثالث: منهج المؤلف العام في هذا الكتاب","level":3,"page":79},{"title":"أولا: التبويب والترتيب","level":4,"page":79},{"title":"ثانيا: الأسلوب","level":4,"page":80},{"title":"ثالثا: منهج الشوشاوي في شرح كلام القرافي","level":4,"page":80},{"title":"رابعا: التعريفات اللغوية","level":4,"page":81},{"title":"خامسا: الحدود الاصطلاحية","level":4,"page":82},{"title":"سادسا: المسائل الخلافية","level":4,"page":82},{"title":"سابعا: النقول والإحالات","level":4,"page":84},{"title":"المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية وبيان وجوه الحسن والإجادة","level":3,"page":87},{"title":"المبحث الخامس: التعريف بالقرافي وشروح التنقيح","level":3,"page":92},{"title":"أولا: التعريف بمؤلف التنقيح","level":4,"page":92},{"title":"مكانته العلمية وتلاميذه","level":5,"page":93},{"title":"وفاته","level":5,"page":94},{"title":"مصنفاته في أصول الفقه","level":5,"page":94},{"title":"ثانيا: التعريف بشروح التنقيح","level":4,"page":95},{"title":"أ - الشروح الموجودة","level":5,"page":95},{"title":"ب - الشروح التي لم نجدها، ولكن ورد ذكرها في بعض كتب التراجم وهي","level":5,"page":98},{"title":"المبحث السادس: مقارنة بين هذا الكتاب وشرح التنقيح للقرافي","level":3,"page":100},{"title":"أولا: المقارنة بين شرح الشوشاوي وشرح القرافي في الملامح الرئيسة والمنهج العام","level":4,"page":100},{"title":"١ - التقسيم والترتيب","level":5,"page":100},{"title":"٢ - شرح المتن","level":5,"page":101},{"title":"٣ - عرض المسائل","level":5,"page":101},{"title":"٤ - المادة العلمية","level":5,"page":102},{"title":"أ - المباحث المستقلة","level":6,"page":102},{"title":"ب - الأمور الفرعية","level":6,"page":103},{"title":"٥ - الأسلوب","level":5,"page":103},{"title":"٦ - الأقوال والمذاهب","level":5,"page":103},{"title":"٧ - الأدلة","level":5,"page":104},{"title":"ثانيا: ما يتميز به شرح القرافي عن شرح الشوشاوي","level":4,"page":104},{"title":"ثالثا: ما يتميز به كتاب الشوشاوي","level":4,"page":105},{"title":"المبحث السابع: بعض استدراكات المؤلف على القرافي","level":3,"page":106},{"title":"المثال الأول: في الفصل السادس من الباب الأول","level":4,"page":106},{"title":"المثال الثاني: في الفصل السابع من الباب الأول","level":4,"page":107},{"title":"المثال الثالث: في الفصل التاسع من الباب الأول","level":4,"page":108},{"title":"المثال الرابع: في الفصل الرابع عشر من الباب الأول","level":4,"page":109},{"title":"المثال الخامس: في الفصل الثاني من الباب السادس","level":4,"page":110},{"title":"المبحث الثامن: وصف نسخ الكتاب، وبيان منهجنا في التحقيق","level":3,"page":112},{"title":"أولا: وصف نسخ الكتاب","level":4,"page":112},{"title":"النسخة الأولى","level":5,"page":112},{"title":"النسخة الثانية","level":5,"page":113},{"title":"وصف المجلد الأول","level":6,"page":114},{"title":"وصف المجلد الثاني","level":6,"page":115},{"title":"النسخة الثالثة","level":5,"page":115},{"title":"الوصف العام للنسخة","level":6,"page":116},{"title":"وصف نسخ تنقيح الفصول للقرافي","level":6,"page":116},{"title":"ثانيا: بيان منهجنا في تحقيق هذا الكتاب","level":4,"page":127},{"title":"أولا: تحقيق النص","level":5,"page":127},{"title":"ثانيا: التوثيقات","level":5,"page":129},{"title":"ثالثا: التخريجات","level":5,"page":130},{"title":"رابعا: التراجم","level":5,"page":130},{"title":"خامسا: الفهارس","level":5,"page":130},{"title":"[مقدمة المؤلف]","level":1,"page":135},{"title":"الباب الأول في الاصطلاحات","level":1,"page":225},{"title":"الفصل الأول في الحد","level":2,"page":228},{"title":"الفصل الثاني في تفسير أصول الفقه","level":2,"page":275},{"title":"الفصل الثالث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل فإنها تلتبس على كثير من الناس","level":2,"page":303},{"title":"الفصل الرابع في الدلالة وأقسامها","level":2,"page":330},{"title":"الفصل الخامس في الفرق بين الكلي والجزئي","level":2,"page":361},{"title":"الفصل السادس في أسماء الألفاظ","level":2,"page":376},{"title":"الفصل السابع في الفرق بين الحقيقة والمجاز وأقسامهما","level":2,"page":506},{"title":"الفصل الثامن في التخصيص","level":2,"page":583},{"title":"الفصل التاسع في لحن الخطاب وفحواه ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه","level":2,"page":609},{"title":"الفصل العاشر في الحصر","level":2,"page":661},{"title":"الفصل الحادي عشر: خمس حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل من الزمان وبالمعدوم","level":2,"page":696},{"title":"الفصل الثاني عشر: [حكم العقل بأمر على أمر]","level":2,"page":715},{"title":"الفصل الثالث عشر في الحكم وأقسامه","level":2,"page":750},{"title":"الفصل الرابع عشر في أوصاف العبادات","level":2,"page":806},{"title":"الفصل الخامس عشر فيما تتوقف عليه الأحكام","level":2,"page":865},{"title":"الفصل السادس عشر [في الرخصة والعزيمة]","level":2,"page":915},{"title":"الفصل السابع عشر في الحسن والقبح","level":2,"page":930},{"title":"الفصل الثامن عشر في بيان الحقوق","level":2,"page":952},{"title":"الفصل التاسع عشر في بيان العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها","level":2,"page":964},{"title":"الفصل العشرون في المعلومات","level":2,"page":975},{"title":"الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه","level":1,"page":983},{"title":"الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ","level":1,"page":1154},{"title":"الباب الرابع في الأوامر","level":1,"page":1228},{"title":"الفصل الأول في مسماه ما هو","level":2,"page":1235},{"title":"الفصل الثاني: ورود الأمر بعد الحظر","level":2,"page":1301},{"title":"الفصل الثالث في عوارضه","level":2,"page":1311},{"title":"الفصل الرابع: جواز تكليف ما لا يطاق","level":2,"page":1322},{"title":"الفصل الخامس فيما ليس من مقتضاه","level":2,"page":1330},{"title":"الفصل السادس في متعلقه","level":2,"page":1363},{"title":"الفصل السابع في وسيلته","level":2,"page":1448},{"title":"الفصل الثامن في خطاب الكفار","level":2,"page":1466},{"title":"الباب الخامس في النواهي","level":1,"page":1484},{"title":"الفصل الأول في مسماه","level":2,"page":1489},{"title":"الفصل الثاني في أقسامه","level":2,"page":1506},{"title":"الفصل الثالث في لازمه","level":2,"page":1511},{"title":"الباب السادس في العمومات","level":1,"page":1531},{"title":"الفصل الأول في أدوات العموم","level":2,"page":1535},{"title":"الفصل الثاني في مدلوله","level":2,"page":1655},{"title":"الفصل الثالث في مخصصاته","level":2,"page":1698},{"title":"الفصل الرابع فيما ليس من المخصصات للعموم","level":2,"page":1802},{"title":"الفصل الخامس فيما يجوز التخصيص إليه","level":2,"page":1843},{"title":"الفصل السادس في حكمه بعد التخصيص","level":2,"page":1852},{"title":"الفصل السابع في الفرق بينه وبين النسخ والاستثناء","level":2,"page":1868},{"title":"الباب السابع في أقل الجمع","level":1,"page":1881},{"title":"الباب الثامن في الاستثناء","level":1,"page":1919},{"title":"الفصل الأول في حده","level":2,"page":1926},{"title":"الفصل الثاني في أقسامه","level":2,"page":1942},{"title":"الفصل الثالث في أحكامه","level":2,"page":1956},{"title":"الباب التاسع في الشروط","level":1,"page":2054},{"title":"[الفصل الأول: في أدواته]","level":2,"page":2055},{"title":"الفصل الثاني في حقيقته","level":2,"page":2073},{"title":"الفصل الثالث في حكمه","level":2,"page":2088},{"title":"الباب العاشر في المطلق والمقيد","level":1,"page":2106},{"title":"الباب الحادي عشر في دليل الخطاب","level":1,"page":2132},{"title":"الباب الثاني عشر في المجمل والمبين","level":1,"page":2156},{"title":"[الفصل الأول: في معنى ألفاظه]","level":2,"page":2157},{"title":"الفصل الثاني فيما ليس مجملا","level":2,"page":2172},{"title":"الفصل الثالث في أقسامه","level":2,"page":2191},{"title":"الفصل الرابع في حكمه","level":2,"page":2203},{"title":"الفصل الخامس في وقته","level":2,"page":2215},{"title":"الفصل السادس في المبين له","level":2,"page":2230},{"title":"الباب الثالث عشر في فعله ﵊","level":1,"page":2240},{"title":"الفصل الأول في دلالة فعله ﵇","level":2,"page":2241},{"title":"الفصل الثاني في اتباعه ﵇","level":2,"page":2252},{"title":"الفصل الثالث في تأسيه ﵇","level":2,"page":2279},{"title":"الباب الرابع عشر في النسخ","level":1,"page":2296},{"title":"[الفصل الأول: في حقيقته]","level":2,"page":2297},{"title":"الفصل الثاني في حكمه","level":2,"page":2316},{"title":"الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ","level":2,"page":2357},{"title":"الفصل الرابع فيما يتوهم أنه ناسخ","level":2,"page":2383},{"title":"الفصل الخامس فيما يعرف به النسخ","level":2,"page":2416},{"title":"الباب الخامس عشر في الإجماع","level":1,"page":2428},{"title":"الفصل الأول في حقيقته","level":2,"page":2429},{"title":"الفصل الثاني في حكمه","level":2,"page":2438},{"title":"الفصل الثالث في مستنده","level":2,"page":2506},{"title":"الفصل الرابع في المجمعين","level":2,"page":2516},{"title":"الفصل الخامس في المجمع عليه","level":2,"page":2527},{"title":"الباب السادس عشر في الخبر","level":1,"page":2540},{"title":"الفصل الأول في حقيقته","level":2,"page":2542},{"title":"الفصل الثاني في التواتر","level":2,"page":2558},{"title":"الفصل الثالث في الطرق المحصلة للعلم غير التواتر","level":2,"page":2578},{"title":"الفصل الرابع في الدال على كذب الخبر","level":2,"page":2585},{"title":"الفصل الخامس في خبر الواحد","level":2,"page":2594},{"title":"الفصل السادس في مستند الراوي","level":2,"page":2663},{"title":"الفصل السابع في عدده","level":2,"page":2670},{"title":"الفصل الثامن فيما اختلف فيه من الشروط","level":2,"page":2682},{"title":"الفصل التاسع في كيفية الرواية","level":2,"page":2709},{"title":"الفصل العاشر في مسائل شتى","level":2,"page":2747},{"title":"الباب السابع عشر في القياس","level":1,"page":2779},{"title":"[الفصل الأول: في حقيقته]","level":2,"page":2780},{"title":"الفصل الثاني في حكمه","level":2,"page":2789},{"title":"الفصل الثالث في الدال على العلة","level":2,"page":2821},{"title":"الفصل الرابع في الدال على عدم اعتبار العلة","level":2,"page":2907},{"title":"الفصل الخامس في تعدد العلل","level":2,"page":2931},{"title":"الفصل السادس في أنواعها","level":2,"page":2937},{"title":"الفصل السابع فيما يدخله القياس","level":2,"page":2969},{"title":"الباب الثامن عشر في التعارض والترجيح","level":1,"page":2993},{"title":"الفصل الأول","level":2,"page":2994},{"title":"الفصل الثاني في الترجيح","level":2,"page":3008},{"title":"الفصل الثالث في ترجيح الأخبار","level":2,"page":3032},{"title":"الفصل الرابع في ترجيح الأقيسة","level":2,"page":3076},{"title":"الفصل الخامس في ترجيح طرق العلل","level":2,"page":3104},{"title":"الباب التاسع عشر في الاجتهاد","level":1,"page":3128},{"title":"الفصل الأول في النظر","level":2,"page":3136},{"title":"الفصل الثاني في حكمه","level":2,"page":3151},{"title":"الفصل الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد","level":2,"page":3208},{"title":"الفصل الرابع في زمانه","level":2,"page":3219},{"title":"الفصل الخامس في شرائطه","level":2,"page":3226},{"title":"الفصل السادس في التصويب","level":2,"page":3235},{"title":"الفصل السابع في نقض الاجتهاد","level":2,"page":3255},{"title":"الفصل الثامن في الاستفتاء","level":2,"page":3260},{"title":"الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاستفتاء","level":2,"page":3271},{"title":"الباب العشرون في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين في الأعيان","level":1,"page":3279},{"title":"الفصل الأول في الأدلة","level":2,"page":3280},{"title":"الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان","level":2,"page":3387},{"title":"ثبت المراجع","level":1,"page":3422},{"title":"ثبت مراجع المقدمة","level":1,"page":3457}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,2":2,"المقدمة,3":3,"المقدمة,4":4,"المقدمة,5":5,"المقدمة,6":6,"المقدمة,7":7,"المقدمة,8":8,"المقدمة,9":9,"المقدمة,10":10,"المقدمة,11":11,"المقدمة,12":12,"المقدمة,13":13,"المقدمة,14":14,"المقدمة,15":15,"المقدمة,16":16,"المقدمة,17":17,"المقدمة,18":18,"المقدمة,19":19,"المقدمة,20":20,"المقدمة,21":21,"المقدمة,22":22,"المقدمة,23":23,"المقدمة,24":24,"المقدمة,25":25,"المقدمة,26":26,"المقدمة,27":27,"المقدمة,28":28,"المقدمة,29":29,"المقدمة,30":30,"المقدمة,31":31,"المقدمة,32":32,"المقدمة,33":33,"المقدمة,34":34,"المقدمة,35":35,"المقدمة,36":36,"المقدمة,37":37,"المقدمة,38":38,"المقدمة,39":39,"المقدمة,40":40,"المقدمة,41":41,"المقدمة,43":42,"المقدمة,44":43,"المقدمة,45":44,"المقدمة,46":45,"المقدمة,47":46,"المقدمة,48":47,"المقدمة,49":48,"المقدمة,50":49,"المقدمة,51":50,"المقدمة,52":51,"المقدمة,53":52,"المقدمة,54":53,"المقدمة,55":54,"المقدمة,56":55,"المقدمة,57":56,"المقدمة,58":57,"المقدمة,59":58,"المقدمة,61":59,"المقدمة,62":60,"المقدمة,63":61,"المقدمة,64":62,"المقدمة,65":63,"المقدمة,66":64,"المقدمة,67":65,"المقدمة,68":66,"المقدمة,69":67,"المقدمة,70":68,"المقدمة,71":69,"المقدمة,72":70,"المقدمة,73":71,"المقدمة,74":72,"المقدمة,75":73,"المقدمة,76":74,"المقدمة,77":75,"المقدمة,78":76,"المقدمة,79":77,"المقدمة,80":78,"المقدمة,81":79,"المقدمة,82":80,"المقدمة,83":81,"المقدمة,84":82,"المقدمة,85":83,"المقدمة,86":84,"المقدمة,87":85,"المقدمة,88":86,"المقدمة,89":87,"المقدمة,90":88,"المقدمة,91":89,"المقدمة,92":90,"المقدمة,93":91,"المقدمة,94":92,"المقدمة,95":93,"المقدمة,96":94,"المقدمة,97":95,"المقدمة,98":96,"المقدمة,99":97,"المقدمة,100":98,"المقدمة,101":99,"المقدمة,102":100,"المقدمة,103":101,"المقدمة,104":102,"المقدمة,105":103,"المقدمة,106":104,"المقدمة,107":105,"المقدمة,108":106,"المقدمة,109":107,"المقدمة,110":108,"المقدمة,111":109,"المقدمة,112":110,"المقدمة,113":111,"المقدمة,114":112,"المقدمة,115":113,"المقدمة,116":114,"المقدمة,117":115,"المقدمة,118":116,"المقدمة,119":117,"المقدمة,120":118,"المقدمة,121":119,"المقدمة,122":120,"المقدمة,123":121,"المقدمة,124":122,"المقدمة,125":123,"المقدمة,126":124,"المقدمة,127":125,"المقدمة,128":126,"المقدمة,129":127,"المقدمة,130":128,"المقدمة,131":129,"المقدمة,132":130,"المقدمة,133":131,"1,1":132,"1,2":133,"1,3":134,"1,7":135,"1,8":136,"1,9":137,"1,10":138,"1,11":139,"1,12":140,"1,13":141,"1,14":142,"1,15":143,"1,16":144,"1,17":145,"1,18":146,"1,19":147,"1,20":148,"1,21":149,"1,22":150,"1,23":151,"1,24":152,"1,25":153,"1,26":154,"1,27":155,"1,28":156,"1,29":157,"1,30":158,"1,31":159,"1,32":160,"1,33":161,"1,34":162,"1,35":163,"1,36":164,"1,37":165,"1,38":166,"1,39":167,"1,40":168,"1,41":169,"1,42":170,"1,43":171,"1,44":172,"1,45":173,"1,46":174,"1,47":175,"1,48":176,"1,49":177,"1,50":178,"1,51":179,"1,52":180,"1,53":181,"1,54":182,"1,55":183,"1,56":184,"1,57":185,"1,58":186,"1,59":187,"1,60":188,"1,61":189,"1,62":190,"1,63":191,"1,64":192,"1,65":193,"1,66":194,"1,67":195,"1,68":196,"1,69":197,"1,70":198,"1,71":199,"1,72":200,"1,73":201,"1,74":202,"1,75":203,"1,76":204,"1,77":205,"1,78":206,"1,79":207,"1,80":208,"1,81":209,"1,82":210,"1,83":211,"1,84":212,"1,85":213,"1,86":214,"1,87":215,"1,88":216,"1,89":217,"1,90":218,"1,91":219,"1,92":220,"1,93":221,"1,94":222,"1,95":223,"1,96":224,"1,97":225,"1,99":226,"1,100":227,"1,101":228,"1,102":229,"1,103":230,"1,104":231,"1,105":232,"1,106":233,"1,107":234,"1,108":235,"1,109":236,"1,110":237,"1,111":238,"1,112":239,"1,113":240,"1,114":241,"1,115":242,"1,116":243,"1,117":244,"1,118":245,"1,119":246,"1,120":247,"1,121":248,"1,122":249,"1,123":250,"1,124":251,"1,125":252,"1,126":253,"1,127":254,"1,128":255,"1,129":256,"1,130":257,"1,131":258,"1,132":259,"1,133":260,"1,134":261,"1,135":262,"1,136":263,"1,137":264,"1,138":265,"1,139":266,"1,140":267,"1,141":268,"1,142":269,"1,143":270,"1,144":271,"1,145":272,"1,146":273,"1,147":274,"1,149":275,"1,150":276,"1,151":277,"1,152":278,"1,153":279,"1,154":280,"1,155":281,"1,156":282,"1,157":283,"1,158":284,"1,159":285,"1,160":286,"1,161":287,"1,162":288,"1,163":289,"1,164":290,"1,165":291,"1,166":292,"1,167":293,"1,168":294,"1,169":295,"1,170":296,"1,171":297,"1,172":298,"1,173":299,"1,174":300,"1,175":301,"1,176":302,"1,177":303,"1,178":304,"1,179":305,"1,180":306,"1,181":307,"1,182":308,"1,183":309,"1,184":310,"1,185":311,"1,186":312,"1,187":313,"1,188":314,"1,189":315,"1,190":316,"1,191":317,"1,192":318,"1,193":319,"1,194":320,"1,195":321,"1,196":322,"1,197":323,"1,198":324,"1,199":325,"1,200":326,"1,201":327,"1,202":328,"1,203":329,"1,205":330,"1,206":331,"1,207":332,"1,208":333,"1,209":334,"1,210":335,"1,211":336,"1,212":337,"1,213":338,"1,214":339,"1,215":340,"1,216":341,"1,217":342,"1,218":343,"1,219":344,"1,220":345,"1,221":346,"1,222":347,"1,223":348,"1,224":349,"1,225":350,"1,226":351,"1,227":352,"1,228":353,"1,229":354,"1,230":355,"1,231":356,"1,232":357,"1,233":358,"1,234":359,"1,235":360,"1,237":361,"1,238":362,"1,239":363,"1,240":364,"1,241":365,"1,242":366,"1,243":367,"1,244":368,"1,245":369,"1,246":370,"1,247":371,"1,248":372,"1,249":373,"1,250":374,"1,251":375,"1,253":376,"1,254":377,"1,255":378,"1,256":379,"1,257":380,"1,258":381,"1,259":382,"1,260":383,"1,261":384,"1,262":385,"1,263":386,"1,264":387,"1,265":388,"1,266":389,"1,267":390,"1,268":391,"1,269":392,"1,270":393,"1,271":394,"1,272":395,"1,273":396,"1,274":397,"1,275":398,"1,276":399,"1,277":400,"1,278":401,"1,279":402,"1,280":403,"1,281":404,"1,282":405,"1,283":406,"1,284":407,"1,285":408,"1,286":409,"1,287":410,"1,288":411,"1,289":412,"1,290":413,"1,291":414,"1,292":415,"1,293":416,"1,294":417,"1,295":418,"1,296":419,"1,297":420,"1,298":421,"1,299":422,"1,300":423,"1,301":424,"1,302":425,"1,303":426,"1,304":427,"1,305":428,"1,306":429,"1,307":430,"1,308":431,"1,309":432,"1,310":433,"1,311":434,"1,312":435,"1,313":436,"1,314":437,"1,315":438,"1,316":439,"1,317":440,"1,318":441,"1,319":442,"1,320":443,"1,321":444,"1,322":445,"1,323":446,"1,324":447,"1,325":448,"1,326":449,"1,327":450,"1,328":451,"1,329":452,"1,330":453,"1,331":454,"1,332":455,"1,333":456,"1,334":457,"1,335":458,"1,336":459,"1,337":460,"1,338":461,"1,339":462,"1,340":463,"1,341":464,"1,342":465,"1,343":466,"1,344":467,"1,345":468,"1,346":469,"1,347":470,"1,348":471,"1,349":472,"1,350":473,"1,351":474,"1,352":475,"1,353":476,"1,354":477,"1,355":478,"1,356":479,"1,357":480,"1,358":481,"1,359":482,"1,360":483,"1,361":484,"1,362":485,"1,363":486,"1,364":487,"1,365":488,"1,366":489,"1,367":490,"1,368":491,"1,369":492,"1,370":493,"1,371":494,"1,372":495,"1,373":496,"1,374":497,"1,375":498,"1,376":499,"1,377":500,"1,378":501,"1,379":502,"1,380":503,"1,381":504,"1,382":505,"1,383":506,"1,384":507,"1,385":508,"1,386":509,"1,387":510,"1,388":511,"1,389":512,"1,390":513,"1,391":514,"1,392":515,"1,393":516,"1,394":517,"1,395":518,"1,396":519,"1,397":520,"1,398":521,"1,399":522,"1,400":523,"1,401":524,"1,402":525,"1,403":526,"1,404":527,"1,405":528,"1,406":529,"1,407":530,"1,408":531,"1,409":532,"1,410":533,"1,411":534,"1,412":535,"1,413":536,"1,414":537,"1,415":538,"1,416":539,"1,417":540,"1,418":541,"1,419":542,"1,420":543,"1,421":544,"1,422":545,"1,423":546,"1,424":547,"1,425":548,"1,426":549,"1,427":550,"1,428":551,"1,429":552,"1,430":553,"1,431":554,"1,432":555,"1,433":556,"1,434":557,"1,435":558,"1,436":559,"1,437":560,"1,438":561,"1,439":562,"1,440":563,"1,441":564,"1,442":565,"1,443":566,"1,444":567,"1,445":568,"1,446":569,"1,447":570,"1,448":571,"1,449":572,"1,450":573,"1,451":574,"1,452":575,"1,453":576,"1,454":577,"1,455":578,"1,456":579,"1,457":580,"1,458":581,"1,459":582,"1,461":583,"1,462":584,"1,463":585,"1,464":586,"1,465":587,"1,466":588,"1,467":589,"1,468":590,"1,469":591,"1,470":592,"1,471":593,"1,472":594,"1,473":595,"1,474":596,"1,475":597,"1,476":598,"1,477":599,"1,478":600,"1,479":601,"1,480":602,"1,481":603,"1,482":604,"1,483":605,"1,484":606,"1,485":607,"1,486":608,"1,487":609,"1,488":610,"1,489":611,"1,490":612,"1,491":613,"1,492":614,"1,493":615,"1,494":616,"1,495":617,"1,496":618,"1,497":619,"1,498":620,"1,499":621,"1,500":622,"1,501":623,"1,502":624,"1,503":625,"1,504":626,"1,505":627,"1,506":628,"1,507":629,"1,508":630,"1,509":631,"1,510":632,"1,511":633,"1,512":634,"1,513":635,"1,514":636,"1,515":637,"1,516":638,"1,517":639,"1,518":640,"1,519":641,"1,520":642,"1,521":643,"1,522":644,"1,523":645,"1,524":646,"1,525":647,"1,526":648,"1,527":649,"1,528":650,"1,529":651,"1,530":652,"1,531":653,"1,532":654,"1,533":655,"1,534":656,"1,535":657,"1,536":658,"1,537":659,"1,538":660,"1,539":661,"1,540":662,"1,541":663,"1,542":664,"1,543":665,"1,544":666,"1,545":667,"1,546":668,"1,547":669,"1,548":670,"1,549":671,"1,550":672,"1,551":673,"1,552":674,"1,553":675,"1,554":676,"1,555":677,"1,556":678,"1,557":679,"1,558":680,"1,559":681,"1,560":682,"1,561":683,"1,562":684,"1,563":685,"1,564":686,"1,565":687,"1,566":688,"1,567":689,"1,568":690,"1,569":691,"1,570":692,"1,571":693,"1,572":694,"1,573":695,"1,575":696,"1,576":697,"1,577":698,"1,578":699,"1,579":700,"1,580":701,"1,581":702,"1,582":703,"1,583":704,"1,584":705,"1,585":706,"1,586":707,"1,587":708,"1,588":709,"1,589":710,"1,590":711,"1,591":712,"1,592":713,"1,593":714,"1,595":715,"1,596":716,"1,597":717,"1,598":718,"1,599":719,"1,600":720,"1,601":721,"1,602":722,"1,603":723,"1,604":724,"1,605":725,"1,606":726,"1,607":727,"1,608":728,"1,609":729,"1,610":730,"1,611":731,"1,612":732,"1,613":733,"1,614":734,"1,615":735,"1,616":736,"1,617":737,"1,618":738,"1,619":739,"1,620":740,"1,621":741,"1,622":742,"1,623":743,"1,624":744,"1,625":745,"1,626":746,"1,627":747,"1,628":748,"1,629":749,"1,631":750,"1,632":751,"1,633":752,"1,634":753,"1,635":754,"1,636":755,"1,637":756,"1,638":757,"1,639":758,"1,640":759,"1,641":760,"1,642":761,"1,643":762,"1,644":763,"1,645":764,"1,646":765,"1,647":766,"1,648":767,"1,649":768,"1,650":769,"1,651":770,"1,652":771,"1,653":772,"1,654":773,"1,655":774,"1,656":775,"1,657":776,"1,658":777,"1,659":778,"1,660":779,"1,661":780,"1,662":781,"1,663":782,"1,664":783,"1,665":784,"1,666":785,"1,667":786,"1,668":787,"1,669":788,"1,670":789,"1,671":790,"1,672":791,"1,673":792,"1,674":793,"1,675":794,"1,676":795,"1,677":796,"1,678":797,"1,679":798,"1,680":799,"1,681":800,"1,682":801,"2,1":802,"2,2":803,"2,3":804,"2,4":805,"2,5":806,"2,7":807,"2,8":808,"2,9":809,"2,10":810,"2,11":811,"2,12":812,"2,13":813,"2,14":814,"2,15":815,"2,16":816,"2,17":817,"2,18":818,"2,19":819,"2,20":820,"2,21":821,"2,22":822,"2,23":823,"2,24":824,"2,25":825,"2,26":826,"2,27":827,"2,28":828,"2,29":829,"2,30":830,"2,31":831,"2,32":832,"2,33":833,"2,34":834,"2,35":835,"2,36":836,"2,37":837,"2,38":838,"2,39":839,"2,40":840,"2,41":841,"2,42":842,"2,43":843,"2,44":844,"2,45":845,"2,46":846,"2,47":847,"2,48":848,"2,49":849,"2,50":850,"2,51":851,"2,52":852,"2,53":853,"2,54":854,"2,55":855,"2,56":856,"2,57":857,"2,58":858,"2,59":859,"2,60":860,"2,61":861,"2,62":862,"2,63":863,"2,64":864,"2,65":865,"2,66":866,"2,67":867,"2,68":868,"2,69":869,"2,70":870,"2,71":871,"2,72":872,"2,73":873,"2,74":874,"2,75":875,"2,76":876,"2,77":877,"2,78":878,"2,79":879,"2,80":880,"2,81":881,"2,82":882,"2,83":883,"2,84":884,"2,85":885,"2,86":886,"2,87":887,"2,88":888,"2,89":889,"2,90":890,"2,91":891,"2,92":892,"2,93":893,"2,94":894,"2,95":895,"2,96":896,"2,97":897,"2,98":898,"2,99":899,"2,100":900,"2,101":901,"2,102":902,"2,103":903,"2,104":904,"2,105":905,"2,106":906,"2,107":907,"2,108":908,"2,109":909,"2,110":910,"2,111":911,"2,112":912,"2,113":913,"2,114":914,"2,115":915,"2,116":916,"2,117":917,"2,118":918,"2,119":919,"2,120":920,"2,121":921,"2,122":922,"2,123":923,"2,124":924,"2,125":925,"2,126":926,"2,127":927,"2,128":928,"2,129":929,"2,131":930,"2,132":931,"2,133":932,"2,134":933,"2,135":934,"2,136":935,"2,137":936,"2,138":937,"2,139":938,"2,140":939,"2,141":940,"2,142":941,"2,143":942,"2,144":943,"2,145":944,"2,146":945,"2,147":946,"2,148":947,"2,149":948,"2,150":949,"2,151":950,"2,152":951,"2,153":952,"2,154":953,"2,155":954,"2,156":955,"2,157":956,"2,158":957,"2,159":958,"2,160":959,"2,161":960,"2,162":961,"2,163":962,"2,164":963,"2,165":964,"2,166":965,"2,167":966,"2,168":967,"2,169":968,"2,170":969,"2,171":970,"2,172":971,"2,173":972,"2,174":973,"2,175":974,"2,177":975,"2,178":976,"2,179":977,"2,180":978,"2,181":979,"2,182":980,"2,183":981,"2,184":982,"2,185":983,"2,187":984,"2,188":985,"2,189":986,"2,190":987,"2,191":988,"2,192":989,"2,193":990,"2,194":991,"2,195":992,"2,196":993,"2,197":994,"2,198":995,"2,199":996,"2,200":997,"2,201":998,"2,202":999,"2,203":1000,"2,204":1001,"2,205":1002,"2,206":1003,"2,207":1004,"2,208":1005,"2,209":1006,"2,210":1007,"2,211":1008,"2,212":1009,"2,213":1010,"2,214":1011,"2,215":1012,"2,216":1013,"2,217":1014,"2,218":1015,"2,219":1016,"2,220":1017,"2,221":1018,"2,222":1019,"2,223":1020,"2,224":1021,"2,225":1022,"2,226":1023,"2,227":1024,"2,228":1025,"2,229":1026,"2,230":1027,"2,231":1028,"2,232":1029,"2,233":1030,"2,234":1031,"2,235":1032,"2,236":1033,"2,237":1034,"2,238":1035,"2,239":1036,"2,240":1037,"2,241":1038,"2,242":1039,"2,243":1040,"2,244":1041,"2,245":1042,"2,246":1043,"2,247":1044,"2,248":1045,"2,249":1046,"2,250":1047,"2,251":1048,"2,252":1049,"2,253":1050,"2,254":1051,"2,255":1052,"2,256":1053,"2,257":1054,"2,258":1055,"2,259":1056,"2,260":1057,"2,261":1058,"2,262":1059,"2,263":1060,"2,264":1061,"2,265":1062,"2,266":1063,"2,267":1064,"2,268":1065,"2,269":1066,"2,270":1067,"2,271":1068,"2,272":1069,"2,273":1070,"2,274":1071,"2,275":1072,"2,276":1073,"2,277":1074,"2,278":1075,"2,279":1076,"2,280":1077,"2,281":1078,"2,282":1079,"2,283":1080,"2,284":1081,"2,285":1082,"2,286":1083,"2,287":1084,"2,288":1085,"2,289":1086,"2,290":1087,"2,291":1088,"2,292":1089,"2,293":1090,"2,294":1091,"2,295":1092,"2,296":1093,"2,297":1094,"2,298":1095,"2,299":1096,"2,300":1097,"2,301":1098,"2,302":1099,"2,303":1100,"2,304":1101,"2,305":1102,"2,306":1103,"2,307":1104,"2,308":1105,"2,309":1106,"2,310":1107,"2,311":1108,"2,312":1109,"2,313":1110,"2,314":1111,"2,315":1112,"2,316":1113,"2,317":1114,"2,318":1115,"2,319":1116,"2,320":1117,"2,321":1118,"2,322":1119,"2,323":1120,"2,324":1121,"2,325":1122,"2,326":1123,"2,327":1124,"2,328":1125,"2,329":1126,"2,330":1127,"2,331":1128,"2,332":1129,"2,333":1130,"2,334":1131,"2,335":1132,"2,336":1133,"2,337":1134,"2,338":1135,"2,339":1136,"2,340":1137,"2,341":1138,"2,342":1139,"2,343":1140,"2,344":1141,"2,345":1142,"2,346":1143,"2,347":1144,"2,348":1145,"2,349":1146,"2,350":1147,"2,351":1148,"2,352":1149,"2,353":1150,"2,354":1151,"2,355":1152,"2,356":1153,"2,357":1154,"2,359":1155,"2,360":1156,"2,361":1157,"2,362":1158,"2,363":1159,"2,364":1160,"2,365":1161,"2,366":1162,"2,367":1163,"2,368":1164,"2,369":1165,"2,370":1166,"2,371":1167,"2,372":1168,"2,373":1169,"2,374":1170,"2,375":1171,"2,376":1172,"2,377":1173,"2,378":1174,"2,379":1175,"2,380":1176,"2,381":1177,"2,382":1178,"2,383":1179,"2,384":1180,"2,385":1181,"2,386":1182,"2,387":1183,"2,388":1184,"2,389":1185,"2,390":1186,"2,391":1187,"2,392":1188,"2,393":1189,"2,394":1190,"2,395":1191,"2,396":1192,"2,397":1193,"2,398":1194,"2,399":1195,"2,400":1196,"2,401":1197,"2,402":1198,"2,403":1199,"2,404":1200,"2,405":1201,"2,406":1202,"2,407":1203,"2,408":1204,"2,409":1205,"2,410":1206,"2,411":1207,"2,412":1208,"2,413":1209,"2,414":1210,"2,415":1211,"2,416":1212,"2,417":1213,"2,418":1214,"2,419":1215,"2,420":1216,"2,421":1217,"2,422":1218,"2,423":1219,"2,424":1220,"2,425":1221,"2,426":1222,"2,427":1223,"2,428":1224,"2,429":1225,"2,430":1226,"2,431":1227,"2,433":1228,"2,435":1229,"2,436":1230,"2,437":1231,"2,438":1232,"2,439":1233,"2,440":1234,"2,441":1235,"2,442":1236,"2,443":1237,"2,444":1238,"2,445":1239,"2,446":1240,"2,447":1241,"2,448":1242,"2,449":1243,"2,450":1244,"2,451":1245,"2,452":1246,"2,453":1247,"2,454":1248,"2,455":1249,"2,456":1250,"2,457":1251,"2,458":1252,"2,459":1253,"2,460":1254,"2,461":1255,"2,462":1256,"2,463":1257,"2,464":1258,"2,465":1259,"2,466":1260,"2,467":1261,"2,468":1262,"2,469":1263,"2,470":1264,"2,471":1265,"2,472":1266,"2,473":1267,"2,474":1268,"2,475":1269,"2,476":1270,"2,477":1271,"2,478":1272,"2,479":1273,"2,480":1274,"2,481":1275,"2,482":1276,"2,483":1277,"2,484":1278,"2,485":1279,"2,486":1280,"2,487":1281,"2,488":1282,"2,489":1283,"2,490":1284,"2,491":1285,"2,492":1286,"2,493":1287,"2,494":1288,"2,495":1289,"2,496":1290,"2,497":1291,"2,498":1292,"2,499":1293,"2,500":1294,"2,501":1295,"2,502":1296,"2,503":1297,"2,504":1298,"2,505":1299,"2,506":1300,"2,507":1301,"2,508":1302,"2,509":1303,"2,510":1304,"2,511":1305,"2,512":1306,"2,513":1307,"2,514":1308,"2,515":1309,"2,516":1310,"2,517":1311,"2,518":1312,"2,519":1313,"2,520":1314,"2,521":1315,"2,522":1316,"2,523":1317,"2,524":1318,"2,525":1319,"2,526":1320,"2,527":1321,"2,529":1322,"2,530":1323,"2,531":1324,"2,532":1325,"2,533":1326,"2,534":1327,"2,535":1328,"2,536":1329,"2,537":1330,"2,538":1331,"2,539":1332,"2,540":1333,"2,541":1334,"2,542":1335,"2,543":1336,"2,544":1337,"2,545":1338,"2,546":1339,"2,547":1340,"2,548":1341,"2,549":1342,"2,550":1343,"2,551":1344,"2,552":1345,"2,553":1346,"2,554":1347,"2,555":1348,"2,556":1349,"2,557":1350,"2,558":1351,"2,559":1352,"2,560":1353,"2,561":1354,"2,562":1355,"2,563":1356,"2,564":1357,"2,565":1358,"2,566":1359,"2,567":1360,"2,568":1361,"2,569":1362,"2,571":1363,"2,572":1364,"2,573":1365,"2,574":1366,"2,575":1367,"2,576":1368,"2,577":1369,"2,578":1370,"2,579":1371,"2,580":1372,"2,581":1373,"2,582":1374,"2,583":1375,"2,584":1376,"2,585":1377,"2,586":1378,"2,587":1379,"2,588":1380,"2,589":1381,"2,590":1382,"2,591":1383,"2,592":1384,"2,593":1385,"2,594":1386,"2,595":1387,"2,596":1388,"2,597":1389,"2,598":1390,"2,599":1391,"2,600":1392,"2,601":1393,"2,602":1394,"2,603":1395,"2,604":1396,"2,605":1397,"2,606":1398,"2,607":1399,"2,608":1400,"2,609":1401,"2,610":1402,"2,611":1403,"2,612":1404,"2,613":1405,"2,614":1406,"2,615":1407,"2,616":1408,"2,617":1409,"2,618":1410,"2,619":1411,"2,620":1412,"2,621":1413,"2,622":1414,"2,623":1415,"2,624":1416,"2,625":1417,"2,626":1418,"2,627":1419,"2,628":1420,"2,629":1421,"2,630":1422,"2,631":1423,"2,632":1424,"2,633":1425,"2,634":1426,"2,635":1427,"2,636":1428,"2,637":1429,"2,638":1430,"2,639":1431,"2,640":1432,"2,641":1433,"2,642":1434,"2,643":1435,"2,644":1436,"2,645":1437,"2,646":1438,"2,647":1439,"2,648":1440,"2,649":1441,"2,650":1442,"2,651":1443,"2,652":1444,"2,653":1445,"2,654":1446,"2,655":1447,"2,657":1448,"2,658":1449,"2,659":1450,"2,660":1451,"2,661":1452,"2,662":1453,"2,663":1454,"2,664":1455,"2,665":1456,"2,666":1457,"2,667":1458,"2,668":1459,"2,669":1460,"2,670":1461,"2,671":1462,"2,672":1463,"2,673":1464,"2,674":1465,"2,675":1466,"2,676":1467,"2,677":1468,"2,678":1469,"2,679":1470,"2,680":1471,"2,681":1472,"2,682":1473,"2,683":1474,"2,684":1475,"2,685":1476,"2,686":1477,"2,687":1478,"2,688":1479,"3,1":1480,"3,2":1481,"3,3":1482,"3,4":1483,"3,5":1484,"3,7":1485,"3,8":1486,"3,9":1487,"3,10":1488,"3,11":1489,"3,12":1490,"3,13":1491,"3,14":1492,"3,15":1493,"3,16":1494,"3,17":1495,"3,18":1496,"3,19":1497,"3,20":1498,"3,21":1499,"3,22":1500,"3,23":1501,"3,24":1502,"3,25":1503,"3,26":1504,"3,27":1505,"3,29":1506,"3,30":1507,"3,31":1508,"3,32":1509,"3,33":1510,"3,35":1511,"3,36":1512,"3,37":1513,"3,38":1514,"3,39":1515,"3,40":1516,"3,41":1517,"3,42":1518,"3,43":1519,"3,44":1520,"3,45":1521,"3,46":1522,"3,47":1523,"3,48":1524,"3,49":1525,"3,50":1526,"3,51":1527,"3,52":1528,"3,53":1529,"3,54":1530,"3,55":1531,"3,57":1532,"3,58":1533,"3,59":1534,"3,61":1535,"3,62":1536,"3,63":1537,"3,64":1538,"3,65":1539,"3,66":1540,"3,67":1541,"3,68":1542,"3,69":1543,"3,70":1544,"3,71":1545,"3,72":1546,"3,73":1547,"3,74":1548,"3,75":1549,"3,76":1550,"3,77":1551,"3,78":1552,"3,79":1553,"3,80":1554,"3,81":1555,"3,82":1556,"3,83":1557,"3,84":1558,"3,85":1559,"3,86":1560,"3,87":1561,"3,88":1562,"3,89":1563,"3,90":1564,"3,91":1565,"3,92":1566,"3,93":1567,"3,94":1568,"3,95":1569,"3,96":1570,"3,97":1571,"3,98":1572,"3,99":1573,"3,100":1574,"3,101":1575,"3,102":1576,"3,103":1577,"3,104":1578,"3,105":1579,"3,106":1580,"3,107":1581,"3,108":1582,"3,109":1583,"3,110":1584,"3,111":1585,"3,112":1586,"3,113":1587,"3,114":1588,"3,115":1589,"3,116":1590,"3,117":1591,"3,118":1592,"3,119":1593,"3,120":1594,"3,121":1595,"3,122":1596,"3,123":1597,"3,124":1598,"3,125":1599,"3,126":1600,"3,127":1601,"3,128":1602,"3,129":1603,"3,130":1604,"3,131":1605,"3,132":1606,"3,133":1607,"3,134":1608,"3,135":1609,"3,136":1610,"3,137":1611,"3,138":1612,"3,139":1613,"3,140":1614,"3,141":1615,"3,142":1616,"3,143":1617,"3,144":1618,"3,145":1619,"3,146":1620,"3,147":1621,"3,148":1622,"3,149":1623,"3,150":1624,"3,151":1625,"3,152":1626,"3,153":1627,"3,154":1628,"3,155":1629,"3,156":1630,"3,157":1631,"3,158":1632,"3,159":1633,"3,160":1634,"3,161":1635,"3,162":1636,"3,163":1637,"3,164":1638,"3,165":1639,"3,166":1640,"3,167":1641,"3,168":1642,"3,169":1643,"3,170":1644,"3,171":1645,"3,172":1646,"3,173":1647,"3,174":1648,"3,175":1649,"3,176":1650,"3,177":1651,"3,178":1652,"3,179":1653,"3,180":1654,"3,181":1655,"3,182":1656,"3,183":1657,"3,184":1658,"3,185":1659,"3,186":1660,"3,187":1661,"3,188":1662,"3,189":1663,"3,190":1664,"3,191":1665,"3,192":1666,"3,193":1667,"3,194":1668,"3,195":1669,"3,196":1670,"3,197":1671,"3,198":1672,"3,199":1673,"3,200":1674,"3,201":1675,"3,202":1676,"3,203":1677,"3,204":1678,"3,205":1679,"3,206":1680,"3,207":1681,"3,208":1682,"3,209":1683,"3,210":1684,"3,211":1685,"3,212":1686,"3,213":1687,"3,214":1688,"3,215":1689,"3,216":1690,"3,217":1691,"3,218":1692,"3,219":1693,"3,220":1694,"3,221":1695,"3,222":1696,"3,223":1697,"3,225":1698,"3,226":1699,"3,227":1700,"3,228":1701,"3,229":1702,"3,230":1703,"3,231":1704,"3,232":1705,"3,233":1706,"3,234":1707,"3,235":1708,"3,236":1709,"3,237":1710,"3,238":1711,"3,239":1712,"3,240":1713,"3,241":1714,"3,242":1715,"3,243":1716,"3,244":1717,"3,245":1718,"3,246":1719,"3,247":1720,"3,248":1721,"3,249":1722,"3,250":1723,"3,251":1724,"3,252":1725,"3,253":1726,"3,254":1727,"3,255":1728,"3,256":1729,"3,257":1730,"3,258":1731,"3,259":1732,"3,260":1733,"3,261":1734,"3,262":1735,"3,263":1736,"3,264":1737,"3,265":1738,"3,266":1739,"3,267":1740,"3,268":1741,"3,269":1742,"3,270":1743,"3,271":1744,"3,272":1745,"3,273":1746,"3,274":1747,"3,275":1748,"3,276":1749,"3,277":1750,"3,278":1751,"3,279":1752,"3,280":1753,"3,281":1754,"3,282":1755,"3,283":1756,"3,284":1757,"3,285":1758,"3,286":1759,"3,287":1760,"3,288":1761,"3,289":1762,"3,290":1763,"3,291":1764,"3,292":1765,"3,293":1766,"3,294":1767,"3,295":1768,"3,296":1769,"3,297":1770,"3,298":1771,"3,299":1772,"3,300":1773,"3,301":1774,"3,302":1775,"3,303":1776,"3,304":1777,"3,305":1778,"3,306":1779,"3,307":1780,"3,308":1781,"3,309":1782,"3,310":1783,"3,311":1784,"3,312":1785,"3,313":1786,"3,314":1787,"3,315":1788,"3,316":1789,"3,317":1790,"3,318":1791,"3,319":1792,"3,320":1793,"3,321":1794,"3,322":1795,"3,323":1796,"3,324":1797,"3,325":1798,"3,326":1799,"3,327":1800,"3,328":1801,"3,329":1802,"3,330":1803,"3,331":1804,"3,332":1805,"3,333":1806,"3,334":1807,"3,335":1808,"3,336":1809,"3,337":1810,"3,338":1811,"3,339":1812,"3,340":1813,"3,341":1814,"3,342":1815,"3,343":1816,"3,344":1817,"3,345":1818,"3,346":1819,"3,347":1820,"3,348":1821,"3,349":1822,"3,350":1823,"3,351":1824,"3,352":1825,"3,353":1826,"3,354":1827,"3,355":1828,"3,356":1829,"3,357":1830,"3,358":1831,"3,359":1832,"3,360":1833,"3,361":1834,"3,362":1835,"3,363":1836,"3,364":1837,"3,365":1838,"3,366":1839,"3,367":1840,"3,368":1841,"3,369":1842,"3,371":1843,"3,372":1844,"3,373":1845,"3,374":1846,"3,375":1847,"3,376":1848,"3,377":1849,"3,378":1850,"3,379":1851,"3,381":1852,"3,382":1853,"3,383":1854,"3,384":1855,"3,385":1856,"3,386":1857,"3,387":1858,"3,388":1859,"3,389":1860,"3,390":1861,"3,391":1862,"3,392":1863,"3,393":1864,"3,394":1865,"3,395":1866,"3,396":1867,"3,397":1868,"3,398":1869,"3,399":1870,"3,400":1871,"3,401":1872,"3,402":1873,"3,403":1874,"3,404":1875,"3,405":1876,"4,1":1877,"4,2":1878,"4,3":1879,"4,4":1880,"4,5":1881,"4,7":1882,"4,8":1883,"4,9":1884,"4,10":1885,"4,11":1886,"4,12":1887,"4,13":1888,"4,14":1889,"4,15":1890,"4,16":1891,"4,17":1892,"4,18":1893,"4,19":1894,"4,20":1895,"4,21":1896,"4,22":1897,"4,23":1898,"4,24":1899,"4,25":1900,"4,26":1901,"4,27":1902,"4,28":1903,"4,29":1904,"4,30":1905,"4,31":1906,"4,32":1907,"4,33":1908,"4,34":1909,"4,35":1910,"4,36":1911,"4,37":1912,"4,38":1913,"4,39":1914,"4,40":1915,"4,41":1916,"4,42":1917,"4,43":1918,"4,45":1919,"4,47":1920,"4,48":1921,"4,49":1922,"4,50":1923,"4,51":1924,"4,52":1925,"4,53":1926,"4,54":1927,"4,55":1928,"4,56":1929,"4,57":1930,"4,58":1931,"4,59":1932,"4,60":1933,"4,61":1934,"4,62":1935,"4,63":1936,"4,64":1937,"4,65":1938,"4,66":1939,"4,67":1940,"4,68":1941,"4,69":1942,"4,70":1943,"4,71":1944,"4,72":1945,"4,73":1946,"4,74":1947,"4,75":1948,"4,76":1949,"4,77":1950,"4,78":1951,"4,79":1952,"4,80":1953,"4,81":1954,"4,82":1955,"4,83":1956,"4,84":1957,"4,85":1958,"4,86":1959,"4,87":1960,"4,88":1961,"4,89":1962,"4,90":1963,"4,91":1964,"4,92":1965,"4,93":1966,"4,94":1967,"4,95":1968,"4,96":1969,"4,97":1970,"4,98":1971,"4,99":1972,"4,100":1973,"4,101":1974,"4,102":1975,"4,103":1976,"4,104":1977,"4,105":1978,"4,106":1979,"4,107":1980,"4,108":1981,"4,109":1982,"4,110":1983,"4,111":1984,"4,112":1985,"4,113":1986,"4,114":1987,"4,115":1988,"4,116":1989,"4,117":1990,"4,118":1991,"4,119":1992,"4,120":1993,"4,121":1994,"4,122":1995,"4,123":1996,"4,124":1997,"4,125":1998,"4,126":1999,"4,127":2000,"4,128":2001,"4,129":2002,"4,130":2003,"4,131":2004,"4,132":2005,"4,133":2006,"4,134":2007,"4,135":2008,"4,136":2009,"4,137":2010,"4,138":2011,"4,139":2012,"4,140":2013,"4,141":2014,"4,142":2015,"4,143":2016,"4,144":2017,"4,145":2018,"4,146":2019,"4,147":2020,"4,148":2021,"4,149":2022,"4,150":2023,"4,151":2024,"4,152":2025,"4,153":2026,"4,154":2027,"4,155":2028,"4,156":2029,"4,157":2030,"4,158":2031,"4,159":2032,"4,160":2033,"4,161":2034,"4,162":2035,"4,163":2036,"4,164":2037,"4,165":2038,"4,166":2039,"4,167":2040,"4,168":2041,"4,169":2042,"4,170":2043,"4,171":2044,"4,172":2045,"4,173":2046,"4,174":2047,"4,175":2048,"4,176":2049,"4,177":2050,"4,178":2051,"4,179":2052,"4,180":2053,"4,181":2054,"4,183":2055,"4,184":2056,"4,185":2057,"4,186":2058,"4,187":2059,"4,188":2060,"4,189":2061,"4,190":2062,"4,191":2063,"4,192":2064,"4,193":2065,"4,194":2066,"4,195":2067,"4,196":2068,"4,197":2069,"4,198":2070,"4,199":2071,"4,200":2072,"4,201":2073,"4,202":2074,"4,203":2075,"4,204":2076,"4,205":2077,"4,206":2078,"4,207":2079,"4,208":2080,"4,209":2081,"4,210":2082,"4,211":2083,"4,212":2084,"4,213":2085,"4,214":2086,"4,215":2087,"4,217":2088,"4,218":2089,"4,219":2090,"4,220":2091,"4,221":2092,"4,222":2093,"4,223":2094,"4,224":2095,"4,225":2096,"4,226":2097,"4,227":2098,"4,228":2099,"4,229":2100,"4,230":2101,"4,231":2102,"4,232":2103,"4,233":2104,"4,234":2105,"4,235":2106,"4,237":2107,"4,238":2108,"4,239":2109,"4,240":2110,"4,241":2111,"4,242":2112,"4,243":2113,"4,244":2114,"4,245":2115,"4,246":2116,"4,247":2117,"4,248":2118,"4,249":2119,"4,250":2120,"4,251":2121,"4,252":2122,"4,253":2123,"4,254":2124,"4,255":2125,"4,256":2126,"4,257":2127,"4,258":2128,"4,259":2129,"4,260":2130,"4,261":2131,"4,263":2132,"4,265":2133,"4,266":2134,"4,267":2135,"4,268":2136,"4,269":2137,"4,270":2138,"4,271":2139,"4,272":2140,"4,273":2141,"4,274":2142,"4,275":2143,"4,276":2144,"4,277":2145,"4,278":2146,"4,279":2147,"4,280":2148,"4,281":2149,"4,282":2150,"4,283":2151,"4,284":2152,"4,285":2153,"4,286":2154,"4,287":2155,"4,289":2156,"4,291":2157,"4,292":2158,"4,293":2159,"4,294":2160,"4,295":2161,"4,296":2162,"4,297":2163,"4,298":2164,"4,299":2165,"4,300":2166,"4,301":2167,"4,302":2168,"4,303":2169,"4,304":2170,"4,305":2171,"4,307":2172,"4,308":2173,"4,309":2174,"4,310":2175,"4,311":2176,"4,312":2177,"4,313":2178,"4,314":2179,"4,315":2180,"4,316":2181,"4,317":2182,"4,318":2183,"4,319":2184,"4,320":2185,"4,321":2186,"4,322":2187,"4,323":2188,"4,324":2189,"4,325":2190,"4,327":2191,"4,328":2192,"4,329":2193,"4,330":2194,"4,331":2195,"4,332":2196,"4,333":2197,"4,334":2198,"4,335":2199,"4,336":2200,"4,337":2201,"4,338":2202,"4,339":2203,"4,340":2204,"4,341":2205,"4,342":2206,"4,343":2207,"4,344":2208,"4,345":2209,"4,346":2210,"4,347":2211,"4,348":2212,"4,349":2213,"4,350":2214,"4,351":2215,"4,352":2216,"4,353":2217,"4,354":2218,"4,355":2219,"4,356":2220,"4,357":2221,"4,358":2222,"4,359":2223,"4,360":2224,"4,361":2225,"4,362":2226,"4,363":2227,"4,364":2228,"4,365":2229,"4,367":2230,"4,368":2231,"4,369":2232,"4,370":2233,"4,371":2234,"4,372":2235,"4,373":2236,"4,374":2237,"4,375":2238,"4,376":2239,"4,377":2240,"4,379":2241,"4,380":2242,"4,381":2243,"4,382":2244,"4,383":2245,"4,384":2246,"4,385":2247,"4,386":2248,"4,387":2249,"4,388":2250,"4,389":2251,"4,391":2252,"4,392":2253,"4,393":2254,"4,394":2255,"4,395":2256,"4,396":2257,"4,397":2258,"4,398":2259,"4,399":2260,"4,400":2261,"4,401":2262,"4,402":2263,"4,403":2264,"4,404":2265,"4,405":2266,"4,406":2267,"4,407":2268,"4,408":2269,"4,409":2270,"4,410":2271,"4,411":2272,"4,412":2273,"4,413":2274,"4,414":2275,"4,415":2276,"4,416":2277,"4,417":2278,"4,419":2279,"4,420":2280,"4,421":2281,"4,422":2282,"4,423":2283,"4,424":2284,"4,425":2285,"4,426":2286,"4,427":2287,"4,428":2288,"4,429":2289,"4,430":2290,"4,431":2291,"4,432":2292,"4,433":2293,"4,434":2294,"4,435":2295,"4,437":2296,"4,439":2297,"4,440":2298,"4,441":2299,"4,442":2300,"4,443":2301,"4,444":2302,"4,445":2303,"4,446":2304,"4,447":2305,"4,448":2306,"4,449":2307,"4,450":2308,"4,451":2309,"4,452":2310,"4,453":2311,"4,454":2312,"4,455":2313,"4,456":2314,"4,457":2315,"4,459":2316,"4,460":2317,"4,461":2318,"4,462":2319,"4,463":2320,"4,464":2321,"4,465":2322,"4,466":2323,"4,467":2324,"4,468":2325,"4,469":2326,"4,470":2327,"4,471":2328,"4,472":2329,"4,473":2330,"4,474":2331,"4,475":2332,"4,476":2333,"4,477":2334,"4,478":2335,"4,479":2336,"4,480":2337,"4,481":2338,"4,482":2339,"4,483":2340,"4,484":2341,"4,485":2342,"4,486":2343,"4,487":2344,"4,488":2345,"4,489":2346,"4,490":2347,"4,491":2348,"4,492":2349,"4,493":2350,"4,494":2351,"4,495":2352,"4,496":2353,"4,497":2354,"4,498":2355,"4,499":2356,"4,501":2357,"4,502":2358,"4,503":2359,"4,504":2360,"4,505":2361,"4,506":2362,"4,507":2363,"4,508":2364,"4,509":2365,"4,510":2366,"4,511":2367,"4,512":2368,"4,513":2369,"4,514":2370,"4,515":2371,"4,516":2372,"4,517":2373,"4,518":2374,"4,519":2375,"4,520":2376,"4,521":2377,"4,522":2378,"4,523":2379,"4,524":2380,"4,525":2381,"4,526":2382,"4,527":2383,"4,528":2384,"4,529":2385,"4,530":2386,"4,531":2387,"4,532":2388,"4,533":2389,"4,534":2390,"4,535":2391,"4,536":2392,"4,537":2393,"4,538":2394,"4,539":2395,"4,540":2396,"4,541":2397,"4,542":2398,"4,543":2399,"4,544":2400,"4,545":2401,"4,546":2402,"4,547":2403,"4,548":2404,"4,549":2405,"4,550":2406,"4,551":2407,"4,552":2408,"4,553":2409,"4,554":2410,"4,555":2411,"4,556":2412,"4,557":2413,"4,558":2414,"4,559":2415,"4,561":2416,"4,562":2417,"4,563":2418,"4,564":2419,"4,565":2420,"4,566":2421,"4,567":2422,"4,568":2423,"4,569":2424,"4,570":2425,"4,571":2426,"4,572":2427,"4,573":2428,"4,575":2429,"4,576":2430,"4,577":2431,"4,578":2432,"4,579":2433,"4,580":2434,"4,581":2435,"4,582":2436,"4,583":2437,"4,585":2438,"4,586":2439,"4,587":2440,"4,588":2441,"4,589":2442,"4,590":2443,"4,591":2444,"4,592":2445,"4,593":2446,"4,594":2447,"4,595":2448,"4,596":2449,"4,597":2450,"4,598":2451,"4,599":2452,"4,600":2453,"4,601":2454,"4,602":2455,"4,603":2456,"4,604":2457,"4,605":2458,"4,606":2459,"4,607":2460,"4,608":2461,"4,609":2462,"4,610":2463,"4,611":2464,"4,612":2465,"4,613":2466,"4,614":2467,"4,615":2468,"4,616":2469,"4,617":2470,"4,618":2471,"4,619":2472,"4,620":2473,"4,621":2474,"4,622":2475,"4,623":2476,"4,624":2477,"4,625":2478,"4,626":2479,"4,627":2480,"4,628":2481,"4,629":2482,"4,630":2483,"4,631":2484,"4,632":2485,"4,633":2486,"4,634":2487,"4,635":2488,"4,636":2489,"4,637":2490,"4,638":2491,"4,639":2492,"4,640":2493,"4,641":2494,"4,642":2495,"4,643":2496,"4,644":2497,"4,645":2498,"4,646":2499,"4,647":2500,"4,648":2501,"4,649":2502,"4,650":2503,"4,651":2504,"4,652":2505,"4,653":2506,"4,654":2507,"4,655":2508,"4,656":2509,"4,657":2510,"4,658":2511,"4,659":2512,"4,660":2513,"4,661":2514,"4,662":2515,"4,663":2516,"4,664":2517,"4,665":2518,"4,666":2519,"4,667":2520,"4,668":2521,"4,669":2522,"4,670":2523,"4,671":2524,"4,672":2525,"4,673":2526,"4,675":2527,"4,676":2528,"4,677":2529,"4,678":2530,"4,679":2531,"4,680":2532,"4,681":2533,"4,682":2534,"4,683":2535,"5,1":2536,"5,2":2537,"5,3":2538,"5,4":2539,"5,5":2540,"5,7":2541,"5,9":2542,"5,10":2543,"5,11":2544,"5,12":2545,"5,13":2546,"5,14":2547,"5,15":2548,"5,16":2549,"5,17":2550,"5,18":2551,"5,19":2552,"5,20":2553,"5,21":2554,"5,22":2555,"5,23":2556,"5,24":2557,"5,25":2558,"5,26":2559,"5,27":2560,"5,28":2561,"5,29":2562,"5,30":2563,"5,31":2564,"5,32":2565,"5,33":2566,"5,34":2567,"5,35":2568,"5,36":2569,"5,37":2570,"5,38":2571,"5,39":2572,"5,40":2573,"5,41":2574,"5,42":2575,"5,43":2576,"5,44":2577,"5,45":2578,"5,46":2579,"5,47":2580,"5,48":2581,"5,49":2582,"5,50":2583,"5,51":2584,"5,53":2585,"5,54":2586,"5,55":2587,"5,56":2588,"5,57":2589,"5,58":2590,"5,59":2591,"5,60":2592,"5,61":2593,"5,63":2594,"5,64":2595,"5,65":2596,"5,66":2597,"5,67":2598,"5,68":2599,"5,69":2600,"5,70":2601,"5,71":2602,"5,72":2603,"5,73":2604,"5,74":2605,"5,75":2606,"5,76":2607,"5,77":2608,"5,78":2609,"5,79":2610,"5,80":2611,"5,81":2612,"5,82":2613,"5,83":2614,"5,84":2615,"5,85":2616,"5,86":2617,"5,87":2618,"5,88":2619,"5,89":2620,"5,90":2621,"5,91":2622,"5,92":2623,"5,93":2624,"5,94":2625,"5,95":2626,"5,96":2627,"5,97":2628,"5,98":2629,"5,99":2630,"5,100":2631,"5,101":2632,"5,102":2633,"5,103":2634,"5,104":2635,"5,105":2636,"5,106":2637,"5,107":2638,"5,108":2639,"5,109":2640,"5,110":2641,"5,111":2642,"5,112":2643,"5,113":2644,"5,114":2645,"5,115":2646,"5,116":2647,"5,117":2648,"5,118":2649,"5,119":2650,"5,120":2651,"5,121":2652,"5,122":2653,"5,123":2654,"5,124":2655,"5,125":2656,"5,126":2657,"5,127":2658,"5,128":2659,"5,129":2660,"5,130":2661,"5,131":2662,"5,133":2663,"5,134":2664,"5,135":2665,"5,136":2666,"5,137":2667,"5,138":2668,"5,139":2669,"5,141":2670,"5,142":2671,"5,143":2672,"5,144":2673,"5,145":2674,"5,146":2675,"5,147":2676,"5,148":2677,"5,149":2678,"5,150":2679,"5,151":2680,"5,152":2681,"5,153":2682,"5,154":2683,"5,155":2684,"5,156":2685,"5,157":2686,"5,158":2687,"5,159":2688,"5,160":2689,"5,161":2690,"5,162":2691,"5,163":2692,"5,164":2693,"5,165":2694,"5,166":2695,"5,167":2696,"5,168":2697,"5,169":2698,"5,170":2699,"5,171":2700,"5,172":2701,"5,173":2702,"5,174":2703,"5,175":2704,"5,176":2705,"5,177":2706,"5,178":2707,"5,179":2708,"5,181":2709,"5,182":2710,"5,183":2711,"5,184":2712,"5,185":2713,"5,186":2714,"5,187":2715,"5,188":2716,"5,189":2717,"5,190":2718,"5,191":2719,"5,192":2720,"5,193":2721,"5,194":2722,"5,195":2723,"5,196":2724,"5,197":2725,"5,198":2726,"5,199":2727,"5,200":2728,"5,201":2729,"5,202":2730,"5,203":2731,"5,204":2732,"5,205":2733,"5,206":2734,"5,207":2735,"5,208":2736,"5,209":2737,"5,210":2738,"5,211":2739,"5,212":2740,"5,213":2741,"5,214":2742,"5,215":2743,"5,216":2744,"5,217":2745,"5,218":2746,"5,219":2747,"5,220":2748,"5,221":2749,"5,222":2750,"5,223":2751,"5,224":2752,"5,225":2753,"5,226":2754,"5,227":2755,"5,228":2756,"5,229":2757,"5,230":2758,"5,231":2759,"5,232":2760,"5,233":2761,"5,234":2762,"5,235":2763,"5,236":2764,"5,237":2765,"5,238":2766,"5,239":2767,"5,240":2768,"5,241":2769,"5,242":2770,"5,243":2771,"5,244":2772,"5,245":2773,"5,246":2774,"5,247":2775,"5,248":2776,"5,249":2777,"5,250":2778,"5,251":2779,"5,253":2780,"5,254":2781,"5,255":2782,"5,256":2783,"5,257":2784,"5,258":2785,"5,259":2786,"5,260":2787,"5,261":2788,"5,263":2789,"5,264":2790,"5,265":2791,"5,266":2792,"5,267":2793,"5,268":2794,"5,269":2795,"5,270":2796,"5,271":2797,"5,272":2798,"5,273":2799,"5,274":2800,"5,275":2801,"5,276":2802,"5,277":2803,"5,278":2804,"5,279":2805,"5,280":2806,"5,281":2807,"5,282":2808,"5,283":2809,"5,284":2810,"5,285":2811,"5,286":2812,"5,287":2813,"5,288":2814,"5,289":2815,"5,290":2816,"5,291":2817,"5,292":2818,"5,293":2819,"5,294":2820,"5,295":2821,"5,296":2822,"5,297":2823,"5,298":2824,"5,299":2825,"5,300":2826,"5,301":2827,"5,302":2828,"5,303":2829,"5,304":2830,"5,305":2831,"5,306":2832,"5,307":2833,"5,308":2834,"5,309":2835,"5,310":2836,"5,311":2837,"5,312":2838,"5,313":2839,"5,314":2840,"5,315":2841,"5,316":2842,"5,317":2843,"5,318":2844,"5,319":2845,"5,320":2846,"5,321":2847,"5,322":2848,"5,323":2849,"5,324":2850,"5,325":2851,"5,326":2852,"5,327":2853,"5,328":2854,"5,329":2855,"5,330":2856,"5,331":2857,"5,332":2858,"5,333":2859,"5,334":2860,"5,335":2861,"5,336":2862,"5,337":2863,"5,338":2864,"5,339":2865,"5,340":2866,"5,341":2867,"5,342":2868,"5,343":2869,"5,344":2870,"5,345":2871,"5,346":2872,"5,347":2873,"5,348":2874,"5,349":2875,"5,350":2876,"5,351":2877,"5,352":2878,"5,353":2879,"5,354":2880,"5,355":2881,"5,356":2882,"5,357":2883,"5,358":2884,"5,359":2885,"5,360":2886,"5,361":2887,"5,362":2888,"5,363":2889,"5,364":2890,"5,365":2891,"5,366":2892,"5,367":2893,"5,368":2894,"5,369":2895,"5,370":2896,"5,371":2897,"5,372":2898,"5,373":2899,"5,374":2900,"5,375":2901,"5,376":2902,"5,377":2903,"5,378":2904,"5,379":2905,"5,380":2906,"5,381":2907,"5,382":2908,"5,383":2909,"5,384":2910,"5,385":2911,"5,386":2912,"5,387":2913,"5,388":2914,"5,389":2915,"5,390":2916,"5,391":2917,"5,392":2918,"5,393":2919,"5,394":2920,"5,395":2921,"5,396":2922,"5,397":2923,"5,398":2924,"5,399":2925,"5,400":2926,"5,401":2927,"5,402":2928,"5,403":2929,"5,404":2930,"5,405":2931,"5,406":2932,"5,407":2933,"5,408":2934,"5,409":2935,"5,410":2936,"5,411":2937,"5,412":2938,"5,413":2939,"5,414":2940,"5,415":2941,"5,416":2942,"5,417":2943,"5,418":2944,"5,419":2945,"5,420":2946,"5,421":2947,"5,422":2948,"5,423":2949,"5,424":2950,"5,425":2951,"5,426":2952,"5,427":2953,"5,428":2954,"5,429":2955,"5,430":2956,"5,431":2957,"5,432":2958,"5,433":2959,"5,434":2960,"5,435":2961,"5,436":2962,"5,437":2963,"5,438":2964,"5,439":2965,"5,440":2966,"5,441":2967,"5,442":2968,"5,443":2969,"5,444":2970,"5,445":2971,"5,446":2972,"5,447":2973,"5,448":2974,"5,449":2975,"5,450":2976,"5,451":2977,"5,452":2978,"5,453":2979,"5,454":2980,"5,455":2981,"5,456":2982,"5,457":2983,"5,458":2984,"5,459":2985,"5,460":2986,"5,461":2987,"5,462":2988,"5,463":2989,"5,464":2990,"5,465":2991,"5,466":2992,"5,467":2993,"5,469":2994,"5,470":2995,"5,471":2996,"5,472":2997,"5,473":2998,"5,474":2999,"5,475":3000,"5,476":3001,"5,477":3002,"5,478":3003,"5,479":3004,"5,480":3005,"5,481":3006,"5,482":3007,"5,483":3008,"5,484":3009,"5,485":3010,"5,486":3011,"5,487":3012,"5,488":3013,"5,489":3014,"5,490":3015,"5,491":3016,"5,492":3017,"5,493":3018,"5,494":3019,"5,495":3020,"5,496":3021,"5,497":3022,"5,498":3023,"5,499":3024,"5,500":3025,"5,501":3026,"5,502":3027,"5,503":3028,"5,504":3029,"5,505":3030,"5,506":3031,"5,507":3032,"5,508":3033,"5,509":3034,"5,510":3035,"5,511":3036,"5,512":3037,"5,513":3038,"5,514":3039,"5,515":3040,"5,516":3041,"5,517":3042,"5,518":3043,"5,519":3044,"5,520":3045,"5,521":3046,"5,522":3047,"5,523":3048,"5,524":3049,"5,525":3050,"5,526":3051,"5,527":3052,"5,528":3053,"5,529":3054,"5,530":3055,"5,531":3056,"5,532":3057,"5,533":3058,"5,534":3059,"5,535":3060,"5,536":3061,"5,537":3062,"5,538":3063,"5,539":3064,"5,540":3065,"5,541":3066,"5,542":3067,"5,543":3068,"5,544":3069,"5,545":3070,"5,546":3071,"5,547":3072,"5,548":3073,"5,549":3074,"5,550":3075,"5,551":3076,"5,552":3077,"5,553":3078,"5,554":3079,"5,555":3080,"5,556":3081,"5,557":3082,"5,558":3083,"5,559":3084,"5,560":3085,"5,561":3086,"5,562":3087,"5,563":3088,"5,564":3089,"5,565":3090,"5,566":3091,"5,567":3092,"5,568":3093,"5,569":3094,"5,570":3095,"5,571":3096,"5,572":3097,"5,573":3098,"5,574":3099,"5,575":3100,"5,576":3101,"5,577":3102,"5,578":3103,"5,579":3104,"5,580":3105,"5,581":3106,"5,582":3107,"5,583":3108,"5,584":3109,"5,585":3110,"5,586":3111,"5,587":3112,"5,588":3113,"5,589":3114,"5,590":3115,"5,591":3116,"5,592":3117,"5,593":3118,"5,594":3119,"5,595":3120,"5,596":3121,"5,597":3122,"5,598":3123,"6,1":3124,"6,2":3125,"6,3":3126,"6,4":3127,"6,5":3128,"6,7":3129,"6,8":3130,"6,9":3131,"6,10":3132,"6,11":3133,"6,12":3134,"6,13":3135,"6,15":3136,"6,16":3137,"6,17":3138,"6,18":3139,"6,19":3140,"6,20":3141,"6,21":3142,"6,22":3143,"6,23":3144,"6,24":3145,"6,25":3146,"6,26":3147,"6,27":3148,"6,28":3149,"6,29":3150,"6,31":3151,"6,32":3152,"6,33":3153,"6,34":3154,"6,35":3155,"6,36":3156,"6,37":3157,"6,38":3158,"6,39":3159,"6,40":3160,"6,41":3161,"6,42":3162,"6,43":3163,"6,44":3164,"6,45":3165,"6,46":3166,"6,47":3167,"6,48":3168,"6,49":3169,"6,50":3170,"6,51":3171,"6,52":3172,"6,53":3173,"6,54":3174,"6,55":3175,"6,56":3176,"6,57":3177,"6,58":3178,"6,59":3179,"6,60":3180,"6,61":3181,"6,62":3182,"6,63":3183,"6,64":3184,"6,65":3185,"6,66":3186,"6,67":3187,"6,68":3188,"6,69":3189,"6,70":3190,"6,71":3191,"6,72":3192,"6,73":3193,"6,74":3194,"6,75":3195,"6,76":3196,"6,77":3197,"6,78":3198,"6,79":3199,"6,80":3200,"6,81":3201,"6,82":3202,"6,83":3203,"6,84":3204,"6,85":3205,"6,86":3206,"6,87":3207,"6,89":3208,"6,90":3209,"6,91":3210,"6,92":3211,"6,93":3212,"6,94":3213,"6,95":3214,"6,96":3215,"6,97":3216,"6,98":3217,"6,99":3218,"6,101":3219,"6,102":3220,"6,103":3221,"6,104":3222,"6,105":3223,"6,106":3224,"6,107":3225,"6,109":3226,"6,110":3227,"6,111":3228,"6,112":3229,"6,113":3230,"6,114":3231,"6,115":3232,"6,116":3233,"6,117":3234,"6,119":3235,"6,120":3236,"6,121":3237,"6,122":3238,"6,123":3239,"6,124":3240,"6,125":3241,"6,126":3242,"6,127":3243,"6,128":3244,"6,129":3245,"6,130":3246,"6,131":3247,"6,132":3248,"6,133":3249,"6,134":3250,"6,135":3251,"6,136":3252,"6,137":3253,"6,138":3254,"6,139":3255,"6,140":3256,"6,141":3257,"6,142":3258,"6,143":3259,"6,145":3260,"6,146":3261,"6,147":3262,"6,148":3263,"6,149":3264,"6,150":3265,"6,151":3266,"6,152":3267,"6,153":3268,"6,154":3269,"6,155":3270,"6,157":3271,"6,158":3272,"6,159":3273,"6,160":3274,"6,161":3275,"6,162":3276,"6,163":3277,"6,164":3278,"6,165":3279,"6,167":3280,"6,168":3281,"6,169":3282,"6,170":3283,"6,171":3284,"6,172":3285,"6,173":3286,"6,174":3287,"6,175":3288,"6,176":3289,"6,177":3290,"6,178":3291,"6,179":3292,"6,180":3293,"6,181":3294,"6,182":3295,"6,183":3296,"6,184":3297,"6,185":3298,"6,186":3299,"6,187":3300,"6,188":3301,"6,189":3302,"6,190":3303,"6,191":3304,"6,192":3305,"6,193":3306,"6,194":3307,"6,195":3308,"6,196":3309,"6,197":3310,"6,198":3311,"6,199":3312,"6,200":3313,"6,201":3314,"6,202":3315,"6,203":3316,"6,204":3317,"6,205":3318,"6,206":3319,"6,207":3320,"6,208":3321,"6,209":3322,"6,210":3323,"6,211":3324,"6,212":3325,"6,213":3326,"6,214":3327,"6,215":3328,"6,216":3329,"6,217":3330,"6,218":3331,"6,219":3332,"6,220":3333,"6,221":3334,"6,222":3335,"6,223":3336,"6,224":3337,"6,225":3338,"6,226":3339,"6,227":3340,"6,228":3341,"6,229":3342,"6,230":3343,"6,231":3344,"6,232":3345,"6,233":3346,"6,234":3347,"6,235":3348,"6,236":3349,"6,237":3350,"6,238":3351,"6,239":3352,"6,240":3353,"6,241":3354,"6,242":3355,"6,243":3356,"6,244":3357,"6,245":3358,"6,246":3359,"6,247":3360,"6,248":3361,"6,249":3362,"6,250":3363,"6,251":3364,"6,252":3365,"6,253":3366,"6,254":3367,"6,255":3368,"6,256":3369,"6,257":3370,"6,258":3371,"6,259":3372,"6,260":3373,"6,261":3374,"6,262":3375,"6,263":3376,"6,264":3377,"6,265":3378,"6,266":3379,"6,267":3380,"6,268":3381,"6,269":3382,"6,270":3383,"6,271":3384,"6,272":3385,"6,273":3386,"6,275":3387,"6,276":3388,"6,277":3389,"6,278":3390,"6,279":3391,"6,280":3392,"6,281":3393,"6,282":3394,"6,283":3395,"6,284":3396,"6,285":3397,"6,286":3398,"6,287":3399,"6,288":3400,"6,289":3401,"6,290":3402,"6,291":3403,"6,292":3404,"6,293":3405,"6,294":3406,"6,295":3407,"6,296":3408,"6,297":3409,"6,298":3410,"6,299":3411,"6,300":3412,"6,301":3413,"6,302":3414,"6,303":3415,"6,304":3416,"6,305":3417,"6,306":3418,"6,307":3419,"6,308":3420,"6,309":3421,"6,311":3422,"6,312":3423,"6,313":3424,"6,314":3425,"6,315":3426,"6,316":3427,"6,317":3428,"6,318":3429,"6,319":3430,"6,320":3431,"6,321":3432,"6,322":3433,"6,323":3434,"6,324":3435,"6,325":3436,"6,326":3437,"6,327":3438,"6,328":3439,"6,329":3440,"6,330":3441,"6,331":3442,"6,332":3443,"6,333":3444,"6,334":3445,"6,335":3446,"6,336":3447,"6,337":3448,"6,338":3449,"6,339":3450,"6,340":3451,"6,341":3452,"6,342":3453,"6,343":3454,"6,344":3455,"6,345":3456,"6,347":3457,"6,348":3458,"6,349":3459,"6,350":3460,"6,351":3461},"ٜ":{"المقدمة":[1,133],"1":[1,682],"2":[1,688],"3":[1,405],"4":[1,683],"5":[1,598],"6":[1,351]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,2","المقدمة,3","المقدمة,4","المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,20","المقدمة,21","المقدمة,22","المقدمة,23","المقدمة,24","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,28","المقدمة,29","المقدمة,30","المقدمة,31","المقدمة,32","المقدمة,33","المقدمة,34","المقدمة,35","المقدمة,36","المقدمة,37","المقدمة,38","المقدمة,39","المقدمة,40","المقدمة,41","المقدمة,43","المقدمة,44","المقدمة,45","المقدمة,46","المقدمة,47","المقدمة,48","المقدمة,49","المقدمة,50","المقدمة,51","المقدمة,52","المقدمة,53","المقدمة,54","المقدمة,55","المقدمة,56","المقدمة,57","المقدمة,58","المقدمة,59","المقدمة,61","المقدمة,62","المقدمة,63","المقدمة,64","المقدمة,65","المقدمة,66","المقدمة,67","المقدمة,68","المقدمة,69","المقدمة,70","المقدمة,71","المقدمة,72","المقدمة,73","المقدمة,74","المقدمة,75","المقدمة,76","المقدمة,77","المقدمة,78","المقدمة,79","المقدمة,80","المقدمة,81","المقدمة,82","المقدمة,83","المقدمة,84","المقدمة,85","المقدمة,86","المقدمة,87","المقدمة,88","المقدمة,89","المقدمة,90","المقدمة,91","المقدمة,92","المقدمة,93","المقدمة,94","المقدمة,95","المقدمة,96","المقدمة,97","المقدمة,98","المقدمة,99","المقدمة,100","المقدمة,101","المقدمة,102","المقدمة,103","المقدمة,104","المقدمة,105","المقدمة,106","المقدمة,107","المقدمة,108","المقدمة,109","المقدمة,110","المقدمة,111","المقدمة,112","المقدمة,113","المقدمة,114","المقدمة,115","المقدمة,116","المقدمة,117","المقدمة,118","المقدمة,119","المقدمة,120","المقدمة,121","المقدمة,122","المقدمة,123","المقدمة,124","المقدمة,125","المقدمة,126","المقدمة,127","المقدمة,128","المقدمة,129","المقدمة,130","المقدمة,131","المقدمة,132","المقدمة,133","1,1","1,2","1,3","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,433","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,57","3,58","3,59","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,45","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,263","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,289","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,437","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,7","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","5,558","5,559","5,560","5,561","5,562","5,563","5,564","5,565","5,566","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,580","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","6,1","6,2","6,3","6,4","6,5","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351"],"ٞ":{"5":[1],"9":[2,3,4],"11":[5],"17":[6],"22":[7,8,9],"25":[10],"26":[11],"29":[12],"33":[13],"35":[14],"38":[15,16],"39":[17],"42":[18,19],"45":[20],"48":[21],"51":[22,23,24],"54":[25],"55":[26,27],"56":[28,29,30],"57":[31,32],"59":[33,34,35],"61":[36],"65":[37],"66":[38],"67":[39],"68":[40,41],"70":[42],"71":[43],"74":[44],"75":[45],"77":[46,47],"78":[48,49],"79":[50,51],"80":[52,53],"81":[54],"82":[55,56],"84":[57],"87":[58],"92":[59,60],"93":[61],"94":[62,63],"95":[64,65],"98":[66],"100":[67,68,69],"101":[70,71],"102":[72,73],"103":[74,75,76],"104":[77,78],"105":[79],"106":[80,81],"107":[82],"108":[83],"109":[84],"110":[85],"112":[86,87,88],"113":[89],"114":[90],"115":[91,92],"116":[93,94],"127":[95,96],"129":[97],"130":[98,99,100],"135":[101],"225":[102],"228":[103],"275":[104],"303":[105],"330":[106],"361":[107],"376":[108],"506":[109],"583":[110],"609":[111],"661":[112],"696":[113],"715":[114],"750":[115],"806":[116],"865":[117],"915":[118],"930":[119],"952":[120],"964":[121],"975":[122],"983":[123],"1154":[124],"1228":[125],"1235":[126],"1301":[127],"1311":[128],"1322":[129],"1330":[130],"1363":[131],"1448":[132],"1466":[133],"1484":[134],"1489":[135],"1506":[136],"1511":[137],"1531":[138],"1535":[139],"1655":[140],"1698":[141],"1802":[142],"1843":[143],"1852":[144],"1868":[145],"1881":[146],"1919":[147],"1926":[148],"1942":[149],"1956":[150],"2054":[151],"2055":[152],"2073":[153],"2088":[154],"2106":[155],"2132":[156],"2156":[157],"2157":[158],"2172":[159],"2191":[160],"2203":[161],"2215":[162],"2230":[163],"2240":[164],"2241":[165],"2252":[166],"2279":[167],"2296":[168],"2297":[169],"2316":[170],"2357":[171],"2383":[172],"2416":[173],"2428":[174],"2429":[175],"2438":[176],"2506":[177],"2516":[178],"2527":[179],"2540":[180],"2542":[181],"2558":[182],"2578":[183],"2585":[184],"2594":[185],"2663":[186],"2670":[187],"2682":[188],"2709":[189],"2747":[190],"2779":[191],"2780":[192],"2789":[193],"2821":[194],"2907":[195],"2931":[196],"2937":[197],"2969":[198],"2993":[199],"2994":[200],"3008":[201],"3032":[202],"3076":[203],"3104":[204],"3128":[205],"3136":[206],"3151":[207],"3208":[208],"3219":[209],"3226":[210],"3235":[211],"3255":[212],"3260":[213],"3271":[214],"3279":[215],"3280":[216],"3387":[217],"3422":[218],"3457":[219]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ\n\nتأليف\nأبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي\nالمتوفى سنة ٨٩٩ هـ\n\nتحقيق\nأَحْمَد بن محمَّد السراح\n\nالمُقَدِمَة\nإعداد:\nد. أَحْمَد بن محمَّد السراح - د. عَبد الرّحمن بن عَبد الله الجبرين\n\nمَكْتَبة الرُّشدِ\nنَاشِرُون","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض\nشارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١\nE - mail: alrushd@alrushdryh.com\nwww.rushd.com\n\n*  فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠\n* فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٢٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥\n\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥\n* الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧\n* بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩\n* تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩\n* اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١\n* البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣\n* الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٢٥٧٥\n* سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦\n* قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٢","vol":"المقدمة","page":2},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالمقدمة\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.\nوأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)، أما بعد (٤).\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية رقم ١٠٢.\n(٢) سورة النساء: آية رقم ١.\n(٣) سورة الأحزاب: آية رقم ٧٠، ٧١.\n(٤) من أول المقدمة إلى هنا خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﷺ - يعلمها أصحابه، وقد رويت عن عدد من الصحابة بألفاظ كثيرة فانظر: صحيح مسلم الحديث رقم ٨٦٨ عن ابن عباس، وانظر: الترمذي الحديث رقم ١١٠٥ عن ابن مسعود، وانظر: =","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"فقد وقع اختيارنا على كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب وقمنا بتحقيقه لنيل درجة الماجستير في أصول الفقه - في كلية الشريعة بالرياض - وذلك لأسباب منها:\n١ - المساهمة في إخراج كنوز التراث الإسلامي المخطوطة.\n٢ - أهمية الكتاب في بابه؛ حيث إنه يشرح متنًا من أهم متون أصول الفقه الإسلامي، الذي هو تنقيح الفصول للقرافي.\n٣ - جودة عرض المؤلف لمسائل الكتاب، وإحاطته بكثير من جوانب الأصول.\n٤ - اهتمام المؤلف بالأمثلة والتطبيقات الفقهية.\n٥ - قلة الكتب المحققة في أصول فقه المالكية.\n٦ - أن هذا الكتاب يعتبر موسوعة فى أصول المالكية؛ حيث تجد فيه كثرة الأقوال والنقول عن علماء المالكية.\nوقد جعلنا لهذا الكتاب مقدمة للتعريف بالمؤلف والكتاب وتشتمل على ثلاثة فصول هي على النحو الآتي:\nالفصل الأول: التعريف بالمؤلف، ويشتمل هذا الفصل على ستة مباحث هي:\nالمبحث الأول: الحالة السياسية لعصر المؤلف.\nالمبحث الثاني: اسمه ونسبه.\n_________\n= السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ٢١٤، ٢١٥؛ حث أورد فيها كثيرًا من الروايات.","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"المبحث الثالث: ولادته ونشأته.\nالمبحث الرابع: طلبه للعلم وأقرانه.\nالمبحث الخامس: جلوسه للتدريس - تلاميذه.\nالمبحث السادس: وفاته وثناء العلماء عليه.\nالفصل الثاني: نظرة علمية إلى المؤلف، ويشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: عقيدته.\nالمبحث الثاني: مذهبه الفقهي.\nالمبحث الثالث: منزلته بين علماء عصره.\nالمبحث الرابع: آثاره العلمية.\nالفصل الثالث: التعريف بالكتاب، ويشتمل هذا الفصل على ثمانية مباحث هي:\nالمبحث الأول: نسبة الكتاب للمؤلف.\nالمبحث الثاني: مصادر الكتاب.\nالمبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية وبيان وجوه الحسن والإجادة.\nالمبحث الخامس: التعريف بشروح التنقيح.\nالمبحث السادس: مقارنة بين هذا الكتاب وشرح التنقيح للقرافي.","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"المبحث السابع: استدراكات المؤلف على القرافي.\nالمبحث الثامن: منهج تحقيق هذا الكتاب ووصف النسخ.\n***","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: التعريف بالمؤلف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: الحالة السياسية لعصر المؤلف</span>\nالشوشاوي من علماء القرن التاسع، وكانت أهم الدول التي تحكم في ذلك العصر:\n١ - دولة المماليك في مصر والشام والحجاز.\n٢ - الدولة العثمانية في تركيا.\n٣ - الدولة الزيانية بالمغرب الأوسط.\n٤ - الدولة الحفصية بتونس.\n٥ - الدولة المرينية والوطاسية بالمغرب.\nوسنقتصر في هذا المبحث على الكلام عن الدولة المرينية والوطاسية بالمغرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: الدولة المرينية:</span>\nتولى في هذه الفترة اثنان من ملوك الدولة المرينية؛ فقد تولى أبو سعيد عثمان الحكم سنة ٨٠٠ هـ إلى سنة ٨٢٣ هـ، وفي عهده ضعفت الدولة المرينية وقويت الدولة الحفصية بتونس؛ حيث إن أبا فارس وهو من أعظم ملوك الدولة الحفصية قد تمكن من احتلال تلمسان والزحف إلى فاس، فطلب أبو سعيد عقد","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"الصلح معه، ثم خطب له على منابر المغرب (١)، وهكذا صارت الدولة المرينية تخطب للملوك الحفصيين وترهب جانبهم.\nوفي عهده أيضًا بدأ الغزو الأجنبي على المدن والشواطئ المغربية، فقد قام الأسبان بالهجوم على مدينة تطوان سنة (٨٠٣ هـ) وخربوها، وبقيت خربة نحو تسعين سنة (٢).\nوقام البرتغال بالهجوم على سبتة واحتلالها سنة ٨١٨ هـ (٣)، وكان البرتغال قد اهتموا بتقوية أساطيلهم البحرية بجانب أن الدولة المرينية في المغرب ضعف اهتمامها بالأساطيل البحرية.\nواحتلال سبتة بموقعها الاستراتيجي الهام قد زاد في ضعف الدولة المرينية، فبدلًا من أن تكون سبتة قلعة حصينة شامخة تشرف على مواقع الأعداء أصبحت بداية خطر يهدد الدولة في أي وقت، هذا بالإضافة إلى الخسارة العلمية؛ حيث فقد المسلمون اثنتين وستين خزانة علمية مملوءة بالكتب.\nوفي سنة (٨٢٣ هـ) توفي أبو سعيد (٤)، وتولى الحكم في السنة نفسها ابنه عبد الحق بن أبي سعيد بن أحمد بن أبي الحسن بن أبي سعيد بن يعقوب بن عبد الحق المريني (٨٢٣ - ٨٦٩ هـ)، وهو آخر ملوك بني مرين وأطولهم عهدًا؛ إذ تولى العهد وهو صبي، وبذلك بدأ النفوذ الوطاسي وذلك بالوصاية على العرش، وسقطت الدولة المرينية بقتل آخر ملوكها وهو عبد الحق المريني\n_________\n(١) الاستقصاء ٤/ ٩٠، ٩١.\n(٢) الاستقصاء ٤/ ٨٩، ٩٠.\n(٣) الاستقصاء ٤/ ٩٢، ٩٣.\n(٤) انظر ترجمته وأخباره في: الاستقصاء ٤/ ٨٦، الضوء اللامع ٥/ ١٢٤.","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"سنة ٨٦٩ هـ.\nوالوطاسيون هم الوزراء وممن برز منهم في عهد عبد الحق أبو زكريا يحيى الوطاسي (١)، وعلي بن يوسف الوطاسي (٢)، ويحيى بن يحيى بن عمر الوطاسي (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: دولة الوطاسيين:</span>\nلم يتول الوطاسيون الحكم بعد مقتل آخر ملوك بني مرين سنة ٨٦٩ هـ مباشرة بل كانت هناك فترة بين الدولتين من ٨٦٩ هـ إلى ٨٧٥ هـ.\nفقد تولى الحكم في هذه الفترة أبو عبد الله الحفيد نقيب الشرفاء، واسمه محمد بن علي الجوطي الإدريسي العمراني، وهو من أسرة تولت نقابة الشرفاء مدة طويلة، وكان بنو مرين يُجِلُّونهم ويتوددون إليهم (٤)، وقد بايعه\n_________\n(١) هو أبو زكريا يحيى بن عمر بن زيان الوطاسي الوزير بمدينة فاس، وكان وزيرًا لعبد الحق، وكان في أيامه الوباء المسمى عند أهل فاس بوباء عزونة سنة ست وأربعين وثمانمائة (٨٤٦ هـ) وأخضع في هذه السنة الشاوية وخرب منازلهم، واتصف بالديانة وضبط الملك والرفق بالرعية والعدل، توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة (٨٥٢ هـ)، وولى عبد الحق الوزارة من بعده لعلي بن يوسف الوطاسي.\nانظر ترجمته في: جذوة الاقتباس ٢/ ٥٣٥، درة الحجال ٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩.\n(٢) هو الوزير علي بن يوسف الوطاسي قدم على فاس، وهو أحد وزراء عبد الحق بمدينة فاس، توفي بتامسنا سنة ثلاث وستين وثمانمائة (٨٦٣ هـ).\nانظر ترجمته في: درة الحجال ٣/ ٢٤٩، جذوة الاقتباس ٢/ ٤٦٢.\n(٣) هو يحيى بن أبي زكريا \"يحيى\" بن عمر بن زيان الوطاسي، ولاه عبد الحق المريني الوزارة بعد وفاة علي بن يوسف الوطاسي.\nانظر ترجمته في: جذوة الاقتباس ٢/ ٤٦٢، درة الحجال ٣/ ٢٤٩.\n(٤) انظر ترجمته في: جذوة الاقتباس ١/ ٢١١ درة الحجال ٢/ ٢٨.","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"أهل فاس بالخلافة بعدما خلعوا طاعة المرينيين في ثورتهم التي كانت بقيادة خطيب القرويين عبد العزيز الورياغلي، وذلك في سنة ٨٦٩ هـ وهي السنة التي قتل فيها عبد الحق، وقد اضطربت أحوال المغرب في عهده غاية الاضطراب، فتمردت القبائل الشاوية وهددت كلًا من مكناس وفاس في زحفها شمالًا (١).\nوانتهت فترة حكمه بخلعه سنة ٨٧٦ هـ.\nوبعد خلع أبي عبد الله الحفيد انتقل الحكم إلى محمد بن الشيخ الوطاسي (٨٧٦ - ٩١٠ هـ).\nوقصة توليه الحكم أنه نجا من بطش عبد الحق بن أبي سعيد المريني سنة ٨٦٣ هـ، ومعه محمد الحلو من بني وطاس، وكان محمد الشيخ قد وجه همه منذ البداية إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاحتلال الأجنبي، فاستولى على مدينة أصيلا التي كان البرتغال يطلعون إلى الاستيلاء عليها، ثم خرج من أصيلا زاحفًا نحو فاس سنة ٨٧٢ هـ، فالتقت به جيوش أبي عبد الله الحفيد وهزمته، ثم عاد مرة أخرى وضرب الحصار على مدينة فاس مدة سنتين إلى أن دخلها ظافرًا سنة ٨٧٦ هـ، واستمر حكمه إلى أن توفي سنة ٩١٠ هـ. (٢)\nولقد وقع في عهد محمد الشيخ الوطاسي عدة حوادث أهمها ما يلي:\n١ - احتلال البرتغال لمدينة أصيلا سنة ٨٧٦ هـ، فبينما محمد الشيخ يحاصر فاسًا ولم تقم الدولة الوطاسية على قدميها بعد، احتل البرتغال أصيلا بأسطول يتكون من (٣٠٨) باخرة وثلاثين ألف مقاتل، وفور احتلالهم\n_________\n(١) المغرب عبر التاريخ ٢/ ٦٤.\n(٢) انظر ترجمته وأخباره في: الاستقصاء ٤/ ١٤٠، المغرب عبر التاريخ ٢/ ٦٤، ١٦٩.","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"لأصيلا حولوا مسجدها الأعظم إلى كنيسة (١).\n٢ - ثورة عمرو بن سليمان السياف (٢) ببلاد سوس، وهذه الثورة من الحوادث والفتن التي حدثت في عهد محمد الشيخ وعاصرها الشوشاوي؛ حيث إنها وقعت في زمنه وفي بلده سوس وتمس الفقهاء.\nوقصة هذه الفتنة أنه لما قتل الشيخ محمد بن سليمان الجزولي (٣) سنة ٨٧٠ هـ، وقيل: إنه مات مسمومًا على يد بعض الفقهاء، وكان عمرو السياف أحد تلامذته، فلما سمع بمقتله قام يطالب بثأره ممن سمه من الفقهاء، فانتقم منهم ثم أخذ يدعو إلى الصلاة ويقاتل عليها، ولم يقف عند هذا الحد، بل دعا إلى نفسه وادعى علم الغيب، وربما ادعى النبوة وقاتل كل من ينكر عليه ذلك، وسمى أتباعه بالمريدين ومخالفيه بالجاحدين، واستمرت ثورته هذه عشرين سنة من حين قتل شيخه محمد الجزولي سنة ٨٧٠ هـ إلى أن قتل هو سنة ٨٩٠ هـ، فاستراح الناس من شره.\n_________\n(١) انظر: المغرب عبر التاريخ ١/ ١٧١، الاستقصاء ٤/ ١١٠.\n(٢) هو عمرو بن سليمان المعيطي الشيظمي المشهور بالسياف، طالب بثأر الشيخ الجزولي وجمع الجيوش بسوس وسفك الدماء واستمر عشرين سنة، قتلته زوجته امتعاضًا لأجل ما كان عليه من الفساد في الأرض سنة تسعين وثمانمائة (٨٩٠ هـ).\nانظر ترجمته في: الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ٥/ ٥٥، ٥٦.\n(٣) هو محمد بن سليمان بن داود بن بشر بن عمران الجزولي المغربي المالكي، ولد سنة ست وثمانمائة (٨٠٦ هـ) بجزولة، ثم رحل إلى مراكش وحفظ القرآن وأقام بها ستة عشر عامًا يشتغل في الفقه والعربية، ورحل إلى فاس وتلمسان وتونس، والقاهرة، ومكهَ والمدينة، وكان بارعًا في الفقه والأصلين متقدمًا في العربية.\nتوفي مسمومًا وهو في الصلاة عام سبعين وثمانمائة (٨٧٠ هـ)، من أشهر مصنفاته: دلائل الخيرات، وقد انتشر في بلاد المغرب الواسعة، وقد أطال صاحب الإعلام بمن =","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"ولم يظهر أثر لتدخل محمد الشيخ الوطاسي في هذه الفتنة بالرغم من قوتها وخطورتها (١).\n\nحالة سوس السياسية:\nكانت سوس في آخر العهد المريني وفي العهد الوطاسي تعيش حالة من الفوضى والاضطراب السياسي والإداري؛ حيث إنها لم تكن خاضعة للحكم المريني والوطاسي مباشرة، بل أخذت نوعًا من الاستقلال الذاتي، وكان يحكمها مباشرة الأشراف والوجهاء ورؤساء القبائل والقضاة والفقهاء، وقامت في سوس بعض الحروب بين القبائل البربرية والعربية.\nومن أبرز من أعطى صورة للحالة السياسية لسوس الرحالة والمؤرخ حسن الوزان (٢) الذي كان سفيرًا للدولة الوطاسية في سوس، وسنذكر نماذج لوصفه.\nيقول الحسن الوزان عن بلاد حاحه: لا يوجد في هذه البلاد أي مظهر من مظاهر القضاء ولا سيما في الجبل؛ حيث لا يوجد أمير ولا موظف، ويتمكن\n_________\n= حل مراكش وأغمات من الأعلام، في ترجمة الجزولي والنقل عمن ترجم له، والثناء عليه وعلى كتابه. انظر: ج ٥/ ٤٠ - ١٠٣.\n(١) انظر: ثورة عمرو السياف في: الاستقصاء ٤/ ١٢٢، ١٢٣، جذوة الاقتباس ١/ ٢٤١، المغرب عبر التاريخ ٢/ ١٧٠، ١٧١.\n(٢) هو الحسن بن محمد الوزان، ولد في غرناطة وهاجر منها صغيرًا مع أبيه إلى فاس فتعلم بها حتى ذاع صيته وعرف فضله، فانتدب لبعض الوساطات السياسية حتى وقع في أسر الفرنج وتنصر وبقي في إيطاليا، ويقال: إنه رجع إلى تونس وعاد إلى الإسلام، توفي سنة ٩٥٧ هـ، من أشهر مصنفاته: كتاب وصف أفريقيا وهو من أنفس الكتب عن أفريقيا.\nانظر ترجمته في: الإعلام ٢/ ٢١٧.","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"النبلاء الوجهاء من الاحتفاظ بشبه سلطة في داخل المدن، وهذه المدن نادرة (١).\nويقول عن مدينة تاكوليت إحدى مدن حاحه: وفي الزمن الذي قصدت فيه هذه البلاد كان يقوم فيها وجيه منزلته كمنزلة رئيس الوزارة، وكان يقوم بجميع مهام الإدارة (٢).\nويقول عن مدينة تارودانت: ويحكم تارودانت وجهاؤها؛ إذ يتسلم أربعة منهم سويًا السلطة التي لا يحتفظون بها أكثر من ستة أشهر (٣).\nوأما وصفه للحروب الأهلية القائمة بين قبائل سوس فيقول عن بلاد حاحه: بأن سكانها في حالة حرب لا تهدأ، ولكنها حرب أهلية لا تحمل أي أذى للأجانب (٤).\nويقول عن مدينة تيوت من بلاد السوس: إنهم يعيشون باستمرار في حالة حرب فيما بينهم، ومن النادر أن يقيموا في سلام (٥).\nهذه النماذج لوصف حسن الوزان لبعض مدن سوس تعطي صورة عن الحالة السياسية والإدارية لسوس، وأنها تتمتع بشبه استقلال عن الحكومة المرينية والوطاسية في فاس، لكنه استقلال اتسم بالفوضى الإدارية؛ حيث لا يوجد حاكم موحد يسيطر على البلاد وينظم شؤونها ويخمد الفتن والحروب القائمة بين الأهالي.\n_________\n(١) وصف أفريقيا للحسن الوزان ص ١١٠.\n(٢) المصدر السابق ص ١١٢.\n(٣) المصدر السابق ص ١٢٩.\n(٤) المصدر السابق ص ١٠٩ - ١١٠.\n(٥) المصدر السابق ص ١٢٨.","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"ومن العوامل التي ساعدت على وجود هذا الوضع لسوس ما يلي:\n١ - ضعف الدولتين المرينية والوطاسية وانشغالهما بالاعتداءات الخارجية من الأسبان والبرتغال عن تنظيم الوضع الداخلي للبلاد.\n٢ - بُعد منطقة سوس عن عاصمة الدولة فاس، وهذا الوضع لسوس هيأ ومهد لقيام الدولة السعدية في هذه المنطقة، بالإضافة إلى شعور الأهالي بضرورة تغيير الأوضاع وضرورة حمل السلاح لتحرير الأراضي التي سقطت في أيدي المحتلين النصارى، وقد اتخذ السعديون تارودانت عاصمة لهم، وبدأ نفوذهم في سوس مع وجود الدولة الوطاسية في فاس (١).\n...\n_________\n(١) انظر تفصيل الكلام عن تأسيس السعديين لدولتهم في سوس في: كتاب المغرب الكبير ٣/ ٢٢، ٣٣، ٣٥.","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الثاني: اسمه ونسبه</span>\nأما اسمه فهو: حسين بن علي بن طلحة الرجراجي، الشوشاوي، وكنيته: أبو علي.\nوقد اتفقت أغلب مراجع ترجمته على اسمه هذا، وكنيته، ولقبه (١).\nوبعض المراجع ورد فيها أن اسمه حسن (٢)، وبعضها كناه بأبي عبد الله (٣)، والبعض الآخر زاد في لقبه: الوصيلي (٤).\n_________\n(١) انظر ترجمة المؤلف في المراجع الآتية:\nدرة الحجال ١/ ٢٤٤، كفاية المحتاج ص ١٣٨، مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط (ج ٧٠٩)، خلال جزولة ٤/ ١٦٠، سوس العالمة ص ١٧٧، ١٥٩، ١٦٠، المعسول ٦/ ١٦٩، كشف الظنون ٢/ ١٢٩٦، هدية العارفين ١/ ٣١٦، المغرب عبر التاريخ ٢/ ٢٢٢، النبوغ المغربي في الأدب العربي ١/ ٢٢٧، ٢٢٩، جريدة الميثاق العدد (٢٣٧)، ذو الحجة عام ١٣٩٦ هـ والمراجع المذكورة في الهوامش (٢) (٣) (٤).\n(٢) انظر: نيل الابتهاج ص ١١٠، الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام ٣/ ١٤٨، معجم المؤلفين ٣/ ٢٥٤.\n(٣) انظر: الموسوعة المغربية للأعلام البشرية ٢/ ٣٠، معجم المحدثين والمفسرين والقراء في المغرب الأقصى ص ١٩، الأعلام للزركلي ٢/ ٢٤٧.\n(٤) انظر: طبقات الحضيكي ١/ ١٧٧، ١٧٨، آسفي وما إليه ص ٢٦، ١٤٢.\nوكذلك ورد هذا اللقب \"الوصيلي\" في خواتم النسخ الثلاث لكتابه رفع النقاب عن تنقيح الشهاب.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"وأما نسبه فيقتضي بيان نسبه إلى رجراجة، ونسبه إلى شيشاوة.\nفأما الرجراجي: فنسبة إلى قبيلة رجراجة، وهي من قبائل المصامدة، والمصامدة هم: أقحاح البربر الذين لم يختلطوا بسواهم إلا نادرًا، وأهل المغرب الأقصى الأولون المختصون بسكنى جباله منذ الأحقاب المتطاولة (١).\nوالمصامدة كما قال ابن خلدون (٢): هم من ولد مصمود بن يونس من شعوب البربر والبرانس، وهم أكثر قبائل البربر (٣).\nوذكر ابن خلدون أن رجراجة من المصامدة.\nيقول ابن خلدون: إن من قبائل المصامدة هزميرة (٤) ورجراجة وكلاوة (٥) (٦).\n_________\n(١) انظر: قبائل المغرب ١/ ٣٢٣.\n(٢) هو المؤرخ المشهور عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن خلدون الإشبيلي الأصل، التونسي المولد، ولد سنة (٧٣٢ هـ)، حفظ القرآن ومختصر ابن الحاجب الفرعي والأصلي، والمعلقات، أخذ عن أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي، رحل إلى فاس، وغرناطة، وبجاية، ثم استقر به المقام في القاهرة، تولى قضاء المالكية وتصدر للإقراء بالجامع الأزهر وصنف تاريخه الكبير، توفي سنة ثمان وثمانمائة (٨٠٨ هـ).\nانظر ترجمته في: كتابه العبر ٧/ ٣٧٩ - ٤٦٢، الحلل السندسية في الأخبار التونسية ج ١ ق ٣ ص ٦٦٥ - ٧٦٧، نيل الابتهاج ص ١٦٩، ١٧٠.\n(٣) تاريخ ابن خلدون ٦/ ٢٠٦.\n(٤) هزميرة كانت مستقرة بحوز مراكش. انظر: قبائل المغرب ١/ ٣٢٦.\n(٥) كلاوة: تقع إلى الجنوب الشرقي من مراكش، بينها وبن ورزازات، وهي منقسمة إلى: شمالية وجنوبية. انظر: قبائل المغرب ١/ ٣٢٥.\n(٦) تاريخ ابن خلدون ٦/ ٢٧٥.","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"وذكر المختار السوسي (١) أن الرجراجيين فخذ من أفخاذ البربر (٢).\nفتبين بهذا أن المؤلف بربري النسب، ولكن أين مواطن رجراجة؟\nرجراجة مواطنهم على عدوة وادي \"تانسيفت\" في جنوب المغرب (٣).\nوبيّن لنا المختار السوسي مواطنهم فقال: ومواطنهم الأصلية ما بين \"شيشاوة\" إلى \"أحمر\" و\"الشياظمة\"؛ حيث أضرحة أسلافهم، ثم امتدت فروع منهم إلى سوس (٤).\nولكن هل بقي الرجراجيون في مواطنهم أو تفرقوا؟\nبيّن لنا عبد الوهاب بن منصور (٥) ذلك فقال: وكانت مواطنهم على عدوتي وادي نسيفة \"تانسيفت\" عند مصبه في البحر، ثم تلاشوا في القبائل، فبعضهم بسوس، وبعضهم بالسراغنة، وبعض آخر في جهات أخرى، ولم يبق منهم في مواطنهم الأولى إلا قبيلة صغيرة مندمجة في شعب الشياظمة (٦).\nوالبيت الرجراجي من أغنى البيوت رجالًا، كانت لهم سابقة في الدعوة\n_________\n(١) هو المختار السوسي، علامة سوس ومؤرخها، المجاهد الفذ، والعالم المتمكن، كرس حياته وجهده في تاريخ سوس، توفي ﵀ سنة ١٣٨٣ هـ.\nله أكثر من عشرين مؤلفًا، أشهرها: المعسول، وهو عشرون مجلدًا في تاريخ سوس.\nانظر ترجمته في: الأعلام للزركلي ٧/ ٩٢.\n(٢) انظر: المعسول ١٤/ ١٣٧.\n(٣) انظر كتاب: آسفي وما إليه لمحمد بن أحمد العبدي الكانوني ص ٢٢.\n(٤) انظر: المعسول ١٤/ ١٣٧.\n(٥) مؤلف مغربي معاصر، من مصنفاته: قبائل المغرب وأعلام المغرب العربي.\n(٦) انظر: قبائل المغرب تأليف عبد الوهاب بن منصور ص ٤٢٤.","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"إلى الإسلام، والجهاد في سبيل الله، ومحاربة الكفر والضلال، فقد عرفوا بمقاومة البرغواطيين الذين أتوا بديانة جديدة ودعوا إليها.\nيقول ابن خلدون: وكان لهؤلاء المصامدة، صدر الإسلام بهذه الجبال، عدد وقوة وطاعة للدين ومخالفة لإخوانهم برغواطة في نحلة كفرهم (١).\nوذكر المختار السوسي أن الرجراجيين من أوائل المعتنقين للإسلام في جنوب المغرب وعرفوا بمقاومة البرغواطيين (٢).\nوالبيت الرجراجي من أغنى البيوت رجالًا؛ فهم بالإضافة إلى جهادهم ونضالهم فقد نبغ منهم علماء، وقد ذكر العبدي بعضهم في كتابه آسفي وما إليه.\nوفصل القول في كتابه الياقوتة الوهاجة في مفاخر رجراجة، وقال إنه ذكر فيه من تراجم البيت الرجراجي مائة وخمسين ترجمة فأكثر (٣).\nوالشوشاوي:\n_________\n(١) تاريخ ابن خلدون ٦/ ٢٢٤.\n(٢) انظر: المعسول ١٤/ ١٣٧.\nالبرغواطيون: قيل: إنهم من قبائل المصامدة.\nوقيل: إن كلمة برغواطة تدل على نحلة دينية.\nومؤسس هذه النحلة هو طريف أبو صبيح ثم تولى بعده ابنه صالح بن طريف، وقد انتحل دعوة النبوة وادعى أنه نزل عليه قرآن، وقد ناضل البرغواطيون من أجل نحلتهم وسفكوا الدماء وخربوا البلاد، وقاومهم الرجراجيون واستمرت هذه المقاومة ثلاثة قرون من سنة ١٢٤ هـ إلى سنة ٤٥٤ هـ، حيث جاءت الدولة المرابطية وحاربتهم وانتصرت عليهم.\nانظر تفصيل الكلام عنهم في: المصدر السابق، وتاريخ ابن خلدون ٦/ ٢٠٧، قبائل المغرب ١/ ٣٢٢، آسفي وما إليه ص ١٣٥.\n(٣) آسفي وما إليه ص ١٣٦.","vol":"المقدمة","page":20},{"text":"نسبة إلى \"شيشاوة\" وتقال بالياء، وبالواو \"شوشاوة\"، واشتهرت نسبة المؤلف إليها بالواو وهي بلدة في جنوب المغرب تبعد عن مراكش حوالي اثنين وسبعين كيلوا مترًا في اتجاه الصويرة، ومنها يفترق الطريق إلى أغادير.\nوهي من مواطن الرجراجيين الأصلية الواقعة جنوب وادي \"تانسيفت\".\nيقول المختار السوسي في حديثه عن الرجراجيين: ومواطنهم ما بين \"شيشاوة\" إلى \"أحمر\" والشياظمة (١)؛ حيث أضرحة أسلافهم، ثم امتدت فروع منهم إلى سوس (٢).\n_________\n(١) الشياظمة: موطنهم على الضفة الجنوبية لوادي تانسيفت إلى مرسى الصويرة وهم من العرب المضرية كما يوجد فيها من البربر: مسكالة ورجراجة، ويوجد فريق من الشياظمة شمال وادي أم الربيع، انظر: آسفي وما إليه ص ٣٤.\n(٢) انظر: المعسول ١٤/ ١٣٧.","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-8> ولادته </span></span>و<span data-type=\"title\" id=toc-9>نشأته</span>\nولادته:\nلم تذكر المراجع التي ترجمت للشوشاوي السنة التي ولد فيها، واتفقت على أنه عاش في القرن التاسع، وحددت وفاته في آخر القرن (١)، فنستنتج من هذا أن ولادته في الغالب تكون في أول القرن التاسع؛ وذلك أن أول تأليف له هو كتاب الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، فرغ من تصنيفه سنة ٨٤١ هـ (٢).\n\nنشأته:\nنشأ وترعرع منذ أيام طفولته في بادية رجراجة الواسعة الهادئة؛ حيث يسكن والده، وبعد ذلك انتقل إلى شيشاوة وإليها نسب.\nومما يؤكد انتقاله إلى شيشاوة ما ورد في مشجر نسبه الذي لخصه المختار السوسي، وفيه:\n_________\n(١) انظر من هذه المراجع: درة الحجال ١/ ٢٤٤، نيل الابتهاج ص ١١٠، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ٣/ ١٤٨.\n(٢) انظر: النسخة الخطية لكتاب الفوائد الجميلة المحفوظة بالمكتبة الحسينية بالرباط برقم ٦٨٢٧.","vol":"المقدمة","page":22},{"text":"وكان سيدي حسين انتقل من المحل الذي يسكن فيه والده إلى \"شيشاوة\" (١).\nإذًا الشوشاوي نشأ في بيت من بيوت العلم وهو البيت الرجراجي الذي أنجب عشرات الأعلام في مختلف ميادين المعرفة، واستمر في هذا البيت العلم والصلاح قرونًا طويلة، واستقر به المقام في أول حياته ونشأته في \"شيشاوة\" وهي من أهم مواطن رجراجة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعلماء \"شيشاوة\" يهتمون بعلم القراءات ووالد المؤلف كان ممن اهتم بهذا العلم.\nيقول المختار السوسي: وأبوه علي بن طلحة مشهور في \"شيشاوة\" وله مؤلف في القراءات (٢).\nوهذا الاهتمام من علماء شيشاوة بالقراءات، وبالأخص والد المؤلف، له أثر على المؤلف في تكوينه العلمي واهتماماته العلمية، ويلاحظ هذا الأثر في أن أغلب مؤلفاته في علم القراءات.\nوشيشاوة قريبة من مراكش، ومراكش تعتبر معقلًا من معاقل العلم في تلك الفترة.\nوصفها العبدي الكانوني فقال: هي المدينة الغنية عن التعريف بعظمتها التاريخية وآثارها العالية الشهيرة بما حوته من حضارة وعلوم وفنون، كانت مهد الحضارة وعاصمة الدولة اللمتونية والوحدية والسعدية، وبعض ملوك العلوية.\nوقد تسربت إليها الحضارة الأندلسية في الدولتين الأوليين حتى صارت\n_________\n(١) انظر: خلال جزولة ٤/ ١٦.\n(٢) انظر: المصدر السابق ٤/ ١٦١.","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"مركز العلوم والفنون، وأشرقت بأفقها شمس الحكمة والمعارف وشيدت بها المعاهد الدينية الكبرى والمدارس العلمية والمصانع والقصور والبساتين والرياض الأنيقة (١).\n_________\n(١) انظر: آسفي وما إليه ص ٥٩، ٦٠.","vol":"المقدمة","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الرابع: طلبه للعلم وأقرانه</span>\nاستقر الشوشاوي في بداية حياته في شيشاوة وطلب العلم فيها وليس ببعيد أن يكون قد رحل إلى مراكش بدليل وروده ضمن المترجم لهم في كتاب الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (١).\nومن شيشاوة انتقل إلى إيفسفاس في بلاد السوس.\nوقد جاء في المشجر الذي لخصه المختار السوسي ما يلي: وكان سيدي حسين انتقل من المحل الذي يسكن به والده إلى شيشاوة ثم إلى \"إيفسفاس\"؛ حيث بنى زاوية ثم بنى الأخرى بأولاد برحيل (٢).\nوما ورد في هذا المشجر في بيان تنقلاته فيه اختصار شديد، وقد استدرك عزوزي إدريس في مقدمته لتحقيق كتاب الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة للشوشاوي، هذا النقص، وبين أماكن أخرى انتقل إليها الشوشاوي فتكون تنقلاته كالآتي:\nرحل من \"شيشاوة\" إلى \"تيديلي\" بآيت وزكيت قيادة \"أغرم\".\nومن \"تيديلي\" إلى وادي قبيلة \"تفنوت\" قيادة \"إسكاون\".\n_________\n(١) انظر: ص ١٤٨.\n(٢) خلال جزولة ٤/ ١٦٠.","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"ومن \"تفنوت\" إلى دوار \"إيفسفاس\" قيادة تفنكولت.\nومن \"إيفسفاس\" إلى أولاد برحيل (١).\nوسوس كانت في تلك الفترة مزدهرة بالعلوم قد تضاهي مدينتي مراكش وفاس.\nبين لنا المختار السوسي مكانة سوس فقال: سوس دائمًا تسير في قافلة المغرب العلمي بعد القرون الأولى إلى التاسع، فإن لم تتقدم قط فإنها ما تأخرت قط، بحسب ما توتاه من جهد المستطاع، فيجتهد سوس أن يتمشى على خطا المشيخة في فاس وأن يكون خير تلميذ لأفضل أستاذ (٢).\nوذكر المختار السوسي أيضًا أن سوس امتازت بالاستقلال في العلوم.\nيقول المختار السوسي: إن هذه العلوم تبلغ من التمكن في سوس أحيانًا حتى تتخذ لها وجهة مستقلة وحتى تهيئ لها في الشعب قوة يمكن بها الاستمرار والاستقرار، ثم الاستقلال في الفهم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>أقرانه:</span>\nلم تذكر لنا مراجع ترجمته شيوخه، وإنما أشارت بعض المراجع إلى اثنين من أقرانه ربما أنه قد استفاد منهما واستفادا منه وهما:\nالأول: وهو: عبد الواحد بن حسين الرجراجي، أبو مالك شيخ وادي\n_________\n(١) انظر مقدمة: الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة للشوشاوي تحقيق عزوزي إدريس ص ٤٤.\n(٢) سوس العالمة ص ٥٦.\n(٣) المصدر السابق ص ٥٦، ٥٧.","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"\"نون\" تصدر للإقراء، له شرح على المدونة، وألف في ظاءات القرآن وطاءاته ودالاته، توفي سنة ٩٠٠ هـ، ودفن في وادي \"نون\" (١).\nوذكره عبد العزيز بن عبد الله في كتابه معجم المحدثين والمفسرين والقراء بالمغرب الأقصى، وأن له أرجوزة في الرسم القرآني (٢).\nونسب المختار السوسي هذه الأرجوزة له وذكر أنها تبلغ مائتي بيت، وأنها معروفة عند القراء السوسيين (٣).\nوقد وردت رفقة عبد الواحد الرجراجي بالشوشاوي في درة الحجال (٤) وفي نيل الابتهاج (٥) ولعل تخصص كل منهما بعلم القراءات هو سبب هذه الرفقة.\nيقول عبد الله كنون معقبًا على كلام ابن القاضي في إثبات هذه الرفقة: فأرى أن رفيقه هذا كان من طبقة القراء وهو اختصاص يشاركه فيه المترجم وذلك مما جمع بينهما وقوى رفقتهما (٦).\nالثاني: هو: يحيى بن مخلوف السوسي، الفقيه بمدينة فاس ونزيلها الأستاذ النحوي، رحل إلى فاس وأخذ عن الونشريسي، وعن أصحاب\n_________\n(١) انظر ترجمته في: درة الحجال ٢/ ٣٨٥، خلال جزولة ٤/ ١٦١، جريدة الميثاق العدد ٢٣٧، ذو الحجة عام ١٣٩٦ هـ ص ٤، سوس العالمة ص ١٧٨.\n(٢) وذكر أن لهذه الأرجوزة نسخة خطية في المكتبة الملكية بالرباط رقم (٦٦٩٦).\nانظر: ص ٢٥ من الكتاب المذكور.\n(٣) انظر: سوس العالمة ص ٨٧٨.\n(٤) درة الحجال ١/ ٢٤٤.\n(٥) نيل الابتهاج ص ١١٠.\n(٦) جريدة الميثاق العدد (٢٣٧) شهر ذي الحجة عام ١٣٩٦ هـ ص ٤.","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"السنوسي، توفي سنة ٩٢٧ هـ (١).\nوقد أثبت هذه الرفقة المختار السوسي فقال: ومن أقران الشوشاوي، وإن كان هذا أكبر منه، العلامة يحيى بن مخلوف السوسي (٢).\n...\n_________\n(١) انظر ترجمته في: درة الحجال لابن القاضي المكناسي ٣/ ١٤٤، المعسول ١٣/ ٢٧١، خلال جزولة ٤/ ١٦١، لقط الفرائد لأحمد بن القاضي المطبوع مع مجموع باسم ألف سنة من الوفيات في ثلاثة كتب ص ٢٨٨، جذوة الاقتباس ق ٢ ص ٥٤٤، نيل الابتهاج ص ٣٥٩، درة الحجال ٣/ ٣٣٩.\n(٢) خلال جزولة ٤/ ١٦١.","vol":"المقدمة","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الخامس: جلوسه للتدريس وتلاميذه</span>\nقبل الحديث عن مدرسة الشوشاوي وتدريسه نحب أن نذكر نبذة عن:\n\nتاريخ المدارس بسوس:\nاهتم المرينيون ببناء المدارس، وكان القصد من بناء هذه المدارس إيواء الطلبة، وللمدرسة مسجد في داخلها، وله إمام راتب من الطلبة أو غيرهم، ويتولى الإشراف على المدرسة مشرف يخضع لمراقبة القاضي بعد أن يختاره الطلبة، وكان عليه أن يجمع بين مهام المقتصد والمؤذن والبواب والخادم (١).\nوكانت الهدايا والتبرعات من المحسنين تصل هذه المدارس، وكان للطلبة مؤونة يومية، كما تقام على شرف الطلبة مآدب داخل المدرسة بمناسبة احتفال عائلي أو عيد، فكان الطلبة يحظون بعطف سكان الحي، ويقوم بالتدريس في هذه المدارس علماء أجلاء، ولكل مدرسة خزانة علمية.\nوقد ازدهرت المدارس وكثرت في عهد بني مرين الذين أنشأوا مدارس (٢)\n_________\n(١) انظر: تاريخ ابن خلدون ٧/ ٤٥٩.\n(٢) من أهم المدارس في عهد بني مرين:\n١ - مدرسة الحلفائيين بفاس، وهي أول ما بني من المدارس، أسسها يعقوب المريني سنة ٦٧٩ هـ، ٢ - مدرسة البيضاء بناها أبو سعيد الريني سنة ٧٢٠ هـ، ٣ - مدرسة الصهريج بناها أبو الحسن المريني سنة ٧٢١ هـ ٤ - مدرسة العطارين بنيت سنة ٧٢٣ هـ، ٥ - مدرسة الطالعة بسلا بناها أبو الحسن المريني سنة ٧٢٣ هـ ٦ - مدرسة المصباحية ٧ - المدرسة =","vol":"المقدمة","page":29},{"text":"كبيرة مشهورة وأغلبها في فاس والمدن الكبيرة.\nهذا عن المدارس في العهد المريني، أما في العهد الوطاسي فلم يكن هناك اهتمام من الدولة في بناء الدارس، بل إن بناءها قائم على يد العلماء والأغنياء المحسنين وأغلبها في سوس.\nيقول إبراهيم حركات: عرف هذا العهد انتشار المدارس بسوس خاصة، على يد عدد من العلماء والأغنياء المحسنين.\nأما الدولة الوطاسية فلم يكن لها نشاط ملموس في بناء المدارس التي كانت في العاصمة قد بلغت الكفاية منذ عهد المرينيين، ولم تكن مدارس سوس ذات بناء نموذجي، وإنما كان انتشارها يدل على مدى الإقبال على العلم بهذه الناحية التي ازداد نشاطها الثقافي (١).\nوفي القرن التاسع أزدهرت الحركة العلمية بسوس، وقد وصف هذا الازدهار العلمي المختار السوسي بقوله: فقد جاء التاسع بفاتحة خير وطلع بفجر منير وسفر عن وجه يقطر بشاشة وبشرًا، حقًا كان القرن التاسع قرنًا مجيدًا في سوس، ففيه ابتدأت النهضة العلمية العجيبة التي رأينا آثارها في التدريس والتأليف وكثرة تداول الفنون (٢).\nولقد انتشرت المدارس بسوس انتشارًا واسعًا وهي مدارس أهلية متواضعة لا تتلقى إعانات من الحكومة.\n_________\n= البوعنانية بناها أبو عنان المريني سنة ٧٥٧ هـ وهي من أجمل وأكبر مدارس بني مرين.\nانظر وصف هذه المدارس في: المغرب عبر التاريخ ٢/ ١٣٤ - ١٣٦.\n(١) انظر: المغرب عبر التاريخ ٢/ ٢٢١.\n(٢) انظر: سوس العالمة ص ٢٠.","vol":"المقدمة","page":30},{"text":"يقول المختار السوسي في وصفها: وهي مدارس شعبية يقوم بها الشعب بجهوده الخاصة، ولم تعرف قط إعانة حكومية، وكثيرًا ما تكون في كل قبيلة مدرسة أو مدارس متعددة، وإن كانت القبيلة كثيرة الأفخاذ، فتبني كل فخذ مدرستها على حدة، وهذه المدارس تسمى مدارس علمية ليكون فرق بينها وبين كتاتيب القرآن التي لا تخلو منها كل قرية وإن صغرت (١).\nوبيَّن السوسي موارد هذه المدارس المالية فقال: وأما المدارس التي تقرأ فيها القراءات السبع أو فنون العلوم، فإن لها نظامًا؛ إذ تشارط القبيلة الأستاذ الفقيه على أجرة معلومة من محصولهم: حبوبًا وإدامًا: زيتًا أو سمنًا أو هما معًا.\nومؤونة الطلبة تكون من مخزن المدرسة الذي يجمع فيه ثلث الأعشار من أصحاب المدرسة (٢).\nوكان لأستاذ المدرسة منزلة كبيرة في المدرسة والمجتمع.\nيقول المختار السوسي: أما إدارة المدرسة والتكلم في شئون الطلبة فإنها في يد الأستاذ الذي يحترم احترامًا كبيرًا، وهو مفتي القبيلة وقاضيها الطبيعي (٣).\nويدرس بهذه المدارس القراءات والحديث والتفسير والفقه والنحو وغير ذلك من الفنون، ولكن مدارس سوس اشتهرت بالقراءات.\nيقول المختار السوسي: وفن القراءات وإتقانه والقيام عليه من الفنون\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق ص ١٥٤.\n(٢) انظر: المصدر السابق ص ١٥٤.\n(٣) انظر: المصدر السابق ص ١٥٥","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"السوسية التي سايرت عصرهم العلمي من قديم، وهو فن شريف مؤسس على قواعد علمية (١).\nثم ذكر المؤلفات المعتمدة في هذا الفن (٢) ومؤلفات السوسيين (٣) وأبرز العلماء السوسيين (٤) المبرزين في هذا الفن (٥).\nوسبب اهتمام سوس بعلم القراءات واشتهارها به: اعتناء أهالي سوس بحفظ القرآن وتربية أولادهم على ذلك، وعنايتهم بالمساجد وجعلها هي المقر لتحفيظ القرآن.\nيقول المختار السوسي: للقرآن من نواحي فنونه الشتى اعتناء متفاوت من السوسيين وما سبب ذلك إلا لقيامهم بمساجد القرى أتم قيام بنظام خاص محافظ عليه.\nثم نجد كثيرًا في كل القرى من يحرص على أن يحفظ ولده القرآن بكل ما أمكن فيبذل جهده في ذلك إما بالرضا وإما بالرغم، وهذا هو السبب الباعث على تلك السيول الجرارة المتموجة من حفظة القرآن، وقلما نجد قرية في غالب نواحي سوس إلا وكان ربع سكانها أو ما يقرب من ذلك من حفظة\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق ص ٣٢.\n(٢) ذكر مؤلفات الشاطبي وابن الجزري وابن بري والخراز وأمثالهم.\n(٣) مثل شرح مورد الظمآن للشوشاوي، وشرح الدر واللوامع في قراءة نافع ليحيى بن سعيد الكرامي.\n(٤) منهم حسين الشوشاوي، وموسى الوسكاري، وأحمد بن يحيى الرسموكي ومحمد ابن علي الجزولي، وغيرهم.\n(٥) انظر تفصيل الكلام حول علماء سوس ومؤلفاتهم في: سوس العالمة ص ٣٢، ٣٣.","vol":"المقدمة","page":32},{"text":"القرآن، وقد كانت مساجد للقرى مواضع حفظ القرآن وفي كبرياتها مواضع لإتقان رسمه المصحفي يرتحل إليها، ثم هناك مدارس كثيرة للمرتبة الثالثة وهي تعاطي فن القراءات السبع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>أ - مدرسة الشوشاوي البرحيلية:</span>\nبعد تنقلاته ورحلاته العلمية، وبعد أن استكمل علومه، استقر به المقام في أولاد برحيل، وأسس مدرسته البرحيلية المشهورة، وأمضى بهذه المدرسة حياته يدرس ويفتي ويؤلف، وقد ذكرها السوسي ضمن المدارس العتيقة بسوس.\nيقول المختار السوسي: المدرسة البرحيلية تقع هذه المدرسة بقرية أولاد برحيل من قبيلة المنابهة (٢) بضاحية تارودانت (٣)، وفيها أمضى العلامة الأصولي حسين الشوشاوي حياته، وهو صاحب المؤلفات المفيدة في الأصول والتفسير والقراءات والطب (٤).\nوذكرها إبراهيم حركات ضمن المدارس التي لمع اسمها في العصر الوطاسي، وقال عنها: المدرسة البرحيلية قريبًا من تارودانت بأولاد برحيل (وهم عرب) ومن أوائل علمائها: حسين الشوشاوي العالم الأصولي (٥).\nويبدو أن الشوشاوي كان يدرس الفنون التي ألف فيها وهي: الأصول\n_________\n(١) باختصار من سوس العالمة ص ٣١، ٣٢.\n(٢) يقول المختار السوسي: وهي قبيلة غير كثيرة وسكانها الآن نحو سبعة عشر ألف نسمة، وقد فصل القول عن هذه القبيلة. انظر: خلال جزولة ٤/ ١٥٣ - ١٦٢.\n(٣) وصفها المختار السوسي وذكر بعض أخبارها في كتابه خلال جزولة ٤/ ١٤٦ - ١٥٢.\n(٤) انظر: سوس العالمية ص ١٥٩، ١٦٠.\n(٥) انظر: المغرب عبر التاريخ ٢/ ٢٢٢.","vol":"المقدمة","page":33},{"text":"والفقه والقراءات، وفي مقدمة هذه الفنون علم القراءات، وذلك لاهتمام أهل سوس بهذا الفن.\nيقول المختار السوسي: وللسوسيين مؤلفات في الموضوع ونعرف من أساطين هذا الفن كثيرين في الحياة العلمية السوسية منهم: حسين الشوشاوي (١).\nواستمر التدريس بهذه المدرسة البرحيلية حتى أول القرن الثالث عشر الهجري.\nيقول المختار أيضًا: ثم تتابعت الدراسة في المدرسة فمر فيها العلامة عبد الله الطاطائي (٢) من أهل أوائل القرن الثالث عشر (٣).\nوذكر المختار أن أستاذًا شابًا درس بها في القرن الرابع عشر الهجري، ولكن لم يبق معه سوى ثلاثة من الطلاب فقط (٤).\nوهكذا أدت هذه المدرسة رسالتها العلمية طيلة خمسة قرون، كانت في البداية قوية شامخة إلى أن بدأ بها النقص في الكم والكيف شيئًا فشيئًا فآل أمرها إلى التلاشي نهائيًا (٥).\n_________\n(١) انظر: سوس العالمة ص ٣٢.\n(٢) هو أبو محمد عبد الله الطاطائي الرداني ثم البرحيلي في رأس وادي سوس، كان فقيهًا عالمًا عاملًا تقيًا نقيًا نزيهًا ناسكًا عابدًا مجاهدًا في التعلم أعوامًا كثيرة، وما تزوج حتى كبر، وكان حريصًا على كسب الحلال بالزراعة والتجارة وهي أكثر كسبه، وكان وجيهًا يدخل على الأمراء ويبلغهم حاجة من لا يستطيع إبلاغها ويشفع عندهم للضعفاء ويقبلون شفاعته، ممن أخذ عنه: أحمد محمد التمكبدشتي، توفي ﵀ سنة ١٢٣٤ هـ.\nانظر: خلال جزولة ٤/ ١٦٢.\n(٣) خلال جزولة ٤/ ١٦١، ١٦٢.\n(٤) سوس العالمة ص ١٦٠.\n(٥) خلال جزولة ٤/ ١٥٩، ١٦٠.","vol":"المقدمة","page":34},{"text":"يقول المختار في وصفها: وبقرية أولاد برحيل مسجد نقي نظيف واسع حسن البناء إلا أن المدرسة العلمية القديمة إزاءه متلاشية من بناء قديم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ب - تلاميذه:</span>\nأمضى الشوشاوي حياته في مدرسته البرحيلية يدرس فيها مختلف الفنون وخصوصًا فن القراءات، وهذا أكبر دليل على أنه قد تخرج على يديه عدد لا يستهان به من التلاميذ، ولكن مراجع ترجمته لم تذكر لنا مِنْ هؤلاء التلاميذ سوى تلميذ واحد تفقه به وأخذ عنه علومه وهو داود بن محمد بن عبد الحق التملي.\nيقول الحضيكي في طبقاته: وممن أخذ عنه وتفقه على يده ﵁ داود بن محمد بن عبد الحق التملي صاحب أمهات الوثائق (٢).\nويقول في ترجمة داود: أخذ ﵁ عن العالم الجليل سيدي حسين الشوشاوي وبه تفقه (٣).\nويقول المختار السوسي في المعسول: الفقيه العالم المتفنن سيدي داود بن محمد بن علي التملي فقيه عصره تفقه بالفقيه سيدي حسين الشوشاوي (٤).\nويقول في موضع آخر بعد ذكره لترجمته: وشيخه حسين الشوشاوي العلامة الأصولي رجراجي النسب (٥).\n_________\n(١) خلال جزولة ٤/ ١٥٩.\nوعندما قمنا بزيارة لأولاد برحيل عام ١٤٠٦ هـ رأينا هذه المدرسة متلاشية لم يبق منها إلا الآثار.\n(٢) طبقات الحضيكي ١/ ١٧٧، ١٧٨.\n(٣) طبقات الحضيكي ١/ ٢١٤.\n(٤) المعسول ١٨/ ٢٧٩.\n(٥) المعسول ٦/ ١٦٩.","vol":"المقدمة","page":35},{"text":"وقد كان داود بن محمد بن عبد الحق التملي فقيهًا عالمًا عاملًا ورعًا صالحًا أخذ عن الشوشاوي وعن عبد الواحد الرجراجي (١) وغيرهما، وتخرج على يده جماعة منهم: حسين بن داود الرسموكي (٢)، توفي ﵀ سنة ٨٩٩ هـ (٣).\nمن أشهر مصنفاته: أمهات الوثائق (٤) ولشهرة كتابه هذا يقال في ترجمته صاحب أمهات الوثائق، وله كتاب أجوبة لتلميذه حسين الرسموكي (٥)، وكتاب وسيلة النشأة (٦) شرح أرجوزة عبد الواحد الرجراجي في القراءات (٧)،\n_________\n(١) هو رفيق الشوشاوي وقد سبقت ترجمته.\n(٢) هو حسين بن داود بن بلقاسم بن الحاج محمد بن يحيى الرسموكي كان عالمًا متفننًا في العلوم متوسعًا، له باع في الفقه والتفسير وغيرهما، وكان ورعًا زاهدًا ناسكًا وليًا صالحًا، من شيوخه: داود التملي، توفي سنة ٩١٤ هـ، من مصنفاته: شرح رسالة أبي زيد، وشرح مختصر ابن الحاجب الفرعي، وشرح نظم بيوع ابن أبي جماعة لأبي زيد السنوسي، وشرح أوصاف الجنة، وشرح القصيدة التوحيدية.\nانظر ترجمته في: المعسول ١٨/ ٢٧٩، ٢٨٠.\n(٣) انظر ترجمة داود التملي تلميذ الشوشاوي في: طبقات الحضيكي ١/ ٢١٤، المعسول ٦/ ١٦٨، ١٦٩، المعسول ١٨/ ٢٧٩، ٢٨٠، لقط الفرائد لأحمد بن القاضي ص ٢٧٤، سوس العالمة ص ١٧٨، خلال جزولة ٤/ ١٦٠، جريدة الميثاق العدد ٢٣٧ شهر ذو الحجة ١٣٩٦ هـ ص ٤.\n(٤) يوجد الكتاب مخطوطًا في مجلد متوسط يزيد على ٢٥٠ ورقة بخط مغربي وسط مبتور الآخر، وهو موجود بالمكتبة العامة بالرباط برقم د ٤٠٨٤.\n(٥) يوجد الكتاب مخطوطًا بتزنيت برقم ٦٨، وفي مدرسة اذامنو برقم ٢١٢، ولدى محمد أزارين برقم ٣٦٦، ولدى الطيب الجلاوي رقم ٣٥٦، انظر الفهرس الموجود بالمجلس العلمي بتزنيت، والأرقام تعني رقم الكتاب في الفهرس.\n(٦) ذكره السوسي في سوس العالمة ص ١٧٨.\n(٧) ذكره السوسي في سوس العالمة ص ١٧٨.","vol":"المقدمة","page":36},{"text":"وله فتاوى (١).\n...\n_________\n(١) يوجد الكتاب مخطوطًا في تزنيت لدى مبارك جهادي، رقمه في فهرس المجلس العلمي بتزنيت ٨٧.","vol":"المقدمة","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث السادس:<span data-type=\"title\" id=toc-16> وفاته </span></span>وثناء العلماء عليه\nوفاته:\nاتفقت كتب التراجم على أن الشوشاوي - رحمه الله تعالى - توفي في آخر القرن التاسع (١)، وبعضها جزم بأنه توفي سنة ٨٩٩ هـ (٢).\nوقيل: إن سبب موته سقوط كتبه عليه.\nيقول المختار السوسي: وقد شاع أن سبب موته سقوط كتبه عليه (٣).\nوهذا دليل على ملازمة الشوشاوي لكتبه للمذاكرة والتأليف حتى آخر لحظة من حياته، حتى كانت سببًا في وفاته - ﵀ -، وقد دفن بأولاد برحيل وقبره مشهور هناك.\n_________\n(١) انظر: كفاية المحتاج ص ١٣٨ مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٩٠٧، نيل الابتهاج ص ١١٠، درة الحجال ١/ ٢٤٤، طبقات الحضيكي ١/ ١٧٧، ١٧٨، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ٣/ ١٤٨، المعسول ٦/ ١٦٩، خلال جزولة ٤/ ١٦٠، سوس العالمة ص ١٧٧، آسفي وما إليه ص ١٤٢، كشف الظنون ٢/ ١٢٩٦، معجم المؤلفين ٣/ ٢٥٤.\n(٢) المراجع التي ورد فيها تحديد وفاته بسنة ٨٩٩ هـ هي: معجم المحدثين والمفسرين والقراء بالمغرب الأقصى ص ١٩، هدية العارفين ١/ ٣١٦، الأعلام للزركلي ٢/ ٢٤٧، القسم الدراسي لتحقيق الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة إعداد عزوزي إدريس ص ٥٣.\n(٣) انظر: خلال جزولة ٤/ ١٦٠.","vol":"المقدمة","page":38},{"text":"يقول المختار السوسي: حسين بن علي الشوشاوي دفين أولاد برحيل (١).\nويقول الحضيكي: وقبره - ﵁ - مشهور برأس وادي سوس (٢).\nوأكثر مراجع ترجمته ذكرت أنه توفي بتارودانت؛ وذلك أن بعضها نقل من بعض.\nيقول المختار: والحقيقة أنه بعيد القبر من تارودانت (٣).\nوقبره موجود الآن في أولاد برحيل (٤).\nيقول المختار السوسي: مشهد سيدي حسين الشوشاوي من علماء التاسع، ويقرب مكانه من دار حيدة بأولاد برحيل وقد بنى عليه القائد الحاج حماد بن حيدة (٥) قبة (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>ثناء العلماء عليه:</span>\nالشوشاوي هو العالم الأصولي المقرئ المفسر الطبيب الزاهد الورع، آثاره تدل على علمه وتقواه - ﵀ -، وقد أثنى عليه أكثر من ترجم له أو نظر في كتبه.\n_________\n(١) انظر: سوس العالمة ص ١٧٧.\n(٢) انظر: طبقات الحضيكي ١/ ١٧٧، ١٧٨.\n(٣) خلال جزولة ٤/ ١٦٠.\n(٤) عندما قمنا برحلة علمية للمغرب عام ١٤٠٦ هـ رأينا قبر الشوشاوي في بلدة أولاد برحيل قد بني عليه قبة مرتفعة، والبناء على القبور من الابتداع في الدين ومخالف للسنة، فقد روى مسلم في صحيحه (٢/ ٦٦٧) عن جابر ﵁ قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه\"، والبناء على القبور من الغلو في الصالحين وسببًا للتوسل بصاحب القبر والتبرك به أو دعائه وهذا شرك مناف للتوحيد.\n(٥) والده حيدة المنابهي تولى قيادة تارودانت وقبيلة المنابهة، توفي سنة ١٣٣٥ هـ.\nانظر ترجمته في: خلال جزولة ٤/ ١٥٤.\n(٦) انظر: خلال جزولة ٣/ ١٨٢.","vol":"المقدمة","page":39},{"text":"وممن أثنى عليه الحضيكي (١) في طبقاته؛ حيث قال: كان ﵁ من أولياء الله الصالحين وعباده المتقين والمشهورين بالعلم والدين والمتبعين لسنة سيد المرسلين (٢).\nوأثنى عليه المختار السوسي وقال في معرض حديثه عن مدرسته: وفيها أمضى العلامة الأصولي حسين الشوشاوي حياته وهو صاحب المؤلفات في الأصول والتفسير والقراءات والطب (٣).\nوقد أثنى عليه محمد بن أحمد العبدي الكانوني فقال: الإمام الأستاذ المقرئ النظار أبو علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي (٤).\nوأثنى عليه عزوزي إدريس وبرهن على أن الشوشاوي نظار بقوله: والواقع أن الناظر في كتبه يلمس هذه الحقيقة وخاصة الكتاب الذي بين أيدينا الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة؛ فهو ينهج فيه طريقة السؤال والجواب بحيث يورد سؤالًا حول مسألة ثم يتولى الجواب عنه، فتراه يعلل ويناقش ويعترض، ويورد آراء العلماء، فمن تأمل طريقة تأليفه يدرك أنه من النظار الأولين، ومما يدلنا دلالة قاطعة على أنه كان نظارًا البابان اللذان عقدهما في\n_________\n(١) هو محمد بن أحمد الحضيكي، نسب له السوسي المدرسة الحضيكية وأثنى عليه فقال: هذا الرجل الذي نسبنا إليه مدرسة أفيلال طبقة وحده همة وإرشادًا وتحصيلًا وورعًا، فقد قام بالتأليف وبالتدريس، وبتربية المريدين قيامًا يعز نظيره، وذكر له مصنفات عديدة منها: \"شرح الرسالة القيروانية\"، و\"طبقاته المشهورة بمناقب الحضيكي\"، و\"مختصر الإصابة\"، و\"شرح بانت سعاد\"، و\"شرح الطرفة في اصطلاح الحديث\"، و\"مجموعة الأجوبة الفقهية\"، و\"مجموعة في الطب\"، و\"حاشية على الشفا\"، توفي سنة ١١٨٩ هـ.\nانظر ترجمته في: سوس العالمة ص ١٦٢، ١٩٣.\n(٢) طبقات الحضيكي ١/ ١٧٧.\n(٣) سوس العالمة ص ١٦٠.\n(٤) آسفي وما إليه ص ٢٦.","vol":"المقدمة","page":40},{"text":"آخر الكتاب الفوائد الجميلة فإنه عنون الأول بقوله: في السور التي تلقى على العلماء في المناظرات، وعنون الثاني بقوله: في الآيات التي تلقى في المناظرات (١).\nوأثنى عليه عبد الله كنون حينما ترجم له في جريدة الميثاق فقال: وقد كان فقيهًا مفسرًا ضليعًا في العلوم العربية والإسلامية، إلى عبادة وتقوى ومتانة دين وتمسك بالسنة، انتفع به الناس وقصدوه لما يقصد في أمثاله من مسائل الدين والدنيا (٢).\n...\n_________\n(١) مقدمة تحقيق الفوائد الجميلة ص ٤٦.\n(٢) جريدة الميثاق العدد ٢٣٧، ١٥ ذو الحجة عام ١٣٩٦ هـ، ص ٤.","vol":"المقدمة","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفصل الثاني: نظرة علمية إلى المؤلف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الأول: عقيدته</span>\nالمذهب الأشعري هو المنتشر في المغرب في العصر الذي عاش فيه المؤلف.\nيقول محمد المنوني: كانت المذاهب الغالبة على المغرب في الفترة المرينية هي: المذهب الأشعري في المعتقدات، والمذهب المالكي في الفقهيات، والصوفية السنية (١).\nويقول في موضع آخر: أما الاعتقادات فكانت على مذهب أبي الحسن الأشعري على طريقة المتقدمين من أتباعه بما فيهم إمام الحرمين، ومن شواهد هذا أن أبا الحسن (٢) كان يقرأ بين يديه كتاب الإرشاد للإمام الآنف الذكر، وكان يصغي لما يلقى من أدلة أهل السنة وبيان مذاهبهم - يعني الأشاعرة - حتى إذا عرضت المذاهب المناهضة لأهل السنة يقول: دعوا هذا (٣).\n_________\n(١) انظر: ورقات من الحضارة المغربية في عصر بني مرين ٢١٣.\n(٢) أي: أبو الحسن المريني.\n(٣) المصدر السابق ص ١١٢.","vol":"المقدمة","page":43},{"text":"والذي ظهر لنا أن الشوشاوي أشعري في العقيدة، وقد لمسنا هذا منه من خلال موقفه في بعض المسائل المتعلقة بالعقيدة، ونكتفي بذكر بعض نماذج لهذه المسائل؛ فهي كافية لبيان مذهبه:\nالنموذج الأول: ذكرالشوشاوي تعريف الحكم الشرعي بأنه: خطاب الله تعالى القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير.\nثم ذكر من محترزات التعريف (خطاب الله تعالى القديم) احترازًا من خطاب الله تعالى الحادث، وذلك أن كلام الله تعالى يقال للمعنى القائم بذات الله تعالى، ويقال أيضًا للفظ الدال على المعنى القائم بذات الله تعالى.\nوهذا التقسيم الذي ذكره الشوشاوي إنما هو على مذهب الأشاعرة الذين يقولون: إن كلام الله حقيقة في النفساني مجاز في اللساني، ويترتب على مذهبهم هذا أن الآيات ليست كلام الله، بل هي عبارة عن كلام الله أي: هي اللفظ الدال على المعنى القائم بذات الله.\nيقول الشوشاوي: وإنما قلنا في الآيات القرآنية المعبر بها عن الأحكام الشرعية: حادثة؛ لأنها صفات المخلوقات؛ لأنها تكلم بها جبريل ﵇، ثم النبي ﵇، ثم حملة القرآن، فهي حادثة؛ لأن كلام الحادث حادث، وأما المعنى القائم بالنفس فهو قديم؛ لأنه صفة القديم جل وعلا، فتبين بما قررناه أن كلام الله تعالى يقال على الشيئين وهما الدليل ومدلوله، أحدهما قديم وهو المدلول، والآخر حادث وهو الدال (١).\nالنموذج الثاني: مذهب الأشاعرة في الصفات: تأويل بعض الصفات\n_________\n(١) انظر: (١/ ٦٣٤ - ٦٣٥) من هذا الكتاب.","vol":"المقدمة","page":44},{"text":"إلى معانٍ أخرى تصرفها عن ظاهرها.\nيقول الشوشاوي في كتابه قرة الأبصار على الثلاثة الأذكار: واختلفوا في معنى الرحمة قيل: إرادة الإنعام والإحسان.\nوقيل: نفس الإنعام والإحسان.\nوتظهر ثمرة الخلاف في قول القائل في الدنيا: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، وهل يجوز هذا الدعاء أو لا؟\nفمن فسر الرحمة بالإرادة أو الإنعام قال: لا يجوز؛ لأن إرادة الله تعالى صفة قديمة أزلية، ومن فسر الرحمة بنفس الإنعام قال: يجوز الدعاء المذكور؛ لأن نفس الإنعام هي الجنة (١) اهـ.\nوهذان التفسيران للرحمة فيهما تأويل للرحمة بالإنعام والإحسان أو إرادتهما، وهذا على مذهب الأشاعرة، وأما مذهب السلف فهو إثبات صفة الرحمة كما جاءت في القرآن والسنة بدون تأويل.\n...\n_________\n(١) قرة الأبصار على الثلاثة الأذكار، الفصل السادس فيما يتعلق بالرحمن من الباب الثاني ص ٨٧، ٨٨ من نسخة خطية في مكتبة خاصة.","vol":"المقدمة","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث الثاني: مذهبه الفقهي</span>\nمذهب الشوشاوي الفقهي هو المذهب المالكي وذلك للأمور الآتية:\n١ - أن المذهب المالكي هو المذهب المنتشر في المغرب على الصعيد الرسمي والشعبي قبل الدولة المرينية وبعدها.\nيقول محمد بن شقرون: وفي مقدمة هذه العلوم نرى مذهب مالك في الفقه يأخذ المكانة الأولى، بل ينفرد بالميدان ويهيمن على البيئة المغربية منذ قيام دولة المرابطين إلى أن استولى بنو مرين على الأمر فازداد المذهب عمقًا، وتركز في جميع القطر المغربي على الصعيد الرسمي والشعبي، فانتصر المذهب المالكي وانتصر أصحابه.\nولم يكن غريبًا أن تبذل المجهودات الجبارة والعناية الخاصة لوقايته ولرعياته وللإلمام بأصوله وفروعه، فكان الأمر كذلك في الواقع؛ إذ أصبحت الدولة، والأوساط العلمية، وطبقات الشعب المختلفة لا تفكر في سواه، ولا تقتبس معلوماتها إلا منه باذلة أقصى الجهود لتفهم نصوصه وأحكامه، مطبقة بالحرف ما جاء في أصوله وفروعه، فكثر عدد الفقهاء وضخم إنتاجهم، حتى أصبح من العسير إحصاؤهم بالضبط، كما أصبحت مؤلفاتهم تقدر بالكميات الوافرة التي لا يمكن الإتيان على ذكرها وجمعها في قائمة محصورة (١).\n_________\n(١) انظر: مظاهر الثقافة المغربية تأليف د. محمد بن أحمد بن شقرون ص ١٩٢، ١٩٣.","vol":"المقدمة","page":46},{"text":"٢ - أن الشوشاوي صرح بانتسابه للمالكية في أكثر من موضع في كتابه هذا منها:\nقوله: أي ومذهبنا نحن المالكية وهو قول جمهور العلماء جواز الواجب الموسع المحدود (١).\nوقوله: وهذا المذهب الذي هو مذهبنا نحن المالكية وهو ثبوت الواجب الموسع (٢).\nوقوله: هذا قول ثانٍ، وهو قول الفقهاء، أن الوجوب عندنا نحن المالكية وعند بقية أهل السنة وهم الشافعية والحنفية والحنبلية متعلق بفرد واحد من حيث هو واحد أي تعلق الوجوب بخصلة واحدة من تلك الخصال من حيث هي خصلة (٣).\n٣ - وجود ترجمة الشوشاوي في الكتب الخاصة بتراجم المالكية (٤).\n٤ - اهتمام الشوشاوي بآراء الإمام مالك وأصحابه (٥).\n٥ - اعتماده كثيرًا على كتب أصول فقه المالكية؛ حيث ينقل من كتب ابن القصار، وملخص القاضي عبد الوهاب وإحكام الفصول للباجي (٦).\n_________\n(١) انظر: (٢/ ٥٨٧) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: (٢/ ٥٩١) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: (٢/ ٥٩٦) من هذا الكتاب.\n(٤) انظر: نيل الابتهاج ص ١١٠، كفاية المحتاج ورقة ٣٨ مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم/ ج - ٧٠٩.\n(٥) انظر: فهرس الأعلام.\n(٦) انظر: فهرس الكتب.","vol":"المقدمة","page":47},{"text":"٦ - إكثاره في الأمثلة الفقهية من الاستشهاد بنصوص كتب الفقه المالكي ككتب ابن أبي زيد وابن رشد وابن الحاجب (١).\n...\n_________\n(١) انظر: فهرس الكتب.","vol":"المقدمة","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المبحث الثالث: منزلته بين علماء عصره</span>\nالشوشاوي له منزلة عظيمة بين علماء عصره وخصوصًا علماء سوس، ويمكن معرفة منزلته بأمرين:\nالأمر الأول: مقارنته مع أقرانه الذين عاصروه ونافسوه في العلم، وخصوصًا قرينه يحيى بن مخلوف السوسي الذي يعتبر من أشهر علماء سوس في تلك الفترة، بل إنه شيخ لبعض علماء فاس؛ لأنه رحل إليها.\nوحينما قارن المختار السوسي بين الشوشاوي والسوسي قدم الشوشاوي عليه.\nيقول المختار السوسي: ومن أقران الشوشاوي وإن كان هذا أكبر منه العلامة يحيى بن مخلوف السوسي المتوفى عام ٩٢٧ هـ، ولعله لم يدرك مقام الشوشاوي العلامة الكبير (١).\nالأمر الثاني: تقديمه على علماء عصره السوسيين.\nالشوشاوي برز في عدد من الفنون، والمختار السوسي حينما يذكر هذه الفنون وأشهر العلماء الذين ألفوا فيها يذكر في مقدمتهم الشوشاوي.\nوحينما تكلم المختار عن القراءات جعل الشوشاوي في مقدمة العلماء المشهورين بهذا الفن.\n_________\n(١) خلال جزولة ٤/ ١٦١.","vol":"المقدمة","page":49},{"text":"يقول المختار: وللسوسيين أيضًا مؤلفات في الموضوع ونعرف من أساطين هذا الفن كثيرين في الحياة العلمية السوسية منهم حسين الشوشاوي شارح مورد الظمآن (١).\nوحينما تكلم عن فن التفسير جعل الشوشاوي في مقدمة الذين ألفوا في هذا الفن (٢).\nوحينما تكلم عن أصول الفقه ذكر في مقدمة العلماء السوسيين الشوشاوي (٣).\nوحينما تكلم عن فن الطب جعل الشوشاوي في مقدمة العلماء السوسيين في هذا الفن.\nيقول المختار: لا تزخر (٤) دراسة هذا الفن بطبيعة الحال - قبل العصر الحديث - إلا في الحواضر وفي أثناء أذيال المدنية التي تحتاج إليه غالبًا، وأما في البادية حيث الجو صقيل والهواء صحيح، والأجسام مستقيمة والأمزجة معتدلة فأنى يكثر الالتفات إليه إلا عند أفراد، وهذا هو الذي وقع في سوس، فإننا لم نعتده ذا انتشار في التأليف أو في التدريس إلا قليلًا، فأول من عرفنا له فيه مؤلفًا حسين الشوشاوي (٥).\nوما قدمه المختار إلا حينما عرف منزلته حق المعرفة ووجده يستحق التقديم\n_________\n(١) سوس العالمة ص ٣٢.\n(٢) انظر المصدر السابق ص ٣٣.\n(٣) انظر المصدر السابق ص ٤٣.\n(٤) أي لم تزدهر وتكثر لأن زخر بمعنى امتلأ.\nقال ابن منظور في اللسان (٤/ ٣٢٠): \"زَخَرَ البحرُ يَزْخَرُ زخرًا وزُخُورًا، وَتَزخَّرَ: طما وَتَمَلأَ، وَزَخَر الوادي زَخْرًا: مَدَّ جدًا وارتفع فهو زاخر\".\n(٥) انظر المصدر السابق ص ٥٣.","vol":"المقدمة","page":50},{"text":"على غيره من العلماء السوسيين في عصره خصوصًا الذين اشتهروا بالفنون التي اشتهر بها الشوشاوي.\n***","vol":"المقدمة","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الرابع: آثاره العلمية</span>\nيعتبر بعض العلماء (١) آثار الشوشاوي وكتبه العديدة دليلًا قويًا على مكانة هذا العالم والمستوى الرفيع الذي وصل إليه؛ إذ إن كتب التراجم لم توف هذا الرجل ما يستحقه ولم تكتب عنه إلا أسطرًا قليلة لا تتجاوز ذكر اسمه، وآثاره العلمية، وبعض كلمات الثناء التي اعتاد بعض المترجمين إطلاقها على كل أحد، وهذا الأمر يجعل لكتب الشوشاوي دورًا فعالًا في التعريف به، والكشف عن شخصيته.\nولقد استطعنا بعد تتبع ترجمة الشوشاوي في كثير من الكتب، ومراجعة كثير من فهارس المكتبات، معرفة ثمانية كتب من كتب الشوشاوي (٢) وسنعرّف بكل منها تعريفًا موجزًا، ونبدأ بكتب الشوشاوي في علوم القرآن والقراءات لبروزه في هذا الفن وإكثاره من التأليف فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>أولًا: كتب الشوشاوي في علوم القرآن:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>١ - الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة </span>(٣):\nيعتبر هذا الكتاب أبرز كتب الشوشاوي وأهمها، وذلك راجع لأمرين:\n_________\n(١) انظر: مقال الأستاذ عبد الله كنون في جريدة الميثاق المغربية العدد/ ٢٣٧ السنة ١٣ بتاريخ ١٥/ ١٢/ ١٣٩٦ هـ.\n(٢) لا ننسى الإشارة لجهود الأستاذ عزوزي إدريس محقق كتاب الفوائد الجميلة الذي سبقنا لحصر هذه الكتب والكتابة عنها وإن كنا قد عثرنا على نسخ أخرى لبعض الكتب إلا أننا لا ننكر استفادتنا مما كتبه جزاه الله خيرًا.\n(٣) ذكر هذا الكتاب منسوبًا للشوشاوي في: كشف الظنون ٢/ ١٢٩٦، هدية العارفين ١/ ٣١٦، سوس العالمة / ص ١٧٧، خلال جزولة ٢/ ١١٤، ٤/ ١٦١، آسفي وما إليه/ ص ١٤٢، النبوغ المغربي في الأدب العربي ١/ ٢٢٧، الأعلام للزركلي ٢/ ٢٤٧.","vol":"المقدمة","page":52},{"text":"١ - أن هذا الكتاب ألفه الشوشاوي ابتداء، فليس شرحًا على كتاب آخر، فلذا تبرز فيه شخصية الشوشاوي كثيرًا.\n٢ - أن موضوعه (علوم القرآن) وهو من الموضوعات الجديدة في بلاد المؤلف، فلا نعرف من سبقه في المغرب إلى مثله، ويعتبر كتاب البرهان للزركشي (١) أبرز من سبقه في المشرق من حيث الإحاطة بأنواع هذا العلم.\nولأهمية هذا الكتاب يحسن أن نعرض أبوابه ليحصل التصور لقيمة هذا الكتاب، فلقد قسمه الشوشاوي إلى عشرين بابًا هي:\n١ - ما يتعلق بنزول القرآن.\n٢ - ما يتعلق بكتابته.\n٣ - ما يتعلق بقراءته.\n٤ - ما يتعلق ببعض مشكلاته في التفسير.\n٥ - ما يتعلق بأحوال حامل القرآن.\n٦ - في أحكام المعلم وما يتعلق به.\n٧ - ما يتعلق بفضائله.\n٨ - فيما يتعلق بختمه.\n٩ - في وعيده.\n١٠ - في حقه.\n١١ - في أسمائه.\n١٢ - في أصنافه.\n١٣ - في عدد آياته وما يتعلق بذلك.\n_________\n(١) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، تركي الأصل، نشأ بمصر وطلب العلم على فضلائها كالجمال الإسنوي والسراج البلقيني وغيرهما، وبرع في عدد من الفنون؛ كالفقه، والأصول، والحديث، وشرح كثيرًا من الكتب فيها، وله كتاب البحر المحيط من أجمع الكتب في الأصول، توفي سنة (٧٩٤ هـ).\nانظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ١٧، الشذرات ٦/ ٣٥٥.","vol":"المقدمة","page":53},{"text":"١٤ - هل القرآن مخلوق أم لا؟\n١٥ - في تعظيمه بالحلف به أو ما في معناه.\n١٦ - هل يجوز تفضيل بعض القرآن على بعض أم لا؟\n١٧ - ما السور التي تلقى في المناظرات؟\n١٨ - ما الآيات التي تلقى في المناظرات؟\n١٩ - في فضل كل سورة على الاختصار.\n٢٠ - ما السور المنزلة في المدينة والمنزلة في مكة؟\nهذه أبواب هذا الكتاب، وكما رأيت فقد استوعب الشوشاوي كثيرًا من الأنواع المتعلقة بعلوم القرآن، إلا أنه في أثناء الحديث يميل إلى الاختصار؛ فهو يطرح في صدر كل باب عددًا من الأسئلة تقل أو تكثر بحسب كثرة المادة العلمية وقلتها، وبعد أن يستكمل طرح الأسئلة يشرع في الإجابة عليها واحدًا بعد الآخر بالترتيب الذي طرحها به، ويكون جوابه - غالبًا - حاسمًا ومختصرًا إلا إذا كانت المسألة خلافية فإنه يشير إلى ما فيها من أقوال ويعرض أدلة كل قول ثم يرجح ما يراه (١).\n\nنسخ الكتاب:\nانتشرت نسخ هذا الكتاب انتشارًا كبيرًا في مكتبات المغرب\n_________\n(١) انظر: دراسة عن الكتاب للأستاذ عبد الله كنون في جريدة الميثاق المغربية العدد/ ٢٣٧ السنة ١٣ بتاريخ ١٥/ ١٢/ ١٣٩٦ هـ، والقسم الدراسي من رسالة عزوزي ص ٨١ - ١٠٥.","vol":"المقدمة","page":54},{"text":"وغيره (١)، وقد قام بتحقيقه الأستاذ عزوزي إدريس لنيل درجة الدبلوم من دار الحديث الحسنية بالرباط، سنة (١٣٩٨ هـ) ووضع قسمًا دراسيًا عرف فيه بالمؤلف وكتابه الفوائد الجميلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢ - تنبيه العطشان على مورد الظمآن </span>(٢):\nشرح الشوشاوي بهذا الكتاب كتاب أبي عبد الله الخراز (٣) المسمى: مورد الظمآن في رسم القرآن، وهو أرجوزة في رسم القرآن جمع فيها الخراز أربعة كتب وبين ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه، وقد تتبع الشوشاوي أبيات المنظومة شارحًا وناقدًا، ولم يسلك طريقة الأسئلة التي سلكها في الكتاب السابق.\nوقدم الشوشاوي هذا الكتاب بمقدمة طويلة تتعلق بعلوم القرآن.\nوهذا الكتاب له نسخ عديدة بمكتبات المغرب (٤).\n_________\n(١) من هذه النسخ: ما في الخزانة العامة بالرباط برقم/ ١١٣١ ق، ٣٧٣٥ د، ١١٤٥ ق، وفي الخزانة الحسنية بالرباط برقم / ٢٤٦٥، ٦٨٢٧، ٩٧٧٧، وفي خزانة ابن يوسف بمراكش برقم/ ٥٨٠، وفي خزانة علي بن أبي طالب بتارودانت برقم/ ٩١، وفي خزانة تمكروت برقم / ٢١٥، ٤٨١، ٨٩٢، ١٦٥٢، وذكر الزركلي نسخة في الظاهرية برقم/ ٣٨٣ علوم قرآن فانظر: الأعلام ٢/ ٢٤٧.\n(٢) ذكره في درة الحجال ١/ ٢٤٤، ونيل الابتهاج/ ١١٠، وكفاية المحتاج/ ٣٨ مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم/ ج - ٧٠٩، وطبقات الحضيكي ١/ ١٧٧ - ١٧٨.\n(٣) أَبو عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم الشريشي المعروف بالخراز، إمام مقرئ من أهل فاس توفي سنة (٧١٨ هـ)، انظر ترجمته في: غاية النهاية ٢/ ٢٣٧.\n(٤) منها أربع نسخ في الخزانة الحسنية بالرباط أرقامها/ ٦٢٤ ق، و٦٧٢ ق، ٤٣١٢ د، ٦٦٣ ق، ونسخة في الخزانة الحسنية بالرباط برقم/ ٥٧٢٩، ونسخة في خزانة تطوان برقم/ ٨٤٧، ونسخة في خزانة القرويين برقم/ ١٠٤١، ونسخة في تمكروت برقم/ ١٦٤٨.","vol":"المقدمة","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>٣ - حلة الأعيان على عمدة البيان </span>(١):\nهذا الكتاب شرح به الشوشاوي عمدة البيان للخراز وهي منظومة في أحكام ضبط القرآن.\nوقد تبع الشوشاوي الخراز في تقسيم الكتاب إلى ثمانية أبواب، غير أنه وضع لهذا الشرح مقدمة تناول فيها أحكام نقط المصحف وعدد الآي ونحوها من المباحث، ثم شرع في شرح المنظومة بيتًا بيتًا يورد على كل بيت أو مقطع يريد شرحه أسئلة ثم يجيب عنها.\nويوجد لهذا الكتاب نسختان: إحداهما في الخزانة العامة بالرباط (٢)، والأخرى بالخزانة الحسنية بالرباط (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٤ - الأنوار السواطع على الدرر اللوامع:</span>\nلم يذكر أحد ممن ترجم للشوشاوي هذا الكتاب ضمن كتبه، غير أن الأستاذ عزوزي وجده في الخزانة العامة بالرباط (٤) فعده ضمن كتبه (٥)، وقد وجدنا له نسخة أخرى في خزانة ابن يوسف بمراكش (٦)، وهذا الكتاب شرح به الشوشاوي منظومة ابن بري (٧) في القراءات المسماة: الدرر اللوامع في\n_________\n(١) ذكره المختار السوسي في سوس العالمة/ ١٧٧.\n(٢) برقم/٦٥٩ ق.\n(٣) برقم/ ٦٧٤.\n(٤) برقم/ ١٢٠٤ ق.\n(٥) انظر: القسم الدراسي من رسالة عزوزي/ ٦٤.\n(٦) برقم/ ٤٦٩.\n(٧) أَبو الحسن علىِ بن محمد بن علي الرباطي المغربي المقرئ، المعروف بابن بري، توفي سنة (٧٠٩ هـ) وقيل غير ذلك، انظر ترجمته في: هدية العارفين / ١/ ٧١٦، والأعلام ٥/ ٥.","vol":"المقدمة","page":56},{"text":"قراءة نافع (١).\nوطريقة الشوشاوي في هذا الكتاب هي: أن يورد البيت أو المقطع المراد شرحه ثم يتلوه بتفسير معناه، ذاكرًا ما يتعلق به من خلاف أو فوائد أو غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ثانيًا: كتب الشوشاوي الأخرى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>١ - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب:</span>\nوهو شرحه على تنقيح القرافي وسنستوفي الكلام عليه في الفصل الثالث من هذه المقدمة إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢ - قرة الأبصار على الثلاثة الأذكار </span>(٢):\nكتاب صغير الحجم، غزير العلم، نادر المثال، تعرض فيه الشوشاوي لتفصيل الكلام على معاني ثلاثة أذكار مشهورة هي:\nأعوذ بالله من الشيطان الرجيم\nوبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.\nوقد عقد للكلام على كل ذكر منها بابًا رتبه على أسئلة وأجوبة، واستوفى فيه ما يتعلق بكل ذكر من قواعد وفوائد.\nوللكتاب عدة نسخ في مكتبات المغرب وغيرها (٣).\n_________\n(١) انظر: إيضاح المكنون ١/ ٤٦٨.\n(٢) ذكره عبد العزيز بن عبد الله في الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية ٢/ ٣٠.\n(٣) منها نسختان في الخزانة العامة بالرباط برقم/ ٩٣٧ د، ٢٤٢٦ د \"ضمن مجموع\"، ونسخة في الخزانة الحسنية بالرباط برقم/ ٦٦٣٦، ونسختان في الخزانة الوطنية =","vol":"المقدمة","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>٣ - مجموعة في الطب </span>(١):\nكتاب صغير لا تتجاوز أوراقه (١٢) ورقة، ذكر فيه الشوشاوي عددًا من الأمراض وعلاجاتها، وقد أحصينا فيه أكثر من مائة وخمسين علاجًا، يذكر المرض ثم يذكر بعده صفة العلاج باختصار دون أن يلتزم ترتيبًا معينًا، وقد ختمه بفصول ذكر فيها عددًا من التمائم والجداول والطلاسم.\nيوجد للكتاب نسخة مخطوطة في الخزانة الحسنية بالرباط (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٤ - نوازل فقهية:</span>\nذكر هذا الاسم عدد ممن ترجم للشوشاوي (٣)، ولم نجد له كتابًا يحمل هذا الاسم، وقد سبقنا علامة سوس (المختار السوسي) إلى البحث عنه فلم يجده، فقال في كتابه خلال جزولة: \"وأما نوازله الفقهية إن كان المعني بها مؤلفًا خاصًا فإني لم أقف عليها قط، وإنما رأيت له فتاوى متفرقة\" اهـ (٤).\nوالأرجح أنه لا يوجد للشوشاوي كتاب بهذا الاسم، وإنما له كما ذكر السوسي نوازل وفتاوى متفرقة.\nولعل الوهم في جعل هذا كتابًا مستقلًا جاء مما ذكره ابن القاضي (٥) في\n_________\n= بتونس برقم/ ٤٠٠٣، ٢٥٤٦ م.\n(١) ذكره السوسي في سوس العالمة/ ١٧٧، وخلال جزولة ٤/ ١٦١.\n(٢) برقم/ ٧٥٣٣.\n(٣) منهم ابن القاضي في درة الحجال ١/ ٢٤٤، وأحمد بابا في النيل/ ١١٠، والكفاية/ ورقة ٣٨، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم/ ج - ٧٠٩، والحضيكي في طبقاته ١/ ١٧٧ - ١٧٨.\n(٤) انظر: خلال جزولة ٤/ ١٦١.\n(٥) أَبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن أبي العافية المكناسي الزناتي، المعروف بابن =","vol":"المقدمة","page":58},{"text":"درة الحجال (١)؛ إذ هو أول من عرف ممن ترجم للشوشاوي، وقد ذكر أن له نوازل في الفقه، فلعله أراد هذه الفتاوى، وحمل كلامه من نقل عنه على أنها كتاب مستقل، والله أعلم.\n...\n_________\n= القاضي، مؤرخ مشارك في عدد من العلوم، وفاته بفاس سنة (١٠٢٥ هـ)، له جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة فاس، ولقط الفرائد، وكتب أخرى.\nانظر ترجمته في: دليل مؤرخ المغرب لابن سودة ١/ ٤٤، الأعلام ١/ ٢٣٦.\n(١) اسمه درة الحجال في أسماء الرجال، ذيل به ابن القاضي على وفيات الأعيان،\nانظر: دليل مؤرخ المغرب الأقصى ١/ ٢٥٩.","vol":"المقدمة","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الفصل الثالث: التعريف بالكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>المبحث الأول: نسبة الكتاب للمؤلف</span>\nيمكن معرفة اسم الكتاب ونسبته للمؤلف من طريقين:\nالطريق الأول: من خلال كتب التراجم التي ورد فيها نسبة الكتاب للمؤلف وذكر اسمه.\nالطريق الثاني: من خلال نسخ الكتاب التي ذكر في أولها وآخرها نسبة الكتاب للمؤلف وتحديد اسمه.\nأما الطريق الأول وهو كتب التراجم، فإن مراجع ترجمته بعضها ورد فيها تسمية الكتاب بشرح التنقيح منسوبًا للشوشاوي، وبعضها ورد فيها تسميته برفع النقاب عن تنقيح الشهاب منسوبًا للشوشاوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>أولًا: المراجع التي ورد فيها تسمية الكتاب بشرح التنقيح منسوبًا للشوشاوي</span>، منها:\n١ - درة الحجال في أسماء الرجال؛ حيث جاء فيه: الحسين بن علي الرجراجي الشوشاوي، رفيق عبد الواحد الرجراجي، له شرح على مورد","vol":"المقدمة","page":61},{"text":"الظمآن، وله نوازل في الفقه المالكي، وشرح تنقيح القرافي (١).\n٢ - نيل الابتهاج؛ حيث جاء فيه: حسن بن علي الرجراجي الشوشاوي، رفيق عبد الواحد الرجراجي، له شرح على مورد الظمآن، ونوازل في الفقه، وشرح تنقيح القرافي (٢).\n٣ - كفاية المحتاج، حيث جاء فيه: حسين بن علي الرجراجي شوشاوي، له نوازل في الفقه، وشرح مورد الظمآن وتنقيح القرافي (٣).\n٤ - طبقات الحضيكي؛ حيث ذكره باسم شرح التنقيح (٤).\n٥ - الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام؛ حيث جاء فيه: حسن الشوشاوي، الفقيه الأصولي، له شرح على تنقيح القرافي (٥).\n٦ - المعسول؛ حيث جاء فيه: حسين الشوشاوي، العلامة الأصولي، رجراجي النسب، ونعرف له خمسة مؤلفات، منها شرحه لتنقيح القرافي (٦).\n٧ - النبوغ المغربي في الأدب العربي؛ حيث ذكر من كتب الأصول المؤلفة في العصر المريني شرح تنقيح القرافي للشوشاوي (٧).\n٨ - معجم المؤلفين؛ حيث جاء فيه بعد ترجمته: من آثاره شرح على مورد\n_________\n(١) درة الحجال ١/ ٢٤٤.\n(٢) انظر: ص ١١٠.\n(٣) انظر: ص ٣٨ مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٧٠٩.\n(٤) انظر: ١/ ١٧٧، ١٧٨.\n(٥) انظر: ٣/ ١٤٨.\n(٦) انظر: ٦/ ١٦٩.\n(٧) انظر: ١/ ٢٢٩.","vol":"المقدمة","page":62},{"text":"الظمآن وشرح تنقيح القرافي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ثانيًا: المراجع التي ذكرت نسبة الكتاب للشوشاوي وذكرته باسم رفع النقاب عن تنقيح الشهاب </span>منها:\n١ - كتاب سوس العالمة؛ حيث جاء فيه: حسين بن علي الشوشاوي، دفين أولاد برحيل بقبيلة المنابهة، له رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (٢).\n٢ - كتاب آسفي وما إليه؛ حيث جاء فيه: الإمام الأصولي المقرئ أَبو علي حسين بن طلحة الرجراجي الشوشاوي، ذو التآليف النافعة منها: كتاب الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة في علوم القرآن، وتنبيه العطشان على مورد الظمآن في رسم القرآن، ورفع النقاب عن تنقيح الشهاب يعني تنقيح القرافي (٣).\n٣ - جريدة الميثاق؛ حيث كتب عبد الله كنون ترجمة للشوشاوي وقال: تقوم شهرة المترجم على جملة من الكتب التي ألفها في العلوم التي كان يتعاطاها وتلقاها الناس بعده بالقبول وهي شرح التنقيح للقرافي في الأصول سماه رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (٤).\nومقدمة تحقيق الفوائد الجميلة حيث جاء فيها: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، شرح الشوشاوي هذا وضعه على تنقيح الفصول في الأصول (٥).\n_________\n(١) انظر: ٣/ ٢٥٤.\n(٢) انظر: ص ١٧٧.\n(٣) انظر: ص ١٤٢.\n(٤) انظر عدد: (٢٣٧) ١٥ ذو الحجة ١٣٩٦ هـ.\n(٥) انظر: ١/ ٦٣.","vol":"المقدمة","page":63},{"text":"وأما الطريق الثاني وهو معرفة اسم الكتاب ونسبته للمؤلف من خلال نسخ الكتاب الثلاث.\nفالنسخة الأولى وهي الأصل لا يوجد في أولها اسم الكتاب؛ لأنه قد سقط منها ورقتان، لكن في آخرها وردت نسبة الكتاب بدون ذكر اسمه؛ حيث جاء في آخرها ما نصه: قال واضع هذا الشرح ﵀ وعفا عنه أَبو علي حسين بن علي الشوشاوي.\nوالنسختان اللتان رمزنا لهما برمز (ز) و(ط) فقد ورد في أولهما وآخرهما نسبة الكتاب للمؤلف وأن اسمه رفع النقاب عن تنقيح الشهاب.\nففي أول نسخة (ز) في صفحة العنوان ما نصه:\nهذا كتاب فيه رفع النقاب عن تنقيح الشهاب مما عني بجمعه الفقيه الجليل حسين بن علي بن طلحة الرجراجي، وفي خاتمتها ما نصه: هذا تمام رفع النقاب عن تنقيح الشهاب مما جمعه الضعيف المذنب الخاطئ يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي.\nوفي أول نسخة (ط) في صفحة العنوان بعد التسمية والصلاة على النبي - ﷺ - ورد ما نصه: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب مما جمعه العبد العاصي يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله الحسن بن علي بن طلحة الرجراجي البويصيلي نسبًا الشوشاوي رحمه الله تعالى.\nوفي خاتمتها جاء ما نصه: هذا تمام رفع النقاب عن تنقيح الشهاب مما جمعه العبد العاصي المذنب الخاطئ يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي.","vol":"المقدمة","page":64},{"text":"فهذه النصوص الأربعة التي وردت في النسختين لا تدع مجالًا للشك في نسبة الكتاب للشوشاوي، وبأن اسمه رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، بالإضافة إلى المراجع التي ذكرت أن اسم الكتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب والتي سبق ذكرها.\nولا تعارض بين ما ورد في بعض المراجع التي ذكرت أن اسم الكتاب شرح تنقيح القرافي، وبين ما ورد في بعض المراجع والنسخ الخطية بأن اسمه رفع النقاب عن تنقيح الشهاب؛ حيث إن بينهما إطلاقًا وتقييدًا.\n\nشرح عنوان الكتاب:\nفي ختام هذا المبحث يحسن أن نذكر شرح عنوان هذا الكتاب: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب.\nقوله: (رفع) الرفع ضد الوضع، وفي اللسان: يقال: ارتفع الشيء ارتفاعًا بنفسه إذا علا، والرفع تقريبك الشيء من الشيء، ورفع لي الشيء أبصرته من بعد (١).\nقوله: (النقاب) مصدر نقب والنقب: الثقب، والنقاب: الرجل العلامة، وما تنتقب به المرأة كما جاء في القاموس المحيط (٢) فالنقاب هو الحجاب.\nقوله: (تنقيح) التنقيح: التهذيب، وفي اللسان: \"نقح النخل: أصلحه وقشره، وتنقيح الشعر: تهذيبه ...\n_________\n(١) انظر: لسان العرب مادة (رفع).\n(٢) انظر: القاموس المحيط مادة (نقب).","vol":"المقدمة","page":65},{"text":"ونقح الكلام فتشه وأحسن النظر فيه، وقيل: أصلحه وأزال عيوبه، والمنقح الكلام الذي فعل به ذلك ... ونقح الكلام إذا هذبه وأحسن أوصافه\" (١).\nومراد الشوشاوي بالتنقيح: تنقيح الفصول.\nقوله: (الشهاب) أي: شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي.\nوعلى هذا يكون المعنى العام لعنوان الكتاب: رفع وإزالة الحجاب الذي يحول دون الاستفادة من كتاب تنقيح الفصول المنسوب لشهاب الدين القرافي، فكأن التنقيح عليه حجاب وغطاء يحول دون فهمه والاستفادة منه وذلك لكونه مختصرًا، ومشتملًا على كثير من المسائل والأقوال التي تحتاج إلى توضيح وشرح.\n...\n_________\n(١) انظر: اللسان مادة (نقح).","vol":"المقدمة","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المبحث الثاني: مصادر الكتاب</span>\nقبل تعداد المصادر التي اعتمد عليها الشوشاوي في كتابه، نحب أن ننبه إلى أمرين:\nالأول: يمكن تقسيم مصادر كتاب الشوشاوي من حيث اعتماده عليها إلى قسمين: مصادر أصلية ومصادر مساعدة.\nونعني بالمصادر الأصلية: تلك الكتب التي أكثر النقل عنها، وجعلها أصلًا في بناء مسائل الكتاب.\nوأهم هذه الكتب في علم الأصول: شرح التنقيح للقرافي، وشرح التنقيح للمسطاسي، وشرح المحصول للقرافي، والملخص للقاضي عبد الوهاب، وإحكام الفصول للباجي، والمحصول لفخر الدين الرازي.\nأما في الفقه: فكان اعتماده على مختصر ابن الحاجب الفرعي المسمى: جامع الأمهات، والتلقين للقاضي عبد الوهاب، ورسالة ابن أبي زيد، والفروق للقرافي.\nوفي النحو كان اعتماده على مقدمة أبي موسى الجزولي، المعروفة باسم القانون.\nهذه أبرز مصادر الشوشاوي، وأما ما عداها مما سنذكره بعد قليل، فيعتبر","vol":"المقدمة","page":67},{"text":"مراجع مساعدة، أي: إنه لم يرجع إليها إلا قليلًا.\nالثاني: قد يصرح الشوشاوي عند نقله من الكتاب باسمه واسم مؤلفه، وقد يذكر أحدهما، وربما لا يذكر واحدًا منهما، وينسب إلى مجهول، كقوله: قال بعضهم، أو قال بعض الأشياخ.\nوقد لا يذكر مما تقدم شيئًا، وإنما يقتبس من غير إشارة إلى أحد، وفي هذا القسم لا نجعل الكتاب من مصادره، إلا إذا قطعنا بالنقل، كأن تكون العبارة المنقولة من العبارات غير المتداولة في الكتب.\nومصادر هذا الكتاب شملت الفنون الآتية: التفسير وعلوم القرآن، والسنة وعلومها، وأصول الفقه، والفقه، واللغة والنحو، وغير ذلك (١)، وتفصيل هذه المصادر كما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>أولًا: مصادره في فن التفسير وعلوم القرآن هي ما يلي:</span>\n١ - أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المتوفى سنة ٥٤٣ هـ.\n٢ - التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ.\n٣ - الكشاف لأبي القاسم جار الله الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ.\n٤ - التحصيل لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي المتوفى سنة ٤٤٠ هـ (٢).\n٥ - تأويل مشكل القرآن لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة\n_________\n(١) لمعرفة مواضع هذه المصادر انظر: فهرس الكتب في نهاية الكتاب.\n(٢) يوجد منه جزء مخطوط في خزانة ابن يوسف بمراكش برقم ٦٥٨.","vol":"المقدمة","page":68},{"text":"٢٧٦ هـ.\n٦ - مشكل إعراب القرآن لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة ٤٣٧ هـ.\n٧ - معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء المتوفى سنة (٢٠٧ هـ).\n٨ - كتاب الغريبين: غريبي القرآن والحديث لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المتوفى سنة ٤٠١ هـ (١).\n٩ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي المتوفى سنة ٥٤١ هـ.\n١٠ - غريب القرآن لأبي عبد الله محمد بن محمد المجاصي (٢).\n١١ - قانون التأويل لأبي بكر محمد بن عبد الله المعافري المعروف بابن العربي المتوفى سنة ٥٤٣ هـ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>ثانيًا: مصادره في السنة النبوية:</span>\n١ - موطأ الإمام مالك بن أنس الأصبحي المتوفى سنة ١٧٩ هـ.\n٢ - القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر بن العربي (٤).\n_________\n(١) طبع منه الجزء الأول فقط.\n(٢) هذا الكتاب أرجوزة في غريب القرآن توجد منه نسخة خطية في المكتبة العامة بالرباط ضمن مجموع من ص ٧٨ - ٩٥ برقم د ١٦٤٥.\n(٣) يوجد منه جزءان مخطوطان في جامعة الإمام برقم (٨٨٨ ف)، ورقم (٨٨٩/ ف)، وقد طبع بتحقيق محمد السلماني.\n(٤) يوجد مخطوطًا في الخزانة العامة بالرباط برقم (٢٥ ج)، ومصور على ميكرو فيلم في مكتبة جامعة الإمام بالأرقام الآتية: (٦٣١٢ ق)، ورقم (٧٣١٧ ف)، ورقم =","vol":"المقدمة","page":69},{"text":"٣ - المعلم بشرح فوائد صحيح مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي المازري المتوفى سنة ٥٣٦ هـ (١).\n٤ - إكمال المعلم للقاضي عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة ٥٤٤ هـ (٢).\n٥ - معرفة علوم الحديث للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المتوفى سنة ٤٠٥ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>ثالثًا: مصادره في أصول الفقه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>أ - المصادر المالكية:</span>\n١ - شرح التنقيح لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي.\n٢ - شرح التنقيح (٣) لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي (٣).\n٣ - نفائس الأصول (٤) في شرح المحصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (٤).\n_________\n= (٧٣١٨ ف)، وقد حقق قسم منه في جامعة أم القرى.\n(١) يوجد مخطوطًا في: الخزانة العامة بالرباط برقم (٢٢٧٥ د)، وفي خزانة ابن يوسف بمراكش برقم (٤٦٥)، وفي خزانة معهد محمد الخامس بتارودانت برقم (١٣٩ ك).\n(٢) يوجد مخطوطًا مع المعلم، انظر التعليق السابق.\n(٣) يوجد منه نسخة خطية بمكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم ٣٥٢.\n(٤) حقق في كلية الشريعة بالرياض في ثلاث رسائل دكتوراه حققه كل من:\n١ - أ. د. عياض بن نامي السلمي.\n٢ - أ. د. عبد الكريم بن علي النملة.\n٣ - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز المطير.\nثم طبعته مكتبة نزار مصطفى الباز في تسع مجلدات.","vol":"المقدمة","page":70},{"text":"٤ - الإفادة للقاضي عبد الوهاب البغدادي المتوفى سنة ٤٢٢ هـ (١).\n٥ - الملخص للقاضي عبد الوهاب البغدادي (٢).\n٦ - كلام ابن القصار في الأصول أو مقدمة ابن القصار علي بن عمر البغدادي المتوفى سنة ٣٩٨ هـ (٣).\n٧ - إحكام الفصول في أحكام الأصول (٤) لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى سنة ٤٧٤ هـ.\n٨ - الإشارة لأبي الوليد الباجي (٥).\n٩ - مختصر المنتهى لأبي عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ هـ.\n١٠ - شرح البرهان لأبي عبد الله محمد بن علي المازري (٦).\n١١ - شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب الأصولي لأبي عبد الله محمد ابن هارون التونسي التوفى سنة ٧٥٠ هـ.\n١٢ - شرح البرهان لأبي الحسن علي بن إسماعيل الإبياري المتوفى سنة ٦١٦ هـ (٧).\n_________\n(١) لم نجد هذا الكتاب.\n(٢) لم نجد هذا الكتاب.\n(٣) وهي مقدمة لكتابه في الخلاف، وقد حققت هذه المقدمة في جامعة الأزهر وطبعت في مجلد بتحقيق محمد بن الحسين السليماني عام ١٩٩٦ م.\n(٤) محقق في الأزهر، وطبع بتحقيق عبد المجيد تركي.\n(٥) محقق في الأزهر.\n(٦) طبع في مجلد بتحقيق أ. د. عمار الطالبي عام ٢٠٠١ م.\n(٧) حقق الجزء الأول منه جامعة أم القرى وحقق الجزء الثاني د. عبد المحسن بن محمد الريس.","vol":"المقدمة","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>ب - المصادر الشافعية:</span>\n١ - الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ.\n٢ - المحصول للإمام فخر الدين الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ.\n٣ - البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني المتوفى سنة ٤٧٨ هـ.\n٤ - المستصفى لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي.\n٥ - المعالم للإمام فخر الدين الرازي (١).\n٦ - الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي ابن محمد الآمدي المتوفى سنة ٦٣١ هـ.\n٧ - منتهى السول في علم الأصول لسيف الدين الآمدي.\n٨ - اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ.\n٩ - فك الرموز في نشر الكنوز، وهو شرح كتاب ابن الحاجب (٢) لقطب الدين الشيرازي المتوفى سنة ٧١٠ هـ.\n١٠ - الإملاء على معالم أصول الفقه لشرف الدين عبد الله بن محمد الفهري التلمساني المتوفى سنة ٦٤٤ هـ (٣).\n_________\n(١) محقق في الأزهر وطبع في مجلد بتحقيق عادل عبد الموجود وعلي محمد معوض.\n(٢) يوجد منه الجزء الأول مخطوطًا في مكتبة الجامع الكبير بمكناس رقم ١٦٠، وحققه لنيل درجة الدكتوراه في كلية الشريعة، بالرياض كل من: د. عبد اللطيف الصرامي والشيخ عبد الرحمن العجلان.\n(٣) حقق في جامعة أم القرى وطبع في مجلدين بتحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض.","vol":"المقدمة","page":72},{"text":"١١ - تنقيح محصول ابن الخطيب في أصول الفقه (١) للمظفر بن أبي الخير التبريزي المتوفى سنة ٦٢١ هـ.\n١٢ - التلخيص لإمام الحرمين الجويني.\n١٣ - المنخول لأبي حامد الغزالي.\n١٤ - الحاصل من المحصول لتاج الدين محمد بن الحسين الأرموي المتوفى سنة ٦٥٣ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>رابعًا: مصادره الفقهية وجميعها في الفقه المالكي:</span>\n١ - الفروق لشهاب الدين القرافي، يذكره الشوشاوي باسم القواعد السنية.\n٢ - المختصر الفقهي المسمى \"جامع الأمهات\" لأبي عمرو عثمان بن الحاجب (٢).\n٣ - التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي (٣).\n٤ - المعونة للقاضي عبد الوهاب البغدادي (٤).\n٥ - الرسالة لابن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة ٣٨٩ هـ.\n_________\n(١) حقق في جامعة أم القرى وقد حققه حمزة زهير حافظ عام ١٤٠٢ هـ.\n(٢) يوجد مخطوطًا في الخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د، ١٤٧٤ د.\n(٣) يوجد مخطوطًا في الخزانة العامة بالرباط برقم (ج - ٦٧٢).\nوخزانة ابن يوسف بمراكش برقم (٦٠٩)، ومكتبة المعهد الموريتاني للبحث العلمي برقم ٢٥٤. وطبع في مجلد بتحقيق محمد ثالث سعيد الغاني.\n(٤) يوجد منه نسخة مصورة في مركز البحث بجامعة أم القرى برقم (٢٣) عن نسخة مكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم ٧٧٧.","vol":"المقدمة","page":73},{"text":"٦ - الذخيرة لشهاب الدين القرافي (١).\n٧ - المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد المتوفى سنة ٥٢٠ هـ.\n٨ - البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل (٢) لأبي الوليد ابن رشد، وذكره الشوشاوي باسم جامع البيان.\n٩ - التنبيه على مبادئ التوجيه (٣)، وهو شرح على المدونة لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي.\n١٠ - تنبيه الطالب لفهم كلام ابن الحاجب (٤)، وهو شرح لمختصر ابن الحاجب الفرعي تأليف محمد بن عبد السلام التونسي المتوفى سنة ٧٤٦ هـ.\n١١ - شرح التلقين (٥) لأبي عبد الله محمد بن علي المازري المتوفى سنة ٥٣٦ هـ.\n١٢ - حلل المقالة (٦) في شرح كتاب الرسالة لأبي عمران موسى بن أبي علي الزناتي المتوفى سنة ٧٠٢ هـ.\n_________\n(١) طبع منه الجزء الأول بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد السميع أحمد إمام.\n(٢) طبع وصدر في ١٨ جزءًا بتحقيق لجنة من علماء المغرب.\n(٣) يوجد مخطوطًا في خزانة القرويين بفاس برقم (١١٣٢).\n(٤) يوجد مخطوطًا في خزانة ابن يوسف بمراكش برقم ٣٢٢، ومصور فلميًا في مركز البحث بجامعة أم القرى برقم ٣٢٨.\n(٥) يوجد مخطوطًا في المكتبة الحسنية بالرباط.\n(٦) يوجد مخطوطًا في الخزانة الملكية بالرباط برقم (٥٢٢١)، وجزء منه في خزانة تطوان برقم ٨٥٢.","vol":"المقدمة","page":74},{"text":"١٣ - التعليقة (١) لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي المتوفى سنة ٤٤٣ هـ.\n١٤ - النكت (٢) والفروق لمسائل المدونة لعبد الحق بن محمد السهمي القرشي المتوفى سنة ٤٦٦ هـ.\n١٥ - الأمنية في إدراك النية، للقرافي.\n١٦ - مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل على كشف أسرار المدونة، لأبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي، من علماء القرن السابع (٣).\n١٧ - النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (٤).\n١٨ - المدخل في الفقه، لابن طلحة الأندلسي.\nلم نعثر عليه، وقد نقل عنه الونشريسي في المعيار (٥).\n١٩ - التبصرة لأبي الحسن علي بن محمد الربعي اللخمي المتوفى سنة\n_________\n(١) لم نجد هذا الكتاب.\n(٢) لم يرجع إليه الشوشاوي مباشرة، بل ورد ذكره حينما نقل عن شرح التنقيح للقرافي، ويوجد مخطوطًا في خزانة ابن يوسف بمراكش برقم ٤٩٩، ولكن حالته لا تسمح بمطالعته.\n(٣) يوجد مخطوطًا في الخزانة العامة بالرباط برقم (٢٥٣ ج)، ورقم (٤١٨ ق) وخزانة القرويين برقم ٣٨١.\n(٤) يوجد مخطوطًا في دار الكتب الوطنية في تونس برقم (٢٨٠٨٧)، (٦١٦٧)، (٥٧٢٨ - ٥٧٣٠)، (٦٧١٦)، وفي خزانة ابن يوسف في مراكش برقم (٣٠٥)، والخزانة العامة بالرباط برقم (١٧٣١)، و(٣٠٦ ج)، وخزانة القرويين برقم (٣٣٨)، ورقم (٧٩٣).\n(٥) انظر: المعيار المعرب ١/ ٤٣٣، ١٢/ ٢٦.","vol":"المقدمة","page":75},{"text":"٤٧٨ هـ (١).\n٢٠ - الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لأبي محمد عبد الله بن نجم ابن شاس الجذامي المتوفى سنة ٦١٠ هـ (٢).\n٢١ - الجامع لأبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي المتوفى سنة ٤٥١ هـ (٣).\n٢٢ - التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة للقاضي عياض (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>خامسًا: مصادره في اللغة العربية هي:</span>\n١ - العين للخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة ١٧٥ هـ.\n٢ - مختصر العين (٥) لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي المتوفى سنة ٣٧٩ هـ.\n٣ - إصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت المتوفى سنة ٢٤٤ هـ.\n_________\n(١) توجد منه أجزاء مخطوطة في دار الكتب الوطنية بتونس برقم (١٩٧٧٢)، ومكتبة الاسكوريال برقم (١٠٨٢)، وخزانة ابن يوسف برقم (١١٢) وخزانة القرويين برقم (٧٩٥).\n(٢) يوجد مخطوطًا في دار الكتب الوطنية بتونس برقم (١٣٤٨٢)، ورقم (١٣٤٨٣)، وفي الخزانة الملكية بالرباط برقم (٧٩٨٤)، (٨٩٦٤)، وخزانة ابن يوسف في مراكش برقم (٤٦٤)، والمكتبة الأزهرية بمصر برقم (١٠٩٥)، ورقم (١٥٦٥١).\n(٣) يوجد مخطوطًا في خزانة ابن يوسف برقم ٤٧٧.\n(٤) يوجد مخطوطًا في الخزانة الملكية بالرباط برقم (٥٣٤)، وخزانة القرويين برقم (٣٣٣ - ٣٣٦)، وخزانة ابن يوسف في مراكش برقم (١٧٩).\n(٥) يوجد مخطوطًا في مكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (١٩٢)، وخزانة ابن يوسف بمراكش برقم (٤٦٨)، وفي مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٨٥٩٨ خ).","vol":"المقدمة","page":76},{"text":"٤ - تثقيف اللسان تأليف عمر الصقلي المتوفى سنة ٥٠١ هـ.\n٥ - الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى النحوي الشيباني المعروف بثعلب المتوفى سنة ٢٩١ هـ.\n٦ - شرح الفصيح (١) لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن هشام اللخمي المتوفى سنة ٥٧٠ هـ.\n٧ - كتاب الأفعال لأبي بكر محمد بن عمر الإشبيلي المعروف بابن القوطية المتوفى سنة ٣٦٧ هـ.\n٨ - سر الصناعة لأبي الفتح عثمان بن جني المتوفى سنة ٣٩٢ هـ.\n٩ - فقه اللغة لأبي منصور عبد الملك الثعالبي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ.\n١٠ - درة الغواص للقاسم الحريري.\n١١ - المصباح في اختصار المفتاح في المعاني والبديع لأبي عبد الله، بدر الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك المتوفى سنة ٦٨٦ هـ.\n١٢ - الأمالي لأبي علي القالي البغدادي المتوفى سنة ٣٥٦ هـ.\n١٣ - المحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>سادسًا: مصادره في النحو هي:</span>\n١ - الكتاب لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه المتوفى سنة ١٨٠ هـ.\n_________\n(١) يوجد مخطوطًا في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم ٢٤١ فيلم.","vol":"المقدمة","page":77},{"text":"٢ - المفصل في علم العربية لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ.\n٣ - المذكر والمؤنث لأبي بكر محمد بن القاسم بن بشار المعروف بابن الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ.\n٤ - الجمل لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي المتوفى سنة ٣٣٧ هـ.\n٥ - الإيضاح لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي المتوفى سنة ٣٧٧ هـ.\n٦ - المقدمة في النحو المعروفة \"بالقانون\" لأبي موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي المتوفى سنة ٦١٦ هـ (١).\n٧ - الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني الأزدي المتوفى سنة ٣٩٢ هـ.\n٨ - الألفية لابن مالك وهو: جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي المتوفى سنة ٦٧٢ هـ.\n٩ - شرح جمل الزجاجي لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن عصفور المتوفى سنة ٦٦٩ هـ.\n١٠ - شرح التسهيل لابن مالك (٢).\n١١ - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لأبي محمد عبد الله بن هشام المتوفى سنة ٧٦١ هـ.\n_________\n(١) حققها مع شرح الجزولية للشلوبين الشيخ ناصر الطريم في جامعة الإمام.\n(٢) يوجد له نسخة خطية مصورة في مركز البحث بجامعة أم القرى برقم ٩٥٣ نحو.","vol":"المقدمة","page":78},{"text":"١٢ - شرح الفصل تأليف يعيش بن علي بن يعيش المتوفى سنة ٦٤٣ هـ.\n١٣ - شرح الإيضاح تأليف عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة ٤٧١ هـ.\n١٤ - المشكاة والنبراس شرح كتاب الكراس (١) للجزولي تأليف إبراهيم بن عبد السلام أَبو إسحاق العطار المتوفى سنة ٦٧٧ هـ.\n١٥ - شرح الألفية للحسن بن قاسم المرادي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ.\n١٦ - الاستغناء في أحكام الاستثناء للقرافي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>سابعًا: مصادره في السيرة النبوية الشريفة:</span>\n١ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض.\n٢ - الشفا في شرف النبي المصطفى لابن سبع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>ثامنًا: مصادره في العقيدة:</span>\n١ - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة للقرافي.\n٢ - فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.\n٣ - الإرشاد لأبي المعالي الجويني.\n٤ - المقصد الأسنى في أسماء الله الحسنى لأبي حامد الغزالي.\n٥ - العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية للجويني.\n_________\n(١) يوجد مخطوطًا في خزانة القرويين بفاس برقم ل ٤٠/ ٥٠٧.\n(٢) لم نجد هذا الكتاب.","vol":"المقدمة","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>تاسعًا: مصادره في المنطق:</span>\n١ - الجمل لأبي عبد الله محمد بن ناماور الخونجي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ.\n٢ - الملخص للإمام فخر الدين الرازي (١).\n٣ - شرح عيون الحكمة للإمام فخر الدين الرازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>عاشرًا: مصادره في السلوك والأخلاق والمعارف العامة:</span>\n١ - سراج المريدين لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي (٢).\n٢ - معراج السالكين لأبي حامد الغزالي.\n٣ - إحياء علوم الدين للغزالي.\n٤ - المعارف لأبي محمد عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ هـ.\n٥ - جامع بيان العلم وفضله لأبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.\n...\n_________\n(١) يوجد منه صورة خطية بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم ٣٥٧٦ فيلم.\n(٢) يوجد مخطوطًا في خزانة ابن يوسف بمراكش برقم ٦٩٧.","vol":"المقدمة","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المبحث الثالث: منهج المؤلف العام في هذا الكتاب</span>\nاعتاد المؤلفون تصدير كتبهم بمقدمة، يبينون فيها: أسباب تأليفهم للكتاب، وبعض معالم منهجهم فيه، ومصادرهم، إلى غير ذلك مما يهم القراء معرفته.\nغير أن الشوشاوي في كتابه هذا، خالف عادة المؤلفين، وشرع في شرح كلام القرافي من غير مقدمة.\nولم يكن أمامنا لمعرفة منهج الشوشاوي في هذا الكتاب سوى استعراض الكتاب، واستقراء منهج المؤلف من خلاله، ولا ريب أن مثل هذا العمل يعطي صورة تقريبية للمنهج؛ لأن الشوشاوي - ككثير من المؤلفين السابقين - لم يلتزم منهجًا واحدًا في معالجة جميع موضوعات الكتاب، وإنما يخضع ذلك لحاجة الموضوع وطبيعته.\nوسنتبين ملامح منهجه من خلال النقاط الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>أولًا: التبويب والترتيب:</span>\nتبع الشوشاوي القرافي في ترتيب أبواب وفصول الكتاب، وهذا يحتمه كونه شرحًا لكتاب القرافي، ومع هذا، فقد كان ينقده، ويعترض عليه في الترتيب، ويقترح التقديم أو التأخير أو الدمج، كما تميز بترتيب المسائل وحسن","vol":"المقدمة","page":81},{"text":"عرضها داخل الفصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>ثانيًا: الأسلوب:</span>\nأسلوب الشوشاوي في معظم الكتاب متوسط، وإن كان يغلب عليه البسط والإطناب، مما يدعوه أحيانًا إلى التكلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>ثالثًا: منهج الشوشاوي في شرح كلام القرافي:</span>\nاستخدم الشوشاوي في هذا الكتاب طريقة الشرح بالقول؛ حيث يورد فيها قطعة من المتن مصدرة بكلمة: قوله، ويعقب هذه القطعة بحرف: (ش) علامة الشرح، ثم بعد ذلك يجزئ هذه القطعة من المتن إلى جمل، ويبدأ بشرحها وترتيبها حسب نوعية الموضوع.\nوقد يكتفي الشوشاوي بعد إيراد القطعة من المتن بالتمثيل أو الاستدلال؛ لوضوح النص، لكن هذا الصنيع نادر، ومن الصفات التي يمكن أن نلمسها لشرح الشوشاوي كلام القرافي ما يأتي:\n١ - التمهيد، وأكثر ما يفعله في بداية الأبواب والفصول، وأحيانًا المسائل.\nوغالب تمهيداته تكون بشرح معنى الباب أو الفصل. أو بالربط بينه وبين ما قبله.\nأو بمقدمات للباب أو الفصل أو المسألة يتوقف عليها فهم غيرها.\nأو غير هذه الأمور، وأحيانًا يترك التمهيد، كما فعله في باب التعارض والترجيح ومواضع أخرى.","vol":"المقدمة","page":82},{"text":"٢ - حصر وعد المباحث المتعلقة بالفصل في أوله، وفي بعض الأحيان، يستعرض هذه المباحث ويذكرها.\n٣ - إعادة صياغة كلام القرافي - قبل الشروع في شرحه - بأسلوب يساعد على فهمه، كأسلوب التقسيم، أو غيره.\n٤ - ربط كلام القرافي في المواضع الأخرى بكلامه في المسألة المراد بحثها، وبيان موافقته لها، أو تناقضه معها.\n٥ - الاستدراك على القرافي بإضافة أقوال، أو أدلة، أو أقسام، أو غيرها، والاعتراض على ما أورده من معلومات، أو ما ساقه من أدلة، إن كان عليها اعتراض، مع الاعتذار عنه أحيانًا.\n٦ - العناية باختلاف نسخ المتن، وتوجيهها، والاستدلال بها.\n٧ - شرح الكلمات الغريبة وتفسيرها، سواء كانت من المتن أو غيره.\n٨ - التوسع، وأحيانًا الإطناب في الشرح، والإكثار من الاستطرادات المختلفة، خاصة في علم التفسير، وعلم النحو.\n٩ - استخدام التنبيهات، والفروع، والتوجيهات، ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>رابعًا: التعريفات اللغوية:</span>\nيعرف الشوشاوي - غالبًا - موضوعات الأبواب، كما عرف الاستثناء، والمجمل، والمبين، والنسخ، والإجماع، والقياس، والاجتهاد.\nوقد يترك التعريف اللغوي لموضوع الباب، كما فعل في باب الخبر، وباب التعارض والترجيح.","vol":"المقدمة","page":83},{"text":"وقد يعرف ما يتطرق له البحث، سواء كان من موضوعات الفصول أو غيرها، كما عرف المؤول، والتأسي، والمتواتر، والسبر، والتقليد، والاستفتاء، والاستصحاب، والعادة، والذريعة، ولكنه غالبًا لا يفعل ذلك إلا في موضوعات الأبواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>خامسًا: الحدود الاصطلاحية:</span>\nيكتفي الشوشاوي في الحدود - غالبًا - بحد القرافي في المتن، ويشرحه شرحًا وافيًا، وقد يبين محترزاته، وما عليه من اعتراضات، وجوابها.\nوفي أحيان قليلة يورد حدودًا أخرى، وقد يختارها ويفضلها على حد القرافي في متنه، كما اختار حد ابن الحاجب في باب النسخ.\nوقد لا يتعرض الشوشاوي للحد، تبعًا للقرافي، كما في الإطلاق والتقييد، والتعارض والترجيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>سادسًا: المسائل الخلافية:</span>\nيبحث الشوشاوي المسائل التي أوردها القرافي في المتن، وقد يزيد بعض المسائل التي لم يتعرض لها، وسنبين منهجه في بحث المسائل الخلافية من خلال النقاط الآتية:\n١ - يحرر الشوشاوي محل النزاع في كثير من المسائل.\n٢ - يبين سبب الخلاف، ومرجعه، في كثير من المسائل.\n٣ - يحرص على التمثيل للمسألة قبل الشروع فيها، ولا شك أن هذا يساعد على تصور المسألة.","vol":"المقدمة","page":84},{"text":"٤ - يعرض في جميع مسائل الكتاب الأقوال في المسألة، ويختلف منهجه في هذا أيضًا تبعًا للمسائل.\nفقد يكتفي بما عرض القرافي في المتن، ويشرع هو في التمثيل أو الاستدلال أو غيرهما.\nوقد يعيد صياغة ما في المتن بشكل أكثر وضوحًا.\nوقد يعيدها وينسب ما لم ينسب منها إلى قائله.\nوقد يعيدها ويزيد عليها أقوالًا لم يأت بها القرافي.\nوبالرغم من اختلاف منهجه، إلا أنه يهتم غالبًا ببيان مذهب المالكية.\n٥ - يستدل في جميع المسائل التي يبحثها، لكن الأدلة تقل وتكثر تبعًا لأهمية المسألة، ويمكن أن نلحظ منهجه في الاستدلال من خلال الملامح الآتية:\nأ - تنوع أدلة الشوشاوي، فهو يستدل ويستشهد بالآيات، والأحاديث، وآثار الصحابة (١)، وأقوال العلماء (٢)، وكلام العرب، والقواعد النحوية، والشعر (٣)، وحتى القصص والحكايات.\nب - تقديمه - غالبًا - عند سرد الأدلة: الآيات، فالأحاديث، فالآثار، فالإجماع، فالقياس، فكلام العرب.\nجـ - ذكره - في الغالب - وجه الاستشهاد من الدليل.\nوأما طريقة عرضه للأدلة، فإن أغلب ما سار عليه في هذا الكتاب هو\n_________\n(١) انظر: فهرس الآيات والأحاديث والآثار.\n(٢) انظر: فهرس الأعلام والكتب.\n(٣) انظر: فهرس الأشعار.","vol":"المقدمة","page":85},{"text":"تقديم حجة القول الراجح، ثم يتلوها بحجج الأقوال الأخرى، قارنًا الإجابة عن حجة كل فريق بأدلته.\nوقد يجيب عن جميع الأدلة، سواء كانت للقول الراجح أو غيره.\nوقد يسرد الأدلة لجميع الأقوال دون إجابات.\nوقد يجيب عن بعض الأدلة ويترك بعضها.\nوقد يكتفي بدليل القول الراجح.\nلكن أغلب ما سار عليه في هذا الكتاب هو الطريقة الأولى، وهي الاستدلال للقول الراجح، ثم سرد أدلة الأقوال الأخرى، والإجابة عن حجة كل فريق منها بعد أدلته.\n٦ - تصريح الشوشاوي بالترجيح في هذا الكتاب قليل، ولكن هناك قرائن قد تدل على ترجيحه أو اختياره بعض الأقوال. وأقوى هذه القرائن أن يصفه بأنه المشهور، أو قول الجمهور، أو الذي عليه العمل.\nومن القرائن أيضًا: تقديمه للراجح، ومنها: عدم الرد على أدلته، فهذه القرائن قد يفهم منها ميل الشوشاوي أو اختياره لما صحبته هذه القرائن أو بعضها.\n٧ - يذكر الشوشاوي أحيانًا ثمرة الخلاف في المسألة، وقد يذكر ما يخرج على المسألة من فروع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>سابعًا: النقول والإِحالات:</span>\nزخر كتاب الشوشاوي بعدد ليس قليلًا من النقول، وقد تنوعت نقوله،","vol":"المقدمة","page":86},{"text":"فتجده ينقل عن الأصوليين، والفقهاء، والمفسرين، والنحاة، وغيرهم (١)، وكانت أكثر نقوله وبخاصة الفقهية والأصولية عن المالكية، كما نقل كثيرًا عن القرافي، سواء في شرحه للتنقيح، أو شرح المحصول، أو القواعد، أو غيرها (٢).\nكما أكثر من النقل عن المسطاسي في كتابه شرح التنقيح (٣).\nونقل عن شروح أخرى لم نطلع عليها.\nوالشوشاوي - في الغالب - يعزو النقل إلى صاحبه، وقد يعزوه إلى الكتاب، وفي بعض الأحيان يحدد مكان النقل من الكتاب، كما يفعله في نقله عن الحاجب والقرافي (٤) غالبًا.\nوغالب نقوله بالمعنى؛ حيث يتصرف في الكلام المنقول، بزيادة، أو نقص، أو تغيير، لكن ذلك لا يخل بالمعنى - غالبًا -.\nوإلى جانب النقول، تعددت إحالات الشوشاوي على أبواب ومسائل كتابه، وهو في إحالاته يحدد الباب والفصل والمسألة والنص، وقد يخل بهذه القاعدة في حالات نادرة جدًا.\nهذه ملامح مجملة، تعطي صورة تقريبية عن طريقة الشوشاوي في هذا\n_________\n(١) انظر: فهرس الأعلام.\n(٢) انظر مواضع الإحالة على هذه الكتب في: فهرس الكتب.\n(٣) انظر مواضع الإحالة على كتاب المسطاسي في: فهرس الكتب.\n(٤) انظر مواضع الإحالة على كتاب جامع الأمهات والقواعد السنية في: فهرس الكتب.","vol":"المقدمة","page":87},{"text":"الكتاب، وإن كنا ذكرنا في أول هذا المبحث أن الشوشاوي لم يلتزم طريقة واحدة في كل الكتاب، وإنما كان ينوع ذلك بحسب حاجة الموضوع المطروق، والله الموفق.\n***","vol":"المقدمة","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية وبيان وجوه الحسن والإجادة</span>\nإن قيمة أي كتاب علمية تعتمد على مؤلفه، وموضوعه، ومادته العلمية، ومصادره، فإذا كان المؤلف قديرًا، والموضوع مهمًا، والمادة غزيرة، والمصادر أصيلة، علت قيمة الكتاب، وكثرت الاستفادة منه.\nولقد تجمعت هذه العناصر الأربعة في كتاب الشوشاوي، إضافة إلى أمور أخرى مساعدة، مما يجعل كتاب الشوشاوي يزاحم غيره من الكتب في المكتبة الأصولية، وسنعرض فيما يلي أهم النقاط التي تتضح من خلالها القيمة العلمية لكتاب الشوشاوي ونبين وجوه الحسن والإجادة:\n١ - إن هذا الكتاب شرح لتنقيح الفصول للقرافي، وقد علم القارئ قيمة هذا المختصر العلمية، الذي جمع لباب أصول فقه المالكية، وبالإضافة إلى محصول الرازي، وبالتالي ندرك قيمة هذا الشرح، الذي تناول مسائل المختصر بالتفصيل والبيان.\n٢ - إن الكتاب يعتبر موسوعة لأصول فقه المالكية؛ حيث يحرص مؤلفه على بيان موقف المذهب المالكي من كل مسألة.\nفهو يعتني بآراء مالك وأصحابه المتقدمين، كما يعتني بمن جاء بعدهم من رجال المذهب المالكي، فتجد آراء أبي الفرج، والقاضي إسماعيل،","vol":"المقدمة","page":89},{"text":"والأبهري، وأمثالهم.\nكما تجد اهتمامًا بآراء المبرزين في علم الأصول من المالكية، كالقاضي الباقلاني، والقاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي، والباجي، والمازري، وابن الحاجب وغيرهم.\nوتجد أيضًا النقول العديدة عن كتب الأصول المالكية، كالملخص للقاضي عبد الوهاب، وإحكام الفصول للباجي، وشرح المحصول للقرافي، وشرح البرهان للمازري، وشرح البرهان للإبياري، ومختصر ابن الحاجب، وشروح التنقيح، وغيرها.\n٣ - مع جمع الكتاب لآراء المالكية، واهتمامه بها، إلا أنه أيضًا محتوٍ على آراء المذاهب الأخرى في كل مسألة مع عرض الحجج والمناقشات.\n٤ - اعتمد الشوشاوي - ﵀ - في كتابه هذا على شرح القرافي، وشرح المسطاسي لكتاب التنقيح، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا: إنه قد حوى ما فيهما، وبالإضافة إليهما نقل عن بعض الشراح ممن لم يسمهم، وهذا بلا شك يزيد قيمة هذا الشرح؛ إذ فيه عصارة أفكار من سبقه إلى شرح التنقيح.\n٥ - بسط الشرح، وطول نفس الشوشاوي في عرض المسائل، أثرى مادة الكتاب بكثير من المسائل والفوائد.\nولقد اشتمل على عدد من المعارف التي تتصل بمواطن البحث، يجدها القارئ مبثوثة في ثنايا الكتاب.\nومع أن هذا قد يعتبر من الاستطراد المخرج عن الموضوع، إلا أن رد كل علم إلى المتخصصين فيه شأن ذوي الألباب، فإذا طالعت باب أقل الجمع، أو","vol":"المقدمة","page":90},{"text":"الاستثناء، أو حروف المعاني فكأنك تطالع كتابًا في النحو.\nوإذا طالعت باب الأخبار تظن أنك تقلب كتابًا في المصطلح، وقد تقلب الصفحات في تفسير آية، أو تصريف كلمة.\n٦ - استخدام الشوشاوي للتمهيد في أغلب الأبواب والفصول، وعنايته في أغلب تمهيداته بشرح معنى الباب أو الفصل.\n٧ - حصر أو عرض المسائل المراد بحثها في الفصل قبل الشروع فيها.\n٨ - حسن ترتيب المسائل داخل الفصل، وحسن عرض المسألة؛ حيث يبدأ غالبًا بالأقوال، فمحل النزاع أو سبب الخلاف، ثم التمثيل للمسألة، ثم الحجاج والإجابة عنها.\n٩ - الربط بين كلام القرافي في المواضع الأخرى من الكتاب وكلامه في المسألة.\n١٠ - العناية باختلاف نسخ المتن وتوجيه اختلافها.\n١١ - نسبة النقول - في الغالب - إلى أصحابها.\n١٢ - تحديد مكان النقل والإحالة - أحيانًا - من الكتاب المنقول عنه.\n١٣ - استيفاء الأقوال في المسألة ونسبتها إلى أصحابها.\n١٤ - وفرة وتنوع أدلة الشوشاوي.\n١٥ - ذكر وجه الاستدلال من الدليل - غالبًا -.\n١٦ - وفرة الأمثلة في الكتاب حتى لا تكاد تخلو مسألة ولو كانت فرعية من مثال أو أكثر.","vol":"المقدمة","page":91},{"text":"١٧ - ذكره - في مواضع كثيرة - لمحل النزاع وسبب الخلاف في المسألة.\n١٨ - اهتمامه بثمرة الخلاف في المسألة والفروع الفقهية التطبيقية.\n١٩ - اهتمامه بشرح الكلمات الغريبة التي ترد في أثناء الشرح.\n٢٠ - عنايته بالتوجيهات والفوائد العلمية المتنوعة.\n٢١ - إنصافه في بحث المسائل؛ حيث لا تجد منه ميلًا إلى نصرة مذهبه، بل أحيانًا يصرح بترجيح غيره.\n٢٢ - كثرة استدراكاته على القرافي.\nإما بزيادة أقوال في المسألة، أو بزيادة أدلة، أو بزيادة أقسام ونحوها.\nوإما بالاعتراض عليه فيما يورده من أدلة وآراء، أو بيان تناقض أقوال المؤلف في مواضع أخرى، مع الموضع الذي يجري بحثه.\nوقد يزيد الشوشاوي مسائل برأسها لم يتعرض لها القرافي.\n٢٣ - وأخيرًا مما يدل على قيمة هذا الكتاب العلمية واهتمام علماء المالكية به، أنه كان يدرس في المغرب، وخصوصًا في سوس.\nيقول المختار السوسي في ترجمته للمؤلف: حسين بن علي الشوشاوي دفين أولاد برحيل بقبيلة المنابهة، له رفع النقاب عن تنقيح الشهاب يعني تنقيح القرافي، وهو يدرس به في سوس (١).\n_________\n(١) سوس العالمة ص ١٧٧، وانظر أيضًا: خلال جزولة ٤/ ١٦١، وجريدة الميثاق العدد ٢٣٧، ١٥ ذو الحجة ١٣٩٦ هـ، ومقدمة تحقيق الفوائد الجميلة ١/ ٤٥.","vol":"المقدمة","page":92},{"text":"ومن أشهر العلماء السوسيين الذين كانوا يدرسون الكتاب، الفقيه الأصولي أَبو فارس الأدوزي (١)، الذي كان لا يدرس الأصول إلا بشرح الشوشاوي، ذكر ذلك المختار السوسي حينما تكلم عن فن أصول الفقه في بلاد السوس وأنه بدأ الاهتمام به وتدريسه من بداية القرن التاسع وذكر من أشهر المؤلفين الشوشاوي.\nيقول المختار السوسي: وكأبي فارس الأدوزي المولع بتدريس التنقيح شرح الشوشاوي (٢).\nوالمدرسة التي درس بها أَبو فارس هي المدرسة البوعبدلية قرب تزنيت، وصفها المختار فقال: هذه المدرسة من كبريات مدارس سوس (٣)، وذكر أنها لم تعد مدرسة علمية نشيطة إلا بعد عام ١٢٤٠ هـ (٤)، وقال: إنها لا تزال تقوم بالواجب إلى الآن على يد أستاذها سيدي الحاج إبراهيم (٥).\nوكان المختار السوسي ﵀ قد قام بزيارة لهذه المدرسة عام ١٣٦٣ هـ (٦).\n...\n_________\n(١) هو أَبو فارس عبد العزيز بن محمد الأدوزي الفقيه الأصولي الأديب درس بالمدرسة البوعبدلية قرب تزنيت عددًا من الفنون ومنها: أصول الفقه بشرح الشوشاوي، له مصنفات منها: شرح الشمقمقية في الآداب، شرح قفا نبك لامرئ القيس، شرح قصائد عربية جاهلية، مجموعة فتاويه، سنن العيد، شرح فصول في التنقيح، توفي ﵀ سنة ١٣٣٦ هـ.\nانظر ترجمته في: خلال جزولة ٤/ ١٣، ١٤، سوس العالمة ص ١٦٥، ٢٠٥، دليل مؤرخ المغرب لابن سودة ١/ ٨٣، ٢/ ٤٣٢.\n(٢) سوس العالمة ص ٤٣.\n(٣) خلال جزولة ٤/ ٢٠.\n(٤) سوس العالمة ص ١٦٥.\n(٥) انظر المصدر السابق.\n(٦) انظر: خلال جزولة ٤/ ٢٢.\nوعندما قمنا برحلة علمية للمغرب عام ١٤٠٦ هـ زرنا هذه المدرسة البوعبدلية والتقينا =","vol":"المقدمة","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>المبحث الخامس: التعريف بالقرافي وشروح التنقيح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>أولًا: التعريف بمؤلف التنقيح:</span>\nهو شهاب الدين أَبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن ابن عبد الله القرافي الصنهاجي: نسبة إلى قبيلة صنهاجة.\nوالقرافي: نسبة إلى قرافة محلة بمصر القديمة، ولد القرافي في قرية من قرى بوش (١) سنة ٦٢٦ هـ (٢)، وفي هذه القرية الصغيرة نشأ القرافي وتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن.\nأخذ عن مشاهير العلماء، وممن أخذ عنهم:\n١ - سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام.\n٢ - وجمال الدين عثمان بن عمر بن الحاجب.\n٣ - وشمس الدين الخسروشاهي.\n_________\n= شيخ هذه المدرسة أحمد بن محمد بن عبد العزيز الأدوزي، وقد أكد لنا أن جده كان يدرس كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب للشوشاوي، وأنه نسخ من هذا الكتاب نسخة بخط يده، وقد سمح لنا بأخذ صورة ورقية للكتاب.\n(١) هي قرية بمصر. انظر: معجم البلدان ١/ ٥٠٨.\n(٢) المراجع التي حددت تاريخ ميلاده هي: كشف الظنون ٢/ ١١٥٣، هدية العارفين ١/ ٩٠.","vol":"المقدمة","page":94},{"text":"وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>مكانته العلمية وتلاميذه:</span>\nكان القرافي - ﵀ - عالمًا إمامًا مجتهدًا، انتهت إليه رئاسة المالكية، وكان بارعًا في الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، والنحو، يقصده العلماء من الآفاق البعيدة للأخذ عنه.\nوممن أخذ عنه: أَبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري (١).\nوعبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي (٢).\nوشهاب الدين المرداوي (٣).\n_________\n(١) هو أَبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري نسبة إلى بقور بباء موحدة مفتوحة وقاف مشددة، هكذا في الديباج، وفي نفح الطيب: اليقوري نسبة إلى يقورة بالياء المثناة والقاف المشددة بالأندلس، سمع من القاضي الشريف محمد الأندلسي، زار مصر وهو في طريقه إلى الحج ثم رجع إلى مراكش وبها توفي سنة سبع وسبعمائة (٧٠٧ هـ)، صنف إكمال الإكمال للقاضي عياض في شرح صحيح مسلم وكتب تعليقات على كتاب القرافي في الأصول.\nانظر ترجمته في: الديباج ١/ ٣١٦، نفح الطيب ٢/ ٥٣.\n(٢) هو عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي المعروف بابن بنت الأعز، كان فقيهًا نحويًا أديبًا ولي القضاء، وخطابة الأزهر، والتدريس، وعزل عن القضاء فتوجه إلى الحجاز وحج ثم رجع إلى القاهرة وتولى القضاء إلى أن توفي سنة ٦٩٥ هـ.\nانظر ترجمته في: النجوم الزاهرة ٨/ ٨٢، شذرات الذهب ٥/ ٤٣١.\n(٣) هو شهاب الدين أَبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الوالي بن جبارة المرداوي الفقيه الحنبلي، ولد بالشام سنة ٦٤٩ هـ، ثم رحل إلى مصر ودرس الأصول على شهاب الدين القرافي، ثم رحل إلى دمشق، واستقر به المقام في بيت المقدس ودرس هناك القراءات وعلوم العربية، توفي سنة ٧٢٨ هـ. =","vol":"المقدمة","page":95},{"text":"ومحمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>وفاته:</span>\nتوفي القرافي - ﵀ - بدير الطين بمصر القديمة سنة أربع وثمانين وستمائة (٦٨٤ هـ) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>مصنفاته في أصول الفقه:</span>\n١ - تنقيح الفصول في اختصار المحصول.\n٢ - شرح تنقيح الفصول.\n٣ - نفائس الأصول في شرح المحصول (٣).\n٤ - العقد المنظوم في الخصوص والعموم (٤).\n٥ - التعليقات على المنتخب (٥).\n_________\n= انظر ترجمته في: غاية النهاية ١/ ١٢٢، شذرات الذهب ٦/ ٨٧.\n(١) هو محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي، ولد بقفصة وتعلم بها ورحل إلى تونس والإسكندرية والقاهرة والتقى القرافي ولازمه حتى أجازه، ثم رجع إلى بلده وتولى القضاء، توفي سنة ٧٣٦ هـ،\nانظر ترجمته في: نيل الابتهاج ص ٢٣٥.\n(٢) انظر ترجمته في: الديباج المذهب ١/ ٢٣٦ - ٢٣٩، الوافي بالوفيات للصفدي ٦/ ٢٣٣، ٢٣٤، المنهل الصافي لابن تغري بردي ١/ ٢١٥ - ٢١٧، حسن المحاضرة ١/ ٣١٦، درة الحجال ١/ ٨ - ٩ هدية العارفين ١/ ٩٩، الفصل الأول من القسم الدراسي لتحقيق كتاب الاستغناء (٦ - ٣٣)، القسم الدراسي لتحقيق نفائس الأصول إعداد أ. د عياض السلمي (١٠ - ١٠٥).\n(٣) وهو مطبوع.\n(٤) طبع في مجلدين بتحقيق أحمد الختم عبد الله.\n(٥) وردت نسبته له في الديباج ١/ ٢٣٧، والوافي بالوفيات ٦/ ٢٣٣.","vol":"المقدمة","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>ثانيًا: التعريف بشروح التنقيح:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>أ - الشروح الموجودة:</span>\n١ - شرح تنقيح الفصول لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، وهو مؤلف التنقيح المتوفى سنة ٦٨٤ هـ.\nوهذا الشرح من أهم الشروح؛ لأن الشارح هو مؤلف المتن وهو أعرف من غيره بخفايا المتن، ولاعتماد الشراح الذين جاءوا من بعده عليه، وقد وضح القرافي أهمية الشرح؛ حيث قال: \"فلما كثر المشتغلون به رأيت أن أضع لهم شرحًا يكون لهم عونًا على فهمه وتحصيله وأبين فيه مقاصد لا تكاد تعلم إلا من جهتي؛ لأني لم أنقلها عن غيري وفيها غموض.\nوأوضح ذلك إن شاء الله تعالى بقواعد جليلة وفوائد جميلة ابتغاء ثواب الله ﷿\" (١).\nوقد فرغ القرافي من تأليفه سنة ٦٧٧ هـ (٢).\n٢ - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب لحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي، وهو الكتاب الذي حققناه، وهذه مقدمة تحقيقه.\n٣ - شرح التنقيح لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي الفاسي الدار،\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٦٠، وقد طبع هذا الشرح بتحقيق طه عبد الرؤوف سعد.","vol":"المقدمة","page":97},{"text":"وهو عبارة عن تلخيص لشرح التنقيح للقرافي، وأضاف عليه المسطاسي إضافات من شرح المحصول للقرافي وكتاب الإحكام لسيف الدين الآمدي وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي.\nوقد جاء وصفه في إحدى نسخه بما نصه: \"لخص فيه أَبو زكريا شرح القرافي على تنقيحه تلخيصًا جامعًا عليه فوائد جليلة وتنبيهات حسنة أكثرها من كلام القرافي في شرح المحصول وزاد على ذلك من كتاب سيف الدين وكتاب الباجي المترجم بالفصول، وهذا التقييد يغني عن شرح القرافي ولا يغني هو عنه\" (١).\nوالمسطاسي يهتم في شرحه هذا بذكر الأقوال والأدلة والاعتراضات، وهذا الكتاب من أهم مصادر الشوشاوي في الأصول؛ حيث إنه اعتمد عليه في كثير من المسائل والأقوال ونقل عنه كثيرًا.\n\nنسخ الكتاب:\nوجدنا لهذا الكتاب نسختين في مكتبة الجامع الكبير بمكناس.\n\nالنسخة الأولى: برقم (٣٥٢):\nوهي تامة عدا ما سقط من أولها في المقدمة قد أكلت الأرضة أطرافها خصوصًا الطرف العلوي في أغلب الصفحات؛ حيث إن بعض الصفحات ينقص منها خمسة أسطر وهذا النقص عائق عن الاستفادة من الكتاب استفادة تامة.\n_________\n(١) انظر: الورقة الأخيرة من نسخة الكتاب الخطية المحفوظة في خزانة الجامع الكبير بمكناس برقم ٣٥٢.","vol":"المقدمة","page":98},{"text":"عدد صفحاتها (٢٥٩) صفحة مختلة في ترتيب بعض الصفحات، والصفحات من الحجم الكبير بمقاس ٢٤ × ٢٠.\nوعدد الأسطر في كل صفحة ٣٩ سطرًا.\nوعدد الكلمات في كل سطر ١٨ كلمة.\nناسخها: إسحاق بن علي الجزولي، تاريخ النسخ: شهر ذي الحجة عام ٧٤٣ هـ.\n\nالنسخة الثانية: برقم (٣١٤):\nوهي ناقصة الأول؛ حيث قد سقط منها سبعة أبواب ولم تبدأ إلا من الفصل الأول من الباب الثامن في الاستثناء، وناسخها يختصر في كثير من المسائل ولا يمكن الاستفادة من هذه النسخة بدون النسخة الأولى، ولا يوجد عليها اسم ناسخ ولا تاريخ نسخ، عدد صفحاتها (٢٢٨ صفحة)، وعدد الأسطر في كل صفحة ٢٨ سطرًا.\n٤ - التوضيح في شرح التنقيح.\nتأليف: أحمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد الحق اليزليتي المعروف بحلولو، نزيل القيروان بتونس المتوفى سنة ٨٩٨ هـ، وشرحه هذا ليس مطولًا بل إنه في بعض الأحيان أخصر من شرح التنقيح للقرافي يهتم شارحه بحصر الأقوال في المسألة ويكثر من الأقوال أحيانًا، وينسبها لأصحابها في أغلب الأحيان ولا يذكر أدلة الأقوال إلا نادرًا، ويعتني بالنقل عن علماء المالكية.\nيتعرض لما أشكل في الكتاب دون غيره؛ بحيث إنه لا يشرح كل ألفاظ","vol":"المقدمة","page":99},{"text":"الكتاب، وله تنبيهات واستدراكات قيِّمة (١).\n٥ - حاشية منهج التوضيح والتصحيح لحل غوامض التنقيح (٢).\nتأليف: محمد بن حمودة بن أحمد بن جعيط المتوفى سنة ١٣٣٧ هـ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>ب - الشروح التي لم نجدها، ولكن ورد ذكرها في بعض كتب التراجم وهي:</span>\n١ - شرح التنقيح لأبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي المعروف بابن البنا العدوي المتوفى سنة ٧٢١ هـ (٤).\nوردت نسبة شرح التنقيح له في: نيل الابتهاج (٥) وجذوة الاقتباس (٦) والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (٧).\n٢ - التوضيح شرح التنقيح لأبي القاسم محمد بن محمد بن علي النويري المتوفى سنة ٨٥٧ هـ. وردت نسبته له في نيل الابتهاج (٨).\n٣ - شرح التنقيح لداود بن علي بن محمد الفلتاوي الأزهري المتوفى سنة\n_________\n(١) طبع هذا الشرح بهامش شرح التنقيح للقرافي طبعته المطبعة التونسية عام ١٣٢٨ هـ.\n(٢) طبع مع شرح التنقيح للقرافي في تونس عام ١٣٤٠ هـ.\n(٣) انظر ترجمته في: معجم المؤلفين ٩/ ١٥٨.\n(٤) انظر ترجمته في: نيل الابتهاج ص ٦٥، وجذوة الاقتباس ق ١/ ١٤٨ - ١٥٢، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ٢/ ٢٠٢، درة الحجال ١/ ١٤.\n(٥) انظر: ص ٦٥.\n(٦) انظر: ١/ ١٥٢.\n(٧) انظر: ٢/ ٢٠٢.\n(٨) انظر ترجمته ونسبة الكتاب له في: نيل الابتهاج ص ٣١١.","vol":"المقدمة","page":100},{"text":"٩٠٢ هـ، وردت نسبته له في نيل الابتهاج (١).\n٤ - شرح التنقيح لأبي فارس عبد العزيز الأدوزي المتوفى سنة ٣٣٦ هـ، وهو الذي سبق ذكره بأنه يدرس كتاب رفع النقاب للشوشاوي.\nوقد وردت نسبة هذا الكتاب له في خلال جزولة (٢) وسوس العالمة (٣)، ولكنه غير تام.\nيقول المختار السوسي في ذكر مصنفاته: \"شرح له على التنقيح للقرافي غير تام وفي الوجود منه ١٢٠ صفحة، وهو شرح وسط بخط المؤلف جمعه حين كان مكبًا على تدريس الكتاب للتلاميذ\" (٤).\n...\n_________\n(١) انظر ترجمته ونسبة الكتاب له في: نيل الابتهاج ص ١١٧.\n(٢) انظر: ٤/ ١٤.\n(٣) انظر: ص ٢٠٥.\n(٤) خلال جزولة ٤/ ١٤.","vol":"المقدمة","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>المبحث السادس: مقارنة بين هذا الكتاب وشرح التنقيح للقرافي</span>\nيعتبر شرح القرافي أول وأشهر وأهم شروح التنقيح، وذلك راجع إلى أن مؤلفه هو مؤلف المتن، وبالإضافة إلى ذلك فإنه هو الشرح المنتشر بين القراء في زماننا؛ ولذا فإن عقد مقارنة بين هذا الشرح وشرح الشوشاوي تظهر للقارئ مستوى وقيمة شرح الشوشاوي.\nولن نتعرض في هذه المقارنة للتفريعات والمسائل؛ لأن هذه قد تتبعناها في أثناء التحقيق، وبينا ما أخذه الشوشاوي عن القرافي، وما لم يأخذه. وإنما سنقتصر في المقارنة بينهما على الملامح الرئيسة، والمنهج العام، ثم نبين ما يتميز به كل من الشرحين عن الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>أولًا: المقارنة بين شرح الشوشاوي وشرح القرافي في الملامح الرئيسة والمنهج العام:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>١ - التقسيم والترتيب:</span>\nيتفق الكتابان في تقسيم المعلومات الأصولية إلى أبواب وفصول، كما يتفقان في ترتيب هذه الأبواب والفصول، وذلك راجع لكون الكتابين يشرحان متنًا واحدًا، فهما بلا شك سيتابعان هذا المتن في ترتيبه.\nوينفرد الشوشاوي هنا بتقسيم بعض الأبواب والفصول إلى مسائل أو","vol":"المقدمة","page":102},{"text":"مطالب ثم يعرضها على التوالي، وهذا يساعد القارئ على الاستيَعاب والمتابعة، وبخاصة أن الشوشاوي يبين - غالبًا - في صدر الباب أو الفصل عدد هذه المسائل أو الطالب، كما سبق أن عرفت ذلك في أثناء الكلام عن منهجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٢ - شرح المتن:</span>\nبيّنا في منهج الشوشاوي لشرح المتن، أنه يورد القطعة من المتن سواء كانت حدًا أو مسألة أو غيرهما، ثم يقوم بتقسيمها إلى جمل، ويتتبع هذه الجمل بالشرح والبيان؛ ولذا فإنه لا يترك من المتن شيئًا لا يتعرض لشرحه.\nأما القرافي، فإن شرحه أقرب للتعليقات والفوائد منه إلى الشرح، حيث إنه يورد القطعة من المتن تطول أو تقصر، ثم يتبعها بشرح ما يراه مشكلًا أو محتاجًا إلى شرح، وقد يتبعها بالأدلة (١)، أو بالأمثلة (٢).\nفنجده أحيانًا يعلق على الصفحة من المتن ببضعة أسطر (٣)، وأحيانًا يعلق على القطعة الواحدة بعدة صفحات (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٣ - عرض المسائل:</span>\nسبق البيان أن القرافي لا يتعرض إلا لشرح ما أشكل، أو ما يحتاج إلى إضافة، وكذلك كان يفعل في المسائل.\nفنجده أحيانًا لا يعلق على المسألة بشيء، وأحيانًا يستوفي كل ما يتعلق بها، وأحيانًا يقتصر على بعض أجزاء المسألة، كتفصيل الأقوال، أو عرض\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي/ ٤١٧.\n(٢) انظر: المصدر السابق/ ٢٦٦.\n(٣) انظر: المصدر السابق/ ٤٤٨ - ٤٥٠.\n(٤) انظر: المصدر السابق/ ٢٤٩ - ٢٥٤.","vol":"المقدمة","page":103},{"text":"الأدلة، أو بيان محل النزاع، ونحو ذلك.\nأما الشوشاوي فقد عرفنا أن من منهجه استيفاء كل ما يتعلق بالمسائل - غالبًا - من تحرير محل النزاع، إلى ثمرة الخلاف، والفروع الفقهية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٤ - المادة العلمية:</span>\nعرفنا في أثناء الحديث عن قيمة كتاب الشوشاوي أنه عبارة عن خلاصة للشروح التي سبقته، وعلى رأسها شرح القرافي، فقد أفاد كثيرًا من كتاب القرافي، ونقل عنه في مواضع عديدة بعزو وبدون عزو.\nأما زيادة الشوشاوي على شرح القرافي في مادته العلمية فينبئك عنها حجم الكتابين؛ حيث يبلغ حجم كتاب الشوشاوي أكثر من ثلاث مرات من حجم كتاب القرافي، وقد تمثلت المادة العلمية التي زادها الشوشاوى على ما في شرح القرافي في مباحث مستقلة أو أمور فرعية، ولكي تتضح الصورة سنعرض أهم زياداته في القسمين المذكورين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>أ - المباحث المستقلة:</span>\nانفرد الشوشاوي بمباحث مستقلة لم يبحثها القرافي، وقد تكون هذه المباحث مسائل برأسها؛ كمسألة جواز الاستثناء المنقطع، ومسألة مفهوم الغاية، ومسألة اتباع النبي - ﷺ - في زمان ومكان فعله، ومسألة حد النسخ لغة.\nوقد تكون هذه المباحث مسائل أشار إليها القرافي، لكن الشوشاوي أكملها، ومنها: مقدمات الاستثناء، وأقسام الاستثناء، وأقسام البيان، وشروط الرواية بالمعنى، والأشياء التي انفرد بها مذهب المالكية.","vol":"المقدمة","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>ب - الأمور الفرعية:</span>\nكان للشوشاوي زيادة في أمور فرعية كثيرة، فقد جاء بحجج وأدلة كثيرة لم يأت بها القرافي، كما زاد إجابات عن بعض الأدلة التي جاء بها القرافي.\nوبالإضافة إلى ذلك زخر كتابه بنقول عديدة، أصولية وفقهية، لم يوردها القرافي في شرحه.\nهذا كله بالإضافة إلى الاستطرادات العديدة، في مباحث وفنون شتى أشرنا إلى أكثرها في أثناء الكلام على منهج الشوشاوي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٥ - الأسلوب:</span>\nيفارق الشوشاوي القرافي في أسلوبه مفارقة واضحة؛ فالقرافي يميل في شرحه إلى الإيجاز والعمق، بينما يميل الشوشاوي إلى الوضوح والبسط، كما أن القرافي لا يعتني بترتيب المعلومات المعروضة، فشرحه - كما ذكرنا قبل - أشبه بتعليقات أو فوائد، أما الشوشاوي فيعتني عناية كبيرة بترتيب المعلومات المعروضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٦ - الأقوال والمذاهب:</span>\nيقتصر القرافي - غالبًا - على ما أورده في المتن من أقوال ومذاهب في المسألة، أما الشوشاوي فإنه يعيد المذاهب - غالبًا - بأسلوب آخر، وينسب منها ما لم ينسب، وقد يأتي بأقوال أخرى لم يوردها القرافي في متنه، ولم\n_________\n(١) سبق بيان ذلك في منهج الشوشاوي.","vol":"المقدمة","page":105},{"text":"يتعرض لها في شرحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٧ - الأدلة:</span>\nيفترق الكتابان في الاستدلال على المسائل في ناحيتين:\nأ - أن الأدلة في كتاب الشوشاوي أكثر مما في كتاب القرافي.\nب - في طريقة عرض الأدلة: يتميز الشوشاوي بحسن عرضها وترتيبها مع العناية بالإجابة عنها، بينما يركز القرافي في عرضه للأدلة على تقرير الدليل وإيضاحه، ولا يجيب - غالبًا - عن الأدلة المرجوحة، ولا يعتني بتقسيم الأدلة وترتيبها، بل قد يجمع عددًا من الأدلة في سياق واحد، تحت عنوان: حجة الجواز أو حجة النع، ونحو ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>ثانيًا: ما يتميز به شرح القرافي عن شرح الشوشاوي:</span>\nعرفنا فيما سبق أن الشوشاوي اعتمد في شرحه كثيرًا على شرح القرافي؛ ولذا فإن الباحث والقارئ لا يكاد يجد شيئًا ينفرد به شرح القرافي عن شرح الشوشاوي، سوى ميزتين معنويتين.\nأولاهما: الفرق بين المؤلفين، من حيث المقدرة العلمية، والمستوى الفكري؛ حيث يتفوق القرافي على الشوشاوي كثيرًا، وهذا بلا شك يعطي الكتاب مزيدًا من الثقة لدى القراء، ويجعله عميق الأفكار، غزير الفوائد.\nوالثانية: أن مؤلفه - أعني القرافي - هو مؤلف المتن، فلذلك سيكون أعلم بمقاصده في متنه، وأعرف بخفايا متنه من غيره.\nوهاتان الميزتان هما اللتان جعلتا كتاب القرافي يسلم من الأوهام العلمية، والخطأ في فهم مراد الماتن، وعدم الاستطراد في تفسير كلام الماتن","vol":"المقدمة","page":106},{"text":"واحتمالاته، وهي الأشياء التي وجد شيء منها في كتاب الشوشاوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>ثالثًا: ما يتميز به كتاب الشوشاوي:</span>\nمن أهم ما يتميز به شرح الشوشاوي كونه خلاصة أو بالأحرى موسوعة لشروح التنقيح؛ حيث اعتمد في شرحه على عدد من شروح التنقيح عرفنا منها: شرح القرافي، وشرح المسطاسي، وهناك شروح أخرى لم نعرفها، لعدم تصريحه بأسماء أصحابها، وعدم وجودها لنقارن ما نقله منها بما فيها.\nكما تميز الشوشاوي في شرحه بحرصه على التمهيد للأبواب والفصول والمسائل واعتنائه اعتناءً كبيرًا بالأمثلة والتطبيقات الفقهية، إضافة إلى هذا فهو يهتم بتحرير محل النزاع، وبيان سبب الخلاف، وثمرته، والعناية بالتعريفات اللغوية، وشرح الغريب، بل التوسع والاستطراد في ذلك أحيانًا.\n***","vol":"المقدمة","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>المبحث السابع: بعض استدراكات المؤلف على القرافي</span>\nالشوشاوي حينما شرح تنقيح الفصول للقرافي لم يكن مجرد ناقل وشارح، بل ظهرت شخصيته العلمية من خلال استدراكاته على القرافي، وفيما يلي بعض الأمثلة لهذه الاستدراكات:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>المثال الأول: في الفصل السادس من الباب الأول:</span>\nعرّف القرافي العام بأنه: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله نحو: اقتلوا المشركين.\nوذكر الشوشاوي اعتراضين على هذا التعريف فقال:\nواعترض هذا الحد بأن قيل: هذا الحد لا يتناول من المحدود شيئًا؛ لأن تعليق الحكم على معنى كلي بقيد تتبعه في محاله هو حقيقة العلة، لا حقيقة العام؛ لأن المعنى الكلي إذا علق عليه حكم وجرى معه في جميع موارده نفيًا وإثباتًا فهو علة مطردة منعكسة، ولا معنى لتتبع المعنى الكلي بالحكم في محاله إلا اطراده وانعكاسه فهو حد لعموم المعاني، وإنما وضع الحد المذكور لعموم الألفاظ، فالحد إذًا لا يتناول المحدود.\nالثاني: أن كلامه هذا مناقض لكلامه في باب العمومات؛ لأن ظاهر","vol":"المقدمة","page":108},{"text":"كلامه ها هنا: أن مدلول العموم كلي لقوله: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي، وظاهر كلامه في باب العمومات: أن مدلول العموم كلية؛ لأنه قال في باب العمومات في الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد لا الكل من حيث هو كل فهو كلية لا كل وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي. انتهى نصه (١).\nفالمراد بالمدلول والموضوع واحد وهو المسمى؛ لأن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد، فما ذكره المؤلف في باب العموم هو الصحيح؛ لأن مدلول العام هو الكلية لا الكل ولا الكلي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>المثال الثاني: في الفصل السابع من الباب الأول:</span>\nمثّل القرافي في الشرح للنقل الذي هو بدون علاقة بلفظ الذات والجوهر عند المتكلمين (٣).\nوذكر الشوشاوي اعتراضًا على هذا التمثيل وذلك أن القرافي كلامه في المتن وفي الشرح متناقض.\nيقول الشوشاوي: واعترض على المؤلف تمثيله في الشرح النقل الذي يكون بغير علاقة بالجوهر عند المتكلمين؛ لأنه قال في الشرح: لا علاقة بين النفيس والمتحيز الذي لا يقبل القسمة (٤).\n_________\n(١) شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٥.\n(٢) انظر: (١/ ٣٤٧ - ٣٤٩) من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٧.\n(٤) انظر: المصدر السابق ص ٤٧.","vol":"المقدمة","page":109},{"text":"وهذا مخالف لتمثيله في أقسام المجاز؛ لأنه قال: وخاص كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس (١).\nفبيّن في أقسام المجاز أن الجوهر عند المتكلمين مجاز، وذلك مخالف لما ذكره في الشرح في التمثيل للنقل بالجوهر فكلامه في الموضعين متناقض، فظاهر كلامه أولًا أن الجوهر عند المتكلمين مجاز، وظاهر كلامه في الشرح في هذا الموضع أن الجوهر عند المتكلمين نقل لا مجاز، فانظره (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>المثال الثالث: في الفصل التاسع من الباب الأول:</span>\nنسب القرافي للقاضيين: القاضي عبد الوهاب، والقاضي أبي الوليد الباجي أنهما ذكرا في لحن الخطاب ثلاثة أقوال: قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة.\nولكن الشوشاوي استدرك على القرافي هذه النسبة وقال: وليس الأمر كذلك؛ لأن القاضيين المذكورين لم يذكرا الخلاف في لحن الخطاب بل نصا على أن لحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء خاصة، ولم يذكرا أنه يقال لمفهوم الموافقة ولا لمفهوم المخالفة، نعم ذكر القاضي عبد الوهاب في الخلاف في تسمية دلالة الاقتضاء: هل تسمى لحن الخطاب أو تسمى فحوى الخطاب؟ قولين.\nذكر ذلك في كتاب الإفادة ونصه: لحن الخطاب: قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: بل الذي يطلق على دلالة الاقتضاء فحوى الخطاب؛ لأن اللغة تقتضي الاصطلاحين. انتهى نصه.\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح ص ٤٤.\n(٢) انظر: (١/ ٤٤٧، ٤٤٨) من هذا الكتاب.","vol":"المقدمة","page":110},{"text":"وما نسبه المؤلف إلى القاضي عبد الوهاب وهم؛ لأن قوله: وقال القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين، يقتضي أن القاضي ذكر ذلك في لحن الخطاب، وليس الأمر كذلك، إنما ذكر القاضي عبد الوهاب ذلك في تسمية دلالة الاقتضاء: هل تسمى لحن الخطاب أو تسمى فحوى الخطاب؟\nوما نسبه المؤلف أيضًا إلى القاضي أبي الوليد الباجي بقوله: وقال الباجي: هو دليل الخطاب، وهم أيضًا؛ لأن الباجي لم يذكر في كتبه الثلاثة؛ الفصول والإشارة والمنهاج، في لحن الخطاب إلا دلالة الاقتضاء خاصة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>المثال الرابع: في الفصل الرابع عشر من الباب الأول:</span>\nيقول القرافي في التنقيح: تنبيه: لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب، بل تقدم سببه عند الإمام والمازري وغيرهما من المحققين خلافًا للقاضي عبد الوهاب وجماعة من الفقهاء، فإن الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمن الحيض (٢).\nويقول في الشرح: قولي: خلافًا للقاضي عبد الوهاب، معناه أنه قال: إن الحيض يمنع من صحة الصوم دون وجوبه، فاشترط في خصوص هذه الصورة تقدم الوجوب مع السبب ولم يجعل ذلك شرطًا عامًا (٣).\nوقد استدرك الشوشاوي على القرافي واعترض عليه تخصيصه هذا الخلاف بالحائض؛ حيث قال: \"وظاهر هذا أن هذا الخلاف خاص بالحائض وهو ظاهر كلام المؤلف في الشرح أيضًا وليس كذلك، بل وقع الاختلاف بين\n_________\n(١) انظر: (١/ ٥٠٦ - ٥٠٨) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٤.\n(٣) انظر: المصدر السابق ص ٧٤.","vol":"المقدمة","page":111},{"text":"الأصوليين في الحائض وغيرها من المسافر والمريض، فذكر المازري فيهم أربعة أقوال:\nقيل: يخاطب الجميع؛ لأن القضاء واجب عليهم، والقضاء حقيقة في ترك الواجب.\nوقيل: بعدم خطابهم، قاله الكرخي؛ لأن جواز التأخير أو وجوب التأخير ينافي الوجوب.\nوقيل: بخطاب المسافر والمريض؛ لأنهما لو صاما لبرئت ذمتهما بخلاف الحائض فلا يجب عليها؛ إذ لا يجتمع الوجوب والتحريم.\nوقيل: بخطاب المسافر دون المريض والحائض؛ لأن المريض في حكم العاجز، والعاجز لا يكلف، وأما المسافر فيجوز له التأخير ولم يسقط عنه التكليف\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>المثال الخامس: في الفصل الثاني من الباب السادس:</span>\nيقول القرافي في اندراج المخاطب: \"وكذلك يندرج المخاطب في العموم الذي يتناوله؛ لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك\" (٢).\nوقد استدرك الشوشاوي على القرافي في كلامه هذا، واعترض عليه بأنه مناقض لكلام له آخر.\nيقول الشوشاوي: انظر قوله ها هنا: \"وكذلك يندرج المخاطب عندنا\" مع\n_________\n(١) انظر: (٢/ ٣٦ - ٣٧) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٨.","vol":"المقدمة","page":112},{"text":"قوله في الفصل الرابع (١): \"وكونه مخاطبًا لا يخصص العام إن كان خبرًا وإن كان أمرًا جعل جزاء\" (٢). هما مسألة واحدة كررها المؤلف في كلامه مناقضة؛ لأن ظاهر كلامه في هذا الفصل يقتضي أن لا فرق بين الخبر والأمر، وظاهر كلامه في الفصل الرابع الفرق بين الخبر والأمر فيحتمل أن يكون تكلم ها هنا على القول بعدم التفصيل بين الخبر والأمر، وتكلم في الفصل الرابع على القول في الفرق بين الخبر والأمر (٣).\nهذه بعض الأمثلة لما استدركه المؤلف على القرافي، والحاصل أن هذه الاستدراكات لا تخلو إما أن تكون زيادة أقوال في مسألة أو زيادة أدلة، وإما بالاعتراض عليه فيما يورده من أدلة وآراء، أو في بيان تناقض المؤلف في مواضع أخرى مع الموضع الذي يجري بحثه.\n...\n_________\n(١) الفصل الرابع من الباب السادس.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي (ص ٢٢١). والجزء الثالث ص ٣٥٣ من هذا الكتاب.\n(٣) انظر: (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) من هذا الكتاب.","vol":"المقدمة","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>المبحث الثامن: وصف نسخ الكتاب، وبيان منهجنا في التحقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>أولًا: وصف نسخ الكتاب:</span>\nحينما قمنا بتسجيل هذا الكتاب لنيل درجة الماجستير في أصول الفقه، كان لا يوجد بين يدينا إلا نسخة واحدة وهي نسخة الأصل، ثم قمنا برحلة علمية إلى المغرب وبعد بحث متقصٍ في مكتبات المغرب العامة والخاصة عثرنا - ولله الحمد - على نسختين للكتاب، وبهذا يكون للكتاب ثلاث نسخ ووصفها كما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>النسخة الأولى:</span>\nنسخة خطية موجودة في قسم المخطوطات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة برقم (١٠٢)، واصطلحنا على تسميتها بالأصل؛ لأنها أقدم النسخ وأتمها وأصحها، وهي قليلة السقط سليمة العبارة نادرة الأخطاء، وقد نسخت في حياة المؤلف ومن مبيضته المكتوبة بخط يده.\nوقد سقط من أولها ورقتان تقريبًا فيهما شرح قول القرافي في خطبة التنقيح: الحمد لله ذي الجلال الذي لا تدركه الغايات، والجواد الذي لا تلحقه النهايات، الذي أنزل الرسالة المشتملة على الخيرات الدنيويات، والأخرويات.\nويوجد على هذه النسخة بعض التعليقات القليلة من الناسخ، كما يوجد","vol":"المقدمة","page":114},{"text":"في آخرها أثر رطوبة اختفت بسببها بعض الكلمات.\nتاريخ نسخها: نسخت هذه المخطوطة في حياة المؤلف، وذلك سنة ٨٧٥ هـ عن مبيضة المؤلف المكتوبة بخط يده.\nناسخها: علي بن داود الجزولي.\nنوع الخط: مغربي مقروء.\nعدد صفحاتها: ٣٧٢ صفحة حسب ترقيم النسخة.\nولكن عند مراجعتنا للأرقام وجدنا خللًا في الترقيم، حيث حصل تقديم وتأخير في الصفحات الأولى، وحصل تكرار لترقيم عشرين صفحة في وسط الكتاب، فاضطررنا لإعادة الترقيم، وذلك إلى ص ٢٠٠ تقريبًا، وما بعد ذلك فهو بنفس ترقيم المخطوطة.\nعدد الأسطر: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين ٣٥ سطرًا إلى ٣٧ سطرًا.\nعدد الكلمات: في كل سطر عشرون كلمة تقريبًا.\nالحجم والمقاس: حجم الكتاب من القطع الكبير؛ حيث يبلغ مقاس الصفحة (٢٦ × ١٨ سم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>النسخة الثانية:</span>\nنسخة أبي فارس عبد العزيز الأدوزي الذي كان يدرس الكتاب كما سبق أن أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول، وقد عثرنا على هذه النسخة بعد بحث طويل وجولة في بلد المؤلف سوس، وسؤال أهل العلم فيها، وقد أرشدنا إلى هذه النسخة الشيخ الحاج محمد هرماس، والشيخ السيد الطيب الصرغيني،","vol":"المقدمة","page":115},{"text":"وهما من علماء تارودانت، ووجدناها عند الشيخ طاهرعطفاي وهو من علماء تارودانت وقد سمح لنا - جزاه الله خيرًا - بأخذ صورة للجزء الأول، وهذه النسخة قد استعارها من حفيد أبي فارس الأدوزي، فمالك النسخة هو أحمد بن محمد بن عبد العزيز الأدوزي عميد مدرسة سيدي بوعبدل العتيقة، وتقع هذه المدرسة بآيات إبرايم إحدى قرى عمالة تزنيت جنوب بلاد السوس.\nوهذا هو المجلد الأول من النسخة.\nأما المجلد الثاني فهو موجود لدى الشيخ أحمد بن محمد بن عبد العزيز الأدوزي سالف الذكر، وقد سمح لنا بأخذ صورة للمجلد الثاني - نسأل الله أن يجزل مثوبته - وقد رمزنا لهذه النسخة بحرف \"ز\"، وتقع هذه النسخة في مجلدين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>وصف المجلد الأول:</span>\nعدد الأوراق: هذا المجلد لم يرقم، وبعد ترقيمه بلغت أوراقه (٢٥٦) لوحة، وهو يبتدئ من أول الكتاب إلى أول الفصل الثالث من باب المجمل والمبين.\nالتعليقات على النسخة: يوجد في هامش هذه النسخة تعليقات يبدو أنها من تعليق أبي فارس الأدوزي، حيث أكد لنا ذلك حفيده.\nتاريخ نسخها: لا يوجد عليها تاريخ نسخ، ولكن يبدو لنا أن تاريخها في أول القرن الرابع عشر الهجري؛ وذلك لأن الأدوزي توفي سنة ١٣٣٣ هـ.\nناسخها: أول الكتاب نسخه عبد العزيز الأدوزي، وقد أكد لنا ذلك حفيده، وبقية الكتاب يبدو أنه من نسخ تلاميذه؛ حيث يوجد عليه تعليقات بخط الأدوزي.\nنوع الخط: مغربي جيد مختلف الخطوط.","vol":"المقدمة","page":116},{"text":"عدد الأسطر والكلمات: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين (٢٣ - ٣٠) في كل سطر (١٢) كلمة.\nالحجم والمقاس: حجم الكتاب من القطع المتوسط؛ حيث يبلغ مقاس الصفحة (١٨ × ١٣ سم)، وأحيانًا (١٥ × ١١ سم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>وصف المجلد الثاني:</span>\nيبدأ هذا المجلد من منتصف الفصل الثاني من باب الشروط إلى آخر الكتاب، وفيه خرم طويل يبدأ من أثناء الفصل الرابع من باب المجمل والمبين وينتهي عند آخر الفصل الثالث من باب النسخ، وهذا المجلد كثير الأخطاء والتصحيف، ولا يوجد عليه تاريخ نسخ.\nالناسخ: محمد بلقاسم بن أحمد السملالي.\nعدد الأوراق: ١٩٤ لوحة.\nعدد الأسطر والكلمات: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين (٢٠ - ٢٥) في كل سطر عشر كلمات.\nالحجم والمقاس: حجم الكتاب من القطع المتوسط يبلغ مقاس الصفحة (١٨ × ١٣ سم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>النسخة الثالثة:</span>\nمخطوطة الخزانة الحسنية بالرباط، وقد رمزنا لها بحرف \"ط\" وتوجد هذه النسخة في قسم المخطوطات بالخزانة الحسنية برقم (٨٤٣٥).\nوهذه النسخة غير تامة؛ حيث يوجد فيها خرم في وسط الكتاب يبدأ من منتصف الفصل الأول من باب الاستثناء وهو الباب الثامن وينتهي عند آخر الفصل التاسع من باب الخبر.","vol":"المقدمة","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>الوصف العام للنسخة:</span>\nهذه النسخة مجلدة، ولكن مقص المجلد قطع السطر الأول من بعض الصفحات، كما يوجد في هذه النسخة أثر للأرضة أذهب بعض الكلمات وخاصة في أول المخطوطة وآخرها، وهي كثيرة الأخطاء والتصحيفات.\nتاريخ نسخها: سنة (١١٤٤ هـ).\nناسخها: أحمد بن إبراهيم الكنسوسي.\nنوع الخط: مغربي رديء.\nعدد صفحاتها: ٢٨٦ صفحة.\nعدد الأسطر والكلمات: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين (٤٢ - ٤٧) في كل سطر (١٧) كلمة.\nالحجم والمقاس: حجم هذا الكتاب من القطع الكبير؛ حيث يبلغ مقاس الصفحة (٢٧ × ١٧ سم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>وصف نسخ تنقيح الفصول للقرافي:</span>\nحرصًا منا على ضبط متن التنقيح فقد قمنا باختيار ثلاث نسخ له لمقابلة المتن عليها، وهذه النسخ هي ما يلي:\nالنسخة الأولى: نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الموجودة في قسم المخطوطات بالجامعة برقم (٦٠٧٩ ف) وقد رمزنا لهذه النسخة بحرف (أ) وهي نسخة تامة.\nتاريخ نسخها: كتبت هذه النسخة في حياة القرافي سنة (٦٦٦ هـ).\nناسخها: أبو بكر بن صارم.","vol":"المقدمة","page":118},{"text":"عدد أوراقها: ١٧٣ لوحة.\nعدد الأسطر: في كل صفحة (١٤) سطرًا في كل سطر (٨) كلمات.\nالحجم والمقاس: حجم الكتاب صغير؛ حيث يبلغ مقاسه (١٦ × ٩ سم).\nنوع الخط: مشرقي متوسط.\nالنسخة الثانية: متن التنقيح المطبوع مع كتاب الذخيرة للقرافي وهو المقدمة الثانية للكتاب ويبدأ من آخر صفحة (٥٠) إلى آخر صفحة (١٥٣) ورمزنا لهذه النسخة بحرف \"خ\"، وقد اعتمدنا على طبعة وزارة الأوقاف بالكويت، الصورة عن طبعة كلية الشريعة بالأزهر سنة (١٣٨١ هـ).\nوقد أشرف على هذه الطبعة كل من عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد السميع أحمد إمام.\nوقد حققت على نسخة واحدة يوجد المجلد الأول منها الذي يضم المقدمة في دار الكتب المصرية برقم (٣٤ فقه مالكي)، وهي نسخة تامة قليلة الأخطاء.\nتاريخ نسخها: ٨٥٨ هـ.\nناسخها: محمد بن أبي بكر السخاوي.\nالنسخة الثالثة: متن التنقيح المطبوع ضمن شرح القرافي، وقد رمزنا لهذا المتن برمز (ش).\nوقد اعتمدنا في هذه النسخة على الطبعة المطبوعة عام ١٣٩٣ هـ بعناية طه عبد الرؤوف سعد.\nوفيما يلي يجد القارئ نماذج للورقة الأولى والأخيرة من كل نسخة خطية لكتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب:","vol":"المقدمة","page":119},{"text":"نماذج من النسخ الخطية","vol":"المقدمة","page":120},{"text":"نموذج للصفحة الأولى من نسخة الأصل","vol":"المقدمة","page":121},{"text":"نموذج للصفحة الأخيرة من نسخة الأصل","vol":"المقدمة","page":122},{"text":"نموذج للصفحة الأولى من المجلد الأول من نسخة ز","vol":"المقدمة","page":123},{"text":"نموذج للوحة الأخيرة من المجلد الأول من نسخة ز","vol":"المقدمة","page":124},{"text":"نموذج للصفحة الأولى من المجلد الثاني من نسخة ز","vol":"المقدمة","page":125},{"text":"نموذج للوحة الأخيرة من المجلد الثاني من نسخة ز","vol":"المقدمة","page":126},{"text":"نموذج للصفحة الأولى من نسخة ط","vol":"المقدمة","page":127},{"text":"نموذج للصفحة الأخيرة من نسخة ط","vol":"المقدمة","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>ثانيا: بيان منهجنا في تحقيق هذا الكتاب</span>\nيتلخص عملنا في هذا الكتاب بالأمور الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>أولًا: تحقيق النص:</span>\nحرصنا على أن يخرج النص قريبًا من الصورة التي وضعه المؤلف عليها ولذلك قمنا بما يلي:\n١ - نسخنا المخطوط بخط اليد من نسخة الأصل، واستعملنا في رسم الكتاب الرسم المشرقي، واتبعنا في ذلك القواعد الإملائية المتعارف عليها الآن، ولم نشر إلى الأخطاء الإملائية التي كثيرًا ما يقع فيها النساخ.\nوجعلنا متن التنقيح بين قوسين لكي يتميز عن الشرح.\n٢ - قابلنا النص على نسخة الأصل ونسختي ز وط، وسبق وصف هذه النسخ.\n٣ - نظرًا لكون الكتاب شارحًا لتنقيح القرافي، وزيادة في ضبط نص التنقيح قمنا بمقابلة من التنقيح على ثلاث نسخ وهي: (أ) و(خ) و(ش)، وسبق وصفها، وأثبتنا الفروق بين هذه النسخ عند سياق الشوشاوي للقطعة من المتن دون تكرار هذه الفروق عند إعادة الشارح للمتن.\n٤ - اتبعنا طريقة النص المختار مع ترجيح الأصل، وعلى هذا كان منهجنا في الفروق بين النسخ كالآتي:","vol":"المقدمة","page":129},{"text":"أ - إذا ورد في إحدى النسختين (ز)، و(ط) زيادة لم ترد في الأصل فإننا نثبتها ونجعلها بين معقوفتين، ونبين ذلك في الهامش؛ حيثما نقول: المثبت بين المعقوفتين من (ز) و(ط) ولم يرد في الأصل، أو من (ز) ولم يرد في الأصل، أو من (ط) ولم يرد في الأصل.\nب - إذا اختلفت النسخ وكان الصواب في إحداها أثبتناه وأشرنا إلى ذلك في الهامش فنقول مثلًا: المثبت من (ز)، وفي الأصل كذا أو في (ط) وفي الأصل كذا، وأما إذا كانت الألفاظ الواردة في النسخ صحيحة أو بعضها صحيح أبقينا الأصل على حالته وأشرنا إلى الفروق في الهامش، وإذا اتفقت النسخ الثلاث على خطأ أثبتنا الصواب بين معقوفتين وأشرنا إلى ذلك في الهامش ونضع الرقم في آخر الكلمة أو الجملة التي يقع فيها الاختلاف.\nجـ - إذا سقطت عبارة من نسختي (ز) أو (ط)، فإن كانت قصيرة (كلمة أو كلمتين) جعلناها في الهامش بين قوسين، وقلنا مثلًا: ساقطة من (ز) أو (ط)، ولم نجعل القوسين في الصلب خشية كثرة الأقواس، ويلاحظ أن نسخة (ط) قد ذهب من بعض صفحاتها السطر الأول بسبب قطع مقص المجلد له، ولم ننبه إلى ذلك في أثناء التحقيق اكتفاءً بهذا التنبيه، وإذا أهملنا ذكر (ط) في الفروق فهو بسبب هذا السطر الذي أشرنا إليه، أما إذا كان السقط سطرًا فأكثر جعلناه بين معقوفتين وأشرنا إلى ذلك في الهامش وقلنا: ما بين المعقوفتين ساقط من (ز) و(ط)، فإن كان السقط طويلًا أو متداخلًا أشرنا إلى بدايته ونهايته.\nد - لا نثبت التكرار في الصلب ولا نشير إليه في الهامش.\nهـ - إذا وقع اختلاف بين النسخ في التقديم والتأخير أثبتنا ما في الأصل وأشرنا إلى ما يخالفه في الهامش بدون ذكره، بل نقول: ما بين المعقوفتين أو","vol":"المقدمة","page":130},{"text":"هذه الأمثلة وقع فيها تقديم أو تأخير في نسخة (ز) أو (ط)، إلا إذا كان الذي في الأصل يخل بالترتيب الموضوعي فإننا نختار ترتيب إحدى النسخ ونشير إلى ذلك في الهامش.\n٥ - لربط التحقيق بالمخطوطات بينا نهاية صفحاتها.\n٦ - التعليقات التي في هوامش النسخ أثبتنا منها في الهامش ما هو مفيد فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>ثانيًا: التوثيقات:</span>\n١ - قمنا بتوثيق النقول التي صرح بها المؤلف من الكتب التي نقل عنها سواء كانت مطبوعة أو مخطوطة، فإذا لم نجد الكتاب الذي نقل عنه فإننا نوثق النقل من بعض المراجع التي يحتمل أن المؤلف أفاد منها، فإذا لم نجد النقل مطلقًا فإننا لا نشير إلى ذلك غالبًا، إلا إذا وجدنا الكتاب ولم نهتد إلى موضع النقل.\n٢ - حرصنا على بيان وجوه الاختلاف بين هذا الكتاب وكتاب شرح التنقيح للقرافي، وذلك بتوثيق النقول التي صرح بها المؤلف، وكذلك أحلنا كثيرًا من المسائل والنقول والأقوال التي أفادها المؤلف، ولكنه لم يصرح بالنقل عن القرافي، ونكتفي بقول: انظر شرح التنقيح للقرافي، أما ما لا يوجد في شرح القرافي فلا ننبه إلى ذلك، وكذلك ربطنا الكتاب بالشروح الأخرى الموجودة، ومن أهمها شرح التنقيح للمسطاسي؛ حيث وثقنا النقول التي صرح بها المؤلف، والنقول التي لم يصرح بها وأحلنا عليه كثيرًا؛ لأنه من مصادر المؤلف الأساسية.","vol":"المقدمة","page":131},{"text":"٣ - بينا مواضع بعض الإحالات التي ذكرها المؤلف في كتابه إما من الكتاب نفسه أو من شرح القرافي.\n٤ - قمنا بالتوثيق الموضوعي لأغلب المسائل وذلك بذكر مواطن بحث المسألة في كتب الأصول، والإشارة أحيانًا لبعض آراء الأصوليين فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>ثالثًا: التخريجات:</span>\n١ - رقمنا الآيات وذلك بذكر السورة ورقم الآية، ولم نشر إلى اختلاف النسخ عند الخطأ في الآية، وإذا كانت الآية في مواضع متعددة اكتفينا بذكر موضع واحد منها غالبًا.\n٢ - خرجنا الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب، وإذا وجدنا الحديث في الصحيحين أو في كتب السنن اقتصرنا على تخريج الحديث منها، وربما نذكر كلام أهل العلم في الحديث عند الحاجة إلى ذلك.\n٣ - عزونا الأشعار لقائليها، ووثقنا ذلك من الدواوين وكتب اللغة والأدب غالبًا.\n٤ - وضحنا بعض المفردات الصعبة والغامضة من كتب اللغة وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>رابعًا: التراجم:</span>\nقمنا بترجمة الأعلام الواردة أسماؤهم في الكتاب عند ورود العلم لأول مرة غالبًا ولم نترجم للأنبياء والخلفاء الراشدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>خامسًا: الفهارس:</span>\nجعلنا في نهاية الكتاب فهارس واكتفينا بالمهم منها، وهي منحصرة في","vol":"المقدمة","page":132},{"text":"الفهارس الآتية:\n١ - فهرس الآيات مرتبة على سور القرآن.\n٢ - فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على الموضوعات.\n٣ - فهرس الأشعار مرتبة على القوافي.\n٤ - فهرس الأعلام مرتبة على حروف المعجم.\n٥ - فهرس الكتب مرتبة على حروف المعجم.\n٦ - فهرس الموضوعات.\nوفي ختام هذه المقدمة نشكر المشرف على هاتين الرسالتين؛ فضيلة الدكتور يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين على ما قام به من جهد، ونشكر المسؤولين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على ما قدموه لنا من تسهيلات، ونشكر كل من قدم لنا مساعدة ومشورة، ونحمد الله سبحانه أن يسر لنا طبع هذا الكتاب بعد مضي وقت ليس بالقصير على تحقيقه، وها هو الآن يرى النور في طبعته الأولى.\nنسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب قارئه والمطالع فيه، وأن يأجر عليه مؤلفه وناسخه ومن حققه إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.\nالمحققان\nد. أحمد بن محمد السراح\nد. عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين","vol":"المقدمة","page":133},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ\n\nتأليف\nأبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي\nالمتوفى سنة ٨٩٩ هـ\n\nتحقيق\nد. أَحمد بن محمَّد السراح\nعضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية\n\nالمجلّد الأوّل\nمَكْتَبة الرُّشدِ\nنَاشِرُون","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"النص المحقق","vol":"1","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n(وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا.\nهذا كتاب فيه \"رفع النقاب عن تنقيح الشهاب\".\nمما عني بجمعه الفقيه الجليل: حسين بن علي بن طلحة، الرجراجي نسبًا الشوشاوي (١) لقبًا، عفا الله عنه، وغفر الله لنا وله، وعفا عنا وعنه، وعن والدينا، ووالديه، بفضله وإحسانه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليمًا) (٢).\n(الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين) (٣).\nنص: (الحمد لله ذي الجلال الذي لا تدركه الغايات، والجواد الذي لا تلحقه النهايات، الذي أنزل الرسالة المشتملة على الخيرات الدنيويات، والأخرويات، وأيدها بالمعجزات الباهرات، وجعلنا أهلًا لشرف ذلك الاقتضاء، وجميل تلك المناجاة، وفضلنا بها وفيها على سائر الفرق والعصابات، وصلواته الطيبات الزاكيات، على أفضل المخلوقات، محمد\n_________\n(١) في ز (الشفشاوي) والمثبت من ط وهو الصواب.\n(٢) المثبت من ز، وفي ط: \"صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه، \"رفع النقاب عن تنقيح الشهاب\" مما جمعه العبد العاصي يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله: الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته آمين\".\n(٣) ما بين القوسين ساقط من ط.","vol":"1","page":7},{"text":"المبعوث بأفضل المناهج والبينات، صلى الله عليه وعلى آله، وعترته، وأصحابه، وأزواجه، ومحبيه، صلاة تُبَلِّغهُم أفضل الدرجات ونحوز بها أفضل المقامات، في الحياة وبعد الممات\" (١).\nشرح: وفي هذا الصدر (٢) عشرة مطالب: لم خطب؟ ولم لم يشرع (٣) في مقصوده من غير خطبة؟ ولم خصت الخطبة بالحمد دون غيره من الأذكار؛ كالشكر، والمدح، والرضى، ونحوها (٤) من الأذكار الجميلة؟ وما معنى الحمد؟ وما الفرق بينه وبين الشكر؟ وما الفرق بينه وبين المدح؟ وما معنى الألف واللام في الحمد؟ ولم عدل (٥) عن التعبير بالتنكير إلى التعبير بالتعريف، مع أن التعبير بالتنكير أصل، والتعبير بالتعريف فرع؟ ولم عدل عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالاسم؟ ولم عدل عن التعبير بالإضافة إلى التعبير بالألف واللام (٦)؟ ولم أضاف الحمد إلى الله دون سائر أسمائه؟\nفأما ابتداؤه (٧) بالخطبة؛ فلجريان العادة به في أول كل مهم مما للناس فيه خوض وعليه منهم إقبال.\nوأما اختصاصه بالحمد (٨) دون غيره من سائر (٩) الأذكار (١٠) كالشكر،\n_________\n(١) هذا النص من المتن من ز وهو ساقط من ط.\n(٢) المثبت من ط، وفي ز: \"الفصل\".\n(٣) في ط: \"وهلا شرع\".\n(٤) في ط: \"وغيرها\".\n(٥) في ط: \"ولم عدل المؤلف\".\n(٦) في ط: \"التعريف\".\n(٧) في ط: \"ابتداؤه كتابه\".\n(٨) في ط: \"للحمد\".\n(٩) \"سائر\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"الأذكار الجميلة\".","vol":"1","page":8},{"text":"والمدح وغيرهما؛ فللاقتداء بكتاب الله ﷿ وسائر الكتب المنزلة؛ إذ ما من كتاب من كتب الله تعالى (١) إلا وفي أوله الحمد لله، وللاقتداء برسول الله - ﷺ - في خطبه، ومواعظه، ورسائله - ﷺ -.\nوأما معناه (٢). فقيل (٣): الثناء.\nوقيل: معناه إشاعة الجميل وإظهاره بالقول (٤).\nوقيل: ذكر مجيد مطرب عند سماعه صادر عن رضي النفس وصفاء القلب.\nوقيل: غير ذلك.\nواعترض بعضهم تفسير الحمد بالثناء بأن قال: هذا الحد غير جامع ولا مانع، أما كونه غير جامع: فلخروج الحمد غير المكرر منه؛ (لأن الثناء مأخوذ من قولك: ثنيت الشيء إذا عطفت بعضه على بعض، وأما كونه غير مانع: فلدخول الثناء بالشر فيه) (٥)؛ لأن الثناء يكون بالشر كما يكون بالخير.\nدليل ذلك قوله ﵇: \"من أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار\" (٦).\n_________\n(١) في ط: \"العزيز\".\n(٢) في ط: \"معنى الحمد\".\n(٣) في ط: \"فقيل: معناه\".\n(٤) \"بالقول\" ساقطة من ط.\n(٥) ما بين القوسين ساقط من ط.\n(٦) أخرجه البخاري عن أنس بن مالك في كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت (١/ ٢٣٧).\nوأخرجه مسلم عن أنس بن مالك قال: مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا، فقال =","vol":"1","page":9},{"text":"أجيب عن قوله: غير جامع بخروج الحمد (١) غير المكرر منه بأن أرباب اللغة (٢) نصوا على أن الثناء هو الحمد (٣) [ولم يستفصلوا بين المكرر وغيره] (٤).\nقال صاحب العين (٥): يقال (٦): أثنيت على الرجل إذا مدحته والاسم الثناء (٧).\nوقال صاحب الأفعال (٨): أثنيت على الرجل إذا ذكرته بما فيه من\n_________\n= نبي الله - ﷺ -: \"وجبت وجبت وجبت\"، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا، فقال نبي الله - ﷺ -: \"وجبت وجبت وجبت، قال عمر: فدىً لك أبي وأمي، مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا فقلت: وجبت وجبت وجبت، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا فقلت: وجبت وجبت وجبت؟\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خيرًا وشرًا من الموتى (٣/ ٤٥٣).\n(١) في ط \"المدح\".\n(٢) في ط: \"اللغات\".\n(٣) في ط: \"إنما هو\".\n(٤) ما بين القوسين ساقط من ط.\n(٥) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، ولد سنة (١٠٠ هـ)، وهو نحوي لغوي استنبط علم العروض، وكان ذكيًا فطنًا، من تلاميذه سيبويه والأصمعي، توفي سنة (١٧٥ هـ).\nانظر: إنباه الرواة ١/ ٣٤١ - ٣٤٦، طبقات النحويين ص ٤٧.\n(٦) \"يقال\" ساقطة من ط.\n(٧) انظر: العين للخليل بن أحمد الفراهيدي.\n(٨) هو أبو بكر: محمد بن عمر بن عبد العزيز الإشبيلي الأصل، والقرطبي المولد =","vol":"1","page":10},{"text":"خصال (١) (٢).\nوأجيب عن قوله: غير مانع لدخول الثناء بالشر فيه: بأن أرباب اللغة (٣) نصوا على أن الثناء مخصوص (٤) بالخير دون الشر.\nقال صاحب تثقيف اللسان (٥): الثناء بتقديم الثاء المثلثة (٦) والمد في الخير خاصة، والنثي بتقديم النون والقصر في الخير والشر (٧).\nوأما الجواب عن قوله ﵇: \"من أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار\":\nفقال القاضي أبو الفضل عياض (٨) في الإكمال: إنما ذكر النبي ﵇\n_________\n= والدار، المعروف بابن القوطية، وكان أبو بكر من أعلم أهل زمانه بالعربية، مع حفظ للحديث والفقه والأخبار والنوادر والأشعار، توفي سنة ٣٦٧ هـ.\nمن آثاره كتاب الأفعال، وهو أول من صنف فيها، وكتاب المقصور والمدود.\nانظر ترجمته في: ترتيب المدارك ٢/ ٥٥٣، بغية الملتمس / ١٠٢، وفيات الأعيان ٤/ ٣٦٨.\n(١) في ط: \"خصائل السوء\".\n(٢) يقول صاحب الأفعال: وأثنيت على الرجل: وصفته بخير أو شر.\nانظر: كتاب الأفعال لابن القوطية ص ١٣٧.\n(٣) في ط: \"اللغات\".\n(٤) في ط: \"إنما مخصوص\".\n(٥) \"المثلثة\" ساقطة من ط.\n(٦) هو أبو حفص عمر بن خلف بن مكي الصقلي، فقيه محدث عالم بالعربية، رحل إلى تونس واستوطنها وولي قضاءها، توفي سنة (٥٠١ هـ).\nانظر: إنباه الرواة ٢/ ٣٢٩.\n(٧) انظر: كتاب تثقيف اللسان ص ٢٣٢.\n(٨) هو القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، ولد بسبتة سنة ست =","vol":"1","page":11},{"text":"الثناء في الشر [في الكلام الثاني] (١) لِذكره في [الكلام] (٢) الأول على طريق المقابلة والمجانسة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٣)، ﴿وَمَكَرُوا (٤) وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٥).\nلأن الثناء بتقديم الثاء والمد خاص بالخير (٦).\nوأما الفرق بين الحمد والشكر ففيه خمسة أقوال:\nقيل: هما مترادفان، فكل حمد شكر وكل شكر حمد.\nوقيل: هما متباينان، فالحمد هو: الثناء على المحمود بما فيه من الخصال\n_________\n= وسبعين وأربعمائة (٤٧٦ هـ). ورحل إلى الأندلس سنة ٥٠٧ هـ، وأخذ عن أبي بكر ابن العربي، وأبي عبد الله المازري.\nوالقاضي عياض إمام وقته في الحديث وعلومه، والتفسير وعلومه، فقيهًا، أصوليًا، عالمًا بالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، شاعرًا مجيدًا، خطيبًا بليغًا، تولى قضاء سبتة وغرناطة. توفي بمراكش ﵀ سنة أربع وأربعين وخمسمائة (٥٤٤ هـ).\nمن مصنفاته: الشفا، وإكمال المُعْلم شرح صحيح مسلم، وترتيب المدارك.\nانظر: الديباج تحقيق أبو النور ٢/ ٤٦ - ٥١، الصلة لابن بشكوال ٢/ ٤٥٣، وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣، بغية الملتمس ص ٤٢٥، شذرات الذهب ٤/ ١٣٨، جذوة الاقتباس القسم الثاني ص ٤٩٨.\n(١) المثبت من ط ولم يرد في ز.\n(٢) المثبت من ط ولم يرد في ز.\n(٣) آية رقم ١٤، ١٥ من سورة البقرة.\n(٤) في ط: \"وقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ \".\n(٥) آية رقم ٥٤ من سورة آل عمران.\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض ص ٢٤٩ مخطوط موجود بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٩٣٣.","vol":"1","page":12},{"text":"الجميلة كالعلم، والشجاعة (١)، والشكر هو: الثناء على المشكور بما فيه [من الإحسان.\nوحرر بعضهم الفرق بينهما بأن قال: الحمد هو الثناء على المحمود بما فيه من المدح، والشكر هو الثناء على المشكور بما] (٢) أولاك من المِنح، فالحمد على هذا من صفات الذات، والشكر من صفات الفعل.\nوقيل: الحمد أعم من الشكر؛ لأن الحمد يقع على السراء والضراء، ويقع على مقابل النعمة، وعلى غير مقابل النعية، والشكر لا يقع إلا على السراء، ولا يقع على الضراء، لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٣).\nولا يقع (٤) إلا على مقابل النعمة، ولا يقع على غير مقابل النعمة.\nوقيل: الشكر أعم من الحمد، والحمد أخص من الشكر؛ لأن الحمد لا يكون إلا بشيء واحد وهو: القول، كقوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ﴾ (٥) الآية، وقوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٦)، [وقوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٧)] (٨) وغير ذلك.\n_________\n(١) في ط: \"والصبر والحياء والشجاعة\".\n(٢) ما بين القوسين ساقط من ط.\n(٣) آية رقم ٧ من سورة إبراهيم.\n(٤) في ط: \"أيضًا إلا\".\n(٥) آية رقم ٥٩ من سورة النمل.\n(٦) آية رقم ٤٣ من سورة الأعراف.\n(٧) آية رقم ١٠ من سورة يونس.\n(٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط.","vol":"1","page":13},{"text":"وأما الشكر فيكون بثلاثة أشياء وهي (١): القول، والفعل، والاعتقاد. مثال كونه بالقول: قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٢)،\nوقوله ﵇: \"التحدث بالنعم شكر\" (٣).\nومثال كونه بالفعل قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٤) أي عملًا صالحًا، وقوله (٥): ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٦) أي تمتثلون.\nوقوله ﵇: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! \" (٧). أي: ممتثلًا.\n_________\n(١) المثبت من ط وفي ز \"وهو\".\n(٢) آية رقم ١١ من سورة الضحى.\n(٣) أخرجه الإمام أحمد عن النعمان بن بشير قال: قال النبي - ﷺ - على المنبر: \"من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب\". انظر: المسند حديث النعمان ابن بشير ج (٦/ ٢٧٨).\n(٤) آية رقم ١٣ من سورة سبأ.\n(٥) في ط: \"وقوله تعالى\".\n(٦) آية ٥٢ من سورة البقرة، وآية رقم ١٢٣ من سورة آل عمران، وآية رقم ٦، ٨٩ من سورة المائدة، وآية رقم ٢٦ من سورة لأنفال، وآية رقم ٧٨ من سورة النحل.\n(٧) أخرجه البخاري قال: \"حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر عن زياد، قال: سمعت المغيرة ﵁ يقول: إن كان النبي - ﷺ - ليقومُ يصلي حتى تَرِمُ قدماه أو ساقاه، فيقال له، فيقول: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! \".\nانظر: صحيح البخاري كتاب التهجد باب قيام النبي - ﷺ - (١/ ١٩٨).\nوأخرجه الإمام مسلم في كتاب صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، رقم الحديث العام ٢٨١٩، (٤/ ٢١٧١).\nوأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة رقم الحديث ٤١٢، (٢/ ١٣٦).\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في طول القيام في الصلوات =","vol":"1","page":14},{"text":"ومنه قول الشيخ أبي محمد (١) في الرسالة: \"ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه\" (٢).\nومثال كون الشكر بالاعتقاد: قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (٣).\nوقد جمع الشاعر بين هذه الثلاثة - أعني: القول، والفعل، والاعتقاد (٤) في قوله:\nأفادتكم النعماءُ مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجّبا (٥)\n_________\n= رقم الحديث العام ١٤١٨، (١/ ٤٥٦).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ج ٤/ ٢٥١، ٢٥٥.\n(١) هو الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي، سكن القيروان، وتفقه على فقهاء بلده وسمع من شيوخها كأبي بكر بن اللباد، وأبي الفضل القيسي، ورحل وسمع من ابن الأعرابي، وابن المنذر، والأبهري، والمروزي، وكان واسع العلم كثير الحفظ ذا صلاح وعفة وورع، لخص المذهب، توفي ﵀ سنة تسع وثمانين وثلثمائة (٣٨٩ هـ).\nمن مصنفاته: النوادر والزيادات على المدونة، والرسالة.\nانظر: الديباج ص ١٣٧، ١٣٨، مرآة الجنان ٢/ ١٤١، شذرات الذهب ٣/ ١٣١، النجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٠.\n(٢) انظر: متن الرسالة لابن أبي زيد (ص ١٣٥) باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب، نشر وزارة الأوقاف بالمملكة المغربية.\n(٣) آية رقم ٥٣ من سورة النحل.\n(٤) في ط: \"القول والاعتقاد والفعل\".\n(٥) نسب الصاوي هذا البيت لأعرابي أتى علي بن أبي طالب ﵁ فأعطاه درهمًا، فلما استقله ولم يكن عنده غير درع له ناوله إياه فقال هذا البيت.\nانظر: حاشية الصاوي على شرح الخريدة البهية ص ١١، وحاشية البيجوري على جوهرة التوحيد ص ٥.","vol":"1","page":15},{"text":"القول الخامس: أن كل واحد من الشكر والحمد (١) أعم من وجه وأخص من وجه.\nبيان العموم في الحمد (٢): أنه يكون في (٣) السراء والضراء، ويكون في (٤) مقابل النعمة وفي غير مقابل النعمة، وأما الشكر فلا يكون إلا في السراء ولا يكون إلا في مقابل النعمة.\nوبيان الخصوص في الحمد: أنه لا يكون إلا بالقول، وأما الشكر فيكون بالثلاثة المتقدمة: القول والفعل والاعتقاد.\nوبيان العموم في الشكر: أنه يكون بهذه الثلاثة المذكورة (٥): الفعل، والقول (٦) والاعتقاد، وأما الحمد فلا يكون إلا بالقول.\nوبيان الخصوص في الشكر: أنه لا يكون إلا في السراء ولا يكون إلا في مقابل (٧) النعمة.\nوأما الفرق بين الحمد والمدح ففيه قولان:\n[قيل] (٨): هما مترادفان ولا فرق بينهما إلا تقديم بعض الحروف\n_________\n(١) في ط: \"من الحمد والشكر\".\n(٢) في ط: \"أنه\".\n(٣) في ط: \"على\".\n(٤) \"في\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"المذكورات\".\n(٦) في ط: \"القول والفعل والاعتقاد\".\n(٧) في ط: \"مقابلة\".\n(٨) (قيل) لم ترد في ز وط وإثباتها يقتضيه السياق.","vol":"1","page":16},{"text":"وتأخيرها، نحو: الجبد والجدب.\nوقيل: المدح أعم من الحمد؛ لأن المدح يكون بأوصاف موجودة وبأوصاف معدومة (١)، وأما الحمد فلا يكون إلا بأوصاف موجودة (٢).\nدليل هذا القول: قوله ﵇: \"احثوا التراب في وجوه المداحين\" (٣) معناه: خيبوهم من العطاء؛ لأنهم إلى الكذب أقرب، ولم يُروَ عنه قط أنه حثا التراب في وجوه المداحين (٤)؛ لأن أوصافه متحققة موجودة بخلاف غيره، فإن أوصافه متوهمة معدومة.\nوها هنا ثلاثة ألفاظ، الحمد، والمدح، والمده، ولا خلاف في (٥) أن المده بالهاء مرادف للمدح بالحاء؛ لأن الهاء مبدلة من الحاء، وإنما الخلاف فيما\n_________\n(١) في ط: \"موجودات وأوصاف محذوفة\".\n(٢) في ط: \"موجودات\".\n(٣) أخرجه الإمام مسلم عن همام بن الحارث أن رجلًا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فحثا على ركبتيه، وكان رجلًا ضخمًا فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب\".\nانظر: صحيح مسلم، كتاب الزهد، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط (٨/ ٢٢٨).\nوأخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، رقم الحديث ٤٨٠٤ (٤/ ٢٥٤).\nوأخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية المداحة والمداحين، رقم الحديث ٢٣٩٥ (٧/ ١٢١، ١٢٢).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ج ٦/ ٥.\n(٤) في ط: \"في وجه من مدحوا\".\n(٥) \"في\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":17},{"text":"بينهما وبين الحمد، وقد تقدم في ذلك قولان.\nوأما معنى الألف واللام في الحمد:\nفقيل: للعهد، أي الحمد المعهود المتعارف بين الناس.\nوقيل: لتعريف الجنس.\nوقيل: لاستغراق الجنس.\nوأما عدوله عن التنكير (١) إلى التعريف فقال: الحمد (٢) ولم يقل: حمد الله، مع أن التعبير بالأصل أولى من التعبير بالفرع، وإنما (٣) فعل ذلك لوجهين:\nأحدهما: الاقتداء بكتاب الله تعالى (٤).\nوالثاني: أن التعريف عام والتنكير خاص فللأعم مزية على الأخص.\nوأما عدوله عن التعريف بالإضافة إلى التعريف بالألف واللام فإنما فعل ذلك لوجهين أيضًا (٥):\nأحدهما: الاقتداء بكتاب الله ﷿.\nوالثاني: أن التعريف بالألف واللام أقوى من التعريف بالإضافة؛ لأن التعريف بالألف واللام يقتضي (٦) العموم والشمول\n_________\n(١) المثبت من ط وفى الأصل وز: \"النكرة\".\n(٢) في ط: \"الحمد لله\".\n(٣) في ط: \"وإنما\".\n(٤) في ط: \"﷿\".\n(٥) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"لأن الألف واللام في الحمد تقتضي العموم ... \" إلخ.","vol":"1","page":18},{"text":"والاستغراق (١) لجميع صور الحمد [ووجوهه إذ لا تُحصَّل مدائحه] (٢) جل وعلا، وفي الألف واللام (٣) إشارة إلى عدد الحامدين على اختلاف أماكنهم (٤) وتباين (٥) خلقهم: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٦) فيؤجر الإنسان إذا سرت (٧) إليه النية، وانبعثت إليه الهمة؛ إذ نية المؤمن أبلغ (٨) من عمله (٩).\nوأما عدوله عن الفعل إلى الاسم فقال: الحمد لله، ولم يقل: أحمد الله [أو: نحمد الله، فإنما فعل] (١٠) ذلك لثلاثة أوجه:\nأحدها: الاقتداء بكتاب الله ﷿.\nوالثاني: أن الفعل يقتضي تخصيص الحمد بالزمان، بخلاف الاسم فإنه لا يقتضي ذلك، بل هو [مطلق] (١١) في كل زمان.\nوالوجه الثالث: أن الفعل يقتضي تخصيص الحمد بالمتكلم (١٢) به (١٣) دون غيره، بخلاف الاسم فإنه يقتضي الحمد مطلقًا على كل حال من الحامد وغيره.\n_________\n(١) في ط: \"والإحاطة والاستغراق\".\n(٢) المثبت من ط، وفي ز: \"ووجو: حامده\".\n(٣) في ط: \"وفي الحمد\".\n(٤) في ط: \"على اختلاف لغاتهم وتباعد مكانهم\".\n(٥) في ط: \"وتباعد\".\n(٦) آية رقم ٤٤ من سورة الإسراء.\n(٧) في ط: \"بحسب ذلك إذا سرت\".\n(٨) في ط: \"أفضل\".\n(٩) في ط: \"من عمله وأوسع من علمه\".\n(١٠) المثبت من ط ولم يرد في ز.\n(١١) في ز وط (منطلق) والمثبت هو الصواب.\n(١٢) في ط: \"بالتكلم\".\n(١٣) \"به\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":19},{"text":"وأما إضافة الحمد إلى الله دون سائر أسمائه:\nفقيل: لأن هذا الاسم معروف (١) عند الملائكة قبل خلق (٢) آدم وذريته.\nوقيل: لأن هذا الاسم معروف (٣) عند جميع الخلائق.\nوقيل: لأنه الاسم الذي (٤) إذا رفع من الأرض قامت الساعة؛ لقوله ﵇: \"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله\" (٥).\nوقيل: لأنه الاسم الذي وقع به الإعجاز (٦)؛ لأنه لا يقدر أحد من الجبابرة أن يتسمى به، لقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٧) أي: هل تعلم أحدًا (٨) يتسمى باسمه أي: هل تعلم لهذا الاسم مسمى غير الله؟\nوقيل: غير ذلك، وبالله التوفيق.\nقوله: (الحمد لله) أي: الحمد ثابت، أو مستقر (٩)، أو كائن\n_________\n(١) في ط: \"هو المعروف\".\n(٢) المثبت من ط، ولم ترد: \"خلق\" في ز.\n(٣) في ط: \"هو المعروف\".\n(٤) \"إذا\" ساقطة من ط.\n(٥) أخرجه الإمام مسلم عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى لا يقالُ في الأرض: الله الله\"، كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان في آخر الزمان (١/ ٩١).\nوأخرجه الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في أشراط الساعة رقم الحديث العام ٢٢٠٨، (٦/ ٣٦٢) وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ١٠٧).\n(٦) في ط: \"الإعجاز به\".\n(٧) آية رقم ٦٥ من سورة مريم.\n(٨) في ط: \"له أحد\".\n(٩) في ط: \"أو كائن أو مستقر\".","vol":"1","page":20},{"text":"أو واجب لله ﷿، واللام في (الله) يحتمل: التخصيص، والاستحقاق والملك.\nو(١) قوله: (لله) تقديره: على معنى التخصيص: الحمد مختص بالله ﷿، وتقديره على معنى الاستحقاق: الحمد مستحق لله ﷿، وتقديره على معنى الملك: الحمد مملوك لله ﷿؛ إذ هو المالك لجميع الأشياء.\nو(٢) قوله: (ذي الجلال) أي، صاحب الجلال، وذو يؤتى به (٣) وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس، وهو لازم الإضافة إلى الاسم (٤) الظاهر لفظًا ومعنى، ولا يضاف إلى مضمر وإنما يضاف إلى اسم جنس ظاهر، كقوله (٥): رجل ذو مال، ورجلان ذوا مال، ورجال (٦) ذووا مال.\nقوله: (الجلال) يقال: جل يجل جلالًا وجلالة إذا عظم قدره.\nوقوله: (الجلال) هذه الصفة هي من الصفات الجامعة لجميع صفات الباري جل وعلا.\nقال شهاب الدين في القواعد السنيّة: من صفات الله ﵎ صفات جامعة لجميع صفات (٧) الله تعالى وهي: عزة الله، وجلاله وعلاؤه،\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"وذو اسم به\".\n(٤) \"الاسم\" ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"كقولك\".\n(٦) في ط: \"ذوا\".\n(٧) في ط: \"صفاته\".","vol":"1","page":21},{"text":"وعظمته وكبرياؤه، ونحو ذلك، وذلك أنه يقال: جل الله بكذا، وجل الله عن كذا، فقولك: جل الله بكذا يندرج فيه جميع الصفات الثبوتية، وقولك: جل الله عن كذا يندرج فيه جميع الصفات السلبية، فيقال مثلًا: جل الله بعلمه، وقدرته، وإرادته، وغير ذلك من صفاته القديمة، ويقال أيضًا. جل الله ببدائع مصنوعاته، وغرائب مخترعاته وغير ذلك من الصفات الحادثة، و(١) قولك: جل الله عن الشريك، والصاحبة، والولد، والزمان، والمكان، وغير ذلك من صفات النقصان (٢)\nو(٣) قوله: (ذي الجلال) أي الله ﷿ الذي (٤) ثبتت له صفات الجلال، ونعوت الكمال على الإطلاق والإجمال، من صفاته الثبوتية، والسلبية، القديمة، والحادثة عمومًا وشمولًا، سبحانه ﷿.\nقوله: (الذي) هو اسم مبهم يؤتى به وصلة إلى اسم المعارف بالجمل؛ لأن الجمل في حكم النكرات لجريها (٥) نعتًا على النكرات كقولك: رأيت رجلًا يضر أخاه، تقديره: ضاربًا أخاه.\nقوله (لا تدركه الغايات) يقال: الإدراك هو اللحوق والوصول إلى الشيء؛ لأنك تقول: أدرك فلانًا حاجته إذا لحقها ووصل إليها، ويقال:\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: الفروق للقرافي (٣/ ٥٢ - ٥٣) الفرق السادس والمائة بين قاعدة ما يوجب الكفارة بالحلف من صفات الله تعالى إذا حنث وبين قاعدة ما لا يوجب كفارة إذا حلف به من ذلك.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) \"الذي\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"بجريها\".","vol":"1","page":22},{"text":"الإدراك بمعنى الإحاطة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (١) و(٢) معناه: لا تحيط بحقيقته الأبصار.\nوالغايات (٣): جمع غاية، وغاية الشيء حده وطرفه الذي ينتهي إليه ويقف (٤) عنده، والضمير في قوله: لا تدركه الغايات عائد على الإجلال في المعنى وهو الرابط بين الصلة والموصول.\nفقوله (٥): (لا تدركه الغايات) تقديره على تفسير الإدراك باللحوق والوصول: جلاله (٦) لا تلحقه ولا تصل إليه الغايات، وتقديره على تفسير الإدراك بالإحاطة: جلاله لا تحيط به الغايات (٧).\nوقوله (٨): (لا تدركه الغايات) أي (٩): ليس [لجلاله تعالى حد] (١٠) فيلحق أو يحاط به، فإسناد الإدراك إلى الغايات مجاز في الإسناد، من إسناد المسبب إلى السبب (١١)؛ لأن الغاية هي سبب الإدراك، فإذا انتفت الغاية انتفى\n_________\n(١) آية رقم ١٠٣ من سورة الأنعام.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) المثبت من ط، وفي ز: \"الغاية\".\n(٤) المثبت من ط، وفي ز: \"يوقف\".\n(٥) في ط: \"قوله\".\n(٦) \"جلاله\" لم ترد في ط.\n(٧) في ط تقديم وتأخير بين هذين التقديرين.\n(٨) في ط: \"فقوله\".\n(٩) في ط: \"معناه\".\n(١٠) المثبت من ط، وفي ز: \"لجلال حد\".\n(١١) في ط: \"مجاز هو من باب إسناد السبب إلى المسبب\".","vol":"1","page":23},{"text":"الإدراك، ويحتمل أن يعود الضمير في قوله: لا تدركه الغايات [على الله تعالى؛ لأن النظر] (١) في ذات الله ﵎ غاية لا تدرك؛ إذ لا يَعْرِفُ كيف هو إلا هو.\n[قال في الرسالة:] (٢) \"لا يبلغ كنه صفته الواصفون\" (٣).\nفالمراد بالصفة هنا: الذات [أي: لا يبلغ حقيقة ذاته] (٤) الواصفون.\nقوله: (والجواد الذي لا تلحقه النهايات) [يثبت في بعض النسخ بالألف بعد الواو] (٥) المفتوحة الخفيفة على أنه اسم من أسماء الله (٦) [ومعناه: الكثير العطاء] (٧)، ذكره ابن العربي (٨) في أحكام القرآن في\n_________\n(١) المثبت من ط ولم يرد في ز.\n(٢) المثبت من ط، ولم يرد في ز.\n(٣) انظر: الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (ص ٥) ط محمد علي صبيح.\n(٤) المثبت من ط، ولم يرد في ز.\n(٥) المثبت من ط، ولم يرد في ز.\n(٦) في ط: \"لله تعالى\".\n(٧) المثبت من ط، ولم يرد في ز.\n(٨) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي، الأندلسي، الإشبيلي، المالكي، ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة (٤٦٨ هـ) في إشبيلية، رحل إلى الشام، والحجاز، وبغداد، ومصر، ثم عاد إلى الأندلس سنة (٤٩٣ هـ)، وقدم إلى إشبيلية وولي قضاءه، ثم انصرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم، وكان مقدمًا في المعارف كلها يجمع إلى ذلك اللين وكرم النفس، وممن أخذ عنه ابن بشكوال. توفي ﵀ سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٥٤٣ هـ) ودفن في فاس، من مصنفاته: \"أحكام القرآن\"، \"القبس\"، \"العواصم من القواصم\"، وغيرها.\nانظر: الديباج ص ٢٨١ - ٢٨٣، نفح الطيب ٢/ ٢٥ - ٤٣، شذرات الذهب ٤/ ١٤١ - =","vol":"1","page":24},{"text":"سورة (١) الأعراف (٢).\nوذكره أيضًا في سراج المريدين، وقال: ورد في الأحاديث الحسان وصف الله تعالى بأنه جواد لكثرة عطائه، وهو من صفات الفعل، وفي بعض الأحاديث: \"إن الله جواد (٣) يحب الجود\" (٤) (٥).\n_________\n= ١٤٢، جذوة الاقتباس القسم الأول ص ٢٦٠، وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٦.\n(١) في ط: \"صورة\"، والأولى أن يقول: في تفسير سورة الأعراف.\n(٢) يقول ابن العربي في ذكره لأسماء الله تعالى: \"الثالث والعشرون بعد المائة: جواد وهو الكثير العطاء\" في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ آية ١٨٠ - سورة الأعراف.\nانظر: أحكام القرآن (٢/ ٨١٤).\n(٣) كلمة: \"جواد\" لم ترد في ط.\n(٤) أخرجه الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر العقديّ حدثنا خالد ابن إلياس، ويقال: ابن إياس، عن صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: \"إن الله طيبٌ يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا، أراه قال: أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود\".\nانظر: سنن الترمذي كتاب الأدب، باب ما جاء في النظافة، رقم الحديث العام ٢٨٠٠، (٨/ ٣١ - ٣٢).\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف.\nوقال ابن حجر: \"خالد بن إلياس أو إياس بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة أبو الهيثم العدوي المدني إمام المسجد النبوي متروك الحديث من السابعة\".\nانظر: تقريب التهذيب (١/ ٢١١).\n(٥) انظر: سراج المريدين لابن العربي (ورقة ١٧٧/ أ) مخطوط في خزانة ابن يوسف بمراكش رقم ٦٩٧. =","vol":"1","page":25},{"text":"وذكره الغزالي (١) في المقصد (٢) الأسنى (٣)، وفي [الفصل الثالث من] (٤) معراج (٥) السالكين (٦).\nوذكره الزجاج (٧) في تفسير (٨) سورة الحشر (٩).\n_________\n(١) هو أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي، الملقب حجة الإسلام زين الدين الطوسي، الفقيه الشافعي، ولد سنة (٤٥٠ هـ) بطوس، رحل إلى الشام وبيت المقدس ومصر، ثم عاد إلى بيته في طوس، واتخذ مدرسة للمشتغلين بالعلم، ووزع أوقاته على وظائف الخير من ختم القرآن والنظر في الأحاديث والتدريس والتهجد إلى أن توفي ﵀ في سنة خمس وخمسمائة (٥٠٥ هـ) في طوس. من أشهر مصنفاته: \"المستصفى\"، و\"المنخول\" في الأصول، و\"الوسيط\"، و\"البسيط\"، و\"الوجيز\" في الفقه،\nانظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٩١ - ٣٨٩، وفيات الأعيان ٤/ ٢١٦، تبيين كذب المفتري ٢٩١ - ٣٠٦، شذرات الذهب ٤/ ١٠، مفتاح السعادة ٢/ ١٩١ - ٢١٠\n(٢) في ط: \"المفصل\".\n(٣) لم أجد في المقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى المطبوع وصف الله تعالى بأنه جواد.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) المثبت من ط، وفي ز: \"معارج\".\n(٦) لم أجد في معراج السالكين المطبوع وصف الله تعالى بأنه جواد.\n(٧) هو إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجّاج، كان يخرط الزجاج، ثم مال إلى النحو فلزم المبرِّد، وكان كسبه من الزجاج درهم ونصف في اليوم، ويعطي المبرد أجرة لتعليمه درهمًا لكل يوم إلى أن مات المبرد، ولما أخذ نصيبًا وافرًا من علم النحو بعثه شيخه إلى بني مارقة لكي يدرسهم النحو ولما أصبح القاسم وزيرًا اشتغل الزجَّاج عنده وحصل منه على مال كثير، توفي سنة إحدى عشرة وثلثمائة (٣١١ هـ)، من مصنفاته: \"معاني القرآن\"، و\"مختصر النحو\"، و\"الاشتقاق\".\nانظر: بغية الوعاة ١/ ٤١١، ٤١٢، مفتاح السعادة ١/ ١٣٤.\n(٨) \"تفسير\" ساقطة من ط.\n(٩) لم أجد كتاب الزجاج.","vol":"1","page":26},{"text":"وذكره إمام الحرمين (١) في الإرشاد (٢).\nفالجواد بفتح الجيم وتخفيف (٣) الواو هو: الثابت في اللغة والحديث، وأما بتشديد الواو فيصح [والله أعلم] (٤) على قول [القاضي أبي بكر (٥)] (٦) بأن\n_________\n(١) هو إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن أبي يعقوب يوسف ابن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حَيّوية الجويني، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة (٤١٩ هـ) تفقه على يد والده، ولما توفي والده قعد مكانه للتدريس، ثم رحل إلى بغداد والحجاز، ومكث بمكة والمدينة يفتي؛ ولهذا قيل: إمام الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور، وتولى التدريس بالمدرسة النظامية، ومن تلاميذه: الغزالي.\nتوفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة (٤٧٨ هـ)، من مصنفاته: \"البرهان\"، و\"الورقات\".\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٣٤١ - ٣٤٣، طبقات الشافعية ٥/ ١٦٥ - ١٧٢، شذرات الذهب ٣/ ٣٥٨ - ٣٦١، تبيين كذب المفتري ص ٢٧٨ - ٢٨٥، مفتاح السعادة ٢/ ٤٤٠.\n(٢) يقول إمام الحرمين في الإرشاد (ص ١٥٣): \"فالمجيد يقرب من الجواد، والجواد يمكن حمله على المنعم ويمكن حمله على المقتدر ويمكن حمله على الوجود والإنعام\".\n(٣) في ط: \"بتخفيف الواو وفتح الجيم\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، ولد سنة (٣٣٨ هـ)، سكن بغداد، وانتهت إليه رئاسة المالكيين في وقته، وكان موصوفًا بجودة الاستنباط وسرعة الجواب، وأما علم الكلام فكان أعرف الناس به، توفي سنة (٤٠٣ هـ)، من مصنفاته: \"التقريب والإرشاد\"، و\"إعجاز القرآن\".\nانظر: الديباج المذهب ص ٢٦٧، تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٩ - ٣٨٢، وفيات الأعيان ٤/ ٢٦٩، شذرات الذهب ٣/ ١٦٨.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"1","page":27},{"text":"أسماء الله تعالى اشتقاقية، فيسمى [الله تعالى] (١) به مبالغة [في وصفه بالجود] (٢).\nويثبت في بعض النسخ بضم الجيم من غير ألف بعد الواو على أنه مصدر.\nوالجود في اللغة معناه: السيلان، يقال: جاد المطر يجود جودًا (٣).\nقال صاحب العين: يقال: أجاد (٤) الرجل وجود، وجاد جودًا، فهو جواد (٥).\nوقال أبو العباس ثعلب (٦) في باب المصادر: رجل جواد بيِّن\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) انظر: لسان العرب مادة (جود) والقاموس المحيط فصل الجيم باب الدال مادة (جود).\n(٤) في ط: \"جاد\".\n(٥) يقول الفراهيدي في العين (٦/ ١٦٩): جاد الشيء يجود فهو جيد، وجاد الفرس يجود جودة فهو جواد، وجاد الجواد من الناس يجود جودًا وقوم أجواد.\n(٦) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي المعروف بثعلب، ولد سنة مائتين (٢٠٠ هـ)، سمع ابن الأعرابي والزبير بن بكار، وهو إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان راوية للشعر مشهورًا بالحفظ والمعرفة بالعربية، روى عنه الأخفش الأصغر، وابن الأنباري، توفي سنة (٢٩١ هـ)، من مصنفاته: \"الفصيح\"، \"شرح ديوان زهير\"، \"شرح ديوان الأعشى\"، \"مجالس ثعلب\"، \"المصون\"، \"اختلاف النحويين\"، \"إعراب القرآن\".\nانظر: إنباه الرواة ١/ ١٣٨ - ١٥١، وفيات الأعيان ١/ ١٠٢ - ١٠٤، تاريخ بغداد ٥/ ٢٠٤ - ٢١٢، شذرات الذهب ٢/ ٢٠٧، ٢٠٨، تذكرة الحفاظ ص ٢١٤، معجم الأدباء ٥/ ١٠٢ - ١٤٦، بغية الوعاة ١/ ٣٩٦ - ٣٩٨.","vol":"1","page":28},{"text":"الجود (١).\nوقال ابن هشام (٢): الجود: الكرم (٣).\nونسخة المصدر أولى من نسخة الاسم، ليتوافق (٤) التعبير في الجملتين بالمصدر، وأيضًا التعبير بالمصدر أولى من التعبير بالاسم؛ لأن المصدر جنس.\nو(٥) قوله: (والجواد الذي لا تلحقه النهايات) (٦) هذه الجملة (٧) مكررة للتي قبلها للتأكيد؛ لأن الإدراك هو: اللحوق، والغايات هو: النهايات.\nقوله: (لا تلحقه) الضمير المنصوب عائد على \"الذي\" وهو: الرابط بين الصلة والموصول، و\"الذي\" نعت للجود أو للجواد على النسختين\n_________\n(١) انظر: فصيح ثعلب، المطبوع ضمن مجموع الطرق الأدبية ص ٢٩.\n(٢) هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن هشام أبو عبد الله الفهري، الذهبي، يعرف بابن الشواش، أخذ النحو عن الجزولي، وعن أبي عبد الله بن الفراس وغيرهما، وجلس للإقراء والتحديث، ودرس النحو واللغة، وكان إمامًا متواضعًا بارع الخط مستوعبًا للشعر الجاهلي والإسلامي، توفي ﵀ سنة تسع عشرة وستمائة (٦١٩ هـ).\nمن مصنفاته: \"شرح الفصيح لثعلب\"، \"شرح مقصورة ابن دريد\" وهو مطبوع، \"المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان\"، \"الفصول والجمل في شرح أبيات الجمل\".\nانظر: بغية الوعاة للسيوطي ١/ ٢٨، هدية العارفين ٢/ ٩٧.\n(٣) انظر: شرح الفصيح ص ٢٧ مخطوط مصور فلميًا في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى رقم ٢٤١ لغة.\n(٤) في ط: \"فيتوافق\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) \"لا تلحقه النهايات\" لم ترد في ط.\n(٧) في ط: \"المسألة\".","vol":"1","page":29},{"text":"المذكورتين.\nقال صاحب الأفعال: يقال: لحقت الشيء لحوقًا ولِحَاقًا وألحقته (١) إذا أدركته (٢).\nقوله (٣): (الذي (٤) أنزل الرسالة) أي: الذي (٥) أنزل القرآن العظيم، وهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه.\nوورد (٦) في القرآن أنزل ونزّل (٧) بالهمزة والتضعيف (٨)، قال الله ﷿ (٩): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١٠)، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (١١)، وقال أيضًا (١٢): ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (١٣)، وقال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ (١٤).\n_________\n(١) في ط: \"وألحقت\".\n(٢) انظر: كتاب الأفعال لابن القوطية/ ص ٩١.\n(٣) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"والذي\".\n(٥) \"الذي\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"ورد\".\n(٧) في ط: \"نزل وأنزل\".\n(٨) في ط: \"وبالتضعيف\".\n(٩) في ط: \"قال تعالى\".\n(١٠) آية رقم ١ من سورة القدر.\n(١١) آية رقم ٣ من سورة الدخان، وهي لم ترد في ط.\n(١٢) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(١٣) آية رقم ١ من سورة الفرقان.\n(١٤) آية رقم ٢٣ من سورة الزمر.","vol":"1","page":30},{"text":"واختلف العلماء في أنزل ونزل (١).\nقيل: بالترادف.\nوقيل: معنى أنزل: ما كان دفعة واحدة، ومعنى نزل: ما كان منجمًا مقسطًا؛ وذلك أن الله تعالى أنزله (٢) في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزله بعد ذلك [على النبي ﵇] (٣) منجمًا مقسطًا على قدر (٤) الحاجة (٥)\nوقوله (٦): (أنزل (٧) الرسالة) المراد بالإنزال الإدراك والإفهام، وليس المراد به الانتقال من علو إلى سفل؛ لأن نقل ذات الكلام محال لا (٨) في الكلام القديم ولا في الكلام الحادث؛ لأن الكلام القديم صفة الله ﵎، وصفاته (٩) لا تفارق ذاته، ولا يتصور النقل في الكلام الحادث، أيضًا: لأنه عرض من الأعراض، والأعراض لا يصح عليها الانتقال؛ لأن\n_________\n(١) في ط: \"في نزل وأنزل\".\n(٢) في ط: \"مقسطًا لأنه أنزله\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"مقدار\".\n(٥) يقول القرطبي: \"ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر جملة واحدة، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم كان جبريل ﷺ ينزل به نجمًا، نجمًا، في الأوامر والنواهي، والأسباب، وذلك في عشرين سنة\".\nانظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٩٧).\n(٦) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"وأنزل\".\n(٨) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"وصفته\".","vol":"1","page":31},{"text":"الانتقال من خواص الأجسام.\nقال أبو المعالي في الإرشاد: المعنى بالإنزال أن جبريل ﵇ أدرك كلام الله تعالى وهو في مقامه فوق سبع سموات، ثم نزل (١) إلى الأرض وأفهم الرسل ما فهمه عند سدرة المنتهى من غير نقل لذات الكلام (٢)، فإذا قال القائل: نزلت رسالة الملك من القصر لم يرد بذلك انتقال أصواته وانتقال كلامه القائم (٣) بنفسه. انتهى (٤).\n_________\n(١) في ط: \"أنزل\".\n(٢) يفهم من كلام المؤلف وكلام أبي المعالي: أن الكلام المنزل هو عبارة عن كلام الله، وهذا خلاف مذهب السلف.\nيقول شارح الطحاوية في بيان مذهب السلف والرد على من قاك: إن المنزل هو عبارة عن كلام الله: \"وحقيقة كلام الله تعالى الخارجية هي ما يسمع منه أو من المبلغ عنه، فإذا سمعه السامع علمه وحفظه، فكلام الله مسموع له معلوم محفوظ، فإذا قاله السامع فهو مقروء له متلو، فإن كتبه فهو: مكتوب له مرسوم، وهو: حقيقة في هذه الوجوه، لا يصح نفيه، والمجاز يصح نفيه.\nفلا يجوز أن يقال: ليس في المصحف كلام الله، ولا ما قرأ القارِئ كلام الله، وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، وهو لا يسمع كلام الله من الله، وإنما يسمعه من مبلغه عن الله، والآية تدل على فساد قول من قال: إن المسموع عبارة عن كلام الله وليس هو كلام الله فإنه تعالى قال: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ ولم يقل: حتى يسمع ما هو عبارة عن كلام الله، والأصل الحقيقة، ومن قال: إن المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله، أو حكاية كلام الله وليس فيه كلام الله، فقد خالف الكتاب والسنة وسلف الأمة وكفى بذلك ضلالًا\".\nانظر: شرح الطحاوية ص ١٢٦.\n(٣) في ط: \"القديم\".\n(٤) انظر: الإرشاد لأبي المعالي الجويني فصل معنى إنزال كلام الله تعالى (ص ١٣٥).","vol":"1","page":32},{"text":"قوله (١): (المشتملة) (٢) أي: المحتوية على الخيرات، أي: على المصالح والمنافع العاجلة والآجلة، فمثال مصالح الدنيا: المأكولات، والمشروبات، والملبوسات، والمنكوحات، وسائر المتمولات، ومثال مصالح الآخرة: كالصلاة، والزكاة، والصدقات، والدعوات، وسائر القربات.\nقوله: (الخيرات) مفرده: خيرة، وأصله: خيورة (٣) بتقديم الياء (٤) على الواو نحو ميت وهين.\nقاله مكي (٥) في قوله تعالى (٦): ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ (٧) [وأصله] (٨):\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط\n(٢) في ط: \"والمشتملة\".\n(٣) في ط: \"خيرة\".\n(٤) المثبت من ط، وفي ز: \"الواو\".\n(٥) هو أبو محمد مكي بن أبي طالب بن حموش بن محمد بن مختار القيسي النحوي، المقرئ، المالكي، أصله من القيروان، ولد سنة (٣٥٥) هـ، أكمل القراءات سنة ٣٧٧ هـ وتنقل بين مصر والقيروان ومكة، ورحل إليها رحلات متعددة، ثم رحل إلى الأندلس سنة ٣٩٣ هـ واستقر به المقام هناك وجلس للإقراء بجامع قرطبة وخطب به، وكان خيّرًا فاضلًا، ومن أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، توفي ﵀ سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (٤٣٧ هـ)، من مصنفاته: العمدة في \"غريب القرآن\"، و\"إعراب القرآن\".\nانظر: إنباه الرواة ٣/ ٣١٣ - ٣١٥، بغية الوعاة ٢/ ٢٩٨، الديباج ص ٣٤٦، شذرات الذهب ٣/ ٢٦٠، مرآة الجنان ٣/ ٥٧، معجم الأدباء ١٩/ ١٦٧ - ١٧١، النجوم الزاهرة ٥/ ٤١.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) آية رقم ٧٠ من سورة الرحمن.\n(٨) المثبت من ط، ولم يرد في ز.","vol":"1","page":33},{"text":"خيّرات على وزن فيعلات (١) فخفف (٢) (٣).\nوقوله (٤): (الدنيويات والأخرويات) هي: [جمع دنيا وأخرى.\nوفي] (٥) كيفية (٦) هذا النسب ثلاثة أوجه:\nإما قلب ألف التأنيث (٧) واوًا وهو: [المختار.\nوإما قلب الألف أيضًا] (٨) واوًا مع (٩) زيادة الألف قبل الواو.\nوإما حذف ألف التأنيث [وتباشر الكلمة ياء النسب] (١٠).\nقوله: (وأيدها بالمعجزات الباهرات) التأييد معناه: التقوية والنصر (١١)، والضمير (١٢) عائد على الرسالة، قال ﵎: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ\n_________\n(١) في ط: \"فعلان\".\n(٢) \"فخفف\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر: مشكل إعراب القرآن (٢/ ٣٤٧).\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) المثبت من ط، ولم يرد في ز.\n(٦) في ط: \"كيفيات\".\n(٧) في ط: \"الثانية\".\n(٨) المثبت من ط، ولم يرد في ز.\n(٩) \"مع\" ساقطة من ط.\n(١٠) المثبت من ط، ولم يرد في ز.\n(١١) قال في القاموس المحيط: \"وأيدته تأييدًا فهو مُؤْيدٌ ومؤَيّدٌ قَويّتُه\".\nانظر: القاموس مادة (أيد).\n(١٢) \"والنصر والضمير\" ساقطة من ز، وفي ط: \"والضمير في قوله: (وأيدها) عائد على الرسالة\".","vol":"1","page":34},{"text":"الْقُدُسِ﴾ (١)، وقال: ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (٢) أي: قويته (٣) وقويتك.\nوقوله (٤): (بالمعجزات) جمع (٥) معجزة (٦)، وهو اسم فاعل من أعجز إعجازًا فهو: معجز، والمعجزات والآيات بمعنى واحد.\nوحقيقة المعجزة: عبارة عن الفعل الحادث الخارق للعادة الظاهر على يد مدعي النبوة الدال على صدق مدعيها (٧)، وسميت معجزة؛ لأنها أعجزت الخلق عن الإتيان بمثلها.\n[وقوله: (بالمعجزات)، أراد] (٨) بالمعجزات (٩): المتصلة والمنفصلة، فالمتصلة ما في نفس القرآن من وجوه الإعجاز، والمنفصلة [هي: التي انفصلت] (١٠) عن الرسالة (١١) كانشقاق القمر (١٢)،\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم (٢٥٣).\n(٢) سورة المائدة آية رقم (١١٠)، ولم ترد هذه الآية في ز.\n(٣) في ط: \"أي قويناه\".\n(٤) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز وط \"جمع مفرده معجزة\".\n(٦) في القاموس المحيط: ومعجزة النبي - ﷺ - ما أعجز به الخصم عند التحدي، والهاء للمبالغة.\nانظر: مادة (عجز).\n(٧) انظر: شرح الطحاوية ص ٥٥٨.\n(٨) ما بين القوسين ساقط من ط.\n(٩) في ط: \"وبالمعجزات\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(١١) \"عن الرسالة\" ساقط من ط.\n(١٢) قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي وإعراض الكفرة عن آياته. =","vol":"1","page":35},{"text":"ونطق (١) العجماء (٢) وتكثير القليل (٣) ونبع الماء (٤) من بين أصابعه ﵇، وغير ذلك.\n_________\n= وفي الحديث عن ابن مسعود ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله - ﷺ - فرقتين، فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اشهدوا\"\nرواه البخاري في كتاب التفسير، سورة اقتربت الساعة (٣/ ١٩٤).\n(١) في ز: \"ومنطق\".\n(٢) كما ورد في نطق الذئب، والظبي، والضب، والجمل.\nانظر تفصيل ذلك في كتاب الشفا (١/ ٣٠٩ - ٣١٦).\n(٣) أخرج البخاري في باب علامات النبوة (٢/ ٢٧٥) عن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله - ﷺ - ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله - ﷺ - في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم، فقال لي رسول الله - ﷺ - \"أرسلك أبو طلحة؟ \" فقلت: نعم، قال: \"بطعام؟ \" فقلت: نعم، فقال رسول الله - ﷺ - لمن معه: \"قوموا\"، فانطلق، وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله - ﷺ - بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - ﷺ -، فأقبل رسول الله - ﷺ - وأبو طلحة معه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هلمي يا أم سليم، ما عندك؟ \" فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله - ﷺ -، ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته، ثم قال رسول الله - ﷺ - فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: \"ائذن لعشرة\" فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\"، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\" فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوا سبعون أو ثمانون رجلًا\".\n(٤) الأحاديث التي ورد فيها نبع الماء كثيرة؛ منها: ما رواه مسلم عن أنس \"أن النبي - ﷺ - دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤون فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه\".\nانظر: صحيح مسلم (٧/ ٥٩).","vol":"1","page":36},{"text":"وقوله: (بالمعجزات)، أي: بالآيات والأفعال التي تعجز (١) البشر عن المعارضة والإتيان بمثلها، ونسبة الإعجاز إلى الآيات والأفعال مجاز؛ لأن المعجز (٢) هو الله ﵎؛ لأنه فاعل المعجزات وخالقها (٣).\nوقوله (٤): (الباهرات)، أي: الغالبات القاهرات للكفار؛ لأنهم مغلوبون بها عن معارضتها والإتيان بمثلها، يقال: بهره ويبهره (٥) إذا غلبه، يقال (٦): بهر ضوء القمر (٧) ضوء الكواكب أي: غلبه (٨).\nوقوله (٩): (وأيدها) (١٠) بالمعجزات الباهرات)، تقديره: وقوى الله تبارك (١١) وتعالى الرسالة التي (١٢) هي القرآن العظيم بالآيات الغالبات للكفار، كانشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، [وتكليم الذراع له عليه\n_________\n(١) في ط: \"يعجز\".\n(٢) في ز وط: \"المعجز في الحقيقة\".\n(٣) في ز: \"فاعل العجز وخالقه\"، وفي ط: \"فاعل المعجز وخالقه\".\nقد يفهم من قول المؤلف هذا أن القرآن مخلوق؛ لأن المعجزات من القرآن، والأولى أن يقول: فاعل المعجزات ومنزلها.\n(٤) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"فيبهره\".\n(٦) المثبت من ز، ولم ترد: \"يقال\" في الأصل، وفي ط: \"ويقال\".\n(٧) في ز: \"على ضوء\".\n(٨) في القاموس المحيط: \"انبهر وبُهرَ كعُنْي فهو مبهور وبهير والبَهْرُ الإضاءة كالبهور والغلبة\" إلى أن قال: \"وبَهَرَ القمرَ كَمَنَعَ غلب ضَوءُهُ ضَوءَ الكواكب\" مادة (بهر).\n(٩) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"وأيدها ... المسألة\".\n(١١) \"تبارك\" لم ترد في ط.\n(١٢) في ط: \"الذي\".","vol":"1","page":37},{"text":"السلام] (١) وغير ذلك.\nوقوله: (المعجزات (٢) الباهرات)، يقتضي ظاهره (٣): أن هناك (٤) معجزات (٥) غير باهرة (٦)، وليس كذلك، بل كل معجزة غالبة؛ ولأجل ذلك سميت معجزة؛ لأجل إعجازها وغلبها، فيحتمل أن يكون وصف المعجزات بالباهرات: وصف تأكيد لا وصف تقييد، فلا مفهوم له على هذا، ويحتمل: أن ينبه بقوله: (الباهرات): على أن معجزات (٧) النبي ﵇ أبهر وأغلب من سائر معجزات الأنبياء ﵈؛ لكثرة معجزات محمد ﵇ (٨)، وبقاء بعضها إلى يوم القيامة وهو القرآن العظيم؛ إذ معجزات (٩) محمد ﵇ أكثر من سائر معجزات الأنبياء ﵈ (١٠)، والقرآن العظيم من معجزاته، وهو لا يندرس إلى يوم\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"قوله: المعجزات\" ساقط من ط.\n(٣) \"ظاهرة\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"هناك\".\n(٥) في ط: \"معجزة\".\n(٦) في ز: \"غير باهرات أي: غالبات\".\n(٧) في ز: \"معجزة\".\n(٨) في ط: \"النبي محمد - ﷺ - \".\n(٩) في ز: \"النبي\".\n(١٠) قال القاضي عياض بعد ذكره تقسيم المعجزة إلى ضربين: ضرب هو من نوع قدرة البشر، وضرب هو خارج عن قدرتهم فقال: \"واعلم أن المعجزات التي ظهرت على يد نبينا - ﷺ - ودلائل نبوته وبراهن صدقه من هذين النوعين معًا، وهو أكثر الرسل معجزة، وأبهرهم آية، وأظهرهم برهانًا، وهي في كثرتها لا يحيط بها ضبط، فإن واحدًا منها وهو القرآن لا يحصى عدد معجزاته بألف ولا ألفين ولا أكثر\".\nانظر: الشفا ١/ ٢٥٣.","vol":"1","page":38},{"text":"القيامة (١)، وأما معجزات سائر (٢) الأنبياء ﵈ فقد اندرست بموتهم.\nقوله (٣): (الباهرات) على هذا الألف واللام (٤) فيه من العهدية التي يشار بها إلى معنى (٥) مهم (٦) اختص به المذكور، كقول العرب: لقيت اليوم الخيل، ورأيت الرجال، يريدون أحق الخيل بان تسمى خيلًا، وأحق الرجال بأن يسموا رجالًا، فالاسم في حقهم حقيقي، وفي غيرهم مجازي (٧)، فمعجزات محمد (٨) ﵇ على هذا: هي (٩) أحق بأن تسمى باهرات، [وهي: أولى من أن تسمى غالبات] (١٠).\n[وأيد هذه المسألة قول بعضهم: المعجزات المنفصلة لم تثبت (١١) بالتواتر، والقرآن ثابت بالتواتر، فهي (١٢) أضعف من القرآن فلا يقوي الأضعف الأقوى.\n_________\n(١) الصحيح أن القرآن لا يندرس أبدًا، بل يرفع؛ فمنه بدأ وإليه يعود.\n(٢) \"سائر\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"فقوله\"، وفي ط: \"قوله\".\n(٤) في ط: \"الألف واللام على هذا فيه\".\n(٥) في ط: \"متكلم\".\n(٦) في ز وط: \"مبهم\".\n(٧) في ط: \"مجاز\".\n(٨) في ز: \"النبي\".\n(٩) \"هي\" ساقطة من ط، وفي ز: \"المعنى\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١١) في ز: \"قوله: وأيدها بالمعجزات، قال بعضهم: المنفصلة له لم تثبت ... \" إلخ وفيه خلل.\n(١٢) المثبت من ز، وفي ط: \"فهو\".","vol":"1","page":39},{"text":"فهذا لا نسلمه، أما كونه لم تثبت بالتواتر والقرآن ثابت بالتواتر فهو أضعف من القرآن فلا يقوي الأضعف الأقوى فهذا لا نسلمه، أما كونه (١) لم تثبت (٢) بالتواتر، فإنها ثبتت بالتواتر المعنوي، وأما قوله: لا يقوي الأضعف الأقوى فلا نسلمه (٣).\nفقد قال شهاب الدين - في شرح المحصول -: قولهم: الأضعف لا يقوي الأقوى غير متجه، بل يقوي الظن الحاصل، فالأقوى كما لو شهد أربعة ثم شهد خامس فإن الظن يقوى ويتأكد بالضرورة (٤)] (٥).\nقوله (٦): (وجعلنا أهلًا لشرف ذلك الاقتضاء).\n[قوله: وجعلنا] (٧) هذه الجملة معطوفة على قوله: (أنزل الرسالة) (٨)، ومعنى (٩) (جعلنا): صيرنا.\nقوله (١٠). (أهلًا) أي: مستحقين (١١).\n_________\n(١) من قوله: \"أما كونه\" إلى قوله: \"أما كونه\" ساقط من ز، والأولى أن يقال: \"أما كونها\".\n(٢) في ز: \"قوله لم تثبت\".\n(٣) في ز: \"فلا نسلمه أيضًا\".\n(٤) لم أجد هذا النقل في النفائس.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"نص\".\n(٧) (قوله: وجعلنا) ساقط من ط.\n(٨) في أ: \"الرسالات\".\n(٩) في ز وط: \"وقوله\".\n(١٠) في ط: \"وقوله\".\n(١١) في ز: \"أي: صيرنا، أهلًا؛ أي: مستحقين ... \" إلخ.","vol":"1","page":40},{"text":"وقوله: (لشرف) أي: لعلو ورفعة ذلك الاقتضاء، أي: ذلك الطلب؛ لأن الاقتضاء افتعال (١) من الطلب؛ لأن الله تعالى طالبنا (٢) من هذه الرسالة بأمرين (٣): بتلاوتها (٤)، والعمل بمقتضاها.\nوقوله: (أهلًا) يقال: أهّلك الله للخير أي جعلك له أهلًا أي مستحقًا (٥).\nقوله (٦): (لشرف) الشرف (٧) معناه: العلو والرفعة، يقال: شرف الرجل شرفًا (٨) إذا علا في دين أو دنيا (٩).\nوقوله (١٠): (ذلك) الإشارة (١١) تعود في المعنى على الرسالة.\nوقوله: (الاقتضاء) (١٢) هو: نعت \"لذلك\" (١٣) أو بدل منه، أو عطف\n_________\n(١) في ط: \"الافتعال\".\n(٢) في ز وط: \"طلبنا\".\n(٣) في ط: \"أمرين\".\n(٤) في ط: \"تلاوتها\".\n(٥) قال في القاموس: وهو أهل لكذا مستوجب للواحد والجميع، وأهّله لذلك تأهيلًا وآهله: رآه له أهلًا واستأهله: استوجبه.\nانظر: مادة (أهل).\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط، وفي ز: \"وقوله\".\n(٧) في ط: \"ولشرف والشرف\".\n(٨) في ز: \"بشرف\".\n(٩) قال الفيروزآبادي: الشرف محركة: العلو والمكان العالي والمجد. انظر: مادة (شرف).\n(١٠) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١١) في ز: \"فالإشارة\"، وفي ط: \"إشارة\".\n(١٢) في ز وط: \"الاقتضاء معناه: الطلب، وهو نعت ... إلخ\".\n(١٣) قال ابن يعيش في شرح المفصل (٢/ ٥٧): \"وأما أسماء الإشارة فتوصف ويوصف =","vol":"1","page":41},{"text":"بيان عليه.\nقوله (١): (لشرف ذلك الاقتضاء) هذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، تقديره: وجعلنا أهلًا لذلك الاقتضاء الشريف، فالشرف: صفة للاقتضاء (٢)، والاقتضاء: موصوف.\nومثال إضافة الصفة إلى موصوفها (٣) قول الشاعر:\nإنّا محيوكِ يا سلمى فحيينا ... وإن سَقيتِ كِرامَ القومِ فاسْقِينَا (٤)\nتقديره: وإن سقيت القوم الكرام.\nقوله (٥): (وجعلنا أهلًا لشرف ذلك الاقتضاء) (٦) سبكه: وجعلنا الله\n_________\n= بها، فتوصف لما فيها من الإبهام، ألا ترى أنك إذا قلت: هذا، وأشرت إلى حاضر، وكان هناك أنواع من الأشخاص التي يجوز أن تقع الإشارة إلى كل واحد منها فيبهم على المخاطب إلى أي الأنواع وقعت الإشارة؟ فتفتقر حينئذ إلى الصفة للبيان\".\nفيتبين من كلام ابن يعيش أنه يجوز أن يوصف اسم الإشارة، فعلى هذا يجوز أن يكون الاقتضاء نعت لاسم الإشارة ذلك.\n(١) في ز: \"وقوله\".\n(٢) في ط: \"الاقتضاء\".\n(٣) في ز: \"إلى الموصوف\".\n(٤) قائل هذا البيت هو بشامة بن حَزْن النهشلي، وهو مطلع لقصيدته النونية يقول: إنا مُسَلِّمونَ عليك أيتها المرأة فقابلينا بمثله، وإن خدمت الكرام وسقيتيهم فأجرينا مجراهم، فإنا منهم. الاستشهاد فيه في قوله: كرام الناس، أضاف الصفة إلى الموصوف.\nانظر: شرح شواهد العيني المطبوع مع خزانة الأدب للبغدادي ٣/ ٣٧٠، وكذلك شرح ديوان الحماسة للمرزوقي تحقيق أحمد أمين، وعبد السلام هارون، القسم الأول (ص ١٠٠).\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"وجعلنا أهلًا ... المسألة\".","vol":"1","page":42},{"text":"مستحقين (١) للعمل بمقتضى ذلك الطلب الشريف، أي: بمقتضى الرسالة، أي: بمقتضى (٢) القرآن العظيم.\nو(٣) قوله: (وجميل تلك المناجاة):\nقال صاحب الأفعال: جمل (٤) الشيء جمالًا أي تم حسنه (٥).\nوالمناجاة لغة هي: المساررة.\nقال صاحب الأفعال: يقال: نجوتُ الرجل نجوًا (٦) أي (٧): ساررته (٨).\nومنه قوله تعالى (٩): ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ (١٠)، وقوله (١١): ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١٢)، وقال (١٣):\n_________\n(١) في ز: \"وجعلنا مستحقين\".\n(٢) في ط: \"الذي هو القرآن العظيم\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز، \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"يقال: جمل\".\n(٥) انظر: كتاب الأفعال لابن القوطية حرف الجيم (ص ٥٠).\n(٦) في ط: \"نجوت نجوا الرجل\".\n(٧) \"أي\" ساقطة من ز وط.\n(٨) انظر: المصدر السابق: (ص ١١٥).\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١٠) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ..﴾ الآية، سورة المجادلة آية رقم ١٢.\n(١١) في ط: \"وقوله تعالى\".\n(١٢) سورة المجادلة آية رقم ٩، وقد وقع خلط بين الآيتين في ز.\n(١٣) في ز وط: \"وقوله\".","vol":"1","page":43},{"text":"﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ (١).\nفحقيقة المناجاة لغة هي: المساررة، وهي: مكالمة الرجل أخاه بما يُسِره عن غيره.\nوحقيقة المناجاة شرعًا: إخلاص القلب، وتفريغ السر لذكر الله تعالى، وتلاوة كتابه في الصلاة، قاله عياض في الإكمال (٢).\nوقيل: حقيقة المناجاة شرعًا: هي القرب من الله تعالى (٣) قرب قبول ورضى ومحبة، لا قرب مسافة وجهة.\nوها هنا ثلاثة ألفاظ هي (٤):\nالمناجاة، والتناجي، والنجوى.\nفالمناجاة معناها: المساررة بين اثنين فأكثر من غير تراجع.\nوالتناجي معناه (٥): المساررة بين اثنين فأكثر مع التراجع (٦)\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ سورة طه آية رقم ٦٢.\nوقال تعالى: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ سورة الأنبياء آية رقم ٣. وفي ز وط: \"وقوله: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ ٨٠ من سورة يوسف، وقوله: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ ٥٢ سورة مريم\".\n(٢) انظر: إكمال المُعْلم بفوائد صحيح مسلم للقاضي عياض كتاب الصلاة (ص ١٥٧) وهو مخطوط موجَود بالمكتبة العامة بالرباط برقم ج ٩٣٣.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٤) في ز وط: \"وهي\".\n(٥) في ز وط: \"معناها\".\n(٦) في ط: \"المراجعة\".","vol":"1","page":44},{"text":"والنجوى معناها (١) المساررة (٢) بين اثنين فأكثر بتراجع أو بغير تراجع.\nفالنجوى أعم من [المناجاة والتناجي.\nقوله (٣): (وجميل تلك المناجاة) هي (٤) أيضًا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها كما تقدم في الجملة] (٥) التي قبلها، تقديره: وجعلنا أهلًا لتلك المناجاة الجميلة (٦).\nوقوله: (المناجاة) نعت لـ \"تلك\" أو بدل، أو عطف بيان، كم تقدم في الجملة التي قبلها.\nوقوله: (٧) (المناجاة) المراد هنا بالمناجاة: تلاوة (٨) القرآن (٩)، أي: وجعلنا أهلًا لتلك التلاوة أو القراءة (١٠) الجميلة.\nانظر تقديم جملة الاقتضاء على جملة المناجاة، يحتمل أن يكون المصنف فعل ذلك: تقديمًا للمقصد على الوسيلة؛ لأن التلاوة وسيلة إلى الفهم، والفهم وسيلة إلى العمل بمقتضى الخطاب.\n_________\n(١) في ز: \"هي\".\n(٢) في ز: \"المسرارة\".\n(٣) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"هو\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٦) المثبت من ز وط، ولم ترد كلمة: \"الجميلة\" في الأصل.\n(٧) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"المراد بها تلاوة\".\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل: \"النبي\".\n(١٠) في ط: \"والقراءة\".","vol":"1","page":45},{"text":"[قوله (١): (وفضلنا بها وفيها على سائر الفرق والعصابات):\nمعنى قوله: (وفضلنا بها) أي: وفضلنا بخطاب (٢) الرسالة، أي: بالمخاطبة بها، أي: بالمطالبة بالعمل بما فيها.\nوقوله (٣): (وفيها) أي: وفضلنا أيضًا فيها، أي: في الرسالة، أي: ذكر الله تعالى تفضيلنا في الرسالة، وذلك قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤) فنص الله ﵎ في هذه الآية الكريمة على تفضيلنا على سائر الأمم.\nقال المؤلف في الشرح (٥): فلو (٦) لم ينزل الله تبارك (٧) وتعالى هذه الآية في القرآن لكنا مفضلين بها لا فيها (٨)] (٩).\nقوله (١٠): (وفضلنا بها وفيها) (١١) هو (١٢): تكرار في المعنى\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"المخاطب\".\n(٣) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٤) آية رقم ١١٠ من سورة آل عمران.\n(٥) في ط: \"في شرحه\".\n(٦) في ط: \"ولو\".\n(٧) \"تبارك\" لم ترد في ط.\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣.\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١١) \"وفيها\" ساقطة من ز وط.\n(١٢) \"هو\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":46},{"text":"لقوله: (وجعلنا أهلًا لشرف ذلك الاقتضاء).\nوقوله (١): (فيها) إشارة إلى قوله (٢) تعالى (٣): ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤) هذا على القول بأن المراد بالأمة في الآية: جميع أمة محمد ﵇، وأما القول بأن المراد بالأمة: أمة معينة، وهم: الصحابة رضوان الله عليهم فلا يتجه الاستدلال (٥).\nفإذا قلنا: المراد (٦) بالأمة جميع (٧) أمة محمد ﵇ (٨)، فاختلف في \"كان\" مِنْ (٩) قوله: ﴿كُنْتُمْ﴾:\nقيل: المراد بها كان التي تقتضي الدوام، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١٠) أي: لم يزل الله غفورًا رحيمًا.\nوقيل: المراد بها أصلها الذي هو: اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي، معناه: كنتم في علم الله تعالى في اللوح المحفوظ خيرَ الأمم.\nقوله (١١): (على سائر الفرق والعصابات) (١٢) يحتمل أن يريد\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"لقوله\".\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) آية رقم ١١٠ من سورة آل عمران.\n(٥) في ز: \"فيه الاستدلال\"، وفي ط: \"بها الاستدلال\".\n(٦) في ز: \"بالمراد\".\n(٧) في ز: \"أمته\".\n(٨) في ط: \" - ﷺ - \".\n(٩) في ز: \"في\".\n(١٠) آية رقم ٩٦ من سورة النساء.\n(١١) \"قوله\" ساقطة من ط، وفي ز: \"وقوله\".\n(١٢) \"والعصابات\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":47},{"text":"بالسائر (١): الباقي، وهو: مأخوذ من السؤر الذي هو بقية الشيء (٢)، ويحتمل أن يريد به: الجميع مأخوذ من سور المدينة (٣)، وهو أنسب لهذا (٤) الموضع.\nتقديره على المعنى الأول: وفضلنا بها وفيها على باقي الفرق والعصابات (٥)، وتقديره على الثاني: وفضلنا بها وفيها على جميع الفرق والعصابات.\nقوله (٦): (الفرق) (٧) جمع فرقة.\nوقوله: (العصابات) (٨) جمع عصابة.\nوالفرقة أكثر من العصابة، كأنه يقول: وفضلنا بها (٩) على الأمم الكثيرة، والأمم (١٠) القليلة.\n_________\n(١) في ز: \"بسائر\".\n(٢) في لسان العرب (٤/ ٣٨٧): \"أسأرت سؤرًا أي: أفضلت فضلًا\". انظر: مادة (سور).\n(٣) السور حائط المدينة، مذكر، انظر: لسان العرب مادة (سور).\n(٤) في ز: \"بهذا\".\n(٥) \"والعصابات\" ساقطة من ط.\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"والفرق\".\n(٨) في ز وط \"والعصابات\".\n(٩) في ز: \"بها وفيها\".\n(١٠) \"الأمم\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":48},{"text":"قال [أبو عبد الله الزبيدي (١)] (٢) - فى مختصر العين -: العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين، وكذلك العصابة. انتهى (٣).\nوقال صاحب فقه اللغة في ترتيب جماعات (٤) الناس وتدريجها من القلة إلى الكثرة: نفر، ورهط، ولُمّة، وشرذمة، ثم جيل (٥)، وعصبة، وطائفة ثم ثبة، وثُلّة، وفوج، وفرقة. انتهى (٦).\nفالفرقة إذًا أكثر من العصبة (٧) ومن الطائفة، فمن فسر الفرقة في كلام المؤلف بالطائفة فقد أخطأ الحقيقة، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ (٨) فالفرقة أكثر من الطائفة.\n_________\n(١) الصواب: \"أبو بكر الزبيدي\" وهو محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذحج بن محمد ابن عبد الله بن بشر الزبيدي الإشبيلي، نزيل قرطبة، أخذ العربية عن أبي علي القالي، وأبي عبد الله الرباحي، كان واحد عصره في علم النحو، وحفظ اللغة، وكان أخبر أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر، وكان شاعرًا كثير الشعر.\nتوفي ﵀ سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بإشبيلية، من مصنفاته \"مختصر العين\"، \"طبقات النحويين\"، \"الواضح\"، \"لحن العامة\".\nانظر: بغيه الوعاة ١/ ٨٤، ٨٥، إنباه الرواة ٣/ ١٠٨، ١٠٩، تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ٢/ ٩٢، معجم الأدباء ١٨/ ١٧٩ - ١٨٤، وفيات الأعيان (٤/ ٣٧٢).\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) انظر: مختصر العين ص ٤١، مخطوط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم ٨٤٩٨ فلم.\n(٤) في ز وط: \"جماعة\"\n(٥) في ط: \"قليل ثم عصبة\".\n(٦) انظر: فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي الباب الحادي والعشرين (ص ٢٢٥).\n(٧) في ط: \"عصبة\".\n(٨) سورة التوبة آية رقم ١٢٢.","vol":"1","page":49},{"text":"وقوله (١): (وصلواته (٢) الطيبات الزاكيات على أفضل المخلوقات):\nلما ذكر المؤلف الثناء على الله ﵎ شكرًا منه على إنعامه، أردف ذلك بالصلاة على محمد ﵇؛ لأن شأن الخطب (٣) أن يبدأ فيها بالثناء على الله تعالى (٤)، ثم يثنى فيها بالصلاة على محمد ﵇.\nوالصلاة على محمد - ﷺ - (٥) ها هنا فيها (٦) خمسة مطالب:\nما حكمها؟ و(٧) ما الأصل فيها؟ وما أقسامها؟ وما موضع استحبابها؟ وكراهيتها؟ ومن (٨) الذي يصلى عليه (٩)؟\nأما حكمها ففيها (١٠) أربعة مذاهب:\nقال مالك (١١): واجبة مرة في العمر، وهي سنة في الصلاة.\n_________\n(١) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"وصلاته\".\n(٣) في ز وط: \"الخطبة\".\n(٤) في ز: \"﵎\".\n(٥) في ز: \"﵇\"، وفي ط: \"على النبي ﵇\".\n(٦) في ط: \"في\".\n(٧) \"الواو ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"وما\".\n(٩) انظر هذه المطالب في: الشفا للقاضي عياض ٢/ ٦٠ - ٧٨.\n(١٠) في ط: \"ففيه\".\n(١١) هو الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر بن الحارث بن غيمان بن جثيل بن عمرو ابن الحارث، وهو ذو أصبح الحميري، ولد سنة ٩٣ هـ، روى عن ربيعة الرأي، وابن هرمز، وسعيد بن المسيب، وجلس للتدريس وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان متحريًا متورعًا في الفتيا، وكان متبعًا للسنة، كارهًا للبدعة، بلغ عدد الرواة عنه ألف راوٍ، منهم:\nابن شهاب الزهري، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وسفيان بن عيينة، وأبو حنيفة، =","vol":"1","page":50},{"text":"وقال الشافعي (١)، وابن المواز (٢) من أصحاب المذهب (٣): واجبة في كل صلاة.\n_________\n= وأبو يوسف، والشافعي، وغيره.\nتوفي ﵀ سنة تسع وسبعين ومائة (١٧٩ هـ).\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب لابن فرحون ١٧ - ٣٠، طبقات الفقهاء للشيرازي ٤٢، ٤٣، البداية والنهاية ١٠/ ١٧٤، وفيات الأعيان ٤/ ١٣٥ - ١٣٩، النجوم الزاهرة ٢/ ٩٦، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٧ - ٢١٣.\n(١) هو الإمام أبو عبد الله بن محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد القرشي، المطلبي، الشافعي، لقي جده شافعُ رسولَ الله - ﷺ - وهو مترعرع، ولد سنة خمسين ومائة (١٥٠ هـ) بمدينة غزة على الأرجح، حمل من غزة إلى مكة وهو ابن سنتين، فنشأ بها وقرأ القرآن الكريم، وكتب العلم بها وبالمدينة، والتقى بالإمام مالك، وقرأ عليه الموطأ حفظًا، وأخذ عن محمد بن الحسن الشيباني، وحدث عنه: سليمان بن داود الهاشمي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، والمزني، وقد اتفق العلماء على ثقته، وأمانته، وعدالته، وزهده، وورعه، وحسن سيرته، وعلو قدره، توفي ﵀ في مصر سنة أربع ومائتين (٢٠٤ هـ).\nانظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٢/ ٥٦ - ٧٣، طبقات الشافعية للسبكي ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤، حسن المحاضرة ١/ ١٢١، مرآة الجنان ٢/ ١٣ - ٢٨، معجم الأدباء ١٧/ ٢٨١ - ٣٢٧، النجوم الزاهرة ٢/ ٧٦، تهذيب التهذيب ٩/ ٢٥ - ٣١.\n(٢) هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد بن المواز الإسكندراني المالكي، ولد سنة ثمانن ومائة (١٨٠ هـ)، أخذ عن: أصبغ بن الفرج وعبد الله بن عبد الحكم، وابن الماجشون، انتهت إليه رئاسة المذهب ومعرفة تفريعه ودقائقه، وكان راسخًا في الفقه والفتيا، توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين (٢٨١ هـ)، له كتاب كبير في الفقه.\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب ص ٢٣٢، ٢٣٣، الوافي بالوفيات للصفدي ١/ ٢٣٥، ٢٣٦، مرآة الجنان ٢/ ١٩٤، شذرات الذهب ٢/ ١٧٧، طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٤.\n(٣) في ز: \"مالك\".","vol":"1","page":51},{"text":"وقال أبو حنيفة (١): واجبة عند كل سماع ذكره، هذه المذاهب الثلاثة مشهورة (٢).\nالمذهب الرابع: يجب الإكثار من الصلاة عليه من غير تحديد، ما لم تبلغه المشقة في ذلك، [هذه المذاهب ذكرها القاضي عياض في الشفا (٣)] (٤).\nوأما الأصل فيها: فالكتاب والسنة والإجماع.\nفالكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٥).\nوالأمر ها هنا محمول (٦) على الوجوب باتفاق.\n_________\n(١) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه، ولد أبو حنيفة سنة ثمانين للهجرة (٨٠ هـ) وأدرك أربعة من الصحابة، ولم يلق أحدًا منهم، ولا أخذ عنه، وسمع عطاء بن أبي رباح، وأبا إسحاق السبيعي، وحماد بن أبي سليمان، ونافعًا مولى ابن عمر، وكان عالمًا عاملًا زاهدًا ورعًا تقيًا كثير الخشوع.\nروى عنه: عبيد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، والقاضي أبو يوسف، ومحمد ابن الحسن الشيباني، توفي سنة خمسين ومائة (١٥٠ هـ) ببغداد.\nانظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٣/ ٣٢٣ - ٤٢٣، مرآة الجنان ٣٠٩ - ٣١٢، شذرات الذهب ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨، البداية والنهاية ١٠/ ١٠٧، النجوم الزاهرة ٢/ ١٢ - ١٥، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٦٧.\n(٢) في ط: \"مشهورات\".\n(٣) ذكر القاضي عياض هذه المذاهب ما عدا المذهب الثالث، وهو مذهب أبي حنيفة القائل: إن الصلاة على النبي واجبة عند كل سماع ذكره.\nانظر كتاب: الشفا للقاضي عياض (٢/ ٦١ - ٦٤).\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، وورد محله: \"انظر الشفا\".\n(٥) سورة الأحزاب آية رقم ٥٦.\n(٦) \"محمول\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":52},{"text":"ودليل السنة: قوله ﵇: \"البخيل ثم البخيل من ذكرت عنده فلم (١) يصل عليّ\"، وفي بعضها: \"البخيل ثم البخيل (٢) من سمع بذكري ولم يصل عليّ\" (٣). وقوله ﵇ (٤): \"رغم أنف رجل ذكرت (٥) عنده فلم يصل عليّ\" (٦). [ومنه قوله ﵇ (٧): \"لا صلاة لمن لم يصلِّ عليّ (٨) \" (٩).\n_________\n(١) في ط: \"ولم\".\n(٢) \"البخيل ثم البخيل\" لم ترد في ط.\n(٣) هذا الحديث رواه الترمذي ونصه:\nعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل عليّ\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nانظر: سنن الترمذي (٩/ ١٩٨) أبواب الدعوات، رقم الحديث ٣٥٤٠.\nوأخرجه الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب بهذا اللفظ (المسند ١/ ٢٠١).\n(٤) \"﵇\" لم ترد في ط.\n(٥) في الأصل: \"رغم الله أنف من ذكرت\"، والمثبت من ز وط وهو الأولى.\n(٦) هذا الحديث أخرجه الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة\".\nقال عبد الرحمن: وأظنه قال: \"أو أحدهما\". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nانظر: سنن الترمذي (٩/ ٩٧) أبواب الدعوات، باب رقم ١١٠، رقم الحديث ٣٥٣٩.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٥٤) عن أبي هريرة بهذا اللفظ.\n(٧) \"﵇\" لم ترد في ط.\n(٨) في ط: \"عليّ فيها\".\n(٩) أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - =","vol":"1","page":53},{"text":"وقوله ﵇ (١): \"كل صلاة لم يصل عليّ فيها فهي غير مقبولة\" (٢)] (٣).\nومنه قوله ﵇ (٤): \"أيما مجلس اجتمع (فيه) (٥) قوم ولم يصلوا عليّ إلا كان عليهم حسرة وندامة يوم القيامة\" (٦). وفي بعضها: \"إلا كان ذلك\n_________\n= قال: \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار\" في الزوائد: ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن.\nانظر: سنن ابن ماجه كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء، رقم الحديث العام ٤٠٠، (١/ ١٤٠).\nوأخرجه الدارقطني بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يصل على نبيه - ﷺ - \" وذكر أن في سنده عبد المهيمن ليس بالقوي، كتاب الصلاة، باب ذكر وجوب الصلاة على النبي (٢/ ٣٥٥).\nوقال ابن حجر: عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، الأنصاري، المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب (١/ ٥٢٥).\n(١) \"﵇\" لم ترد في ط.\n(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٣٥٥) من حديث أبي جعفر عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى صلاة لم يصل فيها عليّ ولا على أهل بيتي لم تقبل منه\"، وذكر أن في سنده جابرًا وهو ضعيف، وقد اختلف فيه.\nوذكر نور الدين القارئ أن في سنده انقطاعًا؛ حيث إن أبا جعفر ولد سنة عشر ومائة وأبا مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين، فلم يدرك جعفر أبا مسعود.\nانظر: شرح الشفا لنور الدين القارئ ٣/ ٧٤١.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ز وط: \"وقال ﵇\".\n(٥) المثبت من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٦) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ =","vol":"1","page":54},{"text":"المجلس أنتن من جيفة\" (١).\nوالإجماع منعقد على مشروعية الصلاة على محمد ﵊ (٢).\nوأما أقسامها فهي ثلاثة أقسام:\nالصلاة من الله، والصلاة من الملائكة، والصلاة من العباد.\nفالصلاة من الله (٣) على من صلى عليه معناها: الرحمة.\nوالصلاة من الملائكة على من صلوا عليه معناها: الدعاء والاستغفار.\nوالصلاة من العباد (٤) على محمد ﵇ (٥): عبادة (٦).\n_________\n= من غير وجه، ومعنى قوله: \"ترة\" يعني: حسرة وندامة، كتاب الدعوات، باب القوم يجلسون ولا يذكرون الله، رقم الحديث ٣٣٧٧، (٩/ ٩٧).\nوذكر السيوطي أن هذا الحديث قد أخرجه البيهقي في الشعب، وسعيد بن منصور، انظر: مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا للسيوطي ص ٧٠.\nوانظر: كشف الخفاء رقم الحديث ٢٧٣٣، جـ ٢/ ٤١٧.\n(١) عن جابر عنه - ﷺ -: \"ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرقوا على غير صلاة على النبي - ﷺ - إلا تفرقوا على أنتن من ريح الجيفة\" الشفا (٢/ ٧٨).\n(٢) في ز: \"﵇\"، وفي ط: \"محمد وآله\".\n(٣) في ز: \"من الله ﷿\".\n(٤) \"من العباد\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \" - ﷺ - \".\n(٦) الصلاة على النبي - ﷺ - من العبد هي دعاء، ودعاء العبد وسؤاله نوعان:\nأحدهما: سؤاله حوائجه.\nالثاني: سؤاله أن يثني على خليله وحبيبه ويزيد في تشريفه وتكريمه، فالمصلي عليه - ﷺ - قد صرف سؤاله إلى محاب الله ورسوله وآثر ذلك على طلب حوائجه ومحابه هو.\nانظر: جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام لابن القيم ص ٤٥٤.","vol":"1","page":55},{"text":"ومنهم من جعل الصلاة ها هنا على أربعة أقسام:\nالصلاة من الله على محمد ﵇ (١)، والصلاة من الله على غير محمد ﵇ (٢)، والصلاة من الملائكة، والصلاة من العباد.\nفالصلاة من الله على محمد ﵇ تشريف وزيادة (٣) تكرمه.\nوالصلاة من الله على غير محمد ﵇: رحمة (٤).\n_________\n(١) \"﵇\" لم ترد فى ط.\n(٢) \"﵇\" لم ترد في ط.\n(٣) \"زيادة\" ساقطة من ط.\n(٤) اختلف العلماء في معنى الصلاة من الله على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنها رحمته، ونسبه ابن القيم لكثير من المتأخرين.\nالقول الثاني: أن صلاة الله مغفرته.\nالقول الثالث: أن صلاة الله هي ثناؤه وإرادته لرفع ذكره وتقريبه وتكريمه وإظهار شرفه وفضله، وهو الذي رجحه ابن القيم.\nأما القول الأول والثاني فضعفهما ابن القيم ورد عليهما فذكر خمسة عشر وجهًا منها:\n١ - أن الله سبحانه فِرق بينِ صلاته على عباده ورحمته كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧].\n٢ - أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فليست الصلاة مرادفة للرحمة.\n٣ - أن أحدًا لو قال عن رسول الله - ﷺ - \"﵀\" بدل - ﷺ - لبادرت الأمة إلى الإنكار عليه وسموه مبتدعًا، ولو كانت الصلاة من الله رحمة لم يمتنع شيء من ذلك.\n٤ - أن هذه اللفظة لا تعرف في اللغة بمعنى الرحمة أصلًا. والمعروف عند العرب من معناه الدعاء.\nانظر تفصيل هذه الأوجه وغيرها في: جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام لابن القيم ص ١٥٨ - ١٦٨.","vol":"1","page":56},{"text":"والصلاة من الملائكة على من صلوا عليه: دعاء واستغفار.\nوالصلاة من العباد على من صلوا عليه (١) عبادة.\nوأما موضع استحباب الصلاة على محمد ﵇ (٢):\nفقال القاضي (٣) عياض: تستحب الصلاة على النبي ﵇ في ثمانية مواضع:\nفي أول الدعاء، وفي آخره (٤)، وبعد البسملة، وآخر (٥) الآذان، وعند دخول المسجد، وعند ابتداء الكتاب، وعند تمامه، وفي يوم الجمعة (٦).\nوقال القاضي عياض أيضًا: وتكره الصلاة على النبي ﵇ في ثمانية مواضع:\nعند الذبح، وعند التعجب، وعند العثار، وعند إبراز السلع للبيع، وعند الجماع، وعند العطاس، [وعند قضاء الحاجة] (٧)، وعند إشهار السلاح (٨).\n_________\n(١) \"على من صلوا عليه\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"على النبي - ﷺ -\".\n(٣) \"القاضي عياض\" لم ترد في ط.\n(٤) في ط: \"وفي آخر الدعاء\".\n(٥) في ز وط: \"وعند\".\n(٦) انظر: كتاب الشفا (٢/ ٦٤ - ٦٩).\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) ذكر القاضي عياض ثلاثة من مواطن كراهية الصلاة على النبي - ﷺ -، وهي: عند الذبح، وعند التعجب، وعند العطاس، ولم يذكر الخمسة الباقية التي ذكرها المؤلف.\nانظر: كتاب الشفا ٢/ ٦٦.","vol":"1","page":57},{"text":"وأما الذي يصلى عليه ففيه أربعة أقوال:\nأحدها: النبي ﵇ (١) خاصة (٢)، قاله ابن عباس (٣) ﵁، دليله قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٤).\nالقول الثاني: الأنبياء كلهم خاصة، قاله سفيان (٥) ﵁.\n_________\n(١) في ط: \"النبي محمد - ﷺ - \".\n(٢) في ز: \"أحدها خاصة\".\n(٣) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي، الهاشمي، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، دعا له رسول الله - ﷺ - بالفقه في الدين، وكان عمر بن الخطاب يحبه ويقربه، واستعمله علي بن أبي طالب على البصرة، وشهد مع علي ﵄ الجمل، وصفين، والنهروان، وروى ابن عباس عني النبي - ﷺ -، وعن عمر، وعلي،، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وروى عنه: عبد الله ابن عمر، وأنس بن مالك، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، توفي ﵀ بالطائف سنة ثمان وستين (٦٨ هـ).\nانظر ترجمته في: الإصابة ٤/ ١٤١ - ١٥٢، الاستيعاب ٣/ ٩٣٣ - ٩٣٩، أسد الغابة ٣/ ١٩٢ - ١٩٤.\n(٤) آية ٦٣ من سورة النور.\n(٥) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله، يصل نسبه إلى ملكان الثوري، ولد سنة (٩٧ هـ)، كان إمامًا في الحديث، أجمع الناس على دينه، وورعه، وزهده، وثقته، وهو أحد الأئمة المجتهدين، سمع الحديث من أبي إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك بن عميرة، والأعمش، ورحل إلى بغداد وبخارى، سمع منه الأوزاعي، وابن جريج، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، ووكيع، وابن المبارك.\nتوفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة للهجرة (١٦١ هـ).\nانظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٩/ ١٥١ - ١٧٤، وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٦ - ٣٩٠، طبقات الشيرازي ص ٢٣، تهذيب التهذيب ٤/ ١١١، تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٢٠٣ - ٢٠٦.","vol":"1","page":58},{"text":"القول الثالث: تجوز الصلاة على كل أحد، قاله يحيى بن يحيى (١).\nدليله قوله (٢): ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (٣) (٤).\nوقوله ﵇ (٥): \"اللهم صل على آل أبي أوفى\" (٦).\nالقول الرابع: بالتفصيل بين الابتداء والاتباع، فتجوز في الاتباع ولا تجوز في الابتداء، فتجوز [الصلاة على هذا القول على غير النبي إذا كان تابعًا في الكلام للنبي، ولا تجوز على غير النبي (٧) ابتداء، وهو مذهب مالك والحنفيين (٨).\n_________\n(١) هو يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال أبو محمد الليثي الأندلسي المالكي، روى الموطأ عن الإمام مالك إلا يسيرًا، سمع يحيى مالكًا، والليث، وابن القاسم، وقدم الأندلس بعلم كثير، وإليه انتهت الرئاسة في العلم والفتوى بالأندلس، وكان ثقة عاقلًا حسن الهدى والسمت، توفي سنة (٢٣٤ هـ).\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب، تحقيق د. أبو النور ٢/ ٣٥٢ ترتيب المدارك للقاضي عياض ٢/ ٥٣٤، تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٠ - ٣٠١، شذرات الذهب ٢/ ٨٢، مرآة الجنان ٢/ ١١٣.\n(٢) في ز وط: \"قوله تعالى\".\n(٣) سورة الأحزاب، آية رقم ٤٣.\n(٤) هذه الأقوال الثلاثة ذكرها القاضي عياض في كتاب الشفا (٢/ ٨١).\n(٥) في ط: \" - ﷺ -\".\n(٦) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات ونص الحديث: حدثنا مسلم، حدثنا شعبة عن عمرو: سمعت ابن أبي أوفى ﵄: كان النبي - ﷺ - إذا أتاه رجل بصدقة قال: \"اللهم صل على آل فلان\"، فأتاه أبي فقال: \"اللهم صل على آل أبي أوفى\".\nانظر: صحيح البخاري (٤/ ١٠٣).\nوأخرجه أبو داود في كتاب الزكاة (٢/ ١٠٦).\n(٧) \"ابتداء\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"والمحققين\".","vol":"1","page":59},{"text":"فنقول] (١) على هذا القول: اللهم صل على محمد وعلى آله (٢)، ولا يجوز (٣) أن نقول: اللهم صل على آل محمد أو صل على فلان أو على آل فلان.\nدليله قوله ﵇: \"اللهم صل على محمد وعلى آل (٤) محمد\" (٥) ولم يقل: اللهم صل على آل محمد ابتداء (٦) [من غير اتباع.\nوقال بعضهم: لا خلاف في جوازها على غير الأنبياء إذا كانت على وجه الاتباع، وإنما الخلاف في جوازها على الانفراد.\nقال القاضي أبو الفضل عياض] (٧): الصحيح أن الصلاة خاصة بالأنبياء دون غيرهم تشريفًا لهم وتعظيمًا لهم على غيرهم، كما خُص الله بالتسبيح، وأما غير الأنبياء فليلتمس لهم (٨) الأقوال الحسنة من الرضى، والغفران، وغير ذلك (٩)\nواختلف هل يدعى له (١٠) ﵇ بالرحمة أم لا؟\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ز: \"وآله\".\n(٣) في ز وط: \"ولا يجوز على هذا القول أن نقول\".\n(٤) في ط: \"وعلى آله\".\n(٥) أخرجه البخارى في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي - ﷺ - (٤/ ١٠٦).\nوأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي - ﷺ - (٢/ ١٦).\n(٦) في ز: \"في الابتداء\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) \"لهم\" ساقطة من ز.\n(٩) نقل المؤلف ها هنا بالمعنى انظر: كتاب الشفا ٢/ ٨٢.\n(١٠) في ز وط: \"للنبي\".","vol":"1","page":60},{"text":"فمنعه (١) أبو عمر بن عبد البر (٢).\nوأجازه ابن أبي زيد؛ لأنه ورد في بعض الأحاديث: \"وارحم محمدًا\".\n[قال القاضي عياض: لم يأت ذلك في حديث صحيح (٣).\nقوله] (٤): (وصلواته (٥) الطيبات الزاكيات) إنما صور (٦) المصنف (٦) - ﵀ - هذه الألفاظ بصورة الجمع دون صورة المفرد: مبالغة في معناها؛ لأن الجمع أبلغ في المعنى من المفرد.\nوقوله: (الطيبات الزاكيات) مترادفات (٧)؛ لقوله تعالى (٨): ﴿سَلَامٌ\n_________\n(١) في ز وط: \"منعه\".\n(٢) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النحري القرطبي، ولد سنهَ ثمان وستين وثلاثمائة (٣٦٨ هـ) حافظ مكثر، عالم بالقراءات، وبالخلاف في الفقه، من شيوخه: خلف بن القاسم، وأحمد بن عبد الله الباجي، وأبو الوليد الفرضي، طلب العلم في قرطبة، وجال في غرب الأندلس وشرقها، وتولى قضاء الأشبونة.\nتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة (٤٦٣ هـ) بمدينة شاطبة، من أشهر مصنفاته: \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\"، و\"الكافي\" في الفقه المالكي، و\"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\".\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٧/ ٦٦ - ٧٢، بغية الملتمس ص ٣٧٤، الديباج المذهب ص ٣٥٧، ترتيب المدارك ٤/ ٨٠٨، شذرات الذهب ٣/ ٣١٤، مرآة الجنان ٣/ ٨٩، تذكرة الحفاظ ٣/ ٣٠٦.\n(٣) انظر: كتاب الشفا (٢/ ٧٣ - ٧٤).\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"وصلواته المسألة\".\n(٦) في ط \"إنما صدر المصنف\" وفي ز \"إنما صور المؤلف\".\n(٧) \"مترادفات\" ساقطة من ز.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":61},{"text":"عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ (١).\nقال الفراء (٢): معناه (٣): زكوتم (٤).\nففسر الطيب بالزاكي، والزكاة في اللغة هي: الزيادة والنمو (٥)، يقال: زكا الشيء إذا زاد ونما.\nفقوله على هذا: (وصلواته الطيبات الزاكيات) معناه: وصلوات الله التي تزيد أجورها وثوابها، على أفضل المخلوقات، ويحتمل أن يكونا متباينين؛ فتكون الطيبات بمعنى الصالحات، لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٦)\n_________\n(١) سورة الزمر آية رقم ٧٣.\n(٢) هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور بن مروان الأسلمي الديلمي، المعروف بالفراء؛ لأنه كان يفري الكلام، ولد سنة أربع وأربعين ومائة (١٤٤ هـ)، أخذ عن: أبي الحسن الكسائي، وقيس بن الربيع، وابن عياش وغيرهم، وكان فقيهًا عالمًا بالخلاف وبأيام العرب، متكلمًا يستعمل في تصانيفه ألفاظ الفلسفة، توفي ﵀ سنة (٢٠٧ هـ).\nأغلب مصنفاته في اللغة والنحو، منها: \"الحدود\" في النحو، \"اللغات\"، \"مشكل اللغة الكبير\"، \"معاني القرآن\".\nترجمته في: معجم الأدباء ٢٠/ ٩ - ١٤، شذرات الذهب ٢/ ١٩، بغية الوعاة للسيوطي ٢/ ٣٣٣، وفيات الأعيان ٦/ ١٧٦ - ٢٨٢، طبقات النحويين للزبيدي ص ٣١ - ٣٣، تاريخ بغداد ١٤/ ١٤٩ - ١٥٥، مرآة الجنان ٢/ ٣٨\n(٣) في ط: \"ومعناه\".\n(٤) انظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٢٥.\n(٥) في ز: \"في اللغة: النمو والزيادة\".\n(٦) سورة فاطر، آية رقم ١٠.","vol":"1","page":62},{"text":"أي: الصالح (١)، وتكون (٢) الزاكيات [بمعنى الزيادات (٣) الناميات، فالزاكيات على هذا أبلغ من الطيبات.\nوقوله: الطيبات الزاكيات (٤)] (٥) من باب الأوصاف التأكيدية، وليست (٦) من الأوصاف التقييدية، وإنما فعل ذلك مبالغة في تأكيد الصلاة على محمد ﵇ (٧).\nوقوله (٨): (على أفضل المخلوقات) أي: على أجمل وأكمل وأحسن المخلوقات قولًا وفعلًا، خُلُقًا وخَلْقًا.\nوقوله (٩): (المخلوقات) يقتضي العموم؛ لأنه جمع محلى بالألف واللام، فيقتضي أنه ﵇ أفضل من جميع المخلوقات، من الملائكة والأنبياء.\nقال ابن عباس - ﵁ -: إن الله ﷿ فضل نبينا محمدًا - ﷺ - على أهل السماء (١٠) وعلى (١١) الأنبياء صلوات الله عليهم.\n_________\n(١) في ز: \"الصالح من العمل\".\n(٢) في ز: \"ويكون\".\n(٣) في ز: \"الزائدات\".\n(٤) في ز: \"الزاكيات الطيبات\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ز: \"وليس\".\n(٧) في ز: \" - ﷺ -\".\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ز: \"السموات\".\n(١١) \"على\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":63},{"text":"وقوله: (محمد) سُمي محمدًا، لأجل المبالغة فى حمده، إما لكثرة حمده لله تعالى، وإما لكثرة حمد الناس له، وإما لكثرة حمد الملائكة له (١)، وإما لكثرة محامده الحسنة، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢)، وإما لاجتماع (٣) ذلك كله، فهو ﵇ أحمد الحامدين وأحمد المحمودين.\nوقوله: (المبعوث) أي: المرسل؛ لأن البعث هو الإرسال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ (٤).\nوقوله (٥): (بأفضل المناهج والبينات) أي: بعثه الله ﷿ مصحوبًا بأفضل وأكمل وأجمل وأحسن المناهج والبينات.\nوالباء (٦) في قوله: (بأفضل) للمصاحبة، كالباء في قوله تعالى (٧). ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ (٨)، وفي قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾ (٩) أي. مصحوبًا بالهدى (١٠).\nوقوله: (المناهج) جمع مفرده: منهاج أو منهج (١١)، يقال للطريق\n_________\n(١) \"له\" ساقطة من ز.\n(٢) سورة القلم، آية رقم ٤.\n(٣) في ط: \"وإما لأجل اجتماع\".\n(٤) سورة النحل، آية رقم ٣٦.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"فالباء\" وفي ط: \"الباء\".\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٨) سورة البقرة آية رقم ١١٩، وفي ز وط: \"أي: مصحوبًا بالحق\".\n(٩) سورة الفتح آية رقم ٢٨.\n(١٠) \"بالهدى\" ساقطة من ز.\n(١١) في ط: \"جمع منهج أو منهاج\".","vol":"1","page":64},{"text":"الواضح (١) البين الظاهر: مِنْهَاجٌ ومَنْهَجٌ، ونَهْجٌ ومَهْيَعٌ، وكلها مترادفة بمعنى واحد، وهي صفات (٢) للطَريق الواضح الظاهر، وليس كل طريق كذلك؛ إذ لا يُسَمّى الطريق كذلك (٣) إلا إذا كان واضحًا ظاهرًا مستمرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٤)؛ فالشرعة والشريعة هي: الطريقة (٥) الموصلة إلى النجاة (٦) من النار (٧).\nوالمنهاج: هو الطريق المستمر الظاهر، قال (٨) حسان (٩) بن ثابت (١٠)\n_________\n(١) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: \"النهج الطريق الواضح كالمنهج والمنهاج\".\nانظر: مادة (نهج).\n(٢) في ز وط: \"وهو صفة\".\n(٣) في ز وط: \"بذلك\".\n(٤) سورة المائدة، آية رقم ٤٨.\n(٥) في ط: \"الطريق\".\n(٦) في ط: \"للنجاة\".\n(٧) \"من النار\" ساقط من ز وط.\n(٨) في ز: \"وقال\".\n(٩) هو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك الأنصاري، وقد عاش في الجاهلية، وهو متقدم الإسلام، وفُضّل حسان بن ثابت على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي - ﷺ - في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام، روى عن النبي - ﷺ -، وروى عنه سعيد بن المسيب، والبراء بن عازب، توفي سنة (٤٠ هـ)، وقيل: (٥٤ هـ)، وقيل: (٥٥ هـ)، وله من العمر (١٢٠) سنة.\nانظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٧، ٢٤٨)، الإصابة (١/ ٣٢٥)، الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٣٠٥)، خزانة الأدب للبغدادي (١/ ٢٢٧).\n(١٠) \"ابن ثابت\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":65},{"text":"[الأنصاري ﵁] (١):\nإن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق (٢) المهيع\nوإذا اصطنعت (٣) صنيعة فاقصد بها ... الله أو في (٤) ذي القرابة (٥) أودع (٦)\nقال صاحب العين: نهج الأمر وأنهج إذا: وضح (٧).\nقوله: (بأفضل المناهج) أراد بالمناهج: الشرائع (٨).\nوقوله (٩): (البينات) أراد بها (١٠) الآيات لقوله تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾ (١١).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٢) في ز \"الطريق\".\n(٣) في ز: \"صنعت\".\n(٤) \"في\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"قرابة\".\n(٦) هذه الأبيات وردت في ديوان حسان بهذا اللفظ:\nإن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع\nفإذا صنعت صنيعة فاعمل بها ... لله أو لذوي القرابة أودع\nانظر: ديوان حسان تحقيق د. وليد عرفات (١/ ٤٩٣) رقم القصيدة ٣٢٩.\n(٧) في ط: \"أوضح\"، وانظر: العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ٣/ ٣٩٢.\n(٨) في ز وط: \"أراد به الشرائع\".\n(٩) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١٠) \"بها\" ساقطة من ز، وفي ط: \"به\".\n(١١) آية رقم ٢٥ من سورة فاطر.","vol":"1","page":66},{"text":"قال الهروي (١): أي: بالآيات (٢) الفاصلة بين الحق والباطل (٣).\nوقال المهدوي (٤): معنى البينات (٥) أي: البراهين (٦) [البينات على حذف المصوف: أي: بالبراهين الواضحات (٧).\nوقوله: البراهين معناها (٨): المعجزات.\nومعنى قوله الزبر: الكتب وهو جمع زبور (٩) ويقال: زبرت أي:\n_________\n(١) في ط: \"المهدوي\"، والهروي هو: أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي، الهَرَوي، الفاشاني، والهروي نسبة إلى \"هراة\" إحدى مدن خراسان، وكان أعلم الناس في الأدب واللغة، قرأ على جماعة منهم: أبو سليمان الخطابي، وأبو منصور محمد الأزهري، توفي سنة (٤٠١ هـ)، من مصنفاته: كتاب \"الغريبين غريبي القرآن والحديث\" وكتاب: \"ولاة هراة\".\nانظر ترجمته في: معجم الأدباء ٤/ ٢٦٠، بغية الوعاة ١/ ٣٧١، وفيات الأعيان ١/ ٩٥، والبداية والنهاية ١١/ ٣٤٤، النجوم الزاهرة ٤/ ٢٢٨، مرآة الجنان ٣/ ٣، شذرات الذهب ٣/ ١٦١.\n(٢) في ط: \"أي الآيات\".\n(٣) انظر كتاب: الغريبين: غريبي القرآن والحديث للهروي (١/ ٢٣٥) باب الباء مع الياء.\n(٤) هو أبو العباس أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي، المغربي، رحل وقرأ على محمد بن سليمان، وعلى جده لأمه مهدي بن إبراهيم، دخل الأندلس سنة (٤٣٠ هـ)، وكان عالمًا بالقراءات والآداب متقدمًا فيها، فهو نحوي، لغوي، مفسر، توفي ﵀ سنة أربعين وأربعمائة (٤٤٠ هـ)، من مصنفاته: \"التفصيل والتحصيل\" في التفسير.\nانظر: الصلة لابن بشكوال ١/ ٨٦، ٨٧، بغية الوعاة ١/ ٣٥١، إنباه الرواة ١/ ٩١، ٩٢، معجم الأدباء ٥/ ٣٩.\n(٥) في ز وط: \"معنى قوله: بالبينات\".\n(٦) في ز: \"أي بالبراهين\".\n(٧) في ط: \"الواضحة\".\n(٨) في ط: \"معناه\".\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":67},{"text":"كتبت] (١).\nوقوله (٢): (- ﷺ -) أعاد الصلاة عليه - ﷺ - مبالغة في التأكيد للصلاة عليه، ﵇.\nوقوله: (على (٣) عترته) العترة (٤) بالتاء (٥) المهملة: أقرباؤه (٦).\nقال (٧) في مختصر العين في باب التاء (٨) المهملة: \"عترة الرجل أقرباؤه\" (٩) (١٠)، وقيل: عترته ﵇: بنو عبد المطلب.\nوقيل: بنو هاشم.\nوقيل: أهل بيته الأقربون والأبعدون؛ لقول أبي بكر ﵁:\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"وعلى\"\n(٤) العترة: ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه.\nوقيل: عترة الرجل: أقرباؤه من ولد وغيره، وقيل: هم رهطه وعشيرته الأدنون من مضى منهم ومن غبر.\nانظر: لسان العرب مادة (عتر).\n(٥) الصواب: \"بالعين المهملة\".\n(٦) في ز: \"قرباؤه\".\n(٧) في ز: \"وقال\".\n(٨) الصواب: \"في باب العين المهملة\".\n(٩) في ط: \"أقاربه\".\n(١٠) انظر: مختصر العين ص ٥٥ مخطوط بمكتبة جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية رقم ٨٤٩٨ فلم.","vol":"1","page":68},{"text":"\"نحن عترة رسول الله - ﷺ - وبيضته تَفَقْأت (١) عنه (٢) \"\nقوله (٣): (وأصحابه) جمع مفرده: صاحب.\nواختلف في معنى أصحابه ﵇ على ثمانية أقوال:\nقيل: كل من ولد في زمانه.\nوقيل: من ولد في زمانه وبلغ في زمانه.\nوقيل: من رآه ولو مرة واحدة.\nوقيل: من روى عنه ولو حديثًا واحدًا.\nوقيل: من رآه وطالت صحبته معه.\n[وقيل: من رآه وروى عنه وطالت صحبته معه (٤)] (٥).\nوقيل: كل من غزا معه غزوة (٦) أو غزوتين، أو قعد معه سنة أو سنتين (٧)\n_________\n(١) في ط وز: \"التي تفقأت عنه\".\n(٢) لم أجد هذا الأثر مسندًا وقد ذكره الزركشي في المعتبر (ص ١٠٤) بلفظ: \"نحن عترة رسول الله - ﷺ - وبيضته التي تعقل عنه\".\nوورد بلفظ: \"تفقأت\" في النهاية لابن الأثير ٣/ ١٧٧، وغريب الحديث للخطابي ٢/ ١٩١، والفائق في غريب الحديث ١/ ١٧٠، لسان العرب (٤/ ٥٣٨) مادة (عتر).\n(٣) \"قوله\" ساقطة من ط، وفي ز: \"وقوله\".\n(٤) \"معه\" ساقطة من ز.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ز: \"ولو غزوة واحدة\".\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أو بسنتين\".","vol":"1","page":69},{"text":"قاله سعيد بن المسيب (١) ﵁.\nوقيل: أصحابه هم الملازمون له (٢) المهتدون بهديه حتى فاضت عليهم أنواره، وظهرت عليهم بركته (٣) وأسراره - ﷺ -، قاله شهاب الدين (٤).\nقوله (٥): (وأزواجه) جمع (٦)، مفرده: زوج أو زوجة (٧)، ولكن الأفصح: زوج بإسقاط التاء، وهو الوارد في القرآن، قال الله تعالى (٨): ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (٩)، وقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (١٠).\n_________\n(١) هو أبو محمَّد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزون القرشي، المدني، والمسيَّب بفتع الياء المشددة.\nولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁، وهو أحد الفقهاء السبعة، وسيد التابعين، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة.\nأخذ عن زيد بن ثابت وجالس ابن عمر، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص ﵃، وسمع عثمان، وعليًا، وصهيبًا، وجُلّ روايته عن أبي هريرة، وامتحن وضرب في خلافة عبد الملك بن مروان.\nتوفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين للهجرة (٩١ هـ).\nانظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٦/ ٢٥٦، طبقات الشيرازي ص ٢٤، تهذيب التهذيب ٤/ ٨٤ - ٨٨، وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٨.\n(٢) \"له\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"بركاته\".\n(٤) هو شهاب الدين القرافي، وقد سبقت ترجمته.\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٦) \"جمع\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ط: \"وزوجة\".\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٩) سورة البقرة، آية رقم ٣٥.\n(١٠) سورة الأحزاب، آية رقم ٣٧.","vol":"1","page":70},{"text":"قوله (١): (ومحبيه) (٢) هذا عام يندرج فيه كل ما تقدم من عترته، وأصحابه، وأزواجه، وغيرهم، وهو من باب الإتيان بالعام بعد الخاص (٣)، ويسمى عند أرباب البديع بالتعميم.\nومحبته - ﷺ - واجبة على كل أحد (٤)؛ لقوله ﵇: \"لا يؤمن (٥) أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين\" (٦).\nوعلامة محبته - ﷺ -: الاقتداء به (٧)، واستعمال سنته قولًا وفعلًا، والتأدب بآدابه، قال الله ﷿ (٨): ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٩).\nقوله: (١٠) (صلاة (١١) تبلغهم أفضل الدرجات) أي: صلاة توصلهم إلى أرفع الدرجات.\n_________\n(١) في ط: \"وقوله\".\n(٢) في ط: \"ومحبته\".\n(٣) في ز: \"بالأعم بعد الأخص\".\n(٤) في ز: \"واحد\".\n(٥) في ز: \"يؤمنن\".\n(٦) أخرجه الإمام البخاري بهذا اللفظ عن أنس بن مالك، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول - ﷺ - من الإيمان (١/ ١٢).\nوأخرجه الإمام مسلم بهذا اللفظ عن أنس بن مالك في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة الرسول - ﷺ - أكثر من الأهل والولد (١/ ٤٩).\n(٧) \"به\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"قال الله تعالى\".\n(٩) سورة آل عمران آية رقم ٣١.\n(١٠) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط: \"وصلاة\".","vol":"1","page":71},{"text":"والدرجات (١) هي: الطبقات النفيسة، والمنازل الشريفة في الجنة، قال رسول الله - ﷺ -: \"الجنة مائة درجة أعلاها الفردوس، منها تتفجر (٢) أنهار الجنة وعليها العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس\" (٣).\nقال (٤) ابن رشد (٥) في جامع البيان:\n_________\n(١) في ز: \"ومعنى الدرجات\".\n(٢) في ط: \"تنفجر\".\n(٣) أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها\"، قالوا: يا رسول الله، أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: \"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء (٤/ ٢٨١).\nوأخرجه الترمذي في أبواب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، حديث رقم (٢٦٥٠) (٤/ ٨٢).\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب صفة الجنة، رقم الحديث العام (٤٣٣١) (٢/ ١٤٤٩).\nوأخرجه النسائي في كتاب الجهاد، باب درجة المجاهدين في سبيل الله (٦/ ٢٠).\n(٤) \"قال\" ساقطة من ط.\n(٥) هو أبو الوليد محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رشد المالكي، ولد سنة (٤٥٠ هـ)، زعيم فقهاء وقته بالأندلس والمغرب، بصيرًا بالأصول والفروع والفرائض، ولي القضاء بقرطبة، وممن أخذ عنه: القاضي الجليل أبو الفضل عياض، توفي ﵀ سنة عشرين وخمسمائة (٥٢٠ هـ)، وهي السنة التي ولد فيها حفيده محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رشد، من مصنفاته: \"كتاب البيان والتحصيل\"، و\"المقدمات لأوائل كتاب المدونة\".\nانظر ترجمته في: الديباج ٢/ ٢٤٨ - ٢٥٠ تحقيق د. محمَّد أبو النور، الصلة ٢/ ٥٤٦، بغية الملتمس ص ٤٠، وفيات ابن قنفذ ص ٢٧٠.","vol":"1","page":72},{"text":"الاختيار (١) للداعي إذا دعا الله ﷿ أن يسأله أرفع المنازل؛ لأن الله ﷻ جواد كريم.\nوهكذا فعل المؤلف ها هنا.\nقوله (٢): (ونحوز بها أفضل المقامات في الحياة وبعد الممات) أي: وننال ببركتها أفضل الحالات في الحياة، وأفضل الحالات في الممات، أي: وننال ببركتها (٣) أفضل الحالات في الدنيا والآخرة (٤).\nوأفضل (٥) الحالات في الدنيا: ملازمة التقوى، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٦).\nوأفضل الحالات في الآخرة هي: الدرجات العُلى في الجنة، نسأل الله تعالى أن يجود علينا بالدرجات العُلى (٧) في حياتنا ومماتنا (٨) بمنه وفضله.\nقوله (٩): (أما بعد): لما أثنى المؤلف (١٠) ﵀ (١١) على الله\n_________\n(١) \"الاختيار\" ساقطة من ط، وفي ز: \"المختار\".\n(٢) في ز: \"وقوله\"، وفي ط: \"نص\".\n(٣) في ط: \"بها\".\n(٤) في ز وط: \"وأفضل الحالات في الآخرة\".\n(٥) في ز وط: \"فأفضل\".\n(٦) آية رقم ١٣ من سورة الحجرات.\n(٧) \"العلى\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"وبعد مماتنا\".\n(٩) في ط: \"نص\".\n(١٠) في ز وط: \"المصنف\".\n(١١) في ز: \"رحمه الله تعالى\".","vol":"1","page":73},{"text":"تعالى (١) بما هو أهله، وصلى على رسوله - ﷺ -، وأراد الشروع في مقصوده، أتى بكلمة تقتضي الاستئناف، وهي: أما بعد، وكان النبي ﵇ يستعملها في خطبه، ومواعظه، وكذلك الخطباء قبله وبعده (٢).\nوها هنا خمسة مطالب، وهي:\nما معنى: أما بعد؟ وما العامل في هذا الظرف؟ ولِمَ بني؟ ولم بني على الحركة؟ ولم اختص بتلك الحركة؟\nفأما معناها: فهي كلمة موضوعة للفصل بين الكلام المضاد (٣) والخوض في المراد (٤).\nقيل: أول من نطق بها: داود ﵇، قالوا: وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (٥).\nوقيل: أول من نطق بها: سحبان (٦) وائل، الذي تنسب إليه الفصاحة،\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٢) في ز: \"الخطباء بعده\".\n(٣) في ط: \"والكلام\".\n(٤) في ط: \"والمراد\".\n(٥) سورة ص، آية رقم ٢٠.\n(٦) هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي، خطيب مفصح يضرب به المثل في البيان، كان إذا خطب يسيل عرقًا، ولا يعيد كلمة ولا يتوقف، ولا يقعد حتى يفرغ، أدرك الجاهلية، وأسلم، وعده ابن حجر مع المخضرمين الذين أسلموا في زمن النبي - ﷺ - ولم يجتمعوا به، قدم وفد على معاوية ﵁، وطلب منه أن يتكلم، فقام سحبان فتكلم من صلاة الظهر إلى صلاة العصر ما تنحنح، ولا سعل، ولا توقف، =","vol":"1","page":74},{"text":"ويضرب به المثل في البلاغة، وهو القائل:\nلقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها (١)\nوقيل: أول من قالها: قس بن ساعدة الإيادي (٢).\nوهو: أول من كتب من فلان إلى فلان، وهو: أول من خطب بعصا، وهو أول من أقر (٣) بالبعث من غير (٤) سماع، وكان يضرب به المثل في ذكاء\n_________\n= فما زالت تلك حالته حتى أشار إليه معاوية بيده، فقال سحبان: لا تقطع كلامي، فقال معاوية: الصلاة، فقال: هي أمامك، ونحن في صلاة وتحميد ووعد ووعيد، فقال معاوية: أنت أخطب العرب، فقال سحبان: والعجم والإنس والجن، توفي سنة ٥٤ هـ.\nانظر ترجمته في: تهذيب ابن عساكر ٦/ ٧٦، خزانة الأدب للبغدادي ٤/ ٣٤٦.\n(١) ذكر هذا البيت البغدادي في خزانة الأدب ونسبه إلى سحبان وائل، والشاهد في هذا البيت: قول سحبان: إذا قلت: أما بعد، وهي كلمة يبتدئ بها كثير من الخطباء والكتّاب كلامهم، كأنهم يستدعون بها الإصغاء لما يقولونه، ولذلك فخر بها سحبان في هذا البيت، وكثيرًا ما تأتي عقب الحمد لله، وتسمى حينئذ: فصل الخطاب، كأنها فصلت بين الكلام الأوّل والثاني، وتأتي عقب البسملة، وتأتي ابتداء كأنها عقب الفكر والروية.\nانظر: خزانة الأدب ٤/ ٣٤٦، ٣٤٧، تهذيب ابن عساكر ٦/ ٦٧.\n(٢) هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك الإيادي، وإياد حي من معد بن عدنان.\nوهو خطيب العرب وشاعرها وحليمها، وحكيمها في عصره، يقال: إنه أول من علا شرفًا، وخطب عليه، وأول من قال في كلامه: أما بعد. أدركه رسول الله - ﷺ - قبل النبوة ورآه بعكاظ يخطب، توفي قبل بعثة الرسول - ﷺ - وهو من المعمرين.\nانظر ترجمته في: خزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٨٩ - ٩١، الأغاني ١٤/ ٤٠ - ٤٢، البيان والتبيين للجاحظ ١/ ٢٧ - ٣١.\n(٣) في ط: \"قد\".\n(٤) في ز: \"في الجاهلية من غير سماع\".","vol":"1","page":75},{"text":"العقل وكان في الفترة التي بين (١) عيسى ومحمد ﵉ (٢).\nوفيه قال النبي (٣) ﵇: \"يبعث يوم القيامة أمة وحده\" (٤).\nوذكر ابن سبع (٥) في كتاب الشفا في شرف النبي المصطفى (٦):\n_________\n(١) في ط: \"كانت بين\".\n(٢) في ز: \"صلى الله عليهما وسلم\".\n(٣) في ط: \"وفيه قال - ﷺ - \".\n(٤) ذكر ابن كثير في البداية والنهاية هذا الحديث في قصة طويلة أذكرها باختصار: \"عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: كان الجارود بن المعلى بن حنش بن معلى العبدي نصرانيًا حسن المعرفة بتفسير الكتب وتأويلها، أنه قدم واحدًا في رجال من عبد القيس ذوي آراء، قال: فأدناه النبي - ﷺ - وقرب مجلسه، وقال له: \"يا جارود، لقد تأخر الموعد بك وبقومك ... \"\nثم رغبه الرسول - ﷺ - في الإِسلام فأسلم وأسلم معه أناس من قومه، ثم قال الرسول: \"أفيكم من يعرف قس بن ساعدة؟ \"، فقال الجارود: كلنا نعرفه، وإني من بينهم لعالم بخبره واقف على أمره، كان قس يا رسول الله سبطًا من أسباط العرب عمر ستمائة سنة ثم أخذ يصفه وساق خطبته ...\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"مهما نسيت فلن أنساه بسوق عكاظ واقفًا على جمل أحمر يخطب الناس\"، ثم ساق الرسول - ﷺ - خطبته ...\nوروى أبو بكر الصديق شعره ...\nقال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"رحم الله قسًا، أما إنه سيبعث يوم القيامة أمة وحده\".\nقال ابن كثير: وهذا الحديث غريب جدًا من هذا الوجه، وهو مرسل إلا أن يكون الحسن سمعه من الجارود، وأشار ابن كثير إلى روايات أخرى لهذا الحديث، فقد رواه البيهقي وابن عساكر من وجه آخر.\nثمَّ قال: وهذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة.\nانظر: البداية والنهاية لابن كثير ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٦.\n(٥) لم أجد ترجمته.\n(٦) لم أجد هذا الكتاب ولم يذكره صلاح الدين المنجد في كتابه معجم ما ألف عن رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":76},{"text":"أنه عاش سبع مائة سنة (١).\nوقد رآه النبي ﵇ قبل (٢) بعثه بسوق عكاظ على جمل أورق وهو يعظ الناس وهو (٣) يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا من عاش مات (٤)، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تغور، وبحور (٥) تهور (٦)، أما بعد: فإن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعبرًا [مالي] (٧) أرى الناس يموتون ولا يرجعون (٨)، أرضوا بالإقامة فأقاموا (٩)؟ أم تركوا كما هم فناموا؟ أقسم بالله قس، قسمًا لا يخاف فيه حنثًا ولا إثمًا، أن لله دينًا أرضى من دينكم (١٠).\nوأما العامل في هذا الظرف الذي هو \"بعد\" فهو محذوف، وهو: صفة مبتدأ محذوف تقديره: أما القول المقول بعد ما تقدم ذكره: (فإِن هذا كتاب)، وخبر هذا المبتدأ المحذوف هو: جواب \"أما\" الذي في قوله: (فإِن هذا\n_________\n(١) انظر هذا القول وغيره من الأقوال في: خزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٩١.\n(٢) \"قبل\" ساقطة من ز.\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) \"مات\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"وبحار\".\n(٦) في ط: \"تمور\".\n(٧) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ط: \"فلا\".\n(٩) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"فقاموا\".\n(١٠) وردت هذه الخطبة بلفظ نحو هذا في: صبح الأعشى للقلقشندي ١/ ٢١٢، الأغاني ١٤/ ٤٢، البيان والتبيين للجاحظ ١/ ١٦٨، العقد الفريد لابن عبد ربه ٤/ ١٢٨.","vol":"1","page":77},{"text":"كتاب)؛ لأن الجواب يغني عن الخبر لقيامه مقامه.\nوأما لِمَ بُني؟\nفقيل: لقطعه عن الإضافة التي هي أصل الظروف.\nوقيل: لخروجه عن النظائر في قطعه عن الإضافة.\nوقيل: لتضمنه معنى الحرف (١) وهو لام الإضافة.\nوأما لِمَ بُني على الحركة؟\nفقيل: لالتقاء الساكنين.\nوقيل: لأن بناءه عارض (٢) وليس بلازم؛ إذ (٣) إعرابه أكثر من بنائه؛ لأنه يعرب في ثلاثة مواضع ويبنى في موضع واحد (٤).\nفالثلاثة التي يعرب فيها:\nأحدها: إذا صُرح بالمضاف إليه.\nالثاني: إذا لم يصرح بالمضاف إليه [ونُوي (٥) لفظه ومعناه.\nالثالث: إذا لم يُصرح بالمضاف إليه، ولم ينو أصلًا لا لفظه ولا معناه.\n_________\n(١) في ط: \"بمعنى الحروف\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"لأن\".\n(٤) انظر مواضع إعراب وبناء بعد في كتاب: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام ٢/ ٢١١ - ٢١٦.\n(٥) في ز: \"وينوى\".","vol":"1","page":78},{"text":"والموضع (١) الذي بُني فيه: إذا لم يصرح بالمضاف إليه] (٢) ونوى معناه، فهذا هو (٣) الذي بني (٤) على الضم، كما فعل المؤلف ها هنا في قوله: (أما بعد)، فبناه على الضم؛ لأنه قطعه عن المضاف إليه (٥) ونوى معناه: لأن تقديره: أما بعد الحمد لله والصلاة على محمَّد ﵇.\nوأما لم اختص بتلك الحركة؟\nفقيل (٦): لأنها (٧) حركة لا تكون للكلمة في حال إعرابها.\nوقيل: لتخالف حركة بنائه حركتي إعرابه.\nوقوله (٨): (فإِن هذا (٩) كتاب (١٠» الإشارة في قوله: (هذا) تعود على هذا الكتاب المسمى بالتنقيح.\nوهذه الإشارة تقتضي أن المصنف - رحمه الله تعالى - وضع هذه الخطبة بعد الفراغ من التأليف، وذلك أن المصنف - ﵀ - جعل هذا الكتاب المصنف في الأصول مقدمة كتاب الذخيرة المؤلَّف في الفروع، ليخرِّج بذلك الفروع على الأصول؛ إذ كل فرع لم يخرّج على أصل فليس بشيء، ولم يذكر\n_________\n(١) في ز: \"والموضع الرابع\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"يبنى\".\n(٥) في ز: \"عن الإضافة\".\n(٦) \"فقيل\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"فلأنها\".\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"فهذا\".\n(١٠) في ط: \"الكتاب\".","vol":"1","page":79},{"text":"المصنف (١) ﵀ (٢) لهذه المقدمة في الذخيرة خطبة خاصة بها.\nقال المصنف (٣) في الشرح: لما رأيت جماعة رغبوا في إفراد هذا الكتاب عن (٤) الذخيرة واشتغلوا به، فلما رأيت كثرة المشتغلين (٥) به، رأيت أن أضع لهم شرحًا يكون عونًا لهم على فهمه وتحصيله، وأبين فيه مقاصد لا تكاد (٦) تعلم إلا من جهتي؛ لأني لم أنقلها عن غيري، وفيها غموض، وأوشح (٧) ذلك (٨) إن شاء الله بقواعد جليلة [وفوائد جميلة (٩).\nقوله] (١٠): (فإِن (١١) هذا كتاب جمعت فيه مسائل المحصول) (١٢):\nمعناه: فإن هذا الكتاب المفروغ منه المسمى بالتنقيح: كتاب مجموع فيه المسائل المذكورة في الكتاب (١٣) المسمى بالمحصول، وهو تصنيف: الإمام فخر الدين،\n_________\n(١) في ز: \"المؤلف\".\n(٢) \"﵀\" لم ترد في ط.\n(٣) في ط: \"المؤلف\".\n(٤) في ط: \"على\".\n(٥) في ط: \"واشتغلوا به وكثر المشتغلون\".\n(٦) \"تكاد\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في اللسان: \"الوشاح والإشاح حلي النساء، وتوشَّح الرجل بثوبه وبسيفه، وثوب موشح لوشي فيه\" ..\nانظر مادة: (وشح).\n(٨) \"ذلك\" ساقطة من ز.\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١١) في ط: \"وبأن\".\n(١٢) في ط: \"كتاب المحصول\".\n(١٣) في ز: \"فيه مسائل الكتاب\".","vol":"1","page":80},{"text":"واسمه: محمَّد بن عمر الرازي (١)، وله تفسير للقرآن العظيم (٢) في خمسين سفرًا.\nقوله (٣): (وأضفت (٤) إِليه مسائل كتاب (٥) الإِفادة للقاضي أبي محمَّد عبد الوهاب المالكي):\nالضمير (٦) في قوله: (إليه) عائد إلى (٧) المحصول، أي: فأضفت (٨) إلى (٩)\n_________\n(١) هو أبو عبد الله محمَّد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي البكري، القرشي، الطبرستاني الأصل، الرازي المولد، الملقب فخر الدين، ولد سنة (٥٤٤ هـ)، أخذ عن والده، والكمال السمعاني، وفخر الدين فريد عصره، فاق أهل زمانه في علم الكلام، والأوائل، والتفسير، والفقه، والأصول. وتمنى أنه لم يشتغل في علم الكلام، ومن شعره في هذا:\nنهاية إقدام العقول عقالُ ... وأكثر سعي العالمين ضلالُ\nوأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبالُ\nولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا قيل وقالوا\nتوفي ﵀ في عيد الفطر سنة ست وستمائة (٦٠٦ هـ).\nمن أهم مصنفاته: \"تفسيره\"، و\"المحصول\"، و\"المعالم\"، و\"المنتخب\".\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/ ٢٤٨ - ٢٥٢، شذرات الذهب ٥/ ٢١، ٢٢، مرآة الجنان ٤/ ١١، مفتاح السعادة ١/ ٤٤٥.\n(٢) \"العظيم\" لم ترد في ط.\n(٣) في ط: \"نص\".\n(٤) في ط: \"وأضافت\".\n(٥) \"كتاب\" ساقط من ط.\n(٦) في ط: \"والضمير\".\n(٧) في ز وط: \"على\".\n(٨) في ز: \"أي أضفت\"، وفي ط: \"أي وأضفت\".\n(٩) في ط: \"إليه\".","vol":"1","page":81},{"text":"ما جمعت من المحصول المذكور مسائل الكتاب المسمى بكتاب \"الإفادة\" (١)، تصنيف القاضي (٢) عبد الوهاب البغدادي (٣) المالكي (٤) ﵁.\nقوله (٥): (وهو مجلدان) أي: وهذا الكتاب المسمى بكتاب \"الإفادة\" (٦) هو: مجلدان (٧)، أي: سفران، وفي بعض النسخ (٨) وهما (٩): مجلدان، بتثنية الضمير باعتبار (١٠) السفرين (١١).\nقوله: (وكتاب الإِشارة للباجي) أي: وأضفت إليه أيضًا (١٢): كتاب\n_________\n(١) في ط: \"المسمى بالإفادة\".\n(٢) في ط: \"الإمام القاضي\".\n(٣) هو أبو محمَّد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك ابن طوق التغلبي، البغدادي، المالكي، ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة (٣٦٢ هـ) الفقيه، الحافظ، العالم، الشاعر، أخذ عن أبي بكر الأبهري، تولى القضاء بعدة جهات من العراق، ثم توجه إلى مصر ومات وهو قاض بها سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة (٤٢٢ هـ). من أهم مصنفاته: \"شرح رسالة ابن أبي زيد\"، \"شرح التلقين\"، \"شرح المدونة\"، \"الإفادة\"، و\"التلخيص\" في أصول الفقه.\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان، ٣/ ٢١٩، الديباج المذهب تحقيق د. محمَّد أبو النور ٢/ ٢٦ - ٢٩، شذرات الذهب ٣/ ٢٢٣.\n(٤) \"المالكي\" ساقطة من ط، وفي ز: \"المالكي، البغدادي\".\n(٥) في ط: \"نص\".\n(٦) في ز: \"وهو\".\n(٧) في ز: \"مجلدان أي وهذا الكتاب المسمى بكتاب الإفادة مجلدان أي: سفران\".\n(٨) في ز: \"وفي نسخة\".\n(٩) في ط: \"ومنها\".\n(١٠) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"اعتبار\".\n(١١) في ز: \"السفرية\".\n(١٢) \"أيضًا\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":82},{"text":"الإشارة (١) أي: الكتاب المسمى بكتاب الإشارة (٢)، تصنيف (٣) الشيخ (٤) أبي الوليد الباجي (٥)، وهو كتاب صغير صنفه لابنه - ﵁ -.\nقوله: (وكلام ابن القصار [في الأصول).\nأي: وأضفت إليه كلام القاضي أبي الحسن (٦) بن القصّار في الأصول. وإنما قال المؤلف: كلام ابن القصّار في الأصول (٧)] (٨)، ولم يقل:\n_________\n(١) في ط: \"الإشارات للباجي\".\n(٢) في ط: \"الإشارات\"، وفي ز: \"الإشارة للباجي أي تصنيف\".\n(٣) في ط: \"تأليف\".\n(٤) \"الشيخ\" لم ترد في ز.\n(٥) هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي، القرطبي، المالكي، الأندلسي، الباجي، نسبة إلى باجة وهي مدينة بالأندلس، ولد سنة ثلاث وأربعمائة (٤٠٣ هـ) بمدينة بطليوس، سكن شرق الأندلس، ثم رحل إلى المشرق سنة (٤٢٦ هـ)، وأقام بمكة ورحل إلى العراق ولقي بها سادة من العلماء: كأبي الطيب الطبري، وأبي إسحاق الشيرازي، ثم عاد إلى الأندلس وولي القضاء فيها، توفي ﵀ سنة أربع وسبعين وأربعمائة (٤٧٤ هـ). من مصنفاته: \"المنتقى\" في الفقه، \"الإشارة\"، \"الحدود\"، \"إحكام الفصول في أحكام الأصول\".\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٨، شذرات الذهب ٣/ ٣٤٤، الديباج المذهب تحقيق د. محمَّد الأحمدي أبو النور ١/ ٣٧٧ - ٣٨٥.\n(٦) هو علي بن أحمد أبو الحسن البغدادي المعروف بابن القصّار المالكي، تفقه على أبي بكر الأبهري، وكان أصوليًا نظارًا، وليّ قضاء بغداد، توفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة (٣٩٧ هـ)، صنف كتاب: \"الخلاف\".\nترجمته في الديباج المذهب تحقيق محمَّد أبو النور ٢/ ١٠٠، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٦٨، تاريخ بغداد ١٢/ ٤١.\n(٧) \"في الأصول\" ساقط من ز.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"1","page":83},{"text":"كتاب ابن القصار؛ لأنه ليس له كتاب في الأصول، وإنما ذكر علم الأصول في مقدمة كتابه المسمى بـ \"عيون المسائل\" (١).\nقوله: (وبينت مذهب مالك ﵀ في الأصول لينتفع بذلك (٢) المالكية خصوصًا وغيرهم عمومًا (٣»:\nأي: بيّنت وشرحت، وأوضحت مذهب مالك في الأصول؛ لينتفع بذلك [المالكية خصوصًا وغيرهم عمومًا، أي: بيّنت وأوضحت مذهب مالك في الأصول.\nلينتفع بذلك] (٤) الإشارة تعود على كتاب \"التنقيح\"؛ أي: لينتفع بهذا الكتاب المالكية خصوصًا، ووجه انتفاعهم به واختصاصهم به: أنه (٥) عيَّن فيه مذهب إمامهم، وعين فيه دليله، ووجه انتفاع غيرهم بهذا الكتاب على العموم: أن (٦) المؤلف قرر فيه (٧) الأدلة وأوضحها فيه، والدليل إذا قرر (٨) لا يختص به أحد عن أحد.\nقوله: (ولم أترك من هذه الكتب الأربعة إِلا التقاسيم، ويسيرًا من المسائل والمباحث التي لا يحتاج إِليها الفقيه).\n_________\n(١) هذه المقدمة حققها في الجامعة مصطفى بن كرامة الله مخدوم، وكتاب الطهارة من عيون الأدلة حققه د. عبد الحميد السعودي لنيل الدكتوراه في كلية الشريعة بالرياض.\n(٢) في أ: \"لينتفع به\".\n(٣) في أ: \"عامًا\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٥) في ز وط: \"لأنه\".\n(٦) في ز وط: \"لأن\".\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فيها\".\n(٨) في ط: \"قرب\".","vol":"1","page":84},{"text":"نبه في هذا الكلام (١) على أنه لم يتعرض لجميع ما ذكر في الكتب المذكورة المصنف منها هذا التأليف (٢)، وأنه (٣) إنما ساق منها المسائل المهمات، والأمور المعتمدات التي لا بد منها، دون التقاسيم والمباحث (٤) التي لا يحتاج إليها الفقيه في تنزيل الفروع عليها.\nقوله (٥): (الكتب (٦) الأربعة) جعلها ها هنا أربعة وهي في التحقيق ثلاثة كتب وهي: \"المحصول\"، و\"الإشارة\"، و\"الإفادة\"، وأما كلام ابن القصار فليس بكتاب، وإنما جعلها أربعة تغليبًا للأكثر.\nقوله (٧): (إِلا التقاسيم) أي: إلا التفاصيل، وهي الوسائل (٨) التي يعلم منها الشيء المقسّم [المقصود بالتقسيم، فالمقصد إذًا هو: المقسم] (٩) وأما التقسيم فهو (١٠): وسيلة، فإذا حصل المقصد فلا عبرة بالوسيلة.\nقوله (١١): (ويسيرًا (١٢) من المسائل) أي. قليلًا من المسائل (١٣) المخصوصة بعلم الأصول دون علم الفروع.\n_________\n(١) في ط: \"بهذا\".\n(٢) في ط: \"الكتاب\".\n(٣) في ز: \"فإنه\".\n(٤) في ط: \"المباحيث\".\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"والكتب\".\n(٧) في ز: \"وقوله\".\n(٨) في ط: \"المسائل\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ز: \"فهي\".\n(١١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١٢) \"من\" ساقطة من ز.\n(١٣) \"المسائل\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":85},{"text":"قوله: (و(١) المباحث) البحث لغة معناه: الطلب المتأكد (٢).\nوهي: المدارك التي تبنى عليها (٣) الأصول، فإن المؤلف إنما تعرض في هذا الكتاب للمدارك التي تبنى عليها (٤) الفروع، ولم يتعرض للمدارك التي تبنى عليها (٥) الأصول.\nلأن المؤلف قال في مقدمة الذخيرة: ولم أتعرض فيها لمدارك الأصول، فإن ذلك من وظائف الأصولي لا من وظائف الفقيه، فإن مقدمات كل علم تؤخذ (٦) فيه مسلمة، فمن أراد ذلك فعليه بكتبه (٧).\nقوله (٨): (التي (٩) لا يحتاج إِليها الفقيه).\nهذه (١٠) الجملة راجعة إلى الثلاثة الأشياء المذكورة (١١) وهي: التقاسيم، والمسائل، والمباحث، تقديره: إلا التقاسيم التي لا يحتاج إليها الفقيه، والمسائل التي لا يحتاج إليها الفقيه، والمباحث التي لا يحتاج إليها الفقيه.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر: لسان العرب (٢/ ١١٤ - ١١٥) مادة (بحث).\n(٣) في ز: \"عليه\".\n(٤) في ز: \"عليه\".\n(٥) في ز: \"عليه\".\n(٦) في ز: \"فيما\".\n(٧) انظر: مقدمة الذخيرة للقرافي ١/ ٥١، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، وعبد السميع أحمد إمام.\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"والتي\"\n(١٠) في ط: \"فهذه\".\n(١١) في ط: \"المذكورات\".","vol":"1","page":86},{"text":"قوله: (مع أني زدت كثيرًا من القواعد والتلخيصات، والتحرير، والتنبيه، والقيود في الحدود).\nالعامل في الظرف الذي هو: \"مع\" فعل محذوف دل عليه سياق الكلام، تقديره: فعلت ذلك مع أني زدت كثيرًا، أي: تركت ما لا يحتاج إليه من الكتب (١) المذكورة (٢) مع زيادتي عليها ما يحتاج إليه.\nوذكر ها هنا أنه زاد على ما جمع من تلك الكتب الأربعة خمسة أصناف:\nأحدها: القواعد، وهي: القوانين والضوابط، مفرد القواعد: قاعدة.\nوهي: صورة كلية (٣) تتبين بها جميع جزئياتها.\nوهي ست قواعد:\nواحدة في باب الأوامر (٤)، وثانية في باب الاجتهاد، وأربع في باب جميع (٥) أدلة المجتهدين وتصرفات المتكلفين (٦) في الأعيان.\n_________\n(١) \"الكتب\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"المذكورات\".\n(٣) \"صورة\" ساقطة من ز.\n(٤) انظر: ص ٢/ ٦٢٢ من هذا الكتاب.\n(٥) \"جميع\" ساقطة من ز وط.\n(٦) في ط: \"وتصريفات المكلفين\".","vol":"1","page":87},{"text":"الصنف الثاني: التلخيصات، التلخيص (١) في اللغة معناه (٢): التبيين. قال صاحب العين: \"لخصت الشيء: بيّنته (٣) \" (٤).\nومعناه (٥) ها هنا: جمع ما افترق وضم ما انتشر، ولكن إن تأملت هذا الصنف فليس بزيادة في المعنى.\nقوله (٦): (والتحرير) هو: الصنف الثالث، والمراد به: تقرير الأدلة وبسطها.\nقوله (٧): (والتنبيه) هو: الصنف الرابع، ومعناه: إيقاظ من غفلة، وهو: ذكر ما سكت عنه القدماء.\nوهو خمسة تنبيهات:\nواحدة في الفصل الثالث عشر في: الحكم وأقسامه (٨)، وثانية في الفصل الرابع عشر: في أوصاف العبادات (٩)، وثالثة (١٠) في باب الاجتهاد،\n_________\n(١) في ز: \"والتلخيص\".\n(٢) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"معناها\".\n(٣) في ز: \"معناه بينته\".\n(٤) قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتابه العين: لخصت الشيء إذا استقصيت في بيانه، يقال: لخص لي خبرك أي: بينه شيئًا بعد شيء.\nانظر: العين (٤/ ١٨٧) تحقيق: مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي.\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ومعناها\".\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٧) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٨) انظر: ص ١/ ٦٧٧ من هذا الكتاب.\n(٩) في ط: \"والعبادة\". وانظر: هذا التنبيه في ص ٢/ ٢٨ - ٢٩ من هذا الكتاب.\n(١٠) في ز: \"والثالثة\".","vol":"1","page":88},{"text":"ورابعة، وخامسة (١) في: باب جميع (٢) أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين (٣) في الأعيان.\nقوله (٤): (والقيود في الحدود) وهو الصنف الخامس والمراد بها التحرزات (٥) المذكورة في بعض الحدود.\nمثاله: زيادة القديم في حد الحكم الشرعي؛ لأن المؤلف زاده هنالك (٦) في الفصل الثالث عشر من الباب الأول؛ لأنه قال فيه: الحكم الشرعي هو: خطاب الله تعالى القديم (٧).\nقوله (٨): (وبحيث (٩) يستعان بهذا الكتاب على شرح تلك الكتب) (١٠).\nالباء في قوله: (بحيث) متعلق بقوله: (زدت)؛ أي: زدت (١١) هذه الأشياء على ما جمعت من تلك الكتب، كي يستعان بهذا الكتاب على شرح\n_________\n(١) في ز: \"والرابعة والخامسة\".\n(٢) \"جميع\" ساقطة من ط، وفي ز: \"جمع\".\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل: \"المتكلمين\"، وفي ط: \"المتكلفين\".\n(٤) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"به التحريرات\".\n(٦) في ز: \"هناك\".\n(٧) في ز وط: \"القديم كما تقف عليه إن شاء الله تعالى\".\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"وبحيث\".\n(١٠) في ز: \"الكتب الأربعة\".\n(١١) \"أي زدت\" ساقط من ط.","vol":"1","page":89},{"text":"وبيان ما أشكل من تلك الكتب (١).\nقوله: (ولخصت جميع ذلك [في مائة فصل وفصلين في عشرين بابًا):\nقوله: (ولخصت) (٢) أي: وبيّنت وجمعت ورتبت جميع ذلك] (٣)، أي: جميع ما جمعت من الكتب وما زدت عليها في مائة فصل وفصلين.\n[قوله: (وفصلين)] (٤) فإذا عددت فصول الكتاب فلا تجد فيها زيادة على المائة إلا فصلًا واحدًا مع أن المؤلف قال هنا: فصلين (٥)؟\nأجيب عنه بأن قيل: الفصل المتمم لهذا العدد المراد هو الفصل الأول في حقيقة الاجتهاد في الباب التاسع عشر (٦)؛ لأن المؤلف أسقط لفظ الفصل هنالك مع أنه مراد في المعنى، لأنه عادته في سائر (٧) الأبواب أنه (٨) يقدم فصل الحقيقة.\nقوله (٩): (وفصلين) يريد باعتبار الفصل المتروك لفظه في أول باب (١٠) الاجتهاد؛ لأنه قال هنالك (١١): الباب التاسع عشر في الاجتهاد وهو استفراغ\n_________\n(١) في ط: \"على شرح تلك الكتب وبيان ما أشكل منها\".\n(٢) في ز: \"ولخصت جميع ذلك أي ... \" إلخ.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٥) في ز وط: \"أن المؤلف زاد ها هنا فصلين على المائة\".\n(٦) في ز: \"التاسع عشر في الاجتهاد\".\n(٧) في ط: \"مسائل\".\n(٨) في ط: \"أن\".\n(٩) \"قوله\" ساقطة من ط، وفي ز: \"فقوله\".\n(١٠) في ز: \"في باب أول\".\n(١١) في ز: \"هناك\".","vol":"1","page":90},{"text":"الوِسع [في المطلوب لغة (١)، واستفراغ الوسع] (٢) في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحًا (٣). ثم قال: وفيه تسعة فصول:\nكان (٤) حقه أن يقول: فيه (٥) عشرة فصول؛ لأن الذي (٦) قدمه في حقيقته هذا (٧) هو فصل مستقل بنفسه.\nقوله (٨): (في عشرين (٩) بابًا) هذا الكلام يوهم (١٠): أن كل باب فيه: فصول، وليس الأمر كذلك؛ لأن هنالك خمسة أبواب ليس فيها فصل أصلًا، وهي (١١): الباب الثاني في معاني حروف (١٢)، والباب الثالث في\n_________\n(١) قال الزبيدي في تاج العروس: الجهد بالفتح الطاقة والوسع.\nانظر مادة: (جهد).\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) هذا التعريف للاجتهاد نص عليه القرافي في تنقيح الفصول، انظر: شرح التنقيح للقرافي (ص ٤٢٩).\nوانظر أيضًا: تعريف الاجتهاد اصطلاحًا في المستصفى (٢/ ٣٥٠)، شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب (٢/ ٢٨٩).\n(٤) في ز: \"فكان\".\n(٥) في ز وط: \"وفيه\".\n(٦) في ط: \"هذا الذي\".\n(٧) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط، وفي ز: \"وقوله\".\n(٩) في ط: \"وفي عشرين\".\n(١٠) في ز: \"ظاهره\".\n(١١) في ز: \"وهو\".\n(١٢) في ز وط: \"الحروف\" وانظر هذا الباب في ص ٢/ ١٨٧ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":91},{"text":"تعارض مقتضيات الألفاظ (١)، والباب السابع في أقل الجمع، والباب العاشر في المطلق والمقيد، والباب الحادي عشر في دليل الخطاب، فهذه الأبواب الخمسة: لا فصل فيها أصلًا.\nقوله (٢): (في مائة فصل وفصلين في عشرين (٣) بابًا).\nفإن قيل: لم قدم الفصول على الأبواب، مع أن الباب أعم من الفصل لاشتمال الباب على الفصل، وكان (٤) حقه أن يقول: و(٥) لخصت جميع ذلك في عشرين بابًا مشتملة على مائة فصل وفصلين؟\n(قلنا) (٦): إنما قدم المؤلف (٧) الفصول في الذكر على الأبواب؛ لأنه (٨) من باب تقديم الوسيلة على المقصد؛ إذ الفصول (٩) وسيلة (١٠) إلى ما\n_________\n(١) انظر هذا الباب في ص ٢/ ٣٥٩ من هذا الكتاب.\n(٢) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"وفي مائة المسألة\".\n(٤) في ط: \"لأن\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٦) المثبت بين القوسين من ز، وفي الأصل: \"الشيخ\"، وفي ط: \"نقول\".\n(٧) في ط: \"المصنف\".\n(٨) \"لأنه\" ساقطة من ز وط.\n(٩) \"الفصول\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"الوسيلة\".","vol":"1","page":92},{"text":"تضمنه (١) من (٢) المقاصد، وأخر الأبواب؛ لأنها وسيلة إلى الفصول، فالأبواب إذًا وسيلة الوسيلة [فهي أضعف من الفصول؛ إذ الفصول وسيلة إلى المقصد (٣)، فهي أقوى من الأبواب التي هي: وسيلة الوسيلة] (٤) وللأقوى مزية على الأضعف، فالباب وسيلة إلى الفصل، والفصل وسيلة إلى المعنى المقصود، فالوسيلة بالمباشرة (٥) أقوى من الوسيلة بالوسيلة (٦)، ولهذا قدم الفصول على الأبواب، والله أعلم (٧).\nقوله (٨): (وسميته بتنقيح (٩) الفصول في علم الأصول).\nنبه المؤلف ها هنا على اسم كتابه هذا، وسماه في الشرح: تنقيح الأصول في اختصار المحصول، فله إذًا اسمان (١٠).\nقوله (١١): (تنقيح (١٢) الفصول) تنقيح الشيء: إصلاحه وتصفيته وإزالة\n_________\n(١) في ز: \"تضمنت\"، وفي ط: \"تضمنته\".\n(٢) \"من\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"وسيلة المقاصد\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"بالمباشرات\".\n(٦) في ز وط: \"بالواسطة\".\n(٧) \"والله أعلم\" لم ترد في ز.\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في أ: \"تنقيح\".\n(١٠) في ط: \"فله اسمان إذًا\".\n(١١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١٢) في ط: \"وتنقيح\".","vol":"1","page":93},{"text":"ما لا يصلح عما يصلح (١) (٢) فالاسم مطابق للمسمى.\nولقد أحسن من قال: علم أصول (٣) الفقه من أجلّ العلوم وأفضلها، وأشرفها منفعة، وأكملها، لاشتماله على المعقول والمنقول، وجمعه بين الرواية والدراية (٤)، فهو قد جمع بين (٥) الشيئين، واستوى على الطرفين، من جهله من الفقهاء: فتحصيله أجَاج، ومن سلب ضوابطه: عدم عند دعاويه الحجاج، فهو (٦) جدير بأن يتنافس فيه، ويشتغل بأفضل الكتب المؤلفة فيه.\nوهذا التأليف من أجلّ التأليفات وأفضل المختصرات، لاشتماله على قواعد الأصول ومبانيها، واحتوائه على ما لا بد للفقيه منه.\nوقد طعن قوم من الفقهاء في علم الأصول فقالوا: إنما يتعلم للجدال والرياء، وذلك باطل حقًا حقًا (٧)؛ لأنه لولا علم الأصول لما علم حكم من الأحكام الشرعية، فإن كل حكم شرعي لا بد له من دليله، وذلك الدليل إنما\n_________\n(١) في ط: \"لا يصلح\".\n(٢) قال الزبيدي في تاج العروس: نقح الجذع شذ به عن أُبْنَة بضم الهمزة وفتح الموحدة كنقحه تنقيحًا، وفي التهذيب: النقح تشذيبك عن العصا حتى تخلص، وتنقيح الجذع تشذيبه، وكل ما نحيت عنه شيئًا فقد نقحته، ومن المجاز تنقيح الشعر، وإنقاحه تهذيبه.\nانظر: تاج العروس مادة (نقح).\n(٣) في ط: \"الأصول\".\n(٤) في ط: \"وجمعت بين الدراية والرواية\".\n(٥) في ز: \"على\".\n(٦) في ط: \"وهو\".\n(٧) \"حقًا حقًا\" ساقطة من ز وط.","vol":"1","page":94},{"text":"يعلم من علم الأصول، فلو جهل ذلك الدليل: لكان ذلك إثبات الحكم (١) بغير دليل، وهو: اتباع الهوى وذلك: حرام بإجماع، وأيضًا من شروط المجتهد أن يكون عارفًا بالأصول.\nوعلم الأصول (٢) من مناقب الشافعي - ﵁ - (٣) التي يمدح بها، وهو (٤) أول من ألّف تأليفًا في علم الأصول.\nقال الشاعر:\nما ضر شمس الضحى والشمس طالعة ... ألا يرى ضوءها (٥) من ليس (٦) ذا بصر (٧)\nوقال آخر:\nوليس يصح في المعقول شيء (٨) ... إذا احتاج النهار إلى دليل (٩)\n_________\n(١) في ط: \"حكم\".\n(٢) في ز وط: \"وأيضًا من مناقب\".\n(٣) في ز: \"رضي الله تعالى عنه\" وهي لم ترد في ط.\n(٤) في ط: \"أنه\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ضوء\".\n(٦) في ط: \"كان\".\n(٧) قائل هذا البيت هو: أبو الحسن منصور بن إسماعيل التميمي المصري الضرير، من فقهاء الشافعية أخذ الفقه عن أصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه، وله شعر جيد، وتوفي سنة ٣٠٦ هـ، وقبل هذا البيت قوله:\nعاب التفقُّه قوم لا عقول لهم ... وما عليه إذا عابوه من ضرر\nانظر نسبة هذين البيتين له في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٠٨)، معجم الأدباء ١٩/ ١٨٥، وفيات الأعيان ٥/ ٢٩٠.\n(٨) في ط: \"وليس يصح شيء في المعقول\" وهو يخل بالوزن.\n(٩) قائل هذا البيت هو المتنبي، وهذا البيت من قصيدة أولها: =","vol":"1","page":95},{"text":"وبالله التوفيق (١).\n...\n_________\n= أتيت بمنطق العرب الأصيل ... وكان بقدر ما عينت قيلِ\nونصه:\nوليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليلِ\nانظر: شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي ٣/ ٢١٥ ..\n(١) في ز: \"وبالله حسن التوفيق بمنه\"، وفي ط: \"وبالله تعالى حسن التوفيق بمنه\".","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>الباب الأول في الاصطلاحات</span>\nوفيه عشرون فصلًا:\nالفصل الأول: في الحد.\nالفصل الثاني: في تفسير أصول الفقه.\nالفصل الثالث: في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل.\nالفصل الرابع: في الدلالة وأقسامها.\nالفصل الخامس: في الفرق بين الكلي والجزئي.\nالفصل السادس: في أسماء الألفاظ.\nالفصل السابع: الفرق بين الحقيقة والمجاز وأقسامهما.\nالفصل الثامن: في التخصيص.\nالفصل التاسع: في لحن الخطاب وفحواه ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه.\nالفصل العاشر: في الحصر.\nالفصل الحادي عشر: خمس حقائق لا تتعلق بالمستقبل من الزمان وبالمعدوم.\nالفصل الثاني عشر: حكم العقل بأمر على أمر.\nالفصل الثالث عشر: في الحكم وأقسامه.\nالفصل الرابع عشر: أوصاف العبادة.\nالفصل الخامس عشر: فيما تتوقف عليه الأحكام.\nالفصل السادس عشر: في الرخصة والعزيمة.\nالفصل السابع عشر: في الحسن والقبح.\nالفصل الثامن عشر: في بيان الحقوق.\nالفصل التاسع عشر: في العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها.\nالفصل العشرون: في المعلومات.","vol":"1","page":97},{"text":"الباب الأول: في الاصطلاحات\nقال المؤلف في الشرح: \"الاصطلاحات هي الألفاظ الموضوعة للحقائق\" (١)، و(٢) معنى كلامه: أن الاصطلاحات عبارة عن الألفاظ الموضوعة عند الأصوليين لتعريف المعاني، كالعام والخاص، والمطلق، والمقيد، والظاهر، والمجمل، والمبين، والمتواطئ، والمشكك (٣)، وغير ذلك.\nقوله (٤): (الاصطلاحات) جمع: اصطلاح، ومعنى الاصطلاح هو: التوافق على أمر ما، إما قول وإما فعل، فالألفاظ الموضوعة على الحقائق (٥) هي: مصطلح عليها، أي: هي (٦) متفق عليها، وليست الألفاظ نفس الاصطلاحات، فإطلاق الاصطلاحات على الألفاظ: مجاز، وهو من باب إطلاق المصدر على الاسم (٧) المفعول، كقولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير، وهذا الثوب نسج اليمن، أي: مضروب الأمير، ومنسوج اليمن.\nفقوله: (في الاصطلاحات) تقديره: في الألفاظ المصطلح عليها عند\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح ص ٤.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز وط: \"والمشكك والمشترك\".\n(٤) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"للحقائق\".\n(٦) \"هي\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ط: \"اسم\".","vol":"1","page":99},{"text":"الأصوليين.\nقول: (الباب الأول في الاصطلاحات) إنما قدم المؤلف ﵀ باب الاصطلاحات على سائر الأبواب؛ لأن الاصطلاحات هي: الألفاظ الموضوعة للحقائق أي: المفردة (١) للمعاني، فالمفيد مقدم (٢) على المفاد طبعًا، فوجب أن يتقدم (٣) وضعًا.\nقوله (٤): (وفيه عشرون فصلًا) أي: وفي هذا الباب عشرون فصلًا (٥).\nقوله (٦) أيضًا (٧): (وفيه عشرون فصلًا) ظاهره يقتضي: أن مقتضى هذه الفصول كلها اصطلاحات، وليس الأمرك كذلك؛ لأن الفصل الحادي عشر لليس فيه اصطلاح أصلًا (٨) لا عام (٩) ولا خاص.\n...\n_________\n(١) في ز: \"المفيدة\"، وفي ط: \"المقيد\".\n(٢) في ط: \"متقدم\".\n(٣) في ز: \"أن يقدم\".\n(٤) في ط: \"نص\".\n(٥) في ز: \"أي ينحصر الكلام في هذا الباب في عشرين فصلًا\".\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٧) \"أيضًا\" ساقطة من ز وط.\n(٨) \"اصطلاح أصلًا\" ساقط من ط.\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":100},{"text":"قوله (١):<span data-type=\"title\" id=toc-103> الفصل الأول في الحد</span>\nأي: الفصل الأول موضوع في بيان حقيقة الحد عند الأصوليين.\nذكر المؤلف في هذا الفصل أربعة مطالب:\nأحدها: حقيقة الحد.\nوثانيها: هل الحد والمحدود شيء واحد أو شيئان؟\nوثالثها: شروط الحد.\nورابعها: أقسام الحد.\nومعنى الحد في اللغة: المنع (٢)، ومنه تسمية (٣) السجان: حداد؛ لأنه يمنع المعتقل من الخروج من السجن، ومنه تسمية حدود الشريعة حدودًا؛ لأنها تمنع الجناة من العود إلى الجنايات، ومنه تسمية امتناع المعتدة من الوفاة بالإحداد لامتناعها من الزينة، ومنه تسمية الحديد؛ لأن الإنسان يمتنع به ممن (٤) يريده بالإذابة، هذا معناه لغة (٥).\nوأما معناه في الاصطلاح (٦): فقد بيّنه المؤلف بقوله: (وهو شرح ما دل\n_________\n(١) في ط: \"نص\".\n(٢) في ز: \"هو المنع\".\n(٣) في ز: \"سمّي\".\n(٤) في ط: \"من\".\n(٥) انظر تعريف الحد في القاموس المحيط للفيروزآبادي، فصل الحاء، باب الدال، مادة (حد).\n(٦) في ط: \"معناه اصطلاحًا\".","vol":"1","page":101},{"text":"عليه اللفظ بطريق الإِجمال).\nوهو المطلب الأول من المطالب الأربعة المذكورة.\nوإنما قدم المؤلف فصل الحد على سائر فصول الباب ليوافق الترتيب الوضعي الترتيب الطبيعي، وذلك أن العلم على قسمين (١):\nعلم التصور.\nوعلم التصديق.\nفعلم التصور يكتسب بالحد، وعلم التصديق يكتسب بالبرهان، فالتصور مقدم على التصديق؛ لأن التصور: علم المفردات، والتصديق: لتصور (٢) علم المركبات، وعلم الإفراد (٣) مقدم على علم التركيب، فالحد في الطبع مقدم على التصور؛ إذ بالحد يكتسب التصور، والتصور مقدم على التصديق؛ إذ لا تركيب إلا بعد الإفراد، فلما كان الحد مقدمًا على الجميع طبعًا، وجب تقديمه وضعًا (٤).\nقوله (٥): (وهو شرح ما دل عليه اللفظ بطريق الإِجمال) الشرح لغة معناه: البيان والإيضاح.\nقال صاحب العين: شرحت الأمر (٦) بيّنته (٧).\n_________\n(١) انظر: المستصفى للغزالي ١/ ١٠، ومعيار العلم للغزالي ص ٦٧، ٢٦٥.\n(٢) \"لتصور\" ساقطة من ز وط.\n(٣) في ط: \"المفرد\".\n(٤) ذكر هذا القرافي في شرح التنقيح ص ٤.\n(٥) في ط: \"نص\".\n(٦) في ط: \"إذا بينته\".\n(٧) انظر: كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (٣/ ٩٣).","vol":"1","page":102},{"text":"و(١) قوله (٢): (شرح ما دل عليه اللفظ).\nقال المؤلف في الشرح: \"أعني باللفظ: لفظ السائل\". انتهى (٣) (٤).\nومعنى كلامه: أن حقيقة الحد عندهم بيان الشيء الذي دل عليه لفظ السائل.\nقوله (٥): (بطريق (٦) الإجمال) أي: دل عليه لفظ السائل بحالة الإجمال، أي: دلالة إجمالية لا دلالة تفصيلية.\nمثال هذا: إذا سأل سائل (٧) عن حقيقة الإنسان؟ فنقول له: الحيوان الناطق، فإن الحيوان الناطق الذي عرفنا به الإنسان للسائل، يدل عليه لفظ الإنسان لكن دل عليه (٨) دلالة إجمالية لا تفصيلية، وإنما قلنا: يدل الإنسان على الحيوان الناطق؛ لأن الإنسان موضوع (٩) لغة للحيوان الناطق، فالحيوان الناطق هو: مدلول لفظ الإنسان لغة.\nومثاله أيضًا: إذا سأل سائل عن حققية المداد (١٠)؟ فتقول له: مجموع\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٣) في الأصل: \"انتهى الشيخ\"، ولم ترد \"الشيخ\" في ز وط، وأظنها زائدة.\n(٤) انظر: شرح التنقيح ص ٦.\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"وبطريق\".\n(٧) \"سائل\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز وط: \"دلالته\".\n(٩) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"موضوعة\".\n(١٠) قال الهوريني في شرح ديباجة القاموس المحيط: \"والمداد هو الذي يكتب به، قال ابن الأنباري: سميّ المداد مدادًا لإمداده الكاتب، من قولهم: أمددت الجيش بمدد\".\nانظر: القاموس فصل الجيم، باب الدال، مادة (مدد).","vol":"1","page":103},{"text":"العفص (١)، والزاج (٢)، والماء.\nفإن لفظ السائل الذي هو: المداد يدل على مجموع هذه الأشياء الثلاثة، لكن دلالته (٣) عليها دلالة إجمالية، لا تفصيلية، إنما قلنا: دل لفظ المداد على مجموع الأشياء الثلاثة؛ لأن ذلك المجموع موضوع (٤) المداد.\nقوله (٥): (شرح (٦) ما دل عليه اللفظ) أطلق المؤلف الشرح على الشارح؛ لأنه صفة للقول الشارح، تقديره: القول الشارح لما دل عليه لفظ السائل، وهو: من باب إطلاق المصدر على اسم الفاعل نحو: رجل عدل وخصم، أي: عادل وخاصم.\n[فإن قلت (٧): ما فائدة الحد؟ فإن قولنا: حد (٨) الإنسان مثلًا هو: الحيوان الناطق، فلا يخلو السائل من: أن يكون عالمًا بالحيوان الناطق أو جاهلًا به،\n_________\n(١) في ط: \"الحفص\".\nوقال الفيروزآبادي في القاموس: \"العفص مُوَلَّد، أو عربي، أو شجرة من البلوط تحمل سنة بلوطًا وتحمل سنة عفصًا، وهو: دواء قابض، مجفف، يرد المواد المنصبة، ويشد الأعضاء الرخوة الضعيفة، وإذا نقع في النحل سود الشَّعر، وثوب معفص مصبوغ به\".\nانظر: القاموس فصل العين، باب الصاد مادة، (عفص).\n(٢) الزاج: ملح.\nانظر: المصدر السابق، فصل الزاي، باب الجيم.\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"دلالتها\".\n(٤) في ز: \"هو موضوع\".\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"وشرح\".\n(٧) في ط: \"فإن قلنا\".\n(٨) في ط: \"في حد\".","vol":"1","page":104},{"text":"وأيًا مَّا (١) كان فباطل؛ لأنه إن كان عالمًا به فلا يفيد؛ لأنه تحصيل الحاصل، وإن كان جاهلًا: فلا يفيد (٢)؛ إذ لا يعرَّف (٣) مجهول بمجهول.\nقلنا: إنما يفيد الحد معرفة نسبة اللفظ إلى الحقيقة لمن هو عارف بالحقيقة إلا أنه جاهل يكون اللفظ موضوعًا لها، فإذا كان السائل عن الإنسان عالمًا بالحيوان الناطق إلا أنه جاهل يكون الإنسان موضوعًا له، فإذا سأل عن الإنسان فقيل له: هو الحيوان الناطق: فقد حصل مطلوبه] (٤).\nقوله (٥): (وهو غير الحدود، إِنْ أُريد به اللفظ، ونفسه (٦) إِنْ أُريد به (٧) المعنى).\nهذا هو المطلب الثاني من المطالب الأربعة التي احتوى عليها هذا الفصل، وهو قولنا: هل الحد والمحدود شيء واحد أو شيئان؟\nفاعلم أن العلماء اختلفوا في حد الحد:\nفمنهم من قال: حد الشيء نفسه وذاته.\nومنهم من قال: القول الشارح لمعناه (٨) على وجه يجمع ويمنع.\n_________\n(١) في ط: \"وأيما\".\n(٢) قوله: \"لأنه تحصيل الحاصل، وإن كان جاهلًا فلا يفيد\" لم يرد في ط.\n(٣) في ط: \"أيضًا إذ لا يعرف\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٥) في ط: \"نص\".\n(٦) في ش: \"وعينه\".\n(٧) المثبت من \"خ\" و\"ز\" و\"ش\"، ولم يرد في \"أ\"، وفي الأصل: \"بها\".\n(٨) في ط: \"معناه\".","vol":"1","page":105},{"text":"فمن قال: \"حد الشيء نفسه وذاته\" قال: الحد والمحدود: شيء واحد.\nومن قال: \"حد الشيء هو القول الشارح لمعناه (١) على وجه يجمع ويمنع\" قال: الحد والمحدود: شيئان؛ لأن الحد هو القول الشارح، أي المبين للشيء المشروح، والمبيِّن خلاف المبيَّن، والشارح خلاف المشروح.\nقال أبو حامد (٢) الغزالي - ﵁ (٣) - في مقدمة المستصفى (٤): هذا الخلاف الواقع بين العلماء في الحد والمحدود أهما شيء (٥)؟ أو شيئان؟ لا يصح؛ إذ لا خلاف في المسألة؛ إذ لم يتوارد القولان على شيء واحد؛ لأن كل واحد من القائلين حد خلاف مما حده الآخر (٦).\nوبيان ذلك: أن الحد لفظ (٧) مشترك بين ذات الشيء، وبين اللفظ الدال على ذاته، فمن قال: حد الشيء نفسه وذاته فقد حد أحد معنيي الحد وهو مدلول اللفظ، ومن قال: حد الشيء القول (٨) الشارح لمعناه (٩) على وجه يجمع ويمنع: فقد حد المعنى الآخر من معنيي الحد، وهو: اللفظ الدال على الذات.\n_________\n(١) في ط: \"معناه\".\n(٢) \"أبو حامد\" ساقطة من ط.\n(٣) \"﵁\" لم ترد في ز وط.\n(٤) في ط: \"المسئلة كفى\" وهو تصحيف.\n(٥) في ز: \"هل هما شيء واحد\"، وفي ط: \"أهما شيئان أو شيء واحد\".\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: المستصفى للغزالي ١/ ٢١.\n(٧) \"لفظ\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"هو القول\".\n(٩) في ط: \"معناه\".","vol":"1","page":106},{"text":"فظهر من هذا التقرير: أن هذين القولين لم يتواردا على محل واحد؛ إذ أحد (١) القائلين حد الدال، والآخر حد المدلول، فلا خلاف إذًا بين القولين المذكورين في حد الحد، لعدم التوارد على محل واحد؛ إذ من (٢) شرط الخلاف التوارد على محل واحد.\nوإلى هذا التقرير (٣) أشار المؤلف بقوله: (وهو غير المحدود إِن أريد به اللفظ، ونفسه إِن أُريد به المعنى).\nمعناه: و(٤) الحد خلاف المحدود إن أريد بالحد (٥): اللفظ الدال على المعنى، أي: اللفظ الدال على ذات الشيء.\nقوله (٦): (ونفسه إِن أريد به المعنى) أي: والحد نفسه المحدود وعينه إن أريد بالحد المعنى، أي إن أريد به ذات الشيء.\nفظهر من هذا (٧): أن قولهم: وقع الخلاف (٨) في حد الحد لا يصح ذلك؛ إذ لا خلاف بينهم في ذلك؛ إذ ذلك ليس بخلاف (٩) مقال، إنما (١٠) هو اختلاف حال - كما تقدم تقريره -.\n_________\n(١) في ط: \"حد\".\n(٢) في ز: \"ومن\".\n(٣) في ط: \"التقدير\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"به\".\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط، وفي ز: \"وقوله\".\n(٧) في ط: \"فظهر بهذا\".\n(٨) في ز وط: \"الاختلاف\".\n(٩) في ز وط: \"باختلاف\".\n(١٠) في ز وط: \"وإنما\".","vol":"1","page":107},{"text":"قال أبو حامد (١) الغزالي - ﵁ (٢) - في مقدمة المستصفى: الشيء له في الوجود أربع رتب:\nالأولى: حقيقته في نفسه.\nالثانية: ثبوت مثاله في الذهن، ويعبر عنه بالعلم التصويري (٣).\nالثالثة: تأليف أصوات بحروف (٤) تدل عليه، وهي: العبارة الدالة على المثال الذي في النفس.\nالرابعة: تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر، وهي الكتابة الدالة على اللفظ، فالكتابة تدل على العبارة اللفظية، والعبارة اللفظية تدل على الحقيقة الذهنية، والحقيقة الذهنية تدل على الحقيقة الخارجية (٥).\nو(٦) قال بعض العلماء - في هذه الأشياء الأربعة -: الشيء له في الوجود (٧) أربع وجودات:\nوجود في الأعيان، ووجود في الأذهان، ووجود في البيان، ووجود في البنان (٨).\n_________\n(١) \"أبو حامد\" ساقطة من ط.\n(٢) \"﵁\" لم ترد في ز وط.\n(٣) في ز: \"التصوري\".\n(٤) في ط: \"حروف بأصوات\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: المستصفى ١/ ٢١ - ٢٢.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٧) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"وجود\".\n(٨) ذكر هذا القول القرافي في شرح التنقيح ص ٥.","vol":"1","page":108},{"text":"هذه (١) العبارة مع عبارة الغزالي في المعنى واحدة، وإن اختلف اللفظ.\nفإن قوله: (وجود في الأعيان) هو: حقيقة الشيء في نفسه.\nوقوله: (وجود في الأذهان) هو: ثبوت مثاله في الذهن.\nوقوله: (وجود في البيان) هو: تأليف ألفاظ تدل على ما في الذهن.\nوقوله: (وجود في البنان) هو: تأليف رقوم تدل على اللفظ، والبنان هي (٢) الأصابع لقوله (٣) تعالى: ﴿أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٦).\nفهذه الأشياء الأربعة (٧) ينبغي أن يطلق الحد على كل واحدة (٨) منها؛ لأنها كلها جامعة مانعة؛ وذلك (٩) أن الحقيقة الخارجية جامعة لنفسها، مانعة لغيرها، والحقيقة الذهنية كذلك أيضًا؛ لأنها مطابقة للحقيقة الخارجية،\n_________\n(١) في ز وط: \"وهذه\".\n(٢) في ط: \"هو\".\n(٣) في ط: \"قال الله تعالى\".\n(٤) قال تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سورة القيامة، آية رقم ٤.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) قال تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ سورة الأنفال، آية رقم ١٢.\n(٧) \"الأربعة\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"واحدًا\".\n(٩) في ط: \"وذاك\".","vol":"1","page":109},{"text":"[والعبارة اللفظية كذلك أيضًا؛ لأنها مطابقة للحقيقة الذهنية المطابقة للحقيقة الخارجية] (١)، فالمطابق للمطابق مطابق، والكتابة كذلك أيضًا (٢)؛ لأنها مطابقة للعبارة المطابقة للحقيقة الذهنية المطابقة للحقيقة الخارجية، فالمطابق لمطابق المطابق مطابق، فهذه الأشياء الأربعة إذًا متطابقة (٣) متوازنة (٤).\nفينبغي لهذا أن يطلق الحد على كل واحدة من هذه الأربعة، لوجود الجمع والمنع في كل واحد منها، ولكن لم تجر عادة العلماء بإطلاق الحد على الكتابة، وعلى (٥) الصورة الذهنية، واسم الحد عندهم مشترك (٦) بين الحقيقة الخارجية، وبين اللفظ الدال عليها، فمن حد الحقيقة الخارجية قال: حد الشيء حقيقته وذاته، ومن حد اللفظ الدال عليها قال: حد الشيء القول الشارح لمعناه على وجه يجمع ويمنع.\nفقوله (٧): (وهو غير المحدود إِن أريد به اللفظ) إشارة إلى تحديد الدال.\nوقوله (٨): (ونفسه إِن أريد به المعنى) إشارة إلى تحديد المدلول.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ورد في هامش ز كما يلي: \"أظن أن الأصل ساقط منه نحو هذا: والعبارة كذلك؛ إذ هي مطابقة للحقيقة الذهنية المطابقة للحقيقة الخارجية\"، ومن قوله: \"والعبارة اللفظية\" إلى نهاية المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"مطابقة\".\n(٤) في ز: \"متوازية\".\n(٥) في ز: \"ولا على\".\n(٦) في ط: \"مشترك عندهم\".\n(٧) في ط: \"قوله\".\n(٨) \"وقوله\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":110},{"text":"فجرى المؤلف على عادتهم من تخصيص اسم (١) الحد بهذين الأمرين، وهما: اللفظ الدال، والمعنى الخارجي، وبالله التوفيق بمنه (٢).\nقوله (٣): (وشرطه أن يكون جامعًا لجملة (٤) أفراد (٥) المحدود مانعًا من دخول غيره معه).\nهذا هو المطلب الثالث في شروط الحد، أي (٦): ويشترط في الحد أن يكون شاملًا لجميع الأجزاء التي تركب (٧) منها ذات المحدود.\nويشترط فيه أيضًا أن يكون مانعًا من دخول غير المحدود في الحد.\nومثال ذلك (٨) قولنا: في حد الإنسان هو (٩) الحيوان الناطق؛ لأن قولنا: الإنسان هو الحيوان (١٠) شامل لجميع أفراد الإنسان؛ إذ ما من إنسان إلا وهو: حيوان.\nوقولنا: الناطق: يخرج به ما ليس بإنسان من سائر أجناس الحيوان، فتخلص الحد للمحدود لجمعه (١١) ومنعه.\n_________\n(١) \"اسم\" ساقطة من ز.\n(٢) \"بمنه\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"نص\".\n(٤) في ط: \"لجميع\".\n(٥) \"أفراد\" ساقطة من أ.\n(٦) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"يتركب\".\n(٨) في ط: \"ومثاله قولنا\".\n(٩) \"هو\" ساقط من ز وط.\n(١٠) في ط: \"قولنا الحيوان هو الإنسان\" وهو عكس الكلام.\n(١١) في ز وط: \"بجمعه\".","vol":"1","page":111},{"text":"قوله (١): (جامعًا (٢) لجملة أفراد المحدود مانعًا من دخول غيره معه (٣».\nهذا الكلام يستدعي أربعة أقسام في الحد باعتبار الجمع والمنع:\nأحدها: جامع مانع.\nالثاني: لا جامع ولا مانع.\nالثالث: جامع لا مانع.\nالرابع: مانع لا جامع.\nمثال الجامع المانع: قولنا في حد الإنسان: الحيوان الناطق؛ إذ ما من إنسان إلا وهو حيوان ناطق.\nومثال ما لا جامع ولا مانع: قولنا في حد الإنسان: الحيوان الأبيض، فهو غير جامع لخروج السودان منه، وهو غير مانع لدخول البيض من البهائم فيه (٤).\nومثال الجامع غير المانع: قولنا في حد الإنسان: هو الحيوان، فهو جامع؛ إذ ما من إنسان إلا وهو: حيوان (٥)، وهو غير مانع لدخول البهائم فيه (٦)؛ لأنها حيوان.\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"وجامعًا\".\n(٣) في ط: \"عليه\".\n(٤) في ط: \"عليه\".\n(٥) في ط: \"الحيوان\".\n(٦) في ط: \"عليه\".","vol":"1","page":112},{"text":"ومثال المانع غير الجامع: قولنا في حد الإنسان: الحيوان (١) الرجل، فإنه مانع من دخول غير الإنسان فيه، وهو غير جامع لخروج النساء والصبيان (٢) منه.\nوالصحيح من هذه الأقسام الأربعة (٣) هو: الأول، وهو: الجامع المانع، وأما الثلاثة الباقية فهي باطلة، إما لعدم الجمع خاصة، أو لعدم المنع خاصة، أو لعدمهما معًا (٤).\nوهذا الشرط الذي هو الجمع والمنع (٥) مشروط في الحد الحقيقي، والرسمي، واللفظي.\nقال (٦) المؤلف في الشرح (٧): \"قولنا: \"جامع\" معناه: مطرد، وقولنا: \"مانع\" معناه: منعكس، فالجامع المانع هو: المطرد المنعكس\". انتهى (٨).\nوقال غيره بعكس هذا: وأن المطرد هو المانع، والمنعكس هو الجامع، فالمطرد المنعكس هو: المانع الجامع.\nقال: هذا هو الراجح في النظر؛ لأن معنى الطرد: اقتران (٩) الوجود\n_________\n(١) في ز: \"هو الحيوان\".\n(٢) \"والصبيان\" ساقطة من ط.\n(٣) \"الأربعة\" ساقطة من ط.\n(٤) ذكر هذه الأقسام القرافي في شرح التنقيح ص ٧، وذكرها أيضًا المسطاسي في شرح التنقيح ص ٨٦.\n(٥) في ز: \"الجامع والمائع\".\n(٦) في ز: \"وقال\".\n(٧) في ط: \"في شرحه\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح ص ٧.\n(٩) في ز وط: \"هو اقتران\".","vol":"1","page":113},{"text":"بالوجود بحيث يلزم من وجود الحد وجود المحدود، وأما إذا وجد الحد ولم يوجد المحدود، كتحديد الإنسان بأنه الحيوان (١) فهو: حد غير مطرد؛ لأنه أعم من المحدد فهو غير مانع.\nومعنى العكس: اقتران العدم بالعلم بحيث يلزم من عدم الحد عدم المحدود، فأما إذا عدم (٢) الحد ولم يعدم المحدود كتحديد الإنسان بأنه الحيوان الرجل فهو حد غير منعكس على المحدود؛ لأنه أخص من المحدود فهو غير جامع.\nوقيل: الاطراد هو أنه متى وجد الحد وجد المحدود، ومتى وجد المحدود وجد الحد.\nقال بعضهم: هذا وهم؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لكان التعرض لذكر الانعكاس مستغنى عنه؛ لاستلزام (٣) اشتراط وجود الحد عند وجود المحدود؛ اشتراط (٤) عدم المحدود عند عدم الحد، ومثال هذا الوهم يجري في الانعكاس، ويرد عليه ما ورد على الطرد، والله أعلم.\nفهذان قولان في معنى (٥) الطرد (٦) والعكس.\n_________\n(١) في ز: \"حيوان\".\n(٢) في ط: \"انعدم\".\n(٣) في ط: \"لاستلزامه\".\n(٤) في ط: \"واشتراط\".\n(٥) في ط: \"منع\".\n(٦) في ز: \"الاطراد\".","vol":"1","page":114},{"text":"وذكر بعضهم أيضًا (١) في معنى الطرد والعكس (٢) ثلاثة أقوال أخرى:\nأحدها: أن الطرد: أن يصدق اسم الحد على المحدود، والعكس (٣): أن يصدق اسم المحدود على الحد، كقولك (٤): الحيوان الناطق هو: الإنسان، والإنسان هو: الحيوان الناطق.\n[القول الثاني: أن الطرد أن يصدق اسم الحد على المحدود إثباتًا، والعكس: أن ينتفي اسم الحد عن المحدود، كقولك: الإنسان هو: الحيوان الناطق، وما ليس بحيوان ناطق: فليس بإنسان] (٥).\nوالقول الثالث: أن الطرد هو: أن يصدق كل واحد من الحد والمحدود على الآخر إثباتًا، والعكس: أن ينتفي كل واحد منهما عند انتفاء الآخر، كقولك: الإنسان هو: الحيوان الناطق، والحيوان الناطق هو: الإنسان، وما ليس بحيوان: فليس بإنسان، فليس بحيوان ناطق، [وما ليس بإنسان فليس بحيوان ناطق، وما ليس بحيوان ناطق فليس بإنسان.\nوسبب هذا الخلاف هو الاصطلاح] (٦).\n_________\n(١) أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"والإنعكاس\".\n(٣) في ز: \"والعكس أيضًا\".\n(٤) في ط: \"كقوله\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل، وإثباته يقتضيه السياق.\nوانظر هذه الأقوال الثلاثة في شرح التنقيح للمسطاسي ص ٨٦.\nوقد نقل المؤلف منه بالمعنى.","vol":"1","page":115},{"text":"قوله (١): (ويحترز فيه من التحديد (٢) بالمساوي، والأخفى، وما لا يعرف إِلا بعد معرفة المحدود، والإِجمال في اللفظ).\nهذه أربعة شروط أيضًا؛ لأن هذا الكلام معطوف على قوله: وشرطه أن يكون جامعًا [لجملة أفراد المحدود، مانعًا (٣) من دخول غيره معه] (٤) تقديره (٥): وشرطه أن يكون جامعًا مانعًا محترزًا فيه من التحديد بالمساوي، والأخفى، وما لا يعرف إلا بعد معرفة المحدود، والإجمال في اللفظ.\nفقوله على هذا: (ويحترز فيه) منصوب لعطفه (٦) على المنصوب الذي هو (٧) قوله: (أن يكون) تقديره: وشرطه أن يكون وأن يحترز فيه.\nويجوز فيه الرفع أيضًا: فيكون كلامًا مستأنفًا، نبه فيه المؤلف على الأشياء التي تؤثر الخلل في الحدود فيكون من باب عطف الجمل.\nقوله (٨): (ويحترز فيه) (٩) أي: ويحترز (١٠) في الحد من الإتيان فيه\n_________\n(١) في ط: \"نص\".\n(٢) في ط: \"بالتحديد\".\n(٣) في ز: \"ومانعًا\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"إلى قوله: تقديره\".\n(٦) المثبت من ط، وفي ز: \"بالعطفيه\"، وفي الأصل: \"لفظه\".\n(٧) في ز: \"الذي قبله وهو\".\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"ويتحرز فيه من التحديد بالمساوي\"، وفي ط: \"ويحترز فيه من التحديد بالمساوي\".\n(١٠) في ز: \"أي ويحترز فيه أي في الحد\".","vol":"1","page":116},{"text":"بالشيء المماثل للمحدود في الجهالة (١) عند السائل.\nمثال ذلك: إذا قيل: ما الإنسان؟ فيقال (٢): منتصب القامة، فإنهما متساويان في الجهالة (٣) عند السائل [والتعريف بالمجهول لا يحصل معلومًا] (٤).\nومثاله أيضًا: إذا قال قائل (٥): ما الزوج؟ فتقول (٦) له (٧): عدد يزيد على المفرد (٨) بواحد، هذا إذا لم يعرف السائل واحدًا منهما.\nومثاله أيضًا: إذا قال قائل: ما المفرد (٩)؟ فتقول له (١٠): عدد يزيد على الزوج بواحد، هذا (١١) إذا لم يعرف السائل معنى الفرد والزوج معًا، أما (١٢) إذا عرف أحدهما: فإن التعريف يحصل له بالمعروف عنده.\nومثال التعريف بالمساوي في الجهالة (١٣) أيضًا: إذا قال (١٤): ما الفرفخ (١٥)؟\n_________\n(١) في ط: \"الجهات\" وهو تصحيف.\n(٢) في ط: \"فيقول\".\n(٣) في ط: \"الجهات\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ورد في ط متقدمًا على المثال الأول.\n(٥) في ز وط: \"إذا قيل\".\n(٦) في ز: \"فيقال\".\n(٧) \"له\" ساقطة من ز وط.\n(٨) في ز وط: \"الفرد\".\n(٩) في ز وط: \"إذا قيل: ما الفرد\".\n(١٠) \"له\" ساقطة من ز وط.\n(١١) في ط: \"هذا أيضًا\".\n(١٢) في ط: \"أنهما\".\n(١٣) في ط: \"الجهات\".\n(١٤) في ط: \"قيل\".\n(١٥) في القاموس: الفرفخ الرِّجلةَ معرب. =","vol":"1","page":117},{"text":"فتقول: الفرفخين.\nفهذا التعريف (١) أيضًا باطل؛ لأنه (٢) تعريف مجهول بمجهول، والمراد بهذين الاسمين العشبة التي يقال لها: البقلة الحمقاء، وهي التي يقال لها: الرجلة، وهي العشبة التي جرت العادة عند الأطباء يصفون (٣) بزرها لتسكين العطش (٤).\nوقوله (٥): (والأخفى).\nمثال التعريف بالأخفى في الجهالة (٦) من الحدود إذا قال (٧): ما الإنسان؟ فتقول: العالم الأصغر؛ لأن معرفة العالم الأصغر أخفى من معرفة الإنسان.\nومثاله أيضًا: إذا قال (٨): ما الأسد؟ فتقول (٩): الغضنفر أو الضيغم، أو الضرغام (١٠)؛ لأن معرفة هذه الألفاظ الثلاثة أخفى من معرفة الأسد.\nومثال التعريف بالأخفى أيضًا: إذا قيل (١١): ما البقلة الحمقاء؟ فتقول:\n_________\n= انظر: فصل الفاء، باب الخاء، مادة (فرفخ).\n(١) \"التعريف\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"فإنه\".\n(٣) في ز وط: \"بأنهم يصفون\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح ص ٨.\n(٥) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"الجهات\".\n(٧) في ط: \"قيل\".\n(٨) في ط: \"قيل\".\n(٩) المثبت من ط، ولم ترد \"فتقول\" في الأصل، وفي ز: \"فيقول\".\n(١٠) في ز: \"أو الضرغام، أو الضيغم\".\n(١١) في ط: \"إذا قيل لك\".","vol":"1","page":118},{"text":"الفرفخ، أو الفرفخين.\nومثاله أيضًا: إذا قيل: ما الخمر؟ فيقال: العقار؛ لأن معرفة العقار أخفى من معرفة الخمر.\nوقوله (١): (والأخفى) يستغنى عنه بقوله: (المساوي)؛ لأنه إذا منع التعريف بالمساوي، فأولى وأحرى (٢) أن يمنع التعريف بالأخفى.\nقالوا: ومثال التحديد بالمساوي أو الأخفى (٣): التزكية عند القاضي، فإذا طلب القاضي تزكية شاهد لا يعرفه قط، وزكاه رجل لا يعرفه القاضي أيضًا قط (٤) فهذه التزكية: باطلة؛ لأنها (٥) من باب التعريف بالمساوي في الجهالة؛ إذ المُعرِّف والمعرَّف مجهولان عند القاضي.\nوإذا طلب القاضي تزكية شاهد عرفه القاضي معرفة العين (٦)، ولا يدري حاله، وزكاه رجل لا يعرفه القاضي ولا رآه أصلًا، فهذه التزكية أيضًا: باطلة؛ لأنها (٧) من باب التعريف بالأخفى؛ لأن معرفة المعرِّف أخفى عند القاضي من معرفة المعرَّف.\nقوله (٨): (وما لا يعرف إِلا بعد معرفة المحدود) معناه: ويحترز (٩) في\n_________\n(١) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"فأحرى وأولى\".\n(٣) في ز: \"والأخفى\".\n(٤) في ط: \"رجل أيضًا لا يعرفه القاضي قط\".\n(٥) في ز: \"لأنه\".\n(٦) في ط: \"عين\".\n(٧) في ز: \"لأنه\".\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"ويتحرز\".","vol":"1","page":119},{"text":"الحد من التعريف بما تتوقف معرفته على معرفة المحدود.\nوهذا التوقف تارة يكون بمرتبة واحدة، وتارة يكون بمراتب:\nمثاله بمرتبة واحدة: إذا قيل: ما الشمس؟ فتقول (١): كوكب نهاري، فإنه لا تعرف الشمس إلا بعد معرفة النهار، ولا يعرف النهار إلا بعد معرفة الشمس، فتوقف معرفة (٢) كل واحد (٣) منهما على معرفة الآخر، فهذا (٤): باطل؛ لأنه يلزم منه الدور.\nومثاله أيضًا: إذا قيل: ما الأب؟ فيقال: من له ابن، فكل واحد منهما متوقف (٥) على معرفة الآخر.\nومثاله أيضًا: إذا قيل: ما الابن؟ فيقال: من له أب، فكل واحد منهما متوقف (٦) على الآخر؛ لأنهما متضايفان.\nومثاله (٧) أيضًا: قولك (٨) في حد العلم: معرفة المعلوم على ما هو به؛ لأن العلم لا يعرف إلا بعد معرفة المعلوم؛ لأنه قد أخذ في حده، ولا يعرف المعلوم أيضًا إلا بعد معرفة العلم؛ لأن المعلوم مشتق من العلم، ولا يعرف\n_________\n(١) في ز: \"فيقول\".\n(٢) \"معرفة\" ساقطة من ز وط.\n(٣) \"واحد\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز وط: \"فهو\".\n(٥) في ز: \"يتوقف\".\n(٦) في ز: \"يتوقف\".\n(٧) في ط: \"ومثال\".\n(٨) \"قولك\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":120},{"text":"المشتق إلا بعد معرفة المشتق منه.\nومثاله أيضًا: قولك (١) في حد الأمر: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به، فإن المأمور والمأمور به مشتقان من الأمر، فكل واحد من المعرِّف والمعرَّف متوقف على معرفة الآخر.\nومثال التوقف بمراتب: إذا قيل: مال الزوج؟ فيقال: الاثنان، فيقال: وما الاثنان؟ فيقال: المنقسم بمتساويين، فيقال: وما المنقسم بمتساويين؟ فيقال: الزوج، فقد عرف الزوج بما لا يعرف إلا بعد معرفته بمراتب فهو (٢): أشد فسادًا من القسم الأول (٣).\n[قال الخسروشاهي (٤): قولهم: ما لا يعرف إلا بعد معرفة المحدود فيه دور، نحو قولنا في حد العلم: هو معرفة المعلوم على ما هو به لا يصح فيه الدور؛ لأن المقصود إنما هو (٥) نسبة اللفظ إلى الحقيقة، وذلك أن يكون السائل عارفًا بالمعلوم، ولكن لم يعلم كون العلم موضوعًا للمعلوم، فإذا أخبر بذلك\n_________\n(١) في ز: \"ومثاله قولك أيضًا\".\n(٢) في ز وط: \"فهذا\".\n(٣) ذكر هذا المثال القرافي في شرح التنقيح ص ٨، ٩.\n(٤) هو أبو محمد عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي، نسبة إلى خسروشاه، ولد سنة (٥٨٠ هـ)، سمع الحديث من المؤيد الطوسي، وأخذ الكلام عن فخر الدين الرازي، قدم الشام ودرس بها، وكان فقيهًا شافعيًا أصوليًا متكلمًا محققًا بارعًا. أخذ عنه: الخطيب زين الدين بن المرحل، توفي سنة (٦٥٢ هـ).\nانظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن السبكي ٨/ ٦١، ١٦٢، شذرات الذهب ٥/ ٢٥٥.\n(٥) \"هو\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":121},{"text":"حصل مطلوبه من غير دور، فإن المقصود بالحد هو نسبة الحد إلى المحدود لمن هو عارف بالمحدود فلا دور] (١).\nوقوله (٢): (والإِجمال في اللفظ) ومعنى المجمل هو: اللفظ (٣) الذي لا تتضح دلالته للسامع (٤).\nمثاله: التحديد باللفظ المشترك كما (٥) إذا قيل: ما العسجد؟ فيقال: العين، فإن العين لفظ مشترك بين الذهب، وعين الماء، وعين الميزان، وعين الشمس، والحدقة، وغير ذلك، مما يطلق عليه لفظ العين (٦). فتعريف العسجد بالعين: باطل؛ إذ هو تعريف بالمجهول، والمجهول لا يحصل به بيان، فالذي ينبغي أن يقال في تعريف العسجد هو: الذهب (٧).\nولكن (٨) هذا كله إنما يمنع (٩) التعريف باللفظ المجمل إذا لم يكن هنالك قرينة حالية أو مقالية تدل على المراد به، أما إذا كانت هنالك قرينة تدل على المراد: فيجوز إيقاع اللفظ المشترك في الحدود.\nمثال ذلك: إذا قلنا: العدد إما زوج أو فرد (١٠)، وكذلك قولنا (١١):\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ط: \"نص\".\n(٣) \"اللفظ\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"للسائل\".\n(٥) \"إذا\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي فصل العين، باب النون، مادة (عين).\n(٧) قال في القاموس: العسجد: الذهب، فصل العين، باب الدال، مادة (عسجد).\n(٨) \"لكن\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"يمتنع\".\n(١٠) في ط: \"وأما\".\n(١١) في ز وط: \"إذا قلنا\".","vol":"1","page":122},{"text":"العالم: إما حيوان، أو جماد، أو نبات، وكذلك قولنا (١): الحيوان، إما ماشٍ، أو سابح، أو طائر.\nفهذا كله كلام صحيح محصل للمراد للسامع، وإن وقع فيه لفظ مشترك وهو أو؛ لأن (أو) لفظ مشترك بين التنويع، والتخيير، والإباحة، والشك، والإبهام، ولكن دل السياق في هذه الأمثلة على أن (٢) المراد به التنويع دون غيره من محامله، فإذا وقع مثل هذا في الحدود فإنه لا يجوز؛ إذ المقصود حصول البيان والمقصود، وإنما المحذور (٣) فوات المقصود والمراد.\nوها هنا ثلاثة ألفاظ اختلف الأصوليون في استعمالها في الحدود وهي: المشترك والمجازي، واللفظ الغريب في اللغة.\nثالثها: المشهور (٤):\nإذا كانت هناك (٥) قرينة حالية أو مقالية تدل على المقصود والبيان: فإنه يجوز استعمالها وإلا فلا.\nفقوله (٦): (والإِجمال في اللفظ) يريد: إذا لم يكن فيه ما يدل على المراد.\nقوله (٧): (ويحترز (٨) فيه من التحديد بالمساوي، والأخفى، وما لا\n_________\n(١) \"قولنا\" ساقطة من ط، وفي ز: \"إذا قلنا\".\n(٢) المثبت من ز وط، ولم ترد \"أن\" في الأصل.\n(٣) في ز: \"وإنما يمنع في الحدود\".\n(٤) أي ثالث الأقوال في استعمال هذه الألفاظ وهو القول المشهور.\n(٥) في ز: \"كان هناك\".\n(٦) \"فقوله\" ساقطة من ط، وفي ز: \"قوله\".\n(٧) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"ويتحرز\".","vol":"1","page":123},{"text":"يعرف إِلا بعد معرفة المحدود، والإِجمال في اللفظ) (١) هذه (٢) الأربعة الأشياء من الأشياء التي يقع بها الخلل والفساد في الحدود.\nواعلم أن الفساد في الحد (٣) يكون من جهة الجنس، وتارة يكون من جهة الفصل، وتارة يكون من أمر مشترك بينهما.\nفأما الذي يكون من جهة الجنس فهو أشياء:\nأحدها: أن يجعل (٤) الفصل بدل (٥) الجنس.\nمثاله: إذا قيل: ما الإنسان؟ فيقال: الناطق الحيوان، فالحيوان هو الجنس المشترك بين الإنسان وغيره، والناطق هو الفصل المبين (٦) للإنسان من غيره، صوابه: أن يقدم الجنس (٧) على الفصل، فيقال: الحيوان الناطق.\nومثاله أيضًا: إذا قيل: ما العشق؟ فيقال: إفراط المحبة، فالمحبة جنس، والإفراط فصل، صوابه: المحبة المفرطة؛ لأن صورة الحد تقديم (٨) الجنس على الفصل.\n_________\n(١) في ط: \"ويحترز فيه ... المسألة\".\n(٢) في ط: \"فهذه\".\n(٣) في ط: \"الحدود\".\n(٤) في ز: \"يكون\".\n(٥) في ط: \"بعد\".\n(٦) في ز وط: \"المميز\".\n(٧) في ط: \"الحيوان الذي هو الجنس\".\n(٨) في ط: \"تقدم\".","vol":"1","page":124},{"text":"الثاني: أن يجعل النوع بدل الجنس.\nمثاله: أن يقال: ما الشر؟ فيقال: ظلم الناس، فإن ظلم الناس نوع من الشر.\nالثالث: أن يجعل الجزء بدل الجنس.\nمثاله أن يقال: ما العشرة؟ فيقال: خمسة وخمسة؛ لأن الخمسة جزء من العشرة وليست بجنس، وإنما يقال في حده (١): عدد زوج مركب من خمسة وخمسة.\nالرابع: أن يجعل الماضي بدل الجنس.\nمثاله: إذا قيل: ما الولد؟ [فيقال] (٢): نطفة مستحيلة.\nومثاله أيضًا: إذا قيل: ما الرماد؟ فيقال: خشب محترق (٣).\nو(٤) الخامس: أن يجعل المحل بدل الجنس.\nمثاله: أن يقال: ما الكرسي؟ فيقال: خشب يجلس عليه (٥) فإن الخشب محل الصورة لا جنس.\nومثاله: إذا قيل: ما السيف؟ فيقال: حديدة يقطع بها، فإن الحديدة هي (٦)\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"هذه\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"خشبة متحرقة\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٥) في ط: \"خشبة يجلس عليها\".\n(٦) في ز: \"هو\".","vol":"1","page":125},{"text":"المحل الذي تصنع (١) منه هذه (٢) الصورة لا جنس، فإنما (٣) يقال: آلة صناعية من حديد طولها كذا، [وعرضها كذا] (٤) يقطع بها كذا فالآلة جنس (٥).\nالسادس: أن يجعل الوصف (٦) العرضي (٧) العام بدل الجنس.\nمثاله: إذا قيل: ما الإنسان؟ فيقال: الموجود الناطق، لأن الموجود عرضي عام.\nالسابع: أن تجعل (٨) القدرة مكان المقدور.\nمثاله: إذا قيل: ما العفيف؟ فيقال (٩): هو الذي (١٠) يقدر على اجتناب اللذات الشهوانية، صوابه أن يقال: هو الذي يترك اللذات الشهوانية؛ لأن الفاسق يقدر على تركها أيضًا، هذا بيان الخلل من جهة الجنس (١١).\n_________\n(١) في ط: \"يصنع\".\n(٢) في ط: \"هذا\".\n(٣) في ز وط: \"وإنما\".\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"وغرضها\"، ولم ترد \"كذا\" في الأصل.\n(٥) في ز: \"فالآلة جنس، والحديد محل الصورة لا جنس\"، وفي ط: \"فالآلة جنس والحديد محل الصورة لا جنس\".\n(٦) \"الوصف\" ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"العرض\".\n(٨) في ز: \"يجعل\".\n(٩) المثبت من ز وط في الأصل \"يقال\".\n(١٠) \"هو الذي\" ساقط من ط.\n(١١) ذكر هذه الأنواع السبعة في الخلل من جهة الجنس، الغزالي في المستصفى ١/ ١٨. ونقلها من الغزالي القرافي في شرح التنقيح ص ١٠.","vol":"1","page":126},{"text":"وأما الخلل الكائن (١) من جهة الفصل:\nفمثاله: أن يجعل اللوازم (٢) والعرضيات بدل الذاتيات، كما إذا قيل في حد الإنسان: هو الحيوان الضاحك أو الكاتب، وكذلك إذا ترك بعض الفصول (٣) كمثل إذا (٤) قيل: ما الحيوان؟ فيقال: الجسم الحساس، ويترك المتحرك بالإرادة، فإنه من جملة الفصول التي تميز الحيوان من النبات.\nوأما الخلل الكائن من أمر مشترك بين الجنس والفصل فهذا (٥) بينه المؤلف بقوله: وشرطه أن يكون جامعًا [لجملة أفراد المحدود] (٦) إلى قوله: والإجمال (٧) في اللفظ (٨).\nقوله (٩): (والمعرفة خمسة: الحد التام، والحد الناقص، والرسم التام، والرسم الناقص، وتبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه عند السامع).\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الكائنة\".\n(٢) في ط: \"اللزوم\".\n(٣) في ز: \"الفصل\".\n(٤) في ز: \"ما إذا\".\n(٥) في ز وط: \"فقد\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) \"والإجمال\" ساقط من ط.\n(٨) انظر ص: ١١٢ - ١٢٢ من هذا الكتاب.\nوقد ذكر الغزالي خمسة من أنواع الخلل من جهة أمر مشترك، ونقلها عنه القرافي.\nانظر: المستصفى (١/ ١٨، ١٩)، شرح التنقيح ص ١٠ - ١١.\n(٩) في ط: \"نص\".","vol":"1","page":127},{"text":"هذا هو المطلب الرابع، وهو المطلب الآخر من المطالب الأربعة التي احتوى عليها الفصل، وهو أقسام الحد، فذكر المؤلف ﵀ أن أقسام الحد خمسة:\nقسمان في الحد: تام وناقص (١).\nوقسمان في الرسم: تام (٢) وناقص.\nوالقسم الخامس: تبديل لفظ بلفظ.\nوالدليل على انحصار القسمة في هذه الأقسام الخمسة: أن تعريف الماهية إما (٣) أن يكون بالداخل فيها، أو بالخارج (٤) عنها، أو بالداخل والخارج معًا.\nفإن كان بالداخل: فإما أن يكون بجميع أجزائها أو ببعضها، فإن كان بجميع أجزائها سمي: حدًا تامًا، وإن كان ببعض أجزائها؛ فإن كان جزءًا مميزًا سمي: حدًا ناقصًا، وإن لم يكن مميزًا فلا يكون معرفًا.\nوإن كان بالخارج (٥) عن الماهية، فإن كان صفة قائمة بها سمي: رسمًا ناقصًا.\nوإن كان غير قائم بها، وهو تبديل لفظ بلفظ أشهر منه سمي: حدًا لفظيًا.\nوإن كان التعريف بالداخل والخارج معًا؛ فإن كان الداخل هو القدر المشترك، والخارج هو القدر المميز سمي: رسمًا تامًا، وهو الذي يكون مركبًا\n_________\n(١) في ط: \"التام والناقص\".\n(٢) في ط: \"التام\".\n(٣) في ز وط: \"لا يخلوا إما ... إلخ\".\n(٤) في ز: \"أو الخارج\".\n(٥) في ز وط: \"التعريف بالخارج\".","vol":"1","page":128},{"text":"من الجنس والخاصة، وإن كان بخلاف ذلك (١) فلا تسميه الحكماء باسم معين.\nقوله (٢): (والمعرفات خمسة) (٣) هذه صفة محذوفة الموصوف.\nقيل: الموصوف بها: الحدود، تقديره: والحدود المعرفات خمسة.\nوقيل: الموصوف بهذه الصفة هو: الأشياء، تقديره: والأشياء المعرفات (٤).\nوسبب هذا الاختلاف: الخلاف الواقع بينهم في الحد؛ هل هو اسم حقيقة فى كل واحد من هذه الأقسام الخمسة؟ أو هو حقيقة في الحد التام خاصة وهو مجاز في الأقسام الأربعة الباقية؟\nوظاهر كلام ابن الحاجب (٥) أنه يطلق على جميعها لأنه قال: \"والحد حقيقي، ورسمي، [ولفظي] \" (٦).\n_________\n(١) المثبت من ز وط، ولم ترد \"ذلك\" في الأصل.\n(٢) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٣) \"خمسة\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"المعروفات\".\n(٥) هو جمال الدين أبو عمرو عتمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الرويني ثم المصري المعروف بابن الحاجب، ولد سنة (٥٩٠ هـ) في الصعيد، واشتغل بالعلم في صغره حتى حاز التقدم في الفقه والأصول والنحو والقراءات، وصنف فيها مختصرات صارت مرجعًا لطالبي هذه الفنون، توفي سنة (٦٤٦ هـ).\nانظر: الديباج المذهب ٢/ ٨٦، وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٨، شذرات الذهب ٥/ ٢٣٤.\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لفظي\".","vol":"1","page":129},{"text":"فإذا قلنا: حقيقة في جميع الأقسام (١) الخمسة:\nفقيل: هو لفظ مشترك.\nوقيل: هو لفظ مشكك.\nذكر الغزالي في مقدمة المستصفى هذين القولين (٢) والأرجح من القولين بالتشكيك، فتكون الأولية على حسب قوتها (٣) في التعريف.\nقوله (٤): (والمعرفات خمسة) (٥) تقديره: والحدود، أو الأشياء (٦) المحصلات لصورة الشيء وحقيقته في الذهن: خمسة حدود، أو خمسة (٧) أشياء.\nقوله (٨): (الحد (٩) التام) سمي بالحد التام؛ لاشتماله على التعريف بجميع أجزاء الماهية.\n_________\n= وانظر قول ابن الحاجب في: كتاب مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد ١/ ٦٨.\n(١) في ط: \"في الجميع الخمسة\".\n(٢) في ز: \"ذكر الغزالي هذين القولين في مقدمة المستصفى\".\nوانظر: المستصفى ١/ ٢١.\n(٣) في ط: \"قولنا\".\n(٤) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٥) \"خمسة\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"والحدود المعرفات والأشياء\".\n(٧) في ط: \"وخمسة\".\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"والحد\".","vol":"1","page":130},{"text":"وقوله (١): (والحد الناقص) سمي بالناقص؛ لنقصان بعض أجزاء الماهية منه.\nوقوله (٢): (والرسم التام) سمي هذا بالرسم؛ لأنه علامة على الذات؛ لأن الرسم هو: العلامة، وسمي تامًا؛ لاشتماله على شيئين وهما: الجنس، والخاصة.\nوقوله (٣): (والرسم الناقص) سمي هذا بالناقص، لاشتماله على: شيء [واحد] (٤) وهو: الخاصة.\nوقوله (٥): (وتبديل لفظ بلفظ [مرادف له أشهر (٦) منه عند السامع] (٧».\nقال المؤلف في الشرح: إنما اشترطنا (٨) هنا (٩) المرادفة في تبديل لفظ بلفظ احترازًا (١٠) من الحد الناقص، والرسم الناقص؛ لأن كل واحد منهما فيه تبديل لفظ بلفظ، لكن ليس مرادفًا (١١) له (١٢).\n_________\n(١) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٢) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٣) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"هو أشهر\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) في ط: \"شرطنا\".\n(٩) \"هنا\" ساقطة من ز وط.\n(١٠) في ط: \"مرادف له احترازًا\".\n(١١) في ز وط: \"بمرادف\".\n(١٢) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢.","vol":"1","page":131},{"text":"وقوله (١): (أشهر منه عند السامع) معناه: أن يكون اللفظ (٢) المعرِّف أشهر وأظهر في التعريف عند السامع من اللفظ المعرَّف، كقولنا: ما العقار؟ فنقول: الخمر، وما الضرغام؟ فنقول: الأسد.\nوقوله (٣): (أشهر) احترازًا من المساوي والأخفى (٤) كقولنا في اللفظ المساوي: ما الضرغام؟ فنقول: الضيغم، وما الفرفخ؟ فنقول: الفرفخين [وقولنا في اللفظ الأخفى: ما الخمر؟ فنقول: العقار، وما الأسد؟ فنقول: الضرغام] (٥).\nقوله: (عند السامع)؛ لأن السامع هو المقصود بالبيان.\nقال المؤلف في الشرح: إنما قلت (٦): أشهر منه (٧) عند السامع؛ لأن الشهرة قد تنعكس.\nمثال ذلك: الفول والباقلاء، فالفول هو المشهور عند أهل مصر، والباقلاء هو المشهور عند أهل الشام، فإذا قال المصري للشامي (٨): ما الباقلاء؟ فجوابه أن يقول له (٩): [هو الفول؛ لأن الفول هو اللفظ الذي يعرفه المصري، وإذا قال الشامي للمصري: ما الفول؟ فجوابه أن يقول\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) \"اللفظ\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"وقولنا\".\n(٤) في ز وط: \"أو الأخفى\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"قلنا\".\n(٧) في ط: \"من الأول\".\n(٨) في ط: \"مصري لشامي\".\n(٩) \"له\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":132},{"text":"له] (١): هو الباقلاء؛ لأن الباقلاء هو اللفظ الذي (٢) يعرفه الشامي، ولا يجاوب السائل إلا بما هو أشهر عنده، وإلا فلم يحصل البيان (٣).\nقوله (٤): (فالأول التعريف بجملة الأجزاء) أي القسم الأول الذي هو: الحد التام، هو: التعريف بجميع الأجزاء الذاتيات التي تركب (٥) منها الماهية.\nو(٦) قوله: (الأجزاء) يعني: الذاتية (٧) في الكلام حذف الصفة، ومعنى قولنا: الذاتية (٨) أي: التي تركبت منها الذات، وهي: الأوصاف الداخلة في الماهية، احترازًا من الأوصاف العرضية وهي: الأوصاف الخارجة عن الماهية.\nو(٩) قوله: (نحو: قولنا: الإِنسان هو: الحيوان الناطق) هذا مثال الحد التام، الذي هو التعريف بجميع أجزاء الماهية؛ وذلك أن حقيقة الإنسان مركبة من الحياة والنطق، وهذا هو الحد الحقيقي، وهو الذي فيه التعريف بجميع الأجزاء الذي (١٠) تركبت منه الماهية.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"الذي\" ساقطة من ز.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢.\n(٤) في ط: \"نص\".\n(٥) في ز وط: \"تركبت\".\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ط: \"الذاتيات\".\n(٨) في ط: \"الذاتيات\".\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(١٠) في ز وط: \"التي\".","vol":"1","page":133},{"text":"وقوله (١): (نحو قولنا: الإِنسان هو الحيوان الناطق).\nفيه تنبيه على كيفية صورة الحد (٢)، وهي (٣): أن يؤتى أولًا بالجنس المشترك بين الماهية وغيرها، ثم يؤتى بعده بالفصل المميز للماهية عن (٤) غيرها (٥).\nفقولنا في هذا (٦) المثال: الحيوان هو: الجزء الذي هو مشترك (٧) بين ماهية الإنسان وغيرها من سائر ما له روح، وقولنا: الناطق هو الجزء المميز ماهية الإنسان عن الشركة، ويسمى الجزء الأول عندهم (٨) بالجنس، ويسمى الجزء (٩) الثاني بالفصل، ولكن يشترط في الجزء الأول الذي هو الجنس أن يكون قريبًا للماهية، احترازًا من الجنس البعيد.\nمثال القريب: تعريف الإنسان بالحيوان الناطق كما قال المؤلف.\nومثال الجنس البعيد: تعريف الإنسان بالجسم الناطق؛ [لأن الجسم بعيد؛ لأنه أعلى من الحيوان (١٠)؛ لأنه يحتوي على الحيوان وعلى الجماد.\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) \"الحد\" ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"وهو\".\n(٤) في ز وط: \"من\".\n(٥) في ط: \"غير\".\n(٦) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"الجزء المشترك\".\n(٨) \"عندهم\" ساقطة من ط.\n(٩) \"الجزء\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ط: \"الحيوان الناطق\".","vol":"1","page":134},{"text":"ولأجل هذا قال ابن] (١) الحاجب: وصورة الحد الجنس الأقرب ثم الفصل (٢).\nوقوله (٣): (ونحو قولنا: الإِنسان هو الحيوان الناطق).\nفيه تنبيه أيضًا (٤): على أن الحد الحقيقي هو ما تركب من الأجزاء الذاتية (٥)؛ لأن (٦) مثاله يقتضي (٧) ذلك، وأما إذا وقع التعريف بغير ذلك فلا يسمى حدًا حقيقيًا، وإنما يسمى رسمًا.\nوالفرق بين الذاتي، والعرضي: أن الذاتي: ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه، والعرضي: ما يتصور فهم الذات قبل فهمه.\nقال ابن الحاجب: والذاتي ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه كاللونية للسواد والجسمية للإنسان. انتهى (٨).\nيعني: أن الوصف الذي هو اللونية هو وصف ذاتي للسواد؛ إذ لا يمكن تصور السواد بدون اللونية؛ لأن السواد قابض للبصر، وكذلك لا يمكن تصور\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد ١/ ٨١.\n(٣) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ز وط.\n(٥) في ط: \"الذاتيات\".\n(٦) في ز: \"لأنه\".\n(٧) في ز: \"فيقتضي\".\n(٨) مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد وحاشية التفتازاني ١/ ٧١، ٧٢.","vol":"1","page":135},{"text":"ذات (١) الإنسان قبل تصور الجسمية؛ لأن (٢) الإنسان جسم نام لاستحالة تصور الكل بدون تصور (٣) الجزء، و(٤) هذا بيان الذاتي.\nوأما العرضي فهو: ما يتصور فهم الذات قبل فهمه كما قدمنا، وهو على قسمين:\nأحدهما: لازم.\nوالآخر: عارض.\nفاللازم ما لا يتصور مفارقته للماهية كالفردية للثلاثة، والزوجية للأربعة.\nوالعارض: ما تتصور (٥) مفارقته للماهية (٦)، وهو على قسمين:\nما يزول.\nوما لا يزول.\nفمثال ما يزول: حمرة الخجل وصفرة الوجل (٧).\nومثال ما لا يزول: سواد الغراب وسواد الزنجي.\n_________\n(١) \"ذات\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"فإن\".\n(٣) \"تصور\" ساقطة من ز.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"ما \"يتصور\".\n(٦) في ط: \"للذات\".\n(٧) في ط: \"حمرة الوجل وصفرة الخجل\".","vol":"1","page":136},{"text":"وقوله (١): (نحو قولنا: الإِنسان هو الحيوان الناطق) اعترض على هذا الحد بأن قيل (٢): غير جامع ولا مانع، وإنما قيل (٣): غير جامع؛ لخروج الأبكم منه؛ لأنه إنسان غير ناطق، وإنما قيل: غير مانع؛ لدخول الببغاء فيه؛ لأنه حيوان ناطق.\nأجيب عنه: بأن قيل (٤): المراد بالناطق: العاقل، فيدخل الأبكم وتخرج (٥) الببغاء؛ لأنها غير عاقلة.\nوالببغاء هو (٦): طير (٧) أكبر من اليمامة بيسير، وذكر عنها أنها أهرقت محبرة [لرجل فنتف رأسها] (٨)، فدخل عليها رجل آخر فوجدها منتوفة الرأس، فقالت له: أهرقت المحبرة (٩)، فهذا كلام عربي فصيح، لكن لا (١٠) يعقل المتكلم به.\nفقوله (١١): (الإِنسان هو الحيوان الناطق) معناه: العاقل احترازًا من الببغاء، لأنه (١٢) حيوان غير عاقل.\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يقال\".\n(٣) في ط: \"قلنا\".\n(٤) \"قيل\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز وط: \"ويخرج\".\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"هي\".\n(٧) في ز: \"طائر\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٩) في ط: \"بالمحبرة\".\n(١٠) \"لا\" ساقطة من ط.\n(١١) في ز: \"قوله\".\n(١٢) في ط: \"لأنها\".","vol":"1","page":137},{"text":"ثم اعترض على هذا أيضًا بأن قيل أيضًا: هذا غير جامع ولا مانع؛ لأن قولنا: معناه الحيوان العاقل، يخرج منه فاقد العقل من الناس، ويدخل فيه الجن والملائكة؛ لأنهم حيوان عاقل.\nأجيب (١) عنه: بأن حقيقة العقل سجية تنشأت (٢) عن الأمزجة البشرية فلا يدخل الجن والملائكة، وهذه السجية حاصلة (٣) لكل إنسان كان رضيعًا أو فطيمًا، كان عاقلًا أو فاقد عقل، كان يقظان أو نائمًا.\nفهذه السجية هي في كل إنسان إلا أنها قد يمنع ظهورها (٤) في بعضهم مانع كالطفل، والمجنون، والسكران، والمغمى عليه، والنائم (٥)، غير أنها في الطفل ضعيفة لم تبلغ فعلها بمنزلة رجل الطفل بالنسبة إلى المشي، وكالنار القليلة (٦) لم تبلغ أن تحرق الجذوع (٧)، وهي في المجنون والسكران كالعين الحولا، وهي في المغمى (٨) كالعين التي عليها (٩) غشاوة من بخار يرقى إليها، وهي في النائم كالعين المغمضة.\n[وقوله: (في الحد التام نحو قولنا: الإِنسان هو الحيوان الناطق فعرفه\n_________\n(١) في ز: \"وأجيب\".\n(٢) في ز وط: \"تنشأ\".\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"خاصة\".\n(٤) في ز وط: \"من ظهورها\".\n(٥) \"والنائم\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط وز: \"اليسيرة\".\n(٧) في ز: \"الجذع\".\n(٨) في ز: \"المغمى عليه\" وفي ط: \"المغمى عليها\".\n(٩) في ط: \"الذي عليه\".","vol":"1","page":138},{"text":"باجتماع الجنس والفصل).\nيريد: وكذلك أيضًا ما اجتمع فيه حد الجنس مع الفصل، نحو قولنا في حد الإنسان: الجسم النامي الحساس الناطق، فقولنا: الجسم النامي الحساس هو: حد الحيوان، وقولنا: الناطق هو: الفصل المميز للإنسان عن غيره من أنواع الحيوان، فلا فرق إذًا في حد الإنسان بين قولك: الحيوان الناطق وبين قولك: الجسم النامي الحساس الناطق] (١).\nوقوله (٢): (والثاني: التعريف بالفصل وحده، وهو: الناطق).\nيعني أن الحد الناقص هو: التعريف بالفصل وحده، أي: دون الجنس القريب، وأراد بالفصل: الجزء الذي يميز الماهية (٣) عن (٤) غيرها (٥)، أي: يميز حقيقة الإنسان من سائر الحيوانات في هذا المثال.\nقوله (٦): (بالفصل (٧) وحده) يريد: وكذلك التعريف بالفصل مع الجنس البعيد فإنه حد ناقص، نص عليه الخونجي (٨) في \"الجمل\" كقولك في حد\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٢) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"يميزاه\".\n(٤) في ز: \"من\".\n(٥) في ط: \"غيره\".\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"وبالفصل\".\n(٨) في ط: \"الخولنجي\" وهو تصحيف، والخونجي هو أبو عبد الله محمد بن ناماور بن عبد الملك أفضل الدين الخونجي، القاضي، الشافعي، ولد سنة (٥٩٠ هـ)، وطلب وحصل وبالغ في علوم الأوائل، ودرس بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، وولي القضاء =","vol":"1","page":139},{"text":"الإنسان: الجسم الناطق (١).\nو(٢) قوله (٣): (والثالث التعريف بالجنس والخاصة كقولنا: هو (٤) الحيوان الضاحك) يعني أن الرسم التام هو التعريف بالجنس القريب مع الخاصة (٥).\nومعنى الخاصة هو: الوصف الخارج عن (٦) الماهية الخاص بها دون غيرها نحو: الضاحك، والكاتب، والخياط، وغيرها من الأوصاف الخاصة بالإنسان.\nقال المؤلف (٧) في الشرح: المراد بالضاحك ونحوه (٨) من خصائص الإنسان هو: الضاحك بالقوة دون الفعل (٩)؛ لأن الضاحك بالقوة هو\n_________\n= بها، وبرع في المعقولات، وأفتى وناظر، ومن تصانيفه في المنطق: \"كشف الأسرار\"، و\"الجمل\"، و\"الموجز\"، توفي سنة تسع وأربعين وستمائة (٦٤٩ هـ).\nانظر ترجمته في: مفتاح السعادة ١/ ٢٤٥، ٢٤٦، شذرات الذهب ٥/ ٢٣٦، حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٣١٢، طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٤٣.\n(١) قال الخونجي في ذكره لأقسام الحد: وإما تامًا إن كان بها وبالجنس، وإن أفاد مع ذلك التمييز الذاتي كان حدًا وشرطه أن يكون بالذاتيات فإن اقتصر عليه كان حدًا ناقصًا كما هو بالفصل وحده وبه مع الجنس البعيد.\nانظر: الجمل للخونجي تحقيق سعد غراب ص ٣١.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٣) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٤) \"هو\" ساقطة من ش وخ.\n(٥) في ط: \"بالجنس والخاصة القريب ومعنى ... إلخ\".\n(٦) في ط: \"من\".\n(٧) في ط: \"كالمؤلف\".\n(٨) في ط: \"وغيره\".\n(٩) في ز: \"لا بالفعل\".","vol":"1","page":140},{"text":"الموجود في جميع أفراد (١) الإنسان، فيكون جامعًا مانعًا.\nوأما الضاحك بالفعل فقد يعرى عنه كثير من أفراد الإنسان، ويكون عبوسًا فلا يكون جامعًا، بل المراد القوة التي هي (٢) القابلية، دون الفعل الذي هو الوجود والوقوع، وقس عليه غيره، انتهى (٣) نصه (٤).\nقوله (٥): (والرابع وبالخاصة وحدها نحو قولنا: هو الضاحك) يعني: أن الرسم الناقص هو التعريف بالخاصة وحدها، أي: دون الجنس القريب، نحو قولنا في حد الإنسان: هو الضاحك.\nوقوله (٦): (بالخاصة وحدها) يريد: وكذلك إن كان التعريف بالخاصة وبالجنس البعيد فهو رسم ناقص؛ لأن الجنس البعيد بمنزلة العدم فكما أن الجنس البعيد مع الفصل هو: حد ناقص، فكذلك الجنس البعيد مع الخاصة هو: رسم ناقص، كقولنا في حد الإنسان هو: الجسم الضاحك، أو هو: الجسم الكاتب، أو هو: الجسم الخياط.\nانظر ذَكَرَ المؤلف أربعة أنواع وهي (٧): اجتماع الجنس مع الفصل وهو: الحد التام، وذكر اجتماع الجنس مع الخاصة وهو: الرسم التام، وذكر انفراد الفصل وهو: الحد الناقص، وذكر انفراد الخاصة وهو: الرسم الناقص.\n_________\n(١) في ط: \"الأفراد\".\n(٢) \"التي هي\" ساقطة من ط.\n(٣) المثبت من ز وط، ولم ترد \"انتهى\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢.\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"ذكر\".","vol":"1","page":141},{"text":"وسكت عن اجتماع الفصل مع الخاصة (١) نحو قولنا في حد الإنسان هو: الناطق الضاحك، مع أنه جامع مانع محصل للمقصود (٢) أكثر من الجنس والخاصة لذكر المميز، وهو الفصل مع الخاصة بالماهية.\nوقد ذكر فيه المؤلف (٣) في الشرح قولين:\nقيل: هو (٤) رسم تام؛ لأن الرسم التام ما اجتمع فيه الداخل والخارج كيف كان (٥).\nوقيل: الرسم التام ما اجتمع فيه الجنس والخاصة.\nوأما اجتماع الفصل مع الخاصة فليس له اسم يخصه، وعلى هذا القول: الأكثر، قاله المؤلف في الشرح (٦).\nانظر (٧) أيضًا سكت المؤلف (٨) عن اجتماع الثلاثة: الجنس، والفصل، والخاصة، نحو قولنا في حد الإنسان هو: الحيوان الناطق الضاحك (٩)، فيجري فيه أيضًا القولان المذكوران آنفًا في اجتماع الفصل مع الخاصة:\n_________\n(١) في ز: \"والخاصة\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فحصل المقصود\".\n(٣) في ط: \"ذكر المؤلف فيه\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٥) المثبت من ز وط، ولم ترد \"كان\" في الأصل.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢.\n(٧) في ز: \"وانظر\".\n(٨) في ط: \"المصنف\".\n(٩) \"الضاحك\" ساقط من ط.","vol":"1","page":142},{"text":"فعلى قول الأكثر منهم نقول (١): ليس له اسم معين يخصه.\nونقول (٢) على القول القائل بأن الرسم (٣) التام هو: ما اجتمع فيه الداخل والخارج كيف (٤) كان: إن (٥) هذا رسم [تام] (٦)؛ لاجتماع الداخل والخارج فيه (٧).\nوينبغي أن نذكر ها هنا الكليات [الخمس] (٨) وهي:\nالنوع، والجنس، والفصل، والخاصة، و(٩) العرض العام (١٠).\nفمثال النوع: الإنسان.\nومثال الجنس: الحيوان.\nومثال الفصل: الناطق.\nومثال الخاصة: الضاحك.\nومثال العرض العام: الماشي.\n_________\n(١) في ز: \"تقول\".\n(٢) في ز وط: \"وتقول\".\n(٣) في ط: \"الاسم\".\n(٤) في ط: \"وكيف\".\n(٥) \"إن\" ساقطة من ط.\n(٦) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٧) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الخمسة\".\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١٠) المثبت من ط، وفي الأصل: \"والعام\".","vol":"1","page":143},{"text":"فحقيقة النوع هو: الكلي المقول على أفراد متفقة الحقيقة والصورة كالإنسان، فإن أفراد الإنسان ذكورًا وإناثًا (١) متفقة في الحقيقة الإنسانية؛ لأنك (٢) تقول: زيد إنسان، وعمرو إنسان، وهند (٣) إنسان، ودعد إنسان، حتى تأتي على جميع أفراد الإنسان، وأفراد الإنسان أيضًا كلها (٤) متفقة في صورة الإنسان، وهي امتداد (٥) القامة.\nوحقيقة الجنس هو (٦): الكلي المقول على أفراد متفقة الحقيقة دون الصورة كالحيوان، فإن أفراد الحيوان [كالإنسان (٧)، والفرس، والحمار، والطير، وغيرها، من سائر الحيوان] (٨) متفقة في (٩) الحقيقة الحيوانية؛ لأنك تقول: الإنسان حيوان، والفرس حيوان، والحمار حيوان، والطير حيوان، حتى تأتي على جميع أفراد الحيوان، وأما صورها (١٠) فهي مختلفة؛ إذ صورة (١١) الإنسان مخالفة (١٢) لصورة الفرس، والحمار، والطير، وغيرها (١٣)،\n_________\n(١) في ط: \"أو إناثًا\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لأنها\".\n(٣) في ط: \"وهذا\".\n(٤) في ز: \"كلها أيضًا\".\n(٥) في ط: \"امتكاذ\" وهو تصحيف.\n(٦) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٧) \"كالإنسان\" ساقطة من ط.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٩) في ط: \"على\".\n(١٠) في ط: \"ولما صورته\".\n(١١) في ط: \"إذا ضرة\" وهو تصحيف.\n(١٢) في ط: \"مختلفة\".\n(١٣) \"وغيرها\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":144},{"text":"وكل واحد أيضًا تخالف صورته صورة الآخر.\nوحقيقة الفصل هو (١): الكلي الداخل في الذات المميز للذات عن (٢) غير الذات كالناطق في حد الإنسان، فإنه يفصل بين الإنسان وغيره.\nوحقيقة الخاصة هو: الكلي الخارج عن الذات الخاص بها دون غيرها كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان، أو الكاتب (٣) أو الخياط (٤)، والمراد بذلك الضحك (٥) بالقوة، وكذلك الكتابة والخياطة (٦)، وما في معناها من خصائص الإنسان، وليس المراد به الفعل الذي هو الوجود والوقوع، فإن كثيرًا من أفراد الإنسان قد يعرى عن ذلك، وإنما المراد القوة؛ لأن ذلك هو العام لأفراد الإنسان.\nوحقيقة العرض العام هو: الكلي الخارج عن الذات المشترك بينها وبين غيرها كالماشي في قولك: ما الإنسان؟ فتقول: الماشي، فإن الماشي (٧) غير خاص بالإنسان بل هو موجود في غيره من الحيوانات (٨).\nقوله (٩): (والخامس وضع أحد المترادفين موضع الآخر نحو قولنا (١٠): ما\n_________\n(١) في ط: \"هي\".\n(٢) في ط: \"من\".\n(٣) في ز: \"والكاتب\".\n(٤) في ط: \"أو الحيوان\".\n(٥) في ز: \"الضاحك\".\n(٦) في ز: \"الكاتب والخياط\".\n(٧) في ط: \"المشي\".\n(٨) في ز وط: \"في جميع الحيوانات، وبالله التوفيق لمنه\".\n(٩) في ط: \"نص\".\n(١٠) في خ: \"نحو ما هو البر؟ \"، وفي ط: \"نحو قوله\".","vol":"1","page":145},{"text":"البُر؟ فتقول: القمح) (١).\nهذا هو الحد اللفظي؛ لأن الحد ثلاثة أقسام:\nحقيقي.\nورسمي.\nولفظي.\nبيّن المؤلف الحقيقي والرسمي، وكلامه (٢) ها هنا (٣) في اللفظي، وهو: تفسير اللفظ (٤) بلفظ مرادف له أشهر منه (٥)، كما نبه عليه أولًا في قوله: وتبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه عند السامع، وقد تقدم بيانه.\nمثّله المؤلف بقوله: ما البر؟ فنقول: القمح؛ لأن القمح مرادف للبر، وهو أشهر منه في الاستعمال.\nومثاله أيضًا (٦): ما الحنطة؟ فنقول (٧): القمح.\nومثاله أيضًا: ما العقار؟ فنقول (٨): الخمر.\n_________\n(١) في أ: \"والخامس قولنا: ما البر؟ فتقول: القمح\".\nوفي ش: \"والخامس نحو قولنا: ما البر؟ فتقول: القمح\".\n(٢) المثبت من ز وط، و\"الواو\" ساقطة من الأصل.\n(٣) في ط: \"هنا\".\n(٤) في ط: \"لفظ\".\n(٥) في ز: \"منه عند السامع\".\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"فيقول\".\n(٨) في ز \"فيقول\".","vol":"1","page":146},{"text":"ومثاله أيضًا (١): ما الغضنفر؟ فنقول: الأسد، وغير ذلك من الألفاظ المرادفة المشهورة، وبالله التوفيق (٢).\n...\n_________\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز وط: \"وبالله حسن التوفيق بمنه\".","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>الفصل الثاني في تفسير أصول الفقه</span>\nشرع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان أصول الفقه (١)، وإنما قدم هذا الفصل على ما بعده من الفصول؛ لأنه لما أراد الشروع في علم (٢) الأصول نظر إلى أن تصور معنى (٣) هذا العلم أسبق بالتعريف من الشروع في أحكامه؛ لأن الكلام على الشيء ثان عن تصوره.\nو(٤) اعلم أن قولهم: أصول الفقه له تفسيران:\nتفسير (٥) باعتبار الإفراد.\nوتفسير باعتبار التركيب.\n_________\n(١) انظر تعريف أصول الفقه في: المعتمد لأبي الحسين البصري ١/ ٤، ٥، البرهان ١/ ٨٤، ٨٥، اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي مع تخريج أحاديث اللمع للحسيني ص ٥١ - ٥٣، العدة لأبي يعلى ١/ ٦٧ - ٧٠، المنخول ص ٤، ٥، المحصول ج ١ ق ١ (ص ٩١ - ٩٥)، الإحكام للآمدي (١/ ٥ - ٧)، شرح العضد على مختصر المنتهى (١/ ١٨)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١٥، الإبهاج شرح المنهاج (١/ ١٩)، شرح المحلي على متن جمع الجوامع (١/ ٣٠)، تيسير التحرير (١/ ٨ - ١٨)، التلويح على التوضيح ١/ ٣٤، إرشاد الفحول ص ٣، ٤.\n(٢) \"علم\" ساقطة من ز.\n(٣) \"معنى\" ساقطة من ط.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) \"تفسير\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":149},{"text":"ففسره المؤلف ها هنا باعتبار الإفراد؛ لأنه فسر الأصول على حدتها [وفسر الفقه على حدته] (١)، وفسره غيره باعتبار التركيب، أي باعتبار كونه اسمًا علمًا على فن معلوم.\nوفسره ابن الحاجب بالاعتبارين معًا؛ لأنه فسره أولًا (٢) باعتبار التركيب، وفسره ثانيًا باعتبار الإفراد (٣)، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nقوله (٤): (فأصل الشيء ما منه الشيء لغة، ورجحانه ودليله (٥) اصطلاحًا (٦».\nذكر المؤلف ها هنا للأصل ثلاثة معان: واحد لغوي، واثنان اصطلاحيان (٧).\nفقوله (٨): (فأصل (٩) الشيء: ما منه الشيء) (١٠) الألف واللام في الشيء\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"أولًا\" ساقطة من ز.\n(٣) قال ابن الحاجب: أما حده لقبًا: فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.\nوأما حده مضافًا فالأصول: الأدلة، والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال.\nانظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد (١/ ١٨).\n(٤) في ط: \"نص\".\n(٥) في أوخ وش: \"أو دليله\".\n(٦) في ط: \"إصلاحًا\" وهو تصحيف.\n(٧) في ز: \"اصطلاحان\".\n(٨) \"فقوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"وأصل\".\n(١٠) في ز: \"الشيء لغة\".","vol":"1","page":150},{"text":"الثاني (١) للحوالة على الشيء الأول، وهو من باب إيقاع الظاهر موقع المضمر كقوله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٢).\nوقوله (٣): (ما منه) (٤) \"ما\" موصولة بمعنى: الذي، ومن لابتداء الغاية معناه: أصل الشيء هو: الشيء (٥) الذي ينشأ (٦) منه (٧).\nمثاله (٨): أصل السنبلة البرة؛ لأن السنبلة أصل نشأتها البرة.\nومثاله أيضًا: أصل النخلة النواة؛ لأن النخلة إنما تنشأت (٩) من النواة.\nومثاله أيضًا: أصل الإنسان النطفة؛ لأن الإنسان أصل نشأته النطفة.\nو(١٠) قوله (١١) (ما منه) هذا المجرور متعلق بمحذوف تقديره: ما تنشأ (١٢) منه، أو ما تكون منه، أو ما تولد منه.\nوقوله (١٣): (لغة) مصدر مؤكد لغيره رافع للإبهام (١٤) الذي في الأصل؛\n_________\n(١) \"الثاني\" ساقطة من ز.\n(٢) سورة إبراهيم، آية رقم ٢٧.\n(٣) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت بين القوسين من ز، وفي الأصل: \"وقوله: \"ما\" موصولة\" وفي ط: \"ما منه موصولة\".\n(٥) \"الشيء\" ساقطة من ط.\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل: \"تنشأ\".\n(٧) في ط: \"عنه\".\n(٨) في ز: \"مثاله قولك\".\n(٩) في ز: \"تنشأ\"، وفي ط: \"نشأت\".\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(١١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١٢) في ز (ينشأ).\n(١٣) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(١٤) في ط: \"واقع للإيهام\".","vol":"1","page":151},{"text":"لأن الأصل دائر بين اللغوي، والاصطلاحي.\nوقد اعترض المؤلف في الشرح هذا الحد بوجهين:\nأحدهما: أن لفظتي (١): \"ما\" و\"من\" مشتركة بين معان، والمشترك مما يجتنب [و] (٢) يمنع (٣) في الحدود.\nوالثاني: أن (٤) معاني \"من\" ها هنا متعذرة (٥)؛ إذ لا يصلح (٦) أن تكون هنا (٧) للتبعيض، ولا لابتداء (٨) الغاية، ولا (٩) لبيان الجنس، وإنما قلنا: لا تكون للتبعيض؛ لأن النخلة مثلًا ليست بعض النواة (١٠)، بل هي أضعافها، وإنما قلنا: لا تكون لابتداء الغاية؛ إذ شأن المُغيَّا أن يتكرر قبل الغاية، والنخلة لم تتكرر، وإنما قلنا: لا تكون لبيان الجنس؛ لأن النخلة ليست أعم من النواة حتى تتبين بالنواة (١١).\nوأجاب (١٢) عن الأول: وهو الاشتراك: أن المشترك دل السياق على المراد\n_________\n(١) في ز: \"لفظتين\".\n(٢) \"الواو\" لم ترد في الأصل وز وط، وإثباتها هو الأولى.\n(٣) \"يمنع\" ساقطة من ز وط.\n(٤) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"معتذرة\" وهو تصحيف.\n(٦) في ز وط: \"يصح\".\n(٧) في ط: \"ها هنا\".\n(٨) في ز: \"وللابتداء\".\n(٩) \"لا\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ط: \"نواة\".\n(١١) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥.\n(١٢) في ز وط: \"فأجاب\".","vol":"1","page":152},{"text":"به ها هنا، فإن المراد بـ \"ما\" (١) ها هنا الموصولة (٢)، والمراد بـ \"من\" ها هنا: \"مجاز ابتداء الغاية\"؛ لأن النخلة مثلًا في قولك: أصل النخلة النواة أي: ابتداء نشأتها من النواة، كقولك: سرت من النيل إلى مكة أي: ابتدأت (٣) السير من النيل، فلما كان ابتداء النخلة في الأصل من النواة شبيهًا بابتداء الغاية في السير سمي بمجاز (٤) ابتداء الغاية؛ لأجل هذا الشبه، أو تقول: المراد بـ \"من\" \"مجاز التبعيض\" لا حقيقته، فإن النخلة بعضها من النواة لا كلها (٥).\nقال المؤلف: فجعلنا النخلة جزءًا من النواة توسعًا (٦) من باب إطلاق لفظ الجزء على الكل (٧).\nقال المؤلف في الشرح: ولأجل هذه الاعتراضات اختار سيف الدين حدًا آخر فقال: أصل الشيء ما يستند (٨) وجوده إليه من غير تأثير (٩): احترازًا من استناد الممكن للصانع المؤثر (١٠).\nأي: احترازًا من إسناد (١١) الممكنات إلى واجب الوجود سبحانه؛ إذ لا\n_________\n(١) في ط: \"به\".\n(٢) في ط: \"الموصولات\".\n(٣) في ط: \"ابتداء\".\n(٤) في ط: \"مجازًا\".\n(٥) النقل هنا بالمعنى، انظر: شرح التنقيح ص ١٦.\n(٦) في ط: \"ترسما\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦.\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"ما يبتدأ\".\n(٩) يقول الآمدي في الإحكام (١/ ٧): \"فاعلم أن أصل كل شيء هو ما يستند تحقق ذلك الشيء إليه\".\n(١٠) شرح التنقيح للقرافي ص ١٦.\n(١١) في ط: \"من إسناد الممكن للصانع المؤثر أي احترازًا من استناد الممكنات ... إلخ\".","vol":"1","page":153},{"text":"يقال: هو أصل لها، وإنما يقال: هو خالقها، وذلك (١) أن إسناد الشيء إلى (٢) أصله ليس على وجه التأثير؛ إذ لا تأثير إلا للقدرة القديمة.\nوقوله (٣): (ورجحانه ودليله اصطلاحًا) (٤).\nيعني: أن الأصل في الاصطلاح له معنيان:\nأحدهما: الراجح.\nوالآخر: الدليل.\nفمثال الأصل الذي يراد به الراجح قولهم: الأصل براءة الذمة، أي: الراجح عند العقل (٥) براءة الذمة (٦)، والمرجوح عمارتها؛ لأن الإنسان ولد بريئًا من الحقوق كلها.\nومثال الأصل (٧): الذي معناه الراجح أيضًا قولهم: الأصل عدم المجاز أي: الراجح عند السامع للفظ عدم حمله على المجاز (٨)، أي: الراجح حمله على الحقيقة والمرجوح حمله على المجاز (٩).\nوكذلك مثاله أيضًا: قولهم: الأصل عدم الاشتراك في الألفاظ،\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"وذكر\".\n(٢) في ط: \"على\".\n(٣) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٤) \"ودليله اصطلاحًا\" ساقط من ط.\n(٥) في ز: \"العقلاء\".\n(٦) \"الذمة\" ساقطة من ط.\n(٧) \"الأصل\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"عند السامع عدم المجاز أي عدم حمل اللفظ على المجاز ... إلخ\".\n(٩) في ز وط: \"والمرجوح المجاز\".","vol":"1","page":154},{"text":"والمرجوح الاشتراك، أي: الراجح حمل اللفظ على الإفراد دون الاشتراك.\nوكذلك مثاله أيضًا قولهم (١): الأصل التباين دون الترادف، أي الراجح (٢) في الألفاظ الحمل على التباين دون الترادف.\nومثاله أيضًا: قولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان.\nقوله (٣): (فمن الأول: أصل السنبلة البرة) أي: فمن أمثلة المعنى الأول [الذي هو الأصل في اللغة قولهم] (٤): أصل السنبلة البرة.\nوقوله (٥): (ومن الثاني) أي: ومن أمثلة المعنى الثاني الذي هو الرجحان قولهم: الأصل براءة الذمة.\nوقولهم أيضًا: الأصل عدم المجاز.\nوقولهم أيضًا: الأصل بقاء ما كان على ما كان، أي الراجح بقاء ما كان في الزمان الثاني على ما كان عليه في الزمان الأول لم يتغير عن حاله.\nوهذه الأشياء الثلاثة (٦) يجمعها الاستصحاب؛ لأن الأول: استصحاب البراءة، والثاني: استصحاب الوضع الأول، والثالث: استصحاب الحال.\n_________\n(١) في ز: \"قولهم أيضًا\".\n(٢) \"أي الراجح\" ساقط من ز.\n(٣) في ط: \"نص\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"الأربعة\".","vol":"1","page":155},{"text":"و(١) قوله: (ومن الثالث أصول الفقه أي: أدلته) أي: ومن أمثلة المعنى الثالث وهو الأصل الذي يراد به (٢) الدليل قولهم: أصول الفقه أي: أدلة الفقه.\nومثاله أيضًا: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة.\nومثاله أيضًا: الأصل في هذه المسألة قول مالك: كذا، أي: و(٣) الدليل فيها الكتاب أو السنة (٤) أو قول (٥) مالك.\nفذكر المؤلف للأصل ثلاثة معان: واحد لغوي واثنان اصطلاحيان.\nوذكر في شرح المحصول معنىً رابعًا وهو ما يقاس عليه (٦)؛ لأن الشيء الذي يقاس عليه يسمى أيضًا في الاصطلاح أصلًا كقياس الأرز على الحنطة (٧) في تحريم الربا (٨).\nهذا بيان الأصول (٩) لغة واصطلاحًا وهو اللفظ المضاف.\nوأما بيان الفقه لغة واصطلاحًا وهو اللفظ المضاف إليه فقد بينه بقوله:\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"به\" ساقطة من ط.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ز وط: \"والسنة\".\n(٥) في ط: \"لقول\".\n(٦) يقول القرافي في نفائس الأصول: \"والأصل الرابع الصورة المقيس عليها في القياس فإنهم يسمونها أصلًا وليست من هذه الأقسام، فالأصول حينئذ أربعة متباينة بالحدود والحقيقة واللفظ بينهما مشترك\".\nانظر: نفائس الأصول تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض ١/ ١٥٧.\n(٧) في ط: \"القنطية\" وهو تصحيف.\n(٨) شرح تنقيح القرافي ص ١٦.\n(٩) في ط: \"الأصل\".","vol":"1","page":156},{"text":"(والفقه هو: الفهم، والعلم، والشعر، والطب: لغة ... إِلي آخره).\nقوله: (والفقه هو: الفهم، والعلم (١)، والشعر، والطب: لغة) تقديره: ومعنى الفقه في اللغة هو: الفهم، والعلم، والشعر، والطب، فذكر المؤلف أن هذه الألفاظ الخمسة مترادفة (٢) [في اللغة.\nوذكر المازري (٣) في شرح البرهان أيضًا أن هذه الألفاظ الخمسة مترادفه (٤)] (٥) كما قال المؤلف.\nوالدليل على ترادفها (٦) الكتاب، والسنة، وكلام العرب.\n_________\n(١) في ط: \"والفقه الفهم هو العلم\".\n(٢) في ط: \"في اللغة مترادفة\".\n(٣) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي، المازري، نسبة إلى مازر بلدة بجزيرة صقلية، ولد سنة (٤٥٣ هـ) أخذ عن اللخمي، وأبي محمد عبد الحميد السوسي، وهو فقيه مالكي، محدِّث.\nشرح صحيح مسلم شرحًا جيدًا سماه: \"المُعْلم بفوائد كتاب مسلم\" وعليه بني القاضي عياض كتاب الإكمال، وشرح كتاب \"البرهان\" للجويني وسماه \"إيضاح المحصول في برهان الأصول\"، وشرح \"التلقين\" للقاضي عبد الوهاب في الفقه، توفي سنة (٥٣٦ هـ).\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب ٢٧٩ - ٢٨١، وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٥، الوافي بالوفيات للصفدي ٤/ ٥١، شذرات الذهب ٤/ ١١٤.\n(٤) كتاب شرح البرهان للمازري لم أجده.\nوقد نسب القرافي هذا القول له حيث قال: قال المازري في \"شرح البرهان\": الفقه، والفهم، والطب، والشعر، والعلم، خمس عبارات لمعنى واحد، غير أنه اشتهر بعضها في بعض أنواع الفهم، فاشتهر الطب في معرفة أحوال مزاج الإنسان، والشعر في معرفة الأوزان، والفقه في معرفة الأحكام.\nانظر: نفائس الأصول تحقيق د. عادل عبد الموجود (١/ ١١٨).\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٦) في ط: \"تراد فيها\".","vol":"1","page":157},{"text":"فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ (١) أي: لا نفهم وقولى (٢): ﴿لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (٣) أي: لا تفهمون.\nومن السنة: قوله ﵇: \"رب حامل (٤) فقه إلى من هو (٥) أفقه منه\" (٦) [أي: أفهم منه] (٧).\nومن كلام العرب، قولهم: رجل (٨) طب أي: عالم.\nومنه قول الشاعر وهو علقمة (٩):\n_________\n(١) آية رقم ٩١ من سورة هود.\n(٢) في ط: \"وقوله تعالى\".\n(٣) سورة الإسراء، آية رقم ٤٤.\n(٤) في ط: \"حل\" وهو تصحيف.\n(٥) \"من هو\" ساقطة من ط.\n(٦) تمام الحديث: عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نَضَّر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه\".\nأخرجه أبو داود في كتاب العلم، الحديث رقم ٣٦٦٠ (٣/ ٣٢٢) مراجعة محمد محيي الدين عبد الحميد.\nوأخرجه الترمذي في السنن عن زيد بن ثابت، سنن الترمذي (٧/ ٣٠٦) باب رقم ٧، حديث رقم ٢٦٥٨.\nوأخرجه ابن ماجه عن جبير بن مطعم عن أبيه (٢/ ١٠١٥) ك/ المناسك، حديث رقم ٣٠٥٥.\n(٧) ما بين القوسين ساقط من ز.\n(٨) \"رجل\" ساقطة من ط.\n(٩) هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أحد شعراء العصر الجاهلي، وكان علقمة ينازع امرئ القيس الشعر؛ كل يقول لصاحبه: أنا أشعر منك، وكان له أخ يسمى شأس بن عبدة أسره الحارث بن أبي =","vol":"1","page":158},{"text":"فإن سألتموني (١) بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب (٢)\nأي: عارف عالم، ويقال: شعر بكذا إذا (٣) فهمه.\nقال الزبيدي في مختصر العين: يقال: شعرت بكذا شعرًا أو شعورًا قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٤) (٥).\nقوله: (وإِنما اختصت (٦) بعض هذه الألفاظ ببعض العلوم بسبب\n_________\n= شمر الغساني مع سبعين رجلًا من بني تميم، فأتاه علقمة ومدحه بقصيدة منها هذا البيت:\nوفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب.\nانظر ترجمته في: الشعر والشعراء لابن قتيبة تحقيق أحمد شاكر ١/ ٢١٨ - ٢٢٢، المؤتلف والمختلف للآمدي ٢٢٧، خزانة الأدب ١/ ٥٦٥، سمط الآلي للأوبني تحقيق الميمني ١/ ٤٣٣، الموشح للمرزباني ص ٢٨.\n(١) في ط: \"تسألوني\".\n(٢) هذا البيت من قصيدة يمدح بها الحارث الغساني ومطلعها:\nطحابك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب\nإلى أن قال:\nفإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب\nانظر: ديوان علقمة بشرح الأعلم الشنتمري تحقيق لطفي الصقال ص ٣٣، ٣٥، المفضليات بشرح أبي القاسم الأنباري ص ٧٧٣، شرح شواهد الألفية للعيني المطبوع مع خزانة الأدب ٣/ ١٦، الدرر اللوامع ٢/ ١٤.\n(٣) في ز: \"أي\".\n(٤) انظر: مختصر العين (ورقة ٣٢ أ) وهو مخطوط موجود في مكتبة جامعة الإمام رقم ٨٤٩٨ فلم.\n(٥) في ز: \"أي\" يفهمون\"، وفي ط: \"أي لا يعلمون\" [الأعراف: ٩٥].\n(٦) في خ وز: \"اختص\".","vol":"1","page":159},{"text":"العرف).\nيعني أن (١) ثلاثة ألفاظ من هذه الألفاظ خصها (٢) العرف ببعض العلوم، والمراد بهذه الثلاثة المخصوصة: الفقه، والطب، والشعر؛ لأن الفقه في العرف مخصوص بعلم الأديان، والطب في العرف مخصوص بعلم الأبدان، والشعر في العرف مخصوص بعلم الأوزان، وهذا من باب تخصيص العرف لما (٣) عمته اللغة.\nقال المؤلف في الشرح: قال أبو إسحاق الشيرازي (٤): الفقه في اللغة إدراك الأشياء الخفية، فلذلك تقول (٥): فقهت كلامك، ولا تقول (٦): فقهت السماء والأرض (٧).\n_________\n(١) \"أن ساقطة من ط.\n(٢) في ز وط: \"خصصها\".\n(٣) في ط: \"بما\".\n(٤) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي، ولد في فيروز بفارس سنة (٣٩٣ هـ)، رحل لشيراز من أجل طلب العلم سنة (٤١٠ هـ)، وتفقه على أبي عبد الله البيضاوي، وقدم بغداد، ولزم القاضي أبا الطيب الطبري، وناب عنه في مجلسه، ودرّس بالنظامية في بغداد، وكان يحفظ كثيرًا من الحكايات، والأشعار، وله شعر حسن، واشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، توفي ﵀ سنة ست وسبعين وأربعمائة (٤٧٦ هـ) ببغداد.\nمن مصنفاته: \"التنبيه\"، و\"المهذب\" في الفقه، \"التبصرة\"، و\"اللمع\" في الأصول.\nانظر ترجمته في: شذرات الذهب ٣/ ٢٤٩، وفيات الأعيان ١/ ٢٩ - ٣١، طبقات الشافعية لابن السبكي ٤/ ٢١٥.\n(٥) في ط: \"نقول\".\n(٦) في ط: \"نقول\".\n(٧) يقول الشيرازي في شرح اللمع (١/ ١٠١): \"والفقه في اللغة ما دق وغمض؛ ومنه يقال: فقهت معنى كلامك؛ لأنه قد يدق ويغمض. ولا يقال: فقهت أن السماء =","vol":"1","page":160},{"text":"وعلى هذا لا يكون لفظ الفقه مرادفًا لهذه الألفاظ، وعلى نقل المازري يكون مرادفًا (١)، والثاني هو الذي يظهر لي (٢)، ولذلك خصص الفقهاء اسم الفقه بالعلوم النظرية وأخرجت شعائر الإسلام من لفظ الفقه وحده. انتهى نصه (٣).\nانظر قوله: \"الثاني هو الذي يظهر لي\"، هو عين (٤) ما تقدم من التخصيص العرفي، ومراده بالثاني هو: تفسير الشيرازي.\nقوله (٥): (والفقه في الاصطلاح هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية بالاستدلال).\nلما بين المؤلف رحمه الله تعالى (٦) معنى الفقه في اللغة أراد أن يبين معناه في الاصطلاح.\nفقال: الفقه (٧) في الاصطلاح، أي ومعنى الفقه (٨) في العرف هو: \"العلم بالأحكام الشرعية العملية بالاستدلال\" فذكر في هذا الحد جنسًا وأربعة قيود.\nقوله: (العلم) احترازًا من الظن، والشك، والوهم؛ لأن العلم ها هنا\n_________\n= فوقي والأرض تحتي\".\n(١) في ط: \"مرادفًا لهذه\".\n(٢) \"لي\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦ - ١٧.\n(٤) في ز: \"غير\".\n(٥) في ز: \"وقوله\".\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٧) في ز: \"والفقه\".\n(٨) في ط: \"والفقه\".","vol":"1","page":161},{"text":"معناه: الاعتقاد الجازم الذي لا يحتمل النقيض بوجه.\nوقوله: (بالأحكام) هو جمع حكم، ومعنى الحكم: كل معقول لا تعرف نسبته إلا بإضافته (١) إلى المحكوم عليه.\nوقوله: (بالأحكام) احترازًا من العلم بالذوات، والصفات، والمعاني؛ لأن العلم بذلك لا يكون (٢) فقهًا في الاصطلاح.\nوقولنا (٣): \"بالذوات\" كالعلم بسائر الأجسام؛ كالأحجار، والأشجار، وسائر الجمادات، والنباتات (٤)، وأشخاص الحيوانات.\nوقولنا: \"الصفات\" كسائر الألوان من السواد، والبياض، والاحمرار، والاصفرار، وغير ذلك.\n[وقولنا: والمعاني؛ كسائر الطعوم، والروائح، كحلاوة العسل، ومرارة الحنظل، والروائح الطيبة، والخبيثة وغير ذلك] (٥).\nوقوله: (الشرعية) احترازًا من العقلية (٦) كعلم الحساب، والهندسة، والموسيقا (٧)، وهو: علم الألحان، وغير ذلك من الفنون التي هي: ليست شرعية (٨).\n_________\n(١) في ز: \"بالإضافة\".\n(٢) في ز وط: \"لا يسمى\".\n(٣) في ز وط: \"فقولنا\".\n(٤) في ز وط: \"والنبات\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ط: \"العقليات\".\n(٧) في ز: \"والموسقا\".\n(٨) في ز وط: \"بشرعية\".","vol":"1","page":162},{"text":"وقوله: (العملية) احترازًا من أصول الفقه التي هي: الأدلة التي يبنى عليها الفقه، واحترازًا أيضًا من الاعتقادية بأصول الدين وهي: ما يجب في حق الله وما يجوز وما يستحيل؛ لأنها أحكام شرعية اعتقادية، لا عملية (١)؛ لأن العلم بذلك لا يسمى فقهًا في الاصطلاح.\nوقوله: (بالاستدلال) أي: يحصل (٢) علم ذلك بالاستدلال احترازًا من التقليد، والضرورة؛ لأن ما حصل للمقلد لا يسمى فقهًا في الاصطلاح، وكذلك ما حصل من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة، والزكاة والصيام (٣) مما هو معلوم من الدين بالضرورة، لا (٤) يسمى العلم بذلك فقهًا في الاصطلاح، لحصوله للعوام، والنساء، و(٥) البله؛ لأن ذلك لم يحصل بالدليل.\nوقد اعترض المؤلف على نفسه هذا الحد بأربعة أوجه؛ لأن كل واحد من ألفاظ الحد معترض إلا لفظًا واحدًا منها فهو سالم من الاعتراض وهو قوله: (الشرعية) وأما الألفاظ الأربعة الباقية فهي معترضة (٦).\n_________\n(١) في ز وط: \"وقوله: العملية احترازًا من العلمية، وهي أصول الدين وأصول الفقه الاعتقادية، فأصول الدين هو ما يجب في حق الله، وما يجوز له، وما يستحيل، وأصول الفقه هي الأدلة التي يبنى عليها الفقه؛ لأنها أحكام شرعية اعتقادية لا عملية؛ لأن العلم بذلك لا يسمى فقهًا في الاصطلاح\".\n(٢) في ز وط: \"أي أن يحصل\".\n(٣) في ز وط: \"والصيام وغير ذلك مما هو معلوم\".\n(٤) في ط: \"ولا\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"معترض\".","vol":"1","page":163},{"text":"أما قوله: (العلم) فاعترض (١) بأن قيل: هو غير جامع للأحكام الشرعية؛ لأن أكثر فروع الفقه إنما تثبت (٢) بالظن لا بالعلم؛ لأنه (٣) مستنبط من القياسات والعمومات، وأخبار الآحاد وذلك كله ظن لا علم.\nأجيب عن هذا: بأن الأحكام الشرعية كلها معلومة وليست بمظنونة، والدليل على أنها معلومة شيئان: الإجماع، والقطع.\nأما دليل الإجماع: فبيانه أن كل حكم شرعي ثابت بالإجماع، وكل ما ثبت بالإجماع فهو معلوم ينتج لك: كل علم (٤) شرعي معلوم.\nوإنما قلنا: كل حكم شرعي ثابت بالإجماع؛ لأن الأحكام الشرعية على قسمين: متفق عليه، ومختلف فيه، فالمتفق عليه (٥) ثابت بالإجماع ولا كلام فيه (٦)، والمختلف فيه هو أيضًا ثابت بالإجماع، وإنما قلنا: الحكم المختلف فيه ثابت أيضًا بالإجماع؛ لأنه انعقد الإجماع على (٧) أن كل مجتهد إذا غلب على ظنه حكم شرعي فهو حكم الله في حقه وفي حق (٨) من قلده إذا حصل له سببه، فصارت الأحكام في مواضع الخلاف ثابتة (٩) بالإجماع عند الظنون،\n_________\n(١) في ط: \"فقد اعترض\" ..\n(٢) في ز وط: \"ثبت\".\n(٣) \"لأنه\" ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"حكم\".\n(٥) \"عليه\" ساقطة من ط.\n(٦) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٧) \"على\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"حكم\".\n(٩) في ط: \"ثابت\"","vol":"1","page":164},{"text":"فصار كل حكم (١) شرعي معلومًا لثبوته بالإجماع؛ لأن كل ما ثبت بالإجماع فهو معلوم بناء على أن الإجماع معصوم، كما سيأتي في باب الإجماع إن شاء الله، هذا بيان دليل الإجماع على أن كل حكم شرعي معلوم لا مظنون.\nوأما دليل القطع: فلأن كل حكم شرعي ثابت بمقدمتين قطعيتين.\nوبيان ذلك: أن نفرض الكلام في حكم من الأحكام ونقرر (٢) فيه تقريرًا (٣) نجزم باطراده في جميع الأحكام، فنقول مثلًا: وجوب الدلك مظنون لمالك قطعًا عملًا بالوجدان، وكل ما ظنه مالك فهو حكم الله قطعًا عملًا بالإجماع، فينتج لك، التدلك (٤) حكم الله قطعًا عملًا بالإجماع، وهذا التقرير (٥) يطّرد في جميع صور الخلاف، فتكون الأحكام الشرعية كلها (٦) معلومة؛ لأنها ثابتة بمقدمتين قطعيتين، فالنتيجة تابعة للمقدمات، فتابع القطعي قطعي، وتابع العلمي علمي.\nفثبت بدليل الإجماع وبدليل العقل أن كل حكم شرعي معلوم لا مظنون (٧)\n_________\n(١) في ط: \"كل واحد حكم\".\n(٢) في ط: \"ونقول\".\n(٣) في ط: \"تقديرًا\".\n(٤) في ط: \"أن التدلك\".\n(٥) في ط: \"التقدير\".\n(٦) \"كلها\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"وبالله التوفيق عنه\"، وفي ط: \"وبالله التوفيق\".\nوهذا الاعتراض على قوله: العلم، والجواب عنه، ذكره القرافي في شرح التنقيح ص ١٨، ١٩.","vol":"1","page":165},{"text":"و(١) قال المؤلف في شرح المحصول: وهذا المسلك هو الذي سلكه (٢) القاضي أبو بكر، وإمام الحرمين، وسيف الدين (٣)، والغزالي، والمازري، وابن برهان (٤) وجمهور العلماء.\nقال ابن برهان: مثال ذلك: إذا (٥) شهدت بينة عند الحاكم، وغلب على ظنه صدقها فإنه يقطع بوجوب (٦) الحكم عند ذلك (٧) الظن بالإجماع، فلو\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٢) في ط: \"سلك\".\n(٣) هو علي بن محمد بن سالم الثعلبي أبو الحسن سيف الدين الآمدي، ولد سنة خمسين وخمسمائة (٥٥٠ هـ) بمدينة آمد، قدم بغداد، وتفقه على أبي الفتح بن المني الحنبلي، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، رحل إلى مصر وقدم إلى حماة، ثم دمشق ودرس بالمدرسة العزيزية، توفي بدمشق سنة إحدى وثلاثين وستمائة (٦٣١ هـ)، من مصنفاته: \"الإحكام\"، و\"المنتهى\" في الأصول، و\"أبكار الأفكار\" في أصول الدين.\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٣، طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٣٠٦، ٣٠٧، مفتاح السعادة ٢/ ١٧٩، ١٨٠، شذرات الذهب ٥/ ١٤٤، ١٤٥.\n(٤) هو أحمد بن علي بن محمد الوكيل المعروف بابن برهان الحنبلي ثم الشافعي، ولد في بغداد سنة (٤٧٩ هـ)، تفقه على الغزالي، وأبي بكر الشاشي، والكيا الهراسي، وكان متبحرًا فى الأصول والفروع، وبرع في المذهب والأصول وكان هو الغالب عليه، ودرس بالمدرسة النظامية شهرًا واحدًا، من أهم مصنفاته: \"الوجيز في أصول الفقه\"، توفي ببغداد سنة عشرين وخمسمائة (٥٢٠ هـ).\nانظر ترجمته في: شذرات الذهب ٤/ ٦١، مرآة الجنان ٣/ ٢٢٥، وفيات الأعيان ١/ ٩٩، البداية والنهاية ١٢/ ١٩٦.\n(٥) في ط: \"ما إذا\".\n(٦) في ز: \"بوجه\".\n(٧) في ط: \"ذكره\".","vol":"1","page":166},{"text":"استحل عدم الحكم بها كفر، لكون (١) ذلك الحكم مقطوعًا به (٢).\n[فإن قيل: قولكم كل حكم شرعي ثابت بالإجماع، هذا لا يصح إلا على القول بأن: كل مجتهد مصيب؛ ولا يصح على القول الصحيح الذي قال: هو أن المصيب (٣) واحد؛ لأن ما عداه (٤) خطأ، والخطأ لا يكون حكم الله إجماعًا، بل هو معفو عنه فقط.\nقلنا: بل هو صحيح سواء قلنا: كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد؛ لأن المقصود إنما هو ما يظهر على ألسنة المجتهدين في ظنونهم، لا في (٥) نفس الأمر كالقبلة فإنها معينة للصلاة في نفس الأمر بإجماع (٦)، فإذا اختلف فيها\n_________\n(١) في ز: \"لأن\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى، أما نصه فيقول القرافي في النفائس: \"وافق الإمام في دعوى أن الأحكام الشرعية معلومة - شيخ الأصوليين القاضي أبو بكر، حكاه المازري عنه في شرح البرهان، ووافقه إمام الحرمين، والغزالي، وابن برهان، وسيف الدين الآمدي، والمازري والإبياري.\nوحكى الإجماع في أن الراجح يجب الحكم به، وصاحب المعتمد وصاحب الوافي وجمهور من تحدث في هذا العلم كلهم يقولون: الأحكام الشرعية معلومة.\nوقال ابن برهان في كتاب الأوسط: والحكم عند ظن المجتهد الناشئ عن الأمارة معلوم مقطوع به بالإجماع، كما أن الحاكم إذا شهدت عنده البينة، غلب على ظنه صدقهم، وقطع بوجوب الحكم عليه بالإجماع عند ذلك الظن حتى لو استحل عدم الحكم حينئذ كفر لتركه مقطوعًا به\".\nانظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض ١/ ١٥٢ - ١٥٣.\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"هو المصيب\".\n(٤) في ط: \"معناه\".\n(٥) في ط: \"لا ما في نفس\".\n(٦) في ط: \"بالإجماع\".","vol":"1","page":167},{"text":"جماعة من المجتهدين فصلى كل واحد إلى غير الجهة التي صلى إليها صاحبه: فإن حكم الله تعالى في حق كل واحد منهم ما غلب على ظنه، وكذلك نقول (١) في الثياب والأواني] (٢).\nفأما (٣) قوله: (بالأحكام) فاعترضن بأن قيل: هل المراد بالأحكام جميع الأحكام؟ أو المراد بعض الأحكام؟ والأمران باطلان.\nوذلك أنه إن قدرنا أن المراد جميع الأحكام: فيكون الحد غير جامع؛ لأنه يخرج منه (٤) كثير من الفقهاء لعدم (٥) إحاطتهم (٦) بجميع الأحكام الشرعية، وقد اتفقوا على أن مالكًا ﵁ فقيه، بل هو أفقه الفقهاء، مع أنه لا يعلم جميع الأحكام؛ لأنه سئل في (٧) أربعين مسألة فأجاب أربع (٨) مسائل، وقال في ست وثلاثين: لا أدري، فلو كان المراد بالأحكام (٩) جميع الأحكام لاقتضى ذلك ألا يسمى فقيهًا حتى يعلم جميع الأحكام.\n_________\n(١) المثبت من ط وفي الأصل وز (تقول).\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز وط: \"وأما\".\n(٤) في ز وط: \"عنه\".\n(٥) في ط: \"ولعدم\".\n(٦) في ط: \"احتياطهم\".\n(٧) في ز وط: \"عن\".\n(٨) في ز وط: \"في أربع\".\n(٩) \"بالأحكام\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":168},{"text":"وإن قدرنا أن المراد ها هنا بالأحكام (١): بعض (٢) الأحكام: فيكون الحد غير مانع؛ لأن الإنسان قد يكون عالمًا ببعض (٣) الأحكام فيقتضي ذلك (٤) أن يسمى المقلد فقيهًا [مع أنه لا يسمى فقيهًا] (٥) في العرف.\nأجيب بأن قيل: نلتزم كل واحد من الأمرين فيصح الحد، فإن قدرنا أن المراد جميع الأحكام، فالمراد بعلم جميع الأحكام: تهيؤ العالم واستعداده للعلم بجميع الأحكام: فيكون الحد جامعًا، وإن قدرنا أن المراد بعض الأحكام فلا يدخل فيه المقلد؛ لأنه يخرج بقوله بالاستدلال؛ إذ ليس عنده دليل معتبر في تسمية الفقيه بالفقيه، وهو الدليل (٦) التفصيلي كما سيأتي فيكون الحد مانعًا.\nوقولنا: بعض الأحكام على هذا التقدير المراد به ثلاثة أحكام فما فوقها، وأما من لم يعلم غير حكم (٧) واحد أو حكمين بالاستدلال فلا يسمى فقيهًا في العرف.\nوأما قوله: (العملية) (٨) فاعترض بأن قيل: هل المراد بالعملية أعمال الجوارح الظاهرة (٩) دون الباطنة؟ أو المراد (١٠) أعمال الجوارح مطلقًا الظاهرة والباطنة؟ وكلا الأمرين باطلان.\n_________\n(١) \"بالأحكام\" ساقطة من ز.\n(٢) \"بعض\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز وط: \"قد يعلم بعض\".\n(٤) \"ذلك\" ساقطة من ط.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"الديل\".\n(٧) في ز وط: \"وأما من علم حكمًا واحدًا\".\n(٨) في ط: \"العلمية\".\n(٩) في ز: \"الظاهر خاصة\".\n(١٠) في ز: \"أو المراد به\".","vol":"1","page":169},{"text":"وذلك إن قدرنا أن المراد أعمال الجوارح الظاهرة خاصة: فيكون الحد غير جامع؛ لأنه يخرج عنه أحكام القلب كالنية، والإخلاص، وتحريم الرياء، والحسد، والكبر، والعجب (١) وغير ذلك (٢) من المحرمات (٣)؛ لأن ذلك أحكام شرعية.\nوإن [قدرنا أن] (٤) المراد الأعمال مطلقًا: فيكون الحد غير مانع؛ لأنه يدخل فيه أصول الديانات (٥) وهي: الاعتقادات.\nقال المؤلف في الشرح: هذا الاعتراض لازم، والحق: ما قاله (٦) سيف الدين الآمدي؛ لأنه قال: العلم بالأحكام الشرعية الفروعية (٧)، فيجعل الفروعية عوض العملية؛ لأن الفروعية تشمل ما يتعلق به الفقه كان في الجوارح أو في القلب (٨).\nوأما قوله: ([بالاستدلال] (٩» فاعترض بأن قيل: غير مانع؛ لدخول\n_________\n(١) في ز وط: \"والعجب، والكبر\".\n(٢) في ز وط: \"وغيرها\".\n(٣) في ط: \"المحرومات\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"الأديانات\".\n(٦) في ز: \"ما قال\".\n(٧) في ز: \"الفرعية\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩.\nوقال سيف الدين الآمدي في الإحكام: وفي عرف المتشرعين؛ الفقه مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية بالنظر والاستدلال. ثم ذكر محترزات التعريف.\nانظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ٦).\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"1","page":170},{"text":"المقلد فيه؛ لأن العلم الحاصل للمقلد هو أيضًا حاصل له بالدليل، كما حصل العلم للفقيه بالدليل، ودليل المقلد هو: القياس، وهو قوله: هذا ما أفتاني به المفتي عملًا (١) بالسماع، وكل ما أفتاني (٢) به المفتي فهو: حكم الله في حقي عملًا بالإجماع، فينتج هذا: حكم الله عملًا (٣) بالإجماع، وهذا الدليل يطرد للمقلد في جميع صور التقليد. فدليل المقلد هو (٤) دليل واحد في جميع موارد التقليد، وأما دليل الفقيه فهو: متعدد بتعديد (٥) المسائل، ودليل الصلاة غير دليل الصيام، ودليل الزكاة غير دليل الجهاد، ودليل البيع غير دليل النكاح، إلى غير ذلك، فتارة يكون دليل الفقيه من الكتاب (٦)، وتارة من السنة، وتارة بالقياس، وتارة بالإجماع، فكل فرع بدليله، فدليل التقليد تجميلي، ودليل الفقه تفصيلي.\nالاعتراض قد التزمه (٧) المؤلف في الشرح فقال: ينبغي أن يزاد في الحد بأدلة خاصة بالأنواع (٨). انتهى.\nفسبك الحد إذًا أن نقول: والفقه في الاصطلاح [هو العلم با لأحكام الشرعية الفروعية بالاستدلال بأدلة خاصة بالأنواع، هكذا قال المؤلف في\n_________\n(١) في ز: \"عمدًا\".\n(٢) في ط: \"أفتى\".\n(٣) \"عملًا\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"وهو\".\n(٥) في ز وط: \"بتعدد\".\n(٦) في ط: \"غير دليل من الكتاب\".\n(٧) في ز: \"ألزمه\".\n(٨) شرح التنقيح للقرافي ص ١٩.","vol":"1","page":171},{"text":"الشرح (١).\nولك أن تقول في اختصار الحد] (٢): هو: \"العلم بالأحكام الشرعية الفروعية بالاستدلال (٣) التفصيلي\".\nفقولنا: بالاستدلال: يخرج به (٤) ما يحصل بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة.\nوقولنا: التفصيلي: يخرج به (٥) المقلد؛ لأن دليله إجمالي، لا تفصيلي.\nوقوله: (ويقال: فقِه بكسر القاف: إِذا فهم، وبفتحها: إِذا سبق غيره إِلى الفهم (٦)، وبضمها: إِذا صار الفقه له (٧) سجية).\nقال المؤلف في الشرح: هكذا نقله ابن عطية (٨) في تفسيره (٩)، فاسم\n_________\n(١) سبك هذا الحد لم يذكره القرافي على هذا النحو، بل أيد زيادة: الفروعية، وزيادة أدلة خاصة بالأنواع.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨، ١٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ط: \"هو العلم بالاستدلال\".\n(٤) \"به\" ساقطة من ط.\n(٥) \"به\" ساقطة من ط.\n(٦) في أوخ وش: \"للفهم\".\n(٧) في أ: \"صار له الفقه سجية\".\n(٨) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله ابن تمام بن عطية الغرناطي، ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة (٤٨١ هـ)، كان فقيهًا، جليلًا، عارفًا بالأحكام والحديث والتفسير، نحويًا، لغويًا، أديبًا، بارعًا، شاعرًا، ولي قضاء المرية بالأندلس، توفي سنة (٥٤٢ هـ)، من مصنفاته: \"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز\".\nانظر: بغية الوعاة تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ٢/ ٧٣، ٧٤، بغية الملتمس ص ٣٧٦، قلائد العقيان لابن خاقان ص ٢١٥ - ٢١٧.\n(٩) في ط: \"تفسير\".","vol":"1","page":172},{"text":"الفاعل من الأولين فاقه، واسم الفاعل من الآخر فقيه؛ لأن القاعدة العربية أن اسم (١) الفاعل من فعُل بضم العين هو على فعيل؛ نحو شرُف فهو شريف، وظرُف فهو ظريف (٢).\nوقوله: (سجية) أي: طبيعة (٣)؛ لأن الطبيعة (٤)، والسجية، والغريزة، والجبلة، والخليقة، والسليقة: ألفاظ مترادفة بمعنى (٥) واحد.\n[فالفعل الثاني أبلغ من الأول؛ لأن له على الأول مزية السبقية إلى الفهم، والفعل الثالث أبلغ من الثاني لتطبعه بالفهم (٦)] (٧).\nوقد تقدم لنا (٨) أن أصول الفقه له تفسيران: أحدهما باعتبار الإفراد، والآخر باعتبار التركيب.\nوبيّن المؤلف - ﵀ - تفسيره باعتبار الإفراد، وسكت عن تفسيره باعتبار التركيب.\nفإن قلت: بينه المؤلف بقوله: أصول الفقه أي: أدلته (٩).\n_________\n(١) \"اسم\" ساقطة من ز.\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠.\n(٣) في ط: \"طبعية\".\n(٤) في ط: \"الطبعية\".\n(٥) في ط: \"على معنى\".\n(٦) في ز: \"بالفعل بالفهم ويقصد بهذه الأفعال فقه بكسر القاف، وفقَه بفتحها وفقُه بالضم\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ز وط: \"لنا أو الفصل\".\n(٩) في ز: \"الفرعية\".","vol":"1","page":173},{"text":"قلنا (١): أصول الفقه الذي هو اسم علم على هذا الفن، ليس هو (٢) عبارة عن أدلة الفقه، وإنما هو عبارة عن العلم بأدلة الفقه على وجه خاص.\nوحده (٣) ابن الحاجب فقال: أما حده لقبًا (٤): فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفروعية (٥) من (٦) أدلتها التفصيلية (٧).\nقوله: (القواعد) يعني بها: الأدلة الشرعية التي هي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس (٨)، والاجتهاد، والترجيح.\nوإنما جمع القواعد ولم يقل: العلم بالقاعدة التي يتوصل بها ... إلى آخره (٩)؛ لأن العلم بقاعدة واحدة (١٠) منها لا يكون أصل فقه (١١).\nوقوله: (إِلى استنباط) أي: استخراج (١٢).\n_________\n(١) \"قلنا\" ساقطة من ط.\n(٢) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"وقد حده\".\n(٤) \"لقبًا\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز وط: \"الفرعية\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"عن\".\n(٧) مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد ١/ ١٨.\n(٨) \"والقياس\" ساقطة من ز.\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"آخر\".\n(١٠) \"واحدة\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط: \"الفقه\".\n(١٢) في ز وط: \"أي إلى استخراج\".","vol":"1","page":174},{"text":"وقوله: (الأحكام) احترازًا من العلم بالقواعد (١) التي يتوصل بها إلى استنباط غير تلك (٢) الأحكام؛ كقواعد الهندسة، وقواعد الطب، فإن قواعد الهندسة يتوصل بها إلى استنباط الصنائع كالنجارة (٣)، والحياكة، وغيرهما، وقواعد الطب يتوصل بها إلى استخراج (٤) تركيب (٥) المعاجن (٦).\nوقوله: (الشرعية) [احترازًا من القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام العقلية كقواعد المنطق.\nوقوله: (الفرعية)] (٧) احترازًا (٨) من [القواعد التي يتوصل بها إلى] (٩) استنباط الأحكام الشرعية الأصلية، وهي: الاعتقادية، وهي: قواعد علم (١٠) الكلام.\nوقوله: (من (١١) أدلتها التفصيلية) احترازًا (١٢) من العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من (١٣) أدلتها الإجمالية،\n_________\n(١) في ط: \"بقاعدة\".\n(٢) \"تلك\" ساقطة من ز وط.\n(٣) في ز: \"كالتجارة\".\n(٤) في ز وط: \"استنباط\".\n(٥) \"تركيب\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"المعاجز\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ز: \"احترازًا به\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) \"علم\" ساقطة من ط.\n(١١) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"عن\".\n(١٢) في ط: \"واحترازًا\".\n(١٣) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"عن\".","vol":"1","page":175},{"text":"كقولهم: يجب بالمقتضى ولا يجب بالنافي، فإن هذا الدليل يعم جميع الأحكام الشرعية بطريق الإجمال لا بطريق التفصيل.\n***","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>الفصل الثالث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل فإنها تلتبس على كثير من الناس</span>\nتعرض المؤلف - رحمه الله تعالى - (١) في هذا الفصل لبيان الفرق بين ثلاث حقائق، وهي: حقيقة الوضع، وحقيقة الاستعمال، وحقيقة الحمل.\nوإنما تعرض ﵀ (٢) للفرق بينها؛ لأجل التباس حقائقها على كثير من الناس كما قال.\nوإنما وقع الالتباس بين هذه الحقائق الثلاث (٣)؛ لأنها (٤) ترد (٥) على المعنى الواحد لكن باعتبارات متغايرات (٦)، فلما رأى المؤلف - ﵀ - التباسها فرّق بينها بذكر حقائقها، ورتبها في الذكر على حسب ترتيبها في الوجود، فقدم الوضع؛ لأنه السابق في الوجود، ثم ثنا بالاستعمال؛ لأنه في الوجود\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٢) \"﵀\" لم ترد في ز وط.\n(٣) \"الثلاث\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"أنها\".\n(٥) \"ترد\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز وط: \"متغايرة\".","vol":"1","page":177},{"text":"بعد الوضع، ثم ثلث بالحمل؛ لأنه في الوجود بعد الاستعمال.\nفإذا تقرر هذا فاعلم أن المؤلف ذكر في هذا الفصل ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: في الوضع.\nالمطلب الثاني: في الاستعمال.\nالمطلب الثالث: في الحمل.\nفأما المطلب الأول وهو (١): الوضع، ففيه خمسة مطالب:\nما حقيقة الوضع؟ وما فائدته؟ وهل من شرطه الاستعمال أم لا؟ وما أقسامه؟ وما الوضع؟\nأما حقيقة (٢) الوضع (٣) فله حقيقتان؛ لأنه لفظ مشترك بين حقيقتين:\nإحداهما (٤): عبارة عن جعل اللفظ دليلًا على المعنى.\nالحقيقة الثانية: عبارة عن غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه (٥) من غيره.\nوقد ذكر المؤلف هاتين الحقيقتين كما سنبين ذلك مع حروف الكتاب إن شاء الله (٦).\nوأما فائدة الوضع: ففي ذلك قولان:\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فهو\".\n(٢) في ز وط: \"حقيقته\".\n(٣) \"الوضع\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ط: \"أحدهما\".\n(٥) في ز: \"فيه أشهر\".\n(٦) أي في الباب الأول في الاصطلاحات وهو في بيان الألفاظ الموضوعة للمعاني فلذلك سماه المؤلف هنا \"حروف الكتاب\".\nوانظر هاتين الحقيقتين في (١/ ٤٤٣) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":178},{"text":"قيل: فائدة الوضع هي: الاستعمال.\nوقيل: التمكن من الاستعمال.\nوأما هل من شرط (١) الوضع الاستعمال أو ليس من شرطه الاستعمال؟ ففيه قولان.\nوسبب هذا الخلاف هو: الخلاف المذكور في فائدة الوضع:\nفمن قال: فائدة وضع اللفظ استعماله، قال: من شرط الوضع الاستعمال.\nومن قال: فائدة (٢) الوضع هي تمكنه من استعماله، قال: ليس من شرط الوضع الاستعمال.\nوأما أقسام الوضع: فهي (٣) أربعة أقسام وهي:\nاللغوي، والشرعي، والعرفي العام، والعرفي الخاص، كما سنبين (٤) ذلك (٥) مع حروف الكتاب إن شاء الله (٦).\nوأما الواضع: ففيه خلاف (٧):\n_________\n(١) في ط: \"شروط\".\n(٢) في ط: \"فوائدة\".\n(٣) في ط: \"فهو\".\n(٤) في ز: \"سنبينه\".\n(٥) \"ذلك\" ساقطة من ز.\n(٦) انظر (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) من هذا الكتاب.\n(٧) في ط: \"قولان\".","vol":"1","page":179},{"text":"قيل: واضع اللغة هو الله ﷿ (١).\nوقيل: هو الناس (٢).\nوقيل: وضع الله ﷿ بعضها، ووضع الناس بعضًا (٣).\nفعلى القول الأول يكون الوضع: توقيفيًا.\nوعلى القول الثاني يكون الوضع: اصطلاحيًا.\nوعلى القول الثالث يكون بعض الوضع توقيفيًا، ويكون بعضه اصطلاحيًا.\nانظر بيانه في المطولات من كتب الأصول (٤).\n_________\n(١) هذا القول منسوب للأشعري وابن فورك وجماعة من الفقهاء.\n(٢) هذا القول وهو القول بالاصطلاح، مذهب أبي هاشم وأتباعه.\n(٣) في ز: \"بعضها\" وهذا القول منسوب للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني.\n(٤) انظر نسبة هذه الأقوال مع ذكر أدلتها ومناقشتها في: البرهان ١/ ١٧٠، ١٧١، المحصول ج ١ ق ١ ص ٢٤٣ - ٢٦٠، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ٧٣ - ٧٨)، وشرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب (١/ ٩٤).\nوذكر ابن جني في الخصائص أدلة من قال: إن الوضع توقيفي، ومن قال: إنه اصطلاحي، ثم قال في نهاية بحثه للمسألة: واعلم فيما بعد أنني على تقادم الوقت دائم التنقير والبحث عن هذا الموضع ...\nإلى أن قال: وانضاف إلى ذلك وارد الأخبار المأثورة بأنها من عند الله ﷿ فقوي في نفسي اعتقاد كونها توقيفًا من الله ﷾، وأنها وحي.\nثم اختار مذهب التوقف فقال: فأقف بين تين الخلتين حسيرًا، وأكاثرهما فأنكفئ مكثورًا، وإن خطر خاطر فيما بعد يعلق الكف بإحدى الجهتين ويكفها عن صاحبتها قلنا به.\nانظر: الخصائص لابن جني تحقيق محمد علي النجار (٨/ ٤٧).","vol":"1","page":180},{"text":"قوله: (فالوضع يقال بالاشتراك). أي: يقال حالة كونه مشتركًا، والباء في قوله: (بالاشتراك) للمصاحبة، والمجرور في موضع الحال، وصاحب الحال هو: الضمير المستكن في: يقال، والعامل في الحال هو: يقال؛ لأنه العامل في ذي الحال، تقدير الكلام: فالوضع يقال حالة كونه مصحوبًا بالاشتراك في الاصطلاح.\nثم بيّن المؤلف هذا الاشتراك بمعنيين:\nأحدهما: جعل اللفظ دليلًا على المعنى.\nوالثاني: غلبة استعمال اللفظ في المعنى.\nوقوله: (جعل) (١) أي: نصب.\nوقوله: (اللفظ) أي: الملفوظ وهو من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (٢)، وقولهم: هذا ضرب الأمير، وهذا نسج اليمن، تقديره: مخلوق الله، ومضروب الأمير، ومنسوج اليمن.\nفاللفظ إذًا بمعنى الملفوظ؛ لأن الإنسان يلفظه أي: يرميه، قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٣).\n_________\n(١) في أوخ وش: \"على جعل\".\n(٢) قال تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ سورة لقمان، آية رقم ١١.\n(٣) سورة ق، آية رقم ١٨.","vol":"1","page":181},{"text":"وقوله: (دليلًا) (١)، أي: علامة على المعنى، أي على المقصود به؛ لأن العناية (٢) في اللغة معناها (٣): القصد؛ لأنك تقول: عنيت كذا إذا قصدته.\nوقوله: (المعنى) اسم مصدر؛ لأنك تقول: عنيت كذا أعنيه عناية ومعنى: إذا اعتنيت (٤) به (٥) وقصدته.\nوقوله: (المعنى)، أطلق المؤلف المعنى ها هنا على ما هو أعم من المعنى الحقيقي والمجازي، فالمعنى الحقيقي: هو المعنى القائم بالذات كالعلم والجهل، والمعنى المجازي، [هو] (٦) الذات.\nفقوله: (دليلًا على المعنى) سواء (٧) كان ذلك الموضوع له اللفظ معنى أو عينًا؛ لأن الأسماء توضع للأعيان وتوضع للمعاني، أي: توضع للذوات (٨) وتوضع للصفات.\nقوله: (جعل اللفظ دليلًا على المعنى).\nيحتمل أن يريد اللفظ المفرد والمعنى المفرد، بدليل تمثيله بالمفرد في قوله: كتسمية الولد بزيد [بناء على أن العرب لم تضع إلا المفرد ولم تضع المركب، وهو: مذهب الإمام فخر الدين] (٩).\n_________\n(١) في ز: \"دليلًا على المعنى\".\n(٢) في ز: \"الغاية\"، وفي الهامش: \"أظنه المعنى\".\n(٣) في ز: \"معناه\".\n(٤) في ز: \"عنيته\"، وفى ط: \"عنانة\" وهو تصحيف.\n(٥) \"به\" ساقطة من ز.\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"وهو\".\n(٧) في ز: \"أي سواء\".\n(٨) في ز: \"للذات\"، وفي ط: \"لذوات\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"1","page":182},{"text":"[ويحتمل أن يريد (١) اللفظ مطلقًا مفردًا ومركبًا (٢)] (٣)، [بناء على أن العرب وضعت المفرد والمركب فيكون كلامه على هذا التأويل: شاملًا للفظ المفرد واللفظ المركب.\nوإنما مثل بخصوصية المفرد لأنه الأصل والأكثر، فالتمثيل (٤) به أولى، فتقدير الكلام على التأويل الأول بأن المراد باللفظ هو المفرد: فالوضع جعل اللفظ المفرد دليلًا على المعنى المفرد، كتسمية الولد بزيد] (٥).\nوتقدير الكلام على التأويل الآخر (٦) بأن المراد باللفظ المفرد والمركب (٧): فالوضع جعل اللفظ مطلقًا مفردًا أو مركبًا (٨) دليلًا على المعنى مطلقًا (٩) مفردًا ومركبًا (١٠).\nوقوله: (كتسمية الولد بزيد) (١١): مثال اللفظ المفرد مع المعنى المفرد.\nومثال اللفظ المركب مع المعنى المركب: زيد يصلي في المسجد؛ لأن (١٢)\n_________\n(١) في ط: \"أن يرد به\".\n(٢) في ز: \"أو مركبًا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ: \"ويحتمل أن يريد ما هو أعم سواء كان اللفظ مفردًا ومركبًا والمعنى مفردًا أو مركبًا أولًا وتقدير ... إلخ\".\n(٤) في ط: \"والتمثل\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"الأخير\".\n(٧) في ز وط: \"مفرد ومركب\".\n(٨) في ز: \"ومركبًا\".\n(٩) \"مطلقًا\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ز وط: \"أو مركبًا\".\n(١١) في أوخ وش: \"زيدًا\" بإسقاط الباء.\n(١٢) في ز وط: \"فإن\".","vol":"1","page":183},{"text":"أجزاء اللفظ دالة على أجزاء (١) المعنى، فيكون مجموع اللفظ مطابقًا لمجموع المعنى.\nقوله: (كتسمية الولد بزيد) هذا اللفظ (٢) يستدعي أربعة ألفاظ متلازمة متباينة، وهي (٣): المسمي، والمسمى، والاسم، والتسمية.\nفالمسمي: هو واضع الاسم.\nوالمسمى: هو (٤) الموضوع له الاسم من عين أو معنى.\nوالاسم: هو اللفظ الموضوع.\nوالتسمية: هو وضع الاسم على المسمى، وهو فعل الواضع الذي هو المسمي.\nوهذه الأربعة (٥) المعاني هي مجتمعة في قوله تعالى: ﴿إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ (٦).\nفالتاء هو: المسمي، [والهاء هو: المسمّى] (٧)، ولفظ مريم هو: الاسم، والتسمية هو: قوله تعالى (٨): ﴿سَمَّيْتُهَا﴾؛ لأن الفعل يدل على مصدره.\nقوله: (وهذا هو الوضع اللغوي)، معناه: وجعل اللفظ دليلًا على\n_________\n(١) في ز: \"جزء\".\n(٢) \"هذا اللفظ\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"وهو\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٥) الأولى أن يقول: أربعة المعاني؛ لأن أربعة مضاف والمعاني مضاف إليه.\n(٦) آية رقم ٣٦ من سورة آل عمران.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.","vol":"1","page":184},{"text":"المعنى هو: الوضع الذي وضعه أهل اللغة، واحترز بذلك من المنقولات (١) الثلاث التي بينها بعد هذا.\nوقوله: (وهذا هو الوضع اللغوي)، هذا أحد الأقسام الأربعة التي قسم عليها الوضع.\nوقوله: (وعلى غلبة استعمال (٢) اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه من غيره) هذا هو المعنى الثاني من معنيي الوضع، وهو معطوف على قوله: على جعل اللفظ دليلًا [على المعنى] (٣) تقديره: يطلق (٤) الوضع (٥) على جعل اللفظ دليلًا على المعنى، ويطلق (٦) على (٧) غلبة استعمال اللفظ في المعنى.\nوقوله: (حتى يصير أشهر فيه من غيره) هذا بيان للغلبة المذكورة، وهي (٨): أن يصير المعنى الثاني أشهر من المعنى (٩) الأول.\nوقوله: (حتى يصير أشهر فيه من غيره) معناه: بحيث يصير اللفظ أشهر في المعنى الثاني من غيره، أي: من المعنى الأول الذي وضع له اللفظ في اللغة ابتداء.\n_________\n(١) في ز: \"المنولات\".\n(٢) في ط: \"الاستعمال\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"مطلق\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"اللفظ\".\n(٦) \"ويطلق\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ز: \"وعلى\"، وفي ط: \"أو على\".\n(٨) في ز: \"وهو\".\n(٩) في ز: \"معنى\".","vol":"1","page":185},{"text":"قال المؤلف في الشرح (١): أريد بصيرورته (٢) أشهر من غيره: أن يصير هو المتبادر (٣)، ولا يحمل على غيره إلا بقرينة كحال الحقيقة اللغوية مع (٤) المجاز (٥).\nواعترض قوله: (وعلى غلبة استعمال اللفظ في المعنى)، بأن قيل: ظاهره أنه ليس فيه جعل اللفظ دليلًا على المعنى؛ لمقابلته للأول مع (٦) أن كل واحد من المعنيين فيه جعل اللفظ دليلًا على المعنى.\nأجيب: بأن الأول فيه القصد إلى الوضع، وأما الثاني وهو: غلبة الاستعمال فهو أمر اتفاقي (٧)، فالوضع الأول سابق، والوضع (٨) الثاني لاحق، فإن الوضع في المنقولات الثلاث (٩) طار على الوضع الأول.\nو(١٠) قوله: (وهذا وضع المنقولات الثلاث (١١»، معناه: وهذا المعنى الثاني الذي هو غلبة الاستعمال هو المراد بالمنقولات الثلاث (١٢).\nأي: يشمل الحقائق الثلاث التي هي الشرعية، والعرفية العامة، والعرفية الخاصة.\n_________\n(١) \"في الشرح\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"بضرورته\".\n(٣) في شرح التنقيح ص ٢١: \"المتبادر إلى الذهن\".\n(٤) في ط: \"في\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح ص ٢١.\n(٦) في ط: \"في\".\n(٧) في ط: \"التواقي\" وهو تصحيف.\n(٨) \"الوضع\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"طارئ\".\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١١) في أوخ: \"الثلاثة\".\n(١٢) \"الثلاث\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":186},{"text":"وقوله: (المنقولات) صفة حذف موصوفها، تقديره: الحقائق الثلاث، فالموصوف مؤنث، ولذلك أسقط المؤلف التاء من الثلاث؛ لأن العدد يذكر فيه المؤنث ويؤنث فيه المذكر.\nوقال بعضهم: بل الموصوف المحذوف هو الأشياء أو الأمور، تقديره: الأشياء أو الأمور المنقولات، وهذا أولى بدليل تذكير أوصافها الثلاث (١)، التي هي: الشرعي، والعرفي العام، والعرفي الخاص؛ لأنه لو أراد الحقائق لقال: الشرعية والعرفية (٢).\nفقوله على هذا: (المنقولات) (٣)، هو: جمع (٤) منقول (٥)، وليس بجمع (٦) منقولة بالتاء، فيلزم على هذا أن تثبت التاء التي هي للتأنيث (٧) في قوله: \"الثلاثة\".\nوقوله: (الشرعي نحو: الصلاة، والعرفي العام نحو: الدابة للحمار (٨)، والعرفي الخاص نحو (٩): الجوهر والعرض عند المتكلمين).\nهذا بيان المنقولات الثلاث.\nإحداها: الحقيقة الشرعية، مثلها المؤلف بالصلاة؛ لأن لفظ الصلاة في اللغة موضوع للدعاء، ثم نقل في عرف الشرع إلى الأفعال المخصوصة،\n_________\n(١) \"الثلاث\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز وط: \"والعرفية العامة، والعرفية الخاصة\".\n(٣) في ز: \"المنقولات الثلاث\".\n(٤) في ط: \"جميع\".\n(٥) \"منقول\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"جميع\".\n(٧) في ز وط: \"تثبت تاء التأنيث\".\n(٨) كلمة \"للحمار\" ساقطة من أوخ وش وز وط.\n(٩) في ط: \"هو\".","vol":"1","page":187},{"text":"وهي: ذات الركوع والسجود (١).\nومثالها أيضًا: الزكاة، فإن معناها في اللغة الزيادة والنماء (٢)، ثم نقل في عرف الشرع إلى: أخذ جزء مقدر من مال معلوم (٣).\nومثاله (٤) أيضًا: الصيام، فإن معناه في اللغة: الإمساك (٥) ثم نقل في عرف الشرع إلى: إمساك مخصوص (٦).\nومثاله أيضًا: الحج، فإن معناه في اللغة: القصد (٧)، ثم نقل في عرف الشرع إلى قصد مخصوص (٨).\nومثاله أيضًا: الترتيب والموالاة، فإن هذين المعنيين في اللغة: لمطلق الترتيب بين الأشياء ومطلق الموالاة بين الأشياء، ثم نقل في عرف الشرع إلى: ترتيب وموالاة مخصوصة (٩) بالطهارة للصلاة.\n_________\n(١) انظر تعريف الصلاة في: شرح الحطاب ١/ ٣٧٧، المغني لابن قدامة ١/ ٣٦٩، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي ١/ ١٥٩.\n(٢) انظر تعريف الزكاة لغة في القاموس المحيط للفيرزآبادي مادة (زكو).\n(٣) انظر تعريف الزكاة شرعًا في: شرح الحطاب ٢/ ٢٥٥، المغني لابن قدامة ٢/ ٥٧٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٤٣.\n(٤) في ط: \"ومثالها\".\n(٥) انظر تعريف الصيام لغة في: القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة (صوم).\n(٦) يقول ابن قدامة في المغني (٣/ ٨٥): \"الصوم في الشرع عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص\".\nوانظر تعريف الصيام شرعًا في: شرح الحطاب ٢/ ٣٧٨، نهاية المحتاج ٣/ ١٤٨.\n(٧) انظر تعريف الحج لغة في: القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة (حج).\n(٨) انظر تعريف الحج شرعًا في: شرح الحطاب ٢/ ٤٧٠، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٣٣، والمغني لابن قدامة ٣/ ٢١٧.\n(٩) في ز وط: \"مخصوص\".","vol":"1","page":188},{"text":"وإلى هذه الحقيقة الشرعية أشار المؤلف بقوله: (الشرعي نحو الصلاة).\nوقوله: (والعرفي العام نحو: الدابة للحمار).\nأي: الحقيقة الثانية وهي: العرفية العامة، مثلها المؤلف بالدابة لخصوصية الحمار عند أهل مصر (١)؛ وذلك أن لفظ الدابة في عرف اللغة موضوع لكل ما اتصف بالدبيب (٢) وهو: الحركة، ثم نقل في العرف عند أهل مصر إلى خصوصية الحمار، ونقل في عرف أهل العراق إلى خصوصية الفرس، فإذا سمع لفظ الدابة [عند أهل مصر فلا يتبادر إلى أذهانهم إلا خصوصية الحمار، وكذلك إذا سمع لفظ الدابة] (٣) عند أهل العراق فلا يفهم إلا خصوصية الفرس عندهم ولا يفهم غير ذلك (٤) إلا بقرينة.\nوقوله: (العرفي العام) يعني (٥) أن يكون ذلك العرف، أي: ذلك الاصطلاح عامًا لأهل البقعة كلهم، ولا يشترط فيه (٦) أن يكون عامًا لأهل الإقليم كلهم.\nومثال العرف العام أيضًا: لفظ الدابة عند أهل المغرب؛ [لأنه مخصوص عندهم (٧) بثلاث دواب وهي] (٨): الخيل (٩) والبغال والحمير، فإذا\n_________\n(١) المثبت من ز وفي الأصل: \"المصر\".\n(٢) قال الفيروزآبادي في القاموس: والدابة ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب. انظر فصل الدال باب الباء مادة (دب).\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"غيرهم\".\n(٥) في ز: \"أعني\".\n(٦) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٧) \"عند\" ساقط من ط.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٩) في ز: \"للخيل\".","vol":"1","page":189},{"text":"سمع (١) لفظ الدابة عند أهل المغرب (٢) فلا يفهم عندهم إلا أحد هذه الثلاث (٣) دون غيرها إلا بقرينة.\nوقوله (٤): (والعرفي الخاص (٥) نحو: الجوهر والعرض عند المتكلمين)، أي: الحقيقة الثالثة (٦) وهي العرفية الخاصة، مثلها المؤلف بالجوهر والعرض عند المتكلمين؛ وذلك أن لفظ الجوهر في اللغة موضوع للنفيس من كل شيء ثم نقل في عرف المتكلمين إلى الشيء الذي لا يقبل القسمة، والعرض في اللغة موضوع لكل ما يؤول إلى الفناء وإن دام ما دام (٧)، ومنه قوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٨)، أي: تريدون (٩) ما يزول والله يريد ما لا يزول؛ لأن قوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ فيه حذف مضاف، تقديره: والله يريد دوام (١٠) الآخرة، ثم نقل العرض عند المتكلمين (١١) إلى: المعنى القائم بالذات.\nو(١٢) قوله: (العرفي الخاص) و(١٣) سمي خاصًا؛ لأجل اختصاصه\n_________\n(١) في ز: \"أطلق\".\n(٢) في ز: \"عندهم\".\n(٣) في ز: \"الثلاثة\".\n(٤) \"وقوله\" ساقطة من ز.\n(٥) \"الخاص\" ساقطة من ز.\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الثانية\".\n(٧) \"مادام\" ساقطة من ز وط.\n(٨) سورة الأنفال، آية رقم ٦٧.\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يريدون\".\n(١٠) في ز وط: \"دائم\".\n(١١) في ط: \"أهل المتكلمين\".\n(١٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١٣) \"الواو\" ساقطة من ز وط.","vol":"1","page":190},{"text":"بطائفة من العلماء وهم أرباب علم الكلام، بخلاف العرف العام فإنه يعمهم (١) مع غيرهم؛ لأنه يشمل العلماء والعوام.\nقال المؤلف في الشرح: وبقي من الوضع (٢) قسم ثالث وهو ما يذكره (٣) جماعة من العلماء في قولهم: هل من شرط المجاز الوضع، أو ليس من شرطه؟ قولان.\nويريدون بالوضع ها هنا مطلق الاستعمال ولو مرة يسمع من العرب استعمال (٤) ذلك النوع من المجاز فيحصل الشرط، فصار الوضع: جعل اللفظ دليلًا على المعنى أو غلبة (٥) الاستعمال، وأصل الاستعمال (٦).\nفأقسام الوضع على هذا التفصيل (٧) خمسة: لغوي، وشرعي، وعرفي عام، وعرفي خاص، ومطلق الاستعمال. انتهى نصه (٨).\nومعنى كلامه: أن أهل الأصول اختلفوا في المجاز، هي يشترط سماعه عن (٩) العرب في كل صورة، أو يكتفى بظهور العلاقة المعتبرة في التجوز؟\n_________\n(١) في ط: \"يفهم\".\n(٢) في ط: \"المواضع\".\n(٣) في ز: \"يذكر\"، وفي ط: \"ما يذكر\".\n(٤) في ط: \"باستعمال\".\n(٥) في ز: \"وغلبة\".\n(٦) في ز: \"ومطلق الاستعمال من غير غلبة\".\nوتتمة العبارة في شرح التنقيح: \"وأصل الاستعمال من غير غلبة في المواطن المذكورة: خاصة، فحصل الفرق بين الجميع\".\n(٧) في ز وط: \"بالتفصيل\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢.\n(٩) في ز: \"من\".","vol":"1","page":191},{"text":"قولان في ذلك (١):\nفمن اشترط الوضع قال: لا بد من النقل عن العرب.\nومن لم يشترط قال: يكتفى بظهور القرينة (٢) المعتبرة، وهذا هو الراجح عندهم (٣).\nحجة من قال باشتراطه وجهان:\nأحدهما: أنه لو لم يشترط لجاز تسمية الطويل من الناس نخلة (٤) لوجود العلاقة بينهما [وهي الطول، ولجاز تسمية ثمرة الشجرة شجرة، لوجود الملابسة بينهما] (٥).\nولجاز تسمية ظل (٦) الحائط (٧) حائطًا لوجود الملازمة بينهما وذلك كله (٨):\n_________\n(١) انظر تفصيل هذه المسألة في كتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١/ ٥٢، ٥٣، المحصول جـ (١) ق (١) ص ٤٥٦ - ٤٥٨.\n(٢) في ز وط: \"العلاقة\".\n(٣) ذكر الآمدي في الإحكام (١/ ٥٣) دليلين لمن لم يشترط:\nالدليل الأول: أن إطلاق المجاز مما لا يفتقر إلى بحث ونظر دقيق في الجهات المصححة في التجوز؛ والأمر النقلي لا يكون كذلك.\nالدليل الثاني: لو كان نقليًا لما افتقر إلى العلاقة بينه وبين محل الحقيقة؛ بل لكان النقل فيه كافيًا.\n(٤) في ط: \"بنخلة\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) المثبت من ز وط، ولم ترد \"ظل\" في الأصل.\n(٧) \"الحائط\" ساقطة من ز.\n(٨) \"كله\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":192},{"text":"ممنوع.\nالوجه الثاني: أنه لو لم يشترط الوضع في المجاز بل ظهور العلاقة خاصة لكان ذلك إثبات اللغة بالقياس، وذلك: ممنوع.\nأجيب عن الأول: أن الأصل الجواز مع وجود العلاقة ما لم يمنع منه مانع، وهو منع أرباب اللغة من ذلك (١)؛ لأن الصور المذكورة منع أرباب اللغة من استعمال المجاز المذكور فيها، قاله سيف الدين (٢).\nأجيب عن الوجه الثاني: أنه لا نسلم أنه قياس في اللغة، بل هو استقراء عام فهم منه (٣) جواز الإطلاق كرفع الفاعل ونصب المفعول.\nقوله: (والاستعمال إِطلاق اللفظ وإِرادة عين (٤) مسماه بالحكم وهو: الحقيقة، أو غير مسماه لعلاقة بينهما وهو: المجاز).\nشرع المؤلف ها هنا في المطلب الثاني من المطالب الثلاثة التي احتوى عليها الفصل [وهو: حقيقة الاستعمال.\nفقوله: (والاستعمال)، السين والتاء للطلب، أي: طلب عمل اللفظ،\n_________\n(١) \"من ذلك\" ساقطة من ز.\n(٢) يقول الآمدي في الإحكام (١/ ٥٢): \"ما المانع أن يكون تحقق العلاقة بين محل الحقيقة ومحل التجوز كافيًا في جواز إطلاق الاسم على جهة المجاز، وحيث وجدت العلاقة المجوزة للإطلاق في بعض الصور، وامتنع الإطلاق؛ فإنما كان لوجود المنع من قبل أهل اللغة\".\n(٣) \"منه\" ساقطة من ط.\n(٤) \"عين\" ساقطة من أوش.","vol":"1","page":193},{"text":"وعمل اللفظ] (١) هو: إفادة (٢) مدلوله.\nوقوله: (إِطلاق اللفظ)، أي ذكر اللفظ.\nوقوله: (وإِرادة عين مسماة بالحكم) [أي: مع إرادة عين مسماه] (٣).\nأي مع قصد ذات مسماه، أي ذكر اللفظ مع قصد الشيء الذي وضع له اللفظ، أي: لم يقصد بذلك اللفظ غير ما وضع له.\nوقوله: (عين مسماه) أي ذات مسماه.\nوقوله: (مسماه) يعني: مسماه في عرف التخاطب فتندرج (٤) فيه الحقائق الأربع التي هي: اللغوية، والشرعية، والعرفية العامة، والعرفية الخاصة.\nقوله (٥): (بالحكم) أي بالكلام، أي: بأنواع الكلام مطلقًا لا فرق بين الخبر والطلب، ولا فرق بين الثبوت والنفي (٦)، ولا فرق بين الاستفهام وغيره.\nمثال ذلك، قولك: رأيت أسدًا، فإن أردت بالرؤية (٧) الحيوان المفترس فذلك حقيقة، وإن أردت الرجل الشجاع فذلك مجاز، فالحكم في هذا المثال\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ز: \"إفادته\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"فيندرج\".\n(٥) في ط: \"وقوله\".\n(٦) \"النفي\" ساقطة من ط.\n(٧) أو يقال: فإن أردت بالمرئي رؤية الحيوان المفترس.","vol":"1","page":194},{"text":"وهو (١) الرؤية: خبر، وكذلك إذا (٢) قلت: ما رأيت أسدًا، وإذا قلت: اضرب الأسد، أو لا تضرب الأسد، فالحكم في هذين المثالين: طلب، وإذا قلت: هل رأيت الأسد؟ فالحكم في هذا المثال: استفهام، وغير ذلك من أنواع الكلام.\nوقوله: (أو غير مسماه لعلاقة بينهما وهو: المجاز).\nهذا هو المعنى الثاني من معنيي الاستعمال وهو: استعمال اللفظ في غير مسماه.\n[قوله: أو غير مسماه، معطوف على قوله: عين مسماه، أي: إرادة عين مسماه، أو إرادة غير مسماه] (٣).\nقوله (٤): (أو غير مسماه) يعني في عرف التخاطب، فيندرج فيه (٥) المجازات الأربعة (٦).\nوقوله: (لعلاقة بينهما وهو: المجاز) أي: لأجل مشابهة بينهما، أي (٧): بين عين المسمى (٨) وغير المسمى، وإنما شرط العلاقة في المجاز: احترازًا من النقل وهو: استعمال اللفظ في غير ما وضع له من غير علاقة بينهما، كاستعمال\n_________\n(١) في ط: \"وهي\".\n(٢) في ز: \"إن\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"وقوله\".\n(٥) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"الأربع\".\n(٧) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٨) \"المسمى\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":195},{"text":"لفظ (١) جعفر في الولد، لأن لفظ (٢) جعفر في عرف اللغة اسم للنهر (٣) الصغير (٤) ثم نقل إلى تسمية الولد من غير علاقة بين النهر الصغير والولد.\nقوله (٥): (العلاقة)، يعني: معتبرة، فحذف (٦) الصفة؛ إذ ليس كل علاقة تعتبر في المجاز كما سيأتي بيانه في الفصل السابع (٧) في الفرق بين الحقيقة والمجاز إن شاء الله (٨).\nوقوله: (لعلاقة بينهما) يقتضي أن الاستعمال له ثلاثة معان:\nأحدها: استعمال اللفظ في الحقيقة.\nالثاني: استعماله في المجاز.\nالثالث: استعماله في غيرهما وهو: النقل (٩).\nقوله: [(والاستعمال إِطلاق اللفظ على مسماه فهو: الحقيقة، أو على غير مسماه لعلاقة بينهما (١٠) فهو: المجاز)] (١١).\n_________\n(١) \"لفظ\" ساقطة من ز.\n(٢) \"لفظ\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"النهر\".\n(٤) انظر: القاموس المحيط مادة (جعر).\n(٥) في ز: \"وقوله\".\n(٦) في ز وط: \"بحذف\".\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الرابع\".\n(٨) انظر (١/ ٤٠١) من هذا الكتاب.\n(٩) \"وهو النقل\" ساقطة من ز.\n(١٠) \"بينهما\" ساقطة من ز.\n(١١) ما بين المعقوفتين ورد في ط بلفظ: \"والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة عين مسماه بالحكم وهو الحقيقة أو غير مسماه لعلاقة بينهما وهو المجاز\".","vol":"1","page":196},{"text":"يؤخذ منه أن اللفظ بعد الوضع وقبل الاستعمال (١): ليس بحقيقة ولا مجاز؛ لأنه لا يعلم أنه حقيقة أو مجاز إلا بعد استعماله، فإن استعمل في موضوعه (٢) فهو: الحقيقة، وإن استعمل في غير ذلك فهو: المجاز.\nقوله: (والحمل اعتقاد (٣) السامع مراد المتكلم من لفظه، أو ما اشتمل (٤) على مراده (٥».\nهذا بيان المطلب الثالث من المطالب الثلاثة التي احتوى عليها الفصل، وهو: حقيقة الحمل في اصطلاحهم، ومعنى كلامه: أن حقيقة الحمل: أن يعتقد سامع لفظ المتكلم أن مراده بلفظه كذا، هذا معنى قوله (٦): (اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه، أو يعتقد منه ما اشتمل على مراده (٧».\nوأتى المؤلف في هذا الحد (٨) بـ \"أو\" مع أنه لفظ مشترك، ولكن تعين ها هنا أن يكون (٩) للتنويع، كقولك: العدد إما زوج أو فرد، وإنما أتى بقوله: (أو ما اشتمل على مراده) ليندرج (١٠) مذهب الشافعي (١١) تحت الحد.\n_________\n(١) في ط: \"استعمال\".\n(٢) في ز: \"موضعه\".\n(٣) في ط: \"استقاء\".\n(٤) في ط: \"أو يعتقد منه ما اشتمل\".\n(٥) في ط: \"مراد\".\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"مراد\".\n(٨) \"في هذا الحد\" ساقطة من ز.\n(٩) المثبت من ز، ولم ترد \"يكون\" في الأصل.\n(١٠) في ط: \"فيندر\".\n(١١) في ز: \"الشافعية\".","vol":"1","page":197},{"text":"قوله: (فالمراد كاعتقاد المالكي أن الله سبحانه (١) أراد بالقرء: الطهر والحنفي يقول: إِن الله سبحانه (٢) أراد (٣) الحيض).\nوذلك أن قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤)، اختلف مالك، وأبو حنيفة في مراد (٥) الله تعالى (٦) بالقرء.\nقال مالك: مراده بها الأطهار.\nو(٧) قال أبو حنيفة: مراده بها الحيض.\nوإنما اختلفوا في القرء؛ لأنه لفظ مشترك بين الطهر والحيض.\nودليل كل واحد منهما (٨) سيأتي في الباب الثاني في معاني الحروف إن شاء الله تعالى (٩) (١٠).\nقوله (١١): (فالمراد كاعتقاد المالكي ... إِلى آخره) أي: فمثال اعتقاد\n_________\n(١) في أ: \"أن الله تعالى\"، وفي خ: \"أن الله ﷾\"، وفي ش: \"أن الله ﵎\".\n(٢) في أ: \"إن الله أراد الحيض\"، وفي خ: \"إن الله ﵎\"، وفي ش وط: \"إن الله تعالى\".\n(٣) في ز: \"أراد به\".\n(٤) سورة البقرة، آية رقم ٢٢٨.\n(٥) في ز: \"ما مراد\".\n(٦) في ز: \"﵎\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٨) \"منهما\" ساقطة من ز وط.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١٠) انظر (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) من هذا الكتاب.\n(١١) \"قوله\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":198},{"text":"السامع (١) مراد المتكلم من لفظه كاعتقاد المالكي أن المراد بالقرء: الطهر، وكاعتقاد الحنفي أن المراد به: الحيض.\nقال أبو زكريا المسطاسي (٢): اختلف في القرء على خمسة أقوال:\nقيل: حقيقة في الطهر مجاز في الحيض.\n[وقيل: بالعكس] (٣).\nوقيل: حقيقة فيهما فيكون مشتركًا.\nوقيل: موضوع للقدر المشترك بينهما فيكون متواطئًا.\nوقيل: موضوع لمجموعهما، كلفظ العجين؛ لأنه (٤) موضوع لمجموع الدقيق والماء، وكلفظ الخبز، فإنه موضوع لمجموع الدقيق والماء والطبخ (٥) (٦).\nوكلفظ المداد، لمجموع العفص والزاج والماء.\nولأجل هذا القول الخامس، قال الزهري (٧): القرء: طهر\n_________\n(١) \"السامع\" ساقطة من ز وط.\n(٢) هو أبو زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي، والمسطاسي نسبة إلى قبيلة مسطاسة، ومساكنها في شمال المغرب قرب مكناس، وهو من علماء القرن الثامن الهجري.\nولم أجد له ترجمة وافية سوى ما في نسخة كتابه شرح التنقيح (الورقة الأخيرة) من النسخة الموجودة في الجامع الكبير في مكناس رقم (٣٥٢).\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"فإنه\".\n(٥) في ز وط: \"مع الطبخ\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي، الباب الأول، الفصل الثالث ص ٩٤.\n(٧) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ولد سنة خمسين للهجرة، أحد فقهاء التابعين ومحدثيهم بالمدينة، رأى عشرة من الصحابة، =","vol":"1","page":199},{"text":"وحيض (١) معًا - والزهري (٢) هو من أكابر العلماء و(٣) من العرب الفصحاء - فالقرء على هذا (٤) اسم لمجموعهما (٥).\nقوله: (والمشتمل (٦) نحو: حمل الشافعي - ﵁ - اللفظ المشترك على جملة معانيه عند تجرده عن القرائن؛ لاشتماله على مراد المتكلم احتياطًا).\nمعناه: ومثال اعتقاد السامع ما اشتمل على مراد المتكلم وإن (٧) علم أنه لم يرد جميعها: حمل الشافعي اللفظ المشترك على جميع (٨) معانيه إذا لم يكن هناك قرينة تدل على مراد المتكلم، وإنما حمله الشافعي على جميع معانيه\n_________\n= وروى عنه مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وسعيد بن المسيب، توفي سنة (١٢٤ هـ).\nترجمته في: وفيات الأعيان ٤/ ١٧٧ - ١٧٩، تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٨ - ١١٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٥، شذرات الذهب ١/ ١٦٢، غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ٢٦٢، ٢٦٣.\n(١) ذكر القرطبي الخلاف في القرء فقال: إن مذهب أهل الكوفة: أنه الحيض، ومذهب أهل الحجاز أنه الأطهار وهو قول عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، والزهري.\nانظر: تفسير القرطبي ٣/ ١١٣.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الزهيري\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"على هذا القول\".\n(٥) في ز وط: \"اسم لمجموعهما كالعجين والخبز والمداد\".\n(٦) في ط: \"فالمشتمل\".\n(٧) في ط: \"فإن\".\n(٨) في ز: \"جملة\".","vol":"1","page":200},{"text":"احتياطًا لمراد المتكلم؛ لأنه إذا حمل على جميع (١) معانيه فلا يشك أنه مشتمل على مراد المتكلم.\nوالضمير في قوله: (لاشتماله) يعود على الحمل تقديره: وإنما حمله على جميع معانيه لاشتمال حمله على جميع معانيه على مراد المتكلم.\nمثال ذلك إذا قال المتكلم: انظر إلى (٢) العين، فإن العين لفظ مشترك (٣) يطلق على المقلة، وعين الركبة، وعين الركية، وعين الميزان، وعين الشمس، ونفس الشيء، وخيار الشيء، وعين الرحى، وغير ذلك (٤).\nفإذا قال المتكلم: انظر إلى العين فلا يعرف مراده؛ لأن (٥) اللفظ مجمل: فقال الجمهور من العلماء (٦): يجب التوقف حتى يرد البيان فلا يتصرف فيه إلا بدليل يعين أحد مسمياته.\nوقال الشافعي: يجب حمله على جميع معانيه (٧)، فإنه في المثال المذكور\n_________\n(١) \"جميع\" ساقطة من ز.\n(٢) \"إلى\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"فإن لفظ العين مشترك\".\n(٤) انظر: القاموس المحيط مادة (عين).\n(٥) في ط: \"لأنه\".\n(٦) \"من العلماء\" ساقطة من ز.\n(٧) اختلف العلماء في اللفظ الواحد من متكلم واحد في وقت واحد إذا كان مشتركًا بين معنيين هل يحمل على معنييه جميعًا أولا؟\nفذهب الشافعي، والقاضي عبد الجبار، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو علي الجبائي إلى: صحة ذلك بطريق الحقيقه بشرط ألا يمتنع الجمع بينهما، غير أن مذهب الشافعي أنه مهما تجرد ذلك اللفظ عن القرينة الصارفة له إلى أحد معنييه وجب حمله على المعنيين.","vol":"1","page":201},{"text":"إذا نظر إلى جميع المعاني التي يطلق عليها اللفظ المشترك فقد حصل (١) مراد المتكلم بلا شك.\nوقال الجمهور من العلماء: دليل الشافعي الذي هو الاحتياط للمراد ضعيف؛ لأنه قد يحصل أيضًا غير المراد؛ لأنه (٢) إذا قال له مثلًا (٣): انظر إلى العين، فنظر إلى عين زوجته أو إلى ذهبه فربما لا يريد النظر إلى ذلك؛ لأنه قد يسوؤه ذلك ويحزنه.\nفإن الشافعي (٤) ﵁ راعى جهة من الاحتياط ولم يراعِ (٥) جهة أخرى من الاحتياط، بل الاحتياط التوقف حتى يرد البيان.\nفالحاصل مما ذكرنا: أن الوضع: سابق، والحمل: لاحق، والاستعمال:\n_________\n= وذهب أبو هاشم، والكرخي، والإمام فخر الدين إلى: المنع من جواز ذلك مطلقًا.\nثم اختلفوا: فمنهم من منع منه لأمر يرجع إلى القصد، ومنهم من منع منه لأمر يرجع إلى الوضع، وهو المختار عند الإمام فخر الدين الرازي.\nالمذهب الثالث: التفصيل بين الإرادة واللغة، فيجوز في الإرادة دون اللغة، وإليه ذهب أبو الحسين البصري، والغزالي.\nانظر تفصيل هذه المسألة في: المعتمد ١/ ١٧، ١٨، البرهان، ١/ ٣٤٣ - ٣٤٥، المستصفى ٢/ ٧١ - ٧٧، المحصول ج ١ ق ١ ص ٣٧١ - ٣٨٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٥، مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١١١، ١١٢.\n(١) في ط: \"حمل\".\n(٢) في ط: \"أنه\".\n(٣) \"مثلًا\" ساقطة من ز وط.\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الشافع\".\n(٥) في ز: \"ولم يرع\".","vol":"1","page":202},{"text":"متوسط بينهما (١).\nقال بعض الشراح: هذا الفصل انفرد المؤلف بتلخيصه [ولم يقع] (٢) في شيء من كتب الأصوليين (٣).\nوقال بعض الشراح: ليس في هذا الفصل معنى مستقل بنفسه (٤)؛ لأن الوضع والاستعمال من [عوارض الحقيقة] (٥) والمجاز، ولهما فصل خاص بهما، وهو الفصل السابع من الباب الأول.\nوأما الحمل الذي هو اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه على مذهب مالك وأبي حنيفة فهو: من باب التأويل، وله باب يذكر فيه وهو الباب الثاني عشر في المجمل والمبين؛ لأنه ذكر هنالك المؤول.\nوأما الحمل الذي هو اعتقاد السامع ما اشتمل على مراد المتكلم على مذهب الشافعي في اللفظ المشترك، هو: من باب العموم وموضعه باب العموم، فالصواب: الاستغناء عن هذا الفصل، والله أعلم وبالله حسن التوفيق (٦).\n...\n_________\n(١) هذه المسألة الخلافية بين الإمام الشافعي ﵁، والجمهور ذكرها القرافي في شرح التنقيح ص ٢٢، والمسطاسي في شرح التنقيح في الفصل الثالث من الباب الأول ص ٩٤.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) من قوله قال بعض الشراح إلى هنا ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"لنفسه\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"من العوارض الحقيقية\".\n(٦) في ز وط: \"التوفيق بمنه\".","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>الفصل الرابع في الدلالة وأقسامها </span>(١)\nالدلالة بكسر الدال وفتحها، معناها في اللغة: الإرشاد؛ لأنك (٢) تقول: دل فلان فلانًا على كذا إذا أرشده إليه (٣).\nومعنى الدلالة في الاصطلاح هي: الإرشاد إلى علم ما لم يعلم من الأحكام (٤). واعلم أن الدلالة على أربعة أقسام (٥):\n_________\n(١) انظر هذا الفصل حول الدلالة وأقسامها في: المستصفى ١/ ٣٠، الإحكام للآمدي ١/ ١٥، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٣٠ - ٣٥، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٠٣، وشرح التنقيح للمسطاسي، الفصل الرابع من الباب الأول ص ٩٥، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو القيرواني المطبوع بهامش شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠.\n(٢) \"لأنك\" ساقطة من ز.\n(٣) قال المعافري في كتاب الأفعال (٣/ ٢٩٥): دل ودللتك على الشيء دلالة، ودل الدليل بالفلاة: هدى.\n(٤) وعرفها البناني في شرح السلم (ص ٣٥) بأنها: فهم أمر من أمر كفهم معنى الذكر البالغ من لفظ الرجل، والأمر الأول في التعريف هو المدلول، والثاني هو الدال.\n(٥) قسمها البناني في شرح السلم إلى لفظية، وغير لفظية، وكل منهما ينقسم إلى ثلاثة أقسام: وضعية، وعقلية، وطبيعية، فصارت ستة أقسام، ثم مثل لكل قسم.\nانظر هذه الأقسام في: شرح البناني على السلم في المنطق (ص ٣٨ - ٤٠).","vol":"1","page":205},{"text":"عقلية، وطبيعية (١)، وعادية، ووضعية.\nفمثال العقلية: دلالة (٢) اللفظ على وجود اللافظ وإن لم يشاهد، كما إذا سمعت كلامًا من وراء الجدار فإنك تعلم بعقلك أن اللافظ هنالك؛ لاستحالة وجود الفعل بدون الفاعل.\nومثال العقلية أيضًا: دلالة البرهان على النتيجة (٣)، كقولنا: العالم متعير، وكل متغير حادث، فالنتيجة: العالم حادث.\nومثال الطبيعية (٤): دلالة \"أح\" بالحاء المهملة على الوجع، وكذلك (٥) \"أخ\" بالخاء المعجمة على داء الصدر.\nومثال العادية: دلالة الصياح على الخوف.\nومثال الوضعية: دلالة اللفظ على مسماه، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، وكدلالة الأسد على الحيوان الذي يفترس، وكدلالة الفرس على الحيوان الذي يصهل، وغير ذلك من دلالة الأسماء على مسمياتها.\nوهذه الدلالات (٦) الأربع المذكورات لم يتعرض المؤلف منها إلا للدلالة (٧) الوضعية خاصة، وهي: دلالة اللفظ على مسماه.\n_________\n(١) في ز: \"وطبعية\".\n(٢) في ط: \"كدلالة\".\n(٣) في ط: \"الشيء\".\n(٤) في ز: \"الطبعية\".\n(٥) في ط: \"ودلالة\".\n(٦) في ز: \"وهذه الدلالة\".\n(٧) في ط: \"إلا لدلالة\".","vol":"1","page":206},{"text":"و(١) قوله: (في الدلالة) فيه حذف الصفة، تقديره: في الدلالة الوضعية، أي: في بيان أو حقيقة الدلالة الوضعية.\nو(٢) قوله: (وأقسامها)، يعنى تجميلًا وتفصيلًا؛ لأن المؤلف قسم الدلالة بالنسبة إلى التجميل إلى قسمين:\nأحدهما: دلالة اللفظ.\nوالثاني: هو الدلالة باللفظ.\nوقسم أيضًا الدلالة بالنسبة إلى التفصيل إلى (٣): خمسة أقسام.\nلأنه قسم دلالة اللفظ إلى ثلاثة أقسام (٤) وهي: المطابقة، والتضمن، والالتزام.\nوقسم الدلالة باللفظ إلى قسمين وهما: الحقيقة، والمجاز.\nكما سيأتي بيان (٥) جميع ذلك مع حروف الكتاب [إن شاء الله تعالى (٦)] (٧).\nفإذا تقرر (٨) هذا فاعلم أن هذا الفصل يحتوي على ثلاثة مطالب:\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) \"إلى\" ساقطة من ز.\n(٤) \"أقسام\" ساقطة من ز.\n(٥) المثبت من ز ولم ترد \"بيان\" في الأصل وط.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في ز.\nوانظر: (١/ ٢١٣، ٢٢٣) من هذا الكتاب.\n(٨) في ط: \"تقدر\".","vol":"1","page":207},{"text":"الأول: في دلالة اللفظ.\nوالثاني: في الدلالة باللفظ.\nوالثالث: في الفرق (١) بين الدلالتين.\nفقوله: (فدلالة (٢) اللفظ: فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى، أو جزءه أو لازمه).\nهذا حقيقة دلالة اللفظ الذي هو المطلب الأول، يعني أن معنى دلالة اللفظ: أن يفهم السامع من اللفظ جميع المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ، أو يفهم من اللفظ جزءًا من أجزاء (٣) المعنى الذي وضع (٤) له ذلك (٥) اللفظ، أو يفهم من اللفظ معنى آخر لازمًا للمعنى الذي وضع له ذلك اللفظ.\nقوله: (كمال المسمى أو جزءه أو لازمه).\nتقديره: فهم السامع من كلام المتكلم جميع أجزاء المسمى، أو فهم السامع (٦) جزءًا من أجزاء المسمى، أو فهم السامع من كلام المتكلم أمرًا خارجًا من (٧) المسمى لازمًا للمسمى، فهذه ثلاثة (٨) مفهومات.\n_________\n(١) في ز: \"بالفرق\".\n(٢) في ط: \"بدلالة\".\n(٣) في ز: \"جزء ذلك المعنى\".\n(٤) في ط: \"وقع\".\n(٥) \"ذلك\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز وط: \"أو فهم السامع من كلام المتكلم\".\n(٧) في ط: \"عن\".\n(٨) في ط: \"ثلاث\".","vol":"1","page":208},{"text":"و(١) مثال ذلك: لفظ (٢) الإنسان، فإذا فهم منه مجموع الحياة والنطق فهو: كمال مسماه، وإذا فهم منه الحياة دون النطق أو فهم منه النطق دون الحياة فهو: جزء مسماه، وإذا فهم منه قبوله للكتابة، أو قبوله للضحك فهو: لازم مسماه.\nومثال ذلك أيضًا: لفظ الأسد، إذا فهم منه مجموع الحياة والافتراس فهو: كمال مسماه، وإن (٣) فهم منه أحدهما خاصة فهو: جزء مسماه، وإن فهم منه الشجاعة فهو: لازم مسماه.\nومثال ذلك أيضًا: لفظ الفرس، فإن فهم منه (٤) مجموع الحياة والصهولية (٥) فهو: كمال المسمى، وإن فهم منه أحدهما خاصة فهو: جزء مسماه، وإن فهم منه سرعة الجري فهو: لازم مسماه.\nقوله: (فدلالة اللفظ فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى أو جزءه أو لازمه).\nهذا حقيقة دلالة اللفظ على قول.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"لفظ\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"وإذا\".\n(٤) \"منه\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز وط: \"والصهولة\".","vol":"1","page":209},{"text":"وقيل: حقيقتها كون اللفظ بحيث (١) إذا أطلق دل.\nوهذان القولان ذكرهما ابن سيناء (٢).\nحجة القول الأول: أن اللفظ (٣) إذا حصل منه فهم السامع قيل: هو لفظ دال، وإن لم يحصل منه فهم السامع قيل: هو لفظ لم يدل، فدار إطلاق لفظ الدلالة مع الفهم وجودًا وعدمًا، فيقتضي ذلك: أن الفهم هو: مسمى الدلالة، كدوران لفظ الإنسان مع الحيوان الناطق، وسائر الأسماء مع مسمياتها (٤).\nوحجة القول الثاني: أن الدلالة صفة للفظ؛ لأنك تقول: لفظ دال،\n_________\n(١) \"بحيث\" ساقطة من ز.\n(٢) يقول ابن سينا موضحًا دلالة اللفظ: ومعنى دلالة اللفظ هو أن يكون اللفظ اسمًا لذلك المعنى على سبيل القصد الأول، فإن كان هناك معنى آخر يقارن ذلك المعنى مقارنة من خارج يشعر الذهن به مع شعوره بذلك المعنى الأول، فليس اللفظ دال عليه بالقصد الأول.\nانظر: الشفاء لابن سيناء \"المنطق\" ص ٤٣.\nونسب هذين القولين لابن سيناء، المسطاسي في شرح تنقيح الفصول في الفصل الرابع من الباب الأول ص ٩٥.\nوابن سينا هو: الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، ولد سنة سبعين وثلاثمائة، اشتهر بالفلسفة، وأنكر عليه بعض العلماء شيئًا من أفكاره، وحكي أنه تاب في آخر عمره، توفي سنة (٤٢٨ هـ).\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ١٥٧)، خزانة الأدب ٤/ ٤٦٦.\n(٣) في ط: \"القول\".\n(٤) انظر حجة هذا القول في شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٩٥.","vol":"1","page":210},{"text":"والفهم: هو صفة للسامع (١) لا للفظ، فيقتضي ذلك: ألا تفسر الدلالة بفهم السامع (٢). واعترض كل واحد من القولين:\nأما الأول: فقد اعترض عليه بأن قيل: الدلالة صفة للفظ؛ لأنك تقول: لفظ دال، والفهم صفة للسامع (٣)، فأين أحدهما من الآخر؟\nوأما القول الثاني: فقد اعترض عليه بأن قيل: فيه تسمية الشيء بما هو قابل له، وذلك مجاز، والحقيقة أولى من المجاز.\nوذكر (٤) المؤلف في الشرح هذين القولين، وذكر الاعتراضين (٥)، فلما تخيل له الاعتراض عليهما (٦) رجع إلى قول آخر، فقال: والذي أختاره أن دلالة اللفظ إفهام السامع لا فهم (٧) السامع، فيسلم من المجاز، ومن كون صفة الشيء في غيره. انتهى (٨).\nواعترض بعضهم هذا القول الثالث الذي اختاره المؤلف بأن قال: قوله: (دلالة اللفظ إِفهام السامع لا فهم السامع)، يقتضي ذلك: أنه لا فرق بين دلالة اللفظ والدلالة باللفظ؛ لأن إفهام السامع هو صفة للمتكلم كما كان ذلك في حقيقة الدلالة باللفظ (٩).\n_________\n(١) في ز: \"السامع\".\n(٢) انظر حجة هذا القول في المصدرين السابقين.\n(٣) في ز: \"لسامع\".\n(٤) في ز: \"وكذلك قال\".\n(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٣.\n(٦) \"عليهما\" ساقطة من ط.\n(٧) \"لا فهم\" ساقطة من ط.\n(٨) انظر: المصدر السابق ص ٢٣.\n(٩) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي، الفصل الرابع من الباب الأول ص ٩٥.","vol":"1","page":211},{"text":"قال بعضهم: الأولى من هذه الأقوال الثلاثة المذكورة في حقيقة دلالة اللفظ: هو القول الأول الذي هو: فهم السامع ... إلى آخره.\nوالجواب عن الاعتراض عليه بتفسيره بصفة الشيء في غيره: أن صفة (١) الشيء في غيره لا يضره ذلك، والدليل على ذلك: أن الدلالة بمنزلة الصناعة كالنجارة، والخياطة، والصياغة، ونحوها، بجامع الفعالة بكسر الفاء، فكما يقال للناجر: ناجر، مع أن النجارة في الخشب، ويقالَ للخائط (٢): خائط، مع أن الخياطة في الثوب، ويقال للصائغ: صائغ، مع أن الصياغة في المصوغ، فكذلك يقال للفظ: دال، مع أن (٣) الدلالة في السامع (٤).\nوقال بعضهم: لا يصح أن يكون هذا صفة الشيء في غيره؛ وذلك أن فهم السامع هو أثر الصفة، لا أنه نفس الصفة، فالدلالة صفة للفظ، ولكن أثرها في السامع، كما أن النجارة، والخياطة، والصياغة في الفاعل الذي هو: الناجر (٥)، أو الخائط (٦)، أو الصائغ (٧)، ولكن أثر هذه المعاني ظاهر في المفعول الذي هو: الخشب أو الثوب أو المصوغ (٨).\nوأما هذه المعاني التي هي النجارة، والخياطة، والصياغة، فهي أعراض\n_________\n(١) في ز وط: \"أن كون صفة\".\n(٢) في ز: \"للخياط\".\n(٣) في ط: \"على أن\".\n(٤) ذكر هذا الجواب بمعناه القرافي في شرح التنقيح ص ٢٣، وانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٩٥.\n(٥) في ط: \"النجار\".\n(٦) في ز: \"النجار والخياط\".\n(٧) في ز: \"والصائغ\".\n(٨) في ط: \"والمصوغ\".","vol":"1","page":212},{"text":"فانية من ساعتها؛ لأن (١) العرض لا يبقى زمانين، والذي تراه في المفعول هو أثرها لا عينها (٢).\nقوله: (ولها ثلاثة أنواع: دلالة المطابقة وهي: فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى، ودلالة التضمن وهي: فهم السامع من كلام المتكلم جزء المسمى، ودلالة الالتزام وهي: فهم السامع من كلام المتكلم لازم المسمى البين، وهو: اللازم في (٣) الذهن).\nش: ذكر في هذا الكلام انقسام دلالة اللفظ إلى ثلاثة أقسام.\nوهي التي ذكرها بالتجميل (٤) في حدها، وأتى بهذا (٥) الكلام ليبين فيه (٦) أسماء تلك الأقسام، فسمي فهم كمال (٧) المسمى: بدلالة المطابقة، لمطابقة (٨) اللفظ معناه وسمي فهم الجزء من المسمى: بدلالة التضمن؛ لأن فهم الجزء يتضمن (٩) فهم الكل (١٠)، وسمي فهم اللازم: بدلالة الالتزام؛ لأن اللازم\n_________\n(١) في ط: \"فإن\".\n(٢) انظر: المصدرين السابقين.\n(٣) في ش: \"له في الذهن\".\n(٤) في ط: \"في التجميل\".\n(٥) في ز: \"في هذا\".\n(٦) في ز: \"به\".\n(٧) في ط: \"كلام\" وهو تصحيف.\n(٨) \"المطابقة\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"يتضمنه\".\n(١٠) سمي فهم الجزء من المسمى بدلالة التضمن لدلالة اللفظ على جزء المعنى الذي وضع له أي من حيث إنه جزء.","vol":"1","page":213},{"text":"يستلزمه الملزوم (١).\nقوله: (ولها ثلاثة أنواع).\nش: والدليل على حصر دلالة اللفظ في هذه الثلاثة: أن مدلول اللفظ إن كان نفس ما وضع له كان مدلولًا عليه بالمطابقة، وإن كان جزءًا مما (٢) وضع له كان مدلولًا عليه بالتضمن، وإن (٣) كان أمرًا لازمًا لما وضع له كان مدلولًا عليه بالالتزام.\nواعلم أن دلالة المطابقة هي وضعية باتفاق.\nوأما دلالة التضمن ودلالة الالتزام ففيهما ثلاثة أقوال:\nقيل: هما وضعيتان.\nوقيل: هما عقليتان.\nوقيل: دلالة التضمن وضعية، ودلالة الالتزام عقلية (٤).\nوإنما كانت دلالة المطابقة وضعية باتفاق؛ لأنها لم تتوقف (٥) إلا على مقدمة واحدة وضعية، وهي قولنا: كلما أطلق اللفظ فهم مسماه.\n_________\n= مثالها: دلالة لفظ الأربعة على الواحد ربعها، ودلالة لفظ الإنسان على الحيوان فقط، أو على الناطق فقط. اهـ. لأن فهم الجزء يتضمن فهم الكل كما قال المؤلف.\nانظر: شرح البناني على السلم ص ٤٤.\n(١) في ط: \"فهم الملزوم\".\n(٢) في ز وط: \"لما\".\n(٣) في ط: \"فإن\".\n(٤) ذكر هذه الأقوال المسطاسي في شرح التنقيح في الفصل الرابع من الباب الأول ص ٩٦.\n(٥) في ط: \"لم يتوقف\".","vol":"1","page":214},{"text":"وإنما وقع الخلاف في دلالتي (١) التضمن والالتزام؛ لأن كل واحدة (٢) منهما متوقفة على مقدمتين (٣): وضعية، وعقلية.\nفالوضعية: قولنا (٤): كلما أطلق اللفظ: فهم مسماه.\nوالعقلية: هي قولنا: وكلما فهم المسمى (٥): فهم لازمه (٦).\nفمن غلب المقدمة الأولى في الدلالتين قال: هما وضعيتان.\nومن غلب فيهما (٧) المقدمة الثانية قال: هما عقليتان.\nومن قال: دلالة التضمن وضعية، ودلالة الالتزام عقلية قال: لأن الدلالة على جزء الشيء كالدلالة على الشيء؛ لأن الجزء داخل في المسمى، بخلاف اللازم فإنه خارج عن المسمى.\nوقال بعضهم: حجة القول بأنهما وضعيتان: لأنهما (٨) تفهمان بواسطة اللفظ.\n_________\n(١) في ز: \"دلالة\".\n(٢) في ط: \"واحد\".\n(٣) في ز: \"على مقدمتين: إحداهما وضعية والأخرى عقلية، وبيان ذلك أن دلالة التضمن متوقفة على مقدمتين وضعية وعقلية .. إلخ\".\n(٤) في ز وط: \"هي قولنا\".\n(٥) في ز: \"مسماه\".\n(٦) في ط: \"فهم جزؤه، وتقول في دلالة الالتزام أيضًا متوقفة على مقدمتين: وضعية وعقلية، فالوضعية هي قولنا: كلما أطلق اللفظ فهم مسماه، والعقلية هي قولنا: وكلما فهم المسمى فهم لازمه\".\n(٧) \"فيهما\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"أنهما\".","vol":"1","page":215},{"text":"وحجة القول بأنهما عقليتان: لأن (١) اللفظ لم يوضع لهما.\nوحجة القول بالتفصيل: لأن (٢) جزء المسمى داخل في المسمى، ولازم المسمى خارج عن المسمى (٣).\nقوله: (في دلالة الالتزام لازم المسمى: البين).\nقوله (٤): (البين) نعت (للازم) (٥) أي: اللازم البين (٦) أي: القريب للفهم وهو اللازم الذي لا يحصل ملزومه في الذهن إلا وهو حاصل معه.\nوسبب اشتراط اللزوم في الذهن: أن اللفظ إذا استلزم مسماه (لازمه) (٧) في الذهن كان حضور ذلك اللازم في الذهن منسوبًا لذلك اللفظ، فيقال: اللفظ دل عليه (٨) بالالتزام، وأما إذا لم يستلزم (٩) مسمى اللفظ ذلك اللازم في الذهن كان حضور ذلك اللازم منسوبًا لسبب (١٠) آخر [لا للفظ، فلا\n_________\n(١) في ز: \"أن\".\n(٢) في ز: \"أن\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٩٦، وكذلك شرح سعيد قدوره على السلم في المنطق، فقد ذكر هذا الخلاف في دلالة التضمن والالتزام، وأنه خلاف لفظي لا طائل تحته.\nانظر: شرح البناني على السلم ص ٤٥، ٤٦.\n(٤) \"قوله\" ساقطة من ز.\n(٥) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"لازم\".\n(٦) \"البين\" ساقطة من ط.\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل: \"لازمًا\"، وفي ط: \"لازم\".\n(٨) في ز: \"دلالة اللفظ عليه\"، وفي ط: \"دل اللفظ عليه\".\n(٩) في ط: \"يلتزم\".\n(١٠) في ط: \"بالسبب\".","vol":"1","page":216},{"text":"يقال] (١): دل عليه اللفظ.\n[وقوله: (اللازم البين)] (٢) فسره المؤلف بقوله: و(٣) هو اللازم في الذهن، بالذال المعجمة هو العقل: احترازًا من اللازم غير البين، وهو اللازم في الخارج دون الذهن.\nويظهر لك بالمثال (٤) الذي ذكره المؤلف:\nوذلك أن (٥) المؤلف ذكر في الشرح أن الحقائق بالنسبة إلى الملازمة (٦) على أربعة أقسام.\nأحدها (٧): المتلازمان في الذهن والخارج (٨)، كالسرير مع الارتفاع؛ لأنه لا يتصور السرير في الذهن، ولا يوجد أيضًا في الخارج، إلا مع الارتفاع.\nوالثاني: غير المتلازمين في الذهن والخارج، كالسرير مع زيد، فإن السرير يتصور في الذهن دون تصور زيد؛ وكذلك في الخارج؛ لأنه يوجد السرير بدون زيد، إذ لا ملازمة بينهما.\n_________\n(١) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"في المثال\".\n(٥) المثبت من ز، ولم ترد: \"أن\" في الأصل.\n(٦) في ز: \"إلى الملازمة وعدمه\"، وفي ط: \"إلى الملازمة وعدمها\".\n(٧) في ط: \"أحدهما\".\n(٨) ومثال أيضًا اللازم في الذهن والخارج: الزوجية المدلول عليها بلفظ الأربعة، والفردية المدلول عليها بلفظ ثلاثة، فالأربعة لا توجد في الذهن وفي الخارج إلا وهي زوج، وكذلك الثلاثة لا توجد في الذهن والخارج إلا وهي فرد، ويسمى اللازم المطلق، أي لم يقيد بذهن ولا خارج.\nانظر: شرح البناني على السلم وحواشيه ص ٤٦.","vol":"1","page":217},{"text":"والثالث: المتلازمان في الذهن دون الخارج (١)، كالسرير مع زيد (٢) بقيد (٣) كونه نجار السرير.\nالرابع (٤): المتلازمان في الخارج دون الذهن، كالسرير مع المكان، فإن السرير لا يوجد في الخارج إلا مع المكان، وأما في الذهن فلا يلزمه؛ لأنه قد يتصور السرير ويذهل (٥) عن المكان (٦).\nفقوله (٧): (اللازم في الذهن) يندرج فيه قسمان، ويخرج عنه قسمان:\nفالمندرجان: هما المتلازمان ذهنًا وخاراجًا، والمتلازمان ذهنًا دون خارج.\nوالخارجان: غير المتلازمين ذهنًا وخارخًا، والمتلازمان خارجًا دون ذهن، فالمعتبر إذًا هو: اللازم ذهنًا وافقه الخارج أم لا.\nقوله: (فالأول: كفهم مجموع الخمستين هن لفظ العشرة، والثاني:\n_________\n(١) ومثال أيضًا اللازم في الذهن فقط: البصر للعمى، فإنه لا يمكن أن يتصور العمى في الذهن ولا يتصور معه البصر، وهما في الخارج متنافيان.\nانظر المصدر السابق.\n(٢) في ز: \"كالسرير إذا أخذ زيد معه\".\n(٣) في ط: \"تقيد\".\n(٤) في ز وط: \"والرابع\".\n(٥) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) انظر أقسام الحقائق بالنسبة للملازمة وأمثلتها في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٤.\n(٧) في ط: \"قوله\".","vol":"1","page":218},{"text":"كفهم الخمسة وحدها من اللفظ، والثالث: كفهم الزوجية (١) من اللفظ).\nش: قوله: (فالأول) (٢)، أي: النوع الأول، وهو دلالة المطابقة.\nمثاله: فهم السامع من لفظ العشرة مجموع خمسة وخمسة؛ لأن مجموعهما موضوع العشرة (٣).\nوقوله: (والثاني) أي: ومثال النوع الثاني، وهو: دلالة التضمن: فهم السامع من لفظ العشرة خمسة واحدة؛ لأن الخمسة الواحدة جزء العشرة (٤).\nوقوله: (والثالث)، أي: ومثال النوع الثالث، وهو دلالة الالتزام: فهم السامع من لفظ العشرة الزوجية؛ لأن الزوجية أمر لازم للعشرة.\nواعترض قوله: (الخمستين) بأن قيل: هذه التثنية لحن؛ لأنه لا يثنى من أسماء (٥) العدد إلا المائة والألف.\nأجيب: بأن المؤلف لم يقصد بالخمستين التعبير عن لفظ العشرة الزوجية (٦) وإنما مقصوده أن خمسة وخمسة (٧) جزءان تركب (٨) منهما مسمى العشرة، كما تركب مسمى الإنسان من الحيوان والناطق، ففهم مجموع\n_________\n(١) في ط: \"لزوجية\".\n(٢) المثبت بين القوسين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"للعشرة\".\n(٤) في ط: \"العشر\".\n(٥) \"أسماء\" ساقطة من ط.\n(٦) \"الزوجية\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"أن الخمسة والخمسة\".\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"مركب\".","vol":"1","page":219},{"text":"خمسة وخمسة من لفظ العشرة كفهم مجموع الحيوان والناطق (١) من لفظ الإنسان، ولما اتفق جزءا العشرة اللذان (٢) هما خمسة وخمسة في اللفظ والمعنى: ثناهما المؤلف ﵀.\nوالدليل على ذلك قول المؤلف - ﵀ (٣) - في الشرح: الجزء ما تركب منه ومن غيره كل كالخمسة مع العشرة (٤).\nولو أراد المؤلف التعبير بذلك عن لفظ العشرة (٥) لقال: خمسة وخمسة كما قال الشاعر:\nأقمت بها يومًا ويومًا وثالثًا ... ويومًا له يوم الترحل خامس (٦)\nقوله: (فالأول كفهم مجموع الخمستين من لفظ العشرة) إلى آخره.\nمثل المؤلف ﵀ (٧) الدلالات (٨) الثلاث ها هنا بلفظ العشرة.\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الناطق\".\n(٢) \"اللذان\" ساقطة من ز.\n(٣) \"﵀\" لم ترد في ز.\n(٤) شرح التنقيح للقرافي ص ٢٨.\n(٥) \"العشرة\" ساقطة من ز.\n(٦) قائل هذا البيت هو: أبو نواس الحسن بن هانئ في قصيدة له بعنوان دار ندامى معطلة، ومطلعها:\nودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس\nإلى أن قال:\nأقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا ... ويومًا له يوم الترحل خامس\nانظر: ديوان أبي نواس (ص ٣٦١)، المقرب لابن عصفور (٢/ ٤٩).\n(٧) \"﵀\" لم ترد في ز وط.\n(٨) في ز: \"الدلالة\".","vol":"1","page":220},{"text":"ومثاله أيضًا: لفظ السقف، فإنه (١) موضوع للجسم الكثيف المركب من الخشب والقصب والتراب، فدلالة (٢) السقف على مجموع الخشب والقصب والتراب: دلالة مطابقة، ودلالته على بعضها: دلالة تضمن، ودلالته على الارتفاع (٣) عن الأرض: دلالة التزام (٤)، وكذلك دلالة السقف على الجدار هي (٥): دلالة التزام (٦)؛ لأن ذلك أمر لازم للسقف (٧) (٨).\n[قوله: (ولها ثلاثة أنواع: المطابقة، والتضمن، والالتزام).\nحصر المؤلف دلالة اللفظ الوضعية في هذه الثلاثة، مع أن هناك دلالة رابعة وليست بواحدة من هذه الثلاثة، وهي: دلالة العموم على فرد (٩) من أفراده، كدلالة المشركين (١٠) على زيد الكافر، فإنه يدل عليه اللفظ بالوضع وليس (١١) بالمطابقة؛ لأن زيدًا ليس كمال المسمى، وليست بالتضمن؛ لأن\n_________\n(١) في ز وط: \"فهو\".\n(٢) في ط: \"مدلولات\".\n(٣) في ط: \"ارتفاع\".\n(٤) في ز: \"الالتزام\".\n(٥) في ز: \"وهى\".\n(٦) في ط: \"الالتزام\".\n(٧) في ز: \"في السقف\".\n(٨) في ط: \"أمر لازم للسقف وكذلك الجدار على الأس، والأس على الأرض إلى غير ذلك\".\nوقد ذكر هذه الأمثلة القرافي في شرح التنقيح ص ٢٥، والمسطاسي في شرح التنقيح ص ٩٦.\n(٩) في ط: \"فرد معين\".\n(١٠) في ط: \"لفظ المشتركين\".\n(١١) في ط: \"وليست\".","vol":"1","page":221},{"text":"زيدًا ليس جزء المسمى؛ لأن الجزء إنما يقابله الكل ومسمى العموم كلية لا كل، والذي يقابل الكلية هو: الجزئية (١) وليست أيضًا بالالتزام؛ لأن هذا الفرد الذي هو زيد إن كان لازمًا لزم أن يكون كل فرد لازمًا (٢)، فأين (٣) المسمى الذي هو الملزوم حينئذ؟\nفبطلت (٤) الدلالات (٥) الثلاث (٦) مع أن الصيغة (٧) تدل بالوضع فما انحصرت دلالات الوضع في الثلاث، هكذا في شرح المؤلف (٨).\nوهو الظاهر، فلم تنحصر دلالة اللفظ إذن في الثلاثة المذكورة.\nقال المؤلف في الشرح: هذا سؤال صعب وقد أوردته في شرح المحصول، وأجبت عنه بشيء (٩)، وفي النفس منه شيء (١٠).\nوالجواب المشار إليه أن لفظ العموم هو (١١): موضوع للقدر المشترك بقيد تتبعه في جميع الأفراد، وقيد التتبع في الكل جزء (١٢) التتبع في البعض،\n_________\n(١) في ط: \"الجزئية للجزاء\".\n(٢) \"لازمًا\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"فإن\".\n(٤) في ط: \"فقد بطلت\".\n(٥) في ط: \"الدلالة\".\n(٦) في ط: \"الثلاثة\".\n(٧) في ط: \"صيغة العموم تدل على كل فرد من أفراد العموم بالوضع، فلم تنحصر دلالة اللفظ ... إلخ\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٦.\n(٩) في شرح التنقيح: \"بشيء فيه نَكَادَه\".\n(١٠) انظر: المصدر السابق ص ٢٦.\n(١١) \"هو\" ساقطة من ط.\n(١٢) في ط: \"جزؤه\".","vol":"1","page":222},{"text":"والتضمن أيضًا إنما هو باعتبار جزء هذا الجزء لا باعتبار جزء المسمى (١)] (٢).\nقوله: (والدلالة باللفظ هي (٣): استعمال اللفظ إِما (٤) في موضوعه (٥) وهو (٦): الحقيقة، أو في غير موضوعه لعلاقة بينهما (٧) وهو: المجاز).\nش: هذا هو المطلب الثاني من المطالب الثلاثة (٨) التي اشتمل هذا الفصل عليها، وهو: بيان الدلالة باللفظ.\nقوله: (والدلالة باللفظ):\nقال المؤلف في الشرح: الباء في قوله: (باللفظ) للاستعانة؛ لأن المتكلم يستعين بنطقه على إفهام السامع ما في نفسه، كالباء في: كتبت بالقلم، ونجرت بالقدّوم، انتهى (٩).\n[يعني: أن معنى الدلالة باللفظ هو: أن يدلك المخاطب باللفظ الذي تكلم به على أنه استعمله في حقيقته أو مجازه، ولما لم يكن له طريق إلى تعريفك مراده إلا بواسطة اللفظ، كانت الباء في قوله باللفظ للاستعانة] (١٠).\n_________\n(١) انظر هذا الجواب في: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ٢/ ٥٥٣.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز: \"هو\".\n(٤) \"إما\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"موضعه\".\n(٦) في أ: \"وهي\".\n(٧) \"العلاقة بينهما\" ساقطة من أوش.\n(٨) في ز: \"الثلاث\".\n(٩) شرح التنقيح للقرافي ص ٢٦.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.","vol":"1","page":223},{"text":"تقدير كلامه: وحقيقة الدلالة باللفظ هي (١): استعمال اللفظ إما في موضوعه، أي: في مسماه الذي وضع له في اللغة، وهو: الحقيقة، أي (٢): وهو الاستعمال الحقيقي.\nوأما استعماله في غير مسماه الذي وضع له في اللغة وهو المجاز، بشرط ثبوت العلاقة بين الموضوع الأول وغيره، وهو الاستعمال المجازي.\nقال المؤلف في الشرح: قولي: أو في غير موضوعه وهو المجاز، يتعين أن يزاد فيه: لعلاقة بينهما، فإن بدونها لا (٣) مجاز يعني: إن (٤) لم تكن علاقة فهو نقل لا مجاز. انتهى (٥).\n[قوله: (لعلاقة بينهما)، أي لمشابهة بين المعنيين، وفي كلامه حذف صفة تقديره: لعلاقة معتبرة؛ إذ ليس كل علاقة معتبرة، كما سيأتي بيانه في الفصل السابع في الفرق بين الحقيقة والمجاز (٦).\nقوله] (٧): [(استعمال اللفظ ...) إلى آخره.\nمثال ذلك: لفظ الأسد فإن أريد به الحيوان المفترس فذلك: حقيقة وضعه، وإن أريد به الرجل الشجاع فذلك: مجاز، والعلاقة بينهما ظاهرة\n_________\n(١) في ز: \"هو\".\n(٢) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٣) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"أنه إن لم\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٦.\n(٦) انظر: (١/ ٤٠١) من هذا الكتاب.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.","vol":"1","page":224},{"text":"وهي: الشجاعة] (١).\nقوله: (والدلالة باللفظ هي: استعمال اللفظ إِما في موضوعه، وهو: الحقيقة، أو في غير موضوعه لعلاقة بينهما وهو: المجاز).\nهذا التعريف الذي عرف به الدلالة باللفظ: [هو بعينه التعريف الذي عرف به الاستعمال في الفصل الثالث؛ لأنه قال فيه: والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة عين مسماه بالحكم، وهو: الحقيقة، أو غير مسماه لعلاقة بينهما وهو: المجاز (٢) فاقتضى ذلك أن الدلالة باللفظ] (٣) والاستعمال: حقيقة واحدة.\nقوله: (والفرق بينهما: أن هذه صفة (٤) للمتكلم (٥)، وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة، وتلك صفة للسامع (٦)، وعلم أو ظن قائم بالقلب (٧)، ولهذه نوعان وهما: الحقيقة، والمجاز (٨)، لا يعرضان لتلك، وأنواع تلك الدلالة (٩) ثلاثة لا تعرض لهذه).\nش: هذا هو المطلب الثالث وهو بيان الفرق بين دلالة اللفظ والدلالة\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) انظر: (١/ ١٩٣) من هذا الكتاب.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في أ: \"الصفة\".\n(٥) في ز: \"المتكلم\".\n(٦) في خ: \"السامع\".\n(٧) في ط: \"بالقلم\" وهو تصحيف.\n(٨) في ز وط: \"وهما المجاز والحقيقة\".\n(٩) \"الدلالة\" ساقطة من أوخ وش وز.","vol":"1","page":225},{"text":"باللفظ.\nفذكر المؤلف في الفرق بينهما (١) ثلاثة فروق:\nأحدها: أن هذه - يعني الدلالة باللفظ -: صفة للمتكلم؛ لأنها استعمال المتكلم اللفظ (٢)، وأما دلالة اللفظ فهو (٣): صفة للسامع؛ لأنها فهم السامع من كلام المتكلم.\nوإلى هذا الفرق أشار المؤلف بقوله: إن هذه صفة للمتكلم وتلك صفة للسامع.\nالفرق (٤) الثاني: أن الدلالة باللفظ هي: ألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة، أي: عروق الرئة؛ لأنها استعمال اللسان.\nوأما دلالة اللفظ فهي (٥): علم أو ظن قائم بالقلب، فالدلالة باللفظ لفظية، ودلالة اللفظ اعتقادية.\nوإلى هذا الفرق (٦) أشار المؤلف بقوله: وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة، وعلم أو ظن قائم بالقلب.\n_________\n(١) \"بينهما\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز وط: \"للفظ\".\n(٣) في ز: \"فهي\".\n(٤) في ط: \"والفرق\".\n(٥) في ز: \"فإنها\".\n(٦) \"الفرق\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":226},{"text":"وقوله: (وعلم أو ظن) (١) أي: وشك (٢)، وإنما قال: وعلم (٣) أو ظن؛ لأن الإنسان إذا سمع شيئًا فقد يقطع به وقد يظنه.\nو(٤) قوله: (وألفاظ قائمة باللسان، وقصبة الرئة) هذا إشارة إلى أن النطق أصله الرئة مع اللسان؛ لأن الصوت يحدث من الرئة ثم يقطعه اللسان في المخارج فتحدث (٥) الحروف (٦).\nقال بعض العلماء: كل حيوان له رئة يصوت برئته، وكل حيوان له جناح يصوت بجناحه بتحريك الهواء بسرعة وخفة، كالنحل والجراد والزنبور، وكل حيوان لا رئة له ولا جناح فهو: أخرس كالسمك ونحوه.\nقال علي بن أبي طالب (٧) ﵁: الدماغ محل العقل، والكبد محل الضحك، والطحال محل الرحمة، والرئة محل الصوت (٨).\n[وقد روي عن المؤلف ﵁ أنه أخبره من يوثق به أنه سمع هنا\n_________\n(١) في ز: \"وعلم أو ظن قائم بالقلب\".\n(٢) في ز: \"أوشك\".\n(٣) \"وعلم\" ساقطة من ز.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط\n(٥) في ز: \"فيحدث\".\n(٦) انظر: مفتاح دار السعادة لابن قيم الجوزية ص ٢٨٩.\n(٧) \"ابن أبي طالب\" لم ترد في ط.\n(٨) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢/ ٣) عن عياض بن خليفة عن علي ﵁ أنه سمعه بصفين يقول: إن العقل في القلب، والرحمة في الكبد، والرأفة في الطحال، والنفس في الرئة. الأدب المفرد المطبوع مع فضل الله الصمد، باب: العقل في القلب.\nوذكره السيوطي بهذا اللفظ في اللآلئ المصنوعة في كتاب المبتدأ ١/ ٩٧.","vol":"1","page":227},{"text":"من رخام أحمر يتكلم ويقول في كلامه:\nهاتان مدينتان (١) لشداد بن عاد، وقد صار إلى التراب، من ذا (٢) يبقي على الحدثان، وذلك أن ذلك الصنم مغطى كله في الرمال (٣) إلى (٤) رأسه، وفي رأسه (٥) ووسطه ثقب (٦)، فيخرج منها الريح خروجًا شديدًا، فإذا سدت تلك الثقبة بالإصبع انحصر فيها (٧) الريح حتى يمتلئ جوفه بالريح، فإذا رفع الإصبع عن (٨) الثقبة فجعل الريح يخرج وجعل الصنم يقول: هاتان مدينتان ... إلخ فطول في الحدثان (٩) حتى أفرغ (١٠) الريح من جوف الصنم فسكت] (١١).\nالفرق الثالث: أن أنواع كل واحدة من الدلالتين تختص بها ولا توجد في الدلالة الأخرى، وذلك أن أنواع الدلالة باللفظ وهي الحقيقة والمجاز لا توجد في دلالة اللفظ؛ إذ لا توصف دلالة اللفظ بالحقيقة ولا بالمجاز؛ لأن\n_________\n(١) في ط: \"مدينتان كانتا\".\n(٢) في ط: \"من ذا الذي\".\n(٣) \"في الرمال\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"إلا\".\n(٥) \"رأسه\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"ثقبة\".\n(٧) في ط: \"فيه\".\n(٨) في ط: \"من\".\n(٩) في ط: \"في الحدثان رأسه تطويل\".\n(١٠) في ط: \"فرغ\".\n(١١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"1","page":228},{"text":"معناها عبارة عن كون اللفظ إذا سمع فهم معناه؛ إذ من شرط الحقيقة والمجاز إرادة الاستعمال في موضوعه، أو في غير موضوعه لعلاقة بينهما وذلك منتف في دلالة اللفظ، فلا توصف بالحقيقة ولا بالمجاز، وأنواع دلالة اللفظ التي هي المطابقة والتضمن والالتزام لا توجد أيضًا في الدلالة باللفظ.\nوإلى هذا الفرق الثالث أشار (١) المؤلف بقوله: ولهذه (٢) نوعان: وهما الحقيقة والمجاز ... إلى آخره.\nو(٣) قوله: (لا يعرضان)، بكسر (٤) الراء في المستقبل وفتحها في الماضي، نحو ضرب يضرب.\nقال الهروي: يقال: عرض لي الشيء (٥) وأعرض وتعرض واعترض بمعنى واحد (٦).\nقال المؤلف في الشرح: و(٧) الفرق بين الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ من مهمات مباحث الألفاظ، وقد بينت ها هنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه،\n_________\n(١) في ط: \"إشارة\".\n(٢) في ط: \"ولهذا\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"هو بكسر الراء\".\n(٥) في ط: \"عرض لشيء\".\n(٦) انظر: نسبة هذا القول للهروي.\nفي كتاب: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٢١٥ تحقيق طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي.\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":229},{"text":"وذكرت في شرح المحصول خمسة عشر وجهًا (١)، وهذه الثلاثة تكفي في هذا المختصر. انتهى (٢).\nقال (٣) بعضهم: بل ذكر المؤلف ها هنا أربعة فروق وهي: هذه الفروق الثلاثة المذكورة ها هنا، والفرق الرابع هو: الفرق بينهما بالحقيقة؛ لأن حقيقة كل واحدة من الدلالتين مخالفة لحقيقة الأخرى؛ لأن المؤلف بين حقيقة كل (٤) واحدة منهما (٥).\nقوله: (والفرق بينهما: أن هذه صفة للمتكلم وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة، وتلك: صفة للسامع وعلم أو ظن قائم بالقلب).\nش: استعمل المؤلف ﵀ في هذه الجملة المقابلة، وهي من أنواع (٦) البديع، وهي من الفصاحة اللفظية.\nقال صاحب المصباح (٧): ومعنى المقابلة: أن تأتي في الكلام\n_________\n(١) انظر هذه الأوجه في: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٨.\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح ص ٢٦.\n(٣) في ز: \"وقال\".\n(٤) \"كل\" ساقطة من ط.\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للمسطاسي، الفصل الرابع من الباب الأول ص ٩٦.\n(٦) في ز: \"نوع\".\n(٧) صاحب المصباح هو: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي، وهو ابن الناظم، ولد بدمشق، ونشأ فيه، أخذ عن والده، وهو إمام في النحو والمعاني والبيان والبديع والعروض، توفي سنة (٦٨٦ هـ)، من مصنفاته:\n\"المصباح في اختصار المفتاح\" في المعاني والبيان، و\"شرح ألفية والده\"، و\"شرح =","vol":"1","page":230},{"text":"بجزئين (١) فصاعدًا، ثم تعطف على ذلك أضدادها أو شبه (٢) أضدادها على الترتيب، وأقل المقابلة: مقابلة اثنين باثنين، وأكثرها: مقابلة خمسة بخمسة.\nمثال (٣) مقابلة اثنين باثنين: قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ (٤).\nومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة قول الشاعر:\nما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل (٥)\nومثال مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨)\n_________\n= لامية الأفعال\"، و\"مقدمة في العروض\".\nانظر ترجمته في: بغية الوعاة ١/ ٢٢٥، مرآة الجنان ٤/ ٢٠٣، شذرات الذهب ٥/ ٣٩٨.\n(١) في ط: \"بجزء\".\n(٢) في ط: \"أو تثبته\".\n(٣) في ط: \"ومثال\".\n(٤) سورة التوبة آية رقم ٨٢.\n(٥) ذكر هذا البيت عبد الرحيم العباسي في معاهد التنصيص شاهدًا للمقابلة وقال: إنه يعزى لأبي دلامة، ويحكى أن أبا جعفر المنصور سأل أبا دلامة عن أشعر بيت قالته العرب في المقابلة، فقال: بيت يلعب به الصبيان، قال: وما هو على ذلك؟ قال: قول الشاعر، وأنشده البيت.\nوذكره ابن رشيق في العمدة في باب المقابلة، ولم ينسبه لقائله، غير أنه ذكر قصة أبي دلامة مع أبي جعفر المنصور.\nانظر: معاهد التنصيص للعباسي ٢/ ٢٠٧، والعمدة ١/ ٧.","vol":"1","page":231},{"text":"وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (١)\nقوله: استغنى (٢)، أي: استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة فلم يتق.\nومثال مقابلة خمسة بخمسة قول المتنبي (٣):\nأزورها وسواد الليل يشهد (٤) لي ... وأنْثَنِي وبياض الصبح يغري بي (٥)\n_________\n(١) سورة الليل، من الآية رقم (٥) إلى الآية رقم (١٠).\n(٢) في ط: \"واستغنى\".\n(٣) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي، الكوفي المعروف بالمتنبي، الشاعر المشهور، ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة (٣٠٣ هـ).\nقدم الشام في صباه وأكثر مقامه في البادية، وطلب الأدب وعلم العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى علا شأنه، ومدح الأمير سيف الدولة وكافورًا الإخشيدي ثم هجاه، ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي، فأجزل جائزته، ثم رجع إلى بغداد ومنها توجه إلى الكوفة ومعه جماعة من أصحابه فعرض له فاتك ابن أبي الجهل الأسدي في عدة من أصحابه، فقاتلوهم فقتل المتنبي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة (٣٥٤ هـ)، وقيل: إن سبب قتله هذا البيت:\nفالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ١٢٠، تاريخ بغداد ٤/ ١٠٢ - ١٠٥، شذرات الذهب ٣/ ١٣ - ١٥، يتيمة الدهر للثعالبي ١/ ١٢٦، مرآة الجنان ٢/ ٣٥١ - ٣٥٧.\n(٤) في ز: \"يشفع\".\n(٥) هذا البيت للمتنبي من قصيدته التي مدح بها كافورًا سنة ست وأربعين وثلاثمائة (٣٤٦ هـ) ومطلعها:\nمن الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب\nإلى أن قال:\nأزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي =","vol":"1","page":232},{"text":"قالوا: هذا (١) البيت أفضل بيت في المقابلة؛ لأنه لا حشو فيه (٢).\nبخلاف كلام المؤلف فيه حشو للضرورة؛ لأجل البيان، وبيان المقابلة في كلام المؤلف: أنه قابل أربعة ألفاظ بأربعة ألفاظ؛ لأنه قابل هذه بتلك، وقابل صفة المتكلم بصفة السامع، وقابل الألفاظ بالعلم والظن (٣)، وقابل اللسان بالقلب.\nهذه (٤) أربعة ألفاظ متقابلة، فالأول والثاني من الأضداد، والثالث والرابع من شبه الأضداد، والله أعلم.\nوقال بعضهم: هذا الذي استعمله المؤلف ها هنا هو التلفيف وهي (٥): من الفصاحة المعنوية.\n_________\n= قال صاحب اليتيمة: وهذا البيت أمير شعره وفيه تطبيق بديع ولفظ حسن ومعنى بديع جيد.\nوهذا البيت قد جمع بين الزيارة والانثناء والانصراف، وبين السواد والبياض، والليل والصبح، والشفاعة والإغراء، وبين لي وبي، ومعنى المطابقة أن تجمع بين متضادين كهذا.\nوقد أجمع الحذاق بمعرفة الشعر والنقاد أن لأبي الطيب نوادر لم تأت في شعر غيره.\nانظر: ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري ١/ ١٥٩، ١٦١.\n(١) في ز: \"وهذا\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: المصباح لابن الناظم ورقة (٢٣) مخطوط مصور فلميًا بمكتبة جامعة الإمام برقم ٤٥٥٥ ف.\n(٣) في ز وط: \"أو الظن\".\n(٤) في ز: \"فهذه\".\n(٥) في ز وط: \"وهو\".","vol":"1","page":233},{"text":"ومعنى التلفيف: أن تلف (١) شيئين في الذكر ثم تومئ بتفسيرهما جملة، ثقة بأن السامع (٢) يرد كل (٣) تفسير إلى اللائق به.\nمثاله: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٤) الأول للأول، الثاني للثاني (٥)\nومنه قول امرئ القيس:\nكأنَ قلوبَ الطيرِ رطْبًا ويابسًا ... لدا وَكْرِهَا العنَّاب والحشفُ البالي (٦)\n_________\n(١) في ز: \"تولف\".\n(٢) في ز: \"السماع\".\n(٣) في ز: \"يرد فيه كل\".\n(٤) سورة القصص، آية رقم ٧٣.\n(٥) قال أبو الفتح عثمان بن جني في المنصف (٢/ ١١٧) بعد إيراده لهذه الآية: وإنما تقديره - والله أعلم -: ومن رحمته جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار لتبتغوا من فضله، فترك التفصيل لعلم المخاطبين بوقت الابتغاء من وقت السكون.\n(٦) قائل هذا البيت هو امرؤ القيس في قصيدة له مطلعها:\nألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي؟\nتقديره: كأن قلوب الطير، رطبًا: العناب، ويابسًا: الحشف، إلا إنه جمع بينهما؛ لأن المعنى مفهوم.\nيقول: كأن الرطب من قلوب الطير وما جاءت به العقاب حديثًا العناب، وكأن ما يبس منها وقدم الحشف وهو: البالي من التمر ورديئه، وذلك بسبب كثرة ما تأتي به من القلوب حتى تفضل عن الفراخ.\nانظر: ديوان امرئ القيس تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص ٣٨، المنصف لابن جني ٢/ ١١٧، المصون في الأدب تأليف أحمد العسكري تحقيق عبد السلام هارون ص ٦٥، أسرار البلاغة للجرجاني ص ١٦٨.","vol":"1","page":234},{"text":"وقال (١) آخر:\nفعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه (٢)\n[وقال آخر:\nليل وبدر وغصن ... شعر (٣) ووجه وقد\nخمر و(٤) در وورد ... ريق وثغر، وخد (٥)] (٦)\nوبالله التوفيق (٧).\n...\n_________\n(١) في ز: \"وقول\".\n(٢) قائل هذا البيت هو أبو الفتيان محمد بن سلطان المشهور بابن حيوس الغنوي، الدمشقي.\nوهذا البيت ورد في قصيدة له يمدح بها نصر بن محمود بن صالح ومطلعها:\nأرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه ... فأمرت بالسلوان غير مطيقه\nانظر: ديوان ابن حيوس ٢/ ٤٠٩، عني بنشره خليل مردام بك، معاهد التنصيص للعباسي ٢/ ٢٧٥، زهر الربيع في المعاني والبديع للحملاوي ص ١٧٢.\n(٣) في ز: \"وشهر\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) قائل هذا البيت هو ابن المعتز كما نسبه له ابن رشيق في العمدة مستشهدًا به على تشبيه ثلاثة بثلاثة في بيت واحد من غير كاف، والبيت كما ورد في العمدة:\nبدر وليل وغصن ... وجه وشعر وقد\nخمر ودر وورد ... ريق وثغر وخد\nانظر: العمدة ج ٢/ ٢٩٢.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٧) في ز: \"وبالله حسن التوفيق\"، ولم ترد في الأصل.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>الفصل الخامس في الفرق بين الكلي والجزئي </span>(١)\nشرع المؤلف ﵀ في هذا الفصل في بيان الكلي والجزئي.\n[اعلم أن الكلي والجزئي من عوارض المعاني لا من عوارض الألفاظ، فقوله في الفرق بين الكلي والجزئي] (٢)، تقديره: في الفرق بين اللفظ الذي معناه كلي، ويبن اللفظ الذي معناه جزئي، فهذا من باب تقسيم المفرد (٣) باعتبار معناه.\nوفي هذا الفصل ثلاثة مطالب:\nأحدها: في (٤) حقيقة الكلي.\nالثاني: في أقسامه.\nالثالث: في حقيقة الجزئي.\nقوله: (فالكلي هو الذي لا يمنع تصوره من وقوع (٥) الشركة فيه).\n_________\n(١) انظر: الفرق بين الكلي والجزئي في: الإبهاج في شرح المنهاج (١/ ٢٠٨)، نهاية السول في شرح منهاج الأصول (٢/ ٤٤)، شرح التنقيح للقرافي ص ٢٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٩٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٢٣، ٢٤.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز وط: \"اللفظ المفرد\".\n(٤) \"في\" ساقطة من ط.\n(٥) \"وقوع\" ساقطة من أ.","vol":"1","page":237},{"text":"ش: [هذا هو المطلب الأول وهو حقيقة الكلي] (١) يعني: أن (٢) معنى الكلي عندهم هو: اللفظ (٣) الذي لا يمنع تصور معناه من وجود الشركة فيه، يعني أن كل ما يمكن (٤) للعقل أن يتصور منه أفرادًا كثيرة فهو المعبر عنه بالكلي.\nمثاله: الحيوان فإن العقل يتصور منه أفرادًا كثيرة؛ لأنه يصدق على الماشي، والسابح، والطائر.\nوكذلك الإنسان فإن العقل يتصور (٥) منه أفرادًا كثيرة كزيد، وعمرو، وبكر، ونصر (٦) وغيرهم كهند، ودعد، وفاطمة، وعائشة (٧) وغيرهن.\nوكذلك الرجل فإنه كلي؛ لأنه يصدق على جميع أشخاص الرجال.\nوكذلك المرأة فإنه كلي؛ لأنه يصدق على جميع أشخاص النساء.\nوكذلك العبد فإنه كلي؛ لأنه يصدق (٨) على جميع أشخاص العبيد [من ميمون، ومسعود، ومرزوق، ومبارك، ورابح، وناجح، ونافع، وغيرهم\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٣) \"اللفظ\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"لا يمتنع\".\n(٥) في ز: \"يصور\".\n(٦) في ز: \"ونصر، وبكر\".\n(٧) في ز وط: \"وهند، ودعد، وأسماء، ولبنى، وغيرهن\".\n(٨) في ز: \"لصدقه\".","vol":"1","page":238},{"text":"من أشخاص العبيد] (١).\nفكل ما يمكن للعقل أن يتصور (٢) منه أفرادًا كثيرة فهو المعبر عنه بالكلي.\nقوله (٣): (و(٤) سواء امتنع وجوده كالمستحيل، أو أمكن ولم يوجد كبحر من زئبق، أو وجد ولم يتعدد كالشمس، أو تعدد كالإِنسان، وقد تركت قسمين: أحدهما: محال، والثاني: أدب).\nش: هذا هو المطلب الثاني، وهو أقسام الكلي، وأقسام الكلي (٥) عند المؤلف ستة أقسام.\nوبيانها أن تقول: الكلي: إما معدوم، وإما موجود (٦)، والمعدوم: إما مستحيل الوجود، وإما ممكن الوجود، والموجود: إما متحد، وإما متعدد، والمتحد: إما واجب الاتحاد، وإما ممكن الاتحاد، والمتعدد: إما متناه وإما غير متناه.\nفمثال مستحيل الوجود: كالجمع بين الضدين؛ كالجمع بين الحركة والسكون، والجمع بين القيام والقعود، والجمع بين البياض والسواد (٧) وغير ذلك، فإن منع (٨) الجمع بين الضدين يصدق على مجموع كثيرة [بين أضداد\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ز: \"يصور\".\n(٣) في ط: \"وقوله\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من أوخ وش.\n(٥) في ز: \"فأقسام\".\n(٦) في ز: \"أو موجود\".\n(٧) في ز وط: \"السواد والبياض\".\n(٨) \"منع\" ساقطة من ز وط.","vol":"1","page":239},{"text":"الأصل] كثيرة] (١).\nولكن أفراد هذا الكلي مستحيلة في الوجود الخارجي.\nوإلى هذا القسم (٢) أشار المؤلف بقوله (٣): وسواء امتنع وجوده كالمستحيل.\nو(٤) قوله: (امتنع وجوده) يعني في الخارج.\nو(٥) مثال ممكن الوجود: كبحر من زئبق، وجبل من ياقوت، فإن العقل (٦) يتصور (٧) بحورًا كثيرة من زئبق، وكذلك يتصور (٨) جبالًا كثيرة من الياقوت في الذهن، ولم يوجد شيء من أفراد ذلك في الخارج.\nوإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: أو أمكن ولم يوجد كبحر من زئبق.\nقوله: (زئبق) هو بكسر الزاي وهمز الياء بالهمزة الساكنة ويجوز إبدالها بالياء الساكنة، وبكسر الباء.\nقال في مختصر العين: الزئبق هو الزواق، والزنبق هو: دهن\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"القسم\" ساقطة من ز.\n(٣) المثبت من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) \"فإن العقل\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"يصور\".\n(٨) في ز: \"يصور\".","vol":"1","page":240},{"text":"الياسمين (١).\nومثال واجب الاتحاد: لفظ الإله بالنسبة إلى الله ﷻ، فإن العقل يمكن أن (٢) يتصور آلهة كثيرة، ولكن قامت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة: أن للعالم إلهًا واحدًا جل وعلا.\nوذلك أن أرباب علم المنطق يقولون: من أقسام الكلي واجب الوجود سبحانه، فإن مجرد تصوره لا يمنع من الشركة في الذهن بما هو تصور، وهو مع ذلك يستحيل عليه (٣) الشركة في نفس الأمر.\nقال المؤلف في الشرح: إطلاق لفظ الكلي على واجب الوجود ﷾، فيه إيهام تمنع من إطلاقه الشريعة، فلذلك قلت: تركته أدبًا انتهى (٤).\nوهذا القسم هو أحد القسمين اللذين تركهما المؤلف كما أشار إليه بقوله: وقد تركت قسمين:\nأحدهما: محال.\nوالثاني: أدب.\nوهذا الذي ذكرناه هنا (٥) هو الذي تركه المؤلف تأدبًا مع الله تبارك (٦)\n_________\n(١) انظر: العين للخليل بن أحمد ٥/ ٢٥٦.\n(٢) في ز: \"يمكن له\".\n(٣) في ز: \"فيه\".\n(٤) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٨.\n(٥) في ز: \"ههنا\".\n(٦) \"تبارك\" لم ترد في ز.","vol":"1","page":241},{"text":"وتعالى؛ لأن إطلاق (١) الكلي على واجب الوجود جل وعلا فيه (٢) من إيهام الجسمية (٣) فالأدب مع الله واجب.\nومثال الكلي الذي هو ممكن الاتحاد: كالشمس والقمر، فإن العقل يمكن (٤) أن يتصور شموسًا كثيرة، وكذلك يمكن (٥) أيضًا أن يتصور أقمارًا كثيرة، ولكن لم (٦) يوجد في الخارج عن الأفهام غير شمس واحدة (٧) وقمر واحد.\nوإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: (أو وجد (٨) ولم يتعدد كالشمس).\nومثال المتعدد المتناهي: كالأفلاك والكواكب (٩) فإنها محصورة متناهية [وكذلك الإنسان: هو أيضًا كلي متعدد متناه.\nوإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: أو تعدد كالإنسان؛ لأن أفراد الإنسان محصورة متناهية] (١٠)؛ إذ لا بد من الموت لجميع أفراد الإنسان (١١)، فالموت نهاية أفراد ذرية آدم وحواء.\n_________\n(١) في ز وط: \"والأدب المشار إليه هو أن الشرع منع من إطلاق ... إلخ\".\n(٢) في ز: \"لما فيه\".\n(٣) في ز: \"الشركة\".\n(٤) في ز: \"يمكن له\".\n(٥) في ز: \"يمكن له\".\n(٦) في ز: \"لا\".\n(٧) في ز: \"واحد\".\n(٨) في ط: \"ووجد\".\n(٩) في ز: \"كأفلاك الكواكب\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١١) في ز وط: \"إذ لا بد لجميع أفراد الإنسان من الموت\".","vol":"1","page":242},{"text":"و(١) قوله: (أو تعدد) (٢) يعني: وتناهى.\nومثال المتعدد غير المتناهي: نعم الله ﵎، وأنفاس أهل الجنة؛ إذ لا نهاية لها لبقائها ودوامها.\nوقوله: (أحدهما محال) يعني به (٣): المتعدد غير المتناهي، ولكن إنما يصح كونه محالًا على تمثيله بالإنسان على مذهب الفلاسفة القائلين بقدم العالم، فإن أفراد الإنسان عندهم غير متناهية، بل هي عندهم باقية (٤) دائمة (٥)، وأما على مذهب أهل الحق القائلين: بأن أفراد الإنسان متناهية (٦): فلا محال في تمثيله بالإنسان.\nو(٧) قوله: (أحدهما محال) يعني به (٨): المتعدد غير المتناهي إذا مثلناه بالإنسان، وأما إذا مثلناه بنعم الله تعالى (٩) وأنفاس أهل الجنة فلا يصح أن يكون محالًا.\nقال بعضهم: الفرق بين المستحيل والمحال: أن المستحيل: ما اتفق عليه،\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) المثبت بين القوسين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"به\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"دائمة، باقية\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢١.\n(٦) في ز: \"عندهم متناهية\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) \"به\" ساقطة من ط.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ز.","vol":"1","page":243},{"text":"والمحال: ما اختلف فيه؛ ولأجل (١) ذلك (٢) عبر المؤلف بالمستحيل في ممتنع الوجود، كالجمع بين الضدين في قوله: (وسواء امتنع وجوده كالمستحيل)؛ لأنه موضع الاتفاق، وعبر بالمحال في المتعدد الذي لا يتناهى على تمثيله بالإنسان؛ لأنه موضع الخلاف بين أهل الحق وأهل (٣) الفلسفة (٤).\nقوله: (والثاني: أدب) يعني به ما تقدم من إطلاق الكلي على واجب الوجود جل وعلا، ولكن هذا أيضًا (٥) على تمثيل الكلي الواجب الاتحاد بالإله على ما تقدم.\nقال في رموز الكنوز: مثاله: مسمى العالم فإنه عبارة عن كل موجود سوى الله ﵎ وصفات ذاته، فإن العالم واحد في الوجود مع امتناع غيره (٦).\n_________\n(١) \"ولأجل\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"ولذلك\".\n(٣) \"أهل\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"الفلاسفة\"، وفي ط: \"الفلافسة\".\n(٥) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٦) يقول الطوسي: \"القسم الأول وهو أن يكون اللفظ واحدًا ومدلوله واحدًا إن اشترك في مفهومه كثيرون فهو: الكلي سواءً امتنع وجوده في الخارج كشريك الباري، أو أمكن وجوده ولم يوجد كالعنقاء، أو وجد واحد فقط مع امتناع غيره كالباري عز اسمه، أو مع إمكان غيره كالشمس، أو وجد كثيرًا متناهيًا كالكواكب، أو غير متناهي كالنفوس والعقول\".\nانظر: كاشف الرموز ومظهر الكنوز شرح كتاب ابن الحاجب في الأصول ورقة ٤٠/ ب مخطوط في مكتبة القرويين بالمغرب برقم ٦٢٢.","vol":"1","page":244},{"text":"وليس في تمثيله بهذا ما يوهم (١) ما يجتنب في الشريعة.\nفتحصل مما ذكرنا (٢) أن القسمين اللذين تركهما (٣) المؤلف إنما يصح له تركهما على تمثيلها عند الفلاسفة (٤)، وأما على تمثيل أهل الحق فليس في القسمين ما يوجب تركهما، فأقسام الكلي عند المؤلف ستة أقسام، وهي طريقة المتأخرين.\nوأما القدماء من المنطقيين فأقسام الكلي عندهم ثلاثة (٥):\nمعدوم، ومتحد، ومتعدد، فجعل المتأخرون كل واحد من هذه الثلاثة قسمين.\nفقالوا: المعدوم: إما ممكن كبحر من زئبق، وإما غير ممكن كالجمع بين الضدين.\nوالمتحد: إما ممتنع الزيادة عليه وهو الله ﷿ (٦)، وهو الذي تركه المؤلف أدبًا مع الله ﷿، وإما غير ممتنع الزيادة عليه كالشمس.\nوالمتعدد: إما محصور كالأفلاك السبعة، وإما غير محصور كالإنسان؛ بناء من المتأخرين على قدم العالم، وهو الذي تركه (٧) المؤلف محالًا.\n_________\n(١) \"يوهم\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"ذكرت\".\n(٣) في ط: \"ترها\".\n(٤) في ط: \"الفلاسفة\".\n(٥) في ط: \"ثلاثة أقسام\".\n(٦) في ز: \"﵎\".\n(٧) في ط: \"تركته\"، وهو تصحيف.","vol":"1","page":245},{"text":"قوله (١): (والجزئي هو الذي يمنع تصوره من وقوع (٢) الشركة فيه).\nش: هذا هو المطلب الثالث، وهو حقيقة الجزئي عندهم (٣)، وهو مقابل الكلي (٤).\nقوله: (هو (٥): الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه)، أي حقيقة الجزئي: هو اللفظ (٦) الذي يمنع تصور معناه من وجود الشركة فيه، يعني: أن كل ما لا يمكن للعقل أن يتصور منه أفرادًا كثيرة فهو المعبر عنه بالجزئي عندهم.\nمثاله: جميع المتشخصات (٧) كزيد، وعمرو، وهند، ودعد؛ فإن زيدًا المتعين (٨) لا يمكن للعقل أن يتصور منه أفرادًا كثيرة لتشخصه وتعينه (٩)، وهذا الذي ذكر (١٠) المؤلف هو الجزئي الحقيقي.\nواعلم أن الجزئي له ثلاثة أقسام:\nجزئي حقيقي كزيد، و(١١) هو الذي ذكره المؤلف، وهو ما يمنع (١٢) تصوره\n_________\n(١) في ز: \"وقوله\".\n(٢) \"وقوع\" ساقطة من أوخ وش.\n(٣) \"عندهم\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"الكلي\".\n(٥) في ز وط: \"وهو\".\n(٦) \"اللفظ\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"المشخصات\".\n(٨) في ز: \"المعين\".\n(٩) في ط: \"لتعينه\".\n(١٠) في ز: \"ذكره\".\n(١١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١٢) في ط: \"يمتنع\".","vol":"1","page":246},{"text":"من وقوع الشركة فيه.\nوالثاني: جزئي إضافي، كالإنسان، فإنه جزئي بالنسبة إلى الحيوان، وكالحيوان فإنه جزئي بالإضافة إلى الجسم، فالإنسان والحيوان ليس شيء منهما جزئيًا حقيقيًا؛ لأن كل واحد منهما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.\nالقسم الثالث: جزئي حقيقي و(١) إضافي معًا، كزيد بالنسبة إلى الإنسان، فإن زيدًا في نفسه (٢) [جزئي حقيقي؛ لأنه (٣)] (٤) يمنع (٥) تصوره من وقوع الشركة فيه، وهو: جزء (٦) إضافي بالنسبة إلى الإنسان لاندراجه تحته؛ و(٧) لأنه (٨) يقال: الجزئي؛ لكل مندرج تحت الكلي، سواء كان في نفسه حقيقيًا أو لا (٩)؟\nفالجزئي الحقيقي أخص من الجزئي الإضافي، فكل جزئي حقيقي هو جزء (١٠) إضافي، وليس كل جزئي إضافي جزءًا (١١) حقيقيًا، فيلزم من وجود\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"فإن زيدًا بالنسبة إلى نفسه\".\n(٣) \"لأنه\" ساقطة من ز.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"لا يمنع\".\n(٦) في ز: \"جزئي\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) \"لأنه\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"أم لا\".\n(١٠) في ز: \"جزئيًا\".\n(١١) \"جزءًا\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":247},{"text":"زيد وجود الإنسان ولا يلزم من وجود الإنسان وجود زيد؛ لأن زيدًا أخص من الإنسان، والإنسان أعم، فيلزم من وجود الأخص وجود الأعم ولا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص.\nقال المؤلف في شرح المحصول: مسمى شمس (١) كلي، بخلاف مسمى زيد؛ لأنه لو طلعت شموس كثيرة سمينا كل واحدة منها شمسًا من غير احتياج لوضع جديد بل بالوضع الأول، ولو رأينا أمثالًا لزيد (٢) لم نسم واحدًا منهم زيدًا (٣) إلا بوضع جديد، وذلك دليل على أن لفظ زيد لم يوضع لكلي (٤) (٥).\nقال المؤلف في الشرح: إذا ظهر الفرق بين الكلي والجزئي، فينبغي أيضًا أن يعلم (٦) الفرق بين الكلية والكل، والجزئية (٧) والجزء.\nفالكلية هي (٨): الحكم على فرد (٩) فرد بحيث لا يبقى فرد، كقولنا: كل\n_________\n(١) في ز وط: \"الشمس\".\n(٢) في ز: \"زيدًا\".\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يزيد\".\n(٤) في ز وط: \"للكلي\".\n(٥) تمام الكلام: وأن لفظ الشمس وضع لكلي فلذلك أطلق على ما يوجد لوجود المسمى فيه.\nانظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ٢/ ٥٨٢.\n(٦) في ط: \"تعلم\".\n(٧) \"الجزئية\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"هو\".\n(٩) في ز وط: \"كل فرد\".","vol":"1","page":248},{"text":"رجل يشبعه رغيفان غالبًا، فهذا الحكم صادق باعتبار الكلية دون الكل.\nوالكل هو: الحكم على المجموع من حيث هو مجموع، كقولنا: كل رجل يشيل الصخرة العظيمة، فهذا الحكم صادق باعتبار الكل دون الكلية.\nوالجزئية هي (١): الحكم على بعض [أفراد الحقيقة من غير تعيين، كقولنا] (٢): بعض الحيوان إنسان.\nوالجزئي هو (٣): الشخص من كل حقيقة كلية.\nوالجزء: ما تركب منه ومن غيره كل (٤) كالخمسة مع العشرة.\nوجميع هذه الحقائق لها موضوعات في اللغة، فصيغة العموم للكلية، وأسماء العدد للكل، والنكرات للكلي، والأعلام للجزئي\n[وقولنا: بعض الحيوان إنسان، وبعض العدد زوج: للجزئية، وقولنا: جزء موضوع للجزء] (٥)\nوهذه الحقائق يحتاج إليها (٦) كثيرًا [في] (٧) أصول الفقه فينبغي أن تعلم (٨)، انتهى نصه\nوقال بعضهم: الفرق بين الجزئية والجزء والجزئي مع [اشتراكها] (٩) في\n_________\n(١) في ز: \"هو\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"هي\".\n(٤) في ز: \"الكل\"\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) \"إليها\" ساقطة من ط\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"من\".\n(٨) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٨.\n(٩) المثبت من ز وط وفي الأصل: \"اشتراكهما\"","vol":"1","page":249},{"text":"البعضية (١):\nأن الجزئية هي: بعض الشيء الموضوع للمعلوم (٢)، كقولنا: بعض الحيوان إنسان.\nوالجزء هو (٣): بعض الشيء الموضوع للمجموع، كقولنا: بعض العشرة خمسة (٤).\nوالجزئي هو: بعض متعين (٥) من الشيء الموضوع [للشيوع] (٦) كقولنا: بعض الإنسان زيد (٧).\nوقال بعضهم: الفرق بين الكلي والكل من سبعة أوجه:\nأحدها: أن الكلي له أبعاض يتحقق وجوده بوجود بعضها، والكل له أبعاض لا يتحقق وجوده إلا بوجود جميعها.\nالثاني: أن (٨) الكلي وجوده في الأذهان، والكل وجوده في (٩) الأعيان (١٠)؛ لأن الكلي لا وجود له في الأعيان، وإنما وجوده في الأذهان،\n_________\n(١) في ز وط: \"الصيغة\".\n(٢) في ز وط: \"للعموم\".\n(٣) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣.\n(٥) في ز: \"معين\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"للشياع\".\n(٧) في ز وط: \"زيد وبالله التوفيق بمنه\".\n(٨) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٩) \"في\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"عيان\".","vol":"1","page":250},{"text":"فإذا حصل الجزئي حصل الكلي.\nالثالث: أن الكلي غير مركب من الجزئيات، والكل مركب من الأجزاء.\nالرابع: أن الكلي يحمل على جزئياته، والكل لا يحمل على أجزائه.\nالخامس (١): أن الكلي لا يسلب عن جزئياته، والكل يسلب.\nالسادس (٢): أن جزئيات الكلي غير متناهية، وأجزاء الكل متناهية.\nالسابع (٣): أن جزئيات الكلي تشترك في طبيعة واحدة، [وأجزاء الكل لا تشترك في طبيعة واحدة (٤)] (٥).\n[وأخصر وأوجز من هذا أن تقول: الكلي وجوده في الأذهان، ويوجد بعض جزئياته، ولا يتركب من الجزئيات، ويحمل على جزئياته، ولا يسلب عن جزئياته، ولا تتناهى جزئياته وتشترك جزئياته في طبيعة واحدة بخلاف الكل في جميع ذلك] (٦).\n...\n_________\n(١) في ط: \"والخامس\".\n(٢) في ط: \"والسادس\".\n(٣) في ط: \"والسابع\".\n(٤) في ز: \"في طبيعة، أي حقيقة واحدة\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>الفصل السادس في أسماء الألفاظ</span>\nذكر المؤلف (١) في الفصل الذي فرغ منه [قسمة اللفظ] (٢) باعتبار معناه، وهو (٣) قسمته (٤) إلى: الكلي والجزئي؛ لأنه تقدم لنا أن الكلي والجزئي من عوارض المعاني.\nوشرع (٥) في هذا الفصل في قسمة المعنى باعتبار لفظه، وذكر في هذا الفصل تسعة عشر لفظًا بحقائقها، منها عشرة ألفاظ ليس لها أبواب تحصرها، ومنها تسعة ألفاظ لها أبواب تحصرها.\nفالعشرة التي لا تحصرها الأبواب هي (٦): المشترك، والمتواطئ، والمشكك، والمترادفة، والمتباينة، والمرتجل، والعلم، والمضمر، والنص، والاستفهام.\nوالتسعة التي تحصرها أبوابها هي (٧): الظاهر، والمجمل، والمبين،\n_________\n(١) في ط: \"ذكر المؤلف ﵀\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"خمسة ألفاظ\".\n(٣) في ز: \"وهي\".\n(٤) في ط: \"قسمة\".\n(٥) في ز وط: \"وشرع المؤلف\".\n(٦) \"هي\" ساقطة من ز وط.\n(٧) \"هي\" ساقطة من ز وط.","vol":"1","page":253},{"text":"والعام، والمطلق، والمقيد، والأمر، والنهي، والخبر.\nو(١) قوله: (في أسماء الألفاظ) اعترض هذا الكلام مضافًا ومضافًا إليه.\nأما بيان الاعتراض [على] (٢) المضاف: فلأن المؤلف إنما تعرض لبيان مسمى الألفاظ، لا لبيان أسماء الألفاظ؛ لأن المشترك مثلًا اسم بين المؤلف مسماه: بأنه الموضوع لكل واحد لمعنيين (٣) فأكثر، وكذلك سائر الألفاظ المذكورة في هذا الفصل، فإن المؤلف إنما تعرض لبيان المسميات لا لبيان الأسماء.\nأجيب (٤) عن هذا بأن قيل: أطلق المؤلف الأسماء على المسميات، تقديره: في مسميات [الألفاظ.\nوأما بيان الاعتراض على المضاف إليه: فإن الألف واللام في الألفاظ لا يصح أن تكون للعهد؛ إذ لا معهود ها هنا، ولا يصح أن تكون للعموم؛ لأن المؤلف لم يتعرض لجميع الألفاظ.\nأجيب عن هذا: بأن قيل: حذفت ها هنا الصفة تقديره] (٥): الألفاظ (٦) التي يأتي ذكرها.\nفقوله (٧): في أسماء الألفاظ، تقديره: في مسميات الألفاظ التي يأتي ذكرها.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"عن\".\n(٣) في ط: \"من معنيين\".\n(٤) في ز: \"وأجيب\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"في الألفاظ\".\n(٧) في ز وط: \"قوله\".","vol":"1","page":254},{"text":"قوله: (المشترك هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، كالعين، وقولنا: لكل (١) واحد: احترازًا من أسماء (٢) العدد (٣)، فإِنها لمجموع المعاني لا لكل واحد، ولا حاجة لقولنا: مختلفين، فإِن الوضع يستحيل (٤) أن يكون (٥) لمثلين (٦) فإِن التعيين إِن اعتبر في التسمية كانا مختلفين، وإِن لم يعتبر كانا واحدًا، والواحد ليس بمثلين).\nش: و(٧) في هذا الفصل تسعة عشر مطلبًا (٨) على عدد الألفاظ المذكورة فيه:\nالمطلب الأول: في حقيقة اللفظ المشترك (٩).\n_________\n(١) في أوط: \"كل\".\n(٢) \"أسماء\" ساقطة من ط.\n(٣) في خ: \"الأعداد\".\n(٤) في خ: \"مستحيل\".\n(٥) \"أن يكون\" ساقطة من أوخ وش.\n(٦) في أوخ: وش وز وط: \"للمثلين\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"مطالب\".\n(٩) انظر بحث المشترك في: المعتمد لأبي الحسين البصري (١/ ٣٠٠ - ٣٠٧)، المستصفى (١/ ٣٢)، مختصر المنتهى لابن الحاجب (١/ ١٢٦ - ١٣٤)، المحصول ج ١ ق ١ (ص ٣٥٩ - ٣٩٤)، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للأسنوي (٢/ ٥٩)، الإبهاج في شرح المنهاج (١/ ٢٤٨ - ٢٧٠)، شرح المحلي على متن جمع الجوامع (١/ ٢٩٢ - ٣٠)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ١٩ - ٢٢)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص ٢٩)، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو (ص ٢٥).","vol":"1","page":255},{"text":"قوله: (المشترك) (١)، سمي اللفظ المشترك بالمشترك (٢): مأخوذ من الشركة لاشتراك المعاني فيه، كما سميت (٣) الدار المشتركة بين الشركاء [مشتركة (٤)؛ لاشتراك] (٥) الشركاء فيها.\nوقوله: (الموضوع) جنس يحتوي (٦) على الموضوع لمعنى واحد، والموضوع لمعان متعددة، والموضوع لمجموع (٧) المعاني.\nوقوله: (لكل واحد من معنيين) أخرج به (٨) الموضوع لمعنى واحد، وأخرج به أيضًا (٩) الموضوع لمجموع المعاني وهو: أسماء الأعداد؛ لأن اسم العدد موضوع [لمجموع المعاني، وليس موضوعًا لكل واحد من المعدود، كمثل لفظ (١٠) العشرة مثلًا فإنه (١١) موضوع (١٢) لمجموع] (١٣) عشر (١٤) وحدات،\n_________\n(١) \"المشترك\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"مشتركًا والمشترك\".\n(٣) في ط: \"كاسميه\".\n(٤) في ز: \"بالمشتركة\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ز: \"يشمل\".\n(٧) في ط: \"المجموع\".\n(٨) \"به\" ساقطة من ط.\n(٩) \"أيضًا\" ساقطة من ز، وفي ط: \"به أيضًا\".\n(١٠) في ز: \"لفظه\".\n(١١) في ز: \"فإنها\".\n(١٢) في ز: \"موضوعة\".\n(١٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٤) في ط: \"عشرة\".","vol":"1","page":256},{"text":"لا أنه (١) موضوع (٢) لكل وحدة (٣) من تلك (٤) الوحدات، فلفظ العشرة موضوع لمجموع المعدودات، وليس موضوعًا [لأشخاص] (٥) المعدودات.\nمثال ما وضع لمعنيين: لفظ القرء؛ لأنه موضوع للحيض والطهر (٦)، وكذلك لفظ (٧) الجون (٨)، للأسود والأبيض (٩)، وكذلك الناهل للعطشان\n_________\n(١) في ط: \"لأنه\".\n(٢) في ز: \"لا أنها موضوعة\".\n(٣) في ط: \"واحدة\".\n(٤) \"تلك\" ساقطة من ط.\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"للأشخاص\".\n(٦) قال الأصمعي: القرء عند أهل الحجاز: الطهر، وعند أهل العراق: الحيض، وقال أبو عمرو بن العلاء: يقال: قد دفع فلان إلى فلانه جاريته تقرئها مهموزة مشددة يعني تحيض عندها وتطهر، إذا أراد أن يستبرئها. وقال: إنما القرء الوقت، فقد يجوز أن يكون وقتًا للطهر ووقتًا للحيض، واقرأت الرياح هبت لوقتها، والقارئ: الوقت، وقال مالك بن الحارث الهذلي:\nكرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح\nأي: هبت الرياح لوقتها في الشتاء.\nانظر: الأضداد للأصمعي ص ٥.\n(٧) \"لفظ\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"الجون موضوع للأسود\".\n(٩) قال الأصمعي وأبو عبيدة: الجون: الأسود، والجون: الأبيض، وأنشد أبو عبيدة هذا الرجز:\nغَيَّر يا بنتَ الحليس لوني ... مرُّ الليالي واختلاف الجونِ\nوسفر كان قليل الأون\nعنى بالجون ها هنا: النهار، والأون: الرفق والدعة.\nالأضداد للأصمعي ص ٣٦.\nوقالت خنساء السلمية:","vol":"1","page":257},{"text":"والريان (١)، وكذلك المختار للفاعل والمفعول (٢)، وكذلك المشتري، للعاقد والكوكب (٣)، وغير ذلك.\nومثال ما وضع لأكثر من معنيين: لفظ العين للباصرة، والفوارة، وعين\n_________\n= ولن أصالح قومًا كنت حربهم ... حتى تعود بياضًا جونة القار.\nويروى: حلكة القار، أي: سواده.\nوتسمى الشمس الجونة لبياضها، قال الراجز وهو الخطيم الضبابي:\nيبادر الآثار أن تؤبا ... وحاجب الجونة أن يغيبا\nيعني: الشمس.\nانظر: الأضداد لأبي حاتم السجستاني ص ٩١، ٩٢.\n(١) الناهل: العطشان، والناهي: الريان.\nقال الأصمعي: الناهي: الشارب، يقال: أنهلته: سقيته الشربة الأولى، وعللته: سقيته مرتين أو أكثر، فإنما قيل للعطشان: ناهل من باب التفاؤل، كما يقال: المفازة: للمهلكة على التفاؤل، ويقال للعطشان: يا ريان، وللملدوغ: سليم، أي: سيسلم وسيروى، ونحو ذلك؛ لأن معنى فاز: نجا، فالمفازة: المنجاة.\nوقال المثقب العبدي:\nهل عند هند لفؤاد صدى ... من نهلة في اليوم أو غد\nأي: من شربة.\nوقال الأخطل:\nوأخوهما السفاح ظمأ خيله ... حتى وردن جبا الكلاب نهالًا\nأي: عطاشًا.\nالأضداد لأبي حاتم السجستاني ص ٩٩، ١٠٠.\n(٢) قال أبو حاتم: ما كان من المعتل من بنات الياء والواو التي في موضع العين، أو من المضاعف على مُفْتَعِل ومُفْتَعَل لفظهما فيه سواء، كقولك: مختار للفاعل والمفعول به: اخترت عبد الله من الرجال، فأنا مختار وهو مختار.\nالأضداد لأبي حاتم السجستاني ص ١٢٠.\n(٣) انظر: المستصفى للغزالي ١/ ٣٢.","vol":"1","page":258},{"text":"الركبة، وعين الميزان، وعين الشمس، وعين السحاب، وعين الرحى، وذات الشيء، وخيار الشيء (١).\nقال (٢) المؤلف في الشرح: جرت عادة المصنفين أن يقولوا: المشترك (٣) هو؛ اللفظ الموضوع لمعنيين مختلفين، فيندرج في لفظهم أسماء الأعداد، فإن لفظ اثنين (٤) يصدق عليه أنه وضع لمعنيين، وهما: الوحدتان اللتان يتركب (٥) منهما مفهوم (٦) الاثنين، ولفظ الثلاثة: يصدق عليه أنه وضع لأكثر من معنيين، وكذلك بقية أسماء الأعداد (٧) مع أنها كلها غير مشتركة، فيكون الحد غير مانع، فقلت أنا: \"لكل واحد\" لتخرج أسماء الأعداد؛ لأنها (٨) للمجموعات لا لكل واحد. انتهى نصه (٩).\nو(١٠) قوله: (ولا حاجة لقولنا: مختلفين) يعني أنه لا يحتاج إلى زيادة قولنا: مختلفين، على قولنا: من معنيين، كما زاده (١١) غيره من\n_________\n(١) انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة (عين).\n(٢) في ط: \"وقال\".\n(٣) في ط: \"اللفظ المشترك\".\n(٤) في ز: \"الاثنين\".\n(٥) في ز وط: \"تركب\".\n(٦) في ز: \"لفظ\".\n(٧) في شرح التنقيح للقرافي: العدد.\n(٨) في ز: \"فإنها\".\n(٩) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٩.\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط: \"كما زاد\".","vol":"1","page":259},{"text":"المصنفين؛ لأنهم يقولون (١): المشترك هو اللفظ الموضوع لمعنيين مختلفين (٢)، ويحترزون بقولهم: مختلفين، من اللفظ المتواطئ؛ [لأن اللفظ المتواطئ يصدق عليه] (٣) أنه (٤) موضوع لمعنيين (٥) متماثلين لا مختلفين، كلفظ (٦) الإنسان مثلًا، فإنه (٧) يتناول جميع الأناسي (٨)، وهي متماثلة من حيث إنها أناسي (٩)، [مع أن اللفظ غير مشترك] (١٠)، فأخرجوا المتواطئ بقولهم: مختلفين؛ لأن المتواطئ معانيه متماثلة لا مختلفة.\nقال المؤلف في الشرح: وهذا (١١) لا يحتاج إليه فإن لفظ الإنسان وغيره من أسماء الأنواع والأجناس، إنما وضع للقدر المشترك بينها (١٢) [لا لها] (١٣)، والقدر المشترك بينها هو (١٤) مفهوم واحد (١٥) فما وضع اللفظ إلا لواحد، فقد\n_________\n(١) في ز وط: \"غيره؛ لأن غيره من المصنفين يقولون\".\n(٢) انظر: المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٣٥٩، والإبهاج شرح المنهاج ١/ ٢٤٨.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"فإنه\".\n(٥) في ط: \"معنيين\".\n(٦) في ز: \"فلفظ\".\n(٧) \"فإنه\" ساقط من ز.\n(٨) في ط: \"الأنباني\".\n(٩) في ط: \"أنباني\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١١) في ط: \"ولهذا\".\n(١٢) في ز: \"بين الأفراد\".\n(١٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٤) \"هو\" ساقطة من ز.\n(١٥) في ز: \"مفهوم أي: معنى واحد\".","vol":"1","page":260},{"text":"خرج هذا (١) بقولي: \"من معنيين\" فلا حاجة إلى إخراجه بقيد آخر؛ لأنه (٢) حشو في الحد بغير فائدة، والوضع للمتماثلات (٣): مستحيل؛ لما ذكرته من البرهان في الأصل. انتهى نصه (٤).\nقوله: (فإِن الوضع يستحيل أن يكون للمثلين، فإِن التعيين إِن اعتبر في التسمية كانا مختلفين، وإِن لم يعتبر كانا واحدًا، والواحد ليس بمثلين).\nهذا دليل على استحالة الوضع [للمتماثلات (٥)، كما اعتقدوه في زيادة قولهم: مختلفين على قولهم: لمعنيين (٦).\nو(٧) بيان ذلك: أن الواضع حين وضع] (٨) لفظ (٩) الإنسان وغيره من اللفظ المتواطئ، إما (١٠) أن يعتبر تعيين الأفراد وأشخاصها حين التسمية، أولا يعتبر ذلك، فإن اعتبر تشخص الأفراد وتعينها فقد وضع لمختلفين (١١) لا لمثلين؛ لأن المثل (١٢) بقيد التعيين مخالف للمثل الآخر بالضرورة، وإن لم\n_________\n(١) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"فإنه\".\n(٣) في الشرح: \"للمتماثلين\"، وفي ط: \"للمتماثلة\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٩.\n(٥) في ط: \"للمتماثلة\".\n(٦) في ط: \"معنيين من اللفظ\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"اللفظ\".\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لأنه إما\".\n(١١) في ز: \"للمختلفين\".\n(١٢) في ط: \"المثال\".","vol":"1","page":261},{"text":"يعتبر التشخص والتعين حين التسمية فقد وضع اللفظ لمعنى واحد [وهو القدر المشترك بين معانيه، والواحد ليس (١) بمثلين] (٢)، فلم يوضع (٣) اللفظ المتواطئ إذًا لمثلين (٤)، [إذ الوضع للمثلين] (٥): مستحيل، والمستحيل لا يحترز (٦) منه.\nوبيان ذلك: أن المتواطئ (٧) كالإنسان، إما أن يكون وضعه باعتبار الأشخاص، أو باعتبار القدر المشترك بين الأشخاص (٨)، فلا يصح أن يكون باعتبار الأشخاص؛ لأنها (٩) مختلفة، فإن الموضوع للمختلفات مشترك، والمتواطئ ليس بمشترك، فتبين أن وضع (١٠) المتواطئ (١١) باعتبار (١٢) القدر المشترك وهو متحد: فاستحال الوضع للمتماثلات.\nواعترض بعضهم هذا (١٣) الحد الذي حد به المؤلف اللفظ المشترك، بالمنقول والمجاز، على القول بأن من شرطه الوضع؛ لأن كل واحد من المنقول\n_________\n(١) في ط: \"فليس\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز: \"فوضع\".\n(٤) في ط: \"إلا مثلين\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"لا يتحرز\"، وفي ط: \"لا يحرز\".\n(٧) في ط: \"المتوطئ\".\n(٨) \"بين الأشخاص\" ساقطة من ز وط.\n(٩) في ط: \"لأنه\".\n(١٠) في ز: \"وضعه\".\n(١١) \"المتواطئ\" ساقطة من ز.\n(١٢) في ز: \"حاصل باعتبار\".\n(١٣) \"هذا\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":262},{"text":"والمجاز يصدق عليه أنه موضوع لكل واحد من معنيين.\nمثال المنقول: جعفر؛ لأنه وضع للنهر الصغير وللمولود (١).\nومثال المجاز: الأسد للحيوان المفترس، والرجل الشجاع (٢).\nأجيب عن النقل (٣): بأنه (٤) لا يدخل في الحد، لأن الوضع الأول في المعنى الأول باطل بالوضع الثاني، فلا عبرة فيه بالوضع الأول لإبطاله. كما قال (٥) المؤلف في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ، لأنه قال فيه (٦): والنقل يحتاج إلى (٧) اتفاق على إبطال وإنشاء وضع بعد وضع (٨).\nوأجيب عن المجاز على القول بأن من شرطه الوضع: أن (٩) الوضع المعتبر هو: جعل اللفظ دليلًا على المعنى، أو (١٠) غلبة الاستعمال، ولا حظَّ\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"والمولود\".\n(٢) ذكر هذا الاعتراض المسطاسي في شرح التنقيح (ص ٣) الفصل السادس في أسماء الألفاظ.\n(٣) في ز: \"المنقول\".\n(٤) المثبت من ز وط وفي الأصل \"لأنه\".\n(٥) في ط: \"كما قاله\".\n(٦) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"فيه إلى\".\n(٨) قال القرافي في شرح التنقيح ص (١٢٢): \"لأن النقل لا يحصل إلا بعد اتفاق الكل على إبطال الوضع الأول وإنشاء وضع آخر، وذلك متعذر أو متعسر\".\n(٩) في ط: \"لأن\".\n(١٠) في ز: \"وعلى\".","vol":"1","page":263},{"text":"فيهما لوضع (١) المجاز؛ لأنه مطلق الاستعمال.\nقال المؤلف في الشرح: ينبغي أن يفرق بين اللفظ المشترك، وبين اللفظ الموضوع للمشترك، فإن اللفظ الأول: مشترك، والثاني: لمعنى واحد مشترك، واللفظ ليس مشتركًا (٢)، فالأول: مجمل، والثاني: ليس بمجمل؛ لاتحاد مسماه. انتهى نصه (٣).\nفالفرق بينهما من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن الأول مشترك، والثاني ليس بمشترك.\nوثانيها: أن (٤) الأول: مجمل، والثاني: ليس بمجمل.\nوثالثها: أن الأول مسماه متعدد، والثاني مسماه متحد.\nقوله: (والمتواطئ: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مستوٍ في محاله كالرجل).\nش: هذا هو المطلب الثاني، وهو حقيقة اللفظ المتواطئ (٥).\nقوله: (الموضوع لمعنى): احترازًا من المشترك؛ لأنه موضوع لمعنيين فأكثر.\n_________\n(١) في ط: \"الوضع\".\n(٢) في ز وط: \"بمشترك\".\n(٣) شرح التنقيح ص ٣٠.\n(٤) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر تعريف المتواطئ وأمثلته في: المستصفى (١/ ٣١)، معيار العلم للغزالي (ص ٨١).","vol":"1","page":264},{"text":"و(١) قوله: (كلي): احترازًا من العَلَم؛ لأنه موضوع لمعنى جزئي كما سيأتي في حقيقة (٢) العلم (٣).\nو(٤) قوله: (مستوٍ في محاله) أي: متفق في أفراده وأشخاصه: احترازًا من المشكك، فإنه موضوع لمعنى كلي مختلف في محاله، كما سيأتي في حقيقة المشكك (٥).\nوقوله: (كالرجل)؛ لأن لفظ الرجل موضوع للقدر المشترك بين أشخاص الرجال، فجميع أشخاص الرجال مستوية في معنى الرجولية.\nوكذلك لفظ الحيوان هو: متواطئ (٦)، لأن لفظ الحيوان موضوع للقدر المشترك بين أفراد الحيوان، فجميع أفراد الحيوان مستوية في مفهوم الحيوانية.\nوكذلك لفظ الإنسان موضوع (٧) للقدر المشترك بين أشخاص بني آدم، فجميع أشخاص بني آدم مستوية (٨) في معقول الإنسانية.\nوإنما سمي المتواطئ (٩) متواطئًا؛ [لأنه] (١٠) مأخوذ من التواطؤ الذي هو التوافق والتساوي، يقال: تواطأ القوم على الأمر: إذا اتفقوا عليه واستووا\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"حد\".\n(٣) انظر: (١/ ٢٩٢) من هذا الكتاب.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) انظر: (١/ ٢٦٧) من هذا الكتاب.\n(٦) في ز: \"المتوطئ\".\n(٧) \"موضوع\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"متسوية\".\n(٩) في ط: \"المتوطئ\".\n(١٠) المثبت من ز، ولم ترد \"لأنه\" في الأصل وط.","vol":"1","page":265},{"text":"فيه؛ وذلك أنه لما توافقت (١) محال (٢) مسمى هذا اللفظ (٣) سمي متواطئًا لذلك.\nومنه قوله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (٤) أي ليوافقوا العدد الذي حرم الله من الشهور.\nقوله: (والمشكك هو: اللفظ (٥) الموضوع لمعنى كلي مختلف في محاله، إِما بالكثرة والقلة (٦) كالنور بالنسبة إِلى: السراج والشمس، أو بإِمكان التغير واستحالته كالوجود (٧) بالنسبة إلى: الواجب والممكن، أو بالاستغناء والافتقار كالوجود (٨) بالنسبة إِلى: الجوهر والعرض).\nش: هذا هو المطلب الثالث وهو حقيقة اللفظ المشكك (٩).\n_________\n(١) في ط: \"فقت\".\n(٢) \"محال\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز وط: \"هذا اللفظ في مسماه\".\n(٤) قال تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ سورة التوبة آية رقم ٣٧.\n(٥) كلمة \"اللفظ\" ساقطة من أوخ.\n(٦) في ط: \"بالقلة والكثرة\".\n(٧) في أ: \"كالموجود\".\n(٨) في خ وش: \"كالموجود\".\n(٩) انظر: معيار العلم للغزالي ص ٨٢، ٨٣.","vol":"1","page":266},{"text":"قوله: (والمشكك) مأخوذ من الشك (١)، يقال: بكسر الكاف المشددة (٢) على أنه (٣) اسم فاعل (٤)، ويقال: بفتح الكاف المشددة (٥) على اسم المفعول.\n[وإنما سمي المشكك مشككًا] (٦)؛ لأنه يشكك الناظر فيه هل هو مشترك أو متواطئ؟ فإنه إن (٧) نظر إلى إطلاقه على المختلفات قال: هو مشترك، وإن نظر إلى أن مسماه واحد، قال: هو متواطئ (٨) [هذا معناه إذا قلنا: إنه اسم فاعل] (٩).\nوأما معناه (١٠) على أنه اسم مفعول (١١) فلأن (١٢) العلماء جعلوه مشككًا،\n_________\n(١) شكَّ شكًا ضد أيقن.\nانظر: كتاب الأفعال للمعافري ٢/ ٣٦٥.\n(٢) في ط: \"المشدد\".\n(٣) \"أنه\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ز: \"الفاعل\".\n(٥) في ط: \"المشدد\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ورد في ز وط بلفظ: \"فمعناه على أنه اسم الفاعل؛ لأنه ... إلخ\".\n(٧) \"إن\" ساقطة من ط.\n(٨) يقول قطب الدين الرازي: \"وإنما سمي مشككًا؛ لأن أفراده مشتركة في أصل معناه ومختلفة بأحد الوجوه الثلاثة، فالناظر إليه إن نظر إلى جهة الاشتراك خيله أنه متواطئ لتوافق أفراده فيه، وإن نظر إلى جهة الاختلاف أوهمه أنه مشترك، كأنه لفظ له معان مختلفة، كالعين فالناظر فيه يتشكك هل هو متواطئ أو مشترك؟ فلهذا سمي بهذا الاسم\".\nانظر: تحرير القواعد المنطقية شرح الشمسية ص ٣٩.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(١٠) في ز وط: \"ومعناه\".\n(١١) في ز: \"المفعول\".\n(١٢) في ز وط: \"لأن\".","vol":"1","page":267},{"text":"قالوا (١): وأول من (٢) سماه مشككًا هو (٣) ابن سيناء.\n[قوله: (الموضوع لمعنى): احترازًا من المشترك؛ لأنه موضوع (٤) لمعنيين فأكثر.\nو(٥) قوله: (كلي): احترازًا من العلم؛ لأنه موضوع لمعنى جزئي] (٦).\nو(٧) قوله: (مختلف في محاله) أي: متفاوت (٨) في أفراده وأشخاصه: احترزًا من المتواطئ؛ لأنه مستوٍ في محاله كما (٩) تقدم (١٠).\nولا فرق بين المتواطئ والمشكك إلا الاتفاق والاختلاف، فكل واحد منهما موضوع للقدر المشترك بين محاله (١١)، إلا أن أفراد المتواطئ متفقة في معناه، وأفراد المشكك مختلفة في معناه.\nمثل (١٢) المؤلف ﵀ المشكك بثلاثة أمثلة:\n_________\n(١) في ز: \"قيل\".\n(٢) من ساقطة من ط.\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) \"موضوع\" ساقطة من ز.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٦) ما بين المعقوفتين ورد بهذا الترتيب في ز وط، وفي الأصل ورد معترضًا بين قول المؤلف بفتح الكاف المشددة على اسم المفعول وقوله: وإنما سمى المشكك مشككًا.\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"مفاوات\".\n(٩) في ط: \"لما\".\n(١٠) انظر: (١/ ٢٦٤) من هذا الكتاب.\n(١١) في ز: \"أفراده\".\n(١٢) في ز: \"ومثل\".","vol":"1","page":268},{"text":"أحدها: لفظ النور بالنسبة إلى نور الشمس ونور السراج وهو: القنديل، فإن لفظ النور [موضوع للقدر المشترك بين ذوات الأنوار، ولكن أفراد النور مختلفة ومتفاوتة في محالها، فأفراد النور] (١) في الشمس كثيرة، وأفراد النور في السراج قليلة.\nوإلى هذا المثال الأول (٢) أشار المؤلف بقوله: إما بالكثرة والقلة (٣) كالنور بالنسبة إلى السراج والشمس.\nو(٤) قوله: (إِما بالكثرة (٥) والقلة) أي: إما أن يكون الاختلاف بين المحال بسبب الكثرة والقلة، أي: بسبب كثرة أفراد (٦) ذلك المعنى في بعض المسمى، وقلة أفراد (٧) ذلك المعنى (٨) في بعض المسمى (٩).\nالمثال الثاني: لفظ الوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن، أي: بالنسبة إلى الوجود الواجب والممكن (١٠)، فإن لفظ الوجود موضوع للقدر المشترك بين الوجودين (١١)، ولكن وضع الاختلاف والتفاوت بين الوجودين بسبب\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"الأول\" لم ترد في ز.\n(٣) في ط: \"إما بالقلة والكثيرة\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"إما بالكثيرة\".\n(٦) \"وأفراد\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"أفراده\".\n(٨) \"ذلك المعنى\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"في بعض أفراد المسمى وقلته في بعض أفراد المسمى\".\n(١٠) في ط: \"الوجود الممكن\".\n(١١) في ز: \"الوجود\".","vol":"1","page":269},{"text":"إمكان التغير [واستحالة التغير] (١)؛ لأن الوجود الواجب يستحيل عليه التغير والفناء (٢)، وأما الوجود الممكن فيمكن فيه (٣) التغير (٤) والفناء والزوال.\nقوله: (أو بإِمكان التغير (٥) واستحالته) أي: يمكن (٦) الاختلاف والتفاوت بجواز إجازة (٧) التغير (٨) في بعض المسمى (٩) وعدم إجازة (١٠) التغير في بعض المسمى (١١).\nوإلى هذا المثال الثاني أشار المؤلف بقوله: (أو بإمكان التغير (١٢) واستحالته كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن)؛ فاستحالة (١٣) التغير (١٤) في الوجود الواجب بمنزلة الكثرة في الشمس، وقبول ذلك (١٥) بمنزلة القلة في السراج.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ز وط: \"الفناء والزوال\".\n(٣) في ز: \"فيجوز عليه\".\n(٤) في ط: \"التغيير\".\n(٥) في ط: \"التغيير\".\n(٦) في ز: \"ويكون\"، وفي ط: \"أو يكون\".\n(٧) \"إجازة\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"التغيير\".\n(٩) في ز: \"أفراد المسمى\".\n(١٠) في ز: \"جواز\".\n(١١) في ز: \"أفراد المسمى\".\n(١٢) في ط: \"التغيير\".\n(١٣) في ز: \"فاستحالته\"، وفي ط: \"باستحالته\".\n(١٤) \"التغير\" ساقطة من ز، وفي ط: \"التغيير\".\n(١٥) في ز: \"وقبول ذلك في الممكن\"، وفي ط: \"وقبول ذلك بمنزلة الكثرة في الشمس وقبول ذلك بمنزلة القلة في السراج\".","vol":"1","page":270},{"text":"المثال الثالث: لفظ الوجود بالنسبة إلى الجوهر والعرض، فإن لفظ (١) الوجود موضوع للقدر المشترك بين الوجودين، وجود الجوهر ووجود العرض.\nفمعنى الجوهر عند أرباب علم (٢) الكلام: هو المتحيز الذي لا يقبل القسمة.\nومعنى العرض عندهم: هو المعنى القائم بالجوهر.\nفكل واحد من الجوهر والعرض موجود، ولكن وجود الجوهر مستغن عن محل يقوم به، وأما العرض فلا يستغني عن محل يقوم به؛ لأن العرض لا يقوم بنفسه، فإنه يفتقر إلى محل يكون فيه كسائر المعاني التي لا تقوم بنفسها؛ كالعلم والجهل والشجاعة والجبن والسخاء والبخل، وغير ذلك (٣).\nو(٤) قوله: (أو بالاستغناء والافتقار) أي: ويكون الاختلاف والتفاوت بين المحال بسبب استغناء أحد المحلين وافتقار الآخر، كالوجود بالنسبة إلى الجوهر والعرض، فالاستغناء (٥) بمنزلة النور في الشمس، والافتقار بمنزلة القلة في السراج (٦).\n_________\n(١) \"لفظ\" ساقطة من ط.\n(٢) \"علم\" ساقطة من ز.\n(٣) انظر: معيار العلم للغزالي ص ٨٢ وص ٣١٤.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٥) في ط: \"فاستغناء\".\n(٦) انظر أسباب التشكيك الثلاثة وأمثلتها في: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٠، ويلاحظ أن المؤلف هنا كرر الأمثلة.","vol":"1","page":271},{"text":"قال المؤلف في الشرح: أسباب التشكيك ثلاثة، وأصلها الأول وهو: الكثرة والقلة (١).\nوهذه الأمثلة الثلاثة (٢) استعمل فيها المؤلف - ﵀ - اللف والنشر، إلا أنه رتب بعضها وعكس بعضها.\nفنقول في المثال الأول و(٣) في المثال الثاني: الأول للثاني والثاني للأول ومنه قول الشاعر:\nكيف أسلو وأنت حِقْفٌ وغصن ... وغزال لحظًا وقدًا وردفًا (٤)\nونقول في المثال الثالث: الأول للأول، والثاني للثاني، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٥) الأول للأول، والثاني للثاني.\n_________\n(١) في ز وط: \"وهو القلة والكثرة\".\nوانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣١.\n(٢) في ز: \"الثلاث\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) هذا البيت منسوب لابن حيوس الإشبيلي ولكنه غير موجود في ديوانه.\nوالحقف بكسر الحاء: الرمل العظيم المستدير.\nوالشاهد فيه: اللف والنشر وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد المتعدد إلى ما هو له.\nانظر: معاهد التنصيص للعباسي ٢/ ٢٧٣، خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي ص ٨٤، زهر الربيع في المعاني والبديع للحملاوي ص ١٧٣، أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم تحقيق شاكر هادي شكر ١/ ٣٥٥.\n(٥) سورة القصص، آية رقم ٧٣، وقوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لم ترد في نسخ الكتاب.","vol":"1","page":272},{"text":"فإن قيل: ما الفرق بين المتواطئ والمشكك؟ مع أن كل واحد منهما موضوع للقدر المشترك، وكل واحد منهما أيضًا تختلف أفراده وأشخاصه؟\nوذلك أن النور الذي هو: مثال للمشكك (١) مثلًا تختلف أفراده بالكثرة والقلة، وكذلك المتواطئ (٢) تختلف أفراده، فالشجاعة (٣) من (٤) الأوصاف التي يتفاوت (٥) بها الرجال (٦)؛ لأنه يعد [الرجل] (٧) الواحد بألف رجل.\nقال الشاعر:\nولم أر [أمثال] (٨) الرجال تعاونوا (٩) ... إلى المجد حتى عد ألف بواحد (١٠)\n_________\n(١) في ط: \"المشكك\".\n(٢) في ز وط: \"وكذلك الرجل الذي هو مثال المتواطئ\".\n(٣) \"فالشجاعة\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ز: \"لأجل\".\n(٥) في ز: \"تفاوت\".\n(٦) في ط: \"الرجل\".\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الرجال\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"مثال\".\n(٩) في ز وط: \"تفاوتوا\".\n(١٠) قائل هذا البيت هو البحتري من قصيدة له يمدح فيها الفتح بن خاقان وابنه ومطلعها:\nمثالك من طيف الخيال المعاود ... ألم بنا من أفُقِه المتباعد\nوالبيت كما ورد في الديوان:\nولم أر أمثال الرجال تفاوتت ... إلى الفضل حتى عد ألف بواحد\nوفي نهاية الأرب وتهذيب الأخلاق: إلى المجد.\nوفي الوساطة، وزهر الآداب: لدى المجد.\nانظر: ديوان البحتري تحقيق حسن كامل الصيرفي ١/ ٦٢٥، زهر الآداب ١/ ٢٤٧، الوساطة بين المتنبي وخصومه ص ٣٦٢، تهذيب الأخلاق ص ٤١، التمثيل =","vol":"1","page":273},{"text":"[و(١) أيضًا بالطول (٢) والقصر] (٣)، والعلم والجهل، والشجاعة والجبن، والسخاء والبخل، وغير ذلك.\nأجيب عن هذا: بأن (٤) الاصطلاح فرق بينهما: بأن ما وضع فيه (٥) الاختلاف والتفاوت بجنسه (٦) يسمى: مشككًا، وما وقع فيه (٧) الاختلاف بغير جنسه يسمى: متواطئًا، وذلك أن (٨) زيادة النور: نور، فالزيادة من جنس النور، بخلاف الطول والقصر (٩)، والعلم والجهل، والشجاعة (١٠) وغير ذلك (١١)، فإنها أجناس أخر مباينة (١٢) للرجولية، وليست من معنى الرجولية (١٣).\nقال المؤلف في الشرح: فيتعين (١٤) أن يزاد في حد المشكك [بجنسه ليخرج\n_________\n= والمحاضرة ص ٤٣٥، نهاية الأرب ٣/ ٩٨.\n(١) \"الواو\" لم ترد في الأصل وط.\n(٢) في ز: \"كالطول\".\n(٣) ما بين القوسين ورد في ز بهذا الترتيب، وفي الأصل، وط ورد بعد قول المؤلف: \"وغير ذلك\".\n(٤) في ط: \"لأن\".\n(٥) في ز: \"في\".\n(٦) في ز: \"في جنسه\".\n(٧) في ز: \"في\".\n(٨) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"والقصر والشجاعة\".\n(١٠) \"الشجاعة\" ساقطة من ط.\n(١١) في ز وط: \"وغيرها\".\n(١٢) في ز وط: \"متباينة\".\n(١٣) ذكر الاعتراض وجوابه القرافي في شرح التنقيح ص ٣١.\n(١٤) في ز: \"فتعين\".","vol":"1","page":274},{"text":"المتواطئ من الحد، فتقول (١) إذًا في حد المشكك] (٢) هو: اللفظ الموضوع لمعنى كلي مختلف في محاله بجنسه (٣).\nقوله: (والمترادفة هي: الألفاظ (٤) الكثيرة لمعنى واحد كالقمح والبر والحنطة).\nش: هذا هو المطلب الرابع وهو حقيقة الألفاظ المترادفة (٥).\nوالمترادف (٦) مأخوذ من الردف، شبّه اجتماع اللفظين (٧) على (٨) معنى (٩) واحد باجتماع الراكبين على ردف الدابة (١٠) وظهرها (١١).\n_________\n(١) في ز: \"فنقول\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) يقول القرافي في شرح التنقيح (ص ٣١): \"فإن قلت فيتعين عليك أن تزيد في الحد في المشكك فتقول: مختلف في محاله بجنسه؛ حتى يخرج المتواطئ الذي اختلافه من غير جنسه، وإلا فحدك باطل لعدم المنع لدخول المتواطئ فيه، قلت: نعم ذلك حق\".\n(٤) كلمة: \"الألفاظ\" ساقطة من أ.\n(٥) انظر بحث المترادف في: المستصفى ١/ ٣١، المحصول ج ١ ق ١ ص ٣٤٧ - ٣٥٧، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١/ ١٣ - ٢٥، مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ١٣٤ - ١٣٦، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٤٠ - ٢٤٧، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي ١/ ١٠٤ - ١١٣، شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ٢٩٠ - ٢٩٢، تيسير التحرير ١/ ١٧٦، ١٧٧.\n(٦) في ز وط: \"والترادف\".\n(٧) في ز: \"لفظين\".\n(٨) \"على\" ساقطة من ز وط.\n(٩) في ز: \"لمعنى\"، وفي ط: \"بمعنى\".\n(١٠) في ط: \"الدواب\".\n(١١) انظر: تعريف ردف في كتاب الأفعال للمعافري ٣/ ١٥.","vol":"1","page":275},{"text":"و(١) قوله: (الألفاظ الكثيرة) ظاهره: أن اللفظين لا يترادفان؛ لأنه عبر بالألفاظ الكثيرة، وأقل الألفاظ الكثيرة: ثلاثة، كما مثل (٢) بها (٣) في قوله: كالقمح والبر والحنطة (٤).\nصوابه أن يقول: المترادفة (٥) هي: اللفظان أو الألفاظ الكثيرة لمعنى واحد أو يسقط [لفظ] (٦) الكثيرة، فيقول: الألفاظ (٧) الموضوعة لمعنى واحد، فيندرج اللفظان؛ لأن أقل الجمع اثنان عند مالك (٨) (٩).\nو(١٠) قوله: (كالقمح والبر والحنطة) هذا مثال الألفاظ الكثيرة.\nومثاله أيضًا: السبع (١١) والليث، والضيغم، والضرغام، والغضنفر.\nومثاله أيضًا في اللفظين: الجلوس والقعود، وكذلك القيام والوقوف، وغير ذلك.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"مثال\".\n(٣) في ز وط: \"به\".\n(٤) في ز: \"كالحنطة والبر والقمح، مع أن اللفظين يترادفان\".\n(٥) في ز: \"والمترادفة\".\n(٦) المثبت من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٧) \"الألفاظ\" ساقطة من ز، وفي ط: \"الألفاظنا\".\n(٨) في ز: \"عند مالك اثنان\".\n(٩) يقول القرافي - في باب أقل الجمع -: \"قال القاضي أبو بكر - ﵀ -: مذهب مالك أن أقل الجمع اثنان\".\nانظر: شرح التنقيح ص ٢٣٣.\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(١١) في ز وط: \"الأسد والسبع\".","vol":"1","page":276},{"text":"و(١) قوله: (لمعنى واحد) احترازًا من المتباينة؛ لأنها (٢) موضوعة (٣) لمعان متعددة.\nوقوله: (المترادفة هي: الألفاظ الكثيرة لمعنى واحد).\nاعترض هذا الحد (٤) بأنه غير مانع؛ إذ (٥) يندرج (٦) فيه اللفظ وتأكيده اللفظي، نحو: جاء زيد زيد.\nويندرج فيه اللفظ وتأكيده المعنوي نحو: جاء زيد نفسه.\nويندرج فيه اللفظ وحده نحو: الإنسان مع الحيوان الناطق.\nويندرج فيه اللفظ وتابعه كقولهم: عطشان نطشان (٧)، وقولهم (٨): شيطان ليطان، وقولهم: قبيح شقيح، وقولهم: حسن بسن (٩)، وقولهم: أصفر فاقع (١٠)، [أسود حالك (١١)، أحمر قان (١٢)] (١٣)، أبيض\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٢) في ط: \"لأنه\".\n(٣) في ز: \"لأنه موضوع\".\n(٤) \"هذا الحد\" ساقطة من ز.\n(٥) \"إذا\" ساقطة من ز وط.\n(٦) في ز: \"فيندرج\".\n(٧) انظر: فقه اللغة للثعالبي ص ٣٧٢.\n(٨) في ز: \"وكقولهم\".\n(٩) في ط: \"فبس\".\nوانظر: معنى بسن في كتاب الأفعال للمعافري ٢/ ٣٣٧.\n(١٠) \"فاقع\" ساقطة من ز، وانظر: القاموس المحيط مادة (فقع).\n(١١) انظر: فقه اللغة للثعالبي ص ١٠٦.\n(١٢) في ط: \"ناقي\" وهو تصحيف.\nوانظر معنى \"قان\" في: فقه اللغة للثعالبي ص ١٠٦.\n(١٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"1","page":277},{"text":"يقق (١)، أخضر مدهام، [ومنه قوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (٢) أي: سوداوان من شدة الخضرة والري] (٣)، فهذه (٤) الألفاظ تندرج في حد المؤلف؛ لأنها لمعنى واحد.\nأجيب عن اللفظ وتأكيده: بأنهما متباينان لا مترادفان، فإن المؤكِّد خلاف المؤكَّد؛ لأن لفظ التأكيد إنما وضع للتقوية والمبالغة، وذلك معنى آخر لم يفده المؤكد قبل اتصاله بلفظ التأكيد، فألفاظ التوكيد (٥) إذًا هي متباينة لا مترادفة، لا فرق في ذلك بين التأكيد اللفظي والتأكيد المعنوي.\nوأجيب عن الاسم مع حده كالإنسان مع الحيوان الناطق: بأنهما (٦) متباينان لا مترادفان على الأصح؛ لأن الإنسان يدل بالتجميل (٧)، والحيوان الناطق يدل بالتفصيل، فيدل الإنسان على مجموع الأجزاء، ويدل الحيوان الناطق على أفراد الأجزاء، فلفظ الحد إذًا أفاد خلاف ما أفاده لفظ المحدود،\n_________\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"يقن\".\nوفي القاموس المحيط: أبيض يقق ككتف: شديد البياض، مادة (يقق).\n(٢) آية رقم ٦٤ سورة الرحمن.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز وط: \"وهذه\".\n(٥) في ط: \"التأكيد\".\n(٦) في ط: \"فإنهما\".\n(٧) في ط: \"بالتحصيل\".","vol":"1","page":278},{"text":"فاللفظان (١) متباينان.\nوقيل: بأن الاسم مع حده مترادفان؛ لأنهما لمعنى (٢) واحد.\nوالأصح أنهما متباينان.\nوأجيب عن اللفظ وتابعه: بأنهما متباينان؛ لأن التابع لا يستعمل مفردًا، فلا يقال: نطشان (٣) حتى يتقدم (٤) له عطشان، وكذلك لا يقال: ليطان حتى يتقدم (٥) شيطان، وكذلك تقول (٦) في سائر الأمثلة المذكورة، بخلاف سائر الأسماء المترادفة، فإن كل واحد منها يفرد عن الآخر، كالقمح، والبر، والحنطة، فإن كل واحد منها يفرد بالذكر دون الآخر، فلفظ المتبوع والتابع إذًا متباينان لا مترادفان.\nقوله: (والمتباينة هي: الألفاظ (٧) الموضوعة (٨) كل واحد منها لمعنى كالإِنسان والفرس والطير، ولو كانت للذات والصفة وصفة الصفة نحو: زيد متكلم فصيح).\n_________\n(١) في ط: \"فإن اللفطان\".\n(٢) في ز: \"بمعنى\".\n(٣) في ط: \"نشطان\" وهو تصحيف.\n(٤) في ز: \"يقدم\".\n(٥) في ز وط: \"يقدم له\".\n(٦) في ز: \"نقول\".\n(٧) كلمة: \"الألفاظ\" ساقطة من أوخ.\n(٨) في نسخة ش وز: \"الموضوع\".","vol":"1","page":279},{"text":"ش: هذا هو المطلب الخامس وهو: حقيقة الألفاظ المتباينة (١)، وسميت الألفاظ المتباينة بالمتباينة مأخوذة (٢) من البين (٣) الذي هو: الافتراق (٤) والبعد؛ وذلك أنه شبه افتراق المسميات في حقائقها بافتراق الحقائق في بقاعها.\nقوله (٥): (الألفاظ الموضوعة) وأقل الألفاظ: لفظان ولا حد لأكثرها.\nمثال اللفظين المتباينين: رجل وامرأة، وكذلك سماء وأرض، وكذلك ليل ونهار، وغير ذلك.\nومثال أكثر من اللفظين: الإنسان والفرس والطير، كما قال المؤلف.\nواعلم أن التباين قد يكون بين الذوات كالأمثلة المتقدمة؛ لأن ذواتها مختلفة (٦)، وقد يكون التباين (٧) في ذات (٨) واحدة ولكن باعتبار أوصافها كقولك: زيد عالم، فهذان اللفظان متباينان وإن كانا في ذات واحدة؛ لأن زيدًا يدل على الذات، وعالم يدل على العلم، فهما لفظان متباينان [وإن\n_________\n(١) انظر: المستصفى ١/ ٣١، معيار العالم للغزالي ص ٨١ - ٨٣، مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ١٢٦، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٣٢، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢١٢، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي ٢/ ٥٨.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"مأخوذ\".\n(٣) يقول ابن منظور: البين في كلام العرب جاء على وجهين: يكون البين: الفرقة، ويكون: الوصل: بأن يبين بينا وبينونة وهو من الأضداد.\nانظر: لسان العرب مادة (بين).\n(٤) في ط: \"الإفراق\".\n(٥) في ز: \"وقوله\".\n(٦) في ز وط: \"متخالفة\".\n(٧) في ط: \"المتباين\".\n(٨) في ط: \"ذاذ\".","vol":"1","page":280},{"text":"كانا في ذات واحدة] (١).\nوكذلك قولك: سيف صارم فهما: متباينان (٢)؛ لأن أحد الاسمين بحسب الذات (٣)، والاسم الآخر بحسب الصفة، ويكون الآخر بحسب صفة الصفة التي هي الصرامة والقطع (٤).\nوقد يكون الاسم بحسب الذات ويكون الآخر بحسب الصفة كقولك (٥): زيد متكلم فصيح - كما قال المؤلف - فزيد اسم للذات (٦) ومتكلم بحسب الصفة التي هي الكلام، وفصيح بحسب صفة الصفة؛ لأن الفصاحة (٧) هي: صفة للكلام (٨) فهذه الألفاظ كلها متباينة لا مترادفة؛ لأن كل واحد منها دل (٩) على خلاف ما يدل عليه الآخر.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٢) وقد رد قطب الدين الرازي على من ظن أنهما مترادفان فقال: \"ومن الناس من ظن أن مثل: الناطق والفصيح، ومثل: السيف والصارم، من الألفاظ المترادفة لصدقهما على ذات واحدة وهو فاسد؛ لأن الترادف هو: الاتحاد في المفهوم لا الاتحاد في الذات؛ نعم الاتحاد في الذات من لوازم الاتحاد في المفهوم بدون العكس\".\nانظر: تحرير القواعد المنطقية شرح الشمسية ص ٤١، ٤٢.\nوكلام قطب الدين هذا يؤيد مذهب المؤلف في أن التباين يكون في ذات واحدة كالاسم مع حده أو باعتبار أوصاف الذات كما ذكر المؤلف.\n(٣) في ز وط: \"بحسب الذات وهو السيف\".\n(٤) في ز: \"بحسب الصفة وهو الصارم الذي يدل على الصرامة التي هي: القطع\"، وفي ط: \"بحسب الصفة والصارم؛ لأنه بحسب الصفة التي هي: الصرامة والقطع\".\n(٥) في ز: \"كقولهم\".\n(٦) في ز: \"الذات\".\n(٧) في ط: \"الفاصحة\".\n(٨) في ز: \"الكلام\".\n(٩) في ز وط: \"يدل\".","vol":"1","page":281},{"text":"وضابط هذا أن تقول: متى اختلفت (١) المفهومات (٢) في الذهن فاللفظان (٣) متباينان سواء كانا في الخارج متحدين كاللون والسواد، أو متعددين (٤) كالإنسان والفرس، ومتى اتفق المفهومان في الذهن فهما: مترادفان كالأسد والسبع، وذلك أن التباين يقع بين الألفاظ إذا اختلفت المفهومات، سواء تفاصلت أو تواصلت، أي: سواء (٥) كان ذلك بين الذوات المختلفة (٦) نحو: رجل وامرأة أو بين الصفات [مع اتحاد الذات] (٧) نحو: متكلم فصيح، [أو بين الصفات وصفة الصفات، نحو متكلم فصيح] (٨).\nقوله: (والمرتجل هو: اللفظ الموضوع لمعنى لم يسبق بوضع آخر).\nش: هذا هو المطلب السادس، وهو: حقيقة اللفظ المرتجل.\nقوله: (الموضوع لمعنى لم يسبق بوضع آخر) يعني: أن العلم الذي لم يتقدم له استعمال في غير العلمية فهو (٩) المعبر عنه بالمرتجل، وأما إن تقدم له استعمال في غير العلمية فهو المعبر عنه بالمنقول، وسكت عنه المؤلف وكان حقه أن يذكره، وذلك أن العلم بالنسبة إلى الارتجال والنقل على قسمين:\n_________\n(١) في ط: \"اختلف\"\n(٢) في ط: \"المفهومان\"، وفي ز: \"اختلف المفهومان أي: المعنيان\".\n(٣) في ط: \"فهما\".\n(٤) في ط: \"ومتعددين\".\n(٥) \"سواء\" ساقطة من ز وط.\n(٦) \"المختلفة\" ساقطة من ز وط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٨) ما بين المعقوفتين ورد في ز بهذا اللفظ: \"أو بين الذوات والصفات نحو: زيد متكلم\"، وفي ط: \"أو بين الذوات والصفة نحو زيد متكلم\".\n(٩) في ز: \"هو\".","vol":"1","page":282},{"text":"منقول ومرتجل، فذكر (١) المؤلف أحد القسمين وهو: المرتجل وسكت عن الآخر وهو: المنقول.\nوذكر (٢) بعضهم قسمًا (٣) ثالثًا وهو (٤): العلم الذي ليس بمنقول ولا بمرتجل (٥)، وهو العلم بالغلبة، ذكره المرادي (٦) في شرح الألفية (٧).\nفعلى هذا أقسام العلم باعتبار الارتجال والنقل ثلاثة (٨) أقسام: مرتجل، ومنقول، وما ليس منقولًا ولا مرتجلًا.\nمثال المرتجل: سعاد (٩) اسم امرأة، وأُدَد علم رجل (١٠)، ومريم ومدين،\n_________\n(١) في ط: \"وذكر\".\n(٢) في ط: \"وذلك\".\n(٣) \"قسمًا\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"مثال المنقول فضلًا وأسدًا، وهو العلم\".\n(٥) في ز: \"ولا مرتجل\".\n(٦) هو الحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي، المصري، النحوي، المعروف بابن أم قاسم، ولد بمصر، وأخذ العربية عن أبي عبد الله الطنجي، والسراج الدمنهوري، وأبي زكريا الغماري، وأبي حيان، توفي سنة (٧٤٩ هـ).\nمن مصنفاته: \"شرح ألفية ابن مالك\"، و\"شرح التسهيل\"، و\"شرح المفصل\" في النحو، و\"الجنى الداني في حروف المعاني\" في النحو، و\"تفسير القرآن\".\nترجمته في: بغية الوعاة للسيوطي ١/ ٥١٧، شذرات الذهب ٦/ ١٦٠، الدرر الكامنة ٢/ ٣٢.\n(٧) انظر: شرح الألفية للمرادي ١/ ١٧٣.\n(٨) في ز: \"على ثلاثة\".\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل: \"سعادي\".\n(١٠) في ز: \"لرجل\".","vol":"1","page":283},{"text":"ومزيد، ومكوزة (١)، وحيوة، وغيرها من سائر الأعلام التي ليس لها أصل في النكرات (٢).\n[ومثال المنقول: فضل (٣)، وأسد (٤)، وحارث، وخالد، وعباس، وضحاك، وغيرها من سائر الأعلام (٥) التي لها أصل في النكرات] (٦).\nواعلم أن النقل يكون من ذات، نحو: أسد وثور (٧).\nويكون من مصدر نحو: فضل وسعد.\nويكون من اسم فاعل نحو: حارث وخالد.\nويكون من صفة مشبهة نحو: حسن وصعب.\nويكون من اسم مفعول نحو: مسعود ومرزوق.\n_________\n(١) في ز: \"مكزة\".\n(٢) قسم ابن يعيش في شرح المفصل (١/ ٣٢ - ٣٣) المرتجل إلى قسمين:\n١ - قياسي مثل: حمدان وعمران وغطفان، فحمدان كسعدان اسم: نبت، وعمران كسرحان وهو: الذئب.\n٢ - وشاذ وهو ما كان بالضد مما ذكر مما يدفعه القياس مثل مكوزة ومزيد قياسها: مكازة ومزاد؛ كمفازة ومعاش؛ تقلب الواو والياء فيهما ألفًا بعد نقل حركتهما إلى ما قبلهما.\nومثله في الشذوذ: مريم ومدين، لا فرق بين الأعجمي والعربي في هذا الحكم، ومن الشاذ: حيوة اسم رجل، وأصله حية مضاعف؛ لأنه ليس في الكلام حيوة فقلبوا الياء واوًا وهذا ضد مقتضى القياس.\n(٣) قوله: \"ومثال المنقول فضل\" ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"نحو أسد\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الأعمال\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"وثوب\".","vol":"1","page":284},{"text":"ويكون من فعل ماضي: نحو: شمر: علم لفرس بعينه، وبدر (١): علم لماء بعينه.\nويكون من فعل مضارع نحو: يزيد ويشكر (٢).\nويكون من مركب تركيب الإضافة (٣) نحو: عبد الله وعبد العزيز.\nويكون من مركب تركيب الإسناد (٤) نحو: برق نحره (٥)، وتأبط شرًا (٦)، وشاب قرناها (٧) وذراحبا (٨) (٩).\nويكون من (١٠) مركب تركيب المزج (١١) نحو: بعلبك وحضرموت، ومعدي كرب (١٢).\nويكون من المثنى (١٣) نحو: البحرين لمدينة (١٤)، وأبانان (١٥) علم\n_________\n(١) في ز: \"بدو\".\n(٢) انظر: أوضح المسالك لابن هشام ١/ ٨٨.\n(٣) في ط: \"إضافة\".\n(٤) في ط: \"إسناد\".\n(٥) وهو اسم رجل وهو فعل وفاعل.\nانظر: شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٢٨.\n(٦) سمي بذلك لأنه تأبط حية. انظر: المصدر السابق ١/ ٢٨.\n(٧) في ز: \"قرناه\".\n(٨) قوله (وذرحبا) ساقط من ز.\n(٩) انظر المصدر السابق ١/ ٢٨.\n(١٠) \"من\" ساقطة من ز.\n(١١) في ط: \"مزج\".\n(١٢) انظر: أوضح المسالك لابن هشام ١/ ٩٠.\n(١٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"للمثنى\".\n(١٤) في ط: \"لمدينتين\".\n(١٥) أبان الأبيض وأبان الأسود والأول لبني فزارة وعبس والأسود لبني فزارة خاصة. =","vol":"1","page":285},{"text":"لجبلين (١) بأعيانهما.\nويكون من (٢) جمع السلامة (٣) نحو: زيدون وفلسطون، وعرفات (٤).\n[وإعراب المنقول في التثنية كإعراب ما لا ينصرف مع التزام الألف مطلقًا نحو: عمران.\nوقيل في جمع السلامة في الذكور كإعرابه (٥) قبل التسمية على المشهور في جميعها.\nوقيل: في المثنى كإعراب ما لا ينصرف مع التزام الواو مطلقًا نحو عمران.\nوقيل: في جمع السلامة في الذكور كإعراب هارون (٦).\nوقيل: كإعراب المنصرف مع التزام الياء مطلقًا كإعراب عليين (٧).\n_________\n= يقول ابن بليهد: أبان يثنى ويفرد، وهما: جبلان عظيمان، يقال لأحدهما وهو الشمالي: أبان الأسود، ويقال للآخر: أبان الأحمر وهو الجنوبي، ومجرى وادي الرمة بينهما يقال لذلك المسلك: الخنق.\nانظر: صحيح الأخبار ١/ ٣١.\n(١) في ط: \"جبلين\".\n(٢) \"من\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"سلامة\".\n(٤) في ز وط: \"وعرفات وأذرعات\".\n(٥) في ط: \"وإعراب المنقول من التثنية أو جمع السلامة كإعرابه قبل التسمية\".\n(٦) قوله: \"نحو عمران، وقيل: في جمع السلامة في الذكور كإعراب هارون\" ورد في ط، ولم يرد في ز.\n(٧) في ط: \"غسلين\".","vol":"1","page":286},{"text":"وقيل: بالتزام الواو وفتح (١) النون مطلقًا.\nوقيل: في جمع المؤنث السالم كإعرابه قبل التسمية إلا إنه من غير تنوين.\nوقيل: كإعراب ما لا ينصرف] (٢).\nو(٣) قال بعضهم: و(٤) قد يكون النقل من صوت (٥)، وعنى (٦) بذلك \"ببه\" وهو: لقب لعبد الله (٧) بن الحارث بن نوفل (٨) بن عبد المطلب (٩)، وهو منقول من الصوت الذي كانت أمه ترقصه به وذلك قولها هذا الرجز:\nلأنكَحن ببه * جارية خدبة (١٠) * مُكْرَمة محبة * تحب أهل الكعبة (١١).\n_________\n(١) فى ط: \"فتحة\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) انظر: شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٣٢، شرح الألفية للمرادي ١/ ١٧٧.\n(٦) \"وعنى\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"عبد الله\" وهو لم يرد في ط.\n(٨) في ط: \"بن نوفل بن عبد الله بن عبد المطلب\"\n(٩) هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحاوث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب، ولد قبل وفاة الرسول - ﷺ - بسنتين، يكنى أبا محمد، ويلقب \"ببه\"؛ لأن أمه كانت ترقصه وهو طفل، روى عن عمر، وعثمان، وعلي، والعباس، وصفوان بن أمية، وابن عباس - ﵃ - روى عنه بنوه: عبد الله، وعبيد الله، وإسحاق، ولي قضاء المدينة في خلافة معاوية، مات ﵀ بعمان سنة (٨٤ هـ).\nانظر: الاستيعاب (٣/ ٨٨٥)، أسد الغابة (٣/ ١٣٩)، الإصابة (٣/ ١٣٧) رقم الترجمة ٤٩٩٤.\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"خدببة\".\n(١١) قائلة هذا الرجز هي هند بنت أبي سفيان بن حرب واستشهد به على نقل العلم من =","vol":"1","page":287},{"text":"قوله (١): تحب أهل الكعبة جعله بعضهم بضم (٢) التاء وكسر الحاء المهملة (٣) وهو بين، وجعله بعضهم بفتح التاء وكسر الجيم المعجمة ومعناه تغلبهم حسنًا، يقال: فلان جب القوم، إذا غلبهم. قاله المرادي في شرح الألفية (٤).\nومثال القسم الثالث، وهو العلم الذي ليس بمنقول ولا مرتجل: ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وابن القاسم، وابن وهب، وابن كنانة، وابن عبد الحكم، وكذلك النجم للثريا، وكذلك المدينة ليثرب، وغير ذلك من سائر الأعلام التي غلب (٥) عليها الاستعمال.\nوإلى هذا أشار أبو موسى الجزولي (٦) فقال: وقد يكون العلم بالغلبة\n_________\n= الصوت، لأنكحن: جواب قسم وهو قولها: والله رب الكعبة، ببه: الغلام السمين، والخدبة: بكسر الخاء المعجمة الجارية المشتدة الممتلئة.\nانظر: شواهد العيني المطبوع مع خزانة الأدب ١/ ٤٠٣، المنصف لابن جني ٢/ ١٨٢، الدر اللوامع على همع الهوامع للشنقيطي ١/ ٤٧، شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٣٢، شرح الألفية للمرادي ١/ ١٧٧.\n(١) لعله: \"قولها\".\n(٢) \"بضم\" ساقطة من ط.\n(٣) \"المهملة\" ساقطة من.\n(٤) انظر: شرح الألفية للمرادي ١/ ١٧٧.\n(٥) \"غلب\" ساقطة من ط.\n(٦) هو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى الجزولي اليزدكتي البربري، المراكشي - وجزولة بطن من البربر بصحراء بلاد السوس في المغرب - وهو إمام في علم النحو والقراءات، دخل الديار المصرية وقرأ على الشيخ أبي محمد بن بري، ولما عاد تصدر للإقراء بالمرية، وتولى الخطابة والتدريس بجامع مراكش، أخذ عنه العربية جماعة منهم الشلوبين، وابن معط، توفي ﵀ سنة عشر وستمائة، =","vol":"1","page":288},{"text":"فيلزمه أحد الأمرين: إما الألف واللام كالثريا والدبران، وإما الإضافة كابن عمر (١) انتهى.\nفالحاصل مما ذكرنا أن الأعلام منها ما هو مرتجل، ومنها ما هو منقول، ومنها ما ليس بمنقول ولا مرتجل كما تقدم.\nوقيل (٢): الأعلام كلها مرتجلة (٣).\nوقيل: كلها منقولة (٤).\nفهي إذًا أربعة أقوال.\nثالثها: بعضها مرتجلة وبعضها منقولة (٥).\nورابعها: منها ما ليس بمنقول ولا بمرتجل (٦) وهو العلم بغلبة الاستعمال (٧).\nوالمشهور من هذه الأقوال أن فيها منقولًا ومرتجلًا كما قاله (٨) أبو موسى\n_________\n= وقيل: سنة سبع وستمائة (٦٠٧ هـ) بمدينة مراكش وله من المصنفات: \"المقدمة\" في النحو، وشرحها، و\"شرح على الإيضاح\" لأبي علي الفارسي.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٥٧، بغية الوعاة ١/ ٢٦٩.\n(١) انظر: شرح الجزولية للشلوبين ص ٦٦ تحقيق الشيخ ناصر الطريم.\n(٢) نسب ابن هشام هذا القول للزجاج. انظر: أوضح المسالك لابن هشام ١/ ٨٨.\n(٣) في ط: \"مرتجل\".\n(٤) نسب ابن هشام هذا القول لسيبويه.\nانظر: المصدر السابق ١/ ٨٨.\n(٥) انظر: المصدر السابق ١/ ٨٨.\n(٦) في ز وط: \"ولا مرتجل\".\n(٧) انظر: شرح الجزولية للشلوبين ص ٦٦ وشرح الألفية للمرادي ١/ ١٧٣.\n(٨) في ز: \"قال\".","vol":"1","page":289},{"text":"وابن مالك.\nقال أبو موسى: وينقسم أيضًا إلى منقول ومرتجل (١).\nوقال ابن مالك (٢):\nومنه منقول كفضل وأسد ... وذو ارتجال كسعادى وأدد (٣)\nفإذا ثبت (٤) هذا فلنرجع (٥) إلى كلام المؤلف.\nفقوله: (المرتجل).\nقال المؤلف في الشرح: المرتجل مأخوذ من الرجل، ومنه قولهم: أنشد ارتجالًا، أي: أنشد من غير روية ولا فكرة، وذلك أن شأن الواقف على رجل واحدة أن يشتغل بسقوطه عن فكرته (٦) فشبه الذي لم يسبق بوضع آخر بالذي\n_________\n(١) انظر: شرح الجزولية للشلوبين ص ٦٦.\n(٢) هو محمد بن عبد الله بن مالك جمال الدين أبو عبد الله الطائي، الجياني، الشافعي، النحوي، ولد سنة (٦٠٠ هـ)، ورحل من الأندلس ونزل دمشق وسمع من السخاويَ، تصدر للتدريس بحلب، وكان إمامًا في: النحو، واللغة، والقراءات، وأشعار العرب، وكان ينظم الشعر، روى عنه ابنه بدر الدين، وأبو الفتح البعلي، والبدر بن جماعة، توفي سنة (٦٧٢ هـ).\nمن مصنفاته: \"الألفية\"، \"تسهيل الفوائد\"، \"أرجوزة في النحو\".\nانظر: بغية الوعاة ١/ ١٣٠ - ١٣٧، فوات الوفيات ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٩، نفح الطيب ١/ ٤٣٤ - ٤٣٦، الوافي بالوفيات ٣/ ٣٥٩ - ٣٦٣.\n(٣) انظر: ألفية ابن مالك ص ٢٠، ط المطبعة النموذجية.\n(٤) في ز وط: \"تقرر\".\n(٥) في ز: \"فنرجع\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"فكرة\".","vol":"1","page":290},{"text":"لم يسبق بفكرة، [فإن] (١) جعفر في النهر الصغير: مرتجل وهو في المولود: علم ليس بمرتجل؛ لتقدم وضعه للنهر الصغير، قال: وكذلك زيد مرتجل (٢) بالنسبة إلى المصدر؛ لأنك تقول: زاد يزيد زيدًا، وهو غير مرتجل بالنسبة إلى الشخص لجعله علمًا على شخص معين (٣).\nقوله: (الموضوع لمعنى) يشمل (٤): المرتجل والمنقول.\nوقوله: (لم يسبق بوضع آخر) قيد أخرج به المنقول؛ لأن المنقول مسبوق بوضع آخر.\nو(٥) قوله: (لم يسبق بوضع آخر) يحتمل أن يكون [المركب له هذا الفعل] (٦) هو: اللفظ، ويحتمل أن يكون هو (٧): المعنى، فتقديره على أنه اللفظ (٨): لم يسبق ذلك اللفظ بوضعه لمعنى آخر، وتقديره على أنه المعنى: لم يسبق ذلك المعنى بوضع ذلك اللفظ (٩) لمعنى آخر، والمعنيان متقاربان.\nو(١٠) قوله: (والعلم هو اللفظ الموضوع لجزئي (١١) كزيد).\n_________\n(١) المثبت من ط، وفي الأصل: \"قال\"، وفي ز: \"وقال\".\n(٢) \"مرتجل\" ساقطة من ط.\n(٣) نقله المؤلف بالمعنى انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٢.\n(٤) في ط: \"يشتمل\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ: \"نائب فاعل يسبق\".\n(٧) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"للفظ\".\n(٩) \"اللفظ\" ساقطة من ز.\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(١١) في ط: \"بجزئي\".","vol":"1","page":291},{"text":"ش: هذا هو المطلب السابع، وهو حقيقة العلم الشخصي، صوابه: أن يقدم حقيقة العلم على حقيقة المرتجل؛ لأن المرتجل نوع من العلم؛ لأن العلم على قسمين: مرتجل ومنقول.\n[قوله: (العلم) فيه حذف صفة تقديره: العلم الشخصي، ولم يتعرض للعلم الجنسي، و(١) العلم مأخوذ من العلامة؛ لأن اللفظ جعل علامة على الحقيقة لتعرف به (٢)] (٣).\nوقوله (٤): (الموضوع لجزئي) احترازًا من الموضوع لكلي كالمتواطئ والمشكك.\nوقوله: (لجزئي) (٥) فيه حذف صفة تقديره: جزئي حقيقي لا إضافي (٦)؛ لأنه لم يتعرض للجزئي الإضافي (٧)، وقد تقدم معناه في الفرق بين الكلي والجزئي.\nواعلم أن العلم على قسمين.\nشخصي وجنسي (٨)، فالعلم الشخصي هو الاسم الموضوع لتعيين الشخص بانفراده من (٩) غير قرينة (١٠).\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"منه\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"وقوله\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"الجزئي\".\n(٦) في ط: \"الإضافي\".\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"والإضافي\".\n(٨) انظر: أوضح المسالك لابن هشام ١/ ٨٨، وشرح ألفية ابن مالك للمرادي ١/ ١٦٨.\n(٩) في ز: \"أي من\".\n(١٠) وعرفه ابن هشام في أوضح المسالك (١/ ٨٨) بأنه اسم يعين مسماه تعينًا مطلقًا.","vol":"1","page":292},{"text":"وقولنا (١): لتعيين الشخص بانفراده (٢): احترازًا من العلم الجنسي؛ لأن معناه هو: الاسم الموضوع لتعيين الجنس بجملته من غير تخصيص فرد من أفراده.\nوقولنا: من غير (٣) قرينة: احترازًا من سائر المعارف؛ لأنها تعين مسماها بقرينة؛ إما لفظية كالألف واللام، وإما معنوية كالحضور والغيبة في المضمرات، والحضور في اسم الإشارة، والإضافة في المضاف، والصلة في الموصول، وأما العلم الشخصي فإنه يعين مسماه بقصد الواضع (٤) لا بقرينة، وأما العلم الجنسي فهو: الاسم الموضوع لتعيين الجنس لا لتعيين الشخص.\nوفائدة (٥) العلم الشخصي: تمييز بعض الأشخاص من بعض (٦).\n[وفائدة (٧) العلم الجنسي: تمييز بعض الأجناس من بعضها (٨)] (٩).\n[وأما الفرق بين العلم الجنسي والعلم الشخصي (١٠) فاعلم (١١) أن الكلام\n_________\n(١) في ز: \"فقولنا\"، وفي ط: \"قوله\".\n(٢) في ز: \"بانفراده من غير قرينة\".\n(٣) \"غير\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"الوضع\".\n(٥) في ز وط: \"وأما فائدة\".\n(٦) في ز وط: \"فهي معرفة الأشخاص بعضها من بعض\".\n(٧) في ز: \"وأما فائدة\".\n(٨) في ز: \"فهي معرفة الأجناس بعضها من بعض\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ط: \"وأما الفرق بين العلم الشخصي والعلم الجنسي\".\n(١١) \"فاعلم\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":293},{"text":"في العلم على (١) خمسة مطالب:\nما أقسامه بالنسبة إلى الارتجال (٢)؟ وما أقسامه بالنسبة إلى الشخص والجنس؟ وما فائدة كل قسم من أقسامه؟ وما الفرق بين العلم الشخصي والعلم الجنسي؟ وما الفرق بين علم الجنس واسم الجنس؟\nفأما أقسامه بالنسبة إلى النقل والارتجال فقد تقدمت.\nوأما أقسامه بالنسبة إلى الشخصي والجنسي؛ فاعلم أن العلم الشخصي إنما يوضع للأشخاص التي يحتاج إلى تمييز (٣) بعضها من بعض.\nوأما العلم الجنسي فإنه (٤) يوضع للأجناس التي يحتاج إلى تمييز بعضها من بعض؛ إذ لا غرض في معرفة أشخاصها، وإنما الغرض في معرفة أجناسها ليتميز بعض الأجناس من بعضها] (٥)، وذلك: كأجناس الحيوان التي لا تخالط الناس ولا تألفهم من الوحوش (٦) والطيور، والخشاش.\nمثاله: أسامه (٧) للأسد، وثعالة للثعلب، وأبو جعدة للذئب، وأبو زاجر للغراب، وأم مهدي (٨) للحمامة، وأم سرياح للجرادة، وأم عريط (٩)\n_________\n(١) في ط: \"في\".\n(٢) في ط: \"بالنسبة إلى النقل والارتجال\".\n(٣) في ط: \"التمييز\".\n(٤) في ط: \"فإنما\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"الوحش\".\n(٧) في ط: \"أساسه\".\n(٨) في ط: \"نهدي\".\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"أم عريض\".","vol":"1","page":294},{"text":"للعقرب (١)، وأم حفصان (٢) للحية، وغير ذلك، وهو موقوف على السماع، [هذا هو الغالب، وربما وضع العلم الجنسي لبعض المألوفات كقولهم: أبو المضاء (٣) لجنس الفرس، وأبو أيوب للجمل، وأم جعفر للدجاجة] (٤).\nوأما العلم الشخصي فإنما (٥) يوضع للأشخاص التي يحتاج إلى تمييز بعضها من بعض كأشخاص الأناسي (٦) وما يألفونه من قبائلهم وبلدانهم ودوابهم وبهائمهم.\nمثاله في الأناسي (٧): زيد، وعمرو، وهند، ودعد.\nومثاله في القبائل: سدوس (٨)، وسلول (٩)، ومجوس، ويهود،\n_________\n(١) في ط: \"للعقربة\".\n(٢) في ز: \"حفطان\".\n(٣) في ط: \"أبو المرض\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) في ز: \"فإنه\".\n(٦) في ط: الإنساني\".\n(٧) في ط: \"الإنساني\".\n(٨) يوجد ثلاث قبائل تسمى بسدوس وهي: بنو سدوس بن أصمع، بطن من طيئ، وبنو سدوس بن دارم بن مالك بن حنظلة بطن من تميم، وبنو سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بطن من بني شيبان، ويقول ابن منظور: كل سدوسي في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس بن أصمع.\nانظر: لسان العرب مادة (سدس)، نهاية الأرب ٢/ ٤٤، سبائك الذهب للبغدادي ص ٣٢، وص ٥٦.\n(٩) في ز: \"وسلوق\".","vol":"1","page":295},{"text":"وجذام (١)، ومراد (٢)، وقرن (٣)، وإليه ينسب أويس القرني (٤) ﵁.\nومثاله [في البلدان] (٥): مكة (٦)، وبغداد (٧)، وواسط (٨)، ودابق (٩)،\n_________\n= وسلول قبيلة من هوازن من العدنانية، وهم بنو مرة بن صعصعة، وبنو سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، بطن من خزاعة من الأزد القحطانية.\nانظر: الاشتقاق ص ٤٦٨، لسان العرب مادة (سلل)، جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٢٤، نهاية الأرب ٢/ ٣١٨.\n(١) جذام بطن من كهلان من القحطانية وهم بنو جذام بن عدي بن الحارث بن مرة، ولخم وجذام قبيلتان من اليمن نزلتا الشام، وهم أول من سكن مصر من العرب حين فتحها عمرو بن العاص ﵁.\nانظر: سبائك الذهب ص ٤٢، لسان العرب مادة (جذم).\n(٢) يوجد قبيلتان بهذا الاسم هما: بنو مراد بن ربيعة، بطن من طيئ كانت لهم الرئاسة على طيئ وبنو مراد بن مذحج، بطن من كهلان من القحطانية.\nانظر: لسان العرب مادة (مرد)، مجمع الأمثال ١/ ٦٧، نهاية الأرب ٢/ ٣٠١، سبائك الذهب ص ٣٦.\n(٣) قرن هم بنو قرن بن ردمان، وهم: بطن من مراد من القحطانية.\nانظر: نهاية الأرب ٢/ ٣٠٢، سبائك الذهب ص ٣٦.\n(٤) هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن مسعود القرني، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، ولما جاء من اليمن التقى بعمر بن الخطاب، وكان الرسول - ﷺ - قد أخبر بأن أويس يأتي من اليمن، وطلب منه عمر أن يستغفر له، فاستغفر له، ورحل إلى الكوفة وسكنها وحدث بها وقتل يوم صفين.\nانظر: أسد الغابة ١/ ١٥١، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٨.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) انظر: معجم البلدان ٧/ ١٢٣ - ١٤٣.\n(٧) أول من جعلها مدينة أبو جعفر المنصور.\nانظر: معجم البلدان ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٦.\n(٨) هذا الاسم ورد في عدة مواضع.\nانظر: المصدر السابق ٨/ ٢٧٨ - ٢٨٧.\n(٩) دابق قرية قرب حلب.","vol":"1","page":296},{"text":"وهجر (١)، وحجر (٢)، وفلج (٣)، وعمان (٤)، ونُباء (٥)، وعدن (٦)، وهو بلد باليمن.\n[ومن أسماء الجبال: يذبل، ويدمدم، وشمام، وتبير (٧)، وأبو قبيس، وأحد، وحراء] (٨).\nومثاله في الدواب: لاحق لفرس مشهور عند العرب (٩)، وكذلك داحس للفرس أيضًا بعينه (١٠).\n_________\n= انظر: المصدر السابق ٤/ ٣.\n(١) هجر مدينة وهي قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر.\nانظر المصدر السابق (٨/ ٤٤٦) وتسمى الآن بالأحساء.\n(٢) هي مدينة اليمامة وأم قراها، سكنها بنو عبيد من بني حنيفة.\nانظر: المصدر السابق (٣/ ٢٢١ - ٢٢٤)، ويوجد قرية باسم اليمامة وتقع في الخرج.\n(٣) فلج ويقال لها: فلج الأفلاج، وهي مدينة قيس بن عيلان، تصب فيها أودية العارض، وفَلْج بفتح أوله وسكون ثانيه وادي يسلك منه طريق البصرة إلى مكة.\nانظر: المصدر السابق (٣/ ٣٩١ - ٣٩٣)، والأفلاج تعرف الآن بهذا الاسم.\n(٤) بلد على ساحل بحر اليمن والهند.\nانظر: المصدر السابق (٦/ ٢١٥)، وعمان تعرف الآن بهذا الاسم.\n(٥) في ز وط: \"قباء\"، ونباء بالضم والمد موضع بالطائف.\nانظر: المصدر السابق ٨/ ٢٤٣.\n(٦) انظر: المصدر السابق ٦/ ١٢٦، ١٢٧.\n(٧) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"وتبيد\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٩) لاحق فرس كان لمعاوية بن أبي سفيان وهو مشهور.\nانظر: شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٣٤.\n(١٠) في ز وط بعد قوله: \"أيضًا بعينه\" الزيادة الآتية: \"وكذلك يعفور لحمار مشهور للنبي ﵇، وكان أخذه من خيبر، وكلمه فقال: اسمي زياد بن شهاب، وكان في آبائي سبعون حمارًا، كل واحد منها ركبه نبي، وأنت نبي الله فلا يركبني أحد بعدك، =","vol":"1","page":297},{"text":"ومثاله في البهائم: شدقم (١) للجمل بعينه، وهيلة (٢) للشاة بعينها، وواشق للكلب بعينه.\nوقد أشار ابن مالك في الألفية إلى هذه (٣) الأنواع (٤) فقال:\nاسم يعين المسمى مطلقًا ... علمه كجعفر وخرنقًا\n_________\n= فلما توفي النبي ﵇ ألقى نفسه في بئر فمات، وكان النبي ﵇ يرسله إذا كانت له حاجة إلى أحد من أصحابه فيضرب باب الدار برأسه فيخرج، فيعلم أن النبي ﵇ دعاه، فينطلق مع الحمار إلى النبي ﵇\".\nولم أثبت هذه الزيادة؛ لأنها لم ترد في الأصل، ولأنها قصة واهية موضوعة.\nوهذا الحديث في قصة حمار النبي - ﷺ -. ذكره القاضي عياض في \"الشفا\"، وقال القاري في \"شرح الشفاء\": رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي منظور وقال: لا أصل له، وإسناده ليس بشيء ... هذا وقد أخرجه ابن عساكر عن أبي منظور وله صحبة، وقال: هذا حديث غريب، وفي إسناده غير واحد من المجهولين.\nوذكر هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات باب تكليم حماره يعفور له، وساق ابن الجوزي قصة هذا الحمار ثم قال: هذا حديث موضوع، فلعن الله واضعه؛ فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام والاستهزاء به، قال أبو حاتم بن حبان: لا أصل لهذا الحديث وإسناده ليس بشيء ولا يجوز الاحتجاج بمحمد بن مزيد.\nانظر: شرح الشفا لنور الدين القاري (٣/ ١٤٧)، الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.\n(١) شدقم هو فحل من الإبل كان للنعمان بن المنذر.\nانظر: شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٣٤.\n(٢) هيلة قيل: إنها شاة كانت لقوم من العرب، من أساء إليها درت له بلبنها، ومن أحسن إليها وعلفها نطحته، فكانت العرب تضرب بها المثل.\nانظر: المصدر السابق ١/ ٣٤.\n(٣) في ز: \"لهذه\".\n(٤) في ط: \"الأنواع المذكورة\".","vol":"1","page":298},{"text":"وقرن وعدن ولاحق ... وشدقم وهيلة وواشق (١)\nوكذلك (٢) يكون العلم الشخصي أيضًا (٣) في الملائكة كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل.\nويكون (٤) في سور القرآن: كالبقرة، وآل عمران.\nويكون في الكواكب: كالثريا والدبران.\nويكون في الكتب: كالمدونة (٥) والعتبية (٦).\nوبالجملة: فكل ما يحتاج إلى تعيين أفراده: يوضع له العلم الشخصي، وكل ما لا يحتاج إلى تعيين أفراده وإنما يحتاج إلى تعيين جنسه: يوضع له العلم الجنسي.\n_________\n(١) انظر: ألفية ابن مالك ص ١٩، ٢٠.\n(٢) في ط: \"وكذلك أيضًا\".\n(٣) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"ويكون أيضًا\".\n(٥) المدونة: أول من شرع فيها أسد بن الفرات بعد رجوعه من العراق، وأصلها أسئلة سأل عنها ابن القاسم فأجابه عنها، وجاء بها أسد إلى القيروان فكتبها عنه سحنون، ورتبها وبوبها، واحتج لبعض مسائلها، ثم تعاقب العلماء على شرحها.\nانظر: الديباج المذهب ص ١٣٧، ١٦٠، مرآة الجنان ٢/ ١٣١، هدية العارفين ١/ ٨، الحلل السندسية ص ٥٩٨ - ٦٠٠.\n(٦) العتبية هي المستخرجة في الأحاديث والمسائل الفقهية، وهي منسوبة لمصنفها محمد العتبي المتوفى سنة ٢٤٥ هـ.\nانظر: الديباج ٢/ ١٧٦، ١٧٧، هدية العارفين ١/ ١٦، كشف الظنون ص ١١٢٤.","vol":"1","page":299},{"text":"وإلى هذا أشار أبو موسى الجزولي فقال: العلم ضربان: ضرب (١) منه (٢) للفرق بين الأشخاص، وضرب منه (٣) للفرق بين الأجناس.\nفالأول فيما يعني الإنسان التفرقة بين أشخاصه.\nوالثاني فيما لا يعنيه إلا معرفة جنسه. انتهى (٤).\nواعلم أن العلم الجنسي موقوف (٥) على السماع ولاحظ فيه للقياس، فلنذكر ها هنا جملة من ذلك: فمن ذلك قولهم: أبو الحارث وأسامة للأسد (٦)، وأبو الحصين (٧) وثعالة للثعلب، وأبو جعدة (٨) للذئب، وأبو زاجر للغراب (٩)، وأبو عقبة للخنزير (١٠)، وأبو وثّاب للظبي (١١)، وأبو غزوان (١٢) للهر (١٣)،\n_________\n(١) \"ضرب\" ساقطة من ط.\n(٢) \"منه\" ساقطة من ز.\n(٣) \"منه\" ساقطة من ز.\n(٤) انظر: المقدمة الجزولية المطبوعة مع شرح الشلوبين الصغير تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٧٠.\n(٥) \"موقوف\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر: المرصع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات لابن الأثير تحقيق السامرائي ص ١٣٦.\n(٧) المصدر السابق ص ١٣٨.\n(٨) المصدر السابق ص ١١٩.\n(٩) المصدر السابق ص ١٩٤.\n(١٠) أبو عقبة هو الديك والخنزير والقملة الكبيرة.\nالمصدر السابق ص ٢٤٢.\n(١١) انظر: المصدر السابق ص ٣٣٧.\n(١٢) في ز: \"عزران\".\n(١٣) أبو غزوان هو الأفعى والسنور.\nانظر: المصدر السابق ص ٢٦١.","vol":"1","page":300},{"text":"وأبو الربيع للهدهد (١)، وأبو المنذر للديك (٢)، وأبو أيوب للجمل (٣)، وأبو نعيم (٤) وجابر بن حبة للخبز (٥)، وأبو عمران للجوع، وأبو يحيى (٦) للموت، وأبو ثقيف للخل (٧)، وأبو عون للملح (٨)، وأبو جعران (٩) للخنفساء الذكر، وأم سالم للخنفساء الأنثى (١٠)، وأم (١١) عريط (١٢) وأم سامر (١٣) للعقرب، وأم حفصان للحية، وأم العوام للسلحفاة، وأم عقبة للنملة (١٤)، وأم مهدي\n_________\n(١) أبو الربيع هو أسود سالخ وهو من الحيات.\nانظر: المصدر السابق ص ١٨٢.\n(٢) انظر: المصدر السابق ص ٣٠٤.\n(٣) كني به لصبره على السير والأحمال لشبهه بصبر أيوب ﵇.\nانظر: المصدر السابق ص ٥٧.\n(٤) أبو نعيم هو الخبز الحواري والكركي.\nانظر: المصدر السابق ص ٣٢٣.\n(٥) أبو جابر هو الخبز، ويقال له: جابر بن حبة.\nانظر: المصدر السابق ص ١١٨.\n(٦) انظر: المصدر السابق ص ٣٤٩.\n(٧) انظر: المصدر السابق ص ١١٣.\n(٨) أبو عون للملح والتمر.\nانظر المصدر السابق ص ٢٤٣.\n(٩) في ط: \"أبو جعفران\".\n(١٠) انظر: المصدر السابق ص ٢٠١\n(١١) في ز وط: \"وأم جعار للضبع وأم عريط\".\n(١٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"أم عريض\".\nوأم العريط هي: العقرب والداهية.\nانظر: المصدر السابق ص ٢٤٥.\n(١٣) أم ساهر وأم سامر بغير هاء، هي العقرب؛ لأنها أكثر ما تظهر في الليل.\nانظر: المصدر السابق ص ٢٠١.\n(١٤) أم عقبة هي الدجاجة، والقرد، والقملة الكبيرة.","vol":"1","page":301},{"text":"للحمامة (١)، وأم فحص (٢) وأم جعفر للدجاجة (٣)، وأم عدي للنحلة، وأم سرياح (٤) للجرادة، وأم شنبل (٥) للقملة (٦)، وأم عزم (٧) وأم سويد (٨) للأست، وأم جندب (٩) للظلم (١٠)، وابن ذكاء [للصبح، وذكاء] (١١) للشمس (١٢).\nويكون العلم الجنسي (١٣) في المصادر كما يكون في الذوات (١٤).\n_________\n= انظر: المصدر السابق ص ٢٤٦.\n(١) أبو مهدي للحمام.\nانظر: المصدر السابق ص ٣٥٩.\n(٢) في ز: \"وأم فحص وأم جعفر للدجاجة، سميت أم فحص؛ لأنها تفحص برجلها عن التراب، قاله ابن حمامة في المقامة في شرح مقامات الحريري\"، وفي ط: \"وأم فحص، وأم جعفر\".\nوفي المرصع (ص ١٤١): أم حفص هو الطفشيل، وأم حفصة هي الدجاجة والبطة والرخمة.\n(٣) انظر: المصدر السابق ص ١٢٢.\n(٤) انظر: المصدر السابق ص ٢٠١.\n(٥) في ز: \"شلبل\".\n(٦) انظر: المصدر السابق ص ٢١١.\n(٧) انظر: المصدر السابق ص ٢٤٥.\n(٨) انظر: المصدر السابق ص ٢٠٢.\n(٩) في ز: \"سندب\".\n(١٠) انظر: المصدر السابق ص ١٢٥.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٢) في المرصع ص ١٧٩ ابن ذكاء هو الصبح، وذكاء هي الشمس؛ لأنها تذكو أي: يشتعل ضوؤها كاشتعال النار، وجعل الصبح ابنها؛ لأنه من أثر ضوئها.\n(١٣) في ط: \"الجنسي أرضًا\".\n(١٤) في ط: \"الدواب\".","vol":"1","page":302},{"text":"مثاله في المصادر (١): برة للمبرور (٢) وهو الطاعة، وفجار للفجور، ويسار للميسرة وهو: اليسر، ومماس (٣) للماسة (٤) وغير ذلك من المسموع، وموضع ذلك كتب اللغويين والنحويين (٥).\nفإذا ظهر لك الفرق بين علم الشخص وعلم الجنس فلننظر (٦) فما الفرق (٧) بين علم الجنس واسم الجنس؟ فإن لفظ أسامة ولفظ أسد كل واحد منهما يدل على أمر شائع بين جميع الأسود (٨) فكل واحد من اللفظين يصدق في المعنى على ما يصدق عليه الآخر، فما الفرق بينهما؟\nفالفرق بينهما من وجهين:\nأحدهما: من جهة اللفظ، والآخر من جهة المعنى.\nفالفرق الذي هو من جهة اللفظ: أن علم الجنس [تجري] (٩) عليه أحكام العلم الشخصي من كونه لا تدخل عليه الألف واللام، وأنه لا ينعت بالنكرة،\n_________\n(١) في ز: \"المصدر\".\n(٢) في ز: \"للبرور\".\n(٣) في ط: \"وما ساس\".\n(٤) في ط: \"للمماسة\".\n(٥) انظر: شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٣٧، ٣٨، ٤/ ٥٣، أوضح المسالك لابن هشام ١/ ٩٥، شرح الألفية للمرادي ١/ ١٨٦، شرح الألفية للأشموني ١/ ٦٣، والشاهد رقم ٤٦٨ في خزانة الأدب، الخصائص لابن جني ٢/ ١٩٨، ٣/ ٢٦١، ٢٦٥.\n(٦) في ز وط: \"فانظر\".\n(٧) في ز: \"ما الفرق\".\n(٨) في ز وط: \"أشخاص الأسود\".\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يجري\".","vol":"1","page":303},{"text":"وأنه تنتصب (١) النكرة بعده على الحال، وأنه لا ينصرف إذا كانت فيه علامة أخرى زائدة (٢) على العلمية.\nفبيان ذلك أنك تقول: أسامة، ولا تقول: الأسامة بالألف واللام، بخلاف الأسد فإنه تدخل عليه الألف واللام.\nوتقول: هذا أسامة مقبلًا، فتنصب النكرة بعده على الحال.\nولا تنعته بالنكرة كما تقول: هذا زيد مقبلًا، بخلاف الأسد فإنك تنعته بالنكرة فتقول: هذا أسد مقبل.\nوتقول: هذا أسامة بغير تنوين؛ لأنه لا ينصرف للعلمية (٣) والتأنيث بخلاف الأسد فإنه ينصرف.\nوأما الفرق الذي هو من جهة المعنى فهو: أن علم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنية [بقيد الشخص الذهني، وأما اسم الجنس فهو: موضوع (٤) للحقيقة (٥) الذهنية] (٦) من حيث هي هي، لا باعتبار قيد معها [أصلًا] (٧).\n_________\n(١) في ز: \"ينتصب\".\n(٢) \"زائدة\" ساقطة من ز وط.\n(٣) في ز: \"للعمية\"، وفي ط: \"للعلمة\".\n(٤) \"موضوع\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"الحقيقة\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\nوذكر السبكي في الإبهاج (١/ ٢١٠) هذا الفرق بين علم الجنس واسم الجنس فقال: \"المختار في التفرقة بينهما أن علم الجنس هو الذي يقصد به تمييز الجنس من غيره من غير نظر إلى أفراده، واسم الجنس ما يقصد به مسمى الجنس باعتبار وقوعه على =","vol":"1","page":304},{"text":"قال المؤلف في شرحه: وتحرير الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص، وبن علم الجنس واسم الجنس من نفائس المباحث، ومشكلات المطالب.\nوكان الخسروشاهي يقرره، وكان يقول: ليس في البلاد المصرية من يعرفه وهو: أن الوضع فرع التصور، فإذا استحضر الواضع صورة الأسد مثلًا (١) ليضع لها فتلك الصورة الكائنة في ذهنه جزئية بالنسبة إلى مطلق صورة الأسد، [فإن هذه الصورة واقعة في هذا الزمان، ومثلها يقع في زمان آخر، و(٢) في ذهن شخص آخر، والجميع مشترك في مطلق صورة الأسد] (٣) فهذه الصورة جزئية من مطلق صورة الأسد، فإن وضع لها من حيث خصوصها فهو: علم جنس (٤) [وإن وضع لها] (٥) من (٦) حيث عمومها فهو (٧): اسم الجنس.\nوهي من حيث عمومها وخصوصها تنطبق على كل أسد في العالم، بسبب أنّا إذا (٨) أخذناها في الذهن مجردة عن جميع الخصوصات (٩):\n_________\n= أفراده، حتى إذا دخلت عليه الألف واللام الجنسية الدالة على الحقيقة ساوى علم الجنس\".\n(١) \"مثلًا\" ساقطة من ز.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز وط: \"الجنس\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"ومن\".\n(٧) في ط: \"فهي\".\n(٨) في ز: \"إنما\".\n(٩) في ز: \"الخصوصيات\".","vol":"1","page":305},{"text":"فتنطبق (١) على الجميع، فلا جرم يصدق لفظ الأسد ولفظ أسامة على جميع الأسود؛ لوجود المشترك فيها كلها، فيقع الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس بخصوص الصورة الذهنية.\nوالفرق بين علم الجنس وعلم الشخص: أن علم الشخص موضوع للحقيقة بقيد الشخص الخارجي، وعلم الجنس موضوع للماهية (٢) بقيد الشخص الذهني. انتهى نصه (٣).\nفالفرق (٤) بين الثلاثة: أن (٥) علم الشخص: الوضع فيه للشخص الخارجي، وعلم الجنس: الوضع فيه للشخص الذهني، واسم الجنس الوضع فيه للكلي الذهني.\nو(٦) قال بعض الشراح - في تفريق المؤلف بين علم الجنس واسم الجنس بخصوص الصورة الذهنية -: فيه نظر؛ لأن مسمى (٧) كل واحد منهما كلي، والكلي متعين متشخص (٨) في الذهن وهو قدر مشترك بينهما.\nقال الإمام فخر الدين في \"الملخص\"، وفي \"شرح عيون\n_________\n(١) في ط: \"فينطبق\".\n(٢) في ط: \"الماهية\".\n(٣) شرح التنقيح للقرافي ص ٣٣.\n(٤) في ط: \"والفرق\".\n(٥) في ز وط: \"إذًا أن\".\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٧) \"لأن مسمى\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"كلي وأصلي معين مشتخص\".","vol":"1","page":306},{"text":"الحكمة\": الموجود من الكلي في الذهن صورة شخصية في نفس متشخصة. انتهى (١).\nفإذا تبين (٢) أن المتصور في الذهن صورة شخصية وهي: القدر المشترك بين أفراد الحقيقة سواء وضعت لعلم الجنس، أو لاسم الجنس، فلا فرق بينهما إذًا من جهة المعنى، وإنما الفرق الظاهر بينهما هو: الفرق (٣) من جهة اللفظ، وقد تقدم أولًا (٤).\nقوله: (والمضمر هو: اللفظ المحتاج في تفسيره إِلى لفظ منفصل عنه إِن كان غائبًا، أو قرينة تكلم أو خطاب، فقولنا: إِلى لفظ، احترازًا من ألفاظ الإِشارات (٥)، وقولنا: منفصل عنه، احترازًا من الموصولات، وقولنا: قرينة تكلم أو خطاب؛ ليندرج (٦) ضمير المتكلم والمخاطب (٧».\n_________\n(١) يقول الإمام فخر الدين في الملخص: \"ولما بطل كون الكلي موجودًا في الخارج ثبت أنه في الذهن، والصورة الذهنية صورة شخصية في نفس شخصية\". اهـ.\nوحيث إن الكتاب غير مرقم فقد قمت بعد لقطات الفلم ووجدت أن هذا النقل في ورقة ٨/ ب تقريبًا، وهو مخطوط في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٣٥٧٦ فلم).\nأما كتاب شرح عيون الحكمة فلم أجده.\n(٢) في ز: \"ثبت\".\n(٣) في ط: \"هو الفرق بينهما\".\n(٤) في ز وط: \"أولًا وبالله التوفيق\".\n(٥) في أوخ وز وش وط: \"الإشارة\".\n(٦) في خ وش: \"ليدخل\".\n(٧) في ط: \"والخطاب\".","vol":"1","page":307},{"text":"ش: هذا هو المطلب الثامن في حقيقة (١) المضمر (٢).\n[يقال: فيه المضمر والضمير] (٣)، وسمي المضمر بالمضمر، إما (٤) أنه (٥) مأخوذ من الضمور الذي هو: القلة، لأنه قليل الحروف بالنسبة إلى الظاهر (٦)، ومنه قولهم (٧). فرس ضامر، ومنه (٨) قوله تعالى: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (٩).\nوإما أنه مأخوذ من الضمير؛ لأنه كناية عما في الضمير (١٠) وهو: الاسم\n_________\n(١) في ز: \"في بيان حقيقة الضمير والمضمر\".\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٥، ٢٦، شرح التنقيح للقرافي ص ٣٣ - ٣٦، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٥٢، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢١٠، شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٨٤ - ١٠٤، أوضح المسالك لابن هشام ١/ ٦٠ - ٦٩، شرح الألفية للمرادي ١/ ١٢٧ - ١٣٥.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) \"إما\" ساقطة من ز وط.\n(٥) \"أنه\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر: الاشتقاق لابن دريد، ص ١٧٠، ٢٤٤، كتاب الأفعال ٢/ ٢١٠، لسان العرب ٦/ ١٦٢، ١٦٣.\n(٧) في ز وط: \"قوله\".\n(٨) \"منه\" ساقطة من ز وط.\n(٩) قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [سورة الحج، آية رقم ٢٧].\n(١٠) يقول ابن منظور: \"الضمير: السر داخل الخاطر والجمع الضمائر، والضمير: الشيء الذي تضمره في قلبك تقول: أضمرت صرف الحرف إذا كان متحركًا فأسكنته، وأضمرت في نفسي شيئًا، والاسم الضمير، والجمع الضمائر، والمضمر: الموضع والمفعول\".\nانظر: اللسان مادة (ضمر).","vol":"1","page":308},{"text":"الظاهر (١).\nو(٢) قوله: (اللفظ (٣) المحتاج) احترازًا من اللفظ غير المحتاج وهو: الاسم الظاهر (٤)؛ لأن (٥) [الإسم الظاهر] (٦) يدل بظاهره على المعنى المراد به (٧).\nوقوله: (إِن كان غائبًا) يندرج فيه جميع ضمائر الغيبة نحو قولك: هو، وهي، وهم، وهن.\nوقوله: (أو قرينة (٨) تكلم) يندرج فيه جميع (٩) ضمائر المتكلم نحو قولك: أنا، ونحن، وقلت، وقلنا، ولي، ولنا.\nوقوله: (أو خطاب) يندرج [فيه] (١٠) جميع ضمائر الخطاب (١١) نحو قولك: أنْتَ وأنْتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتنّ، وإياكَ، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وقلتَ، وقلتِ، وقلتما، وقلتم، وقلتن.\nقوله: (فقولنا: إِلى لفظ، احترازًا من ألفاظ الإِشارات (١٢» وذلك أن اسم\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٤.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) \"اللفظ\" ساقطة من ز.\n(٤) \"الظاهر\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"لأنه\".\n(٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في ز.\n(٧) \"به\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"وقرينة\".\n(٩) \"جميع\" ساقطة من ط.\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.\n(١١) في ط: \"المخاطب\".\n(١٢) في ز وط: \"الإشارة\".","vol":"1","page":309},{"text":"الإشارة لفظ يحتاج في تفسيره إلى فعل كالإشارة باليد أو بالعين أو بغيرهما (١) من الأفعال؛ فتفسيره (٢) بالفعل، وأما الضمير فإن تفسيره (٣) باللفظ لا بالفعل.\nوقوله: (ألفاظ الإِشارات) (٤) يندرج فيه جميع ألفاظ الإشارة (٥) نحو: هذا، وذاك، وذلك، وهؤلاء، وأولاك، وأولئك، وغير ذلك.\nوقوله (٦): (منفصل عنه، احترازًا من الوصولات) وذلك أن مفسر (٧) الموصولات [هي (٨) لفظ متصل بها؛ لأن الصلة التي هي: مفسر الموصولات] (٩) لا بد من اتصالها (١٠) بالموصولات، وأما مفسر الضمير فإنه منفصل عنه.\nوقوله: (الموصولات) يندرج فيه جميع الموصولات الاسمية، والحرفية، نحو: الذي، والتي، واللذان، واللتان، والذين، واللواتي، وغير ذلك.\nوقوله: (أو قرينة تكلم أو خطاب) (١١) هو معطوف على قوله: إلى لفظ، تقديره: المحتاج إلى لفظ، أو قرينة تكلم، أو خطاب (١٢).\n_________\n(١) في ط: \"أو غيرهما\".\n(٢) في ط: \"فتفسيرها\".\n(٣) في ط: \"فتفسيره\".\n(٤) في ز وط: \"الإشارة\".\n(٥) في ط: \"ألفاظ جميع الإشارة\".\n(٦) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"معتبر\".\n(٨) في ط: \"هو\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الضالة\".\n(١١) في ط: \"أو خاطب\".\n(١٢) في ط: \"أو خاطب\".","vol":"1","page":310},{"text":"قوله (١): (ليندرج ضمير المتكلم والمخاطب) وذلك أنه لو اقتصر في الحد على قوله: المحتاج في تفسيره إلى لفظ [منفصل عنه، لخرج (٢) منه] (٣) ضمير المتكلم والمخاطب؛ إذ لا يفسرهما اللفظ، فزاد المؤلف قرينة التكلم والخطاب (٤) ليندرج ضمير المتكلم، والمخاطب في الحد (٥)؛ لأن قرينة التكلم (٦) تفسر، وتبين أن المراد بالضمير (٧) هو: المتكلم به.\nو(٨) قوله: (والمفسر هو: اللفظ (٩) المحتاج ... إِلى آخر كلامه) فيه أربعة إيرادات (١٠):\nأحدها: قوله: (المضمر هو: اللفظ) يقتضي أن المضمر الذي لم يلفظ به، وهو: الضمير المستتر نحو: أقوم وتقوم (١١): غير داخل في الحد، فيكون الحد غير جامع، صوابه (١٢) أن يقول (١٣): هو اللفظ أو ما يقوم مقامه ليندرج\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"ليخرج\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ: \"لا يندرج\".\n(٤) في ط: \"تكلم أو خاطب\".\n(٥) \"الحد\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"المتكلم\".\n(٧) \"بالضمير\" ساقطة من ط.\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٩) \"اللفظ\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ز: \"أربع اعتراضات\".\n(١١) في ز: \"ويقدم\".\n(١٢) في ز: \"وصوبه\".\n(١٣) في ز: \"يقال\".","vol":"1","page":311},{"text":"الضمير المستتر، [وقرينة الخطاب تفسر وتبين أن المراد بالضمير هو: المخاطب، فإن المتكلم يعرف المخاطب والمخاطب يعرف المتكلم] (١)، فالقرينة تبين كلًا منهما (٢) فلا يحتاجان إلى لفظ يفسرهما.\n[وذلك أنه إذا قيل: \"أنا\" فإنك تعرفه وإن لم تعرف اسمه، وكذلك إذا قيل: \"أنت\" فإنه يعرفك وإن لم يعرف اسمك، فقول المؤلف: \"المحتاج في تفسيره\" يندرج فيه ثلاثة أشياء وهي: المضمرات، وأسماء الإشارات (٣)، والموصولات، فأخرج أسماء الإشارة (٤) بقوله: إلى لفظ، وأخرج الموصولات بقوله: منفصل عنه] (٥).\nأجيب عنه: بأن قيل: الضمير (٦) المستتر هو في حكم الملفوظ به؛ لأنه يسند إليه ويؤكد ويعطف (٧) عليه، وما ذلك إلا لأنه كالموجود الملفوظ به.\nالثاني: قوله: (إِلى لفظ) يقتضي: أن مفسر الضمير الذي لم يلفظ به غير داخل في الحد كالتفسير (٨) الذي يفهم من سياق الكلام كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٩)؛ لأن هذا الضمير يعود على القرآن، وإن لم\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ز وط: \"كل واحد\".\n(٣) في ط: \"الإشارة\".\n(٤) في ط: \"الإشارات\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ز: \"المضمر\".\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل: \"ويلفظ\".\n(٨) في ز وط: \"كالمفسر\".\n(٩) آية رقم ١ من سورة القدر.","vol":"1","page":312},{"text":"يتقدم له ذكر في السورة، و(١) لكن يدل عليه سياق الكلام [أي: يدل عليه الكلام] (٢) بجملته وليس له لفظ معين يفسره، وإنما يدل عليه جملة الكلام.\nوذلك [أن] (٣) مفسر ضمير الغائب قد يكون مصرحًا بلفظه كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٤)، وقد يكون غير مصرح بلفظه؛ إما لحضور مدلوله حسًا، وإما لحضور مدلوله (٥) معنى، وإما لذكر لفظ يدل عليه.\nمثال ما حذف لحضور مدلوله حسًا: قوله تعالى: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ (٦)، لأن زليخا حاضرة (٧)، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ (٨)؛ لأن موسى ﵇ حاضر.\nومثال ما حذف لحضور (٩) مدوله علمًا (١٠): قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) آية رقم ٢ من سورة البقرة.\n(٥) في ط: \"ومدلوله\".\n(٦) آية رقم ٢٦ من سورة يوسف.\n(٧) انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٤٧٥.\n(٨) قال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. [آية رقم ٢٦ من سورة القصص]\n(٩) في ط: \"الحاضر\".\n(١٠) في ز: \"معنى\".","vol":"1","page":313},{"text":"لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿كلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٤) [يعني الأرض] (٥)، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (٦) يعني: الشمس؛ لأن مفسر الضمير [في هذا كله] (٧) معلوم من سياق الكلام.\n[مثال (٨) ما حذف] (٩) لذكر لفظ يدل عليه: قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (١٠) قوله (١١): هو (١٢) عائد للعدل؛ لأن اعدلوا يدل على العدل؛ إذ الفعل يدل على مصدره.\nوقوله تعالى (١٣): ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (١٤) يعود على (١٥) الشكر (١٦)؛ لأن تشكروا يدل عليه.\n_________\n(١) آية رقم ١ من سورة القدر.\n(٢) آية رقم ٢٦ من سورة الرحمن.\n(٣) آية رقم ٦١ من سورة النحل، ولم ترد هذه الآية في ز وط.\n(٤) آية رقم ٤٥ من سورة فاطر.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) آية رقم ٣٢ من سورة ص.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٨) في ط: \"ومثال\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) آية رقم ٨ من سورة المائدة.\n(١١) \"قوله\" ساقطة من ز وط.\n(١٢) في ز: \"فهو\".\n(١٣) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(١٤) آية رقم ٧ من سورة الزمر.\n(١٥) في ز: \"فضمير يرضه يعود\".\n(١٦) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٥/ ٢٣٧.","vol":"1","page":314},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (١) قوله: هو عائد (٢) على البخل (٣) يدل عليه يبخلون.\nوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (٤) [قوله: منه يعود على المقسوم (٥) لأن القسمة تدل عليه، لأن المصدر يدل على اسم المفعول؛ لأنه مشتق منه.\nومنه (٦)] (٧) قولهم (٨): من صدق (٩) كان خيرًا له، ومن كذب كان شرًا له؛ لأن صدق وكذب يدلان على مصدرهما، فاسم كان هو ضمير يعود على الصدق في الكلام الأول، ويعود على الكذب في الكلام الثاني، ومن هذا قول الشاعر:\nإذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف (١٠)\n_________\n(١) آية رقم ١٨٠ من سورة آل عمران.\n(٢) في ز: \"يعود\".\n(٣) انظر: المصدر السابق ٤/ ٢٩٠.\n(٤) آية رقم ٨ من سورة النساء.\n(٥) انظر: المصدر السابق ٥/ ٥٠.\n(٦) \"منه\" ساقطة من ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) في ز: \"وقولهم\".\n(٩) في ط: \"من صادق\".\n(١٠) أورده صاحب الخصائص، وصاحب الأمالي الشجرية ولم ينسباه، وأورده الزجاج في إعراب القرآن بلفظ:\nإذا نهي السفيه جرى إليه ... يخالف والسفيه إلى خلاف\nونسبه لأبي قيس الأسلت الأنصاري.","vol":"1","page":315},{"text":"يعني (١) بقوله (٢): جرى إليه أي: جرى إلى السفه؛ لأن اسم الفاعل يدل على المصدر؛ فالسفيه (٣) يدل على السفه.\nفقول المؤلف: (إِلى لفظ)، صوابه: إلى لفظ أو ما يقوم مقامه.\nأجيب عن هذا الإيراد (٤): بأن كل محذوف من مفسرات الضمائر لا بد من دليل يدل عليها (٥) فكأنه (٦) ملفوظ بها (٧)؛ لأن تقدم الدال كذكر المدلول.\nالثالث قوله: (منفصل عنه) يقتضي: خروج الضمير المتصل (٨) من الحد فيكون الحد غير جامع، نحو قولك: ربه رجلًا؛ لأن ضمير رب لا بد من اتصاله بمفسره (٩).\nأجيب عنه: بأن هذا نادر والنادر (١٠) لا يعترض به على الكليات.\nالرابع: قوله: (أو قرينة تكلم أو خطاب) (١١) فإنه تطويل في (١٢) الحد،\n_________\n= انظر: الخصائص لابن جني ٣/ ٤٩، الأمالي الشجرية لأبي السعادات هبة الله بن علي المعروف بابن الشجري ١/ ٦٨، معاني القرآن للفراء ٣/ ٩٠٢.\n(١) \"يعني\" ساقطة من ز وط.\n(٢) في ز: \"فقوله\"، وفي ط: \"قوله\".\n(٣) في ز: \"لأن السفيه\".\n(٤) في ز: \"الاعتراض\".\n(٥) في ز: \"عليه\".\n(٦) في ط: \"فكأنها\".\n(٧) في ز: \"ملفوظًا به\".\n(٨) في ز: \"المتصل به مفسره\".\n(٩) انظر: شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ١١٨.\n(١٠) \"والنادر\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط: \"أو خاطب\".\n(١٢) \"في\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":316},{"text":"صوابه: أو قرينة حضور، فيشمل (١): حضور (٢) المتكلم (٣)، والمخاطب (٤)؛ لأن المتكلم حاضر (٥) وكذلك المخاطب حاضر (٦).\nأجيب عنه: بأنه لو عبر بالحضور لدخل عليه المشار إليه؛ لأنه حاضر؛ لأن الحاضر إما متكلم وإما مخاطب، وإما لا متكلم ولا مخاطب، وهو المشار إليه.\nقال المؤلف في شرحه: اختلف الفضلاء في مسمى لفظ الضمير هل هو جزئي أو كلي؟ فذهب الأكثرون إلى أن [مسماه جزئي، وذهب الأقلون إلى أن مسماه كلي.\nواستدل القائلون بأنه جزئي: بقاعدتين:\nإحداهما (٧): إجماع النحاة على (٨) أن الضمير معرفة بل هو أعرف المعارف، فلو كان مسماه كليًا لكان نكرة؛ لأن] (٩) مسمى النكرة كلي وهو قدر مشترك بين الأفراد لا يختص به واحد دون الآخر، والضمير يخص\n_________\n(١) في ط: \"فيشمل\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الحضور\".\n(٣) في ط: \"والمتكلم\".\n(٤) في ز وط: \"والخطاب\".\n(٥) في ز وط: \"حاضر للمخاطب\".\n(٦) في ز وط: \"حاضر للمتكلم، فكل واحد منهما حاضر للآخر\".\n(٧) في ز: \"إحديهما\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل: \"إلى\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"1","page":317},{"text":"مدلوله؛ [لأن مدلوله] (١) غير شائع؛ لأن المتكلم إذا قال: أنا، تعين أن المراد بالضمير هو: المتكلم به، وكذلك إذا قلت للمخاطب: أنت، تعين أن المراد بهذا الضمير هو (٢): المخاطب به (٣)، وإذا قلت: زيد ضربته، تعين أن المراد (٤) بهذا الضمير هو: زيد الغائب.\nالقاعدة الثانية: إجماع العقلاء على أن اللفظ الدال على الأعم لا (٥) يدل على الأخص، وهي: قاعدة عقلية، فإذا قلت: في الدار إنسان، فلا يدل على خصوصية زيد، ولا عمرو، ولا هند، ولا دعد، فلو كان الضمير مسماه كليًا لما تعين [من قولك: \"أنا\" متكلم مخصوص، ولا تعين] (٦) من قولك: \"أنت\" مخاطب مخصوص، ولا تعين من قولك: \"هو\" غائب مخصوص، مع أن الضمائر المذكورة مخصوصة (٧) بمدلولاتها (٨) (٩).\nفالأولى من هاتين القاعدتين نحوية (١٠)، والثانية أصولية] (١١).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٣) \"به\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"أن يكون المراد\".\n(٥) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"مخصصة\".\n(٨) في ز: \"لمدلولاتها\".\n(٩) نقل المؤلف بالمعنى وأدخل مع كلام القرافي زيادات من عنده.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٤، ٣٥.\n(١٠) انظر: أوضح المسالك لابن هشام (١/ ٦٠)؛ حيث ذكر أن أقسام المعارف سبعة أولها المضمر.\n(١١) ما بين المعقوفتين ورد في ز وط بلفظ: \"فهاتان قاعدتان إحداهما نحوية وهي أنه لو =","vol":"1","page":318},{"text":"واستدل القائلون بأن مسماه كلي:\nقال المؤلف: و(١) هو المذهب الصحيح الذي أجزم بصحته: أنه لو كان مسماه جزئيًا لما صدق على شخص آخر إلا بوضع آخر كالأعلام، فإن العلم لما كان مسماه جزئيًا لا يصدق على غيره إلا بوضع ثان، فإن زيدًا الذي هو اسم علم على شخص معين لا يصدق على شخص آخر إلا بوضع مستأنف، فلو كان مسمى الضمير جزئيًا لما صدق قولك: \"أنا\" إلا على متكلم مخصوص، ولا صدق قولك: \"أنت\" إلا على مخاطب مخصوص، ولا صدق قولك: \"هو\" إلا على غائب مخصوص متعين (٢)، وليس الأمر كذلك فإن لفظة \"أنا\" صادقة على جميع المتكلمين؛ إذ هي قدر مشترك بين أفراد المتكلمين، وكذلك لفظة \"أنت\" قدر مشترك بين أفراد المخاطبين، وكذلك لفظة \"هو\" مثلًا قدر مشترك بين أفراد الغائبين، فتبين بذلك: أن مسماه كلي لا جزئي، ولكن إذا حصل الجزئي حصل الكلي، فحاصل الدليل على أنه جزئي: أنه لو كان كليًا لكان شائعًا كالنكرة، وحاصل الدليل أنه (٣) كلي: أنه لو كان جزئيًا لكان مختصًا بمعين كالعلم.\nوأجيب عما استدل به القائلون بأنه جزئي أن كونه كليًا يقتضي أنه لا يختص به فرد من الأفراد، فإن (٤) اللفظ قد يوضع لمعنى عام، ويدل الواضع\n_________\n= كان كليًا لكان نكرة، والثانية أصولية وهي أنه لو كان كليًا لكان دالًا على ما هو أعم من الشخص المعين\".\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"معين\".\n(٣) في ز: \"على أنه\".\n(٤) في ز: \"بأن\".","vol":"1","page":319},{"text":"على أن مسمى اللفظ محصور في شخص معين فيدل اللفظ عليه (١)؛ لانحصار مسماه فيه لا لأجل (٢) وضعه له.\nمثاله: قولك: رأيت قاضي المدينة، فإن المفهوم من هذا الكلام هو (٣): القاضي المتولي في هذا الوقت دون غيره، فإن لفظ القاضي موضوع لقدر مشترك بين أفراد القضاة، ولكن دل الواضع ها هنا على حصر مسماه في شخص معين، وهكذا نقول في المضمرات؛ وذلك أن العرب وضعت لفظة \"أنا\" مثلًا للقدر المشترك بين أفراد المتكلمين، وهو: مفهوم المتكلم بها كائنًا من كان (٤)، فإذا قال القائل (٥): \"أنا\" فهم أن الواضع (٦) لم يقل هذه اللفظة الآن إلا هو؛ لأجل انحصار المسمى فيه لا لأجل وضع اللفظ له (٧).\nوقال بعض الشراح: هذا الخلاف الواقع بين الفريقين في مسمى المضمر هل هو جزئي أو كلي هو: لفظي لا قولي؛ لأن من قال: هو كلي، إنما اعتبر مسماه، ومن قال: هو جزئي إنما اعتبر معناه، والفرق بين مسمى اللفظ ومعناه: أن مسماه هو المعنى الذي وضع له اللفظ، وأما معناه فهو: المعنى الذي يعنيه اللافظ بلفظه، فقد يعني به ما وضع له وهو الحقيقة، وقد يعني به\n_________\n(١) في ز: \"فيدل عليه اللفظ\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الأجل\".\n(٣) في ط: \"علو\".\n(٤) في ز: \"ما كان\".\n(٥) \"القائل\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"المتكلم\".\n(٧) \"له\" ساقطة من ط، وإلى هنا انتهى نقل المؤلف من القرافي، وقد نقل بالمعنى.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٥.","vol":"1","page":320},{"text":"غير ما وضع له: وهو المجاز، فالأول من باب الوضع، والثاني من باب الاستعمال.\nفإذا علمت هذا ظهر لك أن اللفظ قد يوضع لمعنى عام (١) ثم يعرض له عند الاستعمال ما يشخصه، كقولك: الرجل (٢) فإنه موضوع في اللغة للقدر المشترك بين أفراد الرجال، فإذا أريد به شخص معين ودخلت عليه الألف واللام للعهد، فذلك أمر عرض للمسمى بعد وضع اللفظ.\nوبيان ذلك في: المضمرات، وأسماء الإشارات (٣): أن \"أنا\" مثلًا وضع للمتكلم أي متكلم كان، و\"أنت\" موضوع (٤) للمخاطب، أي مخاطب كان، و\"ذا\" موضوع للمشار إليه القريب، أي مشار (٥) كان، و\"ذلك\" موضوع للمشار إليه البعيد، أي مشار (٦) كان، فمسماها (٧) في الوضع هو أمر كلي لم يعرض (٨) لها في الاستعمال ما يعينها ويشخصها، فيصح أن يقال في المضمر والمشار إليه: معناهما جزئي، ولا يصح أن يقال: مسماهما جزئي؛ لما عرفت من الفرق بين المعنى والمسمى فافهمه.\n_________\n(١) \"عام\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"رجل\".\n(٣) في ز: \"الإشارة\".\n(٤) في ط: \"وضع\".\n(٥) في ز: \"مشار إليه\".\n(٦) في ز: \"أي مشار إليه\".\n(٧) في ز: \"فمسماه\".\n(٨) في ز وط: \"ثم يعرض\".","vol":"1","page":321},{"text":"قوله: (والنص فيه ثلاثة (١) اصطلاحات قيل: هو (٢) ما دل على معنى قطعًا ولا يحتمل غيره قطعًا؛ كأسماء الأعداد، وقيل: [هو] (٣) ما دل على معنى قطعًا، وإِن احتمل غيره، كصيغ الجموع في العموم؛ فإِنها تدل على أقل الجمع قطعًا، وتحتمل الاستغراق، وقيل: [هو] (٤) ما دل على معنى كيف كان (٥)، وهو غالب استعمال الفقهاء).\nش: هذا هو المطلب التاسع وهو حقيقة النص، فذكر فيه المؤلف ثلاثة أقوال في الاصطلاح (٦).\nوأما معناه في اللغة: فهو: وصول الشيء إلى غايته، ومنه قوله في (٧) الحديث: حين دفع رسول الله - ﷺ - من عرفات سار العنق فإذا وجد فرجة (٨) نص (٩).\n_________\n(١) المثبت من أوخ وز وش، وفي الأصل وط: \"ثلاث\".\n(٢) \"هو\" ساقطة من أوخ وش.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٥) في ش: \"كيف ما كان\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٦، المستصفى ١/ ٣٨٤ - ٣٨٩، البرهان ١/ ٤١٢، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢١٤، نهاية السول ٢/ ٦٠، العدة لأبي يعلى ١/ ١٣٧ - ١٤٠.\n(٧) \"في\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"فجوة\".\n(٩) أخرجه الإمام البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله - ﷺ - يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص.","vol":"1","page":322},{"text":"العنق: ضرب من السير.\nوقوله: فإذا (١) وجد فرجة (٢) نص: أي فإذا وجد فسحة وسعة نص، أي دفع السير إلى غايته.\nومنه منصة العروس وهي: الكرسي الذي تجلس (٣) عليه؛ لأنها ترفع إلى (٤) غايتها اللائقة بالعروس.\nومنه نصت الظبية جيدها إذا رفعته، ومنه قول (٥) امرئ القيس (٦):\n_________\n= قال هشام: والنص فوق العنق، فجوة: متسع.\nصحيح البخاري كتاب الحج باب السير إذا دفع من عرفة (١/ ٢٨٩).\nوأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ٤/ ٧٤.\nوأخرجه عنه أبو داود في كتاب المناسك، باب الدفع من عرفة ٢/ ١٩١.\nوأخرجه عنه النسائي في كتاب المناسك، باب كيف السير من عرفة ٥/ ٢٠٨.\nوأخرجه الدارمي في كتاب المناسك باب كيف السير في الإفاضة من عرفة ١/ ٣٨٥،\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٥/ ٣١٠. وأخرجه الإمام مالك في موطئه باب الدفع من عرفة رقم الباب ٤٥، رقم الحديث العام ٤٨٦، ص ١٦٤.\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب الدفع من عرفة ٢/ ١٠٠٤.\n(١) في ز: \"وإذا\".\n(٢) في ز: \"فجوة\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"تجلى\".\n(٤) المثبت من ط، ولم ترد \"إلى\" في الأصل.\n(٥) المثبت من ز، ولم ترد \"قول\" في الأصل.\n(٦) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن معاوية بن كندة، وقد جعلت بنو أسد أباه حجرا ملكا عليها فساءت سيرته، فجمعت له بنو أسد، واستعان حجر ببني حنظلة بن مالك بن زيد مناة، ثم التقت كندة وأسد، وانهزمت كندة، وقتل حجر، فلما علم امرؤ القيس بذلك قال: ضيعني صغيرًا وحملني دمه كبيرًا، لا صحو اليوم ولا سكر غدًا، اليوم =","vol":"1","page":323},{"text":"وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ... إذا (١) هي نصته ولا بمعطل (٢)\nأي: ولا بخال من الحلي.\nقوله: (قيل: هو: ما دل على معنى قطعًا ولا يحتمل غيره قطعًا).\n[قوله: قطعًا] (٣) أي: جزمًا [مقطوعًا بعدم احتماله لغير ذلك المعنى،\n_________\n= خمر وغدًا أمر ثم قال:\nخليلي ما في اليوم مصحى لشارب ... ولا في غد إذا كان ما كان مشرب\nثم طلب من بكر بن وائل جيشًا، ولم يزل يسير في العرب يطلب النصر وأغار على بني أسد، وقتل فيهم قتلًا ذريعًا، وسار إلى ملك الروم فأكرمه ونادمه، ثم بعث معه جيشًا فيهم أبناء ملك الروم، فقيل له: إنك أمددت رجلًا سيغدر بك، ويغررك فبعث له قيصر بحلة منسوجة بالذهب مسمومة، فسر بها امرؤ القيس ولبسها ومات من سمها.\nانظر: الشعر والشعراء ١/ ١٠٥ - ١٣٦، تاريخ ابن عساكر ٣/ ١٠٧ - ١١٤، طبقات الشعراء للجمحي ص ٣٤، ٤٣، المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٥، سمط اللآلئ ١/ ٣٨ - ٤٠.\n(١) في ز: \"إذًا هو\"، وفي ط: \"إذ هو\".\n(٢) قائل هذا البيت هو امرؤ القيس من قصيدته الطويلة التي مطلعها:\nقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل\nإلى أن قال:\nوجيد كجيد الريم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل\nالجيد: العنق، الريم: الظبي، الأبيض: الشديد البياض، ليس بفاحش: أي ليس بكريه المنظر.\nنصته: معناه: نصبته ورفعته، ومنه النص في السير ومنه المنصة، المعطل: العطل الذي لا حلي عليه.\nانظر: ديوان امرئ القيس تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص ١٦، شرح القصائد السبع لأبي بكر محمد الأنباري، ص ٦١.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"1","page":324},{"text":"فيدل بالقطع على معنى] (١) بدلالته عليه؛ لأن الجزم لغة: هو القطع (٢)، ولا يحتمل غير ذلك: [المعنى (٣) أي: مقطوعًا بعدم احتماله لغير ذلك المعنى، فيدل بالقطع من الجهتين.\nواحترز بقوله: (ما دل على معنى قطعًا): مما دل] (٤) على معنى لا بالقطع بل مع الاحتمال كما في الاصطلاح الثالث.\nواحترز بقوله: (ولا يحتمل غيره قطعًا): مما دل على معنى قطعًا واحتمل غيره كما في الاصطلاح الثاني.\nمثال هذا القسم (٥) الأول: أسماء الأعداد؛ لأنها نصوصات في مدلولاتها؛ إذ تدل عليها قطعًا ولا تحتمل غيرها (٦) قطعًا؛ كقوله تعالى في كفارة التمتع: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٧).\nوقوله تعالى في كفارة اليمين بالله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٨).\nوقوله تعالى في كفارة القتل وكفارة الظهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ورد في ز وط بلفظ: أي ما دل على معنى مقطوع عليه بدلالته ... إلخ\".\n(٢) انظر: كتاب الأفعال للسرسقطي ٢/ ٢٩٤.\n(٣) في ز: \"قطع\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"القول\".\n(٦) في ز: \"غيره\".\n(٧) آية رقم ١٩٦ من سورة البقرة.\n(٨) آية رقم ٨٩ من سورة المائدة.","vol":"1","page":325},{"text":"شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (١).\nوهذا القول الأول (٢) هو اصطلاح (٣) الأصوليين.\nو(٤) قوله: (وقيل: ما دل على معنى قطعًا (٥) وإِن احتمل غيره).\nهذا القول (٦) الثاني هو (٧): اصطلاح الفقهاء.\nمثاله: العمومات والمطلقات، مثله (٨) المؤلف (٩) بصيغ الجموع في العموم، فإنها تدل بالقطع على أقل الجمع، وهو اثنان على قول، وثلاثة (١٠) على قول، وتحتمل أكثر من ذلك، فدلالة صيغة (١١) العموم (١٢) على أقل الجمع بالقطع، ودلالتها على أكثر من ذلك بالظن.\nمثاله: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١٣) يدل على (١٤) قتل أقل\n_________\n(١) آية رقم ٩٢ من سورة النساء.\n(٢) \"الأول\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"الاصطلاح\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) \"قطعًا\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"هو القول\".\n(٧) في ز: \"وهو\".\n(٨) في ز: \"ومثله\".\n(٩) \"المؤلف\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ز وط: \"أو ثلاثة\".\n(١١) في ط: \"صيغ\".\n(١٢) في ز: \"الجموع\".\n(١٣) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(١٤) \"على\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":326},{"text":"الجمع قطعًا ويدل على قتل أكثر من ذلك ظنًا؛ لأن صيغ العموم نص في أقل الجمع وظاهر في الاستغراق.\nوقوله: (تدل (١) على أقل الجمع قطعًا وتحتمل الاستغراق).\nهذا على مذهب القفال (٢) القائل بجواز تخصيص العموم إلى أقل الجمع (٣).\nخلافًا للجماعة القائلين بجواز (٤) التخصيص (٥) إلى الواحد كما [بينه] (٦) المؤلف في الباب السادس في العمومات في الفصل الخامس منه [فيما يجوز\n_________\n(١) \"تدل\" ساقطة من ط.\n(٢) هو: أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي المعروف بالقفال الكبير الشاشي نسبة إلى شاش، وهي مدينة وراء نهر سيحون، ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين (٢٩١ هـ)، رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام، وأخذ الفقه عن ابن سريج، وأخذ علم الكلام عن الأشعري، وكان إمامًا في: التفسير، والحديث، والكلام، والأصول، والفروع، والزهد، والورع، واللغة، والشعر، وهو أول من صنف الجدل الحسن، أخذ عنه محمد بن جرير الطبري ومحمد بن خزيمة، توفي سنة (٣٣٦ هـ)، وقيل: (٣٦٦ هـ)، من مصنفاته: \"كتاب في الأصول\"، و\"شرح الرسالة\" للشافعي.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٠٠، ٢٠١، شذرات الذهب ٣/ ٥١، ٥٢، مرآة الجنان لليافعي ٢/ ٣٨١، ٣٨٢، النجوم الزاهرة ٤/ ١١١، طبقات الفقهاء للسبكي ٣/ ٢٠٠ - ٢٢٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٩١، ٩٢، مفتاح السعادة ١/ ٢٥٢.\n(٣) انظر مذهب القفال في: نهاية السول شرح منهاج الأصول ٢/ ٣٨٨.\n(٤) \"بجواز\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"بالتخصيص\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"يعينه\"، وفي ط: \"نبه\".","vol":"1","page":327},{"text":"التخصيص إليه؛ لأنه قال: ويجوز عندنا إلى الواحد ثم قال: وقال القفال: يجب إلى (١) أقل الجمع في الجموع المعرفة (٢).\nوسبب الخلاف الألف واللام إذا دخلت على الجمع هل تبطل حقيقة الجمع أم لا؟\nوالصحيح أنها تبطل حقيقة (٣) الجمع وإلا تعذر (٤) الاستدلال به حالة النفي أو النهي لكل (٥) فرد من أفراده.\nفإذا قال ﵇: \"لا تقتلوا الصبيان\".\nفإنه يقتضي النهي عن قتل أفراد الجموع دون الآحاد فكأنه يقول: لا تقتلوا جماعة الصبيان (٦)، وأما الصبي الواحد فيجوز قتله؛ لأنه (٧) ليس (٨) بجمع وليس هذا من شأن العموم؛ لأن العموم يقتضي (٩) ثبوت الحكم لكل فرد من أفراده، و(١٠) لكن لما دخلت الألف واللام على الجمع أبطلت (١١)\n_________\n(١) في ط: \"ابقاء\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٢ - ١١٤.\n(٣) \"حقيقة\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت من ط، وفي ز: \"إذا تعذر\".\n(٥) في ط: \"فكل\".\n(٦) في ط: \"فكأنه يقول: لا تقتلوا جماعة الصبيان، فإنه يقتضي النهي عن قتل أفراد الجموع دون الآحاد، وأما الصبي الواحد ... إلخ\".\n(٧) \"لأنه\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"وليس\".\n(٩) المثبت من ط، وفي ز: \"يقيد\".\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١١) المثبت من ط، وفي ز: \"أبطل\".","vol":"1","page":328},{"text":"حقيقة الجمع فيثبت الحكم (١) لكل فرد من أفراده] (٢).\nو(٣) قوله: (قيل: هو (٤) ما دل على معنى كيف كان، وهو غالب استعمال الفقهاء).\n[وهذا هو (٥) الاصطلاح الثالث الذي هو الجاري غالبًا على ألسنة الفقهاء] (٦)؛ لأنهم يقولون: نص مالك على هذه المسألة.\nويقولون: لنا في هذه المسألة (٧) النص والمعنى.\nويقولون أيضًا: نصوص الشريعة متظافرة بكذا.\nوسبب الاختلاف (٨) بين هذه الأقوال الثلاثة: أن النص له ثلاث مراتب: العليا، والدنيا (٩)، والوسطى، فمن لاحظ العليا قال بالقول الأول وفي: أقوى الدلالات (١٠)، ومن لاحظ الدنيا (١١) قال بالقول الثالث؛ لأنه راعى\n_________\n(١) في ط: \"الحكم حينئذ\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٥) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) \"المسألة\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"الخلاف\".\n(٩) في ز: \"والْدُنا\".\n(١٠) في ز: \"الدلالة\"، وفي ط: \"أقوال\".\n(١١) في ز: \"الْدُنا\".","vol":"1","page":329},{"text":"مطلق الارتفاع (١) والظهور، ومن لاحظ الوسطى (٢) قال بالقول الثاني (٣).\nقوله: (والظاهر هو المتردد بين احتمالين فأكثر وهو (٤) في أحدهما أرجح).\nش: هذا هو المطلب العاشر في حقيقة الظاهر (٥).\nوالظاهر لغة معناه: الواضح الراجح.\nوسمي الظاهر في الاصطلاح بالظاهر مأخوذ (٦) من الظهور الذي هو الوضوح والرجحان؛ لأنه متى كان اللفظ راجحًا في احتمال من الاحتمالات\n_________\n(١) في ز: \"الدلالة\".\n(٢) في ز: \"ومن قال بالوسطى\".\n(٣) وقد جمع الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد - ﵀ - في شرح العنوان الاصطلاحات في النص فقال: هي ثلاثة:\nأحدها: لا يحتمل اللفظ إلا معنى واحدًا.\nالثاني: اصطلاح الفقهاء وهو اللفظ الذي دلالته قوية الظهور.\nالثالث: اصطلاح الجدليين؛ فإن كثيرًا من متأخريهم يريدون بالنص مجرد لفظ الكتاب والسنة.\nانظر: الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي وابنه ١/ ٢١٤.\nويقول الغزالي في المنخول (ص ١٦٥): \"وأما الشافعي - ﵁ - فإنه سمى الظاهر نصًا، ثم قال: النص ينقسم إلى ما يقبل التأويل وإلى ما لا يقبله، والمختار عندنا أن يكون النص ما لا يتطرق إليه التأويل\".\n(٤) في أوخ وش: \"هو\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٧، البرهان للجويني ١/ ٤١٦ - ٤١٩، المنخول ص ١٦٥، الإحكام للآمدي ٣/ ٥٢، نهاية السول ٢/ ٦١، التلويح على التوضيح للتفتازاني ١/ ٢٣٨، الوجيز للكرماستي ص ٤٨، العدة لأبي يعلى ١/ ١٤٠.\n(٦) في ز: \"لأنه مأخوذ\".","vol":"1","page":330},{"text":"سمي ظاهرًا بالنسبة إلى ذلك المعنى.\nمثاله: رجحان الحقيقة على المجاز، ورجحان العموم على الخصوص، ورجحان المطلق على المقيد.\nوغير ذلك مما يذكر في باب تعارض مقتضيات الألفاظ في قوله (١): يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز، وعلى العموم دون الخصوص، وعلى الإفراد دون الاشتراك، وعلى الاستقلال دون الإضمار، وعلى الإطلاق دون التقييد إلى آخر الكلام (٢).\nقوله: (المتردد) (٣) معناه: المحتمل، وهو: جنس أخرج به النص على الأقوال الثلاثة المذكورة فيه.\nأما القول (٤) الأول والثاني فظاهران؛ إذ لا تردد فيهما لاشتراط القطع في دلالتهما.\nوأما القول الثالث الذي هو غالب استعمال الفقهاء، فإن الدلالة فيه لم تتعين للقطع ولا للظن؛ لأن دلالته قد تكون قطعية، وقد تكون ظنية، فلما لم (٥) تتعين فيه الدلالة الظنية [على الخصوص] (٦) امتاز بذلك عن الظاهر.\n_________\n(١) في ط: \"وقوله\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٤.\n(٣) المثبت من ز وط وفي الأصل (والمتردد).\n(٤) في ط: \"قول\".\n(٥) \"لم\" ساقطة من ط.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"1","page":331},{"text":"و(١) قوله: (بين (٢) احتمالين فأكثر) يندرج فيه: الظاهر، والمؤول، والمجمل.\nو(٣) قوله: (وهو في أحدهما أرجح) أخرج به المجمل؛ لأن احتمالاته (٤) متساوية.\nفقوله: (أرجح) احترازًا من احتمال (٥) المساوي وهو: المجمل.\nقوله: (وهو في أحدهما أرجح).\nانظر ما وجه تثنية هذا الضمير، فقال أحدهما بالتثنية ولم يقل (٦) في أحدها (٧)، مع أن التردد قد يكون بين احتمالين وبين أكثر من احتمالين - كما قال المؤلف: [بين احتمالين فأكثر]- (٨)؟\nوإنما ثنى الضمير لتوقف حقيقة التردد على احتمالين؛ إذ لا وجود لها بدونهما، فلما كان فوات الزائد على احتمالين لا يخل بحقيقة اللفظ، وفوات أحد احتمالين (٩) يخل بها أعاد الضمير مثنى، والله أعلم.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز وط: \"المتردد بين\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"الاحتمالات\".\n(٥) في ز وط: \"الاحتمال\".\n(٦) \"يقل\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"في أحدهما\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٩) في ز وط: \"أحد الاحتمالين\".","vol":"1","page":332},{"text":"قوله: (والظاهر هو المتردد بين احتمالين فاكثر، وهو في أحدهما أرجح).\nاعترض عليه: بأنه غير مانع لاندراج المؤول فيه؛ لأنه متردد راجح في أحد احتمالاته، فينبغي أن يزاد في الحد فيقال: الظاهر هو: المتردد بين احتمالين فأكثر، وهو في أحدهما أرجح [بالوضع أو العرف؛ لأن حقيقة المؤول هو (١): المتردد بين احتمالين فأكثر وهو في أحدهما أرجح] (٢) بالقرينة.\nمثاله: رجحان المجاز في قولك: رأيت أسدًا يلعب (٣).\nقوله: (والمجمل هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء).\nش: هذا هو المطلب الحادي عشر [في حقيقة المجمل (٤)] (٥).\nواللفظ (٦) المجمل (٧) مأخوذ: من الجمل الذي هو الخلط، ومنه قوله ﵇: \"لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، وباعوها، وأكلوا\n_________\n(١) في ط: \"وهو\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز وط: \"يلعب في سيفه\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٨، المعتمد ١/ ٢٩٢، البرهان ١/ ٤١٩ - ٤٢٢، المستصفى ١/ ٤٥، الإحكام للآمدي ٣/ ٨ - ١٢، نهاية السول ٢/ ٦١، ٥٠٨، العدة ١/ ١٤٢ - ١٥١.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٦) \"واللفظ\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"في المجمل\".","vol":"1","page":333},{"text":"أثمانها\" (١) أي خلطوها بالسبك (٢).\nومنه قولهم: العلم الإجمالي وهو الذي اختلط فيه المعلوم بالمجهول، وسمي المجمل مجملًا؛ لأنه اختلط فيه المراد بغير المراد (٣).\n_________\n(١) هذا الحديث أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: سمعت عمر ﵁ يقول: قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن النبي - ﷺ - قال: \"لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها\".\nصحيح البخاري كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٢/ ٢٥٨) مع حاشية السندي.\nوأخرجه مسلم عن ابن عباس بهذا اللفظ وفيه \"أن الرجل: سمرة\"، كتاب المساقاة باب تحريم بيع الخمر والميتة (٣/ ٢٠٧) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.\nوأخرجه عن ابن عباس بهذا اللفظ أيضًا ابن ماجه في كتاب الأشربة، باب التجارة في الخمر ٢/ ١١٢٢.\nوأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح وهو بمكة: \"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام\"، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: \"لا، هو: حرام\"، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"قاتل الله اليهود، إن الله ﷿ لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه\".\nصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، رقم الحديث ٧١ (٣/ ١٢٠٧).\nوأخرجه بهذا اللفظ عن جابر أبو داود في كتاب البيوع باب ثمن الخمر والميتة ٣/ ٧٥٦ تعليق عزت الدعاس.\n(٢) في القاموس المحيط: سبكه يسبكه: أذابه وأفرغه.\nانظر: مادة \"سبك\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٧، ٣٨.","vol":"1","page":334},{"text":"قوله: (التردد) أخرج به النص؛ إذ لا تردد فيه.\nقوله: (المتردد (١) بين احتمالين فأكثر على السواء) أي: هو اللفظ الدائر (٢) بين معنيين فصاعدًا على السواء، أي: من غير ترجيح أحد الاحتمالات على غيرها بل تساوت الاحتمالات فيه.\nو(٣) قوله: (على السواء) أخرج به الظاهر؛ لأن الظاهر لم تتساو فيه لاحتمالات؛ لأن أحد احتمالاته (٤) أرجح من غيره كما تقدم في حقيقة الظاهر.\nقوله: (ثم التردد (٥) قد يكون من جهة الوضع كالمشترك، وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إِلى أشخاص مسماه، كقوله (٦) تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٧) فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق مجمل بالنسبة إِلى مقاديره).\nش: ذكر المؤلف ها هنا أن التردد المذكور له سببان:\nأحدهما: الوضع اللغوي.\nوالثاني: التجويز العقلي.\n_________\n(١) في ط: \"وهو المتردد\".\n(٢) في ط: \"الرائد\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"الاحتمالات\".\n(٥) في ط: \"المتردد\".\n(٦) في أوخ وز وش وط: \"نحو قوله تعالى\".\n(٧) آية رقم ١٤١ من سورة الأنعام.","vol":"1","page":335},{"text":"مثال التردد الذي سببه الوضع: اللفظ (١) المشترك بين معنيين أو بين معان.\nفمثال (٢) اللفظ المشترك بين معنيين: لفظ القرء، فإنه مشترك بين الطهر والحيض، فقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) مجمل لا يدرى على (٤) ماذا يحمل (٥) القرء من معنييه، هذا مثال المجمل المتردد بين احتمالين.\nومثال اللفظ المشترك بين معان: لفظ العين؛ فإنه مشترك بين العين الباصرة، والفوارة (٦)، وعين الركبة، وعين الميزان، وعين الشمس، وعين الرحى، وذات الشيء، وخيار الشيء، وغير ذلك (٧)، هذا مثال المجمل المتردد بين أكثر من احتمالين، هذا بيان السبب الذي هو من جهة الوضع.\nومثال السبب الثاني الذي هو التردد (٨) من جهة التجويز العقلي: لفظ الرجل، فإذا قلت: رأيت رجلًا، فإنه يصدق على زيد، أو عمرو (٩) أو بكر، أو نصر (١٠)، أو خالد، أو عامر، أو ناصر، أو على (١١) غيرهم (١٢) من سائر\n_________\n(١) في ط: \"للفظ\".\n(٢) في ز وط: \"مثال\".\n(٣) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٤) \"على\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"يحمل عليه\".\n(٦) في ز: \"وبين الفوارة\".\n(٧) انظر: القاموس المحيط مادة (عين).\n(٨) في ط: \"المتردد\".\n(٩) في ز: \"وعمرو\".\n(١٠) في ز: \"ونصر\".\n(١١) في ط: \"أو ناصر أو علي وعلى غيرهم\".\n(١٢) في ز: \"وخالد وعامر وناصر وعلى غيرهم\".","vol":"1","page":336},{"text":"أفراد الرجال على البدلية، فإن معقول الرجل قدر مشترك بين كل متصف بالرجولية، ولا يختص به واحد دون آخر إلا بدليل، فإن لفظ الرجل موضوع في اللغة لمعنى واحد وهو معنى الرجولية وليس في الوضع اللغوي إجمال، وإنما التردد فيه من جهة العقل [يجوز أن يكون ذلك الرجل زيدًا أو عمرًا، أو بكرًا، أو نصرًا، أو غيرهم، فالتردد في لفظ الرجل وغيره من سائر الألفاظ (١) المتواطئات والنكرات (٢) إنما جاء من جهة العقل] (٣) لا من جهة الوضع هذا بيان السبب الذي هو من جهة العقل.\nوإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى أشخاص مسماه وقد تقدم معنى المتواطئ (٤).\nفتحصل مما ذكرناه (٥) أن سبب التردد شيئان (٦): الاشتراك اللفظي أو الاشتراك (٧) المعنوي.\nقوله: (نحو قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٨) فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق، مجمل بالنسبة إِلى مقاديره).\nش: لما ذكر المؤلف حقيقة الظاهر والمجمل أولًا ذكر ها هنا (٩) مثالهما،\n_________\n(١) \"الألفاظ\" ساقطة من ز.\n(٢) \"النكرات\" ساقطة من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) انظر: (١/ ٢٦٤) من هذا الكتاب.\n(٥) في ز: \"مما قررناه\"، وفي ط: \"مما قدرناه\".\n(٦) في ز: \"سببان\".\n(٧) في ط: \"والاشتراك\".\n(٨) آية رقم ١٤١ من سورة الأنعام.\n(٩) \"ها هنا\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":337},{"text":"فمثلهما (١) معًا بقوله تعالى (٢): ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.\nفقوله (٣): (فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق) أي: هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى ثبوت الحق؛ لأن الحق ثابت فيه بلا شك وهو مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق، هل النصف أو الربع أو الثلث أو غير ذلك؟\nوقيل: معنى قوله: (ظاهر بالنسبة إلى الحق) أي: هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى حمل الحق على الوجوب؛ لأن لفظ الحق يحتمل الوجوب، ويحتمل الندب، فحمله على الوجوب ظاهر راجح، وحمله على الندب (٤) مرجوح (٥).\nمثاله في الوجوب: قوله تعالى (٦): ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧).\nومثاله في الندب: قوله تعالى في المتعة: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٨)؛ لأن\n_________\n(١) في ط: \"مثالهما فمثلهما\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) في ز: \"قوله\".\n(٤) في ط: \"المندوب\".\n(٥) في ز: \"مرجوح؛ لأن لفظ الحق استعمل في الوجوب والندب\"، وفي ط: \"لأن لفظ يستعمل في الوجوب والندب\" ..\n(٦) \"قوله تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) آية رقم ٤٧ من سورة الروم.\nوانظر: تفسير القرطبي ١٤/ ٤٣، وتفسير الشوكاني ٤/ ٢٣٠، وتفسير ابن سعدي ٦/ ١٣٨.\n(٨) قال تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦].","vol":"1","page":338},{"text":"المتعة مستحبة لعدم تقديرها و(١) لتعليقها بالإحسان؛ إذ لو كانت واجبة لأطلقها على كل أحد (٢) من المحسنين وغيرهم (٣).\n[فالحق إذًا يستعمل في الوجوب والندب (٤).\nو(٥) يحتمل أن يكون معنى الكلام، هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى حمل الأمر بالحق على الوجوب؛ لأن الأمر يستعمل في الوجوب كقوله (٦) تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٧) ويستعمل في الندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٨)، فالأمر (٩) في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"واحد\".\n(٣) اختلف العلماء في مقتضى الأمر في قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ على قولين:\nالأول: أنه يحمل على الوجوب لمقتضى الأمر، وإليه ذهب ابن عمر، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن أبي الحسن، وسعيد بن جبير، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والضحاك بن مزاحم.\nالثاني: أنه يحمل على الندب، وإليه ذهب أبو عبيد، ومالك بن أنس، وأصحابه، والقاضي شريح، واستدلوا بدليلين:\nالأول: أن الله تعالى لم يقدرها وإنما وكلها إلى اجتهاد المقدر.\nالثاني: أن الله تعالى قال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ و﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين فتعليقها بالإحسان وليس بواجب وبالتقوى وهو معنى خفي دل على أنها للاستحباب.\nانظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٠٠، ٢٠٣، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢١٧.\n(٤) قوله: \"فالحق إذًا يستعمل في الوجوب والندب\" ساقط من ط.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"لقوله\".\n(٧) آية رقم ٧٢ من سورة الأنعام.\n(٨) آية رقم ٣٣ من سورة النور.\n(٩) في ط: \"فالأمر إذًا\".","vol":"1","page":339},{"text":"حَصَادِهِ﴾ (١) يحتمل حمله على الوجوب، ويحتمل حمله على الندب، وحمله على الوجوب ظاهر أرجح، وحمله على الندب (٢) مرجوح.\nفالاحتمال في التأويل الأول في نفس الحق (٣)، هل يراد به الوجوب؟ أو يراد به الندب؟ والاحتمال في التأويل الآخر راجع إلى مدلول الأمر هل (٤) يراد به الوجوب أو الندب؟ تقدير الكلام على التأويل الأول فهو ظاهر بالنسبة إلى مدلول الحق، وتقديره على التأويل الآخر فهو ظاهر بالنسبة إلى مدلول الأمر بالحق، أي: ظاهر بالنسبة إلى وجوب الحق؛ لأن الأمر ظاهر في حمله على الوجوب.\nفقوله إذًا: (فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق) فيه [ثلاثة] (٥) تأويلات:\nقيل: معناه ظاهر بالنسبة إلى (٦) ثبوت الحق.\nوقيل: معناه ظاهر بالنسبة إلى معنى الحق.\nوقيل: معناه ظاهر بالنسبة إلى معنى الأمر بالحق.\nوأقربها التأويل الأول، والله أعلم] (٧).\nو(٨) قوله: (مجمل بالنسبة إِلى مقاديره).\n_________\n(١) آية رقم ١٤١ من سورة الأنعام.\n(٢) في ط: \"المندوب\".\n(٣) في ط: \"فالاحتمال في الندب في نفس الحق\".\n(٤) في ط: \"وهل\".\n(٥) في ز (ثلاث) والمثبت هو الصواب.\n(٦) من قوله: \"وجوب الحق\" إلى قوله: \"بالنسبة إلى\" ساقط من ط.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ز وط.","vol":"1","page":340},{"text":"هذا مثال المجمل [أي هذا الدليل مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق] (١)؛ لأن هذا اللفظ الذي هو الحق يصدق على العشر، وعلى التسع، وعلى الثمن، وعلى السبع، وعلى السدس، وعلى (٢) غيرها من سائر الأجزاء، فهذا الإجمال إنما تطرق إلى هذا اللفظ من طريق العقل لا من طريق الوضع اللغوي، وهذا الإجمال الكائن في هذه الآية قد زال بقوله ﵇: \"فيما سقت السماء (٣) العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر\" (٤).\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٢) \"على\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"الماء\".\n(٤) ورد هذا الحديث بطرق متعددة، فقد أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٣٥٩) في كتاب الزكاة باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر\".\nوأخرجه الترمذي بهذا اللفظ (٣/ ٢٣).\nوأخرجه أبو داود عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلًا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر\" كتاب الزكاة باب صدقة الزرع (٣/ ٣٥٢) تعليق عزت الدعاس.\nوأخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ إلا إنه ليس فيه النضح، كتاب الزكاة باب صدقة الزرع (١/ ٥٨١).\nوأخرجه النسائي بهذا اللفظ في كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر (٥/ ٤١).\nوورد هذا الحديث من طريق آخر أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي - ﷺ - قال: \"فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر\" كتاب الزكاة، باب ما فيه العشر أو نصف العشر (٢/ ٦٧٥).\nوأخرجه أبو داود عن جابر في كتاب الزكاة باب صدقة الزرع ٣/ ٢٥٣.\nوأخرجه النسائي في كتاب الزكاة باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر =","vol":"1","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٥/ ٤٢)، وورد من طريق آخر أخرجه النسائي عن معاذ قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء العشر وفيما سقي بالدوالي نصف العشر (٥/ ٤٢)، وأخرجه عن معاذ، ابن ماجه في كتاب الزكاة (١/ ٥٨١)، وأخرجه الدارمي عن معاذ في كتاب الزكاة باب العشر فيما سقت السماء (١/ ٣٩٣)، وأخرجه من طريق آخر عن معاذ أبو داود (٣/ ٢٥٣).\n(*) ذكر بعض الأصوليين أسبابًا أخرى للإِجمال أذكرها ها هنا مختصرة تتميمًا للفائدة:\nالأول: الإجمال العارض للفظ بواسطة الإعلال كالمختار فإنه صالح لاسم الفاعل واسم المفعول.\nالثاني: بواسطة جمع الصفات وإردافها بما يصلح أن يرجع إلى كلها أو إلى بعضها نحو قولك: زيد طبيب، أديب، خياط، ماهر، فقولك: ماهر يصلح أن يكون راجعًا إلى الكل أو إلى البعض.\nالثالث: المجمل بواسطة استثناء المجهول كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]، ثم بين الله هذا المستثنى فصار معلومًا وانتفى الإجمال.\nالرابع: المجمل بواسطة التركيب كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٧]، فإن من بيده العقدة يحتمل أن يكون هو الزوج أو الولي.\nالخامس: المجمل بسبب التردد في عود الضمير إلى ما تقدمه، كقولك: كل ما علمه الفقيه فهو كما علمه، فإن الضمير في هو متردد بين العود إلى الفقيه وإلى معلومه.\nالسادس: المجمل بسبب الِوقف والابتداء كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [الآية ٧ من سورة آل عمران]، فالواو في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾، مترددة بين العطف والابتداء ويختلف المعنى بذلك.\nالسابع: الإجمال بصلاحية اللفظ للمتشابهين بوجه ما كالنور للعقل والشمس.\nالثامن: الإجمال بصلاحيته لمتماثلين كالجسم للسماء والأرض، والرجل لزيد وعمرو.\nالتاسع: قد يكون الإجمال بسبب إخراج اللفظ في عرف الشرع عما وضع له في اللغة عند القائلين بذلك قبل بيانه لنا، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [سورة البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ =","vol":"1","page":342},{"text":"قوله: (والمبين (١) هو: ما أفاد معناه إِما (٢) بسبب الوضع أو بضميمة بيان (٣) إِليه).\nش: هذا هو المطلب الثاني عشر في حقيقة (٤) المبين (٥) وهو مأخوذ من: البيان وهو: الوضوح، والظهور (٦)، يقال: المبين والمفسر كما يقال في مصدريهما (٧): البيان والتفسير.\nقوله (٨): (والمبين هو ما أفاد معناه) أي: ومعنى اللفظ المبين هو: اللفظ الذي أفاد للسامع (٩) المراد به (١٠)، واحترز بذلك من المشترك والمجمل؛ لأن كل واحد منها لا يفيد لسامعه (١١) المراد به.\n_________\n= سَبِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧]، فإنه يكون مجملًا لعدم إشعار اللفظ بما هو المراد منه بعينه من الأفعال المخصوصة.\nانظر: المستصفى ١/ ٣٦٠، الإحكام للآمدي ٣/ ١١، نهاية السول ٢/ ٥١٠ - ٥١١ الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(١) في ط: \"المميز\".\n(٢) \"إما\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"البيان\".\n(٤) في ط: \"حد\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٨، المعتمد ١/ ٢٩٢، البرهان ١/ ١٥٩ - ١٦٨، المستصفى ١/ ٣٦٤، الإحكام للآمدي ٣/ ٢٥، نهاية السول ٢/ ٥٤٢، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٣١، العدة لأبي يعلى ١/ ١٠٠ - ١٣٠.\n(٦) انظر: الأفعال للسرسقطي ٤/ ٧٠.\n(٧) في ط: \"مصريهما\".\n(٨) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"السامع\".\n(١٠) \"به\" ساقطة من ط.\n(١١) في ز: \"السامع\".","vol":"1","page":343},{"text":"و(١) قوله: (إِما بسبب الوضع أو بضميمة بيان (٢) إِليه).\nذكر في هذه الجملة أن البيان يحصل للسامع بشيئين:\nأحدهما: وضع اللفظ.\nوالثاني: ما يضم إلى ذلك اللفظ الذي أريد بيانه.\nمثال المبين بسبب وضعه: قولك (٣): له عندي عشرة.\nوقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٤) فإن (٥) أسماء الأعداد إذًا (٦) أفادت معانيها بنفس وضعها؛ إذ هي نصوص معانيها (٧)؛ إذ لا تتحمل أكثرها ولا أقلها (٨).\nومثال المبين بما يضم إليه: قوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر\"، فهو: بيان لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٩).\nومثاله أيضًا: فعله ﵇ لمناسك الحج، فإن فعله ذلك بيان لقوله\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٢) في ط: \"البيان\".\n(٣) في ط: \"كقولك\".\n(٤) آية رقم ١٩٦ من سورة البقرة.\n(٥) في ط: \"لأن\".\n(٦) \"إذًا\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"في معانيها\".\n(٨) في ط: \"إذ لا يحتمل أقلها ولا أكثرها\".\n(٩) آية رقم ١٤١ من سورة الأنعام.","vol":"1","page":344},{"text":"تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١).\nوغير ذلك من سائر أنواع البيان، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في الباب الثاني عشر في المجمل (٢) والمبين.\n[فالحق المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ مبين بقوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر\".\nوالحج المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٣) مبين بفعله ﵇، وبقوله أيضًا، لأنه قال: \"خذوا عنّي مناسككم\" (٤).\nوكذلك الصلاة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٥) مبينة (٦)\n_________\n(١) آية رقم ٩٧ من سورة آل عمران.\n(٢) في ط: \"الجمل\".\n(٣) آية رقم ٩٧ من سورة آل عمران.\n(٤) أخرجه الإمام مسلم: عين أبي جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: رأيت النبي - ﷺ - يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: \"لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه\".\nانظر: صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر (٤/ ٧٩).\nوأخرجه أبو داود بهذا اللفظ في كتاب المناسك، باب رمي الجمار، (٢/ ٢٠١)\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٣١٨، ٣٣٧، ٣٧٨.\n(٥) آية رقم ٧٢ من سورة الأنعام.\n(٦) في ط: \"وهي مبينة\".","vol":"1","page":345},{"text":"بفعله ﵇، وبقوله أيضًا؛ لأنه قال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (١) وغير ذلك من الأدلة الواردة مجملة، ثم بينت بعد إجمالها] (٢).\nقوله: (والعام هو: اللفظ (٣) الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله (٤) نحو: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾).\nش: هذا هو المطلب الثالث عشر في حقيقة العام (٥).\nقوله: (الموضوع) يقتضي أن العموم من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني.\n_________\n(١) هذا طرف من حديث وتمامه كما أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث قال: أتينا إلى النبي - ﷺ - ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنّا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، قال: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم - وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصلوا كما رأيتموني أصلى، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم\".\nانظر: البخاري كتاب الآذان، باب الآذان للمسافر (١/ ١١٧).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٥٣).\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"اللفظ\" ساقطة من أوخ وش.\n(٤) في خ: \"في محاله بحكمه\".\n(٥) انظر تعريف العام في: المحصول ٢/ ٥١٣، المعتمد ١/ ١٨٩، اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص ٨٧، المستصفى ٢/ ٣٢، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٥ - ١٩٨، شرح التنقيح للقرافي ص ٣٨، ٣٩، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٨٠، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٣١٢، شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ٣٩٨، تيسير التحرير ١/ ١٩٠، التلويح على التوضيح ١/ ٥٧، كشف الأسرار ٢/ ٣٣، العدة ١/ ١٤٠، التمهيد ٢/ ٥.","vol":"1","page":346},{"text":"و(١) قوله: (لمعنى) أخرج به: المشترك؛ لأنه موضوع لمعنيين فأكثر.\nوقوله: (كلي) أخرج به: العلم؛ لأنه موضوع لمعنى جزئي.\nوقوله: (بقيد تتبعه في محاله) أخرج به: المطلق؛ لأنه موضوع لمعنى كلي بقيد البدلية لا بقيد التتبع لأفراده نحو: رجل صالح (٢).\nقوله: (بقيد تتبعه) أي: بشرط تتبع ذلك المعنى واستقصائه بالحكم في محاله، أي: في جميع أفراده وأشخاصه، والباء في قوله: (بقيد) للمصاحبة تقديره (٣): والعام هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي [مصحوبًا بقيد تتبعه أي: بشرط تتبع ذلك المعنى (٤) بالحكم في جميع الأفراد والأشخاص سواء كان ذلك الحكم أمرًا، أو نهيًا، أو خبرًا] (٥) أو كيف ما كان (٦).\nمثَّله (٧) المؤلف بقوله تعالى (٨): ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٩).\nفالحكم في هذا المثال هو الأمر بالقتل، والمعنى المتتبع هو: الشرك، ومحال هذا المعنى هو أشخاص المشركين.\nواعترض هذا الحد: بأن قيل (١٠): هذا الحد لا يتناول من المحدود شيئًا؛\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"صالح\" ساقطة من ز وط.\n(٣) في ط: \"تدبره\".\n(٤) \"المعنى\" ساقطة من ز.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ط: \"أو كيف كان ما مثله\".\n(٧) في ز: \"ومثله\".\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٩) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(١٠) هذا الاعتراض الأول.","vol":"1","page":347},{"text":"لأن تعليق الحكم على معنى كلي بقيد تتبعه في محاله هو حقيقة (١) العلة لا حقيقة (٢) العام؛ لأن المعنى الكلي إذا علق عليه (٣) وجرى معه في جميع موارده نفيًا وإثباتًا فهو: علة مطردة منعكسة، ولا معنى لتتبع المعنى (٤) الكلي بالحكم في محاله إلا اطراده وانعكاسه، فهذا (٥) حد لعموم المعاني، وإنما وضع الحد المذكور لعموم الألفاظ، فالحد إذًا لا يتناول المحدود.\nالثاني (٦): أن كلامه هنا (٧) مناقض (٨) لكلامه في باب العمومات؛ لأن ظاهر كلامه ها هنا أن مدلول العموم: كلي، لقوله: هو اللفظ [الموضوع لمعنى كلي] (٩)، وظاهر كلامه في باب العمومات: أن مدلول العموم كلية؛ لأنه قال في باب العمومات في الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد (١٠) لا الكل من حيث هو كل فهو كلية لا كل وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي (١١). انتهى نصه (١٢).\n_________\n(١) \"حقيقة\" ساقطة من ط.\n(٢) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"معه\".\n(٤) \"المعنى\" ساقطة من ز.\n(٥) \"فهذا\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"والثاني\".\n(٧) في ز وط: \"ها هنا\".\n(٨) في ط: \"متناقض\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) \"واحد\" ساقطة من ط.\n(١١) في ز: \"أو النهي\".\n(١٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٥.","vol":"1","page":348},{"text":"فالمراد بالمدلول والموضوع واحد وهو: المسمي؛ لأن (١) هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد، فما ذكره المؤلف في باب العموم هو (٢): الصحيح؛ لأن مدلول العام هو: الكلية لا الكل، ولا الكلي.\nوقد تقدم لنا في الفصل الخامس معاني هذه الحقائق الثلاث:\nفالكلية هي: الحكم على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد، وهي (٣): مدلول العام.\nوالكل هو: الحكم على المجموع من حيث هو: مجموع، وهو: مدلول أسماء الأعداد.\nوالكلي هو: الحكم على فرد واحد من غير تعيين، وهو: مدلول النكرات.\nفالكلية تتناول جميع (٤) الأفراد نفيًا وإثباتًا، والكل يتناول جميع الأفراد إثباتًا ولا يتناولها نفيًا، والكلي يتناول جميع الأفراد نفيًا ولا يتناولها إثباتًا؛ لأنه أعم ويلزم من نفي الأعم نفي الأخص دون العكس.\nمثال الكلية التي هي الحكم على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد: قولك في الإثبات: أكرم المسلمين، فإنه أمر بإكرام جميع أفراد (٥) المسلمين.\n_________\n(١) في ز وط: \"فإن\".\n(٢) في ط: \"وهو\".\n(٣) في ز: \"وهو\".\n(٤) \"جميع\" ساقطة من ط.\n(٥) \"أفراد\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":349},{"text":"[ومثاله (١) في النفي: ما رأيت المسلمين، فإنه نفي لجميع أفراد المسلمين] (٢).\nوكذلك قولك (٣): لا تضرب المسلمين، فإنه نهي عين ضرب جميع أفراد المسلمين.\nفتبين من هذه الأمثلة أن الكلية تتناول الخصوصات (٤) في الإثبات والنفي.\nومثال الكل الذي هو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع: قولك في الإثبات: أكرم عشرة، فإنه أمر بإكرام جميع أفراد العشرة.\nومثاله في النفي: ما رأيت عشرة فإنه إخبار بأنه ما رأى مجموع العشرة، وليس فيه ما يدل (٥) على نفي رؤية أفراد العشرة؛ لأنه يجوز أن يرى تسعة، أو ثمانية، أو غيرها من أفراد العشرة.\nومثاله في النهي: لا تكرم عشرة، فإنه نهي عن إكرام مجموع العشرة، وليس فيه ما يدل على النهي عين إكرام أقل من مجموع العشرة، فيجوز له أن يكرم تسعة أو ثمانية أو غيرها من أفراد العشرة، فإنه لم ينهه (٦) إلا عن إكرام المجموع من حيث هو مجموع.\n_________\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل: \"ومثالها\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ز: \"في النهي\".\n(٤) في ز: \"جميع الأفراد\".\n(٥) \"ما\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز وط: \"ينه\".","vol":"1","page":350},{"text":"فتبين من هذه الأمثلة: أن الكل يتناول جميع الأفراد في الإثبات ولا يتناولها في النفي (١).\nومثال الكلي الذي هو الحكم على القدر المشترك من غير تعيين أفراده، قولك في الإثبات: [أكرم رجلًا، فإنه أمر بإكرام رجل من غير تعيين لفرد من أفراد الرجال، فإنه لا يتناول خصوص الأفراد في الإثبات.\nوكذلك قولك] (٢): رأيت رجلًا، فإنه إخبار برؤية رجل من غير تعيين فرد من أفراد الرجال؛ لأنه لا يتناول إلا القدر المشترك فلا يتناول خصوص الأفراد في الإثبات.\nومثاله في النهي: قولك: لا تكرم رجلًا، فإنه نهي عن إكرام جميع الأفراد، وكذلك قولك في النفي: ما رأيت رجلًا، فإنه نفي لرؤية جميع أفراد الرجال.\n[فتبين من هذه الأمثلة أن: الكلي يتناول الأفراد في النهي والنفي ولا يتناولها في الإثبات] (٣)، فلو كان مدلول اللفظ العام [كلًا] (٤)، لتعذر\n_________\n(١) في ز: \"في النفي والنهي\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ: \"لأن الكلي يتناول جميع الأفراد في النفي والنهي ولا يتناولها في الإثبات، وأن الكلي يتناول الأفراد في الإثبات ولا يتناولها في النفي والنهي\"، وفي ط: \"لأن الكلي يتناول جميع الأفراد في النفي والنهي فتبين من هذه الأمثلة أن الكلي يتناول الأفراد في النفي والنهي ولا يتناولها في الإثبات وأن الكلي يتناول الأفراد في الإثبات ولا يتناولها في النفي والنهي فلو كان ... إلخ\".\n(٤) المثبت من \"ز\" و\"ط\"، وفي الأصل (كليًا).","vol":"1","page":351},{"text":"الاستدلال بالعموم (١) في حالة النفي والنهي كما يتعذر بالكل، فإذا قال الشارع مثلًا: لا تقتلوا صبيان الكفار، وقلنا: مدلوله الكل، يقتضي (٢) ذلك النهي عن قتل مجموع الصبيان، وليس فيه نهي عن قتل صبي واحد أو صبيين، وليس هذا (٣) شأن العموم، فلا يصح إذًا أن يكون مدلول العموم (٤) كلًا.\nولو كان مدلول اللفظ العام أيضًا كليًا: لتعذر الاستدلال بالعموم (٥) أيضًا (٦) في حال الثبوت (٧) كما يتعذر بالكلي، فإذا قال الشارع مثلًا: اقتلوا المشركين، وقلنا: مدلوله الكلي، فيقتضي (٨) ذلك الأمر قتل (٩) جماعة \"ما\" من المشركين، وليس فيه أمر بقتل مشرك واحد أو مشركين، وليس هذا شأن (١٠) العموم (١١)؛ لأن شأن العموم (١٢) تتبع الأفراد بالحكم مطلقًا نفيًا وإثباتًا.\n_________\n(١) في ز: \"بالعام\".\n(٢) في ز وط: \"فيقتضي\".\n(٣) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"اللفظ العام\".\n(٥) في ز: \"بالعام\".\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ز: \"الإثبات\".\n(٨) في ط: \"يقتضي\".\n(٩) في ز وط: \"بقتل\".\n(١٠) في ط: \"من شأن\".\n(١١) في ز: \"العام\".\n(١٢) في ز: \"العام\".","vol":"1","page":352},{"text":"فتلخص مما ذكرنا: أن العام مدلوله الكلية (١)، لا كل، ولا كلي؛ لأن الكلية تدل على جميع الأفراد نفيًا وإثباتًا.\nقوله: (العام هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله).\nش: هذا الحد أحسن منه ما قاله في باب العموم في قوله في (٢) الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد لا الكل من حيث هو (٣) كل، فهو كلية لا كل، وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي. انتهى نصه (٤).\nفنقول على مقتضى كلامه في باب العموم: حد اللفظ العام هو: اللفظ المقتضي ثبوت الحكم لكل فرد فرد، بحيث لا يبقى فرد، وبالله التوفيق (٥).\nقوله: (والمطلق هو اللفظ (٦) الموضوع لمعنى كلي نحو: رجل (٧».\nش: هذا هو المطلب الرابع عشر في حقيقة اللفظ المطلق (٨).\nقوله: (الموضوع لمعنى)، أخرج به المشترك؛ لأنه موضوع لأكثر من معنى.\nوقوله: (كلي) أخرج به: العلم؛ لأنه موضوع لمعني جزئي، وأخرج به\n_________\n(١) في ز: \"كلية\".\n(٢) \"في\" ساقطة من ط.\n(٣) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٤) شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٥.\n(٥) في ز وط: \"وبالله التوفيق بمنه\".\n(٦) \"اللفظ\" ساقطة من أ.\n(٧) في ز: \"كرجل\".\n(٨) انظر: المعتمد ١/ ٢٨٨، اللمع مع تخريجه ص ٣٢، الإحكام للآمدي ٣/ ٣، شرح التنقيح ص ٣٩، ٤٠، الوجيز للكرماستي ص ٣٤.","vol":"1","page":353},{"text":"أيضًا (١) العام؛ لأنه موضوع لمعنى كلية (٢).\nوقوله: (لمعنى كلي) سواء (٣) كان مستويًا في محاله، أو مختلفًا في محاله، فيندرج فيه: المتواطئ، والمشكك.\nقوله: (نحو رجل)؛ لأن (٤) لفظ رجل موضوع لمعنى واحد، وهو: الرجولية، وكذلك لفظ الإنسان موضوع لمعنى واحد وهو: الإنسانية، وكذلك لفظ الحيوان موضوع لمعنى (٥) واحد وهو: الحيوانية.\nقوله: (والمقيد هو: اللفظ الذي أضيف إِلى مسماه معنى زائد عليه نحو رجل صالح).\nش: هذا هو المطلب الخامس عشر في حقيقة اللفظ المقيد (٦) وهو: ضد المطلق.\nمثاله: رجل صالح، أو (٧) عالم، أو جاهل، فإن الصلاح والعلم والجهل معان زائدة على الرجولية.\nو(٨) قوله (٩): (معنى) يريد: أو أكثر من معنى واحد، نحو:\n_________\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"كلي\".\n(٣) في ز: \"أي سواء\".\n(٤) في ز: \"أي لأن\".\n(٥) في ز: \"فإنه موضوع\".\n(٦) انظر: المصادر السابقة في ص ٣٥٣.\n(٧) \"أو\" ساقطة من من ط.\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٩) \"وقوله\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":354},{"text":"زيد (١) عالم صالح شجاع سخي، أو غير ذلك.\nقال المؤلف في الشرح: التقييد والإطلاق أمران إضافيان، فرب مطلق مقيد بنسبة (٢)، ورب مقيد مطلق بنسبة (٣)، فإذا قلت: حيوان ناطق، فهذا مقيد، وإذا عبرت عنه بإنسان صار مطلقًا، وإذا قلت: إنسان ذكر، كان مقيدًا، وإذا عبرت عنه برجل (٤) صار مطلقًا، وكذلك ما من مطلق إلا و(٥) يمكن جعله مقيدًا بتفصيل (٦) مسماه، والتعبير عن الجزئين بلفظين، وما من مقيد إلا و(٧) يمكن أن (٨) يعبر عنه [بلفظ واحد] (٩) فيصير مطلقًا، إلا ما يندر جدًا كالبسائط (١٠). انتهى نصه (١١).\nوضابط ذلك: أن كل حقيقة إن (١٢) اعتبرت من حيث هي هي فهي مطلقة، وإن اعتبرت مضافة إلى غيرها فهي: مقيدة.\nقوله: (والأمر هو اللفظ الموضوع لطلب الفعل طلبًا (١٣) جازمًا (١٤) على\n_________\n(١) في ز: \"رجل\".\n(٢) في ط: \"بالنسبة\".\n(٣) في ط: \"بالنسبة\".\n(٤) في ط: \"بالرجل\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"بتفسير\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"إلا\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ز: \"كالبساط\".\n(١١) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٣٩ - ٤٠.\n(١٢) المثبت من ز، ولم ترد \"إن\" في الأصل.\n(١٣) \"طلبًا\" ساقطة من ط.\n(١٤) في ط: \"جزمًا\".","vol":"1","page":355},{"text":"سبيل الاستعلاء نحو: قم).\nش: هذا هو المطلب السادس عشر في حقيقة الأمر (١).\nقوله: (اللفظ) (٢) هذا بناء (٣) على القول بأن الأمر حقيقة في اللساني مجاز في النفساني، وهو مذهب الأصوليين.\nوقيل: بالعكس وهو مذهب المتكلمين.\nوقيل: حقيقة فيهما، وسيأتي (٤) بيانه في باب (٥) الأوامر (٦) إن شاء الله تعالى (٧) (٨).\nقوله: (اللفظ الموضوع) احترازًا من اللفظ المهمل، نحو: مقلوب زيد (٩)، فإن قولك: ديز، وقول: لجر (١٠) لفظ مهمل (١١) أي غير موضوع،\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٤٣، العدة ١/ ١٥٧، اللمع مع تخريجه ص ٦٤، البرهان ١/ ٢٠٣، المستصفى ١/ ٤١١، الإحكام للآمدي ٢/ ١٣٧ - ١٤١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٠، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٢٢٦، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٣، شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ٣٦٦، تيسير التحرير ١/ ٣٣٤.\n(٢) في ز: \"والأمر هو اللفظ\".\n(٣) في ز: \"بيان\".\n(٤) في ز وط: \"ويأتي\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٦.\n(٦) في ط: \"الأمر\".\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٨) انظر (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٥) من هذا الكتاب.\n(٩) في ز وط: \"زيد ورجل\".\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لجمر\".\n(١١) \"لفظ\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":356},{"text":"أي غير مستعمل (١).\nو(٢) قوله: (لطلب)، احترازًا من الخبر، والتنبيه، والتمني (٣)، والترجي، والتعجب، والنداء، والإنشاء.\nوقوله: (الفعل)، احترازًا من النهي؛ لأنه طلب الترك لا الفعل واحترازًا من الاستفهام أيضًا؛ لأنه طلب الحقيقة [لا طلب الفعل] (٤).\nوقوله: (طلبًا جازمًا) أي: طلبًا (٥) لا فسحة فيه للمكلف، احترازًا من المندوب فإنه طلب غير جازم، أى فيه فسحة للمكلف؛ إذ لا يجب فعله على المكلف (٦).\nقوله: (طلبًا جازمًا)، هذا جار (٧) على القول بأن المندوب (٨) غير مأمور به.\nوالصحيح أن المندوب مأمور به؛ لأن (٩) العلماء يقولون: الأمر على قسمين: [أمر إيجاب أو أمر ندب] (١٠).\n_________\n(١) في ز: \"أي ليس بمستعمل\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في الأصل وز وط (وهو التمني) والمثبت هو الصواب.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ز: \"بلا\"، وفي ط: \"أي لا فسحة\".\n(٦) في ز وط: \"المكلف به\".\n(٧) \"جار\" ساقطة من ط.\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الندب\".\n(٩) في ط: \"فإن\".\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"واجب ومندوب\".","vol":"1","page":357},{"text":"وقوله: (على سبيل الاستعلاء)، احترازًا من الدعاء والالتماس.\nوقوله: (على سبيل الاستعلاء) أي: يشترط (١) أن يكون في لفظ الأمر ما يدل على الغلبة والقهر؛ لأن الاستعلاء معناه: الغلبة والقهر، ومنه (٢) قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ (٣)، أي: غلب وقهر.\n[وقوله: (على سبيل الاستعلاء) هذا على القول بشرط الاستعلاء في الأمر] (٤).\nوقوله: (على سبيل (٥) الاستعلاء) ظاهره أيضًا: أن العلو لا يشترط (٦) في الأمر؛ لأنه ذكر الاستعلاء ولم يذكر العلو.\nومعنى العلو: أن يكون الآمر أعلى (٧) رتبة من المأمور، كأمر الله جل وعلا (٨) لعباده، وكأمر الملك لرعيته (٩)، وكأمر السيد لعبده، وكأمر الوالد لولده، وكأمر الزوج لزوجته.\nوهذه المسألة اختلف فيها على ثلاثة مذاهب:\n_________\n(١) في ط: \"بشرط\".\n(٢) في ط: \"نحو\".\n(٣) سورة طه، آية رقم ٦٤.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٥) \"سبيل\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"لا يشترك\".\n(٧) في ط: \"على\".\n(٨) في ز: \"﷿\".\n(٩) في ط: \"الرعية\".","vol":"1","page":358},{"text":"قيل: يشترط العلو دون الاستعلاء.\nوقيل: يشترط الاستعلاء دون العلو.\nوقيل: لا يشترط واحد منهما.\nوهذه الأقوال المذكورة نص عليها (١) المؤلف في باب الأوامر في قوله: ولا يشترط فيه علو الآمر خلافًا للمعتزلة، واختار الباجي من المالكية وأبو الحسين (٢) والإمام فخر الدين، الاستعلاء، ولم يشترط غيرهم الاستعلاء ولا العلو.\nوالاستعلاء: هيئة في الأمر من الترفع وإظهار القهر (٣).\nوالعلو: يرجع إلى هيئة الآمر من (٤) شرفه وعلو منزلته بالنسبة إلى المأمور. انتهى نصه (٥).\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"عليه\".\n(٢) في ز وط: \"أبو الحسن من المعتزلة\".\nوأبو الحسن هو محمد بن علي بن الطيب البصري، سكن بغداد، ودرس بها الكلام، وهو شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف الكلامية، وكان من أذكياء زمانه، أخذ عن القاضي عبد الجبار، توفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة (٤٣٦ هـ).\nمصنفاته منها: \"المعتمد\" في الأصول وهو من الكتب التي أخذ فخر الدين الرازي المحصول منها، و\"تصفح الأدلة\"، و\"غرر الأدلة\"، و\"شرح الأصول الخمسة\"، و\"الإمامة\".\nله ترجمة في: وفيات الأعيان ٤/ ٢٧١، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٩، تاريخ بغداد ٣/ ١٠٠، طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار وأحمد بن المرتضى تحقيق علي سامي النشار ص ١٢٥.\n(٣) في ز: \"القدر\".\n(٤) في ط: \"في شرفه\".\n(٥) هذا نص كلام القرافي في متن التنقيح. انظر: الشرح ص ١٣٦، ١٣٧.","vol":"1","page":359},{"text":"فذكر أن (١) الاستعلاء: صفة في الكلام وهو الأمر، وأن (٢) العلو: صفة للمتكلم (٣) وهو الآمر.\nوقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: اشتراط العلو هو القول الذي عليه جمهور العلماء (٤) واللغويين (٥).\nوالدليل على ذلك أن أرباب اللغة فرقوا بين الأمر والسؤال والالتماس [بعلو الرتبة] (٦) فقالوا: إذا كان الطلب من الأعلى إلى الأدنى فهو أمر، وإذا (٧) كان من الأدنى إلى الأعلى فهو سؤال، وإذا كان من المساوي إلى مساويه فهو التماس.\nوسيأتي بيان ذلك في باب (٨) الأوامر (٩) إن شاء الله تعالى (١٠).\nوأورد (١١) على (١٢) قوله: (لطلب الفعل): أنه غير جامع؛ لأنه\n_________\n(١) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٢) \"أن\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"في المتكلم\".\n(٤) في ط: \"الجمهور من العلماء\".\n(٥) انظر نسبة هذا القول للقاضي عبد الوهاب في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٧، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١١٨.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"وأن\".\n(٨) \"باب\" ساقطة من ز وط.\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٧، وانظر (٢/ ٤٩٢) من هذا الكتاب.\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(١١) في ط: \"وأريد\".\n(١٢) في ط: \"على ذلك\".","vol":"1","page":360},{"text":"خرج (١) طلب القول والاعتقاد؛ لأنه يؤمر بالقول والاعتقاد كما يؤمر بالفعل كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾ (٣)، وقوله تعالى في الأمر بالاعتقاد: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٤)، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٥)، وغير ذلك.\nأجيب (٦) عن ذلك: بأن المراد بالفعل إيجاد الشيء [وإدخاله في الوجود، فمعنى قوله: (لطلب الفعل) (٧)، أي لطلب (٨) إيجاد الشيء فيندرج في كلامه الفعل والاعتقاد] (٩) (١٠)؛ لأن إيجاد الشيء أعم من الفعل (١١)، أو (١٢) القول والاعتقاد (١٣) ولك أن تقول: أطلق المؤلف الفعل على العمل الذي هو أعم من عمل الجوارح وعمل اللسان وعمل القلب؛ لأن تحريك اللسان والقلب عمل (١٤).\n_________\n(١) في ز وط: \"خرج منه\".\n(٢) سورة الإخلاص، آية رقم ١.\n(٣) قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾، سورة البقرة آية رقم ١٣٦.\n(٤) سورة الزمر آية رقم ٢.\n(٥) سورة البينة آية رقم ٥، ولم ترد هذه الآية في ز وط.\n(٦) في ز: \"وأجيب\".\n(٧) \"الفعل\" ساقطة من ط.\n(٨) \"لطلب\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"الفعل والقول والاعتقاد\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١١) \"الفعل\" ساقطة من ز.\n(١٢) \"أو\" ساقطة من ز.\n(١٣) \"الاعتقاد\" ساقطة من ز وط.\n(١٤) في ز وط: \"الفعل\".","vol":"1","page":361},{"text":"وأورد أيضًا على قوله: (لطلب الفعل): بأنه غير مانع؛ لأنه يدخل عليه النهي، لأن قوله: (لطلب الفعل) فالفعل (١) لفظ مطلق يصدق على الفعل الذي ليس بكف وهو: متعلق الأمر، ويصدق أيضًا على الفعل الذي هو كف وهو: متعلق النهي؛ لأن المؤلف قال في باب النواهي: ومتعلقه فعل ضد المنهي عنه؛ لأن العدم غير مقدور، وعند (٢) أبي هاشم عدم المنهي عنه (٣). انتهى نصه.\nفإذا كان متعلق النهي فعل الضد (٤) فإنه مندرج ها هنا في حكم (٥) الأمر، فيكون الحد غير مانع، وإنما يصح هذا الحد (٦) على مذهب أبي هاشم (٧) القائل: بأن متعلق النهي عدم المنهي عنه؛ لأن العدم ليس فعلًا (٨)، وأما على\n_________\n(١) في ز: \"يصدق عليه فإن الفعل\".\n(٢) في ش: \"وعن\".\n(٣) هذا نص كلام القرافي في متن التنقيح. انظر: شرح التنقيح ص ١٧١.\n(٤) في ز: \"فعل ضد المنهي عنه\"، وفي ط: \"فعل ضد والمنهي عنه\".\n(٥) في ط: \"حد\".\n(٦) \"الحد\" ساقطة من ط.\n(٧) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، أبو هاشم بن أبي علي الجبائي المتكلم المعتزلي، ولد سنة سبع وأربعين ومائتين (٢٤٧)، وهو شيخ المعتزلة في عصره، وإليه تنسب الطائفة الهاشمية من المعتزلة، وله مصنفات في الاعتزال، وقد سكن بغداد إلى حين وفاته، توفي في بغداد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة (٣٢١ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٥٥، وفيات الأعيان ٣/ ١٨٣، البداية والنهاية ١١/ ١٧٦، شذرات الذهب ٢/ ٢٨٩، طبقات المعتزلة ص ٩٤.\n(٨) في ز وط: \"ليس بفعل\".","vol":"1","page":362},{"text":"مذهب الجماعة القائلين: بأن متعلق النهي فعل، فالحد غير مانع لاندراج النهي فيه.\nأجيب (١) بأن قيل: خرج النهي (٢) من الحد بقوله: الموضوع؛ لأن دلالة النهي على فعل ضد المنهي عنه دلالة التزامية؛ لأن ذلك توسلًا إلى ترك المنهي عنه، ودلالة الالتزام ليست وضعية، وأما دلالة الأمر على الفعل فهي (٣) دلالة وضعية؛ لأن تعلق الأمر بالفعل وصف ذاتي، فخرج المنهي (٤) بقوله الموضوع والله أعلم.\nقوله: (والنهي: هو اللفظ (٥) الموضوع لطلب الترك طلبًا جازمًا) (٦).\nش: هذا هو المطلب السابع عشر في حقيقة النهي (٧) وهو: [مقابل (٨) الأمر] (٩).\n_________\n(١) في ز وط: \"أجيب عن هذا\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل \"المنهي\".\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فهو\".\n(٤) في ط: \"النهي\".\n(٥) \"اللفظ\" ساقطة من خ.\n(٦) تعريف النهي ساقط من ش.\n(٧) انظر: المعتمد ١/ ١٦٨، العدة ١/ ١٥٩، اللمع مع تخريجه ص ٨٥، البرهان ١/ ٢٨٣، المستصفى ١/ ٤١١، شرح التنقيح ص ٤٠، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٢٩٣، شرح المحلى على متن الجوامع ١/ ٣٩٠، تيسير التحرير ١/ ٣٧٤.\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"مغاير\".\n(٩) ما بين القوسين ساقط من ز.","vol":"1","page":363},{"text":"قوله: (الموضوع) احترازًا من المهمل.\nوقوله: (لطلب) احترازًا من الخبر والتنبيه.\nو(١) قوله: (الترك) احترازًا من الأمر والاستفهام؛ لأن الأمر طلب الفعل، والاستفهام طلب الحقيقة.\nو(٢) قوله: (طلبًا جازمًا) احترازًا من المَكروه؛ لأنه مطلوب الترك، لكن في تركه (٣) طلبه فسحة.\nولم يذكر المؤلف الاستعلاء ها هنا (٤) في النهي (٥) كما ذكره في الأمر، مع أن الأشياخ (٦) نصوا على اشتراط العلو أو الاستعلاء معًا في النهي من غير خلاف.\nقال المؤلف في الشرح: ولم أر لهم خلافًا في اشتراط العلو والاستعلاء في النهي فتركته (٧)، ويلزمهم التسوية بين البابين (٨). انتهى (٩).\nوأورد على قوله: (لطلب الترك): بأن متعلق النهي عدم المنهي عنه، وليس ذلك بمذهب الجماعة القائلين بأن متعلقه فعل ضد المنهي عنه، وإنما هذا\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) \"تركه\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ز: \"المؤلف ها هنا بالاستعلاء\".\n(٥) في ز: \"أي في النهي\".\n(٦) في ز وط: \"الأشياء\".\n(٧) في ز: \"فنذكره\".\n(٨) في ط: \"في البابين\".\n(٩) شرح التنقيح للقرافي ص ٤٠.","vol":"1","page":364},{"text":"على مذهب أبي هاشم القائل بأن متعلقه عدم المنهي عنه.\nأجيب عنه بأن قيل: الترك فعل (١) لا عدم؛ لأن العدم غير مقدور للمكلف، وأما الترك فهو مقدور له.\nقوله: (والاستفهام هو: طلب حقيقة (٢) الشيء (٣» (٤).\nش: هذا هو المطلب الثامن عشر في حقيقة الاستفهام.\nقوله: (طلب) (٥) أي: هو: اللفظ الموضوع لطلب حقيقة الشيء.\nقوله: (طلب) احترازًا من الخبر والتنبيه.\nوقوله: (حقيقة الشيء) احترازًا من الأمر والنهي؛ لأن الأمر طلب الفعل والنهي طلب الترك؛ وذلك أن الأمر والنهي والاستفهام هذه الأشياء الثلاثة مشتركة في مطلق الطلب، وامتاز الأمر بطلب الفعل، وامتاز النهي بطلب الترك، وامتاز الاستفهام بطلب حقيقة (٦) الشيء (٧).\nمثال الاستفهام: قولك: ما الإنسان؟، أي ما حقيقة الإنسان؟ فيقال: هو الحيوان الناطق.\nومثاله أيضًا: ما الحبر؟ أي ما حقيقة الحبر؟ وهو المداد، فيقال:\n_________\n(١) في ز وط: \"هو فعل\".\n(٢) في خ: \"الحقيقة\".\n(٣) \"الشيء\" ساقطة من خ.\n(٤) ما بين القوسين ساقط من ش.\n(٥) في ز وط: \"هو طلب\".\n(٦) في ز وط: \"الحقيقة\".\n(٧) \"الشيء\" ساقطة من ز وط.","vol":"1","page":365},{"text":"هو (١) مجموع عفص (٢) وزاج وماء.\nومثاله أيضًا: قولك: ما المَلَك؟ [أي ما حقيقة المَلَك؟] (٣).\nفيقال: هو (٤) جسم لطيف شفاف، مخلوق من نور، معصوم من الرذائل، مطبوع على الطهارة والطاعة.\nقوله: (والاستفهام طلب (٥) حقيقة الشيء) معناه: طلب حصول العلم بحقيقة الشيء [بماهية (٦) الشيء] (٧)؛ لأن الحقيقة والماهية واحد.\nواعترض هذا الحد بأن قيل: هو (٨) غير جامع؛ لأنه (٩) لا يتناول (١٠) من أدوات (١١) الاستفهام (١٢) إلا \"ما\"؛ لأنها هي التي يسأل بها عن الحقيقة (١٣).\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"عصف\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"هو طلب\".\n(٦) في ط: \"أي بماهية\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٩) المثبت من ز، ولم ترد \"لأنه\" في الأصل وط.\n(١٠) في ط: \"فلا يتناول\".\n(١١) في ط: \"ذوات\".\n(١٢) الاستفهام والاستعلام والاستخبار بمعنى واحد، فالاستفهام مصدر استفهمت أي: طلبت الفهم، وهذه السين تفيد الطلب، وكذلك الاستعلام والاستخبار مصدر استعلمت واستخبرت، ولما كان الاستفهام معنى من المعاني لم يكن بد من أدوات تدل عليه إذ الحروف هي الموضوعة لإفادة المعاني.\nانظر: شرح المفصل لابن بعيش ٨/ ١٥٠.\n(١٣) في ط: \"حقيقة الشيء\".","vol":"1","page":366},{"text":"[وأما غير \"ما\" فيسأل (١) بها عن شيء آخر غير الحقيقة] (٢).\nوذلك أن \"مَنْ\" مثلا (٣) يسأل بها عما التبس من الذوات، و\"أي\" يسأل بها عما التبس من المشتركات، و\"كيف\" يسأل بها عما التبس من الأحوال، و\"كم\" يسأل بها عما التبس من المعدود (٤)، و\"متى\" يسأل بها عما التبس من الأزمنة، و\"أين\" يسأل بها عما التبس من الأمكنة، و\"هل\" و\"الهمزة\" (٥) يسأل بها عما التبس من الموجود (٦).\nوقال بعضهم: بل (٧) كلام المؤلف صادق على الجميع، قال أرباب علم البيان: الاستفهام (٨) طلب ما في الخارج أن يحصل في الذهن [من تصور أو تصديق، فقول المؤلف: طلب حقيقة الشيء، أي طلب حقيقة الشيء الموجود في الخارج أن يحصل في الذهن] (٩) وذلك أعم من أن يكون الموجود في الخارج (١٠) تصورًا أو تصديقًا، والله أعلم.\nفكلامه صادق على جميع أدوات الاستفهام وهي [ثلاث عشرة] (١١) وهي:\n_________\n(١) في ط: \"وغيرها يسئل\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"مثلًا\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"المعدودات\".\n(٥) انظر هل والهمزة وهما حرفا استفهام في شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٥٠.\n(٦) المثبت في ز وط، وفي الأصل: \"الوجود\".\n(٧) \"بل\" ساقطة من ز.\n(٨) المثبت من ز وط ولم ترد \"الاستفهام\" في الأصل.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) في ز: \"بالخارج\".\n(١١) في الأصل وز وط (ثلاثة عشر) والمثبت هو الصواب.","vol":"1","page":367},{"text":"الهمزة، وهل، وأم المنقطعة، وأم المتصلة، ومن، وما، وأي (١)، وكيف، ومتى، وأين، وأيان، وأنى.\nفأما الهمزة - وهي (٢) الأصل في هذا (٣) الباب - فيستفهم بها عن التصور وعن (٤) التصديق.\nوأما هل فيستفهم بها عن التصديق خاصة، وكذلك أم المنقطعة.\nوأما المتصلة فيستفهم بها عن التصور خاصة، وكذلك ما بقي من الحروف.\nمثال الهمزة في التصور: ألَبن في الإناء أم عسل؟ فالمسئول عنه (٥) في هذا المثال هو: المظروف.\nومثاله أيضًا قولك (٦): أعسل في الخابية أم في الزق؟ فالمسئول عنه (٧) في هذا المثال هو: الظرف.\nومثاله أيضًا (٨) قولك: أضربت زيدًا؟ فالمسئول عنه في هذا المثال هو: الفعل.\n_________\n(١) \"أي\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"فهي\".\n(٣) \"هذا\" ساقطة من ز وط.\n(٤) \"عن\" ساقطة من ط.\n(٥) \"عنه\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"مالك\".\n(٧) \"عنه\" ساقطة من ز.\n(٨) \"أيضًا\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":368},{"text":"ومثاله أيضًا قولك: أأنت ضربت زيدًا؟ فالمسئول عنه في هذا المثال (١) هو: الفاعل.\nومثاله أيضًا: أزيدًا ضربته (٢) فالمسئول عنه في هذا المثال هو: المفعول.\nو(٣) مثال الهمزة في التصديق قولك: أزيد قائم (٤)؟، ومثاله أيضًا: أقام زيد (٥)؟\nومثال هل في التصديق قولك: هل قام زيد؟ ومثاله أيضًا: هل زيد قائم؟\nومثاله أيضًا (٦): هل عمرو قاعد؟ ولا يستعمل هل في التصور، فلا يجوز أن تقول: هل زيد قام أم عمرو.\nوأما \"ما\" فيسأل بها عن شرح الاسم، أو عن (٧) شرح المسمى، أي يسأل بها عن شرح الاسم لمن هو عارف بالمسمى، إلا أنه جاهل بدلالة الاسم عليه، كمن علم حقيقة الإنسان وسمع لفظ البشر، ولم يعلم موضوعه (٨)، فإذا قال: ما (٩) البشر؟ أي ما المراد بالبشر؟\n_________\n(١) في ز: \"المثال الثاني\".\n(٢) في ز وط: \"ضربت\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"أقام زيد\".\n(٥) في ز وط: \"أزيد قائم\".\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"وعن\".\n(٨) في ز: \"معناه ومدلوله\".\n(٩) \"ما\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":369},{"text":"فيقال له: الإنسان، أو الحيوان الناطق، هذا بيان شرح الاسم.\nوأما شرح المسمى فهو لمن هو عارف بدلالة الاسم عليه، إلا أنه جاهل بالمسمى.\nوأما \"من\" فيسأل بها عن الشخص، كقولك: من في الدار؟\nوأما \"أي\" فيسأل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، كقولك: أي ما هو الإنسان من أنواع الحيوان؟ فيقال: الناطق [ومنه قوله تعالى: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ (١) أي أنحن أم أصحاب محمد - ﷺ -؟] (٢).\nوأما \"كم\" فيسأل بها عن العدد، كقولك: كم عبدًا عندك؟، ومنه قوله تعالى: ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ (٣).\nوأما \"كيف\" فيسأل بها عن الحال، كقولك: كيف حال زيد؟\nوأما \"أين\" فيسأل بها عن المكان [كقولك: أين دارك؟] (٤).\nوأما متى فيسأل بها عن الزمان كقولك: متى سفرك؟\nوأما \"أيان\" فيسأل بها (٥) عن الزمان المستقبل كقولك: أيان يخرج السلطان؟، ومنه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (٦).\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣].\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) قال تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [سورة البقرة آية رقم ٢١١].\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) المثبت من ط، ولم ترد \"بها\" في الأصل وز.\n(٦) سورة الأعراف آية رقم ١٨٧.","vol":"1","page":370},{"text":"وأما \"أنى\": فتارة تكون بمعنى كيف، نحو قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) أي كيف شئتم.\nوتارة تكون بمعنى \"أين\"، كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ (٢)، أي: من أين لك هذا؟\nقوله (٣): (والخبر (٤) هو: اللفظ (٥) الموضوع للفظين فأكثر، أسند مسمى أحدهما إِلى مسمى (٦) الآخر إِسنادًا يقبل الصدق والكذب (٧) لذاته، نحو: زيد قائم).\nش: واعلم أن الخبر (٨) لغة يطلق على: الإشارة، ويطلق على: كلام الحال، ويطلق على: كلام النفس، ويطلق على: كلام اللسان.\nمثال إطلاقه على الإشارة: أخبرتني (٩) عيناك بكذا، ومنه قول الشاعر:\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم ٢٢٣.\n(٢) سورة آل عمران آية رقم ٣٧.\n(٣) في ز: \"قوله\".\n(٤) كلمة \"الخبر\" ساقطة من ش.\n(٥) \"اللفظ\" ساقطة من أوخ وش.\n(٦) \"إلى مسمى\" ساقط من ط.\n(٧) في ش: \"التصديق والتكذيب\".\n(٨) الخبر لغة: النبأ، وخبره وأخبره بكذا: أنبأه، وهو مشتق من الخبار، وهي الأرض الرخوة، والخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر.\nلسان العرب وتهذيب اللغة للأزهري مادة (خبر).\nوفي الاصطلاح عرفه أبو الحسن البصري فقال: هو كلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمور نفيًا أو إثباتًا.\nانظر: المعتمد ٢/ ٧٥.\n(٩) في ز وط: \"قولك: \"أخبرتني\".","vol":"1","page":371},{"text":"تخبرك العينان ما القلب كاتمه\nومثال إطلاقه على (١) كلام الحال قول النابغة (٢):\nزعم الغداف بأن رحلتنا غدًا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود (٣)\n_________\n(١) \"على\" ساقطة من ط.\n(٢) هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وهو أحد شعراء الجاهلية المشهورين ومن أعيان فحولهم، وكان مع النعمان ابن المنذر ملك العرب بالحيرة ومع أبيه وجده، ثم إن النعمان بلغ عنه شيئًا وذلك بسبب الوشاة فأهدر دمه، فهرب النابغة وانقطع إلى عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وامتدحه فغم النعمان، وبلغه أن الذي قذف به عنده باطل فأرسل له أن يعود إليه فعاد وقال قصيدته التي يعتذر فيها، والتي فيها هذا البيت:\nنبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد\nتوفي سنة (٦٠٢ م) للميلاد، (١٨) قبل الهجرة.\nانظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ١٥٧ - ١٧٣، تهذيب ابن عساكر ٥/ ٤٢٧ - ٤٣٣، المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٢٩٣، خزانة الأدب ٥/ ٩٦ - ٩٧، طبقات فحول الشعراء للجمحي تحقيق محمود محمد شاكر ١/ ٥١.\n(٣) قائل هذا البيت هو النابغة الذبياني من قصيدة له يصف امرأة تسمى المتجردة حيث طلب منه النعمان بن المنذر أن يصفها، ومطلع القصيدة:\nأمن آل مية أو مغتد ... عجلان ذا زاد وغير مُزَود\nأفدَ الترحل غير أن ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد\nزعَم البوارح أن رحلتنا غدًا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود\nهكذا ورد هذا البيت الذي استشهد به المؤلف، ويقول محقق الديوان: إنه ورد في بعض نسخ الديوان الغداف بدل البوارح، والبوارح: جمع بارح: وهي الطيور التي تجيء عن يمينك فتوليك مياسرها، والعرب تتطير بها.\nوقوله: زعم الغداف أي أنذر بالرحيل، أي أخبر بالفراق إذا نعق، ولما جاء الإسلام أبطل هذه المعتقدات الجاهلية ومنها الطيرة لأنها من الشرك.\nانظر هذا البيت في: التوضيح والبيان عن شعر نابغة ذبيان ص ٦٤، الخصائص لابن جني تحقيق النجار ١/ ٢٤٠، همع الهوامع للسيوطي ١/ ٩٩ مادة (غدف).","vol":"1","page":372},{"text":"ومعنى الغداف: هو الغراب السابغ الريش، ومنه قولهم: أغدفت المرأة القناع، إذا أرخته على وجهها (١).\nومنه أيضًا (٢) قول الكميت (٣) يمدح رجلًا:\nأخبرت عن فعاله الأرض ... واستنطق منها اليباب والمعمور (٤)\nأراد أنه حفر فيها الأنهار وغرس الأشجار وأثّر الآثار، فلما تبينت للأبصار صارت (٥) كذات الأخبار.\nومثال إطلاقه على كلام النفس قولك (٦): أخبرتني نفسي بكذا.\nومثال إطلاقه على كلام اللسان: قوله تعالى: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ (٧)، وقولك: أخبرني فلان بكذا.\n_________\n(١) انظر: القاموس المحيط ٣/ ١٧٩.\n(٢) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٣) هو الكميت بن زيد بن الأخنس بن مخالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع الأسدي ولد سنة ستين للهجرة (٦٠ هـ)، وهو شاعر مقدم عالم بلغات العرب خبير بأيامها، وكان في أيام بني أمية ولم يدرك الدولة العباسية، وكان معروفًا بالتشيع لبني هاشم، توفي الكميت بن زيد في خلافة مروان بن محمد سنة ست وعشرين ومائة (١٢٦) هـ.\nانظر: المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٣٥٧، طبقات الشعراء للجمحي ١٦٣، ٢٦٨ الأغاني ١٥/ ١٠٨ - ١٢٥، الحيوان للجاحظ ٢/ ٣٦٤ سمط اللآلي ١/ ١١.\n(٤) قائل هذا البيت هو الكميت بن زيد الأسدي، وقاله يمدح خالد بن عبد الله القسري وكان حفارًا غراسًا، والمعنى أي أثر فيها آثارًا حسنة، بنى المساجد وحفر الآبار والأنهار، واليباب: الخراب أي بنى فيه فسكن.\nانظر: شعر الكميت بن زيد الأسدي جمع د. داود سلوم ج ١ ق ١ (ص ٢٠٣)، رقم القصيدة ٢٦٦.\n(٥) في ز: \"صار\".\n(٦) \"قولك\" ساقطة من ط.\n(٧) سورة التوبة آية رقم ٩٤.","vol":"1","page":373},{"text":"فهذه أربعة معان يطلق عليها (١) الخبر وهي الإشارة وكلام الحال، وكلام النفس وكلام اللسان (٢)، أما الأولان وهما الإشارة، وكلام الحال، فإطلاق الخبر عليهما مجاز.\nوأما الآخران (٣) وهما النفس وكلام اللسان، فاختلف العلماء في إطلاق الخبر عليهما على ثلاثة أقوال:\nقيل: هو حقيقة في اللساني والنفساني معًا (٤)، فهو لفظ مشترك بينهما.\nقال المؤلف في الشرح: و(٥) هذا القول هو المشهور، وقاله إمام الحرمين والإمام فخر الدين (٦) لوروده فيهما معًا، والأصل الحقيقة.\nوقيل: هو حقيقة في اللساني، مجاز في النفساني (٧)؛ لأن اللسان هو المتبادر إلى الذهن في العرف، والتبادر (٨) إلى الفهم دليل الحقيقة.\nوقيل: هو حقيقة في النفساني، مجاز في اللساني، وإليه ذهب (٩) الشيخ\n_________\n(١) في ط: \"عليه\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الإنسان\".\n(٣) في ط: \"الأخيران\".\n(٤) أي أنه يتناول اللفظ والمعنى جميعًا كما يتناول لفظ الإنسان الروح والبدن معًا، وهذا قول السلف.\nانظر: شرح الطحاوية ص ١٢٩.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٠.\n(٧) أي أنه يتناول اللفظ فقط، والمعنى مدلول مسماه، وهذا قول جماعة من المعتزلة وغيرهم: انظر: شرح الطحاوية ص ١٣٠.\n(٨) في ط: \"والمتبادر\".\n(٩) في ط: \"أشار\".","vol":"1","page":374},{"text":"أبو الحسن الأشعري (١)، دليله (٢) قول الأخطل (٣):\nإن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا (٤)\n_________\n(١) هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر أبو الحسن الأشعري، ولد سنة سبعين ومائتين بالبصرة، أخذ عن أبي علي الجبائي وتبعه في الاعتزال ثم تاب وأعلن توبته في المسجد الجامع بالبصرة، ونسبت إليه الطائفة الأشعرية، وقيل: إنه رجع إلى مذهب السلف، وأما مذهبه الفقهي فهو شافعي تفقه على أبي إسحاق المروزي وأخذ عنه أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو بكر القفال، من مصنفاته: \"الرد على المجسمة\"، \"مقالات الإسلاميين\"، \"الإبانة عن أصول الديانة\"، \"رسالة في الإيمان\"، \"مقالات الملحدين\"، توفي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة ببغداد.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٣٤٦، وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٤، طبقات الشافعية ٣/ ٣٤٧، الديباج المذهب ص ١٩٣، تبيين كذب المفتري فيما نسب للشيخ أبي الحسق الأشعري لابن عساكر ص ١٤٦.\n(٢) في ز: \"ودليله\".\n(٣) هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو بن التيحان ويلقب بالأخطل، شاعر مشهور نصراني، وله مكانة في الشعر، فقد سئل حماد بن الزبرقان عن الشعراء فقال: أشعر العرب شيخنا وائل الأعشى في الجاهلية والأخطل في الإسلام. توفي سنة تسعين للهجرة (٩٠ هـ). وله ديوان شعر مطبوع في مجلدين تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة.\nانظر: المؤتلف والمختلف للآمدي (ص ٢١)، الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٤٨٣، فحولة الشعراء للأصمعي ص ٢٣، ٢٤، الأغاني ٨/ ٣٢١، شعر الأخطل تحقيق فخر الدين قباوة ١/ ١٣.\n(٤) لم أجده في ديوانه.\nوقد ذكره ابن يعيش في شرح المفصل مستدلًا به على أن الكلام يطلق بإزاء المعنى القائم بالنفس ولكنه لم ينسبه لقائله.\nانظر: شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٢١، وذكره القرافي في شرح التنقيح ونسبه =","vol":"1","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= للأخطل ص ٤٠.\nوذكره العلامة ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية بعد أن بيّن مذاهب الناس في مسمى الكلام عند الإطلاق وحاصلها خمسة مذاهب:\nالأول: أنه يتناول اللفظ والمعنى جميعًا كما يتناول لفظ الإنسان الروح والبدن، وهذا قول السلف.\nالثاني: أنه اسم للفظ فقط والمعنى ليس جزء مسماه، بل هو مدلول مسماه وهذا منسوب لجماعة من المعتزلة.\nالثالث: أنه اسم للمعنى فقط وإطلاقه على اللفظ مجاز لأنه دال عليه أي أنه حقيقة في النفساني مجاز في اللساني وهذا قول ابن كلاب ومن تبعه.\nالرابع: أنه مشترك بين النفساني واللساني وهذا منسوب للمتأخرين من الكلابية.\nالخامس: وهو مروي عن أبي الحسن: أنه مجاز في كلام الله، حقيقة في كلام الآدميين لأن حروف الآدميين تقوم بهم فلا يكون الكلام قائمًا بغير المتكلم بخلاف كلام الله فإنه لا يقوم عنده بالله فيمتنع أن يكون كلامه.\nواستدل من قال: إنه حقيقة في النفساني مجاز في اللساني ببيت الأخطل السابق ولكن استدلالهم هذا فاسد من عدة وجوه أذكرها مختصرة:\nالأول: قيل: إنه موضوع منسوب إلى الأخطل وليس هو في ديوانه.\nالثاني: وقيل: إنما قال: إن البيان لفي الفؤاد وهذا أقرب إلى الصحة.\nالثالث: على تقدير صحة نسبته إليه فلا يجوز الاستدلال به؛ لأن النصارى قد ضلوا في معنى الكلام وزعموا أن عيسى ﵇ نفس كلمة الله واتحد اللاهوت بالناسوت، فكيف يستدل بقول نصراني قد ضل في معنى الكلام على معنى الكلام، ويترك ما يعلم من معنى الكلام في لغة العرب؟!\nالرابع: أن معنى البيت غير صحيح إذ لازمه أن الأخرس يسمى متكلمًا؛ لقيام الكلام بقلبه وإن لم ينطق به ولم يسمع عنه.\nالخامس: اتفق العلماء على أن المصلي إذا تكلم في الملاة عامدًا لغير مصلحتها بطلت صلاته، واتفقوا على أن ما يقوم بالقلب من تصديق بأمور دنيوية لا يبطل الصلاة وإنما يبطلها التكلم بذلك.\nالسادس: أن الله عفا عن حديث النفس إلا أن تتكلم به، والمراد: حتى ينطق به =","vol":"1","page":376},{"text":"لأن (١) الخبر (٢) كلام؛ لأنه من أنواع الكلام.\nوهذا الخلاف المذكور هو (٣) جار في الكلام وفي جميع أنواعه؛ لأنهم اختلفوا في الكلام وأنواعه، هل هو حقيقة في اللساني والنفساني؟ أو هو (٤) حقيقة في اللساني مجاز في النفساني؟ أو هو (٥) حقيقة في النفساني مجاز في اللساني؟ ثلاثة أقوال تقدمت.\nقوله: (هو اللفظ) أخرج به الإشارة، وكلام الحال، وكلام النفس؛ لأن ذلك ليس بلفظ بناء على القول: بأنه حقيقة في اللساني مجاز في غيره.\nأو تقول (٦): هذا على القول: بأنه حقيقة في اللساني والنفساني معًا؛ ليأتي كلامه على المشهور.\n_________\n= اللسان باتفاق العلماء، فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة.\nالسابع: أن لفظ القول والكلام وما تصرف منهما من فعل ماض ومضارع وأمر واسم فاعل إنما يعرف في القرآن والسنة وسائر كلام العرب إذا كان لفظًا ومعنى.\nالثامن: أنه لم يكن في مسمى الكلام نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما حصل النزاع بين المتأخرين من علماء أهل البدع ثم انتشر.\nالتاسع: أن مسمى الكلام والقول ونحوهما ليس هو مما يحتاج فيه إلى قول شاعر فإن هذا مما تكلم به الأولون والآخرون من أهل اللغة وعرفوا معناه كما عرفوا مسمى الرأس واليد ونحو ذلك. اهـ. باختصار.\nانظر: شرح الطحاوية للعلامة ابن أبي العز الحنفي ص ١٢٩ - ١٣٢.\n(١) \"لأن\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"والخبر\".\n(٣) \"جار\" ساقطة من ز.\n(٤) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٥) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"أو نقول\".","vol":"1","page":377},{"text":"وحد المؤلف أحد معنيي اللفظ المشترك، وسكت عن المعنى الآخر، ولا يضره ذلك.\nوقوله: (الموضوع) أخرج به اللفظ المهمل.\nوقوله: (اللفظين) (١)، كقول: زيد قائم، أو زيد مسافر.\nو(٢) قوله: (فأكثر)، كقول: زيد قائم راكب مسافر؛ وذلك أن أقل مراتب الخبر لفظان، وأكثره غير محدود، ولذلك ذكر المؤلف أقله، وهو قوله: (للفظين)، ولم يذكر أكثره، لأنه غير محدود؛ لأن الخبر قد يكون بألفاظ كثيرة، كقولك مثلًا: ضربت ضربًا اليوم أمامك زيدًا أدبًا (٣) له (٤) والسارية، هذا الكلام كله خبر واحد، وقد جمعت فيه المفاعيل الستة، وهي: المفعول المطلق والمفعول فيه زمانًا، والمفعول فيه مكانًا، والمفعول به، والمفعول له، والمفعول معه.\nو(٥) قوله: (أسند مسمى أحدهما إِلى مسمى الآخر).\nالإسناد معناه: ضم أحد اللفظين إلى الآخر على جهة الاستقلال بالفائدة.\nفالمسمى الأول في كلام المؤلف يصدق على الاسم والفعل.\n_________\n(١) في ز وط: \"للفظين\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"التآديب\".\n(٤) \"له\" ساقطة من ز.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":378},{"text":"وأما المسمى الآخر فلا يصدق إلا على الاسم، ولا يصدق على الفعل.\nويبان ذلك أن الاسم يسند ويسند إليه، وأما الفعل فإنه يسند ولا يسند إليه.\nمثال إسناد الاسم إلى الاسم: زيد قائم كما مثله المؤلف.\nومثال إسناد الفعل إلى الاسم: قام زيد.\nوقوله: (أسند مسمى أحدهما إِلى مسمى الآخر) احترازًا من لفظين أو أكثر إذا لم يسند أحدهما إلى الآخر (١)، كقولك: زيد عمرو؛ إذ لا ربط (٢) بينهما، وقولك (٣): زيد عمرو بكر.\nو(٤) قوله: (إِسنادًا يقبل الصدق والكذب) احترازًا من الإسناد الذي لا يقبلهما وهو الإسناد بالإضافة أو بالصفة.\nمثال الإسناد بالإضافة: غلام زيد.\nومثال الإسناد بالصف: رجل صالح (٥).\nوقوله: (الصدق والكذب)، وها هنا أربعة ألفاظ وهي: الصدق، والكذب، والتصديق، والتكذيب.\nقال المؤلف في الشرح في باب الخبر: الصدق عبارة عن مطابقة الخبر\n_________\n(١) \"إلى الآخر\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"ولا ربطًا\".\n(٣) في ط: \"وكقولك\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤١.","vol":"1","page":379},{"text":"للمخبر عنه، و(١) الكذب عبارة عن مخالفة الخبر للمخبر عنه، والتصديق عبارة عن الإخبار عن كون الخبر صدقًا، والتكذيب عبارة عن الإخبار عن كون الخبر كذبًا، فالصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، وهما عديمتان لا وجود لهما في الأعيان، وإنما وجودهما في الأذهان.\nوالتصديق والتكذيب خبران وجوديان في الأعيان مسموعان (٢).\nفظهر الفرق بين الصدق والتصديق، وبين الكذب والتكذيب.\nقوله: (لذاته) أي: لأجل ذات الإسناد أي لنفس الإسناد، فالضمير (٣) في قوله: (لذاته) عائد على الإسناد، ويحتمل أن يعود على الخبر، وهما واحد في المعنى، يعني أن الخبر يقبل الصدق والكذب، لذاته لا (٤) لعارض (٥)؛ لأن الخبر من حيث هو خبر يقبل الصدق والكذب مع قطع النظر عما يعرض له من جهة المخبر به، أو من جهة المخبر عنه، وذلك أن خبر المعصوم كخبر الله، وخبر الرسول - ﷺ - (٦)، وخبر مجموع الأمة لا يقبل إلا الصدق، ولا يقبل الكذب، وكذلك (٧) الخبر على وفق الضرورة لا يقبل إلا الصدق، ولا يقبل الكذب.\nكقولك: الواحد نصف الاثنين، ولكن ذلك بالنظر إلى جهة المخبر؛ لأنه\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٤٦.\n(٣) في ط: \"والضمير\".\n(٤) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"للعارض\".\n(٦) \" - ﷺ - \" لم ترد في ط.\n(٧) \"وكذلك\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":380},{"text":"إنما جاء امتناع القبول للكذب (١) في هذه الأمثلة من جهة المخبر والمخبر عنه.\nوقولك: الواحد نصف العشرة لا يقبل إلا الكذب؛ لأنه خبر على خلاف الضرورة، فلا يقبل الصدق، ولكن ذلك من جهة المخبر عنه، لا من جهة الخبر (٢) بنفسه (٣)، وذلك أن جهة المخبر والمخبر عنه أمر عارض للخبر، وليس بوصف ذاتي له، ولا تنافي بين اقتضاء الشيء بالذات، وبين تخلفه (٤) لعارض، كالعالم فإنه من حيث ذاته جائز، ومن حيث تعلق علم الله تعالى وإرادته بإيجاده واجب.\nقوله: (والخبر هو اللفظ الموضوع ...) إلى آخره.\nاعترض هذا الحد بأن قيل: الصدق والكذب ضدان لا يجتمعان في محل واحد، فكيف يجتمع قبولهما في الخبر؟ فالأولى (٥) أن (٦) يأتي بأو، فيقول: يقبل (٧) الصدق أو الكذب.\nأجيب عن هذا بأن قيل: لا يلزم من التنافي بين المقبولين التنافي بين القبولين، وذلك أن كل جسم قابل جميع الأضداد، فاجتمعت له القبولات كلها، ولا تجتمع له المقبولات (٨)، وانما تتعاقب عليه على سبيل البدل.\nمثال ذلك: العَالَم ممكن قابل للوجود والعدم لذاته، مع أن الوجود\n_________\n(١) \"للكذب\" ساقطة من ط.\n(٢) ذكر هذا المثال القرافي في شرح التنقيح ص ٣٤٦.\n(٣) في ط: \"نفسه\".\n(٤) في ط: \"نحافة\".\n(٥) في ط: \"فأولى\".\n(٦) في ط: \"بأن\".\n(٧) \"يقبل\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"القبولات\".","vol":"1","page":381},{"text":"والعدم نقيضان متنافيان، ولا يتصور الإمكان إلا باجتماع القبولين، [وإن امتنع اجتماع المقبولين] (١) فيتعين العطف بالواو لا بأو.\nتنبيه:\nقال المؤلف في القواعد: اعتقد جماعة من الفقهاء: أن الخبر يحتمل الصدق والكذب بالوضع، وليس كذلك؛ لأن العرب لم تضع إلا الصدق، واحتمال الكذب إنما جاء من جهة الاستعمال.\nوالدليل على ذلك: إطباق أرباب اللسان على أن من قال: قام زيد، إنما أراد أن القيام صدر من زيد.\nوفي هذا نظر؛ لإطباق أرباب اللسان على (٢) أن العرب كما وضعت صيغًا (٣) لإثبات الخبر، كذلك وضعت أيضًا صيغًا (٤) لنفي الخبر.\nوالدليل على ذلك: أن \"لَمْ\" وضعوه لنفي قول من قال: قام زيد وتكذيبه (٥) ووضعوا \"لِمَا\" لنفي قول من قال: قد (٦) قام زيد وتكذيبه، فلو صدق القيام من زيد في هذا الخبر لما صح نفيه ولا وضع له ما ينفيه، والله أعلم [وبالله التوفيق] (٧).\n...\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"على\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"صيغة\".\n(٤) في ط: \"صيغة\".\n(٥) انظر الفروق للقرافي، الفرق الثاني بين قاعدة الإنشاء والخبر ١/ ٢٣، ٢٤.\n(٦) \"قد\" ساقطة من ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.","vol":"1","page":382},{"text":"الفصل السابع في (١) الفرق بين الحقيقة والمجاز وأقسامهما (٢)\nتعرض المؤلف - ﵀ - في هذا الفصل لبيان الحقيقة والمجاز (٣) وفي هذا الفصل سبعة مطالب:\nالأول: في حقيقة الحقيقة.\nالثاني: في أقسامها.\nالثالث: في حقية المجاز.\nالرابع: في أقسامه.\nالخامس: في الفرق بين النقل والمجاز الراجح.\nالسادس: في الشيء الذي يوجبه المعنى القائم بالمحل (٤).\nالسابع: في الاشتقاق الذي يعرف به الحقيقة والمجاز.\nقوله: (في (٥) الفرق بين الحقيقة والمجاز)، قال بعضهم: ترجم\n_________\n(١) \"في\" ساقطة من أوخ وش.\n(٢) بعد هذا العنوان ورد في \"ز\" مقطع طويل من المتن (من قوله فالحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له ... إلى قوله: وأما إذا كان متعلق الحكم فهو حقيقة مطلقًا نحو اقتلوا المشركين)\n(٣) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٢ - ٥٠، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٣٨ - ٤٥.\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"بالمجمل\".\n(٥) \"في\" ساقطة من أوخ وش.","vol":"1","page":383},{"text":"المؤلف للفرق بينهما ولم يأت به، فالأولى أن لو قال: الفصل السابع في تفسير الحقيقة والمجاز، ولكن هذا لا نسلمه؛ لأن المؤلف فرق بين الحقيقة والمجاز بذكر حقيقتهما فقد فرق بينهما بالحقيقة؛ لأنه ذكر حقيقة كل واحد منهما.\nقوله: [(وأقسامهما)، أي] (١) وذكر أقسام الحقيقة وأقسام المجاز.\nقوله: (فالحقيقة استعمال اللفظ (٢) فيما (٣) وضع له (٤) في العرف الذي وقع به التخاطب).\nش: هذا هو المطلب الأول: وهو حقيقة الحقيقة فيها (٥) أربعة أبحاث:\nالأول: في اشتقاقها.\nوالثاني: في وزنها.\nوالثالث: في معنى التاء اللاحقة [بها] (٦).\nوالرابع: في إطلاقها على معناها عرفًا هل هو حقيقة أو مجاز.\nأما اشتقاق الحقيقة: فهي مشتقة من الحق وهو الثابت (٧) الموجود؛ لأنه يقابل به الباطل المعدوم فالثابت مرادف للموجود (٨).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"استعمال اللفظ\" ساقط من خ.\n(٣) في خ: \"هي\"، وفي ش: \"فيها\".\n(٤) \"له\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"وفي هذا\".\n(٦) المثبت من ز وفي الأصل وط (لها).\n(٧) حق الأمر يحق حقًا، ثبت ووجب وجوبًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ سورة الزمر آية (٧١) أي وجبت وثبتت. تاج العروس مادة (حق).\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٢.","vol":"1","page":384},{"text":"وأما وزنها: فهو فعيلة، إما بمعنى اسم الفاعل، فيكون معناها ثابتة، وإما معنى (١) اسم المفعول فيكون معناها مثبتة (٢) لأن فعيلًا في كلام العرب تارة يكون بمعنى اسم الفاعل نحو: قدير وعليم، أي: قادر وعالم، وتارة يكون بمعنى اسم المفعول نحو: قتيل وجريح، أي مقتول ومجروح (٣).\nوأما التاء اللاحقة لهذه الكلمة: فهي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية أي (٤) لغلبة الإسمية على الوصفية.\nواعلم أن فعيلًا إذا وصف به مؤنث فإن صرح بموصوفه حذفت منه التاء اكتفاء [بتأنيث] (٥) الموصوف نحو امرأة قتيل، وشاة نطيح، وكف خضيب (٦)، وعين كحيل، ولحية دهين [هذا في الغالب] (٧)، وقد تثبت (٨) فيه التاء قليلًا نحو: خصلة حميدة وصفة ذميمة، وإن حذفوا (٩) الموصوف أثبتوا التاء لنفي اللبس نحو: رأيت قتيلة بني فلان، ورأيت نطيحة بني فلان.\nوأما إطلاق الحقيقة على معناها في العرف هل هو حقيقة أو مجاز فهو\n_________\n(١) في ط: \"بمعنى\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٢.\n(٣) في ط: \"لأن فعيلًا في كلام العرب تارة يكون بمعنى اسم الفاعل وتارة يكون بمعنى اسم مفعول، مثاله بمعنى اسم الفاعل نحو: قدير وعليم؛ أي قادر وعالم، ومثاله إذا كان بمعنى اسم المفعول نحو: قتيل وجريح؛ أي مقتول ومجروح\".\n(٤) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٥) في الأصل: \"بثانية\"، وفي ط: \"بثانيت\"، ولعل المراد بتأنيث كما هو مثبت.\n(٦) في ط: \"خطيب\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) في ط: \"ثبت\".\n(٩) في ط: \"حذف\".","vol":"1","page":385},{"text":"حقيقة عرفية، مجاز لغوي.\nقوله: (فالحقيقة استعمال اللفظ) أي فحقيقة (١) الحقيقة (٢) استعمال اللفظ فيما وضع له؛ أي هي إطلاق اللفظ في المسمى (٣) الذي وضع له ذلك اللفظ احترازًا من استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وهو المجاز إن كانت فيه (٤) علاقة، أو النقل إن لم تكن فيه علاقة كما سيأتي في بيان الفرق بين المجاز والنقل (٥).\nوقوله (٦): (في العرف الذي وقع به التخاطب) أي: في الاصطلاح (٧) الذي وقع به التخاطب بين أربابه.\nوالعرف المذكور ها هنا يندرج فيه الأعراف الأربعة (٨) وهي الحقائق الأربع؛ لأن كل واحد من الأعراف الأربعة يقع به التخاطب بين أربابه؛ لأن العرف اللغوي يحصل به التخاطب بين أهل الشرع، والعرف العام يحصل به التخاطب بين أهله، والعرف الخاص يحصل به التخاطب بين أهله.\n_________\n(١) في ط: \"حقيقة\".\n(٢) عرفها عبد القاهر الجرجاني بأنها: كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعًا لا يستند فيه إلى غيره فهي حقيقة.\nانظر: أسرار البلاغة ص ٣٠٣.\n(٣) في ط: \"فيما هو إطلاق اللفظ فالمسمى\".\n(٤) \"فيه\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر ص: (١/ ٤٤٢ - ٤٤٦) من هذا الكتاب.\n(٦) في ط: \"قوله\".\n(٧) في ط: \"في الاصطلاح\".\n(٨) \"الأربعة\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":386},{"text":"قال المؤلف في الشرح: قولي في العرف الذي وقع به التخاطب، يشمل الحقائق الأربع: اللغوية، والشرعية، والعرفية العامة، والعرفية الخاصة، ولو اقتصرت على قول استعمال اللفظ فيما وضع له لكان الحد لا يتناول إلا الحقيقة اللغوية خاصة (١).\nوقال غيره: الحقيقة هي اللفظ المستعمل (٢) في موضوعه (٣) الأول (٤).\nفعلى (٥) هذا القول تكون: الأسماء الشرعية كالصلاة والزكاة، والأسماء (٦) العرفية العامة (٧) كالدابة للحمار، والأسماء (٨) الخاصة كالجوهر للمتحيز [الذي لا يقبل القسمة] (٩): مجازات راجحة لا حقائق، وأما على قول المؤلف فتكون حقائق (١٠).\nقوله: (استعمال اللفظ) صوابه: المستعمل (١١)؛ لأن الحقيقة (١٢) هي الموصوفة باللفظ المستعمل، فالمحكوم عليه بأنه حقيقة أو مجاز هو اللفظ\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٣.\n(٢) في ز: \"هي استعمال\".\n(٣) في ط: \"موضعه\".\n(٤) يقول القرافي في شرح التنقيح ص ٤٣: بخلاف لو قلت: هو اللفظ المستعمل فيما وضع له الأول في تناول الحقيقة اللغوية فقط.\n(٥) في ز: \"وعلى\".\n(٦) في ط: \"وأسماء\".\n(٧) \"العامة\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"والأسماء العرفية\"، وفي ط: \"والأسماء العرفية الخاصة\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(١٠) حقائق، ساقطة من ط.\n(١١) في ط وز: \"اللفظ المستعمل\".\n(١٢) في ز: \"لأن الموصوف بكونه حقيقة هو اللفظ المستعمل\".","vol":"1","page":387},{"text":"الموصوف بالاستعمال (١) لا نفس الاستعمال، قاله (٢) المؤلف (٣).\nوهذه الحقيقة التي حدها المؤلف هي أحد معنيي الحقيقة في العرف؛ لأنها (٤) تطلق الحقيقة على ذات الشيء، وعلى اللفظ المستعمل في موضوعه، فحد المؤلف المعنى المقابل للمجاز؛ إذ (٥) كلامه في هذا الفصل في الحقيقة المقابلة للمجاز.\nقوله: (وهي أربعة: لغوية كاستعمال لفظ (٦) الإِنسان في الحيوان الناطق، وشرعية كاستعمال لفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة، وعرفية عامة كاستعمال لفظ الدابة في الحمار، وخاصة (٧) كا (٨) ستعمال [لفظ] (٩) الجوهر في المتحيز الذي لا يقبل القسمة).\nش: هذا هو المطلب الثاني (١٠) في أقسام الحقيقة.\nقوله: (وهي (١١) أربعة) أي (١٢) و(١٣) الحقيقة المذكورة أربعة أقسام،\n_________\n(١) في ز: \"بكونه مستعملًا\".\n(٢) \"قاله المؤلف\" ساقطة من ز وط.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٣.\n(٤) في ز: \"لأنه\".\n(٥) في ز: \"لأن\".\n(٦) \"لفظ\" ساقطة من أوخ وش.\n(٧) في ز: \"وعرفية خاصة\".\n(٨) في أوخ وش: \"نحو استمعال لفظ الجوهر\".\n(٩) المثبت من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) في ط وز: \"من\".\n(١١) \"وهي\" ساقطة من ط.\n(١٢) \"أي\" ساقطة من ط.\n(١٣) \"الواو\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":388},{"text":"[و] (١) هذه الحقائق الأربع هي تفسير للعرف الذي (٢) وقع به التخاطب.\nوبيان انحصار العرف المذكور في هذه الأربع: أن الواضع إما أن يتعين أو لا يتعين، فإن تعين (٣) فإن كان واضع اللغة: فهي حقيقة لغوية، وإن كان واضع الشرع: فهي حقيقة شرعية، وإن لم يتعين الواضع: فهي عرفية عامة أو خاصة.\nقوله (٤): (وهي أربعة) أي وأقسام العرف المذكور أربعة.\nوقوله: (لغوية) أي أحد الأقسام حقيقة لغوية، أو نقول أي (٥) من الأقسام الأربعة حقيقة لغوية مثلها بقوله: كاستعمال الإنسان (٦) في الحيوان الناطق (٧)؛ لأنه موضوعه لغة (٨).\nومثاله أيضًا: استعمال لفظ الفرس في: الحيوان الصاهل، واستعمال لفظ الحمار في: الحيوان الناهق، واستعمال لفظ الكلب في: الحيوان النابح، وغير ذلك من سائر الأسماء المستعملة في مسمياتها اللغوية.\nقوله: (وشرعية) كاستعمال لفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة (٩).\n_________\n(١) المثبت من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٢) في ط: \"والذي\".\n(٣) \"فإن تعين\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"وقوله\".\n(٥) \"أي\" ساقطة من ط وز.\n(٦) في ط: \"لفظ الإنسان\".\n(٧) \"الناطق\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"لأنه موضوع له لغة\".\n(٩) في ط: \"وتأتي الأقسام حقيقة شرعية مثلها بقوله: كاستعمال لفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة\"، وفي ز: \"أي وثاني الأقسام حقيقة شرعية مثلها المؤلف بقوله: =","vol":"1","page":389},{"text":"وذلك أن لفظ الصلاة لغة (١): موضوع للدعاء، ثم (٢) استعمله الشارع في ذات الركوع والسجود، وهي العبادة المعروفة (٣) المحتوية على القيام والقعود والركوع والسجود وما معها من الأذكار الجميلة.\nومثالها أيضًا: لفظ الزكاة والصيام (٤) ولفظ الحج ولفظ الجهاد، فإن لفظ الزكاة لغة موضوع للزيادة، ثم استعمل في الشرع لأخذ جزء معلوم (٥) من مال معلوم، ولفظ الصيام لغة موضوع (٦) لمطلق الإمساك، ثم استعمل في الشرع لإمساك مخصوص على وجه مخصوص.\nولفظ الحج لغة (٧) موضوع لمطلق القصد، ثم استعمل في الشرع لقصد مكان مخصوص على وجه مخصوص.\nولفظ الجهاد لغة موضوع لمطلق التعب، ثم استعمل في الشرع في إتعاب نفس في وجه مخصوص، وغير ذلك من سائر الألفاظ و(٨) الحقائق الشرعية.\n_________\n= كاستعمال لفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة\".\n(١) \"لغة\" ساقطة من ط.\n(٢) \"ثم\" ساقطة من ط، وفي ز \"واستعمله\".\n(٣) في ز: \"المشرفة\".\n(٤) في ط وز: \"لفظ الصيام\".\n(٥) في ط: \"من معلوم\".\n(٦) في ز: \"هو موضوع\".\n(٧) \"لغة\" ساقطة من ز.\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":390},{"text":"قوله: (شرعية) (١) هل معناه أن صاحب الشرع وضع هذه الألفاظ لهذه العبادات؟، أو معناه أن حملة الشرع غلب استعمالهم للفظ الصلاة (٢) في الأفعال المخصوصة حتى لا يفهم منه إلا هذه العبادة (٣) المخصوصة؟ كلامه محتمل.\nوذلك أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nأحدها: وهو مذهب القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني: أن صاحب (٤) الشرع لم يضع شيئًا وإنما استعمل الألفاظ في موضوعاتها اللغوية، ودلت الأدلة الشرعية على أن تلك المسميات اللغوية لا بد لها من قيود زائدة حتى تصير شرعية.\nالقول الثاني للمعتزلة: أن صاحب (٥) الشرع وضع هذه الألفاظ لهذه العبادات وجدد الوضع لهذه العبادات كمولود جديد يتجدد فلا بد له من لفظ يدل عليه (٦).\nالقول الثالث: وهو مذهب فخر الدين وجمهور الفقهاء، أن صاحب (٧) الشرع استعمل الألفاظ في هذه العبادات على سبيل المجاز لاشتمالها على (٨)\n_________\n(١) في ط وز: \"وشرعية\".\n(٢) في ط وز: \"اللفظ الصلاة مثلًا\".\n(٣) في ط: \"العبادات\".\n(٤) في ط: \"سحاب\" وهو تصحيف.\n(٥) في ط: \"سحاب\".\n(٦) \"عليه\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"سحاب\".\n(٨) \"على\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":391},{"text":"المسمى اللغوي؛ لأن الدعاء الذي هو الصلاة لغة موجود في الفاتحة (١)، والإمساك مثلًا موجود في الصوم، والنماء موجود في الزكاة، والقصد موجود في الحج، والتعب موجود في الجهاد، إلى غير ذلك، فهذا (٢) من باب تسمية الشيء بما اشتمل عليه فغلب استعمال الناس لهذه الألفاظ في هذه (٣) العبادات المخصوصة حتى صار مجازًا راجحًا.\nفهذه ثلاثة أقوال:\nأحدها: أن الشرع أبقاها.\nوثانيها: أنه نقلها.\nوثالثها: أنه تجوز بها أي (٤) أبقاها في موضوعها (٥) ولا نقلها عنه ولكن تجوز بها.\nوقال القاضي أبو بكر: فتح هذا الباب وهو كون الشرع نقل هذه الألفاظ يحصل (٦) غرض الشيعة من الطعن في الصحابة - ﵃ -، فإنهم يكفرون الصحابة ويقولون: كفروا، فإذا قيل لهم: قد آمنوا والله تعالى وعد المؤمنين بالجنة، فيقولون: الإيمان الذي هو التصديق صدر منهم ولكن الشرع نقل هذا اللفظ إلى فعل الطاعة (٧) وهم صدقوا وما أطاعوا في أمر\n_________\n(١) انظر هذه الأقوال الثلاثة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٣.\n(٢) في ط: \"فهذه\".\n(٣) في ط: \"فهذه\".\n(٤) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط وز: \"موضعها\".\n(٦) في ز: \"تحصل\".\n(٧) في ط: \"الطاعات\".","vol":"1","page":392},{"text":"الخلافة (١).\nفإذا قلنا: إن الشرع [لم ينقل] (٢) انسد هذا الباب الرديء.\nوالدليل على (٣) أن الشرع لم ينقل هذه الألفاظ: وجودها في القرآن، والقرآن كله عربي (٤) فلو كانت هذه الألفاظ منقولة عن مسمياتها (٥) لغة لما كان (٦) القرآن كله (٧) عربيًا.\nواختلف هل في القرآن لغة عجمية (٨)، [أم لا؟\nقولان.\nحجة] (٩) من قال بوجودها في القرآن: المشكاة (١٠)، والسندس (١١)،\n_________\n(١) انظر قول الباقلاني هذا في: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٣، ٤٤.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) المثبت من ط وز ولم ترد \"على\" في الأصل.\n(٤) في ز: \"عربي كله\".\n(٥) في ط: \"مسماها\".\n(٦) المثبت من ط وز وفي الأصل: \"لكان\".\n(٧) \"كله\" ساقطة من ز.\n(٨) انظر هذه المسألة الخلافية في: المستصفى للغزالي ١/ ١٠٥، الإحكام للآمدي ١/ ٥٠، شرح التنقيح للقرافي ص ٤٤، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ١٥٤ - ١٥٧، الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي وابنه ١/ ٢٧٩ - ٢٨١.\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ط وز ولم يرد في الأصل.\n(١٠) المشكاة حبشية كما قال في المحصول، وهندية كما قاله الآمدي، وهي: الكوة.\nانظر: نهاية السول ٢/ ١٥٦.\n(١١) السندس: الرقيق النحيف من الديباج.\nانظر: تفسير القرطبي ١٠/ ٣٩٧.","vol":"1","page":393},{"text":"والإستبرق (١)، والسجين (٢)؛ لأنها ألفاظ أعجمية، وكذلك بعض أسماء الملائكة (٣) نحو جبريل وميكائيل، وكذلك أسماء بعض الأنبياء نحو إبراهيم وإسماعيل، وكذلك أسماء (٤) بعض الفراعنة (٥) نحو فرعون وهامان وقارون.\nحجة (٦) من قال بعدم وجودها (٧): قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٨)، وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٩)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا ...﴾ الآية (١٠) وقوله: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ...﴾ (١١) الآية (١٢)، وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١٣) الآية (١٤)،\n_________\n(١) الإستبرق: الديباج الثخين وهو فارسي.\nانظر: المصدر السابق ١٠/ ٣٥٧.\n(٢) السجين: وهي الحجر من الطين، فارسية.\nانظر: نهاية السول ٢/ ١٥٦.\n(٣) في ز: \"كجبريل\".\n(٤) في ط: \"بعض أسماء\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الفراعنية\".\n(٦) في ز: \"وحجة\".\n(٧) في ط: \"وجوده\".\n(٨) سورة يوسف آية رقم ٢.\n(٩) سورة الزخرف آية رقم ٣.\n(١٠) قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ سورة فصلت آية رقم ٤٤.\n(١١) قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ سورة النحل آية رقم ١٠٣.\n(١٢) كلمة \"الآية\" ساقطة من ط.\n(١٣) سورة الشعراء آية رقم ١٩٢.\n(١٤) كلمة \"الآية\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":394},{"text":"وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (١).\nوقال بعضهم: هذا الخلاف هو اختلاف حال (٢)؛ وذلك أن (٣) من قال بأن (٤) القرآن كله عربي: يعني باعتبار التركيب، ومن قال بأن (٥) بعضه أعجمي (٦): يعني باعتبار المفردات.\nوقوله (٧): (وعرفية عامة كاستعمال لفظ الدابة في الحمار).\nش: أي وثالث الأقسام الأربعة حقيقة عرفية عامة، وسميت عامة؛ لأنها عمت العامة والخاصة من أهل لغتها (٨).\nمثلها المؤلف: باستعمال لفظ الدابة في الحمار يعني في إقليم مصر، وذلك أن لفظ الدابة لغة موضوع لجنس ما دب في الأرض، ثم غلب استعمال الناس له في مصر على خصوص الحمار حتى لا يفهم من هذا اللفظ عندهم إلا الحمار.\n[ومثاله أيضًا: لفظ الدابة في خصوص الفرس عند أهل العراق] (٩).\n_________\n(١) سورة إبراهيم آية رقم ٤.\n(٢) في ز: \"في حال\".\n(٣) في ز: \"بأن\".\n(٤) كلمة \"بأن\" ساقطة من ز.\n(٥) كلمة \"بأن\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"عجمي\".\n(٧) في ز: \"قوله\".\n(٨) في ط وز: \"ببقعتها\" وهي أنسب.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"1","page":395},{"text":"ومثاله أيضًا: لفظ الدابة في خصوص الخيل (١) والبغال والحمير عند أهل المغرب (٢)، فإن لفظ الدابة في إقليم المغرب قدر مشترك بين هذه الأجناس الثلاثة فلا يفهم عندهم من لفظ الدابة غير هذه الثلاثة.\nومثالها (٣) أيضًا لفظ العذرة (٤): فإنه موضوع لغة لفناء الدار الذي تقضى فيه حاجة الإنسان، ثم غلب عليه (٥) الاستعمال (٦) في الفضلة المستقذرة.\nوكذلك لفظ الغائط، هو (٧) موضوع لغة: للمكان المنخفض من الأرض، ثم غلب عليه (٨) الاستعمال في الفضلة المستقذرة (٩).\nوكذلك لفظ الراوية فإنه موضوع لغة: للجمل، ثم غلب عليه (١٠) الاستعمال (١١) في المزادة (١٢).\nوهذا النقل المذكور على قسمين: تارة يكون النقل لبعض أفراد الحقيقة\n_________\n(١) في ط: \"الفرس\".\n(٢) ذكر هذه الأمثلة القرافي في شرح التنقيح ص ٤٤.\n(٣) في ز: \"ومثاله\" وهو أقربه.\n(٤) في ط: \"الغدرة\".\n(٥) \"عليه\" ساقطة من ط وز.\n(٦) في ز: \"استعماله\".\n(٧) \"هو\" ساقطة من ط، وفي ز: \"فإنه\" بدل \"هو\".\n(٨) المثبت من ط، وفي ز: \"ثم غلب استعمال\" ولم ترد \"غلب\" في الأصل.\n(٩) ذكر هذا المثال القرافي في شرح التنقيح ص ٤٤.\n(١٠) كلمة \"عليه\" ساقطة من ز.\n(١١) في ز: \"استعماله\".\n(١٢) الراوية البعير الذي يستقى عليه الماء، يقال: رويت عليه أروي رية إذا استقيت عليه وبه سميت الراوية التي عليه وإنما هي المزادة.\nانظر: كتاب الأضداد للأصمعي ص ٤٦، رقم الكلمة ٦٩.","vol":"1","page":396},{"text":"اللغوية كالدابة (١)، فهذا (٢) قصر العام على بعض مسمياته (٣)، وتارة يكون النقل لأجنبي (٤) عن الحقيقة اللغوية كالراوية والنجو (٥).\nوقوله (٦): (كاستعمال لفظ الجوهر في المتحيز الذي لا يقبل القسمة).\nش: أي ورابع الأقسام حقيقة عرفية خاصة، وسميت خاصة لاختصاصها ببعض الطوائف.\nمثلها المؤلف: بلفظ الجوهر؛ وذلك أن لفظ الجوهر لغة موضوع للنفيس من كلما شيء، ثم نقل في عرف أرباب علم الكلام إلى الشيء الذي لا يقبل القسمة، كرأس الشعرة مثلًا.\nومثاله أيضًا: لفظ العرض (٧) فإنه موضوع لغة لكل ما يؤول إلى الفناء، ومنه قوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٨) أي تريدون ما يفنى والله يريد ما لا يفنى؛ لأن قوله: والله يريد الآخرة فيه حذف مضاف\n_________\n(١) في ز: \"كالدابة للحمار\".\n(٢) في ط: \"فهذه\".\n(٣) في ز: \"أفراده\".\n(٤) في ط: \"يكون النقل للنقل الأجنبي ... \" إلخ.\n(٥) النجو: السحاب هراق ماءه، وما يلقيه الإنسان وغيره من بطنه وبه سمي الاستنجاء وهو الاستفعال من ذلك.\nانظر: القاموس المحيط مادة (نجو)، الاشتقاق لابن دريد ص ٢٦٧، ٢٦٨.\n(٦) في ط: \"قوله وخاصة\"، وفي ز: \"وقوله وخاصة\".\n(٧) في ط: \"العرضي\".\n(٨) سورة الأنفال آية رقم ٦٧.","vol":"1","page":397},{"text":"تقديره: والله يريد دائم الآخرة.\nثم نقل في عرف المتكلمين إلى المعنى القائم بالجوهر كالعلم والجهل والحياء والصبر، وغير (١) ذلك من سائر المعاني.\nومثال العرفية الخاصة ببعض الطوائف أيضًا: الجمع (٢) والفرق (٣) والنقض والكسر عند الفقهاء، وكذلك الفاعل والمفعول عند النحاة، وكذلك الموضوع والمحمول (٤) عند المنطقيين، وكذلك السبب والوتد عند العروضيين (٥)، وكذلك الظاهر والمجمل عند الأصوليين (٦)، وغير ذلك من سائر الاصطلاحات الخاصة بطوائف (٧) العلماء.\nقوله: (والمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة بينهما في العرف الذي وقع به التخاطب) (٨).\nش: هذا هو المطلب الثالث في حقيقة المجاز وفيه ثلاث (٩) أبحاث:\n_________\n(١) في ز: \"وعلى غير ذلك\".\n(٢) في ز: \"لفظ الجمع\".\n(٣) في ز: \"والفرق عند الصوفية\".\n(٤) في ز: \"المحمول والموضوع\".\n(٥) في الأصل: \"العرضين\"، وفي ط وز: \"العروضين\".\n(٦) ذكر بعض هذه الأمثلة القرافي في شرح التنقيح ص ٤٤.\n(٧) في ط: \"ببعض الطوائف\".\n(٨) في نسخة أ: \"والمجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه لعلاقة بينهما\"، وفي نسخة خ وش: \"والمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له في العرف الذي وقع به التخاطب لعلاقة بينهما\".\n(٩) الصواب: \"ثلاثة\".","vol":"1","page":398},{"text":"الأول: في اشتقاقه.\nوالثاني: في وزنه.\nوالثالث: في إطلاقه على معناه هل هو حقيقة أو مجاز؟.\nفأما اشتقاق المجاز (١) فهو مشتق من الجواز الذي هو العبور، والتعدي؛ لأنك (٢) تقول: جزت كذا وجزت الوادي أي عبرته.\nوسمي المجاز مجازًا؛ لأنه تجوز به (٣) عن موضوعه (٤).\nوأما وزنه (٥): فهو مفعَل بفتح العين، فأصله مجوز، ثم نقلت فتحة العين إلى الفاء، فيقال: تحرك حرف العلة في الأصل وانفتح ما قبله في الحال فقلب (٦) ألفًا فصار مجازًا.\nوأما إطلاقه على معناه عرفًا، هل هو حقيقة أو مجاز؟\nفهو حقيقة عرفية مجاز لغوي فإنه (٧) في اللغة اسم لزمان العبور أو مكانه أو مصدره، [ثم نقلوه من محل الوضع إلى محل التجوز.\nفتبين بهذا أنه مجاز لغوي من وجهين:\n_________\n(١) المجاز: الطريق إذا قطعت من أحد جانبيه إلى الآخر وخلاف الحقيقة. القاموس المحيط مادة (جوز).\n(٢) \"لأنك\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"فيه\".\n(٤) في ط: \"تجوز به موضعه\".\n(٥) في ط وز: \"فوزنه\".\n(٦) في ز: \"فقلبت\".\n(٧) في ط وز: \"لأنه\".","vol":"1","page":399},{"text":"أحدهما: أن الجواز إنما يستعمل حقيقة في الأجسام واستعماله في الألفاظ مجاز.\nالوجه الثاني: أن المجاز حقيقة في زمان العبور أو مكانه أو مصدره] (١) واستعماله في غير هذه الثلاثة مجاز لغوي، فتبين بما ذكرنا أن المجاز حقيقة عرفية مجاز لغوي.\nقوله: (والمجاز استعمال اللفظ) صوابه: اللفظ المستعمل؛ لأن المحكوم عليه بأنه مجاز هو اللفظ الموصوف بالاستعمال لا نفس الاستعمال (٢) كما قلناه في الحقيقة (٣).\nقوله: (في غير مما وضع له) احترازًا من الحقيقة.\nوقوله: (في العرف الذي وقع به التخاطب) أي: في الاصطلاح الذي يحصل به التخاطب بين أهله.\nوهذا العرف المذكور ها هنا يندرج فيه المجازات الأربعة، وهي: المجاز اللغوي، والمجاز الشرعي، والمجاز العرفي العام، والمجاز العرفي الخاص، فلو سكت (٤) المؤلف عن قوله في العرف الذي وقع به التخاطب، [لما اندرج في حده، إلا المجاز اللغوي خاصة؛ ولأجل هذا زاد عليه في العرف الذي\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"الاستعمال\" ساقط من ط.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٥.\n(٤) تعليق في هامش ز: \"أقول: ليس الأمر هنا كذلك، إذ قوله هنا: استعمال اللفظ في غير ما وضع لعلاقة بينهما، يندرج فيه المجازات الأربعة مما لا يخفى\".","vol":"1","page":400},{"text":"وقع به التخاطب] (١) كما تقدم لنا في حد الحقيقة.\nوقوله: (لعلاقة بينهما) (٢) أي لأجل نسبة ومشابهة، بين المحلين: محل الحقيقة ومحل المجاز.\nو(٣) قوله: (لعلاقة بينهما) احترازًا من النقل؛ لأنه وضع اللفظ في غير ما وضع له من غير علاقة بينهما.\nمثاله: لفظ جعفر، فإنه موضوع في اللغة للنهر الصغير ثم نقل إلى تسمية المولود به من غير علاقة (٤) بين النهر الصغير والولد.\nقوله (٥): (لعلاقة بينهما (٦» فيه حذف صفة تقديره: لعلاقة ظاهرة؛ إذ ليس كل علاقة تعتبر في المجاز، فلا يعتبر إلا العلاقة الظاهرة ولا تعتبر (٧) الخفية؛ ولأجل هذا لا يسمى أبخر الفم: بالأسد مع اشتراكهما في البخر؛ لأن هذه العلاقة خفية غير ظاهرة في الأسد.\nقال المؤلف في الشرح: يشترط في العلاقة أن يكون لها اختصاص وشهرة ولا يكتفى بمجرد الارتباط كيف كان، ولو فتح هذا الباب لصح التجوز بكل شيء إلى كل شيء، وقد نصوا على منعه، فلا يصلح استعمال لفظ السماء\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط ولم يرد في الأصل، وفي ز: \"الذي وقع به التخاطب لم يشمل المجازات الأربعة كما تقدم ... \" إلخ.\n(٢) \"بينهما\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"قوله\".\n(٤) في ط: \"وبين المولود\".\n(٥) في ز: \"وقوله\".\n(٦) \"بينهما\" ساقطة من ط وز.\n(٧) في ط وز: \"ولا تعتبر العلاقة الخفية\".","vol":"1","page":401},{"text":"في الأرض، ولا بالعكس تجوزًا مع أنها تلازمها وتقابلها، والملازمة أحد أقسام العلاقة لكن المعتبر الملازمة الخاصة كملازمة الراوية (١) للجمل الحامل. انتهى نصه (٢) (٣).\nقال أبو القاسم الشيرازي (٤) في فك (٥) الرموز في نشر الكنوز على شرح كتاب ابن الحاجب (٦): اعلم أن العلماء قد حصروا العلاقة بالاستقراء في خمسة وعشرين نوعًا:\nالنوع الأول: إطلاق السبب على المسبب.\nوالثاني: عكسه.\nوالثالث: إطلاق اللازم على الملزوم.\nوالرابع: عكسه.\nوالخامس: إطلاق الحال على المحل.\n_________\n(١) المثبت من ط وز وفي الأصل: \"الرواية\".\n(٢) \"نصه\" ساقطة من ط وز.\n(٣) \"نقل بالمعنى انظر: شرح التنقيح ص ٤٧.\n(٤) هو أبو القاسم محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي الشافعي، ولد بشيراز سنة أربع وثلاثين وستمائة، وكان أبوه طبيبًا بها فقرأ عليه، ثم رحل إلى الشام وإلى تبريز، وأقرأ بها العلوم العقلية، وكان طريفًا، توفي ﵀ سنة عشر وسبعمائة (٧١٠ هـ)، من مصنفاته: \"شرح المختصر لابن الحاجب\" في الأصول، \"شرح المفتاح\" في البلاغة، \"شرح كليات القانون\" في الطب.\nانظر: بغية الوعاة للسيوطي ٢/ ٢٨٢، مفتاح السعادة ١/ ٢٠٤.\n(٥) \"فك\" ساقطة من ط.\n(٦) لم أجده بهذا الاسم، واسمه شرح مختصر منتهى ابن الحاجب موجود منه نسخة خطية في مكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم ١٦٠.","vol":"1","page":402},{"text":"والسادس: عكسه.\nوالسابع: إطلاق الكل على الجزء.\nوالثامن: عكسه.\nوالتاسع: إطلاق العام على الخاص.\nوالعاشر: عكسه.\nوالحادي عشر: إطلاق المطلق على المقيد.\nوالثاني عشر: عكسه.\nوالثالث عشر: إطلاق المعرف على المنكر.\nوالرابع عشر: عكسه.\nوالخامس عشر: الزيادة.\nوالسادس عشر: عكسه.\nوالسابع عشر: تسمية الشيء باعتبار المستقبل.\nوالثامن عشر: عكسه.\nوالتاسع عشر: حذف المضاف.\nوالموفى عشرين: عكسه.\nوالحادي والعشرون (١): إطلاق الشيء على مشابهه.\nوالثاني والعشرون: إطلاق الشيء على ضده.\n_________\n(١) هكذا في ط وز، وفي الأصل: \"الحادي والعشرين\".","vol":"1","page":403},{"text":"والثالث والعشرون: إطلاق الشيء على بدله.\nوالرابع والعشرون: إطلاق آلة الشيء عليه.\nوالخامس والعشرون: التقديم والتأخير (١).\nفأما إطلاق السبب على المسبب فمثاله: قوله عليه الصلاة (٢) والسلام: \"بلوا أرحامكم ولو بالسلام\" (٣) فإن البلل سبب الوصل؛ لأن\n_________\n(١) انظر: شرح مختصر المنتهى لأبي القاسم محمود بن مسعود قطب الدين الشيرازي ص ١٩ - ٢٠/ خ فقد ذكر هذه الأنواع وأمثلتها بذكر كل نوع ومثاله، والمؤلف ذكر الأنواع أولًا ثم ذكر الأمثلة.\nوانظر أيضًا: شرح الكوكب المنير ١/ ١٥٧ - ١٧٨.\n(٢) \"الصلاة\" ساقطة من ط وز.\n(٣) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠ حديث رقم ٦٥٤) عن سويد ابن عامر، وهو أنصاري صحابي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بلوا أرحامكم ولو بالسلام\".\nوأخرجه البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بلوا أرحامكم ولو بالسلام\".\nانظر: كشف الأستار عن زوائد البزار، حديث رقم (١٨٧٧) كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٥٢)، فيه يزيد بن عبد الله بن البراء الغنوي وعزاه الهيثمي للطبراني عن أبي الطفيل بلفظ: \"صلوا أرحامكم بالسلام\" وقال: فيه راو لم يسم.\nوذكره العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٣٤١) وقال: له طرق بعضها يقوي بعضًا.\nوذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ١٤٦) وقال: وبعضها يقوي بعضًا.\nوانظر أيضًا في تخريج هذا الحديث: تمييز الطيب من الخبيث ص ٦٢ حديث رقم ٣٩٩ وصحيح الجامع الصغير للألباني حديث رقم (٢٨٣٥) ج ٣/ ٩، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ١/ ١٥٣ مادة (بلل)، وكتاب الغريبين غريبي =","vol":"1","page":404},{"text":"العرب (١) لما رأت بعض الأشياء إنما تتصل بسبب البلل استعارت البل (٢) للوصل.\nوأما عكسه، وهو إطلاق المسبب على (٣) السبب، فمثاله: قول الشاعر:\nشربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقولِ (٤)\nلأن الخمر سبب الإثم، فأطلق اسم (٥) المسبب (٦) على مسببه (٧) وهو الخمر ومنه تسمية العطية بالمن (٨)؛ لأن العطية سبب المن، لأن (٩) من أعطى فقد منَّ.\n_________\n= القرآن والحديث لأبى عبيد الهروي تحقيق محمود الطناحي مادة (بلل) ج ١/ ٢٠٨، الفائق في غريب الحديث للزمخشري تحقيق علي البجاوي، الباء مع اللام ج ١/ ١٢٧.\n(١) فى ط: \"العرف\".\n(٢) فى ط: \"البلل\".\n(٣) تعليق في هامش ز نصه: \"من هنا يعلم أن هذا مثال لإطلاق السبب على اسم المسبب أي أنه من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب كما لا يخفى فتأمله\".\n(٤) ورد هذا البيت بلا عزو إلى قائله في: الزاهر ٢/ ٢٥، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي ص ١٤٩، التذكرة الحمدونية ص ١٥٥، حلية الكميت ص ٨، نهاية الأرب ٤/ ٨٧، لسان العرب مادة (أثم)، الصحاح للجوهري مادة (أثم) معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (أثم).\n(٥) \"اسم\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"السبب\".\n(٧) في ط: \"سببه\".\n(٨) منَّ ويقال: المنين للضعيف والقوي، يقال: قد منه السير إذا جهده وأضعفه، وحبل منين ضعيف، ورجل منين وممنون.\nانظر: كتاب الأضداد لأبي حاتم السجستاني ص ٩٠.\n(٩) في ط: \"ومن أعطى\".","vol":"1","page":405},{"text":"وأما إطلاق اللازم على الملزوم:\nفمثاله قول الشاعر:\nقوم إذا حاربوا (١) شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت (٢) بأطهار (٣) (٤)\nفأطلق (٥) شد المئزر على الاعتزال عن النساء؛ لأن شد المئزر لازم للاعتزال.\nوأما عكسه وهو إطلاق الملزوم على اللازم فمثاله: قوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ (٦).\n_________\n(١) في ط: \"فاربوا\".\n(٢) في الأصل: \"فاتت\".\n(٣) في ط: \"بأظهار\".\n(٤) قائل هذا البيت هو الأخطل من قصيدة له يمدح بها يزيد بن معاوية عندما منعه وحماه من الأنصار بعد أن أباح لهم والده قطع لسانه، ولقد خصّ مطلعها بذكر الديار والأحبة والظعائن والحنين، ثم شرع بمدح يزيد مؤكدًا حماية القرشيين له وإنقاذه من الهلاك، ثم امتدحهم ببسالتهم في الحرب وانقطاعهم عن نسائهم لها؛ ومطلع قصيدته:\nتغير الرسم من سلمى بأحفار ... واقفرت من سليمى دمنة الدار\nإلى أن قال في آخر القصيدة:\nقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار\nوالمآزر جمع مئزر وهو الإزار، وشد المئزر هنا كناية عن ترك الجماع، وقوله: ولو باتت بأطهار، أي: ولو تبيت، لأنه في حيز إذا التي للاستقبال.\nانظر: شرح ديوان الأخطل لإيليا سليم الحاوي ص ٧٤، ٨٤، شرح الأشموني لألفية ابن مالك مع حاشية الصبان عليه ٤/ ٣٧، النوادر في اللغة لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري ص ١٥٠.\n(٥) في ط: \"فإطلاق شد المآزر على اعتزال لأن المئزر لازم للأول\".\n(٦) آية رقم ٣٥ من سورة الروم.","vol":"1","page":406},{"text":"أطلق الكلام على الدلالة؛ لأن الدلالة من لوازم الكلام، أي (١) أنزلنا عليهم برهانًا فهو يدلهم (٢) بما كانوا به يشركون (٣)، ومنه قول الحكماء: كل صامت ناطق (٤).\nوأما إطلاق اسم الحال على المحل فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٥).\nأطلق (٦) الرحمة على الجنة لأنها محل الرحمة.\nوأما عكسه (٧)، وهو إطلاق المحل على الحال فمثاله: قوله ﵇ للنابغة الجعدي (٨): \"لا يفضض (٩) الله فاك\".\n_________\n(١) في ط: \"إنما\".\n(٢) في ط: \"يذلهم\".\n(٣) انظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٤٣٤، تفسير القرطبي المجلد السابع ج ١٤/ ٣٣، ٣٤.\n(٤) في ط: زيادة بعد كل صامت ناطق: \"أطلق على الدلالة ما فهمه من أثر الصنعة يدل على محدثه فكأنه ناطق\"، وفي ز: أطلق النطق على الدلالة لأن ما فيه من أثر الصنعة يدل على محدثه فكأنه ناطق.\n(٥) آية رقم ١٠٧ من سورة آل عمران.\n(٦) في ز: \"اسم الرحمة\".\n(٧) في ز: \"وأما عكسه فكقوله ﵇ ... \" إلخ.\n(٨) هو قيس بن عبد الله بن عدي بن ربيعة بن جعدة، وكنيته أبو ليلى، وهو شاعر مخضرم فصيح يجري في شعره على السليقة ولا يتكلف، عمر طويلًا في الجاهلية وفي الإسلام وهو أكبر من النابغة الذبياني؛ لأن الذبياني نادم النعمان بن المنذر وهذا نادم أباه، والنابغة الجعدي من الذين أنكروا الخمر والأزلام في الجاهلية. سكن المدينة ثم خرج إلى البادية في خلافة عثمان، وأدرك خلافة معاوية ومات بأصبهان وهو ابن مائتين وعشرين سنة.\nانظر ترجمته في: الإصابة ٦/ ٢١٨ الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٢٨٩، معجم الشعراء للمرزباني ١٩٥.\n(٩) لم أجد هذا الحديث في الكتب المسندة، وقد ذكره بعض من ترجم للنابغة في قصة =","vol":"1","page":407},{"text":"أطلق الفم على الأسنان؛ لأنه محل الأسنان (١)، ومنه قولهم أيضًا: جرى الميزاب، أطلق الميزاب على الماء؛ لأنه محل الماء.\nوأما إطلاق اسم الكل على الجزء فمثاله قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم﴾ (٢) أي: أناملهم، فأطلق الأصابع (٣) على الأنامل، وهي (٤) جزء من الأصابع.\nوأما عكسه وهو إطلاق الجزء على الكل، فمثاله: قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٥) أي: إلا ذاته؛ إذ الوجه جزء من الذات.\n_________\n= قدومه على النبي - ﷺ - في وفد قومه حينما أنشده قوله:\nولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا\nولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حلم إذا ما أورد الأمر أصدرا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"أجدت لا يفضض الله فاك\".\nوبلغ عشرين ومائة لم تسقط له سن.\nانظر: الإصابة ٦/ ٢١٨، البداية والنهاية ٦/ ١٦٨، طبقات فحول الشعراء ١/ ١٢٣، المؤتلف والمختلف ص ٢٩٣، الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٢٨٩، معجم الشعراء للمرزباني ص ١٩٥.\n(١) في ز: \"أطلق اسم المحل الذي هو الفم على الحال الذي هو الأسنان لأنه محل الأسنان\".\n(٢) سورة البقرة آية رقم ١٩.\n(٣) في ط: \"اسم الأصابع\".\n(٤) في ط: \"فهي\".\n(٥) قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ سورة القصص آية ٨٨. =","vol":"1","page":408},{"text":"وأما إطلاق العام على الخاص، فمثاله: قوله تعالى حكاية عن محمد - ﷺ -: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١).\nوقوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤمِنِينَ﴾ (٢) لم يرد به العموم؛ لأن الأنبياء قبلهما (٣) كانوا مسلمين ومؤمنين.\n_________\n= ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: إنها إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق، ولا يموت، كما قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [سورة الرحمن آية (٢٦، ٢٧)] فعبر بالوجه عن الذات وهكذا قوله ها هنا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أي: إلا إياه (تفسير ابن كثير ٣/ ٤٠٣).\n(١) قال تعالى: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ سورة الأنعام آية ١٦٣.\nفإذا قيل: أوَليس إبراهيم والنبيون من قبله؟ فعلى هذا لا بد من بيان معنى \"أول\" في هذه الآية.\nفيجاب على الاعتراض بأحد ثلاثة أجوبة:\nالأول: أنه أول الخلق: أجمع معنى.\nالثاني: أنه أولهم؛ لكونه مقدمًا في الخلق عليهم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [سورة الأحزاب آية ٧].\nالثالث: أنه أول المسلمين من أهل ملته، وهو قول قتادة وغيره واختاره ابن العربي.\nانظر: تفسير القرطبي ٧/ ١٥٥، أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٧٢.\n(٢) سورة الأعراف ١٤٣.\nوقيل في معنى أول المؤمنين: أي أول المؤمنين من قومي أو من بني إسرائيل في هذا العصر.\nانظر: تفسير القرطبي ٧/ ٢٧٩.\n(٣) في ط: \"قبلهم\".","vol":"1","page":409},{"text":"وأما عكسه وهو إطلاق الخاص على العام، فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١) أي رفقاء.\nوأما إطلاق المطلق على المقيد، فمثاله: قول الشاعر:\nفيا ليتنا نحيا جميعًا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان\nويا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس قبل اليوم يلتقيان (٢)\nأى قبل يوم القيامة.\nوأما عكسه، وهو إطلاق المقيد على المطلق فمثاله: قول شريح (٣) القاضي: أصبحت ونصف الناس (٤) عليّ غضاب، أراد بنصف (٥) الناس: المحكوم عليه مطلقًا ولو قيده بالنصف.\nونظيره قول الشاعر:\n_________\n(١) سورة النساء آية رقم ٦٩.\n(٢) قائل هذين البيتين هو: عووة بن حزام من قصيدته النونية الطويلة في ابنة عمه عفراء، والبيتان كما وردا في كتاب النوادر لأبي علي القالي:\nفيا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس والأنعام يلتقيان\nإلى أن قال:\nفيا ليت محيانا جميعًا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان\nانظر: كتاب ذيل الأمالي والنوادر لأبي علي القالي ص ١٥٨، ١٦٠، الغزل في العصر الجاهلي لأحمد محمد الحوفي ص ١٩٢، ١٩٣.\n(٣) هو شريح بن الحارث بن قيس الكوفي القاضى، مخضرم، ثقة، وقيل: له صحبة، تولى القضاء سبعين سنة وتوفي قبل سنة (٨٠ هـ) أو بعدها.\nانظر: تقريب التهذيب ١/ ٣٤٩.\n(٤) \"الناس\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"بالنصف\".","vol":"1","page":410},{"text":"إذا مت كان الناس صنفان (١) شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع (٢)\nوأما إطلاق المعروف (٣) على المنكر، فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٤).\nوأما عكسه، وهو إطلاق المنكر على المعروف، فمثاله: قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ (٥) أي علمت كل نفس ما قدمت وأخرت (٦).\nومنه قولهم: دع (٧) امرأً وما اختار (٨)، [أي: دع كل امرئ وما\n_________\n(١) في ط: \"صنعار\" وهو تصحيف.\n(٢) قائل هذا البيت هو العجير السلولي.\nومناسبته أنه كانت للعجير بنت عم كان يهواها وتهواه، فخطبها إلى أبيها فوعده وقاربه، ثم خطبها رجل من بني عامر موسر، فخيرها أبوها بينه وبين العجير فاختارت العامري ليساره، فقال العجير في ذلك:\nالماء على دار لزينب قد أتى ... لها باللوى ذي المرج صيف ومربع\nإلى أن قال:\nإذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع\nهذا البيت من شواهد سيبويه على أن \"كان\" فيها ضمير الشأن، أي إذا مت كان الأمر أو الشأن أو القصة، وجملة الناس صنفان خبرها، وأورده الهروي في الأزهية:\nإذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كانت أصنع\nانظر: خزانة الأدب ٣/ ٦٥٣، الأزهية للهروي، تحقيق الملوحي ص ١٩٩، الكتاب ١/ ٣٦، شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٧٧، ٣/ ١١٦، ٧/ ١٠٠، أسرار العربية للأنباري تحقيق البيطار ص ١٣٦.\n(٣) في ط: \"المعروف\".\n(٤) سورة البقرة آية رقم ٥٨.\n(٥) سورة الانفطار آية رقم ٥.\n(٦) لفظ: \"ما قدمت وأخرت\" ساقط من ز.\n(٧) في ط: \"ادعوا\"\n(٨) في ط: \"يختار\".","vol":"1","page":411},{"text":"اختاره] (١).\nوأما الزيادة فمثالها (٢): قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٣) [أى ليس مثله شيء] (٤).\nقال أبو حامد الغزالي - رضي (٥) الله عنه - في المستصفى: فإن الكاف وضع للإفادة، فإذا استعمل على وجه لا يفيد، كان على خلاف الوضع.\nوأما عكسه وهو النقصان: فمثاله قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (٦) أي لئلا تضلوا (٧).\nوأما تسمية الشيء باعتبار المستقبل، وهو ما يؤول إليه فمثاله قوله تعالى\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فمثاله\".\n(٣) سورة الشورى آية رقم ١١.\nوقد ذكر الطحاوي في إعراب \"كمثله\" ثلاثة أوجه:\nالأول: أن الكاف صلة زيدت للتأكيد فيكون مثله خبر وقد جاء عن العرب أيضًا زيادة الكاف للتأكيد.\nالثاني: أن الزائدة مثل أي ليس كهو شيء، وهذا القول بعيد لأن مثل اسم، والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم.\nالثالث: أنه ليس ثمّ زيادة أصلًا بل هذا من باب قولهم: مثلك لا يفعل كذا أي أنت لا تفعله وأتى بمثل للمبالغة، وقالوا في معنى المبالغة هنا: أي ليس كمثله مثل لو فرض المثل، فكيف ولا مثل له، وقيل غير ذلك، والأول أظهر.\nانظر: شرح الطحاوية ص ٨٤، ٨٥.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) كلمة \"﵁\" ساقطة من ط وز.\n(٦) آية رقم ١٧٦ من سورة النساء.\n(٧) هذا التقدير نسبه القرطبي للكسائي، وهو عند البصريين خطأ صراح؛ لأنهم لا =","vol":"1","page":412},{"text":"حكاية عن صاحب يوسف ﵇ (١) -: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٢) أي: عنبًا (٣).\nوأما عكسه، وهو تسمية الشيء باعتبار الماضي، وهو ما كان عليه في الزمان الماضي فمثاله: قولك: هذا عبدي المعتق؛ لأنه عبده (٤) قبل عتقه.\nوأما حذف المضاف سواء (٥) أقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب أو بقي على إعراب نفسه:\nفمثال حذف المضاف الذي أقيم المضاف إليه مقامه في إعرابه (٦): قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ (٧) أي أهل القرية (٨).\n_________\n= يجيزون إضمار \"لا\".\nوالمعنى عندهم: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا.\nانظر: تفسير القرطبي المجلد الثالث ٦/ ٢٩.\n(١) \"﵇\" ساقطة من ز.\n(٢) آية رقم ٣٦ سورة يوسف.\n(٣) وقرأ ابن مسعود: \"إني أراني أعصر عنبًا\".\nوقال الأصمعي: أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيًا ومعه عنب فقال: ما معك؟ قال: خمر.\nوقيل: معنى أعصر خمرًا، أي عنب خمر، فحذف المضاف.\nانظر: المصدر السابق المجلد الخامس ٩/ ١٩٠.\n(٤) في ط: \"عبد\".\n(٥) في ز: \"وسواء\".\n(٦) في ط: \"إعراب\".\n(٧) سورة يوسف آية رقم ٨٢.\n(٨) ذكر هذا التقدير القرطبي في تفسيره (٩/ ٢٤٦)، وأشار إلى معنى آخر وهو أن معني: \"واسأل القرية\" وإن كانت جمادًا فأنت نبي الله وهو ينطق الجماد لك، وعلى هذا فلا حاجة إلى الإضمار.","vol":"1","page":413},{"text":"ومثال حذف المضاف (١) الباقي (٢) على إعرابه قول الشاعر:\nأكل امرئ تحسبين (٣) امرأً ... ونار توقد (٤) بالليل نارًا (٥)\n[قولة: ونار، أي: وكل نار] (٦).\nومنه قولهم: ما كل سوداء تمرة (٧)، ولا بيضاء شحمة؛ أي: ولا كل\n_________\n(١) \"المضاف\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"وبقي المضاف إليه على إعرابه\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"تحسين\".\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"يوقد\".\n(٥) قائل هذا البيت هو أبو داود الإيادي الشاعر الجاهلي قيل: اسمه: جارية بن الحجاج، وقيل: حنظلة بن الشرقي وهو أحد نعات الخيل المجيدين.\nوهذا البيت من قصيدة له يصف بها فرسًا ومطلعها:\nودار يقول لها الرائدو ... ن ويل أم دار الحذاقي دارا\nإلى أن قال في آخرها:\nأكل امرئ تحسبين أمرأً ... ونار توقد بالليل نارًا\nأوجه الإعراب في قوله: ونار، ثلاثة: وهي:\nالأول: سيبويه يحمله على حذف مضاف تقديره وكل نار كما استشهد به المؤلف هنا، وهو المشهور عند النحاة.\nالثاني: أبو الحسن يحمله على العطف على عاملين، فيخفض نارًا بالعطف على امرئ المخفوض بكل، وينصب نارًا بالعطف على امرئ الثانية.\nالثالث: أنه من باب عطف جملة علي جملة والتقدير وتحسبين كل نار.\nانظر: المفصل للزمخشري ص ١٠٦ وشرحه لابن يعيش ٣/ ٢٦، أوضح المسالك لابن هشام ٢/ ٢٢٣، رقم الشاهد ٣٥١، الأصمعيات اختيار الأصمعي تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون ص ١٩٠، ١٩١.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٧) في الأصل وفي ز: \"ثمره\" بالثاء.","vol":"1","page":414},{"text":"بيضاء شحمة (١).\nوأما عكسه، وهو حذف المضاف إليه، فمثاله: \"قولهم قطع الله يد ورجل من قالها\" (٢)، تقديره: يد من قالها، فحذف (٣) من قالها الذي أضيف إليه اليد لدلالة الثاني عليه، وهو من قالها الذي أضيف إليه الرجل.\n_________\n(١) نص هذا المثل في كتب الأمثال: \"ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة\".\nوقصة هذا المثل أن هند بنت عوف بن عامر كانت تحت ذهل بن ثعلبة بن عكابة فولدت له عامر وشيبان، ثم هلك عنها ذهل، وترك عند أخيه قيس بن ثعلبة مالًا، فذهب عامر وأخوه شيبان إلى عمهما قيس فوجداه قد تأوه، فوثب عامر بن ذهل عليه يخنقه، فقال قيس: يا ابن أخي، دعني فإن الشيخ متأوه، فذهب قوله مثلًا ثم قال: ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة، يعني: وإن أشبه أباه خَلقًا فلم يشبهه خُلُقًا، فذهب قوله مثلًا.\nوذكره الزمخشري في المفصل مستشهدًا به على حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه ونصه: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة كما أوردُه المؤلف هنا.\nكل سوداء: كل مضاف، وسوداء مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف ويكون التقدير: ولا كل بيضاء، فكل مضاف، وبيضاء مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف، وشحمة معطوف على تمرة المنصوبة لأنها خبر.\nانظر: المستقصى في أمثال العرب للزمخشري ٢/ ٣٢٨ رقم المثل ١١٩٩، مجمع الأمثال للميداني ٣/ ٢٧٥ رقم المثل ٣٨٦٨، المفصل للزمخشري ص ١٠٦، وشرحه لابن يعيش ٢/ ٢٦، ٢٧، ٥/ ١٤٣، ٨/ ٥٢.\n(٢) التقدير: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه يد، وهو: من قالها، لدلالة ما أضيف إليه رجل عليه، وأورده الفراء في معاني القرآن هكذا: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله.\nانظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢٢، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/ ٦٧، شرح الكافية الشافية لابن مالك ٢/ ٩٧٦.\n(٣) في ط: \"بحذف\".","vol":"1","page":415},{"text":"ومنه أيضًا (١) قول الشاعر:\nسقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ... فنيطت عرا الآمال (٢) بالزرع والضرع (٣)\nأي: سهلها.\nوأما إطلاق الشيء على شبهه فمثاله: إطلاق الأسد على الرجل الشجاع لتشابههما (٤) في الشجاعة.\nومثاله أيضًا: إطلاق لفظ (٥) الإنسان على الصورة المنقوشة في الثوب، أو في (٦) الجدار مثلًا لشبهها بالإنسان.\nوأما إطلاق الشيء على ضده فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ\n_________\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"الأرمال\" وهو تصحيف.\n(٣) والغيث: المطر، والسهل: نقيض الجبل، والحَزْن بفتح الحاء وسكون الزاي: وهو ما غلظ من الأرض وصلُب.\nفنيطت: أي: تعلقت، من ناط قلبي به أي: تعلق، و\"العرا\" بضم العين: جمع عروة. والآمال: جمع أمل وهو الرجاء، والضرع لكل ذات ظلف أو خف.\nقوله: سهل بالنصب بدل من الأرضين بدل البعض من الكل، والمضاف إليه محذوف تقديره سهلها، وحزنها: عطف عليه وحذف المضاف إليه في سهل بدلالة ما أضيف إليه حزن عليه.\nانظر: شرح العيني على شواهد الألفية مع الخزانة ٣/ ٤٨٣، ٤٨٤، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/ ٦٧ رقم الشاهد ٢٣٩، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك مع حاشية الصبان ٢/ ٢٧٤.\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"لمشابهتهما\".\n(٥) \"لفظ\" ساقطة من ط.\n(٦) \"في\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":416},{"text":"مِثْلُهَا﴾ (١) فالسيئة الأولى هي السيئة، وأما الثانية فهي حسنة وليست بسيئة (٢). ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣).\nومنه قوله تعالى أيضًا (٤): ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٥) ومنه قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (٦).\n_________\n(١) سورة الشورى آية رقم ٤٠.\n(٢) يقول القرطبي في تفسيره لهذه الآية: قال العلماء: جعل الله المؤمنين صنفين، صنف يعفون عن المظالم فبدأ بذكرهم في قوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى آية ٣٧].\nوصنف ينتصرون من ظالمهم، ثم بيّن حد الانتصار بقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ فينتصر ممن ظلمه من غير أن يعتدي.\nوبيّن سبب تسمية الجزاء سيئة؛ لأنه في المقابل، فالأول ساء هذا في مال أو بدن وهذا الاقتصاص يسوءه بمثل ذلك أيضًا - فليست السيئة الثانية حسنة، كما قال المؤلف -.\nانظر: تفسير القرطبي المجلد الثامن ١٦/ ٤٠.\n(٣) سورة البقرة آية رقم ١٩٤.\nيقول القرطبي في تفسيره لهذه الآية: واختلف الناس في المكافأة هل تسمى عدوانًا أم لا؟\nفمن قال: ليس في القرآن مجاز، قال: المقابلة عدوان، وهو عدوان مباح.\nومن قال: في القرآن مجاز سمي هذا عدوانًا على طريق المجاز ومقابلة الكلام بمثله.\nانظر: تفسير القرطبي المجلد الأول ٢/ ٣٥٦.\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ط وز.\n(٥) قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ سورة آل عمران آية ٥٤، ومكروا: يعني كفار بني إسرائيل، ومكر الله استدراجه لعباده من حيث لا يعلمون، وقال الزجاج: مكر الله مجازاتهم على مكرهم فسمى الجزاء باسم الابتداء.\nالمصدر السابق ٤/ ٩٨.\n(٦) سورة النساء آية ١٤٢.\nيقول القرطبي في معنى الخداع من الله: والخداع من الله مجازاتهم على خداعهم =","vol":"1","page":417},{"text":"ومنه قوله تعالى أيضًا (١): ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٢) فإطلاق اللفظ الثاني في جميع ذلك مجاز من باب مقابلة أحد الضدين بالآخر.\nومثاله أيضًا: قولهم (٣): قاتله (٤) الله ما أحسن ما (٥) قال، أطلق الدعاء عليه على الدعاء له.\nوأما إطلاق الشيء على بدله فمثاله: قولهم: فلان أكل الدم إذا أكل الدية، فأطلق الدم على الدية لأنها بدل الدم.\nوأما إطلاق آلة الشيء عليه، فمثاله: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم\n_________\n= أولياءه ورسله.\nالمصدر السابق ٥/ ٤٢٢.\n(١) أيضًا ساقطة من ط وز.\n(٢) قال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ سورة البقرة آية رقم ١٤، ١٥.\nيقول القرطبي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ أي: ينتقم منهم ويعاقبهم ويسخر بهم ويجازيهم على استهزائهم فسمى العقوبة باسم الذنب، هذا قول جمهور من العلماء، والعرب تستعمل ذلك كثيرًا في كلامهم، ثم ساق الآيات السابقة.\nوقال: الجزاء لا يكون سيئة، والقصاص لا يكون اعتداء لأنه حق وجب، وليس منه سبحانه مكر ولا هزء، إنما هو جزاء لمكرهم واستهزائهم.\nانظر: تفسير القرطبي المجلد الأول ١/ ٢٠٧، ٢٠٨.\n(٣) \"قولهم\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"فاتاه\" وهو تصحيف.\n(٥) في ط: \"من قال\".","vol":"1","page":418},{"text":"﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ (١) أي: ذكرًا حسنًا، فأطلق اللسان على الذكر لأن اللسان آلة الذكر.\nوأما التقديم والتأخير فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ (٢) [تقديره: والذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاءً] (٣).\nوهذه (٤) الأنواع المذكورة هي الحاصرة (٥) لأنواع المجاز ولكن في بعضها تداخل كحذف المضاف (٦) أو المضاف إليه، فإنهما داخلان في النقصان؛ لأن النقصان أو الحذف يعم ذلك فتأمل ذلك.\nهذا ما يتعلق بقول (٧) المؤلف (٨): [لعلاقة بينهما].\nوقال بعضهم (٩): حاصل (١٠) المجاز أربعة أقسام:\n_________\n(١) سورة الشعراء آية رقم ٨٤.\n(٢) سورة الأعلى آية رقم ٤، ٥.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"فهذه\".\n(٥) حصرها المؤلف هنا بخمسة وعشرين نوعًا، وحصرها السبكي بستة وثلاثين نوعًا.\nانظر: الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي وابنه ١/ ٢٩٩ - ٣١١، وانظر هذه الأنواع وأمثلتها في: شرح مختصر المنتهى لأبي القاسم قطب الدين الشيرازي ص ١٩، ٢٠، مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بمكناس رقم ١٦٠، وشرح الكوكب المنير ١/ ١٥٧ - ١٧٨.\n(٦) في ز: \"والمضاف إليه\".\n(٧) في ز: \"بقوله\".\n(٨) \"المؤلف\" ساقطة من ط.\n(٩) القائل هو المسطاسي في شرح التنقيح.\n(١٠) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فاصل\".","vol":"1","page":419},{"text":"الزيادة، والنقصان، والتقديم والتأخير، والاستعارة.\nمثال (١) الزيادة: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ (٣)، لأن ما زائدة.\nومثال (٤) النقصان: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥).\nومثال التقديم والتأخير: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ (٦).\nومثال الاستعارة: الأسد للرجل الشجاع، [والحمار للرجل البليد (٧). وهذا الحصر أقرب من الأوّل] (٨).\nومنه: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٩)؛ لأن\n_________\n(١) في ز: \"فمثال\".\n(٢) سورة الشورى آية رقم ١١.\n(٣) سورة النساء آية رقم ١٥٥.\nانظر: تفسير القرطبي المجلد الثالث ٦/ ٧.\n(٤) في ط: \"مثال\".\n(٥) سورة يوسف آية رقم ٨٢.\n(٦) سورة الأعلى آية رقم ٤، ٥.\n(٧) انظر هذا القول في شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٣/ خ.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، وفي ز: سقطت عبارة: \"وهذا الحصر أقرب من الأول\".\n(٩) سورة العنكبوت آية رقم ٤٥.\nالصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر؛ وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة، والصلاة تشغل كل بدن المصلي، فإذا دخل المصلي في محرابه وخشع وأخبت لربه وذكر أنه واقف بين يديه، وأنه مطلع عليه ويراه، صلحت لذلك =","vol":"1","page":420},{"text":"الصلاة لا تنهى في الحقيقة.\nوقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١)؛ لأن الإيمان لا يأمر في الحقيقة.\nوقوله تعالى: ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٢)؛ لأن الذل لا جناح له في الحقيقة.\nوقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾ (٣)؛ لأن الإرادة لا تصح من الجدار (٤) في الحقيقة.\nوهو كثير في القرآن (٥).\n_________\n= نفسه وتذللت وخامرها ارتقاب الله تعالى، وظهرت على جوارحه هيبتها، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة\".\nانظر: تفسير القرطبي المجلد السابع ١٣/ ٣٤٨.\n(١) سورة البقرة آية رقم ٩٣.\n(٢) قال تعالى في شأن الوالدين: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ سورة الإسراء آية رقم ٢٤.\n(٣) سورة الكهف آية رقم ٧٧.\n(٤) في ط: \"من الموات\"، وفي ز: \"لأن الإرادة لا تصح إلا للذات\".\n(٥) في ط زيادة بعد قوله: \"وهو كثير في القرآن\": \"وهذا الحصر أقرب من الأول\"، وفي هامش ز تعليق بهذا النظم:\nيا سائلا حصر العلاقات التي ... وضع المجاز بها يسوغ ويجمل\nخذها مركبة وكل مقابل ... حكم المقابل فيه يحصل\nعين ذكر ملزوم يعوض لازم ... وكذا بعلته يعاض معلل\nوعن المعمم يستعاض مخصص ... وكذاك عن جزء ينوب المكمل\nوعن المحل ينوب ما قد حله ... والحذف للتخفيف مما يحصل\nوعن المضاف إليه ناب مضافه ... والضد عن أضداده يستعمل\nوالشبه في صفة تبين وصورة ... ومن المقيد مطلق قد يبدل\nوالشيء يسمى باسم ما قد كان ... وكذاك يسمى بالبديل المبدل =","vol":"1","page":421},{"text":"وقوله: (وهو منقسم (١) بحسب الوضع (٢) إِلى أربعة: مجاز (٣) لغوي كاستعمال (٤) الأسد في الرجل الشجاع، وشرعي كاستعمال لفظ الصلاة في الدعاء، وعرفي عام (٥) كاستعمال لفظ الدابة في مطلق ما اتصف (٦) بالدبيب، وخاصي (٧) كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس).\nش: هذا هو المطلب الرابع: في أقسام المجاز.\nفاعلم أن المؤلف - ﵀ - قسم المجاز باعتبارات ثلاثة:\nقسمه أولًا: باعتبار [الوضع] (٨).\nثم قسمه ثانيًا: باعتبار الموضوع له.\nثم قسمه ثالثًا: باعتبار هيئته.\nقوله: (وهو ينقسم بحسب [الوضع] (٩) إِلى أربعة) ومراده\n_________\n= وضع المجاور في مكانة جاره ... وبهذا حكم التعاكيس يكمل\nواجعل مكان الشيء آلته وجئ ... بمنكر قصد العموم فيحصل\nومعرف عن مطلق وبه انتهت ... ولجلها حكم التداخل يشمل\nوبكثرة وبلاغة ولزومه ... لحقيقة رجحانه يتحصل\n(١) في نسخة أوخ وش: \"وهو ما ينقسم\".\n(٢) في نسخة ش: \"الواضع\".\n(٣) في نسخة ش: \"مجازات\".\n(٤) في ط وز: \"لفظ الأسد\".\n(٥) \"عام\" ساقطة من ط.\n(٦) في نسخة ش: \"في مطلق ما دب\".\n(٧) في نسخة ش: \"وعرفي خاص\"، وفي خ: \"وخاص\".\n(٨) المثبت من ز وفي الأصل وط (الواضع).\n(٩) المثبت من ز وفي الأصل وط (الواضع).","vol":"1","page":422},{"text":"ها هنا (١) [بالوضع] (٢): اللغة، والشرع، والعرف العام، والعرف الخاص، [فالوضع] (٣) إذًا أربعة أشياء (٤).\nوإنما كان أقسام المجاز أربعة؛ لأنها مقابلة لأقسام الحقيقة، وذلك أن لفظ الصلاة مثلًا: إذا استعمل في الدعاء كان حقيقة لغوية مجازًا شرعيًا؛ لأنه استعمل في غير ما وضع له باعتبار الوضع الشرعي وإن استعمل في الأفعال المخصوصة، كان حقيقة شرعية مجازًا لغويًا.\nولفظ الدابة إذا استعمل في مطلق ما اتصف بالدبيب كان حقيقة لغوية مجازًا عرفيًا، وإذا استعمل في الحمار كان حقيقة عرفية مجازًا لغويًا؛ لأنه استعمل في غير ما وضع له لغة، وكذلك تقول في (٥) لفظ الجوهر وفي كل ما يعرض في الباب (٦).\nقوله: (كاستعمال الأسد (٧) في الرجل الشجاع)، هذا مثال المجاز اللغوي، والعلاقة بين الحيوان المفترس والرجل الشجاع، هي (٨): الشجاعة.\nوقوله: (كاستعمال لفظ الصلاة في الدعاء) هذا مثال (٩) المجاز الشرعي\n_________\n(١) في ز: \"هنا\".\n(٢) المثبت من ز وفي الأصل وط (الواضع).\n(٣) المثبت من ز وفي الأصل وط (الواضع).\n(٤) \"أشياء\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"بلفظ\".\n(٦) نقل المؤلف هنا من القرافي في شرح التنقيح بالمعنى. انظر ص: ٤٤ من الشرح.\n(٧) في ز: \"لفظ الأسد\".\n(٨) \"هي\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"هو\".","vol":"1","page":423},{"text":"والعلاقة بينهما هو (١): الدعاء؛ لأن الفاتحة فيها الدعاء.\nوقوله: (كاستعمال لفظ الدابة في مطلق ما اتصف بالدبيب) هذا مثال المجاز العرفي العام، والعلاقة بينهما هو (٢): الدبيب.\nوقوله: (كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس).\nقال ابن هشام في شرح الفصيح: يقال: نَفَسَ (٣) الشيء، ونَفُسَ: صار نفيسًا، كما يقال: أنتن الشيء، ونتن إذا صار منتنًا.\nوالنفيس: هو الرفيع الشريف الكريم الذي يتنافس فيه، انتهى نصه (٤).\nوقوله (٥): (كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس)، هذا مثال (٦) الجاز العرفي الخاص، والعلاقة بين النفيس وبين الشيء الذي لا يقبل القسمة هي (٧) مطلق الغاية؛ لأن هذا في غاية من التعظيم، وهذا في غاية من التحقير.\nقوله: (وبحسب الموضوع له إِلى مفرد نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع، وإِلى مركب كقولهم (٨):\nأشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي\n_________\n(١) في ط: \"هي\".\n(٢) في ط: \"هي\".\n(٣) في ط وز: \"انفس\".\n(٤) انظر: شرح الفصيح ص ١٠٤، ١٠٥ مخطوط \"فلم\" في مركز البحث بجامعة أم القرى ٢٤١ لغة.\n(٥) في ط: \"قوله\".\n(٦) في ط: \"مثال الجوهر للمجاز\".\n(٧) في ز: \"هو مطلق بلوغ الغاية\".\n(٨) في نسخة خ: \"كقوله\"، ونسخة ش: \"نحو قولهم\".","vol":"1","page":424},{"text":"فالمفردات (١) حقيقية (٢)، وإِسناد الإِشابة والإِفناء (٣) إِلى الكر والمر مجاز في التركيب، وإِلى: مفرد ومركب كقولهم (٤): أحياني اكتحالي بطلعتك، فاستعمال الإِحياء والاكتحال في السرور والرؤية مجاز في الإِفراد وإِضافة الإِحياء إِلى الاكتحال مجاز في التركيب، فإِنه مضاف إِلى الله تعالى).\nش: هذا هو التقسيم (٥) الثاني للمجاز باعتبار الموضوع له.\nقوله: (وبحسب الموضوع له) أي: وينقسم المجاز أيضًا باعتبار المعنى الذي وضع له المجاز إلى ثلاثة أقسام (٦):\nأحدها: مفرد.\nوالثاني: مركب (٧).\n_________\n(١) في أ: \"فالأفراد\".\n(٢) في أوخ وش: \"حقيقة\".\n(٣) المثبت من أوخ وش وط وز، وفي الأصل: \"الفناء\".\n(٤) في أوخ وش: \"نحو قولهم\".\n(٥) في ط: \"القسم\".\n(٦) هكذا في ز، وفي الأصل وز بعد قوله: \"إلى ثلاثة أقسام\" قال: \"هذا هو التقسيم الثاني للمجاز فقسمه ها هنا باعتبار المعنى الذي وضع له إلى ثلاثة أقسام\".\nولم أثبت هذا الكلام وإن ورد في الأصل؛ لأن فيه تكرارًا مع ما سبق.\n(٧) تقسيم المؤلف المجاز هنا إلى: مفرد، ومركب إنما هو على مذهب من يجيز المجاز في التركيب أو الإسناد، وهو اختيار تاج الدين البيضاوي، وتاج الدين السبكي وغيرهم، ومنعه آخرون منهم ابن الحاجب.\nيقول ابن الحاجب: والحق أن المجاز في الفرد ولا مجاز في المركب، وقول عبد القاهر الجرجاني في نحو أحياني اكتحالي بطلعتك أن المجاز في الإسناد بعيد لاتحاد جهته.\nانظر: الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي وابنه ١/ ٢٩٣، ٢٩٥، مختصر المنتهى =","vol":"1","page":425},{"text":"والثالث: مفرد ومركب معًا.\nيعني أن المجاز بالنسبة إلى موضوعه (١) تارة يكون مجازًا مفردًا خاصة، وتارة يكون مجازًا مركبًا خاصة، وتارة يكون مجازًا مفردًا ومركبًا معًا (٢).\nومعنى قوله: (المجاز المفرد) أي ينقل اسم مفرد عن معنى مفرد (٣) إلى معنى مفرد، أو (٤) إلى أكثر من معنى مفرد.\nمثال هذا (٥) المجاز المفرد قولك: أسد لشجاع (٦) من الرجال، فإن الأسد اسم مفرد منقول عن معنى مفرد، وهو الحيوان المفترس إلى معنى مفرد وهو الرجل الشجاع.\nوقولنا: \"أو أكثر (٧) من مفرد\" مثاله: إطلاق اللفظ المشترك على معنييه، وكذلك إطلاق اللفظ على مجازيه، وكذلك إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه معًا.\nمثال إطلاق المشترك على معنييه: إطلاق لفظ القرء على الطهر، والحيض، وإطلاق لفظ الجون (٨) على الأبيض والأسود.\n_________\n= لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد ١/ ١٥٣.\n(١) في ز: \"إلى ما وضع له\".\n(٢) \"معًا\" ساقطة من ز.\n(٣) \"مفرد\" ساقطة من ط.\n(٤) \"أو\" ساقطة من ط.\n(٥) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"للرجل الشجاع\"، وهو أقرب.\n(٧) في ز: \"أو إلى أكثر\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الجوز\".","vol":"1","page":426},{"text":"[ومثال إطلاق اللفظ على مجازيه: إطلاق لفظ البحر على العالم والسخي] (١).\nومثال إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه: [إطلاق لفظ الغزالة على الحيوان المعروف، والمرأة الجميلة.\nوهذا كله إذا نطق (٢) به متكلم واحد في وقت واحد، وأراد باللفظ مجموع المعاني، وهذا التمثيل كله إنما هو على القول بجواز إطلاق اللفظ على حقيقته أو على مجازيه أو على حقيقته ومجازه] (٣) معًا وهو مذهب مالك والشافعي، وطائفة من العلماء ﵃.\nكما بينه المؤلف ﵀ في باب التعارض والترجيح (٤)؛ لأنه قال هنالك (٥): يجوز عند المالكية (٦) والشافعي، وجماعة من أصحابه (٧) استعمال اللفظ في حقائقه إن كان مشتركًا، أو مجازاته، أو مجازه (٨) وحقيقته، خلافًا لقوم. انتهى (٩).\nقوله: (نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع) هذا مثال المجاز المفرد كما\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ط: \"تكلم\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) الصواب: \"في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ\".\n(٥) في ز: \"هناك\".\n(٦) في ش: \"مالك\".\n(٧) في ش: \"من أصحاب مالك\".\n(٨) في ز: \"أو مجازاته\".\n(٩) هذا نص كلام القرافي في التنقيح. انظر: شرح التنقيح ص ١١٤.","vol":"1","page":427},{"text":"تقدم.\nومثاله أيضًا: الحمار للرجل البليد (١)، [وكذلك الثور للرجل البليد] (٢) وكذلك التيس للأبله (٣)، وكذلك البحر لكثير العلم، وكذلك البحر أيضًا (٤) لكثير السخاء، وكذلك البحر أيضًا للفرس الجواد، وكذلك الغزالة (٥) للمرأة الجميلة، وكذلك الشمس للمرأة الجميلة، وكذلك القمر للمرأة الجميلة، وكذلك البدر للمرأة الجميلة، وكذلك الجبل للرجل الثقيل، فهذا كله مثال للمجاز المفرد، وهو نقل اسم مفرد عن معنى مفرد إلى معنى مفرد أو أكثر من مفرد.\nفهذا بيان المجاز المفرد وهو القسم الأول من الثلاثة، وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: (إِلى مفرد نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع).\nوقوله: (وإِلى مركب كقولهم:\nأشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومرّ العشي\nفالمفردات حقيقة وإِسناد الإِشابه والإِفناء إِلى الكر والمر مجاز في التركيب).\nش: هذا هو القسم الثاني من الأقسام الثلاثة: وهو المجاز المركب.\nومعنى المجاز المركب: أن يكون اللفظ موضوعًا ليركب مع لفظ معنى،\n_________\n(١) في ط: \"البلد\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"للأجلية\" وهو تصحيف.\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"وكذلك الغزالة أيضًا للمرأة الجميلة\".","vol":"1","page":428},{"text":"ثم يركب مع لفظ معنى آخر (١) مثله المؤلف بقول الشاعر:\nأشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر (٢) الغداة ومر العشي (٣)\nهذا من باب اللف والنشر، الأول للأول، والثاني للثاني، تقديره: أشاب الصغير كر الغداة وأفنى الكبير مر العشي، والمراد بالكر والمر ها هنا (٤) طول العمر.\n_________\n(١) يقول القرافي في تحديد معنى المجاز المركب: \"والمجاز في التركيب أن يكون اللفظ في اللغة وضع ليركب مع لفظ معنى آخر فيركب مع لفظ غير ذلك المعنى فيكون مجازًا في التركيب\". انظر: شرح التنقيح ص ٤٥.\n(٢) \"كر الغداة\" ساقط من ط.\n(٣) قائل هذا البيت هو الصلتان العبدي وهو من شعراء الحماسة، واسمه قثم بن حيبة بن عبد القيس، وهو الذي قضى بين جرير والفرزدق، ونسبه الجاحظ فى كتابه الحيوان إلى الصلتان السعدي وهو غير الصلتان العبدي.\nوهذا البيت مطلع قصيدة له، وقال بعد هذا البيت:\nإذا ليلة هرَّمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي\nنروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي\nتموت مع المرء حاجاته ... ويبقى له حاجة ما بقي\nذكر في هذه الأبيات ما تدور عليه دوائر الأيام وقال: إن تكرر الأيام ومرور الليالي تجعل الصغير كبيرًا والطفل شابًا والشيخ فانيًا، ونحن في دأب في حاجتنا فلا نمل، وحاجتنا لا تفنى أو تقل.\nانظر: شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٣/ ٢٠٩ نشره أحمد أمين، الحيوان للجاحظ ٣/ ٤٧٧، خزانة الأدب ١/ ٣٠٨، أسرار البلاغة للجرجاني ص ٣٢٠، ٣٣٧، شواهد التلخيص ص ٣٥، شرح المقصورة لابن هشام اللخمي ص ١٦٢، ١٦٣، معجم الشعراء للمرزباني ص ٢٢٩، الشعراء لابن قتيبة ٤٧٥.\n(٤) \"ها هنا\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":429},{"text":"قوله: (فالمفردات حقيقة) أراد [بالمفردات] (١) أربعة (٢) أشياء: وهي الإشابة، والإفناء، والكر، والمر؛ لأن كل واحد من هذه الألفاظ الأربعة باق على المعنى الذي وضع له، لم ينقل عنه في هذا المثال.\nوهو معنى قوله: (فالمفردات حقيقة) وليس يريد بالمفردات: جميع الألفاظ الثمانية؛ لأن الصغير في قوله: أشاب الصغير مجاز؛ لأنه سماه صغيرًا باعتبار ما كان عليه في الماضي؛ إذ الصغير لا يشيب وإنما الذي (٣) يشيب هو الكبير، قاله المؤلف في النفائس (٤).\nوهذا كقولك: تحرك الساكن، أو سكن (٥) المتحرك؛ فإنما يصدق (٦) باعتبار الماضي والإلزام الجمع بين الضدين، وهو محال.\nقوله: (وإسناد الإِشابة والإِفناء إِلى الكر والمر مجاز في التركيب (٧».\nش: يعني أن إضافة (٨) الإشابة إلى (٩) الكر مجاز في التركيب، وكذلك إضافة الإفناء إلى (١٠) المر مجاز في التركيب؛ لأن الإشابة والإفناء إنما يضافان\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز ولم ترد في الأصل.\n(٢) في ط: \"أربع\".\n(٣) \"الذي\" ساقطة من ط.\n(٤) يقول القرافي في النفائس: إن الشيب لا يأتي على صغير حقيقة بل من تقدم فيه الصغر، وهو كقوله: تحرك الساكن وسكن المتحرك.\nانظر نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ٢/ ٨٧٢.\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"واسكن\".\n(٦) في ط: \"يقصد\".\n(٧) \"في التركيب\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"الإضافة\".\n(٩) \"إلى\" ساقطة من ط.\n(١٠) \"إلى\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":430},{"text":"[إلى الله تعالى] (١) بالحقيقة (٢)، وأما إضافتهما (٣) إلى غير الله تعالى، فهو مجاز في التركيب؛ وذلك أن معنى المجاز المركب قد حصل في هذا المثال؛ لأن اللفظ لم يركب مع لفظ المعنى الذي وضع لأن يركب معه.\nومثال هذا البيت أيضًا قول الشاعر:\nوالمرء يبليه بلاء السربال ... كر الليالي وانتقال الحال (٤)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط، وفي ز: \"إلى الله ﵎\".\n(٢) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٩٤.\n(٣) في ط: \"إضافته\".\n(٤) قائل هذا البيت هو العجاج عبد الله بن رؤبة بن تميم، ولد في الجاهلية وأدرك الصحابة الأولين، وعمر طويلًا، مات في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة سبعين للهجرة وهو من شعراء الرجز ويجيد المدح.\nونص البيت:\nوالمرء يبليه بلاء السربال ... كر الليالي وانتقال الأحوال\nوأورده ابن هشام اللخمي في شرح المقصورة بهذه الرواية:\nوالمرء يبليه بلاء السربال ... تناسخ الإهلال بعد الإهلال\nولم أجده في ديوانه\nانظر: المقصور والممدود لابن ولاد النحوي ص ١٧، شرح المقصورة لابن هشام اللخمي ص ١٦٢.\nفي هامش \"ز\" (٥٦/ أ) ورد بعد البيت الزيادة الآتية: \"الأحوال: تعاقب الإهلال بعد الإهلال قوله: (وإسناد الإشابة والإفناء إلى الكر والمر مجاز) قال أبو زكريا المسطاسي: هذا لا يصح؛ لأن طول العمر سبب عادي للإشابه والإفناء والعرب لم تخص الوضع بالمؤثر الحقيقي، بل وضعت للمؤثر الحقيقي، والكسبي، وما لا كسب فيه البتة، كقولك: خلق الله، ورزق، وأحيا، وأمات، والكسبي كقولك: قام زيد وصلى وضرب، وما لا كسب فيه كقولك: برد الماء وسقط الحائط، فصار الوضع أعم من الثلاث، وحينئذ يكون قولهم: أشاب كر الغداة ومر العشي حقيقة، كقولك: أشبعه الطعام، وأرواه الماء، وأفناه الجوع، وأحرقته النار، هذا كله حقيقة =","vol":"1","page":431},{"text":"ومثال المجاز المركب أيضًا قولهم: هزم الأمير الجند، وقتل (١) الأمير فلانًا، أو ضربه، أو علقه، أو سجنه، أو أطلقه؛ فالفاعل لذلك كله حقيقة المباشر (٢) للفعل (٣)، فنسبة ذلك إلى الأمير مجاز في التركيب.\nومثاله أيضًا: قولك: شربت الطعام وأكلت الماء، فهو مجاز؛ لأن (٤) لفظ الشرب إنما يركب مع لفظ الماء، ولا يركب مع لفظ الطعام، وكذلك لفظ الأكل إنما يركب مع لفظ الطعام، ولا يركب (٥) مع لفظ الماء.\nومثاله أيضًا: قولك: غرق فلان في العلم؛ لأن لفظ غرق إنما يركب مع الماء، فتركيبه مع لفظ العلم مجاز (٦).\nومثاله أيضًا: قولك: علفت الدابة ماء؛ لأن لفظ العلف إنما يركب مع لفظ الشعير أو (٧) التبن؛ لأن الماء لا يعلف وإنما يعلف الشعير والتبن.\nومثاله في القرآن: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٨)؛ لأن لفظ (٩) السؤال إنما وضع في اللغة ليركب مع لفظ من تصح منه الإجابة، فتركيبه مع لفظ القرية مجاز في التركيب.\n_________\n= لا مجاز إذا كان فاعل ذلك على وجه التأثير هو الله ﵎\".\n(١) في ط: \"أو قتل\".\n(٢) في ط وز: \"هو المباشر\".\n(٣) في ط: \"الفعل\".\n(٤) في ز: \"فإن\".\n(٥) \"ولا يركب\" ساقطة من ط.\n(٦) هذا المثال تقدم عن سابقه في ط وز.\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"والتبن\".\n(٨) سورة يوسف آية رقم ٨٢.\n(٩) \"لفظ\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":432},{"text":"ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (١)؛ لأن الذي يزيد ذلك هو الله تعالى (٢).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (٣)؛ لأن الذي يخرجها هو الله تعالى (٤) (٥).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمِّهَاتُكمْ وَبَنَاتُكُمْ ...﴾ (٦) الآية؛ لأن لفظ التحريم إنما وضع ليركب مع الأفعال دون الذوات (٧)، فتركيبه\n_________\n(١) سورة الأنفال آية رقم ٢.\nوبين ابن سعدي ﵀ وجه زيادة إيمانهم فقال: \"ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع، ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم؛ لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه ويتذاكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير واشتياقًا إلى كرامة ربهم، أو وجلًا من العقوبات وازدجارًا من المعاصي، وكل هذا مما يزاد به الإيمان\".\nانظر: تفسير ابن سعدي ٣/ ١٤٢، ١٤٣.\nفعلى هذا تكون زيادة الإيمان بسبب تلاوة آيات الله وهذه الزيادة بقدرة الله ﷾.\n(٢) في ط: \"هو الله\"، وفي ز: \"هو الله ﵎\".\n(٣) سورة الزلزلة آية رقم ٢.\n(٤) استدل الرازي بهذه الآية على أن المجاز مركب عقلي فقال: فالإخراج غير مستند في نفس الأمر إلى الأرض بل إلى الله تعالى، وذلك حكم عقلي ثابت في نفس الأمر، فنقله عن متعلقه إلى غيره نقل لحكم عقلي لا للفظ لغوي، فلا يكون هذا المجاز إلا عقليًا.\nانظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ٤٥٩.\n(٥) في ط: \"هو الله\"، وفي ز: \"هو الله ﷿\".\n(٦) سورة النساء آية رقم ٢٣.\n(٧) ذكر هذه الأمثلة للمجاز في التركيب القرافي في شرح التنقيح ص ٤٥، ٤٦.","vol":"1","page":433},{"text":"مع الذوات مجاز في التركيب؛ لأن التكليف إنما يتعلق بأفعال المكلفين التي هي من كسبهم ولا يتعلق بذواتهم؛ لأنها ليست من كسبهم.\nهذا بيان المجاز المركب. وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: (وإِلى مركب كقولهم:\nأشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي\n...) إلى آخره (١).\nقوله: (وإِلى مفرد ومركب كقولهم: أحياني اكتحالي بطلعتك، فاستعمال الإِحياء والاكتحال في السرور والرؤية: مجاز في الإِفراد، وإِضافة الإِحياء إِلى الاكتحال: مجاز في التركيب؛ فإِنه مضاف إِلى الله تعالى).\nش: هذا هو القسم الثالث من الأقسام الثلاثة: وهو المجاز الذي هو مفرد مركب معًا، ومعناه: أن يكون المجاز في إفراده، وفي إسناده.\nمثله المؤلف (٢) بقوله (٣): أحياني اكتحالي بطلعتك: ومعنى هذا (٤) الكلام: يسرني (٥) رؤية صورتك، فإطلاق الإحياء على السرور: مجاز في الإفراد، وإطلاق الاكتحال على الرؤية: مجاز في الإفراد أيضًا، وإضافة الإحياء إلى الاكتحال: مجاز في التركيب؛ [فإن لفظ الإحياء إنما وضع لغة لأن يركب مع لفظ الله تعالى، فإضافة الإحياء إلى الاكتحال مجاز في\n_________\n(١) \"إلى آخره\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"المؤلف ﵀\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"بقولك\".\n(٤) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"سرني\"، وفي ز: \"أسرني\".","vol":"1","page":434},{"text":"التركيب] (١)؛ إذ لا يركب الإحياء مع لفظ الاكتحال حقيقة، فلا يقال: أحياه الكحل حقيقة (٢).\nقال المؤلف في الشرح: \"فلو كان إضافة الإحياء إلى الاكتحال حقيقة، لكان من مات يوضع الكحل في عينيه فيعيش، فإذا قلت (٣): أحياه الله: كان حقيقة في التركيب؛ لأن اللفظ ركب مع اللفظ الذي وضع لأن يركب معه، ولا فرق في هذا الموضع بين الفاعل، والمفعول، والمضاف، وغيرها، فسرج الدار: مجاز في التركيب إلا أن يراد به مطلق الإضافة؛ لأن الدار ليس لها سرج تركب به؛ فإنه قد يقال: سرج الدار باعتبار أنه موضوع فيها، فيكون حقيقة في التركيب\". انتهى نصه (٤).\nقوله: (أحياني اكتحالي بطلعتك).\nقال المؤلف في الشرح (٥):\n\"إطلاق الإحياء على السرور من مجاز التشبيه؛ لأن الحياة توجب ظهور آثار محلها وبهجته وكذلك المسرة، فأطلق لفظ الحياة على المسرة للمشابهة. وكذلك إطلاق لفظ (٦) الاكتحال على الرؤية من مجاز التشبيه؛ لأن العين\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٢) فهو أسند الإحياء إلى الاكتحال مع أن المحيي هو الله تعالى. انظر: الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي وابنه ١/ ٢٩٥.\n(٣) في ز: \"قلنا\".\n(٤) شرح تنقيح القرافي ص ٤٦.\n(٥) في ط: \"في شرحه\".\n(٦) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"لفظ إطلاق\".","vol":"1","page":435},{"text":"تشتمل على الكحل والاكتحال كما تشتمل (١) على المرئي، فلما تشابها (٢) أطلق لفظ أحدهما على الآخر مجازًا\" انتهى نصه (٣).\nفقد تبين لك أن قوله: أحياني اكتحالي بطلعتك فيه مجاز من وجهين:\nجهة الإفراد، وجهة [الإسناد؛ ولأجل ذلك سماه المؤلف بالمفرد والمركب معًا.\nومثال المجاز في الإفراد (٤) والإسناد معًا قولهم: نار الحرب] (٥).\nومثاله أيضًا: قولهم: قامت الحرب على ساق.\nومثاله أيضًا (٦): شابت لمة الليل، اللمة (٧) بكسر اللام في الحقيقة هي (٨): الوفرة من الشعر، والمراد بها ها هنا ظلمة الليل مجازًا؛ وإنما يقال: شابت لمة الليل إذا تعقبها البياض (٩).\nومثال (١٠) المجاز أيضًا من القرآن: قوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن\n_________\n(١) في ز: \"تشمل\".\n(٢) في ط: \"تشابه\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح ص ٤٦.\n(٤) في ط: \"الإسناد والإفراد معًا أيضًا\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ز: \"ومثاله أيضًا قولهم\".\n(٧) اللمة: ما ألم بالمنكب من الشعر. انظر: فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي ص ١١٩.\n(٨) في ز: \"هو\".\n(٩) في ز: \"بياض\".\n(١٠) في ط: \"مثال هذا المجاز أيضًا قوله: جدارًا\". وفي ز: \"وأمثلة هذا المجاز أيضًا في القرآن كثيرة منها قوله تعالى: جدارًا\".","vol":"1","page":436},{"text":"يَنقَضَّ﴾ (١)، وقوله تعالى (٢): ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٣)، وقوله (٤): ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿تُؤْتِي أُكلَهَا كلَّ حِينٍ﴾ (٧).\nهذا بيان المجاز (٨) المفرد والمركب معًا، والى هذا القسم أشار المؤلف (٩) بقوله: (وإِلى مفرد ومركب كقولهم: أحياني اكتحالي بطلعتك ...) إلى آخره.\nواعلم أن المجاز في التركيب من حيث الجملة على أربعة أقسام:\nأحدها: أن يكون طرفاه حقيقتين (١٠)، مثاله: أنبت الربيع البقل.\nالثاني: أن يكون طرفاه مجازين (١١)، مثاله: أحيا الأرض شباب الزمن.\nالثالث: أن يكون الطرف الأول حقيقيًا والآخر (١٢) مجازيًا، مثاله: أنبت البقل شباب الزمان.\n_________\n(١) سورة الكهف آية رقم ٧٧.\n(٢) \"تعالى\" ساقطة من ط.\n(٣) سورة الإسراء آية رقم ٢٤.\n(٤) \"تعالى\" ساقطة من ط وز.\n(٥) سورة محمد آية رقم ٤.\n(٦) \"تعالى\" ساقطة من ط.\n(٧) سورة إبراهيم آية رقم ٢٥.\n(٨) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"المجاز في المفرد والمركب\".\n(٩) \"المؤلف\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ز: \"حقيقين\".\n(١١) في ز: \"مجازيين\".\n(١٢) في ط: \"والثالث\".","vol":"1","page":437},{"text":"الرابع: أن يكون الطرف الأول مجازيًا، والآخر حقيقيًا، مثاله: أحيا الأرض الربيع.\nقال بعض الشراح: هذا المجاز الذي ذكره المؤلف (١) في الإسناد بقسميه غير معروف عند الأصوليين (٢).\nقال الإمام فخر الدين في المحصول (٣): المجاز الإسنادي لا يعرفه الأصوليون، وإنما لخصه الشيخ عبد القاهر الجرجاني (٤). انتهى نصه.\nوإلى هذا أشار ابن الحاجب بقوله: والحق أن المجاز في الإفراد (٥)، ولا\n_________\n(١) \"المؤلف\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٣.\n(٣) \"في المحصول\" ساقطة من ز.\n(٤) ذكر الإمام فخر الدين الرازي أقسام المجاز وأنه إما أن يقع في المفردات، أو في التركيب، أو في المفردات والتركيب، ثم قال: والأصوليون لم ينتبهوا للفرق بين هذه الأقسام وإنما لخصه الشيخ عبد القاهر الجرجاني.\nانظر: المحصول الجزء الأول ق ١ ص ٤٤٧.\nوالشيخ الجرجاني هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني أبو بكر النحوي الشافعي أخذ النحو بجرجان عن الشيخ أبي الحسين محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبد الوارث الفارسي، نزيل جرجان ولم يأخذ عن غيره ونظر في تصانيف النحاة والأدباء، وكان من كبار أئمة العربية والبيان ولم يزل مقيمًا بجرجان يرحل إليه الطلاب إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة (٤٧١ هـ).\nمن مصنفاته: المغني في شرح الإيضاح، إعجاز القرآن، أسرار البلاغة، دلائل الإعجاز. انظر: انباه الرواة للقفطي ٢/ ١٨٨، بغية الوعاة ٢/ ١٠٦، فوات الوفيات للكتبي ١/ ٢٩٧، شذرات الذهب ٣/ ٣٤٠، طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٤٢، طبقات ابن قاضي شبهة ٢/ ٩٤، مفتاح السعادة ١/ ١٤٣.\n(٥) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"المفرد\".","vol":"1","page":438},{"text":"مجاز في التركيب، وقول عبد القاهر في نحو: أحياني اكتحالي بطلعتك، أن المجاز في الإسناد بعيد لاتحاد جهته (١). انتهى نصه.\nيعني أن المجاز إنما هو في جهة الإفراد خاصة، دون جهة الإسناد.\nوتقرير ذلك أن يقال: المفردات إما تستعمل في موضوعاتها أم لا فإن استعملت في موضوعاتها بطل المجاز في المفردات، وإن استعملت في غير موضوعاتها حصل المجاز في المفردات، وبطل مجاز التركيب لملاحظة المعنى في الأصل، فإنه يقول: سرني (٢) رؤيتك، وهذا لا مجاز فيه من حيث التركيب، فيلزم أحد الأمرين: إما عدم المجاز في المفردات، وإما عدم المجاز في المركبات.\nقال المؤلف في شرح المحصول: هذا سؤال فيه مغالطة؛ لأن المدعى (٣) تركيب لفظ الإحياء مع الاكتحال، وهو مجاز في التركيب، والسائل إنما أتى بتركيب لفظ السرور مع الرؤية، وليس هو (٤) محل النزاع فلا يتجه السؤال (٥) لأنه لم يمس محل النزاع (٦).\nوما ذكره المؤلف من المجاز في التركيب، إنما هو على مذهب عبد القاهر\n_________\n(١) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ١٥٣.\n(٢) في ز: \"سرتني\".\n(٣) في ز: \"المراعي\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٥) \"السؤال\" ساقطة من ط.\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ٢/ ٨٧٣.","vol":"1","page":439},{"text":"النحوي الجرجاني، وهو مذهب النحاة، وليس بمذهب الأصوليين، كما قاله (١) الإمام (٢) فخر الدين في المحصول (٣).\nقوله: (وبحسب هيئته إِلى: الخفي كالأسد للرجل الشجاع، والجلي الراجح كالدابة للحمار).\nش: هذا هو التقسيم الثالث للمجاز وهو تقسيمه باعتبار هيئته؛ لأنه قسمه أولًا باعتبار واضعه (٤)، ثم قسمه ثانيًا باعتبار موضوعه، ثم قسمه ثالثًا باعتبار هيئته، وهو هذا.\nقوله: (وبحسب هيئته) أي: وينقسم المجاز باعتبار صفته بالنسبة إلى استعماله إلى قسمين: وهما:\nالمجاز الخفي، والمجاز الراجح (٥).\nفإن كان المجاز لا يفهم عند إطلاقه إلا بقرينة، فإنه يسمى: مجازًا خفيًا؛ لأنه باق على أصله من الخفاء والمرجوحية لرجحان الحقيقة عليه.\nوإن كان المجاز (٦) عند إطلاقه يتبادر إلى الفهم دون الحقيقة فإنه يسمى: مجازًا راجحًا لرجحانه على الحقيقة.\n_________\n(١) في ز: \"قال\".\n(٢) \"الإمام\" ساقطة من ط وز.\n(٣) انظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ٤٤٧.\n(٤) في ط: \"وضعه\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٦، وشرح التنقيح للمسطاسي الفصل السابع من الباب الأول ص ١٣ خ.\n(٦) في ط: \"المجاز لا يفهم عند إطلاقه\".","vol":"1","page":440},{"text":"مثال المجاز الخفي: الأسد للرجل الشجاع؛ لأنك إذا قلت مثلًا: رأيت أسدًا، وأردت به الرجل الشجاع، فلا يفهم من إطلاقك أنك أردت (١) به (٢) الرجل الشجاع إلا إذا اتصلت (٣) به (٤) قرينة تدل على أن المراد به الرجل الشجاع، كقولك مثلا: رأيت أسدًا يلعب بسيفه (٥).\nومثاله أيضًا: كقولك (٦): رأيت البحر وأردت به العالم، فلا يفهم المجاز (٧) منه إلا بالقرينة (٨) كقولك مثلًا (٩): [رأيت] (١٠) البحر يسرد العلم.\nومثاله أيضًا قولك (١١): رأيت البحر، وأردت به الرجل السخي، فلا يفهم المجاز منه إلا بالقرينة (١٢)، كقولك مثلًا (١٣): رأيت البحر يكرم الناس.\nوإلى المجاز الخفي أشار المؤلف بقوله: \"إلى (١٤) الخفي [(١٥) كالأسد\n_________\n(١) في ط: \"تريد\".\n(٢) \"به\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط وز: \"اتصل\".\n(٤) في ز: \"اتصل بقرينة\".\n(٥) في ط: \"يسمعه\".\n(٦) في ط وز: \"قولك\".\n(٧) في ز: \"منه المجاز\".\n(٨) في ط وز: \"بقرينة\".\n(٩) \"مثلًا\" ساقة من ط.\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(١١) \"قولك\" ساقطة من ز وط.\n(١٢) في ط: \"بقرينة\".\n(١٣) \"مثلًا\" ساقطة من ط.\n(١٤) في ز: \"بحسب هيئته إلى الخفي\"، وفي ط: \"وإلى الخفي\".\n(١٥) بداية السقط من ز.","vol":"1","page":441},{"text":"للرجل الشجاع\".\nومثال المجاز الجلي: لفظ الدابة لخصوصية (١) الحمار عند أهل مصر، وكذلك الدابة لخصوصية الفرس عند أهل العراق، وكذلك لفظ الدابة لخصوص (٢) الخيل والبغال والحمير عند أهل المغرب، وكذلك لفظ الصلاة على ذات الركوع والسجود، وكذلك لفظ الجوهر والعرض عند أرباب علم الكلام، وكذلك لفظ المتكلم عند أرباب علم الكلام فإنه لا يفهم من إطلاق لفظ المتكلم عندهم إلا خصوص المتكلم في فن علم الكلام دون غيره من سائر المتكلمين والمتلفظين، وغير ذلك من الحقائق الشرعية والعرفية لأنها مجاز باعتبار، حقيقة باعتبار.\nوإلى المجاز الراجح أشار المؤلف بقوله: \"والجلي الراجح كالدابة للحمار] (٣) \".\nقوله: (وها هنا دقيقة وهي أن كل مجاز راجح منقول، وليس كل منقول مجازًا راجحًا، فالمنقول أعم مطلقًا والمجاز الراجح أخص مطلقًا).\nش: هذا هو المطلب الخامس في الفرق بين النقل والمجاز الراجح.\nقال بعض الشراح: ذكر المؤلف في غير (٤) الشرح أن الفرق بين المجاز\n_________\n(١) في ط: \"بخصوصية\".\n(٢) في ط: \"الخصوصية\".\n(٣) نهاية السقط من ز.\n(٤) في ز: \"في غير هذا الشرح\".","vol":"1","page":442},{"text":"الراجح والمنقول يشكل (١) على كثير من الناس ولذلك سماه: دقيقة، والله أعلم.\nومعنى الدقيقة (٢): هي المعنى الذي يدق (٣) في فهمه (٤) النظر؛ أي: يصعب ويعسر (٥) في فهمه (٦) النظر.\nومراد المؤلف بالنقل ها هنا غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه من غيره كما قاله في الشرح (٧).\nوهو أحد موضوعي (٨) الوضع كما تقدم في فصل الوضع، وليس مراده بالنقل ها هنا جعل اللفظ اسمًا لمعنى بعد أن كان اسمًا لغيره، كمثل جعفر اسمًا للولد (٩) بعد أن كان اسمًا للنهر الصغير، وهو أحد (١٠) معنيي النقل؛ لأن النقل له معنيان: أحدهما: جعل اللفظ اسمًا لمعنى بعد أن كان اسمًا لغيره نحو: جعفر كما قلنا.\nوالمعنى الثاني: غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه من\n_________\n(١) في ز وط: \"مشكل\".\n(٢) \"الدقيقة\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"يدقق\".\n(٤) في ط: \"فهم\".\n(٥) في ط: \"ويعصر\".\n(٦) \"فهمه\" ساقطة من ط.\n(٧) يقول القرافي في شرح التنقيح (ص ٤٧): فإنا لا نعني بالنقل إلا غلبة استعماله حتى صار لا يفهم عند عدم القرينة إلا هو\".\n(٨) في ز: \"معنيي\".\n(٩) في ز: \"للمولود\".\n(١٠) \"أحد\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":443},{"text":"غيره.\nوهذا المعنى الثاني الذي هو غلبة الاستعمال هو مراد المؤلف ها هنا.\nفقوله (١): (أن كل مجاز راجح منقول) تقديره: أن كل مجاز راجح غلب استعماله، وليس كل منقول لم يغلب (٢) استعماله يكون مجازًا راجحًا.\nوقوله: (فالمنقول أعم مطلقًا والمجاز الراجح أخص مطلقًا).\nتقديره: فاللفظ (٣) الذي لم (٤) يغلب استعماله أعم من كل وجه من المجاز الراجح، واللفظ الذي هو المجاز الراجح أخص من كل وجه من المنقول.\nوقوله: (مطلقًا) احترازًا من الأعم (٥) من وجه والأخص من وجه، وهو الذي يوجد كل واحد (٦) مع الآخر وبدونه، كما بيّنه المؤلف في الفصل التاسع عشر في بيان العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها (٧).\nقوله: (فالمنقول أعم مطلقًا والمجاز الراجح أخص مطلقًا) بيان العموم في\n_________\n(١) في ط: \"في قوله\".\n(٢) في ط: \"وليس كل ما غلب استعماله مجازًا راجحًا\"، وفي ز: \"وليس كل ما غلب استعماله يكون مجازًا راجحًا\".\n(٣) في ط: \"في اللفظ\".\n(٤) في ط وز: \"غلب\".\n(٥) في ط: \"العام\" ..\n(٦) \"واحد\" ساقطة من ط.\n(٧) يقول القرافي في التنقيح في بيانه للأعم من وجه وأخص من وجه: وهما اللذان يوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه كحل النكاح مع ملك اليمين، فيوجد حل النكاح بدون ملك اليمين في الحرائر، ويوجد الملك بدون حل النكاح في موطوءات الآباء من الإماء، ويجتمعان معًا في الأمة التي ليس فيها مانع شرعي.\nانظر: شرح التنقيح الفصل التاسع عشر ص ٩٦.","vol":"1","page":444},{"text":"المنقول: أن النقل يوجد مع العلاقة ويوجد بدون العلاقة.\nوبيان الخصوص في المجاز الراجح: أنه لا يوجد إلا مع العلاقة؛ لأن العلاقة تشترط (١) في كل مجاز.\nفمثال وجود النقل مع العلاقة: لفظ الدابة في خصوصية [الحمار عند] (٢) أهل مصر، ولفظ الصلاة في ذات الركوع والسجود.\nومثال وجود النقل بدون العلاقة: لفظ الذات (٣) في عرف المتكلمين؛ لأن لفظ [الذات] (٤) موضوع في اللغة للمصاحبة؛ لأنك تقول مثلًا: امرأة ذات جمال (٥) [أي صاحبة جمال] (٦) ونقل في عرف المتكلمين إلى ذات الشيء وألغيت المصاحبة بالكلية، فلا علاقة بين ذات الشيء والمصاحبة (٧).\nفتبين من هذا التقرير (٨): أن المنقول يجتمع مع (٩) المجاز الراجح في لفظ الدابة ولفظ الصلاة، وانفرد النقل بدون المجاز الراجح في لفظ الذات\n_________\n(١) في ط وز: \"شرط\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"الدابة\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل، وفي ط: \"الدابة\".\n(٥) في ط: \"جمل\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) انظر الخلاف في الذات هل هي بمعنى الحقيقة أو المصاحبة؟ في: شرح البناني على السلم في المنطق وحواشيه ص ٦٩ - ٧١.\nوانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٧.\n(٨) في ط: \"التقدير\".\n(٩) \"مع\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":445},{"text":"عند المتكلمين.\nوقوله: (فالمنقول أعم مطلقًا والمجاز الراجح أخص مطلقًا) هذا العموم والخصوص المطلق (١) إنما ذلك إذا قيدنا المجاز بالرجحان، وقيدنا النقل بغلبة الاستعمال (٢).\nوأما إذا أخذنا مطلق المجاز ومطلق النقل فيكون كل واحد من المجاز والنقل أعم من وجه وأخص من وجه، أي: يوجد كل واحد منهما بدون الآخر (٣)، ويوجد أيضًا (٤) كل واحد منهما مع الآخر، أي: ينفرد المجاز في صورة، وينفرد النقل (٥) في صورة، ويجتمعان في صورة.\nمثال انفراد المجاز: لفظ الأسد في الرجل الشجاع.\nومثال انفراد النقل: لفظ الذات عند المتكلمين.\nومثال اجتماع النقل مع المجاز: لفظ الدابة والصلاة (٦) وقد مثل المؤلف في شرحه النقل الذي هو بدون العلاقة بلفظ الذات والجوهر عند\n_________\n(١) \"المطلق\" ساقطة من ز، وفي ط: \"والمطلق\".\n(٢) يقول القرافي: النقول أعم مطلقًا والمجاز الراجح أعم مطلقًا هذا إذا نسبنا المنقول للمجاز الراجح.\nانظر: شرح التنقيح ص ٤٧.\n(٣) في ط: \"بدون الآخر أيضًا\".\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"وينفرد في صورة النقل\".\n(٦) انظر هذه الأمثلة الثلاثة في شرح التنقيح ص ٤٧، وشرح التنقيح للمسطاسي الفصل السابع من الباب الأول ص ١٤.","vol":"1","page":446},{"text":"المتكلمين (١).\nواعترض على المؤلف (٢) تمثيله في الشرح النقل الذي يكون بغير علاقة بالجوهر عند المتكلمين؛ لأنه قال في الشرح: لا علاقة بين النفيس والمتحيز الذي لا يقبل القسمة (٣).\nوهذا (٤) مخالف لتمثيله في أقسام المجاز؛ لأنه قال: \"وخاصي كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس (٥) \".\nفبيّن (٦) في أقسام المجاز أن (٧) الجوهر عند المتكلمين مجاز وقد بيّنا العلاقة بينهما هنالك، وذلك مخالف لما ذكره في الشرح في التمثيل للنقل بالجوهر (٨) فكلامه في الموضعين متناقض، فظاهر (٩) كلامه أولًا (١٠) أن الجوهر عند\n_________\n(١) ذكر القرافي أن لفظ الجوهر وضع في اللغة للنفيس من كل شيء، ثم نقل للمتحيز الذي لا يقبل القسمة وهو في غاية الحقارة فليس بينهما تشابه ولا يوجد علاقة تصلح بينهما، وذكر أيضًا: أن لفظ الذات وضع في اللغة للمصاحبة، ثم نقل في عرف المتكلمين لذات الشيء وألغيت المصاحبة بالكلية، فهو منقول لا مجاز راجح، بسبب انتفاء العلاقة التي هي شرط في أصل.\nانظر: شرح التنقيح ص ٤٧.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"المكلف\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٧.\n(٤) في ط: \"وعند\".\n(٥) ذكر هذا المثال في متن التنقيح. انظر: شرح التنقيح ص ٤٤.\n(٦) في ط: \"فتبين\".\n(٧) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"للجوهر\".\n(٩) في ط: \"وظاهر\".\n(١٠) في ط: \"أولى\".","vol":"1","page":447},{"text":"المتكلمين مجاز، وظاهر كلامه في الشرح في هذا الموضع: أن الجوهر عند المتكلمين نقل لا مجاز، فانظره (١).\nقوله (٢): (كل محل قام به معنى وجب أن يشتق له من لفظ ذلك (٣) المعنى لفظ، ويمتنع الاشتقاق لغيره خلافًا للمعتزلة في الأمرين).\nش: هذا هو المطلب السادس في الشيء الذي يوجبه المعنى القائم لمحل، مراده بالمحل: الذات، ومراده بالمعنى: الصفة.\nيعني أن كل ذات اتصفت بصفة ما يوجب ذلك المعنى [لتلك الذات شيئين:\nأحدهما: أن يشتق لتلك الذات لفظ من لفظ ذلك المعنى.\nوالثاني: أنه لا يجوز أن يشتق لفظ من لفظ ذلك المعنى] (٤) لغير تلك الذات.\nفهذان أمران:\nأحدهما: وجوب (٥) الاشتقاق.\nوالآخر: امتناع الاشتقاق.\nمثال ذلك: [أن] (٦) من قام به العلم (٧) أي: من اتصف بالعلم يجب أن\n_________\n(١) \"فانظره\" ساقطة من ز.\n(٢) في أوخ وش وز: \"فرع كل ... إلخ\".\n(٣) \"ذلك\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٥) \"وجوب\" ساقطة من ط.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) \"العلم\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":448},{"text":"يسمى: عالمًا، ومن اتصف بالقدرة وجب (١) أن يسمى: قادرًا، ومن قام به البياض يجب (٢) أن يسمى: أبيض، ومن قام به السواد يجب (٣) أن يسمى: أسود، ومن قام به الكلام يجب (٤) أن يسمى: متكلمًا، ومن قامت (٥) به الحياة يجب (٦) أن يسمى: حيًا، إلى غير ذلك.\n[ولا يجوز أن يسمى المحل الذي لم يقم به العلم: عالمًا، وكذلك لا يجوز أن يسمى المحل الذي لم تقم به القدرة قادرًا، وكذلك لا يجوز أن يسمى المحل الذي لم يقم به البياض: أبيض، وكذلك لا يجوز أن يسمى المحل الذي لم يقم به السواد: أسود، وكذلك لا يجوز أن يسمى المحل الذي لم تقم به الحياة: حيًا، وكذلك لا يجوز أن يسمى المحل الذي لم يقم به الكلام متكلمًا] (٧).\nوهذا الذي حررناه (٨) هو معنى قول المؤلف في الشرح: قيام المعاني بمحالها (٩) يوجب أحكامها لمحالها واستحقاق ألفاظ تلك الأحكام (١٠).\n_________\n(١) في ط: \"يجب\".\n(٢) في ز: \"وجب\".\n(٣) في ز: \"وجب\".\n(٤) في ز: \"وجب\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"قام\".\n(٦) في ز: \"وجب\".\n(٧) ما بين المعقوفتين وقع فيه تقديم وتأخير في ط وز.\n(٨) في ط: \"قدرناه\"، وفي ز: \"قررناه\".\n(٩) في ط: \"لمحالها\".\n(١٠) انظر: شرح التنقيح ص ٤٨.","vol":"1","page":449},{"text":"وقوله (١): (خلافًا للمعتزلة في الأمرين).\nش: [يعني بالأمرين: وجوب الاشتقاق للذات (٢) التي (٣) قام بها (٤) المعنى، ومنع (٥) الاشتقاق للذات التي لم يقم بها المعنى، ولكن خلاف المعتزلة (٦) في هذين الأمرين] (٧) مخصوص بصفات (٨) الله [﵎] (٩).\nفإن المعتزلة قالوا: كلم (١٠) الله ﷿ نبيه موسى بن عمران بكلام خلقه في الشجرة فسمعه منها، فقد قام الكلام بالشجرة، ومع ذلك لم تسم متكلمة، وقالوا: لم يقم الكلام بذات (١١) الله (١٢) ﷿ ومع ذلك سمي متكلمًا لقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ الله موسَى تَكْلِيمًا﴾ (١٣)، ولم يقل: وكلمت الشجرة موسى (١٤) وهكذا (١٥) يقولون، تعالى الله عن قولهم في جميع صفات\n_________\n(١) في ط وز: \"قوله\".\n(٢) في ط: \"وللذات\".\n(٣) في ز: \"الذي\".\n(٤) في ز: \"به\".\n(٥) في ز: \"وعدم\".\n(٦) انظر خلاف المعتزلة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٤.\n(٧) ما بين المعقوفتين فيه تقديم وتأخير في ط.\n(٨) في ط: \"بصفة\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ط: \"كلام\".\n(١١) كلمة \"بذات\" ساقطة من ط وز.\n(١٢) في ط وز: \"بالله\".\n(١٣) سورة النساء آية رقم ١٦٤.\n(١٤) \"موسى\" ساقطة من ط.\n(١٥) في ط: \"وهذا\".","vol":"1","page":450},{"text":"الباري جل وعلا؛ لأنهم أنكروا جميع صفات الله [﵎] (١)، وقالوا: لم تقم به صفة البتة، وقالوا: سمي الله ﷻ بعالم وقادر ومريد ومتكلم وغير ذلك من غير علم ولا قدرة ولا إرادة ولا كلام قائم به (٢).\nقال المؤلف في الشرح: فهذا موطن الخلاف، وأمّا ما في العالم من الألوان والطعوم وغيرها فلم أر لهم (٣) خلافًا وما (٤) أخالهم يخالفون فيه (٥).\nقوله: (الألوان) مثاله (٦): الأسود والأبيض لمحل قائم به السواد أو البياض (٧).\nوقوله (٨): (الطعوم) مثاله: الحلو والمر لمحل قام به الحلاوة والمرارة (٩).\nو(١٠) قوله: (وغيرهما) مثاله: ضارب وقاتل لمن قام به الضرب أو القتل.\nواستدل المعتزلة على مذهبهم: بأنه اشتق ضارب وقاتل للفاعل، مع أن الضرب والقتل قائمان بغيرهما وهو المضروب والمقتول.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"به\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"فلم أرى لهم فيها خلافًا\".\n(٤) في ز: \"ولا أخالهم\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٨.\n(٦) بدأ المؤلف هنا بشرح كلام القرافي السابق في شرح التنقيح.\n(٧) في ز: \"البياض والسواد\".\n(٨) في ط: \"كقوله\".\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل: \"والمر\"، وفي ط: \"والمروة\".\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":451},{"text":"وأجيب عن ذلك: بأن الضرب والقتل هو التأثير وهو قائم بالفاعل، وأما الذي قام بالمفعول فهو الأثر.\nقوله: (فإِن كان الاشتقاق باعتبار قيامه في الاستقبال فهو مجاز إِجماعًا، نحو: تسمية العنب خمرًا (١) [أو باعتبار قيامه (٢)] (٣) في الحال فهو حقيقة إِجماعًا نحو: تسمية الخمر خمرًا، أو باعتبار قيامه (٤) في (٥) الماضي، ففي (٦) كونه حقيقة أو مجاز مذهبان (٧): أصحهما (٨) المجاز (٩)، و(١٠) هذا إذا كان محكومًا به، و(١١) أما إِذا كان متعلق الحكم فهو حقيقة مطلقًا نحو: اقتلوا المشركين).\nش: هذا هو المطلب السابع في الاشتقاق الذي يعرف به المجاز والحقيقة (١٢).\nوحقيقة الاشتقاق (١٣): تصوير بُنْية من بُنْية لتدل الثانية على ما دلت عليه\n_________\n(١) في أوخ وش: \"بالخمر\".\n(٢) \"قيامه\" ساقطة من ط.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) \"قيامه\" ساقطة من أوخ وش.\n(٥) \"في\" ساقطة من أوخ وش.\n(٦) في خ وش \"وفي\".\n(٧) في ش: \"قولان\".\n(٨) \"أصحهما\" ساقطة من أ.\n(٩) \"المجاز\" ساقطة من أ.\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من خ.\n(١١) \"الواو\" ساقطة من أوخ وش.\n(١٢) في ط وز: \"الحقيقة والمجاز\".\n(١٣) في ط: \"الاشتقاق في اصطلاح الأصوليين والنحويين\".","vol":"1","page":452},{"text":"الأولى وزيادة (١).\nقال المؤلف في الشرح: المراد بالاشتقاق باعتبار قيام المعنى في أحد الأزمنة الثلاثة، إنما هو الاشتقاق من المصادر، كاسم الفاعل نحو: ضارب، واسم المفعول نحو: مضروب، وأفعل التفضيل، نحو: زيد أكرم من عمرو، واسم الزمان أو المكان (٢)، نحو: مضرب، ومقتل، ومخرج، واسم الآلة نحو: المروحة، والمدهن، والمسعط، واسم الهيئة نحو: الجلسة والعمة، وأما الفعل الماضي فإنه مشتق وهو حقيقة في الماضي دون غيره، وكذلك لفظ الأمر والنهي فإنه حقيقة في المستقبل دون غيره، وليس في هذه الأمثلة (٣) خلاف؛ بل (٤) ذلك خاص بما ذكرته من الصيغ. انتهى نصه (٥).\nقوله: (فإِن كان الاشتقاق (٦) باعتبار قيامه في الاستقبال).\nمعناه: فإن كان الاشتقاق بالنسبة إلى قيام المعنى بالمحل في زمان (٧) مستقبل (٨) فإن ذلك مجاز إجماعًا؛ لأن المعنى لا وجود له في هذا المحل\n_________\n(١) وعرفه حلولو القيرواني في شرح التنقيح للقرافي بأنه: رد لفظ إلى آخر لمناسبة بينهما في المعنى والحروف الأصلية، فيخرج ما لا مناسبة فيه في المعنى، والمترادفة، وما وقع الاتفاق فيه في الزوائد دون الحروف الأصلية.\nانظر: شرح حلولو المطبوع بهامش شرح القرافي ص ٤٣.\n(٢) في ط: \"والمكان\".\n(٣) في ط: \"الثلاثة\".\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فإن\".\n(٥) نقل بالمعنى انظر: شرح تنقيح القرافي ص ٤٩.\n(٦) في ط: \"في الاشتقاق\".\n(٧) في ط: \"الزمان\".\n(٨) في ط: \"المستقبل\".","vol":"1","page":453},{"text":"أصلًا لا في الماضي ولا في الحال، فلذلك وقع عليه الإجماع؛ لأنه معنى سيقوم بالمحل.\nمثله المؤلف بتسمية العنب (١) خمرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعصِرُ خَمْرًا﴾ (٢) أي: عنبًا، ومثاله أيضًا: تسمية الحي ميتًا؛ لأنه سيموت، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (٣).\nقوله (٤): (أو باعتبار قيامه في الحال فهو حقيقة إِجماعًا).\nأي: إذا كان اشتقاق اللفظ من المعنى القائم بالمحل بالنسبة إلى قيامه في زمان الحال فهو حقيقة إجماعَا؛ لأنه وصف موجود بالموصوف في الحال؛ لأجل (٥) ذلك وقع عليه الإجماع أيضًا.\nمثله المؤلف: بتسمية الخمر خمرًا، ومثاله أيضًا: تسمية الحي حيًا، وتسمية الميت ميتًا.\nوقوله: (أو باعتبار قيامه في الماضي ففي كونه حقيقة أو مجازًا مذهبان: أصحهما المجاز).\nأي: إذا كان اشتقاق اللفظ (٦) من المعنى القائم بالمحل في الزمان الماضي\n_________\n(١) يقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص ١٥) مبينًا سبب تسمية العنب خمرًا: فإن المقصود من العنب غالبًا عندهم عصره للخمر والقصد إلى ذلك أكثر من القصد إلى الخل وغيره.\n(٢) سورة يوسف آية رقم ٣٦.\n(٣) سورة الزمر آية رقم ٣٠ و٣١.\n(٤) في ز: \"قوله\".\n(٥) في ز: \"ولأجل\".\n(٦) \"اللفظ\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":454},{"text":"وهو معدوم في زمان الاشتقاق ففي هذا قولان.\nوسبب الخلاف في هذا: هل (١) يشترط بقاء المعنى المشتق منه أو لا يشترط بقاؤه؟\nفمن اشترط (٢) بقاءه قال: هو مجاز لعدم بقائه في الحال وهو مذهب الجمهور.\nومن (٣) لم يشترط بقاءه قال: هو حقيقة لوجوده قبل، وهو مذهب ابن سيناء (٤) من الفلاسفة، وأبي هاشم، وأبيه (٥) من (٦) المعتزلة.\nومثال هذا: تسمية الخمر عنبًا، ومثاله أيضًا: تسمية الإنسان نطفة.\nوقوله: (أصحهما المجاز).\nدليل الأصح: صحة النفي؛ لأن النفي من خواص المجاز؛ لأنك (٧)\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"قيل\".\n(٢) في ز: \"فمن قال بشرط بقائه\".\n(٣) في ز: \"ومن قال: لم يشترط بقاؤه\".\n(٤) نسب هذا المذهب لابن سينا القرافي في شرح التنقيح ص ٤٩.\n(٥) هو أبو علي محمّد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان الجبائي، ولد سنة (٢٣٥ هـ)، وهو أحد أئمة المعتزلة وهو إمام في علم الكلام، أخذ العلم عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله الشحام البصري رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره، توفي في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة (٣٠٣ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٦٧، ٣/ ١٨٣، طبقات المعتزلة ص ١٥ - ٩٠، شذرات الذهب ٢/ ٢٤١، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي ٦/ ٣٧.\n(٦) في ط: \"وأبيه وأبي علي من المعتزلة\".\n(٧) في ز: \"فإنك\".","vol":"1","page":455},{"text":"تقول لمن وقع منه الضرب في الماضي: هذا ليس بضارب في الحال (١).\nودليل من قال بأنه حقيقة إجماع أهل العربية على صحة هذا: أضارب أمس، والأصل الحقيقة.\nوأجيب عنه: بأن إطلاق الضارب عليه مجازًا كما يقال: هذا ضارب غدًا بإجماع.\nقوله: (وهذا إِذا كان محكومًا به، وأما إِذا كان متعلق الحكم فهو حقيقة مطلقًا).\nش: المراد بهذا الكلام تلخيص محل النزاع والتفصيل المذكور (٢)، فذكر في هذا الكلام: أن المعنى المذكور الذي فيه التفصيل بين الأزمنة الثلاثة، إنما هو في المعنى الذي هو محكوم به على الشيء (٣) نحو قولك: زيد سارق، أو زيد زان، أو زيد مرتد، أو زيد قاتل، أو زيد مشرك (٤) وغير ذلك؛ لأن الزنا والسرقة والارتداد (٥) والقتل والشرك هي أوصاف محكوم بها على زيد في هذه الأمثلة المذكورة، ففي هذا يكون التفصيل المتقدم في الاشتقاق باعتبار الأزمنة الثلاثة.\n[وهذا معنى قول المؤلف: وهذا إذا كان محكومًا به؛ أي: وهذا التفصيل\n_________\n(١) \"في الحال\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"المذكور بين الأزمنة الثلاثة\" وفي ز: \"المذكور بين الأزمنة\".\n(٣) في ط وز: \"شيء\".\n(٤) في ط: \"مشترك\".\n(٥) \"الارتداد\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":456},{"text":"المذكور بين الأزمنة الثلاثة إنما هو فيما إذا كان المعنى المشتق منه محكومًا به على الشيء (١)] (٢).\nقوله: (وأما إِذا كان متعلق الحكم فهو حقيقة مطلقًا نحو: اقتلوا المشركين).\nش: يعني أن المعنى المشتق منه لو كان (٣) متعلَّق الحكم - بفتح اللام في (٤) المتعلق - أي: علة الحكم أي بدوران (٥) الحكم معه وجودًا وعدمًا، فهو حقيقة مطلقًا أي إطلاقًا في الأزمنة الثلاثة، فلا يوصف بالمجاز لا في الماضي ولا في المستقبل ولا في الحال.\nمثله المؤلف بقوله تعالى: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكينَ﴾ (٦) وذلك أن الشرك في هذا المثال هو علة الحكم وليس بمحكوم له وإنما المحكوم به هو القتل.\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٨).\nفالمحكوم به في هاتين (٩) الآيتين هو القطع والجلد، وأما السرقة والزنا\n_________\n(١) في ط: \"على شيء\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ آخر ونصه: \"وحينئذ فالتفصيل المذكور إنما هو فيما إذا كان المعنى المشتق منه محكومًا به على شيء\".\n(٣) في ز: \"إذا كان\"، وفي ط: \"إن كان\".\n(٤) \"في\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط وز: \"يدور\".\n(٦) سورة التوبة آية رقم ٥.\n(٧) سورة المائدة آية رقم ٣٨.\n(٨) سورة النور آية رقم ٢.\n(٩) \"هاتين\" ساقط من ز.","vol":"1","page":457},{"text":"فهما علتا الحكم وليسا (١) بمحكوم بهما (٢)؛ إذ لم يحكم الله تعالى بشرك أحد في آية الشرك، ولا بسرقة أحد في آية السرقة، ولا بزنا أحد في آية الزنا (٣).\nقوله: (هذا (٤) إِذا كان محكومًا به ...) إلى آخره.\nولولا هذا التفصيل الذي ذكره المؤلف في المعنى القائم بالمحل بين أن يكون محكومًا به وبين أن يكون علة الحكم، لتعذر الاستدلال بكثير من الآيات والأحاديث (٥) [على الأحكام] (٦) بالنسبة إلى زماننا هذا (٧)؛ لأن زماننا مستقبل بالنسبة إلى زمان الخطاب.\nفيجب حينئذ (٨) أن تكون جميع الصفات الواقعة في زماننا مجازًا، فيكون قوله تعالى (٩): ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين﴾ (١٠)، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (١١)، وقوله (١٢): ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة﴾ (١٣)، لا يتناول إلا من وجد في زمان\n_________\n(١) في ط: \"وليس\".\n(٢) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"بها\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٠، شرح التنقيح للمسطاسي الفصل السابع من الباب الأول ص ١٦ \"خ\".\n(٤) في ز وط: \"وهذا\".\n(٥) في ز: \"وأحاديث\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، وز.\n(٧) كلمة \"هذا\" ساقطة من ط وز.\n(٨) \"حينئذ\" ساقطة من ز.\n(٩) في ط: \"قوله تعالى مثلًا\".\n(١٠) سورة التوبة آية رقم ٥.\n(١١) سورة النور آية رقم ٢.\n(١٢) \"قوله\" ساقطة من ز.\n(١٣) سورة المائدة آية رقم ٣٨.","vol":"1","page":458},{"text":"القرآن (١) ولا يتناول من سيأتي إلا بطريق (٢) المجاز، والأصل عدم المجاز فيتعذر الاستدلال بهذه الآيات (٣) وأمثالها (٤) على ثبوت أحكامها في زماننا؛ إذ للمخالف أن يقول: الأصل عدم التجوز (٥)، وذلك خلاف الإجماع؛ فإن العلماء يستدلون (٦) على ثبوت (٧) الأحكام في كل (٨) زمان بهذه الآيات (٩) وغيرها، فهي حقيقة لا مجاز؛ لأن هذه المعاني علة صلة الحكم وليست محكومًا بها (١٠).\n...\n_________\n(١) في ط: \"النزول\".\n(٢) \"بطريق\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"الآية\".\n(٤) \"أمثالها\" ساقطة من ط وز.\n(٥) في ز: \"المجاز\".\n(٦) في ز: \"استدلوا\".\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"بثبوت\".\n(٨) فى ط وز: \"في زماننا\".\n(٩) في ز: \"الآية\".\n(١٠) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٥٠، وانظر أيضًا: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٦.","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>الفصل الثامن في التخصيص</span>\nشرع المؤلف [رحمه الله تعالى] (١) في بيان حقيقة التخصيص.\nوهو مشتق من الاختصاص بالشيء وهو الانفراد به، وذلك أن الدليل المخصص يختص بالأفراد المخرجة من لفظ العموم (٢) دون غيرها؛ فلأجل ذلك سمي (٣) تخصيصًا.\nقوله: (الفصل الثامن في (٤) التخصيص) تقديره: الفصل الثامن في بيان حقيقة التخصيص (٥).\nقوله: (وهو إِخراج بعض يتناوله اللفظ العام أو ما يقوم مقامه بدليل منفصل في (٦) الزمان إِن كان المخصص لفظيًا، أو بالجنس إِن كان عقليًا قبل\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٢) في ز: \"العام\".\n(٣) في ز: \"يسمى\".\n(٤) \"في\" ساقطة من أوخ.\n(٥) انظر حقيقة التخصيص في: المعتمد ١/ ٢٣٤، العدة لأبي يعلى ١/ ١٥٥، اللمع لأبي إسحاق الشيرازي المطبوع مع التخريج ص ١٠٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨١، مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٢٩، شرح تنقيح القرافي ص ٥١، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٣٧٤، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ١٢١، شرح المحلي على متن جمع الجوامع ٢/ ٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٤٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٧ \"خ\".\n(٦) في ط: \"عنه في الزمان\".","vol":"1","page":461},{"text":"تقرر حكمه) (١).\nش: قوله: (إِخراج) (٢) [هذا (٣) جنس يتناول (٤)] (٥) عند المؤلف ثلاثة أشياء وهي: التخصيص، والاستثناء، والنسخ، فلا بد من قيود تخرج الاستثناء والنسخ، وقد ذكرها المؤلف.\nوقوله: (بعض يتناوله اللفظ العام) احترازًا من إخراج الكل فإنه بعض وجوه النسخ، ولما كان التخصيص إخراج البعض من الكل قال الأصوليون: لا يستقيم التخصيص إلا فيما يستقيم توكيده بكل، وهو ما له أجزاء يصح افتراقها حسًا أو حكمًا، وهذا موجود في اللفظ العام؛ لأن له شمولًا.\nوقوله: (أو ما يقوم مقامه) يعني أن التخصيص أيضًا إخراج بعض ما يتناوله ما يقوم مقام اللفظ العام في إفادة العموم.\nوقوله: (أو ما يقوم مقامه) ما موصولة بمعنى الذي، وهي واقعة على المعنى، وهي معطوفة على اللفظ العام الذي هو فاعل، فقوله: \"يتناوله\" تقديره: التخصيص هو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام، أو يتناوله المعنى\n_________\n(١) عرف التخصيص أبو الحسن البصري فقال: هو إخراج بعض ما تناوله الخطاب، وعرفه ابن الحاجب فقال: التخصيص هو قصر العام على بعض مسمياته.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٣٤، مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٢٩.\n(٢) في ز: \"إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام\".\n(٣) في ط: \"هو جنس شيء يتناول\" وهذه العبارة ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"شيء يتناول\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"1","page":462},{"text":"الذي يقوم مقام اللفظ العام في إفادة العموم، وأراد بهذا المعنى الذي يقوم مقام اللفظ العام مفهوم المخالفة؛ لأن مفهوم المخالفة يقتضي سلب الحكم عن جميع المسكوت عنه، كما أن المنطوق يقتضي ثبوت الحكم لجميع المنطوق به.\nمثال ذلك قوله ﵇: \"إنما الماء من الماء\" (١) هذا هو المنطوق به، معناه: إنما يجب الغسل بالماء من (٢) وجود الماء الذي هو المني.\n_________\n(١) أخرجه مسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله - ﷺ - على باب عتبان، فصرخ به فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعجلنا الرجل\" فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما الماء من الماء\".\nأخرجه مسلم في كتاب الحيض باب إنما الماء من الماء ١/ ١٨٥.\nوأخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري من طريق آخر بلفظ: \"الماء من الماء\" سنن أبي داود كتاب الطهارة باب في الإكسال ١/ ٥٦ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\nوأخرجه النسائي وابن ماجه عن أبي أيوب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الماء من الماء\".\nانظر: سنن النسائي (١/ ١١٥) كتاب الطهارة باب الذي يحتلم ولا يرى الماء، سنن ابن ماجه (١/ ١٩٩) كتاب الطهارة، باب: الماء من الماء رقم الباب ١١٠، رقم الحديث ٦٠٧.\nوأخرج الترمذي عن أبي بن كعب قال: \"إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها\"، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - منهم: أبيّ ابن كعب ورافع بن خديج، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبي أيوب، وأبي سعيد عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الماء من الماء\".\nانظر: سننن الترمذي (١/ ٧٣ - ٧٤) كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء رقم الباب ٨١.\n(٢) في ز: \"أي من\".","vol":"1","page":463},{"text":"مفهومه: أنه لا يلزم (١) الغسل من القبلة، ولا من المباشرة، ولا من الملامسة، ولا من الجسة (٢)، ولا من النظر، ولا من التفكير (٣)، ولا من التكلم، ولا من إيلاج الحشفة، فهذا المفهوم يعم جميع المسكوت عنه.\nثم خصص عموم هذا المفهوم بقوله ﵇: \"إذا التقى الختانان وجب الغسل\" (٤).\nقال المؤلف في الشرح: فإن السلب في المفهوم كعموم الثبوت في المنطوق، إلا أنه لا يسمى عمومًا (٥) في الاصطلاح فلذلك قلت: أو ما يقوم\n_________\n(١) في ز: \"أنه لا يجب\".\n(٢) \"الجسة\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"التفكر\".\n(٤) هذا الحديث روي من وجوه وطرق متعددة، منها: ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل\".\nوأخرجاه أيضًا النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ قريب من لفظ البخاري.\nوأخرجه ابن ماجه عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا\".\nوأخرجه الترمذي عن عائشة بلفظ: \"إذا جاوز الختان الختان ... \" إلخ، وقال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل.\nانظر: صحيح البخاري كتاب الغسل (١/ ٦٢)، سنن النسائي كتاب الطهارة باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١١١)، سنن ابن ماجه كتاب الطهارة حديث رقم (٦٠٨) ج ١/ ١٩٩، سنن الترمذي كتاب الطهارة باب رقم ٨٠ حديث رقم ١٠٨ ج ١/ ٧٢.\n(٥) في ز: \"عامًا\".","vol":"1","page":464},{"text":"مقامه (١).\nقوله (٢): (بدليل منفصل (٣) في الزمان) هذا المجرور في قوله: \"بدليل\" (٤) متعلق بالإخراج، أي: يكون الإخراج بدليل منفصل، يعني: أن يكون الدليل المخصص واردًا بعد ورود (٥) العام بحيث تكون الفترة بينهما كقوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء والصبيان\" (٦)؛ لأنه (٧) ورد بعد\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥١.\n(٢) في ز: \"وقوله\".\n(٣) في ط وز: \"منفصل عنه\".\n(٤) في ط: \"بدليل منفصل\".\n(٥) في ط: \"ورود الزمان العام\"، وفي ز: \"ورود زمان العام\".\n(٦) أخرج البخاري عن ابن عمر قال: وجدث امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله - ﷺ -، فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان. كتاب الجهاد والسير، باب قتل النساء في الحرب ٢/ ١٧٢.\nأخرجه أيضًا مسلم عن ابن عمر بهذا اللفظ في كتاب الجهاد باب رقم ٨ حديث رقم ٢٤ ج ٢/ ١٣٦٤.\nوأخرجه أبو داود عن نافع عن عبد الله أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله - ﷺ - مقتولة فأنكر رسول الله - ﷺ - قتل النساء والصبيان.\nسنن أبي داود كتاب الجهاد، باب قتل النساء والصبيان ٣/ ٥٣.\nوأخرجه أيضًا الدارمي في سننه عن ابن عمر قال: وجد في بعض مغازي رسول الله - ﷺ - امرأة مقتولة فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان.\nالدارمي كتاب السير، باب النهي عن قتل النساء والصبيان ج ١/ ٢٢٢.\nوأخرجه ابن ماجه عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - رأى امرأة مقتولة في بعض الطريق فنهى عن قتل النساء والصبيان.\nابن ماجه كتاب الجهاد رقم الباب ٣٠ رقم الحديث العام ٢٨٤١ ج ٢/ ٩٤٧.\nوأخرجه أيضًا مالك في الموطأ عن ابن عمر في كتاب الجهاد باب رقم ٣ حديث رقم \"٩\" ج ٢/ ٤٤٧.\n(٧) في ز: \"فإنه\".","vol":"1","page":465},{"text":"نزول قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) بزمان طويل.\nوقوله: (بدليل منفصل) احترازًا من الإخراج بدليل متصل وهو الاستثناء؛ لأن الاستثناء (٢) يجب اتصاله بالمستثنى منه على القول الصحيح، كما قاله (٣) المؤلف في باب الاستثناء في قوله: ويجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة، خلافًا لابن عباس ﵁ (٤).\nقال الإمام: إن صح عنه (٥) النقل يحمل على (٦) ما إذا نوى عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك. انتهى نصه (٧).\nوقوله: (إِن كان المخصص لفظيًا) [معناه: أن اشتراط (٨) انفصال المخَصِص عن المُخصَص في الزمان مشروط بأن يكون (٩) المخصص لفظيًا] (١٠).\nوأما (١١) إن كان المخصص غير لفظي وهو العقلي فلا يشترط فيه أن يكون\n_________\n(١) سورة التوبة آية رقم ٥.\n(٢) في ز: \"فإنه يجب\".\n(٣) في ز: \"كما قال\".\n(٤) في ز: \"عنهما\".\n(٥) في ط: \"إن صح النقل عنه\".\n(٦) \"على\" ساقطة من ط.\n(٧) هذا نص كلام القرافي في التنقيح، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٤٢.\n(٨) في ط: \"اشترط\".\n(٩) المثبت من ط، ولم ترد \"يكون\" في الأصل.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١١) في ز: \"أي وأما إن كان ... \" إلخ.","vol":"1","page":466},{"text":"منفصلًا في الزمان؛ [لأن المخصص العقلي متصل في المعنى ولكنه منفصل في الجنس؛ لأن جنس العقلي (١) مخالف لجنس اللفظي (٢) فالمخصص العقلي وإن كان متصلًا في الزمان] (٣) فهو منفصل في الجنس، فالمخصص اللفظي من جنس الألفاظ، والمخصص العقلي من جنس المعاني.\nفذكر (٤) المؤلف أن الدليل المخصص يشترط فيه الانفصال، إلا أن الانفصال يكون بشيئين:\nتارة يكون بالزمان، وتارة يكون بالجنس.\nفإن كان المخصص لفظيًا (٥) فالانفصال فيه بالزمان، وإن كان المخصص عقليًا (٦) فالانفصال فيه بالجنس.\nوإلى هذين الشيئين اللذين يكون بهما الانفصال أشار المؤلف بقوله: (بدليل منفصل (٧) في الزمان إِن كان المخصص لفظيًا، أو بالجنس إِن كان عقليًا).\nفمثال المخصص اللفظي تقدم، وهو: قوله ﵇: \"نهيت عن قتل\n_________\n(١) في ط: \"العقل\".\n(٢) في ط: \"اللفظ\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ز: \"وذكر\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"لفظًا\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"عقلًا\".\n(٧) في ط: \"منفصل عنه\".","vol":"1","page":467},{"text":"النساء والصبيان\" تخصيصًا لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١).\nومثال التخصيص بالعقل (٢): قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كلِّ شَيْءٍ﴾ (٣)؛ لأن قوله (٤): \"خالق كل شيء\" عام (٥) يندرج فيه كل شيء؛ لأن لفظ الشَيء يتناول ذات الله تعالى (٦) وصفاته، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَر شَهَادَةً قُلِ الله﴾ (٧)، ولكن خصص العقل ذات الله تعالى (٨) وصفاته العلى (٩).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١٠) خصص العقل ذات الله تعالى (١١) وصفاته العلى (١٢)، فإنه لا يقدر (١٣) على ذاته وصفاته القديمة؛ لأن القدرة لا تتعلق إلا بالجائز، ولا تتعلق بالواجب ولا\n_________\n(١) سورة التوبة آية رقم ٥.\n(٢) في ط: \"العقلي\".\n(٣) قال تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكيلٌ﴾ سورة الزمر آية رقم ٦٢.\n(٤) في ز: \"لأن قوله تعالى: \"كل\" عام ... \" إلخ، وفي ط: \"لأن قوله: كل شيء\".\n(٥) \"عام\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"﵎\".\n(٧) سورة الأنعام آية رقم ١٩.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط، وفي ز: \"﵎\".\n(٩) في ز: \"العليا\".\n(١٠) قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ سورة المائدة آية رقم ١٢٠.\n(١١) \"تعالى\" لم ترد في ط، وفي ز: \"﵎\".\n(١٢) في ز: \"العليا\".\n(١٣) في ط: \"لا يتقدر\".","vol":"1","page":468},{"text":"بالمستحيل، فالله تعالى (١) هو (٢) واجب الوجود، فقد خصص العقل ذات الله تعالى (٣) وصفاته العلى (٤) من هذا العموم.\nقوله: (قبل تقرر حكمه) هذا متعلق بقوله: \"إخراج (٥) بعض\"؛ تقديره: بشرط (٦) أن يكون ذلك الإخراج قبل تقرر حكم العام بالعمل به، أي: قبل ثبوت العمل بحكم العام؛ لأن التخصيص لا يكون إلا قبل العمل بالعام؛ لأن المراد به البيان ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.\nويحتمل أن يعود الضمير في قوله: حكمه على البعض، في قوله: \"إخراج بعض\"، تقديره (٧): قبل تقرر حكم ذلك البعض المخرج.\nوقوله: (قبل تقرر حكمه) أي: قبل العمل بالعام، احترازًا من النسخ؛ فإن الإخراج فيه يكون بعد العمل بالعام، وهذا أحد الفروق التي يفوق بها بين التخصيص والنسخ، كما بينه المؤلف في الفصل السابع من باب العموم والخصوص في قوله: الفصل السابع في الفرق بينه وبين النسخ والاستثناء (٨)، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى (٩).\n_________\n(١) في ط وز: \"﵎\".\n(٢) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط، وفي ز: \"﵎\".\n(٤) في ز: \"العليا\".\n(٥) في ط: \"أخرج\".\n(٦) في ط: \"شرط\".\n(٧) في ز: \"تقريره\".\n(٨) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٣٠.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":469},{"text":"قوله: (فقولنا: أو ما يقوم مقامه احترازًا من المفهوم (١) فإِنه يدخله التخصيص).\nش: هذا بيان قوله في الحد: \"أو ما يقوم مقامه\" وقد تقدم بيانه.\nواعترض قوله: (احترازًا من المفهوم) بأن قيل: إنما يحترز (٢) مما يراد خروجه ولا يحترز مما يراد دخوله، فإن المفهوم إنما يراد دخوله في الحد فكيف يحترز منه؟ (٣).\nأجيب (٤) عنه بأن في الكلام حذف المضاف (٥) تقديره: احترازًا من خروج المفهوم [أي: احترازًا من خروج المفهوم] (٦) من الحد.\nواعترض قوله أيضًا: (احترازًا من الاستثناء) (٧): فإنه يقتضي أن الاستثناء ليس من المخصصات مع أنه عده في باب العموم من المخصصات، قال في باب العموم (٨): وعندنا (٩) يخص الشرط والاستثناء العموم مطلقًا (١٠).\nأجيب (١١) عنه: بأن قيل: ذكر المؤلف ها هنا قولًا وذكر في باب العموم\n_________\n(١) في خ: \"وهو المفهوم\".\n(٢) في ز: \"يتحرز\".\n(٣) ذكر هذا الاعتراض المسطاسي في شرح التنقيح ص ١٧.\n(٤) في ز: \"وأجيب\".\n(٥) في ز: \"مضاف\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) في هامش ز تعليق ونصه: \"يقال\": الكلام في المخصص المنفصل دون المتصل، والاستثناء من الثاني كما في الورقات فلا اعتراض أصلًا؛ إذ المراد خروجه، وكذا يقال فيما يأتي\".\n(٨) انظر هذا الاعتراض في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٧.\n(٩) \"وعندنا\" ساقطة من ز.\n(١٠) شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٣.\n(١١) في ز: \"وأجيب\".","vol":"1","page":470},{"text":"قولًا آخر، وذلك انهم اختلفوا في الاستثناء هل هو (١) هو المخصصات أو ليس من المخصصات؟ فيه قولان: معنى [ذلك] (٢): هل يسمى في الاصطلاح مخصصًا (٣)، أو لا يسمى ذلك؟ فيه (٤) قولان.\nوسبب الخلاف بينهم في ذلك: هل حرف الاستثناء قرينة (٥) تبين أن المراد بالكلام هو الباقي بعد الاستثناء؟ أو أن مجموع (٦) المستثنى (٧) والمستثنى منه في مقابلة الباقي بعد الاستثناء كاسمين جعلا اسمًا واحدًا، أحدهما: مفرد والآخر: مركب؟\n[مثال ذلك قولك مثلًا: عشرة إلا ثلاثة.\nفعلى القول الأول وهو قول الجمهور: أن المراد بالكلام سبعة، وأن \"إلا\" هي قرينة تبين ذلك فيكون الاستثناء مخصصًا كسائر المخصصات.\nوعلى القول الآخر: وهو قول القاضي الباقلاني: أن الاستثناء ليس مخصصًا، فإن مجموع عشرة إلا ثلاثة بإزاء سبعة، بمنزلة اسمين جعلا اسمًا واحدًا: أحدهما: مفرد، والآخر: مركب] (٨).\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٣) في ط: \"خصاصًا\".\n(٤) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"الخلاف في حرف الاستثناء هل هي قرينة\".\n(٦) \"مجموع\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"الاستثناء\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"1","page":471},{"text":"واعترض (١) قوله أيضًا: [بدليل منفصل] (٢): بأنه يقتضي أن الصفة والغاية والشرط لا تكون مخصصات (٣)، وليس الأمر كذلك؛ لأنه ذكر في باب العموم أنها من المخصصات؛ لأنه قال هناك (٤): وعندنا يخصص الشرط والاستثناء العموم مطلقًا، ونص الإمام على الصفة والغاية (٥)، انتهى نصه (٦).\nمثال التخصيص بالصفة قولك: أكرم قريشًا الطوال (٧).\nومثال التخصيص بالغاية قولك: أكرم قريشًا حتى يدخلوا (٨) الدار (٩).\nومثال التخصيص بالشرط قولك: أكرم قريشًا إن دخلوا الدار (١٠).\nوهذا الاعتراض لازم (١١)؛ لأن المؤلف قد أورده في الشرح والتزمه (١٢).\n_________\n(١) في ط: \"اعتراض\".\n(٢) في ط: \"منفصل عنه\".\n(٣) ذكر هذا الاعتراض المسطاسي في شرح التنقيح ص ١٧.\nويقول أحمد حلولو في شرحه للتنقيح ص ٤٦: وقوله: بدليل منفصل عنه في الزمان، يخرج التخصيص بأقسامه الخمسة: الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبدل البعض من الكل وأراد بالقياس المذكور إخراج الاستثناء فقط، فخرج الجميع.\n(٤) في ز: \"هنالك\".\n(٥) شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٣.\n(٦) \"نصه\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز زيادة بعد الطوال \"فإن القصّار يخرجون\".\n(٨) في ط: \"يدخل\".\n(٩) وبعد هذا المثال زيادة في ز: \"فإن الداخل للدار يخرج من هذا العموم\".\n(١٠) هذا المثال ورد في ز بلفظ آخر ونصه: \"ومثال الشرط قولنا: أكرمهم إن كانوا طوالًا\".\n(١١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"يلزم\".\n(١٢) في ط: \"فالتزمه\".","vol":"1","page":472},{"text":"قال في شرحه (١): فينبغي أن يؤتى بعبارة تجمع هذه النقوض (٢) وتخرج الاستثناء وفيها عسر (٣).\nوأجيب عن هذا (٤) الاعتراض بأن قيل: هذا الاعتراض لا يلزم؛ لأن هذه الأشياء أعني: الصفة، والغاية، والشرط، كلها منفصلة بالزمان (٥) من حيث إنها لا توجد إلا بعد وجود اللفظ العام، أعني: أنه لا يحصل التلفظ بهذه الأشياء إلا بعد التلفظ بلفظ (٦) العام، وهو المُخَصَّص بالفتح، وكذلك تقول في الاستثناء؛ إذ لا يحصل النطق بلفظ المستثنى إلا بعد حصول النطق بلفظ المستثنى منه، فقد حصل الانفصال في جميع هذه الأشياء بالزمان (٧) بين المخصِّص و(٨) المخصَّص، فلا يلزم الاعتراض بها على المؤلف وإن التزمه.\nوقد رد هذا الجواب بأن قيل: هذا وهم؛ وذلك أن المراد بالانفصال هو (٩) أن تكون بين المخصِّص والمخصَّص فترة من الزمان وانقطاع بينهما، وأما تقدم أحد اللفظين على الآخر في زمان واحد فليس ذلك\n_________\n(١) في ط: \"في الشرح\".\n(٢) في هامش ز تعليق ونصه: \"قوله: تجمع هذه النقوض أظنه تجمع هذه المخصصات\".\n(٣) شرح التنقيح للقرافي ص ٥٢.\n(٤) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"في الزمان\".\n(٦) في ط: \"في اللفظ\"، وي ز: \"باللفظ\".\n(٧) في ط: \"في الزمان\".\n(٨) في ط: \"أو المخصص فترة من الزمان\".\n(٩) \"هو\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":473},{"text":"بانفصال، بل ذلك أمر ضروري وهو الترتيب بالحقيقة الزمانية؛ لأن اجتماع حروف (١) أو (٢) حرفين في زمان واحد محال، فقولك مثلًا: زيد، فالزاء متقدم ثم الياء ثم الدال، وهذا الترتيب بالحقيقة الزمانية أمر ضروري (٣)؛ لأن الكلام من المصادر السيالة فلا يوجد من الكلام حالة النطق إلا حرف واحد، ولا يقال: بين هذه الحروف انفصال بالزمان.\nواعترض قوله أيضًا: (إِن كان المخصص لفظيًا) بأن قيل: هذا التعريف يلزم فيه الدور؛ لأن المخصص مشتق من التخصيص فتعريف التخصيص بما أخذ منه: تعريفًا بما لا يعرف إلا بعد معرفة المحدود.\nأجيب (٤) عن هذا: بأن المعرف بالحد هو نسبة الحد إلى المحدود لمن هو عارف [بالمحدود] (٥) فلا دور، هذا على مذهب المؤلف.\nوأما على مذهب الجمهور فجوابه أن تقول، المخصص المأخوذ في الحد مأخوذ من التخصيص اللغوي، و(٦) المحدود هو (٧) التخصيص الاصطلاحي فلا دور.\nواعترض قوله أيضًا: \"إن كان المخصص لفظيًا أو بالجنس إن كان عقليًا\"؛ فإنه يقتضي أن التخصيص محصور في شيئين وهما: اللفظي، والعقلي،\n_________\n(١) \"حروف\" ساقطة من ز.\n(٢) \"أو\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"زماني ضروري\".\n(٤) في ز: \"وأجيب\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"بالحدود\".\n(٦) في ط: \"أو\".\n(٧) في ز: \"والمحدود من التخصيص\".","vol":"1","page":474},{"text":"وليس الأمر كذلك؛ لأن التخصيص (١) يكون (٢) أيضًا بشيئين (٣) آخرين وهما: الفعل، والتقرير، نص عليه (٤) المؤلف في باب العموم؛ لأنه قال فيه: وعندنا يخصص فعله ﵇ وإقراره الكتاب والسنة (٥). انتهى (٦) نصه.\nمثال التخصيص بالفعل: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٧) خصصه فعله ﵇ برجم ماعز (٨)\n_________\n(١) في ز: \"للتخصيص\".\n(٢) \"يكون\" ساقطة من ز، وفي ط: \"أيضًا يكون\".\n(٣) في ز: \"شيئين\".\n(٤) في ط: \"عليهما\".\n(٥) في ط: \"السنة والكتاب\".\n(٦) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢١٠.\n(٧) سورة النور آية رقم ٢.\n(٨) هو ماعز بن مالك الأسلمي، وهو الذي أتى النبي - ﷺ - فاعترف بالزنا تائبًا منيبًا وكان محصنًا فرجم، ثبت ذكره في الصحيحين.\nروى حديث رجمه ابن عباس، وبريدة، وأبو هريرة وغيرهم، وهو معدود في المدنيين، كتب له رسول الله - ﷺ - كتابًا بإسلام قومه، روى عنه ابنه عبد الله بن ماعز حديثًا واحدًا.\nانظر: الإصابة ٥/ ٧٠٥ رقم الترجمة (٧٥٩٣)، الاستيعاب ٣/ ١٣٤٥، أسد الغابة ٤/ ٢٧٠.\nوحديث رجم ماعز ثابت في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري عن جابر أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي - ﷺ - فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي - ﷺ - حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي - ﷺ -: \"أبك جنون؟ \" قال: لا، قال: \"أحصنت؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فرّ، فأُدرِك، فرجم حتى مات فقال له النبي - ﷺ - خيرًا وصلى عليه.\nانظر: صحيح البخاري كتاب المحاربين باب الرجم بالمصلى ١/ ١٧٧.\nوأخرجه الإمام مسلم (٥/ ١١٧) عن جابر وأبي سعيد في كتاب الحدود، باب: من =","vol":"1","page":475},{"text":"والعامرية (١).\nومثال التخصيص بالفعل أيضًا: نهيه ﵇ عن الوصال ثم واصل، فقالوا له: نهيت عن الوصال ونراك تواصل، فقال: \"إني لست كهيئتكم أظل يطعمني ربي ويسقيني\" (٢).\n_________\n= اعترف على نفسه بالزنا ج ٥/ ١١٧.\nوأخرجه الترمذي في سننه (٤/ ٣٦) في كتاب الحدود، باب: ما جاء في درء الحد، الحديث رقم ١٤٢٩.\nوأخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٦٣) في كتاب الجنائز، باب: ترك الصلاة على المرجوم.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) عن جابر وابن عباس، وفيه: فقال النبي - ﷺ -: خيرًا ولم يصل عليه، في كتاب الحدود باب رجم ماعز بن مالك.\n(١) المشهور في كتب الحديث أنها الغامدية، وفي بعض الأحاديث أنها امرأة من غامد من الأزد، وفي بعضها: امرأة من جهينة.\nولم أجد لقب العامرية الذي ذكره المؤلف.\nوحديث رجم الغامدية ثابت في صحيح مسلم فقد أخرجه عن عمران أن امرأة من جهينة أتت النبي - ﷺ - وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله أصبت حدًا فأقمه عليّ، فدعا نبي الله - ﷺ - وليها، فقال: \"أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها\" ففعل فأمر بها نبي الله - ﷺ - فشكّت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت، ثم صلّى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: \"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟! \".\nوذكر مسلم قصة رجم الغامدية مقرونة مع قصة رجم ماعز، انظر: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا ج ٥/ ١١٩ - ١٢١.\nوأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها من جهينة حديث رقم ٤٤٤٠ - ٤٤٤٢، ج ٤/ ١٥١، ١٥٢.\n(٢) رواه أبو هريرة وعائشة. =","vol":"1","page":476},{"text":"ومثال التخصيص بالفعل أيضًا قوله ﵇: \"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول (١) ولا لغائط (٢) ولكن شرقوا أو غربوا\" (٣).\n_________\n= أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: \"إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني\".\nالبخاري كتاب الصوم باب الوصال ١/ ٣٣٦ مع حاشية السندي، وصحيح مسلم كتاب الصوم باب النهي عن الوصال ٢/ ١٣٤.\nوأخرجه أيضًا مالك في الموطأ عن أبي هريرة في كتاب الصيام باب رقم ١٣ ج ١/ ٣٠٠.\nوهذا الحديث لا يصح الاستشهاد به على التخصيص بالفعل كما صنع المؤلف بل هو دليل على اختصاص الرسول - ﷺ - بالوصال، ومنطوق الحديث يدل دلالة واضحة على ذلك؛ حيث يقول - ﷺ -: \"إني لمست كهيئتكم\" وما ورد من أحاديث فيها مواصلته - ﷺ - بهم، فمواصلته ليست تقريرًا بل تنكيلًا، للزجر وبيان الحكمة في نهيهم عنه ليكون أدعى لهم على تركه.\n(١) في ط: \"للبول\".\n(٢) في ط: \"للغائط\".\n(٣) أخرجه البخاري (١/ ٤٠) عن ابن عمر، كتاب الوضوء، باب: لا تستقبل القبلة بغائط أو بول.\nوأخرجه مسلم عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا\" قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله.\nانظر: صحيح مسلم (١/ ١٥٤) كتاب الطهارة، باب الاستطابة.\nوأخرجه الترمذي عن أبي أيوب بهذا اللفظ، وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف.\nقال أبو عيسى: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح.\nسنن الترمذي، كتاب الطهارة باب رقم ٦ حديث رقم ٨ ج ١/ ٨. =","vol":"1","page":477},{"text":"ثم رآه ابن عمر (١) مستقبلًا بيت المقدس (٢)، مستدبرًا للكعبة [فخصص ما بين البنيان] (٣).\n_________\n= وأخرجه النسائي عن أبي أيوب الأنصاري في كتاب الطهارة في النهي عن استدبار القبلة ج ١/ ٢٢.\nوأخرجه الدارمي عن أبي أيوب كتاب الطهارة باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول ج ١/ ١٧٠.\n(١) هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب، أسلم مع أبيه وهو صغير وهاجر وهو ابن عشر سنين، وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله - ﷺ - والرواية عنه، توفي سنة (٧٣ هـ).\nانظر: الإصابة ٤/ ١٨١ - ١٨٨.\nوهذا الحديث أخرجه البخاري عن ابن عمر، كتاب الوضوء باب من تبرز على لبنتين ج ١/ ٤٠.\nوأخرجه مسلم (١/ ١٥١) عن ابن عمر قال: رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة.\nأخرجه النسائي في سننه (١/ ٢٣) عن ابن عمر، وابن ماجه في كتاب الطهارة الباب رقم ١٨ حديث رقم ٣٢٢ ج ١/ ١١٦.\nوأخرجه الترمذي عن ابن عمر، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nانظر: سنن النسائى كتاب الطهارة، باب رقم ٧، حديث رقم ١١.\nوأخرجه أبو داود (١/ ٢١) عن ابن عمر في كتاب الطهارة باب الرخصة في ذلك حديث رقم ١٢.\nوأخرجه مالك في الموطأ عن ابن عمر في كتاب القبلة باب الرخصة في استقبال القبلة ١/ ١٩٣، ١٩٤.\n(٢) في ط: \"لبيت المقدس\"، وفي ز: \"البيت المُقدَّس\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.","vol":"1","page":478},{"text":"ومثال التخصيص بالفعل أيضًا: نهيه ﵇ عن كشف العورة ثم كشف فخذه بحضرة أبي بكر وعمر، فلما رأى عثمان ستر فخذه، فعجبوا منه، فقال: \"ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء؟! \" (١).\n_________\n(١) ذكر المؤلف الحديث بالمعنى ونص الحديث:\nأخرج مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله - ﷺ - وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال. \"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟! \".\nانظر: صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان ﵁ حديث رقم ٢٤٠١ ج ٤/ ص/ ٨٦٦.\nوأخرجه البيهقي في سننه (٢/ ٢٣١) عن عائشة بهذا اللفظ.\nوأخرجه الطحاوي الحنفي في شرح معاني الآثار عن حفصة بنت عمر ﵂، وذكر الطحاوي لهذا الحديث طرقًا أخرى، وقال: فهذا أصل هذا الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين أصلًا، وذكر أحاديث كثيرة صحيحة فيها أن الفخذ من العورة، منها: ما أخرجه عن جرهد قال: مرَّ بي رسول الله - ﷺ - وعليّ بردة قد كشفت عن فخذي فقال: \"غط فخذك، الفخذ عورة\".\nوأخرجه البخاري عن جرهد، وأخرج عن أنس أنه قال: حسر النبي - ﷺ - عن فخذه، وقال البخاري: حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم.\nانظر: شرح معاني الآثار ١/ ٣٧٣ - ٣٧٥، والبخاري ١/ ٧٧ مع حاشية السندي.\nوقد جمع الشوكاني بين هذا الحديث والأحاديث التي فيها أن الفخذ عورة بأنها حكاية حال لا عموم لها.\nانظر: نيل الأوطار ١/ ٢٦٢.\nوجمع بين هذه الأحاديث ابن القيم فقال: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة، فالمغلظة السوأتان، والمخففة: الفخذان، ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين =","vol":"1","page":479},{"text":"ومثال التخصيص بالتقرير (١): قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) خصصه (٣) كونه ﵇ وجد عبد الرحمن (٤) بن عوف في الصلاة فأحرم (٥) ﵇ وراءه فأقره ﵇ على\n_________\n= لكونهما عورة وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة.\nانظر: تهذيب السنن ٦/ ١٧.\nوقول الطحاوي: \"أصل هذا الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين\"، أجاب عنه الألباني في إرواء الغليل، فقال: وهذا التعليل أو الإعلال ليس بشيء عندي؛ لأن من أثبت الفخذ ثقة وهي زيادة منه غير مخالفة لما رواه غيره فوجب قبولها كما هو مقرر في المصطلح، وهذا على فرض أنها لم تأت إلا من طريقه وحده، فكيف وقد وردت من الطريق الأخرى، فكيف ولها شاهد من حديث حفصة وحديث أنس.\nانظر: إرواء الغليل ١/ ٣٠٠.\n(١) في ط: \"بالتقدير\".\n(٢) سورة الحجرات آية رقم ١.\n(٣) في ط: \"خصه\".\n(٤) هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي، الزهري، ولد بعد عام الفيل، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله - ﷺ - دار الأرقم، هاجر إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، وصلى الرسول خلفه في إحدى السفرات، وكان تاجرًا كسب كثيرًا وأنفق كثيرًا، روى عنه: أولاده، وابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، توفي سنة إحدى وثلاثين (٣١ هـ) ودفن بالبقيع.\nانظر: الاستيعاب ٢/ ٨٤٤ - ٨٥٠، الإصابة ٤/ ٣٤٦ - ٣٥٠، أسد الغابة ٣/ ٣١٣ - ٣١٧.\n(٥) في ط: \"فأحرم النبي ﵇\".","vol":"1","page":480},{"text":"الإمامة (١)، مع أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكون إمامًا للنبي ﵇.\nومثال التخصيص بالإقرار أيضًا (٢): كونه ﵇ رأى (٣) رجلًا يصلي ركعتي الفجر بعد الصبح فأقره (٤) عليه\n_________\n(١) أخرج مسلم عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - تبوك، قال المغيرة: فتبرز رسول الله - ﷺ - قبل الغائط، فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله - ﷺ - إلي أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه فضاق كمَّا جبته، فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل، قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم فأدرك رسول الله - ﷺ - إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلّم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله - ﷺ - يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي - ﷺ - صلاته أقبل عليهم، ثم قال: \"أحسنتم\" أو قال: \"قد أصبتم\" يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.\nانظر: صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ٢/ ٢٦، ٢٧.\n(٢) \"أيضًا\" ساقطة من ط وز.\n(٣) في ز: \"رآه\".\n(٤) ذكر المؤلف الحديث بالمعنى ونص الحديث: أخرج أبو داود عن قيس بن عمرو، قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي صلاة الصبح ركعتين، قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الصبح ركعتان\" فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله - ﷺ -.\nانظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب من فاتته متى يقضيها ٢/ ٢٢.\nوفي سند هذا الحديث عثمان بن أبي شيبة، قال عنه ابن حجر: إنه ثقة حافظ شهير وله أوهام.\nوفيه سعد بن سعيد المقبري المدني، قال عنه ابن حجر: إنه لين الحديث من الثامنة. =","vol":"1","page":481},{"text":"السلام (١)، فيخص (٢) به نهيه ﵇ عن الصلاة بعد الصبح؛ لأنه قال: \"لا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتي (٣) الفجر\" (٤)؛ إذ لا يجوز أن يرى عليه\n_________\n= انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ١/ ٢٨٧، ٢/ ١٤.\nوأخرجه الترمذي وجاء فيه: \"مهلًا يا قيس أصلاتان معًا\"، وذكر أنه مرسل؛ لأن محمّد بن إبراهيم لم يسمع من قيس.\nوروي عن ابن عمر أنه فعله، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nانظر: سنن الترمذي ٢/ ١٤٩، ١٥٠.\n(١) المثبت من ز وط ولم ترد \"السلام\" في الأصل.\n(٢) في ط \"فينحصر\"، وفي ز: \"فيخصص\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"ركعة\".\n(٤) هذا الحديث ورد بطرق متعددة وألفاظ مختلفة، ورواه عدد من الصحابة.\nفقد رواه ابن عمرو ﵁.\nوأخرجه عنه البيهقي في السنن الكبرى عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر\".\nوذكر البيهقي أن في إسناده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وانه غير محتج به.\nانظر: سنن البيهقي ٢/ ٤٦٥، ٤٦٦.\nوأخرجه عنه الدارقطني في سننه (٢/ ٤١٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم واختلف في الاحتجاج به.\nانظر: مجمع الزوائد ٢/ ٢١٨.\nورواه أبو هريرة، وقد أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر\" وفيه إسماعيل بن قيس وهو ضعيف.\nانظر: مجمع الزوائد للهيثمي ٢/ ٢١٨.\nورواه ابن عمر: وأخرجه عنه أبو داود (٢/ ٥٨) عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار إن رسول الله - ﷺ - خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: \"ليبلغ شاهدكم غائبكم ولا تصلوا بعد الفجر إلا =","vol":"1","page":482},{"text":"السلام (١) منكرًا فيقر عليه، فلما أقره دل على جوازه.\nومثال التخصيص بالإقرار أيضًا: كونه ﵇ أقر أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة (٢)، وذلك تخصيص لقوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو بدالية (٣) نصف العشر\".\nواعترض (٤) قوله أيضًا: (أو بالجنس (٥) إِن كان عقليًا)؛ فإنه (٦) يقتضي\n_________\n= سجدتين\" رقم الحديث ١٢٧٨.\nوأخرجه عنه الترمذي، وقال: حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد.\nانظر: سنن الترمذي ٢/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم الحديث ٤١٩.\nوأخرجه عنه: البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٦٥.\nوأخرجه عنه الإمام أحمد في المسند ٢/ ١٠٤.\nوأخرجه عنه الدارقطني في سننه ٢/ ٤١٩.\n(١) في ز: \"إذ لا يجوز له ﵇ أن يرى منكرًا\"، وفي ط: \"إذ لا يجوز للنبي ﵇ أن يرى منكرًا\".\n(٢) أخرج الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الخضروات، وهي البقول، فقال: \"ليس فيها شيء\"، وهذا الحديث مما انفرد به الترمذي من أصحاب الكتب الستة، وقال عنه: إنه ليس بصحيح، وذكر أن في سنده الحسن وهو ابن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك.\nوقال: ليس يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nانظر: سنن الترمذي كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الخضروات (٢/ ٤٠١).\n(٣) في ط وز: \"أو دالية\".\n(٤) ذكر هذا الاعتراض المسطاسي في شرح التنقيح ص ١٧.\n(٥) في ط: \"وبالجنس\".\n(٦) في ط وز: \"بأنه\".","vol":"1","page":483},{"text":"أن الانفصال بالجنس محصور في المخصص العقلي، وليس الأمر كذلك؛ لأن المخصص الذي هو خلاف اللفظي يكون بخمسة أشياء وهي:\nالعقل، والحس، والواقع، والعادة، وقرائن الأحوال.\nمثال التخصيص بالعقل: تقدم.\nومثال التخصيص بالحس: قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (١) فإن الحس شاهد السموات (٢) والأرض والجبال (٣) لم تدمرها.\nقال بعضهم: [قوله تعالى] (٤): تدمر كل شيء، هذا من باب حذف النعت تقديره تدمر كل شيء أمرت بتدميره.\nومثال التخصيص بالواقع: قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥) فإن الواقع (٦) أنها لم تؤت النبوة ولا ملك سليمان، ومثله (٧) قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُكِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ (٨) فإنه لم يؤت أسباب السموات، وقوله تعالى (٩):\n_________\n(١) سورة الأحقاف آية رقم ٢٥.\n(٢) في ط: \"شاهد أن السموات\"، وفي ز: \"للسموات\".\n(٣) \"والجبال\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٥) آية رقم ٢٣ من سورة النمل.\n(٦) في ز: \"فإن الواقع شاهد أنها ... \" إلخ.\n(٧) في ط وز: \"ومثاله أيضًا\".\n(٨) سورة الكهف آية رقم ٨٤.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":484},{"text":"﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١). فإن الحرم لم يجب (٢) إليه [جميع] (٣) ثمرات الدنيا.\nومثال التخصيص بالعادة قولك: رأيت الناس فما رأيت أحسن من زيد، فإن العادة تقتضي (٤) أنه لم ير جميع الناس.\nومثال التخصيص بقرائن الأحوال: قول السيد لعبده: ائتني بمن يحدثني، فإن ذلك يختص بمن يحدثه في مثل حاله خاصة.\nأجيب عن هذا بأن قيل: هذه الأشياء كلها مندرجة في العقل؛ لأن العقل تارة يستقل بدلالته، وتارة يستند (٥) إلى الحس، أو الواقع (٦) أو العادة، أو القرينة.\n[و] (٧) جملة ما يقع به التخصيص ثمانية أشياء: القول، والفعل، والإقرار، والعقل، والحس، والواقع، والعادة، وقرائن الأحوال (٨).\n[و] (٩) قال بعضهم: ولو قال: التخصيص إخراج بعص ما يتناوله اللفظ\n_________\n(١) سورة القصص آية رقم ٥٧.\n(٢) في ز: \"تجبى\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز ولم يرد في الأصل وط.\n(٤) في ز: \"شاهدة\".\n(٥) في ط: \"سند\".\n(٦) في ط: \"والوقوع\"، وفي ز: \"وتارة إلى الواقع\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم ترد \"الواو\" في الأصل، وط.\n(٨) في ط وز زيادة بعد الأحوال وهي: \"وقولنا: القول، يندرج فيه المتصل والمنفصل فهي إذًا عشرة أشياء في التفصيل\".\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ط وز.","vol":"1","page":485},{"text":"العام أو ما يقوم مقامه قبل تقرر حكمه، ويترك غير ذلك لكان أصوب والله أعلم (١).\nقال (٢) بعضهم: التخصيص لفظ مشترك بين هذه المعاني الثمانية، فحد المؤلف بعض معاني اللفظ المشترك ولم يحد الباقي، ولا يضره ذلك؛ وذلك أنه [حد] (٣) معنيين من الثمانية وهما التخصيص بالقول المنفصل والتخصيص بالعقل.\n...\n_________\n(١) يقول المسطاسي في شرح التنقيح: \"ولو قال: بيان ما لم يرد باللفظ العام أو ما يقوم مقامه لكان أحسن؛ لأن لفظ البيان يندرج تحته جميع المخصصات كانت لفظية أو غير لفظية، كانت منفصلة أو متصلة، ويسلم مع ذلك من المجاز\".\nانظر: باب الاصطلاحات الفصل الثامن التخصيص (ص ١٧).\n(٢) في ز: \"وقال\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل، وفي ز: \"أحد\".","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>الفصل التاسع في لحن الخطاب وفحواه ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه </span>(١)\nش: تعرض المؤلف ﵀ في هذا الفصل [لبيان] (٢) المراد عند الأصوليين بهذه الألفاظ المذكورة في الترجمة في الاصطلاح، فذكر ستة ألفاظ وهي:\nلحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، وتنبيه الخطاب، واقتضاء الخطاب، ومفهوم الخطاب.\nوذكر (٣) المؤلف أن هذه الأسماء الستة موضوعة في الاصطلاح لثلاثة معان وهي: دلالة الاقتضاء، ومفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة، فهي إذًا ستة أسماء لثلاثة مسميات.\nوهذه الأسماء الستة المذكورة في الترجمة بالنسبة إلى المسميات\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٣ - ٥٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٤٦ - ٥٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٧ - ١٩.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"ليبين\".\n(٣) في ط: \"ذكر\".","vol":"1","page":487},{"text":"الثلاثة (١) على ثلاثة أقسام: قسم خاص، وقسم مشترك، وقسم مختلف فيه.\n[فالقسم] (٢) الخاص إما خاص بدلالة الاقتضاء، وإما خاص بمفهوم الموافقة، وإما خاص بمفهوم المخالفة.\nفالخاص بدلالة الاقتضاء هو: اسم واحد وهو اقتضاء الخطاب.\nوالقسم الخاص بمفهوم الموافقة هو اسمان، وهما: فحوى الخطاب، وتنبيه الخطاب.\nوالقسم الخاص بمفهوم المخالفة هو اسم واحد وهو دليل الخطاب، هذا (٣) بيان المختص بأقسامه الثلاثة.\nوأما القسم (٤) المشترك: فهو اسم واحد وهو مفهوم الخطاب، فهو (٥) مشترك (٦) بين المفهومين، أعني مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة (٧).\nوأما القسم المختلف فيه فهو اسم واحد وهو: لحن الخطاب.\nففيه على مقتضى كلام المؤلف ثلاثة أقوال:\nقيل: هو اسم لدلالة الاقتضاء.\n_________\n(١) \"الثلاثة\" ساقطة من ز.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وفي الأصل: \"فأما القسم\" وفي ط: \"القسم\".\n(٣) في ط: \"وهذا\".\n(٤) في ط: \"أقسم\".\n(٥) \"فهو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"ومشترك\".\n(٧) في ط: \"مفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة\".","vol":"1","page":488},{"text":"وقيل: اسم (١) لمفهوم الموافقة.\nقيل: اسم لمفهوم المخالفة (٢).\nهذا بيان ما ذكره المؤلف في تقسيم الأسماء الستة على مسمياتها الثلاثة\n_________\n(١) في ط: \"هو اسم\".\n(٢) ذكر هذه الأقوال المسطاسي في شرح التنقيح ص ١٨.\nوفي هامش ز (٦٣/ ب) التعليق التالي: اقتضاء الخطاب: هو دلالة الاقتضاء. فحوى الخطاب وتنبيه الخطاب: هو مفهوم الموافقة. دليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة. مفهوم الخطاب يطلق على مفهوم المخالفة، وعلى مفهوم الموافقة. لحن الخطاب قيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة، وقيل: هو دلالة الاقتضاء.\nفي هامش ز (٦٣/ ب) هذه الأبيات وهي من نظم الشيخ عبد العزيز الأدوزي الذي كان يدرس هذا الكتاب:\nثم اقتضاء للخطاب فاعلموا ... دلالة للاقتضاء فافهموا\nووضعوا فحوى الخطاب للذي ... وافق منطوقًا به فلتحتذي\nكذاك تنبيه يا فطن ... كلاهما بما ذكرت قد قمن\nوانسب لما يعزى إلى المخالفة ... دليله ولا تخف مخالفة\nأما الذي يدعى لديهم مشترك ... فذاك مفهوم الخطاب لادرك\nلكونه يشمل ذا الموافقة ... وضده الذي أبى موافقة\nوالخلف في لحن الخطاب جاري ... فاصغ لما حكوه في الأخبار\nلنجل حاجب ونجل لخلف ... ونجل رشد كلهم من السلف\nفأول يراه للموافقة ... والثاني قد يراه للمخالفة\nوثالث يراه غير ما غبر ... دلالة للاقتضاء ذا ذكر\nفهذا الذي لخصه الشهاب ... مهذبًا وفيه ما يعاب\nوانظر إذا أردته رفع النقاب ... فقد أبان فيه عن صوب الصواب\nيقول ذا ذو العمل الوجيز ... عبد يضاف ذا إلى العزيز","vol":"1","page":489},{"text":"حسبما يأتي ذلك في أثناء الفصل.\nقوله: (فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء) هذا أحد الأقوال الثلاثة المذكورة في لحن الخطاب.\nفذكر المؤلف ها هنا أن لحن الخطاب هو اسم لدلالة الاقتضاء، وهو قول الباجي في كتبه (١) الثلاثة: الفصول (٢) والإشارة (٣)، والمنهاج، وهو (٤) قول الشيرازي في اللمع (٥) وسيأتي القولان الآخران.\nقوله: (لحن الخطاب) معناه في اللغة: إفهام الشيء من غير تصريح به (٦) يقال: لحنت له لحنًا إذا قلت قولًا يفهمه ويخفى على غيره (٧)، ولحنه عني لحنًا إذا فهمه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (٨) أي في فلتات الكلام من غير تصريح بالنفاق.\nولذلك قال الأمير (٩) المأمون (١٠) بن هارون الرشيد في بعض كلامه:\n_________\n(١) في ط: \"كتب\".\n(٢) في ز: \"الأصول\".\nانظر: كتاب إحكام الفصول تاليف أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي تحقيق عمران علي أحمد العربي ٢/ ٥٧٣.\n(٣) انظر: كتاب الإشارة للباجي تحقيق إبراهيم البربري ص ١٧٤.\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"وهذا\".\n(٥) انظر: اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص ١٣٤.\n(٦) \"به\" ساقطة من ط وز.\n(٧) يقول المعافري في كتاب الأفعال (٢/ ٤٥٧): ولحنت لك لحنًا: قلت لك ما تفهمه عني ويخفى على غيرك.\n(٨) سورة محمّد آية رقم ٣٠.\n(٩) في ط: \"الأمير المؤمنون هارون الرشيد\"، وفي ز: \"أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد\".\n(١٠) هو عبد الله بن هارون الرشيد، ولد سنة سبعين ومائة (١٧٠ هـ) قرأ العلم في صغر =","vol":"1","page":490},{"text":"أيها الناس لا تضمروا لنا بغضًا، فإنه والله من يضمر لنا بغضًا ندركه (١) من فلتات كلامه، وصفحات وجهه، ولمحات عينيه (٢)، ومن هذا المعنى قول الشاعر:\nوحديث ألذه وهو مما ... يشتهي الناعتون يوزن وزنًا\nمنطق صائب وتلحن أحيانًا ... وأحلى الحديث ما كان لحنًا (٣)\n_________\n= على عباد بن العوام، ويوسف بن عطية، وأبي معاوية الضرير، وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس، ومهر في الفلسفة، دعي له بالخلافة بخراسان في حياة أخيه الأمين، واستخلف سنة ثمان وتسعين ومائة (١٩٨ هـ)، وبويع له وهو بخراسان وقدم بغداد بعد أن قتل أخوه، واجتمع الناس عليه ببغداد، وفي سنة خمس عشرة ومائتين (٢١٥ هـ) غزا الروم.\nوامتحن العلماء ومنهم أحمد بن حنبل ﵀ بمسألة خلق القرآن وذلك في سنة ٢١٨ هـ.\nوفي هذه السنة توجه غازيًا إلى أرض الروم، فلما وصل إلى البذندن مرض وأوصى بالخلافة لأخيه المعتصم، فحمل إلى طرسوس ودفن بها، وكانت وفاته في شهر رجب سنة ثمان عشرة ومائتين (٢١٨ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٣ - ١٩٢، فوات الوفيات للكتبي ١/ ٥٠١ - ٥٥٥، الكامل لابن الأثير ٦/ ١٤١ - ١٤٨، تاريخ الأم والملوك للطبري ١٠/ ٢٧٩ - ٣٠٤.\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"تدركه\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٤.\n(٣) قائل هذين البيتين هو مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري، قالها في جارية له، قال أبو بكر بن دريد: معناه: تُعْوصُ في حديثها فتزيله من جهته لئلا يفهمه الحاضرون، وخير الحديث ما فهمه صاحبَك وخفي على غيره. =","vol":"1","page":491},{"text":"هذه الأبيات (١) من بحر الخفيف وهو مسدس الدائرة مبني من فاعلاتن مستفعلن، فاعلاتن، فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن.\nقوله: منطق صائب معناه: قاصد للصواب.\nقوله: وتلحن أحيانًا، معناه (٢): تصيب وتفطن.\nوقوله: وأحلى الحديث ما كان لحنًا: أي ما كان إصابة وفطنة، أي وأحلى الحديث ما كان تعريضًا وتشويقًا من غير تصريح.\nوقال ابن دريد (٣): اللحن هو الفطنة (٤) ومنه قوله ﵇: \"ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض\" (٥).\n_________\n= انظر: كتاب الأفعال للمعافري ٢/ ٤٥٧، لسان العرب \"لحن\"، عيون الأخبار لابن قتيبة ٢/ ١٦١، معجم الشعراء للمرزباني المطبوع مع المؤتلف للآمدي ص ٣٦٤، البيان والتبيين للجاحظ ١/ ١٤٧، الأمالي لأبي علي القالي ١/ ٥، العمدة لابن رشيق ١/ ٣٨.\n(١) في ز: \"هذان البيتان\".\n(٢) في ز: \"أي\".\n(٣) هو أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد يرجع نسبه إلى يعرب بن قحطان، ولد بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٢٢٣ هـ) في خلافة المعتصم، تأدب وتعلم اللغة وأشعار العرب، ورحل إلى عمان وفارس وبغداد، وكان واسع الحفظ في الشعر واللغة والأنساب، ويقال: إنه أعلم الشعراء وأشعر العلماء، توفي سنة (٣٢١ هـ)، من مصنفاته: الجمهرة، والاشتقاق، غريب القرآن، أدب الكاتب، الأمالي.\nانظر: تاريخ بغداد ٢/ ١٩٥، معجم الأدباء لياقوت ١٨/ ١٢٧ - ١٤٣ إنباه الرواة ٣/ ٩٢ - ١٠٠، بغية الوعاة للسيوطي ١/ ٧٦ - ٨١، شذرات الذهب ٢/ ٢٨٩ - ٢٩١.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٨.\n(٥) هذا جزء من حديث، وتمام الحديث: عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - =","vol":"1","page":492},{"text":"أي (١): أصوب وأفطن لها (٢).\nوقال ابن يونس (٣): ذكر أهل اللغة أن اللحن بإسكان الحاء هو الخطأ\n_________\n= قال: \"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار\".\nأخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم ٤/ ٢٣٩ بحاشية السندي.\nوأخرجه مسلم عن أم سلمة في كتاب الأقضية باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة ٥/ ١٢٩.\nوأخرجه أبو داود عن أم سلمة في كتاب الأقضية باب في قضاء القاضي إذا أخطأ ج ٤/ ١٣.\nوأخرجه أيضًا عن أم سلمة ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا، رقم الحديث العام ٢٣١٧، ج ٢/ ٧٧٧.\nوأخرجه الترمذي عن أم سلمة، وقال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وقال: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح.\nانظر: سنن الترمذي كتاب الأحكام باب ما جاء في التشديد على من يقضي له بشيء حديث رقم ١٣٣٩ ج ٥/ ١٧.\nوأخرجه مالك في الموطأ عن أم سلمة في كتاب الأقضية باب الترغيب في القضاء بالحق ج ٢/ ٧١٩.\nوأخرجه النسائي عن أم سلمة في كتاب آداب القضاة، الحكم بالظاهر ج ٨/ ٢٣٣.\n(١) في ط: \"لذات\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٤.\n(٣) هو أبو بكر محمّد بن عبد الله بن يونس التيمي، الصقلي، المالكي، إمام، فقيه، عالم، فرضي، أخذ عن أبي الحسن الحصائري وعتيق بن الفرضي وابن أبي العباس، وكان ملازمًا للجهاد موصوفًا بالنجدة، توفي ﵀ سنة إحدى وخمسين وأربعمائة (٤٥١ هـ)، من مصنفاته: كتاب الجامع لمسائل المدونة.\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب ٢/ ٢٤٠، شرح مختصر خليل للحطاب ١/ ٣٥، شجرة النور الزكية ١/ ١١١.","vol":"1","page":493},{"text":"وبفتح الحاء هو الصواب.\nوقال عبد الحق (١) في النكت: اللحن من أسماء الأضداد كالصواب والخطأ (٢) ولأجل هذا قال ابن الحاجب: وفيها ولو حلق (٣) رأسه أو قلم أظفاره (٤) لم يعد.\nقال عبد العزيز (٥): هذا من لحن الفقه، والظاهر هو (٦) الصواب بفتح\n_________\n(١) هو عبد الحق محمّد بن هارون السهمي القرشي أبو محمّد، من أهل صقلية، حج، ولقي القاضي عبد الوهاب وأبا ذر الهروي، وحج مرة أخرى فلقي بمكة إمام الحرمين فباحثه عن أشياء، وسأله عن مسائل أجابه عنها أبو المعالي، ألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، ويقال: إنه ندم على تأليفه ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته، واستدرك كثيرًا من كلامه، ومن مؤلفاته أيضًا: تهذيب المطالب، توفي ﵀ بالإسكندرية سنة ست وستين وأربعمائة (٤٦٦ هـ).\nانظر: الديباج المذهب ٢/ ٥٦، ترتيب المدارك ٤/ ٢٧٤.\n(٢) كتاب النكت لعبد الحق السهمي، مخطوط موجود بخزانة ابن يوسف في مراكش برقم ٤٩٩ فرغ من تأليفه سنة ٤١٨ هـ. تاريخ النسخ ٧٤٠ هـ كما في فهرس الخزانة ولكن حالة الكتاب لا تسمح بمطالعته.\nوانظر نسبة هذا القول لعبد الحق في: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٤.\n(٣) في ط وز: \"لو\".\n(٤) في ط وز: \"ظفره\".\n(٥) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي وهو من أهل المدينة المنورة، روى عن الزهري، ومحمد بن أبي بكر الثقفي، وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وكان الماجشون عالمًا ثقة كثير الحديث، قدم بغداد فأقام بها، وكان صدوقًا فقيهًا ورعًا، روى عنه الليث بن سعد، ووكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد وغيرهم، توفي ﵀ ببغداد سنة أربع وستين ومائة (١٦٤ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢٢، تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٣ - ٣٤٥، تاريخ بغداد ١٠/ ٤٣٦ - ٤٣٩.\n(٦) \"هو\" ساقطة من ط وز.","vol":"1","page":494},{"text":"الحاء، وحكي عن عبد العزيز أنه يعيد (١).\nوقال البغدادى (٢) في الأمالي: قال ابن الأعرابي (٣): يقال: قد لحن الرجل يلحن لحنًا فهو لاحن إذا أخطأ (٤)، ولحن يلحن لحنًا فهو لحن إذا أصاب\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب في الفقه ورقة ٢/ ب يوجد مخطوطًا في المكتبة العامة بالرباط برقم ٨٨٧.\n(٢) هو إسماعيل بن القاسم بن هارون أبو علي القالي البغدادي، ولد سنة ثمان وثمانين ومائتين في أرمينية، دخل بغداد في طلب العلم في صحبه أهل قالي قلا، فأكرموا وأكرم معهم، وعرف في بغداد بالقالي، أدرك المشايخ ببغداد: كابن الأنباري، وابن درستويه، وابن دريد، قرأ على ابن درستويه كتابه سيبويه، ومن شيوخه أيضًا: علي ابن سليمان الأخفش، وأبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج النحوي، ونفطويه، ورحل إلى الأندلس، ودخل قرطبة وأقام بها إلى أن توفي بها سنة ست وخمسين وثلاثمائة (٣٥٦ هـ)، من مصنفاته: \"النوادر\"، \"الأمالي\"، \"المقصور والمدود\"، \"البارع\" في اللغة.\nانظر: إنباه الرواة ١/ ٢٠٤، شذرات الذهب ٣/ ١٨، وفيات الأعيان ١/ ٢٢٦، طبقات النحويين للزبيدي ص ١٨٥.\n(٣) هو محمّد بن زياد أبو عبد الله، يعرف بابن الأعرابي وهو من موالي بني هاشم، والأعرابي نسبه إلى الأعراب، ويقال: رجل أعرابي إذا كان بدويًا، وإن لم يكن من العرب، ولد ابن الأعرابي سنة خمسين ومائة (١٥٠ هـ).\nولقد اشتهر بالحفظ؛ فهو يعد من أحفظ الناس للغات والأيام والأنساب، ولم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، قال عنه أبو العباس ثعلب: لزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابًا قط، ولقد أملى على الناس ما يحمل على أجمال، توفي ﵀ سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٢٣١ هـ)، من مصفاته: \"النوادر\"، النبات\"، \"الخيل\"، \"تاريخ القبائل\"، \"تفسير الأمثال\".\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٢٨٢ - ٢٨٤، وفيات الأعيان ٥/ ٣٠٦، معجم الأدباء ١٨/ ١٨٩ - ١٩٦، الفهرست لابن النديم تحقيق رضا تجدد ص ٧٥.\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"خطأ\".","vol":"1","page":495},{"text":"وفطن، فاللحْن بإسكان الحاء: الخطأ، وبفتحها: الصواب (١).\n[قال أبو زكريا المسطاسي: واختلف في اللحن بالسكون وبالفتح (٢) على ثلاثة أقوال:\nقيل: يقالان معًا في الخطأ والصواب على السواء.\nوقيل: يقالان معًا في الخطأ والصواب إلا أن الأشهر في الخطأ السكون (٣)، والأشهر في الصواب الفتح.\nوقيل: السكون خاص بالخطأ، والفتح خاص بالصواب (٤)] (٥).\nقوله: (وهي (٦) دلالة اللفظ التزامًا علي ما لا (٧) يستقل الحكم إِلا به وإِن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا) هذا تفسير دلالة الاقتضاء.\nقوله: (دلالة اللفظ) تقدم لنا معنى دلالة اللفظ في الفصل الرابع (٨).\nواحترز بقوله: \"دلالة اللفظ\" من الدلالة باللفظ.\nواحترز بقوله: \"التزامًا\" من دلالة المطابقة ودلالة التضمن.\nوقوله: (على ما لا يستقل الحكم إِلا به) أي: دلالة اللفظ على\n_________\n(١) انظر: الأمالي لأبي علي القالي ١/ ٥.\n(٢) في ز: \"والفتح\".\n(٣) في ز: \"الإسكان\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى مع تقديم وتأخير من شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٨.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في أوخ وش وز: \"وهو\".\n(٧) في أ: \"على سبيل ما لا يستقل\".\n(٨) انظر ص: (١/ ٢٠٨) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":496},{"text":"محذوف لا يستقيم معنى الكلام إلا بذلك المحذوف، فالمراد بالحكم في كلام المؤلف هو: المعنى.\nقوله: (وإِن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا) [أي: وإن كان الكلام لا يقتضي ذلك المحذوف في الوضع، ويؤخذ من قوله: \"وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا\"] (١) أن دلالة الالتزام عقلية (٢)، وقد تقدم فيها (٣) الخلاف (٤) في الفصل الرابع.\nوقوله: (لا يقتضيه) (٥) الضمير المنصوب [في قوله] (٦) يقتضي (٧) يعود (٨) على ما في قوله: \"على ما لا يستقل الحكم إلا به\" (٩).\nتقديره: وإن كان اللفظ لا يقتضي ذلك المحذوف وضعًا؛ أي: لم يوضع اللفظ لذلك المحذوف.\nواحترز بقوله: \"وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا\" من مفهوم المخالفة، ومفهوم الموافقة، فإن اللفظ فيهما يقتضي ذلك المعنى بمفهومه، وأما دلالة الاقتضاء فإن المعنى هو الذي يقتضيها، ولا يقتضيها اللفظ لا بمنطوقه (١٠) ولا\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٢) في ز: \"عقلية عنده\".\n(٣) في ط: \"فيه\".\n(٤) في ز: \"الكلام\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٧) \"يقتضي\" ساقطة من ط، وفي ز: \"فيقتضي\".\n(٨) في ز: \"عائد\".\n(٩) \"إلا به\" ساقطة من ط وز.\n(١٠) في ط: \"بمنطوقه\".","vol":"1","page":497},{"text":"بمفهومه، بل المعنى فقط (١).\nولأجل هذا قال جماعة من أهل الأصول في معنى دلالة الاقتضاء هي (٢): دلالة اللفظ على ما يتوقف عليه (٣) صدق المتكلم.\nقوله: [نحو قوله تعالى: ﴿فَأوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ تقديره: فضرب فانفلق، وقوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ﴾ إلى قوله تعالى (٤): ﴿قَالَ أَلَمْ نرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ تقديره: فأتياه] (٥).\nمثال دلالة الاقتضاء: قوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ (٦)، تقديره: فضرب موسى (٧) البحر (٨) فانفلق؛ لأن الانفلاق لا يحصل إلا بالضرب.\nومثالها (٩) أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١٠) إلى قوله: ﴿قَالَ أَلَمْ نرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ تقديره: فأتَيَاه فقالا له\n_________\n(١) في ز: \"قط\".\n(٢) في ز: \"هو\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل: \"على\".\n(٤) في ش: \"قوله تعالى حكاية عن فرعون\".\n(٥) هذا المتن لم يذكره المؤلف بل دمجه مع الشرح فاستدركت ذلك.\n(٦) سورة الشعراء آية رقم ٦٣.\n(٧) \"موسى\" ساقطة من ط.\n(٨) \"البحر\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز وط: \"ومثاله\".\n(١٠) سورة الشعراء آية رقم ١٦.","vol":"1","page":498},{"text":"ذلك، قال (١) فرعون لموسى ﵇ (٢): ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾.\nومثالها (٣) قوله تعالى: ﴿وَإِنِي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ (٤) تقديره: فأرسلت رسولًا فلما جاء سليمان؛ لأن مجيء الرسول فرع عن إرسالها (٥).\n[ومثالها أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (٦) تقديره: فضرب (٧) موسى (٨) الحجر فانفجرت (٩) منه اثنتا عشرة عينًا (١٠)] (١١).\n[ومثالها (١٢) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (١٣) تقديره:\n_________\n(١) في ز: \"فقال\".\n(٢) \"﵇\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"ومثاله أيضا\"، وفي ط: \"ومثالها أيضًا\".\n(٤) سورة النمل آية رقم ٣٥، ٣٦.\n(٥) في ز: \"إرساله\".\n(٦) سورة البقرة آية رقم ٦٠.\n(٧) المثبت من ط، ولم ترد \"فضرب\" في الأصل وز.\n(٨) في ط: \"فضرب موسى الحجر بعصاك الحجر\"، وهي زيادة لا معنى لها.\n(٩) في ط: \"فانبجست\".\n(١٠) في ط: الزيادة التالية بعد عينًا: \"تقديره فضرب موسى الحجر فانبجست فانفجرت منه اثنتا عشر عينًا\"، وهذا تكرار لما سبق.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٢) في ز: \"ومثاله\".\n(١٣) سورة الأعراف آية رقم ١٦٠.","vol":"1","page":499},{"text":"فضرب موسى الحجر فانبجست (١)] (٢).\nومثالها (٣) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَمَن كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَه﴾ (٤) تقديره: فأفطر فعدة من أيام أخر أي: فعليه صيام عدة من أيام أخر، فلا بد من هذا (٥) الإضمار أيضًا؛ لأن وجوب (٦) الصيام ثان عن الإفطار؛ إذ لا يجب الصوم بنفس المرض والسفر.\nومثالها (٧) أيضًا: قوله (٨) تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفتُمْ﴾ (٩) تقديره: إذا حلفتم فحنثتم؛ لأن الكفارة إنما (١٠) تجب بعد الحنث لا قبله.\nومثالها (١١) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١٢)، تقديره: واسأل أهل القرية فلا بد من هذا الإضمار أيضًا ليصح الملفوظ به.\nومثالها (١٣) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَأشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكفرِهِمْ﴾ (١٤)\n_________\n(١) في ز: \"فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ز: \"ومثاله\".\n(٤) سورة البقرة آية رقم ١٨٥، وفي المخطوطة: \"\"فمن\" وهي آية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(٥) في ط: \"هذه\".\n(٦) في ز: \"وجود\".\n(٧) في ز: \"ومثاله\".\n(٨) \"قوله تعالى\" ساقطة من ط.\n(٩) سورة المائدة ٨٩.\n(١٠) في ط: \"لا تجب إلا بعد\".\n(١١) في ط: \"ومثاله\".\n(١٢) سورة يوسف آية رقم ٨٢.\n(١٣) في ز: \"ومثاله\".\n(١٤) سورة البقرة آية رقم ٩٣.","vol":"1","page":500},{"text":"أي: حب العجل، فلا بد من هذا الإضمار أيضًا ليصح الملفوظ به.\nومثالها (١) أيضًا: قوله ﵇: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\" (٢)، فلا بد فيه من إضمار حكم يمكن نفيه ليصح صدق المتكلم؛ إذ لا يمكن حمل\n_________\n(١) في ز: \"ومثاله\".\n(٢) يقول الزركشي في المعتبر في تخريجه لهذا الحديث: \"قيل: إنه بهذا اللفظ رواه أبو القاسم التميمي، وذكره النووي في الروضة بهذا اللفظ، وقال: إنه حديث حسن. وأقرب ما وجدته في تخريجه ما رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عدي في كامله من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، حدثني أبي عن الحسن عن أبي بكرة: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه\" ... وعده ابن عدي من منكرات جعفر، وقال: لم أر للمتكلمين في الرجال فيه قولًا، ولا أدري لم غفلوا عنه، ولعله إنما هو من قبل أبيه؛ فإن أباه قد تكلم فيه بعض من تقدم.\nوذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: في حفظه اضطراب شديد، كان يذهب إلى القدر، ويحدث بمناكير.\nانظر: المعتبر ص ١٥٤.\nوالمشهور ما أخرجه ابن ماجه في الطلاق في سننه (١/ ٦٣٠) رقم الحديث (٢٠٤٥) عن محمد بن المصفى الحمصي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\".\nقال الزركشي في المعتبر (ص ١٥٤): ومحمد بن المصفى قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب طلاق المكره (ج ٢/ ٥٦)، والحاكم في مستدركه (ج ٢/ ١٩٨) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا: ثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\nوذكره النووي في الأربعين وقال: حديث حسن. =","vol":"1","page":501},{"text":"هذا الكلام على حقيقته؛ لأن رفع الخطأ والنسيان محال لتحقق وقوعهما في أمته ﵇؛ إذ رفع الواقع محال، فلا بد من إضمار ما يصح رفعه، وهو: العقاب مثلًا؛ أي: رفع عن أمتي عقاب الخطأ والنسيان.\nقوله: (فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء ...) إلى آخره، هذا المعنى الذي فسر به المؤلف ها هنا (١) لحن الخطاب، هو كما فسره به (٢) ابن رشد في أول المقدمات؛ لأنه قال فيه (٣): لحن الخطاب هو الضمير (٤) الذي (٥) لا يتم الكلام إلا به، نحو قوله تعالى: ﴿فَمَن كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦) معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر.\nوقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٧) معناه: فحنثتم، وهو\n_________\n= قال ابن حجر: لكن أعل بالإرسال، وممن أنكر وصله: أحمد، وأبو حاتم، والرازي، بل قال: وصله موضوع، وحكى البيهقي عن محمّد بن نصر المروزي أنه قال: ليس لهذا الحديث إسناد يحتج به، وكل ذلك مردود للقاعدة المشهورة أنه إذا تعارض وصل وإرسال فالحكم للأول؛ لأن مع صاحبه زيادة علم، وعلى التنزل فقد روي مرفوعًا من وجوه أخر يفيد مجموعها أنه حسن؛ فلذا قال المصنف: إنه حسن.\nانظر: الفتح المبين لشرح الأربعين لابن حجر الهيتمي ص ٢٧٤.\nوذكره السخاوي في المقاصد الحسنة وبين طرقه ثم قال: ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا.\nانظر: المقاصد الحسنة ص ٢٢٩، ٢٣٠.\n(١) \"ها هنا\" ساقطة من ز.\n(٢) \"به\" ساقطة من ز.\n(٣) \"فيه\" ساقطة من ط.\n(٤) تعليق في هامش ز: \"أراد بالضمير الحذف والله أعلم\".\n(٥) \"الذي\" ساقطة من ط.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ١٨٤.\n(٧) المائدة آية رقم ٨٩.","vol":"1","page":502},{"text":"يجري مجرى النص عند الجميع.\nوكذلك فحوى الخطاب مثل (١) قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ (٢) يفهم منه المنع (٣) من (٤) الضرب، والشتم (٥) وهو يجري مجرى النص عند (٦) الجميع. انتهى نصه (٧).\nقوله: (وقيل: هو فحوى الخطاب).\nش: هذا هو القول الثاني: في (٨) لحن الخطاب، وهو قول سيف الدين الآمدي (٩). وجمال الدين ابن الحاجب (١٠) (١١).\nوسمي مفهوم الموافقة: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب.\n_________\n(١) في ط: \"مثال\".\n(٢) سورة الإسراء آية رقم ٢٣.\n(٣) في ط: \"منع\".\n(٤) \"من\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"الضرب والشتم بالأولى\".\n(٦) \"عند\" ساقطة من ط.\n(٧) انظر: المقدمات لبيان ما اقتضته المدونة من الأحكام الشرعيات لابن رشد ص ١٧.\n(٨) في ط: \"من\".\n(٩) يقول الآمدي في الإحكام (٣/ ٦٦): \"أما مفهوم الموافقة: فما يكون مدلول اللفظ في محل المسكوت موافقًا لمدلوله في محل النطق، ويسمى أيضًا: فحوى الخطاب ولحن الخطاب والمراد به معنى الخطاب\".\n(١٠) ويقول ابن الحاجب في مختصر المنتهى (٢/ ١٧٢): ثم المفهوم مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة: فالأول أن يكون المسكوت موافقًا في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب.\n(١١) في ط: \"قال ابن الحاجب: وسمى ... \" إلخ، وفي ز: \"والمراد بفحوى الخطاب: مفهوم الموافقة، وعلى هذا مفهوم الموافقة يسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب\".","vol":"1","page":503},{"text":"فقوله (١): (وقل: هو فحوى الخطاب) وهذا (٢) الكلام معطوف على قوله أولًا: \"فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء\".\n[وقيل: هو فحوى الخطاب] (٣)، وحال (٤) المؤلف بين المعطوف عليه والمعطوف بتفسير دلالة الاقتضاء وتمثيلها (٥).\nو(٦) قوله: (هو فحوى الخطاب) الضمير يعود على لحن الخطاب، تقديره: وقيل: لحن الخطاب هو: فحوى الخطاب، وفحوى الخطاب هو: مفهوم الموافقة، ومعنى فحوى الخطاب: مفهومه؛ لأنك تقول: فهمت من فحوى كلامك كذا، أي من (٧) مفهوم كلامك (٨).\nقوله: (والخلاف (٩) لفظي).\nش: يعني أن هذا الخلاف إنما هو في التسمية خاصة ولا يتعلق هذا الخلاف بالمعنى أصلًا، [وإنما الخلاف] (١٠) هل لحن الخطاب اسم لدلالة\n_________\n(١) في ز: \"وقوله\".\n(٢) في ز: \"هذا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"وفصل\".\n(٥) في ز: \"وتمثيله\".\n(٦) في ط: \"قوله\"، وفي ز: \"وقوله: وقيل ... \" إلخ.\n(٧) \"من\" ساقطة من ط وز.\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي (ص ٥٥).\n(٩) في نسخة خ: \"وهو خلاف لفظي\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ورد في ز، ولم يرد في الأصل وط.","vol":"1","page":504},{"text":"الاقتضاء؟ أو (١) هو اسم لفحوى الخطاب الذي هو مفهوم الموافقة؟\nقوله: (قال (٢) القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين) يعني: أن اللغة تساعد كل واحد من القولين؛ لأن كل واحد من دلالة الاقتضاء، ومفهوم الموافقة فيه إفهام الشيء من غير تصريح؛ لأن لحن الخطاب معناه: إفهام الشيء من غير تصريح.\nقوله (٣): (وقال (٤) الباجي: هو دليل الخطاب).\nش: هذا هو القول الثالث في لحن الخطاب، تقديره: وقال الباجي: لحن الخطاب هو دليل الخطاب الذي هو مفهوم (٥) المخالفة.\nقال المؤلف في الشرح (٦): [الذي وضعه على] (٧) المحصول: لحن الخطاب هو (٨) إفهام الشيء من غير تصريح فوضعه العلماء في الاصطلاح لنوع من ذلك، واختلف في ذلك النوع:\nفقيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة، حكاه القاضي (٩) عبد الوهاب، وأبو الوليد الباجي (١٠)؛ لأن الثلاثة\n_________\n(١) في ط: \"وهو\".\n(٢) في ط وز: \"وقال\".\n(٣) في ز: \"وقوله\".\n(٤) في ط: \"قال\".\n(٥) سيأتي تنبيه المؤلف على توهم القرافي في نسبة هذا القول للباجي.\n(٦) في ط وز: \"في شرح\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٨) \"هو\" ساقطة من ط وز.\n(٩) \"القاضي\" ساقطة من ط.\n(١٠) \"الباجي\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":505},{"text":"فيها إشعار من غير تصريح فحسن فيها لفظ اللحن. انتهى نصه (١).\nوهذا (٢) الذي نقله المؤلف في شرح المحصول موافق لما قاله في الأصل.\nواعترض المؤلف - ﵀ - (٣) في هذا الخلاف الذي ذكره في لحن الخطاب، وفي نسبة ما ذكر إلى القاضيين: القاضي (٤) عبد الوهاب، والقاضي أبي الوليد الباجي.\nوبيان ذلك: أن المؤلف - ﵀- (٥) ذكر في لحن الخطاب ثلاثة أقوال:\nقيل: هو دلالة الاقتضاء.\nوقيل: هو (٦) مفهوم الموافقة.\nوقيل: هو (٧) مفهوم المخالفة.\nوليس الأمر كذلك؛ لأن القاضيين المذكورين لم يذكرا الخلاف في لحن الخطاب، بل نصا على أن (٨) لحن الخطاب هو: دلالة الاقتضاء خاصة، ولم يذكرا أنه يقال لمفهوم الموافقة، ولا لمفهوم المخالفة.\nنعم ذكر القاضي عبد الوهاب [الخلاف] (٩) في تسمية دلالة الاقتضاء،\n_________\n(١) انظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ٢/ ٦٤١.\n(٢) في ز: \"هند\".\n(٣) \"﵀\" ساقطة من ط.\n(٤) \"القاضي\" ساقطة من ز.\n(٥) \"﵀\" ساقطة من ط.\n(٦) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٧) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٨) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.","vol":"1","page":506},{"text":"هل تسمى لحن الخطاب؟ أو تسمى فحوى الخطاب؟ قولين، ذكر ذلك في كتاب الإفادة، ونصه: لحن الخطاب، قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: بل الذي (١) يطلق على دلالة الاقتضاء فحوى الخطاب؛ لأن اللغة تقتضي الاصطلاحين. انتهى نصه.\nوما نسبه (٢) المؤلف إلى القاضي عبد الوهاب: وهم (٣)؛ لأن قوله: وقال القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين: [يقتضي أن القاضي ذكر ذلك في لحن الخطاب وليس الأمر كذلك] (٤)، إنما ذكر القاضي عبد الوهاب ذلك في تسمية دلالة الاقتضاء، هل تسمى لحن الخطاب؟ أو تسمى فحوى الخطاب؟ وظاهر كلام المؤلف أن القاضي عبد الوهاب إنما ذكر ذلك في لحن الخطاب، هل هو دلالة الاقتضاء؟ أو هو مفهوم الموافقة؟؛ إذ مفهوم الموافقة هو المراد بفحوى الخطاب (٥).\nوما نسبه المؤلف أيضًا إلى القاضي أبي الوليد الباجي [بقوله: \"وقال الباجي: هو دليل الخطاب\" وهم أيضًا] (٦)؛ لأن الباجي لم يذكر في كتبه الثلاثة: \"الفصول\" (٧)، و\"الإشارة\" (٨)، و\"المنهاج\" في لحن الخطاب إلا دلالة\n_________\n(١) \"الذي\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"وأما نسب\"، وفي ط: \"وأما النسبة\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فهو وهم\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين ورد في ز، ولم يرد في الأصل، وط.\n(٥) في ط: \"وأما\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"وهم أيضًا؛ لأن قوله: وقال الباجي: هو دليل الخطاب\".\n(٧) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي تحقيق عمران العربي ٢/ ٥٧٣.\n(٨) انظر الإشارة لأبي الوليد الباجي تحقيق إبراهيم البربري ص ١٧٤؛ حيث لم يذكر في =","vol":"1","page":507},{"text":"الاقتضاء خاصة.\nوكذلك أبو القاسم الشيرازي (١) لم يذكر في \"اللمع\" في لحن الخطاب إِلا دلالة (٢) الاقتضاء خاصة (٣) [مثل ما ذكر الباجي، فكل واحد منهما نص على أن لحن الخطاب هو: دلالة الاقتضاء] (٤) وأن فحوى الخطاب، وتنبيه الخطاب هما: مفهوم الموافقة، وأن دليل الخطاب هو: مفهوم المخالفة، وبالله حسن التوفيق.\nقوله: (وقال الباجي هو: دليل الخطاب، وهو: مفهوم المخالفة وهو: إِثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه).\nبيّن المؤلف ها هنا معنى دليل الخطاب (٥)، وفسره بأنه: مفهوم المخالفة، ثم بيّن حقيقة مفهوم المخالفة، فقال (٦): \"وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به (٧)\n_________\n= لحن الخطاب إلا دلالة الاقتضاء كما قال المؤلف.\n(١) الصواب: أبو إسحاق الشيرازي لأنه هو صاحب اللمع، أما أبو القاسم الشيرازي فقد شرح كتاب ابن الحاجب.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"دليله\".\n(٣) انظر: اللمع لأبي إسحاق الشيرازي المطبوع معه تخريجه للحسني ص ١٣٤.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) انظر في هذه المسألة: العدة لأبي يعلى ٢/ ٤٤٨، اللمع للشيرازي مع تخريجه ص ١٣٤، المنخول للغزالي ص ٢٠٩، إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي تحقيق عمران العربي ٢/ ٥٨٥، الإحكام للآمدي ٣/ ٧٢، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٥٥)، المسودة لآل تيمية ص (٣٥١ - ٣٥٣، ٣٥٧ - ٣٥٩)، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي ٢/ ٢٠٥، ٢٠٦، شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ٢٥٢، تيسير التحرير ١/ ١٠١.\n(٦) في ز: \"بقوله\".\n(٧) \"به\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":508},{"text":"للمسكوت عنه\" يعني: أن معنى قولهم: مفهوم المخالفة: [أن يثبت للشيء المسكوت عنه نقيض الحكم الذي ثبت للشيء المنطوق به (١)؛ ولأجل ذلك سمي بمفهوم (٢) المخالفة] (٣)؛ إذ (٤) حكم المسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق به.\nوسيأتي بيان ذلك في تفصيل أقسامه العشرة مع حروف الكتاب إن شاء الله (٥).\nقال المؤلف في الشرح: وقولي في (٦) مفهوم المخالفة: إنه (٧) إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه: احترازًا مما توهمه الشيخ ابن أبي زيد، وغيره من الاستدلال على وجوب الصلاة على أموات المسلمين بقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهم مَّاتَ أَبَدًا﴾ (٨)، فقالوا (٩): مفهوم التحريم على المنافقين هو: الوجوب في حق المسلمين.\nوليس كما زعموا؛ فإن الوجوب هو: ضد التحريم لا نقيضه، والحاصل في (١٠) المفهوم هو (١١): النقيض، وهو سلب ذلك الحكم المرتب في المنطوق،\n_________\n(١) \"به\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"مفهوم\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"أن\".\n(٥) \"إن شاء الله\" ساقطة من ط وز.\n(٦) \"في\" ساقطة من ط.\n(٧) المثبت من ش وط، وفي الأصل وز: \"أن\".\n(٨) سورة التوبة آية رقم ٨٤.\n(٩) في ز: \"فقال\".\n(١٠) في ز: \"وأن\".\n(١١) \"هو\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":509},{"text":"وهو عدم التحريم، وعدم التحريم أعم من الوجوب (١) فقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ مقتضاه: تحريم الصلاة على المنافقين، مفهومه: لا تحرم على المسلمين، وقولنا: لا تحرم [أعم من الوجوب والندب، والإباحة، فإن النقيض أعم من الضد؛ لأن عدم التحريم الذي هو النقيض] (٢) أعم من الوجوب الذي هو الضد، والدال على الأعم غير دال على الأخص.\nهذا معنى كلام المؤلف في الشرح، وكذلك اللخمي (٣)، والمازري، وابن العربي، وغيرهم نكثوا على ابن أبي (٤) زيد في الاستدلال بالآية المذكورة على وجوب الصلاة على (٥) المسلمين.\nفقالوا: قول ابن أبي زيد بوجوب الصلاة على المسلمين بتحريمها على المنافقين؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، هذا الاستدلال بعيد؛ لأن النهي عن الشيء إنما يكون أمرًا بضده إذا (٦) كان له ضد واحد، وأما إذا كان له أضداد فلا يكون أمرًا بضده على التعيين؛ لأن التحريم له أضداد، وهي (٧):\n_________\n(١) شرح التنقيح ص ٥٥.\n(٢) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) هو أبو الحسين علي بن محمّد الربعي المعروف باللخمي، وهو قيرواني نزل صفاقس وتفقه على ابن محرز، وأبي إسحاق التونسي، والسيوري وغيرهم، وهو فقيه فاضل، أخذ عنه: المازري، والكلاعي، توفي سنة (٤٧٨ هـ)، من مصنفاته: التبصرة.\nانظر: الديباج المذهب ص ٢٠٣، الحلل السندسية ج ١ ق ٢ ص ٣٣٦.\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"ابن زيد\".\n(٥) \"على\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"إن\".\n(٧) في ز: \"وهو\".","vol":"1","page":510},{"text":"الوجوب، والندب، والإباحة، فلا يتعين الوجوب من غيره إلا بدليل آخر، كقوله ﵇: \"صلوا على موتاكم\" (١)، وقوله ﵇: \"صلوا على من قال: لا إله إلا الله\" (٢).\nوقال ابن العربي في كتاب (٣) القبس (٤): استدل بعض علمائنا على وجوب الصلاة على الميت بتحريمها على الكفار؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، قال (٥): وهذا (٦) لا يصح؛ لأن الصلاة على المنافقين ليست بضد للصلاة (٧) على المؤمنين لا فعلًا ولا تركًا، ولو تفطن لهذا التحقيق لما سقط في\n_________\n(١) حديث ضعيف، انظر: الأحاديث الضعيفة ح رقم ٣٩٧٤، ضعيف الجامع الصغير وزيادته، تأليف محمّد بن ناصر الألباني ٣/ ٢٦٨ ح رقم / ٣٤٨٣.\n(٢) أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله\" سنن الدارقطني كتاب الصلاة باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه ٢/ ٥٦.\nوفي سنده عثمان بن عبد الرحمن المدني متروك وكذبه ابن معين.\nانظر تقريب التهذيب لابن حجر ٢/ ١١، وروي هذا الحديث عن ابن عمر من طرق أخرى لا تخلو أسانيدها من متروك أو كذاب.\nانظر تفصيلها في: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ٢/ ٣٠٦، ٣٠٧، وانظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ج ٢/ ٣٤٨، ج ٣/ ٢٦٨.\n(٣) في ط: \"كتبه\".\n(٤) في ز: \"القبس في شرح موطأ مالك بن أنس\".\n(٥) \"قال\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"وهذه\".\n(٧) في ط وز: \"الصلاة\".","vol":"1","page":511},{"text":"هذه المهواة، وهذه عثرة وددت أن تمحى (١) من كتبنا، ولو بماء المقلة (٢) (٣).\nقال (٤) أبو الطاهر بن بشير (٥): تجب الصلاة على المسلمين بتحريمها على الكفار، كما قال ابن أبي زيد؛ لأن النهي [عن] (٦) الشيء أمر بضده؛ لأن ضد النهي هو الأمر [فإن كان النهي مقتضيًا للتحريم؛ كان الأمر مقتضيًا لضده، وضد التحريم: الوجوب] (٧)، وإن (٨) كان النهي مقتضيًا للكراهية (٩): كان الأمر مقتضيًا للندب، فالنهي في الآية المذكورة مقتضٍ (١٠) للتحريم (١١)،\n_________\n(١) في ط: \"وهذه عثرة لا لعالمها ولوددت أن تمحى من كتبنا ولو بماء المقلة\"، وفي ز: \"وهذه عثرة يجب غسلها من كتبنا ولو بماء المقلة\".\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"البقلة\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر بن العربي كتاب الصلاة ص ١٠٦ مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج / ٢٥.\n(٤) في ط: \"وقالوا\".\n(٥) هو أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي، كان ﵀ إمامًا عالمًا مفتيًا جليلًا فاضلًا، ضابطًا متقنًا حافظًا مبرزًا في المذهب المالكي، إمامًا في العربية والحديث وأصول الفقه، مترفعًا عن درجة التقليد إلى رتبة الاختيار والترجيح، وكان يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه، لا يُعلم تاريخ وفاته، غير أنه ذكر في تأليفه المختصر أنه أكمله في سنة ست وعشرين وخمسمائة (٥٢٦ هـ)، وقد قتل شهيدًا حينما قتله قطاع الطريق، مصنفاته هي: \"التنبيه على مبادئ التوجيه\"، \"الأنوار البديعة إلى أسرار الشريعة\"، \"التذهيب على التهذيب\".\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب ١/ ٥٦٥، ٥٦٦.\n(٦) المثبت من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل: \"فإن\".\n(٩) في ط وز: \"الكراهة\".\n(١٠) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"مقتضي\".\n(١١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"التحريم\".","vol":"1","page":512},{"text":"فيكون ضده: الوجوب؛ لأن النهي على (١) التحريم، ضده الحقيقي (٢): الأمر على الوجوب، فالنهي عن الشيء أمر بضده، فالضد (٣) ها هنا منحصر في شيء واحد، وهو: الوجوب (٤).\nوقال (٥) بعض الأشياخ (٦): تجب الصلاة علي المسلمين بتحريمها على الكفار كما قال ابن أبي زيد؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهم﴾ (٧) مفهومه: صل على كل (٨) أحد من (٩) المسلمين.\n[وقولنا (١٠): صل على المسلمين] (١١) صيغة (١٢) أمر، والأمر\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"عن\".\n(٢) في ز: \"التحقيقي\".\n(٣) في ط: \"لأن ضد النهي هنا\"، وفي ز: \"لأن الضد النهي ها هنا\".\n(٤) يقول أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الرحمن بن بشير: \"اختلف المذهب: هل الصلاة على الميت فرض أو سنة؟، وسبب الخلاف: أمره - ﷺ - بالصلاة وفعله إياها، وقد اختلف أئمة الأصول: هل يحملان على الوجوب أو على الندب؟ وقد احتج عبد الله بن عبد الحكم لوجوب الصلاة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ علَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبدًا﴾ وإذا حرمت على الكفار وجبت على المؤمنين من جهة أن النهي عن الشيء أمر بضده\".\nانظر: التنبيه على مبادئ التوجيه لابن بشير، الجزء الأول كتاب الجنائز وأحكامها مخطوط بمكتبة القرويين رقم ١١٣٢.\n(٥) في ز: \"قال\".\n(٦) قد نسب هذا القول ابن بشير لعبد الله بن عبد الحكم كما مر في النقل السابق.\n(٧) سورة التوبة آية ٨٤.\n(٨) عبارة \"كل أحد\" ساقطة من ط وز.\n(٩) \"من\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ط: \"وقوله\".\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٢) في ز: \"وهو صيغة أمر\".","vol":"1","page":513},{"text":"محمول (١) على الوجوب كما قال المؤلف في باب الأوامر [في قوله] (٢): وأما اللفظ (٣) الذي هو مدلول الأمر فهو موضوع عند مالك (٤)، وعند أصحابه للوجوب (٥) (٦).\nقوله: (وهو (٧) عشرة أنواع: مفهوم العلة نحو: ما أسكر فهو (٨) حرام).\nش: هذا أول الأنواع، وهو مفهوم العلة، سمي بمفهوم العلة؛ لأنه (٩) معلق بعلة، فقوله ﵇: \"ما أسكر فهو حرام\" (١٠) علق التحريم\n_________\n(١) في ط: \"يحمل\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) المثبت من ط وز وش، وفي الأصل: \"لفظ\".\n(٤) في ز: \"مالك ﵀\".\n(٥) في ط وز: \"للوجوب وبالله التوفيق بمنّه\".\n(٦) هذا نص كلام القرافي في المتن. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٧.\n(٧) أي مفهوم المخالفة عشرة أنواع.\n(٨) \"فهو\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"لأن الحكم في المنطوق علق بعلة\".\n(١٠) أخرجه أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\".\nوأخرجه ابن ماجه عن جابر بهذا اللفظ.\nوأخرجه الترمذي أيضًا عن جابر بن عبد الله بهذا اللفظ، وقال: وفي الباب عن سعد، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وابن عمرو، وخوات بن جبير وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث جابر.\nانظر: سنن أبي داود حديث رقم ٣٦٨١ ج ٣/ ٣٢٧، وابن ماجه في الأشربة حديث رقم ٣٣٩٣، ٢/ ١١٢٥، والترمذي حديث رقم ١٨٦٦، (٦/ ١٤١). =","vol":"1","page":514},{"text":"بالإسكار، مفهومه: أن ما لم يسكر فليس بحرام.\nو(١) قوله: [(ومفهوم الصفة نحو قوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\" (٢».\n_________\n= وروي بلفظ آخر عن عائشة قالت: \"سئل رسول الله - ﷺ - عن البتع فقال: \"كل شراب أسكر فهو حرام\" أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب الخمر من العسل (٣/ ٣٢١).\nوأخرجه مسلم عن عائشة بهذا اللفظ في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر (٦/ ٩٩).\nوأخرجه عنها أبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (٣/ ٣٢٨)، رقم الحديث ٣٦٨٢.\nوأخرجه عنها مالك في الموطأ في كتاب الأشربة باب تحريم الخمر حديث رقم ٩، ٢/ ٨٤٥.\nوأخرج مسلم (٦/ ١٠٠) عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام\" كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر.\nوأخرجه عن ابن عمر أبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (٣/ ٣٢٧)، رقم الحديث ٣٦٧٩.\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) هذا جزء من حديث عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا.\nأخرجه عن أنس بن مالك البخاري في كتاب الزكاة باب زكاة الغنم (٢/ ١٣٩) من حديث طويل، وفيه: \"وفي صدقة الغنم في سائمتها زكاة إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة\".\nوأخرجه عمه النسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم (٥/ ١٣ - ١٤)، وفيه: \"وفي صدقة الغنم، في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة\".\nوأخرجه عنه أبو داود في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة (١/ ٣٥٨ - ٣٦٠) وفيه: \"وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة\".\nوأخرجه عنه الدارقطني في كتاب الزكاة باب زكاة الإبل والغنم (٢/ ١١٣ - ١١٦) وفيه: \"وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة واحدة\". =","vol":"1","page":515},{"text":"وهذا هو النوع الثاني، وهو مفهوم الصفة سمي بمفهوم الصفة؛ لأنه (١) تعلق (٢) بصفة، فقوله (٣) ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\": علق وجوب الزكاة فيه بالسوم، مفهومه: أن غير السائمة وهي (٤): المعلوفة لا تجب فيه الزكاة؛ لأن السائمة] (٥) هي: الراعية، وهي التي ترعى؛ لأن السوم معناه: الرعي.\nومثال مفهوم الصفة أيضًا: قوله ﵇: \"الثيِّب أحق بنفسها\" (٦)،\n_________\n= ولم يرد في كتب الحديث هذا اللفظ الذي ذكره المؤلف بل هو اختصار لما في هذه الأحاديث، يقول ابن الصلاح في مشكل الوسيط: أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: في سائمة الغنم الزكاة، اختصارًا منهم للفصل في لفظ الحديث من مقادير الزكاة المختلفة باختلاف النصب.\nانظر: المعتبر للزركشي ص ١٧٠.\n(١) في ز: \"لأن الحكم في المنطوق معلق بصفة ... \" إلخ.\n(٢) في ط: \"متعلق\".\n(٣) في ط: \"وقوله\".\n(٤) في ز: \"وهو\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٦) أخرجه بهذا اللفظ النسائي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الثيب أحق بنفسها، والبكر يستأمرها أبوها وإذنها صماتها\".\nوأخرج مسلم عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الأيّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها قال: نعم\".\nوأخرجه بهذا اللفظ أبو داود عن ابن عباس.\nوأخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: \"الأيم أولى بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها\"، قيل: يا رسول الله، إن البكر تستحي أن تتكلم، قال: \"إذنها سكوتها\". انظر: سنن النسائي ج ٦/ ٨٥ كتاب النكاح، وصحيح مسلم حديث رقم ١٤٢١ كتاب النكاح، (٢/ ١٠٣٧)، سنن أبي داود حديث رقم ٢٠٩٨ كتاب النكاح باب =","vol":"1","page":516},{"text":"أي: المرأة الثيب أحق بنفسها.\nمفهوم التقييد (١) بالثيوبة: أن البكر (٢) لا تكون أحق بنفسها.\nوقال التبريزي (٣): إذا ذكر الصفة دون الموصوف سمي بمفهوم الصفة [كقوله ﵇: \"الثيب أحق بنفسها\"، وإذا ذكر الصفة مع الموصوف سمي بمفهوم التقيد بالصفة] (٤) كقوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\".\nوقال (٥) أيضًا (٦): مفهوم التقييد (٧) بالصفة أقوى من مفهوم الصفة؛ لأن\n_________\n= في الثيّب ج (٣/ ٥٧٧) تعليق عزت الدعاس، والترمذي حديث رقم ١١٠٨، (٤/ ٦٥)، وابن ماجه حديث رقم ١٨٧٠، (١/ ٦٠١).\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"التقيد\".\n(٢) في ط: \"الكبره\".\n(٣) هو المظفر بن أبي محمّد، ويقال: أبي الخير بن إسماعيل بن علي الراراني الشيخ أمين الدين التبريزي، ولد سنة (٥٥٨ هـ)، وكان فقيهًا، أصوليًا، عابدًا، زاهدًا، كثير العبادة، إمامًا، مناظرًا، مبرزًا، تفقه ببغداد وأفتى وناظر، وقدم مصر ودرس بها بالمدرسة الناصرية، واستوطنها دهرًا طويلًا، ثم سافر إلى العراق، ثم إلى شيراز ومات بها ﵀ سنة إحدى وعشرين وستمائة (٦٢١ هـ)، من مصنفاته: \"التنقيح\" اختصر فيه المحصول في أصول الفقه لابن الخطيب، \"المختصر\" في الفقه.\nانظر: طبقات الشافعية لابن السبكي تحقيق الحلو والطناحي ٨/ ٣٧٣ - ٣٧٤، حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٤١٠، كشف الظنون ص ١٠٠٢.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ط وز: \"وقال التبريزي\".\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من ط وز.\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"التقيد\".","vol":"1","page":517},{"text":"مفهوم التقييد قد تعين (١) بذكره، ومفهوم الصفة متردد بين موصوفات عديدة (٢).\nوظاهر كلام المؤلف لا فرق بين المثالين؛ لأن التصريح بالموصوف وعدمه سواء؛ لأن الصفة تقيد (٣) الموصوف (٤) سواء صرح به أم لا.\nو(٥) قوله: (والفرق بينهما: أن العلة في الثاني: الغنى، والسوم مكمل له، وفي الأول: العلة عين المذكور).\nش: هذا جواب عن سؤال مقدر مستشعر (٦) مدبر (٧)، استشعر المؤلف - ﵀ - قائلًا يقول له (٨): ما الفرق بين النوعين حتى سميت أحدهما بالعلة وسميت الآخر بالصفة مع أن كل واحد منهما صفة؛ لأن الإسكار صفة والسوم صفة؟\nفقال: الفرق بين النوعين: أن العلة في مفهوم الصفة هي الغنى لا\n_________\n(١) في ط: \"يتعين\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى ونص كلام التبريزي: ثم مفهوم الصفة وهو أقرب؛ فإن الصفة تذكر بالموصوف؛ لأنه محل اعتوازها، فقلَّ أن يشذ عن الذهن، ثم بعده مفهوم التقييد لانسداد باب هذا الاحتمال.\nانظر: تنقيح محصول ابن الخطيب للتبريزي (١/ ١٥٧) تحقيق حمزة زهير حافظ.\n(٣) في ط وز: \"تقييد\".\n(٤) في ط وز: \"للموصوف\".\n(٥) في ز: \"قوله\".\n(٦) في ز: \"مستشعر مقدر\".\n(٧) \"مدبر\" ساقطة من ز.\n(٨) \"له\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":518},{"text":"السوم، والعلة في مفهوم العلة هي: الإسكار؛ وذلك أن الصفة أعم من العلة؛ لأن الصفة تارة تكون علة، وتارة تكون متممة للعلة، فإن الزكاة لم تجب في السائمة لكونها تسوم أي ترعى، ولو كان الأمر كذلك لوجبت الزكاة في الوحش وليس فليس، وانما وجبت (١) لنعمة الملك وهي في السوم أتم منها مع العلف (٢)؛ لأن السوم يشعر بخفة المؤونة، ودرور (٣) المنافع، واستمرار (٤) صحة المواشي بهواء الصحاري.\nقوله: (ومفهوم الشرط نحو (٥): من تطهر صحت صلاته).\nش: هذا هو النوع الثالث وهو مفهوم الشرط، سمي بمفهوم الشرط؛ لأن الحكم فيه متعلق (٦) بشرط.\nمثاله: من تطهر صحت صلاته، مفهومه: أن من (٧) لم يتطهر لم (٨) تصح صلاته.\nومثاله (٩) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (١٠) مفهومه: أن غير الحوامل لا يجب الإنفاق عليهن.\n_________\n(١) في ط وز: \"وإنما وجبت الزكاة\".\n(٢) نقل بالمعنى انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٦\n(٣) في ط: \"ودوران\".\n(٤) في ط: \"واستمار\".\n(٥) \"نحو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"معلق\".\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل: \"إن لم\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"لا\".\n(٩) في ط: \"ومثالها\".\n(١٠) سورة الطلاق آية رقم ٦.","vol":"1","page":519},{"text":"وقوله (١): (ومفهوم الاستثناء نحو: قام القوم إِلا زيدًا).\nش: هذا هو النوع الرابع وهو مفهوم الاستثناء، [سمي بمفهوم الاستثناء] (٢)؛ لأن الحكم فيه متعلق (٣) بالاستثناء.\nمثاله: قولك: قام القوم إلا زيدًا مفهومه (٤): أن زيدًا لم يقم.\nوقوله: \"مفهوم (٥) الاستثناء\" يريد به الاستثناء من الإثبات نحو: قام القوم إلا زيدًا.\nوأما الاستثناء من النفي نحو: ما قام إلا زيد، فليس من مفهوم الاستثناء، وإنما هو من (٦) مفهوم الحصر كما سيأتي في النوع السادس (٧).\nوقوله (٨): \"ومفهوم الاستثناء\" عد (٩) هذا من المفهومات، إنما هو على قول الجمهور القائلين: بأن حرف الاستثناء قرينة تبين أن المراد بالكلام هو الباقي بعد الاستثناء.\n_________\n(١) في ط وز: \"قوله\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز: \"معلق\".\n(٤) في ط: \"مفهوم\".\n(٥) في ط: \"ومفهوم\".\n(٦) \"من\" ساقطة من ز.\n(٧) انظر: (١/ ٥٢٤) من هذا الكتاب.\n(٨) في ط: \"قوله\".\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"تعديد\".","vol":"1","page":520},{"text":"وأما على قول القاضي الباقلاني القائل (١): بأن مجموع المستثنى والمستثنى منه (٢) موضوع بإزاء الباقي بعد الاستثناء: فليس هناك مفهوم المستثنى (٣) [بل دل] (٤) الكلام بمنطوقه على المستثنى (٥) و(٦) المستثنى منه.\nوقد تقدم تقرير [الدلالة في الاستثناء] (٧) في الفصل الثامن في التخصيص وهو الفصل الذي قبل هذا الفصل (٨).\nقال المؤلف في الشرح: وكون الاستثناء من باب المفهوم فيه (٩) إشكال من جهة أن \"إلا\" (١٠) وضعت لإخراج المستثنى من المنطوق، فيلزم أن يكون حكم المستثنى مدلولًا عليه بالمطابقة فيسقط المفهوم (١١).\nوبيان ذلك: أن (١٢) قولك مثلًا: قام القوم إلا زيدًا، يقتضي اتصاف زيد بعدم القيام؛ لأن \"إلا\" تقتضي إخراجه من القيام ودخوله في عدم القيام، فيكون مدلولًا عليه بالمطابقة، فلا مفهوم هناك إذًا؛ لأن المفهوم من دلالة\n_________\n(١) \"القائل\" ساقطة من ز.\n(٢) \"منه\" ساقطة من ز.\n(٣) \"المستثنى\" ساقطة من ط وز.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"بدل\".\n(٥) \"المستثنى\" ساقطة من ط.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وفيها: \"تقرير ذلك\".\n(٨) انظر (١/ ٤٧٠ - ٤٧١) من هذا الكتاب.\n(٩) في ط: \"فيه نظر إشكال\".\n(١٠) في ز: \"من جهة أن الاستثناء وضع لإخراج المستثنى ... \" إلخ.\n(١١) في ز: \"من المفهوم\".\n(١٢) \"أن\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":521},{"text":"الالتزام لا من دلالة المطابقة.\nوجوابه: أن إلا وضع للإخراج من حكم المنطوق به، ولم يوضع للدخول (١) بعد الإخراج، فدخول زيد في عدم القيام في قولك: قام القوم إلا زيدًا إنما هو بالعقل لا باللفظ، أي: دخول زيد في المثال المذكور في عدم القيام، إنما هو بدلالة العقل التي هي دلالة الالتزام، لا بدلالة اللفظ التي هي دلالة المطابقة، وإنما قلنا: بدخول زيد في عدم القيام؛ [إذ لا واسطة في هذا المثال بين النقيضين وهما القيام وعدمه؛ لأن العقل يقتضي أن من خرج من القيام دخل في عدم القيام] (٢)؛ إذ لا واسطة بينهما، اللهم لو فرض العقل أن يكون هنالك قسم ثالث بين القيام وعدمه لما لزم الدخول في العدم؛ بل في ذلك [الثالث] (٣) أو في العدم فلا يتعين الدخول في العدم.\nفيتبين (٤) لك (٥): أن الاتصاف بالعدم مستفاد من العقل لا من اللفظ، فالاتصاف بالعدم مدلول عليه [بالالتزام لا بالمطابقة، فإن المدلول عليه بالمطابقة هو الإخراج (٦)، وأما الإدخال (٧) في النقيض فهو مدلول عليه] (٨)\n_________\n(١) في ز: \"للدخال\"\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي الأصل: \"الثابت\".\n(٤) في ز: \"فتبين\".\n(٥) \"لك\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"الخروج\".\n(٧) في ط: \"الدخول\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"1","page":522},{"text":"بالالتزام العقلي، و(١) هكذا القول (٢) في مفهوم الغاية (٣).\nقوله: (ومفهوم الغاية نحو: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾).\nش: هذا هو النوع الخامس وهو مفهوم الغاية، وسمي بمفهوم الغاية؛ لأن الحكم فيه مقيد بالغاية والنهاية.\nمثاله: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤) مفهومه أنه (٥) لا يجب الصيام في الليل.\nومثاله أيضًا: قوله تعالى (٦): ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٧) مفهومه: أنها إذا نكحت زوجًا (٨) غيره حلت له.\nانظر هذا (٩) المثال [فإنه] (١٠) يقتضي أن المبتوتة (١١) تحل بنفس نكاح زوج آخر وذلك خلاف الإجماع، بل لا تحل حتى يفارقها الناكح، بل لا تحل حتى تنقضي عدتها، بل لا تحل حتى يعقد عليها، فإذا كان الأمر كذلك بطل المفهوم\n_________\n(١) في ز: \"هكذا\".\n(٢) انظر هذا الجواب في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٩.\n(٣) في ز: \"تقول\".\n(٤) قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ سورة البقرة آية رقم ١٨٧.\n(٥) في ط: \"إن الصيام لا تجب في الليل\".\n(٦) \"تعالى\" ساقطة من ط.\n(٧) سورة البقرة آية رقم ٢٣٠.\n(٨) \"زوجًا\" ساقطة من ط.\n(٩) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(١١) في ط: \"المثبوتة\".","vol":"1","page":523},{"text":"في هذه الآية.\nوجوابه: أنها (١) تحل له من موانع الطلاق الثلاث، وبقي غير ذلك من الموانع الباقية.\nقوله: (ومفهوم الحصر نحو: قوله ﵇: \"إنما الماء من الماء\").\nش: هذا هو النوع السادس وهو مفهوم الحصر، سمي بمفهوم الحصر؛ لأن الحكم محصور فيه (٢) في شيء دون غيره.\nمثاله: قوله ﵇: \"إنما الماء من الماء\" أي: إنما يجب الغسل بالماء من وجود الماء الذي هو المني، مفهومه أن الغسل لا يجب من (٣) غير الإنزال.\nو(٤) قوله: (ومفهوم الحصر) عده المؤلف ها هنا من المفهومات، واستفصل فيه في الشرح، فذكر أن الراجح عنده في الحصر بإنما أو بالنفي قبلَ إلا أنه منطوق لا مفهوم، وذكر أن الراجح عنده في تقديم المعمولات وفي المبتدأ أو (٥) الخبر أنه مفهوم لا منطوق، فذكر أن اثنين بالمنطوق واثنين (٦) بالمفهوم (٧).\nوسيأتي بيان ذلك (٨) في فصل الحصر وهو الفصل العاشر (٩) الذي يلي هذا\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"أنه\".\n(٢) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"في\".\n(٤) في ط: \"قوله\".\n(٥) في ط وز: \"مع\".\n(٦) في ز: \"وأن اثنين\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٦.\n(٨) في ز: \"هذا\".\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٧، وانظر: (١/ ٥٣٩) من هذا الكتاب.","vol":"1","page":524},{"text":"الفصل.\nقوله: (ومفهوم الزمان نحو: سافرت يوم الجمعة).\nش: هذا هو النوع السابع وهو مفهوم الزمان، سمي بمفهوم الزمان؛ لأن الحكم فيه معلق (١) بزمان.\nمثاله: سافرت يوم الجمعة، مفهومه أنه لم يسافر يوم الخميس ولا غيره؛ لأن سفره مقيد بزمان مخصوص استقر فيه.\nقوله: (ومفهوم المكان نحو: جلست أمام زيد).\nش: هذا هو النوع الثامن وهو مفهوم المكان، سمي بمفهوم المكان؛ لأن الحكم فيه مقيد بمكان [مثاله: جلست أمام زيد، مفهومه أنه لم يجلس وراء زيد ولا يمينه ولا شماله؛ لأن جلوسه مقيد بمكان مخصوص] (٢) واستقر فيه (٣).\nقوله: (ومفهوم العدد نحو قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾).\nش: [هذا هو النوع التاسع، وهو مفهوم العدد، سمي بمفهوم العدد؛ لأن الحكم فيه مقيد بالعدد. مثاله: قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٤) مفهومه: أنهم لا يجلدون أكثر من ثمانين جلدة (٥)] (٦).\n_________\n(١) في ط وز: \"متعلق\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"واستقر فيه\" ساقطة من ز.\n(٤) سورة النور آية رقم ٤.\n(٥) \"جلدة\" ساقطة من ط.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"1","page":525},{"text":"قوله: (ومفهوم اللقب وهو (١): تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات نحو: في الغنم الزكاة، وهو أضعفها).\nش: هذا هو النوع العاشر وهو مفهوم اللقب، وسمي بمفهوم اللقب؛ لأن الحكم فيه مقيد باللقب، ومعنى اللقب: اسم علم واسم جنس (٢).\nمثاله في اسم علم قولك: زيد قائم، مفهومه أن غير زيد لم يقم.\nومثاله في اسم الجنس: قوله ﵇: \"في الغنم الزكاة\"، مفهومه: لا زكاة في غير الغنم، من الإبل، والبقر، وغير (٣) ذلك من الأجناس.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر (٤) بالتمر، والملح بالملح ربا إلا هاء وهاء\" (٥)\n_________\n(١) في ز: \"نحو\".\n(٢) يقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص ١٩/ خ): \"ومفهوم اللقب وهو العَلَمْ، وألحق التبريزي به أسماء الأجناس نحو: في الغنم الزكاة، والبر بالبر والطعام بالطعام مثلًا بمثل، والمؤلف مثّل اللقب باسم الجنس\".\n(٣) في ز وط: \"وغيرها\".\n(٤) في ز وط: \"والثمر بالثمر\".\n(٥) هذا الحديث أخرجه بهذا اللفظ والترتيب مسلم عن أبي سعيد الخدري وتكملة الحديث: \"والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء\" وأخرجه عن عبادة بن الصامت وتكملة الحديث: \"والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء يدًا بيد؛ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\" انظر ح/ رقم ١٥٨٤ كتاب المساقاة ج ٢/ ١٢١١.\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ: البخاري في صحيحه، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي والدارمي. =","vol":"1","page":526},{"text":"[مفهومه: لا ربا في غيرها من سائر الأجناس] (١).\n[ومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"من مس ذكره فليتوضأ\" (٢) مفهومه: لا وضوء من مس الفرج والدبر] (٣).\n_________\n= انظر: صحيح البخاري مع حاشية السندي (ص ٢٠، ٢١)، سنن أبي داود حديث رقم (٣٣٤٩) ج ٣/ ٦٤٣ - ٦٤٧، سنن ابن ماجه الأحاديث رقم: ٢٢٥٣، ٢٢٥٤، ٢٢٥٥، ٢٢٥٦، كتاب التجارات، باب الصرف ٢/ ٧٥٧، ٧٥٨، سنن النسائي: بيع التمر بالتمر، وبيع البر بالبر، وبيع الشعير بالشعير والذهب بالذهب ج ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٩، سنن الدارمي (٢/ ٢٥٩) كتاب البيوع باب النهي عن الصرف.\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٢) أخرجه أبو داود عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر، فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مس ذكره فليتوضأ\".\nانظر: سنن أبي داود (١/ ١٢٥) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر (١/ ١٢٥).\nوأخرجه الترمذي في سننه (١/ ٥٥) كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر عن بسرة بلفظ: \"من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ\"، وقال: هذا حديث صحيح، وقال: وفي الباب عن أم حبيبة، وأبي أيوب وأبي هريرة، وأروى بنت أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو.\nوأخرجه النسائي، وابن ماجه، والإمام مالك في الموطأ في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، عن بسرة بلفظ: \"إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ\".\nانظر: سنن النسائي (١/ ٨٤)، سنن ابن ماجه (١/ ١٦١) حديث رقم ٤٧٩، الموطأ (١/ ٤٢).\nوأخرجه الدارمي في سننه في كتاب الوضوء، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٨٤ عن بسرة بلفظ: \"يتوضأ الرجل من مس الذكر\". وبلفظ: \"من مس فرجه فليتوضأ\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.","vol":"1","page":527},{"text":"[ومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"جعلت لي الأرض مسجدًا، وترابها طهورًا\" (١) مفهومه: لا يتيمم بالحجر] (٢).\nوقوله (٣): (وهو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات).\nش: أي تعليق الحكم على مفهوم الاسم الجامد، يعني: أن يعلق الحكم على الأسماء الجوامد التي لا اشتقاق فيها ولا مناسبة؛ لأن الاسم الجامد (٤) ليس فيه رائحة التعليل، فإن أسماء الأعلام وأسماء الأجناس لا إشعار (٥) لها\n_________\n(١) هذا طرف من حديث، وتمام الحديث أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلي الناس عامة\".\nانظر: البخاري بحاشية السندي كتاب التيمم (١/ ٧٠).\nوأخرجه الإمام مسلم عن جابر بلفظ نحو هذا في كتاب الصلاة (٢/ ٦٣).\nوأخرجه الدارمي عن جابر في كتاب الصلاة، باب الأرض كلها طهور (١/ ٣٢٢) ولم ترد لفظة \"التراب\" في الأحاديث التي رويت عن جابر وغيره من الصحابة إلا في حديث علي بن أبي طالب الذي أخرجه البيهقي في سننه (١/ ٢١٣) بلفظ: \"أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء\"، فقلنا: ما هو يا رسول الله؟ فقال: \"نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعلت لي التراب طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم\".\nانظر التفصيل حول روايات وطرق هذا الحديث في: إرواء الغليل ١/ ٣١٥ - ٣١٨.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز: \"قوله\".\n(٤) \"الجامد\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"لا اشتقاق\".","vol":"1","page":528},{"text":"بالعلية (١)؛ لعدم المناسبة فيها (٢).\nوأما مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الحصر، ونحوها: ففيها (٣) رائحة التعليل (٤)، فإذا أشعر المفهوم (٥) بالتعليل فيلزم في المسكوت (٦) عنه عدم [حكم] (٧) المنطوق به لعدم علة الثبوت؛ إذ الأصل أن (٨) عدم العلة، علة لعدم المعلول.\nوأما الأعلام، والأجناس: فلا يكون عدمها علة لشيء؛ إذ ليس فيها إشعار بالعلية (٩).\nقوله: (وهو أضعفها) أي: هذا المفهوم الذي هو مفهوم اللقب أضعف (١٠) في الاحتجاج به (١١) من سائر أنواع المفهومات؛ ولأجل ضعفه لم يقل (١٢) به إلا شذوذ.\n_________\n(١) في ز: \"بالكلية\".\n(٢) في هامش ز: \"أي ولهذا عدمت المناسبة فيها\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فيها\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٦.\n(٥) في هامش ز: \"أظنه المنطوق فتأمله\".\n(٦) المثبت من ط وفي الأصل وز: \"السكوت\".\n(٧) المثبت من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) المثبت من ط، ولم ترد \"أن\" في الأصل وز.\n(٩) في ز: \"بالعلة\".\n(١٠) في ز: \"أضعفها\".\n(١١) المثبت من ز ولم ترد \"به\" في الأصل وط وفي ط: \"الاحتياج\".\n(١٢) المثبت من ز وفي الأصل وط: \"لم يعل\".","vol":"1","page":529},{"text":"وهو قول (١): أبي بكر الدقاق (٢) من الشافعية، وبعض الحنابلة (٣).\nوقد أشار المؤلف إلى هذا في الباب الحادي عشر في دليل الخطاب فقال فيه: وحكى الإمام أن مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق (٤)، انتهى نصه.\nحجة المشهور: عدم إشعار اللقب (٥) بالعلة لجموده.\nوحجة الشاذ: أن تخصيص المذكور بالحكم لا يكون إلا لفائدة وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، ولا فائدة إلا نفي الحكم عن غير المذكور (٦).\nوأجيب عن هذا: بأن الفائدة قد تكون في الإخبار عن المذكور دون غيره؛ فلأجل ذلك خص بالذكر.\nفينبغي أن يتفطن لهذا المفهوم؛ لأنه وقع فيه كثير ممن لم يقل به، فإن الشافعي - ﵁ - قد وقع فيه، مع إنه ممن لا يقول به؛ لأنه قال: لا يجوز التيمم بغير التراب.\n_________\n(١) \"قول\" ساقطة من ط.\n(٢) هو القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر البغدادي، المعروف بابن الدقاق الشافعي، ولد سنة ست وثلاثمائة (٣٠٦ هـ)، ولي القضاء بكرخ ببغداد، فقيه، أصولي، فاضل، عالم بعلوم كثيرة، توفي ﵀ سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة (٣٩٢ هـ)، من مصنفاته: \"كتاب في الأصول\".\nانظر: طبقات الشافعية للعبادي ص ٩٧، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي ٧/ ٢٢٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٩٧، تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠.\n(٣) قال ابن اللحام الحنبلي في المختصر: وهو حجة عند أكثر أصحابنا. ص ١٣٤.\n(٤) هذا نص كلام القرافي في التنقيح. انظر: شرح التنقيح ص ٢٧٠.\n(٥) في ط: \"اللفظ\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٧١.","vol":"1","page":530},{"text":"واستدل على ذلك بقوله ﵇: \"جعلت لي الأرض مسجدًا، وترابها طهورًا\".\nقال (١): مفهوم التراب أن غير التراب لا يجوز التيمم به.\nوهذا الاستدلال لا يصح؛ لأنه مفهوم لقب؛ لأن التراب اسم جنس، فلا رائحة فيه (٢) للعلية (٣)، فوقع - ﵁ - في مفهوم اللقب، وهو لا يقول به (٤).\nقوله: (وتنبيه الخطاب هو (٥) الموافقة عند القاضي عبد الوهاب، وكلاهما (٦) فحوى الخطاب عند الباجي، فيترادف تنبيه الخطاب ومفهوم الموافقة وفحواه لمعنى واحد (٧».\nش: تكلم [المؤلف] (٨) ها هنا على بيان مفهوم (٩) الموافقة وذكر أن القاضي عبد الوهاب نص على أن تنبيه الخطاب هو مفهوم الموافقة [وأن الباجي نص على أن تنبيه الخطاب، ومفهوم الموافقة معناهما فحوى الخطاب،\n_________\n(١) في ز: \"فقال\".\n(٢) \"فيه\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"للتعليل\".\n(٤) انظر: الوسيط للغزالي ١/ ٤٤٣.\n(٥) في أوخ وش وط \"وهو\"، وفي ط: \"وهو مفهوم الموافقة\".\n(٦) في ش: \"أو المخالفة عند غيره وكلاهما ... \" إلخ.\n(٧) في أ: \"فيترادف فحوى الخطاب وتنبيهه ومفهوم الموافقة لمعنى واحد\"، وفي خ وش \"فترادف تنبيه الخطاب وفحواه ومفهوم الموافقة لمعنى واحد\"، وفي ز: \"فترادف\".\n(٨) المثبت من ط وز ولم يرد في الأصل.\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لمفهوم\".","vol":"1","page":531},{"text":"فتبين بذلك أن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد.\nقوله: وهو إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه] (١) [بطريق الأولى.\nهذا بيان مفهوم الموافقة المذكور] (٢) [وهو: أن يثبت الحكم الذي ثبت للمنطوق (٣) بعينه للمسكوت عنه] (٤)، وسمي هذا المعنى بمفهوم الموافقة؛ لأن حكم (٥) المسكوت عنه موافق لحكم المنطوق به.\nوسمي بتنبيه (٦) الخطاب؛ لأن المنطوق به قد (٧) نبه على حكم المسكوت عنه؛ لأن فيه التنبيه، إما (٨) بالأدنى على الأعلى، أو بالأعلى على الأدنى كما سيأتي في أمثلته.\nوسمي بفحوى (٩) الخطاب؛ لأن فحوى الخطاب (١٠) معناه: ما يفهم من الكلام على سبيل القطع؛ [لأنك تقول: فهمت من فحوى كلامك كذا، إذا فهمت منه على سبيل القطع] (١١).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٣) في ط: \"للمنطوق به\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) المثبت من ط وز، ولم ترد \"حكم\" في الأصل.\n(٦) في ز: \"تنبيه\".\n(٧) \"قد\" ساقطة من ط.\n(٨) \"إما\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"فحوى\".\n(١٠) \"فحوى الخطاب\" ساقطة من ز.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"1","page":532},{"text":"[قوله: (كما ترادف (١) مفهوم المخالفة ودليل الخطاب وتنبيهه).\nش: ذكر في هذه الجملة أن هذه الألفاظ أيضًا مترادفة] (٢).\nواعترض المؤلف في الشرح قوله ها هنا: (وتنبيهه).\nقال في الشرح: قولي: \"وتنبيهه\" صوابه تركه والاقتصار على الأولين؛ لأنه لم يتقدم له ذكر في مفهوم المخالفة. انتهى نصه (٣).\nقال بعض الشراح: قوله: \"وتنبيهه\" ابتداء كلام (٤)، وليس (٥) بمعطوف على ما قبله كما تخيل للمؤلف ﵀ (٦).\nفقوله (٧): \"كما ترادف (٨) مفهوم المخالفة، ودليل الخطاب\" هذا (٩) محل الوقف.\n[وقوله] (١٠): وتنبيهه، ومفهوم الموافقة، ابتداء كلام آخر خبره فيما بعده، فكلام المؤلف مستقيم.\n_________\n(١) في نسخة أ: \"ترادفت\"، ونسخة خ: \"يترادف\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٧.\nوشرح التنقيح للمسطاسي ص ١٩ خ.\n(٤) في ط: \"الكلام\".\n(٥) في ط: \"ليس\" بإسقاط الواو.\n(٦) \"﵀\" لم ترد في ط.\n(٧) في ط: \"قوله\".\n(٨) في نسخة أ: \"ترادفت\"، ونسخة خ: \"يترادف\".\n(٩) في ط: \"وهذا\".\n(١٠) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"وقولهم\".","vol":"1","page":533},{"text":"والدليل على هذا التأويل: أن (١) تنبيه الخطاب هو مفهوم الموافقة باتفاق.\nقوله: (ومفهوم الموافقة نوعان: أحدهما: إِثباته في الأكثر نحو: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢)؛ فإِنه يقتضي تحريم الضرب بطريق الأولى.\nوثانيهما: إِثباته في الأقل نحو: قوله تعالى (٣): ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٤)؛ فإِنه يقتضي ثبوت الأمانة (٥) في (٦) الدرهم بطريق الأولى).\nش: وإنما نوع إلى نوعين؛ لأن الدلالة فيه لا تخرج عن أحد التنبيهين؛ إما التنبيه بالأدنى على الأعلى، وإما التنبيه بالأعلى على الأدنى، كما قرره (٧) المؤلف.\nمثال التنبيه بالأدنى على الأعلى: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، فإن تحريم التأفيف الذي هو أدنى مراتب العقوق يقتضي: تحريم (٨) الضرب\n_________\n(١) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٢) سورة الإسراء آية رقم ٢٣.\n(٣) \"تعالى\" ساقطة من أ.\n(٤) سورة آل عمران آية رقم ٧٥.\n(٥) في أوش: \"أمانته\".\n(٦) في أ: \"بالدرهم\" وهي ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"قدره\"، ويلاحظ أن المؤلف حصر مفهوم الموافقة في نوعين تبعًا للقرافي وترك نوعًا ثالثًا وهو والمساوي، مثاله قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ فإنه يدل على سائر أنواع الإتلاف.\n(٨) في هامش ز تعليق: \"صوابه أن لو قال: تحريم أعلى مراتب العقوق الذي هو الضرب، فتأمله\".","vol":"1","page":534},{"text":"بطريق الأولى والأحرى (١)، والضمير في قوله: \"إثباته\" عائد على المفهوم.\nوقوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ أي: لا تقل لهما كلمة ضجر؛ لأن أف هي: كلمة تستعمل في الضجر، وفيها ست (٢) لغات: وهي الحركات الثلاث مع التنوين (٣) والحركات الثلاث من غير تنوين، فهذه ست (٤) لغات، واللغة السابعة هي: تشديد (٥) الفاء المفتوحة مع الألف (٦) الممالة بعدها.\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٧) أي: يرى جزاءه وثوابه.\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (٨) فإذا كان لا يظلم بمقدار ذرة، فأولى وأحرى ألا يظلم بما فوق ذلك.\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (٩)، وقوله تعالى (١٠):\n_________\n(١) \"الأحرى\" ساقطة من ز.\n(٢) في الأصل: \"ستة\" وهو خطأ، وفي ط وز: \"سبع\".\n(٣) في ز: \"تنوين\".\n(٤) المثبت من ط وفي الأصل: \"ستة\".\n(٥) في ز: \"بتشديد\".\n(٦) في ز: \"ألف الممالة\".\n(٧) سورة الزلزلة آية رقم ٧.\n(٨) سورة النساء آية رقم ٤٠.\n(٩) قال تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ سورة النساء آية رقم ٧٧.\n(١٠) \"تعالى\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":535},{"text":"﴿وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرا﴾ (١)، وقوله تعالى (٢): ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣)، [وقوله (٤): ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٥) أي: يرى جزاءه، وعقابه (٦)، فإذا كان الإنسان يرى جزاء مقدار (٧) حبة (٨) فأولى وأحرى أن يرى جزاء ما فوق ذلك المقدار (٩)] (١٠).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك﴾ (١١) فإذا كان لا يؤدي الدينار، فأولى وأحرى ألا يؤدي أكثر من ذلك (١٢)، هذا كله مثال التنبيه بالأدنى على الأعلى.\n[ومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ سورة النساء آية رقم ١٢٤.\n(٢) \"تعالى\" ساقطة من ط.\n(٣) سورة فاطر آية رقم (١٣)، والقطمير هو: الأثر في ظهر النواة، وهو القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة، وذلك مثل للشيء اللطيف.\nانظر: المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص ٤٠٨، غريب القرآن لأبي محمد مكي ص ٢٤٨، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٣٦.\n(٤) في ط وز: \"ومثاله أيضًا\".\n(٥) سورة الزلزلة آية رقم ٨.\n(٦) في ط: \"عاقبه\".\n(٧) \"مقدار\" ساقطة من ز، وفى ط وز: \"المثقال\".\n(٨) \"حبة\" ساقطة من ط وز.\n(٩) في ط وز: \"ما فوق المثقال\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز متقدم قبل تمثيل المؤلف بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾.\n(١١) سورة آل عمران آية رقم ٧٥.\n(١٢) في ط وز: \"أكثر من الدنيا\"","vol":"1","page":536},{"text":"يذكرها\" (١) إذا كان يقضيها في النوم والنسيان مع سقوط الإثم فيها، فأولى وأحرى أن يقضيها في العمد لثبوت الإثم فيه] (٢).\nومثال التنبيه (٣) بالأعلى على الأدنى: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٤) فإذا كان يؤدي القنطار فأولى وأحرى أَن يؤدي الدينار والدرهم.\nومثال ذلك من الكلام: قول السيد لعبده: لا تعط لزيد حبة، يقتضي (٥) [أنه نهاه عن أن يعطي لزيد] (٦) أكثر من الحبةَ بطريق الأولى، وكذلك إذا قال لعبده: لا تقل لزيد أف (٧)، فإنه يقتضي تحريم شتمه، وضربه بأولى، وأحرى.\nولكن اختلف الأصوليون في الدلالة على مفهوم الموافقة؛ هل هي لفظية أو عقلية؟ على قولين.\nوسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله في الفصل الثالث من باب النسخ (٨)\n_________\n(١) هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك، وأقم الصلاة لذكري\".\nانظر: صحيح البخاري (١/ ١١٢) كتاب الصلاة، باب من نسي صلاة.\nوأخرجه مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال نبي الله - ﷺ -: \"من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها\" كتاب الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة (٢/ ١٤٢).\nوأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها (١٠/ ١٢٠).\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"التنبيه\" ساقطة من ط.\n(٤) سورة آل عمران آية رقم ٧٥.\n(٥) في ط: \"فيقتضي\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز بلفظ: \"أنه لا يعطي له\".\n(٧) \"أف\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"في باب النسخ في الفصل الثالث منه\".","vol":"1","page":537},{"text":"في قول المؤلف فيه (١): ويجوز النسخ به وفافًا، لفظية كانت دلالته أو عقلية (٢) على الخلاف (٣)، وبالله حسن التوفيق (٤).\n...\n_________\n(١) \"فيه\" ساقطة من ط.\n(٢) في ش: \"أو قطعية\".\n(٣) نص كلام القرافي في المتن. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣١٥.\n(٤) في ز: \"وبالله التوفيق بمنه\".","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>الفصل العاشر في الحصر</span>\nشرع المؤلف في [هذا الفصل في بيان] (١) مفهوم الحصر (٢)، وهو أحد أنواع مفهوم المخالفة؛ لأن المؤلف ذكر في الفصل المفروغ منه قبل هذا الفصل: أن أنواع مفهوم المخالفة عشرة، وذكر من جملتها مفهوم الحصر، فذكره في الفصل المفروغ منه على طريق التجميل، وذكره في هذا الفصل على طريق التفصيل؛ لأنه (٣) يحتاج إلى فصل ينفرد به.\nقوله: (الفصل العاشر في الحصر) (٤) تقديره (٥): الفصل العاشر مفروض في بيان مفهوم الحصر، يقال: الحصر، والقصر، ومعناهما واحد وهو المنع (٦).\nذكر المؤلف في هذا الفصل ثلاثة مطالب:\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٧ - ٦١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١٩ - ٢١، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٥٠ - ٥٤.\n(٣) \"لأنه\" ساقطة من ط.\n(٤) \"في الحصر\" ساقطة من ط.\n(٥) \"تقديره\" ساقطة من ز.\n(٦) حصره يحصره حصرًا فهو محصور وحصير وأحصره كلاهما: حبسه عن السفر، وأحصره المرض: منعه من السفر أو من حاجة يريدها.\nانظر: اللسان مادة (حصر).","vol":"1","page":539},{"text":"الأول: في حقيقة الحصر.\nالثاني (١): في أدواته.\nالثالث (٢): في أقسامه.\nأما المطلب الأول: وهو حقيقته فهو:\nقوله: (وهو: إِثبات نقيض حكم (٣) المنطوق به (٤) للمسكوت عنه، بصيغة إِنما ونحوها).\nوقد (٥) تقدم لنا معنى قوله: (إِثبات (٦) نقيض (٧) حكم المنطوق به، للمسكوت عنه) في الفصل الذي فرغ منه.\nوقوله: (إِثبات نقيض) أخرج به مفهوم الموافقة؛ لأنه إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى.\nوقوله: (بصيغة إِنما ونحوها) هو (٨) فصل أخرج به المؤلف جميع التسعة الأنواع المذكورة في مفهوم المخالفة، وبقي العاشر منها (٩) وهو مفهوم\n_________\n(١) في ط: \"والثاني\".\n(٢) في ط: \"والثالث\".\n(٣) \"حكم\" ساقطة من أ.\n(٤) المثبت من ط وز، ولم ترد \"به\" في الأصل.\n(٥) في ط: \"فقد\".\n(٦) \"إثبات\" ساقطة من ط.\n(٧) \"نقيض\" ساقطة من ط وز.\n(٨) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"منه\".","vol":"1","page":540},{"text":"الحصر.\nوقوله: \"بصيغة إنما ونحوها\" [أي: بكلمة إنما ونحوها] (١) مما (٢) يفيد الحصر كما سيأتي (٣).\nواعترض قوله: \"وهو (٤): إثبات نقيض حكم االمنطوق به\" (٥) بأن قيل: هذا حد لمفهوم الحصر، وليس بحد للحصر، والمؤلف إنما ترجم في الفصل للحصو لا لمفهومه.\nأجيب (٦) عنه: بأن في الترجمة حذف مضاف تقديره: الفصل العاشر في مفهوم الحصر، وهو: إثبات نقيض (٧) حكم المنطوق به، للمسكوت (٨) عنه.\nواعترض المؤلف قوله: \"لصيغة إنما ونحوها\": بأن هذا تعريف بالمجهول؛ لأن الجاهل بالحصر كيف يعلم ما يفيده (٩).\nأجاب عنه المؤلف: بأن ذكره لأدوات الحصر المذكورة بعد هذا يزيل هذا الإجمال؛ لأنه قال: وأدواته أربعة (١٠).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) المثبت من ط وفي الأصل وز: \"فيما\".\n(٣) انظر: ص (١/ ٥٤٤) من هذا الكتاب.\n(٤) في ز: \"هو\".\n(٥) في ط: \"المنطوق به للمسكوت عنه\".\n(٦) في ز: \"وأجيب\".\n(٧) \"نقيض\" ساقطة من ط.\n(٨) \"للمسكوت عنه\" ساقطة من ز.\n(٩) شرح التنقيح للقرافي ص ٥٨.\n(١٠) المصدر السابق ص ٥٨.","vol":"1","page":541},{"text":"واعترض هذا الحد أيضًا بأن قيل: فيه تعريف [بما لا يعرف إلا بعد معرفة المحدود؛ وذلك أن تصور الأدوات ثان عن تصور ما هي له أدوات (١)، فهو تعريف] (٢) دوري.\nوأجيب (٣) عنه: بأن الأدوات مفيدة لما هي له أدوات (٤)؛ لأن المفيد قبل المفاد.\nوقوله: (وأدواته أربعة: إِنما (٥)، نحو: \"إنما الماء من الماء\").\nش: هذا هو المطلب الثاني: وهو أدوات الحصر فذكر أنها (٦) أربعة أشياء:\nأحدها: لفظة إنما، نحو قوله ﵇: \"إنما الماء من الماء\" مقتضاه حصر وجوب الغسل في وجود الإنزال.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"إنما الأعمال بالنيات\" (٧) حصر قبول\n_________\n(١) في ط: \"الأدوات\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط وز: \"أجيب\".\n(٤) في ط: \"أدوات\".\n(٥) \"إنما\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"أنه\".\n(٧) هذا جزء من حديث أخرجه الأئمة الستة عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما الأعمال بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\" هذا لفظ مسلم كتاب الإمارة، باب إنما الأعمال بالنية (٦/ ٤٨).\nوأخرجه البخاري عن عمر في كتاب بدء الوحي ١/ ٦ مع حاشية السندي، وفي =","vol":"1","page":542},{"text":"الأعمال بالنية (١).\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"إنما الولاء لمن أعتق\" (٢) حصر الولاء في المعتق.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"إنما الشفعة في المشاع\" (٣) حصر الأخذ بالشفعة في المشاع دون المقسوم.\n_________\n= كتاب العتق (٢/ ٨٠).\nوأخرجه أبو داود عن عمر بن الخطاب وفيه \"النيات\" بدل \"النية\" ح/ رقم ٢٢٠١، كتاب الطلاق باب فيما عني به الطلاق والنيات (٢/ ٢٦٢).\nوأخرجه ابن ماجه عن عمر بن الخطاب ح/ رقم ٤٢٢٧، كتاب الزهد، باب النية (٢/ ١٤١٣).\nوأخرجه الترمذي عن عمر بن الخطاب وقال: هذا حديث حسن صحيح، ح/ رقم ١٦٤٧ فضل الجهاد (٥/ ٣٦٤).\n(١) في ط: \"بالنيات\"، وفي ز: \"في النية\".\n(٢) هذا جزء من حديث وتمام الحديث كما أخرجه مسلم عن عائشة أنها أرادت أن تشترى جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: \"لا يمنعك؛ ذلك فإنما الولاء لمن أعتق\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب العتق باب إنما الولاء لمن أعتق (٤/ ٢١٣).\nوأخرجه البخاري عن عائشة من طريق آخر بلفظ آخر في كتاب العتق باب بيع الولاء (٢/ ٨١) مع حاشية السندي.\n(٣) هذا جزء من حديث ذكره المؤلف بالمعنى، ولفظ الحديث كما أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب الشفعة (٢/ ٣٢) مع حاشية السندي.\nوأخرجه أبو داود عن جابر في كتاب البيوع باب الشفعة ح/ ٣٥١٤ (٣/ ٣٨٥).\nوأخرجه ابن ماجه عن جابر في كتاب الشفعة باب: إذا وقعت الحدود فلا شفعة ح/ رقم ٢٤٩٩.\nوأخرجه أيضًا: البيهقي في سننه (٦/ ١٠٢).","vol":"1","page":543},{"text":"ومثاله أيضًا: قولك (١): إنما زيد قائم، وغير ذلك.\nوقوله (٢): (إِنما) اختلف الأصوليون، هل تفيد الحصر، أو لا تفيده؟ على ثلاثة أقوال:\nقيل: لا تفيده.\nوقيل: تفيده بالمنطوق، وهو قول الجمهور.\nوقيل: تفيده بالمفهوم.\nحجة القول بعدم إفادتها (٣) للحصر (٤) وهو قول الحنفية، وغيرهم ممن أنكر دليل الخطاب أن قولك: إنما زيد قائم، مع قولك: إن زيدًا قائم: لا فرق بينهما في المعنى إلا زيادة لفظة \"ما\" وهي: كالعدم بالنسبة إلى إفادة الحصر، ولا معنى لها إلا التأكيد (٥) في إثبات القيام (٦).\nوأجيب عن هذا: بمنع اتحاد المعنيين؛ لأن علماء العربية فرقوا بين المعنيين فقالوا: إنما زيد قائم، إخبار عن قيام زيد مع اختصاصه بالقيام، بخلاف قولك (٧): إن زيدًا قائم؛ لأنه لا يقتضي الاختصاص.\nوحجة القول بأنه يفيد الحصر بمنطوقه: أن معنى قولك: إنما إلهكم الله،\n_________\n(١) في ط: \"قوله\".\n(٢) في ط: \"قوله\".\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"إفادته\".\n(٤) في ز: \"الحصر\".\n(٥) في ط: \"أي للتأكيد الإثبات\"، وفي ز: \"أي لتأكيد الإثبات\".\n(٦) \"القيام\" ساقطة من ط وز.\n(٧) في ط: \"قوله\".","vol":"1","page":544},{"text":"مع قول: ما إلهكم إلا الله [معنى واحد؛ فإن الكلام الثاني الذي هو قولك: ما إلهكم إلا الله] (١) يفيد الحصر بمنطوقه، فكذلك الكلام الأول وهو قولك: إنما إلهكم الله.\nوحجة (٢) الثاني أيضًا (٣): أنه (٤) يفيد الحصر بمنطوقه: أن أئمة النحاة نصوا على أن (٥) \"إنما\" للإثبات والنفي؛ وذلك أنّ \"إنّ\" لإثبات الحكم للمنطوق (٦) به و\"ما\" لنفي الحكم عن المسكوت عنه؛ لأن أصل \"إنّ\" قبل تركيبها (٧) مع \"ما\" أن تقتضي الإثبات، وأصل \"ما\" قبل التركيب أن تقتضي النفي، والأصل عند التركيب عدم التغيير، فتبقيان (٨) في التركيب على حالهما في الإفراد؛ إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان، فمقتضى ذلك: أن \"إنما\" مفيدة للحصر بمنطوقها لا بمفهومها.\nوحجة القول الثالث (٩): بأنه (١٠) يفيد الحصر بمفهومه: أن \"إن\" و\"ما\"\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ط وز: \"وحجة القول الثاني\".\n(٣) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"بأنه\".\n(٥) \"أن\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"المنطوق\".\n(٧) في ط: \"تركيبه\".\n(٨) في ز: \"فيبقيان\".\n(٩) \"الثالث\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ز: \"أنه\".","vol":"1","page":545},{"text":"حرفا تأكيد (١)، وهو: تأكيد على تأكيد فذلك (٢) يقتضي: أن يتضمن (٣) الكلام معنى الحصر بمفهومه.\nوسبب الخلاف في كونها هل (٤) تفيد الحصر بالمنطوق (٥)، أو بالمفهوم هو (٦): اختلافهم (٧) في \"ما\" مع \"إنّ\"، هل هي نافية؟ قاله أبو علي (٨) في المسائل (٩) الشيرازية (١٠)، أو هي زائدة، قاله غيره.\n_________\n(١) في ط: \"حرف التأكيد\".\n(٢) في ز: \"وذلك\".\n(٣) في ط: \"يضمن\".\n(٤) \"هل\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"بالمفهوم أو بالنطوق\".\n(٦) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"خلافهم\".\n(٨) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان أبو علي الفارسي، ولد قرب شيراز سنة (٢٨٨ هـ) أخذ النحو عن أبي إسحاق الزجاج وأبي بكر بن السراج، قدم بغداد فاستوطنها وأخذ عن علماء النحو بها، رحل إلى حلب وبلاد فارس، وبرع في علم النحو، ومن تلاميذه: عثمان بن جني، وعلي بن عيسى الربعي، وعلي بن عيسى الشيرازي، توفي ﵀ ببغداد سنة (٣٧٧ هـ)، من مصنفاته: \"الإيضاح\"، و\"التكملة\"، و\"التذكرة\"، و\"الحجة\" في القراءات، و\"المسائل الشيرازيات\"، و\"الحلبيات\"، و\"البغداديات\"، و\"الذهبيات\".\nانظر: إنباه الرواه ١/ ٢٧٣، شذرات الذهب ٣/ ٨٨، معجم الأدباء ٧/ ٢٣٢ - ٢٦١، تاريخ بغداد ٧/ ٢٧٥، بغية الوعاة ١/ ٤٩٦، وفيات الأعيان ٢/ ٨٠، النجوم الزاهرة ٤/ ١٥١.\n(٩) \"في المسائل\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ز: \"الشيرازيات\"، وفي هامش ز: \"أي المسائل التي أملاها بشيراز\".","vol":"1","page":546},{"text":"قوله: (وتقدُّم النفي قبل \"إِلا\"، نحو: قوله ﵇: \"لا يقبل الله صلاة إلا (١) بطهور\").\nش: هذا هو ثاني الأدوات، وهو تقدم النفي قبل إلا.\nمثاله: قوله ﵇: \"لا يقبل الله صلاة إلا بطهور\" (٢).\nقال المؤلف في الشرح: وقولي تقدم النفي قبل إلا: يعم جميع أنواع النفي نحو: ما قام إلا زيد، ولم يقم إلا زيد، وليس يقوم إلا زيد، ولما يقم إلا زيد، وكيفما (٣) تقلب النفي (٤).\nوقوله: (لا يقبل الله صلاة إِلا بطهور) هو حصر المفعول في (٥) المجرور.\nومثاله أيضًا: ما اخترت رفيقًا إلا منكم.\n_________\n(١) المثبت من ط وز وأ وخ، وش، وفي الأصل: \"بغير طهور\".\n(٢) تفرد بهذا اللفظ ابن ماجه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول\" ح/ رقم ٢٧٢، (١/ ١٠٠).\nوأخرجه مسلم عن ابن عمر بلفظ: \"لا تقبل\"، و\"بغير طهور\" بدل \"إلا بطهور\" كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة (١/ ١٤٠).\nوأخرجه الدارمي عن أبي مليح عن أبيه في كتاب الطهارة، باب: لا تقبل الصلاة بغير طهور (١/ ١٧٥).\nوأخرجه: الترمذي عن ابن عمر وفيه: \"لا تقبل\"، و\"بغير\" وقال: وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس، كتاب الطهارة، باب ما جاء: لا تقبل صلاة بغير طهور.\nوأخرج ابن ماجه عن أنس بن مالك وأبي بكرة بلفظ: \"لا يقبل\"، و\"بغير طهور\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل: \"وكيفا\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٨.\n(٥) في ط: \"بالمجرور\".","vol":"1","page":547},{"text":"ومثال عكسه: وهو حصر المجرور في المفعول: ما اخترت (١) منكم إلا رفيقًا.\nومثال حصر الفاعل في (٢) المفعول: ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا.\n[ومثال حصر المفعول في الفاعل: ما ضرب عمرًا إلا زيدٌ بتأخير المحصور فيه، وقد يتقدم (٣) نحو: ما ضرب إلا زيدٌ عمرًا] (٤) وهو قليل.\nومثال حصر ذي الحال في الحال: ما جاء زيدٌ إلا راكبًا، ومثال حصر الحال في ذي الحال: ما جاء (٥) راكبًا إلا زيدٌ.\nقوله: (والمبتدأ مع الخبر نحو: قوله ﵇ (٦): \"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٧) \" (٨) فالتحريم محصور في التكبير، والتحليل محصور في\n_________\n(١) في ط: \"ما اخترزت\".\n(٢) في ط: \"بالمفعول\"\n(٣) المثبت من ز وفي الأصل: \"يقدم\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"نحو ما جاء ... إلخ\".\n(٦) في نسخة ش: \"﵊\".\n(٧) في ط: \"التقسيم\" وهو خطأ.\n(٨) هذا جزء من حديث أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والدارمي عن علي ابن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\"، وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وذكر أن في سنده عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال: إن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوفي الباب عن جابر، وأبي سعيد وقد أخرج ابن ماجه أيضًا هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري بهذا اللفظ.","vol":"1","page":548},{"text":"التسليم، وكذلك (١): \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\" (٢».\nش: هذا هو ثالث الأدوات، وهو حصر المبتدأ في الخبر، [والمراد بالمبتدأ ها هنا: المبتدأ المجرد من إنما.\nوتقدم النفي قبل \"إلا\" يدل على تمثيله، وأما المبتدأ إذا تقدم عليه \"إنما\" نحو: إنما زيدٌ قائم، والمبتدأ إذا تقدم فيه النفي قبل \"إلا\" نحو: ما زيدٌ إلا قائم، فقد تقدم الكلام عليه.\nومثال حصر المبتدأ في الخبر] (٣): قوله (٤) ﵇: \"تحريمها\n_________\n= انظر: سنن أبي داود كتاب الطهارة باب فرض الوضوء ح/ رقم ٦١ (١/ ١٦)، سنن ابن ماجه ح/ رقم ٢٧٥، ٢٧٦ كتاب الطهارة، باب مفتاح الصلاة الطهور (١/ ١٠١)، سنن الترمذي ح/ ٣، كتاب الطهارة (١/ ١٧) سنن الدارمي كتاب الطهارة، باب مفتاح الصلاة الطهور (١/ ١٧٥).\n(١) في نسخة أ: \"وكذا\".\n(٢) أخرجه أبو داود، والدارمي عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\".\nوأخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري بهذا اللفظ وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال: وفي الباب عن جابر وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأخرجه أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري من غير هذا الوجه.\nانظر: سنن أبي داود ح/ رقم ٢٨٢٧، ٢٨٢٨، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين (٣/ ١٠٣).\nسنن الدارمي في كتاب الأضاحي، باب: ذكاة الجنين ذكاة أمه (٢/ ٨٤).\nسنن الترمذي ح/ رقم ١٤٧٦، كتاب الأطعمة، باب ذكاة الجنين (٥/ ١٨٢).\nسنن ابن ماجه ح/ رقم ٣١٩٩، كتاب الذبائح، باب: ذكاة الجنين (٢/ ١٠٦٧).\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"نحو قوله\".","vol":"1","page":549},{"text":"التكبير\" حصر الدخول في حرمة الصلاة في التكبير، ولا (١) يدخل في حرمتها بغير التكبير (٢).\nوقوله ﵇: \"تحليلها التسليم\" هذا مثال آخر حصر (٣) أيضًا الخروج من حرمة الصلاة إلى حلها في التسليم، ولا يخرج من حرمتها إلا بالتسليم.\nقال المؤلف في الشرح: المبتدأ يكون محصورًا في الخبر مطلقًا كان الخبر معرفة، أو نكرة، وعلى كل تقدير يفيد الحصر (٤).\nمثال التنكير (٥): زيدٌ قائم.\nومثال التعريف: زيدٌ القائم [وعلى كل تقدير يفيد الحصر] (٦)، إلا أن حصره (٧) يختلف، فإذا كان الخبر نكرة: فإن الحصر يقع في الخبر فيمتنع النقيض (٨) والضد، ولا يمتنع الخلاف.\nوإذا كان الخبر معرفة: فيقع الحصر في الخبر فيمتنع الجميع: النقيض، والضد، والخلاف.\n_________\n(١) \"ولا\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"تكبير\".\n(٣) \"حصر\" ساقطة من ط.\n(٤) انظر: شرح التنقيح ص ٥٨.\n(٥) المثبت من ط ولم ترد \"التنكير\" في الأصل.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٧) في ط: \"حصر\".\n(٨) في ز: \"الضد والنقيض\".","vol":"1","page":550},{"text":"فإذا قلت: ريدٌ قائم امتنع نقيض القيام، وهو عدم القيام، وامتنع ضده أيضًا كالجلوس أو الاضطجاع، أو الركوع، أو السجود، ولا يمتنع الخلاف نحو: كونه فقيهًا أو شجاعًا (١) أو سخيًا؛ لأن هذه الأمور لا تناقض القيام ولا تضاده.\nوإذا قلت: زيدٌ القائم، امتنع النقيض، والضد، والخلاف؛ لأن الصيغة التعريفية تقتضي بوضعها ألا يتصف إلا بتلك الصفة خاصة، فإن وقعت له صفة غير هذه الصفة فذلك تخصيص لعموم الحصر.\nفإذا علمت (٢) هذا تبين لك أن قوله ﵇: \"تحريمها التكبير\" يقتضي أن المصلي لا يدخل في حرمة الصلاة إلا بالتكبير دون غيرها من النقائض، والأضداد، والخلافات من جميع (٣) الأمور المتوهمة؛ لأن الخبر ها هنا معرفة.\nوهكذا قوله ﵇: \"تحليلها التسليم\" يقتضي أنه لا يخرج من حرمة الصلاة إلا بالتسليم دون جميع الأمور المتوهمة (٤).\nقال المؤلف في الشرح: وإنما قلنا: إن المبتدأ المحصور (٥) في الخبر مطلقًا؛\n_________\n(١) في ز: \"شجيعًا\".\n(٢) تعليق في هامش ز ص ٧١/ أنصه: \"هذا شروع منه في التعريض بأبي حنيفة القائل: يخرج من الصلاة بكل ما يناقضها حتى الحدث، والرد عليه وعلى من قال: يحصل الدخول في الصلاة بمطلق الذكر سواء التكبير وغيره، فتأمله\".\n(٣) في ط: \"جموع\".\n(٤) المثبت من ط وز وفي الأصل: \"المفهومة\".\n(٥) في ط وز: \"محصور\".","vol":"1","page":551},{"text":"لأن المبتدأ يجب (١) أن يكون أخص من الخبر أو مساويًا له (٢)، ولا يجوز أن يكون (٣) أعم منه (٤).\nفلا يجوز أن تقول: الحيوان إنسان، ولا الزوج (٥) عشرة، بل تقول: الإنسان حيوان، والعشرة زوج؛ فحينئذ يصدق الكلام، والعرب لم تضع الكذب، ولم تضع إلا الصدق فيجب أن يكون المساوي محصورًا في مساويه، والأخص محصورًا في أعمه، وإلا لم يكن أخص ولا مساويًا.\nفهذا برهان على ثبوت الحصر مطلقًا كيف كان المبتدأ (٦) أو خبره (٧) فلا بد (٨) إذًا أن يكون المبتدأ أخص من الخبر، أو (٩) مساويًا له.\nمثال الأخص: الإنسان حيوان.\nومثال المساوي: الإنسان ناطق أو ضاحك.\nفإن (١٠) كان المبتدأ أعم: كقولك: الحيوان إنسان، أو قولك: الإنسان\n_________\n(١) في شرح التنقيح \"يجوز\".\n(٢) \"له\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط وز: \"أن يكون المبتدأ أعم\".\n(٤) في ز: \"من الخبر\".\n(٥) في ط: \"وللزوج\".\n(٦) في ز: \"وخبره\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٥٨ - ٥٩.\n(٨) \"بد\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"أو يكون مساويًا\".\n(١٠) في ط: \"فإذا\".","vol":"1","page":552},{"text":"أبيض، فلا يصح؛ لأنه (١) كذب، والعرب لا (٢) تضع (٣) الكذب.\nقوله: (وكذلك: ذكاة الجنين ذكاة أمه).\nش: هذا مثال آخر لحصر المبتدأ في خبره.\nومعنى قوله ﵇: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\" أي: ذكاة الجنين محصورة في ذكاة أمه، أي: يستغنى بذكاة أمه عن ذكاته، فلا يحتاج إلى ذكاة ينفرد بها.\nوروي هذا الحديث بروايتين: رفع الذكاة الثانية، ونصبها.\nتمسك (٤) المالكية (٥) والشافعية (٦) برواية الرفع، فمعناه عندهم: ذكاة الجنين هي بنفسها ذكاة أمه.\nوتمسك الحنفية برواية النصب فقالوا: لا يؤكل إلا بذكاة نفسه (٧)، فمعنى الحديث عندهم: أن يذكى الجنين كما تذكى أمه.\nفتقدير النصب عندهم: ذكاة الجنين أن (٨) يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، ثم حذف المصدر وصفته (٩) التي هي [مثل] (١٠) وأقيم المضاف\n_________\n(١) في ط: \"لأنك\".\n(٢) في ط وز: \"لم\".\n(٣) في ط: \"يضع\".\n(٤) في ز: \"فتمسك\".\n(٥) انظر هذه المسألة عند المالكية في: المنتقى للباجي ٣/ ١١٧.\n(٦) انظر هذه المسألة عند الشافعية في: نهاية المحتاج ٨/ ١٤٢.\n(٧) انظر هذه المسألة عند الحنفية في شرح فتح القدير ٨/ ٦١.\n(٨) في ز: \"أنه\".\n(٩) في ز: \"وصفتها\".\n(١٠) في ط: \"المثل\".","vol":"1","page":553},{"text":"إليه مقامها (١)، وأعرب (٢) بإعرابها (٣).\nوأجيب: بأن التقدير في رواية النصب: وذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه، ثم حذف الخبر الذي هو \"داخلة\" مع حرف الجر الذي هو \"في\" فانتصب لحذف (٤) حرف (٥) الجر.\nوهذا التقدير في النصب أولى من تقدير الحنفية لوجهين:\nأحدهما: كونه أقل حذفًا.\nوالثاني: كونه فيه جمع بين الحديثين.\nوالجمع بين (٦) الحديثين أولى من اطراح أحدهما (٧).\nواعلم أن العلماء اختلفوا في ذكاة الأم، هل تعمل في الجنين، أو لا تعمل (٨) فيه؟\n_________\n(١) في ز: \"مقامه\".\n(٢) في ز: \"فإعراب\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠.\n(٤) في ط وز: \"بحذف\".\n(٥) \"حرف\" ساقطة من ط.\n(٦) \"بين\" ساقطة من ط.\n(٧) انظر هذا الجواب في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠.\n(٨) انظر الخلاف في هذه المسألة في: المغني لابن قدامة ٨/ ٥٧٩، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لابن شهاب الرملي الشافعي كتاب الأضحية ٨/ ١٤٢، المنتقى للباجي ٣/ ١١٧، شرح فتح القدير لابن همام الحنفي كتاب الذبائح ٨/ ٦١.","vol":"1","page":554},{"text":"قال الشافعي: تعمل فيه مطلقًا (١).\nوقال الحنفي: لا تعمل فيه مطلقًا، فلا بد أن يذكى.\nوقال مالك: تعمل فيه بشرط تمام الخلقة، ونبات الشعر، ولا تعمل فيه إذا لم يتم خلقه، ولم ينبت شعره.\nوسبب الخلاف: هل الجنين (٢) جزء من أمه مطلقًا؟ أو ليس بجزء من أمه مطلقًا؟ أو هو (٣) جزء من أمه إذا تم خلقه ونبت شعره، وليس بجزء منها (٤) إذا لم يحصل له (٥) ذلك؟\nمن (٦) جعله كالعضو من أعضائها قال: لا يذكى؛ لأن العضو الواحد لا يذكى مرتين.\nومن جعله بهيمة أخرى قال: يذكى.\nومن جعله كعضو من أعضائها إذا تم خلقه، ونبت شعره قال: لا يذكى، وإذا لم يتم خلقه، ولم ينبت شعره: فليس كعضو من أعضائها فيذكى.\nوهذا كله إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه (٧)، وأما إذا خرج حيًا [بعد ذبح\n_________\n(١) وهو مذهب الحنابلة أيضًا، انظر: المغني ٨/ ٥٧٩.\n(٢) في ط: \"الجنين هل هو جزء من أمه\".\n(٣) \"أو هو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"من أمه\".\n(٥) \"له\" ساقطة من ط وز.\n(٦) في ز: \"فمن\".\n(٧) هذا تحرير محل النزاع.","vol":"1","page":555},{"text":"أمه] (١): فله حكم نفسه، وكذلك إذا خرج قبل ذبح أمه، فله حكم نفسه.\nوقال ابن العربي (٢): والصحيح عندي أنه إن خرج حيًا ذكي، وإن خرج ميتًا لا يذكى؛ لأن ذكاته (٣) لا تفيد شيئًا (٤) (٥).\nقوله (٦): (وتقديم المعمولات نحو: قوله تعالى (٧): ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٨)، ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٩) أي: لا نعبد إِلا إِياك (١٠) ولا يعملون (١١) إِلا بأمره).\nش: هذا رابع الأدوات، وهو تقديم المعمولات على عاملها وهو مذهب الزمخشري (١٢) وجماعة.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ط: \"قال ابن العربي في كتاب القبس\"، وفي هامش ز: \"كتاب القبس في شرح موطأ مالك بن أنس\".\n(٣) في ط وز: \"لأن ذبحه بعد موته ... إلخ\".\n(٤) \"شيئًا\" ساقطة من ط وز.\n(٥) انظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي في ذكاة ما في بطن الذبيحة ص ١٥٣ \"خ\" بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٢٥.\n(٦) في ط: \"وقوله\".\n(٧) \"تعالى\" ساقطة من ز.\n(٨) الفاتحة: ٥.\n(٩) الأنبياء: ٢٧.\n(١٠) قوله: \"لا نعبد إلا إياك\" لم يرد في ط.\n(١١) في ط: \"يعملون\"، وفي أوخ وش: \"وهم لا يعملون\".\n(١٢) هو أبو القاسم جار الله محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري، ولد سنة (٤٦٧ هـ) بزمخشر من قرى خوارزم، جاء إلى بغداد أكثر من مرة، أخذ عن أبي الحسن بن علي بن المظفر النيسابوري، والشفتاني، وأبي منصور الجواليقي، والخوارزمي النحوي، وغيرهم، وجاور بمكة وتلقب بجار الله، والزمخشري واسع العلم اشتهر بعلم التفسير، والحديث، والإعراب، واللغة، والمعاني، والبيان، وهو =","vol":"1","page":556},{"text":"وذهب آخرون (١) إلى عدم (٢) الحصر.\nودليل كونه يفيد الحصر: قول العرب: \"إياك أعني، واسمعي يا جارة\" (٣)؛ فإنه يقتضى أنه لا يعني غيرها.\nوما روي عن الأصمعي (٤) أنه مر مع رفيقه ببعض أحياء العرب فشتمت\n_________\n= معتزلي يفتخر بمذهبه، توفي بخوارزم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة (٥٣٨ هـ).\nمن مصنفاته: \"الكشاف\" في التفسير، \"الفائق\" في غريب الحديث، \"أساس البلاغة\"، \"المفصل\"، \"الأنموذج\"، \"المستقصى\"، \"رؤوس المسائل\"، \"المنهاج\" في الأصول.\nانظر: إنباه الرواة ٣/ ٢٦٥ - ٢٧٣، وفيات الأعيان ٥/ ١٦٨ - ١٧٤، شذرات الذهب ٤/ ١١٨، ١٢١، مفتاح السعادة ١/ ٤٣١ - ٤٣٤.\n(١) في ز: \"الآخرون\".\n(٢) انظر نسبة هذه المذاهب في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢١.\n(٣) أول من قال هذا المثل: سهل بن مالك الفزاري، وذلك أنه عدل في طريقه إلى النعمان إلى خباء حارثة بن لام الطائي فلم يجده، فرحبت به أخته وكانت جميلة فافتتن بها، فجلس بفناء الخباء يومًا وهي تسمع كلامه، فجعل ينشد ويقول:\nيا أخت خير البدو والحضارة ... كيف ترين في فتى فزارة\nأصبح يهوى حرة معطارة ... إياك أعني واسمعي يا جارة\nفخاشنته في القول، ثم لما رجع من عند النعمان أرسلت إليه أن يخطبها ففعل.\nانظر: مجمع الأمثال ١/ ٨٠، المستقصى ١/ ٤٥٠.\n(٤) هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، يصل نسبه إلى قيس بن عيلان، ولد سنة ١٢٣ هـ وهو من أهل البصرة، وقدم بغداد أيام هارون الرشيد، اشتهر باللغة والنحو والغريب والأخبار والملح وكان بحرًا في اللغة، واشتهر بالحفظ قيل: إنه يحفظ ست عشرة ألف أرجوزة، اختلف في وفاته، قيل: إنه توفي سنة ٢١٧ هـ، مصنفاته تزيد على الثلاثين، منها: \"غريب الحديث\"، \"نوادر الإعراب\"، \"الأمثال\"، \"الأضداد\"، \"اللغات\"، \"المقصور والممدود\"، \"الخيل\"، \"مياه العرب\"، =","vol":"1","page":557},{"text":"امرأة رفيقه، ولم يعرفا أيهما شتمت، فالتفت إليها رفيقه (١)، فقالت له (٢): إياك أعني.\nفقال للأصمعي (٣): انظر كيف حصرت (٤) الشتم فيّ (٥).\nقوله: (وتقديم المعمولات) يريد: المعمولات التي يجوز تقديمها على عاملها، وأما المعمولات التي يجب تقديمها على عاملها، فلا يفيد تقديمها (٦) الحصر، وذلك إذا تضمن المعمول ما له صدر الكلام نحو: أسماء الشرط (٧)، وأسماء الاستفهام.\nمثال اسم الشرط: قولك: أي رجل يضرب زيدٌ اضربه (٨).\nومثال اسم الاستفهام قولك: أي رجل يضرب زيدًا يا هذا؟\nوقوله (٩): \"نحو قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (١٠)، ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ\n_________\n= \"الاشتقاق\".\nانظر: إنباه الرواة ٢/ ١٩٧ - ٢٠٥، تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٠ - ٤٢٠، وفيات الأعيان ٣/ ١٧٠ - ١٧٦، شذرات الذهب ٢/ ٣٦.\n(١) في ز: \"رفيقها\".\n(٢) \"له\" ساقطة من ز.\n(٣) المثبت من ز وش، وفي الأصل وط: \"الأصمعي\".\n(٤) \"حصرت\" ساقطة من ز.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢١.\n(٦) في ط: \"تقديمها على عاملها الحصر\".\n(٧) في ز: \"الشروط\".\n(٨) في ط: \"اضرب\".\n(٩) في ط: \"قوله\".\n(١٠) سورة الفاتحة آية رقم ٥.","vol":"1","page":558},{"text":"يَعْمَلُونَ﴾ (١) \" قدم (٢) في المثال الأول: المفعول، وهو: إياك، وقدم في المثال الثاني المجرور، وهو (٣): ﴿بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٤).\nقوله: \"وتقديم المعمولات\" يعني: أن الثاني هو المحصور في الأول، بخلاف الحصور الثلاثة المتقدمة؛ فإن الأول فيها هو المحصور في (٥) الثاني.\nقوله: \"وتقديم المعمولات\" ورد عليه إشكال عظيم، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٦)، فيلزم على قاعدة الحصر: أن الله جل (٧) وعلا عالم بالأعمال دون غيرها؛ وذلك باطل بإجماع.\nأجيب (٨) عن هذا: بأن هذا المفهوم قد عارضه صريح، فيقدم الصريح عليه (٩)، وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١٠)، وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (١١)، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ (١٢)، [وقوله\n_________\n(١) سورة الأنبياء آية رقم ٢٧.\n(٢) في ز: \"قد قدم\".\n(٣) \"وهو\" ساقطة من ط.\n(٤) \"يعملون\" ساقطة من ط وز.\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الحصر\".\n(٦) سورة هود آية رقم ١١٢، وسورة فصلت آية رقم ٤٠.\n(٧) في ز: \"﷿\".\n(٨) في ز: \"وأجيب\".\n(٩) \"عليه\" ساقطة من ط.\n(١٠) سورة الحجرات آية رقم ١٦.\n(١١) سورة الطلاق آية رقم ١٢.\n(١٢) سورة الجن آية رقم ٢٨.","vol":"1","page":559},{"text":"تعالى: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ (١)] (٢).\nقوله: \"وتقديم المعمولات\" هذا (٣) تمام الأدوات الأربع.\nوزاد المؤلف في الشرح (٤) خامسًا: وهو: حصر الخبر في المبتدأ؛ لأن المؤلف ذكر في الأصل حصر المبتدأ في الخبر، ولم يذكر فيه حصر الخبر في المبتدأ فذكره في الشرح، وذلك إذا كانت لام التعريف في الخبر.\nقال المؤلف في الشرح: زاد الإمام فخر الدين في كتاب (٥) الإعجاز له (٦)، لام التعريف في الخبر، وقال (٧): هي تقتضي حصر الخبر في المبتدأ عكس الحصور كلها، فإن الأول هو الذي يحصر في الثاني، إلا هذا؛ فإن الثاني فيه يكون محصورًا في الأول.\nمثاله قولك: أبو بكر الصديق (٨) الخليفة بعد رسول الله - ﷺ - أي: لا يكون غيره خليفة.\nومثاله أيضًا: زيدٌ المحدث في هذه القضية، أي (٩) لا يحدث فيها أحد\n_________\n(١) سورة الملك آية رقم ١٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"هذا\".\n(٤) في ط: \"زاد المؤلف خامسًا في الشرح\".\n(٥) في ز: \"كتابه\".\n(٦) \"له\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"فقال\".\n(٨) في ز: \"﵁\".\n(٩) \"أي\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":560},{"text":"غيره، وهو كثير. انتهى نصه (١).\nوقال بعض الشراح (٢): انظر هذا الذي قال فخر الدين: إن أراد أن هذا مطرد في جميع الصور، فهو مخالف لما تقدم من حصر المبتدأ في الخبر، في قوله ﵇: \"تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\".\nوإن أراد أن هذا مختص ببعض الصور فما ضابط ذلك؟ انتهى (٣).\nوقال بعضهم: هذا الذي قال الإمام فخر الدين ظاهر غير خفي.\nوأصله: قول أرباب علم البيان أن معنى (٤) خبر المبتدأ إذا كان نكرة مخالف لمعناه إذا كان معرفة.\nفإذا قلت: زيد منطلق: كان كلامك مع من لم يعرف انطلاقًا لا من زيد، ولا من غيره، ولم يعرف وقوع انطلاق أصلًا، فأنت تعرّفه ذلك.\nوإذا قلت: زيد المنطلق: كان (٥) كلامك مع (٦) من عرف وقوع الانطلاق، ولكن لم يعرف المنطلق، فأنت تعرفه أنه من زيد دون (٧) غيره.\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠، وفي ط زيادة الأمثلة التالية: \"ومثاله أيضًا كقولك: زيدٌ القائم، وقولك: زيدٌ الناقل لهذا الخبر، وقولك: زيدٌ المسبب في هذه القضية\".\n(٢) هو المسطاسي في شرحه للتنقيح.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢١.\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"معنى أن\".\n(٥) في ط: \"فإن\".\n(٦) \"مع\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"لا من غيره\".","vol":"1","page":561},{"text":"ثم إذا أرادوا توكيد هذا الوقوع أدخلوا الضمير المسمى فصلًا، فقالوا: إن (١) زيدًا هو (٢) المنطلق.\nقوله: (وهو ينقسم إِلى حصر الموصوفات في الصفات، نحو: إِنما زيد عالم، وإلى: حصر الصفات في الموصوفات نحو: إِنما العالم زيد) (٣).\nش: هذا هو المطلب الثالث، وهو أقسام الحصر، فقسمه المؤلف باعتبارين: إما باعتبار الموصوف والصفة، وإما باعتبار العموم والخصوص.\nفقوله: (وهو ينقسم إِلى: حصر الموصوفات) [في الصفات نحو: إِنما زيد عالم، وإِلى حصر الصفات في الموصوفات نحو: إِنما العالم زيد] (٤).\nهذا تقسيم الحصر بجملته باعتبار الموصوف والصفة فذكر في هذا التقسيم قسمين:\nأحدهما: حصر الموصوف في الصفة (٥).\nمثاله: إنما زيد عالم، أي: زيد محصور في هذه الصفة، وهي: اتصافه بالعلم إذا أريد أنه لا يتصف بغير تلك (٦) الصفة، فلا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء.\n_________\n(١) \"إن\" ساقطة من ط وز.\n(٢) في ط: \"زيد المنطلق\"، وفي ز: \"زيد هو المنطلق\".\n(٣) في نسخة أوخ وش: \"وهو منقسم إلى حصر الموصوفات في الصفات وإلى حصر الصفات في الموصوفات نحو: إنما زيد عالم، إنما العالم زيد\".\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط وز.\n(٥) في ط: \"في صفته\".\n(٦) في ط: \"بغير ذلك من الصفات\".","vol":"1","page":562},{"text":"ومثاله أيضًا: إنما زيد في الدار.\nوالقسم الثاني: حصر الصفة في موصوفها.\nمثاله: إنما العالم زيد، أي: العلم محصور في زيد.\nومثاله أيضًا قولك: إنما الشجاع علي.\nومثاله أيضًا: إنما الكريم حاتم.\nومثاله أيضًا: إنما الجميل يوسف، وقولك (١): إنما الفقيه مالك، وغير ذلك، وهو كثير.\nوالفرق بين الحصرين المذكورين:\nأن (٢) الموصوف في القسم الأول ليس له إلا تلك الصفة، ولا يمتنع أن يشاركه فيها غيره.\nوأما الموصوف في القسم الثاني فلا يمتنع أن يوصف بغير تلك الصفة، ويمتنع أن يشاركه فيها غيره (٣).\nقوله: (وعلى التقديرين (٤) فقد (٥) يكون عامًا في المتعلق نحو ما تقدم، وقد يكون خاصًا، نحو: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ﴾ (٦) أي: باعتبار من\n_________\n(١) في ز: \"وكذلك\".\n(٢) في ط: \"لأن\".\n(٣) ذكر القرافي قسمًا ثالثًا وهو حصر الصفة في الصفة. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢١.\n(٤) في ط: \"التقيدين\".\n(٥) في ط: \"قد\"، وفي ز: \"وقد\".\n(٦) سورة الرعد آية ٧.","vol":"1","page":563},{"text":"لا يؤمن فإِن (١) حظه منه الإِنذار ليس إِلا، فهو محصور في إِنذاره، ولا وصف له غير الإِنذار باعتبار هذه الطائفة، وإِلا فهذه الصيغة تقتضي حصره في النذارة، فلا يوصف بالبشارة، ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بصفة أخرى).\nش: هذا تقسيم الحصر باعتبار عمومه، وخصوصه، ذكر المؤلف في هذا التقسيم قسمين أيضًا:\nأحدهما: عام.\nوالآخر: خاص.\nوقوله: (عامًا) أي عامًا لجميع الطوائف.\nوقوله: (خاصًا) [أي: خاصًا] (٢) ببعض الطوائف.\nقوله: (وعلى التقديرين) أراد بالتقديرين: القسمين المذكورين وهما: حصر الموصوف في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف، تقدير الكلام: إذا (٣) فرعنا على التقديرين: فقد يكون الحصر في التقديرين عامًا وقد يكون في التقديرين خاصًا.\nقوله: (فقد يكون عامًا في المتعلق) أي: قد يكون الحصر عامًا في\n_________\n(١) في أ: \"فإنما\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ز: \"وإذا\".","vol":"1","page":564},{"text":"متعلقه (١) نحو: ما تقدم الأمثلة المذكورة في الحصر، نحو: \"إنما الماء من الماء\" (٢)، وقوله ﵇: \"لا يقبل الله صلاة بغير (٣) طهور\"، وقوله ﵇: \"تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\".\nوقوله ﵇: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\".\nوقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٥).\nوإلى هذه الأمثلة المذكورة أشار المؤلف (٦) بقوله: نحو ما تقدم؛ لأن هذه الأمثلة كلها تعم متعلقها ولا (٧) تخصه.\nويحتمل أن يكون قوله: (نحو ما تقدم) من الأمثلة في (٨) حصر الموصوف في الصفة (٩) وعكسه، وهو قوله: \"إنما زيدٌ عالم، وإنما العالم زيد\" تقديره على هذا: قد (١٠) يكون الحصر عامًا في تعلقه (١١) بما (١٢) دخل عليه من\n_________\n(١) في ط: \"متعلق\".\n(٢) سبق تخريجه.\n(٣) في ط وز: \"إلا بطهور\".\n(٤) سورة الفاتحة آية رقم (٥).\n(٥) سورة الأنبياء آية رقم ٢٧.\n(٦) \"المؤلف\" ساقطة من ط وز.\n(٧) في ط: \"فلا\".\n(٨) \"في\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"صفته\".\n(١٠) في ز: \"وقد\".\n(١١) في ز: \"متعلقه\".\n(١٢) في ز: \"فيكون عامًا فيما دخل عليه\".","vol":"1","page":565},{"text":"موصوف أو صفة، وقد يكون خاصًا في تعلقه (١) بما دخل عليه من موصوف أو صفة.\nقوله: (وقد يكون خاصًا) أي: وقد يكون الحصر خاصًا ببعض ما تعلق (٢) به، ولا يعم جميع متعلقه.\nمثاله: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (٣)؛ لأن هذه الآية االكريمة تقتضي حصره ﵇ في صفة واحدة، وهي (٤) الإنذار خاصة مع أنه ﵇ موصوف بغير هذه الصفة من البشارة، والشجاعة، والعلم، والحلم، والصبر، والجود، والكرم، والزهد، والورع، وغير ذلك من سائر الأوصاف الجميلة.\nلكن نقول (٥): هذا الحصر المذكور في هذه الآية خاص في تعلقه (٦)؛ لأنه مخصوص بطائفة الكفار دون غيرهم، فحصره ﵇ في الإنذار إنما ذلك باعتبار الكفار دون غيرهم، فإن حظ الكفار منه ﵇ إنما هو الإنذار ليس إلا، ولا يوصف بغير الإنذار باعتبار الكفار لقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (٧).\n_________\n(١) في ز: \"متعلقه\".\n(٢) في ز: \"المتعلق\".\n(٣) سورة الرعد آية رقم ٧.\n(٤) في ز: \"وهو\".\n(٥) في ط: \"في هذا الحصر\".\n(٦) في ز: \"متعلقه\".\n(٧) آية رقم ٧ من سورة الرعد.","vol":"1","page":566},{"text":"قوله: (وإِلا فهذه الصفة (١) تقتضي حصره في النذارة فلا يوصف بالبشارة ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بصفة أخرى) أي: وإن لم يحمل (٢) الحصر (٣) في (٤) الآية المذكورة على الخصوص بالكفار، فيلزم من ذلك ألا يتصف النبي ﵇ بالبشارة، ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بالجود، ولا بالزهد، ولا بالعلم (٥)، ولا بالصبر، ولا بغير ذلك من الأوصاف الجميلة، وذلك مخالف للإجماع، فوجب حمل الآية على الخصوص، وهو (٦) المقصود.\nومثال الحصر الخاص أيضًا: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ (٧).\nفحصر الله ﵎ الدنيا في اللعب واللهو، مع أنها مزرعة للآخرة (٨)؛ إذ منها تكتسب جميع الخيرات، وكل (٩) ما يكتسب في (١٠) الآخرة من المراتب الشريفة، والدرجات (١١) الرفيعة فهو (١٢) من الحياة الدنيا\n_________\n(١) في ط وز: \"الصيغة\".\n(٢) في ط: \"نحمل\"، وفي ز: \"تحمل\".\n(٣) \"الحصر\" ساقطة من ز.\n(٤) \"في\" ساقطة من ز.\n(٥) \"ولا بالعلم\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"وهذا هو\".\n(٧) سورة محمد آية رقم ٣٦.\n(٨) في ط وز: \"الآخرة\".\n(٩) في ط: \"وكلها\".\n(١٠) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"من\".\n(١١) في ط: \"والدرجة\".\n(١٢) في ز: \"فهي\".","vol":"1","page":567},{"text":"فكيف تحصر في اللعب واللهو؟\nلكن نقول: هذا الحصر مخصوص بمن آثر الدنيا على الآخرة؛ فإنها في حقه لعب، ولهو صرفًا؛ لأن تلك الفضائل لا ينال منها في الآخرة شيئًا (١).\nومثال الحصر الخاص أيضًا: قوله ﵇: \"إنما أنا بشر مثلكم وإنكم (٢) تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما (٣) أقطع له قطعة من نار\" (٤).\nفقوله ﵇: \"إنما أنا بشر مثلكم\" يقتضي حصره ﵇ في البشرية (٥) دون غيرها من سائر الأوصاف الجميلة من النبوة والرسالة وغيرهما، مع أنه ﵇ متصف بسائر الأوصاف الجميلة، فكيف يحصر ﵇ في البشرية (٦) دون غيرها؟\nلكن نقول: هذا الحصر مخصوص بالاطلاع على بواطن (٧) الخصوم، فلا صفة له ﵇ باعتبار هذا المقام إلا البشرية، وأما غير ذلك من سائر الأوصاف الجميلة، فلا مدخل له (٨) في الاطلاع على\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٦١.\n(٢) في ز: \"وإن كنتم\".\n(٣) في ز: \"وإنما\".\n(٤) في ط وز: \"من النار\".\n(٥) في ط: \"البشرة\".\n(٦) في ط: \"في البشرة\".\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"مواطن\".\n(٨) المثبت من ط وز، ولم ترد كلمة: \"له\" في الأصل.","vol":"1","page":568},{"text":"بواطن (١) الخصوم (٢).\nوغير ذلك من أمثلة الحصر الخاص.\nقال المؤلف في الشرح: وقد ذكرت منها (٣) جملًا كثيرة في كتاب: الاستغناء في أحكام الاستثناء (٤).\nقوله: (ومن هذا الباب قولهم (٥): زيد صديقي، وصديقي زيد، فالأول يقتضي حصر زيد في صداقتك فلا يصادق غيرك (٦)، وأنت يجوز أن تصادق غيره، والثاني يقتضي حصر صداقتك (٧) فيه (٨) وهو غير منحصر (٩) في صداقتك، بل يجوز أن يصادق غيرك على عكس الأول).\nش: هذا بيان لحصر (١٠) الموصوف في صفته، وحصر الصفة في\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"مواطن\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٦١.\n(٣) في ط: \"جميلًا\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦١.\nوفي هامش ز تعليق: \"كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء وفيه نيف وخمسون بابًا، مؤلفه القرافي كما ذكره هذا الشارح في أحكام الاستثناء\".\nوانظر هذا المثال للحصر الخاص وغيره من الأمثلة في كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء للقرافي ص ٢٥٩ - ٢٦١.\n(٥) \"قولهم\" ساقطة من أوخ.\n(٦) في ش: \"غيره\".\n(٧) في نسخة أوش: \"أصدقائك\".\n(٨) في نسخة أوز: \"في زيد\".\n(٩) في نسخة ش: \"محصور\".\n(١٠) في ط: \"هذا بيان الحصر الموصف، حصر الصفة في موصوفها\".","vol":"1","page":569},{"text":"موصوفها.\nقوله: (ومن هذا الباب) أي: من باب حصر الموصوف في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف.\nومعنى الكلام: ومن أمثلة باب حصر الموصوف (١) في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف قولهم (٢): زيد صديقي، هذا مثال حصر الموصوف في صفته؛ لأنه (٣) حصر زيد في صداقتك فلا يصادق غيرك، وأنت يجوز أن تصادق غيره؛ لأنك غير محصور في صداقته.\nوقوله: (صديقي (٤) زيد) هذا مثال حصر الصفة في موصوفها؛ لأنه حُصِرتْ صداقتك في زيد فلا تصادق غيره، وهو يجوز أن يصادق غيرك؛ لأنه غير منحصر في صداقتك، على عكس الأول الذي هو حصر الموصوف في الصفة (٥).\nومن باب حصر الصفة [في الموصوف] (٦): قوله ﵎: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٧) يقتضي: حصر خشية الله تعالى (٨) في العلماء\n_________\n(١) في ز: \"حصر الصفة في الموصوف وحصر الموصوف في الصفة\".\n(٢) في ط: \"فقولهم\".\n(٣) في ط: \"قد حصر\".\n(٤) في ط: \"وصديقي\".\n(٥) نظر هذا المثال في: شرح التنقيح ص ٦١.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) سورة فاطر آية رقم ٢٨.\n(٨) \"تعالى\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":570},{"text":"فلا يخشاه (١) غيرهم، ويجوز أن يخشوا غيره تعالى (٢) بمقتضى (٣) دلالة هذا اللفظ.\nولو عكس فقيل: إنما يخشى العلماء الله، بتقديم الفاعل لانعكس المعنى، فيقتضي أن العلماء محصورون في خشية الله تعالى (٤) فلا يخشون غيره، ويجوز أن يخشاه غيرهم بمقتضى دلالة هذا اللفظ (٥).\nفيكون على هذا التقدير من باب حصر الموصوف في الصفة على (٦) عكس الآية.\nقال المؤلف في الشرح (٧): ذكرت قسمين: حصر الموصوف في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف، وبقي على ثالث، وهو حصر الصفة في الصفة نحو (٨) قوله ﵇: \"النزاهة (٩) القناعه\" (١٠) و\"الدين\n_________\n(١) في ط: \"فلا يخشى\".\n(٢) \"تعالى\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"فبمقتضى\".\n(٤) \"تعالى\" ساقطة من ط وز.\n(٥) نقل المؤلف هذا المثال بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٦١.\n(٦) في ط: \"وعلى\".\n(٧) في ط وز: \"في شرحه\".\n(٨) في ط: \"وهو\".\n(٩) في اللسان: نزه نزاهة وتنزه تنزهًا إذا بعد، والنزاهة: البعد عن السوء، انظر مادة: (نزه).\nويقول الماوردي في تقسيم النزاهة: وأما النزاهة فنوعان:\nأحدهما: النزاهة عن المطامع الدنية.\nوالثاني: النزاهة عن مواقف الريبة، ثم فصل القول في كل نوع.\nانظر: أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٣١٤.\n(١٠) لم أجد هذا الحديث في كتب الصحاح والسنن والمسانيد.","vol":"1","page":571},{"text":"الورع\" (١) و\"التدبير العيش\" (٢) و\"البر حسن الخلق\" (٣) وهو كثير. انتهى\n_________\n(١) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢٧) بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العلم خير من العبادة، وملاك الدين الورع\".\nوأخرجه أيضًا ابن عبد البر من طريق آخر بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فضل العلم أفضل من العبادة، وملاك الدين الورع\".\nانظر: المصدر السابق ١/ ٢٧.\nوأخرجه القضاعي في مسند الشهاب بسنده عن ابن عباس بهذا اللفظ حديث رقم ٢٧ ج (١/ ٥٩).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس بهذا اللفظ رقم الحديث (١٠٩٦٩).\nوقد أخرجوه من طريق سوّار بن مصعب، وقد ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٢٠، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٦٨): وأما سوّار بن مصعب فقال أحمد، ويحيى، والنسائي: متروك.\nوأخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن ابن عمر وابن عباس قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع\" حديث رقم ٨٠٢ ج ٢/ ٢٤٩.\n(٢) هذا جزء من حديث أخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"التدبير نصف العيش، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين\" حديث رقم ٢٠ ج (١/ ٥٤ - ٥٥).\n(٣) هذا جزء من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه الإمام مسلم عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن البر والإثم فقال: \"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس\" وفى لفظ آخر: \"والإثم ما حاك في نفسك\".\nانظر: صحيح مسلم حديث رقم (٢٥٥٣) كتاب البر والصلة باب تفسير البر والإثم (٤/ ١٩٨٠).\nوأخرجه الترمذي بهذا اللفظ عن النواس بن سمعان حديث رقم (٢٣٩٠) أبواب الزهد، باب ما جاء في البر والإثم (٧/ ١١٨ - ١١٩). =","vol":"1","page":572},{"text":"نصه (١).\nقسم المؤلف - رحمه (٢) الله -، الحصر في هذا الكتاب باعتبار الموصوف والصفة، وباعتبار العموم والخصوص، وذكر في شرحه تقسيمًا ثالثًا: باعتبار حصر الأول في الثاني، وعكسه.\nفقال: يكون الثاني محصورًا في الأول في شيئين، وهما: تقديم المعمولات، ودخول لام التعريف في الخبر كما (٣) قاله الإمام فخر الدين، ويكون الأول محصورًا في الثاني فيما سوى ذلك (٤). وبالله التوفيق (٥).\n...\n_________\n= وأخرجه الدارمي في سننه بهذا اللفظ عن النواس بن سمعان حديث رقم (٢٧٩٢) كتاب الرقائق، باب في البر والإثم ج ٢/ ٢٣٠.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند بهذا اللفظ عن النواس بن سمعان ج (٤/ ١٨٢).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بهذا اللفظ عن النواس بن سمعان حديث رقم (٥٣٨٧) ج (٨/ ٥٢٠).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك بهذا اللفظ عن النواس بن سمعان وقال: حديث صحيح الإسناد.\nانظر: المستدرك ٢/ ١٤.\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠.\n(٢) \"﵀\" ساقطة من ط.\n(٣) \"كما\" ساقطة من ز.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٠.\n(٥) في ط وز: \"التوفيق بمنه\".","vol":"1","page":573},{"text":"الفصل الحادي عشر: خمس (١) حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل من الزمان وبالمعدوم\n(وهي: الأمر، والنهي، والدعاء، والشرط، وجزاؤه) (٢).\nش: تعرض المؤلف - ﵀ -[في هذا الفصل] (٣) لبيان الحقائق التي لا تتعلق إلا بالزمان المستقبل.\nقال المؤلف في الشرح: \"وينبني عليها (٤) فوائد كثيرة نبهت على بعضها في شرح المحصول (٥) \" (٦).\nقال المؤلف في الشرح (٧): صوابه: بالمعدوم المستقبل فقولنا: بالمعدوم احترازًا من الحال، وقولنا: بالمستقبل احترازًا من الماضي، ولو قلت:\n_________\n(١) في ز: \"وفيه خمس حقائق\".\n(٢) وقد زاد القرافي في النفائس (٥/ ٢٠٤٤) على هذه الخمسة خمسة أخرى وهي: الوعد، والوعيد، والترجي، والتمني، والإباحة.\nوانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٢، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢١، والتوضيح شرح التنقيح لحلولو ص ٥٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"عليه\".\n(٥) انظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض ٥/ ٢٠٤٤ - ٢٠٤٥.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٢.\n(٧) في ز: \"قال المؤلف في الشرح: قولي: إلا بمستقبل، صوابه: بالعدم المستقبل\".","vol":"1","page":575},{"text":"بالمستقبل لأجزأ، لكن (١) التصريح أحسن؛ لأنه (٢) أنص (٣) على اعتبار المعدوم في ذلك (٤).\n[قوله (٥): (وهي: الأمر، والنهي، والدعاء، والشرط، وجزاؤه)] (٦) ووجه اختصاصها بالمستقبل:\nأما الأمر، والنهي، والدعاء؛ فلأن معناها طلب، وطلب الماضي محال، وكذلك الحاضر؛ لأنه (٧) تحصيل الحاصل فتعين المستقبل.\nوأما الشرط، وجزاؤه؛ فلأن معناهما توقيف دخول أمر (٨) في الوجود على دخول أمر آخر، والتوقيف في الوجود إنما يكون في المستقبل، فإذا قلت: أنت طالق إن دخلت الدار، فلا يمكن أن يكون الشرط دخلة مضت، ولا يمكن أن يكون المشروط طلقة مضت، بل دخلة مستأنفة (٩) وطلقة مستقبلة (١٠).\nأما الأمر فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١١)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ\n_________\n(١) في ز: \"ولكن\".\n(٢) \"لأنه\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"نص\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح ص ٦٢.\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٦) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) في ط: \"لأنها\".\n(٨) في ط وز: \"الأمر\".\n(٩) في ط وز: \"مستقبلة\".\n(١٠) شرح تنقيح الفصول ص ٦٢.\n(١١) سورة البقرة آية رقم ٤٣.","vol":"1","page":576},{"text":"مُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (٥) وغير ذلك، وهو كثير.\nوسواء كان الأمر بصيغة الأمر كما تقدم، أو كان بصيغة المضارع؛ نحو: قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ (٦)، لأن تقديره: ليرضعن أولادهن.\nوسواء كان مطلوبه حصول ما لم يحصل أو دوام ما حصل.\nفمثال حصول ما لم يحصل: جميع ما تقدم من الأمثلة.\nومثال دوام ما حصل: قوله تعالى (٧): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ (٨).\nوسواء كان أمر إيجاب نحو ما تقدم (٩) من الأمثلة، أو كان أمر ندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١٠) وغير ذلك.\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم ٢٧٨.\n(٢) سورة لقمان آية رقم ٣٣.\n(٣) سورة الأحزاب آية رقم ٢٨.\n(٤) سورة المزمل آية رقم ١، ٢.\n(٥) سورة المدثر آية رقم ١، ٢.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ٢٣٣.\n(٧) \"قوله تعالى\" ساقطة من ط وز.\n(٨) سورة الأحزاب آية رقم ١.\n(٩) في ط وز: \"جميع ما تقدم\".\n(١٠) سورة النور آية رقم ٣٣.","vol":"1","page":577},{"text":"وأما النهي فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (٢)، وقوله تعالى (٣): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (٥) وغير ذلك وهو كثير.\nوسواء كان ذلك (٦) نهي تحريم، أو كراهة (٧).\nمثال التحريم: جميع ما تقدم من الأمثلة (٨).\nومثال الكراهة: قوله ﵇ لعائشة (٩): \"لا تتوضئي بالماء المشمس\" (١٠).\n_________\n(١) سورة الإسراء آية رقم ٣٢.\n(٢) سورة الأنعام الآية رقم ١٥١.\n(٣) \"وقوله تعالى\" وردت في ز ولم ترد في الأصل.\n(٤) سورة الأنعام الآية رقم ١٥٢.\n(٥) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ سورة آل عمران آية ١٣٠.\n(٦) \"ذلك\" ساقطة من ط وز.\n(٧) في ط: \"ونهي كراهة\"، وفي ز: \"أو نهي كراهة\".\n(٨) \"من الأمثلة\" ساقطة من ط وز.\n(٩) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، ولدت بعد البعثة بأربع سنين، وكانت أعلم أزواج النبي - ﷺ -، توفيت سنة (٥٨ هـ).\nانظر: الإصابة ٤/ ٣٥٩.\n(١٠) هذا الحديث موضوع، ذكره ابن القيم في المنار المنيف في الصحيح والضعيف (ص ٦٠، حديث رقم ٨٨)، ولفظه: \"يا حميراء لا تغتسلي بالماء المشمس فإنه يورث البرص\". =","vol":"1","page":578},{"text":"وأما الدعاء فمثاله (١) قوله (٢) تعالى: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ\n_________\n= وذكره الكناني في كتابه تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة وقال: ليس في الماء المشمس شيء يصح مسندًا، إنما يروى فيه شيء من قول عمر، وقد أخرجه الشافعي في الأم بسند رجاله ثقات إلا إبراهيم بن يحيى فإنه مختلف فيه وشيخه صدقة بن عبد الله ضعيف.\nانظر كتاب: تنزيه الشريعة (٢/ ٦٩).\nوأخرجه الدارقطني وقال: يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك، وعمر الأعسم وهو منكر الحديث.\nانظر: سنن الدارقطني ١/ ١٤.\nوذكر الألباني في إرواء الغليل أنه حديث موضوع وأن له ست طرق كلها ضعيفة، وذكر أن أثر عمر لا يصح عنه، وقد روي من طريقين: الأول: ما أخرجه الشافعي في الأم وفي سنده إبراهيم وهو متهم وشيخه ضعيف، الطريق الثاني: ما أخرجه ابن حبان في الثقات عن حسان بن أزهر السكسكي.\nانظر: إرواء الغليل (١/ ٥٠ - ٥٤).\n(١) \"فمثاله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"فقوله\".\n(٣) سورة آل عمران آية رقم ١٩٣.\n(٤) سورة البقرة آية رقم ٢٥٠.\n(٥) سورة الأعراف آية رقم ١٢٦.\n(٦) \"تعالى\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":579},{"text":"مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) وغير ذلك وهو كثير.\nوسواء كان بصيغة الأمر نحو ما تقدم، أوكان بصيغة النهي نحو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٢).\nأو كان بلفظ (٣) الماضي، كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٤)، وكقولك (٥): عفا الله عنا وغفر (٦) لنا ولك (٧) وغير ذلك.\nوأما الشرط وجزاؤه، وهما (٨) جملتان مرتبطتان (٩) تسمى الأولى منهما شرطًا، وتسمى الثانية جوابًا وجزاء.\nفقد يكون الشرط والجزاء بفعلين (١٠) مضارعين.\nوقد يكونان بماضيين (١١).\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم ٢٨٦.\n(٢) سورة البقرة آية رقم ٢٨٦.\n(٣) في ز: \"بصيغة\".\n(٤) سورة التوبة آية رقم ٤٣.\n(٥) في ط وز: \"وقولك\".\n(٦) في ز: \"وعفا الله لنا\".\n(٧) \"ولك\" ساقطة من ز وط.\n(٨) في ز: \"فهما\".\n(٩) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"مرتبطان\".\n(١٠) في ز: \"فعلين\".\n(١١) في ز: \"ماضيين\".","vol":"1","page":580},{"text":"وقد يكون الشرط بماض (١)، ويكون (٢) الجزاء بمضارع (٣).\nوقد يكون الشرط بمضارع (٤)، ويكون (٥) الجزاء بماض (٦) وهذا قليل في الكلام.\nمثال كونهما بمضارعين (٧): قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (٩)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١٠) وغير ذلك وهو كثير.\nومثال كونهما بماضيين (١١) قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (١٢)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (١٣)، [وقوله تعالى] (١٤): ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ\n_________\n(١) في ز: \"ماضيًا\".\n(٢) \"يكون\" ساقطة من ز\n(٣) في ز: \"مضارعًا\".\n(٤) في ز: \"مضارعًا\".\n(٥) \"يكون\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"ماضيًا\".\n(٧) في ز: \"مضارعين\".\n(٨) سورة الطلاق آية ٢، ٣.\n(٩) سورة الطلاق آية رقم ٥.\n(١٠) سورة الطلاق آية رقم ٤.\n(١١) في ط وز: \"ماضيين\".\n(١٢) سورة الإسراء آية رقم ٧.\n(١٣) سورة الإسراء آية رقم ٨.\n(١٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في النسخ الثلاث وهو زيادة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":581},{"text":"قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)، وغير ذلك.\nومثال كون الشرط بالماضي والجزاء بالمضارع (٢): قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ (٤).\nومنه قول زهير (٥) في مدح هرم (٦) بن سنان:\n_________\n(١) سورة يوسف آية رقم ٢٦، ٢٧.\n(٢) في ز: \"ومثال الشرط الماضي والجزاء المضارع\".\n(٣) سورة الشورى آية رقم ٢٠.\n(٤) سورة هود آية رقم ١٥.\n(٥) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح من مزينة، ولد في بلاد مزينة نواحي المدينة، وأقام في الحاجر من ديار نجد، وزهير أحد الشعراء الفحول المتقدمين على سائر الشعراء، وكان زهير جاهليًا لم يدرك الإسلام، وأدركه ابناه كعب وبجير، وهو من بيت شعراء فأبوه شاعر، وخاله شاعر، وأخته سلمى شاعرة، وأخته الخنساء شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعران، وابن ابنه المضرب شاعر، روي أن زهيرًا كان ينظم القصيدة في شهر، وينقحها ويهذبها في سنة، وكانت تسمى قصائده بالحوليات، توفي قبل البعثة بسنة.\nانظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ١٣٧ - ١٥٣، خزانة الأدب للبغدادي ١/ ٣٧٥، طبقات الشعراء للجمحي شرح محمود شاكر ١/ ٥١.\n(٦) هو هرم بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيط بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان من أجود العرب في الجاهلية، يضرب به المثل، وقد أكثرت الشعراء في جوده وضربوا به الأمثال في الجود، حتى قيل: أجود من هرم، وفدت ابنته على عمر بن الخطاب ﵁ فقال لها: ما الذي أعطى أبوك زهيرًا حتى قابله من المديح؟ =","vol":"1","page":582},{"text":"وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم (١)\nقوله: خليل معناه: ذو خلة، والخلة هي: الحاجة والفاقة (٢)، يقال: اختل الرجل إذا افتقر، واحتاج.\n[وقوله: لا غائب: مبتدأ] (٣).\n_________\n= فقالت: قد أعطاه خيلًا تنضى، وإبلًا تتوى، وثيابًا تبلى، ومالًا يفنى، فقال عمر ﵁: لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ولا يفنيه العصر.\nانظر: مجمع الأمثال للميداني ١/ ٣٣٦، المحبر لابن حبيب ص ١٤٣، الأغاني ٩/ ١٤١ - ١٤٣.\n(١) هذا البيت من قصيدة له مدح فيها هرم بن سنان ومطلعها:\nقف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم\nوقبل البيت المستشهد به:\nإن البخيل ملوم حيث كان ولـ ... ـكن الجواد على علاته هرم\nهو الجواد الذي يعطيك نائلة ... عفوًا ويظلم أحيانًا فيظّلم\nوالشاهد فيه قوله: \"يقول\" وللعلماء في ذلك مذهبان:\nالأول: مذهب سيبويه والجمهور: أن الفعل المضارع المرفوع ليس جوابًا للشرط السابق، بل هو على نية التقديم على أداة الشرط تقديره: يقول: لا غائب مالي إن أتاه خليل.\nالثاني: مذهب المبرد والكوفيين: أن هذا الفعل هو نفس الجواب على تقديره الفاء، أي: إن أتاه خليل فهو يقول.\nانظر: شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٥٨، مجمع الأمثال للميداني ١/ ٣٣٦، ديوان زهير ص ١٥٣، المحتسب ٢/ ٦٥، شرح شذور الذهب لابن هشام رقم الشاهد ١٧٥ ص ٤٢٠، شرح ابن عقيل رقم الشاهد ٣٤١، أوضح المسالك رقم الشاهد ٥١٠، الكامل للمبرد ١/ ٧٨، شرح ديوان زهير ص ١٥٣.\n(٢) يقال: ما أخلك إلى هذا، أي: ما أحوجك إليه من الخلة، وهي: الحاجة، وأخل الرجل: افتقر، وخل البعير واختل إذا كان به عطش شديد. كتاب الأفعال.\nانظر: الأفعال للمعافري ١/ ٤٤٣.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"1","page":583},{"text":"وقوله: مالي: فاعل سد مسد الخبر.\nوقوله: ولا حرم: أي لا ممنوع من العطاء.\nومثال كون الشرط بالمضارع (١) والجزاء بالماضي (٢) وهو القسم القليل في الكلام، وفي الشعر أيضًا قول الشاعر:\nمن يكدني (٣) بسيئ كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد (٤)\nوالشجا: عظم (٥) أو عود يعترض (٦) في الحلق يقال: شجي يشجَى شجىً (٧) إذا غص (٨)؛ لأن الشجا معناه: الغصص وهو من ذوات الياء.\n_________\n(١) في ز: \"الماضي\".\n(٢) في ز: \"المضارع\".\n(٣) في ط: \"كدني\".\n(٤) قائل هذا البيت هو الشاعر النصراني أبو زبيد المنذر بن حرملة الطائي، وكان من زوار الملوك وخاصة ملوك العجم، واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات قومه، وكان يقيم في الجاهلية عند أخواله بني تغلب بالجزيرة، عاش مائة وخمسين سنة، وهذا البيت من قصيدة له يرثي ابن اخته اللجلاج وعدتها تسعة وخمسون بيتًا ومطلعها:\nإن طول الحياة غير سعود ... وضلال تأميل نيل الخلود\nقوله: \"يكدني\" يقال: كاده كيدًا إذا خدعه ومكر به.\nقوله: \"بسيئ\" على وزن فيعل وصف من السوء.\nقوله: \"الشجا\" هو ما يعترض في الحلق كالعظم.\nقوله: \"الوريد\": قيل الودج، وقيل: إنه بين الحلقوم والعلباء وهو ينبض دائمًا.\nانظر: خزانة الأدب للبغدادي ٢/ ١٥٥، ٣/ ٦٥٤، ٦٥٥.\n(٥) في ز: \"عود أو عظم\".\n(٦) في ز: \"يعرض\".\n(٧) \"شجى\" ساقطة من ز.\n(٨) انظر: كتاب الأفعال للمعافري ٢/ ٣٦٢.","vol":"1","page":584},{"text":"وأما الشجو بالواو فمعناه (١): الحزن (٢).\nفهذا (٣) بيان الحقائق الخمس المذكورة.\nقال المؤلف في شرحه: وبعد وضع هذا الكتاب ألحقت بهذه الخمسة خمسة أخرى فصارت عشرة، وهي: الوعد، والوعيد، والتمني، والترجي، والإباحة (٤).\nووجه اختصاصها بالمستقبل: أما الوعد والوعيد فإنه (٥) حث على مستقبل أو زجر عن (٦) مستقبل، مما توقعت النفس من خير في الوعد، وشرفي الوعيد، والتوقع - وهو (٧) انتظار الوقوع - لا يكون إلا (٨) في المستقبل (٩)، وكذلك التمني، والترجي؛ لأنه توقع المتمنى (١٠) والمترجى (١١).\nوأما الإباحة؛ فلأنه تخيير بين الفعل والترك، والتخيير إنما يكون في المستقبل (١٢).\n_________\n(١) في ط: \"فهو\".\n(٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٦٢.\n(٣) في ط: \"هذا\"، وفي ز: \"وهذا\".\n(٤) شرح التنقيح ص ٦٢.\n(٥) في ز: \"فإنهما\".\n(٦) في ز: \"على\".\n(٧) في ط: \"هو\" بإسقاط الواو.\n(٨) \"إلا\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"مستقبل\".\n(١٠) في ط: \"التمني\".\n(١١) في ط: \"الترجي\".\n(١٢) في ط وز: \"في المستقبل. انتهى نصه\".","vol":"1","page":585},{"text":"أما الوعد، والوعيد فمثالهما: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١)، فالآية الأولى مثال للوعد، والآية الثانية مثال للوعيد.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) فالأولى مثال للوعيد (٣)، والثانية مثال للوعد (٤) على عكس الآيتين الأوليين.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (٥) فالأولى مثال للوعد، والثانية مثال للوعيد، وغير ذلك من الأمثلة الواردة في الوعد، والوعيد.\nوالفرق بين الوعد، والوعيد: أن الوعد في الخير، والوعيد في الشر، فالوعد يستعمل في المحمودات، والوعيد يستعمل في المذمومات، يقال في اللغة: وعدته خيرًا، وواعدته شرًا.\nوقد ورد المعنيان في القرآن\nفمن الأول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ (٦).\nومن الثاني: قوله (٧) تعالى: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ\n_________\n(١) سورة الزلزلة آية رقم ٧، ٨.\n(٢) سورة العنكبوت آية رقم ٢١.\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل: \"لوعيد\"، وفي ط: \"للموعيد\".\n(٤) في ط وز: \"الوعد\".\n(٥) سورة الجاثية آية رقم ١٥.\n(٦) سورة طه آية رقم ٨٦.\n(٧) \"قوله تعالى\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":586},{"text":"الْمَصِيرُ﴾ (١).\nأما (٢) أوعدته بالهمزة (٣) فلا يقال (٤) إلا في الشر خاصة فتقول: أوعدته بالشر ولا تقول: أوعدته بالخير، ومنه قول الشاعر:\nأوعدني (٥) بالسجن والأداهم ... رجلي ورجلي شثنة المناسم (٦)\n_________\n(١) سورة الحج آية رقم ٧٢.\n(٢) في ط: \"وأما\".\n(٣) في ط: \"بالهمز\".\n(٤) في ط: \"فلا يكون\".\n(٥) في ط: \"أوعدتني\".\n(٦) قائل هذا البيت هو العديل بن الفرخ، وهو شاعر إسلامي عاش في الدولة الأموية، يلقب بالعباب، وكان قد هجا الحجاج بن يوسف الثقفي، وهرب منه إلى قيصر ملك الروم فبعث إليه لترسلن به أو لأجهزن إليك خيلًا يكون أولها عندك وآخرها عندي، فبعث به إليه، فلما مثل بين يديه ذكره بأبياته التي قالها في هجائه، فذكر له أبياتًا فيها مدح فعفا عنه.\nقوله: \"أوعدني\" يقال: وعدته خيرًا ووعدته شرًا بإسقاط الألف، فإذا حذف الخير والشر قيل: في الخير وعدته، في الشر أوعدته، فالوعد والعدة في الخير، والإيعاد والوعيد في الشر.\nوالشاهد فيه قوله: \"أوعدني\"؛ حيث أثبت الألف وذلك عندما أراد الشر، ومعنى أوعدني: تهددني.\nقوله: \"بالسجن\" بالكسر اسم للمحبس.\nقوله: \"الأداهم\" جمع أدهم وهو: القيد.\nقوله: \"شثنة\" أي: غليظة خشنة.\nقوله: \"المناسم\" جمع منسم كمجلس وهو طرف خف البعير واستعاره للإنسان؛ لأنه يريد أن يصف نفسه بالجلادة والقوة والصبر على احتمال المكاره.\nانظر: خزانة الأدب للبغدادي رقم الشاهد ٣٦٨ ج (٢/ ٣٦٦)، شرح ابن عقيل رقم الشاهد ٣٠٣ ج (٢/ ٢٥١).","vol":"1","page":587},{"text":"وأنشد أبو عمرو بن العلاء:\nوإني (١) إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي (٢)\nوأما التمني فمثاله: قوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ (٥)، وغير ذلك.\nوأما (٦) الترجي فمثاله: قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ (٩) وغير ذلك.\nوالفرق بين التمني والترجي:\n_________\n(١) في ز: \"وإن\".\n(٢) قائل هذا البيت هو عامر بن الطفيل وروي هذا البيت:\nوإني وإن أوعدته أو وعدته ... لأخلف إيعادي وأنجز موعدي\nوروي عجز هذا البيت: ليكذب إيعادي ويصدق موعدي.\nانظر: لسان العرب مادة (وعد) وجمهرة اللغة ٢/ ٢٨٥، الأفعال للمعافري ٤/ ٢٨٨.\n(٣) سورة النساء آية رقم ٧٣، وهذه الآية لم ترد في ز.\n(٤) سورة النبأ آية رقم ٤٠.\n(٥) سورة الأنعام آية رقم ٢٧.\n(٦) في ط: \"أما\".\n(٧) سورة الطلاق آية رقم ١.\n(٨) سورة يوسف آية رقم ٤٦.\n(٩) سورة الشعراء آية رقم ٤٠.","vol":"1","page":588},{"text":"أن التمني: يكون في الممكن وغير (١) الممكن.\nوأما الترجي: فلا يكون إلا في الممكن ولا يكون في غير الممكن.\nفإنك تقول في التمني: ليت هذا الجبل ذهب (٢) [ولا تقول: أرجو أن يكون هذا الجبل ذهبًا؛ لأن ذلك محال عادة.\nوتقول في التمني: ليت زيدًا الميت حي] (٣)، ولا تقول: أرجو أن يكون زيد الميت حيًا.\nوتقول في التمني: ليت الشباب يعود لي، ولا تقول: لعل الشباب يعود لي، وأرجو الشباب يعود لي.\nفإذا ثبت هذا علمت أن التمني يكون في الممكن، وفي غير الممكن، وأما الترجي فلا يكون إلا فيما يمكن وقوعه.\nوأما الإباحة فمثالها: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٥).\nومثالها (٦) أيضًا: قولك (٧): جالس الحسن أو ابن (٨) سيرين.\n_________\n(١) في ز: \"وفي غير الممكن\".\n(٢) \"ذهب\" ساقطة من ط.\n(٣) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) سورة المائدة آية رقم ٢.\n(٥) سورة الجمعة آية رقم ١٠.\n(٦) في ط وز: \"ومثاله\".\n(٧) \"قولك\" ساقطة من ط.\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل: \"وابن سيرين\"، وانظر: الجنى الداني ص ٢٢٨.","vol":"1","page":589},{"text":"وهذا تمام الخمسة التي زادها المؤلف في شرحه.\nوقال (١) بعض الشراح: وها هنا خمسة أخرى تزاد على العشرة المذكورة فتكون خمسة عشر، وهي (٢):\nالندب، والكراهة، والعرض، والتحضيض، والاستفهام؛ لأن هذه الخمسة أيضًا مختصة (٣) بالمستقبل، وكان حق المؤلف أن يذكرها كما ذكر العشرة المتقدمة (٤).\nأجيب (٥) عن هذا: بأن هذه الخمسة مندرجة في العشرة المتقدمة.\nوذلك أن الندب مندرج في الأمر؛ لأنهما (٦) طلب فعل، وأن الكراهة مندرجة في النهي؛ لأنهما طلب ترك، وأن العرض والتحضيض مندرجان في التمني؛ لأنك إذا قلت: ألا فعلت، أو هلا فعلت فمعناه: ليتك فعلت، والاستفهام يغني عنه الأمر، والنهي، والدعاء؛ لأن الاستفهام مشارك لهذه الثلاثة في مطلق الطلب.\nقال المؤلف في القواعد: [يتخرج على] (٧) هذا الفصل سؤال في قوله - ﷺ -: \"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على\n_________\n(١) في ز وط: \"قال\".\n(٢) في ز: \"وهو\".\n(٣) في ط: \"بالزمان المستقبل\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٢.\n(٥) في ز: \"وأجيب\".\n(٦) في ط: \"لأنه\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.","vol":"1","page":590},{"text":"محمد، وعلى آل محمد كما باركت [على إبراهيم] (١) وعلى آل إبراهيم (٢) في العالمين إنك حميد مجيد\".\nفيقال: كيف وقع التشبيه يبن الصلاة على النبي - ﷺ -، والصلاة على إبراهيم عليه الصلاة (٣) والسلام، مع أن الصلاة (٤) من الله تعالى عطيته وإحسانه، وعطية الله تعالى (٥) لرسوله (٦) محمد - ﷺ - كانت أعظم من عطية الله لإبراهيم ﵇، والتشبيه يقتضي أن يكون المشبه أدنى رتبة من المشبه به أو مساويًا، فكيف وقع هذا التشبيه؟\nفاختلفت الأجوبة في ذلك، وكلها ضعيفة.\nوأصحها: أن التشبيه وقع بين عطية تحصل لرسول الله - ﷺ - لم تكن حصلت قبل الدعاء؛ لأن الدعاء إنما يتعلق بالمعدوم المستقبل (٧): وحينئذ يكون الذي حصل لرسول الله - ﷺ - بعد (٨) الدعاء يدخل (٩) في التشبيه،\n_________\n(١) \"وعلى آل إبراهيم\" ساقطة من ط.\n(٢) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ١٢٥.\nوأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ١/ ٥٩٨، ٥٩٩.\n(٣) \"الصلاة\" ساقطة من ط وز.\n(٤) \"الصلاة\" وردت في ط وز، ولم ترد في الأصل.\n(٥) \"تعالى\" ساقطة من ط وز.\n(٦) في ط وز: \"لرسول الله - ﷺ -\".\n(٧) في ط: \"والمستقبل\".\n(٨) في ط وز: \"قبل\".\n(٩) في ط وز: \"لم يدخل\".","vol":"1","page":591},{"text":"وهو (١) الذي فضل به (٢) رسول الله - ﷺ - (٣) إبراهيم عليه الصلاة (٤) والسلام، فهما صلوات الله عليهما كرجلين أعطي لأحدهما ألف، والآخر ألفان، ثم طلب صاحب الألفين مثل ما أعطي لصاحب (٥) الألف فيحصل له ثلاثة آلاف، وللآخر ألف فقط فاندفع الإشكال، وبالله التوفيق بمنه (٦).\nوهذا الجواب الذي قرره في القواعد هو الحق؛ لأن الدعاء من الحقائق التي لا تتعلق إلا بالزمان المستقبل (٧).\nو(٨) أما قول بعضهم: سأل النبي ﵇ هذا [قبل] (٩) أن يعرف بشرف (١٠) منزلته.\nوقول بعضهم: إنما سأل لأهل بيته.\nوقول بعضهم: إنما سأل لأمته.\nوقول بعضهم: إنما قال هذا تأدبًا (١١) منه ﵇.\n_________\n(١) في ز: \"وهذا\".\n(٢) \"به\" ساقطة من ط.\n(٣) \"- ﷺ -\" لم ترد في ط.\n(٤) \"الصلاة\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط وز: \"صاحب\".\n(٦) انظر الفروق للقرافي الفرق الرابع والستين بين قاعدة التشبيه في الدعاء وبين قاعدة التشبيه في الخبر (٢/ ٤٨، ٤٩).\n(٧) في ط: \"بمستقبل من الزمان\".\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٩) المثبت من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) في ز: \"بشفوف\".\n(١١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"تأديبًا\".","vol":"1","page":592},{"text":"وقول بعضهم: هذا (١) تشبيه الأصل بالأصل، لا تشبيه القدر بالقدر.\nوقول بعضهم: إنما وقع التشبيه على آله (٢) لا عليه، وغير ذلك.\nكل ذلك أجوبة ضعيفة، والله الموفق للصواب (٣).\n...\n_________\n(١) المثبت من ط وز، ولم ترد في الأصل.\n(٢) في ط: \"على الله\".\n(٣) في ط: \"للصواب بمنه\".","vol":"1","page":593},{"text":"الفصل الثاني عشر: [حكم العقل بأمر على (١) أمر] (٢)\nلما أراد المؤلف - رحمه الله تعالى - (٣) الشروع في بيان الحكم الشرعي نظر إلى أنه يحتاج إلى الدليل، والدليل (٤) قد يفيد العلم، وقد يفيد الظن، وقد يعرض فيه شك، وقد يعرض فيه وهم، وقد يجهل الحكم الشرعي، وقد يتلقى (٥) بالتقليد، فأراد أن يبين هذه الحقائق المذكورة وهي: العلم، والظن، والشك، والوهم، والجهل، والتقليد.\nوقسّم المؤلف العلم بالنسبة إلى مستنده [سبعة] (٦) أقسام وهي:\nالضروري، [والنظري] (٧)، والحسي، والتواتري، [والتجريبي] (٨)، والحدسي، والوجداني.\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٣ - ٦٧، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٢ - ٢٥، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٥٤ - ٥٨.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٤) \"الدليل\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"يتعلق\".\n(٦) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"ستة\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.","vol":"1","page":595},{"text":"فجملة الحقائق المذكورة في هذا الفصل اثنا عشر نوعًا:\nسبعة في العلم، وخمسة في غيره (١).\nوأصل هذه الأنواع الاثني عشر ستة وهي:\nالعلم، والظن، والشك، والوهم، والجهل، والتقليد، وهذه الستة الأصول على قسمين:\nجازم، ومتردد.\nفالجازم ثلاثة وهي:\nالعلم، والجهل، والتقليد.\nوالمتردد ثلاثة وهي (٢):\nالظن، والشك، والوهم.\nوسيأتي بيان جميع هذه الأنواع الاثني عشر مع حروف الكتاب.\nقوله: (حكم العقل بأمر على أمر).\nش: قوله: (حكم العقل) احترازًا من حكم الشرع، فإنه سيأتي في الفصل الذي يلي (٣) هذا الفصل.\nوقوله: (العقل) اختلف أرباب العلم في العقل، هل يحد أو لا يحد؟\n_________\n(١) في ط: \"في غيرها\".\n(٢) \"وهي\" ساقطة من ز.\n(٣) في الأصل: \"كان يلي\".","vol":"1","page":596},{"text":"قيل (١): لا يحد، وقيل: يحد (٢).\nفإذا قلنا: لا يحد:\nفقيل: لعسره؛ لأن العبارة المنقولة (٣) لا تفي بالحقائق المعلومة.\nوقيل: إنما لا يحد؛ لأنه ضروري.\nوإذا قلنا: يحد؛ فاختلف في حده (٤):\nفقيل: قوة طبيعية، يفصل بها بين حقائق المعلومات (٥).\nوقيل: غريزة يتأتى بها درك العلوم (٦) (٧).\nوقيل: غريزة (٨) يتوصل بها إلى إدراك العلوم (٩).\n_________\n(١) في ط: \"وقيل\".\n(٢) \"وقيل: يحد\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"المعقولة\".\n(٤) انظر تعريف العقل في: العدة للقاضي أبي يعلى ١/ ٨٧، البرهان للجويني ١/ ١١٢، المستصفى للغزالي ١/ ٢٣، التعريفات للجرجاني ص ١٣٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٤، شرح الكوكب المنير ١/ ٧٩، أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٢٠.\n(٥) ذكر هذا القول المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٤.\n(٦) في ط: \"إدراك المعلوم\".\n(٧) نسب الجويني هذا القول للحارث بن أسد المحاسبي.\nانظر: البرهان ١/ ١١٢.\n(٨) معنى قوله: \"غريزة\": أي أنه خلقه الله ابتداء وليس باكتساب للعبد، وهذا يخالف ما حكي عن الفلاسفة.\n(٩) في ط: \"المعلوم\".","vol":"1","page":597},{"text":"وقيل: جوهر بسيط يفصل به بين حقائق المعلومات (١) وهذا يفيد أن (٢) العقل عرض وليس بجوهر؛ إذ لو كان جوهرًا لقام بنفسه (٣).\nوقيل: [علم ضروري] (٤) بوجوب الواجبات وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، قاله (٥) القاضي أبو بكر (٦).\nوهو الأقرب؛ لأن الحكم العقلي لا يعدو ثلاثة أنواع: الوجوب، والجواز، والاستحالة.\nوقيل: العلوم الضرورية (٧).\nوقيل: بعض العلوم الضرورية (٨) وهذا البعض هو وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات (٩).\nولا يصح تحديده بجميع العلوم الضرورية؛ لأن الوجدانيات (١٠) كالجوع\n_________\n(١) ذكر هذا القول المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٤.\n(٢) في ط وز: \"لأن\".\n(٣) انظر: الرد على تعريف العقل بأنه جوهر بسيط في كتاب العدة للقاضي أبي يعلى ١/ ٨٧.\n(٤) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٥) في ط: \"قال\".\n(٦) انظر تعريف القاضي أبي بكر في: \"البرهان ١/ ١١١ - ١١٣.\n(٧) يعترض على هذا التعريف ويقال: إنه لا يصلح؛ لأنه يؤدي إلى كون الأخرس والأطرش، والأكمه ليسوا بعقلاء؛ لأنهم لا يعلمون المشاهدات والمسموعات والمدركات التي تعلم باضطرار.\nانظر: العدة للقاضي أبي يعلى ١/ ٨٧.\n(٨) هذا القول اختاره القاضي أبو يعلى ١/ ٨٨.\n(٩) في ط: \"المستحالات\".\n(١٠) في ط: \"الواجدانية\".","vol":"1","page":598},{"text":"والعطش واللذة والألم (١) يتصف بها من لا عقل له: كالأطفال، والمجانين، والبهائم (٢).\nقوله: (حكم العقل) اختلف العلماء في محل العقل (٣) على ثلاثة أقوال:\nقيل: محله القلب؛ لقوله (٤) تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ (٥) [قاله مالك (٦) وجمهور الفقهاء.\n_________\n(١) في ط: \"واللام\".\n(٢) هذا رد على تعريف العقل بالعلوم الضرورية، ولعل أجمع ما قيل في العقل قول الغزالي بعدم إمكان حده بحد واحد؛ لأن العقل مشترك فيطلق على عدة معان:\nالأول: يطلق على بعض العلوم الضرورية.\nالثاني: يطلق على الغريزة التي يتهيأ بها الإنسان لدرك العلوم النظرية.\nالثالث: يطلق على العلوم المستفادة من التجربة، فإن من حنكته التجربة يسمى عاقلًا ومن لم تحنكه لا يسمى عاقلًا.\nالرابع: يطلق على من له وقار وهيبة وسكينة في جلوسه وكلامه وهو: عبارة عن الهدوء فيقال: فلان عاقل أي: فيه هدوء.\nالخامس: يطلق على من جمع العمل إلى العلم حتى أن المفسد لا يسمى عاقلًا ولا يقال للكافر: عاقل، وإن كان محيطًا بجملة العلوم الطبية والهندسية.\nانظر: المستصفى للغزالي ١/ ٢٣.\nفعلى هذا تكون هذه التعاريف وغيرها من التعاريف التي ذكرها المؤلف هي باعتبار أحد مسميات العقل.\n(٣) انظر الخلاف في محل العقل في: العدة للقاضي أبي يعلى ١/ ٨٩ - ٩٤ شرح الكوكب المنير ١/ ٨٣، المسودة ص ٥٥٩، ٥٦٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٤، أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٢٠.\n(٤) في ط: \"كقوله\".\n(٥) سورة الحج ٤٦.\n(٦) في ز: \"وقول من قال: محله القلب هو لمالك ... إلخ\".","vol":"1","page":599},{"text":"ولقوله (١) تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ (٢).\nولقوله (٣) ﵇: \"إن (٤) في الجسد مضغة (٥) إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب، ألا وهي القلب، ألا وهي القلب\" (٦) وذلك (٧) يدل على أن محله القلب؛ لأن العقل هو أصل (٨) الصلاح] (٩).\nوقيل: محله الدماغ؛ لأنه يضرب الإنسان على دماغه، فيذهب عقله،\n_________\n(١) في ط: \"وقوله\".\n(٢) سورة ق آية رقم ٣٧.\n(٣) في ط: \"وقوله\".\n(٤) في ط: \"ألا وإن\".\n(٥) في ط: \"بضعة\".\n(٦) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه والدارمي عن النعمان بن بشير، وتمام الحديث: عن عامر قال: \"الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب\".\nانظر: صحيح البخاري مع حاشية السندي كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (١/ ١٩)، صحيح مسلم (٣/ ١٢١٩) كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، سنن ابن ماجه ح/ ٣٩٨٤ كتاب الفتن، باب الوقوف عند الشبهات (٢/ ١٣١٨)، سنن الدارمي (٢/ ٢٤٥) كتاب البيوع.\n(٧) في ز: \"كل ذلك\".\n(٨) ذكر هذا القول وأدلته النقلية والعقلية المسطاسي في شرح التنقيح ص ٣٤.\n(٩) ما بين المعقوفتين تأخر موضعه في ز؛ حيث ورد بعد قوله: \"ومن شأن الرئيس أن يختل باختلال خادمه\".","vol":"1","page":600},{"text":"قاله أبو حنيفة وجمهور الأطباء (١).\nوقيل: محله ما (٢) بين القلب والدماغ.\nوأجيب عن ذهاب العقل بسبب ضرب الدماغ: أن الدماغ خادم للعقل، ومن شأن الرئيس أن يختل باختلال خادمه (٣).\nقوله: (بأمر على أمر).\nش: الأمر لفظ يقال على الأمر الذي ضد النهي؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٤).\nويقال على الفعل؛ كقولنا (٥): كنا في أمر عظيم، إذا كنا في الصلاة.\nويقال على الشيء؛ نحو قولنا (٦): إئتني (٧) بأمر ما، أي: بشيء ما.\nويقال على (٨) الشأن؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (٩) معناه: وما شأننا في إيجادنا إلا ترتيب مقدورنا على\n_________\n(١) انظر هذا القول في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٤، وشرح الكوكب المنير ١/ ٨٤.\n(٢) \"ما\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر هذا الجواب في شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٤.\nوهذا الجواب فيه نظر؛ لأنه لا يسلم أن الرئيس يختل باختلال خادمه فالغالب أنه لا يختل فليس الكلام على إطلاقه.\n(٤) سورة البينة آية رقم ٥.\n(٥) في ط وز: \"نحو قولنا\".\n(٦) \"قولنا\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"أتيتني\".\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل: \"عن\".\n(٩) سورة القمر آية رقم ٥٠.","vol":"1","page":601},{"text":"قدرتنا وإرادتنا (١) من غير تأخير كلمح بالبصر.\nويقال: الأمر (٢) على الصفة؛ ومنه قول الشاعر:\nعزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسوّد من يسوّد (٣)\nأي: لصفة ما يسود من يسود.\nوالمراد (٤) في كلام المؤلف بالأمر: هو (٥) الشيء، تقدير (٦) كلامه (٧): حكم\n_________\n(١) \"وإرادتنا\" ساقطة من ط.\n(٢) \"الأمر\" ساقطة من ط.\n(٣) قائل هذا البيت هو أنس بن مدرك الخثعمي، شاعر جاهلي، وقصة هذا البيت أنه غزا ورئيس آخر من قومه بعض قبائل العرب متساندين، فلما قرب من القوم أمسيا فباتا حيث جن عليهم الليل، فقام صاحبه فانصرف ولم يغنم، وأقام أنس حتى أصبح فشن عليهم الخيل فأصاب وغنم، وكان أنس مجاورًا لبني الحارث بن كعب، فوجد أصحابه منهم جفاء وغلظة فأرادوا أن يفارقوهم، فقال لهم: أقيموا إلى الصباح، وأول الأبيات:\nدعوت بني قحافة فاستجابوا ... فقلت: ردوا فقد طاب الورود\nوقوله: على إقامة ذي صباح تقديره: على إقامة ليل ذي صباح.\nوقوله: لأمر ما يسود من يسود: يريد أن الذي يسوده قومه لا يسودونه إلا لشيء من الخصال الجميلة، والأمور المحمودة، رآها قومه فيه فسودوه لأجلها، وهذا موضع الشاهد من البيت، وكان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من تكاملت فيه ست خصال: السخاء، والنجدة، والصبر، والحلم، والتواضع، والبيان.\nانظر: خزانة الأدب للبغدادي رقم الشاهد ١٧٠ ج ١/ ٤٧٦، ٤٧٧، الحيوان للجاحظ ٣/ ٨١، الكتاب لسيبويه ١/ ١١٦.\n(٤) \"والمراد\" ساقطة من ز.\n(٥) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"تقديره\".\n(٧) \"كلامه\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":602},{"text":"العقل بشيء على شيء.\nفالأمر (١) الأول هو: الشيء المحكوم به إما إثبات، وإما نفي، مثالهما: زيد قائم، وزيد ليس بقائم، والمراد بالأمر الثاني هو: المحكوم عليه بإثبات أو نفي.\nقوله: (إِما غير جازم أو جازم) (٢) أي: إما أن يكون ذلك الحكم مترددًا، وإما أن يكون (٣) قاطعًا، فالجزم (٤) لغة معناه: القطع.\nوالمراد بغير الجازم: هو الحكم المتردد بين النفي والإثبات، أي المحتمل لهما.\nوإنما قدم المؤلف غير الجازم (٥)، وأخر الجازم مع أن الجازم أشرف من المتردد؛ لأن الثبوت أشرف من النفي، فإنما فعل ذلك؛ لأن المتردد أقل أقسامًا من الجازم، وقد جرت العادة عند المصنفين بالبداية بقليل الأقسام ليتفرغ (٦) العقل إلى كثير الأقسام.\nوقوله (٧): (والاحتمالات إِما مستوية فهو الشك أو (٨) بعضها راجح،\n_________\n(١) في ط وز: \"والأمر\".\n(٢) كلمة \"جازم\" ساقطة من أوش، وفي نسخة خ: \"إما جازم أو غير جازم\".\n(٣) في ز: \"إما أن يكون الحكم قاطعًا وإما أن يكون مترددًا\".\n(٤) في ط: \"والجزم\".\n(٥) \"غير الجازم\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"لتفريغ\".\n(٧) في ز: \"قوله\".\n(٨) في ط: \"وبعضها\".","vol":"1","page":603},{"text":"فالراجح (١) هو: الظن، والمرجوح: وهم).\nش: الألف واللام في الاحتمالات للعهد المتضمن (٢) في قوله: غير جازم؛ لأن (٣) معنى غير الجازم (٤): هو المحتمل، وإنما جمع المؤلف الاحتمالات؛ لأن التردد (٥) قد يكون بين أكثر من أمرين (٦).\nوجعل المؤلف غير الجازم (٧) وهو المتردد ثلاثة أقسام وهي:\nالشك، والظن، والوهم.\nفالشك معناه: المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء أي: من غير ترجيح أحد (٨) الطرفين على الآخر (٩).\nومعنى الظن: هو الطرف الراجح من المتردد بين احتمالين فأكثر (١٠).\nومعنى الوهم: هو الطرف المرجوح من المتردد بين احتمالين (١١) فأكثر.\n_________\n(١) \"فالراجح\" ساقطة من أوخ، وفي ش: \"والراجح\".\n(٢) في ز: \"المضمن\".\n(٣) في ط: \"لا معنى\".\n(٤) في ط: \"جازم\".\n(٥) في ط: \"المتردد\".\n(٦) في ز: \"اثنين\".\n(٧) في ط: \"المجاز\".\n(٨) في ط: \"إحدى\".\n(٩) انظر: العدة لأبي يعلى ١/ ٨٣، وشرح التنقيح للقرافي ص ٦٣.\n(١٠) عرفه أبو يعلى في العدة (١/ ٨٣) فقال: الظن هو تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر.\nوانظر: التعريفات للجرجاني ص ١٢٥، وشرح التنقيح للقرافي ص ٦٣.\n(١١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٣.","vol":"1","page":604},{"text":"فتبين بهذا (١) أن مسمى الشك مركب، ومسمى الظن والوهم بسيط.\nوإنما قدم المؤلف الشك على الظن مع أن الظن أقوى من الشك؛ لوجود الرجحان فيه، وعدم الرجحان في الشك فإنما فعل ذلك؛ لأن الشك قسم منفرد بنفسه (٢)، وأما الظن، والوهم فهما مشتركان في عدم التسوية (٣)؛ وإنما قدم الظن على الوهم؛ لأن الظن أقوى من الوهم لرجحانه.\nقوله: (إِما مستوية فهو (٤) الشك).\nش: مثاله: إذا رأى الإنسان الغيم في زمان الصيف وشك هل يكون منه مطر، أو لا؟ فهذا: شك، إذ ليس عنده ما يقوى به أحد الاحتمالين على الآخر.\nوكذلك إذا أخبرك مخبر غير ثقة بخبر، ولم تدر أهو (٥) صادق أو كاذب؟ فهذا شك؛ إذ ليس عندك ما يقوى (٦) به أحد الاحتمالين على الآخر.\nوإلى هذا أشار بقوله: إما مستوية فهو الشك.\nقوله: (أو بعضها راجح، فالراجح هو: الظن، والمرجوح: وهم).\nش: جمع ها هنا حقيقتين:\n_________\n(١) في ط: \"من هذا\".\n(٢) \"بنفسه\" ساقط من ط.\n(٣) في هامش ز تعليق: \"أي لأنهما إما راجح أو مرجوح\".\n(٤) في ط: \"وهو\".\n(٥) في ط وز: \"هل هو\".\n(٦) في ط وز: \"تقوى\".","vol":"1","page":605},{"text":"حقيقة الظن، وحقيقة الوهم.\nمثال ذلك: إذا رأى الإنسان الغيم التخيم (١) المتراكم (٢) في زمان الشتاء، ولم يعلم هل يكون منه المطر أو لا؟ (٣) ولكن احتمال كون المطر منه (٤) أقوى وأرجح؛ إذ الزمان زمان المطر، مع تراكم الغيم، فنزول المطر منه هو: الظن، وعدم نزول المطر منه هو: الوهم.\nوكذلك إذا أخبرك رجل ثقة بخبر، ولم تعلم أهو صادق، أو كاذب؟ ولكن احتمال الصدق أقوى لثقته فصدقه هو: الظن، وكذبه هو: الوهم.\nوإلى هذين القسمين أشار المؤلف بقوله: \"أو بعضها راجح\" (٥)؛ فالراجح هو: الظن، والمرجوح: وهم.\nواعترض كلام المؤلف ها هنا: بكونه جعل الشك والوهم من أقسام حكم العقل، مع أن الشك والوهم لا حكم فيهما أصلًا، فكيف يصدق عليهما حكم العقل، وشرط القسمة صدق المقسوم على الأقسام؟ ولا يصح ها هنا أن نقول (٦): الشك، أو الوهم حكم؛ إذ لا حكم فيها (٧).\nأجيب (٨) عنه: بأن قيل: هذا جار على أحد القولين: في كون الشك\n_________\n(١) في ز: \"المخيم\".\n(٢) \"المتراكم\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"أم لا\".\n(٤) \"منه\" ساقطة من ز.\n(٥) \"راجح\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"يقال\".\n(٧) في ز وط: \"فيهما\".\n(٨) في ز: \"وأجيب\".","vol":"1","page":606},{"text":"والوهم حكمًا فلا يعارض مذهب بمذهب.\nقوله: (والجازم إِما (١) غير مطابق، وهو: الجهل المركب، أو مطابق).\nش: فلما بين أقسام المتردد شرع هنا في أقسام الجازم، فذكر أن الحكم الجازم: إما أن يكون مطابقًا للواقع (٢)، [وإما ألا يكون مطابقًا للواقع] (٣).\nومعنى الجازم: هو: الذي لا يحتمل النقيض عند الحاكم سواء احتمله في نفس الأمر، أو لا (٤).\nقوله: (والجازم: إِما غير مطابق وهو: الجهل المركب) أي: إذا جزم العقل بالحكم على شيء، وقطع بذلك الحكم من غير تردد فيه، وكان ذلك الحكم المجزوم به مخالفًا لما في نفس الأمر، فذلك الحكم هو المسمى عندهم بالجهل المركب، ويقال له أيضًا: الاعتقاد الفاسد.\nمثال ذلك: اعتقاد أرباب البدع والأهواء، فإنهم جهلوا الحق في نفس الأمر، وجهلوا (٥) أنهم جهلوه؛ لأنهم إذا قيل لهم: هل أنتم جاهلون أو عالمون؟ قالوا: نحن عالمون لا جاهلون، فاجتمع لهم جهلان (٦)؛ ولأجل هذا سمي بالجهل المركب؛ لأن جهلهم تركب من جهلين.\n_________\n(١) \"إما\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"للواقع أو لا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"أم لا\".\n(٥) في ط: \"وجعلوا\".\n(٦) نقل المؤلف هذا المثال بالمعنى من شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٢.","vol":"1","page":607},{"text":"ومثاله أيضًا: من اعتقد في رجل أنه صالح وهو في نفس (١) الأمر طالح (٢)، أو اعتقد في رجل أنه طالح (٣) وهو في نفس الأمر صالح، وكذلك كل من اعتقد شيئًا على خلاف ما هو عليه (٤) فإن ذلك كله جهل مركب؛ لأنه جهل الحق في نفس الأمر، وجهل أنه جهله، ففيه جهلان.\nوقد يقع الجهل مركبًا من ثلاث جهالات، ومنه قول المتنبي ﵀:\nومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل (٥)\nوأورد على هذا الكلام: بأن ظاهره يقتضي: بأن الجهل المركب لا يكون إلا في التصديقات دون التصورات (٦)، مع أنه قد يقع أيضًا في التصورات،\n_________\n(١) في ز: \"وهو طالح في نفس الأمر\".\n(٢) في ط: \"ظالم\".\n(٣) في ط: \"ظالم\".\n(٤) نقل المؤلف هذا المثال من شرح التنقيح للقرافي ص ٦٣.\n(٥) هذا البيت قاله المتنبي في صباه وهو من قصيدة له مطلعها:\nقفَا تَرَيَا ودقي فهاتا المخايل ... ولا تخشيا خلفًا لما أنا قائل\nرَماني خساس الناس من صائب استه ... وآخر قطن من يديه الجنادل\nومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل\nفي البيت الأول يطلب من صاحبيه الصبر وأنهما سيريا منه شأنًا عظيمًا، ويعدهما أن سيقتل الأعداء ويبلغ الآمال، وأنه لن يخلف الوعد.\nوفي البيت الثاني بيّن أن الناس رموه بالمعايب؛ فمنهم من رماه بعيب فيه فأصابه نفس العيب، وآخر لم يؤثر كلامه على المتنبي بل هو كقطعة من القطن.\nوبيّن في البيت الثالث حالة رجل آخر جاهل مركب لا يعرف المتنبي ولا يعرف جهله ويجهل أن المتنبي عالم بجهله.\nانظر هذا البيت في: شرح ديوان المتنبي للعكبري ٣/ ١٩٧.\n(٦) في ز: \"التصويرات\".","vol":"1","page":608},{"text":"نحو: تصور الحقائق على خلاف ما هي عليه، كتصور الإنسان بأنه الحيوان (١) فقط، وكتصور (٢) الحيوان أنه (٣) الإنسان فقط.\nأجيب (٤) عنه: بأنه لم يتعرض إلا للتصديق؛ لأنه قال: حكم العقل بأمر على أمر، وذلك: تصديق لا تصور.\nقوله: (وهو الجهل المركب) [احترازًا من الجهل غير المركب وهو: الجهل البسيط.\nومعنى البسيط: هو المفرد؛ أي: ليس فيه إلا جهل واحد] (٥)؛ لأن الجهل المركب يقابله الجهل (٦) البسيط.\nفالجهل على قسمين:\nمركب.\nوبسيط.\nفالمركب هو المذموم.\nوأما الجهل البسيط فليس بمذموم؛ إذ لا يعرى منه بشر.\nمثاله: جهل الإنسان بعدد شعرات رأسه، وكذلك جهله بعدد نجوم\n_________\n(١) في ط: \"الحيوان الناطق\"، وفي ز: \"الحيوان الصاهل\".\n(٢) في ط: \"أو كتصور\".\n(٣) في ز: \"بأنه\".\n(٤) في ز: \"وأجيب\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) الجهل\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":609},{"text":"السماء، وكذلك جهله بعدد بني آدم وغير ذلك، فإن مثل هذا الجهل لا يخلو منه بشر، فإذا قيل لإنسان: هل تعلم عدد شعرات رأسك؟ فيقول: لا أعلم ذلك بل أجهله، وإذا قيل له: هل تعلم أنك جاهل بذلك أم لا؟ فيقول: أعلم أني جاهل بذلك، فجهله إذًا بسيط لا مركب (١).\nوإنما لم يذكر المؤلف الجهل البسيط؛ لأنه ليس من أحكام العقل، وهو أصل في الإنسان؛ لأنه متقدم في الوجود على العقل، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ (٢)؛ ولأجل هذا لم يندرج في التقسيم المذكور، ولم (٣) يحتج إلى تحديد.\nقوله: (إِما غير مطابق وهو: الجهل المركب، أو مطابق) إنما قدم المؤلف غير المطابق وهو الاعتقاد الفاسد على المطابق وهو الاعتقاد الصحيح، مع أن المطابق أولى بالتقدم (٤) لصحته، فإنما (٥) فعل ذلك؛ لأن البداية بالقليل أولى من البداية بالكثير ليتفرغ العقل إلى تبيين الكثير.\nقوله: (أو مطابق وهو (٦): إِما لغير موجب وهو: التقليد، أو لموجب).\nش: قسم المؤلف ها هنا الحكم المطابق أي: الموافق للواقع على قسمين:\nأحدهما: المستند لموجب.\n_________\n(١) ذكر هذا المثال القرافي في شرح التنقيح ص ٦٣.\n(٢) سورة النحل آية رقم ٧٨.\n(٣) \"ولم\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"بالتقديم\".\n(٥) في ط وز: \"وإنما\".\n(٦) \"وهو\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":610},{"text":"والآخر: غير المستند لموجب.\nوالمراد بالموجب هو: الدليل، فذكر أن الحكم المطابق لغير موجب يسمى بالتقليد (١).\nومعنى التقليد عندهم: أخذ القول عن قائله بغير (٢) دليل (٣)، والتقليد مأخوذ من قولك: قلدته بالقلادة إذا جعلتها (٤) في (٥) عنقه.\nقال ابن العربي: و(٦) معنى التقليد: قبول قول العالم من غير معرفة بدليله؛ ولذلك منع العلماء أن يقال: إنا (٧) نقلد النبي - ﷺ - (٨)؛ لأنّا إنما قبلنا قوله بدليل (٩) ظاهر مقطوع به، وهو: المعجزة (١٠) الدالة على صدقه. انتهى نصه.\nمثال التقليد: اعتقاد عوام المسلمين قواعد عقائدهم عن أئمتهم، فإنهم\n_________\n(١) في ز: \"تقليد\".\n(٢) في ز: \"من غير\".\n(٣) انظر معنى التقليد في: البرهان للجويني رقم المسألة ١٥٤٥ ج ٢/ ١٣٥٧، وشرح التنقيح للقرافي ص ٦٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٢.\n(٤) في ط: \"جعلته\".\n(٥) يقول الجرجاني في تعريف التقليد: التقليد عبارة عن اتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقدًا للحقيقة فيه من غير نظر وتأمل في الدليل، كأن هذا المتبع جعل قول الغير أو فعله قلادة في عنقه.\nانظر: التعريفات ص ٥٧.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"إنما\".\n(٨) في ط: \"﵇\".\n(٩) في ط: \"بدليل منفصل\".\n(١٠) في ز: \"المعجزات\".","vol":"1","page":611},{"text":"يعتقدون صحة ذلك بالجزم من غير تردد ولا يعلمون أدلة ذلك (١).\nقوله: (وهو إِما لغير موجب وهو: التقليد، أو لموجب) إنما قدم ما لا موجب له على ماله موجب، مع أن ماله موجب أولى بالتقديم لقوته، فإنما فعل ذلك؛ لأن ما لا موجب له قليل بالنسبة إلى ماله موجب؛ لكثرته بأقسامه، فقدم القليل ليتفرغ العقل إلى (٢) الكثير.\nواعترض كلامه: بأن ظاهره يقتضي أن التقليد لا يكون إلا (٣) مطابقًا؛ لأنه جعله من أقسام المطابقة، وليس الأمر كذلك؛ لأن التقليد على قسمين:\nمطابق، وغير مطابق.\nفمثال المطابق: كما (٤) تقدم في اعتقاد عوام المسلمين.\nومثال التقليد غير المطابق: اعتقاد عوام الكفار وأهل الضلال ما يتلقونه من أحبارهم (٥) ورؤسائهم (٦).\nأجيب (٧) عن هذا: بأن التقليد غير (٨) المطابق قد اندرج في الجهل المركب، وقد (٩) تقدم.\n_________\n(١) في ط: \"لذلك\"، وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٤.\n(٢) في ز وط: \"للكثير\".\n(٣) \"إلا\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"ما تقدم\".\n(٥) في ط: \"أحباركم\".\n(٦) ذكر هذا المثال القرافي في شرح التنقيح ص ٦٤.\n(٧) في ز: \"وأجيب\".\n(٨) في ز: \"الغير\".\n(٩) \"وقد\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":612},{"text":"قوله: (أو لموجب وهو: إِما عقل (١) وحده، فإِن استغنى عن الكسب (٢) فهو: البديهي، وإِلا فهو: النظري، أو (٣) حسي وحده، وهو: المحسوسات الخمس، أو مركب منهما وهو: المتواترات، والتجريبيات، والحدسيات).\nش: قسم المؤلف ها هنا موجب الحكم على ثلاثة [أقسام] (٤) وهي:\nعقلي خاصة.\nوحسي خاصة.\nوعقلي وحسي معًا.\nأشار المؤلف إلى الدليل العقلي خاصة بقوله: (إِما عقل (٥) وحده).\nوأشار إلى الدليل الحسي خاصة بقوله: (أو حسي (٦) وحده).\nوأشار إلى الدليل المركب من العقل والحس بقوله: (أو مركب منهما) أي: مركب من دليل العقل ومن دليل الحس.\nثم حصر المؤلف الدليل العقلي خاصة في قسمين وهما:\nالضروري، والنظري.\n_________\n(١) في ز: \"عقلي\".\n(٢) في ز: \"التكسب\".\n(٣) في ط: \"وحس\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) في ز: \"عقلي\".\n(٦) في ط: \"أو حس\".","vol":"1","page":613},{"text":"وهو معنى قوله: (فإِن استغنى عن الكسب (١) فهو البديهي، وإِلا فهو النظري).\nقوله: (وهو: إِما عقل (٢) وحده ... إِلى آخره).\nإنما قدم المؤلف العقلي والحسي على المركب منهما تقديمًا للأصل على الفرع؛ [لأن التركيب ثان للإفراد (٣)، وإنما قدم الضروري على النظري تقديمًا للأصل على الفرع (٤)] (٥)؛ لأن ما لا يفتقر إلى نظر (٦): أصل، وما يفتقر إلى نظر (٧): فرع، وإنما قدم العقلي على الحسي؛ لأن العقل (٨) يفيد العلم اتفاقًا.\nوأما الحواس:\nفقيل: تفيد العلم، قاله الأشعري.\nوقيل: لا تفيده، قاله: غيره (٩).\nواختلف في الحواس أيضًا: هل هي كلها في درجة واحدة في\n_________\n(١) في ز: \"التكسب\".\n(٢) في ز: \"عقلي\".\n(٣) في ط: \"عن الأفراد\".\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"النوع\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) \"إلى نظر\" ساقطة من ط وز.\n(٧) \"إلى نظر\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"العقلي\".\n(٩) يقول الإيجي في المواقف: إدراكات الحواس الخمس عند الشيخ علم بمتعلقاتها، فالسمع علم بالمسموعات، والإبصار علم بالمبصرات، وخالفه فيه الجمهور.\nانظر: المواقف في علم الكلام ص ١٤٣.","vol":"1","page":614},{"text":"الإدراك؟ وهو: المشهور.\nوقيل: السمع والبصر أقوى من غيرهما.\nواختلف أيضًا في السمع والبصر أيهما أقوى من الآخر؟\nقوله: (فإِن استغنى عن الكسب (١» معناه فإن استبد العقل في إفادة الحكم بنفسه عن الكسب، أي: عن النظر والفكر فهو البديهي، أي: فهو العلم البديهي، وهو: العلم الذي يحصل ببدهية العقل [أي بمجرد العقل] (٢)؛ إذ لا يحتاج إلى نظر ولا فكر.\nمثاله: علم الإنسان بوجود نفسه، وعلمه بأن الاثنين أكثر من الواحد، وعلمه بأن المائة أكثر من العشرة، وعلمه بأن الألف أكثر من المائة، وكعلمه بأن النقيضين لا يجتمعان، كوجود شخص وعدمه في وقت واحد، وكعلمه بأن الشيء لا يكون متحركًا وساكنًا في وقت واحد، وكعلمه بأن الشيء لا يكون ثابتًا منفيًا في حالة واحدة (٣)، وكعلمه بأن الشيء الواحد لا يكون قديمًا وحادثًا في حالة واحدة، وغير ذلك من الأوليات التي يفيدها العقل بمجرده من غير استعانة بحس، فإن هذه القضايا تصادف مترسمة في العقل منذ وجوده، حتى يظن العاقل أنه لم يزل عالمًا بها ولا يدرى متى حصلت له.\nفهذا النوع (٤) الأولي يقال له: البديهي، والأولي، والفطري،\n_________\n(١) في ز: \"التكسب\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) \"واحد\" ساقطة من ط.\n(٤) \"النوع\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":615},{"text":"والضروري، والغريزي، والجبلّي، والطبيعي، والخليقي، وغير الكسبي، وغير المطلوب.\nقوله: (وإِلا (١) فهو النظري) معناه: فإن لم يستبد العقل بمجرده في إفادة الحكم بل يحتاج إلى نظر وفكر، فهو العلم الذي يقال له: العلم النظري وهو العلم الذي يحصل بالنظر والاستدلال.\nمثاله: كالعلم [بحدوث] (٢) العالم، وكالعلم بقدم الصانع، وكالعلم بأن الواحد سدس عشر الستين، وكالعلم بأن الواحد نصف عشر العشرين، وكالعلم بصدق الرسل ﵈، وكالعلم بوجوب الصلاة وأعدادها، وكالعلم بوجوب الزكاة ونصبها، وغير ذلك من الأمور التي يحتاج العقل فيها إلى النظر والاستدلال، فهذا النوع النظري يقال له: الكسبي والمطلوب، وغير البديهي وغير الفطري، وغير الأولي، وغير الضروري وغير ذلك من أسمائه في الاصطلاح.\nقوله: (أو حسي (٣) وحده وهو المحسوسات الخمس).\nهذا هو القسم الثاني من الأقسام الثلاثة وهو الدليل الحسي خاصة، فسره المؤلف بقوله: وهو: المحسوسات أي: هو ما يحصل بالمحسوسات، أي: ما يحصل بالحواس (٤) الخمس وهي: حاسة الذوق، وحاسة الشم، وحاسة\n_________\n(١) \"وإلا\" ساقطة من ط وز.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، وفي الأصل: \"يحدث\".\n(٣) في ط: \"أو حس\".\n(٤) في ط: \"معناه: أي هو ما يحصل بالحواس الخمس\" وفي ز: \"أي وهو ما يحصل بالحواس الخمس\".","vol":"1","page":616},{"text":"السمع، وحاسة البصر، وحاسة اللمس.\nوهذه الحواس الخمس: أربع (١) منها خاصة بالرأس وهي: الذوق، والشم، والسمع، والبصر، وواحدة عامة للرأس وغيره من الجسد وهي: اللمس، ولكن باطن الكف أقوى إدراكًا من غيره في اللمس (٢).\nقوله: (وهو المحسوسات الخمس) معناه: وهو: العلم المستفاد من الحواس الخمس، كالعلم (٣) بالحلاوة والمرارة بحاسة: الذوق، وكالعلم بالطيب والخبيث بحاسة الشم، وكالعلم بالأصوات الجهيرة، والخفية، بحاسة: السمع، وكالعلم بالألوان البياضية، والسوادية [وغيرها من الألوان] (٤) بحاسة: البصر، وكالعلم بالليونة والحروشة بحاسة: اللمس، وغير ذلك من سائر العلوم المستفادة من الحواس.\nوهذا النوع هو المعبر عنه بالعلم المحسوسي (٥)، ويقال له أيضًا: العلم الحسي.\n[قوله: (المحسوسات الخمس).\nقال بعضهم: هذا معنى قول العرب: ضربت أخماسي في أسداسي، أي: فكرت بحواسي الخمس في جهاتي (٦) الست؛ لأن الجهات ست وهي:\n_________\n(١) في ز: \"أربعة\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٣.\n(٣) في ط: \"من العلم\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٥) في ط: \"العلم بالمحسوس\".\n(٦) في ط: \"جهات\".","vol":"1","page":617},{"text":"فوق، وتحت، وقدام، ووراء، ويمنة، ويسرة.\nوقد جمعها الحريري (١) في بيت واحد فقال:\nثم الجهات الست فوق وورا (٢) ... ويمنة وعكسها بلا مرا (٣)\nفذكر ثلاث جهات وسكت عن أضدادها (٤)؛ لأن الضد ينبه على ضده] (٥).\nوقوله (٦): (أو مركب منهما وهو: المتواترات (٧)، والتجريبيات، والحدسيات).\nش: شرع المؤلف ها هنا في القسم الثالث، وهو الدليل المركب من دليل العقل، ودليل الحس.\nوفسره المؤلف بثلاثة أشياء وهي:\n_________\n(١) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري، ولد سنة (٤٤٦ هـ)، وهو صاحب المقامات، وحامل لواء البلاغة والأدب، وفارس النظم والنثر، توفي سنة (٥١٦ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٦٣ - ٦٨، شذرات الذهب ٣/ ٥٠ - ٥٢.\n(٢) في ط: \"ووراء\".\n(٣) انظر: ملحة الإعراب للحريري ص ١٣.\n(٤) في هامش ز التعليق التالي: \"ويحتمل أن الضمير عائد عليها جميعًا، أي: عكس ما ذكر فيكون مصرحًا بجميعها فتأمل\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط وز: \"قوله\".\n(٧) في ز: \"التواتر\".","vol":"1","page":618},{"text":"العلوم المتواترة (١).\nوالعلوم التجريبية.\nوالعلوم الحدسية.\nفمعنى المتواترات (٢) هي: العلوم التي تحصل (٣) بالأخبار المتواترة (٤)، كالعلم بأحوال الأمم الماضية، والعلم بوجود البلاد النائية كبغداد ومكة، وكالعلم بشجاعة علي، وكالعلم بسخاء حاتم (٥)، وكالعلم بجمال يوسف ﵇ (٦)، وكالعلم بصبر أيوب ﵇ (٧)، وغير ذلك من العلوم الحاصلة (٨) بتواتر الأخبار.\nوقوله (٩): (والتجريبيات) وهي: العلوم التي تحصل بالعادة وتكرر المشاهدات (١٠)، كعلمك بأن النار تحرق، وكعلمك بأن الطعام يشبع، وكعلمك بأن الماء يروي، وكعلمك بأن الخمر يسكر، [وكعلمك بأن\n_________\n(١) في ط: \"المتواترات\".\n(٢) في ز: \"العلوم المتواترة\".\n(٣) \"تحصل\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"المتواترات\".\n(٥) هو أبو عدي حاتم بن عبيد الله بن سعد الطائي، فارس، شاعر، جواد، ومن شدة كرمه وجوده صار مضرب المثل في الكرم عند العرب، وابنه عدي صحابي مشهور.\nانظر: الشعر والشعراء ص ١٦٠، المحبر ص ١٤٥.\n(٦) \"﵇\" لم ترد في ز.\n(٧) \"﵇\" لم ترد في ز.\n(٨) في ط: \"الخاصة\".\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ز: \"المشاهدة\".","vol":"1","page":619},{"text":"السقريضاء (١) تسهل الصفراء] (٢) (٣)، وكعلمك بحلاوة العسل، وكعلمك بحموضة الليمون، ومرارة الحنظل، وغير ذلك من العلوم التي تحصل بالتجريب.\nوقوله (٤): (والحدسيات).\nش: وهي: العلوم التي تحصل بالحدس: أي: بالتخمين (٥) والتحزير (٦) وهو: الأخذ بالظن، كالعلم لجودة الفضة ورداءتها، وكالعلم بجودة الذهب ورداءته، وكالعلم بنضج الفاكهة وعدم نضجها (٧) وكالعلم بشجاعة فلان وجبنه، وغير ذلك من العلوم التى تحصل بحدس وتخمين.\nوهذه الأنواع الثلاثة التي هي: المتواترات (٨) والتجريبيات، والحدسيات، مشتركة في الحس والعقل.\n_________\n(١) في ز: \"السقريطاء\".\n(٢) وفي هامش ز التعليق التالي: \"فإن كان المراد به السكنجبين والسقمونيا اللذين يعبر بهما غيره، فالمراد به: خل وعسل، وإن كان المراد به غيرهما فانظر ما معناه فتأمله\"\nوالسقريضاء لم تذكرها بعض كتب الطب القديمة وإنما تذكر السقمونيا.\nانظر التعريف بالسقمونيا في: تذكرة داود ١/ ١٩٨.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"قوله\".\n(٥) في ز: \"التخمين\".\n(٦) في ط: \"والتحرير\".\nوفي اللسان: حزر الشيء يحزره قدره بالحدس، مادة (حزر).\n(٧) انظر هذا المثال في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٥، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٣.\n(٨) المثبت من ط وفي الأصل \"المتواترة\" وفي ز \"التواترات\".","vol":"1","page":620},{"text":"أما المتواترات (١) فبيان ذلك فيها: [أنه لا بد (٢) فيها] (٣) من سماع أخبار متواترة هذا حظ (٤) الحس فيها، ثم بعد ذلك [إذا] (٥) قال العقل: هؤلاء الجماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب حصل العلم، فهذا (٦) حظ (٧) العقل فيها.\nوأما المجربات فبيان ذلك فيها: أن الليمون أو (٨) الثمر مثلًا لا بد أن يباشر الحس ذلك أول مرة، فيجده (٩) حلوًا أو حامضًا فيشك العقل في ذلك، فيقول: لعل هذا الفرد من هذا الجنس أصابه عارض أوجب له ذلك كما توجد المرارة في بعض أفراد الفقوس والخيار، مع كون الجنس في نفسه ليس كذلك، وهذا حظ الحس فيها، ثم بعد ذلك إذا كثر ذلك في أفراد عديدة وتكرر ذلك في أشخاص كثيرة من ذلك الجنس يقول العقل (١٠): كل ليمونة حامضة وكل ثمرة حلوة، فيحصل العلم بذلك وهذا حظ (١١) العقل فيها.\nوأما الحدسيات فبيان ذلك فيها: أن الدرهم مثلًا يراه البصر أول مرة فلا\n_________\n(١) بدأ المؤلف يشرح اشتراك المتواترات والتجريبيات والحدسيات في الحس والعقل.\n(٢) \"فيها\" ساقطة من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"أحض\".\n(٥) \"إذا\" وردت في ز وط، ولم ترد في الأصل.\n(٦) في ط: \"وهذا\".\n(٧) في ط: \"حض\".\n(٨) في ط: \"والثمر\".\n(٩) في ز: \"فيجدها\".\n(١٠) \"العقل\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط: \"أحض\".","vol":"1","page":621},{"text":"يعرفه أهو رديء أم جيد (١) فهذا حظ (٢) الحس فيها، ثم يقال (٣) له: هو رديء فيتأمله، ويتكرر ذلك كثيرًا حتى يحصل عند العقل قرائن لا يمكن التعبير عنها، فيقول العقل لأجلها: كل ما كان من الدراهم هكذا فهو درهم رديء، فهذا حظ (٤) العقل فيها.\nفالحاصل مما قررناه: أن الأصناف - أعني: المتواترات، والمجربات، والحدسيات - اشتركت في الحس والعقل، واشتركت أيضًا في أن (٥) أول مرة يحصل الشك، وعند التكرار يحصل الظن، وعند طول التكرير (٦) يحصل العلم.\nفإذا ظهر الاشتراك (٧) بينها فالفرق (٨) بينها (٩) (١٠): أن المتواترات تختص بالأخبار، والحدسيات تحتاج إلى النظر حالة الحكم على الجزئيات (١١)،\n_________\n(١) في ز: \"أو جيد\".\n(٢) في ط: \"أحض\".\n(٣) في ز: \"ثم يقول العقل\".\n(٤) في ط: \"أحض\".\n(٥) في ط: \"في أول مرة\"، وفي ز: \"في أو أن أول مرة\".\n(٦) في ز وط: \"التكرار الكثير\".\n(٧) في ط: \"هو الاشتراك\".\n(٨) في ط: \"في الفرق\".\n(٩) في ط: \"وبينها\".\n(١٠) انظر الفرق بينها في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٦، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٣.\n(١١) في ط: \"الجزية\".","vol":"1","page":622},{"text":"والمجربات (١) لا تحتاج إلى النظر حالة الحكم على الجزئيات (٢).\nفإذا قال لك قائل (٣) مثلًا: معي درهم، هل هو جيد أو رديء؟ فلا بد أن تقول: حتى أنظر إليه؛ لأن هذا من الحدسيات.\nوإذا قال لك القائل: معي (٤) ليمونة هل هي حامضة أم لا؟ فإنك تقول: هي حامضة، ولا تحتاج إلى النظر في الجزئيات (٥)؛ لأن هذا من المجربات.\nقوله: (وهو: المتواترات والتجريبيات والحدسيات).\nهذه الأصناف الثلاثة رتبها المؤلف على حسب تفاوتها في الفائدة.\nفالمتواترات (٦) أشرفها، ولذلك يترجح (٧) للخبر (٨) المتواتر (٩) ولا يترجح (١٠) للمجربات (١١) والحدسيات، وقدم المجربات على الحدسيات؛ لأنها أشرف من الحدسيات؛ لأن مدركاتها كليات (١٢) ومدركات الحدسيات جزئيات.\n_________\n(١) في ز: \"والتجريبيات\".\n(٢) في ز: \"الجزية\".\n(٣) في ز وط: \"القائل\".\n(٤) في ط: \"مع\".\n(٥) في ط: \"الجريات\".\n(٦) في ط: \"فالمتواترة\".\n(٧) في ط: \"يترجم\".\n(٨) في ز: \"الخبر\".\n(٩) في ط: \"المتواترات\".\n(١٠) في ط: \"ولا يترجم\".\n(١١) في ز: \"التجريبيات\".\n(١٢) في ط: \"الكليات\".","vol":"1","page":623},{"text":"قوله: (والوجدانيات أشبه بالمحسوسات فتندرج معها في الحكم (١».\nش: هذا هو النوع [السابع] (٢) من الأنواع السبعة التي هي أقسام العلم وهو علم الوجدانيات (٣).\nومعنى الوجدانيات (٤): هي: المشاهدات الباطنة التي يجدها الإنسان في نفسه وباطنه (٥) ولا تحتاج إلى: عقل ولا حس، كالجوع، والعطش، واللذة، والألم، والفرح، والغضب، والنشاط (٦)، والكسل، والصحة، والمرض، وكذلك (٧) إذا علم الإنسان ذلك من غيره.\nوهذه المشاهدات الباطنة (٨) [ليست] (٩) من قبيل المحسوسات ولا من قبيل العقليات.\nوإنما قلنا: ليست من المحسوسات؛ لأنها يدركها من لا حواس له كالأصم الأعمى الذي سلب (١٠) ذوقه وشمه، فإنه يجد الجوع والعطش مثلًا\n_________\n(١) \"في الحكم\" ساقطة من أوخ.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"الوجدانية\".\n(٤) في ط: \"الوجدانية\".\nوانظر معنى الوجدانيات في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٦.\n(٥) في ز: \"ولا يحتاج\".\n(٦) في ط: \"والنشط\".\n(٧) في ط: \"كذلك\".\n(٨) في ط: \"الباطنات\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) \"سلب\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":624},{"text":"في نفسه، وإنما قلنا أيضًا (١): ليست من العقليات؛ لأنها يدركها من لا عقل له كالبهيمة [والمجنون ومن لا عقل له من الصبيان.\nوها هنا تنبيه وهو: أن ظاهر كلام الأصوليين هنا أن البهائم لا عقل لها، لأثهم يقولون: علم الوجدانيات (٢) تدركها (٣) البهائم مع أنها لا عقل لها، وكذلك هو ظاهر كلام النحاة أيضًا؛ لأنهم يقولون: يشترط العقل في جمع (٤) المذكر السالم احترازًا من غير العاقل كالبهائم، فظاهر كلام الأصوليين والنحويين أن البهائم لا عقل لها.\nوقال ابن العربي: لا خلاف عندي (٥) أن الحيوانات كلها لها أفهام وعقول، وقد قال الشافعي: الحمام أعقل الطير، ذكره في أحكام القرآن (٦) في سورة النمل (٧) فانظره] (٨).\nقوله: (والوجدانيات أشبه بالمحسوسات).\nيعني: أن الوجدنيات (٩) شبيهة بالمحسوسات، ووجه الشبه بينهما: أن كل واحد منهما لا يدرك إلا الجزئيات؛ لأن الحس لا يدرك إلا الجزئيات،\n_________\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"الوجدانية\".\n(٣) في ط: \"يدركها\".\n(٤) في ط: \"جميع\".\n(٥) في أحكام القرآن: \"عند العلماء\".\n(٦) في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ آية ١٦ سورة النمل، في كتابه أحكام القرآن ٣/ ١٤٤٩.\n(٧) في ز: \"النحل\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٩) في ط: \"الوجدانية\".","vol":"1","page":625},{"text":"وكذلك الوجداني لا يدرك إلا الجزئيات، [بخلاف العقل فإنه المدرك للكليات.\nوإنما قلنا: إن الحس لا يدرك إلا الجزئيات] (١)؛ لأن الإنسان لا يذوق كل طعام ولا يشم كل طيب، ولا يسمع كل صوت، ولا يبصر كل شيء، ولا يلمس (٢) كل شيء، فمدركات الحس أبدًا جزئية، وكذلك الوجدانيات فإنها أمور جزئيات فإنه لا يقوم بالإنسان كل جوع، ولا كل عطش، ولا كل وجع مثلًا، بل يقوم به فرد واحد (٣) من أفراد ذلك الجنس فمدركه جزئية (٤) [كالحس] (٥)، بخلاف العقل فإن مدركاته الكليات؛ لأن العقل هو الذي يقول مثلًا: كل ليمونة حامضة، وكل تمرة حلوة، وكل حنظلة مرة وغير ذلك، فلذلك ألحق العلماء الوجدانيات بالمحسوسات في الحكم دون العقليات، والوجدانيات (٦) قبيل قائم بنفسه (٧).\nقوله: (والوجدانيات أشبه بالمحسوسات).\nانظر لأي شيء أخر الوجدانيات؟ مع أن المصنفين يقدمونها على غيرها، فإن ترتيبها عندهم: الوجدانيات ثم الأوليات، ثم الحسيات، ثم المتواترات،\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٢) في ط: \"يلحس\".\n(٣) \"واحد\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"جزئياته\"، وفي ز: \"جزئي\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"والوجدانية\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٦.","vol":"1","page":626},{"text":"ثم التجريبيات، ثم الحدسيات.\nوإنما (١) أخر المؤلف الوجدانيات؛ لأنها أجنبية عن مورد التقسيم؛ إذ لا حكم فيها للعقل ولا للحس [وإنما ذكرها تتميمًا للضروريات] (٢).\nوقوله (٣): (المحسوسات).\nاعترض (٤) بعضهم (٥) هذه العبارة بأن قال: هذا لحن؛ لأن الفعل المأخوذ من الحواس رباعي لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ (٦) فاسم المفعول منه محس، فالجاري في جمعه على هذا محسات لا محسوسات.\nوأما حس الثلاثي فله ثلاثة (٧) معان أخر (٨): يقال: حسه: إذا قتله، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ (٩)، وحسه: إذا مسحه ومنه حس الفرس، وحسه: إذا ألقى عليه الحجارة المحماة لينضج، فاسم المفعول (١٠) من\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"وما\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"قوله\".\n(٤) انظر هذا الاعتراض في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٣.\n(٥) المثبت من ط، وفي الأصل: \"بعض\".\n(٦) آية رقم ٥٢ من سورة آل عمران.\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ثلاث\".\n(٨) انظر هذه المعاني في: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٣.\n(٩) آية رقم ١٥٢ من سورة آل عمران.\n(١٠) \"المفعول\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":627},{"text":"هذه الثلاثة محسوس، وفي الجمع محسوسات.\nأجيب عنه (١) بأن قيل: هذا لا يصح؛ لأنه يقال: أحسّ وحسّ رباعيًا وثلاثيًا بمعنى واحد.\nقال الزبيدي في المختصر: حسست من فلان خبرًا أو (٢) أحسست (٣).\nوقال في الأفعال: أحسست الشيء رأيته (٤)، أو سمعت حركته وحسست به حسًا (٥).\nوها هنا فرع [ذكره] (٦) المؤلف في الشرح قال: اختلف العلماء في الحواس مع العقل:\nفقيل: الحواس بمنزلة [الحجاب] (٧) للملك (٨).\nوقيل: الحواس هي (٩) بمنزلة الطاقات ينظر منها الملك.\nفعلى القول بأنها كالحجاب: فإن الحواس هي التي تدرك تلك (١٠) الأمور\n_________\n(١) \"عنه\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"وأحسست\".\n(٣) يقول الزبيدى: \"وأحسست من فلان خبرًا وحسست وأحسست\" انظر في مختصر العين (ص ٨٨). وهو مخطوط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم ٨٤٩٨ فلم.\n(٤) في ط: \"أي رأيته\".\n(٥) انظر: كتاب الأفعال لابن القوطية ص ٣٩.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز ولم يرد في ط، وفي الأصل: \"ذكر\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، وفي الأصل: \"الحاجب\".\n(٨) في ط: \"لملك\".\n(٩) \"هي\" ساقطة من ز وط.\n(١٠) \"تلك\" ساقطة ط.","vol":"1","page":628},{"text":"الجزئيات ثم تؤديها للملك فيحكم عليها ويقول: كل ما كان كذا فهو كذا.\nوعلى القول الآخر بأن الحواس كالطاقات (١): فإن العقل هو الذي يدرك تلك الأمور، فإن العقل على هذا كالأمير في بيت له خمس طاقات قبالة كل طاقة مشاهدة ليست قبالة الأخرى.\nودليل القول بأن الحواس هي التي تدرك الأمور وتؤديها للعقل: [أن البهائم لا عقل لها، ومع ذلك تدرك الأمور بحواسها، فدل ذلك على أن الحواس مستقلة بالإدراك] (٢) دون العقل.\nودليل القول بأن العقل هو الذي يدرك وأن (٣) الحواس بمنزلة الطاقات: أن الإنسان إذا نام وفتحت (٤) عيناه فلا يدرك شيئًا حتى يستيقظ فيأتي شيء للبصر ولجميع الحواس، فحينئذ يحصل الإدراك (٥) وبالله التوفيق (٦).\n...\n_________\n(١) في ط: \"كالطاقة\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ: \"أن البهائم وهي تدرك بحواسها تبصر وتسمع وتشم وتذوق ويحصل لها اللمس ولا عقل لها\".\n(٣) \"وأن\" ساقطة من ط، وفي الأصل: \"دون\" والمثبت من ز.\n(٤) في ز: \"وفتح عينيه\"، وفي ط: \"فتح عيناه\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٧، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٥.\n(٦) في ز: \"وبالله التوفيق بمنه\".","vol":"1","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>الفصل الثالث عشر في الحكم وأقسامه</span>\nش: تعرض المؤلف [﵀] (١) في هذا الفصل لبيان الحكم الشرعي (٢) ولبيان أقسامه، وفي هذا الفصل أربعة مطالب:\nالأول: في بيان حقيقة الحكم الشرعي.\nوالمطلب الثاني: في حصر أقسامه.\nوالمطلب الثالث: في تفسير أقسامه.\nالمطلب (٣) الرابع: في التنبيه الذي ختم به الفصل.\nقوله: (الحكم الشرعي (٤): وهو خطاب الله تعالى القديم (٥) المتعلق\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) انظر تفصيل الكلام عن الكلام في: جمع الجوامع وشرح المحلي ١/ ٤٦، البرهان للجويني ١/ ٣٠٨، المحصول للرازي ج ١/ ق ١/ ص ١٠٧، مختصر المنتهى لابن الحاجب وحواشيه ١/ ٢٢٠، شرح التنقيح للقرافي ص ٦٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٥، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٥٨، الإحكام للآمدي ١/ ١٣٥، المستصفى للغزالي ١/ ٥٥، شرح الكوكب المنير ١/ ١٠٤، نهاية السول للإسنوي ١/ ٤٧.\n(٣) في ز: \"والمطلب\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من خ وش.\n(٥) \"القديم\" ساقطة من خ.","vol":"1","page":631},{"text":"بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو (١) التخيير) (٢).\nش: هذا هو المطلب الأول: وهو حقيقة الحكم في اصطلاح (٣) المتشرعة، وهذا الحد ركبه المؤلف ﵀ (٤) من جنس وخمسة قيود:\nفالجنس: هو قوله: [خطاب الله تعالى] (٥).\nوالقيد الأول هو: قوله: \"القديم\".\nوالقيد الثاني هو: قوله: \"المتعلق\".\nو(٦) القيد الثالث هو قوله: \"بأفعال\" (٧).\nوالقيد الرابع هو قوله: \"المكلفين\".\nوالقيد الخامس هو قوله: \" (بالاقتضاء (٨) أو التخيير\".\nقوله: (خطاب الله تعالى) (٩) أي: كلام الله تعالى (١٠)، فخطاب الله تعالى (١١)\n_________\n(١) في ط: \"والتخيير\".\n(٢) عرفه بهذا التعريف بدون كلمة \"القديم\" فخر الدين الرازي في المحصول ج ١/ ق ١/ ١٠٩.\n(٣) في ط: \"الاصطلاح\".\n(٤) \"﵀\" لم ترد في ط.\n(٥) \"خطاب الله\" لم ترد في ط.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط تقديم وتأخير بين هذه القيود الثلاثة المتقدمة.\n(٨) في ط: \"والتخيير\".\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١١) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":632},{"text":"هو كلام الله تعالى (١).\nوقوله: (القديم) احترازًا من كلام الله تعالى (٢) الحادث (٣) وهو: آيات القرآن التي هي مقتضية للأحكام الشرعية التي هي: الوجوب (٤)، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٧)، وقوله تعالى (٨): ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (٩)، وقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (١٠)، وغير ذلك من سائر الآيات الدالة على أحكام الله تبارك (١١) وتعالى، فإن تلك الآيات ليست حكمًا شرعيًا (١٢)، وإنما هي (١٣) دليل على (١٤) الحكم الشرعي الذي هو المعنى القائم بذات الله ﷿ (١٥).\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) ذكر هذا الاحتراز القرافي في شرح التنقيح ص ٦٧.\n(٤) في ط: \"الوجود\".\n(٥) سورة البقرة آية رقم ٤٣.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط، وز.\n(٧) آية رقم ٣٢ من سورة الإسراء.\n(٨) \"تعالى\" ساقطة من ز وط.\n(٩) آية رقم ٧٧ من سورة الحج.\n(١٠) سورة المائدة آية رقم ٢.\n(١١) \"﵎\" لم ترد في ز وط.\n(١٢) انظر شرح التنقيح للقرافي ص ٦٨.\n(١٣) في ط: \"هو\".\n(١٤) \"على\" ساقطة من ز.\n(١٥) \"﷿\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":633},{"text":"فقوله (١): (خطاب الله تعالى (٢) القديم) احترازًا من خطاب الله تعالى (٣) الحادث؛ وذلك أن كلام الله تعالى (٤) يقال للمعنى القائم بذات الله تعالى (٥)، ويقال أيضًا للفظ الدال على المعنى القائم بذات الله تعالى (٦)، وذلك اللفظ الدال على [المعنى] (٧) المذكور هو حادث، ومنه احترز المؤلف بقوله: القديم؛ لأن ذلك اللفظ الذي يدل على المعنى القائم بالذات حادث (٨)؛ [لأنه حادث بعد أن لم يكن] (٩).\nوأما المعنى القائم بذات الله تعالى فهو قديم؛ لأنه صفة ذات الله تعالى (١٠)، وصفاته (١١) قديمة لا تفارق ذاته (١٢) جل وعلا.\nوإنما قلنا في الآيات القرآنيات المعبر بها عن الأحكام الشرعية حادثة؛ لأنها صفات المخلوقات؛ لأنها تكلم بها (١٣) جبريل ﵇، ثم النبي\n_________\n(١) في ز: \"فقولنا\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ز وط: \"هو حادث\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) في ز وط: \"﵎\".\n(١١) في ز: \"وصفته\".\n(١٢) في ز: \"ذات الله\".\n(١٣) في ط: \"فيها\".","vol":"1","page":634},{"text":"﵇، ثم حملة القرآن، فهي حادثة؛ لأن كلام الحادث حادث (١) وأما المعنى القائم بالنفس فهو قديم؛ لأنه (٢) صفة القديم جل وعلا.\nفتبين بما قررناه أن كلام الله تعالى يقال على الشيئين وهما: الدليل، ومدلوله:\nأحدهما: قديم وهو المدلول.\nوالآخر: حادث وهو الدال.\nواختلف الأصوليون في إطلاق كلام الله تعالى (٣) على هذين الأمرين، هل هو حقيقة فيهما؟ فيكون (٤) اللفظ مشتركًا لوروده فيهما والأصل الحقيقة،\n_________\n(١) يفهم من كلام المؤلف السابق أن تكلم جبريل ﵇ بالقرآن وتكلم الرسول - ﷺ - وحملة القرآن من بعده أي تلاوته: أن هذا لا يطلق عليه كلام الله، وهو غير صحيح، بل الصواب: أن ما في المصحف كلام الله ولو لم يكن كلام الله لما حرم على الجنب مسه، وكذلك ما يقرؤه القارئ فهو كلام الله؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما حرم على الجنب المحدث قراءته، بل كلام الله محفوظ في الصدور، مقروء بالألسن مكتوب في المصاحف، وهو في هذه المواضع حقيقة، ولا يجوز أن يقال: ليس في المصحف كلام الله، ولا ما قرأ القارئ كلام الله، ولا يجوز أن يقال: هو عبارة عن كلام الله، أو حكاية كلام الله، والآيات القرآنيات هي: كلام الله حقيقة وليست صفات المخلوقات، وفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ والمقروء الذي هو قول الباري.\nانظر تفصيل هذا في: شرح الطحاوية ص ١٢٤، ١٢٥.\n(٢) في ز: \"لأن\"\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط، وفي ز: \"﵎\".\n(٤) \"فيكون\" ساقطة من ط.","vol":"1","page":635},{"text":"وهو القول (١) المشهور.\nأو هو (٢) حقيقة في المعنى القائم بالذات ومجاز في اللفظ الدال عليه، وهو قول: أبي الحسن الأشعري.\nأو هو (٣) حقيقة في اللفظ مجاز في المعنى القائم بالذات، وهو قول: المعتزلة بناء منهم على إنكار الكلام النفساني.\nوهذا الذي بيّناه (٤) هو المحترز منه بقوله: \"القديم\".\nوقوله: (المتعلق) احترازًا من كلام الله تعالى (٥) غير المتعلق كعلم الله تبارلى وتعالى (٦) بذاته، وصفاته، وغير ذلك.\nوقوله: (بأفعال المكلفين) احترازًا (٧) من كلام الله تعالى (٨) المتعلق\n_________\n(١) \"القول\" ساقطة من ز.\n(٢) \"هو\" ساقطة من ز وط.\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ط: \"وهذا الذي بيناه هو حقيقة في اللفظ مجاز في المعنى القائم بذاته\".\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) \"﵎\" لم ترد في ط.\n(٧) ذكر الفتوحي في شرح الكوكب المنير محترزات خمسة وهي: الخطاب المتعلق بذات الله وصفته، وفعله، وبذات المكلفين، والجماد:\nمثال الأول: قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ سورة آل عمران ١٨.\nومثال الثاني: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ سورة آل عمران ٢.\nومثال الثالث: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الأنعام ١٠٢.\nومثال الرابع: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ الأعراف ١١، وقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ الأعراف ١٨٩.\nومثال الخامس: قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ الكهف ٤٧.\nانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٢٣٥.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":636},{"text":"بذواتهم، وصفاتهم، وأحوالهم، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١)، وكقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ (٢)، وكقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ...﴾ (٣) الآية، وغير ذلك مما تعلق بالذوات، والصفات، والأحوال؛ لأن ذلك كله لا يقال له: حكم شرعي.\nوقوله: (المكلفين): احترازًا من كلام الله تعالى (٤) المتعلق بأفعال (٥) غير المكلفين كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (٩)، وقوله تعالى (١٠): ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ\n_________\n(١) سورة النحل آية رقم ٧٨.\n(٢) سورة التين آية رقم ٤، ٥.\n(٣) سورة المؤمنون آية رقم ١٢، ١٣، ١٤.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) في ز: \"بغير أفعال\".\n(٦) آية رقم ٩، ١٠ من سورة الطور.\n(٧) آية رقم ١، ٢ من سورة الانشقاق.\n(٨) آية رقم ١، ٢ من سورة الانفطار.\n(٩) آية رقم ٣٢ من سورة ص.\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":637},{"text":"سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ (١)، وغير ذلك مما تعلق بأفعال غير المكلفين.\nوقوله: (بالاقتضاء) معناه: بالطلب.\nوذلك يشمل (٢) أربعة أحكام وهي:\nالوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة.\nلأن الطلب إما طلب فعل وإما طلب ترك، وعلى التقديرين إما أن يكون الطلب مع الجزم، وإما أن يكون مع (٣) غير الجزم، وذلك أن طلب الفعل إن كان مع الجزم فهو: الوجوب، وإن كان من (٤) غير جزم فهو: الندب، وكذلك طلب الترك، لأنه إن كان مع الجزم فهو: التحريم، وإن كان من غير جزم فهو: الكراهة.\nفقوله إذًا: (بالاقتضاء) تندرج (٥) فيه أربعة أحكام من الأحكام الخمسة.\nوقوله: (أو التخيير) يندرج فيه الإباحة وهو الحكم الخامس (٦) الباقي من أحكام الشرع.\n_________\n(١) آية رقم ١٦٣ من سورة الأعراف.\n(٢) في ط: \"يشتمل\".\n(٣) في ط: \"من غير\".\n(٤) في ز: \"مع\".\n(٥) في ز: \"يندرج\".\n(٦) في ز: \"الباقي الخامس\".","vol":"1","page":638},{"text":"وقوله: (بالاقتضاء أو التخيير) معناه المتعلق بالمكلفين على وجه الطلب أو على وجه التخيير، أي على وجه طلبهم بفعله أو تركه، أو تخييرهم بين فعله وتركه.\nواحترز بقوله: (بالاقتضاء أو التخيير) من كلام الله تعالى (١) المتعلق بأفعال المكلفين من غير اقتضاء ولا تخيير وهو: الخبر كقوله تعالى (٢): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ﴾ (٦).\nلأن هذا خبر عن تكليف تقدم وغير ذلك مما يتعلق (٧) بأفعال المكلفين من غير طلبهم بفعله ولا بتركه ولا بتخييرهم (٨) فيه (٩) بين فعله وتركه، هذا بيان حد الحكم الشرعي.\nقوله: (فالقديم: احترازًا من نصوص أدلة الحكم؛ فإِنها خطاب الله تعالى (١٠) وليست حكمًا، وإِلا اتحد الدليل والمدلول وهي محدثة).\nش: هذا بيان المحترز منه بقوله: \"القديم\".\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) سورة الصافات آية رقم ٩٦.\n(٤) سورة الزمر آية رقم ٦٢.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ٣٤.\n(٧) في ط: \"تعلق\".\n(٨) في ط: \"ولا بتخيير\".\n(٩) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في خ وط.","vol":"1","page":639},{"text":"قال المؤلف في الشرح: إني اتبعت في هذا الحد الإمام فخر الدين ﵀ (١)، إلا أني زدت فيه: القديم (٢).\nوإنما زاد المؤلف القديم؛ لأن حد الإمام فخر الدين (٣) ليس بمانع؛ لأنه يدخل عليه (٤) خطاب (٥) الله تعالى الحادث وهي: الآيات التي هي نصوص أدلة الحكم، فإنها يقال لها: خطاب الله تعالى (٦) ومع ذلك ليست حكمًا أي: لا يقال لها: حكم شرعي.\nوقوله: (وإِلا اتحد الدليل والمدلول) معناه: لو كانت النصوص حكمًا، والمقدر أنها أدلة على الأحكام لكان الدليل والمدلول شيئًا واحدًا، وذلك محال؛ لأن تغايرهما أمر معلوم بالضرورة.\nوقوله: (وهي محدثة) أي: هذه النصوص الدالة على الحكم هي محدثة لأنها أصوات وألفاظ القارئين.\nوقوله: (والمكلفين: احترازًا من التعلق بالجماد وغيره) (٧).\nش: هذا (٨) بيان المحترز منه بقوله: \"المكلفين\"، واحترز بذلك من المتعلق\n_________\n(١) \"﵀\" لم ترد في ط.\n(٢) انظر: شرح التنقيح ص ٦٧.\n(٣) انظر: المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ١٠٧.\n(٤) في ط: \"فيه\".\n(٥) في ط: \"خطاب الحادث\".\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) \"وغيره\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"هابيان\".","vol":"1","page":640},{"text":"بالجماد وغيره (١).\nمثاله في الجماد: قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (٢).\nومثاله (٣) في غير الجماد قوله تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ (٤)، وغير ذلك مما تقدم.\nومثل المؤلف في الشرح (٥) الجماد (٦): بقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ (٧).\nوهو غير (٨) مطابق؛ لأن السير نسبهُ الله تعالى (٩) إلى نفسه لا إلى الجبل (١٠)، ولكن يحتمل أن يكون المؤلف أراد بالتمثيل: القراءة الشاذة، وهي: قراءة من قرأها (١١) بالتاء المفتوحة وكسر السين ورفع الجبال على الفاعلية (١٢)، وهي\n_________\n(١) \"وغيره\" ساقطة من ز.\n(٢) سورة ص آية رقم ٣٢.\n(٣) في ز: \"ومثاله أيضًا\".\n(٤) سورة الأعراف آية رقم ١٦٣.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٨.\n(٦) \"الجماد\" ساقطة من ز.\n(٧) سورة الكهف آية رقم ٤٧.\n(٨) \"غير\" ساقطة من ط.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١٠) في ز: \"الجبال\".\n(١١) في الأصل: \"قرأه\"، وفي ط: \"قرأ\".\n(١٢) في ط: \"الفاعل\".","vol":"1","page":641},{"text":"قراءة ابن محيصن (١) وعيسى الثقفي (٢).\nواعلم أن هذا اللفظ فيه ثلاث قراءات:\nأحدها: ﴿تُسَيَّر (٣) الْجِبَالُ﴾ بتركيب الفاعل (٤) وهي: قراءة ابن كثير (٥)،\n_________\n(١) هو أَبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المكي أحد القراء الأربعة عشر، وكان عالمًا بالأثر، والعربية، وهو قارئ مكة بعد ابن كثير، وكان له اختيار في القراءة خرج به عن إجماع أهل بلده فرغب الناس عن قراءته، وأجمعوا على قراءة ابن كثير، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة (١٢٣ هـ) بمكة.\nانظر ترجمته في: لطائف الإشارات لفنون القراءات للعسقلاني ١/ ٩٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ص ٦، العبر في أخبار من غبر للذهبي ١/ ١٥٨، غاية النهاية في طبقات القراء للجزرى ٢/ ١٦٦، ١٦٧.\n(٢) هو عيسى بن عمر الثقفي مولى خالد بن الوليد المخزومي، نزل ثقيف، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبي إسحاق، وابن كثير وابن محيصن، وهو من قراء البصرة، له اختيار في القراءة على قياس العربية، أخذ عنه: الأصمعي، والخليل بن أحمد، وسيبويه، توفي سنة (١٥٠ هـ)، له كتاب \"الجامع\"، و\"الإكمال\" في النحو. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ١٥٤ - ١٥٧، خزانة الأدب للبغدادي ١/ ١١٦، طبقات النحويين للزبيدي ص ٤٠ - ٤٤، معجم الأدباء ٦/ ١٠٠ - ١٠٣، صبح الأعشى ٢/ ٢٣٣، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجوزي ١/ ٦١٣.\n(٣) ﴿تُسيَّر﴾ بضم التاء وفتح الياء مشددة على البناء للمفعول ﴿الجبالُ﴾ بالرفع لقيامه مقام الفاعل وحذف الفاعل للعلم به وهو الله تعالى.\nانظر نسبة هذه القراءة للقراء المذكورين في: إتحاف فضلاء البشر في القراءات العشر للدمياطي الشافعي ص ٣٥٠، شرح طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري ص ٣٣٧، النشر في القراءات العشر لابن الجزري ٢/ ٢٩٩.\n(٤) في ط: \"الفعل\".\n(٥) هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروز بن هرمز المكي الداري، =","vol":"1","page":642},{"text":"وأبي عمرو (١) وابن عامر (٢).\n_________\n= وهو مولى عمرو بن علقمة الكناني، وابن كثير شيخ مكة وإمامها في القراءة، ولد بمكة سنة خمس وأربعين في أيام معاوية وهو من التابعين، لقي من الصحابة: عبد الله ابن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك ﵃، أخذ القراءة عن مجاهد بن جبير، نقل قراءته الأئمة كأبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والشافعي، توفي ﵀ سنة عشرين ومائة (١٢٠ هـ).\nانظر ترجمته في: لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني ١/ ٩٤، ٩٥، غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٤٤٣، ٤٤٤.\n(١) هو أَبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار بن عبد الله المازني البصري، أحد القراء السبعة، وقد اختلف في اسمه على أكثر من عشرين قولًا، بعضها تصحيفًا من بعض، وأصحها أن اسمه: زبان بالزاي، ولد بمكة سنة ثمان وستين، قرأ بمكة والمدينة، وبالكوفة، والبصرة، حتى قيل: إنه ليس في القراء السبعة أكثر منه شيوخًا، ومن شيوخه: سعيد بن جبير، وعاصم بن أبي النجود وعبد الله بن كثير، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن، وغيرهم، أخذ عنه عرضًا وسماعًا أحمد بن محمد الليثي، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، وعبد الملك بن قريب الأصمعي، ويونس بن حبيب، توفي ﵀ سنة أربع وخمسين ومائة (١٥٤ هـ) بالكوفة.\nانظر ترجمته في: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٢٨٨ - ٢٩٢، لطائف الإشارات ١/ ٩٥، التيسير في القراءات السبع للداني ص ٥.\n(٢) هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر بن عبد الله بن عمران اليحصبي نسبة إلى يحصب بن دهمان، ولد سنة (٢١ هـ) وهو إمام أهل الشام في القراءة، وكان إمامًا بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده، جمع بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء في دمشق، ثبت سماعه من بعض الصحابة منهم: معاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، ووائلة بن الأسقع، وفضالة بن عبيد، أخذ القراءة عن أبي الدرداء وعن المغيرة بن أبي شهاب، روى القراءة عنه يحيى بن الحارث الذماري وربيعة بن يزيد وغيرهم، توفي ﵀ يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة (١١٨ هـ).\nانظر ترجمته في: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٤٢٣ - ٤٢٥، =","vol":"1","page":643},{"text":"القراءة (١) الثانية: ﴿نُسَيِّرُ (٢) الْجِبَالَ﴾ (٣) بالنون مع بسط الفعل وهي قراءة الباقين من السبعة.\nوالقراءة الثالثة: ﴿تَسِيرُ الْجِبَال﴾ (٤) بالتاء المفتوحة وكسر السين وهي قراءة ابن محيصن، وعيسى الثقفي.\nوقوله: (والاقتضاء) يعني به: الطلب، واحترز به من الخبر.\nوقوله: (أو التخيير) يعني به: الإباحة، فـ \"أو\" للتنويع، أي: الحكم الشرعي متنوع لهذين (٥) النوعين.\nقال المؤلف في الشرح: هذا حكم بالترديد لا ترديد في الحكم (٦) معناه: أنه حكم على الحكم الشرعي بأنه متردد بين هذين جزمًا بلا شك.\n_________\n= لطائف الإشارات للقسطلاني ١/ ٩٦، التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو عثمان الداني ص ٥، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٤.\n(١) في ط: \"والقراءة\".\n(٢) القراءة الثانية: ﴿نُسَيِّرُ﴾ بالنون وضمها وفتح السين وكسر الياء مشددة، و﴿الْجِبَالَ﴾ منصوبة على المفعولية.\nانظر نسبة هذه القراءة للباقين من القراء السبعة في: تقريب النشر في القراءات العشر لابن الجزري ص ١٣٧، إتحاف فضلاء البشر في القراءات العشر للدمياطي ص ٣٥٠، شرح طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري ص ٣٧٣.\n(٣) \"نسير الجبال\" لم ترد في ط، وفي ز: \"تسير\".\n(٤) القراءة الثالثة لابن محيصن: \"تَسيْرُ\" بفتح الياء المثناة فوق، وكسر السين، وسكون الياء، و\"الجبالُ\" مرفوعة بالفاعلية.\nانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي الشافعي ص ٣٥٠.\n(٥) في ط: \"إلى هذين\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٨.","vol":"1","page":644},{"text":"وقوله (١): (بالاقتصاء أو التخيير) احترز به (٢) من خطاب الله تعالى (٣) المتعلق بأفعال المكلفين من غير طلب ولا تخيير، كقوله تعالى (٤): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٥)، وكقوله تعالى (٦): ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٧).\nفإذا تقرر هذا فاعلم أن هذا الحد معترض من (٨) سبعة أوجه:\nأحدها: أن قوله: خطاب (٩) الله تعالى (١٠)، غير جامع للحكم الشرعي؛ لخروج فعل النبي - ﷺ -، وإقراره، والإجماع من (١١) الحد، مع أن جميع ذلك حكم شرعي.\nأجيب عن هذا بأن قيل: ذلك كله (١٢) يندرج (١٣) في (١٤) خطاب الله تعالى (١٥)، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ\n_________\n(١) في ط: \"قوله\".\n(٢) في ز: \"احترز به\".\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) سورة الصافات آية رقم ٩٦.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) سورة الزمر ٦٢.\n(٨) في ط: \"بسبعة\".\n(٩) في ز: \"هو خطاب\".\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١١) \"من\" ساقطة من ط.\n(١٢) \"كله\" ساقطة من ط.\n(١٣) \"يندرج\" ساقطة من ز.\n(١٤) \"في\" ساقطة من ز.\n(١٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":645},{"text":"يُوحَى﴾ (١) والإجماع مستند إلى ذلك.\nالثاني: أن لفظ الخطاب إنما يكون لغة بين اثنين وهو حادث، وحكم الله تعالى (٢) قديم فلا (٣) يصح فيه الخطاب.\nقال المؤلف في شرحه (٤): فالصحيح أن (٥) يقال: كلام الله تعالى القديم.\nأجيب عن هذا بأن قيل: هذا جار على أحد القولين في الخطاب؛ إذ فيه خلاف:\nقيل: يقال: الخطاب في كلام الله (٦).\nوقيل: لا يقال له (٧): الخطاب.\nوقد أشار ابن الحاجب إلى هذا الخلاف فقال: \"وفي تسمية الكلام في الأزل خطابًا خلاف\" (٨).\nوسبب هذا الخلاف: اختلافهم في معنى الخطاب.\nقيل: معناه الكلام الذي قصد به إفهام الغير في الحال.\n_________\n(١) سورة النجم آية رقم ٣، ٤.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) في ز: \"ما يصح\".\n(٤) في ط: \"في الشرح\".\n(٥) المثبت من ط، وفي الأصل: \"أنه\".\n(٦) في ز: \"في كلام الله تعالى\".\n(٧) في ز: \"فيه\".\n(٨) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد وحواشيه ١/ ٢٢٥.","vol":"1","page":646},{"text":"وقيل (١): معناه (٢): الكلام الذي قصد به إفهام الغير في الحال والاستقبال.\nفعلى الأول لا يسمى خطابًا، وعلى الثاني يسمى (٣): خطابًا.\nالثالث: أن قوله: (القديم) كيف يفسر به الحكم الشرعي؟ مع أن الحكم الشرعي يوصف به فعل العبد؛ لأنك تقول: فعل واجب وفعل حرام وصفة الحادث حادثة (٤)؟\nأجاب المؤلف عن هذا: بأن الشيء قد يوصف بما ليس قائم به (٥) كقولنا: قيام الساعة مذكور معلوم بذكر قام (٦) بنا (٧)، ووصف الفعل بالأحكام من هذا القبيل (٨).\nفمعنى قولنا (٩): \"فعل واجب أو فعل حرام\" معناه: بوجوب قائم بذات الله تعالى (١٠) وتحريم قائم بذات الله تعالى، وإنما يلزم الحدوث من\n_________\n(١) \"وقيل\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"أو معناه\".\n(٣) انظر سبب الخلاف في: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٢٧.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٩، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٦.\n(٥) في ط: \"له\".\n(٦) في ط: \"قيام\".\n(٧) في ز: \"وعلم قام بنا\".\n(٨) إلى هنا انتهى نقل المؤلف من شرح التنقيح للقرافي ص ٦٩.\n(٩) في ز: \"قوله\".\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":647},{"text":"الصفة في (١) الموصوف: إذا كانت قائمة به كالسواد والبياض، وأما الأقوال المتعلقة بالأفعال فلا تكون صفات لها ولا هي (٢) قائمة بها، فإذا قال السيد لعبده: أسرج الدابة، فقد أوجب عليه الإسراج بإيجاب قام بالسيد دون الإسراج الذي هو فعل العبد (٣).\nالرابع: أن قوله: (القديم) كيف يفسر به الحكم الشرعي؟ [مع أن الحكم الشرعي] (٤) يعلل بالحوادث، فإنك تقول مثلًا: حلت المرأة بالعقد، وحرمت بالطلاق، فالمعلل بالحادث حادث؟ (٥).\nأجاب المؤلف عن هذا: بأن العلل الشرعية معرفات (٦) لا مؤثرات، فالمعرِّف (٧)\n_________\n(١) في ز: \"للموصوف\".\n(٢) \"هي\" ساقطة من ط وز.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٩، وقد نقل منه المؤلف بالمعنى، وذكر هذا الجواب أيضًا المسطاسي مي شرح التنقيح ص ٢٦.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) ذكر هذا الاعتراض القرافي في شرح التنقيح ص ٦٩، والمسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٦.\n(٦) في هامش ز (ورقة ٨٣/ أ) التعليق الآتي على قوله: \"معرفات\"، ونصه: \"أي إن العلل الشرعية دلائل على الأحكام وعلامات عليها للانتماء بوجوب الأحكام، ما عقد مثلًا علامة على حلّية الزوجة وليس هو الذي أوجب الحلية؛ إذ الحلية موجودة قبل العقد، وإنما هو سبب فيها أي: فيما يترتب عليها من الاستمتاع، وأما هي فموجودة قبله، والدليل على أنه ليس الذي أوجدها أنك تعقد على المحرم كالأم أي: أمك مثلًا فلا تحل\".\n(٧) في هامش ز (ورقة ٨٣/ أ) التعليق الآتي على قوله: \"فالمعرف\"، ونصه: \"فالمعرِّف هو بكسر الراء، وقوله عن المعرَّف هو بفتح الراء مثاله: الحلية في المثال فقد تقدمت في الوجود وتأخر معرفها الذي هو العقد فتأمله، وحاصل الجواب الذي ذكره: أنه لا يلزم من حدوث العلة حدوث المعلول، إلا إذا أوجبت العلة المعلول أثرت في =","vol":"1","page":648},{"text":"يجوز أن يتأخر عن المعرَّف كما عرف الله (١) بصفته (٢).\nالخامس: أن قوله: (القديم) كيف يفسر به الحكم الشرعي؟ مع أن الحكم الشرعي يوصف بأنه مسبوق بالعدم، لأنك تقول: حلت المرأة بعد أن لم تكن حلالًا، والمسبوق بالعدم حادث؛ إذ البعدية تشعر بالحدوث؟ (٣).\nأجاب المؤلف عن هذا: بأن الحالة التي يتعلق بها الحكم الشرعي في الأزل إنما هي (٤) حالة اجتماع الشروط وانتفاء الموانع، فقولنا: حلت المرأة بعد أن لم تكن حلالًا؛ لأن (٥) وجود الحالة التي بها يتعلق الحل في الأزل، هي: حالة اجتماع الشروط وانتفاء الموانع (٦)، فإن المتعلق في الأزل إنما كان (٧) متعلقًا بهذه الحالة، فالحدوث إنما هو في المتعلَّق - بفتح اللام -، لا في المتعلِّق - بكسر اللام -، ولا في التعلق (٨) خلافًا [لمن قال: التعلق حادث، بل التعلق قديم، فإن الذي يحيل حصول علم في الأزل بلا] (٩) معلوم، فيحيل (١٠)\n_________\n= الوجود والمعلول الذي هو حكم الله القديم، ولا تؤثر فيه علة الوجود بل هي علامة عليه، فتأمله\".\n(١) في ز: \"الله تعالى\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٩، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٦.\n(٣) ذكر هذا الاعتراض القرافي في شرح التنقيح ص ٦٩، والمسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٦.\n(٤) في ز: \"هو\".\n(٥) \"لأن\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"المانع\".\n(٧) في ز: \"يكون\".\n(٨) في ط: \"المتعلق\".\n(٩) ما بين المعقوفتين تأخر في ط عن محله؛ حيث جاء بعد: \"بلا مأمور\".\n(١٠) في ط: \"يحيل\".","vol":"1","page":649},{"text":"حصول أمر في الأزل بلا مأمور (١).\nكما سيأتي بيانه (٢) إن شاء الله تعالى في باب الأوامر في قول المؤلف: ولا يشترط (٣) مقارنته للمأمور بل يتعلق في الأزل بالشخص الحادث خلافًا لسائر الفرق (٤).\nوالسادس (٥): أن قوله: (المتعلق بأفعال المكلفين) غير جامع للحكم الشرعي لخروج ما تعلق بأفعال الصبيان والمجانين من الزكوات (٦) والغرامات، فإن الضمان والزكاة (٧) واجب في أموالهم (٨).\nأجاب المؤلف عن هذا: بأن الوجوب إنما هو على الأولياء ولا وجوب على المحجورين ولا حكم (٩).\nالسابع: أن هذا الحد أيضًا غير جامع؛ لأنه لا يتناول إلا خطاب\n_________\n(١) نقل المؤلف هذا الجواب بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٦٩، وذكر هذا الجواب أيضًا المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٦.\n(٢) \"بيانه\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"تشترط\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٥، (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٩) من هذا الكتاب.\n(٥) في ط وز: \"السادس\".\n(٦) في ط وز: \"الزكاة\".\n(٧) في ز: \"في الزكاة\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٦٩، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٦، والمحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ١٠٩.\n(٩) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٧٠.\nوذكر هذا الجواب المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٦، والرازي في المحصول ج ١ ق ١ ص ١١١.","vol":"1","page":650},{"text":"التكليف، ولا يتناول خطاب الوضع: كنصب الأسباب، والشروط، والموانع، كنصب الزوال لوجوب الظهر، ونصب الحول شرطًا لوجوب الزكاة، ونصب الحيض مانعًا للصلاة (١) وغير ذلك من أحكام الوضع التي بينها المؤلف في الفصل الخامس عشر فيما تتوقف عليه الأحكام (٢) الشرعية (٣)، فإن هذه الأشياء خارجة من (٤) حد المؤلف؛ إذ ليس في هذه الأشياء طلب ولا تخيير.\nفهذا الاعتراض قد التزمه المؤلف في الشرح وقال: \"هذا الحد لا يتناول إلا أحد نوعي الخطاب، وهو: خطاب التكليف خاصة، ولا يتناول خطاب الوضع\".\nقال: فالحق أن تقول في الحد الحكم الشرعي هو: كلام الله تعالى (٥) القديم، المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير، [(٦) أو ما يوجب ثبوت الحكم أو انتفاءه، فما يوجب ثبوت الحكم هو: السبب، وما يوجب انتفاءه هو: الشرط بعدمه أو (٧) المانع بوجوده، فيجتمع في الحد \"أو\" (٨)\n_________\n(١) ذكر هذا الاعتراض بالمعنى: القرافي في شرح التنقيح ص ٦٩، والرازي في المحصول ج ١ ق ١ ص ١٠٩.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٨.\n(٣) \"الشرعية\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ط: \"عن\".\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) من هذه المعقوفة بدأ السقط من ط.\n(٧) في ز: \"والمانع\".\n(٨) \"أو\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":651},{"text":"ثلاث (١) مرات (٢)؛ فحينئذ يستقيم الحد ويجمع جميع الأحكام الشرعية، وهذا هو (٣) الذي أختاره (٤). انتهى.\nومنهم من أجاب عن ذلك: بأن خطاب الوضع لا يلزم الاعتراض به على الحد المذكور؛ لأنه مندرج في خطاب التكليف (٥)؛ لأن الأحكام التكليفية (٦) تستلزم (٧) أسبابها وشروطها ودلائلها، فيندرج خطاب الوضع في خطاب التكليف، فالحد المذكور على هذا يعم الخطابين معًا (٨).\nومنهم من أجاب عن ذلك بأن قال: لا يلزم الاعتراض بخطاب الوضع؛ لأن خطاب الوضع ليس من الحكم (٩) الشرعي؛ لأنه لم يكلف به المكلف؛ لأن الإنسان لم يكلف (١٠) بتحصيل الأسباب والشروط، وإنما يكلف (١١) بالحكم الشرعي بعد حصول أسباب الحكم وشروطه (١٢)، وبالله التوفيق (١٣).\n_________\n(١) في ز: \"ثلاثة\".\n(٢) في ز: \"مراتب\".\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٠.\n(٥) أشار إلى هذا حلولو في شرح التنقيح ص ٦٠.\n(٦) \"لأن الأحكام التكليفية\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"تلزم\".\n(٨) \"معًا\" ساقطة من ز.\n(٩) ذكر حلولو في شرح التنقيح (ص ٦٠) أن هذا القول اختاره الإبياري.\n(١٠) المثبت من ز، ولم ترد كلمة \"يكلف\" في الأصل.\n(١١) في ز: \"كلف\".\n(١٢) في ز: \"وشرائطه\".\n(١٣) في ز: \"وبالله التوفيق بمنه\".","vol":"1","page":652},{"text":"قوله: (اختلف (١) في أقسامه فقيل: خمسة: الوجوب، والتحريم، والندب، والكراهة، والإِباحة، وقيل: أربعة، والإِباحة (٢) ليست من الشرع، وقيل: اثنان: التحريم، والإِباحة).\nش: هذا هو (٣) المطلب الثاني، وهو حصر أقسام الحكم الشرعي، فذكر المؤلف في هذا التقسيم ثلاثة أقوال:\nأحدها وهو المشهور الذي أجمع عليه المتأخرون: أنها خمسة أقسام وهي: الوجوب، والتحريم، والندب، والكراهة، والإباحة.\nوالدليل على هذا القول: أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل، وإما (٤) أن يرد باقتضاء الترك، وإما (٥) أن يرد بالتخيير بين الفعل والترك، فإن ورد باقتضاء الفعل فإن أشعر بالعقاب على الترك فهو: الواجب، وإن لم يشعر بالعقاب على الترك فهو: المندوب، وإن ورد باقتضاء الترك فإن أشعر بالعقاب على الفعل فهو: المحظور، وإن لم يشعر بالعقاب على الفعل فهو: المكروه، وإن ورد بالتخيير بين الفعل والترك فهو: المباح، فتبين بهذا أن أقسام الحكم الشرعي خمسة (٦).\nالقول الثاني: أنها أربعة وهي: الوجوب، والتحريم، والندب،\n_________\n(١) في أوخ: \"واختلف\".\n(٢) في أوخ وش: \"والمباح ليس من الشرع\".\n(٣) في ز: \"هذا بيان\".\n(٤) في ز: \"أو يرد\".\n(٥) في ز: \"أو يرد\".\n(٦) هذا الدليل ورد فيه تقديم وتأخير في ز.","vol":"1","page":653},{"text":"والكراهة، وأما الإباحة فليست (١) من أحكام الشرع وهذا قول بعض المعتزلة.\nوسبب الخلاف هو الخلاف في تفسير الإباحة، فمن فسرها بنفي الحرج قال: ليست من أحكام الشرع؛ لأن نفي الحرج (٢) ثابت قبل الشرع بالبراءة الأصلية؛ لأن البراءة الأصلية حكم عقلي لا شرعي، ومن فسرها بالإعلام بنفي الحرج قال: هي من أحكام الشرع؛ لأن الإعلام بنفي الحرج لا يعلم إلا من جهة الشرع (٣).\nالقول الثالث: أن أحكام الشرع منحصرة في قسمين خاصة، وهما (٤): التحريم، والإباحة.\nوهو قول المتقدمين؛ لأن معنى الإباحة] (٥) عندهم: نفي الحرج مطلقًا، ونفي الحرج أعم من الوجوب، والندب، والكراهة، والإباحة المستوية الطرفين، ومعنى الإباحة عند المتأخرين: استواء الطرفين (٦).\nقوله: (وفسرت بجواز الإِقدام الذي يشمل الوجوب والندب والكراهة والإِباحة) (٧).\n_________\n(١) في ز: \"فليس\".\n(٢) المثبت من ز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) انظر سبب الخلاف هذا في شرح التنقيح للقرافي ص ٧٠، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٧.\n(٤) في ز: \"وهي\".\n(٥) عند هذه المعقوفة انتهى السقط من ط.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٧.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من خ.","vol":"1","page":654},{"text":"ش: وإنما يشمل نفي الحرج هذه الأحكام الأربعة؛ إذ لا حرج على فاعلها.\nقوله: (وعلى هذا المذهب (١) يتخرج قوله ﵇: \"أبغض المباح إلى الله تعالى (٢) الطلاق\" (٣».\nش: يعني أن قوله ﵇: \"أبغض المباح إلى الله (٤) الطلاق\" إنما تأويله أن يجري على هذا القول [ولا يجري على القول] (٥) الأول (٦) المشهور، وإنما قلنا لا يجري هذا الحديث على القول الأول الذي هو تفسير الإباحة باستواء الطرفين؛ لأنه لو حملنا المباح (٧) في (٨) هذا الحديث على مستوى الطرفين للزم منه المحال، وهو اجتماع الرجحان مع التساوي.\nوبيان ذلك: أن تقدير الحديث على هذا: أبغض المباح الذي استوى طرفاه هو الطلاق، فإن قوله: أبغض يقتضي ترجيح أحد الطرفين.\nوقوله: (المباح)، يقتضي استواء الطرفين فكأنه يقول في المعنى:\n_________\n(١) في أوش: \"وعليه\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) أخرجه أَبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمر قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: \"أبغض الحلال إلى الله الطلاق\"، ولم أجد لفظ: \"المباح\".\nانظر: سنن أبي داود ح / ٢١٧٨، كتاب الطلاق باب في كراهية الطلاق ج ٢/ ٢٥٥.\nوانظر: سنن ابن ماجه كتاب الطلاق حديث رقم (٢٠١٨) ج ١/ ٦٥٠.\n(٤) في ز: \"إلى الله تعالى\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"لا الأول\".\n(٧) \"المباح\" ساقطة من ز.\n(٨) \"في\" ساقطة من ز.","vol":"1","page":655},{"text":"الطلاق هو (١) راجح أحد الطرفين وهو مستوي الطرفين، فترجيح (٢) أحد طرفيه مع استوائهما جمع بين ضدين والجمع بين الضدين محال.\nقوله: (فإِن البغضة تقتضي رجحان طرف (٣) الترك (٤)، والرجحان مع التساوي (٥) محال).\nش: هذا تقرير (٦) الدليل على أن الحديث المذكور لا يجري على القول الأول الذي يفسر فيه المباح بمستوي الطرفين، فإن البغضة تقتضي رجحان طرف الترك على طرف الفعل، والإباحة تقتضي استواء طرفي الفعل والترك، والجمع بين الرجحان والتساوي محال.\nفتبين بهذا أن (٧) الحديث إنما يجري على القول بأن أقسام الشرع قسمان خاصة وهما: التحريم، والإباحة التي معناها جواز الإقدام، وإنما قلنا بهذا المقتضى؛ لأن أفعل في كلام العرب إنما يضاف إلى جنسه، ولا يضاف إلى غير جنسه، فإنك (٨) تقول: زيد أفضل الناس ولا تقول: زيد أفضل الحمير (٩)، فقوله: أبغض، صيغة تفضيل، وقد أضيفت إلى المباح المستوي الطرفين.\n_________\n(١) في ط: \"وهو\".\n(٢) في ط: \"فتخرج\".\n(٣) \"طرف\" ساقطة من أوخ وش.\n(٤) في ط: \"الترك والإباحة تقتضي التساوي\".\n(٥) في أ: \"المساوي\".\n(٦) في ط: \"تقدير\".\n(٧) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"فكأنك\".\n(٩) في ز: \"الناس\".","vol":"1","page":656},{"text":"فيقتضي ذلك أن يكون المباح المستوي الطرفين غير مستوي الطرفين، وذلك أمر غير معقول؛ لأنه محال (١).\nفإذا تبين [استحالة] (٢) حمل الحديث المذكور على القول الأول: تبين لك حمله على القول الآخر الذي هو: تفسير الإباحة بجواز الإقدام على الفعل، فتقدير الحديث إذًا: أبغض ما يجوز الإقدام عليه هو الطلاق.\nواعترض على هذا (٣) بأن قيل: يلزم على تأويل الحديث بهذا أن تكون أنواع هذا الجنس كلها (٤) مبغوضة، أعني بهذه الأنواع (٥): الوجوب، والندب، والكراهية، والإباحة، فيلزم (٦) أن تكون هذه الأحكام (٧) الأربعة: مكروهة، وإنما قلنا بهذا؛ لأن صيغة أفعل تقتضي الاشتراك في معنى واحد، إلا أن أبغض الأشياء له مزية على غيره، وذلك باطل ها هنا (٨)؛ إذ لا بغض في الواجب ولا في المندوب ولا في المباح (٩).\nأجيب عن هذا: بأن قولك: أفضل الرجال زيد، لا يقتضي ثبوت الفضل لكل رجل، بل معناه أفضل رجل قيس فضله بفضل زيدٍ\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧١.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٣) ذكر هذا الاعتراض بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٧.\n(٤) \"كلها\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"أنواع\".\n(٦) في ط: \"فيلزم على هذا\".\n(٧) \"الأحكام\" ساقطة من ط، وفي ز: \"الأنواع\".\n(٨) في ز: \"ها هنا باطل\".\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ولا مندوب ولا مباح\".","vol":"1","page":657},{"text":"زيدٌ (١)، فلا بد من المشاركة في الوصف الذي وقع فيه التفضيل، فمعنى الحديث إذًا: أبغض مباح قيس بغضه ببغض الطلاقِ إلى الله الطلاقُ، فيتعين أن يكون هذا المباح راجح الترك وهو: المكروه، فيخرج (٢) الوجوب، والندب، والإباحة المستوية في (٣) الطرفين.\nوهذا الحديث المذكور خرجه أَبو داود (٤).\nومثل (٥) هذا الحديث قوله ﵇: \"أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم\" خرجه (٦) مسلم (٧).\n_________\n(١) \"زيد\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"فخرج\".\n(٣) \"في\" ساقطة من ز.\n(٤) هو الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني، ولد سنة اثنتين ومائتين (٢٠٢ هـ).\nأحد أئمة الحديث المتقنين وحفاظه العارفين، الإمام الورع، الحافظ، سمع بخراسان، والعراق، والجزيرة، والشام، والحجاز، ومصر، أخذ الحديث عن جماعة منهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقتيبة بن سعيد الثقفي، وحدث عنه: الترمذي والنسائي، وأبو عوانة وغيرهم، من أهم مصنفاته: كتابه السنن، توفي ﵀ سنة خمس وسبعين ومائتين (٢٧٥ هـ) بالبصرة.\nانظر: تذكرة الحفاظ للذهبي، رقم الترجمة ٦١٥ ص ٥٩١ - ٥٩٣.\n(٥) في ط: \"ومثال\".\n(٦) أخرجه بهذا اللفظ عن عائشة ﵂ البخاري في كتاب الأحكام باب الألد الخصم (٤/ ٢٤٢).\nوأخرجه الإمام مسلم في كتاب العلم، باب في الألد الخصم (٨/ ٥٧).\n(٧) هو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، صاحب الصحيح، أحد الأئمة الحفاظ وأعلام المحدثين، رحل إلى الحجاز، وسمع يحيى بن يحيى =","vol":"1","page":658},{"text":"قوله: (فالواجب ما ذم تاركه شرعًا).\nهذا هو المطلب الثالث في تفسير أقسام الحكم الشرعي، شرع المؤلف ها هنا في تفسير متعلقات الأحكام الخمسة المذكورة ولم يتعرض لتفسير تلك الأحكام التي هي (١): الوجوب (٢)، والتحريم، والندب، والكراهة، والإباحة، وإنما تعرض ها هنا (٣) لتفسير متعلقات تلك الأحكام وهي (٤): الواجب (٥)، والمحرم، والمندوب، والمكروه، والمباح؛ لأنه تعرض لتفسير الواجب ولم يتعرض لتفسير الوجوب، وكذلك تعرض لتفسير المحرم، ولم يتعرض لتفسير التحريم، وكذلك تعرض لتفسير المندوب [ولم يتعرض لتفسير] (٦) الندب (٧) وكذلك تعرض لتفسير المكروه دون الكراهة، وكذلك تعرض لتفسير المباح دون الإباحة.\n_________\n= النيسابوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وسعيد بن منصور، وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أهلها وآخر قدومه سنة (٢٥٠ هـ)، ولما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم من الاختلاف إليه.\nروى عنه: الترمذي، توفي ﵀ سنة إحدى وستين ومائتين (٢٦١ هـ) بنيسابور.\nانظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ١٢٦ - ١٢٨، البداية والنهاية ١١/ ٣٣، تاريخ بغداد ١٣/ ١٠٠ - ١٠٤، شذرات الذهب ٢/ ١٤٤، ١٤٥، وفيات الأعيان ٥/ ١٩٤ - ١٩٦.\n(١) في ط: \"هو\".\n(٢) في ط: \"الوجوب\".\n(٣) في ز: \"المؤلف ها هنا\".\n(٤) في ط: \"وهو\".\n(٥) في ط: \"الوجوب\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"دون الندب\".","vol":"1","page":659},{"text":"قال المؤلف في النفائس: حكم الله تعالى هو الوجوب لا الواجب، فالواجب هو فعل العبد وهو متعلق الحكم الذي هو الوجوب، فالوجوب (١) هو الحكم ومتعلقه هو الواجب.\nفالوجوب صفة لله تعالى، والواجب صفة العبد؛ إذ هو فعله (٢).\nفالوجوب هو الطلب، والواجب هو: المطلوب، أي (٣) هو الفعل المطلوب من المكلف، وهكذا تقول في التوالي (٤) البواقي من المتعلقات، فإن المؤلف إنما تعرض لتفسير المتعلَّق بفتح اللام، ولم يتعرض لتفسير المتعلِّق بكسر اللام، وإنما فعل ذلك تبعًا للإمام فخر الدين في المحصول.\nوالوجوب في اللغة يراد به: الثبوت، ويراد (٥) به: السقوط.\nفمثال الثبوت: قوله ﵇: \"إذا وجب المريض فلا تبكين باكية\" (٦)، معناه: إذا ثبت (٦) واستقر وزال عنه التزلزل والاضطراب.\n_________\n(١) في ط: \"فالواجب\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ١/ ٢٦٥.\n(٣) في ط: \"أو\".\n(٤) \"التوالي\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"ويريد\".\n(٦) هذا جزء من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه أَبو داود، والنسائي، ومالك في الموطأ بألفاظ متقاربة عن جابر بن عتيك أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب، فصاح به رسول الله - ﷺ - فلم يجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ - وقال: \"غلبنا يا أبا الربيع\" فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكنهن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية\"، قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: \"الموت\"، قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا؛ فإنك =","vol":"1","page":660},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كنت قد قضيت جهازك، قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ \" قالوا: القتل في سبيل الله تعالى، قال رسول الله - ﷺ -: \"الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة\".\nانظر: سنن أبي داود كتاب الجنائز باب فضل من مات فى الطاعون رقم الحديث العام ٣١١١ ج (٣/ ٤٨٢) سنن النسائي كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٢)، موطأ الإمام مالك كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٣٣).\n(٨) بيّن رسول الله - ﷺ - معنى الوجوب في الحديث أنه الموت، وشراح سنن أبي داود بيّنوا في شرحهم لهذا الحديث بأن المراد بالوجوب السقوط ولم يفسروه بالثبوت كما استدل به المؤلف.\nانظر: شرح الخطابي على السنن ٣/ ٤٨٢، عون المعبود ٨/ ٣٧٧، بذل المجهود ١٤/ ٧١.\nوانظر: الفائق فى غريب الحديث للزمخشري، فقد أورد هذا الحديث وبيّن أن معنى الوجوب في الحديث: السقوط ٤/ ٤٣، وذكر هذا الحديث ابن منظور في لسان العرب مستشهدًا على أن وجب تأتي بمعنى مات.\nوالوجوب يطلق في اللغة على عدة معان:\nيطلق على الثبوت واللزوم، يقال: وجب الشيء أي: ثبت ولزم.\nويطلق على الوقوع والسقوط، فأصل الوجوب السقوط، ووجب الميت إذا سقط، ويقال: وجبت الشمس إذا غابت، كقولهم: سقطت ووقعت.\nويطلق على الموت فيقال: وجب الرجل إذا مات.\nويطلق على الاضطراب يقال: وجب القلب وجيبًا: اضطرب.\nانظر: لسان العرب فصل الواو حرف الباء مادة \"وجب\" (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٥)، المفردات في غريب القرآن للأصفهاني (ص ٥٣٢)، الأفعال للمعافري (٤/ ٢٣٣).","vol":"1","page":661},{"text":"ومثال السقوط: قولهم: وجب الحائط (١)، إذا سقط، ووجبت الشمس، إذا سقطت.\nومنه: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (٢) أي: سقطت (٣).\nقوله: (فالواجب ما ذم تاركه شرعًا) (٤).\nش: ركب المؤلف - ﵀ - هذا الحد من جنس وثلاثة قيود.\nفالجنس هو: \"ما\"، وهي موصولة بمعنى الذى.\nوالقيد الأول: ذم.\nوالقيد الثاني: تاركه.\n_________\n(١) في ط: \"الحائض\".\n(٢) سورة الحج آية رقم ٣٦.\n(٣) يقول القرطبي في تفسير هذه الآية: يقال: وجبت الشمس إذا سقطت، ووجب الحائط إذا سقط، ومعنى وجبت أي سقطت على جنوبها ميتة، كنى عن الموت بالسقوط على الجنب.\nانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢/ ٦٣، العمدة في غريب القرآن لأبي محمد مكى بن أبي طالب القيسي، ص ٢١٣، المفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص ٥٣٢.\n(٤) عرفه الرازي في المحصول بأنه: \"ما يذم تاركه شرعًا على بعض الوجوه\"، وذكر أن هذا التعريف اختاره القاضي أَبو بكر الباقلاني، وهذا التعريف فيه زيادة عن تعريف القرافي بقوله: على بعض الوجوه، وهذه الزيادة من أجل أن يدخل في الحد الواجب المخير؛ لأنه يلام على تركه إذا تركه وترك معه بدله، والواجب الموسع؛ لأنه يلام على تركه، إذا تركه في كل وقت، والواجب على الكفاية؛ لأنه يلام على تركه إذا تركه الكل.\nانظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ١١٨، ١١٩.","vol":"1","page":662},{"text":"والقيد الثالث: شرعًا.\nومعنى الذم (١) بالذال المعجمة: هو اللوم (٢).\nقال الزبيدي في المختصر: يقال: ذممته ذمًا، أي لمته في إساءته (٣).\nواحترز بقوله: (ما ذم) مما لا ذم فيه، وهو: المندوب، والمكروه، والمباح.\nواحترز بقوله: (تاركه) من المحرم؛ لأنه لا يذم تاركه.\nواحترز بقوله: (شرعًا) مما ذم تاركه عرفًا، أي عادة.\nمثال ما ذم (٤) تاركه عرفًا: الأضحية (٥) والعقيقة، وكذلك من يلبس خلاف لباس أهل بلده؛ لأن من خالف عادة أهل بلده حتى في زيهم ولباسهم يذمونه (٦).\nقوله: (والمحرم (٧) ما ذم فاعله شرعًا).\nش: واحترز (٨) بقوله: (ما ذم) مما لا ذم فيه، وهو: المندوب، والمكروه،\n_________\n(١) في ط: \"الأذم\".\n(٢) انظر: لسان العرب لابن منظور فصل الذال حرف الميم مادة \"ذم\".\n(٣) انظر: ص ٣٦٥ باب الثنائي المضعف الصحيح من كتاب مختصر العين للزبيدي وهو مخطوط في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم ٨٤٩٨ فلم.\n(٤) في ط: \"يذم\".\n(٥) في ط وز: \"الضحية\" وقول المؤلف: \"عرفًا\" بناءً على القول بأن الأضحية سنة، وأما على القول بأنها واجبة فيذم تاركها شرعًا.\n(٦) في ط: \"يدومونه\".\n(٧) ذكر الفخر الرازي للمحرم خمسة أسماء وهي: المحظور، المعصية، الذنب المزجور عنه، القبيح.\nانظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ١٢٧، ١٢٨.\n(٨) في ز: \"احترز\".","vol":"1","page":663},{"text":"والمباح.\nواحترز بقوله: (فاعله)، من الواجب؛ لأنه لا يذم فاعله.\nواحترز بقوله: (شرعًا)، مما يذم فاعله عرفًا؛ لأن من خالف عادة أهل بلده يذم عندهم.\nمثال ما يذم فاعله عرفًا: طلب العلم عند العامة في زماننا هذا (١)؛ لأن من طلب العلم في زماننا يذمه (٢) العامة (٣).\nقوله: (وقيد الشرع) احترازًا من العرف، راجع إلى (٤) الرسمين معًا: رسم الواجب ورسم المحرم.\nقال المؤلف في الشرح: قولهم: ما ذم فاعله، فيه إشكال من جهة أنه قد لا يفعل فلا يوجد فاعله، ولا الذم المترتب عليه.\nوكذلك قولهم: ما ذم تاركه، قد لا يوجد تاركه، بأن يفعل الواجب وهو كثير، فتخرج هذه الصور كلها من الحد، فلا يكون جامعًا (٥) يعني: أن من الواجبات ما لا يمكن تركه (٦) ومن المحرمات ما لا يمكن فعله.\n_________\n(١) \"هذا\" ساقطة من ط وز.\n(٢) في ز: \"يذمه\".\n(٣) هذا يدل على ما وصلت إليه الحالة العلمية في بلاد المغرب في عصر المؤلف الذي عاش في آخر عهد بني مرين وأول عهد الوطاسيين، في أواخر القرن التاسع الهجري.\n(٤) \"إلى\" وردت في ط وز، ولم ترد في الأصل.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٧.\n(٦) في هامش ز التعليق التالي: \"أي: بالنظر لبعض المكلفين لا من حيث العقل؛ إذ العقل =","vol":"1","page":664},{"text":"قال: وجوابه: أن التحديد قد يقع بذوات الأوصاف، أي: بنفس الوصف (١)، كقوله في المندوب: ما رجح فعله على تركه.\nوقد يقع بحيثيات الأوصاف نحو هذا، ومعناه: هو الذي يكون بحيث إذا ترك ترتب عليه الذم، وهذه الحيثية ثابتة له، فعل أو ترك.\nفتنبه لهذه القاعدة فهي: غريبة، وقد بسطتها (٢) في شرح المحصول (٣). انتهى نصه (٤).\nفمعنى قوله إذًا: (ما ذم تاركه) في الواجب، أي: ما لو ترك لذم، ومعنى قوله في المحرم: (ما ذم فاعله) أي: ما لو فعل لذم.\nواعترض (٥) تحديد الواجب والمحرم بما ذم تاركه، وما ذم فاعله: بأنه إما أن يراد أن الشارع هو الذي يذم، وإما أن يراد الشرع نفسه، وإما أن يراد أهل الشرع، وأيًا ما كان فباطل:\nفإن كان الذي يذم هو الشارع فلا يصح؛ لأن الشارع ما نص على لوم كل\n_________\n= يجوز تركه\".\n(١) قوله: \"أي بنفس الوصف\" توضيح من المؤلف، وليس في شرح القرافي.\n(٢) في ط: \"بسطها\".\n(٣) انظر بسط المؤلف لهذه القاعدة في: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٦.\n(٥) هذا الاعتراض الثاني على تعريف الواجب والمحرم، وقد ذكر هذا الاعتراض المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٦.","vol":"1","page":665},{"text":"تارك لواجب، ولا نص على لوم كل صنف من الواجب.\nوإن قلنا: إن الذي يذم هو الشرع فلا يصح أيضًا؛ لأن (١) الشرع (٢) ليس حيًا ناطقًا؛ لأنه معنى (٣) من المعاني، فلا يوصف بذم ولا مدح.\nوإن قلنا: إن الذي يذم أهل (٤) الشرع فلا يصح أيضًا؛ لأن أهل الشرع لا يذمون تارك الواجب إلا إذا علموا أنه تركه، فلا بد من معرفتهم للواجب قبل أن يذموا على تركه، فهو تعريف الشيء بما لا يعرف إلا بعد معرفة ذلك الشيء، فهو تعريف دوري.\nأجيب عنه: بأن الشارع هو الذي يذم؛ لأنه نص على ذم كل تارك لواجب بصيغة العموم، كقوله تعالى بعد ذكر المعصية: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٦)، وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (٧).\nونحو (٨) هذا (٩) من الآيات الدالة على اتضاع (١٠) حال تارك المأمور به؛\n_________\n(١) في ز: \"إذ\".\n(٢) \"الشرع\" لم ترد في ز.\n(٣) \"معنى\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"هو أهل ... \" الخ.\n(٥) سورة النور آية رقم ٥٠.\n(٦) سورة الحشر آية رقم ١٩.\n(٧) سورة الجن آية رقم ٢٣.\n(٨) في ط: \"ونحوها\".\n(٩) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ز: \"إفظاع\"، وفي الهامش فسرها بالقبح.","vol":"1","page":666},{"text":"لأن (١) صيغة العموم تتناول (٢) كل فرد بعمومها (٣) (٤).\nقوله: (والمندوب ما رجح فعله على تركه شرعًا من غير ذم).\nش: المندوب لغة: هو المدعو، مأخوذ من الندب وهو الدعاء إلى أمر مهم، ومنه قول الشاعر:\nلا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا (٥)\nوأما معناه في الاصطلاح: فهو ما رجح فعله على (٦) تركه، إلى آخر ما قال المؤلف.\nقوله: (مما رجح فعله) أخرج ثلاثة أشياء وهي: المحرم، والمكروه، والمباح.\nوقوله (٧): (من غير ذم) أخرج به الواجب؛ لأن الواجب رجح فعله على\n_________\n(١) في ط وز: \"فإن\".\n(٢) في ز (تناول).\n(٣) في ز: \"لعموها\".\n(٤) ذكر هذا الجواب المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٦.\n(٥) قائل هذا البيت هو قريط بن أنيف العنبري، وهذا البيت من قصيدة له يذم فيها قومه؛ حيث أغارت بنو شيبان على إبله فاستنجدهم فلم ينجدوه، ويمدح بني مازن، ومطلع القصيدة:\nلو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا\nإذًا لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا\nقوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... قاموا إليه زرافات ووحدانا\nلا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا\nانظر: خزانة الأدب للبغدادي رقم الشاهد ٥٥٦ (٣/ ٣٣٢)، الحماسة لأبي تمام تحقيق د. عسيلان (١/ ٥٨)، العقد الفريد (٣/ ١٦)، مجالس ثعلب القسم الثاني (ص ٤٧٣).\n(٦) \"على تركه\" لم ترد في ط وز.\n(٧) في ط: \"قوله\".","vol":"1","page":667},{"text":"تركه مع الذم على تركه.\nواختلف (١) الأصوليون في المندوب هل هو مأمور به؟ وهو مذهب الجماهرة (٢) من الأصوليين.\nوذهب الكرخي (٣) والرازي (٤) من الحنفية: إلى أنه غير\n_________\n(١) تحرير محل النزاع في هذه المسألة أن يقال: لا خلاف في أن المندوب مأمور به؛ بمعنى أنه متعلق بصيغة افعل.\nوإنما الخلاف هل يسمى مأمور به حقيقة أو مجازًا؟\nانظر: تحرير محل النزاع في حاشية التفتازاني على العضد ٢/ ٤.\n(٢) الأولى أن يقول: الجمهور\nوانظر تفصيل هذه المسألة في: البرهان ١/ ٢٤٩، المحصول ج ١ ق ٢ (ص ٣٥٣)، المستصفى للغزالي (١/ ٧٥)، الإحكام للآمدي (٢/ ١٤٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب والتفتازاني على العضد (٢/ ٤)، إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي تحقيق عمران العربي (ص ٥٨)، المسودة (ص ٦)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٤٠٦)، أصول السرخسي ١/ ١٤، تيسير التحرير ٢/ ٤٩.\n(٣) هو أبو الحسين عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم الكرخي، ولد سنة ستين ومائتين (٢٦٠ هـ)، سكن بغداد، وأخذ الفقه عن أبي سعيد البردعي، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق، ودرس في بغداد وانتشر أصحابه في البلاد، وكان مع غزارة علمه كثير العبادة، صبورًا على الفقر والحاجة، عروفًا عما في أيدي الناس، ومن تلاميذه: أبو علي الشاشي وأبو بكر الرازي الجصاص، وأبو القاسم علي التنوخي، من مصنفاته: \"رسالة في الأصول\"، و\"شرح الجامع الصغير\"، و\"شرح الجامع الكبير\"، توفي ﵀ سنة أربعين وثلاثمائة (٣٤٠ هـ) ببغداد.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٣٥٣ - ٣٥٥، شذرات الذهب ٢/ ٢٥٨، الفوائد البهية في تراجم الحنفية تأليف محمد عبد الحي اللكنوي ص ١٠٨ - ١٠٩.\n(٤) هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص، ولد سنة خمس وثلاثمائة (٣٠٥ هـ) ودرس الفقه على أبي الحسين الكرخي، وانتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة فهو شيخ الحنفية ببغداد، وكان مشهورًا بالزهد والورع، طلب منه أن يلي القضاء فامتنع، =","vol":"1","page":668},{"text":"مأمور (١) به.\nحجة الجمهور: أن المندوب (٢) يسمى (٣) طاعة بإجماع، وتسميته طاعة يستلزم امتثال الأمر، فإن أمتثال الأمر طاعة (٤) بإجماع (٥).\nوحجة الكرخي والرازي: أن المندوب (٦) لو كان مأمورًا (٧) به لكان تركه (٨) معصية؛ لأن المعصية عبارة عن مخالفة الأمر (٩).\n_________\n= توفي ﵀ في شهر ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة (٣٧٠ هـ)، من مصنفاته: \"أحكام القرآن\"، \"كتاب في أصول الفقه\"، \"شرح المختصر للطحاوي\"، \"شرح أدب القاضي للخصاف\"\nانظر: تاريخ بغداد ٤/ ٣١٤، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٧/ ١٠٥، شذرات الذهب ٣/ ٧١.\n(١) مذهب الكرخي والرازي أنه لا يسمى أمرًا حقيقة وإن كان الاسم يتناوله مجازًا، ونسب البزدوي هذا القول للكرخي، والرازي، والسرخسي، وصدر الإسلام أبي اليسر، والمحققين من أصحاب الشافعي.\nانظر: كشف الأسرار للبزدوي ١/ ١١٩، أصول السرخسي ١/ ١٤.\n(٢) في ز: \"الندب\".\n(٣) \"يسمى\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز زيادة بعد طاعة: \"بإطاعة يستلزم امتثال الأمر فإن شأن الأمر أمر طاعة بإجماع\".\n(٥) انظر: البرهان للجويني ١/ ٢٤٩\n(٦) في ط: \"المكروه\".\n(٧) في ط: \"مكلفًا\"\n(٨) في ط \"فعله\".\n(٩) حجة الكرخي والرازي أن العرب تسمي تارك الأمر: عاصيًا، وبه ورد الكتاب، قال الله تعالى: ﴿فَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ آية ٩٣ من سورة طه.\nوقال الشاعر:\nأمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم =","vol":"1","page":669},{"text":"أجيب عن هذ: بأن المعصية مختصة بمخالفة [أمر الإيجاب] (١) لا مطلق الأمر (٢).\nوحد بعض الفقهاء المندوب (٣) فقال: ما في فعله ثواب، وليس في تركه عقاب (٤).\nواعترض: بما (٥) إذا تلبس بمحرم عند ترك المندوب، فإنه يستحق العقاب ها هنا (٦).\nفلأجل هذا زاد بعضهم على هذا الحد: من حيث [هو ترك له] (٧).\n_________\n= وتارك المباح والمندوب إليه لا يكون عاصيًا فعرفنا أن الاسم لا يتناوله حقيقة.\nانظر: أصول السرخسي ١/ ١٥.\n(١) في ط: \"نهي التحريم\".\n(٢) في ط: \"النهي\".\n(٣) في ط: \"المكروه \".\n(٤) انظر هذا التعريف في: العدة لأبي يعلى ١/ ١٦٣.\n(٥) \"بما\" ساقطة من ط.\n(٦) \"ها هنا\" ساقطة من ز.\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"هو تركه\".\nوفي نسخة الأصل بعد قوله: \"هو ترك له\": \"فسبك الحد إذًا: المكروه ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب من حيث هو ترك له.\nفقوله: \"من حيث هو ترك له\" راجع إلى قوله: ما في تركه ثواب، تقديره: ما في تركه ثواب من حيث هو ترك له أي: لا من حيث التلبس بالمحرم\".\nوهذه الزيادة لم ترد في ز وط وليس هذا موضعها، فهي مكررة في الأصل؛ لأن المؤلف سيذكر هذا الكلام بعد تعريفه للمكروه في ص ٦٧٤.","vol":"1","page":670},{"text":"قوله: (والمكروه: ما رجح تركه على فعله شرعًا من غير ذم).\nش: المكروه لغة: ضد المحبوب وهو مأخوذ من الكراهية (١)، وقيل: من الكريهة، وهي (٢) الشدة في الحرب (٣).\nويطلق في الشرع (٤) على (٥) الحرام.\nويطلق على ترك المندوبات، وهو ما تركه أولى.\nويطلق على نهي نزاهة كالصلاة في الأوقات والأماكن المنهي عنها.\nويطلق على ما فيه شبهة وتردد بين العلماء كالنهي عن أكل السبع، وقليل (٦) النبيذ.\nوهذا الأخير فيه نظر؛ لأن (٧) من أداه اجتهاده إلى تحريمه فهو في حقه حرام، ومن أداه اجتهاده إلى تحليله فلا معنى للكراهة في حقه إلا إذا وقعت حزازة في قلبه فلا يقبح إطلاق لفظ (٨) الكراهة عليه، [وقد قال ﵇: \"الإثم حزّاز (٩)\n_________\n(١) في ط: \"الكراهة\".\n(٢) في ز: \"وهو\".\n(٣) انظر: القاموس المحيط فصل الكاف، باب الهاء، مادة (كره).\n(٤) انظر هذه الإطلاقات للمكروه في: كتاب الإحكام للآمدي ١/ ١٢٢، شرح الكوكب المنير ١/ ٤١٩، المحصول ج ١ ق ١ ص ١٣١.\n(٥) في ز وط: \"هل\".\n(٦) في ز: \"وماء النبيذ\"، وفي ط: \"وقيل النَّبيذ\".\n(٧) في ز: \"لا من\".\n(٨) كلمة: \"لفظ\" ساقطة من ز.\n(٩) في اللسان: الحز: الفرض في الشيء، الواحدة: حزة.\nوالحزّاز: ما حز في القلب، وكل شيء حك في صدرك فقد حز.\nانظر: لسان العرب مادة (حزز).","vol":"1","page":671},{"text":"القلوب\" (١).\nوإنما قلنا: لا يقبح إطلاق لفظ الكراهة عليه] (٢): [لما يتوقع فيه (٣) من خوف التحريم، وإن كان غالب الظن الحل، ولكن إنما يتجه هذا على القول بأن المصيب واحد، وأما من صوب كل مجتهد: فالحل عنده مقطوع به إذا غلب على ظنه الحل] (٤)، قاله الغزالي في المستصفى (٥).\nقوله: (والمكروه ما رجح تركه على فعله شرعًا من غير ذم).\nش: هذا (٦) حد المكروه على جهة التنزيه وما تركه أولى.\nواحترز بقوله: (ما رجح تركه) من الواجب، والمندوب، والمباح؛ لأنها كلها راجحة الفعل، والمباح ليس فيه راجح\n_________\n(١) لم أجده مرفوعًا، وإنما وجدته موقوفًا على عبد الله بن مسعود ﵁.\nوقد عزاه لابن مسعود: أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث ٣/ ١٣٩.\nوالزمخشري في كتابه الفائق في غريب الحديث ١/ ٢٧٩.\nوابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٧٧، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ٢٢٠).\nوقال ابن رجب: \"وقد صح عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: \"الإثم حزاز القلوب\"، واحتج به الإمام أحمد.\nوقد ورد حديث بمعناه وهو ما أخرجه الإمام مسلم عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن البر والإثم فقال: \"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس\".\nانظر حديث رقم: (٢٥٥٣) (٤/ ١٩٨٠).\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) انظر: المستصفى ١/ ٦٦، ٦٧.\n(٦) في ز: \"هذا هو\"، وفي ط: \"وهذا\".","vol":"1","page":672},{"text":"واحترز بقوله: (من غير ذم) من المحرم (١)؛ لأن فعله (٢) فيه ذم.\nواختلف في المكروه هل هو مكلف (٣) به أو لا (٤)؟ كما تقدم لنا في المندوب (٥):\nمذهب الجمهور: هو (٦) مكلف به.\nومذهب الكرخي والرازي: هو (٧) غير مكلف به.\nحجة الجمهور: أن تركه يسمى طاعة بإجماع (٨)، وتسميته طاعة يستلزم امتثال (٩) الأمر، فإن امتثال الأمر طاعة بإجماع.\nوحجة الكرخي والرازي: أن المكروه لو كان مكلفًا به لكان [نهي التحريم] (١٠) ففعله (١١) معصية؛ لأن المعصية عبارة عن مخالفة الأمر.\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الواجب\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"تركه\".\n(٣) المراد بالمكروه هنا المكروه تنزيهًا؛ لأن المكروه تحريمًا لا خلاف في أنه تكليف.\nانظر الخلاف في هذه المسألة في: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥، فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى ١/ ١١٢، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٥، شرح الكوكب المنير ١/ ٤١٤، المسودة لآل تيمية ص ٣٥.\n(٤) المثبت من ط، وفي ز والأصل: \"أم لا\".\n(٥) انظر (١/ ٦٦٧ - ٦٦٩) من هذا الكتاب.\n(٦) في ز: \"أنه\"، وفي ط: \"أنه هو\".\n(٧) في ز: \"أنه\".\n(٨) في ط: \"إجماعًا\".\n(٩) في ط: \"وامتثال\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(١١) في ط وز: \"فعله\".","vol":"1","page":673},{"text":"أجيب عن هذا: بأن المعصية مختصة بمخالفة مطلق (١) النهي.\nوحد بعض الفقهاء المكروه فقال: ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب.\nواعترض: بما (٢) إذا تلبس (٣) بمحرم عند تركه (٤)؛ [لأنه لا يثاب بل] (٥) يستحق (٦) العقاب.\nفلأجل هذا زاد بعضهم على هذا الحد: من حيث هو ترك (٧) له.\nفسبك الحد إذًا: المكروه ما (٨) في تركه ثواب وليس في فعله عقاب من حيث هو ترك له.\nفقوله: (من حيث هو ترك (٩) له) راجع إلى قوله ما في تركه ثواب [تقديره: ما في تركه ثواب] (١٠) من حيث هو ترك له (١١)، أي: لا من حيث التلبس بالمحرم.\n_________\n(١) في ز: \"نهي تحريم لا مطلق النهي\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"لما\".\n(٣) في ز: \"التبس\".\n(٤) في ز: \"ترك المكروه\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"فإنه يستحق\".\n(٧) في ط: \"تركه\".\n(٨) \"ما\" وردت في ز، ولم ترد في الأصل.\n(٩) في ط: \"تركه\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١١) في ط: \"تركه\".","vol":"1","page":674},{"text":"قوله: (والمباح ما استوى طرفاه في نظر الشرع).\nش: المباح (١) لغة (٢): مأخوذ من الإباحة التي هي الإعلان والإظهار، وإما من الإباحة التي هي الإذن والإطلاق.\nفمن الإباحة بمعنى الإعلان والإظهار قولهم: أباح بسره وباح به (٣)، أي. أعلنه (٤) وأظهره وأفشاه.\nومن الإباحة بمعنى الإذن (٥) والإطلاق قولهم (٦): أبحت كذا، أي: أذنت [فيه وأطلقته] (٧).\nوأما معناه في الاصطلاح: فهو \"ما استوى طرفاه في نظر الشرع\" (٨) يعني بالطرفين الفعل والترك.\nواختلفوا في المباح هل هو مأمور به أم لا (٩)؟\n_________\n(١) انظر: لسان العرب، فصل الباء، حرف الحاء مادة (بوح).\n(٢) \"لغة\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"وأباح\".\n(٤) في ط: \"أعلمه\".\n(٥) فى ط: \"أذن\".\n(٦) في ز: \"كقولهم\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٢٣.\n(٩) انظر هذا الخلاف في المباح وأدلة كل قول في: المستصفى للغزالي ١/ ٧٥، فواتح الرحموت ١/ ١١٣، كشف الأسرار للبزدوي ١/ ١١٩، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي تحقيق عمران العربي ١/ ٥٧، الإحكام للآمدي ١/ ١٢٤، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٢، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٢٤، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب وحاشية التفتازاني ٢/ ٦، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٦.","vol":"1","page":675},{"text":"مذهب الجمهور: أنه غير مأمور به.\nوذهب الكعبي (١) من المعتزلة (٢) وجماعة: إلى أنه مأمور به.\nحجة الجمهور: أن الأمر يستلزم الترجيح، ولا ترجيح في المباح، فلا يكون مأمورًا به (٣).\nحجة الكعبي أن كل مباح في التلبس به ترك حرام، وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو (٤) واجب (٥).\nأجيب عن هذا: بأن التوسل إلى ترك الحرام بفعل المباح أمر عقلي لا شرعي؛ لأنه توسل بفعل الضد إلى ترك الضد.\n[وحدّ بعض الفقهاء المباح فقال: المباح ما ليس في فعله ولا في تركه\n_________\n(١) هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، أخذ عن أبي الحسين الخياط، وكان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبية، أقام ببغداد مدة طويلة، وانتشرت بها كتبه، ثم رحل إلى بلخ وأقام بها إلى أن توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة (٣١٩ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٣٨٤، شذرات الذهب ٢/ ٢٨١، وفيات الأعيان ٣/ ٤٥، طبقات المعتزلة ص ٩٣ - ٩٥، الفرق بين الفرَق ص ١٠٨ - ١١٠.\n(٢) نسب البزدوي هذا القول لطائفة من المعتزلَة البغدادية وقال: إنه قول شاذ خارج عن الإجماع.\nانظر: كشف الأسرار ١/ ١١٩، ١٢٠، وانظر نسبة هذا القول للكعبي في المصادر الأصولية السابقة.\n(٣) انظر دليل الجمهور في: المصادر الأصولية السابقة.\n(٤) في ز: \"فواجب\".\n(٥) انظر: تيسير التحرير ٢/ ٢٢٦، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦.","vol":"1","page":676},{"text":"ثواب ولا عقاب.\nواعترض: بما إذا تلبس بمحرم عند تركه فإنه يستحق العقاب.\nفلأجل هذا زيد في هذا الحد من حيث هو ترك له كما تقدم في الندب والمكروه] (١).\nقوله: (تنبيه: ليس كل واجب يثاب على فعله، ولا كل محرم يثاب على تركه).\nش: هذا هو المطلب الرابع الذي ختم به الفصل.\nومعنى التنبيه (٢): إيقاظ (٣) من غفلة الوهم، وتقدير كلامه: هذا تنبيه على وهم.\nوأتى المؤلف بهذا التنبيه؛ إشعارًا ببطلان قول من قال في حد الواجب: ما يذم (٤) تاركه ويثاب فاعله، وبطلان قول من قال في حد المحرم: ما يذم فاعله ويثاب تاركه، وإلى بطلان قول من قال في حد الواجب (٥): ما في فعله ثواب وفي تركه (٦) عقاب، وفي حد المحرم (٧): ما في تركه ثواب وفي فعله (٨)\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٢) قال ابن منظور في لسان العرب: نبهه من الغفلة فانتبه، وتنبه أيقظه، فصل النون حرف الهاء مادة (نبه).\n(٣) في ط: \"إيقاض\".\n(٤) \"ما يذم\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"الندب\".\n(٦) في ز: \"وليس في تركه\".\n(٧) في ز: \"المكروه\".\n(٨) في ز: \"وليس في فعله\".","vol":"1","page":677},{"text":"عقاب، أن في الواجب ما لا يثاب فاعله، وفي المحرم ما لا يثاب تاركه، فإن الحد غير جامع في الأمرين.\nقوله: (ليس (١) كل واجب يثاب على فعله، ولا كل محرم يثاب على تركه) يعني: بل يثاب على [فعل] (٢) بعض الواجب، ويثاب على ترك بعض المحرم؛ لأن (٣) قوله (٤): \"ليس كل\" جزئية سالبة، يدل بالمطابقة على سلب الحكم عن الكل بما هو كل (٥)، ويدل بالالتزام على سلب الحكم عن البعض.\nقوله: (أما الأول فكنفقات الزوجات، والأقارب، والدواب، ورد المغصوب (٦)، والودائع، والديون، والعواري (٧) فإِنها واجبة، فإِذا (٨) فعلها الإِنسان غافلًا عن امتثال أمر الله تعالى فيها: وقعت (٩) واجبة مجزئة مبرئة للذمة ولا يثاب) (١٠).\nش: هذه الجملة بيّن فيها المؤلف قوله: (ليس كل واجب يثاب على فعله) فإن هذه الأمور السبعة إذا فعلها الإنسان ولم ينو فيها امتثال الأمر فلا يثاب على فعله، مع أن هذا واجب، وإنما لا يثاب لعدم القصد إلى الامتثال،\n_________\n(١) في ط: \"وليس\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"ولأن\".\n(٤) \"قوله\" ساقطة من ز.\n(٥) \"كل\" ساقطة من ز.\n(٦) في أوخ من المتن \"الغصوب\"، وفي ز: \"الغصوبات\".\n(٧) \"العواري\" ساقطة من أ.\n(٨) في أوخ: \"وإذا\".\n(٩) \"وقعت\" ساقطة من ط.\n(١٠) في خ وش: \"ولا ثواب\".","vol":"1","page":678},{"text":"أي: لعدم القصد والنية لطاعة (١) الله تعالى (٢)، وإنما تجزئه وتبرئ ذمته مع عدم النية؛ لأنها لا تفتقر إلى النية، [وإنما لا تفتقر إلى النية] (٣)؛ لأن مصلحتها تحصل (٤) بحصول صورتها، وهي إيصال الحق إلى مستحقه، فإن هذه الأمور أغراض دنيوية ليس فيها شائبة التعبد.\nقوله: (غافلًا عن امتثال أمر الله تعالى (٥» أي: غير قاصد إلى امتثال الأمر، بل لو (٦) لم يشعر بوجوبها عليه كبعض العوام والأجلاف (٧): فإنها (٨) مجزئة مبرئة (٩) أيضًا مع عدم الشعور بالوجوب.\nقوله: (وأما الثاني فلأن المحرمات يخرج الإِنسان عن عهدتها بمجرد (١٠) تركها وإِن لم يشعر بها، فضلًا عن القصد إِليها، حتى ينوي امتثال أمر الله تعالى فيها (١١) فلا ثواب (١٢) حينئذ).\nهذه الجملة بيّن فيها (١٣) قوله: (ولا كل محرم يثاب على تركه)؛ وذلك\n_________\n(١) في ز: \"إلى طاعة\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"تحصلت\".\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) \"لو\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"ولا خلاف\".\n(٨) في ط: \"في أنها\".\n(٩) \"مبرئة\" ساقطة من ز.\n(١٠) في نسخة أوخ من المتن: \"لمجرد\".\n(١١) \"فيها\" ساقطة من ز.\n(١٢) في نسخة أ، ط: \"فلا يثاب\".\n(١٣) في ط: \"بيّن المؤلف فيها\"، وفي ز: \"بيّن فيها المؤلف\".","vol":"1","page":679},{"text":"أن سائر المحرمات كالزنا والخمر والقذف وغيرها يخرج الإنسان عن عهدتها؛ أي (١): عن المطالبة بها بمجرد تركها (٢)، وإن لم يعلم بها [أي: وإن لم تقع (٣) في عقله في حين تركها.\nوإنما قلنا: يخرج الإنسان من عهدتها بمجرد تركها وإن لم يعلم بها] (٤)؛ لأن المطلوب من المحرمات حاصل، وهو: تركها.\nوقوله: (حتى ينوي امتثال أمر الله تعالى (٥) فيها فلا ثواب (٦) حينئذ) فيه تقديم وتأخير، تقديره: فلا ثواب (٧) حينئذ حتى ينوي امتثال أمر الله [تعالى فيها، أي في تركها] (٨).\nوقال بعضهم: ليس في الكلام تقديم وتأخير، بل الكلام مرتب، فقوله (٩): (وإِن لم يشعر بها) فيه حذف مضاف تقديره: وإن لم يشعر بتحريمها فضلًا عن القصد إلى تركها حتى ينوي امتثال أمر الله تعالى (١٠)\n_________\n(١) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"بمجرد تركها عن المطالبة بها\" فحصل تقديم وتأخير.\n(٣) في ط: \"يقع\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) في ط: \"فلا يثاب\".\n(٧) في ط: \"فلا يثاب\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) في ز: \"فقولهم\".\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"1","page":680},{"text":"فيها، فلا ثواب (١) حينئذ لانتفاء طاعة الله تعالى (٢) بعدم الشعور بالتكليف.\nفكلام المؤلف مرتب لا مقدم ولا (٣) مؤخر؛ لأن مراده نفي القصد إلى الامتثال مع عدم الشعور با لإيجاب، والله أعلم (٤).\nقوله: (نعم (٥) متى اقترن قصد الامتثال في الجميع حصل الثواب).\nش: اعلم أن نعم تأتي لثلاثة (٦) معان:\nإما لتصديق (٧) مخبر.\nوإما لإعلام مستخبر.\nوإما لوعد طالب.\nوالمراد بها في كلام المؤلف: إعلام مستخبر؛ وذلك أن المؤلف قدر سائلًا (٨) يقول له: فإذا قصد الإنسان امتثال أمر الله تعالى [في الجميع (٩)، هل يحصل الثواب أم لا؟ فقال في الجواب: نعم، متى اقترن قصد الامتثال] (١٠) في جميع الواجبات والمحرمات حصل الثواب.\n_________\n(١) في ط: \"فلا يثاب\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) \"ولا\" ساقطة من ز، وفي ط: \"مؤخر\".\n(٤) في ز: \"والله الموفق للصواب\".\n(٥) في نسخة أ: \"ثم\".\n(٦) في ز: \"بثلاثة\".\n(٧) في ط: \"التصديق\".\n(٨) \"سائلًا\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"ورد لفظ الجميع مقدمًا على امتثال\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"1","page":681},{"text":"قال بعضهم: ولما كان الكلام السابق كالمورد ففحواه للسؤال تنزل ذلك (١) منزلة الواقع؛ ولذلك استأنف الكلام الثاني جوابًا لذلك السؤال فقطعه دون حرف العطف، ومنه قول الشاعر:\nزعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي (٢)\nوإنما لم يعطف صدقوا على زعم العواذل؛ لأنه حين (٣) أبدل الشكاية بقوله: زعم العواذل أنني (٤) في غمرة، كان ذلك مما يحرك السامع عادة ليسأل هل صدقوا في ذلك أم (٥) كذبوا؟ وهذا يقال له: الفصل والوصف من علم المعاني، وهو ترك العطف بين الجمل التي لا موضع لها من الإعراب، وبالله التوفيق بمنه.\n...\n_________\n(١) في ط: \"في ذلك\".\n(٢) لم أجد قائل هذا البيت.\n\"غمرة\" غمرة الشيء: شدته.\nالشاهد فيه: وقوع الجملة المستأنفة جوابًا للسؤال عن غير سبب مطلق أو خاص كأنه قيل: أصدقوا في هذا الزعم أم كذبوا؟ فقال: صدقوا، وفصله عما قبله لكونه استئنافًا.\nورد هذا البيت بدون نسبته لقائله في: معاهد التنصيص للعباسي ١/ ٩٥، شرح شواهد المغني للسيوطي تحقيق الشنقيطي (٢/ ٨٠٠) رقم الشاهد ٦٠٨.\n(٣) \"حين\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"أني\".\n(٥) في ز: \"أو\".","vol":"1","page":682},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ\n\nتأليف\nأبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي\nالمتوفى سنة ٨٩٩ هـ\n\nتحقيق\nد. أَحْمَد بن محمَّد السراح\nعضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية\n\nالمجلّد الثّاني\nمَكْتَبة الرُّشدِ\nنَاشِرُون","vol":"2","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض\nشارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١\nE - mail: alrushd@alrushdryh.com\nwww.rushd.com\n\n*  فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠\n* فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٣٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥\n\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥\n* الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧\n* بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩\n* تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩\n* اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١\n* البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣\n* الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٣٥٧٥\n* سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦\n* قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"2","page":2},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ","vol":"2","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>الفصل الرابع عشر في أوصاف العبادات</span>\nوهي خمسة","vol":"2","page":5},{"text":"الفصل الرابع عشر في أوصاف العبادات (١) وهي خمسة\nشرع المؤلف رحمه الله تعالى (٢) في هذا الفصل في بيان أوصاف العبادات فحصرها في خمسة وهي:\nالأداء، والقضاء، والإعادة، والصحة، والإجزاء.\nوفي هذا الفصل ستة مطالب:\nالأول: في الأداء.\nوالثاني: في القضاء.\nوالثالث: في التنبيه الذي أورده المؤلف على القضاء.\nوالرابع: في الإعادة.\nوالخامس: في الصحة.\nوالسادس: في الإجزاء.\nقوله: (وهي خمسة).\n_________\n(١) في نسخة أوخ وش: \"العبادة\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"2","page":7},{"text":"اعترض (١) بعضهم بأن قال: بقيت على المؤلف (٢) خمسة أخرى وهي: الوجوب، والتحريم، والندب، والكراهة، والإباحة، فإنها أوصاف العبادات (٣) أيضًا؛ لأنها أوصاف أفعال (٤) المكلفين (٥)؛ لأنك تقول: هذا فعل واجب، أو حرام، أو مندوب، أو مكروه، أو مباح (٦).\nأجيب عن هذا: بأن هذه الأشياء الخمسة هي أقسام الحكم الشرعي وليست بأوصاف العبادات.\nقوله: (الأول: الأداء، وهو: إِيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعًا لمصلحة اشتمل عليها الوقت).\nش: هذا هو المطلب الأول في حد الأداء (٧)، وهذا الحد ركبه المؤلف من\n_________\n(١) في ط وز: \"اعترضه\".\n(٢) في ز: \"عليه\".\n(٣) في ط: \"العبادة\".\n(٤) \"أفعال\" وردت في ط وز، ولم ترد في الأصل.\n(٥) في ز: \"المتكلفين\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٨.\n(٧) تعريف الأداء لغة يقال: أداه تأدية أوصله وقضاه، والاسم الأداء.\nانظر: القاموس المحيط ٤/ ٢٩٨، مادة (أدو).\nوانظر تعريف الأداء اصطلاحًا وما يتعلق به من مسائل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٦٢، المستصفى ١/ ٩٥، شرح الكوكب المنير ١/ ٣٦٥، فواتح الرحموت ١/ ٨٥، شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ٢٣٢، شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ١٠٨، نهاية السول ١/ ١٠٩، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص ٥٩، التعريفات للجرجاني ص ٩، المغني للخبازي ص ٥٢.","vol":"2","page":8},{"text":"جنس وخمسة قيود.\nفالجنس هو قوله: (إِيقاع).\nوالقيد الأول: هو قوله: (العبادة) (١).\nوالقيد الثاني: هو قوله: (في وقتها).\nوالقيد الثالث: هو قوله: (المعين لها).\nوالقيد الرابع: هو قوله: (شرعًا).\nوالقيد الخامس: هو قوله: (لمصلحة اشتمل عليها الوقت).\nحد الأداء عند القدماء: إيقاع العبادة في وقتها، فزاد المؤلف ثلاثة قيود تحريرًا للحد.\nقوله: (إِيقاع العبادة) (٢) أي: فعل الطاعة في وقتها، أي: فعل المأمور به في وقته.\nواحترز (٣) بقوله: (العبادة) مما ليس بطاعة؛ لأن ما ليس بطاعة لله تعالى لا يسمى (٤) بالأداء كسائر الأفعال التي ليست بطاعة كالحرث، والحصاد، والغرس (٥) وسائر الصناعات.\n_________\n(١) في ز: \"العبادات\".\n(٢) في ز: \"إيقاع العبادة في وقتها\".\n(٣) في ز: \"احترز\".\n(٤) في ز: \"لا يوصف\".\n(٥) في ط وز: \"والبناء والغرس\".","vol":"2","page":9},{"text":"وقوله: (١) (في وقتها) احترز به من القضاء؛ لأن القضاء إيقاع العبادة خارج وقتها كما سيأتي في حد القضاء (٢).\nوقوله: (المعين لها) معناه المحدود للعبادة بطرفيه، أي: بأوله وآخره كتعيين أوقات الصلوات (٣) الخمس دون سائر الأوقات، وتعيين شهر رمضان للصوم دون سائر الشهور، واحترز به من العبادات (٤) التي لم يعين (٥) لها وقت محدود بطرفيه، أي: بأوله وآخره كالحج؛ فإنه وظيفة العمر.\nوقول: الفقهاء حجة الأداء، وحجة القضاء: مجاز لا حقيقة (٦).\nوقوله (٧): (شرعًا) احترازًا من فعل العبادة في وقتها المعين لها عرفًا، كالترويحات في رمضان، قاله بعضهم، فإن تعيين الزمان لها (٨) بالعرف.\nوقال بعضهم: مثال ما عينه العرف كأمر السيد لعبده أن يفعل فعلًا في وقت محدود معين له؛ لأن هذا أفضل (٩) العبادة في وقتها المعين لها عرفًا؛ لأن طاعة العبد لسيده عبادة وهذا والله أعلم أولى؛ لأن الترويحات سنها (١٠)\n_________\n(١) في ط: \"قوله\".\n(٢) انظر (٢/ ٢٢) من هذا الكتاب.\n(٣) في ط: \"الصلاة\".\n(٤) في ط وز: \"العبادة\".\n(٥) في ط: \"يتعين\".\n(٦) \"لا حقيقة\" ساقطة من ط وز.\n(٧) في ط: \"قوله\".\n(٨) في ز: \"فيها\".\n(٩) \"أفضل\" ساقطة من ط وز.\n(١٠) أخرج البخاري ومالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت =","vol":"2","page":10},{"text":"عمر (١) ﵁ (٢) وفعل عمر أمر شرعي لا عرفي.\nقوله: (فقولنا: في وقتها احترازًا من القضاء، وقولنا: شرعًا احتراز من العرف).\nش: بيّن المؤلف بهذا الكلام الشيء الذي احترز منه بقوله: (في وقتها) والشيء الذي احترز منه بقوله: (شرعًا)، وأما الشيء الذي احترز منه بقوله: (العبادة) فلم يذكره، وكذلك الشيء الذي احترز منه بقوله: (المعين لها) (٣)، وقد بيّناه [قبل هذا] (٤).\nوقوله (٥): (لمصلحة (٦) اشتمل عليها الوقت احترازًا من تعيين الوقت\n_________\n= مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبيّ ابن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، واللفظ للبخاري.\nانظر: صحيح البخاري باب: فضل من قام رمضان ١/ ٣٤٢، المطبوع مع حاشية السندي، موطأ الإمام مالك، باب قيام شهر رمضان ص ٩١ تعليق عبد الوهاب عبد اللطيف، موسوعة فقه عمر بن الخطاب، تأليف د. محمد رواس قلعه جي ص ٤٥٦.\n(١) في ز: \"عمر بن الخطاب\".\n(٢) \"﵁\" لم ترد في ط.\n(٣) \"لها\" ساقطة من ز.\n(٤) ما بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٥) في أوخ وش: \"وقولنا\"، وفي ط: \"قوله\".\n(٦) \"لمصلحة\" ساقطة من أوش.","vol":"2","page":11},{"text":"لمصلحة المأمور به لا لمصلحة في الوقت، كما إِذا قلنا: الأمر للفور، فإِنه يتعين الزمان (١) الذي يلي ورود الأمر، إِلا أنه (٢) لا يوصف بكونه (٣) أداء في وقته ولا قضاء بعد وقته، كمن (٤) بادر لإِزالة منكر أو إِنقاذ (٥) غريق، فإِن المصلحة ها هنا في الإِنقاذ (٦) سواء كان في هذا الزمان أو غيره) (٧).\nش: ذكر (٨) في هذا الكلام الشيء الذي احترز منه بقوله: لمصلحة اشتمل عليها الوقت، واحترز بذلك من تعيين الوقت لمصلحة اشتمل عليها الفعل المأمور به ولا يشتمل عليها الوقت.\nوذلك أن تعيين الوقت للعبادة على ضربين: تارة يشتمل (٩) الوقت على المصلحة (١٠) أي: تكون المصلحة في نفس الوقت [كتعيين أوقات الصلوات الخمس، وشهر رمضان.\nوتارة تكون المصلحة في الفعل المأمور به، أي: لا تكون المصلحة في نفس الوقت] (١١)، بل الأوقات كلها متساوية في هذا الضرب، كسائر العبادات\n_________\n(١) في أوخ وش: \"الزمن\".\n(٢) في أوخ وش: \"ولا يوصف\".\n(٣) في أ: \"بكوها\".\n(٤) في أوخ وش: \"وكمن\".\n(٥) في ش: \"وإنقاذ\".\n(٦) في ش: \"في نفس الإنقاذ\".\n(٧) في ز: \"أو في غيره\".\n(٨) في ط: \"بين\".\n(٩) في ز: \"يشمل\".\n(١٠) في ط: \"مصلحة\".\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":12},{"text":"الفوريات كرد الغصوب، والودائع، والديون، والعواري إذا طلبت، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك أقضية الحكام إذا ثبتت الحجج واجبة (١) على الفور، وكذلك إنقاذ الغريق في الماء، وإغاثة الملهوف، وإطعام الجوعان، وإكساء العريان، والتوبة من الذنوب، وكذلك الحج على القول بأنه على الفور، وما في معنى ذلك من سائر الفوريات.\nفإن هذه العبادات الفوريات عيّن لها الشرع أوقاتها، فأول (٢) وقتها أول أزمنة الإمكان، وآخر وقتها الفراغ منها على حسب ما تحتاج إليه من طول وقصر (٣)، ولكن تعيين الوقت لهذه الفوريات ليس لمصلحة في نفس الوقت، وإنما هو لمصلحة في الفعل المأمور به، فإن هذه العبادات الفوريات تابعة لأسبابها، وإذا (٤) وقعت أسبابها وقعت، ولا فرق فيها بين سائر الأوقات من ليل أو نهار، فإنها تابعة للأسباب وليست بتابعة للأوقات بخلاف العبادات الوقتيات كالصلوات الخمس، وشهر رمضان، فإنها تابعة للأوقات وليست بتابعة للأسباب.\nفتبيّن بما قررناه (٥): أن العبادة إذا كان وقتها مشتملًا على المصلحة في نفسه فإنها توصف بالأداء والقضاء، أي: توصف بالأداء إذا فعلت في ذلك\n_________\n(١) في ط: \"وجبت\".\n(٢) في ط: \"أول\".\n(٣) في ط: \"أو قصر\".\n(٤) في ط وز: \"فإذا\".\n(٥) في ط: \"قدرناه\".","vol":"2","page":13},{"text":"الوقت المعين (١)، وتوصف بالقضاء إذا فعلت خارج ذلك الوقت المعين لها، وإذا كان وقتها غير مشتمل على المصلحة في نفسه فلا توصف بالأداء ولا بالقضاء، أي: لا توصف بالأداء إذا فعلت في أول أزمنة الإمكان، ولا توصف بالقضاء إذا فعلت بعد ذلك، هذا (٢) هو الفرق بين ما يوصف بالأداء والقضاء وبين ما لا يوصف بهما.\nوهنا الذي قررناه (٣) هو معنى قول المؤلف: وقولنا: لمصلحة اشتمل عليها الوقت احترازًا من تعيين الوقت لمصلحة المأمور به، لا لمصلحة في الوقت.\nوقوله: (كما إِذا قلنا: الأمر للفور فإِنه يتعين الزمان الذي يلي ورود الأمر ...) إلى آخره.\nذكر المؤلف ها هنا مثالين للفوريات (٤) التي لا يشتمل فيها الوقت على المصلحة، أحد المثالين كلي، والآخر جزئي.\nفالمثال الكلي: هو قوله: (كما إِذا قلنا: الأمر للفور).\nوالمثال الجزئي: هو قوله: (كمن بادر إِلى إِزالة منكر و(٥) إِنقاذ غريق)، ولكن المثال الكلي إنما يتبين لك بالمثال (٦) الجزئي.\n_________\n(١) في ط: \"المعين لها\".\n(٢) في ط: \"وهذا\".\n(٣) في ط: \"قدرناه\".\n(٤) \"للفوريات\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"أو\".\n(٦) في ط: \"المثال\".","vol":"2","page":14},{"text":"قوله: (كما إِذا قلنا: الأمر للفور) مثال (١) ذلك: إذا فرعنا على الأمر (٢) المطلق المجرد يحمل على الفور.\nومعنى الفور هو: المبادرة إلى الامتثال في أول أزمنة الإمكان؛ وذلك أن الأمر المجرد عن قرينة تحمله على إرادة الفور، وإرادة (٣) التأخير هل يحمل على الفور أو على التأخير؟\nذكر فيه المؤلف ثلاثة أقوال في باب الأوامر، فقال فيه: وهو (٤) عنده أيضًا للفور، وعند الحنفية خلافًا لأصحابنا المغاربة، والشافعية، وقيل: بالوقف (٥)، كما سيأتي بيانه (٦) إن شاء الله تعالى.\nقوله: (فإِنه يتعين الزمان الذي يلي ورود الأمر) يعني: أن الأمر إذا ورد بفعل شيء في الحين، فإن الزمان الذي يلي زمان سماع لفظ الأمر متعين لفعل المأمور به\nقال المؤلف في الشرح: قولي: يتعين الزمان الذي يلي ورود الأمر ليس الأمر (٧) كذلك، بل قال القاضي أبو بكر ﵀: لا بد من زمان إسماع\n_________\n(١) في ط وز: \"معناه مثال ... \" إلخ.\n(٢) في ط وز: \"أن الأمر\".\n(٣) في ط: \"أو إرادة\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٥) نص كلام القرافي في المتن.\nنظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٨، وانظر: (٢/ ٤٦٠ - ٤٦٤) من هذا الكتاب.\n(٦) في ز: \"بيان\".\n(٧) \"الأمر\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":15},{"text":"الصيغة، وزمان فهم معناها، وفي الزمان الثالث (١) يقع الامتثال وهو متجه لا تتأتى المخالفة فيه. انتهى نصه (٢).\nقوله: (فإِنه يتعين الزمان الذي يلي ورود الأمر) ليس بصحيح كما قال في شرحه، فالأولى إذًا أن يقال: فإنه يتعين الزمان الذي يلي [الزمان الذي يلي زمان] (٣) ورود الأمر؛ لأن الأزمنة ها هنا ثلاثة:\nزمان ورود الأمر، [وزمان فهم معنى الأمر] (٤)، وزمان فعل المأمور به (٥).\nقوله: (إِلا أنه لا يوصف بكونه أداء في وقته ولا قضاء بعد وقته) وإنما قال: لا يوصف بالأداء والقضاء؛ لأنه لم يتعلق (٦) بوقت مشتمل (٧) على المصلحة في نفسه.\nوقوله (٨): (كمن بادر لإِزالة أو إِنقاذ غريق).\nهذا هو المثال الجزئي، وبه يظهر لك المثال الكلي؛ لأن هذا المثال مندرج\n_________\n(١) في ط: \"الثلاث\".\n(٢) شرح التنقيح للقرافي ص ٧٢.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط زيادة: \"وزمان سماعه\".\n(٦) في ط: \"يتعين\".\n(٧) في ز: \"مشتملة\".\n(٨) في ط: \"قوله\".","vol":"2","page":16},{"text":"في المثال الأول؛ لأنه من جزئياته، فإن إزالة منكر أو إنقاذ (١) غريق في الماء، فإن المصلحة في هذا في إزالة المنكر وفي إنقاذ الغريق أي: وقت اتفق فيه ذلك، ولا فرق بين سائر أوقات الليل والنهار؛ لأن المصلحة في المأمور به ولا مصلحة في وقت معين؛ لأن هذا تابع لسببه لا لوقت معين.\nقوله: (أما (٢) تعيين أوقات العبادات فنحن نعتقد أنها لمصالح (٣) في نفس الأمر اشتملت عليها (٤) هذه الأوقات، وإِن كنا لا نعلمها، وهكذا كل تعبد (٥) فمعناه (٦): أنا لا نعلم مصلحته (٧)، لا أنه (٨) ليس فيه مصلحة، طردًا لقاعدة الشرع في عادته في (٩) رعاية مصالح العباد على سبيل التفضل).\nش: لما بيّن المؤلف ما شرع لمصلحة في المأمور به بيّن ها هنا ما شرع لمصلحة في وقته، كأوقات الصلوات الخمس، وشهر رمضان، فإن الشرع لم يعيّن هذه الأوقات للعبادات (١٠) إلا لمصلحة للعباد علمها الله ﵎ في خصوص هذه الأوقات دون غيرها من سائر الأوقات، وهكذا نقول في\n_________\n(١) في ز: \"وانقاذ\".\n(٢) في أوخ وش: \"وأما\".\n(٣) في ش: \"المصالح\"\n(٤) في ز: \"عليه\".\n(٥) في أوخ وش: \"تعبدي\".\n(٦) في خ وش: \"معناه\".\n(٧) لا يسلم للمؤلف أن كل تعبد لا نعلم مصلحته.\nوالصحيح أننا نعلم بعض مصالح العبادات ويخفى علينا مصالح عبادات أخرى.\n(٨) في ط: \"لأنه\".\n(٩) في أ: \"ورعاية\".\n(١٠) في ز: \"للعبادة\".","vol":"2","page":17},{"text":"كل (١) ما تعبدنا الله له مما لا نعلم مصلحته (٢)، فكل (٣) ما تعبدنا الله به من الأوامر والنواهي، فإن ذلك لأجل مصلحة علمها الله ﵎ فيما أمرنا به، أو لأجل مفسدة علمها الله ﵎ فيما نهانا عنه؛ إذ لا يأمر الله ﵎ إلا بما فيه مصلحة لعباده، ولا ينهى إلا عن (٤) ما (٥) فيه مضرة لعباده (٦).\nقوله: (طردًا لقاعدة الشرع في عادته في رعاية مصالح العباد) [هذا دليل على أن كل حكم معلل؛ إذ لا تعرى أحكام الله عن فائدة وحكمة.\nومعنى قوله: (طردًا لقاعدة الشرع في (٧) عادته (٨»: أنا قد] (٩) استقرينا الشرائع ووجدنا أكثرها مصالح، إذ لا يأمر الله إلا بخير، ولا ينهى إلا عن شر، ووجدنا فيها أشياء قليلة بالنسبة إلى ما علمناه، كتعيين أوقات الصلوات (١٠) الخمس، وشهر رمضان، ونصب الزكاة، وتحديد الحدود، والكفارات وغيرها، ولم تعلم (١١) مصلحة ذلك (١٢).\n_________\n(١) \"كل\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"لمصلحة\".\n(٣) في ط: \"وكل\".\n(٤) \"عن\" ساقطة من ط وز.\n(٥) في ط وز: \"بما\".\n(٦) انظر: الموافقات للشاطبي ١/ ١٩٥، ١٩٩.\n(٧) \"في\" ساقطة من ز.\n(٨) \"عادته\" ساقطة من ز.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ط: \"الصلاة\".\n(١١) في ط: \"نعلم\".\n(١٢) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٧٢.","vol":"2","page":18},{"text":"فنقول: هذه الأشياء القليلة التي لم نعلم مصالحها فيها مصالح، وإن كنا لا نعلمها قياسًا للقليل على الكثير لتطرد قاعدة الشرع في عادته في رعاية مصالح العباد.\nقوله: (طردًا (١) لقاعدة (٢) الشرع) أي: تعميمًا لقاعدة الشرع.\nقال المؤلف في الشرح: ومثال ما ذكرته: أن ملكًا إذا كانت عادته أنه لا يخلع اللباس الأخضر إلا على الفقهاء، فرأيناه خلع الأخضر على رجل لم نعرفه، فإنّا نعتقد أن ذلك الرجل فقيه لأجل قاعدة ذلك الملك (٣).\nقوله: (في عادته في رعاية مصالح العباد على سبيل التفضل) هذا إجماع أهل السنة.\nخلافًا لأهل الاعتزال القائلين: بأن الله ﷿ (٤) يراعي مصالح العباد على سبيل الوجوب العقلي (٥)، ومعنى ذلك عندهم: أنه يستحيل عليه تعالى\n_________\n(١) في ط: \"وطرد\".\n(٢) في ط: \"القاعدة\".\n(٣) شرح التنقيح للقرافي ص ٧٢.\n(٤) \"﷿\" لم ترد في ط.\n(٥) ذكر الشاطبي مذهب الأشاعرة والمعتزلة فى المصالح والمفاسد، وذلك أن الأشاعرة يقولون: إن معرفة المصالح والمفاسد يتبين بتتبع موارد الشرع واستقراء الشريعة. والمعتزلة يقولون: العقل يدرك المصالح والمفاسد قبل الشرع، وجعلوا الشرع كاشفًا لمقتضى ما دعاه العقل عندهم، فعلى هذا: لا فرق بين مذهب الأشاعرة والمعتزلة؛ فاختلافهم في المدرك، فالأشاعرة يقولون: لا قبل للعقل بإدراكها، والمعتزلة يقولون: بل العقل يدركها قبل الشرع، والنتيجة واحدة، وهي: أن المصالح والمفاسد معتبرة في الأحكام الشرعية.\nانظر: الموافقات ٢/ ٤٤، ٤٥.","vol":"2","page":19},{"text":"خلاف ذلك؛ لأنه حكيم، والحكيم لا يفعل المفسدة، وأما أهل السنة فالله تعالى عندهم له أن يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم في خلقه بما يريد.\nقوله: (فقد تلخص أن التعيين في الفوريات لتكميل مصلحة المأمور به وفي العبادات (١) لمصالح (٢) في الأوقات (٣) فظهر الفرق).\nش: أي ظهر الفرق بين ما يوصف بالأداء والقضاء وبين ما لا يوصف بهما (٤) مع اشتراكهما في تعيين الوقت.\nقوله: [الأداء إِيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعًا لمصلحة اشتمل عليها الوقت] (٥).\nش: هذا (٦) الحد حرز به المؤلف حد الأداء، وعدل المؤلف عن الحد الذي حد به القدماء الأداء والقضاء، وهو قولهم: الأداء: إيقاع الواجب في وقته، والقضاء: إيقاع الواجب خارج وقته، وذلك أنه رأى حد (٧) القدماء ليس بجامع ولا مانع.\n_________\n(١) في ط: \"العبادة\".\n(٢) في أوخ وش: \"لمصلحة\".\n(٣) في ز: \"الوقت\".\n(٤) في ط: \"بها\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"وهذا\".\n(٧) في ط: \"أحد\".","vol":"2","page":20},{"text":"[وإنما قلنا: ليس بجامع] (١) لخروج النفل المؤقت (٢) بوقت (٣)، كالوتر والعيد، لأن (٤) ذلك يوصف بالأداء كما نص عليه المؤلف بقوله بعد هذا (٥): وقد يوصف (٦) بالأداء وحده كالجمعة والعيد (٧) بزوالهما (٨).\n[وإنما] (٩) قلنا: ليس بمانع لدخول الفوريات فيه مع أنها لا توصف (١٠) بالأداء.\nقوله: (الأداء إِيقاع العبادة (١١) إِلى آخر هذا الحد (١٢» ولو ركبه المؤلف هذا التركيب، فهو: معترض، فإنه غير مانع لدخول ما ليس بمحدود في الحد، وذلك أن قوله: (إِيقاع العبادة) يصدق على الإعادة، ويصدق أيضًا على قضاء رمضان؛ لأن وقت قضائه ما بين رمضان ورمضان وهو وقت معين، فينبغي أن يزاد في الحد فيقال: الأداء (١٣): إيقاع العبادة أولًا في وقتها\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ط: \"والمؤقت\".\n(٣) \"بوقت\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"أن\".\n(٥) \"هذا\" ساقطة من ط وز.\n(٦) في ط وز: \"توصف\"\n(٧) في ط وز: \"العيدين\".\n(٨) \"بزوالهما\" ساقطة من ط وز.\n(٩) المثبت بين المعقوفتين ورد في ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(١٠) في ط: \"تتصف\".\n(١١) في ط: \"العبادات\".\n(١٢) في ط وز: \"ما قال هذا\".\n(١٣) \"الأداء\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":21},{"text":"المعين لها شرعًا لمصلحة اشتمل عليها بالأمر (١) الأول (٢).\nفقولنا أولًا: احترازًا من الإعادة.\nوقلنا (٣): بالأمر الأول: احترازًا من قضاء رمضان؛ فإنه بالأمر الثاني لا بالأمر الأول على مذهب المحققين.\nوسيأتي بيانه في باب الأوامر في قول المؤلف: لا يوجب القضاء عند اختلال المأمور به عملًا بالأصل، بل القضاء بأمر جديد خلافًا لأبي بكر الرازي (٤).\nقوله: (الثاني: القضاء وهو (٥): إِيقاع العبادة خارج وقتها الذي عيّنه الشرع لمصلحة فيه).\nش: هذا هو المطلب الثاني في بيان حقيقة القضاء (٦) أي\n_________\n(١) في ط وز: \"الوقت بالأمر\".\n(٢) هذا التعريف اختاره المؤلف بعد مناقشة تعريف القرافي.\nوقد ذكر الفتوحي في شرح الكوكب المنير تعريف الأداء بأنه: ما فعل في وقته المقدر له أولًا شرعًا. وذكر بأن قوله: \"أولًا\" ليخرج ما فعل في وقته المقدر له شرعًا لكن في. غير الوقت الأول؛ كالصلاة إذا ذكرها بعد خروج وقتها، فإذا فعلها في ذلك الوقت فهو وقت ثان لا أول، ويخرج به أيضًا قضاء الصوم فإذا فعله كان قضاء؛ لأن فعله في الوقت المقدر له ثانيًا لا أولًا.\nانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٣٦٦.\n(٣) في ط: \"وقولنا\".\n(٤) هذا نص كلام القرافي في المتن.\nانظر: شرح التنقيح ص ١٤٤، وانظر: (٢/ ٥٣٨) من هذا الكتاب.\n(٥) \"وهو\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر تعريف القضاء في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٢، شرح التنقيح للمسطاسي =","vol":"2","page":22},{"text":"الواجب (١) من أوصاف العبادة (٢) هو القضاء.\nوهذا الحد ركبه المؤلف من جنس وخمسة قيود، كما تقدم في حد الأداء:\nالقيد الأول: هو قوله: (العبادة) احترز به من غير العبادة.\nوالقيد الثاني: هو قوله: (خارج وقتها) احترز به من الأداء، إلا أن قوله: (خارج وقتها) أراد به بعد وقتها، وإن كان قوله: (خارج [وقتها] (٣» يصدق على قبل العبادة (٤) وبعدها.\nوالقيد الثالث: هو قوله: (الذي عينه) احترز به من حجة القضاء؛ لأن الحج وظيفة العمر، كما تقدم في الأداء؛ لأنه ليس بالقضاء الذي حده المؤلف ها هنا وسيأتي التنبيه عليه.\nوالقيد الرابع: هو قوله: (عينه الشرع) احترز (٥) به مما عينه العرف كأمر السيد لعبده بفعل في وقت عينه له ثم فعله بعد ذلك الوقت فلا يسمى قضاء؛ لأن الشرع لم يعين ذلك الوقت.\n_________\n= ص ٢٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٦٤، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٣٢، المستصفى للغزالي ١/ ٩٥، نهاية السول ١/ ١٠٩، شرح المحلى على متن جمع الجوامع ١/ ١٠٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٣٦٥، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص ٥٩، فواتح الرحموت ١/ ٨٥، المغني للخبازي ص ٥٢.\n(١) في ط وز: \"الوصف\".\n(٢) في ط وز: \"لعبادات\".\n(٣) المثبت من \"ط\" و\"ز\" وفي الأصل \"وقته\".\n(٤) في ز: \"وقت العبادة\".\n(٥) في ز: \"احترازًا\".","vol":"2","page":23},{"text":"والقيد الخامس: هو قوله: (لمصلحة فيه) احترز به من الفوريات إذا فعلت بعد مضي الزمان الفوري (١) فلا يسمى قضاء (٢)، كما لا يسمى إذا فعل في الزمان الفوري أداء.\nواعترض هذا الحد بأن قيل: ليس بجامع؛ لأنه خرج منه قضاء رمضان؛ لأن زمان قضائه عينه الشرع كما عين زمان أدائه، فإن زمان قضائه هو السنة التي تلي شهر الأداء\nأجيب عنه بأن قيل: يزاد في الحد أولًا، أي الذي عينه الشرع أولًا لمصلحة فيه، وهو أيضًا غير جامع؛ لأن القضاء يقال في الاصطلاح على فعل العبادة بعد تعينها بالشروع فيها كحجة القضاء، ويقال القضاء أيضًا لما يفعله المدرك على غير نظامه.\nأجيب عنه بأن قيل: القضاء في الاصطلاح لفظ (٣) مشترك بين ثلاثة معان:\nيقال على إيقاع العبادة خارج وقتها.\nويقال على إيقاع العبادة بعد تعينها بالشروع فيها.\nويقال على ما فعل على غير نظامه (٤) من حيث تقديم السر على الجهر.\n_________\n(١) \"الفوري\" ساقطة من ز.\n(٢) ذكر هذا الاحتراز بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٩.\n(٣) \"لفظ\" ساقطة من ز.\n(٤) ذكر المسطاسي أن قوله في تعريف القضاء: إيقاع العبادة خارج وقتها أنه يعترض عليه بأربعة أمور:\nالأول: من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [آية ١٠٣ سورة النساء]، فسمى فعل صلاة الجمعة قضاء مع فعلها في وقتها. =","vol":"2","page":24},{"text":"والمعنى الذي حده المؤلف من هذه (١) المعاني الثلاثة هو الأول منها، فإن من حد معنى واحدًا من معاني (٢) اللفظ المشترك فلا يرد عليه الباقي نقضًا؛ لأن من حد العين الباصرة فلا يرد عليه الذهب وغيره مما يسمى عينًا لاختلاف الحقائق (٣)، [فلا تجمع الحقائق] (٤) المختلفة بحد واحد؛ لأن الحقائق المختلفة يجب أن تكون حدودها مختلفة.\nواعترض بعضهم هذا الحد بأن قال: هذا الحد غير جامع لكل ما يقال\n_________\n= الثاني: ما فعل بعد تعيينه بسببه والشروع فيه ومنه حجة القضاء.\nالثالث: ما يفعله المسبوق بعد الصلاة؛ فإنهم يقولون: هل يكون قاضيًا فيما فاته أم لا.\nالرابع: ما يكون بمعنى الأداء منه قولهم: لألزمنك أو تقضيني حقي.\nأجاب عن هذه الأمور الأربعة بالجواب التالي:\nأن القضاء يطلق على عدة أمور، يطلق ويراد به نفس الفعل، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ أي: فعلت.\nويطلق ويراد به الأداء.\nويطلق ويراد به فعل العبادات بعد تعيينها بسببها ومنها قضاء الحج.\nويطلق ويراد به ما فعل على خلاف نظامه وهو ما يفعله المسبوق بعد سلام الإمام. فالأولان الفوريان، والمحدود ها هنا هو القضاء في الاصطلاح فلا ينقض باللغويات، وأما الثلاثة الباقية فاصطلاحية والمحدود أحدها، واللفظ إذا كان مشتركًا بين أشياء وحددنا واحدًا منها فلا يرد الباقي عليه نقضًا، كما إذا حددنا العين الباصرة فلا يرد علينا عين الذهب نقضًا. اهـ باختصار.\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٩.\n(١) في ز: \"هذا\".\n(٢) في ز: \"معنيي\".\n(٣) ذكر هذه الاعتراضات والجواب عنها القرافي في شرح التنقيح ص ٧٣، ٧٤.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":25},{"text":"له (١): القضاء؛ لأنه (٢) يقال على عشرة معان:\nيقال على الفراغ: كقوله تعالى (٣): ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٦).\nويقال على التمام: كقوله تعالى: [﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (٧).\nويقال على الفصل: كقوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٨).\nويقال على وجوب العذاب: كقوله تعالى] (٩): ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ (١٠).\nويقال على الحتم: كقوله تعالى: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ (١١).\nويقال على الإخبار والإعلام: كقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ (١٢).\n_________\n(١) في ز: \"عليه\".\n(٢) في ز: \"فإن القضاء\".\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) سورة النساء آية رقم (١٠٣).\n(٥) \"وقوله تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) سورة البقرة آية رقم (٢٠٠).\n(٧) سورة الأنعام آية رقم (٦٠).\n(٨) سورة يونس آية رقم (٥٤).\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) سورة هود آية رقم (٤٤).\n(١١) سورة يوسف آية رقم (٤١).\n(١٢) سورة الإسراء آية رقم (٤).","vol":"2","page":26},{"text":"ويقال على الحكم والأمر (١): كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ﴾ (٢).\nويقال على الفعل: كقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (٣)، ومنه قول الشاعر:\nوعليهما (٤) مبرودَتان (٥) قضاهما (٦) ... داود أو صَنْعُ (٧) السَّوابغ تبَّعُ (٨)\n_________\n(١) في ط: \"على الأمر والحكم\".\n(٢) سورة الإسراء آية رقم (٢٣).\n(٣) سورة طه آية رقم (٧٢).\n(٤) في ز: \"وعلينا\".\n(٥) في ط وز: \"مسردتان\".\n(٦) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"قضا فيهما\".\n(٧) في ط: \"وصنع\".\n(٨) قائل هذا البيت هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، هلك له بنون خمسة في عام واحد أصابهم الطاعون، وتوفي ﵀ في زمن عثمان بن عفان ﵁، وهذا البيت من قصيدة له مطلعها:\nأمِنَ المَنونِ ورَيْبها تتَوَجّعُ ... والدهرُ ليسَ بمعتبٍ من يجزعُ\nإلى أن قال:\nوعليهما ماذِيَّتَانِ قَضَاهُما ... داودُ أو صَنْعُ السوابِغِ تبَّعُ\nوفي المعاني الكبير:\nوتعاورا مسرودتين قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع\nقوله: \"وتعاورا مسرودتين\" أي: درعين تعاوراهما بالطعن، والتعاور لا يكون إلا من اثنين.\n\"مسرودتين\" السرد: الخرز في الأديم، \"قضاهما\" فرغ من عملهما.\n\"الصنع\" الحاذق بالعمل وهو هنا تبع، فهو يقول: سمع بأن داود سخر له الحديد فهو يصنع منه ما أراد، وسمع بأن تبعًا عملهما.\nانظر: شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٥٨، شرح أشعار الهذليين للسكري ١/ ١، ٣٩، =","vol":"2","page":27},{"text":"وبمعنى الخلق: كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (١).\nويقال على الموت: كقوله تعالى (٢): ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٣).\nوهذه المعاني (٤) يطلق القضاء عليها (٥) جميعًا (٦) ولم يتناولها حد المؤلف.\nأجيب عن هذا بأن قيل: الاعتراض بهذا لا يلزم المؤلف؛ لأن المؤلف إنما حد المعنى الاصطلاحي، وأما المعنى اللغوي فلم يتعرض له المؤلف، فإن هذه المعاني كلها لغوية.\nقوله: (تنبيه: لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب بل تقدم سببه عند الإمام والمازري وغيرهما من المحققين خلافًا للقاضي عبد الوهاب وجماعة من الفقهاء؛ لأن (٧) الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمان (٨) الحيض، والحرام لا يتصف بالوجوب، وبسط ذلك (٩) في كتاب الطهارة في\n_________\n= المعاني الكبير لابن قتيبة ص ١٠٣٩، مجاز القرآن لأبي عبيدة التيمي تعليق محمد فؤاد سزكين ١/ ٥٢، ٢/ ٢٤، ١٤٣.\n(١) سورة فصلت آية رقم (١٢).\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) سورة الزخرف آية رقم (٧٧).\n(٤) انظر بعض هذه المعاني للقضاء في المفردات في: غريب القرآن للأصفهاني، كتاب القاف (ص ٤٠٦، ٤٠٧).\n(٥) في ط وز: \"على\".\n(٦) في ط وز: \"جميعها\".\n(٧) في أ: \"لأن القضاء من الحائض\"، وفي ش: \"فإن الحائض تقضي\".\n(٨) في أوخ وش: \"زمن\".\n(٩) في أوش: \"وبسط ذلك ذكرته في الفقه\"، وفي خ: \"وبسط ذلك في الطهارة\".","vol":"2","page":28},{"text":"موانع الحيض مذكور (١».\nش: هذا هو المطلب الثالث وهو: التنبيه على ضعف القول باشتراط تقدم الوجوب في القضاء، ومعنى التنبيه: إيقاظ من غفلة الوهم، تقدير كلامه هذا تنبيه على وهم.\nواعلم أن الواجب إذا لم يفعل في وقته المقدر له أن فعله بعد ذلك قضاء حقيقة (٢) باتفاق، وإن لم ينعقد سبب وجوبه في الوقت المقدر له أن فعله بعد ذلك ليس بقضاء لا حقيقة ولا مجاز باتفاق، كفوات الصلاة في زمان الصبا.\nواختلفوا فيما انعقد سبب وجوبه ولم يجب لمانع كالصوم في حق الحائض، والمريض، والمسافر، وكالصلاة في حق النائم (٣):\nفذهب (٤) جمهور العلماء: إلى أن فعله بعد وقته قضاء حقيقة، وبه قال الإمام فخر الدين (٥)، والإمام المازري.\nوذهب جماعة من العلماء: إلى أن فعله بعد وقته ليس بقضاء، وإنما هو أداء؛ لأنه واجب بأمر جديد لا (٦) بأمر قديم، وإطلاق القضاء عليه مجاز لا\n_________\n(١) \"مذكور\" ساقطة من ز.\n(٢) \"حقيقة\" ساقطة من ز.\n(٣) هذا تحرير لمحل النزاع.\n(٤) في ز: \"وذهب\".\n(٥) انظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ١٥٠.\n(٦) في في ط: \"لا واجب\".","vol":"2","page":29},{"text":"حقيقة، وبه قال الباجي (١) والغزالي (٢).\nوسبب الخلاف في هذا: اختلافهم في فائدة القضاء:\nفقيل: فائدة القضاء استدراك لمصلحة تقدم سبب الوجوب.\nوقيل: فائدة القضاء استدراك لمصلحة تقدم الوجوب.\nفمن قال: فائدته استدراك لمصلحة تقدم سبب الوجوب، قال: القضاء بعد ذلك حقيقة؛ لأنه استدراك لما فات.\nومن قال: فائدته استدراك لمصلحة تقدم (٣) الوجوب قال: القضاء بعد (٤) ذلك (٥) مجاز لا حقيقة لعدم تقدم الوجوب.\nوقال القاضي عبد الوهاب: بل القضاء حقيقة لتقدم الوجوب، فإن الحائض يجب عليها الصوم في زمان حيضها، ولكن منع مانع الحيض.\nوذلك أن القائلين بأن فائدة القضاء هي (٦) استدراك لمصلحة تقدم الوجوب قد اختلفوا على قولين:\nمنهم من قال: لا يجب الصوم (٧) على الحائض في زمان حيضها،\n_________\n(١) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي، تحقيق د. عمران علي أحمد العربي ج ١/ ١٠٢.\n(٢) انظر: المستصفى للغزالي ١/ ٩٦.\n(٣) \"تقدم\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"بعده\".\n(٥) \"ذلك\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"هو\".\n(٧) \"الصوم\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":30},{"text":"وهو مذهب المحققين، منهم الباجي (١) في المنتقى (٢)، والغزالي (٣).\nومنهم من قال: يجب عليها الصوم ولكن منعه الحيض شرعًا؛ فالقضاء في حقها حقيقة.\nقوله (٤): (لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب بل تقدم سببه).\nش: أي: لا يشترط في كون القضاء قضاء حقيقة أن يتقدم وجوب الفعل، بل المشترط (٥) هو تقدم سبب الوجوب كمثل رؤية الهلال [فإن رؤية الهلال] (٦) سبب لوجوب الصوم، هذا مذهب الإمامين: الإمام فخر الدين (٧)، والإمام المازري، وجماهير المحققين.\nوقال القاضي عبد الوهاب وجماعة من الفقهاء: بل يشترط في القضاء أن يتقدم الوجوب مع السبب (٨).\nوقوله: (خلافًا للقاضي عبد الوهاب).\n_________\n(١) في ط: \"وهو مذهب الباجي\"، وفي ز: \"وقد ذهب الباجي\".\n(٢) يقول الباجي في المنتقى (١/ ١٢١): الصوم زمن الحيض لا يجب، ولو وجب لأثمت الحائض بتأخيره ولوجب أن يصح منها فعله، وإنما يجب عليها صيام آخر في غير أيام الحيض، وإنما يقال: إن ما تفعله الحائض من الصوم بعد انقضاء أيام الحيض قضاء على سبيل المجاز والاتساع.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ٩٦.\n(٤) في ط: \"وقوله\".\n(٥) في ط: \"الشرط\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) \"فخر الدين\" ساقطة من ز.\n(٨) انظر نسبة هذا القول للقاضي عبد الوهاب في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٤.","vol":"2","page":31},{"text":"قال المؤلف في الشرح: معنى هذا أن القاضي عبد الوهاب قال: الحيض يمنع صحة الصوم دون وجوبه، فاشترط في خصوص هذه الصورة تقدم الوجوب مع السبب، ولم يجعل ذلك شرطًا عامًا، ووافقه الحنفية على وجوب الصوم عليها، إلا أنهم قالوا: يجب عليها وجوبًا موسعًا. انتهى نصه (١).\nفتحصل مما ذكرنا بأن (٢) الحائض في زمان حيضها فيها ثلاثة أقوال:\nقيل: لا يجب عليها الصوم، كما قاله (٣) المازري.\nوقيل: يجب عليها، كما قاله القاضي عبد الوهاب.\nوقيل: يجب عليها وجوبًا موسعًا، كما قاله الحنفية.\nواحتج القائلون بعدم الوجوب عليها بالدليل العقلي القطعي، وهو اجتماع النقيضين، وذلك أنه لا يجوز أن يكلف الإنسان بأمرين متناقضين (٤) في حالة واحدة؛ لأن الوجوب والحرام متناقضان، فكيف يجب الصوم عليها ويحرم عليها في حالة واحدة، فإن الواجب (٥) راجح الفعل والحرام راجح الترك، والجمع بين الفعل والترك محال لتناقضهما، فكيف يقال للإنسان (٦):\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٤.\n(٢) في ز: \"أن\".\n(٣) في ط وز: \"قال\".\n(٤) في ز: \"نقيضين\".\n(٥) في ط: \"الوجوب\".\n(٦) في ط: \"الإنسان\".","vol":"2","page":32},{"text":"هذا واجب عليك فإن تركته عوقبت عليه؟ وهو أيضًا حرام عليك (١) فإن فعلته عوقبت عليه؟ فمقتضى ذلك أنه يعاقب مطلقًا فعله أو تركه، وهذا شيء لا (٢) يتعاهد في الشريعة.\nفهذا معنى قول المؤلف: لأن الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمان الحيض؛ والحرام لا يتصف بالوجوب، فهذا دليل ضروري قاطع على أن الحائض لا يجب عليها الصوم في زمان حيضها.\nورد هذا الدليل: بأن تحريم الفعل لا يدل على عدم وجوبه، بدليل المحدث؛ فإن الصلاة تحرم عليه في حال (٣) الحدث وهي واجبة عليه إجماعًا.\nوأجيب عنه: بأن المحدث (٤) متمكن من إزالة المانع بخلاف الحائض.\nواحتج القائلون بالوجوب بثلاثة أدلة:\nأحدها: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٥).\nوهي قد شهدت الشهر فيجب عليها الصوم.\nالثاني: أنها تنوي بصومها قضاء رمضان، فلولا تقدم الوجوب لما احتاجت إلى إضافته لرمضان (٦).\nالثالث: أنها تقضي مقدار (٧) ما فات لها فيقدر القضاء بمقدار الأداء بمنزلة\n_________\n(١) في ط: \"عليك حرام\".\n(٢) في ط وز: \"لم\".\n(٣) في ز: \"حالة\".\n(٤) في ط: \"قيل المحدث\".\n(٥) سورة البقرة آية رقم ١٨٥.\n(٦) في ط وز: \"إلى رمضان\".\n(٧) في ط: \"مقدور\".","vol":"2","page":33},{"text":"القيم مع المتلفات، فكما أن القيمة تقوم مقام المتقوم (١) المتقدم (٢) فكذلك يكون هذا الصوم، يقوم مقام الوجوب المتقدم.\nوأجيب عن الدليل الأول: وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٣): بأنه (٤) يعارضه الدليل القطعي الذي قررناه، وهو أنه يؤدي إلى اجتماع النقيضين وهما: الوجوب والتحريم، وإذا تعارض الظاهر والنص القطعي [فإن القطعي] (٥) مقدم على الظاهر.\nوأجيب عن الدليل الثاني: وهو كونها تنوي بصومها قضاء رمضان: أنها إنما تنوي رمضان لتمييز هذا الصوم عن غيره من أنواع الصوم؛ لأن العبادة لا بد لها من نية تميزها عن غيرها فتضيف صومها إلى رمضان لتمييز هذا الصوم من سائر أنواع الصوم، أي ليس هذا الصوم تطوعًا، ولا نذرًا، ولا كفارة، ولا صومًا (٦) مبتدأ [الآن، وإنما سببه الترك المتقدم لا تقدم الوجوب] (٧).\nوأجيب عن الدليل الثالث: وهو كونها تقضي مقدار ما فات لها: أن الله تعالى جعل التقدير في رمضان سببًا لوجوب مثله بعد رمضان، أي:\n_________\n(١) في ز: \"المقوم\".\n(٢) \"المتقدم\" ساقطة من ز.\n(٣) سورة البقرة آية رقم (١٨٥).\n(٤) في ط: \"بأن\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ز: \"صومها\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":34},{"text":"جعل الله تعالى (١) كل يوم من (٢) رمضان سببًا لوجوب صوم يوم بعد رمضان فيقدر القضاء بقدر المتروك لا لتقدم الوجوب (٣).\nوأما الحنفية القائلون بأن الصوم يجب على الحائض وجوبًا موسعًا فقالوا: لا يلزمنا الاجتماع بين الوجوب والحرام؛ لأن وقت الوجوب موسع؛ إذ لا تصوم هذا الواجب إلا بعد (٤) رمضان.\nقال المؤلف في القواعد: هذا المذهب باطل؛ لأن الواجب الموسع يجوز فعله في أول أزمنة التوسعة باتفاق، ولا يجوز للحائض أن تصوم في جميع زمان الحيض باتفاق، ولو صح ما قالوه [من الواجب الموسع] (٥) لصح أن يقال: الظهر تجب (٦) من طلوع الشمس وجوبًا موسعًا [فإنها تفعل يعد الزوال كما يفعل بالصوم بعد رمضان، ويصح أيضًا أن يقال: إن رمضان يجب من رجب وجوبًا موسعًا] (٧) ويفعل بعد انسلاخ شعبان، كما يفعل الصوم بعد زوال العذر، وذلك (٨) كله خلاف الإجماع، فلا يصح ما قالوه من الواجب\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٢) في ط: \"هو\".\n(٣) هذه الأدلة وأجوبتها ذكرها القرافي في شرح التنقيح (ص ٧٤، ٧٥)، وكذلك ذكرها في الفروق، الفرق الثامن والستون بين قاعدة الواجب الموسع وبين قاعدة ما قيل به من وجوب الصوم على الحائض ٢/ ٦٢ - ٦٧.\n(٤) في ط: \"بقدر\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"يجب\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) في ط: \"وذلك\".","vol":"2","page":35},{"text":"الموسع. انتهى (١) نصه.\nوقال الإمام المازري: فإن أردت الاعتذار عن القاضي عبد الوهاب وإلحاقه بالجمهور في هذه المسألة، وهو الظن الجميل به لعلو قدره في علم الأصول والفروع، فيكون معنى قوله: الحيض (٢) يمنع الصوم دون وجوبه، أنه لا يمنع الوجوب منعًا كليًا؛ لأن الصوم يجب (٣) عليها بعد انقضاء الحيض بخلاف الصلاة، فإن الحيض يمنعها منعًا كليًا.\nقوله: (لأن الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمان الحيض).\nهذا دليل الجمهور.\nوظاهر هذا أن هذا (٤) الخلاف خاص بالحائض، وهو ظاهر كلام المؤلف في الشرح أيضًا؛ لأنه قال في الشرح: اشترط القاضي عبد الوهاب في خصوص هذه الصورة تقدم الوجوب مع السبب، ولم يجعل ذلك شرطًا عامًا. انتهى (٥).\nوليس كذلك، بل وقع الاختلاف بين الأصوليين في الحائض وغيرها من\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر كتاب: الفروق للقرافي، الفرق الثامن والستون بين قاعدة الواجب الموسع وبين قاعدة ما قيل به من وجوب الصوم على الحائض ٢/ ٦٦.\n(٢) في ط وز: \"أن الحيض\".\n(٣) \"يجب\" ساقطة من ط.\n(٤) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٤.","vol":"2","page":36},{"text":"المسافر، والمريض، فذكر المازري فيهم (١) أربعة أقوال:\nقيل: يخاطب الجميع؛ لأن القضاء واجب عليهم والقضاء حقيقة في ترك الواجب.\nوقيل: بعدم خطابهم، قاله الكرخي؛ لأن جواز التأخير أو وجوب التأخير ينافي الوجوب.\nوقيل: بخطاب المسافر والمريض؛ لأنهما لو صاما لبرئت ذمتهما، بخلاف الحائض فلا يجب عليها؛ إذ لا يجتمع الوجوب والتحريم.\nوقيل: بخطاب المسافر دون المريض والحائض؛ لأن المريض في حكم العاجز، والعاجز لا يكلف، وأما المسافر فيجوز له التأخير، ولم يسقط عنه التكليف.\nقوله: (وبسط ذلك في كتاب الطهارة في موانع الحيض مذكور) معناه: وبيان الحجج وأجوبتها مذكور في كتاب الطهارة من الذخيرة (٢) قاله المؤلف في الشرح (٣).\nقوله: (ثم تقدم السبب قد يكون مع الإِثم كالمتعمد التمكن وقد لا يكون كالنائم والحائض).\nش: الألف واللام في قوله: السبب للعهد المتقدم في (٤) قوله:\n_________\n(١) في ز: \"في الجميع\".\n(٢) ذكر القرافي في الذخيرة (١/ ٣٧٥) القول الأول والثاني ولم يذكر قول الحنفية الثالث.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٥.\n(٤) \"في\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":37},{"text":"لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب بل تقدم سببه.\nقوله: (ثم تقدم السبب) أي: تقدم سبب (١) وجوب القضاء كدخول الوقت مثلًا.\nقسم المؤلف ذلك السبب قسمين:\nقسم يؤثم المكلف معه.\nوقسم لا يؤثم المكلف معه.\nفالذي يؤثم المكلف معه هو: ترك العبادة في وقتها [عمدًا] (٢) اختيارًا.\nوقولنا: (عمدًا) احترازًا [من الناسى؛ إذ لا إثم على الناسي لقوله (٣) ﵇: \"رفع القلم عن الناسي حتى يذكر\" (٤)\n_________\n(١) في ط: \"من سببه\".\n(٢) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"وقوله\"\n(٤) خلط المؤلف بين حديثين: الحديث الأول أخرجه النسائي وابن ماجه عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حنى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر، ومحن المجنون حتى يعقل أو يفيق\".\nانظر: سنن النسائي، كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه (٦/ ١٢٧)، سنن ابن ماجه ح/ رقم ٢٠٤١، كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه (١/ ٦٥٨).\nوأخرجه الدارمي عن عائشة في كتاب الحدود (٢/ ١٧١)، وأبو داود عن عائشة في كتاب الحدود ح/ رقم ٤٣٩٨ (٤/ ١٣٩).\nوأخرجه الترمذي عن علي بلفظ نحو هذا وقال: حديث علي حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي ح/ رقم ١٤٢٣، كتاب الحدود، باب: ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد (٥/ ١١٠). =","vol":"2","page":38},{"text":"وقولنا: اختيارًا، احترازًا] (١) من العاجز؛ فإن (٢) العاجز معذور ولا إثم عليه، وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: (كالمتعمد المتمكن).\nواحترز (٣) بـ (المتعمد) لترك العبادة في الوقت من غير المتعمد.\nواحترز بـ (المتمكن) من فعل العبادة في غير وقتها من غير المتمكن، وهو العاجز عن فعلها في وقتها، وإنما يؤثم المتعمد (٤) المتمكن لتمكنه من الفعل.\nوالقسم الذي لا يؤثم المكلف معه هو ترك العبادة في وقتها لعذر عقلي أو شرعي.\n_________\n= والحديث الثاني الذي أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس عن النبى - ﷺ - قال: \"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" ح/ رقم ٢٠٤٥ كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩).\nوفي الزوائد إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير في الطريق الثاني وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم؛ فإنه كان يدلس.\nويقول الزركشي في المعتبر (ص ١٥٤): \"ورواه الحافظ الضياء المقدسى في كتابه المستخرج من هذا الوجه. وله طرق كثيرة\" اهـ.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٥٦.\nوذكر الألباني في إرواء الغليل: (١/ ١٢٤) أنه روي من طرق ثلاث عن ابن عباس، وروي من حديث أبي ذر، وثوبان، وابن عمر، وأبي بكرة، وأم الدرداء، والحسن مرسلًا.\nوقال: بأن هذه الروايات وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوي بعضًا.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ط: \"لأن\".\n(٣) في ط: \"احترازًا\".\n(٤) في ط وز: \"هذا القسم الذي هو المتعمد ... \" إلخ.","vol":"2","page":39},{"text":"مثال العذر العقلي: النوم.\nومثال الشرعي: الحيض.\nوإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: [وقد لا يكون (١) كالنائم والحائض] معناه: وقد لا يكون تقدم السبب مع الإثم كالنائم والحائض؛ إذ لا إثم عليهما، قال ﵇: \"رفع القلم عن النائم حتى ينتبه\" (٢)، وإنما لا يؤثم في (٣) هذا القسم لعدم التمكن من الفعل.\nقوله: (والمزيل للإِثم قد يكون من جهة العبد كالسفر وقد لا يكون كالحيض).\nش: لما ذكر أن السبب قد يكون مع الإثم أراد (٤) أن يبين ها هنا السبب الذي يزول به ذلك الإثم، فذكر ها هنا أن الذي (٥) يزول به ذلك الإثم قسمان:\n_________\n(١) في ط: \"يكون\".\n(٢) أخرجه النسائي عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق\".\nانظر: سنن النسائي كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه (٦/ ١٢٧).\nوأخرجه ابن ماجه عن عائشة في كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه، حديث رقم (٢٠٤١) (١/ ٦٥٨).\nوأخرجه أبو داود عن عائشة في كتاب الحدود حديث رقم (٤٣٩٨) (٤/ ١٣٩).\nوأخرجه الدارمي عن عائشة في كتاب الحدود (٢/ ١٧١).\nوأخرجه الترمذي عن علي بلفظ نحو هذا وقال: حديث علي حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي، (حديث رقم (١٤٢٣) كتاب الحدود باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد ٥/ ١١٠).\n(٣) \"في\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"وأراد\".\n(٥) في ز: \"السبب الذي\".","vol":"2","page":40},{"text":"أحدهما: ما يكون من جهة العبد كالسفر؛ فإن المسافر لا إثم عليه إذا أفطر في رمضان.\nوالقسم الآخر: ما (١) يكون من غير جهة العبد كالحيض؛ فإن الحائض لا إثم عليها في ترك الصوم.\nقوله: (والمزيل (٢) قد (٣) يصح معه الأداء كالمرض وقد لا يصح، إِما شرعًا كالحيض وإِما (٤) عقلًا كالنوم).\nش: لما بيّن المؤلف السبب الذي يكون معه الإثم والذي لا يكون معه الإثم، وبيّن السبب الذي يزيل الإثم، أراد أن يبين ها هنا السبب الذي يصح معه الأداء، والسبب الذي لا يصح معه الأداء.\nفمثل (٥) السبب الذي يصح معه أداء (٦) العبادة في وقتها بالمرض.\nومثل (٧) السبب الذي لا يصح معه فعل العبادة في وقتها بالحيض، والنوم، فإن الحيض يمنع من فعل العبادة باعتبار الشرع، وأما العقل فلا يمنع ذلك؛ لأن ذلك أمر جائز عقلًا، وأما النوم فإنه يمنع العبادة عقلًا وشرعًا؛ لأن النائم غير مكلف في حال نومه حتى ينتبه.\n_________\n(١) \"ما\" ساقطة من ط.\n(٢) كلمة \"والمزيل\" ساقطة من أوخ وط.\n(٣) في ش وط: \"وقد\"\n(٤) في أوخ وش: \"أو\".\n(٥) في ط: \"فمثال\".\n(٦) في ط: \"الأداء\".\n(٧) في ط: \"ومثال\".","vol":"2","page":41},{"text":"قوله: (قد (١) يصح معه الأداء كالمرض) هذا (٢) إذا كان المرض لا يفضي إلى هلاك عضو أو نفس [فإن هذا القسم يصح معه الأداء باتفاق] (٣).\nوأما إذا كان المرض (٤) يفضي (٥) إلى هلاك عضو أو نفس فلا يجوز (٦) معه الأداء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٧).\nثم إذا وقع ونزل وفعل العبادة مع هذه الحالة الممنوعة فهل تجزئه تلك العبادة أم لا؟ ذكر فيه الغزالي احتمالين (٨): قال: يحتمل أن يقال: لا يجزئه ذلك؛ لأنه حرام، والحرام لا يجزئ عن الواجب.\nويحتمل أن يقال: يجزئه ذلك، تخريجًا على الصلاة في الدار المغصوبة؛ فإن الصلاة فيها تصح، فإن كل واحد منهما مطيع لله (٩) تعالى (١٠) في فعل العبادة، وهو عاصٍ من جهة أخرى (١١)؛ لأن المريض الصائم جنى على\n_________\n(١) في ط: \"وقد\".\n(٢) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) \"المرض\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"يفضح\".\n(٦) في ز: \"فيمتنع\".\n(٧) سورة البقرة آية رقم (١٩٥).\n(٨) في ط: \"الاحتمالين\".\n(٩) في ط: \"الله\".\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١١) نقل المؤلف كلام الغزالي بمعناه.\nانظر: المستصفى ١/ ٩٧، وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٥.","vol":"2","page":42},{"text":"نفسه بالفساد كما جنى الغاصب على منافع المغصوب، فكل واحد منهما مطيع لله تعالى (١) بفعل (٢) العبادة، وكل واحد منهما جائر، أحدهما: جائر على نفسه [وهو المريض] (٣) والآخر جائر على غيره [وهو غاصب الدار] (٤).\nقوله: (فائدة: العبادة قد توصف بالأداء والقضاء (٥) كالصلوات الخمس، وقد لا توصف بهما كالنوافل، وقد توصف (٦) بالأداء وحده كالجمعة والعيدين).\nش: قال المؤلف في الشرح: تمثيلي بالعيدين إنما هو على مذهب مالك (٧) ﵀ (٨).\nوأما الشافعي فإنها عنده توصف (٩) بالأداء والقضاء (١٠)؛ لأنه يقول (١١)\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٢) في ط: \"ويفعل\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٥) في أ: \"أو القضاء\".\n(٦) في ط: \"لا توصف\".\n(٧) في المدونة (١/ ١٦٩) قال مالك فيمن فاتته صلاة العيدين مع الإمام: إن شاء صلى وإن شاء لم يصل، قال: ورأيته يستحب له أن يصلي، قال: وإن صلى فليصل مثل صلاة الإمام ويكبر مثل تكبيره في الأولى وفي الآخرة.\n(٨) \"﵀\" لم ترد في ط.\n(٩) في ط: \"توصف عنده\".\n(١٠) يقول النووي في المجموع (٥/ ٢٩): فرع في مذاهب العلماء إذا فاتت صلاة العيد قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنها يستحب قضاؤها أبدًا.\n(١١) \"يقول\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":43},{"text":"بالقضاء في كل نافلة لها سبب (١).\nقوله: (كالجمعة).\nقال المؤلف في الشرح: فيه إشكال من جهة أن العرب لا تصف الشيء بصفة إلا إذا كان قابلًا لضدها [فلا يقولون للحائط أعمى وإن كان لا يبصر؛ لأنه لا يقبل البصر، وكذلك لا يقال أصم، وإن كان لا يسمع؛ لأنه لا يقبل السماع (٢)] (٣)، فيلزم على هذا ألا توصف صلاة الجمعة بالأداء؛ لأنها لا تقبل القضاء (٤).\nأجيب عن هذا: بأن الشيء (٥) لا يوصف بصفة إلا إذا كان قابلًا لضدها، إنما ذلك باعتبار العقل والعادة، وأما باعتبار الشرع (٦) [فلا] (٧)؛ لأن الشرع هو الذي منع صلاة الجمعة من قبول القضاء، [وأما العقل والعادة فلا يمنعان ذلك] (٨).\nقوله: (الثالث الإِعادة، وهي: إِيقاع العبادة في وقتها بعد تقدم إِيقاعها\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٧٥.\n(٢) في ط: \"الإسماع\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٧٥، ٧٦.\n(٥) في ط: \"كون الشيء\".\n(٦) في ط: \"الشرع فيه\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل، وقد ذكر هذا الجواب القرافي في شرح التنقيح ص ٧٦.","vol":"2","page":44},{"text":"على نوع من (١) الخلل في الإِجزاء (٢».\nش: شرع ها هنا في بيان الوصف الثالث من أوصاف العبادات (٣) [وهو: الإعادة (٤)] (٥).\nواحترز بقوله: (العبادة) من غير العبادة وهو: العادة (٦).\nواحترز بقوله: في (وقتها) من القضاء.\nواحترز بقوله: (بعد تقدم إِيقاعها) من الأداء؛ لأنه فعل أولًا.\nوقوله: (على نوع من الخلل) أي على ضرب كالنقص (٧).\nوقوله (٨): (الإِجزاء) (٩) بكسر الهمزة أراد به الصحة، يريد أو في الكمال؛ بدليل تفسيره [لمحل] (١٠) [الخلل] (١١).\n_________\n(١) \"من\" ساقطة من ط.\n(٢) في أوخ وش: \"على خلل في الإجزاء\".\n(٣) في ط: \"العبادة\".\n(٤) انظر تعريف الإعادة وما يتعلق بها من مسائل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٦، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٠، المستصفى للغزالي ١/ ٩٥، فواتح الرحموت ١/ ٨٥، شرح الكوكب المنير ١/ ٣٦٨، مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ٢٣٢، شرح المحلى على متن جمع الجوامع ١/ ١١٧، المحصول ج ١ ق ١ ص ١٤٨، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص ٦٠، تيسير التحرير ٢/ ١٩٩.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ط: \"العادة\".\n(٧) في ط وز: \"من النقص\"\n(٨) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"وقولي\".\n(٩) في ط: \"بالإجزاء\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"بمحل\".\n(١١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"الخلاف\".","vol":"2","page":45},{"text":"وقوله: (في الإِجزاء) في الكلام حذف المعطوف تقديره: على نوع من الخلل في الإجزاء أو في الكمال.\nويدل على هذا أنه قال في النفائس (١): \"يريد الإمام بالخلل ما هو أعم من الإجزاء والكمال\" (٢).\nقوله: (في الإِجزاء).\nقال أبو زكريا المسطاسي: يتعين ضبطه بكسر الهمزة وهو الصحة، فمن ضبطه بفتح الهمزة فلقد غلط؛ لأن المؤلف جعل الكمال قسيمه في قوله، ثم الخلل قد يكون في الصحة، وقد يكون في الكمال، والمراد بالصحة: الإجزاء بكسر الهمزة، ولا يصح كون الكمال قسيمه إلا إذا كان بكسر الهمزة؛ لأن الصلاة بدون الطهارة لا خلل فى جزء من أجزائها؛ لأن الطهارة ليست من أجزاء الصلاة، وكذلك صلاة المنفرد لا خلل أيضًا في جزء (٣) من أجزائها (٤).\nوقوله (٥): (الإِعادة إِيقاع العبادة في وقتها) معترض من جهة أن الإعادة عند مالك ﵀ [تكون] (٦) في الوقت وبعد الوقت؛ لأنها تكون في\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"التفاسير\".\n(٢) انظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود ١/ ٣٢٥.\n(٣) في ز: \"في جزء أيضًا\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى بتقديم وتأخير وزيادة.\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٠.\n(٥) في ط: \"قوله\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"يكون\".","vol":"2","page":46},{"text":"الوقت لاستدراك المندوبات، وتكون (١) بعد الوقت لاستدراك الواجبات (٢).\nأجيب عنه: بأنه تبع في ذلك لفظ الإمام في المحصول (٣)، ولكن زاد المؤلف على حد الإمام قوله: (في الإِجزاء)؛ لأن حد الإمام تمامه قوله على (٤) نوع من (٥) الخلل وليس فيه في الإجزاء، والأولى إسقاط قوله: (في وقتها) لئلا يكون مناقضًا لآخر كلامه؛ [لأن الإنسان] (٦) إذا أخل بشرط أو ركن يعيد أبدًا، والأولى أيضًا: إسقاط قوله: (في الإِجزاء)، لئلا يكون مناقضًا لآخر كلامه؛ لأن الخلل يكون في الإجزاء ويكون في الكمال.\nقوله: (ثم الخلل قد يكون في الصحة، كمن صلى بدون شرط أو ركن، وقد يكون في الكمال كمن صلى منفردًا (٧».\nش: وفي بعض النسخ كالمنفرد (٨) بالصلاة ومعناهما واحد، فالإعادة في حق من صلى بدون شرط أو ركن: خلل في الإجزاء أي: في الصحة،\n_________\n(١) \"وتكون\" ساقطة من ط.\n(٢) انظر هذا الاعتراض في شرح التنقيح للقرافي ص ٧٦.\n(٣) نبه على هذا القرافي فقال: هذا هو لفظ المحصول في اشتراط الوقت.\nانظر: شرح التنقيح ص ٧٦.\n(٤) \"على\" ساقطة من ز.\n(٥) عرف فخر الدين الإعادة فقال: الإعادة اسم لمثل ما فعل على ضرب من الخلل، المحصول ج ١ ق ١ ص ١٤٨.\n(٦) \"لأن الإنسان\" ساقطة من ط.\n(٧) في أوخ وش: \"كمن صلى بدون ركن أو في الكمال كصلاة المنفرد\".\n(٨) في ط: \"المفنرد\".","vol":"2","page":47},{"text":"والإعادة في حق من صلى وحده وأعادها في جماعة: خلل في الكمال.\n[مثال الشرط: الطهارة] (١) ومثال الركن: تكبير الإحرام.\nقوله: (الرابع: الصحة وهي عند المتكلمين بها وافق الأمر، وعند الفقهاء ما أسقط القضاء، والبطلان يتخرج على المذهبين).\nش: شرع المؤلف - رحمه الله تعالى - ها هنا في بيان الوصف الرابع من أوصاف العبادات وهو الصحة.\nالصحة لغة: تقال على مقابلة المرض (٢)، وتقال على الثابت؛ كقولنا: صح قول فلان إذا ثبت.\nوأما بالنسبة إلى الشرع: فتارة تطلق على العبادات، وتارة تطلق على عقود المعاملات.\nفذكر المؤلف - ﵀ - أن الصحة باعتبار العبادات في معناها قولان (٣):\nقول المتكلمين.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) عرف ابن منظور الصحة فقال: الصح والصحة والصحاح خلاف السقم وذهاب المرض.\nانظر: لسان العرب فصل الصاد حرف الحاء مادة (صح)، معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٣/ ٢٨١ مادة (صح).\n(٣) انظر معنى الصحة في العبادة والخلاف في ذلك في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٦، ص ٧٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣١، المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ١٤٢، المستصفى للغزالي ١/ ٩٤، ٩٥، فواتح الرحموت ١/ ١٢٢، المنخول ص ١٢٦، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٦٥، شرح المحلي على من جمع الجوامع ١/ ٣٩٥، العدة ٢/ ٤٤١.","vol":"2","page":48},{"text":"وقول الفقهاء.\nفمعناها عند المتكلمين: عبارة عن موافقة الأمر الشرعي سواء وجب القضاء أو لم يجب.\nومعناها عند الفقهاء: عبارة عن كون الفعل مسقطًا للقضاء (١).\nقوله: (والبطلان يتخرج على المذهبين).\nيعني: أن معنى البطلان في العبادات يتخرج (٢) على هذين القولين المذكورين في معنى الصحة.\nفمعنى البطلان على مذهب المتكلمين ما خالف (٣) الأمر.\nومعنى البطلان على مذهب الفقهاء: ما أمكن أن يترتب فيه القضاء (٤).\nقوله: (فصلاة من ظن الطهارة وهو محدث صحيحة عند المتكلمين؛ لأن الله تعالى أمره أن يصلي صلاة تغلب (٥) على ظنه طهارتها (٦) وقد\n_________\n(١) مثال ذلك صلاة من ظن أنه متطهر: صحيحة في عرف المتكلمين؛ لأنها موافقة للأمر المتوجه عليه والقضاء وجب بأمر متجدد، وفاسدة عند الفقهاء؛ لأنها لا تسقط القضاء.\nانظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ١٤٢.\nويقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص ٣١): الصحة والبطلان ها هنا اعتباريان، فمن نظر إلى غلبة الظن وموافقة الأمر قال: هي صحيحة، ومن نظر إلى المترتب على تقدير الذكر قال: هي فاسدة.\n(٢) \"يتخرج\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"مخالف\".\n(٤) وضح هذا التخريج القرافي في شرح التنقيح ص ٧٧.\n(٥) في أوخ وش وط وز: \"يغلب\".\n(٦) في خ وش: \"طهارته\".","vol":"2","page":49},{"text":"فعل (١) وهو موافق للأمر (٢)، وباطلة عند الفقهاء؛ لكونها لم تمنع من ترتب القضاء).\nش: قال المؤلف في الشرح: لا خلاف بين الفريقين في المعنى؛ لأنهم اتفقوا على جميع الأحكام؛ لأنهم اتفقوا على أنه موافق لأمر الله تعالى (٣)، وأنه مثاب، وأنه يجب عليه القضاء إذا اطلع على الحدث؛ وأنه لا (٤) يجب عليه القضاء إذا لم يطلع على الحدث.\nوإنما الخلاف في التسمية خاصة هل يقال: لفظ الصحة لما وافق الأمر سواء وجب القضاء أو لم يجب، أو لا (٥) يقال: لفظ الصحة إلا لما (٦) لا يمكن أن يتعقبه القضاء (٧).\nقال المؤلف في الشرح: مذهب الفقهاء أنسب إلى اللغة؛ فإن العرب لا تسمي [الإناء] (٨) صحيحًا إلا إذا كان صحيحًا من جميع الجهات، وأما إذا كان فيه كسر ولو من جهة واحدة فلا تسميه (٩) صحيحًا، وهذه الصلاة (١٠) مختلة (١١) على\n_________\n(١) في أوخ وش: \"فهو\".\n(٢) في أ: \"الأمر\".\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) في ز: \"لم\".\n(٥) في ط: \"ولا\".\n(٦) في ط: \"ما\".\n(٧) هذا تحرير لمحل النزاع بين المتكلمين والفقهاء في معنى الصحة، نقله المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٧٦، ٧٧.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"إناء\".\n(٩) في ط: \"تسمى\".\n(١٠) في ط: \"الصلوات\".\n(١١) في ط: \"مختلفة\".","vol":"2","page":50},{"text":"تقدير ذكر الحدث (١) فلا تسمى صحيحة بمنزلة الإِناء المكسور من (٢) بعض الجهات (٣).\nقوله: (فصلاة من ظن الطهارة وهو محدث) أطلق الظن على الاعتقاد، أي: اعتقد أنه على (٤) طهارة ثم ظهر له بعد الصلاة (٥) أنه على حدث.\nوقوله: (عند المتكلمين) يعني جمهور المتكلمين؛ لأن بعض المتكلمين قالوا بمثل قول الفقهاء.\nواعترض قوله: (ما أسقط القضاء) بأن قيل: هذا تحديد الشيء بما هو أخص منه؛ فإن الصحة أعم من سقوط القضاء؛ فإن سقوط القضاء إنما (٦) يقال في الفرض (٧) خاصة ولا يقال في النفل، وأما الصحة فتقال في الفرض وفي النفل، فقد عرف الشيء بما هو أخص منه؛ كتفسير الحيوان بالإنسان (٨).\nأجيب عنه: بأن القضاء قد يوجد في النوافل على مذهب الشافعي، وقد روي عن مالك (٩) أن ركعتي الفجر تقضى بعد طلوع الشمس (١٠)، وكذلك ما\n_________\n(١) في ط: \"الحد\".\n(٢) في ط: \"ومن\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي، والنقل بالمعنى ص ٧٦، ٧٧.\n(٤) \"على\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"الصلوات\".\n(٦) \"إنما\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"للفرض\".\n(٨) ذكر هذا الاعتراض بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٣١.\n(٩) انظر: المنتقى للباجي ١/ ٢٢٨.\n(١٠) المثبت من ز، وهو الأقرب للصواب، وفي الأصل وط: \"الفجر\".","vol":"2","page":51},{"text":"شرع فيه من التطوعات وأبطله، قاله (١) مالك أيضًا (٢) وأبو حنيفة.\nقوله: (وأما فساد العقود: فهو خلل يوجب عدم ترتب (٣) آثارها عليها إِلا أن تلحق بها عوارض على أصولنا يأتي تفصيلها في كتاب البيوع وغيرها إِن شاء الله) (٤).\nش: لما ذكر المؤلف معنى الفساد والصحة في العبادات أراد أن يبين ها هنا معناهما في العادات (٥)، وهي: العقود كعقد البيع، وعقد القراض (٦) وعقد النكاح، وغير ذلك، نذكر أن معنى الفساد بالنسبة إلى العقود هو خلل يوجب عدم ترتب آثارها عليها، الضمير في قوله: (آثارها)، وفي قوله: (عليها) عائد (٧) على العقود.\nوالمراد بالآثار هي (٨): الفوائد المطلوبة (٩) من العقود.\n_________\n(١) في ز: \"على ما قال\".\n(٢) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٣) في ش: \"ترتيب\".\n(٤) في أوش: \"على أصولنا في البيع المفاسد\".\nوفي خ: \"على أصولنا في البيع الفاسد في كتاب البيوع وغيره إن شاء الله تعالى\".\n(٥) في ز: \"غير العبادات\".\nوانظر معنى الفساد في العادات في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣١، المحصول ج ١ ق ١ ص ١٤٣، المستصفى للغزالي ١/ ٩٤، فواتح الرحموت ١/ ١٢٢، الإحكام للآمدي ١/ ١٣١، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٦٧.\n(٦) في ز: \"وعقد الإجارة وعقد القراض\".\n(٧) في ز: \"يعود\".\n(٨) في ط: \"هو\".\n(٩) في ز: \"المطلوبات\".","vol":"2","page":52},{"text":"والمراد بالترتب (١): هو التمكن (٢) من تلك الفوائد، فتقدير (٣) كلامه: فهو خلل يوجب عدم تمكن الفوائد على العقود.\nوتلك الفوائد تختلف باختلاف العقود: ففائدة البيع مثلًا الأكل، والبيع (٤)، والهبة، والصدقة، والوقف، وغير ذلك.\nوفائدة الإجارة: التمكن من المنافع.\nوفائدة القراض: استحقاق الربح، وعدم الضمان.\nوفائدة النكاح: التمكن من أنواع الاستمتاع، والتمكن من الطلاق وغير ذلك.\nوإنما سكت المؤلف عن تعريف الصحة في العقود اكتفاء عنها بتعريف الفساد؛ لأن الأشياء تعرف بأضدادها، فإن معنى الصحة يفهم من معنى الفساد، فلما كان الفساد (٥) خللًا (٦) يوجب عدم ترتب آثارها عليها يكون معنى الصحة ترتب آثارها عليها.\nوإنما سكت المؤلف عن الفساد في العبادات؛ لأنه ذكر فيها البطلان في قوله: (والبطلان يتخرج على المذهبين).\n_________\n(١) في ط: \"الترتيب\".\n(٢) في ط: \"المتمكن\".\n(٣) في ط: \"تفسير\".\n(٤) في ط: \"للبيع\".\n(٥) في ز: \"معنى الفساد\".\n(٦) في ز: \"هو خلل\".","vol":"2","page":53},{"text":"وسكت عن البطلان في العادات (١)؛ لأنه ذكر فيها (٢) الفساد دون البطلان، فإنما فعل ذلك؛ إذ لا فرق بين الفساد والبطلان، فإنهما مترادفان عندنا وعند الشافعية.\nوأما الحنفية فقد فرقوا بين الباطل والفاسد فقالوا: الباطل ما نهي عنه لذاته كالخمر والخنزير، والفاسد: ما نهي عنه لوصفه كالربا (٣).\nقوله: (إِلا أن تلحق به عوارض على أصولنا) يعني: أن النهي يدل على فساد المنهي عنه فيجب فسخه إلا أن تلحق بها عوارض أي: إلا أن تتصل بالعقود المنهي عنها لواحق وحوادث، فيقرر (٤) حينئذ ويمضي بالقيمة، والمراد\n_________\n(١) في ط: \"العبادات\".\n(٢) في ز: \"فيه\".\n(٣) يقول أبو علي الشاسي الحنفي: والنهي نوعان:\nنهي عن الأفعال الحسية: كالزنا، وشرب الخمر، والكذب، والظلم.\nونهي عن التصرفات الشرعية: كالنهي عن الصوم في يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة وبيع الدرهم بالدرهمين.\nوحكم النوع الأول: أن يكون المنهي عنه هو عين ما ورد عليه النهي فيكون عينه قبيحًا فلا يكون مشروعًا أصلًا.\nوحكم النوع الثاني: أن يكون المنهي عنه غير ما أضيف إليه النهي، فيكون هو حسنًا بنفسه قبيحًا لغيره.\nانظر: أصول الشاشي ص ١٦٥.\nويقول الخبازي في المغني (ص ٧٦): وكذا بيع الربا مشروع بأصله والنهي يتعلق بوصفه، وهو الفعل الخالي عن العوض.\nوانظر تفريق الحنفية هذا في: المحصول ج ١ ق ١ ص ١٤٣، الفروق للقرافي ٢/ ٨٢.\n(٤) في ز: \"فتقرر\".","vol":"2","page":54},{"text":"بالعوارض التي تقرر البيع الفاسد أربعة أشياء وهي:\nحوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق الغير بها.\nولكن تقرير العقد الفاسد إذا اتصل به أحد هذه الأشياء يحتاج إلى تفصيل، بيّنه المؤلف في كتاب البيوع وغيره في الذخيرة (١).\nوإلى هذا أشار بقوله: يأتي تفصيلها في كتاب البيوع وغيره إن شاء الله.\nوقوله: (على أصولنا) أي: هذا على مذهبنا وقواعدنا نحن المالكية.\nوذلك أن فقهاء الأمصار اختلفوا في النهي: هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟\nذهبت (٢) الشافعية: إلى أنه يدل على الفساد مطلقًا (٣) فلا يجوز الانتفاع ولو بيع ألف مرة، فيجب نقضه فطردوا أصلهم (٤).\nوذهبت الحنفية إلى أنه يدل على الصحة مطلقًا (٥) فيجوز الانتفاع به، وقالوا: إذا اشترى أمة شراءً فاسدًا يجوز له وطؤها، وكذلك جميع العقود الفاسدة فطردوا أيضًا أصلهم.\n_________\n(١) انظر كتاب: الذخيرة الجزء الرابع، كتاب البيوع ورقة ٤٩ ب إلى ورقة ٥١ أمن نسخة مصورة فلميًا بمركز البحث بجامعة أم القرى برقم ١١٢.\n(٢) في ط: \"وذهبت\".\n(٣) انظر مذهب الشافعية في: الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٢، اللمع للشيرازي المطبوع مع التخريج ص ٨٦.\n(٤) في ز: \"أصولهم\".\n(٥) انظر مذهب الحنفية في النهي، هل يدل على الفساد في: ميزان الأصول للسمرقندي ص ٢٣٠، ٢٣١، المغني للخبازي ص ٧٢ - ٧٤، كشف الأسرار ١/ ٢٥٨، ٢٦٣.","vol":"2","page":55},{"text":"وذهبت المالكية إلى التفصيل في ذلك فقالوا: يدل على الفساد، إلا إذا (١) اتصل به أحد أربعة أشياء المذكورة فيمضي بالقيمة؛ لأن البيع الفاسد يفيد شبهة الملك (٢)، فلم يطرد (٣) المالكية مذهبهم (٤) وراعوا الخلاف؛ لأن مراعاة الخلاف أصل من أصول المالكية.\nوها هنا مسائل من النهي اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على صحتها وهي:\nالصلاة في الدار المغصوبة، والصلاة في الثوب المغصوب، والطهارة بالماء المغصوب، والمسح على الخف المغصوب، والحج بالمال الحرام.\nاتفقوا كلهم على صحة (٥) هذه المسائل\nوخالفهم في ذلك أحمد بن حنبل (٦) - ﵁ - فقال:\n_________\n(١) \"إذا\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"المالك\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل: \"يطردوا\"\n(٤) انظر مذهب المالكية في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣١، الفروق للقرافي الفرق السبعون بين قاعدة اقتضاء النهي الفساد فى نفس الماهية وبين قاعدة اقتضاء النهي الفساد فى أمر خارج ٢/ ٨٢ - ٨٤.\n(٥) تعليلهم لصحة هذه المسائل أن حقيقة المأمور من الصلاة والسترة وصورة التطهر والحج قد وجدت من حيث المصلحة لا من حيث الإذن الشرعي، وإذا حصلت حقيقة المأمور به من حيث المصلحة كان النهي مجاورًا وهي الجناية على الغير.\nانظر: الفروق للقرافي الفرق السبعون ٢/ ٨٥.\nوانظر: تيسير التحرير ١/ ٣٧٧، أصول الشاشي ص ١٦٩، اللمع للشيرازي ص ٨٦، المستصفى للغزالي ٢/ ٣٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٨.\n(٦) هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ولد بمرو، ونشأ في بغداد وطلب العلم بها، أخذ عن: وكيع، وسفيان بن عيينة، والشافعي، وأخذ عنه: البخاري =","vol":"2","page":56},{"text":"يمنع (١) ذلك كله (٢).\nانظر: القواعد السنية للمؤلف في الفرق السبعين بين قاعدة اقتضاء النهي الفساد (٣) في نفس الماهية، وبين اقتضاء النهي الفساد (٤) في أمر خارج عن الماهية (٥).\nقوله: ([الخامس] (٦) الإِجزاء وهو كون الفعل كافيًا في الخروج عن عهدة التكليف (٧) وقيل: ما أسقط القضاء).\nش: شرع المؤلف (٨) ها هنا في بيان الوصف الخامس من أوصاف العبادات وهو الإجزاء (٩) يعني: أن الإتيان (١٠) بالفعل يكفي (١١) في سقوط التعبد به،\n_________\n= وأبو داود وكثير من الأعلام، وامتُحِنَ في مسألة خلق القرآن، توفي ببغداد سنة (٢٤١ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١، وفيات الأعيان ١/ ٦٣، شذرات الذهب ٢/ ٩٦.\n(١) في ط: \"يمنع\".\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى ١/ ٤٤١، ٤٤٢.\n(٣) في ط: \"الفاسد\".\n(٤) في ط: \"الفاسد\".\n(٥) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٨٢ - ٨٥.\n(٦) \"الخامس\" ساقطة من ط.\n(٧) في أ: \"المكلف\".\n(٨) \"المؤلف\" ساقطة من ط.\n(٩) الإجزاء خاص بالعبادة الواجبة أو المندوبة، وقيل: خاص بالعبادة الواجبة، ولكن لا يوصف به العقود فهو خاص بالعبادات.\nانظر بحث الإجزاء في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٧، ٧٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣١، المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ١٤٤، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٦٩، شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ١٠٣.\n(١٠) في ز: \"أن الإجزاء هو الإتيان\".\n(١١) \"يكفي\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":57},{"text":"وإنما يكون كذلك إذا أتى به مستجمعًا لجميع الأمور (١) المعتبرة فيه من حيث وقع التعبد له.\nقوله: (ما أسقط القضاء) هذا قول الفقهاء المتقدم في الصحة.\nوقوله (٢): (كون الفعل كافيًا في الخروج عن عهدة التكليف) هو معنى قوله في الصحة: ما وافق الأمر على قول المتكلمين.\nقال المؤلف في الشرح: فيلزم على هذا أن يكونا مسألة واحدة فلم [جعلوهما (٣) مسألتين (٤)؟ يعني أن الصحة والإجزاء يلزم على هذا (٥) التقرير أن يكونا مترادفين.\nأجاب المؤلف في الشرح عن هذا فقال: العقود توصف بالصحة ولا توصف بالإجزاء، وكذلك النوافل من العبادات توصف بالصحة دون الإجزاء، وإنما يوصف بالإجزاء ما هو (٦) واجب.\n_________\n(١) \"الأمور\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"قوله\"\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي الأصل: \"جعلوها\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٨.\n(٥) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(٦) اختلف في الإجزاء.\nقيل: توصف به العبادة الواجبة والمندوبة.\nوقيل: الواجبة فقط، ومنشأ الخلاف أن من قال بوجوب كل ما وصف بالإجزاء في الأحاديث كحديث الأضحية وحديث الاستجمار بثلاثة أحجار وغيرهما، قال: لا يوصف بالإجزاء إلا الواجب.\nومن قال بالندب ولو في حديث منها لما قام عنده من دليل الندب قال: يوصف به كل من الواجب والمندوب.\nانظر: حاشية البناني على شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ١٠٤.","vol":"2","page":58},{"text":"ولذلك استدل جماعة من العلماء على وجوب الأضحية بقوله ﵇ لأبي بردة بن [نيار] (١): \"تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك\" (٢)، فحينئذ الصحة أعم من الإجزاء بكثير، فهما حقيقتان متباينتان فأمكن جعلهما مسألتين (٣).\nقال المؤلف في الشرح: قولهم: الإجزاء ما أسقط القضاء، [غير متجه من جهة أن الذي يسقط القضاء هو المجزئ لا الإجزاء، فالأولى لصاحب هذا المذهب أن يقول: فالإجزاء] (٤) هو كون الفعل مسقطًا للقضاء، فيجعله\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"دينار\".\n(٢) هذا طرف من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه البخاري عن البراء قال: خطبنا النبي - ﷺ - يوم النحر قال: \"أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء\"، فقام خالي أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، أنا ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة، قال: \"اجعلها مكانها\" أو قال: \"اذبحها ولن تجزئ جذعة عن أحد بعدك\"، وفي رواية أخرى: قال: يا رسول الله، فإن عندنا عناقًا لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: \"نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك\".\nانظر: صحيح البخاري بحاشية السندي، كتاب الصلاة باب العيدين (١/ ١٧٠ - ١٧٢)، وفي كتاب الأضاحي ذكر هذا الحديث بروايات مختلفة (٣/ ٣١٨، ٣١٩). وأخرجه مسلم عن البراء بن عازب بروايات متعددة في كتاب الأضاحي، باب وقتها (٦/ ٧٤ - ٧٦).\nوأخرجه أبو داود عن البراء بن عازب ح/ رقم ٢٨٠٠، كتاب الأضاحي، باب ما يجوز من السن في الضحايا ٣/ ٩٦.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٧، ٧٨، وذكر هذا الجواب بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٣١.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":59},{"text":"صفة للفعل لا لنفس الفعل.\nوحكى الإمام فخر الدين (١) أنه قيل: هو سقوط القضاء فجعله (٢) صاحب هذا المذهب نفس (٣) السقوط، فيلزمه حيث وجد سقوط القضاء يوجد الإجزاء.\nوليس كذلك، بل من مات وسط الوقت ولم يصل، أو صلى (٤) صلاة فاسدة فإنه وجد في حقه سقوط القضاء، ولم يوجد الإجزاء، فإن القضاء إنما يتوجه بعد خروج الوقت وبقاء أهلية التكليف، والميت ليس أهلًا للتكليف، ولأنّا نعلل (٥) سقوط (٦) القضاء بالإجزاء والعلة مغايرة للمعلول فلا يكون الإجزاء نفس سقوط القضاء. انتهى (٧) نصه.\nأجاب بعضهم عن هذين الإلزامين اللذين ألزمهما المؤلف لمن فسر الإجزاء بسقوط القضاء، أجاب عن الإلزام الأول الذي هو قوله: يوجد سقوط القضاء دون الإجزاء في حق من مات في وسط الوقت ولم يصل، أو صلى صلاة فاسدة: أن المراد بسقوط (٨) القضاء إنما هو في حق من يمكن في حقه وجوب القضاء وهو الحي دون الميت.\n_________\n(١) انظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ١٤٤.\n(٢) في ط: \"فيجعله\".\n(٣) في ط: \"بنفس\".\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"وصلى\".\n(٥) في ط: \"ولا نعلل\"\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"بسقوط\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٨.\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"سقوط\".","vol":"2","page":60},{"text":"وأجاب عن الإلزام الثاني الذي هو قوله: يعلل (١) سقوط (٢) القضاء بالإجزاء والعلة مغايرة للمعلول: أن العلة في سقوط القضاء هي (٣) الإتيان بالمأمور به [على الوجه الذي أمر به لا نفس الإجزاء] (٤).\nقال بعضهم: سكت المؤلف عن القبول مع أنه من أوصاف العبادات، إنما سكت عنه؛ لأنه من أصول الفقه، قاله في النفائس؛ وذلك أن القبول أمر غائب عنا لا تدركه (٥) أحكامنا (٦).\nوذكر المؤلف في القواعد (٧) في الفرق الخامس والستين بين قاعدة ما يثاب عليه من الواجبات وبين (٨) ما لا يثاب عليه، فذكر أن القبول مخالف للصحة والإجزاء: فإن الفعل قد يكون صحيحًا مجزئًا مبرئًا لذمة العبد، ومع ذلك لا يقبل ولا يثاب عليه، والدليل على ذلك: الكتاب والسنة والإجماع.\nفمن الكتاب قوله تعالى في قصة ابني آدم: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ\n_________\n(١) في ز: \"نعلل\".\n(٢) في ط: \"بسقوط\".\n(٣) في ز: \"هو\".\n(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٥) في ط وز: \"تدخله\".\n(٦) يقول القرافي في نفائس الأصول: ولما كان القبول هو أمر مغيب عنا لا تدخله أحكامنا تركه الأصوليون من أوصاف العبادة؛ لأنهم ما يذكرون إلا ما تدخله أحكامنا بضوابط عندنا معلومة أو مظنونة، والقبول ليس كذلك فتركوه.\nانظر: نفائس الأصول تحقيق عبد الموجود ١/ ٣٣٠، وانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢.\n(٧) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٥١ - ٥٣.\n(٨) في ط: \"وبين قاعدة ما لا يثاب\".","vol":"2","page":61},{"text":"الْمُتَّقِينَ﴾ (١).\nلأنه تقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر مع أن كل واحد منهما جاء على وفق الأمر (٢).\nومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣).\nفسؤالهما الله ﷿ القبول مع صحة فعلهما وإجزائه دليل على أن القبول مغاير للصحة والإجزاء.\nومن السنة قوله ﵇ في الأضحية: \"اللهم تقبل من محمد وآل محمد\" (٤)\n_________\n(١) سورة المائدة آية رقم (٢٧).\n(٢) يقول القرافي في الفروق: ويدل عليه أن أخاه علل عدم القبول بعدم التقوى، ولو أن الفعل مختل في نفسه لقال: إنما يتقبل الله العمل الصحيح الصالح؛ لأن هذا هو السبب القريب لعدم القبول، فحيث عدل عنه دل ذلك على أن الفعل كان صحيحًا مجزئًا، وإنما انتفى القبول؛ لأجل انتفاء التقوى فدل ذلك على أن العمل المجزئ قد لا يقبل، وإن برئت الذمة وصح في نفسه.\nانظر: الفروق ٢/ ٥١.\n(٣) سورة البقرة آية رقم (١٢٧).\n(٤) هذا جزء من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه مسلم عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتي به ليضحى به، فقال لها: \"يا عائشة هلمي المدية\" ثم قال: \"اشحذيها بحجر\"، ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال: \"بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد\" ثم ضحى به.\nانظر: صحيح مسلم كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها (٦/ ٧٨).","vol":"2","page":62},{"text":"فسؤاله ﵇ القبول مع صحة فعله وإجزائه دليل على أن القبول خلاف الصحة والإجزاء.\nومنه (١) قوله ﵇ في الحديث الصحيح خرّجه مسلم: \"من أحسن (٢) في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام\" (٣).\nفاشترط الإحسان وهو التقوى في حصول الجزاء، فدل ذلك على أن القبول خلاف الصحة والإجزاء (٤).\nوانعقد الإجماع على ذلك - نسأل الله (٥) أن يتقبل منا أعمالنا بفضله وإحسانه - (٦).\nفالقبول معناه: حصول الثواب.\n_________\n(١) في ط وز: \"ومنه أيضًا\".\n(٢) في ط وز: \"من أسلم وأحسن\"\n(٣) نص هذا الحديث كما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال أناس لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ١/ ٧٧.\nوأخرجه البخاري عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"أما من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب استتابة المرتدين (٤/ ١٩٥) بحاشية السندي.\n(٤) انتهى كلام القرافي.\nانظر: الفروق ٢/ ٥١ - ٥٢.\n(٥) في ز: \"الله تعالى\".\n(٦) في ط: \"وإحسانه وبالله التوفيق\"، وفي ز: \"وبالله التوفيق بمنه\".","vol":"2","page":63},{"text":"والصحة والإجزاء [معناهما: عدم العقاب.\nفيلزم من حصول الثواب عدم العقاب، ولا يلزم من عدم العقاب حصول الثواب.\nوالقبول (١) أخص، والصحة (٢) والإجزاء] (٣) أعم، فكل مقبول مجزئ وليس كل مجزئ مقبول (٤) (٥).\n...\n_________\n(١) في ز: \"فالقبول\".\n(٢) في ز: \"وحصول الصحة\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"مقبولًا\".\n(٥) وقد يأتي نفي القبول في الشرع تارة بمعنى نفي الصحة كما في حديث: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول\".\nأخرجه الإمام مسلم ١/ ١٠٤.\nوانظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧١.","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>الفصل الخامس عشر فيما تتوقف عليه الأحكام </span>(١)\nش: الألف واللام في الأحكام للحوالة (٢) المتقدمة في فصل الحكم الشرعي في قوله: (واختلف في أقسامه فقيل: خمسة: الوجوب، والتحريم، والندب، والكراهة، والإِباحة).\nوإلى تلك الأحكام الخمسة أشار بالألف (٣) واللام، وهي الأحكام التكليفية\nقوله: (وهو ثلاثة: السبب، والشرط، وانتفاء المانع).\nقال المؤلف في الشرح: لا يوجد متوقف عليه وهو كمال ما يتوقف عليه [إلا أحد هذه الثلاثة، والعقليات والشرطيات (٤) والعاديات، وقولي: وهو كمال ما يتوقف عليه] (٥) احترازًا من جزء السبب، وجزء الشرط بخلاف جزء المانع لا يتوقف على انتفائه؛ بل يكفي انتفاء تلك الحقيقة، ويكفي في انتفائها\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٨ - ٨٥، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢ - ٣٥، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٦٩ - ٧٥.\n(٢) في ط: \"للحوالة على الأحكام\".\n(٣) في ز: \"أشار المؤلف بالألف ... إلخ\".\n(٤) في ط: \"والشرعيات\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":65},{"text":"جزء من أجزائها؛ إذ لو كان الجزء أيضًا مانعًا لكان ذلك موانع لا مانعًا (١) (٢).\n[مثال جزء السبب: بعض النصاب في الزكاة.\nومثال جزء الشرط: بعض الحول في الزكاة أيضًا] (٣).\nقوله: (وهو (٤) ثلاثة) يعني: كاملة، وإلا فهي خمسة باعتبار الجزئين (٥) المذكورين.\nقوله: (وهو (٦) ثلاثة) حصر المتوقف (٧) في الثلاثة إنما هو من حيث الكمال لا من حيث الجزئية، وذلك أن الحكم يتوقف أيضًا (٨) على جزء سببه وعلى جزء شرطه، كما (٩) يتوقف على كمال السبب والشرط، بخلاف جزء المانع، فإن الحكم لا يتوقف (١٠) [على انتفائه، فلو توقف] (١١) على انتفائه لزم أن يكون الباقي مانعًا مستقلًا.\nمثاله: القتل العمد العدوان مانعًا من الميراث، فإذا عدم الوصفان أو عدم أحدهما ثبت الميراث.\n_________\n(١) في ز وط: \"انتهى نصه\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٩.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ز: \"وهي\".\n(٥) \"الجزئين\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"وهي\".\n(٧) في ط: \"التوقف\".\n(٨) في ط: \"الحكم أيضًا يتوقف\".\n(٩) \"كما\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"فإنما يتوقف\".\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":66},{"text":"وسبب ذلك أن توقف الحكم على السبب والشرط، إنما هو من حيث الوجود، فلا توجد الحقيقة (١) إلا (٢) بوجود جميع أجزائها، وتوقف الحكم على المانع إنما هو من حيث العلم، وعدم الحقيقة يصدق بعدم جزء واحد من أجزائها، يعني: أن الحكم التكليفي يتوقف على الحكم الوضعي، فالمتوقف هو: الأحكام التكليفية والمتوقف [عليه] (٣) هو الأحكام الوضعية؛ لأن كل حكم تكليفي لا بد له من سبب وشرط وانتفاء مانع، فإذا وجدت الأسباب والشروط وانتفت الموانع: وجب وقوع الحكم لدلالة تلك الأدلة على وقوعه، وإذا عدمت الشروط أو وجدت (٤) الموانع: سقط وقوع الحكم لدلالة تلك الأدلة على سقوطه، وإن عدمت (٥) الأسباب: سقط وقوع الحكم لعدم الدليل على وقوعه.\nومثال ذلك: أن تقول (٦) مثلًا: الزوال سبب لوجوب الظهر، والبلوغ شرط فيه، والحيض مانع منه، فإذا وجد الزوال والبلوغ وانتفى الحيض وجبت (٧) صلاة الظهر، وإن عدم البلوغ أو (٨) وجد الحيض: سقط وجوب\n_________\n(١) \"الحقيقة\" ساقطة من ز.\n(٢) \"إلا\" ساقطة من ز.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ط: \"ووجدت\".\n(٥) في ز: \"عدم\".\n(٦) في ط: \"نقول\".\n(٧) في ط: \"وحيث\".\n(٨) في ط: \"ووجد\".","vol":"2","page":67},{"text":"صلاة الظهر، وإن عدم الزوال سقط وجوب الظهر أَيضًا.\nومثال آخر (١): أن تقول (٢) أيضًا (٣): رؤية الهلال سبب لوجوب صوم شهر رمضان، والإقامة والقدرة شرط، والحيض مانع، فإذا وجدت الرؤية، والإقامة، والقدرة، وعدم الحيض: وجب الصوم، وإذا عدم الإقامة بسفر، وعدمت (٤) القدرة بمرض أو وجد الحيض: سقط وجوب الصوم، وإن عدمت الرؤية: سقط الوجوب.\nومثال آخر أيضًا: أن تقول (٥): وجود (٦) النصاب سبب لوجوب الزكاة، ودوران الحول شرط في وجوبها، والدين مانع لوجوبها، فإذا وجد النصاب ودوران الحول وعدم الدين وجبت الزكاة، وإذا عدم دوران الحول أو وجد الدين سقطت الزكاة، وكذلك إذا عدم النصاب\nقوله: (فإِن الله تعالى شرع الأحكام وشرع لها (٧) أسبابًا وشروطًا وموانع).\nش: يعني بالأحكام ها هنا: الأحكام (٨) [التكليفية] (٩) الخمسة.\n_________\n(١) في ز: \"آخر أيضًا\".\n(٢) في ط: \"نقول\".\n(٣) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز وط: \"أو عدمت\".\n(٥) في ط: \"نقول\".\n(٦) في ز: \"وجد\".\n(٧) في ز: \"بها\".\n(٨) \"الأحكام\" ساقطة من ط.\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"التكليفات\".","vol":"2","page":68},{"text":"قوله: (وشرع لها) أي: شرع لوقوعها في الوجود أسبابًا وشروطًا وموانع.\nقال أبو حامد الغزالي في المستصفى: لما انقطع الوحي وعسر على الخلق معرفة خطاب الله تعالى في كل حال أظهر الله تعالى (١) خطابه [بنصب الأسباب (٢)] (٣).\nقوله: (وورود خطابه على قسمين: خطاب تكليف يشترط فيه علم المكلف، وقدرته، وغير ذلك كالعبادات).\nش: هذا تفصيل الحكم الشرعي الذي حده المؤلف بخطاب الله تعالى (٤) القديم في الفصل الثالث عشر، فذكر ها هنا أن ورود خطاب الله تعالى (٥) في الشريعة منحصر (٦) في (٧) قسمين وهما (٨):\nخطاب التكليف.\nوخطاب الوضع.\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط\n(٢) يقول الغزالي في المستصفى (١/ ٩٣): اعلم أنه لما عسر على الخلق معرفة خطاب الله تعالى في كل حال لا سيما بعد انقطاع الوحي أظهر الله سبحانه خطابه لخلقه بأمور محسوسة نصبها أسبابًا لأحكامه وجعلها موجبة ومقتضية للأحكام على مثال اقتضاء العلة الحسية معلولها.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) في ز: \"ينقسم\"\n(٧) في ز: \"إلى\".\n(٨) \"وهما\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":69},{"text":"فمعنى خطاب التكليف: ما كلف الله تبارك (١) وتعالى به عباده.\nومعنى خطاب الوضع ما وضعه الله ﵎ دليلًا وعلامة لوقوع الأحكام الشرعية ولم يكلف به عباده.\nوخطاب التكليف محصور في خمسة أشياء وهي: الوجوب، والتحريم والندب، والكراهية، والإباحة.\nوخطاب الوضع محصور في خمسة أشياء أيضًا وهي: الأسباب، والشروط، والموانع، والتقادير الشرعية، والحجج عند القضاة.\nوسيأتي بيان جميع ذلك مع حروف (٢) الكتاب [وزاد سيف الدين ثلاثة وهي: الصحة، والبطلان، والرخصة، فخطاب الوضع إذًا ثمانية] (٣).\nقوله: (خطاب تكليف) [سمي] (٤) هذا الخطاب بخطاب (٥) التكليف مأخوذ من الكلفة والمشقة، وهي توقع العقوبة الربانية، ولكن لا يوجد ذلك إلا في ترك الواجب وفعل المحرم، ولا يوجد ذلك في الأحكام الثلاثة الباقية، وهي: الندب، والكراهة، والإباحة؛ ولأجل ذلك نقول: الصبي غير مكلف وإن كان مندوبًا إلى الصلاة والحج على الأصح.\nوإنما أطلق خطاب التكليف على الجميع تجوزًا وتوسعًا، فغلب البعض\n_________\n(١) \"تبارك\" لم ترد في ز.\n(٢) في ط: \"معروف\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل، وانظر: الأحكام للآمدي ١/ ١٣٠، ١٣١.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"يسمى\".\n(٥) في ز: \"خطاب\".","vol":"2","page":70},{"text":"على البعض على جهة التوسع، قاله المؤلف في الشرح (١).\nوهذا على (٢) القول المشهور: أن الأحكام الثلاثة التي هي (٣): الندب والكراهة، والإباحة لا تكليف فيها، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (٤): إن هذه الأحكام (٥) الثلاثة تكليفية (٦).\nقالوا: هذا الخلاف لفظي، وذلك [أنه إن أريد] (٧) بالتكليف: ما لا يتخير (٨) فيه بين الفعل والترك (٩) فالأحكام (١٠) الثلاثة لا تكليف فيها كما قال الجمهور، وإن أريد (١١) بالتكليف: وجوب اعتقاد كون المندوب مندوبًا، وكون\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٩، وانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢.\n(٢) في ز: \"وعلى هذا\"، وفي ط: \"وهذا القول\".\n(٣) \"التي هي\" ساقطة من ط وز.\n(٤) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، ولد حوالي سنة ٣٣٨ هـ، الفقيه الشافعي المتكلم الأصولي، جمع أشتات العلوم وبلغ رتبة الاجتهاد، رحل إلى العراق وخراسان، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور، توفي ﵀ بها ودفن بإسفراين سنة ثماني عشرة وأربعمائة (٤١٨ هـ)، من مصنفاته: الجامع، وتعليقة في أصول الفقه.\nانظر: طبقات الشافعية لابن السبكي ٤/ ٢٥٦، وفيات الأعيان ١/ ٢٨، شذرات الذهب ٣/ ٢٠٩، مفتاح السعادة ٢/ ٣٢١، تبيين كذب المفتري ص ٢٤٤.\n(٥) \"الأحكام\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر نسبة هذا القول لأبي إسحاق في الأحكام للآمدي ١/ ١٢١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي الأصل: \"أنه أريد به\"، وفي ز: \"أنه إذا أريد\".\n(٨) في ز: \"يتخير\".\n(٩) في ط: \"الترك والفعل\".\n(١٠) في ط: \"فإن الأحكام\".\n(١١) في ط: \"أراد\".","vol":"2","page":71},{"text":"المكروه مكروهًا، وكون المباح مباحًا فالأحكام الثلاثة تكليفية كما قاله (١) أبو إسحاق الإسفراييني.\nفالخلاف إذًا في اللفظ لا في المعنى؛ إذ لا خلاف بين القولين في المعنى.\nقوله: (يشترط فيه علم المكلف وقدرته وغير ذلك كالعبادات).\nش: يعني أن خطاب التكليف الذي كلف الله به عباده يشترط فيه: أن يكون المكلف عالمًا (٢) بأنه كلف (٣)، أما إذا لم يعلم أنه كلف به فإنه معذور.\nفإن من (٤) فعل محرمًا غير عالم بتحريمه أو ترك واجبًا غير عالم بوجوبه فلا إثم عليه، [ومن وطئ امرأة يظن أنها زوجته، أو شرب خمرًا يظن أنه خل فلا إثم عليه] (٥) بالإجماع (٦)؛ لعدم العلم؛ إذ العلم شرط في التكليف.\nوالدليل على أن العلم شرط في التكليف: قوله ﵎ (٧): ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٨)، نفى التعذيب حتى يحصل العلم بالتبليغ.\n_________\n(١) في ز: \"قال\".\n(٢) \"عالمًا\" ساقطة من ز\n(٣) في ط: \"كلف به\".\n(٤) \"من\" ساقطة من ط.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"بإجماع\".\n(٧) \"﵎\" لم ترد في ط.\n(٨) سورة الإسراء آية رقم (١٥).","vol":"2","page":72},{"text":"وقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (١).\nفهذا يدل على أن الحجة تكون للخلق من جهة الجهل [بعدم] (٢) التبليغ (٣).\nوقوله: (وقدرته) يعني: أن المكلف يشترط أيضًا أن يكون قادرًا على ما كلف به (٤)؛ إذ العاجز غير مكلف إجماعًا.\nوالدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٥).\nفهذه الآية تدل على اشتراط (٦) العلم والقدرة (٧) في التكليف، فلو كلف الإنسان بما لا يعلمه، أو كلف بما لا يقدر عليه لكان تكليفًا بغير الوسع، والله (٨) تعالى لا يكلف بغير [الوسع] (٩) وهو المقدور عليه (١٠).\nوقوله: (وغير ذلك) الإشارة [تعود] (١١) على الاثنين وهما: العلم\n_________\n(١) سورة النساء آية رقم (١٦٥).\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٩، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢.\n(٤) \"به\" ساقطة من ط.\n(٥) سورة البقرة آية رقم (٢٨٦).\n(٦) في ز: \"شرط\".\n(٧) في ز: \"القدرة والعلم\".\n(٨) في ط: \"فالله\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"الموسع\" ولم يتضح في ط.\n(١٠) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٩، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢.\n(١١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":73},{"text":"والقدرة على حد قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (١)، والمراد بهذا الغير: سائر الشروط التي تختص بكل عبادة؛ لأن كل عبادة لها شروط تختص بها.\nمثال ذلك: اشتراط الزوال في وجوب الظهر، واشتراط الإقامة في وجوب الجمعة ووجوب الصوم، واشتراط دوران الحول في وجوب الزكاة، واشتراط الاستطاعة في وجوب الحج وغير ذلك، وذلك كثير (٢) مبسوط في كتب الفقه (٣).\nوقوله (٤): (كالعبادات) هذا (٥) مثال لخطاب التكليف، وتقدير الكلام: خطاب تكليف كالعبادات يشترط فيه (٦) علم المكلف وقدرته وغير ذلك.\nقوله: (كالعبادات) نحو: الصلاة والصيام والزكاة (٧) والحج والجهاد.\nقوله: (وخطاب وضع لا يشترط فيه شيء من ذلك).\nش: يقال له (٨): خطاب وضع وخطاب (٩) إخبار، سمي بخطاب\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم (٦٨).\n(٢) \"كثير\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٩، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢.\n(٤) في ط وز: \"قوله\".\n(٥) في ط: \"هو\".\n(٦) في ز: \"فيها\".\n(٧) \"الزكاة\" لم ترد في ز، ووردت في ط بعد الجهاد.\n(٨) \"له\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"في خطاب\".","vol":"2","page":74},{"text":"وضع (١)؛ لأن الله تعالى (٢) وضعه علامة لخطاب التكليف (٣)، وسمي بخطاب إخبار؛ [لأنه لا طلب] (٤) فيه؛ لأن الله تعالى (٥) لم يأمر به أحدًا (٦).\nقوله: (لا يشترط فيه شيء من ذلك) الإشارة تعود على الثلاثة المذكورة وهي: العلم، والقدرة، والغير.\nلما بين القسم الأول الذي هو خطاب التكليف، تعرض ها هنا لبيان مقابله الذي هو خطاب الوضع، فذكر أنه لا يشترط فيه علم المكلف، ولا قدرته ولا غيرهما، وإنما لا تشترط هذه الشروط المذكورة في خطاب الوضع؛ لأن المكلف لم يكلف بهذا حتى يحتاج إلى العلم والقدرة أو غيرهما؛ لأن (٧) معنى (٨) خطاب الوضع أن يقول الشارع مثلًا: إذا رأيتم كذا فاعلموا أني حكمت بكذا.\nقوله: (لا يشترط فيه) يعني في حله (٩) على حذف مضاف، ويدل على هذا المحذوف، [قوله] (١٠): وهو الخطاب بكثير من الأسباب والشروط ... إلى آخره.\n_________\n(١) في ز: \"الوضع\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٩، ٨٠، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٢.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"لأن المطلب\".\n(٥) في ز: \"﵎\"، و\"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) زيادة في الهامش: \"ولا نهى عنه كالميراث والزوال ودخول رمضان\".\n(٧) \"لأن\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"ومعنى\".\n(٩) في ز وط: \"جله\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.","vol":"2","page":75},{"text":"قوله: (وهو الخطاب بكثير من الأسباب، والشروط، والموانع، وليس ذلك عامًا فيها).\nش: أي: ليس عدم اشتراط العلم والقدرة عامًا في جميع الأسباب والشروط؛ بل يشترط العلم والقدرة وغيرهما في بعض الأسباب، وقد بيّن ذلك بقوله بعد: وقد يشترط في السبب العلم كما سيأتي بيانه (١).\nقوله: (وهو الخطاب بكثير من الأسباب إِلى آخره).\nمثال الأسباب: نصب الزوال وقتًا للظهر.\nومثال الشروط: نصب الحول للزكاة (٢).\nومثال الموانع: نصب الحيض مانعًا للصلاة والصوم، ونصب القتل والرق والكفر مانعًا من الميراث وغير ذلك.\nوالباء في قوله: (بكثير) بمعنى (٣) مع؛ إذ لا يخاطب الإنسان بتحصيل الأسباب والشروط وانتفاء (٤) الموانع وإنما يخاطب بالحكم عند حصولها.\nقوله: (فلذلك (٥) نوجب الضمان على المجانين والغافلين بسبب الإِتلاف).\n[الإشارة تعود على قوله: لا يشترط شيء (٦) من ذلك، أي: ولأجل عدم\n_________\n(١) انظر (٢/ ٧٩) من هذا الكتاب.\n(٢) في ط وز: \"نصب الحول للزكاة، ونصب الطهارة للصلاة\".\n(٣) \"بمعنى\" ساقطة من ط.\n(٤) \"وانتفاء\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"ولذلك\".\n(٦) في ط: \"فيه شيء\".","vol":"2","page":76},{"text":"اشتراط العلم والقدرة في خطاب الوضع نوجب الضمان على المجانين والغافين] (١) [بسبب الإتلاف] (٢)؛ [لأن المجنون أو الغافل (٣)] (٤) أو النائم (٥) إذا أتلف شيئًا: وجب عليه غرمه، وإن لم يكن عالمًا بما أتلفه (٦) ولا قادرًا على التحرز من إتلافه (٧).\nقوله: (لكونه من باب الوضع الذي معناه أن الله تعالى (٨) قال: إِذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني حكمت بكذا).\nش: هذا جواب عن سؤال مقدر كأنه يقول: إنما قلنا بثبوت الضمان على المجانين والغافلين من غير علمهم ولا قدرتهم على التحرز من (٩) الإتلاف لكون هذا من خطاب الوضع الذي معناه في الشرع أن الله تعالى (١٠) يقول [لعباده] (١١): إذا وقع هذا الإتلاف [مثلًا] (١٢) فاعلموا أني حكمت\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٣) في ز: \"والغافل\"\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"والنائمين\".\n(٦) في ط: \"أتلف\".\n(٧) في ط: \"من إتلاف\"، وفي ز: \"عن الإتلاف\".\n(٨) في ش: \"﵎\"، والأولى حذف عبارة: \"أن الله تعالى قال\"، ويضاف حرف: \"لو\" فتكون العبارة: \"لو قال\".\n(٩) في ز: \"عن\".\n(١٠) ز: \"﵎\"، و\"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(١٢) \"مثلًا\" وردت في ط وز، ولم ترد في الأصل.","vol":"2","page":77},{"text":"بالضمان.\n[قوله: (إِذا وقع هذا في الوجود)، تقديره: إذا وقع السبب فاعلموا أني حكمت بالحكم، وإذا عدم الشرط (١) فاعلموا أني حكمت بعدم الحكم، وإذا وقع المانع فاعلموا أني حكمت بعدم الحكم] (٢).\nقوله: (ومن ذلك الطلاق بالإِضرار والإِعسار، والتوريث بالأنساب).\nش: يعني: ومن خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه العلم والقدرة: الطلاق بسبب الإضرار بالزوجة، والطلاق بسبب الإعسار (٣) بنفقة الزوجة، فإنه يقضى [على الزوج] (٤) بالطلاق بسبب الإضرار، أو بسبب (٥) الإعسار بالإنفاق وإن كان الزوج مجنونًا غير عالم ولا قادر، أي (٦): وإن كان زمنًا عاجزًا عن النفقة.\nوكذلك التوريث بالأنساب فيقضى بالتوريث للوارث وإن لم يعلم الوارث بموت الموروث (٧)، فإن الإنسان إذا مات له قريب (٨) دخلت التركة في ملكه بنفس موت قريبه، وإن لم (٩) يعلم الوارث، ولا كان (١٠) ذلك\n_________\n(١) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"وقع الشرط\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"الإضرار\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ز: \"وبسبب\".\n(٦) \"أي\" ساقطة من ط وز.\n(٧) في ط وز: \"الموروث\".\n(٨) في ط: \"لتقريب\".\n(٩) \"لم\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ز: \"ولكن\".","vol":"2","page":78},{"text":"بقدرته (١)، حتى لو كان في التركة من يعتق عليه لعتق (٢).\nقوله: (وقد يشترط في السبب العلم كإِيجاب الزنا للحد والقتل للقصاص).\nش: هذا بيان خطاب الوضع الذي يشترط فيه علم المكلف، وهو القسم القليل المقابل للقسم الكثير المشار إليه بقوله (٣): وهو الخطاب بكثير من الأسباب، مفهومه أن هناك قسمًا قليلًا من خطاب الوضع يشترط فيه (٤) [علم المكلف وقدرته] (٥).\nمثله المؤلف بقوله: كإيجاب الزنا للحد، والقتل للقصاص، فإن من (٦) وطئ أجنبية يظنها (٧) زوجته لا حد عليه (٨)؛ لعدم علمه وإن وجب عليه الصداق.\nوكذلك من قتل رجلًا خطأ لا قصاص عليه، وإن وجبت عليه الدية\n_________\n(١) في ز: \"لا بقدرته\".\n(٢) ذكر هذه الأمثلة القرافي في شرح التنقيح ص ٨٠، والمسطاسي في شرح التنقيح في ص ٣٢.\n(٣) في ط: \"قوله\".\n(٤) في ط وز: \"فيه ذلك\"\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٦) \"من\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"يظنها أنها\".\n(٨) هذا على مذهب المالكية، انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٣١٧.\nوخالف في ذلك الحنفية وقالوا: عليه الحد، يقول الزيلعي: يحد بوطء امرأة أجنبية وجدت في فراشه، كان قال: ظننت أنها امرأتي.\nانظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٣/ ١٧٨.","vol":"2","page":79},{"text":"لعدم علمه\nوهذا الخطاب الذي يشترط فيه علم المكلف وقدرته من خطاب الوضع مطرد في نوعين:\nأحدهما: أسباب العقوبات.\nالثاني (١): أسباب انتقال الأملاك.\nأما أسباب العقوبات وهي الجنايات التي توجب العقوبة (٢) كالزنا والقتل وشرب الخمر، فلا بد فيها من العلم والقدرة، فإن من (٣) وطئ أجنبية يظنها زوجته فلا حد عليه - كما تقدم - لعدم (٤) العلم، وكذلك من قتل رجلًا خطأ فلا قصاص عليه؛ لعدم العلم، وكذلك من شرب خمرًا يظنه خلًا فلا حد عليه؛ لعدم العلم، وكذلك المكره (٥) على الزنا لا حد عليه؛ لعدم (٦) القدرة، وكذلك جميع الجنايات التي هي أسباب العقوبة يشترط فيها العلم والقدرة.\nوإنما اشترطوا العلم والقدرة في هذا النوع؛ لأن القاعدة الشرعية تقتضي ألا يعاقب من لم يقصد المفسدة ولم يشعر بها (٧) أو وقعت بغير كسبه؛ فلأجل ذلك اشترط العلم والقدرة في الجنايات التي توجب العقوبة (٨)، بخلاف\n_________\n(١) في ط: \"والثاني\".\n(٢) في ز: \"العقوبات\".\n(٣) \"من\" ساقطة من ز.\n(٤) \"لعدم\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"المكروه\".\n(٦) في ز: \"عدم\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٠، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٣.\n(٨) في ز: \"العقوبات\".","vol":"2","page":80},{"text":"الجنايات (١) التي لا توجب العقوبة وإنما توجب الغرامة وهي الإتلافات، فإن من أتلف شيئًا يجب عليه غرمه، ولا يشترط فيه علمه ولا قدرته على التحرز من إتلافه، ولا فرق (٢) بين العمد والنسيان والعلم والجهل؛ إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء.\nوالفرق بين الجنايات التي توجب العقوبة، والجنايات التي توجب الغرامة:\nأن العقوبة زاجرة، والغرامة جابرة، فأين إحداهما (٣) من الأخرى (٤)، فإن العقوبات (٥) من باب الزواجر، والغرامات (٦) من باب الجوابر، وشرعت الزواجر لدرء المفاسد المتوقعة، وشرعت الجوابر لاستدراك المصالح الفائتة، هذا بيان أحد (٧) القسمين اللذين يشترط فيهما علم المكلف وقدرته، وهو أسباب العقوبات.\nوأما القسم الثاني: وهو أسباب انتقال الأملاك في الأعيان والمنافع (٨)\n_________\n(١) في ز: \"الجناية\".\n(٢) في ز وط: \"ولا فرق في ذلك\".\n(٣) في ط: \"أحدهما\".\n(٤) في ز: \"الآخر\".\n(٥) في ز: \"العقوبة\".\n(٦) في ز: \"الغرامة\".\n(٧) \"أحد\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"المنافع الأعيان والمنافع\".","vol":"2","page":81},{"text":"والأبضاع (١) كالبيع، والإجارة، والقراض، والمساقاة، والجعالة (٢)، والعارية، والهبة، والصدقة، والوقف (٣) والوصية، وغير ذلك، مما هو سبب انتقال الأملاك، فلا بد في هذا القسم من العلم والقدرة والإرادة.\nفمن باع مثلًا وهو لا يعلم أن هذا اللفظ، أو (٤) هذا التصرف مثلًا يوجب انتقال الملك (٥) لكونه أعجميًا أو طارئًا على بلاد الإسلام فلا يلزمه البيع، وكذلك سائر العقود، وكذلك من أكره على البيع فباع بغير اختياره، وقدرته الناشئة عن داعية الطبيعة لا يلزمه البيع، وكذلك ما ذكر معه من العقود المذكورة.\nوإنما اشترطوا العلم والقدرة في هذا النوع لقوله ﵇: \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه\" (٦)، ولا يحصل الرضى إلا مع الشعور\n_________\n(١) في ز: \"الأبطاع\".\n(٢) في ز: \"الجعالات\".\n(٣) \"الوقف\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"وهذا\".\n(٥) في ط: \"المكلف\".\n(٦) هذا طرف من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٧٢) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله - ﷺ - في أوسط أيام التشريق أذود عنه، فقال: \"يا أيها الناس، أتدرون في أي شهر أنتم؟ وفي أي يوم أنتم؟ وفي أي بلد أنتم؟ \" قالوا: في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام، قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه\"، ثم قال: \"اسمعوا مني تعيشوا ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه\" إلى آخر الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد من حديث عمرو بن يثربي قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه\" ... الحديث. =","vol":"2","page":82},{"text":"والإرادة والتمكن من التصرف.\nفتحصل مما ذكرنا أن قوله: (وقد يشترط في السبب العلم) أن ذلك السبب يطرد في نوعين:\nأسباب العقوبات (١).\nوأسباب الانتقالات.\nقال بعض الشراح: هذه (٢) الأسباب المستثناة من خطاب الوضع، أعني: أسباب العقوبات وأسباب انتقال الأملاك هي في (٣) التحقيق خطاب تكليف وليست بخطاب وضع؛ لأنها متعلقة بأفعال المكلفين؛ لأن حدود الجنايات لا تلزم إلا المكلفين خاصة، وكذلك عقود انتقال الأملاك لا تنعقد إلا على المكلفين خاصة؛ ولذلك اشترط فيها علم المكلف وقدرته (٤).\nقال المؤلف في القواعد (٥): قد يجتمع خطاب الوضع مع خطاب التكليف، وقد ينفرد كل واحد منهما بنفسه.\nفمثال اجتماعهما: أسباب العقوبات: كالزنا والسرقة، فمن حيث إنها\n_________\n= انظر: المسند ٢/ ١٣.\nوذكره العجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٥١٦) بلفظ: \"لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه\" وقال: رواه الديلمي عن أنس.\n(١) في ز: \"العقوبة\".\n(٢) \"هذه\" ساقطة من ز.\n(٣) \"في\" ساقطة من ط.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥١.\n(٥) انظر: الفروق للقرافي، الفرق السادس والعشرين بين قاعدة خطاب التكليف وقاعدة خطاب الوضع ١/ ١٦١.","vol":"2","page":83},{"text":"حرام: خطاب تكليف، ومن حيث إنها سبب للعقوبة: خطاب وضع.\nوكذلك أسباب انتقال الأملاك: كالبيع والصدقة، فمن (١) حيث إنها مباحة أو مندوبة (٢): خطاب تكليف، ومن حيث إنها سبب انتقال الملك (٣) خطاب وضع (٤).\nوقال غيره: و(٥) من أمثلة اجتماع الخطابين أيضًا: النكاح، والطلاق، والرجعة، والظهار (٦)، والإيلاء، واللعان، والخلع، والرضاع، والعتاق، والطهارة، والستارة في الصلاة وغير ذلك (٧).\nوهذه الأشياء كلها يشترط فيها العلم والقدرة (٧).\n_________\n(١) في ز: \"من\".\n(٢) في ط: \"ومندوبه\".\n(٣) في ط: \"الأملاك\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: الفروق ١/ ١٦٣.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"والظاهر\".\n(٧) يقول المسطاسي في شرح التنقيح: التمثيل على اجتماع خطاب الوضع وخطاب التكليف، فاجتماعهما في شيء واحد كالزنا والسرقة والقتل والنكاح، والطلاق، واللعان، والعقود، والطهارة وما أشبه ذلك، فالسرقة والزنا من حيث كونها أسباب للعقوبات هي: وضعية، ومن حيث كونها محرمة هي: تكليفية، والنكاح من حيث هو سبب للإباحة فهو وضعي، ومن حيث كونه مندوبًا أو مباحًا فهو تكليفي، والطلاق من حيث هو سبب التحريم: وضعي، ومن حيث كونه مباحًا أو مكروهًا فهو: تكليفي، واللعان من حيث هو سبب في نفي الولد وتأبيد التحريم: وضعي، ومن حيث كونه واجبًا أو مباحًا: تكليفي، والعقود من حيث إنها سبب في انتقال الأملاك هي: وضعية، ومن حيث إنها مباحة هي: تكليفية.\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٣.","vol":"2","page":84},{"text":"قال المؤلف في القواعد (١): مثال (٢) انفراد خطاب الوضع كالزوال أو طلوع (٣) الهلال، ودوران الحول ونحوها، فإنها خطاب الوضع؛ إذ ليس فيها أمر ولا نهي (٤) ولا إذن من حيث هي كذلك.\nومثال انفراد خطاب التكليف كأداء الواجبات، واجتناب المحرمات: كإيقاع الصلاة (٥)، وترك المنكرات (٦).\nفإن الشرع لم يجعل هذه الأشياء سببًا لفعل آخر نؤمر به وننهى (٧) عنه، وإن (٨) كان الشرع قد جعلها سببًا لبراءة الذمة وترتيب الثواب ودرء العقاب؛ لأن هذه الأمور ليست أفعالًا للمكلف، ونحن لا نعني بكون (٩) الشيء سببًا إلا كونه وضع بسبب (١٠) الفعل من قبل المكلف (١١).\nوهذا الذي ذكره المؤلف في القواعد من انفراد خطاب التكليف مخالف لما ذكره في الشرح؛ لأنه (١٢) قال في الشرح: لا يتصور انفراد التكليف؛ إذ لا\n_________\n(١) انظر: الفروق للقرافي، الفرق السادس والعشرون ١/ ١٦٣.\n(٢) في ز وط: \"ومثال\".\n(٣) في ز وط: \"وطلوع\".\n(٤) في ط: \"ونهى\".\n(٥) في ط: \"الصلوات\".\n(٦) في ط: \"المحرمات\".\n(٧) في ز: \"أو ننهى\".\n(٨) \"وإن\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"يكون\".\n(١٠) في ط وز: \"سببب\".\n(١١) نقل المؤلف بالمعنى من الفروق للقرافي ١/ ١٦٣، ١٦٤.\n(١٢) \"لأنه\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":85},{"text":"تكليف إلا له سبب أو شرط أو مانع، وأبعد الأمور عن ذلك: الإيمان بالله تعالى (١) وهو سبب لعصمة الدم والمال، والكفر سبب لإباحتهما (٢). انتهى (٣).\nقال بعض الشراح: هذا المعنى أجنبي عن المسألة؛ لأن البحث إنما هو في (٤) كون الشيء في نفسه خطاب تكليف أو خطاب (٥) وضع لا أنه متوقف على خطاب (٦) الوضع، فما قال (٧) في القواعد هو الصواب والله أعلم.\nوقد تقدم لنا أن خطاب الوضع محصور في خمسة أشياء وهي:\nالأسباب، والشروط، والموانع، والتقادير الشرعية، والحجج عند القضاة (٨).\nأما الأسباب والشروط والموانع فقد تقدم بيانها.\nوأما التقارير الشرعية (٩) فهي محصورة في ستة أشياء: وهي:\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"لإباحتها\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨١.\n(٤) \"في\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"وخطاب\".\n(٦) في ط: \"لأنه\".\n(٧) في ط: \"بل قال\".\n(٨) في ز: \"القضاء\".\n(٩) \"الشرعية\" لم ترد في ز.","vol":"2","page":86},{"text":"تقريب البعيد، وتبعيد القريب، وإيجاد المعدوم، وإعدام الموجود، وتوحيد المتعدد، وتعديد المتحد (١).\nفمثال تقريب البعيد: كالبصاق؛ فإنه بعَّده الطبع ولكن قرَّبه الشرع.\nومثال تبعيد القريب: كالخمر؛ فإنه قرَّبه الطبع وبعَّده الشرع.\nومثال إيجاد المعدوم: كالحمل في الميراث.\nومثاله أيضًا: تقدير ملك الدية للمقتول خطأ قبل موته ليصح فيها الإرث، وكذلك تقدير ملك (٢) العبد لمن قال لغيره: أعتق عبدك عني لتثبت (٣) له الكفارة والولاء.\nومثال إعدام الموجود: كقاتل مورثه.\nومثاله أيضًا: تعذر استعمال الماء للطهارة (٤) مع وجوده، وكذلك تقدير النجاسة المعفو عنها في حكم العدم كالدم القليل ودم البراغيث، وموضع الحدث في المخرجين وغير ذلك.\nومثال توحيد المتعدد: كشهادة النساء في الأموال.\nقال الشيخ أبو محمد - ﵀ - (٥) في الرسالة: ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ومائة امرأة كامرأتين، وذلك كرجل واحد يقضي\n_________\n(١) في ط: \"المتحدد\".\n(٢) في ط: \"مالك\".\n(٣) في ط: \"تثبت\".\n(٤) في ز: \"للطاهر\".\n(٥) \"﵀\" لم ترد في ز وط.","vol":"2","page":87},{"text":"[بذلك] (١) مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين (٢).\nومثال تعديد المتحد: كالإمام الراتب.\nقال أبو محمد في الرسالة: والإمام الراتب يقوم مقام الجماعة (٣).\nقال المؤلف في القواعد: ولا يكاد باب من أبواب الفقه ينفك عن التقدير الشرعي، وقد بسطت ذلك في كتاب الأمنية في إدراك النية فطالعه (٤).\nوأما الحجج عند القضاة: فإنه (٥) إذا (٦) ثبت الحق بالإقرار، أو بالشهادة، أو بالشهادة واليمين، أو بغير ذلك وجب الحكم.\nقوله: (فإِذا (٧) تقرر هذا فنقول: السبب ما يلزم من وجوده الوجود\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"بدل\".\n(٢) انظر متن الرسالة باب في الأقضية والشهادات ص ١١٦.\n(٣) في الرسالة: والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة.\nانظر: الرسالة، باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم ص ٣٥.\n(٤) انظر: الفروق للقرافي الفرق السادس والعشرين ١/ ١٦١.\nويقول القرافي في كتاب الأمنية (ص ٦٢) بعد ذكره للأمثلة على التقديرات الشرعية: فقد ظهر حينئذ معنى قول الفقهاء في رفض النية وفي نظائرها وحصل التنبيه على تخريج الجميع على قاعدة واحدة، وهي: قاعدة التقديرات، هي: قاعدة أجمع العلماء عليها وإذا خرجت الفروع الكثيرة على قاعدة واحدة، فهو أولى من تخريج كل فرع بمعنى يخصه؛ لأنه أضبط للفقيه.\nولمزيد من التفصيل انظر: الأمنية في إدراك النية، الباب العاشر ص ٤٨ - ٦٣.\n(٥) \"فإنه\" ساقطة من ز وط.\n(٦) في ز وط: \"فإذا\".\n(٧) في أوخ وش: \"إذا\".","vol":"2","page":88},{"text":"ومن عدمه العلم لذاته).\nش: الإشارة بقوله: (هذا) تعود على المذكور كله، تقدير الكلام: فإذا تقرر توقف الخطاب الشرعي على الأسباب والشروط والموانع، وتقرر انحصار الخطاب في التكليفي والوضعي، وتقرر اشتراط العلم والقدرة في الخطاب التكليفي دون الوضعي فنقول: السبب ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.\nالسبب لغة (١): عبارة عما يتوصل به إلى مقصود ما، ومنه سمي الحبل سببًا (٢).\nومنه قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ (٣) أي: بحبل إلى السقف وكذلك الطريق يسمى سببًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ (٤) أي: طريقًا بين الشرق (٥) والغرب (٦).\nوأما معناه في الاصطلاح (٧): فهو كما قرره المؤلف.\n_________\n(١) \"لغة\" ساقطة من ط.\n(٢) هذا التعريف ذكره الآمدي في الإحكام (١/ ١٢٧).\nوعرفه ابن منظور فقال: السبب كل شيء يتوصل به إلى غيره، وقال: السبب الحبل. لسان العرب مادة (سبب).\nوقال الفيروزآبادي في القاموس: والسبب الحبل وما يتوصل به إلى غيره. فصل السين باب الباء مادة (سبب).\n(٣) سورة الحج آية رقم (١٥).\n(٤) سورة الكهف آية رقم ٨٥.\n(٥) في ط وز: \"المشرق\".\n(٦) في ط وز: \"المغرب\".\n(٧) اختلف الأصوليون في تعريف السبب، وأهم هذه التعريفات التعريف الأول وهو ما =","vol":"2","page":89},{"text":"ويقال له في الاصطلاح: سبب وعلة وموجب، ومقتضى، [ومعرف، ومؤثر عند المعتزلة] (١).\nفقوله: (ما يلزم من وجوده الوجود ...) إلى آخره هذا الرسم ركبه المؤلف من جنس وثلاثة فصول:\n_________\n= ذكره القرافي وهو التعريف المشهور، وذكر الأصوليون للسبب عدة تعريفات أذكر منها:\nتعريف الآمدي حيث قال: وهو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفًا لحكم شرعي.\nوتعريف الغزالي حيث قال: ونعني بالأسباب ها هنا أنها هي التي أضاف الأحكام إليها.\nوتعريف السبكي في جمع الجوامع حيث قال: ما يضاف الحكم إليه لتعلق الحكم به من حيث إنه معرف للحكم أو غيره.\nوتعريف البزدوي حيث قال: هو في الشريعة عبارة عما هو طريق إلى الشيء، من سلكه وصل إليه فناله مي طريقه ذلك لا بالطريق الذي سلكه، كمن سلك طريقًا إلى مصر بلغه من ذلك الطريق لا به لكن بمشيه.\nوتابعه السرخسي والنسفي.\nوتعريف الشاطبي عرف السبب: بأنه ما وضع شرعًا لحكم، لحكمة يقتضيها ذلك الحكم، كما كان حصول النصاب سببًا في وجوب الزكاة والزوال سببًا في وجوب الصلاة، والسرقة سببًا في وجوب القطع، والعقود سببًا في إباحة الانتفاع أو انتقال الأملاك.\nانظر هذه التعريفات للسبب، وتفصيل القول في ذلك في: شرح التنقيح للقرافي ص ٨١، الإحكام للآمدي ١/ ١٢٧، المستصفى للغزالي ١/ ٩٣، جمع الجوامع وشرحه ١/ ٩٤، كشف الأسرار للبزدوي ٤/ ١٢٩٠، أصول السرخسي ٢/ ٣٠١، الموافقات للشاطبي ١/ ٢٦٥، السبب عند الأصوليين تأليف د. عبد العزيز الربيعة ١/ ١٦٥ - ١٨١.\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":90},{"text":"فالجنس هو: \"ما\"، وهي واقعة على الوصف، أي: الوصف الذي يلزم من وجوب وجود الحكم الشرعي.\nالفصل الأول من الفصول الثلاثة: هو قوله: (يلزم من وجوده (١) الوجود).\nوالفصل الثاني: هو قوله: (ومن (٢) عدمه العدم) أي: يلزم (٣) من عدمه عدم الحكم الشرعي\nوالفصل الثالث: هو قوله: (لذاته) أي: لذات السبب، أي: لنفس السبب لا لأمر آخر خارج عن ذات السبب.\nقوله: (فالأول، احترازًا من الشرط، والثاني: احترازًا من المانع، والثالث: احترازًا من مقارنته فقدان الشرط أو وجود المانع فلا يلزم من وجوده الوجود، أو إِخلافه بسبب (٤) آخر فلا يلزم من عدمه العلم).\nش: أراد بالأول قوله: ما يلزم من وجوده (٥) الوجود [أي: يلزم من وجود السبب وجود الحكم] (٦) كالنصاب يلزم من وجوده وجود (٧) وجوب الزكاة.\n_________\n(١) في ط: \"وجود\".\n(٢) في ز: \"من\".\n(٣) في ز: \"ويلزم\".\n(٤) في ط: \"فسبب\".\n(٥) في ط: \"وجود\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) \"وجود\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":91},{"text":"واحترز بذلك من الشرط؛ [لأن الشرط] (١) لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كدوران الحول، فإن دوران الحول لا يلزم من وجوده وجود وجوب الزكاة ولا عدمه (٢).\nقوله (٣): (والثاني احترازًا من المانع) أراد بالثاني قوله: (ومن عدمه العدم)، واحترز بذلك: من المانع؛ فإن المانع (٤) لا يلزم منه شيء لا وجود ولا عدم، كالدين مانع (٥) للزكاة (٦)، فمن لا دين عليه [قد لا] (٧) تجب عليه الزكاة لعدم النصاب، وقد تجب لوجود [نصاب] (٨) حال عليه الحول.\nوقوله (٩): (والثاني: احترازًا من المانع) ولم يقل احترازًا من الشرط؛ لأن هذا الوصف شارك فيه الشرط السبب، والشرط (١٠) يلزم من عدمه العدم كالسبب (١١) دون المانع.\n[قوله: (والثالث) أراد به] (١٢) قوله لذاته واحترز به (١٣) من ثلاثة عوارض\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٣.\n(٣) في ز: \"وقوله\".\n(٤) في ز وط: \"عدم المانع\".\n(٥) في ط: \"مانعًا\".\n(٦) في ط: \"من الزكاة\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"فذلك\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"النصاب\".\n(٩) في ط: \"قوله\".\n(١٠) في ز: \"لأن الشرط\".\n(١١) \"كالسبب\" ساقطة من ز.\n(١٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٣) \"به\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":92},{"text":"وهي: مقارنته فقدان الشرط، أو وجود (١) المانع، أو خلافه (٢) بسبب آخر، عارضان لوجوده، وعارض لعدمه.\nوهذا القيد الثالث: مركب (٣) من نقيض القيد الأول، ومن نقيض القيد الثاني، فهو تتميم (٤) لهما معًا.\nوبيان ذلك: أن قوله يلزم من وجوده الوجود يعني: بالنظر (٥) إلى ذات السبب ما لم يعرض له أمر خارجي عنه.\nمثال ذلك العارض الخارج عن ذات السبب مقارنة السبب فقدان الشرط كنصاب (٦) لم يحل عليه الحول، فلا يلزم من وجود هذا السبب وجود (٧) وجوب (٨) الزكاة (٩)، ولكن ذلك لفقدان شرط الزكاة لا لنفس السبب.\nوكذلك إذا قارن السبب وجود المانع، كالدين، فلا يلزم من وجود السبب ها هنا وجوب الزكاة لوجود المانع الذي هو الدين لا لذات السبب.\nوإلى هذين المثالين أشار المؤلف (١٠) بقوله: (والثالث: احترازًا من\n_________\n(١) في ط: \"ووجود\".\n(٢) في ز: \"إخلافه\"، وفي ط: \"وإخلافه\".\n(٣) في ط: \"ركب\".\n(٤) في ط: \"تيمم\".\n(٥) في ط: \"لا للنظر\".\n(٦) في ط: \"وله كنصاب\".\n(٧) في ط: \"ووجود\".\n(٨) \"وجوب\" ساقطة من ط وز.\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨١.\n(١٠) \"المؤلف\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":93},{"text":"مقارنته فقدان الشرط أو وجود المانع فلا يلزم من وجوده الوجود) يعني: في الصورتين وهما: عدم الشرط، أو وجود المانع.\nقوله (١): (احترازًا من مقارنته فقدان الشرط أو وجود المانع) هذا راجع إلى قوله: يلزم من وجوده الوجود.\nقوله: (أو إِخلافه بسبب آخر فلا يلزم من عدمه العدم).\nش: هذا راجع إلى قوله في السبب: ويلزم من عدمه العدم، يعني: أن سبب الحكم إذا عدم وأخلفه بسبب (٢) آخر [فلا يلزم من عدم ذلك السبب المعدوم عدم الحكم؛ لأن السبب الآخر] (٣) قام مقام المعدوم في وجود الحكم، كما إذا عدم الزنا مثلًا ووجد (٤) القذف، فلا يلزم من عدم الزنا عدم الحد؛ لأن القذف أخلفه في وجود الحد.\nوكذلك إذا عدمت الردة ووجد موجب القتل، كقتل (٥) العمد العدوان، فإن القتل يجب وإن عدمت الردة؛ لأن القتل الموصوف أخلف الردة في وجوب القتل.\nوكذلك إذا عدم القتل الموصوف ووجد ترك الصلاة عمدًا فإن القتل يجب، وكذلك إذا عدم البول ووجد (٦) الريح وجب الوضوء، ولا يلزم من\n_________\n(١) في ط: \"وقوله\".\n(٢) في ز وط: \"سبب\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل: \"وجد\"، وفي ز: \"ووجود\".\n(٥) \"كقتل\" ساقطة من ط، وفي ز: \"كالقتل\".\n(٦) في ز: \"وجب\".","vol":"2","page":94},{"text":"عدم البول عدم الوضوء؛ لأن وجود الريح أخلف البول في وجوب الوضوء، لأن الأسباب الشرعية يخلف بعضها بعضًا، ولا تنافي بين اقتضاء الشيء بالذات وبين تخلفه للعوارض (١)، كقولنا (٢): العالم جائز بالنسبة إلى ذاته.\n[وواجب] (٣) بالنسبة إلى تعلق علم الله تعالى (٤) وإرادته بإيجاده [وقد يكون السبب تعبديًا كالزوال سببًا للظهر، وقد يكون معقول (٥) المعنى كالإسكار سببًا لتحريم الخمر] (٦).\nقوله: (والشرط (٧) ما يلزم من عدمه العلم ولا يلزم من وجوده وجود\n_________\n(١) ذكر هذا الكلام بمعناه القرافي في شرح التنقيح ص ٨١، ٨٢.\n(٢) في ز: \"كقولك\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من خ وز، وفي الأصل: \"وأجيب\"، وفي ط: \"واجب\".\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) في ط: \"معقود\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٧) الشرط لغة: بالتحريك العلامة، وبالسكون الإلزام والالتزام.\nيقول الفيروزآبادي: الشرط: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة جمع شروط ... وبالتحريك العلامة جمع أشراط. القاموس المحيط مادة (شرط).\nوقال ابن منظور: الشرط: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، والجمع شروط ... والشرط بالتحريك، العلامة، والجمع أشراط، وأشراط الساعة أعلامها. انظر مادة: (شرط).\nوانظر تعريف الشرط اصطلاحًا في: شرح التنقيح للقرافي ٨٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٤، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٢، التعويفات للجرجاني ص ١١١، الإحكام للآمدي ١/ ١٣٠، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧، كشف الأسرار للبزدوي ٤/ ١٢٩٣، أصول السرخسي ٢/ ٣٠٣، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص ٦٦، الموافقات للشاطبي ١/ ٢٦٢، السبب عند الأصوليين تأليف د. عبد العزيز الربيعة ٢/ ٣١ - ٥٣.","vol":"2","page":95},{"text":"ولا عدم لذاته).\nش: هذا الرسم ركبه المؤلف من جنس وثلاثة فصول: فالجنس قوله (١): \"ما\".\nوالقيد الأول: هو قوله: (يلزم من عدمه العدم).\nوالقيد الثاني: قوله (٢): (ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم).\nوالقيد الثالث: هو قوله: (لذاته) أي: لنفس الشرط.\nقوله: (ما يلزم) أي: هو الوصف الذي يلزم من عدمه عدم الحكم الشرعي.\nو(٣) قوله: (يلزم من عدمه العدم) هذا القيد شارك فيه الشرط السبب؛ لأن كل واحد منهما يلزم من عدمه العدم، واحترز بذلك من المانع؛ لأن المانع لا يلزم من عدمه شيء.\nوقوله: (ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم) احترز به (٤) من شيئين وهما: السبب والمانع؛ لأن السبب يلزم من وجوده الوجود، والمانع يلزم من وجوده العلم، فالأول للأول، والثاني للثاني.\n_________\n(١) في ز وط: \"هو قوله\".\n(٢) في ز وط: \"هو قوله\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"بها\".","vol":"2","page":96},{"text":"فقوله: (احترازًا من السبب) (١) راجع إلى قوله: (ولا يلزم من وجوده وجود).\nوقوله: (احترازًا من المانع) (٢) راجع إلى قوله: ولا عدم، أي: ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدمه احترازًا من المانع؛ لأنه يلزم من وجوده (٣) عدم المشروط.\nوهذا الذي قررناه هو: معنى قوله: (فالأول احترازًا من المانع، والثاني احترازًا من السبب والمانع أيضًا).\nقوله: (والثالث احترازًا من مقارنته لوجود السبب، فيلزم الوجود عند وجوده قيام المانع فيقارن العدم) (٤).\nش: المراد بالثالث: هو قوله: لذاته، واحترز بذلك من عارضين.\nأحدهما: مقارنة الشرط لوجود السبب.\nوالعارض الآخر: مقارنة الشرط لوجود المانع.\nفإذا قارن الشرط وجود السبب فيلزم الحكم بوجود الشرط، لكن ذلك لعارض (٥) وهو مقارنته للسبب (٦).\n_________\n(١) في أوخ وش: \"والثاني احترازًا من السبب والمانع أيضًا\".\n(٢) في أوخ وش: \"فالأول احترازًا من المانع\".\n(٣) في ز: \"وجده\".\n(٤) \"فيقارن العدم\" ساقط من أ.\n(٥) في ط: \"العارض\".\n(٦) في ز: \"بالسبب\".","vol":"2","page":97},{"text":"مثال ذلك: الحول في الزكاة إذا قارنه وجود النصاب فإنه يلزم وجوب الزكاة، لكن لا لذات الشرط الذي هو وجود الحول، بل (١) لذات (٢) وجود السبب (٣) [الذي هو النصاب] (٤).\nوإلى هذا العارض أشار بقوله: (احترازًا) (٥) من مقارنته لوجود السبب فيلزم الوجود عند وجوده (٦).\nوإذا قارن الحول في الزكاة وجود الدين الذي هو المانع، فلا تجب الزكاة، ولكن ذلك لعارض وهو: وجود المانع لا لذات الشرط؛ لأن الشرط بالنظر إلى نفسه لا يلزم من وجوده شيء لا وجود ولا عدم، وإنما يأتي اللزوم من أمور خارجة عن ذات الشرط، ولا تنافي بين عدم اللزوم بالنظر (٧) إلى الذات وبين اللزوم بالنظر إلى الأمور الخارجية (٨) كما تقدم في السبب.\nقوله: (والمانع: ما يلزم من وجوده العدم (٩)، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته) (١٠).\n_________\n(١) \"بل\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"بالذات\".\n(٣) انظر هذه المحترزات لتعريف الشرط في: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٢، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٤.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"احترز\".\n(٦) في ز: \"الوجود\".\n(٧) في ط: \"وبين النظر\".\n(٨) في ز: \"الخارجة\".\n(٩) قوله: \"والمانع ما يلزم من وجوده العدم\" ساقطة من أ.\n(١٠) هذا التعريف ذكره الفتوحي في شرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٦، وانظر أيضًا: جمع الجوامع ١/ ٩٨، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص ٦٧، الإحكام للآمدي =","vol":"2","page":98},{"text":"ش: هذا الرسم مركب من جنس وثلاثة فصول وهي: القيود:\nفالجنس \"ما\" وهي: واقعة على الوصف الوجودي الظاهر.\nفالقيد الأول: هو قوله: (يلزم من وجوده العدم (١».\nوالقيد الثاني: هو قوله (٢): (ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم).\nوالقيد الثالث: هو قوله: (لذاته).\nقوله: (فالأول احترازًا من السبب، والثاني: احترازًا من الشرط، والثالث: احترازًا من مقارنة عدمه لوجود السبب).\nش: أراد بالأول قوله: (يلزم من وجوده العلم)، واحترز بذلك من السبب؛ لأنه يلزم (٣) من وجوده الوجود لا العدم.\nوأراد بالثاني قوله: (ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم) واحترز بذلك من الشرط؛ لأنه يلزم من عدمه العدم.\nوأراد بالثالث قوله: (لذاته) أي: لذات المانع، واحترز بذلك من عارض واحد وهو: مقارنة عدم المانع (٤) وجود السبب.\nمثال ذلك: إذا عدم الدين في الزكاة، وقارن ذلك وجود النصاب\n_________\n= ١/ ١٣٠، الموافقات للشاطبي ١/ ١٧٩.\n(١) \"العدم\" ساقطة من ط.\n(٢) \"هو قوله\" ساقطة من ز.\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"لا يلزم\".\n(٤) انظر هذه المحترزات لتعريف المانع في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٤، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٧.","vol":"2","page":99},{"text":"ودوران الحول، فيلزم هنا (١) من عدم المانع: وجود الحكم الذي هو: وجوب (٢) الزكاة، وإنما يلزم من عدم المانع ها هنا وجود الحكم لأمر عارض خارجي عن ذات المانع لا بالنظر إلى ذاته، ولا تنافي بين عدم اللزوم بالنظر إلى الذات وبين اللزوم بالنظر إلى أمر خارجي كما تقدم.\nو(٣) قوله: (احترازًا من مقارنة عدمه لوجود السبب) فهذا راجع إلى قوله: (ولا يلزم من عدمه وجود) أي: إلا إذا قارن عدمه وجود السبب.\nانظر قوله: (فالأول: احترازًا من السبب) ظاهره: أن السبب هو: الذي خرج بهذا القيد دون الشرط، مع أن الشرط خرج به (٤) أيضًا؛ لأنه لا يلزم من وجوده شيء.\nوكذلك قوله: (والثاني: احترازًا من الشرط) ظاهره: أن الشرط هو الخارج بهذا القيد دون السبب مع أن السبب خرج به أيضًا (٥)؛ لأنه يلزم من عدمه العدم.\nقوله: (فالمعتبر من المانع وجوده ومن الشرط عدمه ومن السبب وجوده\n_________\n(١) في ط: \"ههنا\".\n(٢) في ط: \"وجود\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) يقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص ٣٤): والقيد الأول احترازًا من السبب والشرط.\n(٥) يقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص ٣٤): والثاني احترازًا من السبب والشرط أيضًا.","vol":"2","page":100},{"text":"وعدمه).\nش: هذا بيان جهات تأثير كل واحد من الثلاثة، فذكر أن المعتبر من المانع: وجوده لا عبرة بعدمه؛ لأن تأثير المانع في وجوده.\nوأن المعتبر من الشرط: عدمه لا وجوده ولا عبرة بوجوده؛ لأن (١) تأثير الشرط في عدمه.\nوأن المعتبر من السبب: وجوده وعدمه معًا؛ لأن تأثير (٢) السبب في وجوده وعدمه.\nقوله: (فالمعتبر من المانع وجوده ...) إلى آخره تقديره: فالذي يؤثر من المانع وجوده خاصة، والذي يؤثر من الشرط عدمه خاصة، والذي يؤثر من السبب وجوده وعدمه جميعًا.\nفتأثير المانع في الوجود (٣)، وتأثير الشرط في العدم، وتأثير السبب في الوجود والعدم معًا.\nقال بعض الأشياخ (٤): المانع مانعان: مانع الحكم، ومانع السبب، والشرط شرطان: شرط الحكم، وشرط السبب.\nوبيان ذلك في المانع: أن وجود المانع إن كان مستلزمًا لحكمة تقتضي\n_________\n(١) \"لأن\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"فتأثير\".\n(٣) في ز: \"بالوجود\".\n(٤) هو الشيخ سيف الدين الآمدي، ذكر هذا القول في كتابه الإحكام ١/ ١٣٠، ونسبه له المسطاسي في شرح التنقيح ص ٣٤.","vol":"2","page":101},{"text":"نقيض حكم (١) السبب (٢) مع بقاء حكمة السبب فهو: مانع الحكم.\nمثاله: الأبوَّة في باب القصاص، فإنها تمنع القصاص مع وجود السبب الذي هو القتل العمد العدوان؛ لأن الأبوة تستلزم حكمة تقتضي عدم القصاص، وهي: الجناية الطبيعية، فامتنع العدم ها هنا وهو القصاص لمانع (٣) الأبوة مع بقاء حكمة السبب وهو (٤) الزجر.\nوإن كان وجود المانع يخل بحكمة السبب فهو: مانع السبب.\nمثاله (٥): الدَّين في الزكاة فإنه يمنع الزكاة مع وجود النصاب؛ لأنه يخل بالمعنى الموجب (٦) للزكاة وهو: الغنى فهو مانع السبب، والأول مانع الحكم.\nوبيان ذلك في الشرط: أن عدم الشرط إن كان مستلزمًا لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب فهو: شرط الحكم (٧).\nمثاله: الطهارة في الصلاة؛ فإن عدم الطهارة يقتضي (٨): عدم الثواب مع وجود سببه الذي هو الإتيان بالصلاة؛ لأن عدم الطهارة يستلزم عدم (٩)\n_________\n(١) \"حكم\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"السيد\" وهو تصحيف.\n(٣) في ط: \"المانع\".\n(٤) في ز وط: \"وهي\".\n(٥) في ط: \"ومثاله\".\n(٦) في ط: \"الذي يوجب\".\n(٧) في ط: \"الحكمة\".\n(٨) في ز: \"تقتضي\".\n(٩) \"عدم\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":102},{"text":"الثواب [الذي هو: نقيض الحكم] (١) [الذي هو الثواب] (٢) مع بقاء حكمة السبب (٣) وهو التوجه إلى الله تعالى بالصلاة، فهذا شرط في الحكم.\nوإن كان عدم الشرط مستلزمًا لعدم حكمة السبب أي: مخلًا بحكمة السبب فهو: شرط السبب.\nمثاله: القدرة على التسليم في باب البيع (٤) فإنها شرط صحة البيع الذي [هو] (٥) سبب ثبوت الملك؛ لأن حكمة البيع هو: الانتفاع بالمبيع، فعدم القدرة على التسليم مستلزم لعدم الانتفاع بالمبيع الذي هو (٦) حكمة السبب.\nفتحصل مما ذكرنا أن شرط الحكم ما اقتضى عدمه نقيض حكم السبب [مع بقاء حكمة السبب] (٧) كعدم الطهارة في الصلاة مع الإتيان بمسماها.\nوشرط السبب ما أخلّ عدمه بحكمة السبب، كعدم القدرة على التسليم في البيع.\nومانع الحكم بيانه (٨): ما اقتضى وجوب نقيض حكم السبب مع بقاء\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) \"السبب\" ساقط من ط.\n(٤) من قوله: \"قال بعض الأشياخ\" إلى هذا الموضوع نقله المؤلف بالمعنى مع تقديم وتأخير من الإحكام للآمدي ١/ ١٣٠، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٤.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٦) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) \"بيانه\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":103},{"text":"حكمة السبب كالأبوة في القصاص.\nومانع السبب: ما أخل وجوده بحكمة السبب كالدين في الزكاة فإنه يخل بحكمة ملك النصاب فأشبه الفقير.\nقوله: (فوائد خمس: الأولى: الشرط وجزاء (١) العلة كلاهما يلزم من عدمهما (٢) العدم، ولا يلزم من وجودهما وجود (٣) ولا عدم فهما يلتبسان، والفرق بينهما: أن جزء العلة مناسب في (٤) ذاته (٥)، والشرط مناسب في غيره، كجزء النصاب فإِنه مشتمل على بعض الغنى في ذاته، ودوران الحول ليس فيه شيء من الغنى، وإِنما هو مكمل للغنى الكائن في النصاب).\nش: هذه الفوائد ناشئة ومتفرعة عن الفصل المتضمن لتوقف الأحكام على موجباتها من الأسباب والشروط (٦) والموانع، فذكر في هذه الفائدة الأولى: الفرق بين الشرط وجزء العلة بعد الجمع بينهما؛ فإن كل واحد منهما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود (٧) ولا عدم.\nوبيان ذلك: أن بعض نصاب الزكاة يلزم من عدمه عدم الزكاة كما يلزم من عدم جميع النصاب، وكذلك دوران الحول يلزم من عدمه عدم الزكاة.\n_________\n(١) في أوخ وش وط: \"جزء العلة\".\n(٢) في أوخ وش: \"من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده\".\n(٣) في أ: \"الوجود\"\n(٤) \"في\" ساقطة من ط.\n(٥) \"ذاته\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"والشرط\".\n(٧) في ط: \"الوجود\".","vol":"2","page":104},{"text":"فذكر المؤلف أن الفرق بين جزء السبب وهو المراد بجزء العلة مناسب في ذاته أي: في نفسه، أي: مقصود في ذاته، أي: متضمن (١) لحكمة التعليل في نفسه، وأما الشرط فهو مشتمل على حكمة التعليل في (٢) غيره، والمراد بالمناسب هو المتضمن للحكمة، أي: المقتضي لحكمة الحكم، والمراد بالعلة السبب ويقال: الأمارة، والداعي، والباعث، والحامل، والمناط، والدليل، والمقتضي، والموجب، والمعرّف، والمؤثر، فهذه اثنا عشر لقبًا.\nقوله: (كجزء (٣) النصاب) فإن بعض النصاب مشتمل على الحكمة بنفسه (٤)، والحكمة (٥) هي: الغنى؛ لأن (٦) الغنى (٧) هو: سبب مشروعيتها - أعني: مشروعية الزكاة -، وأما الحول فليس فيه شيء من الغنى وإنما هو مكمل ومتمم ومكثر للحكمة الكائنة في النصاب.\nفتبين أن الفرق بينهما: أن جزء السبب مشتمل على الحكمة في ذاته، والشرط مشتمل على الحكمة في غيره، فإن جزء السبب مشتمل على الحكمة الكائنة في ذاته، والشرط مشتمل على الحكمة الكائنة في غيره أي: الكائنة في سببه لا في نفسه.\n_________\n(١) المثبت من ط وفي الأصل \"يتضمن\" وفي ز \"متميز\".\n(٢) \"في\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"جزء\".\n(٤) في ط: \"لنفسه\".\n(٥) في ط: \"الحكمة\".\n(٦) \"لأن\" ساقطة من ط.\n(٧) \"الغنى\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":105},{"text":"قوله: (الثانية: إِذا اجتمعت أجزاء العلة ترتب الحكم (١)، وإِذا اجتمعت العلل المستقلة ترتب الحكم (٢)، فما الفرق بين الوصف الذي هو جزء علة (٣)، وبين (٤) الذي هو علة مستقلة؟ والفرق أن الذي هو: جزء (٥) العلة إِذا انفرد لا يترتب (٦) معه الحكم كأحد أوصاف القتل العمد العدوان، فإِن المجموع سبب (٧) للقصاص (٨) وإِذا انفرد جزء (٩) العلة (١٠) لا يترتب (١١) عليه قصاص (١٢)، والوصف الذي هو علة مستقلة إِذا اجتمع مع غيره ترتب الحكم، وإِذا انفرد ترتب معه (١٣) أيضًا، كإِيجاب الوضوء على من لامس وبال ونام، وإِذا انفرد أحدها وجب الوضوء (١٤».\n_________\n(١) في ش: \"ترتب الحكم أيضًا\".\n(٢) في ش: \"ترتب الحكم أيضًا\".\n(٣) في أوخ وش: \"الحكم الذي هو جزء علة\".\n(٤) في ش: \"وبين الوصف\".\n(٥) في أوخ وز وش: \"والفرق بينهما أن جزء العلة\"، وفي ط: \"والفرق لو أن الوصف الذي هو جزء العلة\".\n(٦) في أوخ وز وش وط: \"لا يثبت\".\n(٧) في ش: \"علة سبب\".\n(٨) في خ وش: \"القصاص\".\n(٩) في أ: \"جزؤه\".\n(١٠) \"العلة\" ساقطة من أوخ.\n(١١) في أ: \"لا يثبت\".\n(١٢) في ش: \"القصاص\".\n(١٣) في أوخ: \"ترتب معه الحكم\"، وفي ش: \"ترتب الحكم\".\n(١٤) في أوخ وش وط: \"وجب الوضوء أيضًا\".","vol":"2","page":106},{"text":"ش: واعلم أن تلخيص (١) ما ذكره المؤلف ها هنا: أن الحكم إذا رتبه الشرع على أوصاف وناطه بها؛ فإما أن تكون تلك الأوصاف كلها مناسبة ليستقل الحكم بكل (٢) واحدة (٣) منها، وإما أن تكون كلها مناسبة لا يستقل الحكم بكل واحد منها وإنما يستقل بمجموعها، وإما أن يكون بعضها مناسبًا وبعضها غير مناسب، فهذه ثلاثة أقسام (٤).\nفإن كانت كلها مناسبة استقل الحكم بكل واحد منها فهي علل مستقلة، أي: علل مجتمعة كإيجاب الوضوء من البول، واللمس، والنوم.\nوإن كانت كلها مناسبة لا يستقل الحكم إلا بمجموعها فهي أجزاء علة، كإيجاب القصاص من القتل العمد العدوان فهي أجزاء علة، إذ مجموعها هو العلة.\nوأما القسم الثالث: وهو أن يكون بعض الأوصاف مناسبًا ويكون البعض غير مناسب، فالمناسب إما علة مستقلة (٥) أو جزء علة، وغير المناسب إما شرط تام وإما جزء شرط، والمراد بالمناسب ما تضمن تحصيله مصلحة أو درء مفسدة، فالمناسب أبدًا هو: السبب، وغير المناسب هو: الشرط، وإنما جعل شرطًا لتوقف الحكم عليه.\n_________\n(١) في ط: \"تلخص\".\n(٢) \"بكل\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"واحد\".\n(٤) انظر هذه الأقسام في شرح التنقيح للقرافي ص ٨٣، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٤.\n(٥) \"مستقلة\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":107},{"text":"قوله: (الثالثة: الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على (١) وجود شرطه فيم (٢) يعلم كل واحد منهما يعلم (٣) بأن السبب مناسب في ذاته، والشرط مناسبته (٤) في غيره كالنصاب؛ فإِنه (٥) مشتمل على الغنى في ذاته، ودوران الحول ليس فيه شيء من الغنى، وإِنما هو مكمل (٦) لحكمة الغنى (٧) في النصاب بالتمكن من التنمية) (٨).\nش: ذكر في هذه الفائدة الجمع والفرق بين السبب والشرط، ففرق بينهما بالمناسبة وعدمها وذلك بيّن (٩).\nقوله: (الرابعة: الموانع الشرعية على ثلاثة أقسام: منها ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره، ومنها ما يمنع ابتداءه فقط، ومنها ما اختلف فيه؛ هل\n_________\n(١) قوله: \"الثالثة: الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على\" ساقط من ط.\n(٢) في خ: \"فبم\".\n(٣) في ش: \"الجواب يعلم ... \" إلخ.\n(٤) في ز: \"مناسب\".\n(٥) \"فإنه\" ساقطة من أوخ وش.\n(٦) في أوخ وش: \"والحول مكمّل\".\n(٧) في ز وط: \"الغنى الكائن\".\n(٨) \"التنمية\" ساقطة من أ.\n(٩) وضح القرافي ذلك فقال: ونبسط ذلك بقاعدة؛ وهي أن الشرع إذا رتب الحكم عقيب أوصاف، فإن كانت كلها مناسبة في ذاتها قلنا: الجميع علة، ولا نجعل بعضها شرطًا كورود القصاص مع القتل العمد العدوان المجموع: علة وسبب؛ لأن الجميع مناسب في ذاته، وإن كان البعض مناسبًا في ذاته دون البعض قلنا: المناسب في ذاته هو: السبب، والمناسب في غيره هو: الشرط.\nانظر: الفروق الفرق السادس ١/ ١٠٩، وانظر أيضًا: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٩.","vol":"2","page":108},{"text":"يلحق بالأول أو بالثاني.\nفالأول: كالرضاع يمنع ابتداء (١) النكاح واستمراره إِذا طرأ عليه.\nوالثاني: كالاستبراء يمنع ابتداء النكاح ولا يبطل استمراره إِذا طرأ عليه.\nوالثالث: كالإِحرام (٢) بالنسبة إِلى وضع اليد على الصيد فإِنه يمنع من وضع اليد على الصيد ابتداء، فإِن طرأ على الصيد فهل تجب (٣) إِزالة (٤) اليد (٥) عنه (٦) أم لا (٧)؟ فيه خلاف بين العلماء.\nوكالطول يمنع من نكاح الأمة ابتداء، فإِن طرأ عليه فهل يبطله أم لا (٨)؟ فيه (٩) خلاف (١٠).\nو(١١) كوجود الماء يمنع التيمم ابتداء، فإِن (١٢) طرأ عليه (١٣) فهل يبطله أم\n_________\n(١) في ش: \"حكم النكاح\".\n(٢) في أ: \"والإحرام\".\n(٣) في خ: \"يجب\".\n(٤) في ز: \"إزالته\".\n(٥) \"اليد\" ساقطة من ز.\n(٦) \"عنه\" ساقطة من ز وط.\n(٧) \"أم لا\" ساقطة من أوخ وش.\n(٨) \"أم لا\" ساقطة من أوخ وش.\n(٩) \"فيه\" ساقطة من ش.\n(١٠) في ط: \"فيه خلاف بين العلماء\".\n(١١) \"الواو\" ساقطة من ش.\n(١٢) في أوخ ش: \"فلو طرأ\".\n(١٣) في أوخ وش \"بعده\".","vol":"2","page":109},{"text":"لا؟ (١) فيه (٢) خلاف (٣».\nش: ذكر في هذه الفائدة الرابعة تنويع المانع وتقسيمه، فنوعه ثلاثة أنواع، فمثل النوع الأول وهو: المانع من الابتداء والاستمرار: بالرضاع؛ لأن رضيعة الإنسان لا يجوز له أن يتزوجها (٤) ابتداء، وكذلك إذا طرأ الرضاع على النكاح كإذا تزوج بنتًا (٥) فترضعها أمه فتصير أخته فتحرم عليه (٦).\nوكذلك إذا تزوج بنتًا فترضعها امرأته فإن دخل بتلك المرضعة الكبيرة حرمتا الكبيرة عليه معًا الكبيرة والصغيرة، وإنما تحرم عليه الكبيرة؛ لأنها أم امرأته وقد دخل بها، وإنما تحرم عليه الصغيرة لأنها بنته (٧) بلبنه (٨)، فإن لم يدخل بالكبيرة المرضعة حرمت الكبيرة خاصة؛ لأنها أم امرأته ولا تحرم الصغيرة (٩).\n_________\n(١) \"أم لا\" ساقطة من أوخ وش.\n(٢) \"فيه\" ساقطة من أ.\n(٣) في ط: \"فيه خلاف بين العلماء\".\n(٤) في ز: \"يزوجها\".\n(٥) في ط: \"بنتًا رضيعة\".\n(٦) انظر هذه المسألة في شرح التنقيح للقرافي ص ٨٤، والفروق للقرافي الفرق التاسع ١/ ١١٠، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٦٣.\n(٧) في ز: \"بنته بالرضاع\"، وفي ط: \"بنته للبنه\".\n(٨) انظر هذه المسألة في المغني لابن قدامة ٧/ ٥٤٩.\n(٩) ذكر ابن قدامة في حرمة الصغيرة روايتين:\nالأولى: أنها لا تحرم عليه، ونكاحها ثابت؛ لأنها ربيبة ولم يدخل بأمها فلا تحرم لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة النساء: آية (٢٣)].","vol":"2","page":110},{"text":"ومثّل المؤلف النوع الثاني وهو المانع للابتداء خاصة دون الاستمرار بالاستبراء، فإن المعتدة لا يجوز عقد النكاح عليها صونًا لماء الغير من الاختلاط، فإن طرأ الاستبراء على النكاح مثل: أن توطأ امرأة متزوجة بغصب أو بزنًا أو بشبهة، فإنها تستبرأ من هذا الماء الفاسد (١)، ليتبين هل يكون منه (٢) ولد فيلحق بالغير في وطء الشبهة، أو تلاعن منه في الزنا ولا يبطل النكاح بهذا الاستبراء فقد قوي الاستبراء على منع المبادي [وما قوي] (٣) على قطع التمادي (٤).\nومثّل المؤلف النوع الثالث وهو المانع المختلف فيه بثلاثة أمثلة:\nالمثال الأول: الإحرام؛ فإنه يمنع من وضع اليد على الصيد ابتداء، فإن طرأ الإحرام على الصيد كأن يحرم وعنده صيد صاده قبل الإحرام، فهل يجب (٥) عليه إزالة اليد عنه وإطلاقه؟ فيه خلاف بين العلماء.\n_________\n= الرواية الثانية: ينفسخ نكاحها لأنهما صارت أمًا وبنتًا واجتمعتا في نكاحه، والجمع بينهما محرم فانفسخ نكاحهما كما لو صارتا أختين.\nوالجواب عنه: بأنه أمكن إزالة الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به؛ لأن نكاحها محرم على التأبيد، ولأن الجمع طرأ على نكاح الأم والبنت فاختص الفسخ بنكاح الأم.\nانظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٥٤٩.\n(١) \"الفاسد\" ساقطة من ز وط.\n(٢) \"منه\" ساقطة من ز.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"ولا يقوى\".\n(٤) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٤، والفروق للقرافي الفرق التاسع ١/ ١١٠، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٦٣.\n(٥) في ط: \"تجب\".","vol":"2","page":111},{"text":"المثال الثاني: في وجود الطول؛ فإنه يمنع من نكاح الأمة ابتداء، فإن تزوجها وهو غير واجد للطول [ثم حدث الطول] (١) عنده، فهل يبطل نكاح الأمة أم لا (٢)؟ فيه خلاف.\nالمثال الثالث: وجود الماء؛ فإنه يمنع من التيمم ابتداء، فإن طرأ وجود الماء بعد التيمم فهل يبطل التيمم أم لا؟ فيه خلاف (٣).\nقوله: (الخامسة: الشروط اللغوية أسباب، لأنها (٤) يلزم من وجودها الوجود، ومن عدمها العدم، بخلاف الشروط العقلية كالحياة مع العلم، والشرعية كالطهارة مع الصلاة، والعادية كالغذاء مع الحياة في بعض الحيوانات (٥».\nش: ذكر المؤلف [في هذه الفائدة تنويع الشروط، وقسمه على أربعة أقسام (٦): لغوي، وعقلي، وشرعي، وعادي.\nوفي] (٧) هذه (٨) الفائدة تنبيه على أن الشرط الذي حده أولًا إنما هو غير\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"أم لا\" ساقطة من ز.\n(٣) انظر هذه الأمثلة الثلاثة في: المصادر السابقة.\n(٤) في خ وش: \"لأنه يلزم\"، وفي أ: \"لا يلزم\".\n(٥) لفظ: \"في بعض الحيوانات\" ساقطة من نسخة أ.\n(٦) انظر أقسام هذه الشروط في: شرح التنقيح للقرافي (ص ٨٥)، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٤، الفروق للقرافي الفرق الثالث بين الشرط اللغوي وغيره (١/ ٦٢)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٥٥)، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (ص ٦٨)، الموافقات للشاطبي (١/ ٢٦٦).\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) في ز: \"بهذه\".","vol":"2","page":112},{"text":"الشرط اللغوي، وأما الشرط اللغوي [وهو الذي بصيغة إن وأخواتها] (١) فلا يتناوله الحد المذكور في حقيقة الشرط، وإنما يتناوله الحد الذي ذكره في السبب؛ لأن الشرط اللغوي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم كالسبب.\nفإذا قلت: إن دخلت الدار فأنت حر، فهذا شرط لغوي يلزم من وجود الدخول وجود الحرية (٢) [ومن عدم الدخول عدم الحرية] (٣) وذلك شأن السبب، بخلاف الشروط العقلية، والشرعية والعادية، فلا يلزم من وجودها الوجود كشرطية الحياة مع العلم؛ إذ لا يلزم من وجود الحياة وجود العلم؛ لأن الإنسان قد يحيى جاهلًا، وكشرطية (٤) الطهارة مع الصلاة؛ إذ لا يلزم من وجود الطهارة وجود صحة الصلاة لاحتمال عدم الصلاة بالكلية أو يصليها بغير شرط أو ركن، وكشرطية الحياة مع الغذاء، إذ لا يلزم من وجود الحياة وجود الغذاء.\nقال المؤلف في الشرح: وقولي: في بعض الحيوانات احترازًا مما يحكى عن الحيات أنها تمكث تحت الأرض في الشتاء بغير غذاء، وقيل: تتغذى بالتراب فلا يحترز عنها حينئذ. انتهى نصه (٥).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط\n(٢) في ط: \"حريته\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"وكشرعية\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٥.","vol":"2","page":113},{"text":"وقال (١) بعضهم: احترز بقوله: (في بعض الحيوانات) من الحيات في الشتاء، والحلزوني (٢) في الصيف.\nوقال بعضهم: احترز به من بعض أولياء الله (٣)؛ فإنهم يمكثون [أزمانًا] (٤) عديدة من غير طعام ولا شراب (٥).\nوبالله التوفيق.\n...\n_________\n(١) في ط: \"قال\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الحلزوي\".\n(٣) في ز: \"أولياء الله تعالى\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"زمانًا\".\n(٥) ذكر هذا المسطاسي في شرح التنقيح ص ٣٥.\nولكن في ثبوته نظر، ولو ثبت شيء من ذلك لكان معجزة وكرامة، والمعجزة خاصة بالأنبياء، ولعل هذا من الأمور الخرافية الكثيرة التي يدعيها أتباع الطرق الصوفية؛ ليضللوا بها العامة.","vol":"2","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>الفصل السادس عشر [في الرخصة والعزيمة] </span>(١)\n[قوله] (٢): (الرخصة: جواز الإِقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعًا).\nش: هذا الفصل (٣) مناسب لما قبله؛ لأن الرخصة من جملة الأحكام الوضعية.\nذكر المؤلف في هذا الفصل أربعة مطالب:\nأحدها (٤): حقيقة الرخصة.\nوالثاني: حقيقة العزيمة.\nوالثالث: أقسام الرخصة.\nوالرابع: أقسام أسبابها (٥).\nأما حقيقة الرخصة لغة: فهي التيسير والتسهيل، يقال: رخص السعر إذا\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل وز وط، وهو زيادة يقتضيها السياق.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل وز وط، وهوزيادة يقتضيها السياق.\n(٣) في ز: \"الباب\".\n(٤) \"أحدها\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"سبابها\"، وفي ز: \"أقسام العزيمة\".","vol":"2","page":115},{"text":"تيسر وسهل (١).\nوأما حقيقتها في الاصطلاح (٢) فكما قال المؤلف.\nوإنما أتى المؤلف بهذا الحد؛ لأن الإمام فخر الدين قال في المحصول: الرخصة جواز الإقدام مع قيام المانع (٣)، ثم رأى المؤلف أن هذا الحد غير مانع؛ لأنه يتناول جميع الواجبات من الصلوات (٤) الخمس، والصيام، والجهاد، والحج، والحدود، والتعزيرات وغيرها؛ لأن في جميعها جواز الإقدام مع قيام المانع منها.\n[والمانع منها] (٥) هو (٦): الظواهر المقتضية لمنع وجوبها؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٧).\n_________\n(١) يقول الفيروزآبادي: الرخص بالضم ضد الغلاء ... والرخصة بضمة، وبضمتين، ترخيص الله للعبد فيما يخففه عليه، والتسهيل والنوبة في الشرب، والرخيص الناعم من الثياب.\nانظر: القاموس المحيط مادة (رخص)، وانظر أيضًا: المصباح المنير مادة (رخص).\n(٢) انظر في تعريف الرخصة اصطلاحًا: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٥، والمحصول ج ١ ق ١ ص ١٥٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٥، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٧٥، المستصفى للغزالي ١/ ٩٨، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ١٢٠، الإحكام للآمدي ١/ ١٣٢، نهاية السول ١/ ١٢٠، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٨، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٧١، التعريفات للجرجاني ص ٩٧.\n(٣) المحصول ج ١ ق ١ ص ١٥٤.\n(٤) في ط: \"الصلاة\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"الذي هو\".\n(٧) سورة الحج آية رقم (٧٨).","vol":"2","page":116},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١)\nوقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾ (٣).\nوقوله ﵇: \"لا ضرر ولا ضرار\" (٤).\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم (١٨٥).\n(٢) سورة الإسراء آية رقم (٧٠).\n(٣) سورة التين آية رقم (٤).\n(٤) هذا الحديث رواه جمع من الصحابة منهم: عبادة بن الصامت وعبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وأبو لبابة، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وجابر بن عبد الله، وعائشة ﵃، وهذا الحديث أصل لبعض القواعد الشرعية؛ لذا سوف أذكر طرق هذا الحديث وما قاله العلماء في ذلك.\nذكر الزركشي في المعتبر طرق هذا الحديث عن هؤلاء الصحابة:\n١ - أما حديث عبادة فقد رواه ابن ماجه عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة عن جد أبيه عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قضى أن \"لا ضرر ولا ضرار\" (ابن ماجه رقم الحديث ٢٣٤٠ (٢/ ٧٨٤)، وفي سنده انقطاع؛ حيث لم يدرك إسحاق جده. (المعتبر ص ٢٣٥)، قال ابن حجر عن إسحاق: أرسل عن عبادة وهو مجهول الحال، (التقريب ١/ ٦٢).\n٢ - وحديث ابن عباس فقد رواه ابن ماجه أيضًا عن عبد الرزاق عن معمر عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا \"لا ضرر ولا ضرار\" (ابن ماجه رقم الحديث ٢٣٤١، كتاب الأحكام ٢/ ٧٨٤) وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف، (المعتبر ص ٢٣٦).\n٣ - وحديث أبي سعيد الخدري رواه الحاكم في البيوع (٢/ ٥٧) من جهة الدرواردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - قال: \"لا ضرر ولا ضرار، من ضر ضره الله، ومن شق شق الله عليه\".\nأخرجه الدارقطني ٣/ ٧٧، واليبهقي ٦/ ٦٩.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وفي سنده عثمان =","vol":"2","page":117},{"text":"وتلك الظواهر كلها تقتضي منع وجوب هذه الواجبات علينا؛ إذ في ذلك\n_________\n= ابن محمد بن عثمان بن ربيعة.\nويقول الألباني معقبًا على كلام الحاكم والذهبي: وهذا وهم منهما معًا، فإن عثمان هذا مع ضعفه لم يخرج له مسلم أصلًا، وأورده الذهبي في الميزان، وقال عبد الحق في أحكامه: الغالب على حديثه الوهم (إرواء الغليل ١/ ٤١٠).\n٤ - وحديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن عياش قال: أراه قال: عن علي بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا ضرر ولا ضرورة\" الدارقطني (٤/ ٢٢٨).\nوابن عياش مختلف فيه، قاله الزيلعي (٤/ ٣٨٥)، وفي سنده يعقوب بن عطاء وهو ضعيف كما في التقريب (٢/ ٣٧٦).\n٥ - وحديث أبي لبابة فقد رواه أبو داود في المراسيل عن واسع بن حبان عن أبي لبابة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا ضرر في الإسلام ولا ضرار\".\nانظر: كتاب المراسيل لأبي داود (ص ٤٤). وفي سنده انقطاع بين واسع وأبي لبابة. إرواء الغليل (١/ ٤١٣).\n٦ - وحديث ثعلبة رواه الطبراني في معجمه الكبير (١٣٧٧) عن إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سليم، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن النبي - ﷺ - قال: \"لا ضرر ولا ضرار\".\nوفي سنده إسحاق بن إبراهيم وهو ابن سعيد الصواف، قال الحافظ في التقريب: لين الحديث (١/ ٥٤).\n٧ - وحديث جابر رواه الطبراني في الأوسط (١٦٩) عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام\".\nوقال: لم يروه عن محمد بن يحيى إلا ابن إسحاق، وقال الألباني: وهو ثقة ولكنه مدلس وقد عنعنه (إرواء الغليل ١/ ٤١١).\n٨ - وحديث عائشة رواه الدارقطني (٤/ ٢٢٧) عن الواقدي: ثنا خارجة، عن عبد الله ابن سليمان بن زيد عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة مرفوعًا: \"لا ضرر ولا ضرار\". =","vol":"2","page":118},{"text":"حرج وعسر وضرر وإهانة للصورة الإنسانية المكرمة، المقومة (١)، المعظمة، وذلك يقتضي ألا يكلف الإنسان المشاق والمضار، ولكن في (٢) هذه الواجبات من المصالح العاجلة والمثوبات الآجلة [ما لا ينبغي أن يترك في مقابلة راحة الإنسان العاجلة، وهذه المثوبات الآجلة] (٣) هي العوارض التي لأجلها خولفت ظواهر هذه النصوص المذكورة (٤).\nفلما رأى المؤلف اندراج الواجبات المذكورة في حد الإمام عدل عنه إلى قوله: (جواز الإِقدام على الفعل مع اشتهار المانع) (٥) فقيد المانع بالشهرة\n_________\n= وفي سنده الواقدي وهو متروك (إرواء الغليل ١/ ٤١٢).\nهذه أهم طرق هذا الحديث وهي وإن كانت لا تخلو أسانيدها من ضعف فإنها بمجموعها يقوي بعضها بعضًا، وهذا الحديث ذكره النووي في الأربعين النووية وقال: حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني مسندًا ورواه مالك في الموطأ مرسلًا، وله طرق يقوي بعضها بعضًا (ح/ رقم ٣٢ ص ٥٧).\nوقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به.\nوقال الألباني بعد ما ساق طرق الحديث، وبيّن ما فيها من ضعف: فهذه طرق كثيرة لهذا الحديث قد جاوزت العشر وهي وإن كانت ضعيفة مفرداتها فإن كثيرًا منها لم يشتد ضعفها، فإذا ضم بعضها إلى بعض تقوى الحديث بها وارتقى إلى درجة الصحيح.\nانظر تفصيل الكلام حول طرق هذا الحديث في المعتبر للزركشي حديث رقم ٢٩٥ ص ٢٣٥ - ٢٣٨، إرواء الغليل للألباني حديث رقم ٨٩٦ (١/ ٤٠٨ - ٤١٤).\n(١) في ز: \"المقدمة\".\n(٢) في ز: \"ما في هذه\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٦.\n(٥) في ز: \"اشتهار المانع منه\".","vol":"2","page":119},{"text":"ولم (١) يطلق المانع كما أطلقه الإمام فخر الدين ليخرج به الأمور المذكورة الواردة على حد الإمام.\nقال المؤلف في الشرح: وأريد باشتهار المانع الشرعي نفور الطبع الجيد السليم عند سماع قولنا: أكل فلان الميتة للجوع، أو شرب (٢) الخمر للغصة، أو أكل في رمضان لمرض أو سفر أو نحو ذلك، ولا ينفر أحد عند سماع قولنا: صلى فلان أو صام فلان أو أقيم الحد على فلان أو (٣) نحو ذلك (٤).\nفقوله: (جواز الإِقدام على الفعل مع اشتهار المانع) تقديره: جواز الإقدام على الفعل مع نفور الطبع السليم عن (٥) ذلك.\nقال المؤلف في الشرح: هذا الحد فاسد؛ لأنه غير جامع لخروج رخص عديدة منه، ولم ألتهم (٦) إليها حين ذكري لهذا الحد كالإجارة، والقراض، والمساقاة، والسلم، فإن الإجارة رخصة من بيع المعدوم الذي لا يقدر على تسليمه، والقراض والمساقاة رخصة من أجرة مجهولة، والسلم رخصة من\n_________\n(١) في ط: \"وما\".\n(٢) في ط: \"وشرب\".\n(٣) في ط: \"ونحو ذلك\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٨٦.\n(٥) في ط وز: \"عند ذلك الفعل\".\n(٦) في ط: \"انتهم\"، وفي ز: \"ألتم\" وفي هامش ز تعليق: لعله لم أتفطن أو ما في معناه، وإلا فالذي في الشرح هكذا صورته: \"ما ألتهم\".\nوفي شرح التنقيح للقرافي: \"لم ألهم\"، وفي اللسان: ألهمه الله خيرًا لقنه إياه، واستلهمه إياه مسألة أن يلهمه. انظر مادة: (لهم).","vol":"2","page":120},{"text":"الغرر بالنسبة إلى المرئي، [وأكل الصيد رخصة (١) من منع أكل الحيوان المشتمل (٢) على (٣) دمائه فيكفي فيه الجرح والخدش] (٤).\nوهذه الأمور غير مندرجة تحت (٥) الحد؛ إذ لا ينفر أحد إذا ذكر له ملابسة هذه الأمور (٦).\nقال المؤلف في الشرح: والذي استقر عليه حالي أني عاجز عن ضبط الرخصة بحد جامع مانع (٧).\nواعترض بعضهم هذا الحد (٨) [الذي حد به المؤلف الرخصة ها هنا] (٩) بالمناقض (١٠)؛ لأن جواز (١١) الإقدام على الفعل يقتضي جواز الإقدام، وقوله: (مع اشتهار المانع منه) أي: من الإقدام على الفعل يقتضي منع الإقدام وذلك أمر متناقض.\nقال: وأحسن ما قيل في حد الرخصة قول جمال الدين أبي عمرو بن\n_________\n(١) \"رخصة\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"المشتملة\"\n(٣) \"على\" ساقطة من ز.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٥) في ط وز: \"في\".\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى: انظر: شرح التنقيح للقرافى ص ٨٦، وانظر أيضًا: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٥.\n(٧) شرح التنقيح للقرافي ص ٨٧.\n(٨) في ط: \"حد المؤلف\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(١٠) \"بالمناقض\" ساقطة من ز، وفي ط: \"بالتناقض\".\n(١١) في ز: \"لأن قوله جواز\".","vol":"2","page":121},{"text":"الحاجب قال في حدها: \"المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر\" (١).\nقوله: (المشروع) يندرج فيه الفعل والترك؛ لأن الرخصة تكون بالترك كما تكون بالفعل كترك بعض الصلاة في حق المسافر.\nوقوله: (لعذر) احترازًا من المشروع لا لعذر وهو كثير.\nوقوله: (مع قيام المحرم) أي: المحرم للفعل أو الترك احترازًا من المشروع لعذر مع عدم قيام المحرم، كالإطعام عند فقد الرقبة مي الظهار لاستحالة التكليف بإعتاق الرقبة عند عدمها، بل الظهار سبب لوجوب العتق في حالة، ولوجوب الإطعام في حالة أخرى (٢).\nقال الغزالي - رحمه الله تعالى (٣) -: التيمم لفقد الماء ليس برخصة (٤) لاستحالة التكليف باستعمال الماء عند عدمه، بخلاف أكل الميتة للمضطر وشرب الخمر عند الإكراه (٥)، وأما التيمم مع وجود الماء لعدم القدرة على الاستعمال فإنه رخصة (٦).\nوقوله: (لولا العذر) أي: المحرم إنما (٧) يحرم عند عدم العذر (٨)، وأما\n_________\n(١) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ٧.\n(٢) انظر: المستصفى للغزالي ١/ ٩٨.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٤) في المستصفى: فلا يحسن تسميته رخصة.\n(٥) لأنه قادر على الترك.\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: المستصفى للغزالي ١/ ٩٨.\n(٧) في ط: \"وإنما\".\n(٨) في ط: \"القدرة\".","vol":"2","page":122},{"text":"مع وجود العذر فلا يحرم، فالعذر (١) رافع (٢) للتحريم، فلم يجمع المشروعية مع التحريم.\nقوله: (والعزيمة طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه مانع شرعي).\nش: هذا هو المطلب الثاني وهو حقيقة العزيمة وهي ضد الرخصة.\nالعزيمة: [مأخوذة] (٣) من العزم وهو: الطلب المؤكد (٤) فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٦) لتأكد طلبهم الحق، هذا معناها لغة.\nوأما في الاصطلاح (٧): فقال الإمام في المحصول: هي جواز الإقدام مع عدم المانع (٨).\nقال المؤلف في الشرح: هذا الحد غير مانع؛ لأنه يندرج (٩) فيه أكل\n_________\n(١) في ز: \"والعذر\".\n(٢) في ز: \"راجع\".\n(٣) في الأصل وز وط: \"مأخوذ\"، والمثبت هو الصواب.\n(٤) انظر تعريف العزيمة لغة في: لسان العرب مادة (عزم)، المصباح المنير مادة (عزم)، القاموس المحيط مادة (عزم).\n(٥) سورة طه آية رقم (١١٥)، وهذه الآية لم ترد في ط.\n(٦) سورة الأحقاف آية رقم (٣٥).\n(٧) انظر تعريف العزيمة اصطلاحًا في: المحصول ج ١ ق ١ ص ١٥٤، المستصفى للغزالي ١/ ٩٨، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ١٢٣، الإحكام للآمدي ١/ ١٣١، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٦، نهاية السول ١/ ١٢٨، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٩، المدخل لابن بدران ص ٧١، التعريفات للجرجاني ص ١٣٠.\n(٨) يقول فخر الدين في المحصول ج ١ ق ١ ص ١٥٤: \"ما جاز فعله إما أن يجوز مع قيام المقتضى للمنع أو لا يكون كذلك، فالأول: الرخصة، والثاني: العزيمة\".\n(٩) في ز: \"اندرج\".","vol":"2","page":123},{"text":"الطيبات ولبس الليِّنات، لجواز الإقدام عليها، وليس فيها مانع مع أنها ليست من العزائم؛ إذ لا طلب فيها؛ لأن العزيمة مأخوذة من العزم، وهو: الطلب المؤكد فيه.\nولذلك (١) زدت في حدي: طلب الفعل مع عدم اشتهار المانع [الشرعي، فقيد الطلب يخرج أكل الطيبات ونحوها.\nوقيد اشتهار المانع] (٢) يخرج (٣) الرخصة إذا طلبت (٤) كأكل المضطر الميتة (٥)؛ [لأن أكل المضطر الميتة] (٦) [فيه] (٧) طلب الفعل مع اشتهار المانع الشرعي، وقصدت أصل الطلب.\nولم أعين الوجوب لأن المالكية قالوا: إن السجدات المندوبة للسجود عند (٨) تلاوتها عزائم، [قالوا: عزائم] (٩) القرآن إحدى عشرة سجدة، فذكرت الطلب ليندرج المندوب والواجب. انتهى نصه (١٠).\n_________\n(١) في ز: \"فلذلك\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز: \"فتخرج\"\n(٤) في ط: \"إذا طلب\".\n(٥) في ز: \"كأكل الميتة للمضطر\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٨) في ط: \"وعند\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٧.","vol":"2","page":124},{"text":"قال الغزالي [رحمه الله تعالى] (١): العزيمة (٢) هي ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى (٣) كالعبادات الخمس ونحوها.\nفعلى هذا التفسير لا تكون العزيمة إلا في الواجبات دون المندوبات، وعلى تفسير المؤلف تكون في الواجب والمندوبات (٤)؛ لأن الطلب أعم منها (٥) (٦).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في ز وط.\n(٢) \"العزيمة\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر: المستصفى للغزالي ١/ ٩٨.\n(٤) في ز: \"والمندوب\".\n(٥) في ط: \"منهما\".\n(٦) اختلف الأصوليون فيما تشمله العزيمة من الأحكام، وبناء عليه اختلفت عباراتهم في تعريف العزيمة:\nالقول الأول: أن العزيمة تختص بالواجب، وممن قال به الغزالي والآمدي.\nالقول الثاني: أن العزيمة تشمل الواجبات والمندوبات وهو مذهب القرافي.\nالقول الثالث: أنها تشمل الفرض والواجب والسنة والنفل واليه ذهب ابن همام الحنفي.\nالقول الرابع: أنها تشمل الأحكام الخمسة: الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح، وممن قال به الفتوحي.\nانظر: المستصفى ١/ ٩٨، الإحكام للآمدي ١/ ١٣١، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٩، شرح الكوكب ١/ ٧٤٦.\nوالعزيمة تطلق على أربعة أنواع:\nالأول: تطلق على الحكم الذي لم يتغير أصلًا كوجوب الصلوات الخمس.\nالثاني: الحكم الذي تغير إلى ما هو أصعب منه كحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله.\nالثالث: الحكم الذي تغير إلى سهولة لغير عذر: كحل ترك الوضوء لصلاة ثانية مثلًا =","vol":"2","page":125},{"text":"قوله: (ثم الرخصة قد تنتهي إِلى الوجوب (١) كأكل المضطر الميتة (٢) وقد لا تنتهي كإِفطار المسافرين (٣».\nش: هذا هو المطلب الثالث في أقسام الرخصة، فلها ثلاثة أقسام:\nواجبة.\nومندوبة.\nومباحة.\nفالواجبة نحو أكل المضطر [الميتة إذا خاف على نفسه الهلاك، وكذلك إفطار الصائم] (٤) إذا خاف على نفسه الهلاك من شدة العطش، أو الجوع (٥).\nوالمندوبة (٦): كالقصر في السفر.\nوالمباحة: كالفطر في السفر (٧).\n_________\n= لمن لم يحدث بعد حرمته، والحل ها هنا بمعنى خلاف الأولى.\nالرابع: الحكم الذي تغير إلى سهولة لعذر مع عدم قيام السبب للحكم الأصلي، مثاله: إباحة ترك ثبات الواحد من المسلمين للعشرة من الكفار في القتال بعد حرمته، وسببها قلة المسلمين، ولم تبق حال الإباحة لكثرتهم حينئذ وعذرها مشقة الثبات المذكور لما كثر.\nانظر: شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٢٣.\n(١) في أوخ وش: \"للوجوب\".\n(٢) في أوخ: \"للميتة\".\n(٣) في أوخ وش: \"المسافر\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ط: \"والجوع\".\n(٦) في ط: \"والمندوب\".\n(٧) انظر هذه الأقسام للرخصة وأمثلتها في: حاشية البناني على جمع الجوامع =","vol":"2","page":126},{"text":"قوله: (وقد لا تنتهي) يعني: إلى الوجوب، فيندرج فيه القسمان وهما: المندوبة والمباحة.\nقوله: (كإِفطار المسافر (١» (٢) وفي نسخة أخرى: كإفطار الصائم، كإذا طرأ على الصائم عذر (٣) يشق معه الصيام، أو إذا (٤) أراد التقوي على جهاد العدو.\nواعترض قوله: (الرخصة تنتهي إِلى الوجوب)؛ لأنها إذا انتهت إلى الوجوب فهي عزيمة لا رخصة.\nأجيب عنه: بأن الوجوب في هذه الحالة أمر عارض، والأصل إنما هو جواز الإقدام مع قيام المانع، فلم تخرج الرخصة عن أصلها بهذا الاعتبار.\nقوله: (وقد يباح سببه (٥) كالسفر، وقد لا يباح كالغصة لشرب (٦) الخمر).\nش: هذا هو المطلب الرابع في تقسيم أسباب الرخصة، فذكر المؤلف أن سبب الرخصة قسمان:\nمباح.\nوغير مباح.\n_________\n= ١/ ١٢١، الإحكام للآمدي ١/ ١٣٢، تيسير التحرير ٢/ ٢٣٢، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص ٧١، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٩.\n(١) في ط وز: \"المسافرين\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط وز: \"مرض\".\n(٤) في ط: \"وإذا\".\n(٥) في خ وش وط وز: \"سببها\".\n(٦) في ش: \"بشرب\".","vol":"2","page":127},{"text":"فمثال المباح: السفر الجائز، فإنه مبيح للفطر بإجماع، وإنما الخلاف في الأفضل هل الصوم أو الفطر (١)، فيجوز للإنسان إنشاء السفر طلبًا للترخص بالفطر (٢).\nومثال غير المباح: الاغتصاص لشرب الخمر.\nقال المؤلف في الشرح (٣): وقولي: وقد لا يباح سببها كالغصة لشرب الخمر إن (٤) أريد به أنه لا يباح لأحد أن يغص نفسه حتى يشرب الخمر، ولا لغير شرب الخمر، بل الغصة حرام مطلقًا. انتهى نصه (٥).\n[لأن ذلك يؤدي إلى الهلاك، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٦)] (٧).\nقال ابن القصار في عيون المجالس (٨): من اضطر إلى شرب الخمر فلا يشربها ولا يتداوى بها، وبه قال الشافعي.\nوقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك.\n_________\n(١) في ط: \"والفطر\".\n(٢) عدّ ابن اللحام هذا من الرخص المكروهة فقال: ومن الرخص ما هو مكروه كالسفر للترخص.\nانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص ١١٨، ١١٩.\n(٣) في ط: \"في الشرع\".\n(٤) \"إن\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٧.\n(٦) سورة البقرة آية رقم (١٩٥).\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٨) عنوان كتاب ابن القصار \"عيون الأدلة\" وقد اختصره القاضي عبد الوهاب البغدادي في كتاب سماه \"عيون المجالس\".\nانظر مقدمة تحقيق عيون الأدلة لابن القصار (١/ ٣٠ ق) للدكتور عبد الحميد السعودي، كتاب الطهارة.","vol":"2","page":128},{"text":"انظر: ابن عبد السلام (١) في جناية الشرب (٢).\n...\n_________\n(١) هو محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير الفقيه المالكي، كان إمامًا عالمًا حافظًا متفننًا في علمي الأصول، والعربية، وعلم الكلام، وعلم البيان، فصيح اللسان، صحيح النظر، قوي الحجة، عالمًا بالحديث، ولي القضاء في تونس، فكان قائمًا بالحق ذابًا عن الشريعة موصوفًا بالدين والعفة والنزاهة، معظمًا عند الخاصة والعامة، تخرج بين يديه جماعة من العلماء كأبي عبد الله بن عرفة الورغمي ونظرائه، توفي ﵀ سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٧٤٩ هـ)، من مصنفاته: \"تنبيه الطالب لفهم كلام ابن الحاجب\".\nانظر ترجمته في: الديباج ٢/ ٣٢٩، ٣٣٠، نيل الابتهاج ص ٢٤٣، درة الحجال ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، وفيات الأعيان لابن قنفذ ص ٣٥٤.\n(٢) انظر: تنبيه الطالب لفهم ألفاظ جامع الأمهات لابن الحاجب لمحمد بن عبد السلام، الجزء الثالث باب جناية الشرب ورقة ١٢٣ ب، ١٢٤/ أمن نسخة مصورة فلميًا بمعهد المخطوطات بالكويت رقم ٥٠٠.","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>الفصل السابع عشر في الحُسن والقُبح </span>(١)\nش: مقصود المؤلف بهذا الفصل أن يبين أن العقل لا مجال له في إدراك شيء من أحكام الله تعالى لا بتحسين ولا بتقبيح.\nقال جمال الدين ابن الحاجب: لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله تعالى (٢).\nوفي هذا الفصل مطلبان:\nأحدهما: تلخيص محل النزاع بين أهل السنة وأهل الاعتزال في هذا الفصل.\nوالثاني: بيان حكم الأشياء قبل ورود الشرائع.\n_________\n(١) انظر معنى الحسن والقبح وتفصيل القول في ذلك في: شرح التنقيح للقرافي ص ٨٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٧٧، المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ١٥٩، الإحكام للآمدي ١/ ٧٩، نهاية السول ١/ ٨٢، مختصر ابن الحاجب وشرحه ١/ ٢٠٠، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٥٧، العدة لأبي يعلى ١/ ١٦٧، المستصفى للغزالي ١/ ٥٥، ٥٦، البرهان للجويني ١/ ٨٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٣٠٠ - ٣٢٢، تيسير التحرير ٢/ ١٥٢، مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٢٣١ - ٢٣٨، التوضيح على التنقيح ١/ ٣٣١ وما بعدها، الميزان للسمرقندي ص ١٧٦، المغني للخبازي ص ٦٠.\n(٢) مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد وحواشيه ١/ ١٩٨.","vol":"2","page":131},{"text":"أما تلخيص محل النزاع: فقد ذكر المؤلف أن الحسن والقبح له ثلاثة استعمالات وهي:\nقوله: (حسن الشيء وقبحه يراد به (١): ما يلائم الطبع (٢) وينافره كإِنقاذ الغرقى، وإِيلام (٣) الأبرياء، وكونهما (٤) صفة كمال أو نقص نحو: العلم حسن، والجهل قبيح، وكونهما (٥) موجبين (٦) للمدح أو الذم (٧) الشرعيين، فالأولان (٨) عقليان إِجماعًا، والثالث شرعي عندنا لا يعلم ولا يثبت إِلا بالشرع، فالقبيح ما نهى الله (٩) عنه، والحسن ما لم ينه عنه، وعند المعتزلة: هو (١٠) عقلي لا يفتقر إِلى ورود الشرائع، بل العقل يستبد (١١) بثبوته (١٢) قبل الرسل).\nش: فذكر المؤلف في هذا الكلام أن الحسن والقبح له ثلاثة (١٣)\n_________\n(١) في أوخ وش: \"بهما\"\n(٢) في أ: \"ما لاءم الطبع ونافره\"، وفي ش: \"أو ينافره\"، وفي ط: \"وما بنافره\".\n(٣) في أوخ وش: \"اتهام\".\n(٤) في أوخ: \"وكونه\".\n(٥) في أوخ: \"وكونه\".\n(٦) في أوخ وش: \"أو كونه موجبًا\".\n(٧) في أ: \"لمدح الله وذمه\".\n(٨) في أوخ و: \"والأولان\".\n(٩) في خ وش: \"ما نهى الله تعالى عنه\"\n(١٠) \"هو\" ساقطة من ز.\n(١١) في ش: \"يستقل\"، وفي أوخ: \"اقتضى\".\n(١٢) في أوخ: \"ثبوته\".\n(١٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"ثلاث\".","vol":"2","page":132},{"text":"استعمالات أحدها: موافقة الطبع ومخالفته.\nوهو معنى قوله: (ما يلائم الطبع وينافره) (١)، فالملاءمة هي الموافقة، والمنافرة: هي المخالفة.\nمثله المؤلف بـ (إِنقاذ الغرقى، وإِيلام الأبرياء)، فإن إنقاذ الغريق من البحر يوافقه الطبع؛ لأنه ينشرح له ويفرح به، وإيلام البريء من الجناية أي عقاب البريء من الجناية يخالفه الطبع، لأنه يتألم منه\nالاستعمال الثاني: كونهما صفة كمال أو نقص، مثّله المؤلف بقوله: (العلم حسن، والجهل قبيح)، وكذلك قولك: الإيمان حسن، والكفر قبيح، وكذلك قولك: الجود حسن، والبخل قبيح وغير ذلك.\nالاستعمال الثالث: كونهما موجبين للمدح والذم الشرعيين (٢) كإيجاب الإيمان الجنة، وايجاب الكفر النار، فهذه ثلاثة استعمالات.\nقوله: (فالأولان: عقليان إِجماعًا) يعني: أن القسمين الأولين من هذه الثلاثة وقع الإجماع والاتفاق بين أهل السنة وأهل الاعتزال على أن العقل يستقل بإدراكها من غير ورود الشرائع، فيدرك العقل أن الحسن موافق للطبع، وأن القبيح مخالف للطبع، وأن العلم كمال، وأن الجهل نقصان.\n_________\n(١) بين الشربيني المراد بالطبع فقال: وليس المراد بالطبع المزاج حتى يرد أن الموافق للغرض قد يكون منافرًا للطبع كالدواء الكريه للمريض، بل الطبيعة الإنسانية المائلة إلى جلب المنافع ودفع المضار.\nانظر: تقريرات الشربيني المطبوعة بهامش حاشية البناني ١/ ٥٧.\n(٢) في ط: \"الشرعي\".","vol":"2","page":133},{"text":"قوله: (والثالث: شرعي عندنا).\nيعني: أن القسم الثالث هو محل النزاع، وهو: كون الفعل يوجب الندم (١) أو الذم الشرعيين، فهو عند أهل السنة شرعي أي: لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع، وهو عند أهل الاعتزال عقلي، أي: يعلم بالعقل، ولا يفتقر إلى ورود الشرائع (٢).\n_________\n(١) في ز: \"المدح\".\n(٢) ذكر ابن القيم في هذه المسألة ثلاثة أقوال:\nالأول: لبعض نفاة التحسين والتقبيح قالوا: ليست في ذاتها قبيحة، وقبحها والعقاب عليها إنما ينشأ بالشرع.\nالثاني: المعتزلة قالوا: قبحها والعقاب عليها ثابتان بالعقل.\nالثالث: أن الفعل نفسه قبيح وأنه لا يعاقب إلا بإرسال الرسل، ولا تلازم بين الأمرين، واختاره ابن القيم.\nوِاستدل على كون الفعل في نفسه قبيحًا بآيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٣٣ الأعراف)، ولو كان كونها فواحش إنما هو لتعلق التحريم بها وليست فواحش قبل ذلك لكان حاصل الكلام: قل إنما حرم ربي ما حرم .... فمن قال: إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول: الشرك إنما صار شركًا بعد النهي وليس شركًا قبل ذلك، ومعلوم أن هذا وهذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة، فالظلم ظلم في نفسه قبل النهي وبعده، والفاحشة كذلك وكذلك الشرك؛ لأن الحقائق صارت بالشرع كذلك، نعم؛ الشارع كساها بنهيه قبحًا إلى قبحها. فكان قبحها من ذاتها وازدادت قبحًا عند العقل بنهي الرب تعالى عنها وذمه لها، وإخباره ببغضها وبغض فاعلها ...\nالدليل الثاني: إنكاره سبحانه قبح الشرك به في إلهيته وعبادة غيره معه بما ضربه لهم من الأمثال وأقام على بطلانه بالأدلة العقلية منها: قِوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ =","vol":"2","page":134},{"text":"وبيان ذلك: أن من أنقذ غريقًا ففي فعله أمران:\nأحدهما: كون الطبع السليم ينشرح له، وهذا عقلي باتفاق.\nوالأمر الثاني: كونه يثيبه (١) الله على ذلك [في الآخرة] (٢) وهذا محل النزاع.\nوكذلك من غرق إنسانًا ظلمًا فيه أيضًا أمران:\nأحدهما: كون الطبع السليم يتألم منه، وهذا عقلي اتفاق (٣) أيضًا.\n_________\n= لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢٩ سورة الزمر)، احتج سبحانه على قبح الشرك بما تعرفه العقول من الفرق بين حال مملوك يملكه أرباب متعاسرون، وحال عبد يملكه سيد واحد، فكذلك على المشرك والموحد، ولو كان إنما قبح بالشرع لم يكن لتلك الأدلة والأمثال معنى.\nأما الدليلِ علِى أن العقاب بعد إرسال الرسل فالأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١٥ سورة الإسراء) وغيرها من الآيات.\nويوضح ابن القيم عدم التلازم بين الأمرين فيقول: \"والحق الذي لا يجد التناقض إليه السبيل أنه لا تلازم بينهما وأن الأفعال في نفسها حسنة وقبيحة، كما أنها نافعة وضارة، والفرق بينهما كالفرق بين المطعومات والمشمومات والمرئيات، ولكن لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب إلا بالأمر والنهي، وقبل ورود الأمر والنهي لا يكون قبيحًا موجبًا للعقاب مع قبحه في نفسه، بل هو في غاية القبح، والله لا يعاقب عليه إلا بعد إرسال الرسل، فالسجود للشيطان، والأوثان، والكذب، والزنا، والظلم، والفواحش، كلها قبيحة في ذاتها والعقاب عليها مشروط بالشرع.\nبتصرف واختصار من كتاب مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٣٨.\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"يثيب\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط وز: \"باتفاق\".","vol":"2","page":135},{"text":"والأمر الثاني: كونه يعاقبه الله (١) تعالى (٢).\nوهذا محل النزاع: قال أهل السنة: لا يعلم بالعقل ولا يعلم إلا بالرسل، فإن الثواب والعقاب والأحكام الشرعية وأحوال يوم القيامة لا يعلم شيء من ذلك إلا بالرسل.\nوقال أهل الاعتزال: يعلم ذلك بالعقل، فيوجبون بالعقل خلود الكفار (٣) وأصحاب الكبائر في النار (٤) (٥)، ويوجبون دخول المؤمنين الجنة، وخلودهم فيها، وغير ذلك مما أوجبوه بالعقل؛ إذ هو عندهم من باب العدل؛ لأن العقل عندهم يستبد بثبوته قبل الرسل.\nومستندهم في هذه المسألة أن الله تعالى حكيم، والحكيم يستحيل عليه إهمال المصالح والمفاسد، أي: يستحيل عليه إهمال المفاسد فلا يحرمها، وإهمال المصالح فلا يأمر بها، فيكون كل ما ثبت بعد الشرع فهو ثابت قبله؛ لأنه لو لم يثبت قبله لوقع (٦) إهمال المفاسد والمصالح (٧)، وهذا معنى قوله: (بل العقل يستبد بثبوته قبل الرسل)، ومعنى هذا الاستقلال عندهم: أن\n_________\n(١) في ط وز: \"يعاقبه الله على ذلك\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٣) في ز: \"الكافر\".\n(٤) \"في النار\" ساقطة من ز.\n(٥) انظر: شرح الطحاوية ص ٣٢٣، ٣٢٤.\n(٦) في ط: \"لوقوع\".\n(٧) في ط: \"وإهمال المصالح\".","vol":"2","page":136},{"text":"العقل أدرك أن الله تعالى (١) حكم (٢) بتحريم المفاسد، وإيجاب المصالح وليس العقل هو الموجب والمحرم، بل الموجب والمحرم هو الله تعالى وذلك عندهم يجب له لذاته لكونه حكيمًا، كما يجب له لذاته لكونه (٣) عليمًا (٤).\nوأهل السنة يقولون: معنى كونه حكيمًا كونه متصفًا بصفات الكمال من العلم العام التعلق والقدرة العامة، التأثير والإرادة النافذة، أي العامة النفوذ لا بمعنى أنه يراعي المفاسد والمصالح، بل له تعالى أن يضل الخلق أجمعين وله أن يهديهم أجمعين، وله أن يهدي البعض، ويضل البعض، وله أن يفعل في ملكه ما يشاء [ويحكم ما يريد، فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل، والخلائق دائرون بين فضله وعدله (٥).\nقال الله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٦)] (٧).\nوقال تعالى (٨): ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٩).\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"حكيم\".\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"كونه\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٠.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٠، ٩١.\n(٦) سورة الأنبياء آية رقم (٢٣).\n(٧) ما بيِن المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٩) سورة السجدة آية رقم (١٣).","vol":"2","page":137},{"text":"قوله: (فالقبح (١) ما نهى الله عنه، والحسن ما لم ينه عنه (٢».\nش: هذا تفسير القبيح والحسن عند أهل السنة.\nوقيل: القبيح ما نهى الله عنه (٣) والحسن ما أمر الله به (٤).\nوقيل: القبيح ما أمرنا بذم فاعله، والحسن ما أمرنا بمدح فاعله.\nوقالت المعتزلة: القبيح ما اشتمل على صفة لأجلها يستحق فاعلها الذم، والحسن ما ليس كذلك.\nوالمراد بالصفة عندهم هي (٥) المفسدة، فقول المؤلف: الحسن ما لم ينه عنه هو: قول المعتزلة: [الحسن ما ليس كذلك] (٦).\nفالحسن على هذا تندرج (٧) فيه أفعال الله تعالى؛ لأنها لم ينه عنها، وكذلك أفعال غير المكلفين، والساهي (٨) والغافل، والنائم، والمجنون، والصبي، والبهيمة؛ لأنها لم ينه عنها، وتندرج (٩) في الحسن جميع الواجبات، والمندوبات، والمباحات.\n[واعترض على من قال: الحسن ما أمر به: فإنه غير جامع لخروج\n_________\n(١) في ط وز: \"فالقبيح\".\n(٢) \"عنه\" وردت في ط، ولم ترد في الأصل وز.\n(٣) \"عنه\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"والحسن ما لم ينه عنه\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"هو\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) في ط وز: \"يندرج\".\n(٨) في ط وز: \"كالساهي\".\n(٩) في ط: \"ويندرج\".","vol":"2","page":138},{"text":"المباحات وأفعال الله تعالى (١) منه، وأفعال غير المكلفين؛ لأنها غير مأمور بها (٢)] (٣).\nواعترض على من قال: الحسن ما أمرنا بمدح (٤) فاعله: بأنه غير جامع؛ لخروج المباح منه (٥)، وفعل غير المكلف، وحد المؤلف أولى؛ لأنه يعم (٦) الجميع.\nقوله: (وإِنما الضرائع مؤكدة لحكم العقل فيما علمه ضرورة كالعلم بحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار، أو نظرًا كحسن الصدق (٧) الضار، وقبح الكذب النافع (٨)، أو مظهرة لما لم يعلمه (٩) العقل ضرورة ولا نظرًا، كوجوب (١٠) صوم (١١) آخر يوم من رمضان وتحريم صوم (١٢) أول يوم من شوال).\nش: لما ذكر المؤلف أن المعتزلة [قالوا (١٣): يستبد العقل بثبوت الأحكام\n_________\n(١) في ط: \"﷿\"\n(٢) في ط: \"به\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ط: \"مدح\".\n(٥) \"منه\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"يعلم\".\n(٧) في أ: \"الصدر\".\n(٨) في ز: \"كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار\".\n(٩) في ط: \"لا يعلمه\".\n(١٠) في أوخ: \"كوجوب آخر يوم من رمضان\".\n(١١) في ش: \"كصوم\".\n(١٢) المثبت من ط وز، ولم ترد \"صوم\" في الأصل.\n(١٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":139},{"text":"قبل ورود الرسل استشعر (١) [سؤال] (٢) قائل يقول: ما (٣) فائدة الشرائع عندهم إذًا؛ حيث استقل العقل بإدراك ما جاءت به الشرائع؟ فقال: وإنما الشرائع مؤكدة (٤) لحكم العقل ... إلى آخره.\nفذكر المؤلف أن الفعل على مذهب المعتزلة ينقسم على ثلاثة أقسام:\nمنه ما يدركه العقل بضرورته.\nومنه ما يدركه العقل بنظره.\nومنه ما لا يدركه العقل لا بضرورته ولا بنظره، وإنما يدرك بالسمع.\nوبيان ذلك: أن ما علمت مصلحته، ولم تقابله مفسدة علم حسنه ضرورة، كحسن الصدق النافع؛ لأن كونه صدقًا جهة حسن (٥)، و(٦) كونه نفعًا جهة حسن أيضًا، وما علمت مفسدته ولم تقابله مصلحة علم قبحه ضرورة كقبح الكذب الضار؛ لأن كونه كذبًا جهة قبح، وكونه ضرر (٧) جهة قبح أيضًا [ولا مدخل للنظر في هذين القسمين عندهم لاتحاد جهة الحسن واتحاد (٨) جهة القبح] (٩).\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"المستشعر\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز: \"وما\".\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"موحدة\".\n(٥) \"حسن\" ساقطة من ط.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"ضارًا\".\n(٨) في ط: \"والاتحاد\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":140},{"text":"وما تعارضت فيه المصلحة والمفسدة فهو: محل النظر والتفكر (١) والتدبر، والتأمل، والاجتهاد [كحسن الصدق الضار، وقبح الكذب النافع (٢)، وإنما يحتاج العقل ها هنا إلى النظر] (٣) والاجتهاد لاحتمال ترجيح المصلحة على المَفسدة فيقضى بالحسن، أو ترجيح (٤) المفسدة على المصلحة فيقضى بالقبح، أو تستوي (٥) الحالتان فيجب التوقف، فلا بد من النظر في كل صورة حتى يقضي بحسنها، أو بقبحها، أو يتوقف (٦) فيها.\nقوله: (كحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار) (٧).\nمثال ذلك: إذا سألك رجل عمن طلبه بحق، وأنت تعلم موضعه فإن صدقت في إخبارك بموضعه كان صدقًا نافعًا، وإن كذبت كان كذبًا ضارًا.\nومثال الصدق (٨) الضار، وقبح الكذب النافع: إذا سألك الرجل عمن طلبه بظلم فإن صدقت في إخبارك بموضعه كان صدقًا ضارًا، وإن كذبت كان كذبًا نافعًا، فهذا محل النظر عند العقل لتردده بين أصلين، [فهذا بيان القسمين] (٩) الضروري والنظري.\n_________\n(١) في ز: \"والفكر\".\n(٢) في ز: \"كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"وترجيح\".\n(٥) في ط: \"وتستوي\"\n(٦) في ط: \"ويتوقف\".\n(٧) في ز: \"كحسن الكذب النافع، وقبح الصدق الضار\".\n(٨) يقتضي السياق أن يقول: \"ومثال حسن الصدق الضار\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":141},{"text":"وأما القسم الثالث الذي لا يدرك بالعقل، وإنما يدرك بالسمع كوجوب صوم آخر يوم من رمضان، وتحريم أول يوم (١) من شوال، وكذلك جميع العبادات، فلا يقدر العقل على إدراك الفرق بين الأوقات المعينة للعبادات، وبين غيرها من سائر الأوقات، ولا يدرك ذلك إلا بالشرع، فالشرائع عندهم مظهرة في هذا القسم للحكم الثابت بالعقل، [قبل] (٢) ورود الشرع، والشرائع مؤكدة في القسمين المعلومين للعقل بضرورته (٣) أو بنظره (٤).\nقوله: (وعندنا الشرع الوارد منشئ (٥) للجميع).\nش: يعني: أن مذهب أهل السنة أن الشرائع هي المنشئة، أي المبتدئة لجميع الأحكام الثلاثة، ولا مجال فيها للعقل، لا فرق بين ما علمه ضرورة أو نظرًا، ولا فيما لم (٦) يعلمه لا ضرورة ولا نظرًا.\nقوله: (وعندنا (٧) الشرع الوارد منشئ للجميع) هو تكرار لقوله: (والثالث شرعي عندنا لا يعلم، ولا يثبت إِلا بالشرع)، وإنما كرره ليركب (٨)\n_________\n(١) في ط: \"وتحريم يوم أول من شوال\".\n(٢) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز: \"بضرورة\".\n(٤) في ز: \"بنظر\".\n(٥) في ش: \"وعندنا الشرائع الواردة مثبتة للجميع\".\n(٦) في ز: \"لا يعلمه\".\n(٧) في ط: \"وعند\".\n(٨) في ز: \"ليرتب\".","vol":"2","page":142},{"text":"عليه [المسألة الثانية؛ لأنها لازمة عنه] (١) وهي (٢) قوله: (فعلى رأينا لا يثبت حكم قبل الشرع).\nقوله: (فعلى رأينا لا يثبت حكم قبل الشرع).\nش: أي لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود الشرع عندنا.\nقوله: (خلافًا للمعتزلة في قولهم أن كل ما ثبت (٣) بعد الشرع فهو ثابت قبله).\nش: يعني: أن المعتزلة قالوا: الأفعال (٤) التي يقضي العقل بها (٥) بحسن أو قبح، وهي: الواجب، والمحظور، والمندوب، والمكروه، والإباحة (٦) وهي ثابتة قبل ورود الشرع.\nوأما الأفعال التي لا يقضي العقل فيها بحسن ولا قبح فقد اختلفوا فيها على أربعة أقوال:\nالوجوب (٧)، والتحريم، والإباحة، والوقف، ذكرها سيف الدين الآمدي (٨).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين من ز، وفي ط: \"ليركب عليه ما بعده\".\n(٢) في ز: \"وهو\".\n(٣) في ش: \"ما يثبت\".\n(٤) \"الأفعال\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"فيها\".\n(٦) في ط وز: \"والمباح\".\n(٧) في ط: \"الواجب\".\n(٨) ذكر سيف الدين الآمدي ثلاثة أقوال فقط: الحظر، والإباحة، والوقف.\nنظر: الإحكام ١/ ٩٢.","vol":"2","page":143},{"text":"ولم يذكر المؤلف فيها إلا قولين: الحظر والإباحة خاصة.\nقوله: (وخلافًا للأبهري (١) من أصحابنا القائل بالحظر مطلقًا، وأبي الفرج (٢) القائل بالإِباحة مطلقًا).\nش: هذا هو المطلب الثاني في حكم الأفعال (٣) قبل ورود الشرع، فذكر المؤلف فيها لأهل السنة ثلاثة أقوال:\nأحدها التوقف، أي: لا حكم فيها حتى يرد الشرع، وهو قوله: (فعلى رأينا لا يثبت حكم (٤) قبل الشرع) وهذا قول الجمهور.\n_________\n(١) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي الأبهري، نسبة إلى أبهر، ولد سنة (٢٨٩ هـ)، سكن بغداد، وحدث عن محمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله ابن زيد الكوفي، وأبي بكر بن أبي داود السجستاني، وكان أبو بكر معظمًا عند سائر علماء وقته، وكان رجلًا صالحًا خيّرًا ورعًا فقيهًا عالمًا، توفي سنة (٣٧٥ هـ)، من آثاره: كتاب الأصول، كتاب إجماع أهل المدينة، الأمالي، وغيرها.\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٤٦٢، الوافي بالوفيات للصفدي ٣/ ٣٠٨، شذرات الذهب ٣/ ٨٦، الديباج المذهب، ٢/ ٢٠٦.\n(٢) هو أبو الفرج عمرو بن محمد بن عبد الله الليثي البغدادي القاضي، ولي قضاء طرسوس وأنطاكية، وكان فصيحًا لغويًا فقيهًا متقدمًا، ولم يزل قاضيًا إلى أن مات، روى عنه أبو بكر الأبهري، وأبو علي بن السكن، وعلي بن الحسين بن بندار ابن القاضي الأنطاكي، توفي سنة (٣٣٠)، من مصنفاته: اللمع، والحاوي في مذهب مالك.\nانظر: الديباج المذهب، ٢/ ١٢٧، شجرة النور الزكية ١/ ٧٩.\n(٣) انظر هذه المسألة في: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٩٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٥، البرهان ١/ ٩٩، المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٢٠٩ - ٢١٩، المعتمد ٢/ ٣١٥ - ٣٢٢، المستصفى ١/ ٦٣، الإحكام للآمدي ١/ ٩١ - ٩٤، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ١٤٢، شرح الكوكب المنير ١/ ٣٢٥ - ٣٢٧، الإحكام لابن حزم ١/ ٤٧ - ٥٤، المسودة ص ٤٧٤ - ٤٨٠.\n(٤) في ط: \"الحكم\".","vol":"2","page":144},{"text":"القول الثاني: أنها على الحظر مطلقًا أي: لا فرق بين ما اطلع العقل، وما لم يطلع عليه، وهو قوله: (خلافًا للأبهري من أصحابنا القائل بالحظر مطلقًا).\nالقول الثالث: أنها على الإباحة مطلقًا ولا فرق (١) بين ما اطلع العقل عليه، وما لم يطلع عليه، وهو قوله: (وأبي الفرج القائل بالإِباحة مطلقًا).\nقوله: (وكذلك قال بقولهما جماعة من المعتزلة فيما لم يطلع العقل على حاله (٢) كآخر يوم من رمضان).\nش: يعني أن جماعة من المعتزلة قالوا بالحظر كما قال الأبهري\nوقال جماعة من المعتزلة أيضًا (٣) بالإباحة كما قال أبو الفرج المالكي\nولكن إنما قالت بالحظر وإلإباحة في الأفعال (٤) التي لم يطلع العقل على حالها، أي: على مصلحتها، أى: لم يطلع على حسنها، ولا قبحها كوجوب صوم آخر يوم من رمضان، وتحريم صوم (٥) أول (٦) يوم من شوال وغير ذلك من العبادات\nوأما ما اطلع العقل على حسنه وقبحه فقد انقسم عندهم إلى الأقسام الخمسة، وذلك أن ما حسنه العقل فإن استوى فعله وتركه في النفع والضر\n_________\n(١) في ز: \"أي لا فرق\".\n(٢) في ط: \"عليه أي على حاله\".\n(٣) في ط وز: \"أيضًا من المعتزلة\"\n(٤) في ط وز: \"الأمور\"\n(٥) \"صوم\" ساقطة من ز.\n(٦) \"أول\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":145},{"text":"فهو مباح، فإن ترجح فعله على تركه ولحق الذم (١) بتركه فهو واجب، وإن لم يلحق الذم على تركه فهو مندوب، وما قبحه العقل إن (٢) ترجح تركه على فعله والتحق الذم بفعله فهو حرام، وإن لم يلحق الذم على فعله فهو مكروه، كما تقدمت (٣) الإشارة [إليه] (٤) بقوله: خلافًا للمعتزلة في قولهم أن كل ما ثبت بعد الشرع فهو ثابت قبله (٥).\nقوله: (وكذلك قال بقولهما جماعة من المعتزلة فيما لم يطلع العقل على حاله كآخر يوم من رمضان (٦» (٧).\nمفهومه أن ما اطلع العقل على حاله ليس كذلك، وهو كذلك؛ لأن ما اطلع العقل على مصلحته من حسن أو قبح، يحكمون فيه بمقتضى العقل عندهم كإنقاذ الغريق، وعقاب البريء، وإطعام الجوعان (٨)، وإكساء العريان، وإرواء العطشان، وإغاثة الملهوف، وإنما هذا الخلاف المذكور\n_________\n(١) في ط وز: \"لوم\".\n(٢) في ز: \"أو\".\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"تقدم\"\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) \"قبله\" ساقطة من ز.\n(٦) في ش: \"كآخر يوم من رمضان، وأول يوم من شوال\".\n(٧) يقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص ٥٦): فإن قيل: فمن قال بهذين المذهبين وهما: الأبهري وأبو الفرج المالكي يلزم: أن يكون موافقًا للمعتزلة في إثبات الأحكام الشرعية والثواب والعقاب من طريق العقل.\nفالجواب: أن الأمر ليس كذلك، لأن مدارك هؤلاء الفقهاء شرعية، ولا يلزم من الموافقة في المذهب الموافقة في المدرك، فهؤلاء الفقهاء وافقوا المعتزلة فى المذهب وخالفوهم في المدرك والمسند.\n(٨) في ز: \"الجيعان\".","vol":"2","page":146},{"text":"للمعتزلة بالحظر والإباحة مخصوص عندهم بما لم يطلع العقل على مصلحته.\nودليل من قال من المعتزلة بالحظر (١) فيما لم يطلع العقل على حاله: أن الإقدام على ذلك تصرف في ملك الغير بغير إذنه فلا يجوز عقلًا وعرفًا كما في الشاهد في أخذ مال الغير.\nوأجيب عنه: بأن عدم جواز التصرف في ملك الغير مبني على السمع، والسمع معدوم.\nودليل القائلين من المعتزلة بالإباحة (٢) فيما لم يطلع العقل على حاله: أن الله تعالى خلق الأشياء وخلق العباد لينتفعوا بها، فدل ذلك على الإباحة بمنزلة تقديم الطعام بين يدي إنسان.\nوأجيب عنه: بأنه لا نسلم أن الله تعالى خلق الأشياء للانتفاع لجواز أن يكون خلقها ليصبر (٣) عنها.\nوأما دليل الأبهري من أصحابنا القائل بالحظر مطلقًا؛ فقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (٤).\nمفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم.\n_________\n(١) انظر: المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٢٠٩، ٢١٦.\n(٢) انظر المصدر السابق.\n(٣) في ط: \"ليبصر\".\n(٤) سورة المائدة آية رقم (٤).","vol":"2","page":147},{"text":"وكذلك قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (١) مفهومه أنها كانت قبل ذلك محرمة، فدل ذلك على أن الأشياء قبل الشرع على الحظر.\nأجيب (٢) عن الاستدلال بالآيتين: أن الثابت في دليل الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلية عدم الحلية، وعدم الحلية أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٣).\nوأما دليل أبي الفرج المالكي القائل بالإباحة مطلقًا: فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (٥).\nوذلك يدل على الإذن في الجميع.\nوأجيب عن الاستدلال بالآيتين بأنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف فيها (٦)، أي: ليعتبر بها (٧) ويستدل (٨) بها على وجود الخالق، ووحدانيته، وقدمه، وبقائه، وصفاته جل وعلا لا ليتصرف فيها.\nقال المؤلف في الشرح: من قال من أهل السنة بأن الأشياء قبل الشرع\n_________\n(١) سورة المائدة آية رقم (١).\n(٢) في ز: \"وأجيب\".\n(٣) ذكر هذا الجواب المسطاسي في شرح التنقيح ص ٥٦.\n(٤) سورة البقرة آية (٢٩).\n(٥) سورة طه آية (٥٠).\n(٦) \"فيها\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"لنعتبر بها\"، وفي ط: \"لتعتنبر\".\n(٨) في ز: \"ولنستدل\".","vol":"2","page":148},{"text":"على الحظر أو على الإباحة غير موافق من قال [من المعتزلة] (١) بالحظر أو الإباحة؛ لأن مدرك أهل السنة الدليل السمعي، ومدرك أهل الاعتزال الدليل العقلي، فلو لم ترد الأدلة المذكورة لأهل السنة قالوا (٢): لا علم لنا بتحريم، ولا تحليل، وأما أهل الاعتزال فإنهم يقولون: دليل العقل هو مدركنا فلا يضرنا عدم ورود الشرائع (٣).\nقوله: (لنا قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤) نفى التعذيب قبل البعثة فينتفي ملزومه وهو الحكم).\nش: هذا دليل أهل السنة على إبطال (٥) الحسن والقبح العقليين، وهو الاستدلال بنفي اللزوم على نفي الملزوم (٦).\nوتقرير هذا الدليل أن يقال: لو ثبت التكليف قبل بعثة الرسل لثبت لازمه وهو: التعذيب؛ لأن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوِت اللازم، لكن التعذيب منتفٍ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٧)، فإذا انتفى اللازم الذي هو التعذيب انتفى الملزوم الذي هو: الحكم وهو: التكليف؛ لأن نفي اللازم يقتضي انتفاء الملزوم فيقتضي ذلك ألاَّ حكم قبل البعثة (٨).\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٢) في ط: \"لقالوا\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٢.\n(٤) سورة الإسراء آية (١٥).\n(٥) وهو دليل على أنه لا تكليف قبل ورود الشرع.\n(٦) في ز: \"اللازم\".\n(٧) سورة الإسراء آية (١٥).\n(٨) في ط: \"البعث\".","vol":"2","page":149},{"text":"قال المؤلف في الشرح: الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ لا يتم إلا بمقدمتين، فإنه لا يلزم من نفي التعذيب نفي (١) التكليف لاحتمال أن يكون المكلف أطاع فلا تعذيب، مع أن التكليف واقع، أو يكون المكلف عصى، ولكن وقع العفو عنه بفضل الله، أو بالشفاعة، فلا بد من مقدمتين لينتهض (٢) الاستدلال بالآية: المقدمة الأولى: قولنا: لو كلفوا قبل البعثة لعصوا (٣) عملًا بالغالب، فإن الغالب على العالم العصيان، لقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥).\nالمقدمة الثانية: قولنا: لو عصوا (٦) لعذبوا عملًا بالأصل؛ لأن الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان (٧) سبب التعذيب، فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا لعصوا، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر (٨) يقتضي: انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف قبل البعثة، وهذا معنى قولي: نفي\n_________\n(١) في ط: \"بعد التكليف\".\n(٢) في ز: \"لينتظم\".\n(٣) في شرح التنقيح للقرافي: \"لتركوا\".\n(٤) سورة الأعراف آية رقم (١٠٢).\n(٥) سورة الأنعام آية رقم (١١٦).\n(٦) في شرح التنقيح للقرافي: \"لو تركوا لعوقبوا\".\n(٧) في ط وز: \"المعصية\".\n(٨) في ط: \"الأخير\".","vol":"2","page":150},{"text":"التعذيب قبل البعثة، فينتفي ملزومه وهو الحكم. انتهى (١).\nقوله: (فينتفي ملزومه) أي: ملزوم التعذيب بواسطة العصيان؛ لأنه يلزم من انتفاء لازم اللازم انتفاء الملزوم الأول.\nكما يقال: يلزم من انتفاء شرط الشرط انتفاء المشروط الأول، كما إذا (٢) قلنا: الخطبة شرط في صلاة الجمعة، والطهارة شرط في الخطبة، يلزم (٣) من انتفاء الطهارة في الخطبة انتفاء الصلاة.\nقوله: (احتجوا بأنا نعلم بالضرورة حسن الإِحسان، وقبح الإِساءة).\nش: هذا دليل المعتزلة القائلين: بأن العقل يعرف الحسن والقبيح، ولا يفتقر إلى ورود الشرع؛ لأن كل عاقل يعلم بضرورة عقله حسن الإحسان، وقبح الإساءة، وذلك أمر ذاتي للعقل من غير نظر [إلى شرع] (٤) ولا عرف، ولو لم يكن ذلك أمرًا ذاتيًا للعقل لما كان الأمر كذلك.\nقوله: (قلنا: محل الضرورة مورد الطباع، وليس محل النزاع).\nش: هذا جواب المؤلف عن دليل المعتزلة.\nقال المؤلف في الشرح: ومعنى ذلك: أن العقل إنما أدرك حسن الإحسان من جهة أنه ملائم للطبع لا (٥) من جهة أنه يثاب عليه، وقبح الإساءة من جهة منافرتها للطبع، لا من جهة أنه يعاف عليها، والضرورة حينئذ إنما هي في\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٤.\n(٢) \"إذا\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز وط: \"فيلزم\".\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الشرع\".\n(٥) \"لا\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":151},{"text":"مورد الطباع (١) الذي هو الملائمة والمنافرة، لا في صورة النزاع الذي هو الثواب والعقاب، فدليل المعتزلة إذًا لا يمس محل النزاع (٢) [وبالله التوفيق بمنّه] (٣).\n...\n_________\n(١) في ط: \"الطبع\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٩٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>الفصل الثامن عشر في بيان الحقوق</span>\n(فحق الله تعالى أمره ونهيه، وحق العبد مصالحه) (١).\nش: لما جرت عادة العلماء بأن يقولوا: هذا حق الله، وهذا حق العبد، أراد المؤلف أن يبين ذلك.\nهذا الفصل فيه مطلبان:\nأحدهما: في تفسير الحقوق.\nوالثاني: في أقسامها.\nأما تفسير الحقوق: فمعنى قولهم: هذا حق الله معناه: هذا أمر الله، وهذا نهي الله، أي: هذا شيء (٢) أمر الله به أو نهى عنه.\nفإذا قالوا: الصلاة، أو الصيام، أو الحج، أو الجهاد، أو الزكاة؛ هي حق الله تعالى، فمعناه: أمر الله بها وأوجبها على عباده.\nوإذا قالوا: ترك الزنا، أو شرب الخمر، أو السرقة، أو الغصب؛ حق الله تعالى،\n_________\n(١) انظر الكلام في الحقوق في: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٩، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٢، ٨٣، الموافقات للشاطبي ١/ ١٥٦ - ١٦٠، الفروق للقرافي في الفرق بين قاعدة حقوق الله تعالى وقاعدة حقوق الآدميين ١/ ١٤٠ - ١٤٢.\n(٢) في ط: \"الشيء\".","vol":"2","page":153},{"text":"فمعناه: نهى الله تعالى عنها.\nقوله: (فحق الله أمره ونهيه) أي: أوامره ونواهيه.\nقوله: (وحق (١) العبد مصالحه) أي: مصالحه ومنافعه التي منّ الله تعالى بها عليه كديونه، وعواريه، وودائعه، وأروش (٢) جنايته، ودياته.\nقوله: (والتكليف (٣) على ثلاثة أقسام: حق الله تعالى (٤) فقط كالإِيمان، وحق العبد (٥) فقط كالديون، والأثمان، وقسم اختلف فيه، هل يغلب فيه حق الله تعالى، أو حق العبد كحد القذف؟).\nش: هذا هو المطلب الثاني، وهو أقسام الحقوق؛ لأن تقسيم التكليف بالنسبة إلى الحقوق هو (٦): تقسيم الحقوق في المعنى.\nفمثال (٧) حق الله تعالى (٨) وحده (٩) دون العبد: وجوب الإيمان، وتحريم الكفر، وكذلك سائر العبادات كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والجهاد، وغير ذلك، ومثال حق العبد فقط: قضاء الديون، وقبض أثمان السلع، وقبض العواري، والودائع، وغير ذلك.\n_________\n(١) المثبت من ز وط، ولم ترد كلمة \"حق\" في الأصل.\n(٢) في ز: \"وأرش\".\n(٣) في أوخ وش: \"والتكاليف\".\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) في أوخ وش: \"للعبد\".\n(٦) في ط: \"وهو\".\n(٧) في ز: \"مثال\".\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٩) \"وحده\" لم ترد في ز.","vol":"2","page":154},{"text":"ومثال القسم المختلف فيه: حد القذف (١):\nقيل (٢): هو حق العبد؛ لأنه جناية على عرضه.\nوقيل: هو حق الله تعالى؛ إن ليس للعبد أن يأذن في أخذ عرضه، كما ليس له أن يأذن في قطع أعضائه.\nوالقول الثالث: بالتفصيل بين أن يصل إلى الإمام فنغلَّب (٣) فيه حق الله لوصوله إلى نائبه فلا يصح إسقاطه؛ لأنه قد بلغ محله، وإن لم يصل إلى الإمام فيغلب فيه حق العبد فيصح إسقاطه (٤).\nواختلف فقهاء الأمصار في حد القذف:\nقال (٥) الشافعي: هو حق الآدمي فيجوز العفو عنه.\n[وقال أبو حنيفة: هو حق الله فلا يجوز العفو عنه] (٦).\nوروي القولان عن مالك.\n_________\n(١) تعريف القذف لغة الرمي، يقال: قذف البحر ما فيه قذفًا، رمى به من صيد، وقذفت بالشيء: رميته، وقذف بالحجارة يقذف: رمى بها، والمحصنة رماها بزنية\nانظر: كتاب الأفعال للمعافري ٢/ ١٠٧، القاموس المحيط مادة (قذف)، وتعريف القذف شرعًا هو: الرمي بالزنا.\nانظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢١٥.\n(٢) في ز: \"فقيل\"\n(٣) في ط: \"فيغلب\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٩٥.\n(٥) في ز: \"فقال\"\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":155},{"text":"وروي عنه التفصيل، وهو المشهور عنه: فإن بلغ الإمام فلا يجوز العفو للمقذوف إلا أن يريد الستر على نفسه، وإن لم يبلغ الإمام جاز له العفو مطلقًا (١).\nوقال أبو إسحاق التونسي (٢) في تعليقه: فإذا بلغ الشُّرَطْ أو الحرس فلا يجوز العفو بمنزلة ما إذا بلغ الإمام\nوكذلك حكاه القاضي أبو الوليد (٣).\nقال أبو عمرو بن الحاجب: وحدّ القذف من حقوق الآدميين على الأصح، ولذلك يورث ويسقط بالعفو، وعليها لزم (٤) العفو قبل بلوغ الإمام وتحليفه عليه، فأما بعده فأجازه مرة ثم رجع عنه (٥).\nوقيل: يجوز إن أراد سترًا على نفسه (٦).\n_________\n(١) انظر نسبة هذه الأقوال في: بداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٢٤٢.\n(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي، الإمام الفقيه المالكي، الحافظ، الأصولي، المحدث، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، ودرس الأصول على الأزدي، توفي ﵀ سنة (٤٤٣ هـ) بالقيروان، من مصنفاته: \"التعليقة على المدونة\"، و\"التعليقة على كتاب ابن المواز\".\nانظر: الديباج المذهّب ١/ ٢٦٩، هدية العارفين ١/ ٨، شجرة النور الزكية ١/ ١٠٨ - ١٠٩.\n(٣) انظر: المنتقى لأبي الوليد الباجي ٧/ ١٤٨.\n(٤) في الفروع: \"لزوم\".\n(٥) \"عنه\" ساقطة من ز.\n(٦) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ١٠١/ ب، مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.","vol":"2","page":156},{"text":"قوله: (ونعني بحق (١) العبد المحض أنه لو (٢) أسقطه لسقط وإلا فما من حق للعبد (٣) إِلا وفيه (٤) حق الله تعالى وهو أمره (٥) بإِيصال ذلك الحق الى مستحقه).\nش: هذا جواب عن تقدير سؤال هو: أن يقال: لا يوجد حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى، وهو: أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه، ويوجد حق الله تعالى بدون حق العبد فبماذا يعرف حق العمد المحض من حق الله تعالى؟\nفأجاب بأن قال: إنما يعرف لصحة الإسقاط؛ فكل ما للعبد إسقاطه فهو: الذي نعني (٦) بحق العبد، وكل ما ليس للعبد إسقاطه فهو: الذي نعني بحق الله تعالى (٧)، وإن كان فيه حق العمد كعقود الربا، والجهالات (٨)، والغرر؛ فإن الله تعالى حرمهما صونًا لمال العبد عن الضياع، وإذ رضي العبد بإسقاط حقه في ذلك لم يعتبر رضاه؛ وذلك أن الله ﷿ بلطفه ورحمته حجر على عبده في ماله، ونفسه، ونسبه (٩)، ودينه، وعقله، وعرضه.\nوقولنا: حجو عليه في ماله معناه: لا يجوز له تضييع ماله (١٠)، [فإن أراد\n_________\n(١) في نسخة ش: \"ومعنى\".\n(٢) في ز: \"ما لو\".\n(٣) المثبت من أوخ وش، وفي الأصل وز وط: \"العبد\".\n(٤) في ش: \"إلا فيه\".\n(٥) في ش: \"وهو أمره تعالى\".\n(٦) في ط: \"يعني\"\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٨) في ز: \"والجهالة\".\n(٩) في ط: \"سلبه\".\n(١٠) \"ماله\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":157},{"text":"مثلًا أن يلقي ماله في البحر من غير مصلحة فلا يعتبر رضاه.\nوقولنا: حجر عليه في نفسه معناه: لا يجوز له تضييع نفسه] (١) فإن أراد مثلًا أن يقطع عضوًا من أعضائه من غير مصلحة، أو يقتل نفسه فلا يمكن من رضاه بذلك.\nوقولنا: حجر على نسبه (٢) معناه: لا يجوز تضييع نسبه، فإن أراد مثلًا أن يمكّن غيره من وطء سريته (٣) قبل استبرائها، فلا يجوز، وإن رضي بذلك.\nوقولنا: حجر عليه في دينه معناه: لا (٤) يجوز له أن (٥) يضيع (٦) دينه، فإن أراد مثلًا أن ينتقل من دين الإسلام إلى غيره فلا يمكن من ذلك ولا يعتبر رضاه.\nوقولنا: حجر عليه في عقله معناه: لا يجوز له تضييع عقله، فإن أراد مثلًا أن يشرب ما يزول به عقله، فلا يجوز له ذلك، ولا فرق في ذلك بين المرقد، والمسكر، والمفسد.\nفالمرقد: تغيب منه الحواس الخمس: السمع، والبصر، والذوق، والشم، واللمس (٧).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ز: \"عليه في نسبه\".\n(٣) في ز: \"لسوريته\".\n(٤) في ط: \"فلا\".\n(٥) \"أن\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"تضييع\".\n(٧) انظر: الفروق للقرافي الفرق الأربعين ١/ ٢١٧.","vol":"2","page":158},{"text":"والمسكر: يكون منه سرور، وشجاعة، وسخاء؛ كالخمر (١) والمزر وهو: المعمول من القمح (٢)، والبتع (٣)، وهو: المعمول من العسل، والسكركة (٤) وهو: المعمول من الذرة.\nوالمفسد (٥): يكون منه بكاء، وغم، وصمات (٦) كالسيكران، والبنج (٧)، والأفيون (٨)، والحشيشة (٨).\nقال المؤلف في القواعد في الفرق الأربعين: تنفرد المسكرات عن المفسدات (٩) والمرقدات بثلاثة أحكام:\nالحد، والتنجيس، وتحريم اليسير، وأما المفسدات والمرقدات فلا حد فيها، ولا تنجيس ولا تحريم اليسير (١٠) منها، وليس فيها إلا التعزير (١١).\n_________\n(١) انظر معنى المسكر في: المصدر السابق ١/ ٢١٧.\n(٢) انظر معنى المزر في: المصدر السابق ١/ ٢١٧.\n(٣) في القاموس المحيط: البتع بالكسر وكعنب نبيذ العسل المشتد، مادة (بتع)، وانظر: فقه اللغة للثعالبي ص ٢٧٢، والفروق للقرافي ١/ ٢١٧.\n(٤) يقول الثعالبي في فقه اللغة: السكركة والمزرة من الذرة.\nانظر: فقه اللغة في تقسيم أجناس الخمر ص ٢٧٢، وانظر: الفروق للقرافي ١/ ٢١٧.\n(٥) في الفروق (١/ ٢١٧): والمفسد هو المشوش للعقل مع عدم السرور للغالب.\n(٦) في ز: \"وخمات\".\n(٧) في القاموس المحيط: البنج بالكسر نبت محبط للعقل مجنن مسكن لأوجاع الأورام والبثور ... وبنّجه تبنيجًا أطعمه إياه، مادة (بنج) ١/ ١٧٩.\n(٨) انظر: الفروق للقرافي ١/ ٢١٧.\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل: \"المفسد\".\n(١٠) في ز: \"في اليسير\".\n(١١) انظر: الفروق للقرافي الفرق الأربعين بين قاعدة المسكرات وقاعدة المرقدات وقاعدة المفسدات ١/ ٢١٨.","vol":"2","page":159},{"text":"وقولنا: حجر عليه في عرضه معناه: لا يجوز للعبد أن يبيح عرضه للقيل والقال من الغيبة والنميمة والقذف، فإن الله حرم ذلك.\nواختلف في عرض الإنسان:\nفقيل: ذاته ونفسه، دليله قوله ﵇: \"ليُّ الواجد يحل عقوبته وعرضه\" (١).\nوقيل: عرضه هو حسبه، وشرفه، دليله قول الشاعر:\nرب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب (٢)\nقوله: (وإِلا فما من حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى وهو أمره بإِيصال ذلك الحق إِلى مستحقه).\n_________\n(١) أخرجه البخاري غير موصول، قال: ويذكر عن النبي - ﷺ -: \"ليُّ الواجد يحل عقوبته وعرضه\"، قال سفيان: عرضه يقول: مطلتني، وعقوبته الحبس.\nانظر: صحيح البخاري مع حاشية السندي، كتاب الاستقراض باب لصاحب الحق (٢/ ٥٨).\nوأخرجه ابن ماجه عن عمر بن الشريد عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته\" ح/ رقم ٢٤٢٧، كتاب الصدقات (٢/ ٨١١).\nوقال ابن حجر: والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما وأبو داود، والنسائي من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفي عن أبيه بلفظه، وإسناده حسن، وذكر الطبراني أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد (فتح الباري ١٠/ ١٣٧).\n(٢) قائل هذا البيت هو مسكين الدارمي، معناه: رب مهزول البدن والجسم كريم الآباء، وقد اختلف في معنى العرض، فقال أبو عبيد: عرضه آباؤه وأسلافه ويؤيده هذا البيت.\nوقال ابن قتيبة: عرضه جسده.\nانظر: الأمالي لأبي علي القالي ١/ ١١٨.","vol":"2","page":160},{"text":"ش: معناه وإن لم يتميز (١) حق العبد المحض بالإسقاط، وقع اللبس بين حق العبد المحض، وحق الله تعالى؛ لأنه ما من حق للعبد إلا وفيه حق الله تعالى.\nتنبيه: قال المؤلف في الشرح وفي القواعد على (٢) تفسير حق الله تعالى بأمره، ونهيه: يشكل بالحديث الصحيح، وهو قوله - ﷺ -: \"حق الله تعالى على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله تعالى (٣) إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم\" (٤).\nففسر ﵇ حق الله بفعلهم لا بأمره تعالى بذلك الفعل؛ لأنه قال: \"حق الله أن يعبدوه\" فيحتمل في ذلك ثلاثة أوجه:\n_________\n(١) \"يتميز\" ساقطة من ط.\n(٢) \"على\" ساقطة من ط.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) أخرجه البخاري عن معاذ بن جبل قال: قال النبي - ﷺ -: \"يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ \" قال: الله ورسوله أعلم، قال: \"أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، أتدري ما حقهم عليه؟ \" قال: الله ورسوله أعلم، قال: \"أن لا يعذبهم\" أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب التوحيد ٤/ ٢٧٣.\nوأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة (١/ ٥٨). وأخرجه ابن ماجه عن معاذ بن جبل قال: مر بي رسول الله - ﷺ - وأنا على حمار، فقال: \"يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك لا يعذبهم\".\nانظر: سنن ابن ماجه ح/ رقم ٤٢٩٦، كتاب الزهد (٢/ ١٤٣٥).","vol":"2","page":161},{"text":"أحدها: أن يكون ﵇ عبّر بالعبادة عن الأمر من حيث إنها (١) عبادة تتوقف على امتثال الأمر، وهو الظاهر؛ لأن (٢) العبادة لا بد أن يقصد بها امتثال أمر الله تعالى (٣)، وإن لم يقصد بها ذلك لم تكن عبادة.\nالوجه الثاني: أن يكون ﵇ عبّر بالعبادة عن الأمر المتعلق بها مجازًا لما بينهما من الملازمة والارتباط، فهو من باب التعبير بالمتعلق عن المتعلق.\nالوجه الثالث: أن يكون ﵇ حذف الأمر مع [إرادته] (٤) تقديره: حق الله تعالى أمره بأن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا. انتهى نصه (٥).\nففي الكلام على هذا (٦) حذف، تقديره: حق الله أمره بأن يعبدوه.\nانظر قوله ﵇ في الحديث المذكور: \"حق العباد على الله تعالى (٧)\n_________\n(١) في ط: \"أن يكونها\".\n(٢) ز وط: \"بأن\"\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"إرادة\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقراقي ص ٩٥، والفروق للقرافي، في الفرق بين قاعدة حقوق الله تعالى وقاعدة حقوق الآدميين (١/ ١٤٢).\nويقول أبو القاسم الأنصاري المعروف بابن الشاط في كتابه إدرار الشروق على أنواء الفروق متعقبًا كلام القرافي: قلت: جميع ما قاله هنا غير صحيح، وهو نقيض الحق وخلاف الصواب، بل الحق والصواب ما اقتضاه ظاهر الحديث من أن الحق هو عين العبادة لا الأمر المتعلق بها، وكيف يصح القول بأن حق الله تعالى هو أمره ونهيه والحق معناه اللازم له على عباده واللازم على العباد لا بد أن يكون مكتسبًا لهم.\nانظر: إدرار الشروق المطبوع مع الفروق للقرافي ١/ ١٤٢.\n(٦) في ط: \"ذلك\".\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"2","page":162},{"text":"إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم\"، مع أن الله ﷿ لا يجب عليه لأحد حق.\nقال الإمام المازري [رحمه الله تعالى (١)] (٢) في المعلم: معنى حق العباد (٣) على الله تعالى يحتمل وجهين:\nأحدهما: أنه سماه حقًا؛ لأجل وعده به وعد الصدق فسمي حقًا من هذه الجهة (٤).\nالوجه الثاني: أن يكون ذلك على (٥) جهة المقابلة (٦) منه للفظ الأول، [فاللفظ الأول] (٧) حقيقة، واللفظ الثاني: إطلاق الحق عليه مجاز؛ لأجل المقابلة بين اللفظين كقوله تعالى (٨): ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٩)،\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"العبد\"\n(٤) يقول ابن حجر في فتح الباري (٢٤/ ١٣٥): حق العباد على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء، فحق ذلك وجب بحكم وعده الصدق، وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخلف في الوعد، فالله سبحانه لا يجب عليه شيء بحكم الأمر إذ لا آمر فوقه ولا حكم للعقل .. ومنها أن المراد بالحق هنا المتحقق الثابت .. أو المراد أنه كالواجب في تحققه وتأكده.\n(٥) في ط: \"من\".\n(٦) انظر: شرح النووي ١/ ٢٣١، وفتح الباري ٢٤/ ١٣٥.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) \"تعالى\" وردت في ط وز، ولم ترد في الأصل.\n(٩) آية رقم ٥٤ من سورة آل عمران.\nوفي المعلم قوله - ﷺ - في حديث معاذ: \"هل تدري ما حق العباد على الله\".\nقال الشيخ وفقه الله: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد حقًا شرعيًا لا واجبًا بالعقل كما تقول المعتزلة، وكأنه لما وعد به تعالى ووعده الصدق - صار حقًا من هذه =","vol":"2","page":163},{"text":"وبالله التوفيق بمنه (١).\n...\n_________\n= الجهة.\nوالوجه الثاني: أن يكون خرج مخرج المقابلة للفظ الأول؛ لأنه قال في أوله: \"ما حق الله على العباد\"، ولا شك أن لله على عباده حقًا، فأتبع اللفظ الثاني الأول، كما قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩].\nانظر: المعلم ص ١١ مخطوط بمكتبة جامعة الإمام رقم ٣٦١ فلم.\n(١) في ط: \"بفضله ومنّه\".","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>الفصل التاسع عشر في بيان العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها </span>(١)\nش: تعرض المؤلف في هذا الفصل لبيان موارد العموم والخصوص، وموارد المساواة، وموارد المباينة الضدية، أو النقيضية، وبيان أحكام هذه الأشياء والمراد بأحكامها: الاستدلال ببعضها (٢) على بعض، فتعرض المؤلف في هذا الفصل لأمرين:\nأحدهما: في (٣) معاني هذه الألفاظ.\nوالثاني: في أحكامها من حيث الاستدلال ببعضها على بعض (٤).\nفالعموم هو: الشمول (٥)، ومنه قولهم: عمهم المطر، أو العدل، وقولهم: عادة عامة وقاعدة عامة.\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٦، ٩٧، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٩، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٣.\n(٢) في ط: \"ببعض\".\n(٣) \"في\" ساقطة من ز.\n(٤) \"بعض\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر: القاموس المحيط ٤/ ١٥٤، ١٥٥، فصل العين باب الميم مادة (عمّ) كتاب الأفعال للسرقسطي ١/ ٢٠٤.","vol":"2","page":165},{"text":"والخصوص هو: الانفراد بشيء (١).\nوالمساواة هي: المماثلة (٢).\nوالمباينة هي: المباعدة مأخوذ من البين، وهو: البعد (٣).\nقوله: (الحقائق كلها على (٤) أربعة أقسام).\nش: والمراد بهذه الأقسام الأربعة: المساواة، والمباينة، والعموم مع الخصوص من كل وجه، والعموم من وجه مع الخصوص من وجه، فكل أمرين من الأمور المعقولة فلا بد بينهما من أحد هذه الأمور الأربعة.\nقال المؤلف في الشرح: دليل حصر الحقائق في هذه الأقسام الأربعة أن المعلومين إما أن يجتمعا، أو لا، الثاني: هما المتباينان، والأول: لا يخلو إما أن يصدق [على] (٥) كل واحد منهما في جميع موارد الآخر [أو لا، والأول: هما المتساويان، والثاني: أن يصدق أحدهما في جميع موارد الآخر] (٦) من غير عكس فهو الأعم مطلقًا، والأخص مطلقًا، وإلا فهو الأعم من وجه، والأخص من وجه (٧).\nقوله: (إِما متساويان (٨) وهما اللذان يلزم من وجود كل واحد منهما\n_________\n(١) انظر: الأفعال للسرقسطي ١/ ٤٧٤.\n(٢) انظر: القاموس المحيط ٤/ ٣٤٥، فصل السين باب الواو مادة (سواء).\n(٣) انظر: القاموس المحيط ٤/ ٢٠٤، فصل الباء، باب النون مادة (بين).\n(٤) \"على\" ساقطة من أوخ وش وط.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٩٦.\n(٨) في ش: \"متساويات\".","vol":"2","page":166},{"text":"وجود الآخر ومن عدمه عدمه؛ كالرجم وزنا المحصن).\nش: واعلم أن هذا الفصل يحتوي على خمسة مطالب:\nأحدها: المتساويان، وهذا الذي فسره المؤلف مثاله: الرجم مع زنا المحصن، فهما متلازمان في الوجود، والعدم.\nقال المؤلف في الشرح: تمثيلي المتساويين بالرجم وزنا المحصن إنما يجري على مذهب الشافعي (١) القائل بأن اللائط لا يرجم.\nوأما على مذهب من قال برجمه (٢): فالرجم أعم من زنا المحصن مطلقًا (٣)، وزنا المحصن أخص مطلقًا، فنقول إذًا على تساوي المعنيين: كل (٤) مرجوم زان محصن، وكل زان محصن مرجوم، فهما متلازمان، وجودًا أو عدمًا (٥)، هذا مثال المتساويين في الفقهيات.\nومثالهما في العقليات: الإنسان مع الضاحك بالقوة، فلا إنسان إلا وهو ضاحك بالقوة، ولا ضاحك بالقوة (٦) [إلا وهو إنسان، والمراد\n_________\n(١) لم ينسب القرافي هذا المذهب للشافعي، بل نسبه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٣٩.\nوذكر أبو إسحاق الشيرازي في التنبيه (ص ١٤٠) في اللائط قولين:\nالأول: أنه يجب عليه الرجم.\nوالثاني: يجب عليه الرجم إن كان محصنًا والجلد والتغريب إن لم يكن محصنًا.\n(٢) أي برجمه مطلقًا سواء كان محصنًا أو غير محصن، وهو قول الإمام مالك وهو المشهور في مذهب مالك.\nانظر: المنتقى للباجي ٧/ ١٤١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٣٩.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى: انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٧.\n(٤) \"كل\" ساقطة من ط.\n(٥) \"أو عدمًا\" ساقطة من ز، وفي ط: \"وعدمًا\".\n(٦) في الأصل: \"إلا بالقوة\"","vol":"2","page":167},{"text":"بالقوة] (١) كونه قابلًا له وإن لم يقع، بخلاف الضاحك بالفعل وهو المباشر للضحك (٢)، وإنما سميا متساويين لتساويهما في الدلالة على الملازمة من جهة (٣) الوجود والعدم.\nقوله: (وإِما متباينان وهما: اللذان لا يجتمعان (٤) في محل (٥)؛ كالإِسلام والجزية).\nش: هذا هو المطلب الثاني، وهما المتباينان.\nمثالهما: الإسلام والجزية، هذا مثالهما في الفقهيات.\nومثالهما في العقليات: الإنسان مع الفرس، فلا شيء من الإنسان بفرس، ولا شيء من الفرس بإنسان (٦).\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٢) انظر هذا المثال العقلي للمتساويين في شرح التنقيح للقرافي ص ٩٦.\n(٣) في ط: \"جهتي\".\n(٤) في خ: \"لا يجتمع أحدهما مع الآخر في محل واحد\".\n(٥) في ش: \"في محل واحد\".\n(٦) انظر هذا المثال العقلي للمتباينات في: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٦.\nذكر البناني في شرح السلم في المنطق (ص ٨٧): للتباين أربعة أقسام:\n١ - أن يكون كليًا في المفهوم والمصدوق بأن لا يصدق أحدهما على شيء مما يصدق عليه الآخر؛ كالإنسان والحجر.\n٢ - تباين المشتق منه، كالعلم والعالم.\n٣ - التباين في المفهوم فقط مع تساويهما في المصدوق، كالضاحك والناطق.\n٤ - التباين في المفهوم مع عدم التساوي بأن يفترقا في بعض أفراد المصدوق، والافتراق إما من جهة واحدة وهو: العموم والخصوص بإطلاق؛ كالحيوان والإنسان ... وإما من الجهتين معًا وهو: العموم والخصوص من وجه؛ كالإنسان وكالصارم والمهند\".","vol":"2","page":168},{"text":"قوله: (وإِما أعم مطلقًا وأخص مطلقًا وهما: اللذان وجد أحدهما مع وجود كل أفراد الآخر من غير عكس؛ كالغسل، والإِنزال المعتبر، فإِن الغسل أعم مطلقًا، والإِنزال أخص مطلقًا).\nش: هذا هو المطلب الثالث: ومعناهما: اللذان يصدق أحدهما في جميع موارد الآخر، ولا يصدق الآخر إلا في بعض موارد الآخر.\nمثالهما في الفقهيات: الغسل مع الإنزال المعتبر.\nومعنى المعتبر: المقرون باللذة المعتادة.\n[وقولنا: المقرون باللذة المعتادة (١):] (٢) احترازًا من العاري من اللذة، كالملدوغ، والمضروب إذا أمنى من ذلك.\nوقولنا: اللذة المعتادة: احترازًا من اللذة النادرة؛ كمن حك لجرب أو صب عليه الماء (٣) السخون (٤) أو بشر ببشارة، أو حكم له القاضي، أو سبق في ميدان الاستباق.\nولكن هذا الاحتراز كله إنما هو على القول بعدم وجوب الغسل من هذه الصور (٥) المذكورة، وأما إذا قلنا بوجوب الغسل من الإنزال مطلقًا فلا حاجة إلى قوله: الإنزال المعتبر؛ وذلك أن العلماء اختلفوا في وجوب الغسل في\n_________\n(١) \"المعتادة\" ساقطة من ز.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) \"الماء\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"المسخون\".\n(٥) في ط: \"الصورة\".","vol":"2","page":169},{"text":"هذه الأمثلة المذكورة على قولين (١).\nثم إذا قلنا بعدم الوجوب فهل يجب الوضوء أم لا؟ قولان أيضًا.\nقال أبو عمرو بن الحاجب: فإن أمنى بغير لذة أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب، أو لدغته عقرب، أو ضرب فأمنى: فقولان (٢)، وعلى النفي\n_________\n(١) حرر ابن رشد الخلاف في هذه المسألة فقال: اختلف العلماء في الصفة المعتبرة في كون خروج المني موجبًا للطهر:\n١ - فذهب مالك إلى اعتبار اللذة في ذلك.\n٢ - وذهب الشافعي إلى أن نفس خروجه هو الموجب للطهر سواء خرج بلذة أو بغير لذة، وسبب اختلافهم في ذلك هو شيئان:\nأحدهما: هل اسم الجنب ينطلق على الذي أجنب على الجهة غير المعتادة أم ليس ينطلق عليه؟\nفمن رأى أنه إنما ينطلق على الذي أجنب على طريق العادة لم يوجب الطهر في خروجه من غير لذة.\nومن رأى أنه ينطلق على خروج المني كيفما خرج أوجب منه الطهر وإن لم يخرج مع لذة.\nوالسبب الثاني: تشبيه خروجه بغير لذة بدم الاستحاضة واختلافهم في خروج الدم على جهة الاستحاضة، هل يوجب طهرًا أم ليس يوجبه.\nانظر: بداية المجتهد ١/ ٤٧، ٤٨.\nوانظر أيضًا: المنتقى للباجي ١/ ١٠٥، المغني لابن قدامة ١/ ١٩٩، المجموع شرح المهذب ٢/ ١٣٩.\n(٢) يقول محمد بن عبد السلام في شرحه لكتاب ابن الحاجب: وقوله: \"فإن أمنى بغير لذة ... \" إلى آخره وهما راجعان إلى مراعاة الصور النادرة؛ لأن العادة خروج المني بلذة الجماع أو بمقدماته، فلا فرق بين خروجه عن غير لذة مطلقًا، كالملدوغ والمضروب، وبين لذة غير معهودة معه، كحك الجرب. =","vol":"2","page":170},{"text":"ففي الوضوء قولان.\nسبب [الخلاف بين] (١) هذين القولين في الوضوء، هل هو بمنزلة الودي (٢)؟ أو بمنزلة السلس (٣)؟\nفيلزم من وجود الإنزال المعتبر وجود الغسل، ولا يلزم من وجود الغسل وجود الإنزال؛ لأنه قد يجب من دم الحيض، أو دم النفاس أو الإيلاج وغير\n_________\n= (ج ١ ورقة ١٦ ب) مخطوط في خزانة ابن يوسف في مراكش برقم ٣٢٢/ ١.\nويقول الخرشي في شرح مختصر خليل (١/ ١٦٣): يجب الغسل بسبب خروج مني بلذة معتادة لا إن خرج بلا لذة، كمن لدغته عقرب فأمنى، أو بلذة غير معتادة لجرب، أو نزل في ماء حار فأمنى؛ فإنه لا يجب عليه الغسل على المشهور خلافًا لسحنون، وإذا لم يجب الغسل لخروج هذا المني يتوضأ.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٢) يقول ابن رشد في المقدمات (ص ٤٤): ويجب الوضوء من تسعة أشياء على اتفاق في المذهب وهي: المذي، والودي، والبول، والغائط، والريح، والقبلة مع وجود اللذة أو القصد إليها، والمباشرة، واللمس مع وجود اللذة، وزوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون.\n(٣) قسم الحطاب حالات السلس إلى أربعة أقسام، لكَل قسم حكم:\nالأول: أن يلازم ولا يفارق، فلا يجب الوضوء ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه، فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد.\nالثاني: أن يكون ملازمته أكثر من مفارقته فيستحب الوضوء، إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب.\nالثالث: أن يتساوى إتيانه ومفارقته، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان:\nقال ابن رشد: والمشهور لا يجب، وقال ابن هارون: الظاهر الوجوب.\nالرابع: أن تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء.\nانظر: شرح مختصر خليل ١/ ١٩١، ١٩٢.","vol":"2","page":171},{"text":"ذلك من أسباب الغسل.\nقوله: (كالغسل والإِنزال المعتبر) هذا مثالهما في الفقهيات.\nومثالهما في العقليات: الإنسان مع الحيوان.\nفالحيوان أعم مطلقًا؛ لأنه يصدق في جميع أفراد الإنسان، والإنسان أخص مطلقًا، لأنه لا يصدق إلا في بعض أفراد الحيوان.\nقوله: (وإِما كل واحد منهما أعم من وجه، وأخص من وجه، وهما: اللذان يوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه؛ كحل النكاح مع ملك اليمين، يوجد (١) حل (٢) النكاح بدون الملك (٣) في الحرائر، ويوجد الملك بدون حل النكاح في موطوءات الآباء من الإِماء، ويجتمعان معًا في الأمة التي ليس فيها مانع شرعي) (٤).\nش: هذا هو المطلب الرابع، وهو كون كل واحد منهما أعم، وأخص، مثالهما: حل النكاح الذي هو الوطء مع ملك اليمين.\nوضابطهما: أنهما يجتمعان في سورة، وينفرد (٥) كل واحد منهما بصورته (٦) هذا مثالهما في الفقهيات.\n_________\n(١) في أوخ وش: \"فيوجد\".\n(٢) في ط: \"حد\".\n(٣) في ش \"بدون ملك اليمين في الحرائر\".\n(٤) \"شرعي\" ساقطة من أوخ.\n(٥) في ط: \"وينفرد أيضًا\".\n(٦) في ز: \"بصورة\".","vol":"2","page":172},{"text":"ومثالهما في العقليات: الحيوان والأبيض (١)، يوجد الحيوان بدون الأبيض في السودان، ويوجد الأبيض بدون الحيوان في الثلج واللبن، ويجتمعان في الحيوان الأبيض.\nقوله: (فيستدل بوجود المساوي على وجود مساويه، وبعدمه على عدمه وبوجود الأخص على وجود الأعم، وبنفي الأعم على نفي (٢) الأخص، وبوجود المباين على عدم (٣) مباينته (٤) ولا دلالة (٥) في الأعم من وجه مطلقًا، ولا في عدم الأخص، ولا في (٦) وجود الأعم)\nش: هذا هو المطلب الخامس وهو المراد بالأحكام المذكورة في الترجمة، فذكر المؤلف خمسة أنواع من الاستدلال:\nأحدها: الاستدلال بوجود المساوي على وجود مساويه.\nالثاني: الاستدلال بعدم المساوي على عدم مساويه.\nالثالث: الاستدلال بوجود الأخص على وجود الأعم.\nالرابع: الاستدلال بعدم الأعم على عدم الأخص.\nالخامس: الاستدلال بوجود المباين على عدم مباينه.\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الأبيض\".\n(٢) في ط: \"وجود\".\n(٣) في أوش: \"على عدم وجود مباينه\".\n(٤) في أوخ وش وز: \"مباينه\".\n(٥) في ز: \"ولا دليل\".\n(٦) \"في\" ساقطة من أوش.","vol":"2","page":173},{"text":"فالاستدلال بالمساوي من جهتين (١): من جهة الوجود، ومن جهة العدم، والاستدلال بوجود الأخص من جهة واحدة وهي: جهة الوجود خاصة، والاستدلال بعدم الأعم من جهة واحدة وهي: جهة العدم خاصة، والاستدلال بوجود المباين هو أيضًا من جهة واحدة، وهي: جهة الوجود.\nقوله: (وبوجود المباين على عدم ماينه) يقتضي: أن دلالة المباين من جهة الوجود خاصة دون جهة العلم، وهذا صحيح في المباين الضد، نحو الجسم: إما جماد وإما حيوان؛ إذ لا دلالة في عدم أحدهما على وجود الآخر ولا على (٢) عدمه؛ لأن الجسم قد يكون نباتًا.\nوكذلك قولك: اللون إما أسود، وإما أبيض، ولا دلالة في عدم أحدهما على [وجود] (٣) الآخر ولا على عدمه؛ لأن اللون قد (٤) يكون أحمر (٥).\nوأما إما كان المباين نقيضًا فيدل من جهتي الوجود والعدم نحو: العدد إما زوج وإما فرد، فيستدل بوجوده على العدم وبعدمه على الوجود.\nوذكر المؤلف ثلاثة أنواع لا دلالة فيها وهي: الاستدلال بوجود الأعم من وجه مطلقًا، أي: لا دلالة فيه مطلقًا لا على الوجود ولا على العدم.\nالنوع الثاني: الاستدلال بعدم الأخص: لا دلالة فيه مطلقًا، لا على الوجود ولا على العدم.\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"وجهين\".\n(٢) في ط: \"مع\".\n(٣) المثبت من ط، ولم ترد في الأصل وز.\n(٤) \"قد\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"أحمر من وجه\".","vol":"2","page":174},{"text":"النوع الثالث: الاستدلال بوجود الأعم، لا دلالة فيه مطلقًا لا على الوجود ولا على العدم.\nوإلى هذه الثلاثة المسلوبة الدلالة أشار المؤلف بقوله: (ولا دلالة في الأعم من وجه مطلقًا ...) إلى آخره أي: لا دلالة في الأعم من وجه مطلقًا كقولك: في الدار حيوان، لا يلزم أن يكون: أبيض أو غير أبيض.\nولا دلالة في عدم الأخص، كقولك: ليس في الدار إنسان لا يلزم أن يكون فيها غير إنسان من الحيوان، أو لا يكون فيها.\nولا دلالة في وجود الأعم كقولك: في الدار حيوان، لا يلزم أن يكون إنسانًا أو (١) غير إنسان، وبالله التوفيق.\n...\n_________\n(١) في ط: \"ولا\".","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>الفصل العشرون في المعلومات </span>(١)\n(المعلومات كلها أربعة أقسام).\nش: مقصود المؤلف بهذا الفصل، والفصل الذي قبله بيان الاستدلال بالملازمة (٢)، وهذه الأقسام الأربعة المذكورة في هذا الفصل هي المطالب التي احتوى عليها هذا الفصل وهي: النقيضان، والخلافان، والضدان، والمثلان.\nقوله: (المعلومات) أي: الحقائق المعلومات منحصرة في هذه الأقسام الأربعة:\nقال المؤلف في الشرح: دليل الحصر في هذه الأقسام الأربعة: أن المعلومين إما أن يمكن اجتماعهما أو لا؟ فإن أمكن اجتماعهما فهما: الخلافان، وإن لم يمكن اجتماعهما، فإما أن يمكن ارتفاعهما أو لا؟\nالثاني: النقيضان، والأول: إما أن يختلفا في الحقيقة أو لا؟ والأول: الضدان، والثاني: المثلان (٣).\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٧، ٩٨، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٠، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٤.\n(٢) في ط: \"الملازمة\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٨.","vol":"2","page":177},{"text":"قوله: (نقيضان، وهما: اللذان لا يجتمعان، ولا يرتفعان، كوجود زيد وعدمه).\nهذا هو المطلب الأول، أخرج بقوله: (لا يجتمعان) الخلافين، وأخرج بقوله: (ولا يرتفعان) الضدين.\nقوله (١): (كوجود زيد وعدمه) أي: في وقت واحد؛ إذ لا يمكن اجتماع وجوده (٢) مع عدمه ولا يمكن عدم وجوده مع عدمه؛ لأن النقيضين لا بد من وجود أحدهما وعدم الآخر.\nقالوا (٣): التناقض له (٤) عشرة شروط، أشار إليها (٥) ابن الحاجب بقوله: فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء، والكل، والقوة، والفعل، والزمان، والمكان، والشرط (٦).\n_________\n(١) في ز: \"كقوله\".\n(٢) في ط: \"وجود\".\n(٣) \"قالوا\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"لها\".\n(٥) المثبت من ز، ولم ترد: \"إليها\" في الأصل وط.\n(٦) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب مع شرح العضد وحواشيه ١/ ٩٢.\nوذكر المسطاسي في شرح التنقيح للتناقض ثمانية شروط:\nالشرط الأول: اتحاد الموضوع احترازًا من قولنا: زيد قائم.\nالشرط الثاني: اتحاد المحمول، احترازًا من قولنا: زيد قائم، زيد ليس بقاعد.\nالشرط الثالث: اتحاد الزمان، احترازًا من قولنا: زيد قائم يوم الجمعة، زيد ليس بقائم يوم الخميس.\nالشرط الرابع: اتحاد المكان، احترازًا من قولنا: زيد قائم في الدار، زيد ليس بقائم في السوق.\nالشرط الخامس: اتحاد الإضافة، احترازًا من قولنا: زيد أب لعمرو ليس أبًا لخالد. =","vol":"2","page":178},{"text":"قوله: (فيتحد الجزءان بالذات) فيه شرطان من العشرة، وهما: اتحاد الموضوع واتحاد المحمول، أي: الاتحاد في ذات الموضوع، والاتحاد في ذات المحمول.\nقوله: (وخلافان، وهما: اللذان يجتمعان، ويرتفعان؛ كالحركة، واللون).\nش: هذا هو المطلب الثاني.\nقوله: (يجتمعان) أخرج به النقيضين والضدين والمثلين (١).\nوقوله: (ويرتفعان) حشو، أما اجتماعهما فظاهر، وأما ارتفاعهما عن الجسم فكيف ذلك (٢)؟ إذ الجوهر لا يفارقه اللون (٣) فكيف يصح ارتفاع اللون؟\n_________\n= الشرط السادس: اتحاد الجزئية والكل، احترازًا من قولنا: زيد أسود، ليس بأسود، وزيد بالأول جلده، وبالثاني أسنانه.\nوكذلك العدد زوج ليس بزوج، أي: بعضه زوج، وبعضه ليس بزوج.\nالشرط السابع: اتحاد القوة والفعل، احترازًا من قولنا: زيد ضاحك ليس بضاحك، ونريد بالأول القوة وبالثاني الفعل.\nالشرط الثامن: اتحاد الدوام، احترازًا من قولنا: الأبيض مفرق للبصر ليس مفرق للبصر، ونريد بالأول ما دام أبيض، والثاني بدون هذا الشرط.\nويقول المسطاسي: بالجملة متى اختلفت النسبة الحكمية فلا تناقض، ومنهم من لم يشترط في ذلك إلا اتحاد الموضوع والمحمول فقط. قال: لأن اتحاد الزمان والمكان والإضافة ترجع إلى اتحاد المحمول واتحاد الجزئية والكلية، والقوة والفعل والدوام يرجع إلى اتحاد الموضوع.\nانظر: شرح التنقيح ص ٤٠.\n(١) \"المثلين\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"فكيف يصح ذلك\".\n(٣) في ز: \"وذلك أن الجسم لا يفارقه اللون\".","vol":"2","page":179},{"text":"وأما ارتفاع الحركة فظاهر؛ لأن الحركة قد ترتفع، ويخلفها السكون.\nوها هنا تأويلان: قيل: هذا في الجواهر التي لا لون لها كالماء.\nواختلف في الماء: هل له لون أم لا (١)؟\nقيل: لا (٢) لون له، وعلى هذا القول يجري هذا (٣) التأويل.\nوقيل: له لون.\nثم اختلف في لونه على هذا القول:\nقيل: أبيض؛ لأنه إذا جعلته في يدك يظهر أنه أبيض.\nوقيل: لونه أسود؛ لأنه إذا نظرت إليه في محله [يظهر أنه أسود] (٤).\nالتأويل الثاني: أن المراد باللون في قوله: كالحركة، واللون هو: اللون المخصوص، وأما مطلق اللون فلا يفارق الجواهر، وعلى هذا التأويل كثير من الناس.\nقوله: (كالحركة واللون) أي: كالحركة ولون البياض مثلًا، فإذا ارتفعت الحركة مثلًا (٥) يخلفها السكون، وإذا ارتفع البياض مثلًا (٦) يخلفه السواد، أو غيره من الألوان.\n_________\n(١) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٢) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"في هذه\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) \"مثلًا\" ساقطة من ز وط.\n(٦) \"مثلًا\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":180},{"text":"قال المؤلف في شرحه: الخلافان قد يتعذر ارتفاعهما، كالعشرة مع الزوجية والخمسة مع الفردية، والجوهر مع الكون وهو كثير، ولا تنافي بين إمكان الارتفاع بالنسبة إلى الذات وتعذر الارتفاع بالنسبة إلى أمر خارج عنها (١).\nقوله: (وضدان، وهما: اللذان لا يجتمعان ريمكن ارتفاعهما مع اختلاف الحقيقة (٢) كالسواد، والبياض).\nش: هذا هو المطلب الثالث.\nقوله: (لا يجتمعان) أخرج له الخلافين؛ لأنهما يجتمعان كما تقدم.\nوقوله: (ويمكن ارتفاعهما) أخرج له النقيضين؛ إذ لا يمكن ارتفاعهما.\nوقوله: (مع اختلاف الحقيقة) (٢) أخرج به المثلين، مثل المؤلف الضدين بالسواد والبياض، فلا يجتمع السواد والبياض على جسم واحد، ويمكن ارتفاعهما في جسم آخر، ويخلفهما الاحمرار والاصفرار مثلًا، وهذا معنى قوله: (مع اختلاف الحقيقة أي: مع اختلاف المحل الموصوف بالسواد والبياض).\nواعترض بعضهم قوله: (مع اختلاف الحقيقة) بأن قال: هذا خارج عما كنا فيه؛ لأن كلامنا في الضدين بالنسبة إلى حقيقة واحدة، أي (٣): إلى محل واحد، فقوله: (ويمكن ارتفاعهما) يريد إن كان بينهما وسط كالسواد\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٩٨.\n(٢) في أوخ وش: \"مع الاختلاف في الحقيقة\".\n(٣) \"أي\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":181},{"text":"والبياض فإن بينهما وسطًا، وهو سائر الألوان غيرهما (١) كالاحمرار، والاصفرار، والاخضرار.\nومثالهما أيضًا: الأكبر والأصغر، فهما: ضدان وبينهما الوسط، وهو: المساوي، وأما الضدان اللذان لا واسطة بينهما فلا يرتفعان معًا عن المحل المتصف بهما كالحركة والسكون، والحياة والموت، والعلم والجهل، وغير ذلك، فإن هذه المعاني لا تجتمع (٢) على المحل الواحد (٣) ولا ترتفع (٤) عنه.\nوهذا القسم مندرج في قوله أولًا (٥): (نقيضان، وهما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان كوجود زيد وعدمه).\nفقوله إذًا: (ضدان) أراد بهما: إن كان (٦) [بينهما] (٧) وسط، وأما إن (٨) لم يكن بينهما وسط (٩) فهما النقيضان.\nقال المؤلف في الشرح: كيف يقال في حد الضدين: يمكن ارتفاعهما مع أن الضدين كالحركة والسكون لا يمكن ارتفاعهما عن الجسم؟ وكذلك (١٠) الحياة والموت، لا يمكن ارتفاعهما عن الحيوان؟ وكذلك العلم والجهل لا يمكن ارتفاعهما عن الحي؟ قال: جوابه: أن إمكان الارتفاع أَعم من إمكان\n_________\n(١) في ز: \"لونان غيرهما\".\n(٢) في ط: \"لا يجتمع\".\n(٣) \"الواحد\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"يرتفع\".\n(٥) \"أولًا\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط وز: \"إذا كان\".\n(٧) المثبت من \"ز\" و\"ط\" وفي الأصل \"بهما\".\n(٨) في ط وز: \"إذا لم يكن\".\n(٩) \"وسط\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ط: \"وكالدار\" وهو خطأ.","vol":"2","page":182},{"text":"الارتفاع مع بقاء المحل، فنحن نقول: يمكن ارتفاعهما من حيث الجملة؛ لأنهما يمكن ارتفاعهما مع ارتفاع المحل فنقول: العالم قبل وجوده لا متحرك ولا ساكن، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، فيصح الحد (١).\nولكن هذا الذي قال المؤلف - ﵀ - لا يحتاج إليه مع ما قدمنا، والله أعلم؛ لأنه قد قدمنا (٢) أن قوله: ويمكن ارتفاعهما يعني: إذا كان بينهما واسطة.\nقوله: (ومثلان وهما: اللذان لا يجتمعان، ويمكن ارتفاعهما مع تساوي (٣) الحقيقة: كالبياض والبياض).\nش: هذا هو المطلب الرابع.\nقوله: (لا يجتمعان) أخرج به الخلافين.\nوقوله: (ويمكن ارتفاعهما) أخرج به النقيضين.\nوقوله: (مع تساوي الحقيقة) أخرج به الضدين.\nفائدة: حصر المعلومات كلها في الأقسام المذكورة لا يخرج منها (٤) شيء إلا ذات (٥) الله تعالى، وصفاته (٦)؛ لاستحالة (٧) العلم على واجب الوجود، فالله سبحانه مع العالم ليسا بنقيضين، ولا بضدين لوجودهما معًا، وليسا\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٩٨.\n(٢) في ط: \"بينا\".\n(٣) في ش: \"مع التساوي في الحقيقة\".\n(٤) في ز: \"عنه\".\n(٥) \"ذات\" لم ترد في ط.\n(٦) في ط: \"وصفات ذاته\".\n(٧) في ط: \"استحالة\".","vol":"2","page":183},{"text":"بخلافين لاستحالة العدم في حق الله تعالى، وليسا بمثلين لعدم المماثلة لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، فالله ﷿ لا يوصف بأنه نقيض، ولا ضد ولا خلاف، ولا مثل، سبحانه لا إله إلا هو (٢)، وبالله (٣) التوفيق بمنّه.\n...\n_________\n(١) سورة الشوري آية رقم ١١.\n(٢) في ط: \"إلا الله\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي بدون إشارة إلى ذلك ص ٩٨.","vol":"2","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الباب الثاني\nفي معاني حروف يحتاج إليها الفقيه</span>","vol":"2","page":185},{"text":"الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه\nهذا الباب موضوع في بيان معاني الحروف التي (١) يحتاج إليها الفقيه في (٢) الاستدلال والاستنباط، الضمير في قوله: (إِليها) يعود إلى المعاني، أي: يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها.\nوفي هذا الباب خمسة عشر مطلبًا:\nالأول: في الواو.\nوالثاني: في الفاء.\nوالثالث: في ثم.\nوالرابع: في حتى وإلى.\nوالخامس: في \"في\".\nوالسادس: في اللام.\nوالسابع: في الباء.\n_________\n(١) في ط: \"فالتى\".\n(٢) في ز: \"من\".","vol":"2","page":187},{"text":"والثامن في: \"أو\" و\"إما\".\nوالتاسع: في أن وما يتضمن (١) معناها.\nوالعاشر: في لو.\nوالحادي عشر: في لولا.\nوالثاني عشر: في بل.\nوالثالث عشر: في لا\nوالرابع عشر: في لكن.\nوالخامس عشر: في التاء التي يفرق بها في (٢) العدد (٣) بين المذكر (٤) والمؤنث.\nوهذه الحروف المذكورة في هذا الباب تدور كثيرًا في الكتاب والسنة، فدعت الحاجة إلى معرفتها في الاستدلال على الأحكام وفي استنباطها.\nقوله: (الواو لمطلق الجمع في الحكم (٥) دون الترتيب في الزمان).\nش: هذا هو المطلب الأول (٦) يعني: أن الواو موضوعة لمطلق الجمع بين\n_________\n(١) في ز: \"تضمن\"\n(٢) في ط: \"بين\"\n(٣) في ط: \"العددين\".\n(٤) في ط: \"المذكورين\"\n(٥) \"في الحكم\" ساقطة من أ.\n(٦) انظر تفصيل الكلام على معاني الواو في: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٩٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٦، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ١٨٩، الإحكام للآمدي ١/ ٦٣، المعتمد =","vol":"2","page":188},{"text":"المعطوف، والمعطوف عليه، ولا تدل على تقدم المعطوف عليه على المعطوف، ولا تدل على تأخير المعطوف عن المعطوف عليه، ولا تدل على اجتماعهما في وقت واحد، ولا تدل إلا على مطلق الجمع في الحكم، وليس فيها (١) إشعار بمسابقة، ولا إشعار بملاحقة، ولا إشعار بمصاحبة في الزمان، فهي مشعرة بالجمع المطلق، الذي هو أعم من هذه المعاني الثلاثة.\nفإذا قلت: قام زيد وعمرو؛ يحتمل (٢) ثلاثة أوجه وهي: قيام زيد قبل قيام عمرو، ويحتمل عكسه وهو (٣) قيام عمرو قبل قيام زيد، ويحتمل قيامهما في حالة واحدة، فالدال على الأعم غير دال على الأخص على التعيين، هذا هو القول المشهور عند النحاة (٤) ومذهب (٥) المحققين.\nقال أبو عمر بن الحاجب: مسألة: \"الواو\" للجمع المطلق لا ترتيب (٦) ولا معية عند المحققين. انتهى (٧).\n_________\n= ١/ ٣٢، شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني ١/ ٣٦٥، البرهان للجويني ١/ ١٨١، المحصول ج ١ ق ١ ص ٥٠٧، العدة لأبي يعلى ١/ ١٩٤ - ١٩٨، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ٩٠، المفصل للزمخشري ص ٣٠٤، الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي ص ١٥٨، رصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي ص ٣٧٤ وما بعدها، الكتاب ١/ ٤٣٠.\n(١) في ز: \"فيه\".\n(٢) في ز وط: \"يحتمل ذلك\".\n(٣) في ط: \"وهي\".\n(٤) انظر: الجنى الداني ص ١٥٨.\n(٥) في ط: \"وهو مذهب\".\n(٦) في ط: \"لا للترتيب\".\n(٧) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ١٨٩.","vol":"2","page":189},{"text":"وذهب (١) طائفة من الكوفيين: إلى أنها للترتيب (٢).\nودليل القائلين أنها (٣) لا تقتصي الترتيب أوجه:\nأحدها: قوله تعالى في البقرة: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ (٤) مع قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٥).\nولو كانت الواو للترتيب (٦) لوقع التناقض في الكلام، والتناقض في كلام الله تعالى (٧) محال، وإنما قلنا: يقع التناقض؛ لأن القصة واحدة أمرًا ومأمورًا وزمانًا.\nالوجه الثاني: قوله تعالى حكاية عن كفار العرب المنكرين للبعث: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ (٨).\n[فعطف الحياة على الموت] (٩)، فلو كانت الواو للترتيب لكانوا مقرين (١٠) بالبعث بعد الموت، وليسوا كذلك؛ لأنهم أنكروا البعث.\n_________\n(١) في ط: \"وذهبت\"\n(٢) ذكر المرادي في الجنى الداني (ص ١٥٨ - ١٥٩) أن هذا القول منقول عن قطرب، وثعلب، وأبي عمر الزاهد، والربعي، وهشام، وأبي جعفر الدينوري، والفراء.\n(٣) في ط وز: \"بأنها\".\n(٤) سورة البقرة آية رقم ٥٨.\n(٥) سورة الأعراف آية رقم ١٦١.\n(٦) في ط: \"في الترتيب\".\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٨) سورة الجاثية آية رقم ٢٤.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ط وز: \"معترفين\".","vol":"2","page":190},{"text":"واختلف (١) المفسرون في معنى (٢) قوله: ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾: قيل: معناه: نحن موتى قبل وجودنا ثم نحيا بوجودنا.\nوقيل: معناه: نموت حين (٣) نحن (٤) نطف (٥) ودم (٦) ثم نحيا بالأرواح فينا (٧)، وهذا القول قريب من الأول.\nوقيل: معناه: يموت كبارنا ويولد صغارنا فنحيا أي: يموت بعضنا، ويحيا بعضنا (٨).\nوعلى هذه (٩) التأويلات لا دليل في الآية على عدم الترتيب في الواو، ولكن هذه التأويلات كلها ضعيفة؛ والظاهر أن المراد بالموت في الآية هو الموت المعهود، وهو خروج الروح من الجسد فيكون في الآية [تقديم] (١٠) وتأخير تقديره: نحيا، ونموت (١١).\n_________\n(١) فى ط: \"واختلفوا\".\n(٢) \"معنى\" ساقطة من ز.\n(٣) \"حين\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"كوننا\".\n(٥) في ز: \"نطفة\".\n(٦) فى ز: \"ودما\".\n(٧) في ط: \"بالأرواح فيها\".\n(٨) ذكر هذين التأويلين الأخيرين الفخر الرازي في تفسيره (٢٧/ ٢٦٩)، وذكر تأويلًا آخرِ وهو: أنه تعالى قدم ذكر الحياة فقال: ﴿مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ثم قال بعده: ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ يعني: أن تلك الحياة منها ما يطرأ عليها الموت وذلك في حق الذين ماتوا، ومنها ما لم يطرأ الوت عليها وذلك في حق الأحياء الذين لم يموتوا بعد.\n(٩) في ط وز: \"هذا\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ط وز ولم يرد في الأصل.\n(١١) ذكر هذا التقدير القرطبي في تفسيره وقال: وهي قراءة ابن مسعود.\nانظر: الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٧٠.","vol":"2","page":191},{"text":"الوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ (١).\nلأن الوحي إلى محمد ﵊ (٢) إنما كان بعد الوحي إلى الأنبياء قبله ﵈ (٣)، فدل ذلك على أن الواو لا ترتيب فيها.\nالوجه الرابع، أن الواو تدخل فيما لا يصح فيه الترتيب وهو: كل (٤) ما لا يستغنى فيه عن المعطوف، وهو: باب (٥) التفاعل، والافتعال، والبينية كقولك: تخاصم زيد وعمرو، وقولك (٦): اختصم زيد وعمرو.\nومثال البينية: جلست بين زيد وعمرو.\nالوجه الخامس: [أن الواو لو كانت للترتيب لوقع التكرار في قوله: قام زيد وعمرو بعده؛ وذلك أن الواو تقتضي البعدية على] (٧) تقدير كونها (٨) تقتضي الترتيب، وقوله: بعده يقتضي البعدية أيضًا هو: تكرار إذًا، والتكرار خلاف الأصل.\nالوجه السادس: أن الواو لو كانت تقتضي الترتيب لوقع التناقض في\n_________\n(١) سورة الشورى آية رقم ٣.\n(٢) في ط: \"- ﷺ -\"، وفي ز: \"﵇\".\n(٣) \"﵈\" ساقطة من ط وز.\n(٤) \"كل\" ساقطة من ز.\n(٥) \"باب\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"وكذلك\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) في ز: \"كونه\".","vol":"2","page":192},{"text":"قولك (١): قام زيد وعمرو قبله؛ [وذلك أن الواو على تقدير الترتيب تقتضي البعدية فيقتضي ذلك: أن قيام عمرو بعد قيام زيد، وقولك: قبله] (٢) يقتضي (٣) القبلية، فيقتضي: أن قيام عمرو قبل قيام زيد، وذلك تناقض؛ مع أن هذا الكلام (٤) [هو كلام] (٥) جائز فصيح (٦).\nالوجه السابع: أن جمهور الأدباء (٧) نصوا على أن الواو لا ترتيب فيها نص على ذلك أبو علي الفارسي، والجوهري (٨)، والسيرافي (٩)،\n_________\n(١) في ز: \"قوله\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز: \"فإن قوله قبله يقتضي\".\n(٤) في ز: \"علام\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٦) في ط: \"وصيح\".\n(٧) يقول الآمدي في الإحكام (١/ ٦٣): أما الواو فقد اتفق جماهير الأدب على أنها للجمع المطلق غير مقتضية ترتيبًا ولا معية، ونقل عن بعضهم أنها للترتيب مطلقًا.\n(٨) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الفارابي الجوهري، أصله من فاراب من بلاد الترك، أحد أئمة اللسان والأدب، قرأ على أبي علي الفارسي والسيرافي، وكان يؤثر السفر على الحضر، سافر إلى العراق والحجاز وشافه باللغة العرب العاربة وطاف بلاد ربيعة ومضر، ثم عاد إلى خراسان، ثم أقام بنيسابور ملازمًا للتدريس والتأليف، قيل: إنه في آخر حياته عرض له وسوسة فعمل له شبه جناحين وصعد سطح جامع نيسابور، وزعم أنه يطير فوقع ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة (٣٩٣ هـ)\nمن مصنفاته: \"الصحيح\" في اللغة، و\"مقدمة\" في النحو، وكتابًا في العروض.\nانظر: معجم الأدباء ٦/ ١٥١ - ١٦٤، شذرات الذهب ٣/ ١٤٢، مفتاح السعادة تحقيق كامل بكر ١/ ١١٥.\n(٩) في ط: \"والصيرافي\".\nوهو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، النحوي المعروف بالقاضي، =","vol":"2","page":193},{"text":"والسهيلي (١) وغيرهم (٢).\n_________\n= أصله من سيراف بلد في فارس، وبها ولد وطلب العلم، خرج منها قبل العشرين ومضى إلى عمان، وتفقه بها، ثم عاد إلى سيراف ودخل بغداد وسكنها، وقرأ القرآن الكريم على أبي بكر بن مجاهد، واللغة على ابن دريد، والنحو على أبي بكر ابن السراج النحوي، تولى القضاء ببغداد ودرس القراءات واللغة والفقه والكلام والعروض والنحو، وكان معتزليًا من أصحاب الجبائي، توفي ببغداد سنة ثمان وستين وثلثمائة (٣٦٨ هـ).\nمن مصنفاته: \"شرح كتاب سيبويه\"، \"الإقناع\" في النحو، \"شرح مقصورة ابن دريد\"، \"أخبار النحويين البصريين\".\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٧٨، معجم الأدباء ٨/ ١٤٥ - ٢٣٢، طبقات الزبيدي ص ١١٩، إنباه الرواة ١/ ٣١٣.\n(١) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ السهيلي الخثعمي الأندلسي، ولد في مالقة سنة (٥٠٨ هـ)، كان مالكيًا عالمًا بالعربية واللغة والقراءات، جامعًا بين الرواية، نحويًا متقدمًا، أديبًا، عالمًا بالتفسير، حافظًا للأنساب، عارفًا بالكلام والأصول، حافظًا للتاريخ، روى عن أبي بكر بن العربي وأبي طاهر، كفّ بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، واستدعي إلى مراكش، وحظي بها ودخل غرناطة وأقام بها نحو ثلاثة أعوام.\nروى عنه: الرندي، وأبو الحسن الغافقي، توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة (٥٨١ هـ).\nمن مصنفاته: \"الروض الأنف\" في شرح السيرة لابن هشام، \"شرح الجمل\"، \"التعريف والإعلام بما أبهم القرآن من الأسماء والأعلام\".\nانظر: بغية الوعاة ٢/ ٨١، وفيات الأعيان تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ٢/ ٣٢٣، إنباه الرواة ٢/ ١٦٢، شذرات الذهب ٤/ ٢٧١، مرآة الجنان ٣/ ٤٢٢، نفح الطيب ٤/ ٣٧٠.\n(٢) نقل المرادي عن بعض علماء النحو - كما سبق - أنهم قالوا: إن الواو للترتيب، ولم يسلم حكاية بعض العلماء إجماع النحاة على أن الواو لا ترتيب فيها.\nفقال: \"وقد علم بذلك أن ما ذكره السيرافي والفارسي والسهيلي من إجماع النحاة =","vol":"2","page":194},{"text":"وقال سيبويه (١): ولو قلت: مررت برجل وحمار لم تجعل للرجل منزلة (٢) بتقديمك إياه يكون بها أولى من الحمار، كأنك قلت: مررت بهما (٣).\nو(٤) قال صاحب (٥) المغني (٦): الواو تنفرد عن سائر حروف العطف\n_________\n= بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا تُرتّب: غير صحيح\".\nانظر: الجنى الداني (ص ١٥٩).\n(١) هو أبو البشر عمر بن عثمان بن قنبر مولى بني الحارث بن كعب المعروف بسيبويه النحوي، ولد بقرية من قرى شيراز، ثم قدم البصرة ليكتب الحديث فلزم حلقة حماد ابن سلمة، فلحن في حرف، فقال له حماد: لحنت يا سيبويه، فقال سيبويه: سأطلب علمًا لا تلحنني فيه، فلزم الخليل، وبرع في النحو فأخذ النحو عن الخليل وعيسى الثقفي ويونس بن حبيب، وأخذ اللغة عن الأخفش الأكبر، وقدم بغداد، وناظر الكسائي، من تلاميذه: أبو الحسن الأخفش وأبو علي محمد بن المستنير قطرب، توفي سنة (١٨٠ هـ) على القول الراجح.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٣٣ - ١٣٥، تاريخ بغداد ١٢/ ١٩٥ - ١٩٨، طبقات النحويين للزبيدي ص ٦٦ - ٧٢، البداية والنهاية ١٠/ ١٧٦، معجم الأدباء ١٦/ ١١٤ - ١٢٧، إنباه الرواة ٢/ ٣٤٦ - ٣٦٠، مفتاح السعادة ١/ ١٢٩.\n(٢) في ط: \"مزية\".\n(٣) انظر: الكتاب ١/ ٢١٨.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) هو أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري، ولد بالقاهرة سنة ٧٠٨ هـ، لزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل، وتلا على ابن السراج وحضر دروس التاج التبريزي وتفقه على مذهب الشافعي ثم صار حنبليًا، تخرج به جماعة من أهل مصر، وانفرد بالفوائد الغريبة والمباحث الدقيقة، توفي ﵀ سنة إحدى وستين وسبعمائة (٧٦١ هـ).\nمن مصنفاته: \"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب\"، \"أوضح المسالك\".\nانظر: بغية الوعاة للسيوطي ٢/ ٦٨، ٦٩، شذرات الذهب ٦/ ١٩١، ١٩٢، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني ج ٢ ص ٤١٥، ٤١٦.\n(٦) في ط: \"المعنى\".","vol":"2","page":195},{"text":"بخمسة عشر حكمًا:\nأحدها: احتمال معطوفها للمعاني الثلاثة: السابقة (١)، واللاحقة (٢) والمصاحبة.\nالثاني: اقترانها بإما نحو: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (٣).\nالثالث: اقترانها بلا نحو: ما قام زيد ولا عمرو.\nالرابع: اقترانها بـ \"لكن\" نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (٤).\nالخامس: عطف السببي (٥) على الأجنبي نحو: زيد قام عمرو وغلامه (٦).\nالسادس: عطف العقد (٧) على [النيف] (٨) نحو: أحدٌ (٩) وعشرون.\nالسابع: عطف النعوت المعرفة مع جمع (١٠) منعوتها (١١)، نحو: مررت\n_________\n(١) في ز: \"المسابقة\".\n(٢) فى ط وز: \"الملاحقة\"\n(٣) آية رقم ٣ من سورة الإنسان.\n(٤) قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ سورة الأحزاب آية (٤٠).\n(٥) في ط: \"السبي\".\n(٦) في مغني اللبيب نحو: زيد قائم عمرو وغلامه ٢/ ٣٥٥.\n(٧) في ط: \"العقل\" وهو خطأ.\n(٨) المثبت بين المعفوفتين من مغني اللبيب ٢/ ٣٥٥ وهو الصواب، وفي النسخ الثلاث: \"النفي\".\n(٩) في ط: \"واحد\".\n(١٠) في ز: \"اجتماع\".\n(١١) في مغني اللبيب (٢/ ٣٥٥): عطف الصفات المفرقة مع اجتماع منعوتها.","vol":"2","page":196},{"text":"برجلين: كريم، وبخيل.\nالثامن: عطف ما حقّه التثنية والجمع (١) نحو: قول الشاعر:\nأقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا ... ويومًا له يوم الترحل خامس\nوهذا البيت يتساءل فيه أهل الأدب، فيقال: كم أقاموا؟ فجوابه: ثمانية أيام (٢).\nالتاسع: عطف ما لا يستغنى عنه نحو: اختصم زيد وعمرو، واشترك زيد وعمرو (٣)، وجلست بين زيد وعمرو.\nالعاشر: عطف الخاص على العام نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ (٤).\nالحادي عشر: عطف العام على الخاص، نحو: قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥).\nالثاني عشر: عطف عامل محذوف بقي (٦) معموله على عامل آخر\n_________\n(١) في مغني اللبيب (٢/ ٣٥٥): أو الجمع.\n(٢) يقول ابن هشام: لأن \"يومًا\" الأخير رابع، وفد وصف بأن يوم الترحل خامس له، وحينئذٍ فيكون يوم الترحل هو الثامن بالنسبة إلى أول يوم.\nانظر: مغني اللبيب ٢/ ٣٥٦.\n(٣) يقول ابن هشام: وهذا من أقوى الأدلة على عدم إفادتها الترتيب.\nانظر: مغني اللبيب ٢/ ٣٥٦.\n(٤) سورة الأحزاب آية رقم (٧).\n(٥) آية رقم ٢٨ سورة نوح.\n(٦) في ط: \"نفي\".","vol":"2","page":197},{"text":"يجمعهما معنى واحد، نحو: قول الشاعر:\n...................... وزججن الحواجب والعيونا (١)\nأي: وكحلن العيونا، والجامع (٢) بين العاملين: التحسين.\nالثالث عشر: عطف الشيء على مرادفه، نحو: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه﴾ (٣)، وقوله تعالى أيضًا (٤): ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٥)، وقوله تعالى أيضًا: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا\n_________\n(١) تمام البيت:\nإذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا\nوقائله هو الراعي النميري، والبيت كما ورد في ديوانه:\nوهذه نشوة من حي صدق ... يزججن الحواجب والعيونا\n\"الغانيات\": جمع غانية، وهي المرأة التي غنيت بجمالها عن الحلي، \"برزن\": ظهرن، \"زججن\": الزجج دقة في الحاجبين وطول، وزججت المرأة حاجبيها بالمزج: دققته وطولته.\nالشاهد في هذا البيت: عطف عيونًا على حواجب، وذلك بتقدير عامل محذوف تقديره: وكحلن العيونا، فهو عطف فعل على فعل.\nانظر: الصناعتين لأبي هلال العسكري، ص ١٨٨، شرح شواهد المغني للسيوطي ٢/ ٧٧٦، لسان العرب مادة (زجج)، الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري ٢/ ٣٢٢، شرح التصريح على التوضيح لابن هشام ١/ ٣٤٦، الخصائص لابن جني ٢/ ٤٣٢، مغني اللبيب ٢/ ٣٥٧، شعر الراعي النميري تحقيق نوري حمود القيسي وهلال ناجي ص ١٥٠.\n(٢) في ط: \"والجمع\".\n(٣) سورة يوسف آية رقم (٨٦).\n(٤) \"أيضًا\" لم ترد في ط.\n(٥) سورة البقرة آية رقم (١٥٧).","vol":"2","page":198},{"text":"أمتًا﴾ (١).\nوقوله ﵇: \"ليلني منكم أولو الأحلام (٢) والنُّهى\" (٣).\nالرابع عشر: عطف المقدم على متبوعه، نحو قول الشاعر:\nألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام (٤)\n_________\n(١) سورة طه آية (١٠٧).\n(٢) في ز: \"الأحكام\".\n(٣) هذا جزء من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: \"استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا.\nانظر: صحيح مسلم ح/ رقم ٤٣٢ كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف ١/ ٣٢٣، سنن أبي داود ح رقم/ ٦٧٤، كتاب الصلاة، باب ما يستحب أن يلي الإمام (١/ ٤٣٦)، سنن النسائي كتاب الصلاة باب من يلي الإمام (١/ ٦٨)، سنن ابن ماجه (١/ ٣١٢) كتاب إقامة الصلاة باب ما يستحب أن يلي الإمام، سنن الدارمي كتاب الصلاة باب من يلي الإمام ١/ ٢٩٠.\n(٤) نسب هذا البيت للأحوص، وقيل: بأن قائله مجهول، قوله: \"نخلة\": كنى الشاعر بالنخلة عن المرأة، وهو: من ظريف الكناية وغريبها، ويحتمل أن يكون كنى عن محبوبته بالنخلة لئلا يشهرها، \"عرق\": موضع بالحجاز.\nالشاهد في هذا البيت: عطف المقدم على متبوعه؛ لأن التقدير: عليك السلام ورحمة الله، فقدّم المعطوف ضرورة؛ لأن السلام عنده فاعل عليك.\nوذكر ابن جني تقدير آخر وهو: أن يكون \"رحمة الله\" معطوفًا على الضمير في: عليك، والسلام: مرفوع بالابتداء، وخبره مقدم وهو: عليك.\nانظر: مجالس ثعلب ١/ ٢٣٩، خزانة الأدب للبغدادي ١/ ١٩٣، مغني اللبيب ٢/ ٣٥٧، شرح التصريح على التوضيح لابن هشام ١/ ٣٤٤، الخصائص لابن جني ٢/ ٣٨٦، شرح شواهد المغني للسيوطي ٢/ ٧٧٧ تعليق الشنقيطي، همع الهوامع =","vol":"2","page":199},{"text":"الخامس عشر: عطف المخفوض على الجوار، نحو: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن﴾ (١) على قراءة الخفض (٢).\nقوله: (الواو لمطلق الجمع) يريد به الواو العاطفة، ولم يتكلم المؤلف على غير العاطفة.\nقال الباجي: الواو لها عشرة معاني.\nتكون عاطفة نحو: رأيت زيدًا وعمرًا.\nوتكون بمعنى \"أو\" نحو: قوله تعالى: ﴿مثنَى وَثلاثَ وَربَاعَ﴾ (٣)، ومنه قول الشاعر:\nومن يسأل الركبان عن كل (٤) غائب ... فلا بد أن يلقى بشيرًا وناعيًا (٥)\nوتكون للحال نحو: قوله تعالى: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ\n_________\n= للسيوطي ١/ ١٧٣.\n(١) سورة المائدة آية رقم (٦).\n(٢) نقل المؤلف المعاني السابقة للواو باختصار، انظر: مغني اللبيب ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧.\n(٣) سورة النساء آية رقم (٣).\n(٤) \"كل\" ساقطة من ط.\n(٥) هذا البيت ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.\nوقائله الشريف الرضي من قصيدة له قالها عند توجه الناس للحج في ذي القعدة سنة ٤٠٠ هـ، ومطلع القصيدة:\nأقول لركب رائحين لعلكم ... تحلون من بعدي العقيق اليمانيا\nإلى أن قال:\nومن يسأل الركبان عن كل غائب ... فلا بد أن يلقى بشيرًا وناعيًا\nانظر: ديوان الشريف الرضي ج ٢/ ٩٦٨، أنوار الربيع في أنواع البديع لعلي صدر الدين معصوم المدني، تحقيق شاكر هادي ج ٢/ ص ١١٥.","vol":"2","page":200},{"text":"أَنْفُسُهُمْ﴾ (١) [معناه: إذ طائفة] (٢).\nوتكون صلة: كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ (٣).\nوتكون للاستئناف: كقولك: رأيت زيدًا، وعمرًا منطلق.\nوتكون للجواب كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) وتكون للقسم كقولك (٥): والله لأفعلن كذا.\nوتكون بمعنى رب كقول الشاعر:\nوبلدة ليس بها (٦) أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (٧)\nوتكون بمعنى مع (٨) كقولك: تركت الناقة وفصيلها، أي: مع فصيلها.\n_________\n(١) سورة آل عمران آية رقم (١٥٤).\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) آية رقم (١٠٣، ١٠٤) سورة الصافات، وفي ط وز: \"أي ناديناه\".\n(٤) سورة آل عمران آية رقم (١٤٢).\n(٥) في ط: \"كقوله تعالى\" وهو وهم من الناسخ.\n(٦) في ط: \"فيها\".\n(٧) قائل هذا البيت هو جران العود النميري.\nاليعافير: جمع يعفور وهو ولد البقرة الوحشية، العيس: جمع عيساء، كالبيض جمع بيضاء وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة.\nأبدل اليعافير والعيس من أنيس، وإلا الثانية مؤكدة للأولى.\nانظر: ديوان جران العود ص ٥٢، شرح التصريح على التوضيح لابن هشام ١/ ٣٥٣، خزانة الأدب ٤/ ٥٤، الإنصاف للأنباري ١/ ١٥٧، إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٨.\n(٨) \"مع\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":201},{"text":"وتكون بمعنى الباء، كقولك: ما زلت (١) وعبد الله حتى فعل كذا، أي: ما زلت (٢) بعبد الله (٣) حتى فعل كذا (٤).\nوأما دليل القائلين بأن الواو تقتضي الترتيب فهي أوجه:\n[أحدها] (٥) قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٦).\nفقدّم الركوع على السجود واستفيد ذلك من الواو.\nو(٧) أجيب عن هذا: بأن تقديم الركوع على السجود، إنما استفيد من قوله ﵇: \"صلّوا كما رأيتموني أصلي\" لا من الواو.\nو(٨) الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٩)، لما نزل قال الصحابة لرسول الله - ﷺ -: بم نبدأ يا رسول الله؟ قال: \"ابدؤوا بما بدأ الله به\" (١٠).\n_________\n(١) في ط: \"ما زالت\".\n(٢) في ط: \"ما زالت\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"وعبد الله\".\n(٤) انظر هذه المعاني العشرة للواو في: إحكام الفصول للباجي (١/ ٣٧ - ٣٩).\n(٥) المثبت من ط وز، ولم ترد في الأصل.\n(٦) سورة الحج آية رقم (٧٧).\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٩) آية رقم (١٥٨) من سورة البقرة.\n(١٠) أخرجه بهذا اللفظ بصيغة الأمر وهي: \"ابدأوا\" عن جابر ﵁ الدارقطني في كتاب الحج، باب المواقيت حديث رقم ٨١ (٢/ ٢٥٤)، والبيهقي في كتاب الطهارة، باب الترتيب فى الوضوء ١/ ٨٥.\nوأخرجه مسلم بصيغة: (ابدأ) من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - =","vol":"2","page":202},{"text":"ولولا أن الواو تقتضي (١) الترتيب لما كان ذلك.\nأجيب عن هذا: بأن الواو لو كانت للترتيب لما احتاجوا إلى السؤال (٢)؛ لأنهم أهل اللسان، بل سؤالهم يدل على أنهم فهموا منها عدم الترتيب.\nالوجه الثالث: \"أن رجلًا (٣) قام بين يدي رسول الله - ﷺ - يخطب (٤)،\n_________\n= وفيه: \"ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أبدأ بما بدأ الله به\" فبدأ بالصفا ... الحديث.\nصحيح مسلمَ، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، ٤/ ٣٨ - ٤٣.\nوأخرجه بصيغة \"نبدأ\" أبو داود عن جابر من حديث طويل في صفة حج النبي - ﷺ - رقم الحديث ١٩٠٥، (١/ ٤٥٥ - ٤٦٤).\nوأخرجه أيضًا الترمذي رقم الحديث ٨٦٢، كتاب الحج، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا، وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣/ ٢١٣ - ٢١٤).\nوأخرجه أيضًا: النسائي في كتاب الحج، ذكر الصفا والمروة ٥/ ١٩١.\nوأخرجه أيضًا: ابن ماجه رقم الحديث ٣٠٧٤، كتاب المناسك، ذكر الصفا والمروة ٥/ ١٩١.\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه رقم الحديث ٣٠٧٤، كتاب المناسك، باب حجة رسول الله - ﷺ - (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٦).\nوأخرجه أيضًا: مالك في الموطأ، كتاب الحج، باب البدء بالصفا (١/ ٣٧٢).\n(١) في ط: \"لا تقتضي\".\n(٢) المثبت من ط، وفي الأصل: \"الرسول\"، وفي ز: \"سؤال\".\n(٣) هو ثابت بن قيس كما حدده الزركشي في المعتبر (ص ٣٢) وهو الصحابي الجليل ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، وكان ثابت بن قيس خطيب الأنصار وخطيب النبي - ﷺ - كما كان حسان شاعره، شهد أحدًا وما بعدها وقتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصديق.\nانظر ترجمته في: الإصابة ١/ ٣٩٥، الاستيعاب ١/ ٢٠٠، أسد الغابة ١/ ٢٢٩، ٢٣٠.\n(٤) في ط وز: \"فخطب\".","vol":"2","page":203},{"text":"وقال (١): من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له (٢) رسول الله - ﷺ -: \"بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى\" (٣)، ولو كان الواو لمطلق الجمع لما وقع الفرق بين العبارتين.\nأجيب عن هذا: بأنه ﵇ إنما رد ذلك على الخطيب، لإخلاله بالترتيب الزماني لا لإخلاله (٤) بالترتيب الحرفي، فإنه ﵇ أمره أن يرتب الحقيقة الزمانية، وهي (٥) أن ينطق باسم الله تعالى (٦) أولًا ثم (٧) يذكر رسوله (٨) ثانيًا: اهتمامًا وتعظيمًا لاسم الله ﷿.\nوبيان هذا الجواب: أن الترتيب له سببان وهما: أداة (٩) لفظية، وحقيقة زمانية.\n_________\n(١) في ط: \"فقال\".\n(٢) \"له\" ساقطة من ز.\n(٣) أخرجه الإمام مسلم عن عدي بن حاتم أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله\" قال ابن نمير: \"فقد غوى\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة ٣/ ١٢.\nوأخرجه أيضًا: النسائي عن عدي بن حاتم في كتاب النكاح، ما يكره من الخطبة (٦/ ٧٤)، والإمام أحمد في مسنده ٤/ ٢٥٦، ٣٧٩.\nوانظر: المعتبر للزركشي ص ٣٢.\n(٤) في ز: \"لا بإخلاله\".\n(٥) في ط وز: \"وهو\".\n(٦) في ط وز: \"﷿\".\n(٧) في ط: \"ولا ثم\".\n(٨) في ز: \"رسول الله - ﷺ -\".\n(٩) في ط: \"أداة\".","vol":"2","page":204},{"text":"فالأداة (١) اللفظية نحو: الفاء وثم.\nوالحقيقة الزمانية هي: أن أجزاء الزمان مترتبة (٢) بذاتها، فالماضي قبل الحال، والحال قبل الاستقبال (٣)، فلا يقع الحال قبل الماضي ولا يقع المستقبل قبل الحال، واجتماع الأزمان محال عقلًا، فإذا كانت أجزاء الزمان مترتبة فالأفعال والأقوال الواقعة فيها مترتبة (٤)، فالواقع في المرتب مرتب، والواقع في السابق سابق على الواقع في اللاحق، فالمنطوق به أولًا متقدم لتقدم زمانه، والمنطوق به آخرًا متأخر لتأخر (٥) زمانه؛ ولأجل ذلك يقدم المفعول على الفاعل تشريفًا له (٦) بالحقيقة الزمانية فقط.\nكقولنا (٧): أنشد رسول الله - ﷺ - حسان بن ثابت، وليس ها هنا لفظ مرتب بالأدوات (٨) اللفظية بل الزمان فقط.\nفتبين بهذا (٩) أن رسول الله - ﷺ - إنما عتب الخطيب لترك الترتيب (١٠)\n_________\n(١) في ط: \"فالأداة\".\n(٢) في ط: \"مترتب\".\n(٣) في ز: \"المستقبل\".\n(٤) في ز: \"مرتبة\".\n(٥) \"لتأخر\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"بفاعله\".\n(٧) في ط: \"قولنا\".\n(٨) في ط: \"بالأدوات\"، وفي ز: \"من الأدوات\".\n(٩) في ز: \"من هذا\".\n(١٠) في ز: \"الرتبة\".","vol":"2","page":205},{"text":"بالحقيقة الزمانية لا لترك (١) الترتيب (٢) بالأداة (٣) اللفظية، فحمل كلامه ﵇ على هذا أولى من حمله (٤) على ذلك؛ لأن حمله على ما قلنا مجمع عليه، وما ذكروه مختلف فيه، فإضافة كلام الشارع إلى المتفق عليه أولى من حمله على المختلف فيه؛ لأن الترتيب الزماني متفق عليه، والترتيب اللفظي مختلف فيه (٥).\nقال المؤلف في الشرح: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما\" (٦) فقد جمع بينهما في الضمير كما جمع الخطيب بينهما، فما الفرق بين الكلامين؟\nأجيب عنه: بأن كلام رسول الله - ﷺ - جملة واحدة، وإيقاع الظاهر موقع\n_________\n(١) في ط: \"ترك\".\n(٢) في ز: \"الرتبة\".\n(٣) في ط: \"بالأدوات\".\n(٤) في ط: \"عمله\".\n(٥) انظر هذا الجواب في شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤١.\n(٦) خلط المؤلف تبعًا للقرافي بين حديثين صحيحين وهما:\nالحديث الأول: أخرجه البخاري عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين\".\nانظر: البخاري كتاب الإيمان، باب حب الرسول - ﷺ - من الإيمان (١/ ١٢).\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه عن قتادة عن أنس بهذا اللفظ إلا أنه قدّم ولده على والده.\nانظر: سنن ابن ماجه، المقدمة حديث رقم (٦٧) ١/ ٢٦.\nالحديث الثاني: أخرجه البخاري عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان (١/ ١٢).\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه عن أنس بلفظ نحو هذا في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، رقم الحديث العام (٤٠٣٣)، (٢/ ١٣٣٨ - ١٣٣٩).","vol":"2","page":206},{"text":"المضمر (١) في الجملة الواحدة: قبيح، وكلام الخطيب جملتان: إحداهما: مدح، والأخرى: ذم، وإيقاع الظاهر موقع المضمر (٢) في الجملة حسن (٣) (٤).\nالوجه الرابع: من الأوجه الدالة على أن الواو تقتضي الترتيب: قول الرجل لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق، وطالق، وطالق (٥)، يلزمه (٦): طلقة واحدة، وما (٧) ذلك إلا لأجل أن الواو تقتضي الترتيب، فلو كانت الواو للجمع المطلق لطلقت ثلاثًا كما في قولك: أنت طالق ثلاثًا.\nأجيب عن هذا: بأن البينونة إنما وقعت بالطلقة الواحدة؛ لأجل الترتيب الزماني أي: بالحقيقة الزمانية لا بالأداة (٨) اللفظية - كما تقدم -؛ لأن النطق بالأولى متقدم (٩) على النطق بالثانية، فتبِينُ بالأولى ولم تصادف الثانية\n_________\n(١) في ط: \"الضمير\".\n(٢) في ط: \"الضمير\".\n(٣) في ط: \"حصر\".\n(٤) هذا هو الوجه الثاني، والوجه الأول كما ذكره القرافي في شرح التنقيح (ص ١٠٠) ونسبه للشيخ عز الدين بن عبد السلام هو: أن منصب الخطيب حقير قابل للزلل، فإذا نطق بهذه العبارة قد يتوهم فيه لنقصه أنه إنما جمع بينهما في الضمير؛ لأنه أهمل الفصل بينهما في الضمير، فلذلك امتنع لما فيه من إيهام التسوية، ومنصب رسول الله - ﷺ - في غاية الجلالة والبُعد عن الوهم والتوهم، فلا يقع بسبب جمعه ﵊ إيهام التسوية.\n(٥) \"وطالق\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط وز: \"تلزمه\".\n(٧) في ط: \"وأما\".\n(٨) في ط: \"لا بالأداة\".\n(٩) في ط: \"مقدم\".","vol":"2","page":207},{"text":"محلًا.\nو(١) أيضًا قوله: تلزم طلقة واحدة في قولك أنت طالق، وطالق، وطالق، هو محل (٢) الخلاف:\nقال الشافعي: يلزم (٣) واحدة.\nوقال غيره: تلزم ثلاث.\nقال أبو عمرو بن الحاجب: وفي (٤) النسق بالواو إشكال، قال ابن القاسم (٥): ورأيت (٦) الأغلب عليه أنها مثل \"ثم\" و(٧) لا ينوى وهو رأيي.\nالوجه الخامس من الأوجه الدالة على أن الواو تقتضي الترتيب: قول عمر ﵁ [للشاعر القائل] (٨):\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"حل\".\n(٣) في ز وط: \"تلزم\".\n(٤) في ز وط: \"قال مالك وفي النسق ... \" إلخ.\n(٥) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي الفقيه المالكي، ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة (١٣٣ هـ) وصحب مالكًا عشرين سنة، وروى عنه، وعن الليث، وعبد العزيز بن الماجشون، وابن القاسم، جمع بين العلم والزهد والسخاء والشجاعة والفقه والورع، وهو صاحب المدونة وعنه أخذها سحنون، وروى عنه: أصبغ وسحنون وعيسى بن دينار، والحارث بن مسكين، توفي ﵀ سنة إحدى وتسعين ومائة (١٩١ هـ) بمصر.\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب ١/ ٤٦٥ - ٤٦٨، وفيات الأعيان، ٣/ ٣٦٢، شذرات الذهب ١/ ٣٢٩، تذكرة الحفاظ للذهبي ص ٣٥٦.\n(٦) في ز: \"ورويت\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":208},{"text":"........ كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا (١)\nفقال له عمر: لو قدّمت الإسلام لأجزتك، فلولا أن الواو تقتضي الترتيب لما قال له عمر (٢) ذلك (٣).\nأجيب عنه: بأنه إنما حرمه من الجائزة (٤) لإخلاله (٥) بالترتيب الزماني لا لإخلاله (٦) بالترتيب الحرفي - كما (٧) تقدم في مسألة الخطيب (٨) -.\n_________\n(١) هو عجز مطلع قصيدة، والبيت بتمامه:\nعميرة ودع إن تجهزت غاديًا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا\nوقائله: سحيم عبد بني الحسحاس شاعر مخضرم أدرك النبي - ﷺ - وتمثل النبي - ﷺ - بشيء من شعره وخصوصًا هذا البيت، ولكن الرسول - ﷺ - كان يقدم الإسلام على الثيب في هذا البيت.\nانظر: ديوان سحيم ص ١٦ تحقيق الميمني، خزانة الأدب للبغدادي ١/ ١٢٩، الإنصاف للأنباري ١/ ٩٩، شرح شواهد المغني ١/ ٣٢٥، ٣٢٦، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ٩٣، لسان العرب مادة (كفى).\n(٢) في ط: \"أي عمر\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٠.\nوانظر: شرح شواهد المغني للسيوطي ١/ ٣٢٧.\nوشرح المفصل لابن يعيش ٨/ ٩٣.\n(٤) في ط: \"رب من الجازة\".\n(٥) في ط: \"لاختلاله\".\n(٦) في ط: \"لا لاختلاله\".\n(٧) في ط: \"لما\".\n(٨) وعلى هذا يتبين أن القول الأول القائل بأن الواو لا تقتضي الترتيب هو الراجح؛ لسلامة أدلته من المعارضة، ولإجابة المؤلف عن أدلة القول الثاني وهو: أن الواو تقتضي الترتيب، والله أعلم.","vol":"2","page":209},{"text":"قوله: (والفاء للتعقيب والترتيب والتسبيب نحو: سهى فسجد).\nش: هذا هو المطلب الثاني (١) فذكر أن الفاء له ثلاثة معان:\nالتعقيب، والترتيب، والتسبيب، ومعنى التعقيب: عدم التراخي، واحترز بالتعقيب من ثمّ كما سيأتي، واحترز بالترتيب من الواو، فلو قدم الترتيب على التعقيب لكان أحسن؛ لأن التعقيب يستلزم الترتيب دون العكس (٢).\nقال بعضهم: إنما قدم التعقيب؛ لأنه متفق عليه، وأما الترتيب فهو مختلف فيه، وتقديم المتفق عليه أولى (٣) من تقديم المختلف فيه.\nقوله: (والفاء للتعقيب والترتيب).\nقال المؤلف (٤): التعقيب يكون بحسب الإمكان في العادة، احترازًا\n_________\n(١) انظر تفصيل الكلام على معاني الفاء في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤١، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٧، المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٥٢٢ - ٥٢٨، البرهان للجويني المسألة رقم (٩٣) ١/ ١٨٤، المعتمد ١/ ٣٢، الإحكام للآمدي ١/ ٦٨، العدة لأبي يعلى ١/ ١٩٨، شرح المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٣٤٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٣٣، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص ١٣٧، الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي ص ٦١ - ٧٨، المفصل للزمخشري ص ٣٠٤، وشرحه لابن يعيش ٨/ ٩٤ - ٩٦، رصف المباني ص ٤٤٠ - ٤٥٠، الكتاب لسيبويه ١/ ٤١٨.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤١.\n(٣) \"أولى\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"قال المؤلف في الشرح\"، وفي ط: \"قال المؤلف في التعقيب\".","vol":"2","page":210},{"text":"من قولهم مثلًا (١): دخلت (٢) الكوفة فالبصرة؛ إذ لا يشترط في دخول البصرة أن يلي دخول الكوفة بالزمان الفرد، بل إن كان بينهما ثلاثة أيام فدخل بعد الثلاثة، فذلك تعقيب عادة، وإن دخل بعد أربعة أيام أو أكثر فليس بتعقيب عادة، ولا يشترط في دخول البصرة أن يلي دخول الكوفة بالزمان الفرد؛ لأن ذلك محال عادة والعرب لم تضع المحال (٣).\nقوله: (والفاء للتعقيب) يريد بها العاطفة، وأما الفاء (٤) التي هي الجواب (٥) فلا تقتضي التعقيب، كقولك: إذا دخلت مكة فاشتر لي عبدًا، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ (٦) معناه: فيستأصلكم بعذاب، فقد حصل الافتراء منهم، ولم يحصل الاستئصال في الحين.\nقوله: (للتعقيب [والترتيب] (٧»: مثاله قولك: قام زيد فعمرو، فالفاء (٨) ها هنا يفيد أمرين.\nأحدهما: أن (٩) قيام عمرو بعد قيام [زيد.\n_________\n(١) \"مثلًا\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"دخلنا\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٠١.\n(٤) \"الفاء\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"للجوات\" وهو خطأ.\n(٦) سورة طه آية رقم (٦١).\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ط: \"والفاء\".\n(٩) \"أن\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":211},{"text":"والثاني: أن قيام] (١) عمرو، وقع عقيب قيام زيد من غير تراخ.\nقوله: (للتعقيب) وذكر ابن مالك في التسهيل أنها تكون بمعنى ثم (٢) فيقتضي التراخي، وهو: المهلة، نحو: قوله تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ (٣)\nقوله: (والترتيب) و(٤) ذكر الفراء أنها تكون لغير الترتيب كالواو، نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ (٥) قال: المعنى ثم تدلى فدنا (٦).\nوقال (٧) أبو إسحاق العطار (٨) في شرح الجزولية: وهذا جائز في كل فعلين معناهما واحد نحو قوله (٩): دنا فقرب، يجوز أن تقول (١٠): دنا فقرب، ويجوز (١١) أن تقول: قرب فدنا، وكقولك: شتمني فأساء،\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"ثم\" ساقطة من ط.\n(٣) سورة المؤمنون آية رقم (١٤).\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) سورة النجم آية رقم (٨).\n(٦) معاني القرآن للفراء ٣/ ٩٥.\n(٧) في ز: \"قال\".\n(٨) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد السلام العطار من علماء القرن السابع، برع في النحو، قرأ عليه أبو العباس بن البنا الأزدي المراكشي كراسة الجزولي في النحو بشرحه وأملى عليه العطار شرحه على الكراس وسماه: \"المشكاة والنبراس على شرح كتاب الكراس\" فرغ من تأليفه سنة (٧٠٥ هـ).\nانظر: جذوة الاقتباس ص ٧٦، فهرس مخطوطات خزانة القرويين ٢/ ١٠، إيضاح المكنون للبغدادي ٢/ ٤٨٨، ٤٨٩.\n(٩) في ط وز: \"قولك\".\n(١٠) في ط: \"يقول\".\n(١١) \"ويجوز\" ساقطة من ز، وفي ز: \"أو تقول\".","vol":"2","page":212},{"text":"وأساء (١) فشتمني؛ لأن الشتم والإساءة، واحد (٢) في المعنى (٣).\nقوله: (والتسبيب نحو قولنا: سهى فسجد).\nش: [ومثاله أيضًا] (٤) قولك (٥): سرق فقطع، وقولك (٦): زنا فجلد، أو زنا فرجم، وقولك: شرب الخمر فحد (٧)، فإن الفاء في هذه الأمثلة تقتضي السببية والعلية (٨)؛ لأن ما قبلها سبب لما بعدها.\nومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ (٩).\nومنه قوله تعالى أيضًا (١٠): ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُم﴾ (١١).\nوقوله (١٢) تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْه﴾ (١٣).\n_________\n(١) في ط: \"أو أساء\"\n(٢) في ط: \"واحدة\".\n(٣) انظر: كتاب المشكاة والنبراس على شرح كتاب الكراس للجزولي تأليف إبراهيم بن عبد السلام العطار ١/ ١٧٣، وقد نقل المؤلف بالمعنى، وهو مخطوط موجود بخزانة القرويين بفاس رقم ل ٤٠/ ٥٠٧.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٥) في ز: \"وقولك\"، وفي ط: \"كقولك\".\n(٦) في ز: \"كذلك\".\n(٧) في ز وط زيادة المثال التالي: \"وقولك: قذف فحد\"، وفي ز: \"فجلد\".\n(٨) في ز: \"والعلة\".\n(٩) سورة الحج آية رقم ٦٣.\n(١٠) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(١١) سورة البقرة آية رقم ٢٢.\n(١٢) في ز: \"ومنه قوله\".\n(١٣) سورة البقرة آية رقم ٣٧.","vol":"2","page":213},{"text":"وقوله تعالى (١): ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ (٢)، وغير ذلك وهو كثير.\nقوله: (والترتيب) هذا هو المشهور (٣) عند النحاة.\nوذهب بعض الكوفيين إلى أنها لا تقتضي الترتيب.\nوحجتهم: أن الفاء قد تكون في موضع لا يصح (٤) فيه الترتيب.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (٥) فلا يمكن الترتيب ها هنا؛ لأن النداء والقول راجعان إلى معنى واحد، والشيء الواحد لا يرتب (٦) على نفسه.\nوكذلك قول امرئ القيس:\nقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل (٧)\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٢) سورة الكهف آية رقم ٤٩.\n(٣) في ط: \"المشهورة\"\n(٤) في ط: \"لا يصلح\".\n(٥) سورة هود آية رقم ٤٥.\n(٦) في ط: \"لا ترتيب\".\n(٧) هذا البيت هو مطلع معلقة امرئ القيس.\n\"السقط\": منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه وفيه ثلاث لغات: سِقْط، وسَقط، وسُقط، \"اللوى\": رمل يعوج ويلتوي وهو يسمى الآن مشرف واسمَه في الجاهلية شراف.\nانظر: ديوان امرئ القيس ص ٨، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، شرح المعلقات =","vol":"2","page":214},{"text":"الدخول (١) وحومل (٢) هما: بلدان، فلا يمكن الترتيب ها هنا أيضًا.\nومن كلامهم أيضًا (٣): نزل المطر موضع كذا فكذا، وهو (٤) لا يمكن الترتيب فيه أيضًا.\nقال المرادي في شرح الألفية: الصحيح أن الفاء تفيد الترتيب، والتعقيب وكل ما أوهم خلاف ذلك (٥) يؤول (٦)، وهو مذهب الجمهور (٧).\nقال المؤلف في الشرح: والدليل على (٨) أن الفاء للترتيب، وجوب دخولها في جواب الشرط إذا كان جملة اسمية نحو (٩) قولك (١٠): من دخل\n_________\n= السبع للزوزني ص ٤، خزانة الأدب للبغدادي ٤/ ٣٩٧، مجالس ثعلب ١/ ١٢٧، المنصف لابن جني ١/ ٢٢٤، صحيح الأخبار لابن بليهد ١/ ١٦.\n(١) \"الدخول\": ماء عذب معروف الآن بهذا الاسم يقع شمال الهضب المعروف بين وادي الدواسر ووادي رنيه.\nانظر: صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار لابن بليهد ١/ ١٦.\n(٢) \"حومل\": هو جبل قريب من الدخول في جهته الغربية والجنوبية.\nانظر: المصدر السابق.\n(٣) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"وهذا\".\n(٥) \"ذلك\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز وط: \"تؤول\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى انظر: شرح الألفية للمرادي ٣/ ١٩٦.\n(٨) المثبت من ز وط، ولم ترد \"على\" في الأصل.\n(٩) \"نحو\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ز: \"كقولك\".","vol":"2","page":215},{"text":"داري فله درهم.\nقال النحاة: لو لم يقل: \"فله\"، بل (١) قال: \"له\" بغير فاء لكان إقرارًا بالدرهم، ويكون الشرط المتقدم بقي لغوًا بغير جواب.\nوكذلك قولك: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقولك (٢): إن دخلتَ الدار فأنت حر (٣) لو حذف الفاء لوقع الطلاق، والعتق في الحال من غير توقف على دخول الدار؛ لأن الموجب لتعليق الطلاق والعتق على دخول الدار إنما هو (٤) الفاء في الجملة الاسمية، فإذا عدمت (٥) الفاء انقطع الكلام عما قبله فصار إنشاء لا (٦) تعليقًا من جهة دلالة اللفظ لا من جهة الإرادة والفتيا، فإذا كانت الفاء هي التي ترتب دل على أنها للترتيب (٧).\nقوله: (وثم للتراخي).\nش: هذا هو المطلب الثالث (٨).\n_________\n(١) في ط: \"حل\" وهو خطأ.\n(٢) في ط: \"وكذلك قولك\"، وفي ز: \"وكذلك\".\n(٣) في ط: \"حرة\".\n(٤) في ز: \"هي\".\n(٥) في ط: \"عدمه\".\n(٦) في ط: \"إلى تعليقًا\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٠١.\n(٨) انظر تفصيل الكلام في معاني ثم في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٨، المعتمد ١/ ٣٢، الإحكام للآمدي ١/ ٦٩، العدة لأبي يعلى ١/ ١٩٩، شرح المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٣٤٤، المسودة لآل تيمية ص ٣٥٦، القواعد =","vol":"2","page":216},{"text":"وفي هذا الحرف أربع (١) لغات ذكرها المرادي في شرح الألفية، وهي: ثم، فم، ثُمَتَ، ثُمَتْ (٢).\nأعني إبدال الفاء بالفاء، أو إلحاق تاء التأنيث مفتوحة، أو إلحاق تاء التأنيث ساكنة (٣).\nفذكر المؤلف أن ثم يقتضي التراخي، وهو. المهلة في الزمان نحو قولك: قام زيد ثم عمرو، يقتضي هذا الحرف الذي هو ثم، أن قيام عمرو بعد قيام زيد بزمان.\nوقوله (٤): (التراخي) احترازًا من الفاء؛ إذ لا تراخى فيها، واحترازًا أيضًا (٥) من الواو؛ إن هي لمطلق الجمع.\nقوله (٦): (وثم للتراخي) هذا مذهب الجمهور، وكل ما أوهم خلافه تؤول، قاله المرادي في شرح الألفية (٧).\nقال المرادي (٨): ذكر (٩) ابن مالك في التسهيل أنها تقع موقع\n_________\n= والفوائد الأصولية لابن اللحام ص ١٣٨، فواتح الرحموت ١/ ٢٣٤، ٢٣٥، الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي ص ٤٢٦ - ٤٣٢، المفصل للزمخشري ص ٣٠٤، شرح المفصل ٨/ ٩٤، شرح الألفية للمرادي ٣/ ١٩٦، رصف المباني ص ٢٤٩ - ٢٥١.\n(١) في ز: \"أربعة\".\n(٢) \"ثمت\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر: شرح الألفية للمرادي ٣/ ١٩٨.\n(٤) في ز: \"قوله\".\n(٥) في ز: \"احترازًا من الواو أيضًا\".\n(٦) في ط: \"وقوله\".\n(٧) شرح الألفية للمرادي ٣/ ١٩٦.\n(٨) \"المرادي\" ساقطة من ز.\n(٩) \"ذكر\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":217},{"text":"الفاء (١)\nقال الأستاذ ابن عصفور (٢): ذهب الكوفيون إلى أنها لا تقتضي الترتيب بمنزلة الواو.\nواستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٣)؛ لأن السجود لآدم إنما كان قبل خلقنا، فدل (٤) على عدم الترتيب.\nوبقوله تعالى أيضًا: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦) لأن كان قبل الإعتاق والإطعام، فدل على عدم الترتيب.\n_________\n(١) انظر: شرح الألفية للمرادي ٣/ ١٩٦.\n(٢) هو علي بن مؤمن بن محمد بن علي، أبو الحسن بن عصفور النحوي الإشبيلي، ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة (٥٩٧ هـ)، حامل لواء العربية بالأندلس، أخذ عن الشلوبين ولازمه مدة، وجال بالأندلس وأقبل عليه الطلبة، وكان من أصبر الناس على المطالعة ولم يؤخذ عنه غير النحو، توفي سنة تسع وستين وستمائة (٦٦٩ هـ).\nمن مصنفاته: \"الممتع\" في التصريف، \"المقرب وشرحه\"، \"مختصر المحتسب\"، \"شرح المقدمة الجزولية\".\nانظر: بغية الوعاة ٢/ ٢١٠، شذرات الذهب ٥/ ٣٣٠، مفتاح السعادة ١/ ١١٨.\n(٣) سورة الأعراف آية رقم (١١).\n(٤) في ط: \"فدخل\".\n(٥) سورة البلد آية رقم (١٣، ١٤).\n(٦) سورة البلد آية رقم (١٧).","vol":"2","page":218},{"text":"و(١) بقول (٢) الشاعر:\nقل (٣) لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد (٤) ساد بعد ذلك جده (٥)\nلأن سؤدد جده كان قبل سؤدد أبيه، وسؤدد أبيه كان قبل سؤدد نفسه، فدل أيضًا على عدم الترتيب كالواو.\nأجيب عن الآية الأولى: بأن في الكلام حذف مضاف تقديره: ولقد خلقنا أصلكم (٦) الذي هو آدم ثم صورنا أصلكم (٧) الذي هو آدم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فتبقى (٨) \"ثم\" على أصلها (٩) في الترتيب.\n_________\n(١) المثبت من ز، ولم ترد في الأصل.\n(٢) في ط: \"ويقول\".\n(٣) \"قل\" ساقطة من ط.\n(٤) \"قد\" ساقطة من ز.\n(٥) قائل هذا البيت هو أبو نواس الحسن بن هانئ، وورد البيت في ديوانه وفي خزانة الأدب هكذا:\nقل لمن ساد ثم ساد أبوه ... قبله، ثم قبل ذلك جده\nوفي الدرر اللوامع وهمع الهوامع:\nإن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده\nاستشهد في هذا البيت على أن ثم لا تفيد الترتيب.\nانظر ديوانه ص: ٤٩٣ تحقيق أحمد الغزالي، خزانة الأدب للبغدادي ٤/ ٤١٢، شرح الألفية للمرادي ٣/ ١٩٨، همع الهوامع ٢/ ١٣١، شرح الأشموني على الألفية ٢/ ٤١٨، الدرر اللوامع ٢/ ١٧٣، الجنى الداني للمرادي ص ٤٢٨.\n(٦) في ز: \"أصلهم\".\n(٧) في ز: \"أصلهم\".\n(٨) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فنبقي\".\n(٩) في ز: \"أصله\".","vol":"2","page":219},{"text":"وأجيب عن (١) الآية الثانية: بأن \"ثم\" فيها لترتيب (٢) الرتب وتراخيها لا لترتيب الأزمان وتراخيها.\nقال أبو القاسم الزمخشري: إنما جيء بثمّ لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة (٣) والفضيلة على العتق والصدقة لا في الوقت؛ لأن الإيمان هو: السابق على غيره ولا يثبت عمل صالح إلا به (٤)، وهذا أيضًا هو الجواب عن البيت المتقدم، أعني (٥) أن المقصود التنبيه على تراخي الرتب، فالممدوح (٦) كان أبوه أعظم رتبة منه، وجده كان أعظم رتبة من أبيه.\nومنهم من قال: البيت محمول على ظاهره من سؤدد الممدوح أولًا، ثم سؤدد أبيه بعده، ثم سؤدد الجد بعده (٧)، كمثل قول الشاعر:\nوكم أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول الله عدنان (٨)\n_________\n(١) في ط: \"على\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الترتيب\".\n(٣) في ط: \"في الترتيب\"، وفي ز: \"الرتب\".\n(٤) انظر: الكشاف للزمخشري ٤/ ٢٥٧.\n(٥) \"أعني\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"في الممدوح\".\n(٧) يعني أن المراد: أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن.\nوقد ذكر هذا التأويل للبيت المرادي في الجنى الداني ص ٤٢٩، ونسبه لابن عصفور ابن هشام في مغني اللبيب ١/ ١٢٦، والأشموني في شرح الألفية ٢/ ٤١٨.\n(٨) قائل هذا البيت ابن الرومي، نسبه له ابن هشام في مغني اللبيب، وقبل هذا البيت:\nقالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمري، ولكن منه شيبان\nانظر: مغني اللبيب لابن هشام ١/ ١٢٦، خزانة الأدب ٤/ ٤١١، الدرر اللوامع =","vol":"2","page":220},{"text":"فبقيت \"ثم\" (١) على بابها من الترتيب.\nقوله: (وثم للتراخي) قال الباجي: وقد (٢) تكون بمعنى الواو (٣) كقوله تعالى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥).\nقوله: (وحتى وإِلى للغاية).\nش: هذا هو المطلب الرابع، ذكر هذين (٦) الحرفين للغاية، وغاية الشيء هي نهايته، وطرفه، وآخره.\nمثال حتى: قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٧).\nومثال إلى: قوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٨).\nولنتكلم على كل واحد من هذين الحرفين (٩) على حدته:\nأما \"حتى\" فاعل (١٠) أنها (١١) تأتي على أربعة معان (١٢) وهي: ابتدائية،\n_________\n= ٢/ ١٧٤، الجنى الداني للمرادي ص ٤٢٩.\n(١) \"ثم\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"قد\".\n(٣) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول، تحقيق عمران العربي ١/ ٤٠.\n(٤) الآية ٤٦ من سورة يونس.\n(٥) الآية ٨٢ من سورة طه.\n(٦) في ط وز: \"ذكر أن هذين ... \" إلخ.\n(٧) سورة القدر آية رقم (٥)\n(٨) سورة البقرة آية (٢٨٠).\n(٩) \"الحرفين\" ساقطة من ز.\n(١٠) \"فاعلم\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط: \"فإنها\".\n(١٢) انظر تفصيل الكلام في معاني \"حتى\" في: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١٠٢، =","vol":"2","page":221},{"text":"وعاطفة، وجارة، وناصبة [ولا تفارقها الغاية في جميع الأوجه المذكورة (١)] (٢).\nفأما الابتدائية فهي التي تدخل على مبتدأ، أو على ماض، أو على مضارع مرفوع.\nمثال الداخلة على المبتدأ قولك: قام الناس حتى زيد قائم، ومنه قول الشاعر:\nفيا عجبًا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع (٣)\n_________\n= شرح تنقيح الفصول للمسطاسي ص ٤٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٩، البرهان للجويني مسألة رقم (١٠٦) ج ١/ ١٩٣، الإحكام للآمدي ١/ ٦٩، شرح المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٣٤٥، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٣٨ - ٢٤٠، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٤٣، الجنى الداني ص ٥٤٢ - ٥٥٨، المفصل ص ٣٠٤، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٥، الكتاب ١/ ٤٩، ٤١٣، رصف المباني ص ٢٥٧ - ٢٦١، المقتضب للمبرد ٢/ ٣٧ - ٤٢.\n(١) في ط: \"الأربعة\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) قائل هذا البيت هو الفرزدق.\nوهذا البيت من قصيدة له يهجو بها جريرًا ويرد قصيدة له، ومطلعها:\nومِنَّا الذي اختير الرجالَ سماحةً ... وخيرًا إذا هبَّ الرياحُ الزَّعازعُ\nإلى أن قال:\nفيا عجبًا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشعُ\nالشاهد فيه: دخول \"حتى\" على الجملة الابتدائية، و\"حتى\" هنا حرف ابتداء وتفيد الغاية في التحقير.\nشرح بعض الألفاظ: \"كليب\" كليب بن يربوع رهط جرير جعلهم في الضعة بحيث لا يسابون مثله لشرفه، \"نهشل ومجاشع\" إخوان ابنا دارم بن مالك بن حنظلة، =","vol":"2","page":222},{"text":"نهشل (١) ومجاشع: قبيلتان.\nومثال الداخلة على الماضي قولك: قام الناس حتى قام زيد، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ (٢).\nومثال الداخلة على المضارع المرفوع:\nقولك: سألت عنه حتى لا أحتاج إلى سؤال (٣).\nوقولك: مرض حتى لا يرجونه.\nوقولهم (٤): شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٥) على قراءة نافع (٦) بالرفع.\n_________\n= ومجاشع قبيلة الفرزدق وهي أشرف من كليب، ونهشل أعمام الفرزدق، ومعنى البيت يقول: يا عجبًا لسب الناس إياي حتى كليب على ضعفها في القبائل وبُعدها من الفضائل كأن لها أبًا كريمًا وحسبًا صميمًا كما لنهشل ومجاشع.\nانظر: شرح ديوان الفرزدق تعليق عبد الله الصاوي ص ٥١٨، خزانة الأدب للبغدادي ٤/ ١٤١، ١٤٢، الدرر اللوامع للشنقيطي ١/ ١٦، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٨، المقتضب للمبرد تحقيق د. محمد عضيمة ٢/ ٤١، رصف المباني ص ٢٥٧.\n(١) في ز: \"ونهشل\".\n(٢) سورة الأعراف آية رقم (٩٥).\n(٣) في ط وز: \"السؤال\".\n(٤) في ز: \"ومنه وقولهم\".\n(٥) سورة البقرة آية رقم (٢١٤).\n(٦) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، أحد القراء السبعة، انتهت إليه رئاسة القراء بالمدينة المنورة، وتوفي بها سنة (١٦٩ هـ) انظر: غاية النهاية ٢/ ٣٣٠.","vol":"2","page":223},{"text":"وذلك أن النحاة يقولون: المضارع الواقع بعد حتى إذا كان حالًا، أو مؤولًا بالحال فحكمه: الرفع، وإذا كان مستقبلًا أو مؤولًا بالمستقبل فحكمه: النصب.\nفمثال الحال قولك: سألت عنه حتى لا أحتاج إلى السؤال [أي: لا أحتاج الآن إلى (١) السؤال] (٢).\nوكذلك قولك: مرض حتى لا (٣) يرجونه، [يعني لا يرجونه] (٤) الآن.\nوكذلك قولك: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه، أي: حتى يجيء الآن في الحال.\nومثال المؤول بالحال قول تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٥) على قراءة الرفع (٦) ومعنى المؤول بالحال: أن يكون الفعل قد مضى ولكن تقدر (٧) التلبس به في الحال (٨).\nوبيان ذلك في هذه الآية: أن يكون الزلزال قد مضى، والقول لم يمض،\n_________\n(١) \"إلى\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٥) سورة البقرة آية رقم (٢١٤).\n(٦) في ط: \"قراءة نافع\".\nوهي قراءة نافع والباقون بنصبها. انظر: التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ص ٨٠\n(٧) في ز وط: \"يقدر\".\n(٨) \"الحال\" وردت في ز وط، ولم ترد في الأصل.","vol":"2","page":224},{"text":"والمعنى: وزلزلوا فيما مضى حتى أن الرسول الآن [يقول الآن (١)] (٢): متى نصر الله، فحكيت (٣) الحال التي كانوا عليها.\nويصح في الرفع وجه آخر وهو: أن يقدر الزلزال، وقول الرسول بكونهما قد مضيا معًا، تقديره: وزلزلوا حتى قال (٤) الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله، فهي (٥) حكاية عن الحال التي كان عليها الرسول فيما مضى.\nوهذه المواضع التي (٦) تكون فيها حتى ابتدائية وهي: إذا دخلت على مبتدأ، أو على ماض أو على مضارع مرفوع، ولا تتوهم أنها لا يقال لها: حرف ابتداء، إلا إذا دخلت على مبتدأ، أو خبر، بل يقال لها: حرف ابتداء وإن دخلت على ماض أو (٧) مضارع مرفوع على جهة الاصطلاح؛ لأن الابتدائية هي: التي تدخل على جملة مضمونها غاية لشيء (٨) قبلها، قاله (٩) المرادي في شرح الألفية (١٠).\n_________\n(١) \"الآن\" ساقطة من ط.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ط: \"بحكاية\".\n(٤) في ط: \"يقول\".\n(٥) في ط وز: \"فهو\".\n(٦) في ز: \"هي التي\".\n(٧) في ط: \"أو على\".\n(٨) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الشيء\".\n(٩) في ز: \"قال\".\n(١٠) انظر: شرح الألفية للمرادي ٤/ ٢٠١.","vol":"2","page":225},{"text":"وأما العاطفة فهي: التي تعطف اسمًا مفردًا ولا تعطف فعلًا، ولا جملة، ويشترط في معطوفها أن يكون جزءًا مما قبلها وغاية لما قبلها.\nوقولنا: \"جزءًا مما قبلها\" (١) [أي] (٢) وأما إذا لم يكن ما بعدها جزءًا مما قبلها فلا يجوز ذلك في الكلام، نحو قولك: أضمن هؤلاء الرجال حتى يوم (٣) الأربعاء، لا يجوز (٤)؛ لأن يوم الأربعاء ليس جزءًا من الرجال، وكذلك قولك: صمت رمضان حتى يوم الفطر: لا يجوز (٥)؛ لأن يوم الفطر لا يكون فيه الصوم، وكذلك قولك: اعتكفت العشر الأواخر حتى يوم الفطر، لا يجوز أيضًا؛ لأن يوم الفطر لا يكون فيه الاعتكاف، فالمعطوف بحتى في هذه الأمثلة ليس جزءًا مما قبل حتى.\nوقولنا: \"أن يكون ما بعدها غاية لما قبلها\" أعني: أن يكون غاية له في التعظيم، أو في التحقير، أو في القوة، أو في الضعف.\nمثال التعظيم: خرج الناس حتى السلطان، وقولك: مات الناس حتى الأنبياء.\nومثال التحقير: خرج الناس حتى العبيد، وقولك: أحصى الله كل شيء (٦) حتى مثاقيل الذر.\n_________\n(١) قوله: \"وغاية لما قبلها، وقولنا: جزءًا مما قبلها\" ساقط من ط.\n(٢) المثبت من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٣) \"يوم\" ساقطة من ز وط.\n(٤) \"لا يجوز\" ساقطة من ز.\n(٥) \"لا يجوز\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"كل شيء عددًا\".","vol":"2","page":226},{"text":"ومثال القوة: خرج الناس حتى الفرسان، وقولك: هرب الناس حتى الأبطال.\nومثال الضعف: خرج الناس حتى المرضى، وقولك: قدم الحجاج حتى المشاة.\nقال أبو موسى الجزولي: و(١) حتى تنفرد بأن ما بعدها (٢) لا يكون إلا جزءًا مما قبلها (٣)، وفائدتها أن ما بعدها عظيم أو حقيرٌ أو ضعيف أو قوي (٤). انتهى (٥).\nوقد (٦) نص النحاة على أن المعطوف بحتى يشترط فيه: أن يكون جزءًا مما قبلها كما تقدمت مثوله، فإن ورد خلاف ذلك فإنه يرد (٧) بالتأويل إلى ذلك.\nمثاله: قولهم: أعجبتني الجارية حديثها، فإن حديثها ليس جزءًا من الجارية، ولكن هو شبيه بجزء منها؛ لأن حديثها معنى من معانيها، قاله المرادي (٨).\nوكذلك قول الشاعر:\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"ما قبلها\".\n(٣) في ز: \"مما بعدها\".\n(٤) في ز: \"أو قوي أو ضعيف\".\n(٥) انظر: المقدمة الجزولية المطبوعة مع شرح الشلوبين، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٧٢.\n(٦) في ز: \"اتفق\".\n(٧) في ط: \"يريد\".\n(٨) شرح الألفية للمرادي ٣/ ٢٠٠.","vol":"2","page":227},{"text":"ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها (١)\nفعطف النعل بحتى مع أن النعل [ليس جزءًا مما قبلها؛ لأنه] (٢) ليس جزءًا من الزاد ولا من الصحيفة، ولكن يرد (٣) بالتأويل إلى ذلك؛ لأن معنى الكلام: ألقى ما يثقله حتى نعله.\nوقوله: حتى نعله روي بثلاثة أوجه: النصب، والخفض، والرفع.\nفالنصب على العطف تقديره (٤): حتى ألقى نعله (٥)، والخفض على أن\n_________\n(١) نسب هذا البيت لأبي مروان النحوي، وبعده:\nومضي يظنُ بريدَ عمرو خلفه .... خوفًا وفارق أرضهُ وقلاهَا\nوهما في قصة المتلمس حين ذر من عمرو بن هند ملك الحيرة، وكان المتلمس قد هجا عمرًا بن هند كما هجاه طرفة بن العبد، فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز، ولكنه قد ضمنهما الأمر بقتلهما، ولكن المتلمس دفع كتابه إلى غلام ليقرأه فإذا فيه: أما بعد، فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيًا، فرمى المتلمس كتابه في نهر الحيرة وهرب إلى الشام، فصارت صحيفته مثلًا يضرب لما ظاهره خير وباطنه شر، وأما طرفة فأبى أن يفتحها ودفعها إلى العامل فقتله.\nانظر: خزانة الأدب للبغدادي الشاهد رقم ١٥٧ ج ١/ ٤٤٥، ٤٤٦، الكتاب ١/ ٥٠، الدرر اللوامع ٢/ ١٦، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٩، شرح التصريح على التوضيح لابن هشام ٢/ ١٤١، رصف المباني ص ٢٥٨.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ط: \"يريد\".\n(٤) في ط: \"وتقديره\".\n(٥) هذا وجه من أوجه النصب؛ حيت نصب نعله بإضمار فعل يفسره ألقاها، كأنه قال: حتى ألقى فعله ألقاها.\nالوجه الثاني: النصب بالعطف على الصحيفة، و\"حتى\" بمعنى الواو، كأنه قال: =","vol":"2","page":228},{"text":"تكون (١) حتى بمعنى إلى (٢)، والرفع على الابتداء (٣)، وخبر (٤) المبتدأ: ألقاها.\nوقوله: ألقاها على رواية النصب والخفض تأكيد لإلقاء الصحيفة.\nونظير هذا في الأوجه الثلاثة: النصب، والخفض، والرفع: ضربت (٥) القوم حتى زيد ضربته، فالخفض (٦) على الغاية بمعنى إلى، والنصب على إضمار فعل تقديره: حتى ضربت زيدًا، والرفع على الابتداء، وخبره ضربته، وقولك (٧): ضربته على وجهي النصب والخفض (٨) تأكيد لقوله: ضربت.\nواعلم أن \"حتى\" العاطفة يجوز الجر في معطوفها نحو: قام القوم حتى زيد، يجوز فيه وجهان:\nالرفع على العطف.\nوالجر على معنى إلى.\n_________\n= ألقى الصحيفة حتى نعله، يريد: ونعله.\nانظر: خزانة الأدب ١/ ٤٤٦.\n(١) في ز: \"يكون\"\n(٢) أنشد سيبويه هذا البيت على أن حتى فيه حرف جر، وأن مجرورها غاية لما قبله، كأنه قال: ألقى الصحيفة والزاد وما معه من المتاع حتى انتهى الإلقاء إلى النعل، وعليه فجملة ألقاها: للتأكيد.\nانظر: الكتاب ١/ ٥٠.\n(٣) انظر: خزانة الأدب ١/ ٤٤٦.\n(٤) في ط: \"والخبر\".\n(٥) في ط: \"قولك: ضربت\".\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"بالخفض\".\n(٧) في ط وز: \"وقوله\".\n(٨) في ز: \"الخفض والنصب\".","vol":"2","page":229},{"text":"واعلم أن حتى العاطفة أيضًا لا تقتضي الترتيب بمنزلة الواو، بهذا (١) هو مذهب الجمهور من النحاة خلافًا للزمخشري وغيره، قاله المرادي (٢).\nوالدليل على أن حتى لا تقتضي الترتيب: كونها تأتي في موضع لا يمكن فيه الترتيب، كقوله ﵇ [في الحديث] (٣): \"كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس\" (٤).\nفإن القضاء والقدر لا ترتيب فيهما، وإنما الترتيب في ظهور المقتضيات، والمقدرات (٥).\nوأما حتى الجارة فهي: [التي تجر] (٦) آخر الجزء، ومتصلًا (٧) بآخر الجزء.\n_________\n(١) في ط وز: \"وهذا\"\n(٢) انظر: شرح الألفية للمرادي ٣/ ٢٠١.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) أخرجه الإمام مسلم، والإمام مالك عن طاوس أنه قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْسُ، أو: الكيس والعجز\".\nومعنى العجز: يحتمل أنه على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتمل العجز عن الطاعات، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة.\nومعنى الكيس: ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور، ومعناه: أن العاجز قد قدّر عجزه، والكيس قد قدّر كيسه.\nانظر: صحيح مسلم ح رقم ٢٦٥٥، كتاب القدر، باب كل شيء بقدر (٤/ ٢٠٤٥) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٥)، موطأ مالك، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر (٢/ ٨٩٩).\n(٥) في ز وط: \"والمقدورات\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) في ط وز: \"أو متصلًا\"","vol":"2","page":230},{"text":"مثال الجزء قولك: أكلت السمكة حتى رأسها، [فإن الرأس] (١) جزء من السمكة.\nومثال المتصل بآخر الجزء قولك: زرعت الأرض حتى النهر، فالنهر ليس بآخر جزء (٢) ولكنه متصل بآخر جزء، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الفجْرِ﴾ (٣)؛ لأن طلوع الفجر متصل بآخر جزء من الليل (٤) [فلو قلت (٥): سرت النهار حتى نصفه لم يجز (٦)؛ لأن نصفه ليس بآخر جزء من النهار] (٧) وإنما (٨) الجائز مثلًا: سرت النهار حتى آخره.\nوأَما حتى الناصبة فهي: التي تنصب الفعل المستقبل [أو المؤول بالمستقبل] (٩).\nمثال المستقبل الحقيقي: قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا﴾ (١٠).\n_________\n(١) في ط: \"فالرأس\".\n(٢) في ط: \"الجزء\".\n(٣) سورة القدر آية رقم (٥).\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"النهار\".\n(٥) في ط: \"قال\"\n(٦) \"لم يجز\" ساقطة من ط.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ز: \"وأما\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) سورة الأعراف آية رقم ٨٧.","vol":"2","page":231},{"text":"وقوله تعالى (١): ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٢).\nومثال المؤول بالمستقبل: قوله تعالى (٣): ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ (٤) بالنصب على قراءة غير نافع (٥).\nومعنى تأويله بالمستقبل: أن يقدر اتصاف الفاعل بالعزم على الفعل فيصير كالمستقبل؛ إن لا يعزم إلا على المستقبل (٦)، تقديره في هذه الآية: وزلزلوا إلى أن (٧) قال (٨) الرسول، وجعل قول (٩) الرسول غاية لخوف أصحابه، والفعلان قد مضيا.\nفقولك (١٠) مثلًا: سرت حتى أدخل المدينة؛ يجوز فيه الرفع والنصب.\nقال صاحب الجمل: فللرفع: وجهان، وللنصب: وجهان.\nأحد وجهي الرفع: أن يكون السير والدخول قد مضيا معًا، كأنك قلت: سرت فدخلت المدينة، فكل موضع صلح فيه التقدير بالماضي والفاء جميعًا فارفعه.\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٢) آية رقم ٩٩ من سورة الحجر.\n(٣) \"قوله تعالى\" ساقطة من ز.\n(٤) سورة البقرة آية رقم (٢١٤).\n(٥) انظر: كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ص ٨٠.\nوانظر: الجنى الداني للمرادي ص ٥٥٥.\n(٦) في ط وز: \"مستقبل\"\n(٧) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"قول\".\n(٩) في ط: \"قولك\".\n(١٠) في ز: \"فقوله\".","vol":"2","page":232},{"text":"والوجه الثاني: أن يكون السير قد مضى وأنت تقول: إنك الآن تدخل، كأنك قلت: سرت حتى أدخلها الآن لا أمنع.\nوأحد وجهي النصب: أن تجعل دخولك غاية لسيرك كأنك قلت: سرت إلى أن أدخل المدينة.\nوالوجه الثاني: أن تكون حتى بمعنى: كي، كأنك قلت: سرت كي أدخل المدينة (١).\nواعلم أن الفعل الذي بعد \"حتى\" يجب نصبه في موضعين:\nأحدهما: إذا لم يكن واجبًا نحو قولك: ما سرت حتى أدخل المدينة، لا يجوز فيه إلا النصب؛ لأنك (٢) لم تثبت فعلًا.\nالموضع الثاني: إذا لم يكن الفعل الذي قبلها سببًا لما بعدها نحو قولك: سرت حتى تطلع الشمس، أو حتى يؤذن المؤذن، قاله (٣) صاحب الجمل (٤).\nواعلم أن حتى إذا نصب الفعل بعدها تارة تكون بمعنى إلى، وتارة تكون بمعنى كي.\nفمثال كونها بمعنى إلى: لأسيرنّ حتى تغرب الشمس.\n_________\n(١) \"المدينة\" ساقطة من ز.\nوانظر: الجمل في النحو للزجاجي ص ١٩١، وقد نقل المؤلف بالمعنى.\n(٢) في ز: \"لأنه\".\n(٣) في ز: \"قال\".\n(٤) نقل بالمعنى من كتاب الجمل في النحو للزجاجي ص ١٩٢.","vol":"2","page":233},{"text":"ومثال الثاني: لأتوبن حتى يغفر الله لي.\nفإذا كانت بمعنى إلى فما بعدها غاية لما قبلها، وإذا كانت بمعنى كي كان ما قبلها سببًا لما بعدها.\nواعلم أن حتى التي ينتصب (١) الفعل بعدها أصلها الجارة؛ لأنها لا تنصب بنفسها وإنما تنصب بإضمار أن بعدها؛ لأن الفعل المنصوب بعدها يقدر باسم مجرور، فقولك: سرت حتى أدخل المدينة، تقديره: سرت إلى دخول المدينة، فيقدر أن مع الفعل بمصدر ذلك الفعل، هذا مذهب البصريين خلافًا للكوفيين القائلين بأن حتى تنصب بنفسها.\nقال بعضهم: ضابط حتى إذا دخلت على (٢) الفعل المضارع أنها تنصبه (٣) في وجهين، وترفعه (٤) في وجهين\nأحد وجهي النصب: إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها، كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا﴾ (٥)، وقوله تعالى ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٦)، وقولك (٧): أسير حتى أدخل المدينة، أو حتى تطلع الشمس، فمعنى حتى في هذا الوجه: إلى أن\n_________\n(١) في ط: \"تنصب\".\n(٢) \"على\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"تنصب\".\n(٤) في ط: \"وترفع\".\n(٥) سورة الأعراف آية رقم ٨٧.\n(٦) سورة الحجر آية رقم ٩٩.\n(٧) في ز: \"وكقولك\"","vol":"2","page":234},{"text":"الوجه الثاني من وجهي النصب: إذا كان ما بعدها (١) سببًا لما قبلها (٢) كقولك: كلمته حتى يأمر (٣) في شيء (٤)، وقولك: صمت حتى أدخل الجنة، ومعنى حتى في هذه (٥) الوجوه (٦): كي.\nوأما أحد وجهي الرفع: فهو: إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وكان ما بعدها ماضيًا، كقولك: سرت حتى أدخل المدينة، إذا قصدت به حكاية حالة ماضية تقديره: سرت فدخلت المدينة.\nالوجه الثاني: من وجهي الرفع: إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وكان ما بعدها حاضرًا، كقولك: ضربته حتى لا يستطيع أن يتكلم، ومنه قولهم: مرض حتى لا يرجونه.\nوقولهم: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه، والمراد بهذه الأفعال كلها، إنما (٧) هو الحاضر.\nوعلى هذا يجري الخلاف بين القراء في قوله تعال: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٨).\n_________\n(١) في ط: \"قبلها\".\n(٢) في ط: \"بعدها\".\n(٣) في ز وط: \"يأمرني\".\n(٤) في ط وز: \"بشيء\".\n(٥) في ط وز: \"هذا\".\n(٦) في ط وز: \"الوجه\".\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"اما\".\n(٨) سورة البقرة آية رقم ٢١٤.","vol":"2","page":235},{"text":"فمن قال: الزلزلة سبب للقول (١)، قال بالرفع.\nومن قال: القول غاية للزلزلة وليست الزلزلة سببًا، قال بالنصب، وهي قراءة غير (٢) نافع، وبالله التوفيق بمنّه (٣).\nوأما إلى (٤) فلا تكون إلا حرف جر (٥) ولا تكون إلا للغاية (٦) عند سيبويه وقال الفراء: قد تكون بمعنى مع.\nقال أبو موسى الجزولي: إلى (٧) تكون لانتهاء الغاية وقد يدخلها معنى: \"مع\". انتهى (٨).\nمثال كونها لانتهاء الغاية: خرجت إلى المسجد أو خرجت إلى السوق أو خرجت إلى الحجاز.\nومثال كونها بمعنى مع، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٩)،\n_________\n(١) في ز: \"لقول\".\n(٢) \"غير\" ساقطه من ط.\n(٣) \"بمنه\" ساقطة من ز.\n(٤) انظر تفصيل الكلام في معاني \"إلى\" في: شرح التنقيح للقوافي ص ١٠٣، البرهان للجويني مسألة رقم ١٠٣ ج ١/ ٩٢، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٤٥، المعتمد ١/ ٣٣، فواتح الرحموت ١/ ٢٤٤، الجنى الداني للمرادي ص ٣٨٥ - ٣٩٠، المفصل ص ٢٨٣، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٤، الكتاب ٢/ ٣١٠، رصف المباني ص ١٦٦ - ١٦٩.\n(٥) في ط: \"حرف الجر\".\n(٦) في ز: \"إلا لغاية\".\n(٧) \"إلى\" ساقطة من ز.\n(٨) انظر: شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٨٣.\n(٩) سورة النساء آية رقم (٢)، وفي ط ورد التمثيل قبل هذه الآية بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ آية ١٤ من سورة البقرة.","vol":"2","page":236},{"text":"وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١).\nومنه قولهم: الدرهم إلى الدرهم مال، وقولهم: الذود إلى الذود إبل.\nقوله: (\"حتى\" (٢)، و\"إِلى\" للغاية).\nذكر المؤلف أن هذين الحرفين مشتركان في الغاية.\nواعلم أن حتى وإلى وقع الفرق بينهما من وجوه (٣):\nأحدها: أن حتى تكون حرف ابتداء بخلاف إلى.\nالثاني (٤): أن حتى تكون عاطفة بخلاف إلى.\nالثالث: أن حتى تكون ناصبة بخلاف إلى.\nالرابع: أن إلى تكون بمعنى مع بخلاف حتى.\nالخامس: أن إلى تجر الظاهر والمضمر بخلاف حتى؛ لأنها (٥) لا تجر المضمر.\nقال سيبويه: استغنوا (٦) بإليه عن حتاه (٧).\nالسادس: أن إلى تجر الكل والجزء لخلاف حتى؛ فإنها لا تجر إلا آخر\n_________\n(١) سورة آل عمران آية رقم (٥٢).\n(٢) في ز: \"وحتى\".\n(٣) في ط: \"وجود\".\n(٤) في ط: \"والثاني\".\n(٥) في ط: \"فإنها\".\n(٦) \"استغنوا\" ساقطة من ط.\n(٧) قال سيبويه في الكتاب (٢/ ٣١٠): تقول: قمت إليه فجعلته منتهاك من مكانك ولا تقول: حتاه.","vol":"2","page":237},{"text":"جزء، أو متصلًا (١) بآخر جزء (٢)؛ لأنك تقول: سرت النهار إلى نصفه ولا يجوز أن تقول: سرت النهار حتى نصفه، قاله المرادي.\nولأجل هذا يقول النحاة: إلى أمكن في الغاية من حتى، فإن حتى لا تجر إلا آخر جزء أو متصلًا بآخر جزء بخلاف إلى؛ فإنها تجر مطلقًا.\nقال المؤلف في الشرح: واختلف العلماء في الغاية: هل تدخل في المغيا أم لا؟ على أربعة أقوال:\nثالثها: تدخل إن كانت من جنس المغيا، وإلا فلا تدخل.\nمثال ما هو من جنسه: بعتك الرمان من هذه الرمانة إلى هذه الرمانة.\nومثال غير الجنس: بعتك الرمان من هذه الزيتونة إلى هذه الزيتونة.\nالقول الرابع: بالتفصيل: بيّن أن يفصل بينهما أمر حسي فلا يندرج كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ (٣)؛ لأن الليل متميز عن النهار بالبصر، وإن (٤) لم يكن بينهما أَمر حسي فتندرج (٥) كما في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُم إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٦).\nقال المؤلف في الشرح: هذه الأقوال الأربعة أنقلها في انتهاء الغاية، وأما ابتداؤها فلا أنقل فيه إلا قولين (٧)، يعني: المتقابلين (٨).\n_________\n(١) في ط: \"مصلًا\".\n(٢) انظر هذه الفروق بين حتى وإلى في: الأصول لابن السراج ١/ ٤٢٤، ٤٢٩، التبصرة والتذكرة للصيمري ١/ ٤١٩، ٤٢٠، رصف المباني للمالقي ص ٢٥٧ - ٢٦١.\n(٣) سورة البقرة آية رقم (١٨٧).\n(٤) في ط: \"فإن\".\n(٥) في ز: \"فيندرج\".\n(٦) سورة المائدة آية رقم (٦).\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٢.\n(٨) في ط وز: \"ذكر\".","vol":"2","page":238},{"text":"وذكر المؤلف في شرحه (١) أن إطلاق العلماء الخلاف في انتهاء (٢) الغاية ينبغي أن يكون الخلاف مخصوصًا بإلى، أما انتهاؤها في حتى فإنه يندرج فيما قبله ليس إلا (٣).\nوذكر المرادي في شرح الألفية في (٤) المجرور بحتى إذا لم تكن قرينة تدل على الدخول أو الخروج أربعة أقوال:\nثالثها: يدخل إن كان جزءًا ولا يدخل إن كان غير جزء نحو: إنه لينام (٥) الليل حتى الصباح.\nرابعها: تارة يدخل وتارة لا يدخل، فيجوز الأمران.\nثم قال: واختلف أيضًا في المجرور بإلى، والذي عليه أكثر المحققين أنه لا يدخل (٦).\nقال المؤلف في الشرح: \"المغيا لا بد أن يتكرر قبل الغاية بعد ثبوته، فإذا قلت: سرت إلى مكة، فلا بد أن تثبت حقيقة السير قبل مكة، [وتتكرر] (٧) قبلها.\nأما ما لا يتكرر فلا يتصور فيه الغاية، فلذلك قال (٨) بعض الحنفية: إن (٩)\n_________\n(١) في ط: \"في الشرح\".\n(٢) في ز: \"أمثلة\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٢.\n(٤) في ط: \"أن\".\n(٥) في ز: \"لقائم\".\n(٦) شرح الألفية للمرادي ٢/ ٢٠٦، ٢٠٧.\n(٧) المثبت من ز وط، وفى الأصل: \"تكرر\".\n(٨) \"قال\" ساقطة من ط.\n(٩) \"إن\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":239},{"text":"العامل في قوله تعالى (١): ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢) ليس هو (اغسلوا أيديكم)؛ فإن غسل اليد لا يثبت إلا بعد غسل المرفق، لأن اليد اسم للعضو من الإبط إلى الأصابع، وغسل هذا لا يثبت قبل المرافق فضلًا عن تكرره، بل الثابت قبل المرفق بعض اليد، فيكون تقدير الآية: اغسلوا أيديكم واتركوا من آباطكم إلى المرافق، فإلى المرافق غاية الترك لا للغسل، لأن الترك ثبت قبل المرفق وتكرر إلى المرفق، فيكون (٣) هذا على القول بأن الغاية لا تدخل في المغيا فلا تدخل المرافق في المتروك بل تغسل مع المغسول، قال المؤلف: \"وهذا (٤) بحث حسن\" (٥).\nوهذا الذي نقله المؤلف عن بعض الحنفية قد نص عليه القاضي عبد الوهاب في الإشراف فقال: قوله تعالى (٦): ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ حد للمتروك من اليدين لا للمغسول منهما، ولذلك تدخل المرافق في الغسل. انتهى (٧).\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٢) سورة المائدة آية رقم (٦).\n(٣) في الشرح: \"وتفرع على هذا القول ... \" إلخ.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٣.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٧) انظر نسبة هذا القول للقاضي عبد الوهاب في القبس لابن العربي ص ١٤، مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٢٥.","vol":"2","page":240},{"text":"وقال ابن العربي في القبس: اختلف الناس في دخول المرافق في التحديد وأطالوا فيه الكلام، وما فهم أحد (١) حقيقة ذلك إلا القاضي عبد الوهاب، فإنه قال: قوله: (إلى المرافق) حد للمتروك لا للمغسول. انتهى (٢).\nقال في التلقين: وأما اليدان ففرض غسلهما إلى استيفاء المرفقين (٣).\nقال بعضهم: هذا التقدير المذكور في الآية [أن تقديرها] (٤) واتركوا من آباطكم، لا نسلمه، بل نقول: أطلق اليد في الآية على بعض اليد مجازًا، كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥) والمجاز أولى من الإضمار؛ لأن المجاز أكثر (٦).\nوها هنا فرع مخرج على الخلاف المذكور في اندراج الغاية في المغيا، وهو مسألة من الإقرار، وهو إذا قال له: عليّ من درهم إلى عشرة: قال سحنون (٧): مرة عليه عشرة، وقال: مرة عليه تسعة، وقال: مرة عليه ثمانية،\n_________\n(١) في ط وز: \"أحد قط\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي، مسألة العمل في الوضوء، ص ١٤، مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٢٥.\n(٣) انظر: كتاب التلقين، كتاب الطهارة (ورقة ٣ أ) مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٦٧٣.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) سورة المائدة آية رقم (٣٨).\n(٦) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي الباب الثاني في حروف المعاني ص ٤٢، ٤٣.\n(٧) هو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي الفقيه المالكي الملقب سحنون، و\"سحنون\" طائر حاد الذهن بالمغرب، سمي به لحدة ذهنه وذكائه، ولد سنة ستين ومائة (١٦٠ هـ) في القيروان، قرأ على ابن القاسم، وابن وهب وأشهب، وولي القضاء بالقيروان رتب سحنون المدونة وبوبها، واحتج لبعض مسائلها بالآثار من =","vol":"2","page":241},{"text":"فالقول بالعشرة [بناء] (١) على اندراج الابتداء والانتهاء، والقول بالثمانية بناء على عدم اندراج الابتداء والانتهاء، والقول بالتسعة بناء على اندراج أحدهما [دون الآخر] (٢).\nقوله: (وفي للظرفية والسببية (٣) نحو: قوله ﵇: \"في النفس المؤمنة مائة من (٤) الإبل\" (٥».\nش: هذا هو المطلب الخامس (٦)، ذكر (٧) لـ (في) معنيين:\nأحدهما: الظرفية بالظاء المعجمة وهي (٨) الوعائية.\n_________\n= روايته من موطأ ابن وهب، وعنه انتشر مذهب الإمام مالك في المغرب، توفي ﵀ سنة أربعين ومائتين (٢٤٠ هـ).\nانظر: الديباج ص ١٦٠ - ١٦٦، مرآة الجنان ٢/ ١٣١ - ١٣٢، وفيات الأعيان ٢/ ٣٥٢.\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في أوخ: \"أو للسببية\".\n(٤) في ط: \"والإبل\".\n(٥) أخرجه النسائي عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط أو العصا مائة من الإبل أربعون منها فى بطونها أولادها\" كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد (٨/ ٣٦).\n(٦) انظر تفصيل الكلام لمعنى (في) وهو المطلب الخامس في: شرح التنقيح للقرافي، ص ١٠٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٩، ٩٠، الإحكام للآمدى ١/ ٦٢، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٤٨، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص ١٤٩، نهاية السول ٢/ ١٨٨، فواتح الرحموت ١/ ٢٤٧، الجنى الداني ص ٢٥٠ - ٢٥٣، مغني اللبيب ١/ ١٦٨، المفصل ص ٢٨٤، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ٢٠، رصف المباني ص ٤٥٠ - ٤٥٤.\n(٧) في ط: \"وذكر\".\n(٨) في ز: \"وهو\".","vol":"2","page":242},{"text":"مثالها: زيد في الدار، أو في المسجد، أو في السوق، وقولك: الدراهم في الكيس، واللص في الحبس\nومنه قوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢) هذا (٣) مثال الظرفية الحقيقية.\nومثال الظرفية المجازية، قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (٥)، وقولك: زيد ينظر في العلم، وقولك: أنا في حاجتك (٦).\nومثال السببية: قوله ﵇: \"في النفس المؤمنة مائة من الإبل\".\nقال المؤلف في الشرح: كونها للسببية أنكره جماعة من الأدباء، والصحيح: ثبوته؛ فإن النفس ليس ظرفًا للإبل (٧).\nوكذلك قوله - ﷺ - في حديث الإسراء: \"فرأيت في النار امرأة حميرية عجل بروحها إلي النار؛ لأنها حبست هرة حتى ماتت جوعًا وعطشًا فدخلت النار فيها\" (٨)، معناها: بسببها.\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم (٢٠٣).\n(٢) سورة البقرة آية رقم (١٨٧).\n(٣) \"هذا\" ساقط من ط.\n(٤) سورة البقرة آية رقم (١٧٩).\n(٥) سورة يوسف آية رقم (٧).\n(٦) في ط: \"حياتك\".\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"للقائل\".\n(٨) أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - =","vol":"2","page":243},{"text":"ومنه أحب في الله، وأبغض في الله، أي: أحب بسبب طاعة الله، وأبغض بسبب معصية الله. انتهى (١) نصه.\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)، وقوله تعالى ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ (٣).\nذكر (٤) المؤلف لـ (في) معنيين: الظرفية والسببية، وزاد (٥) غيره ثالثًا وهو: الاستعلاء (٦).\n_________\n= قال: \"عذبت امرأة فى هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار، قال: فقال: والله أعلم لا أنت أطعمتيها ولا سقيتيها حين حبستيها، ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض\" وهذا لفظ البخاري، كتاب المساقاة باب فضل سقي الماء (٢/ ٥٢).\nوانظر: صحيح مسلم حديث رقم ٢٢٤٢ كتاب البر باب تحريم تعذيب الهرة (٤/ ٢٠٢٢)\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٣.\n(٢) سورة الأنفال آية رقم (٦٨).\n(٣) سورة يوسف آية رقم (٣٢).\n(٤) في ط: \"وذكر\".\n(٥) في ط: \"زاد\".\n(٦) وزاد المرادي على هذه المعاني التي ذكرها المؤلف ستة معان أخرى وهي:\n١ - المصاحبة، نحو قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ الأعراف (٣٨) أي: مع أمم.\n٢ - المقايسة، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلا مَتَاعٌ﴾ [الرعد: (٢٦)] وهي: الداخلة على تال يقصد تعظيمه وتحقير متلوه.\n٣ - أن تكون بمعنى الباء كقول الشاعر:\nويركب يوم الروع منا فوارس ... يصيرون في طعن الأباهر والكلى.\n٤ - أن تكون بمعنى \"إلى\" كقوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: إلى أفواههم، [سورة إبراهيم (٩)].\n٥ - أن تكون زائدة، كأن تقول: \"عرفت فيمَن رغبت\" أي: من رغبت.\n٦ - أن تكون بمعنى من، كقول امرئ القيس:\nوهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال =","vol":"2","page":244},{"text":"كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (١) أي عليها.\nومنه قول الشاعر:\nوقفت فيها أصيلانًا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد (٢)\nأي: وقفت عليها.\nقوله: (واللام للتمليك نحو: المال لزيد (٣)، والاختصاص نحو: هذا ابن لزيد (٤)، والاستحقاق نحو: هذا السرج للدابة، والتعليق نحو: هذه العقوبة للتأديب، والتأكيد (٥) نحو: إِن زيدًا لقائم، وللقسم نحو قوله تعالى:\n_________\n= أي: من ثلاثة أحوال.\nانظر: الجنى الداني ص ٢٥٠ - ٢٥٢.\n(١) سورة طه آية رقم (٧١).\n(٢) قائل هذا البيت هو النابغة الذبياني من قصيدة له يمدح بها النعمان ومطلعها:\nيا دار مية بالعلياء فالسند ... أقْوَتْ وطال عليها سالف الأبد\nوقفت فيها أصيلانًا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد\n\"مية\": اسم امرأة، \"العلياء\": كل مكان مشرف، \"السند\": ما قابلك من الجبل وعلا من السفح، \"أقوَتْ\": خلت من السكان، \"السالف\": الماضي، \"أصيلان\" الأصيل: العشي وجمعه: أصلان، \"الربع\": المنزل في الربيع خاصة، ومعنى البيت الثاني: يقول: وقفت بدار الحبيبة في وقت العشي، وسألتها عن الحبيبة فعجزت عن الجواب، وما بها من أحد يجيبني.\nانظر: التوضيح والبيان عن شعر نابغة ذبيان ص ٢٣، خزانة الأدب ٤/ ٤١٠، شرح التصريح لابن هشام ٢/ ٣٦٧، الكتاب ١/ ٣٦٤، شرح المفصل لابن يعيش ٢/ ٨٠.\n(٣) \"لزيد\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت من أوخ وز وط، وفي الأصل: \"زيد\".\n(٥) في ش: \"وللتأكيد\".","vol":"2","page":245},{"text":"﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (١» (٢).\nش: هذا هو المطلب السادس، ذكر المؤلف (٣) للام ستة معان:\nقال (٤): تكون للتمليك نحو: المال لزيد، [ومثاله أيضًا] (٥): الدار (٦) لزيد، أو الدابة لزيد، أو العبد لزيد، وتعرف لام التمليك بإضافة ما يقبل الملك لمن يقبل الملك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٧).\nقال بعضهم: لم يفرق المؤلف بين لام الملك، ولام التمليك، فإن الملك خلاف التمليك، مثال الملك قولك: المال لزيد، ومثال التمليك قولك (٨): وهبت المال لزيد.\nالمعنى الثاني: الاختصاص نحو: هذا ابن لزيد، أو هذا أخ لزيد، أو هذا صاحب لزيد، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (٩)، وتعرف لام\n_________\n(١) سورة العلق آية (١٥).\n(٢) انظر تفصيل الكلام على معنى اللام في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٠، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٥٠، ٣٥١، الكتاب ١/ ٤٠٧، ٤٠٨، ٢/ ١٤٤، أمالي الشجري ٢/ ٨٣، الجنى الداني ص ٩٥ - ١٣٩، رصف المباني ص ٢٩٣، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ٢٥ - ٦٢، كتاب اللامات للزجاجي تحقيق مازن المبارك.\n(٣) \"المؤلف\" ساقطة من ط وز.\n(٤) \"قال\" ساقطة من ط وز.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٦) في ز وط: \"أو الدار\".\n(٧) سورة المنافقون آية رقم (٧).\n(٨) \"قولك\" ساقطة من ز.\n(٩) سورة الكافرون آية رقم (٦).","vol":"2","page":246},{"text":"لاختصاص بإضافة ما لا يقبل (١) الملك لمن يقبل الملك.\nالمعنى الثالث: الاستحقاق نحو: هذا السرج للدابة، أو السرج (٢) للفرس، أَو البردعة (٣) للحمار، أو المنبر (٤) للخطيب، أو المجلس (٥) للقاضي ومنه قولنا: الجنة للمؤمنين والنار للكافرين، أي: استحقت الجنة للمؤمنين واستحقت النار للكافرين.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٦).\nوتعرف لام الاستحقاق بشهادة العادة، كما شهدت العادة للفرس بالسرج، وللحمار بالبردعة (٧).\nانظر ما الفرق بين الاستحقاق والاختصاص؟ مع أن كل من استحق شيئًا فقد اختص به؟\nقال المؤلف في الشرح: الفرق بين الاستحقاق والاختصاص: أن الاستحقاق أخص؛ فإن ضابطه ما شهدت العادة به كما شهدت للفرس بالسرج، وللحمار بالبردعة، بخلاف الاختصاص، فإن الشيء قد يختص بالشيء من غير شهادة عادة، كقولنا، هذا ابن لزيد؛ فإنه ليس من لوازم البشر\n_________\n(١) في ط: \"ما يقبل\".\n(٢) في ط: \"وهذا السرج\"، وفي ز: \"أو السرج للفرس، أو اللجام للفرس\".\n(٣) في ط: \"والبرذعة\"، في ز: \"أو برذعه\"\n(٤) في ط: \"والمنبر\".\n(٥) في ط: \"والمجلس\".\n(٦) آية ٨٣ سورة القصص.\n(٧) في ز: \"بالبرذعة\".","vol":"2","page":247},{"text":"أن يكون له ولد (١).\nقوله: (واللام للتمليك والاختصاص والاستحقاق) ظاهره (٢): أن هذه المعاني منفردة، بحيث ينفرد كل واحد منهما عن الآخر، وليس كذلك، بل الاختصاص يلازم (٣) التمليك ويلازم الاستحقاق أيضًا، ولا (٤) يوجد ملك ولا استحقاق إلا ومعه اختصاص، قاله أبو إسحاق العطار في شرح كراسة أبي موسى الجزولي (٥).\nوأما الاختصاص فإنه ينفرد بنفسه عن الملك، والاستحقاق كقولنا: هذا أخ لزيد، فإن هذا المثال ليس فيه ملك، ولا استحقاق، وليس فيه إلا مجرد التخصيص.\nولأجل هذا قال أبو موسى: واللام تكون للملك ولمجرد التخصيص والاستحقاق. انتهى (٦).\nفتبين (٧) بما ذكرنا أن الاختصاص أعم من الملك والاستحقاق، وأما الاستحقاق مع الملك فالاستحقاق أعم من الملك؛ لأن من (٨) ملك شيئًا فقد\n_________\n(١) شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٤.\n(٢) في ط: \"ظاهر\".\n(٣) في ط: \"يلازم الاختصاص التمليك\"\n(٤) في ط وز: \"إذ لا يوجد\".\n(٥) انظر: شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٨٤.\n(٦) انظر: المصدر السابق.\n(٧) في ط: \"تبين\".\n(٨) \"من\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":248},{"text":"استحقه، وقد يستحق الشيء شيئًا من غير أن يملكه، كما تقول (١): السرج للفرس.\nفنقول: إذًا الاختصاص أعم من كل واحد، والملك أخص من كل واحد، والاستحقاق أعم من الملك، وأخص من الاختصاص.\nقوله: (واللام للتمليك) يعني: الملك الحقيقي والمجازي.\nمثال الحقيقي: المال لزيد.\nومثال المجازي: [نحو قولك] (٢): كن لي أكن لك.\nوقولك: دُم (٣) لي أدُم (٤) لك، يعني: في الحوائج.\nقوله: (واللام للتمليك) نحو: المال لزيد.\nقال المؤلف في الشرح: ضابط التمليك: [أنها فيما يقبل الملك لمن يقبل الملك] (٥)؛ ولأجل ذلك قلنا: إن العبد يملك؛ لقوله ﵇ في الحديث الصحيح: \"من باع عبدًا وله مال فماله للبائع\" (٦) (٧).\n_________\n(١) في ز: \"تقد\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"ذم\".\n(٤) في ط: \"أذم\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ورد في ط بالعبارة الآتية: \"أن يضاف ما يقبل التمليك لمن يقبل التمليك\"، وفي ز: \"أن يضاف ما يقبل الملك لمن يقبل الملك\".\n(٦) انظر شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٤.\n(٧) أخرجه البخاري عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع\" كتاب المساقاة، بالب الرجل يكون =","vol":"2","page":249},{"text":"فيؤخذ من إضافة المال إلى العبد أنه يملك، وهو مذهب مالك ﵁.\nخلافًا للشافعي (١)، والحنفي (٢) القائلين بأن العبد لا يملك.\nودليل (٣) مالك (٤) الكتاب والسنة والقياس.\nفالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٥).\nفوصفهم بالفقر والغناء يدل على أنهم يملكون.\n_________\n= له ممر (٢/ ٥٥).\nوأخرجه الترمذي بهذا اللفظ عن سالم في كتاب البيوع باب ما جاء في ابتياع النخل، رقم الحديث ١٢٤٤، (٤/ ٢٤١).\nوأخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع\" حديث رقم ٨٠ كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر (٢/ ١١٧٣).\nوأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ح/ رقم ٢٢١١، كتاب التجارات، باب ما جاء فيمن باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال (٢/ ٧٤٦).\nوأخرجه أبو داود عن سالم عن أبيه، كتاب البيوع باب في العبد يباع وله مال، رقم الحديث العام ٣٤٣٣ (٣/ ٧١٣).\n(١) انظر نسبة هذا القول للمذهب الشافعي في الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٢٧.\n(٢) \"والحنفي\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"والدليل\".\n(٤) في ط: \"لمالك\".\n(٥) سورة النور آية رقم (٣٢).","vol":"2","page":250},{"text":"وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ (١).\nفإن الضمير في قوله: (لهم)، وفي قوله: (فهم)، يعود على جميع العماد من الأحرار والعبيد، فأخبر عنهم بأنهم (مالكون)، فدل ذلك على أن العبد يملك.\nومن السنة: قوله ﵇ في الحديث المتقدم: \"من باع عبدًا وله مال فماله للبائع\" (٢).\nيدل على أن العبد يملك؛ لأنه أضاف (٣) المال (٤) إليه.\nوأما دليل القياس: فهو أن العبد يجوز له أن يطأ (٥) أمته باتفاق، فلو لم يملك أمته لما جاز له الوطء؛ لأن الوطء لا يجوز إلا يأمرين: إما بنكاح، وإما بمِلك وليس ها هنا نكاح، فتعين المِلك، فيدل ذلك على أن العبد يملك.\nودليل القائلين بأن (٦) العبد (٧) لا يملك؛ إذ هو كالبهيمة، الكتاب والفقه.\nفالكتاب قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٨).\nفسلب منه (٩) القدرة، فيكون بمنزلة البهيمة فلا يملك.\n_________\n(١) آية ٧١ سورة يس.\n(٢) سبق تخريج هذا الحديث.\n(٣) في ز: \"إضافة\".\n(٤) \"المال\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط وز: \"يجوز له وطء\".\n(٦) \"بأن\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"بالعبد\".\n(٨) آية ٧٥ من سورة النحل.\n(٩) في ط وز: \"عنه\"","vol":"2","page":251},{"text":"أجيب عن هذا بأن قيل: لا يلزم (١) من سلب القدرة على التصرف أن يكون مسلوب الملك بدليل: الصغير، والسفيه، والمديون (٢)، والمريض وذات الزوج، فإنهم ممنوعون التصرف، وهم (٣) غير ممنوعين عن الملك؛ إذ هم مالكون.\nوأما دليل الفقه فهو مسألتان:\nإحداهما: من حلف ألا يركب دابته فركب دابة عبده فإنه يحنث، فلو كان العبد مالكًا لدابته لما حنث السيد بركوب دابة عبده (٤).\nأجيب عن هذا: بأنه إنما يحنث في هذه المسألة؛ لأن الحنث يقع بأقل الأشياء؛ لأن العلماء يقولون: يقع الحنث بأقل الأشياء، ويقع البر بأغيا (٥) الأشياء (٦).\nالمسألة الثانية: إذا اشترى العبد من يعتق على سيده، وأجاز السيد الشراء فإنه يعتق على السيد، فلو كان العبد (٧) مالكًا لذلك المشتري لما عتق على السيد؛ إذ لا يعتق على السيد إلا من يملكه (٨).\nأجيب عن هذا لأن المشتري إنما يعتق على السيد؛ لأنه ملك انتزاعه من\n_________\n(١) في ز: \"ولا يلزم\"\n(٢) في ط وز: \"المديان\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"وهو\"\n(٤) في ط وز: \"غيره\".\n(٥) في ط: \"بأغير\".\n(٦) غاية كل شيء مداه ومنتهاه.\nانظر اللسان (١٥/ ١٤٣) مادة \"غيا\".\n(٧) \"العبد\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز وط: \"من ملكه\".","vol":"2","page":252},{"text":"عبده؛ فإن من ملك أي ملك يعد مالكًا؛ ولأجل هذا قال المالكية: العبد يملك ملكًا ناقصًا؛ لأن السيد يملك عليه الانتزاع، فلو لم يملك الانتزاع: لكان ملك العبد تامًا كالحر.\nقوله: (واللام للتمليك) ذكر المؤلف في الشرح (١): أن ها هنا ثلاثة أقسام:\nقسم لا يفيد الملك باتفاق.\nوقسم يفيد الملك باتفاق.\nوقسم مختلف فيه.\nفالذي لا يفيد الملك باتفاق: إذا أضيف ما يقبل الملك لما لا يقبل الملك، نحو: المال للجمل والفرس.\nوالذي يفيد الملك باتفاق: إذا أضيف ما يقبل الملك لمن يقبل الملك، وهو معين أو محصور، كقولنا (٢): المال لزيد أو المال (٣) لبني فلان؛ لأن (٤) بني (٥) فلان محصورون.\nوالقسم المختلف فيه: إذا أضيف ما يقبل الملك لمن يقبل الملك، وهو غير معين، ولا محصور، ففيه خلاف بين العلماء، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح ص ١٠٤.\n(٢) في ط: \"نحو\"، وفي ز: \"كقولك لنا\".\n(٣) في ط وز: \"والمال\".\n(٤) \"لأن\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"وبنو\".","vol":"2","page":253},{"text":"الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) الآية.\nواختلف (٢) العلماء في اللام في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾؛ قال (٣) مالك: هي لام المصرف (٤) والاختصاص (٥).\nوقال المخالف: هي لام الملك.\n[فمن قال باشتراط التعيين في المضاف إليه وهو مالك (٦) قال: بأن اللام لام المصرف والاختصاص وليست بلام الملك] (٧)، لعدم التعيين والحصر؛ إذ (٨) تملك غير المحصور لا يتصور.\nومن قال بعدم اشتراط التعيين فيمن يضاف إليه، وهو الشافعي (٩) قال: بأن اللام لام الملك.\nوفائدة الخلاف: أن من قال: هي لام المصرف (١٠) قال: للإمام النظر في تفريق الزكاة، له أن يخص (١١) لها من يشاء من الأصناف الثمانية (١٢) بحسب\n_________\n(١) آية ٦٠ من سورة التوبة.\n(٢) في ط وز: \"فاختلف\".\n(٣) في ط: \"فقال\".\n(٤) في ط: \"المصروف\".\n(٥) انظر نسبة هذا القول لمالك في: تفسير القرطبي ٨/ ١٦٧.\n(٦) في ز: \"المال وهو مالك\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) في ط: \"إذا\".\n(٩) انظر نسبة القول في: تفسير القرطبي ٨/ ١٦٧.\n(١٠) في ط: \"المصروف\".\n(١١) في ط: \"يخصص\".\n(١٢) \"الثمانية\" ساقطة من ط وز.","vol":"2","page":254},{"text":"المصلحة.\nومن قال: هي لام الملك: فليس للإمام أن يخص بها صنفًا عن صنف، بل يشترك فيها جميع الأصناف الحاضرين هنالك (١).\nقوله: (وللتعليل نحو: هذه العقوبة للتأديب).\nش: هذا هو المعنى الرابع: وهو التعليل، والسببية، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣).\nوقوله: (والتأكيد نحو: إِن زيدًا لقائم)، ومنه قوله تعالى (٤): ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ (٦).\nوقوله: (وللقسم نحو: قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (٧).\nوقوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (٨)، وقوله تعالى:\n_________\n(١) \"هنالك\" ساقطة من ط\n(٢) آية ١٠٥ سورة النساء.\n(٣) آية ٤٤ سورة النحل.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) آية ١٢٤ سورة النحل.\n(٦) آية ١١ سورة العاديات.\n(٧) آية ١٥ سورة العلق.\n(٨) آية ٣٢ سورة يوسف.","vol":"2","page":255},{"text":"﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ (١)، وقوله (٢): ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ (٣)، وقوله: ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ (٤)، وقوله (٥): ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ (٦)، وقوله: ﴿لَتَجِدَنَّ﴾ (٧).\nوذكر (٨) المؤلف من معاني اللام ستة معان، ولها معان (٩) أخر غير ما ذكر المؤلف:\nمنها: أنها تكون للغاية، ومنه قوله تعالى: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ (١٠)، أي: إلى بلد ميِّت، فمعناها: معنى إلى.\nوقوله (١١) تعالى: ﴿لأَجَلٍ مسَمًّى﴾ (١٢) أي: إلى أجل مسمى.\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [سورة آل عمران آية ١٨٦].\n(٢) \"وقوله\" ساقطة من ز.\n(٣) قال تعالى: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ [سورة التكاثر آية رقم (٥، ٦)]، ولم ترد هذه الآية فى ط.\n(٤) قال تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [سورة التغابن آية رقم (٧)]، ولم ترد هذه الآية في ط وز.\n(٥) \"وقوله\" ساقطة من ز.\n(٦) قال تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [سورة الهمزة آية رقم (٤)].\n(٧) قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ ٨٢ المائدة.\n(٨) في ط وز: \"ذكر\".\n(٩) في ط: \"معنيان\".\n(١٠) سورة الأعراف آية رقم (٥٧).\n(١١) في ز: \"ومنه قوله\".\n(١٢) قال تعالى: ﴿سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [آية ٢ سورة الرعد]، ووردت هذه الآية في سورة فاطر آية رقم (١٣)، وفي سورة الزمر آية رقم (٥).","vol":"2","page":256},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ (١).\nوقوله تعالى (٢): ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (٣) [أي أوحى إليها] (٤).\nوقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٥) أي: إلى هذا.\nوتكون بمعنى \"أن\" كقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (٨).\nوتكون بمعنى \"إلا\" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٩)، وقوله تعالى (١٠): ﴿إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١١).\nومنه قول الشاعر:\nثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا ... حلّت عليك عقوبة المتعمد (١٢)\n_________\n(١) آية ٣٨ سورة يس.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٣) آية ٥ سورة الزلزلة.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٥) سورة الأعراف آية ٤٣.\n(٦) آية ٧١ سورة الأنعام.\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٨) آية ١٥ سورة الشورى.\n(٩) آية ١٠٢ سورة الأعراف.\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(١١) آية ٩٧ سورة الشعراء.\n(١٢) هذا البيت لعاتكة بنت زيد العدوية ترثي فيه زوجها الزبير بن العوام وقد قتله عمرو ابن جرموز المجاشعي غدرًا بعد انصرافه من وقعة الجمل سنة ست وثلاثين من =","vol":"2","page":257},{"text":"وتكون بمعنى \"على\" كقوله (١): ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَان﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٣) أي: فعليها.\nومنه قولهم: سقط فلان لوجهه، أي: على وجهه.\n[وتكون بمعنى \"بعد\" كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٤) أي: بعد دلوك الشمس] (٥).\nوتكون بمعنى: \"في\": كقوله تعالى (٦): ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا\n_________\n= الهجرة، وروي هذا البيت بعدة روايات منها:\nتالله ربك إن قتلت لمسلمًا ... وجبت عليك عقوبة المتعمد\nشلّت يمينك إن قتلت لمسلمًا ... حلّت عليك عقوبة المتعمد\nثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا ... حلّت عليك عقوبة المتعمد\nهبلتك أمك إن قتلت لفارسًا ... حلّت عليك عقوبة المتعمد\nيقال: هبلته أمه أي: ثكلته، والثكل هو: أن تفقد المرأة ولدها.\nالشاهد في هذا البيت بجميع رواياته في قولها: \"إن قتلت لمسلمًا\"؛ حيث \"إن\" فيه نافية واللام بمعنى إلا، أي: ما قتلت إلا مسلمًا، وهذا عند الكوفيين وعند البصريين أن مخففة مهملة واللام فارقة.\nانظر: خزانة الأدب ٤/ ٣٤٨، الإنصاف للأنباري ص ٦٤١، المقرب لابن عصفور ١/ ١٢٢، شرح التصريح ١/ ٢٣١، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ٧١، مغني اللبيب ١/ ٢٤.\n(١) في ز وط: \"كقوله تعالى\".\n(٢) والله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ ١٠٩ سورة الإسراء.\n(٣) قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ سورة الإسراء آية رقم ٧.\n(٤) آية ٧٨ سورة الإسراء.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"2","page":258},{"text":"مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر﴾ (١) أي: في أول الحشر، وقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (٣) أي: في حياتي.\n[وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ (٤) أي: فيه عوجًا] (٥).\nوتكون بمعنى \"عند\" كقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ (٦).\nوتكون بمعنى \"قد\" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (٧).\nوتكون بمعنى الفاء كقولك: أحسنت إلى زيد ليكفر نعمتك أي: فكفر (٨) نعمتك.\nومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ (٩) أي: فيضلوا (١٠).\n_________\n(١) آية رقم (٢) سورة الحشر.\n(٢) آية رقم (١) سورة الطلاق.\n(٣) آية رقم (٢٤) سورة الفجر.\n(٤) قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ آية رقم (١) سورة الكهف.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط.\n(٦) آية (١٠٨) سورة طه.\n(٧) آية (٤٦) سورة إبراهيم.\n(٨) في ط: \"فيكفر\".\n(٩) آية رقم (٨٨) سورة يونس.\n(١٠) في ط: \"فيضلوا عن سبيلك\".","vol":"2","page":259},{"text":"وقوله (١) تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كلِّ قَريَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيمكروا فِيهَا﴾ (٢) أي: فيمكروا (٣) فيها.\nوقوله (٤) تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٥)، أي: فكان لهم عدوًا وحزنًا.\nومنهم من قدّر اللام (٦) في هذه المواضع بحتى (٧).\n[ومثالها أيضًا قول الشاعر:\nوهم سمنوا كلبًا ليأكل بعضهم ... ولو علموا ما سمنوا ذلك الكلبا (٨)\nمعناها: فأكل بعضهم، على تقديرها بالفاء، أو حتى أكل بعضهم، على تقديرها بحتى] (٩).\nوتسمى (١٠) هذه اللام أيضًا لام الصيرورة، ولام العاقبة.\nومثال لام العاقبة والصيرورة أيضًا قول الشاعر:\n_________\n(١) في ط: \"وكذلك قوله\".\n(٢) آية رقم (١٢٣) سورة الأنعام.\n(٣) في ز: \"فمكروا\".\n(٤) في ز: \"ومنه قوله تعالى\".\n(٥) آية رقم ٨ سورة القصص.\n(٦) في ط: \"الكلام\".\n(٧) في ط: \"بحتى في هذه المواضع\" ففيه تقديم وتأخير.\n(٨) قائل هذا البيت هو: مالك بن أسماء.\nذكره صاحب كتاب الفاخر للمفضل بن سلمة الكوفي ص ٥٧، وانظر: زهر الأكم في الأمثال والحكم للحسن اليوسي ٣/ ١٨٠.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) في ز: \"وسمى\".","vol":"2","page":260},{"text":"له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب (١)\nوتكون أيضًا جواب الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿أَئذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًا﴾ (٢).\nوتكون جواب \"لولا\" كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُم وَرَحمَتُهُ\n_________\n(١) ورد هذا البيت في الديوان المنسوب إلى علي بن أبي طالب ﵁ ضمن أبيات وهي:\nعجبت لجازع باك مصاب ... بأهل أو حبيب ذي اكتئاب\nإلى أن قال:\nله ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب\nأما عجز هذا البيت وهو قوله: لدوا للموت وابنوا للخراب، فقد نسب لعلي بن أبي طالب كما سبق ولأبي العتاهية، ولأبي نواس.\nأما الذي في ديوان أبي العتاهية فهو عجز البيت، وقد وضعه صدرًا فقال:\nلدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى تباب\nوفعل مثل ذلك أبو نواس فقال:\nلدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلهم يصير إلى ذهاب\nوالشاهد اللام في قوله: \"للموت\"، و\"للخراب\" فإن الموت ليس علة للولد، والخراب ليس علة للبناء؛ فاللام فيهما للعاقبة وهي فرع لام الاختصاص وهو قول الكوفيين، وأنكر البصريون لام العاقبة.\nانظر: ديوان الإمام علي، جَمَعَهُ: نعيم زرزور ص ٣٨، ديوان أبي العتاهية ص ٤٦، خزانة الأدب للبغدادي ٤/ ١٦٣، ديوان أبي نواس ص ٢٠٠، شرح التصريح على التوضيح للأزهري ٢/ ١٢، الحيوان للجاحظ ٣/ ٥١.\n(٢) سورة مريم آية رقم ٦٦.\n(٣) سورة النساء آية رقم ٨٣.","vol":"2","page":261},{"text":"فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (١) لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)، وقوله (٣): ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمنَاكَ﴾ (٤).\nوتكون جواب \"لو\" الظاهرة كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ به لَكَانَ خَيْرَا لَّهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ (٥).\nوتكون جواب \"لو\" المضمرة كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُم عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ (٦)، فقوله: (لسلطهم) هو جواب \"لو\" الظاهرة، وقوله: (فلقاتلوكم) جواب (٧) \"لو\" المضمرة، تقديره: فلو سلطهم عليكم فلقاتلوكم (٨).\nومثله (٩) قوله تعالى أيضًا (١٠): ﴿وَإِذًا لاَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُم صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ (١١) تقديره: لو (١٢) فعلوا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا.\nومثله (١٣) قوله تعالى أيضًا: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم\n_________\n(١) \"في الدنيا والآخرة\" ساقطة من الأصل وط.\n(٢) آية ١٤ سورة النور.\n(٣) ز: \"وقوله تعالى\".\n(٤) آية ٩١ سورة هود.\n(٥) آية ٦٦ سورة النساء.\n(٦) آية ٩٠ سورة النساء.\n(٧) في ط وز: \"هو جواب\".\n(٨) في ط وز: \"لقاتلوكم\".\n(٩) في ط: \"ومنه\".\n(١٠) \"أيضًا\" ساقطة من ط وز.\n(١١) آية ٦٧، ٦٨ سورة النساء.\n(١٢) في ط وز: \"ولو\".\n(١٣) في ط: \"ومثاله\".","vol":"2","page":262},{"text":"مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (١) تقديره: ولو جعلناه رجلًا للبسنا عليهم ما يلبسون.\nومثله (٢) أيضًا (٣) قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ (٤) تقديره: لو ركنت (٥) إليهم لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات.\n[ومثله أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ (٦)، تقديره (٧): لو كان معه إله لذهب كل إله بما خلق] (٨).\nومثله (٩) أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْره وَإِذًا لاَّتَّخَذوكَ خَلِيلًا﴾ (١٠) [تقديره: لو فعلت لاتخذوك خليلًا] (١١).\nوتكون اللام أيضًا لام الابتداء كقوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُّشْرِكٍ﴾ (١٢)، وقوله: ﴿ولأَمَةٌ مؤْمِنَةٌ خَيْرٌ من مُّشْرِكةٍ﴾ (١٣)، وقوله: ﴿لَيُوسُفُ\n_________\n(١) سورة الأنعام آية رقم (٩).\n(٢) في ط: \"ومثاله\".\n(٣) \"أيضًا\" ساقطة من ز وط.\n(٤) سورة الإسراء آية رقم (٧٤، ٧٥).\n(٥) في ط: \"كنت تركن\".\n(٦) سورة المؤمنون آية رقم (٩١).\n(٧) في ز: \"إذًا تقديره\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين ورد في ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٩) في ط: \"ومثاله\".\n(١٠) سورة الإسراء آية رقم (٧٣).\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٢) سورة البقرة آية رقم (٢٢١).\n(١٣) سورة البقرة آية رقم (٢٢١).","vol":"2","page":263},{"text":"وَأَخوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ (١)، وقوله: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٣)، وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُم (٤) مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٥).\nوتكون للتعريف نحو: الرجل والمرأة.\nوتكون للشرط كقوله تعالى: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذهبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (٦) اللام (٧) الأولى: لام الشرط، والثانية (٨): لام جواب الشرط.\nومثاله (٩) قوله تعالى (١٠): ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١١).\nومنها: لام الجحود، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ (١٢)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١٣) وقوله تعالى:\n_________\n(١) سورة يوسف آية رقم (٨).\n(٢) سورة غافر آية رقم (٥٧).\n(٣) سورة العنكبوت آية رقم (٤٥).\n(٤) في الأصل: \"آتيناهم\" وهو خطأ.\n(٥) سورة آل عمران آية رقم (٨١).\n(٦) سورة الإسراء آية رقم (٨٦).\n(٧) في ز: \"واللام\".\n(٨) في ط: \"واللام الثانية\".\n(٩) في ز: \"ومثله\".\n(١٠) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١١) سورة هود آية رقم (٧).\n(١٢) سورة آل عمران آية رقم (١٧٩).\n(١٣) سورة البقرة آية رقم (١٤٣).","vol":"2","page":264},{"text":"﴿فَمَا (١) كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ (٢)، وقوله (٣): ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وَأَنتَ فِيهم﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَمَا كنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٥).\nومنها لام \"كي\" كقوله تعالى: [﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (٦) وهي في الحقيقة لام التعليل.\nومنها: لام التعدية، كقوله تعالى: ﴿فَهَبْ (٧) لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ (٨)، وقوله (٩): ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١٠).\nومنها: لام الأمر كقوله تعالى] (١١): ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (١٢)، وكقوله (١٣) تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ (١٤)، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١٥).\n_________\n(١) في الأصل وز وط: \"وما\" وهو خطأ.\n(٢) سورة الأعراف آية رقم (١٠١).\n(٣) في ز: \"وقوله تعالى\".\n(٤) سورة الأنفال آية رقم (٣٣).\n(٥) سورة الأعراف آية رقم (٤٣).\n(٦) سورة الأنفال آية رقم (٣٧).\n(٧) في الأصل: \"هب\".\n(٨) سورة مريم آية رقم (٥).\n(٩) \"وقوله\" ساقطة من ز.\n(١٠) سورة ص آية رقم (٣٥).\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٢) سورة الطلاق آية رقم (٧).\n(١٣) في ز: \"وقوله\".\n(١٤) سورة المائدة آية رقم (٤٧).\n(١٥) سورة الحج آية رقم (٢٩).","vol":"2","page":265},{"text":"[ومنها: لام الفعل (١) كقوله تعالى: ﴿يدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ (٢) تقديره: يدعو من ضره أقرب من نفعه] (٣).\nومنها: لام المدح كقولك: يا لك رجلًا صالحًا.\nومنها: لام الذم كقولك: يا له رجلًا جاهلًا.\nومنها: لام الاستغاثة كقول عمر بن الخطاب ﵁ حين طعنه العلج (٤): يالله ويا للمسلمين (٥)، فاللام الأولى لام المستغاث به، واللام الثانية لام المستغاث من أجله.\nوقد تكون اللام زائدة لتقوية العامل إذا ضعف بالتأخير أو ضعف بالفرعية (٦).\nمثال العامل الضعيف بالتأخير: قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (٧).\nومثال العامل الضعيف بالفرعية: قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٨)، وقوله: ﴿فَعَّالٌ لمَا يُرِيدُ﴾ (٩)؛ لأن اسم الفاعل فرع عن (١٠)\n_________\n(١) في ط: \"النقل\".\n(٢) آية رقم (١٣) سورة الحج.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) هو أبو لؤلؤة المجوسي، واسمه فيروز، وهو غلام المغيرة بن شعبة، والعلج: الرجل الشديد الغليظ، ويقال للرجل القوي الضخم من الكفار: علج، انظر: لسان العرب مادة (علج).\n(٥) في ز: \"ويا للمسلمين للعلج\"، وفي ط: \"ويا للمسلمين العلج\".\n(٦) المثبت من ط وز، ولم ترد \"الفرعية\" بالأصل.\n(٧) آية رقم ٤٣ سورة يوسف.\n(٨) آية رقم ٩٧ سورة البقرة.\n(٩) آية رقم ١٠٧ سورة هود.\n(١٠) في ط: \"من\".","vol":"2","page":266},{"text":"الفعل، والفرع ليس له قوة الأصل، فجاز (١) تقويته باللام.\nوقد تزاد اللام لمجرد (٢) التأكيد: كقوله تعالى: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (٣)، فاللام (٤) زائدة؛ لأن ردف يتعدى بنفسه، يقال: ردف فلان فلانًا إذا تبعه (٥).\nومن زيادة اللام للتأكيد أيضًا (٦): قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْت﴾ (٧)؛ لأن بوّأ يتعدى بنفسه إلى مفعولين؛ لأنه يقال: بوّأت زيدًا منزلًا.\nومنه قول الشاعر (٨):\nفلا والله لا (٩) يلفى لما بي ... ولا للما بهم (١٠) أبدا دواء (١١)\n_________\n(١) في ط: \"مجاز\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"بمجرد\".\n(٣) قال تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ٧٢ سورة النمل.\n(٤) في ط: \"واللام\".\n(٥) في ز: \"اتبعه\".\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٧) آية رقم ٢٦ من سورة الحج.\n(٨) في ط: \"قول الشاعر قوله\".\n(٩) \"لا\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"فيهم\".\n(١١) قائل هذا البيت هو مسلم بن معبد الوالبي، وهو شاعر إسلامي في الدولة الأموية، وهذا البيت من قصيدة له في إبله مطلعها:\nبكت إبلي وحق لها البكاء ... وفرقها المظالم والعداء\nالشاهد في البيت في قوله: \"للما بهم\"؛ حيث إن اللام الثانية مؤكَّدة للام الأولى، =","vol":"2","page":267},{"text":"تقديره: لما بهم (١) فزاد اللام الثانية لتأكيد الإضافة.\nوتكون [اللام أيضًا] (٢) للتعجب كقولك (٣): لله درّك لله أنت يا فلان، هذا في غير القسم.\nوقد تكون للتعجب في القسم، ولكن لا يقسم بها إلا (٤) إذا قصد التعجب كقولك: لله إنك لسخي، لله إنك لفاضل، لله لا يبقى على الأرض أحد، إذا حلفت (٥) على فناء جميع الخلق.\nقال أبو موسى الجزولي: يلزمها (٦) معنى التعجب في باب القسم (٧). يعني أنها (٨) تكون للتعجب في القسم، وغير القسم، ولكن لا يقسم بها إلا إذا أريد التعجب.\n_________\n= ويقول الأنباري في الإنصاف: حرف الخفض لا يدخل على الخفض، وذكر أن هذا البيت من الشاذ الذي لا يعرج عليه ولا يؤخذ به بالإجماع.\nانظر: خزانة الأدب ١/ ٣٦٤، الشاهد رقم (١٣٤)، الخصائص لابن جني ٢/ ٢٨٢، الإنصاف للأنباري ١/ ٣٠٠، شرح التصريح للأزهري ٢/ ١٣٠.\n(١) في ط: \"فيهم\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ز: \"كقوله\".\n(٤) \"إلا\" ساقطة من ط.\n(٥) الحلف: القسم، انظر: لسان العرب مادة (حلف).\n(٦) في ط وز: \"ويلزمها\".\n(٧) انظر شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٨٤.\n(٨) \"أنها\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":268},{"text":"ومنها: لام (١) العماد، وهي التي تأتي بعد الكيد، كقوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (٢)، ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣)، ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ (٤).\n\"إن\" في هذه الآيات (٥) عند البصريين مخففة من الثقيلة (٦)، واللام لام التأكيد (٧).\nو\"إن\" [هذه هي] (٨) عند الكوفيين نافية بمعنى \"ما\"، واللام بمعنى \"إلا\".\nومنها لام الوعيد، كقولك لمن تهدده (٩): لتفعل ما تحب (١٠) فإنك تأتي إلى يدي.\nومنه قوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (١١)، وقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١٢).\n_________\n(١) \"لام\" ساقطة من ز.\n(٢) سورة الإسراء آية رقم (٧٣).\n(٣) سورة الإسراء آية رقم (٧٦)، وفي ز قدّم هذه الآية على التي قبلها.\n(٤) سورة الفرقان آية رقم (٤٢).\n(٥) في ز: \"الآية\".\n(٦) في ط: \"إن في هذه الآيات مخففة من الثقيلة عند البصريين\".\n(٧) في ط: \"التوكيد\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٩) في ز: \"تهددت\".\n(١٠) في ط: \"تحت\".\n(١١) سورة العنكبوت آية رقم (٦٦).\n(١٢) سورة الكهف آية رقم (٢٩).","vol":"2","page":269},{"text":"ومنها: لام الوعد كقوله (١) تعالى (٢): ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ﴾ (٣).\nومنها: لام الأصل نحو: لحم ولبن، ولوح، ولون، وليل.\nومنها: لام الفصاحة وهي: التي تكون في أسماء الإشارة، نحو: ذلك، وتلك، ويقال لها أيضًا: لام التأكيد.\nومنها: لام الإلحاق، وهي: التي تأتي بعد كل كقوله تعالى: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِن كلٌّ لمَّا جَمِيعٌ لدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿إِن كلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٦).\nمن قرأ \"لما\" بالتخفيف (٧) [جعل \"إن\" المخففة من الثقيلة، واختلف فيها: قيل: زائدة، وقيل: نكرة.\nوقوله: (متاع) و(جميع) بدل من ما] (٨). ومن قرأ \"لمَّا\" بالتشديد جعلها\n_________\n(١) \"كقوله\" ساقطة من ز.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٣) آية رقم ١٨٦ سورة البقرة.\n(٤) آية رقم ٣٥ سورة الزخرف.\n(٥) آية رقم ٣٢ سورة يس.\n(٦) آية رقم ٤ سورة الطارق.\n(٧) يقول القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾: قرأ عاصم وحمزة وهشام عن ابن عامر: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحياةِ الدُّنْيَاَ﴾ بالتشديد، والباقون بالتخفيف.\nانظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٨٧، وانظر: كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو عثمان الداني ص ١٩٦، ٢٢١.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"2","page":270},{"text":"بمعنى \"إلا\" وجعل \"إن\" نافية بمعنى \"ما\" (١) تقديره: ما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ما (٢) كل نفس إلا عليها حافظ.\nوالدليل على أن \"لمّا\" تكون بمعنى \"إلا\": أنه حكى سيبويه ﵀: نشدتك بالله لما فعلت، أي: ألا فعلت.\nومنها: لام الترجي (٣) كقولنا: لعل، لعلنا، لعلكم.\nومنها: لام التمنى نحو: يا ليتنا يا ليتني.\nومنها: لام البشارة كقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٤).\nومنها لام الشفاعة كقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٥).\nفهذه (٦) نيف وأربعون معنى للام.\nانظر (٧): كتاب اللامات للبغدادي (٨)، وأبي محمد مكي (٩)\n_________\n(١) \"ما\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"وما\".\n(٣) في ط: \"التراجي\".\n(٤) سورة الفتح آية رقم (٢).\n(٥) سورة الزخرف آية رقم (٧٧).\n(٦) في ز وط: \"فهذا\".\n(٧) \"انظر\" ساقطة من ز.\n(٨) لم أقف على هذا الكتاب ومؤلفه.\n(٩) هو أبو محمد مكي بن أبي طالب بن حموش بن محمد بن مختار القيسي النحوي =","vol":"2","page":271},{"text":"والزجاجي (١).\nقوله: (والباء للإِلصاق نحو: مررت بزيد، والاستعانة نحو: كتبت بالقلم، والتعليل نحو: سعدت بطاعة الله تعالى (٢)، والتبعيض عند\n_________\n= المقري المالكي، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة (٣٥٥ هـ) بالقيروان، أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، تنقل بين مكة ومصر والقيروان، رحل إلى الأندلس واستقر به المقام هناك، وجلس للتدريس في جامع قرطبة والخطابة فيه، وكان خيّرًا فاضلًا متواضعًا مشهورًا بالصلاح، ومن أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، توفي ﵀ سنة ٤٣٧ هـ.\nانظر: الديباج المذهّب ص ٣٤٦، إنباه الرواة، ٣/ ٣١٣ - ٣١٥، بغية الوعاة، ٢/ ٢٩٨، شذرات الذهب ٣/ ٢٦٠، مرآة الجنان ٣/ ٥٧ - ٥٨، معجم الأدباء ١٩/ ١٦٧ - ١٧١، النجوم الزاهرة ٥/ ٤١.\n(١) في ز: \"والرجي\" وهو تصحيف.\nوالزجاجي هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي، ولد في نهاوند ونشأ ببغداد، منسوب إلى شيخه إبراهيم بن السري الزجاج؛ لأنه قد لزمه حتى برع في النحو، وأخذ النحو أيضًا عن محمد بن العباس اليزيدي، وأبي بكر بن دريد، وأبي بكر بن الأنباري، ونفطويه، والأخفش الصغير، توفي سنة (٣٣٧ هـ) على الأصح بطبرية، من مصنفاته: \"الجمل الكبرى\"، \"الأمالي\"، \"الكافي\"، \"الإيضاح\"، \"كتاب اللامات\" الذي ذكره المؤلف، وهو مطبوع بتحقيق مازن المبارك.\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان، ٣/ ١٣٦، بغية الوعاة، ٢/ ٧٧، طبقات الزبيدي ص ١٢٩، شذرات الذهب ٢/ ٣٥٧.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.","vol":"2","page":272},{"text":"بعضهم، وهو منكر عند بعض (١) أئمة اللغة، [وللظرف (٢) نحو: زيد بالبصرة] (٣».\nش: هذا هو المطلب السابع، ذكر المؤلف للباء خمسة معان (٤):\nأحدها: للإلصاق (٥) وهو: الاختلاط، وهو الأصل في معانيها ولم يذكر سيبويه (٦) غيره.\nومعنى الإلصاق بها (٧): إلصاق فعلها بمجرورها، والإلصاق على ضربين:\nحقيقي ومجازي.\nفالحقيقي نحو: مسحت يدي بالمنديل؛ لأنك ألصقت يدك بالمنديل.\nوقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٨) فهو أيضًا حقيقي؛ لأنك\n_________\n(١) \"بعض\" ساقطة من أوخ وز.\n(٢) في ز: \"والظرف\"، وفي ط: \"والظرفية\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من أوخ وش.\n(٤) انظر معاني الباء في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٤، ١٠٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٠، ٩١، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٦٧، الإحكام للآمدي ١/ ٦٢، فواتح الرحموت ١/ ٢٤٢، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٤٢، البرهان ١/ ٨٠، مغني اللبيب ١/ ١٠١ - ١١٠، رصف المباني ص ٢٢٠ - ٢٢٩، الجنى الداني ص ٣٦ - ٥٦، شرح المفصل ٨/ ٣٢.\n(٥) في ز: \"الإلصاق\".\n(٦) انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٤، الجنى الداني ص ٣٦.\n(٧) في ز وط: \"فيها\".\n(٨) آية رقم ٦ سورة المائدة.","vol":"2","page":273},{"text":"تلصق يدك برأسك من غير حائل بينهما.\nومثال المجازي: قولك: مررت بزيد؛ لأنك لم تلصق مرورك بجثة زيد، إنما معناه (١): مررت بموضع يقرب من زيد.\nقوله: (والاستعانة) هذا معنى ثان، [وباء الاستعانة] (٢) هي: الباء التي تدخل على الآلة نحو: كتبت بالقلم، ونجرت بالقدوم، وضربت بالسيف، وطعنت بالرمح.\nقوله: (والتعليل) هذا معنى ثالث، يقال (٣) لها أيضًا (٤): باء السببية، وهي: التي يحسن في موضعها اللام نحو قولك (٥): سعدت بطاعة الله، أي: بسبب طاعة الله.\nومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (٨).\nقوله: (والتبعيض عند بعضهم) هذا معنى رابع، وهو مذهب الشافعي؛ ولأجل ذلك قال في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٩): الباء للتبعيض؛\n_________\n(١) في ط: \"معنى\"، وفي ز: \"المعنى\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٣) في ز وط: \"ويقال\".\n(٤) في ط: \"هذا معنى ثالث أيضًا ويقال لها ... إلخ\".\n(٥) \"قولك\" ساقطة من ز.\n(٦) آية رقم ٥٤ سورة البقرة.\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٨) آية رقم ١٦٠ سورة النساء.\n(٩) آية رقم ٦ سورة المائدة.","vol":"2","page":274},{"text":"فيجوز الاقتصار على مسح بعض (١) الرأس (٢).\nواستدل على كون الباء للتبعيض يقول العرب: أخذت بثوب زيد، معناه: أخذت ببعض ثوب زيد؛ إذ من (٣) العلوم عادة أنه لم يحط يده بجميع الثوب.\nأجيب عن هذا: بأن (٤) الباء إنما أفادت (٥) إلصاق الأخذ (٦) بالثوب خاصة، وإنما استفيدت (٧) التبعيض من المعنى لا من الباء، ومعلوم (٨) أن اليد لا تحيط (٩) بجميع الثوب.\nواستدلوا أيضًا بقول الشاعر:\nشربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج (١٠) خضر لهن نئيج (١١)\n_________\n(١) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"بعض مسح\".\n(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٨٧ - ٨٨.\n(٣) المثبت من ز، ولم ترد \"من\" في الأصل وط.\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أن\".\n(٥) في ز: \"أفاد\".\n(٦) في ز: \"الأيدي\".\n(٧) في ز وط: \"استفيد\".\n(٨) في ط وز: \"إذ معلوم\".\n(٩) في ط وز: \"لا يحيط\".\n(١٠) \"لجج\" ساقطة من ط.\n(١١) قائل هذا البيت هو أبو ذؤيب الهذلي، وروي: \"ثم صعدت\".\nويقول البغدادي: قال ابن السيد: هذيل كلها تصف أن السحاب تستقي من البحر ثم تصعد في الجو، وهذا ما عليه الحكماء من أن السحاب ينعقد من البخار، أعني الأجزاء الهوائية المائية المتحللة بالحرارة من الأشياء الرطبة، وذلك أن البخار المذكور إذا تصاعد ولم يتلطف بتحليل الحرارة أجزاءه المائية حتى يصير هواء فإنه إذا بلغ =","vol":"2","page":275},{"text":"قوله: \"شربن\" يعني: السحاب، ومعنى النئيج: هو: المر السريع.\nقالوا (١): فالباء في قوله: بماء البحر للتبعيض؛ [إذ معلوم أنهن لم يشربن جميع ماء البحر.\nأجيب عنه أيضًا بالجواب الذي قبله، هو: أن التبعيض] (٢) إنما يستفاد من المعنى لا من الحرف؛ إن لا يقال: إن الحرف يفيد المعنى إلا إذا كان المعنى لا يفهم إلا من الحرف.\nوأجاب بعضهم (٣) عن هذا البيت بأن قال: الماء فيه بمعنى \"من\"، أي: من ماء البحر.\nوأجاب بعضهم (٤) بأن (٥) قال: هذا من باب تشريب (٦) الأفعال، فمعنى\n_________\n= الطبقة الزمهريرية تكاثف فاجتمع سحابًا وتقاطر مطرًا، \"متى\" في لغة هذيل: وسط الشيء، \"اللجج\" جمع لجة وهو: معظم الماء، \"خضر\" وصفها بخضر لصفائها، \"نئيج\" على وزن فعيل مهموز العين: المر السريع الصوت، من نأجت الريح تنأج نئيجًا: تحركت، وجملة لهن نئيج في موضع الحال من فاعل ترفعت.\nالشاهد: في قوله: \"بماء\"؛ حيث وردت الباء بمعنى \"من\".\nوذكر البغدادي في هذه الباء أربعة أقوال:\nالأول: أنها للتعدية، والثاني: أنها للتبعيض، والثالث: أنها بمعنى في، الرابع: أنها زائدة.\nانظر: الخزانة ٣/ ١٩٣، الشاهد رقم ٥١٤، الخصائص ٢/ ٥٨، أمالي ابن الشجري ٢/ ٢٧٠، شرح شواهد المغني ١/ ٣١٨، الشاهد رقم ١٤٤، الجنى الداني ص ٤٣، شرح أشعار الهذليين ١/ ١٢٩، مغني اللبيب ١/ ١٥٠، رصف المباني ص ٢٢٨.\n(١) منهم الأصمعي والفارسي، انظر: الجنى الداني ص ٤٣.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) منهم ابن قتيبة في أدب الكاتب ص ٥١٥، تحقيق محمد الدالي.\n(٤) هذا رأي ابن مالك، انظر: الجنى الداني ص ٤٤.\n(٥) فى ط: \"عنه بأن\".\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"تشريف\".","vol":"2","page":276},{"text":"شربن: روين، فتكون الماء على هذا للتعدية؛ لأن روى لا يتعدى بنفسه.\nواستدلوا أيضًا (١) على كون الباء للتبعيض بقول العرب: مسحت رأسي ومسحت برأسي، ولا فرق بين اللفظين إلا التبعيض؛ لأن مسح يتعدى بنفسه فلا يحتاج إلى الباء إلا لأجل إرادة التبعيض.\nأجيب (٢) عن هذا: بأن القاعدة العربية أن (مَسَح) يتعدى إلى مفعولين؛ يتعدى (٣) إلى أحدهما بنفسه، ويتعدى إلى الآخر بحرف الجر، وهما الممسوح والممسوح به (٤)، وقد عينت العرب الباء للممسوح به، وهو الآلة، فتكون الباء في الآية للتعدية لا للتبعيض؛ إذ لا تدخل الباء إلا على الآلة في هذا المعنى.\nفإذا قلت: مسحت يدي بالحائط، فالممسوح هو: ما على اليد، وهو: الرطوبة والبلل الكائن على اليد، والحائط هو: الآلة المزال بها ذلك البلل، وإذا قلت: مسحت الحائط بيدي فالممسوح هو ما على الحائط، واليد هي (٥): الآلة المزال بها ما على الحائط.\nفقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٦) على هذا الباب (٧) داخلة على\n_________\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"وأجيب\".\n(٣) في ز: \"فيتعدى\".\n(٤) في ط: \"له\".\n(٥) المثبت من ط، وفي الأصل: \"وهو\"، وفي ز: \"هو\".\n(٦) سورة المائدة آية رقم \"٦\".\n(٧) في ز وط: \"هذا الباء\".","vol":"2","page":277},{"text":"آلة المسح، وهي (١) الرأس، فالممسوح هو بلل الأيدي، والممسوح به هو الرأس؛ إذ القاعدة العربية أن الباء في هذا المعنى إنما تدخل على الآلة، تقدير (٢) الآية: وامسحوا [بلل] (٣) أيديكم برؤوسكم.\nقال المؤلف في الشرح: والدليل على هذا إجماع العلماء على أن الله تعالى لم يوجب علينا إزالة شيء عن (٤) رؤوسنا ولا عن جميع أعضائنا، بل أوجب (٥) علينا أن تنقل رطوبة أيدينا إلى رؤوسنا وجميع أعضاء وضوئنا، فتبين بهذا أن الرأس هو مزال به لا مزال عنه.\nفتعين أن الباء في الآية للتعدية لا للتبعيض (٦)؛ لأن الفعل الذي هو (مَسَحَ) لا يتعدى إلى الآلة إلا بالباء، وذلك أن الباء لا تكون (٧) للتبعيض (٨) عند من زعم كونه للتبعيض إلا في (٩) الفعل المتعدي بنفسه، نحو قولك:\n_________\n(١) في ز: \"هو\".\n(٢) في ز: \"فتقدير\".\n(٣) المثبت من ز وفي الأصل \"ببلل\".\n(٤) في ط: \"من\".\n(٥) في ط: \"بل يجب\".\n(٦) شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٥.\n(٧) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"لا يكون\".\n(٨) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"إلا للتبعيض\".\n(٩) في ط: \"إلا بالفعل\".","vol":"2","page":278},{"text":"أخذت بثوب زيد، وهذا الفعل الذي هو (مسح) لا يتعدى إلى الآلة بنفسه، فلا يصح كون (١) الباء (٢) للتبعيض إذًا، هذا معنى ما ذكره المؤلف في الشرح، فتحصل من ذلك: أن الممسوح هو الأيدي، وأن الممسوح به هو الرأس.\nو(٣) قال أبو عبد الله (٤) محمد بن هارون التونسي (٥) - في شرح ابن الحاجب -: قال بعضهم: الرأس آلة، والممسوح هو الأيدي، فيجب مسح بلل الأيدي بالرأس.\nوهذا بعيد، يلزم عليه إلزامان:\nأحدهما: أن يكون في اليد فرضان: المسح، والغسل.\nالثاني (٦) أنه يلزم عليه ألا يعد (٧) الرأس من الفروض؛ لأنه آلة، والآلة لا\n_________\n(١) في ز: \"كونه\".\n(٢) \"الباء\" ساقطة من ز.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٤) \"أبو عبد الله\" لم يرد في ز، وفيها: \"العلامة ابن هارون\".\n(٥) هو أبو عبد الله محمد بن هارون التونسي، ولد سنة (٦٨٠ هـ)، إمام في الفقه وأصوله، والكلام وفصوله، فقيه مالكي بلغ رتبة الاجتهاد، درس في جامع الزيتونة، من تلاميذه: ابن عرفة، وابن مرزوق، وخالد البلوي، وقد أثنى عليه في رحلاته وقرأ عليه النصف من تأليفي ابن الحاجب الأصولي والفروعي، توفي ﵀ سنة (٧٥٠ هـ)، من مصنفاته: \"شرح مختصر ابن الحاجب\" في الأصول، \"شرح مختصر ابن الحاجب\" فى الفروع، \"شرح المدونة\".\nانظر: نيل الابتهاج ص ٢٤٣، الحلل السندسية في الأخبار التونسية، تأليف محمد الوزير السراج، ص ٥٩٨ - ٦٠٠، وكذلك في ص ٨٢٧ - ٨٢٩، شجرة النور الزكية ص ٢١١.\n(٦) في ط: \"والثاني\".\n(٧) في ط: \"يعيد\".","vol":"2","page":279},{"text":"يعد (١) التصرف بها فرضًا مستقلًا (٢) بنفسه.\nقال: بل الباء في الآية للاستعانة الداخلة على الآلة، وهي: الأيدي، تقديره: وامسحوا بأيديكم رؤوسَكم، فدخلت الباء على الآلة التي هي الأيدي، [ثم حذفت الأيدي] (٣) وبقيت الباء تدل عليها فاتصلت الباء بالمفعول الذي هو: الرؤوس (٤).\nوهذا الذي ذكره ابن هارون هو عكس ما ذكره المؤلف في شرحه (٥).\nوقال المسطاسي: \"تقديره: وامسحوا بالماء رؤوسكم، فحذف الماء واتصلت الماء برؤوسكم [فدلت] (٦) الباء على الحذف (٧) \" (٨).\nوهذا التأويل قريب من تأويل ابن هارون.\nقوله: (وأنكره بعض الأدباء) (٩) أي: أنكر بعض الأدباء كون الباء للتبعيض، وهو أبو الفتح ابن جني (١٠).\n_________\n(١) في ط: \"يعيد\".\n(٢) في ط: \"مستقبلًا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"الرأس\".\n(٥) في ز: \"في الشرح\"\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"تدل\"\n(٧) في ز وط: \"المحذوف\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح لأبي زكريا المسطاسي ص ٤٤.\n(٩) في ط: \"أئمة اللغة\".\n(١٠) هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، ولد بالموصل قبل الثلثمائة، وكان أبوه مملوكًا، وإلى هذا أشار بقوله:\nفإن أصبح بلا نسب ... فعلمي في الورى نسبي =","vol":"2","page":280},{"text":"قال في سر الصناعة ما نصه (١): \"فأما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا ولا ورد به ثبت\" انتهى (٢).\nقوله: (وللظرف (٣) نحو: زيد بالبصرة).\nهذا معنى خامس، وهو: الظرف بالظاء المعجمة، نحو: زيد بمكة، أو بالمدينة (٤)، أو بالدار، أو بالسوق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٥) أى: وفي الليل.\nذكر (٦) المؤلف للباء خمسة معان، وذكر غيره خمسة عشر معنى (٧) و(٨)\n_________\n= لزم أبا علي الفارسي أربعين سنة، ولما مات أبو علي تصدر ابن جني مكانه ببغداد، وابن جني من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، وله أشعار حسنة، أخذ عنه عبد السلام البصري وغيره، توفي ﵀ سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة (٣٩٢ هـ)، من مصنفاته: \"سر الصناعة\"، \"الخصائص\"، \"شرح المقصور والممدود\"، \"المذكر والمؤنث\"، \"محاسن العربية\"، \"شرح الفصيح\".\nانظر ترجمته في: بغية الوعاة، ٢/ ١٣٢، شذرات الذهب ٣/ ١٤٠، مفتاح السعادة ١/ ١١٤، دمية القصر وعصرة أهل العصر ٣/ ١٤٨١، معجم الأدباء ١٢/ ٨١.\n(١) في ط: \"بما نصه\".\n(٢) انظر: سر الصناعة لابن جني ١/ ١٣٩.\n(٣) في ز وط: \"وللظرفية\".\n(٤) فى ط: \"المدينة\".\n(٥) آية رقم (١٣٧، ١٣٨) سورة الصافات.\n(٦) في ط: \"ذكره\".\n(٧) \"معنى\" ساقطة من ز وط.\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ط وز.","vol":"2","page":281},{"text":"منها هذه الخمسة المذكورة.\nالمعنى السادس: التعدية (١).\nمثاله: خرجت بزيد ودخلت بزيد وذهبت بزيد.\nومعنى التعدية: تعدية (٢) الفعل القاصر إلى المفعول به. فمعنى قولك: خرجت بزيد، وشبهه، أنك تجعله يخرج لا أنك خرجت معه؛ لأنك إذا أردت بقولك: خرجت بزيد، أنك خرجت معه، فالباء للمصاحبة لا للتعدية.\nوالفرق بين (٣) باء التعدية وباء المصاحبة وجود الاشتراك وعدم الاشتراك، فباء المصاحبة: معها الاشتراك، وباء التعدية: ليس معها الاشتراك؛ لأنها عوض عن همزة التعدية كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ (٤) فهي باء التعدية ولا يجوز الذهاب على الله تعالى.\nفقوله تعالى: ﴿تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ﴾ (٥) على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بضم التاء وكسر الباء (٦).\nقيل: الباء زائدة.\n_________\n(١) في ط: \"البعدية\".\n(٢) في ز: \"مجاوزة\".\n(٣) في ط: \"والقرويين\" وهو تصحيف.\n(٤) آية رقم ٢٠ سورة البقرة.\n(٥) سورة المؤمنون آية رقم ٢٠.\n(٦) انظر: قراءة ابن كثير، وأبي عمرو في: كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو عثمان الداني ص ١٥٩.","vol":"2","page":282},{"text":"وقيل: للمصاحبة، تقديره: تنبت جناها (١) وفيها الدهن.\nوعلى قراءة الجماعة بفتح التاء وضم الباء (٢) فالباء للتعدية، وقيل: للمصاحبة.\nوعلى قراءة الشاذة (٣) بالتركيب فالباء للمصاحبة.\nوالمعنى السابع: الزيادة، كقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٤) أي: وكفى الله شهيدًا، فالباء (٥) زائدة في الفاعل.\nوتزاد أيضًا في المفعول، نحو: قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكم إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٦).\nومنه قول الشاعر:\nفكفى بنا فضلًا على من (٧) غيرنا ... حب النبي محمد إيانا (٨)\n_________\n(١) الجنى كل ما جُنِيَّ ... واحدته جناة، وقد يجمع الجنى على أجناء، وأجنت الأرض: أكثر جنَاها، وهو الكلأ، انظر: اللسان مادة (جنى).\n(٢) انظر: كتاب التيسير في القراءات لأبي عمرو الداني ص ١٥٩.\n(٣) في ز: \"التاء\".\n(٤) آية رقم ٧٩ و١٦٦ سورة النساء، وآية رقم ٢٨ سورة الفتح.\n(٥) في ط: \"أي فالباء\".\n(٦) آية رقم ١٩٥ سورة البقرة.\n(٧) \"من\" وردت في ط وز، ولم ترد في الأصل.\n(٨) اختلف في قائله، فقيل: هو كعب بن مالك الأنصاري، شاعر رسول الله - ﷺ -، ونسب إلى حسّان ولم يوجد في شعره.\nوقيل: هو عبد الله بن رواحة الأنصاري.","vol":"2","page":283},{"text":"تقديره: فكفانا حب النبي محمد إيانا فضلًا على من غيرنا.\nوتزاد أيضًا في المبتدأ كقولك: بحسبك درهم، وقولك أيضًا: بحسبك أن تفعل كذا وكذا.\nتقديره: حسبك درهم أي: كافيك (١)، أو كافيك فعلك كذا وكذا في المثال الثاني.\nوتزاد في الخبر أيضًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيد﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُم﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ\n_________\n= وقيل: لبشير بن عبد الرحمن بن كعب الأنصاري، والأول هو الراجح.\nوروي: \"وكفى\" بالواو، وروي: \"شرفًا\" بدل: \"فضلًا\".\nالشاهد قوله: \"فكفى بنا\"؛ حيث زيدت الباء في مفعول كفى المتعدية، وحب فاعل كفى، وقيل: إن الباء زيدت في الفاعل، وقوله: \"حب\" بدل اشتمال على المحل، و\"من\" في قوله: \"من غيرنا\" قيل: إنها نكرة موصوفة والتقدير على قوم غيرنا، وقيل: زائدة، وغيرنا مجرور، وقيل: \"من\" موصولية، والتقدير: من هو غيرنا.\nانظر: خزانة الأدب ٢/ ٥٤٥، الشاهد (٤٣٨) شرح الشواهد الألفية للعيني ١/ ٤٨٦، مجالس ثعلب ١/ ٣٣٠، الأمالي الشجرية ٢/ ١٦٩.\n(١) في ز وط: \"أي كافيك درهم\".\n(٢) وردت هذه الآية في عدة مواضع في الآيات رقم ٧٤، ٨٥، ١٤٠، ١٤٩ سورة البقرة، وآية رقم ٩٩ سورة آل عمران.\n(٣) آية ١٤٤ من سورة البقرة.\n(٤) آية رقم ٤٦ سورة فصلت.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) آية رقم ١٧٢ سورة الأعراف.","vol":"2","page":284},{"text":"عَبْدهُ﴾ (١).\nوقد تزاد في الخبر المثبت كقولك: زيد بحسبك، أي: زيد حسبك، أي: كافيك (٢).\nوالمعنى الثامن: المصاحبة (٣)، وهي: التي (٤) يحسن في موضعها \"مع\"، وتقدر مع مجرورها بالحال (٥).\nمثالها: خرج زيد بثيابه، أو بسلاحه (٦)، أو بفرسه (٧)، أو بسيفه (٨)، أو بغلامه، أو بأولاده، أو بإخوانه.\nومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٩) أي: مع الحق (١٠).\nأو تقدر (١١) مع مجرورها بالحال، فتقول: تقديره: جاءكم (١٢) الرسول\n_________\n(١) آية رقم ٣٦ سورة الزمر.\n(٢) في ز: \"أي أنه كأخيك\"، وهو خطأ.\n(٣) في ط: \"للمصاحبة\".\n(٤) \"التي\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"الحال\".\n(٦) في ز: \"أو سلاحه\".\n(٧) في ز: \"أو فرسه\".\n(٨) في ز: \"أو سيفه\".\n(٩) آية رقم ١٧٠ سورة النساء.\n(١٠) في ط: \"الجز\".\n(١١) في وط: \"أو نقدرها\".\n(١٢) في ز وط: \"قد جاءكم\".","vol":"2","page":285},{"text":"مصدقًا، وقوله: ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ (١) أي: مع حمدك (٢).\nوالمعنى التاسع: العوض، وباء العوض هي الداخلة في الأعواض والأثمان، ويقال لها أيضًا: باء المقابلة.\nمثالها: اشتريتها (٣) بألف، وكفيت (٤) الإحسان بضعف، وقولك: اشتريت كذا بكذا، وقولك: بعت (٥) كذا بكذا.\nومنه قوله ﵇: \"ما يسرني بها (٦) حمر النعم\" (٧)، أي: [ما يسرني] (٨) عوضها أو بدلها (٩) [حمر النعم] (١٠).\n_________\n(١) آية رقم ٣٠ من سورة البقرة، وفي ز: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، النصر (٣).\n(٢) في ز: \"أي مع حمدي\".\n(٣) في ز: \"اشتريت\" وفي ط: \"اشتريته\".\n(٤) في ط: \"وكفيته\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"بعث\".\n(٦) المثبت من ط وز، ولم ترد كلمة \"بها\" بالأصل.\n(٧) هذا الحديث رواه محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن زيد بن المهاجر عن طلحة بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال عن حلف الفضول: \"لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعي به في الإِسلام لأجبت\"، كما روي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nوهذا الحلف كان في الجاهلية وتعاقدت فيه قبائل من قريش وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها، أو غيرهم إلا قاموا معه على من ظلمه حتى ترد إليه مظلمته: ومعنى قوله: \"ما أحب أن لي به حمر النعم\" أنني لا أحب نقضه وإن دفع لي حمر النعم في مقابلة ذلك.\nانظر: البداية والنهاية ٢/ ٢٩٣، سيرة ابن هشام ١/ ١٤٥، الاكتفا في مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء للكلاعي ١/ ٨٩، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ٢/ ٩٩.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) في ط: \"وبدلها\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":286},{"text":"ومنه قول الشاعر:\nفليت لي بهم قومًا إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانًا وركبانًا (١)\nتقديره: فليت لي بدلًا (٢) بهم، وهذا البيت من أبيات الحماسة.\nوالمعنى العاشر: التعجب، كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (٣).\nوالمعنى الحادي عشر: القسم، كقولك (٤): بالله لأفعلن كذا وكذا.\nوالمعنى الثاني عشر: الطلب كقولك (٥): سألتك بالله أن تعطيني كذا وكذا.\nوالمعنى (٦) الثالث عشر: أن تكون (٧) بمعنى [عن] (٨) كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ\n_________\n(١) قائل هذا البيت هو قريط بن أنيف العنبري، وهذا البيت من قصيدة له يذم فيها قوله؛ حيث أغارت بنو شيبان على إبله فاستنجدهم فلم ينجدوه ويمدح بني مازن، ومطلع القصيدة:\nلو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا\nانظر: الحماسة لأبي تمام، ١/ ٥٨، خزانة الأدب للبغدادي (٣/ ٣٣٢)، العقد الفريد ٣/ ١٦، مجالس ثعلب القسم الثاني ص ٤٧٣، مغني اللبيب لابن هشام ١/ ١٠٤، الجنى الداني للمرادي ص ٤٠.\n(٢) في ز: \"بدلهم\".\n(٣) سورة مريم آية رقم ٣٨.\n(٤) في ط وز: \"كقوله\".\n(٥) في ط: \"كقوله\".\n(٦) \"المعنى\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"يكون\".\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"من\".","vol":"2","page":287},{"text":"تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بالْغَمَامِ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعِ (١) لِلْكَافِرِينَ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٣).\n[المعنى (٤) الرابع عشر: أن تكون بمعنى \"من\" التي للتبعيض، كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٥) أي: يشرب (٦) منها] (٧).\nوالفرق بين كون (٨) الباء (٩) التي للتبعيض نحو: أخذت بثوب زيد، وبين الباء التي بمعنى \"من\" التبعيضية (١٠): أن الباء في المعنى الأول أفادت التبعيض بنفسها وذاتها، بخلاف المعنى الثاني؛ لأنها إنما أفادت التبعيض بواسطة \"من\".\nوالمعنى الخامس عشر: أن تكون بمعنى \"على\" مثالها (١١): قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ (١٢)، وقوله: ﴿إِن تَأمَنْهُ\n_________\n(١) آية رقم ٢٥ من سورة الفرقان.\n(٢) آية رقم ١، ٢ سورة المعارج.\n(٣) آية رقم ٥٩ سورة الفرقان.\n(٤) في ز وط: \"والمعنى\".\n(٥) آية ٦ سورة الإنسان.\n(٦) \"يشرب\" ساقطة من ط.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) \"كون\" ساقطة من ز.\n(٩) في ط: \"الياء\".\n(١٠) في ط: \"التعبيضية\" وهو تصحيف.\n(١١) في ط: \"مثاله\".\n(١٢) آية رقم ٧٥ من سورة آل عمران، والقنطار ثمانون ألف درهم، وهو العقدة الكثيرة من المال مأخوذ من عقد الشيء وإحكامه، تقول العرب: قنطرت الشيء إذا أحكمته.\nانظر: العمدة في غريب القرآن ص ٩٧.","vol":"2","page":288},{"text":"بِدِينَارٍ﴾ (١)، تقديره: على قنطار أو على دينار.\nومنه قوله الشاعر وهو زهير:\nوقفت بها من بعد عشرين حجة (٢) ... . . . . . . . . . . . . . . .\nأي: وقفت [عليها، أي] (٣) على الدار من بعد عشرين (٤) سنة.\n[وهذا (٥) تمام ما يتعلق (٦) بمعاني الباء] (٧).\nقوله: (و\"أو\" و\"إِما\" (٨) للتخيير، نحو قوله تعالى: \"فتحرير رقبة مؤمنة أو إِطعام ستين مسكينًا\" (٩) وللإِباحة نحو: اصحب (١٠) العلماء (١١) أو\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ٧٥ سورة آل عمران.\n(٢) هذا صدر البيت وتمامه:\nوقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيًا عرفت الدار بعد توهم\nمعناها: وعهدي بها منذ عشرين حجة، عرفتها بعد أن توهمت، \"لأيًا\" أي: بعد إبطاء وجهد عرفتها.\nانظر: ديوان زهير ص ١٠، شرح القصائد السبع ص ٢٤١، شرح القصائد العشر ص ١٦٥.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"عشرين حجة أي سنة\".\n(٥) في ز وط: \"هذا\".\n(٦) في ط: \"ما تعلق\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ش: \"أو أما\".\n(٩) سيأتي تنبيه المؤلف عليها في (٢/ ٢٩١).\n(١٠) في ز: \"صاحب\".\n(١١) في أوش: \"الفقهاء\".","vol":"2","page":289},{"text":"الزهاد، فله (١) الجمع بينهما، بخلاف الأول، و(٢) للشك نحو: جاء (٣) زيد أو عمرو، وللإِبهام (٤) نحو: جاء (٥) زيد أو عمرو، وأنت (٦) عالم بالآتي منهما، وإِنما أردت التلبيس على السامع بخلاف الشك، و(٧) التنويع نحو (٨) العدد إِما زوج، وإِما (٩) فرد، أي: (١٠) هو متنوع (١١) إِلى هذين النوعين).\nش: هذا هو المطلب الثامن، ذكر المؤلف لهذين الحرفين (١٢) خمسة\n_________\n(١) في أوط: \"وله الجمع بينهما\".\n(٢) في أوخ وش: \"أو للشك\".\n(٣) في أوخ وش: \"وجاءني زيدٌ أو عمرو\".\n(٤) في خ وش: \"أو للإبهام\".\n(٥) في أوخ وش: \"جاءني\".\n(٦) في أوخ وش: \"وكنت عالمًا بالآتي\".\n(٧) في خ: \"أو للتنويع\"، وش: \"أو التنويع\"، وفي أوط: \"وللتنويع\".\n(٨) في أ: \"بخلاف\".\n(٩) في أوخ وز وش وط: \"أو فرد\".\n(١٠) في أ: \"أو هو متنوع\".\n(١١) في ز: \"منوع\".\n(١٢) انظر معاني \"أو\" في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٤، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩١، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٣٦، البرهان ١/ ١٨٦، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٦٣، الجنى الداني ص ٢٢٧ - ٢٣٢، مغني اللبيب ١/ ٦١، ٦٨، المفصل ص ٣٠٤، شرح المفصل ٨/ ٩٧، الكتاب ١/ ٨٥، ٤٨٧، أمالي الشجري ٢/ ٣١٤، رصف المباني ص ٢١٠ - ٢١٣.\nوانظر معاني \"إما\" في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٤، مغني اللبيب ١/ ٥٩ - ٦١، الجنى الداني للمرادي ص ٥٢٨ - ٥٣٦، رصف =","vol":"2","page":290},{"text":"معان:\nأحدها: التخيير كقولك (١): خذ الثوب أو الدينار، أي: خذ بأيهما (٢) شئت [وليس لك إلا أحدهما] (٣).\nوقولك (٤) أيضًا: تزوج هندًا أو أختها، أي: أنت مخيّر في تزويج أيتهما شئت؛ إذ ليس لك (٥) الجمع بينهما.\nوكقولك (٦) أيضًا: كُل سمكًا (٧) أو اشرب لبنًا (٨)، أي: افعل أيهما شئت، وليس لك الجمع بينهما.\nومنه قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٩).\nوأما تمثيل المؤلف (١٠) بقوله: (فتحرير رقبة مؤمنة أو إطعام ستين مسكينًا) فهو منه سهو وغفلة ﵀؛ لأن هذا ليس بنص القرآن.\nوقوله: (وللإِباحة) هذا معنى ثان.\n_________\n= المباني ص ١٨٣ - ١٨٦، أمالي الشجري ٢/ ٣٤٣، شرح المفصل ٨/ ٩٧.\n(١) في ز: \"كقوله\".\n(٢) في ط: \"أيهما\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ورد في ط وز بهذا اللفظ: \"وليس له الجمع بينهما\".\n(٤) في ط: \"وقوله\".\n(٥) في ز: \"له\".\n(٦) في ط وز: \"وقولك\".\n(٧) في ز: \"السمك\".\n(٨) في ز: \"اللبن\".\n(٩) آية ٨٩ سورة المائدة.\n(١٠) في ز: \"المؤلف ﵀\".","vol":"2","page":291},{"text":"مثاله: اصحب (١) العلماء أو الزهاد، وقولك (٢): جالس الحسن (٣) أو ابن سيرين (٤).\nومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾ (٥).\nوالفرق بين التي للإباحة والتي للتخيير شيئان:\nأحدهما: جواز الجمع في الإباحة، ومنع (٦) الجمع (٧) في التخيير.\n_________\n(١) في ز: \"صاحب\".\n(٢) في ز: \"وقوله\".\n(٣) هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب وهو من سادة التابعين وكبرائهم في البصرة، جمع بين العلم والزهد والورع والفقه والفصاحة، رأى من الصحابة عليًا وطلحة وعائشة وعثمان، تولى قضاء البصرة في أيام عمر بن عبد العزيز، ثم استعفى، توفي ﵀ بالبصرة سنة عشر ومائة (١١٠ هـ).\nانظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٣ - ٢٧٠، ميزان الاعتدال ١/ ١٥٢٧، وفيات الأعيان ٢/ ٦٩.\n(٤) هو أبو بكر محمَّد بن سيرين البصري، ولد سنة ٣٣ هـ، وهو من التابعين روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعمران بن الحصين، وأنس بن مالك، وجمع بين الفقه والورع، واشتهر في تعبير الرؤيا، توفي سنة (١١٠ هـ) بالبصرة.\nانظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٥/ ٣٣١ - ٣٣٨، تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٤ - ٢١٦، شذرات الذهب ١/ ١٣٨، ١٣٩، وفيات الأعيان ٤/ ١٨١، ١٨٢.\n(٥) آية رقم ٣١ سورة النور.\n(٦) في ط: \"ومنعه\".\n(٧) \"الجمع\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":292},{"text":"و(١) الفرق الثاني: أن (٢) التي للإباحة يحسن (٣) وقوع الواو موضعها بخلاف التي للتخيير لا يحسن وقوع الواو موضعها (٤).\nوقوله: (للشك (٥) نحو جاء زيدٌ أو عمرو).\nومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ (٦).\nوقوله: (للإِبهام (٧) نحو: جاء زيد أو عمرو وأنت عالم بالآتي منهما، وإنما أردت التلبيس على السامع بخلاف الشك).\nومن الإبهام (٨) قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٩)، فقد (١٠) علم أنه على هدى وأنهم على ضلال، ولو صرّح لهم بدْلك لسبوا واعتدوا.\nومن الإبهام أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَرسَلْنَاة إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١١).\nوقيل: للشك (١٢) في حقنا، أي: وأرسلناه إلى أمة لو رأيتموها لقلتم:\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"تخيير\" وهو تصحيف.\n(٤) في ط وز: \"موقعها\".\n(٥) في ط: \"وللشك\".\n(٦) آية رقم ٢٥٩ سورة البقرة.\n(٧) في ط: \"وللإيهام\"، وفي ز: \"وللإبهام\".\n(٨) في ز: \"ومن الإبهام أيضًا\".\n(٩) آية رقم ٢٤ سورة سبأ.\n(١٠) في ط وز: \"لأنه ﵇ قد علم\".\n(١١) آية رقم ١٤٧ سورة الصافات.\n(١٢) في ز وط: \"هي للشك\".","vol":"2","page":293},{"text":"هي مائة ألف أو يزيدون.\nوقيل: هي للإضراب، معناه: بل يزيدون (١)، قاله الفراء.\nوالفرق بين الشك والإبهام: أن الشك راجع إلى المتكلم، والإبهام راجع إلى السامع كما قال المؤلف.\nويقال للإبهام (٢): بالباء، والإيهام بالياء أعني بنقطة (٣) واحدة تحت الحرف، أو بنقطتين (٤) تحت الحرف، ومعناهما واحد وهو: التلبيس على السامع (٥).\nقوله: (وللتنويع نحو: العدد إِما زوج وإِما فرد) أي: هو (٦) متنوع إلى هذين النوعين، هذا معنى خامس وهو التنويع، ويقال (٧) أيضًا: التفصيل والتقسيم (٨).\nومثاله أيضًا: العالم إما جماد أو نبات أو حيوان.\nوقولك أيضًا: الكلمة اسم أو فعل أو حرف.\n_________\n(١) \"يزيدون\" ساقطة من ز وط.\n(٢) في ز وط: \"الإبهام\".\n(٣) في ط: \"بنطقه\" وهو تصحيف.\n(٤) في ط: \"بنقيضين\" وهو تصحيف.\n(٥) انظر: لسان العرب مادة (بهم)، ومادة (وهم).\n(٦) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز وط: \"ويقال له\".\n(٨) في ز: \"التقسيم والتفصيل\".","vol":"2","page":294},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ (٢).\nفاعلم (٣) أن التخيير والإباحة لا يكونان إلا في الطلب، والثلاثة الباقية لا تكون إلا في الخبر، وذكر (٤) المؤلف خمسة معان، وزاد غيره معنيين آخرين:\nأحدهما (٥): الإضراب (٦) وهو: كونها بمعنى بل، كقوله تعالى: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٧).\nقال الفراء: معناه (٨): بل يزيدون (٩).\nوكذلك قوله تعالى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (١٠) [أي: بل أشد قسوة] (١١).\nومنه قول الشاعر:\n_________\n(١) ١٩٥ سورة آل عمران.\n(٢) ١٣٥ سورة النساء.\n(٣) في ط: \"واعلم\"، وفي ز: \"اعلم\".\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"ذكر\".\n(٥) في ز: \"وهما\".\n(٦) في ز: \"إضراب\".\n(٧) آية رقم ١٤٧ سورة الصافات.\n(٨) في ز: \"معناها\".\n(٩) انظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٩٣.\n(١٠) آية رقم ٧٤ سورة البقرة.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":295},{"text":"بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى\nوصورتها أو أنت في العين أملح (١)\nوكونها للإضراب هو (٢) مذهب الكوفيين، وأبي علي من البصريين.\nالمعنى (٣) الثاني: أن تكون بمعنى الواو، كقوله [تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٤)، وقوله تعالى] (٥): ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٦).\nومنه قولهم: [خذه بما عَزَّ أو هان، أي: خذه بالعزيز والهين، أي: لا يفوتك على كل حال] (٧).\nومنه قول الشاعر:\n_________\n(١) قائل هذا البيت هو ذو الرُّمة كما نسبه له ابن جني.\nقوله: \"بدت\" بمعنى ظهرت، وفاعله ضمير الحبيبة، \"مثل\" حال من الضمير، \"قرن الشمس\" هو أعلاها وأول ما يبدو منها في الطلوع، \"وصورتها\" بالجر عطف على قرن، \"أملح\" من ملح الشيء بالضم ملاحة أي: بهج وحسن منظره فهو مليح.\nالشاهد في قوله: \"أو أنت\"؛ حيث إن \"أو\" هذه بمعنى \"أم\" المنقطعة، وكلتاهما بمعنى \"بل\" ومعناه: بل أنت في العين أملح.\nانظر: ملحق ديوان ذي الرمة ص ٦٦٤، الخزانة ١١/ ٦٥ - ٦٨، الشاهد (٨٩٥)، معاني القرآن للفراء ١/ ٧٢، الخصائص ٢/ ٤٥٨، الإنصاف ص ٤٧٨.\n(٢) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"الوجه\".\n(٤) آية رقم ٤٤ من سورة طه.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط.\n(٦) آية ٢٤ سورة الإنسان.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"2","page":296},{"text":"وقد (١) زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها (٢) فجورها (٣)\nوقال آخر (٤):\nنال الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر (٥)\n_________\n(١) في ط: \"قد\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"عليّ\".\n(٣) قائل هذا البيت هو توبة بن الحمير، وهو من قصيدة له مطلعها:\nنأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشطت نواها واستمر مريرها\nالشاهد في قوله: \"أو عليها\"؛ حيث استشهد به على أن \"أو\" ترد بمعنى الواو، أي: تكون لمطلق الجمع، وقيل: إنه لا حجة فيه؛ لأن \"أو\" فيه للإبهام؛ لأنه قد علم ما حاله أتقى أو فجور.\nانظر: الدرر اللوامع على همع الهوامع للشنقيطي ٢/ ١٨١، الأمالي الشجرية ٢/ ٣١٧، الأزهية للهروي ص ١١٩، شرح شواهد المغني ١/ ١٩٤، مغني اللبيب، ١/ ٦٢، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر ص ١٠٩.\n(٤) في ط: \"الآخر\".\n(٥) قائل هذا البيت هو جرير من قصيدة له يمدح بها عمر بن عبد العزيز، ومطلعها:\nلَجَّتْ أمامة في لومي وما علمت ... عرض السماوة روحاتي ولا بكري\nإلى أن قال:\nنال الخلافة إذ كانت له قدرًا ... كما أتى ربَّه موسى على قدر\nوروي:\nجاء الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربَّه موسى على قدر\nالشاهد في قوله: \"أو كانت\" فإن \"أو\" فيه بمعنى الواو، وأما على رواية: \"إذ كانت\" فلا استشهاد فيه.\nانظر: شرح ديوان جرير، تأليف محمَّد إسماعيل الصاوي ١/ ٢٧٥، الأمالي الشجرية ٢/ ٣١٧، شرح شواهد الألفية للعيني المطبوع مع الخزانة ٤/ ١٤٥، الأزهية للهروي تحقيق الملوحي ص ١٢٠، شرح شواهد المغني ١/ ١٩٦، شرح التصريح ١/ ٢٨٣، =","vol":"2","page":297},{"text":"قوله: (و\"أو\" و\"إِما\" للتخيير (١».\nذكر المؤلف أن هذين الحرفين مشتركان (٢) ومجتمعان في المعاني الخمسة المذكورة، وهي: التخيير والإباحة والشك والإبهام والتنويع، ولم يذكر الفرق بين الحرفين.\nوذكر غيره الفرق بينهما (٣) من أربعة أوجه:\nأحدها: أن الكلام مع \"إما\" مبني من أوله على ما يجيء (٤) بها (٥) لأجله، بخلاف \"أو\"، فإنها قد يبنى (٦) الكلام معها على اليقين، ثم يحدث الشك بعد ذلك.\nالثاني: أن \"إما\" لا بد من تكرارها بخلاف \"أو\"، فتقول: قام إما زيد، وإما (٧) عمرو [فتكرر \"إما\" ولكن هذا هو الغالب.\nوقد يستغنى عن \"إما\" الأولى، ومنه قول الفرزدق (٨):\n_________\n= مغني اللبيب ١/ ٦٢، نزهة الأعين النواظر ص ١٠٨، الجنى الداني ص ٢٣٠.\n(١) في ز وط: \"إلى آخر كلامه\".\n(٢) في ط: \"يشتركان\".\n(٣) انظر: الفرق بينهما في الجنى الداني ص ٥٣١ - ٥٣٣.\n(٤) في ط وز: \"جيء\".\n(٥) في ز: \"به\".\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل: \"بنى\".\n(٧) في ط: \"أو\".\n(٨) هو أبو الأخطل همام بن غالب التميمي المعروف بالفرزدق الشاعر المشهور، وبينه وبين جرير مهاجاة جمعت في كتاب يسمى النقائض، توفي بالبصرة سنة عشر ومائة (١١٠ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان ٥/ ٨٦ - ١٠٠، شذرات الذهب ١/ ١٤١.","vol":"2","page":298},{"text":"تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألمّ خيالها (١)\nتقديره: تهاض (٢) إما بدار.\nوقد يستغنى أيضًا (٣) عن \"إما\" الثانية بـ \"أو\"، كقولك: قام إما (٤) زيد أو عمرو] (٥).\nوقد يُستغنى أيضًا (٦) عن \"إما\" الثانية بـ \"إلا\"، كقول الشاعر:\nفإما أن تكون أخي بحق (٧) ... فأعرف منك غثي من سميني\nوإلا فاطرحني واتخذني ... عدوًا أتقيك وتتقيني (٨)\n_________\n(١) هذا البيت للفرزدق من قصيدة له يمدح بها سليمان بن عبد الملك ويهجو الحجاج بن يوسف ومطلعها:\nوكيف بنفس كلما قلت أشرفت ... على البرء من حوصاء هيض اندمالها\nتهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها\nقوله: \"تهاض\" الضمير راجع للنفس أي: يتجدد جرحها. \"ألم\" قرب، \"خيالها\" الخيال صورة الشيء في الذهن.\nالشاهد في البيت قوله: \"وإما بأموات\" على إن \"إما\" قد تجيء في الشعر غير مسبوقة بمثلها، فتقدر كما في هذا البيت، والتقدير: تهاض إما بدار وإما بأموات.\nانظر: شرح ديوان الفرزدق تعليق عبد الله الصاوي ٢/ ٦١٨، خزانة الأدب ٤/ ٤٢٧ - ٤٢٩، المنصف لابن جني ٣/ ١١٥، شرح المفصل ٨/ ١٠٢، المقرب لابن عصفور ١/ ٢٣٢، مغني اللبيب ١/ ٦١، الجنى الداني ص ٥٣٣.\n(٢) في ز: \"نهاض\".\n(٣) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٤) المثبت من ز، ولم ترد \"إما\" في الأصل.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"بصدق\".\n(٨) البيتان من قصيدة طويلة للمثقب العبدي، وبعدهما:","vol":"2","page":299},{"text":"[تقديره: وإما فاطرحني] (١).\nالوجه الثالث: أن \"إما\" الثانية لا بد من اقترانها بالواو ولا تحذف (٢) الواو معها إلا ضرورة، كقول الشاعر:\nيا ليتما أمُّنا (٣) شالت نعامتها ... إما إلى جنة إما (٤) إلى نار (٥)\n_________\n= وما أدري إذا يممت أمرًا ... أريد الخير أيهما يليني\nأالخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني\nقوله: \"غثي\" الغث: الرديء، قوله: \"سميني\" السمين: الجيد، والمعنى: أعرف منك مساوئي من محاسني؛ فإن المؤمن مرآة أخيه، أو أعرف ما يضرني منك مما ينفعني وأميز بينهما، قوله: \"وإلا فاطرحني\" أي: اتركني، وهو افتعال من الطرح.\nانظر: ديوان المثقب العبدي، تحقيق حسن الصيرفي ص ٢١١، ٢١٢، رصف المباني ص ١٨٦، أمالي الشجري ٢/ ٣٣٤، خزانة الأدب ٤/ ٤٢٩، رقم الشاهد (٨٩٩)، المقرب لابن عصفور ١/ ٢٣٢، شرح الأشموني ٢/ ١١٢، الجنى الداني ص ٥٣٢، مغني اللبيب ١/ ٦١، ديوان المفضليات للمفضل الضبي ص ٥٨٧، ٥٨٨.\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ط: \"يحذف\".\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل: \"يا ليت أمنا\"، وفي ط: \"ما أهنا\".\n(٤) في ط: \"وإما\".\n(٥) روي هذا البيت:\nيا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار\nقائل هذا البيت هو سعد بن فرط العبدي وهو الصحيح، وقيل: الأحوص الأنصاري.\nوقصة هذا البيت أن سعد تزوج امرأة نهته عنها أمه فقالت:\nلعمري لقد أخلفت ظني وسؤتني ... فجزت بعصياني الندامة فاصبر\nفأجابها ابنها وكان شريرًا عاقًا لأمه فقال:\nيا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار\nإلى أن قال: =","vol":"2","page":300},{"text":"الرابع: أن \"إما\" تكون شرطية، وتكون نافية.\nمثال الشرطية: قوله (١): ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٢).\nوَمثال النافية: إما (٣) زيد قائم، معناه (٤): ما زيد قائم، قاله الكسائي (٥)،\n_________\n= خرقاء بالخير لا تهدى لوجهته ... وهي صناع الأذى في الأهل والجار\nوقوله: \"يا ليت أمنا\" الياء حرف تنبيه، وأمنا اسم ليت، قوله: \"شالت نعامتها\" هذه الجملة خبر ليت، و\"شالت\": ارتفعت، و\"النعام\" قيل: باطن القدم، وقيل: عظم الساق، وهو: كناية عن الموت والهلاك، فإن من مات ارتفعت رجلاه، وانتكس رأسه وظهرت نعامة قدمه شائلة، وقيل: معناه: ارتفعت جنازته.\nالشاهد: حذف واو العطف في \"إما\" الثانية؛ إذ التقدير: إما إلى جنة، وإما إلى نار.\nانظر: خزانة الأدب ٤/ ٤٣٢ - ٤٣٤ رقم الشاهد (٩٠٠)، شرح شواهد الألفية للعيني المطبوع مع الخزانة ٤/ ١٥٣، شرح الأشموني ٢/ ١١١، مغني اللبيب ١/ ٥٩، الجنى الداني ص ٥٣٣، رصف المباني ص ١٨٥.\n(١) في ز وط: \"قوله تعالى\".\n(٢) آية ٥٨ سورة الأنفال.\n(٣) في ط وز: \"قولك: إما\".\n(٤) في ط: \"معنا\".\n(٥) هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكوفي المعروف بالكسائي، دخل الكوفة وهو غلام واستوطن بغداد، وهو أحد القراء السبعة، وكان قد قرأ على حمزة الزيات، فأقرأ زمانًا بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة، وصاحب الخليل بن أحمد وتعلم منه النحو، كان إمامًا في القراءات والنحو واللغة، وكان يعلم الرشيد، ويؤدب الأمين، روى عنه الفراء وأبو عبيد القاسم بن سلام، توفي ﵀ سنة (١٨٩ هـ)، من مصنفاته: \"معاني القرآن\"، \"النوادر\"، \"المصادر\"، \"الحروف\".\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٣ - ٤١٥، وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٣، طبقات النحويين ص ١٢٧ - ١٣٠، مرآة الجنان لليافعي ١/ ٤٢١، ٤٢٢، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٠.","vol":"2","page":301},{"text":"و\"ما\" (١) في هذين المعنيين (٢) زائدة (٣) على \"إن\".\nوأما \"أو\" فلا تكون شرطية ولا نافية، و\"أو\" تكون بمعنى \"بل\"، وبمعنى \"الواو\" كما تقدم.\nوها هنا ثلاثة فروع:\nأحدها: ما لغات \"إما\"؟\nالثاني: هل هي مركبة أو بسيطة؟\nالثالث: هل هي من حروف العطف أم لا؟\nأما لغاتها: فهي أربع لغات (٤):\nأفصحها: كسر الهمزة مع تشديد الميم (٥).\nالثانية: كسر الهمزة مع إبدال الميم الأولى ياء ساكنة (٦).\nالثالثة: فتح الهمزة مع تشديد الميم (٧).\nالرابعة (٨): فتح الهمزة مع إبدال الميم الأولى ياء ساكنة (٩).\n_________\n(١) في ط: \"وإما\".\n(٢) \"المعنيين\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"زائد\".\n(٤) انظر: الجنى الداني ص ٥٣٥.\n(٥) فتكون: \"إمَّا\".\n(٦) فتكون: \"إيْما\".\n(٧) فتكون: \"أمَّا\".\n(٨) في ط: \"الرابع\".\n(٩) فتكون: \"أيْما\".","vol":"2","page":302},{"text":"فهذه أربع لغات: لغتان في كسر الهمزة، ولغتان في فتحها.\nوأما (١) هل هي مركبة أو بسيطة؟\nفقيل: مركبة (٢) من \"إن\" و\"ما\" وهو مذهب سيبويه (٣).\nوقيل: بسيطة (٤).\nوالدليل على أنها مركبة: اقتصارهم (٥) على \"إن\" دون \"ما\" في الضرورة، ومنه قول الشاعر:\n........................... فإن جزعًا وإن إجمال (٦) صبر (٧)\n_________\n(١) في ط: \"اما\".\n(٢) في ز: \"هي مركبة\".\n(٣) انظر: الكتاب ١/ ١٤٨، الأزهية في علم الحروف للهروي ص ١٤٦، ١٤٧، الجنى الداني ص ٥٣٤.\n(٤) واختار هذا القول أبو حيان النحوي.\nانظر: الجنى الداني ص ٥٣٤.\n(٥) في ط: \"اقتصارها\".\n(٦) في ط: \"أجمل\".\n(٧) هذا عجز من بيت لدريد بن الصمة من قصيدة له يرثى أخاه، والبيت بتمامه:\nلقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعًا وإن إجمال صبر\nشرح البيت: يقول: لقد كذبتك نفسك فيما منتك به من الاستمتاع بحياة أخيك فاكذبنها في كل ما تمنيك به بعد، فإما أن تجزعي لفقد أخيك، وذلك لا يجدي عليك شيئًا، وإما أن تجملي الصبر فذلك أجدى عليك\nالشاهد فيه في قوله: \"فإن\"، و\"إن\"، فإن أصلهما \"فإما\"، و\"إما\" فحذفت منهما \"ما\".\nانظر: خزانة الأدب، الشاهد رقم (٩٠٢)، الكتاب ١/ ١٣٤، شرح شواهد الألفية للعيني المطبوع مع الخزانة ٤/ ١٤٨، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٠١، الجنى الداني للمرادي ص ٥٣٤، رصف المباني ص ١٨٥.","vol":"2","page":303},{"text":"وأما هل هي من حروف العطف أم لا (١)؟\nفقيل: إنها عاطفة، وهو مذهب الأكثرين (٢).\nوقيل: ليست بعاطفة، وإنما العاطفة هي الواو (٣).\nوقيل: كل واحدة منهما عاطفة إلا أن العطف يختلف (٤)؛ فالواو عطفت \"إما\" الثانية على \"إما\" (٥) الأولى، و\"إما\" الثانية عطفت ما بعدها على ما بعد الأولى.\nودليل القائلين (٦) بأن \"إما\" [عاطفة دون الواو: أن إما] (٧) هي: التي تفيد المعاني التي تأتي لها دون الواو، وأما الواو فلا تفيد (٨) إلا مطلق الجمع (٩).\nودليل القائل بأنها ليست بعاطفة: دخول الواو عليها؛ إذ لا يدخل حرف عطف على حرف عطف.\nوهذا الخلاف إنما هو في \"إما\" الثانية، وأما الأولى فليست بعاطفة\n_________\n(١) \"أم لا\" ساقطة من ز، وانظر هذا الخلاف في \"إما\" في: الجنى الداني ص ٥٢٨ - ٥٣٠.\n(٢) انظر: الكتاب ١/ ٢٢١، الجنى الداني ص ٥٢٨.\n(٣) وهو رأي أبي علي الفارسي، انظر: الإيضاح للعضدي ص ٢٨٩.\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"يخلف\".\n(٥) في ط: \"ما\".\n(٦) في ط: \"القائل\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"يفيد\".\n(٩) انظر دليل القائلين بأنها عاطفة في: الجنى الداني ص ٥٢٩.","vol":"2","page":304},{"text":"اتفاقًا (١).\nقوله: (و\"إِن\" وكل ما تضمن معناها للشرط، نحو: إِن جاء زيد جاء عمرو، ومن دخل داري فله درهم، وما تصنع أصنع مثله (٢)، وأي شيء تفعل أفعل (٣)، ومتى أطعت الله سعدت، وأين تجلس أجلس).\nش: هذا هو المطلب التاسع، ذكر المؤلف (٤) أنَّ \"إنْ\" موضوع للشرط وكذلك \"كل (٥) ما تضمن معنى إنْ\" يعني: أن كل ما تضمن معنى \"إنْ\" يفيد الشرط كما يفيده إن، ومعنى ذلك: أنه (٦) يفيد تعليق شيء على شيء، وهذا الذي قصده المؤلف بهذا (٧) الكلام، وهو (٨) جميع أدوات الشرط، وهي: كلمات موضوعة لتعليق جملة بجملة، تكون الأولى سببًا والثانية مسببًا، وهذا التعليق على قسمين:\nتعليق مستقبل على مستقبل.\nوتعليق ماض [على ماض] (٩).\nوهذا القسم الثاني له حرفان (١٠):\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق ص ٥٢٩، ٥٣٠.\n(٢) \"مثله\" ساقطة من أوخ وش.\n(٣) في ط وز: \"أفعل مثله\".\n(٤) في ز وط: \"المؤلف ﵀\".\n(٥) \"كل\" ساقطة من ز.\n(٦) \"أنه\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"هذا\".\n(٨) في ط وز: \"هو\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) في ط: \"جزءان\".","vol":"2","page":305},{"text":"لو، ولولا.\nوأما القسم الأول: وهو: الذي بدأ به المؤلف ها هنا فله على مذهب سيبويه اثنتا عشرة أداة (١).\nوهي: حروف، وأسماء، وظروف زمان، وظروف مكان، ومتردد.\nفالحروف حرفان وهما (٢): \"إن\" (٣)، و\"إذ ما\" (٤).\nفجعل سيبويه (٥) \"إذ ما\" حرفًا، وجعله غيره اسمًا (٦).\nدليل سيبويه على حرفيته: أنه لما سلب الدلالة على الزمان الماضي باقترانه بما دخله معنى الحرف الذي هو: \"إن\" فكان معناه معنى \"إن\" (٧).\nودليل القائل بأنه اسم زمان: مصاحبته أصله قبل دخول \"ما\" عليه.\nواتفقوا على أن \"إذ\" لا يكون (٨) من أدوات (٩) الشرط إلا إذا اقترن\n_________\n(١) في ز: \"أدوات\".\n(٢) \"وهما\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر تفصيل الكلام على معاني \"إن\" في: الكتاب ١/ ٤٣٥، الجنى الداني ص ٢٠٧، رصف المباني ص ١٨٦ - ١٩٢، مغني اللبيب ١/ ٢٢ - ٢٧.\n(٤) انظر تفصيل الكلام على معاني \"إذ ما\" في: الجنى الداني ص ٥٠٨، رصف المباني ص ١٤٨، مغني اللبيب ١/ ٨٠ - ٨٧.\n(٥) انظر: الجنى الداني ص ١٩١.\n(٦) نسب المرادي هذا القول للمبرد وابن السراج وأبي علي الفارسي.\nانظر: الجنى الداني ص ١٩١، مغني اللبيب ١/ ٨٧، رصف المباني ص ١٤٨، ١/ ٨٧، رصف المباني ص ١٤٨.\n(٧) انظر: الكتاب لسيبويه ١/ ٤٣٢، الجنى الداني ص ١٩١.\n(٨) في ز: \"لا تكون\".\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ذوات\".","vol":"2","page":306},{"text":"بما (١) ومنه قول الشاعر:\nإذ ما أتيت على الرسول فقل له ... حقًا عليك إذا اطمأن المجلس (٢)\nوأما الأسماء فهي ثلاثة وهي:\n\"مَنْ\" (٣) و\"ما\" (٤) و\"مهما\" (٥).\nوالدليل على اسمية \"مهما\" عود الضمير عليها (٦) في قوله تعالى:\n_________\n(١) انظر: الجنى الداني ص ١٩٠.\n(٢) قائل هذا البيت هو العباس بن مرداس السلمي الصحابي، من قصيدة له قالها في غزوة حنين يخاطب بها النبي - ﷺ - ويذكر بلاءه وإقدامه في تلك الغزوة وغيرها من الغزوات، وعدتها ستة عشر بيتًا، وأولها:\nيا أيها الرجل الذي تهوى به ... وجناء مجمرة المناسم عرمس\nوالشاهد قوله: \"إذ ما\"، حيث جعلها من ذوات الشرط، والدليل على ذلك إتيانه بالفاء جوابًا لها.\nانظر: الكتاب ١/ ٤٣٢، خزانة الأدب للبغدادي ٩/ ٢٩، رقم الشاهد (٦٨٦)، الخصائص لابن جني ١/ ١٣١، المقتضب للمبرد ٢/ ٤٦، شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٩٧، رصف المباني ص ١٤٩.\n(٣) انظر تفصيل الكلام في معاني \"مَنْ\" في: مغني اللبيب ١/ ٣٢٧ - ٣٣٠، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٦٣.\n(٤) عدّ المؤلف \"ما\" من الأسماء، والصحيح أنها لفظ مشترك يقع تارة اسمًا ويقع تارة حرفًا.\nانظر تفصيل الكلام في معاني \"ما\" في: الجنى الداني ص ٣٢٢ - ٣٤١، رصف المباني ص ٣٧٧ - ٣٨٤، مغني اللبيب ١/ ٢٩٦ وما بعدها، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٠٧ - ١٤٢، شرح المحلي على جمع الجوامع ص ٣٦١.\n(٥) انظر تفصيل الكلام في معاني \"مهما\" في: الجنى الداني ص ٦٠٩ - ٦١٢، مغني اللبيب ١/ ٣٣٠ - ٣٣٣.\n(٦) انظر: المصادر السابقة.","vol":"2","page":307},{"text":"﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ (١)؛ إذ الضمائر (٢) لا تعود (٣) إلا على الأسماء.\nواختلف في \"مهما\" بالبسط والتركيب (٤) [على: قولين] (٥).\nواختلف أيضًا على القول بالبسط على ثلاثة أقوال (٦):\nقيل: وزنه (فَعْلَ) وألفه ألف (٧) التأنيث.\nوقيل: ألف الإلحاق سقط (٨) منه التنوين للبناء.\nوقيل: وزنه (مَفْعَل) (٩).\nواختلف أيضًا على القول بالتركيب على قولين:\nقيل: أصله: \"ما ما\" زيدت \"ما\" الثانية على الشرطية للتأكيد (١٠) ثم أبدل \"ما\" الشرطية (١١) [هاء] (١٢) كراهة التكرار (١٣).\n_________\n(١) آية رقم ١٣٢ سورة الأعراف.\n(٢) في ز: \"الضمير\".\n(٣) في ز: \"لا يعود\".\n(٤) يقول الخليل بن أحمد: إنها مركبة من \"ما\" و\"ما\". الكتاب ١/ ٤٣٣.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط ولم يرد في الأصل وز.\n(٦) انظر: الجنى الداني ص ٦١٢.\n(٧) في ط: \"بالف\".\n(٨) في ط وز: \"وسقط\".\n(٩) قاله ابن إياز، انظر: الجنى الداني ص ٦١٢.\n(١٠) \"للتأكيد\" ساقطة من ز.\n(١١) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الف\".\n(١٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"ماء\".\n(١٣) نسب المرادي هذا القول للخليل، انظر: الجنى الداني ص ٦١٢.","vol":"2","page":308},{"text":"وقيل: أصله مه بمعنى اسكت، فزيدت عليها \"ما\" الشرطية (١). وأما ظروف الزمان فهي ثلاثة وهي:\n\"متى\"، و\"أيان\"، و\"إذا\".\nفأما \"متى\" (٢) و\"أيان\" فهما موضوعان لتعميم الأزمنة.\nوقال بعضهم (٣): إنما يستعمل \"أيان\" لتعميم الأزمنة التي فيها الأمور العظام، وقد تكسر همزته في بعض اللغات (٤).\nوأما إذا (٥) فهو موضوع (٦) للزمان المستقبل، ولا يجازى به إلا في الشعر عند البصريين (٧).\nوقال الكوفيون: يجازى به مطلقًا، فيجوز عندهم: إذا تقم (٨) أقم.\n_________\n(١) نسب المرادي هذا القول للأخفش والزجاج والبغداديين.\nانظر: الجنى الدانى ص ٦١٢، شرح الكافية للرضي ٢/ ٣٥٣.\n(٢) المشهور أنها اسم من الظروف تكون شرطًا واستفهامًا وتكون حرف جر بمعنى \"من\" في لغة هذيل. انظر تفصيل الكلام في معاني \"متى\" في الجنى الداني ص ٥٠٥، مغني اللبيب ١/ ٣٣٤.\n(٣) القائل هو المرادي.\n(٤) وهي لغة سليم كما في شرح الألفية للمرادي ٤/ ٢٤١.\n(٥) انظر معاني \"إذا\" في: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٤١، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٧٢، الجنى الداني ص ٣٦٧ - ٣٨٠، مغني اللبيب ١/ ٩٢ - ١٠٥، رصف المباني ص ١٤٩ - ١٥١، المقتضب للمبرد ٢/ ٥٤ - ٥٧، شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٩٥.\n(٦) في ط: \"فهو موضع\"\n(٧) انظر: الأصول في النحو لابن السراج ٢/ ١٦٦.\n(٨) في ز: \"تقوم\".","vol":"2","page":309},{"text":"ولا يجازى به عند البصريين إلا في الشعر (١) [كقول الشاعر] (٢):\nإذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب (٣)\nفقوله (٤): \"فنضارب\" معطوف على موضع كان؛ [لأن موضع كان] (٥) مجزوم على جواب إذا؛ لأن تقديره (٦): إذا تقصر (٧) أسيافنا يكن وصلها، وإنما كسرت الباء في قوله: فنضارب لالتقاء (٨) سكونها وسكون ياء الوصل.\nوأما ظروف المكان فهي ثلاثة أيضًا وهي:\n_________\n(١) في ز: \"إلا في الشعر ومنه\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) هذا البيت جاء في شعر رويه مجرور، وفي شعر رويه مرفوع. أما الشعر المجرور الروي فهو لقيس بن الخطيم، وانظر ديوانه ص ٣٣ - ٤٧.\nوأما الشعر المرفوع الروي فقد ورد في شعرين، أحدهما في قصيدة للأخنس ابن شهاب التغلبي وهي في المفضليات ص ٤١٠، مع شرح الأنباري، وفي حماسة أبي تمام ٢/ ٢٤١ - ٢٤٨.\nوالثاني: لرقيم أخي بني الصادرة المحاربي.\nانظر: الخزانة ١/ ٣٤٤، ٣/ ٢٤، الشعر والشعراء ص ٢٨٠.\nوقد استشهد به سيبويه في الكتاب ١/ ٤٣٤ على الجزم بإذا للضرورة بدليل عطف فتضارب المجزوم.\nوانظر: المقتضب للمبرد ص ٥٥ - ٥٦.\n(٤) في ط وز: \"وقوله\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"تقدير قولك\".\n(٧) في ط: \"قصرت\".\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"للالتقاء\".","vol":"2","page":310},{"text":"\"أين\"، و\"أني\" و\"حيثما\"، وهي: موضوعة لتعميم الأمكنة.\nوقال بعضهم: \"أنى\" لتعميم الأحوال (١) (٢).\nولا تكون (حيث) من أدوات الشرط إلا إذا اقترنت (٣) بـ \"ما\" (٤)، كما تقدم لنا في \"إن ما\"؛ لأن \"ما\" حين اتصلت بها قطعتها (٥) عن الإضافة التي هي أصلها، وخرجت لها إلى باب الشرط، فتكون \"ما\" عوضًا من إضافتها، ومهيئة لوقوع الفعل بعدها [كما تقول في \"ربما\"؛ لأن أصل ربما أن تدخل على الاسم، ولكن لما دخلت عليها \"ما\" صارت مهيئة لوقوع الفعل بعدها] (٦).\nوأما المتردد بين الثلاثة فهو (٧) \"أي\" (٨)؛ لأنه بحسب ما يضاف (٩) إليه،\n_________\n(١) في ز: \"الإمكان\".\n(٢) انظر: شرح الألفية للمرادي ٤/ ٢٤١.\n(٣) في ط: \"إذا اقرن\".\n(٤) انظر: مغني اللبيب ١/ ١٣٣.\n(٥) في ز: \"قطعت\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) في ز: \"فهي\".\n(٨) أي: بفتح الهمزة وتشديد الياء اسم يأتي على خمسة أوجه:\n١ - شرطًا، نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [آية ١١٠ سورة الإسراء].\n٢ - واستفهامًا، نحو: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [آية ١٢٤ سورة التوبة].\n٣ - وموصولًا، نحو: ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [آية ٦٩ سورة مريم].\n٤ - أن تكون دالة على معاني الكمال فتقع صفة للنكرة نحو: \"زيد رجل أي رجل\"، أي كامل في صفات الرجال.\n٥ - أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل، نحو: يا أيها الرجل.\nانظر: مغني اللبيب ١/ ٧٧، ٧٨.\n(٩) في ط: \"ما أضيف\".","vol":"2","page":311},{"text":"فإن أضيف إلى ظرف زمان [كان ظرف زمان] (١) وإن (٢) أضيف إلى ظرف مكان كان ظرف مكان، وإن (٣) أضيف إلى غيرهما (٤) كان اسمًا غير ظرف، وإن لم يضف أصلًا كان اسمًا غير ظرف أيضًا، كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٥).\nوهذه الكلمات المذكورات هي: أدوات (٦) الشرط؛ ثلاثة اسمية، وثلاثة زمانية، وثلاثة مكانية، واحد متردد بين الثلاثة، وحرفان وهما: \"إن\"، و\"إذ ما\".\nواختلف النحاة في \"كيف\" هل هي من ذوات (٧) الجزاء أم لا (٨)؟\nقال البصريون: ليست من ذوات (٩) الجزاء (١٠) ولا يجازى (١١) بها إلا حيث سمع ذلك.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"فإن\".\n(٣) في ط: \"وإلا\".\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"غيرها\".\n(٥) آية رقم ١١٠ سورة الإسراء.\n(٦) في ط: \"أذوات\".\n(٧) في ز: \"أدوات\"، وفي ط: \"أذوات\".\n(٨) انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري مسألة ٩١.\n(٩) في ز: \"أدوات\"، وفي ط: \"أذوات\".\n(١٠) في ط وز: \"الجزاء، قال تعالى: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [٦٤ سورة المائدة]. وقال: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ [٢٨ من سورة البقرة] ولا يجازى ... \" إلخ.\n(١١) في ط: \"ولا يجاز\".","vol":"2","page":312},{"text":"وقال الكوفيون (١): هي من ذوات (٢) الجزاء، يجوز (٣) الجزاء بها (٤) قياسًا (٥)، فيجوز على قول الكوفيين [أن تقول] (٦): كيف تكن أكن.\nواختلف العلماء (٧) في \"كيف\"؛ هل هو (٨) اسم أو ظرف؟\nقال سيبويه: اسم (٩).\nوقال الأخفش (١٠): ظرف (١١).\n_________\n(١) انظر: الإنصاف مسألة رقم ٩١.\n(٢) في ز: \"أدوات\"، وفي ط: \"أذوات\".\n(٣) في ط: \"فيجوز\".\n(٤) \"بها\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"قياسًا على\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ط وز: \"النحاة\".\n(٨) في ط: \"هي\".\n(٩) عكس المؤلف نسبة هذا القول؛ حيث ورد في كتاب مغني اللبيب أن مذهب سيبويه أنها ظرف ومذهب السيرافي والأخفش أنها اسم.\nانظر: مغني اللبيب ١/ ٢٠٦، الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٥.\n(١٠) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي، من أهل بلخ، سكن البصرة ودخل بغداد وأقام بها مدة، أخذ النحو عن سيبويه وصحب الخليل، ويعد من أحذق أصحاب سيبويه، وهو أحفظ من أخذ عن سيبويه، وزاد في العروض بحرًا وهو بحر الخبب، وأما عقيدته فهو قدري معتزلي، توفي سنة (٢١٠ هـ) وقيل سنة: (٢٢١ هـ)، من مصنفاته: \"الأوسط\" في النحو، \"تفسير معاني القرآن\"، \"الاشتقاق\"، \"العروض\".\nانظر ترجمته في: إنباه الرواة ٢/ ٣٦ - ٤٣، بغية الوعاة ١/ ٥٩٠، ٥٩١، شذرات الذهب ٢/ ٣٦، وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٠.\nوهذا هو الأخفش الأوسط، وهناك الأخفش الأكبر. انظر: إنباه الرواة ٢/ ١٥٧، والأخفش الأصغر انظر: إنباه الرواة ٢/ ٢٧٦.\n(١١) مذهب الأخفش أنها اسم.\nانظر: التنبيه على شرح مشكلات الحماسة لابن جني ورقة ١٢ أمخطوط في مكتبة =","vol":"2","page":313},{"text":"والصحيح: مذهب سيبويه.\nوالدليل على مذهب سيبويه أنها اسم (١): أنه يبدل منها الاسم، فتقول: كيف زيد أصحيح أم سقيم؟ ولو كان ظرفًا لأبدل منه الظرف، كما يبدل الظرف من الظرف في نحو: أين ومتى؛ لأنك تقول: من أين جئت (٢) أمن الشام أم (٣) العراق؟\nوتقول: متى جئت، أيوم الخميس أو (٤) يوم الجمعة؟ فلو كان (كيف) ظرفًا لما أبدل (٥) منه الاسم.\nودليل الأخفش القائل بأنه (٦) ظرف (٧) أنه يقدر [بالجر والمجرور؛ لأن قولك: كيف زيد؟ معناه: على أي حالة هو، فيقدر بحرف الجر فهو ظرف لأن الظرف يقدر] (٨) بحرف الجر.\nورد هذا الدليل: بأن حرف الجر يقدر به ما ليس بظرف كما تقول: في المضاف إليه؛ لأنك تقول في غلام زيد مثلًا: يقدر باللام تقديره، غلام لزيد، وكذلك قولك (٩): ثوب خز: يقدر بمن، تقديره: ثوب من خز، فلا دليل إذًا\n_________\n= جامعة الإِمام رقم ٤٩٣.\n(١) مذهب سيبويه أنها ظرف كما تقدم.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"حيث\"\n(٣) في ط: \"أمن\".\n(٤) في ز وط: \"أم\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لا أبدل\".\n(٦) في ز: \"أنه\".\n(٧) الأخفش قال: \"إن كيف اسم\" كما سبق التنبيه عليه.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٩) \"قولك\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":314},{"text":"[فيما] (١) استدل به؛ إذ لا يختص دليله (٢) بالظرفية.\nقوله: (وإِن وكل ما تضمن معناها للشرط).\nوقد ذكرنا جميع ما تضمن معنى \"إن\"، ومن جملة ذلك \"إذا\"، فينبغي أن يذكر (٣) الفرق بين \"إن\" و\"إذا\"، فالفرق بينهما من ثلاثة أوجه:\nأحدها: الأصالة؛ وذلك [أن \"إن\" أصلها الشرطية و\"إذا\" أصلها الظرفية.\nالوجه الثاني: الدلالة، وذلك أن \"إن\" تدل على الزمان بالالتزام و\"إذا\" تدل على الزمان بالمطابقة.\nالوجه الثالث (٤): عموم التعليق وخصوصه؛ وذلك أن \"إن\" لا يعلق (٥) عليها إلا المشكوك (٦) وإذا يعلق (٧) عليها المشكوك والمعلوم.\nوبيان هذه الأوجه الثلاثة] (٨): أن \"إن\" تدل (٩) على الشرط بالمطابقة؛ إذ هي موضوعة له، وتدل على الزمان بالالتزام؛ إن لا بد للفعل الواقع بعدها من\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فيها\".\n(٢) في ز: \"ذلك\".\n(٣) في ز: \"نذكر\".\n(٤) في ز: \"والوجه\".\n(٥) في ط: \"لا يتعلق\".\n(٦) في ز: \"الشكوك\".\n(٧) في ط: \"يتعلق\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لا تدخل\".","vol":"2","page":315},{"text":"زمان يقع فيها، كقولك: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن الدخول (١) لا بد له من زمان (٢) يقع فيه.\nوأما \"إذا\" فتدل على الزمان بالمطابقة؛ لأنها موضوعة له.\nوقد يكون معها الشرط نحو: قوله (٣) تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٤) وقوله (٥): ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٦).\nوقد لا يكون [معها الشرط فتكون] (٧) ظرفًا محضًا (٨) مجردًا عن الشروط (٩) كقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (١٠) تقديره: أقسم بالليل حالة غشيانه، وبالنهار حالة تجليه، فإذا ظرف محض (١١) وهو: موضع النصب على الحال، فتبين بهذا التقدير (١٢) أن \"إن\" و\"إذا\"\n_________\n(١) في ز: \"فالدخول\".\n(٢) في ز: \"زمن\".\n(٣) في ز: \"كقوله\".\n(٤) سورة النصر آية رقم (١).\n(٥) في ز: \"وقوله تعالى\".\n(٦) آية رقم (١) سورة المنافقون.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) في ز: \"مخفوضًا\".\n(٩) انظر: الجنى الداني ص ٣٧٠.\n(١٠) سورة الليل آية رقم (١، ٢)، وقوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وردت في \"ز\" وط، ولم ترد في الأصل.\n(١١) في ز: \"مختص\".\n(١٢) في ز: \"التقرير\".","vol":"2","page":316},{"text":"متعاكسان فيما ذكرنا من الدلالة.\nالوجه الثالث من الفرق بينهما: أن \"إن\" لا يعلق (١) عليها إلا المشكوك، وأما \"إذا\" فيعلق (٢) عليها المعلوم والمشكوك (٣).\nفتقول (٤): إن جاء زيد فأكرمه؛ [لأن مجيء زيد مشكوك فيه، ولا تقول: إن طلعت الشمس فأتني، لأن طلوع الشمس معلوم الوقوع، وتقول: إذا جاء زيد فأكرمه] (٥) وتقول أيضًا (٦): إذا طلعت الشمس فأتني.\nفإذا تبين لك أن \"إن\" تختص بالمشكوك (٧) الوقوع دون المعلوم الوقوع: فانظر ما معنى (٨) \"إن\" الواقعة في القرآن في كثير من الآيات؟ (٩) فكيف يقال: هي للشك مع أن الله تعالى [عالم بجميع الأشياء دون شك؟ كقوله تعالى مثلًا: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (١٠)، فإن هذا خطاب مع\n_________\n(١) في ط: \"لا يتعلق\".\n(٢) في ط: \"فيتعلق\".\n(٣) انظر هذا الفرق في: كتاب الجنى الداني ص ٣٦٩.\n(٤) في ز: \"فتقول\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"بمشكوك\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"فما معنى\".\n(٩) في ز: \"في في من الآيات كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ الآية فكيف ... \" إلخ.\n(١٠) آية رقم ٢٣ من سورة البقرة، وفي ط: \" ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ \".","vol":"2","page":317},{"text":"الكفار، فالله (١) ﷿] (٢) [يعلم أنهم في ريب، وهم يعلمون] (٣) أنهم في ريب ومع ذلك فالتعليق (٤) ها هنا بـ \"إن\" (٥) حسن؟\nوالجواب عن هذا: أن كل ما شأنه أن يكون مشكوكًا فيه على تقدير أن لو نطق به عربي (٦) فإنه يحسن تعليقه بـ \"إن\" سواء كان من قبل الله تعالى أو من قبل غيره، سواء أكان (٧) معلومًا للسامع أم للمتكلم، أو مشكوكًا لهما (٨)؛ لأن (٩) الله تبارك (١٠) وتعالى أنزل القرآن باللغة العربية، فكل ما هو حسن في اللغة العربية أنزل في القرآن، وكل ما هو قبيح في اللغة العربية لم ينزل في القرآن.\nقوله: (و\"لو\" مثل هذه الكلمات في الشرط نحو: لو جاء زيد لأكرمنه (١١) وهي: تدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره (١٢)، فمتى دخلت\n_________\n(١) في ط: \"بين الله ﷿ أنهم ... \" إلخ.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"فإن المنتعلق\".\n(٥) في ط: \"بان ها هنا حسن\".\n(٦) \"عربي\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز وط: \"كان\".\n(٨) ذكر هذا الجواب بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٤٥.\n(٩) في ط: \"أن\".\n(١٠) \"تبارك\" لم ترد في ط وز.\n(١١) في ط: \"لأكرمته\".\n(١٢) في ط: \"غير\".","vol":"2","page":318},{"text":"على ثبوتين (١) فهما: منفيان (٢)، ومتى دخلت على منفيين (٣) فهما: ثبوتان، ومتى دخلت على نفي وثبوت، فالثابت: منفي، والمنفي: ثابت).\nش: هذا هو المطلب العاشر، وهذا هو القسم الثاني من أدوات (٤) الشرط؛ لأنه قدم (٥) لنا أن أدوات (٦) الشرط على قسمين:\nأحدهما: تعليق مستقبل [على مستقبل] (٧) وله [اثنتا عشرة] (٨) أداة (٩) وقد فرغ منه المؤلف.\nوالقسم الثاني: تعليق ماض على ماض، وهو الذي شرع المؤلف فيه (١٠) ها هنا، وله حرفان وهما (١١): لو، ولولا، فبدأ (١٢) بمعنى الحرف الأول من\n_________\n(١) في أ: \"فمتى دخلت على نفيين فهما ثبوتان، أو على ثبوتين فهما منفيان، أو على نفي وثبوت فالثابت منفي، والمنفي ثابت\".\n(٢) في خ: \"نفيان\"، وفي ش: \"فهما نفيان، أو على نفيين فهما ثبوتان أو على ثبوت ونفي فالثابت منفي والمنفي ثابت\".\n(٣) في خ: \"نفيين\"\n(٤) في ط \"من أذات\".\n(٥) في ط وز: \"تقدم\".\n(٦) في ط: \"أذوات\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين هو الصواب، وفي الأصل: \"اثني عشر\" وفي ط وز: \"اثنا عشر\".\n(٩) في ط: \"أذاتًا\".\n(١٠) في ز وط: \"فيه المؤلف\".\n(١١) \"وهما\" ساقطة من ط.\n(١٢) في ط: \"يبدأ\".","vol":"2","page":319},{"text":"الحرفين وهو \"لو\" (١).\nفقوله: (\"ولو\" مثل هذ الكلمات في الشرط).\nاختلف الناس في \"لو\" هل هي حرف شرط حقيقة أو مجازًا؟\nفظاهر (٢) كلام (٣) الزمخشري في المفصل (٤) أنها حقيقة (٥)؛ لأنه قال: من حروف الشرط لو.\nوقال (٦) غيره (٧): مجاز (٨).\nسبب (٩) الخلاف: من نظر إلى كونها تربط (١٠) جملة بجملة، قال: هي\n_________\n(١) انظر معاني \"لو\" في: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١٠٧، ١٠٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٥، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٣ - ٩٥، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٥٢ - ٣٦٠، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٧٧ - ٢٨٣، فواتح الرحموت ١/ ٢٤٩، رصف المباني ص ٣٥٨ - ٢٦٠، الجنى الداني ص ٢٧٢ - ٢٩٠، مغني اللبيب ١/ ٢٥٥ - ٢٧٢، المفصل ص ٣٢٠ - ٣٢٤، شرح المفصل لابن يعيش ٩/ ١١.\n(٢) في ز: \"وظاهر\".\n(٣) \"كلام\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ط: \"الفصل\".\nوانظر: المفصل للزمخشري ص ٣٢٠، الجني الداني ص ٨٣.\n(٥) في ز: \"حقيقة في الشرط\".\n(٦) في ط: \"قال\".\n(٧) في ط: \"غير\".\n(٨) يقول المرادي: واختلف في عد \"لو\" من حروف الشرط، فقال الزمخشري وابن مالك: \"لو\" حرف شرط، وأبى قوم تسميتها حرف شرط.\nانظر: الجنى الداني ص ٢٨٣.\n(٩) في ز: \"وسبب\".\n(١٠) في ط: \"ترتبط\".","vol":"2","page":320},{"text":"حرف شرط حقيقة.\nومن نظر إلى كونها تدخل على الماضي قال: ليست من حروف الشرط حقيقة، وإطلاق (١) الشرط عليها (٢) محازًا؛ لأن حرف الشرط لا يدخل إلا على المستقبل، وإن دخل على الماضي فإنه (٣) يؤول بالمستقبل.\nولهذا قال ابن السراج (٤) في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ (٥) تقديره: إن شئت (٦) في المستقبل (٧) أي قلته (٨) في الماضي.\n[قوله: (و\"لو\" مثل هذه الكلمات في الشرط)] (٩) يعني: أن هذا الحرف الذي هو \"لو\" مثل الأدوات (١٠) المتقدمة في إفادة الشرط، أي: في\n_________\n(١) في ز وط: \"فإطلاق\".\n(٢) في ز: \"يتعلقها\".\n(٣) \"فإنه\" ساقطة من ز.\n(٤) هو محمد بن السري البغدادي النحوي أبو بكر بن السراج، أخطأ في مسألة نحوية فوبخه الزجاج فرجع إلى كتاب سيبويه، ونظر في دقائق مسائله، وعول على مسائل الأخفش والكوفيين، وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة، أخذ عنه: أبو القاسم الزجاجي، والسيرافي، والفارسي، والرماني، توفي شابًا سنة ست عشرة وثلاثماثة (٣١٦ هـ)، من مصنفاته: \"الأصول\" في النحو، \"الجمل\"، \"شرح كتاب سيبويه\"، \"الشعر والشعراء\".\nانظر: بغية الوعاة ١/ ١٠٩ - ١١٠، مفتاح السعادة ١/ ١٧.\n(٥) آية رقم ١١٦ سورة المائدة.\n(٦) في ز: \"يثبت\".\n(٧) في ط: \"في إنه مستقبل\".\n(٨) في ز: \"قلت\" وفي ط: \"قتلته\" وهو تصحيف.\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(١٠) في ط: \"الأذوات\".","vol":"2","page":321},{"text":"إفادة تعليق جملة بجملة أولاهما (١) سبب والثانية مسبب.\nقال المؤلف في الشرح: من خصائص الشرط أن يدخل على المستقبل ليس إلا فينبغي ألا تكون (٢) \"لو\" للشرط؛ لأنها تدخل على الماضي نحو قولك: لو زرتني أمس زرتك اليوم، لكن لما كانت تربط (٣) جملة بجملة أشبهت الشرط، فقيل لها: حرف شرط (٤).\nقوله (٥): (وهي: تدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره).\nمعناه (٦): تدل على انتفاء جوابها لانتفاء مصحوبها؛ ولأجل هذا يقال فيها (٧): حرف امتناع الشيء لامتناع غيره، نحو: لو جاء زيد لأكرمته أي: امتنع الإكرام الذي هو جوابها لامتناع المجيء الذي هو مصحوبها.\nقوله: (فمتى دخلت على ثبوتين فهما: منفيان ...) إلى آخره، ذكر المؤلف ها هنا أربعة أحكام:\nأحدها: إذا دخلت على ثبوتين نحو قولك: لو (٨) جاء زيد لأكرمته،\n_________\n(١) في ز: \"الأولى منهما\".\n(٢) في ز: \"ألا يكون\".\n(٣) في ط: \"ترتبط\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح ص ١٠٧.\n(٥) في ز: \"وقوله\".\n(٦) في ط: \"معنى\".\n(٧) في ط: \"لهما\".\n(٨) \"لو\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":322},{"text":"فالمعنيان منفيان، تقديره: لكنه (١) ما (٢) جاء (٣) ولا أكرمته (٤).\nالحكم الثاني (٥): إذا دخلت على منفيين (٦) نحو قولك: لو لم (٧) يجئ (٨) زيد لما أكرمته، فالمعنيان (٩) ثابتان تقديره: لكنه جاء فأكرمته.\nالحكم الثالث: إذا دخلت على ثبوت و(١٠) نفي، نحو قولك: لو جاء زيد لما عاتبته، فالمعنى الأول الذي هو المجيء منفي، والمعنى الثاني الذي هو العتب ثابت.\nتقديره: لكنه ما جاء فعاتبته.\nو(١١) الحكم الرابع: إذا دخلت على نفي وثبوت نحو قولك: لو لم يجئ زيد لعاتبته، فالمعنى الأول الذي هو المجيء: ثابت (١٢)، والمعنى الثاني الذي هو العتب: منفي.\nتقديره: لكنه جاء فلم أعتبه (١٣).\n_________\n(١) في ز: \"ولكنه\".\n(٢) \"ما\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"ما جاء زيد\".\n(٤) في ط: \"كرمته\".\n(٥) في ط: \"الثالث\".\n(٦) في ط: \"على ثبوت ونفي\".\n(٧) \"لم\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"جاء\".\n(٩) في ط: \"فالعينان\".\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١٢) في ط: \"منفي\".\n(١٣) في ط: \"أعنبه\".","vol":"2","page":323},{"text":"فالحاصل من هذا التقرير (١) أن \"لو\" ما أثبتته لفظًا تنفيه معنى، وما نفته لفظًا تثبته (٢) معنى، وهذه قاعدة \"لو\".\nوقد أورد المؤلف في الشرح الاعتراض على هذه القاعدة، قال (٣): وهذه القاعدة مشكلة بقوله ﵇: \"نعم العبد صهيب (٤) لو لم يخف الله لم يعصه\" (٥).\n_________\n(١) في ط: \"التقدير\".\n(٢) في ط وز: \"أثبتته\".\n(٣) في ط: \"وقال\"، وفي ز: \"فقال\".\n(٤) هو الصحابي الجليل صهيب بن سنان بن مالك، نسبة إلى أسد بن ربيعة بن نزار، ولقّب بالرومي؛ لأن الروم سَبَوْه وهو صغير فنشأ صهيب ببلاد الروم، ثم اشتراه منهم رجل من كلب فباعه بمكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي فأعتقه، ولما بُعث رسول الله - ﷺ - أسلم صهيب هو وعمار بن ياسر في دار الأرقم، ولما أراد صهيب أن يهاجر إلى المدينة قال أهل مكة: أتيتنا صعلوكًا صغيرًا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لن يكون ذلك، فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم، فجعل لهم ماله أجمع، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"ربح البيع أبا يحيى\"، وشهد صهيب بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، توفي ﵁ سنة (٣٨ هـ) ودفن بالبقيع.\nانظر: الإصابة ٣/ ٤٤٩ - ٤٥٢، الاستيعاب ٢/ ٧٢٦ - ٧٣٣، الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٢٢٦ - ٢٣٠.\n(٥) هذا الحديث اشتهر في كلام الأصوليين، وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر، وبعضهم يرفعه إلى النبي - ﷺ -، ونسب صاحب الأسرار وصاحب الكشف لابن السبكي قوله: لم أر هذا الكلام في شيء من كتب الحديث لا مرفوعًا ولا موقوفًا لا عن عمر ولا عن غيره مع شدة التفحص عنه.\nونسب صاحب الأسرار للعراقي قوله: لا أصل لهذا الحديث ولم أقف له على إسناد قط في شيء من كتب الحديث، وبعض النحاة ينسبونه إلى عمر بن الخطاب من قوله، ولم أر إسنادًا على عمر، ونسب أيضًا للزركشي قوله: لا أصل لهذا الحديث. =","vol":"2","page":324},{"text":"لأنه يقتضي أنه خافه فعصاه (١) وذلك ذم، والحديث إنما سيق للمدح لا للذم (٢)، فاختلف العلماء في الجواب عن هذا الإشكال:\nفقال ابن عصفور: \"لو\" ها هنا بمعنى إن الشرطية (٣)؛ لأنها إذا دخلت على منفيين فلا يلزم ثبوتهما.\nوقال الخسروشاهي (٤): إن \"لو\" إنما وضعت لمطلق الربط خاصة، وأما انقلاب الثبوت إلى النفي (٥)، أو بالعكس (٦) إنما (٧) ذلك من جهة العرف لا من جهة اللغة، والحديث المذكور إنما جاء بقاعدة اللغة لا بقاعدة (٨) العرف.\nوقال عز الدين بن عبد السلام: إن (٩) \"لو\" تقتضي الثبوت إذا دخلت على النفي إذا كان للفعل سبب واحد، وأما إذا كان للشيء سببان فلا ينتفي بانتفاء\n_________\n= وقال السخاوي: ثم رأيت بخط شيخنا - يعني العسقلاني - أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسنادًا.\nانظر: الأسرار المرفوعة ص ٣٧٢، كشف الخفاء والالتباس ص ٣٤٦، المقاصد الحسنة ص ٤٤٩، الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة ص ٨٦.\n(١) في ط وز: \"وعصاه\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لا لذم\".\n(٣) انظر: المقرب لابن عصفور ص ٩٧ - ٩٨.\n(٤) المثبت هو الصواب، وفي جميع النسخ: \"الخضروشاهي\".\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"المنفي\".\n(٦) في ط: \"أو العكس\".\n(٧) في ز: \"فإنما\".\n(٨) في ز: \"دون قاعدة\".\n(٩) \"إن\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":325},{"text":"أحد سببيه، بل يثبت إلحاق (١) السبب الآخر، وذلك أن صهيبًا ﵁ اجتمع في حقه سببان: الخوف والإجلال، فسبب طاعة الله ﷿ (٢) في حقه شيئان: خوف الله تعالى وإجلاله، فلو انتفى الخوف لم تنصدر (٣) منه المعصية؛ لأجل الإجلال (٤) فلو لم يخف الله لم يعصه، وهذا (٥) غاية المدح (٦) في حقه ﵁.\nبخلاف كثير من الناس فإن سبب طاعة الله في حقهم سبب واحد وهو الخوف، فإذا لم يخافوه عصوه، ولم يطيعوه (٧). انتهى (٨).\nوقال بعضهم: إن لو تقتضي الثبوت إذا دخلت على النفي أو بالعكس (٩) إنما ذلك إذا لم تكن قرينة تدل على الثبوت والنفي (١٠)، وأما إذا كان هناك قرينة تدل على المراد فلا يقال فيها ذلك، وإنما يعتمد في ذلك القرينة كقوله ﵇ في الحديث المتقدم: \"نعم العبد صهيبٌ، لو لم يخف الله لم\n_________\n(١) في ز وط: \"لحق\".\n(٢) \"﷿\" لم ترد في ز وط.\n(٣) الأولى أن يقول: \"تصدر\".\n(٤) في ط: \"إجلال\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"وهذه\".\n(٦) في ط: \"المدحة\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٨.\n(٨) في ط: \"انتهى معنى كلام المؤلف في الشرح\".\n(٩) في ط: \"وما العكس\".\n(١٠) في ط: \"أو النفي\".","vol":"2","page":326},{"text":"يعصه\"؛ لأنه علم أن المقصود بهذا الكلام هو (١): مدحه فإذا كان لا يعصي الله مع انتفاء الخوف، فأولى وأحرى ألا يعصيه مع الخوف.\nومثاله أيضًا قولك [في المدح] (٢): نعم الرجل زيد؛ لو أحرجته (٣) لم يغضب، علم (٤) أن المراد بهذا الكلام هو المدح، فإذا كان لا يغضب مع الإحراج فأولى (٥) وأحرى (٦) [ألا يغضب] (٧) مع عدم الإحراج.\nومثاله أيضًا قولك: نعم الرجل زيد لو أسأت إليه أحسن إليك؛ لأنه علم (٨) أن المراد بهذا الكلام أيضًا (٩) هو (١٠) المدح، فإذا كان يحسن مع الإساءة فأولى وأحرى أن يحسن مع (١١) عدم الإساءة.\nومن هذا المعنى قول الشاعر (١٢):\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ز، وفي ط: \"وهو\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"أخرجته\".\n(٤) في ط: \"على\"، وفي ز: \"لأنه علم\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أولى\".\n(٦) في ط: \"وأوحى\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) في ز: \"علم أيضًا\".\n(٩) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(١٠) \"هو\" ساقطة من ط وز.\n(١١) في ط: \"في\".\n(١٢) في ط وز: \"وهو زهير\".","vol":"2","page":327},{"text":"فلو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد به (١) فليتق الله سائله (٢)\nفإذا كان يجود بروحه إذا لم يكن في يده شيء، فأولى وأحرى أن يجود إذا كان في يده شيء، هذا كله من باب المدح.\nومثال هذا أيضًا في باب الذم قولك: بئس الرجل زيد، لو كان غنيًا لم يجد، فإذا كان لا يجود مع الغنى فأولى وأحرى ألا يجود مع الفقر.\nومثله (٣) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٤) يعني: الكفار، فإذا (٥) كانوا (٦) يعرضون مع الإسماع، فأولى وأحرى أن يعرضوا مع عدم الإسماع.\nقوله: (و\"لو\" مثل هذه الكلمات في الشرط).\nيريد به (٧) لو الشرطية؛ لأن \"لو\" لها ثلاثة (٨) أضرب:\n_________\n(١) في دلائل الإعجاز: \"بها\".\n(٢) قائل هذا البيت هو زهير بن أبي سلمى، والبيت كما ورد في ديوانه:\nفلو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله\nونسبه الجرجاني لبكر بن النطاح، وقيل: زيادة الأعجم.\nانظر: ديوان زهير ص ١٤٢، رصف المباني ص ٣٥٩، دلائل الإعجاز للجرجاني، تحقيق محمَّد رشيد رضا ص ٣١٨.\n(٣) في ط: \"ومثاله\".\n(٤) آية رقم ٢٣ من سورة الأنفال.\n(٥) في ط: \"إذا\".\n(٦) في ز: \"كان\".\n(٧) في ط: \"بها\".\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ثلاث\".","vol":"2","page":328},{"text":"شرطية (١)، وتمنية (٢)، ومصدرية (٣).\nفالشرطية هي المرادة ها هنا: نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ (٤).\nومثال التمنية: قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٨).\nوقد أثبتها كثير من النحاة، ومن نفاها تأولها بالامتناعية، أشربت معنى التمني فهي (٩) إذًا شرطية، فقوله (١٠) تعالى مثلًا (١١): ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ\n_________\n(١) انظر: الجنى الداني ص ٢٨٤.\n(٢) انظر: المصدر السابق ص ٢٨٨.\n(٣) انظر: المصدر السابق ص ٢٨٧.\n(٤) آية رقم ٢٣ من سورة الأنفال.\n(٥) آية ١٠٢ سورة الشعراء.\n(٦) آية ١٦٧ سورة البقرة.\n(٧) في ز: \"ومنه قوله تعالى\".\n(٨) آية رقم ٥٨ من سورة الزمر، ورد في هذه الآية والآيتين السابقتين كلمة: \"كرة\"، والكر: العطف على الشيء بالذات أو بالفعل، ويقال للعبد المفتول: كر، والكرة: البعث وتجديد الخلق بعد الفناء.\nانظر: المفردات في غريب القرآن للأصبهاني مادة (كر) ص ٤٢٨، لسان العرب مادة (كرر).\n(٩) في ط: \"فهو\".\n(١٠) في ط: \"وقوله\".\n(١١) \"مثلًا\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":329},{"text":"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) تقديرها (٢): لو كانت لنا كرة لكنا (٣) مؤمنين (٤)، ولأجل إشرابها (٥) معنى التمني ينصب الفعل بعد الفاء في جوابها، كما ينصب في جواب البيت كقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾ (٦).\nومثال المصدرية (٧): قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلفَ سَنَةٍ﴾ (٨) تقديرها: أن يعمر ألف سنة، فتقدر مع الفعل بتأويل المصدر، وقد نفاها جمهور النحاة وتأولوا (٩) الآية ونحوها، بحذف مفعول الفعل، وحذف جواب لو، تقدير الآية: يود أحدهم طول العمر لو عمر (١٠) ألف سنة لسر بذلك (١١)، فهي على هذا امتناعية وهي: الشرطية.\nوقوله (١٢): (و\"لو\" مثل هذه (١٣) الكلمات في الشرط).\n_________\n(١) سورة الشعراء آية رقم ١٠٢.\n(٢) في ط: \"وتقديرها\".\n(٣) \"لكنا\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"من المؤمنين\".\n(٥) في ز: \"كونها أشربت\".\n(٦) آية ٧٣ سورة النساء.\n(٧) يقول المرادي: \"ولم يذكر الجمهور أن \"لو\" تكون مصدرية وذكر ذلك الفراء وأبو علي والتبريزي وأبو البقاء وتبعهم ابن مالك\".\nانظر: الجنى الداني ص ٢٨٨.\n(٨) آية ٩٦ سورة البقرة.\n(٩) في ز: \"فتأولوا\".\n(١٠) في ط وز: \"يعمر\".\n(١١) انظر: الجنى الداني ص ٢٨٨.\n(١٢) في ط وز: \"قوله\".\n(١٣) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"هذا\".","vol":"2","page":330},{"text":"وهذه (١) \"لو\" المذكورة لا تدخل إلا على الأفعال، فإن (٢) دخلت علي غيرها فيقدر الفعل بعدها، نحوِ قوله (٣) تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ (٥) وقوله تعالى (٦): ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٧)، تقدير ذلك كله: ولو ثبت أنهم.\nوقال سيبويه: إذا وقع (٨) أن (٩) بعدها فهو مبتدأ (١٠).\nواختلف في الخبر لهذا المبتدأ:\nقيل: محذوف (١١).\nوقيل: لا يحتاج إلى خبر لانتظام الأكبر والمخبر عنه بعد \"أن\" (١٢).\n_________\n(١) \"هذه\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"فإذا\".\n(٣) في ط وز: \"كقوله\".\n(٤) آية رقم ٥ من سورة الحجرات.\n(٥) آية رقم ٦٤ من سورة النساء.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) آية ٦٦ سورة النساء.\n(٨) في ط: \"وقعت\".\n(٩) \"أن\" ساقطة من ط.\n(١٠) انظر: الجنى الداني ص ٢٧٩، وذهب الكوفيون، والمبرد، والزجاج، وكثير من النحويين إلى أنها فاعل بفعل مقدر تقديره: ولو ثبت أنهم، وهو أقيس إبقاءً للاختصاص.\nانظر: المصدر السابق ص ٢٧٩، ٢٨٠.\n(١١) وهذا هو مذهب سيبويه والبصريين، انظر: الجنى الداني ونسبه إلى سيبويه: ابن هشام الخضراوي، انظر: الجنى الداني ص ٢٨٠.\n(١٢) ونسب هذا القول لسيبويه.","vol":"2","page":331},{"text":"وإن دخلت على الاسم فيقدر الفعل بعدها، يفسره الفعل الذي بعد الاسم، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ (١)﴾ (٢) تقديره: لو تملكون (٣) خزائن رحمة ربي، فلما حذف الفعل انفصل الضمير (٤) فصار أنتم، فقوله تعالى: ﴿أَنتُمْ﴾ فاعل بذلك الفعل المضمر (٥).\nومنه قول عمر بن الخطاب ﵁ لأبي عبيدة (٦): لو غيرك قالها يا أبا عبيدة [نعم، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله (٧)] (٨).\n_________\n(١) قوله تعالى: ﴿خَشْيَةَ الإِنفَاقِ﴾ لم ترد في ز وط.\n(٢) آية ١٠٠ سورة الإسراء.\n(٣) في ط: \"تملكوا أنتم\".\n(٤) في ط: \"المضمر\".\n(٥) في ز: \"الضمير\".\n(٦) هو الصحابي الجليل أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي القهري، اشتهر بكنيته، كان إسلامه هو وعثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف في ساعة واحدة، وهو أحد العشرة السابقين إلى الإِسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها من مشاهد، وقال فيه النبي - ﷺ -: \"لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\"، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أحد الأمراء المسيرين للشام، والذين فتحوا دمشق، ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة عزل خالد بن الوليد، واستعمل أبا عبيدة، فقال خالد: ولي عليكم أمين هذه الأمة، توفي ﵀ في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة (١٨ هـ) وكان ذاهبًا للصلاة في بيت المقدس.\nانظر: الإصابة ٣/ ٥٨٦ - ٥٩٠، وقم الترجمة (٤٤٠٣)، الاستيعاب ٤/ ١٧١٠ - ١٧١٢، أسد الغابة ٣/ ٨٤.\n(٧) وذلك عندما قال أبو عبيدة: أنفرُّ من قدر الله؟ انظر: الإصابة ٣/ ٥٨٧.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":332},{"text":"تقديره: لو قالها غيرك، فيكون من باب الاشتغال.\nقوله: (و\"لولا\" تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، لأجل أن \"لا\" نفت النفي الكائن مع \"لو\" فصار ثبوتًا، وإِلا فحكم \"لو\" لم ينتقض (١)، فقوله ﵇ (٢): \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك لكل صلاة (٣) \" (٤) يدل على انتفاء الأمر لوجود المشقة المترتبة على تقدير (٥) ورود (٦) الأمر).\nش: هذا هو المطلب الحادي عشر، تكلم ها هنا على \"لولا\" (٧)، وهو\n_________\n(١) في ز: \"ينقض\".\n(٢) في ش: \" - ﷺ - \".\n(٣) \"لكل صلاة\" ساقطة من أوخ، وفي ش: \"عند كل صلاة\".\n(٤) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة\".\nأخرجه بهذا اللفظ البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة ج ١/ ١٥٩ بحاشية السندي، ولفظ مسلم والباقين: \"عند كل صلاة\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الطهارة، باب السواك رقم الحديث العام (٢٥٢) ١/ ٢٢٠، سنن أبي داود كتاب الطهارة، باب السواك رقم الحديث ٤٦ (١/ ٤٠)، سنن الترمذي كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك رقم الحديث العام ٢٢ (١/ ٣٤)، سنن ابن ماجه كتاب الطهارة، باب السواك، رقم الحديث العام ٢٨٧، (١/ ١٠٥).\n(٥) \"تقدير\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"وجو\".\n(٧) انظر معاني \"لولا\" في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٦، فواتح الرحموت ١/ ٢٤٩، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٨٤، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٥١، الجنى الداني ص ٥٩٧ - ٦٠٨، مغني اللبيب ١/ ٢٧٢ - ٢٧٦، المفصل ص ٣١٥، رصف المباني ص ٣٦١ - ٣٦٥، شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٢٠، ٨/ ١٤٥.","vol":"2","page":333},{"text":"الحرف الثاني من الحرفين اللذين يفيدان تعليق ماض على ماض.\nقوله: (تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره) يعني: أن معنى (١) \"لولا\" حرف امتناع الشيء الذي هو جوابها، لأجل وجود غيره الذي هو اسمها، وأراد بذلك \"لولا\" الامتناعية (٢)، كقوله تعالى: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ (٣)، وقوله (٤): ﴿لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿فَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٦).\nولا يريد \"لولا\" التحضيضية، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ (٨).\nقوله: (لأجل أن \"لا\" نفت (٩) النفي الكائن مع لو فصار ثبوتًا).\nهذا جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل له (١٠): و(١١) لأي شيء تدل على\n_________\n(١) \"معنى\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"امتناعية\".\n(٣) سورة هود، آية رقم (٩١).\n(٤) في ز: \"وقوله تعالى\".\n(٥) قال تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ سورة سبأ آية رقم (٣١).\n(٦) سورة البقرة آية رقم (٦٤).\n(٧) سورة يونس آية رقم (٩٨).\n(٨) سورة الأنعام آية رقم ٤٣.\n(٩) المثبت من ط، ولم ترد \"نفت\" في الأصل وز.\n(١٠) \"له\" ساقطة من ز.\n(١١) \"الواو\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":334},{"text":"امتناع الشيء لوجود غيره؟ وما الفرق بينهما (١) وبين \"لو\" المتقدمة؟\nفقال: لأجل أن \"لا\" نفت النفي الكائن مع \"لو\" فصار ثبوتًا، [وذلك أن \"لو\" إذا دخلت على ثابت يكون معناه: نفيًا كما تقدم، فإذا دخلت \"لا\" عليه (٢) صار ثبوتًا؛ لأن النفي إذا دخل على النفي يصير النفي ثبوتًا] (٣) فيبقى (٤) اسم \"لولا\" ثابتًا، ويبقى جوابها على ما كان عليه من النفي حين كان جوابًا للو قبل دخول حرف النفي على \"لو\".\nقوله (٥): (وإِلا فحكم \"لو\" لم ينتقض) معناه: وإن لم نقل بصيرورة النفي ها هنا ثبوتًا، فإن حكم اسم (٦) \"لو\" لم ينتقض، أي: لم ينتف مع أنه متفق (٧) يالإجماع من النحاة على انتفائه؛ فإنهم يقولون: \"لولا\" حرف امتناع الشيء لوجود غيره، فدل ذلك على ثبوت اسم \"لولا\"، فتبين بذلك: أن حكم \"لو\" انتقض في الاسم لدخول \"لا\" عليها، ولم ينتقض في الجواب لبقائه على حاله مع \"لو\".\nقوله: (فقوله ﵇: \"لولا أن أشق على أمتي ... \" إِلى آخره (٨) وفي بعض النسخ: كقوله بالكاف).\n_________\n(١) في ط: \"بينهما\".\n(٢) في ز: \"عليه لا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط وز: \"فيصير\".\n(٥) \"قوله\" لم ترد في ز.\n(٦) \"اسم\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز وط: \"منتف\".\n(٨) في ز: \"على أمتي لأمرتهم ... \" إلى آخره.","vol":"2","page":335},{"text":"قال (١) المؤلف في الشرح: قولي على تقدير ورود الأمر، قصدت به التنبيه على أن قول النحاة: لوجود غيره ليس المراد وجوده بالفعل خاصة، بل المراد به ما هو أعم من ذلك، أي: سواء كان وجوده بالوقوع أو بالتقدير، مثال الموجود (٢) بالوقوع (٣): قول عمر ﵁: \"لولا (٤) علي لهلك عمر\" (٥) فإن عليًا موجود حقيقة.\nومثال الموجود (٦) بالتقدير: قوله ﵇: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك لكل صلاة\" (٧)؛ فإن المشقة غير موجودة [فعلًا، أي: ليست موجودة بالوقوع، فإنها لم تقع ولا تقع، وإنما هي موجودة بالتقدير، أي: هي موجودة] (٨) على تقدير ورود الأمر بالسواك (٩).\nفقولهم إذًا: [لولا] (١٠) حرف امتناع الشيء لوجود غيره، معناه: لوجود غيره تحقيقًا أو تقديرًا.\nقوله: (و\"بل\" لإِبطال الحكم عن الأول وإِثباته (١١) للثاني (١٢) نحو: جاء\n_________\n(١) في ط: \"وقال\".\n(٢) في ط وز: \"الوجود\".\n(٣) في ز: \"بالفعل\".\n(٤) في ط: \"لو\".\n(٥) انظر هذا الأثر في: الاستيعاب ٣/ ١١٠٣.\n(٦) في ط: \"الوجود\".\n(٧) في ط: \"قوله ﵇: لولا أن أشق على أمتي ... \" إلى آخره.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٩) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٩.\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١١) في ش: \"وإيجابه\".\n(١٢) في ط: \"الثاني\".","vol":"2","page":336},{"text":"زيد بل عمرو).\nش: هذا هو المطلب الثاني عشر، ذكر المؤلف أن \"بل\" (١) يبطل الحكم عن الأول وهو: المعطوف عليه، ويثبت الحكم للثاني (٢) وهو: المعطوف.\nمثال ذلك: قولك: قام زيد بل عمرو، معناه (٣): إبطال القيام عن زيد حتى (٤) كأنه مسكوت عنه، وإثبات القيام لعمرو.\nومثاله (٥) أيضًا: اضرب زيدًا بل عمرًا، معناه: إبطال الأمر بضرب زيد وإثبات الأمر بضرب عمرو.\nقوله: (و\"بل\" لإِبطال الحكم عن الأول، وإِثباته للثاني).\nيريد إذا عطفت (٦) بها في الخبر والأمر دون النفي والنهي.\nمثال الخبر: قام زيد بل عمرو، فإنك أبطلت القيام عن زيد (٧) [وأثبته] (٨) لعمرو.\n_________\n(١) انظر معاني \"بل\" في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٦، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٦، المحلي جمع الجوامع ١/ ٣٤٣، فواتح الرحموت ١/ ٢٣٦، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٦٠ - ٢٦٢، كشف الأسرار ٢/ ١٣٥، الجنى الداني ص ٢٣٥ - ٢٣٧، مغني اللبيب ١/ ١١٢، المفصل ص ٣٠٥، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٠٠٤، رصف المباني ص ٢٣٠ - ٢٣٣.\n(٢) في ط: \"الثاني\".\n(٣) في ط: \"ومعنى\".\n(٤) \"حتى\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"ومنه أيضًا قولك\".\n(٦) في ز وط: \"عطف\".\n(٧) في ز: \"لزيد\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، وفي الأصل: \"وأثبتناه\".","vol":"2","page":337},{"text":"ومثال الأمر: اضرب زيدًا بل عمرًا، فإنك أبطلت الأمر بضرب زيد وأثبت الأمر بضرب عمرو، ففي هذين الوجهين يصح كلام المؤلف، وهما: الخبر والأمر، وأما إذا عطفت (١) بـ \"بل\" في النفي أو النهي (٢) فلا يصح فيه إبطال الحكم عن الأول وإثباته للثاني.\nقال المرادي في شرح الألفية: وإنما هي (٣) لتقرير حكم الأول وجعل ضده للثاني.\nمثال [النفي] (٤): ما قام زيد بل عمرو، فإنك تقرر نفي (٥) القيام عن زيد [وتثبت (٦) القيام لعمرو] (٧)؛ [لأنك لم تبطل الحكم الأول الذي هو نفي القيام عن زيد] (٨) [فإنما قررته؛ لأنك أثبت (٩) ضده الذي هو ثبوت القيام لعمرو] (١٠).\nومثال النهي: لا تضرب زيدًا بل عمرًا، فإنك تقرر النهي عن ضرب زيد، وتثبت (١١) ضد ذلك النهي لعمرو وهو: الأمر بضرب عمرو (١٢).\n_________\n(١) في ط: \"لمطلق\".\n(٢) في ز: \"والنهي\".\n(٣) في ط: \"هو\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) في ط: \"نفي نفي\".\n(٦) في ط: \"وثبت\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٩) في ط: \"قررته وأثبت\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١١) في ز: \"وأثبت\".\n(١٢) نقل المؤلف بالمعنى. =","vol":"2","page":338},{"text":"فتبين بما ذكرنا أن قوله: (بل لإِبطال الحكم عن الأول وإِثباته للثاني) إنما ذلك في الخبر والأمر دون النفي والنهي، قال ابن مالك [في الألفية] (١):\nوبل كلاكن بعد مصحوبيها ... كم أكن في مربع بل تيها\nوانقل بها للثاني (٢) حكم الأولِ ... في الخبر المثبت والأمر الجلي (٣)\nأراد (٤) بقوله: مصحوبيها: النفي والنهي.\nوقوله: مربع (٥) هي: الأرض التي (٦) يربع فيها، أي يقام فيها، في زمان الربيع (٧).\nوقوله: تيها (٨) هي الأرض التي يتاه فيها ولا (٩) يهتدى فيها.\nأسقط المؤلف همزته، وقصره للضرورة، ولا ينصرف وهو على وزن صحراء.\nقوله (١٠): (وبل لإِبطال الحكم عن الأول وإِثباته للثاني).\n_________\n= انظر: شرح الألفية للمرادي ٣/ ٢٢٤، وانظر: الجنى الداني للمرادي ص ١٣٦.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ط: \"الثاني\".\n(٣) انظر: ألفية ابن مالك ص ١١٩ بشرح جماعة من العلماء، \"الجلي\" بالياء من ز، وفي الأصل وط: \"الجل\".\n(٤) في ط: \"أراد\".\n(٥) في ط: \"في مربع\".\n(٦) في ز: \"أي التي\".\n(٧) انظر: المصدر السابق.\n(٨) في هامش الألفية: التيهاء الفلاة، انظر: المصدر السابق.\n(٩) \"ولا\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"وقوله\".","vol":"2","page":339},{"text":"إنما يطرد ذلك في عطف المفرد في الخبر والأمر - كما تقدم - ولا يطرد ذلك في عطف الجمل؛ فإنه قد يكون للإبطال (١) كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ (٢).\nوقد يكون لغير إبطال (٣) كقوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ (٤).\nوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ (٥).\nفإن (٦) \"بل\" في هاتين الآيتين للإضراب (٧) عن الخبر الأول دون الإبطال، فإن الله تعالى لم يبطل شيئًا مما أخبر عنه في هاتين الآيتين.\nقوله: (وعكسها: \"لا\"، نحو: جاء زيد لا عمرو).\nش: هذا هو المطلب الثالث عشر: يعني: أن حرف (٨) \"لا\" (٩) على\n_________\n(١) انظر: الجنى الداني ص ٢٣٥.\n(٢) آية رقم ٧٠ سورة المؤمنون.\n(٣) أي على جهة الترك للانتقال من غير إبطال.\nانظر: الجنى الداني ص ٢٣٥.\n(٤) آية ٦٢، ٦٣ سورة المؤمنون.\n(٥) آية ٢١، ٢٢ سورة الانشقاق.\n(٦) في ط: \"بان\".\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لا ضراب\".\n(٨) في ط: \"حكم\".\n(٩) انظر معاني \"لا\" في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٦، التوضيح شرح التنقيح ص ٩٦، الجنى الداني ص ٢٩٤، ٢٩٥، مغني اللبيب ١/ ٢٤١، ٢٤٢، المفصل =","vol":"2","page":340},{"text":"عكس حكم \"بل\"، أي: معنى \"لا\": إبطال الحكم عن الثاني وإثباته للأول.\nقال أبو موسى الجزولي في حروف العطف: ومنها \"لا\" وهي: لنفي حكم الأول عن الثاني، ولا يعطف بها إلا في الأمر والإيجاب. انتهى نصه (١).\nمثال الأمر: اضرب زيدًا لا عمرًا.\nومثال الإيجاب (٢): قام زيد لا عمرو.\nوفي معنى الأمر: الدعاء، والتحضيض.\nمثال الدعاء: غفر الله لزيد ولا لعمرو، أو غفر الله للمسلمين لا للمشركين.\nومثال التحضيض: هلا ضربت زيدًا لا عمرًا، وقولك: هلا قلت خيرًا لا شرًا.\nوإنما قالوا: لا يعطف بها إلا في الأمر والإيجاب؛ لأنها لا تكون إلا لنفي، أو منع، ولا يصح (٣) النفي إلا في الإثبات، كما لا يصح (٤) المنع إلا في الأمر.\nقوله: (ولكن (٥) للاستدراك بعد النفي (٦) نحو: ما جاء زيد لكن عمرو،\n_________\n= ص ٣٠٦، شرح المفصل ٨/ ١٠٧، رصف المباني ص ٣٢٩.\n(١) انظر: شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٧٢.\n(٢) في ط: \"إيجاب\".\n(٣) في ط: \"يصلح\".\n(٤) في ط: \"يصلح\".\n(٥) في خ: \"لكن\" بإسقاط الواو.\n(٦) في ش: \"بعد الجحد\".","vol":"2","page":341},{"text":"ولا بد أن (١) يتقدمها نفي (٢) في المفردات، أو يحصل التناقض (٣) بين المركبات).\nش: هذا هو المطلب الرابع عشر: ذكر أن \"لكن\" (٤) معناها: الاستدراك، وهي على قسمين: عاطفة، وابتدائية، وهي: المخففة من الثقيلة، فالعاطفة هي: التي تدخل على المفرد، والمخففة من الثقيلة هي: التي تدخل على الجملة.\nمثال العاطفة: ما قام زيد لكن عمرو.\nهذا (٥) مثالها في النفي (٦).\nومثالها في النهي: لا تضرب زيدًا لكن عمرًا.\nولا يعطف فيها (٧) إلا بعد النفي، أو النهي؛ لأنها نقيضة \"لا\"، فكما أن \"لا\" لا يعطف بها إلا في الأمر والإيجاب - كما تقدم - فكذلك (٨)\n_________\n(١) في أوخ: \"ولا بد من أن يتقدمها النفي\".\n(٢) في ط: \"النفي\".\n(٣) في خ وش وز وط: \"تناقض\".\n(٤) انظر: معاني \"لكن\" في: شرح التنقيح ص ٤٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٦، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٦٦، كشف الأسرار ٢/ ١٣٩، فواتح الرحموت ١/ ٢٣٧، الجنى الداني ص ٥٨٦ - ٥٩٢، مغني اللبيب ١/ ٢٩٠ - ٢٩٣، المفصل ص ٣٠٥، رصف المباني ص ٣٤٥ - ٣٤٨.\n(٥) في ط: \"وهذا\".\n(٦) في ط: \"النهي\".\n(٧) في ط وز: \"بها\".\n(٨) \"فكذلك\" ساقطة من ز وط.","vol":"2","page":342},{"text":"لا (١) يعطف بـ \"لكن\" إلا في النفي، والنهي، ولا يعطف بها في الأمر والإيجاب (٢)، فإن \"لا\" تختص بالإيجاب، و\"لكن\" تختص بالجحد.\nوأما المخففة من الثقيلة، وهي: حرف ابتداء (٣)، فتدخل في جميع أنواع الكلام إلا في الاستفهام (٤)، وإنما لا تدخل في الاستفهام؛ لأن الاستدراك الذي هو معناها مخالف للاستفهام، فتدخل في الإيجاب، والنفي، والأمر، والنهي.\nمثالها في الإيجاب: قام زيد لكن عمرو لم يقم.\nومثالها في النفي: ما قام زيد لكن عمرو قام.\nومثالها في الأمر: اضرب زيدًا لكن عمرًا لا تضربه.\nومثالها في النهي: لا تضرب زيدًا لكن عمرًا اضربه.\nقال الله تعالى (٥): ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٦).\n_________\n(١) في ز وط: \"فلا\".\n(٢) هذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون أن يعطف بها في الإيجاب نحو: أتاني زيد لكن عمرو.\nانظر: الجنى الداني ص ٥٩١.\n(٣) نسب المرادي هذا القول لأكثر المغاربة، وزعم ابن الربيع أنها عند عدم اقترانها بالواو تكون عاطفة جملة على جملة وأنه ظاهر كلام سيبويه.\nانظر: الجنى الداني ص ٥٩١، مغني اللبيب ١/ ٢٩٢.\n(٤) انظر: الجنى الداني ص ٥٩١.\n(٥) في ط: \"قال تعالى\".\n(٦) آية ١١١ سورة يوسف.","vol":"2","page":343},{"text":"وقال تعالى: ﴿مَا كَان مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ﴾ (١).\nفإن \"لكن\" في هاتين الآيتين مخففة من الثقيلة وليست بعاطفة لدخول الواو عليها؛ إذ لا يدخل حرف عطف على حرف، عطف، فهي داخلة على جملة تقديره: ولكن كان تصديق الذي بين يديه، ولكن كان رسول الله في الآية الأخرى.\nواعلم أنه يجب \"لكن\" العاطفة أن يكون ما قبلها مخالفًا لما بعدها في اللفظ (٢) والمعنى، كقولك: ما قام زيد لكن عمرو، أو لا تضرب زيدًا لكن عمرًا.\nويجب في \"لكن\" المخففة أيضًا أن يكون ما قبلها مخالفًا لما بعدها في اللفظ والمعنى، أو مخالفًا له في المعنى دون اللفظ.\nومثال المخالفة (٣) بينهما (٤) في اللفظ والمعنى (٥): ما قام زيد لكن عمرو قائم.\nوقولك: قام زيد لكن عمرو لم يقم.\nوقولك: اضرب زيدًا لكن عمرًا لا تضربه.\nوقولك: لا تضرب زيدًا لكن عمرًا اضربه.\n_________\n(١) آية ٤٠ سورة الأحزاب.\n(٢) \"اللفظ\" لم ترد في ز.\n(٣) في ز: \"المخالف\".\n(٤) في ز: \"لما بعده\".\n(٥) \"والمعنى\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":344},{"text":"ومثال المخالفة بينهما في المعنى خاصة دون اللفظ قولك: قام زيد لكن عمرو قعد، فلا مخالفة بين ما قبلها وما بعدها في اللفظ لاتفاق اللفظين في الإثبات، وإنما وقعت المخالفة بينهما في المعنى؛ لأن القيام مضاد للقعود.\nومثال المخالفة [بينهما] (١) [في] (٢) المعنى دون اللفظ أيضًا في النفي (٣): قولك: لم يجلس معنا (٤) زيد، ولكن عمرو لم يخرج، فما قبل لكن، وما بعدها متفقان في النفي فلا مخالفة بينهما في اللفظ لاتفاق اللفظين في النفي، وإنما وقعت المخالفة بينهما في المعنى؛ لأن الجلوس مضاد للخروج.\nقوله: (ولا بد أن يتقدمها نفي (٥) في المفردات).\nهذا إشارة إلى العاطفة، وهي التي تدخل على المفرد، والمراد بالنفي ما هو أعم، ويندرج فيه النفي، والنهي كما تقدم تمثيله.\nو(٦) قوله: (أو يحصل تناقض بين المركبات) هذا (٧) إشارة إلى المخففة من الثقيلة نحو قولك: قام زيد لكن عمرو لم يقم.\nوقولك: قام زيد لكن عمرو قاعد.\nفالمثال الأول: للمخالفة لفظًا ومعنى.\n_________\n(١) المثبت من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٢) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز: \"في المعنى أيضًا دون اللفظ في النفي\".\n(٤) \"معنا\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"النفي\".\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ز: \"هذه\".","vol":"2","page":345},{"text":"والمثال الثاني: للمخالفة في المعنى دون اللفظ.\nقوله: (بين المركبات) يعني بها الجمل؛ لأن \"لكن\" المخففة من الثقيلة هي: التي تدخل على الجمل.\nقال المؤلف في الشرح: فلو قلت (١): سافر زيد لكن عمرو فقيه؛ لم يجز لعدم التناقض بين السفر والفقه (٢).\nقوله: (أو يحصل تناقض بين المركبات) [المراد بالتناقض] (٣) هي (٤): المخالفة، والمراد بالمركبات: هو (٥): الجمل (٦)، وإنما اشترط (٧) بين الجمل؛ لأن التناقض بين المركبات يقوم مقام حرف النفي في المفردات.\nقوله: (والعدد يذكر فيه المؤنث (٨)، ويؤنث فيه المذكر؛ ولذلك قلنا: إِن المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْمطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٩) الأطهار دون الحيض (١٠)؛ لأن الطهر مذكر، والحيض (١١) مؤنث، وقد ورد\n_________\n(١) في ط: \"فلوقت\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٠.\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فالتناقض\".\n(٤) \"هي\" ساقطة من ز، وفي الأصل: \"من\"، والمثبت من ط.\n(٥) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"الجهل\".\n(٧) في ز وط: \"يشترط\".\n(٨) المثبت من أوخ وش وز، وفي الأصل: \"ونؤنث\".\n(٩) آية (٢٢٨) سورة البقرة.\n(١٠) في ط: \"الأحياض\".\n(١١) في أوخ وش: \"والحيضة مؤنثة\".","vol":"2","page":346},{"text":"النص (١) بصيغة التأنيث، فيكون المعدد (٢) مذكرًا لا مؤنثًا).\nش: هذا هو المطلب الخامس عشر (٣):\nذكر المؤلف [رحمه الله تعالى] (٤) أن التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث تثبت في عدد المذكر، وتسقط في عدد (٥) المؤنث على عكس حالها في غير (٦) العدد (٧)؛ لأنها في غير العدد تثبت مع المؤنث، وتسقط مع المذكر، نحو: قائم وقاعد، في المذكر، وقائمة، وقاعدة في المؤنث، وأما في العدد فإنها تسقط في المؤنث، وتثبت في المذكر فتقول: خمسة رجال (٨)، وخمس نسوة.\nقال تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ (٩)؛ لأن الليلة (١٠) مؤنثة (١١)، واليوم مذكر، فذلك حالها في العدد من ثلاثة إلى عشرة\n_________\n(١) في أ: \"وقد ورد البعض\".\n(٢) المثبت من أوخ وش وط، وفي الأصل وز: \"العدد\".\n(٣) انظر تفصيل الكلام حول العدد في: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١١٠، ١١١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٧، المفصل ص ٢١٢ - ٢١٧، شرح المفصل لابن يعيش ٦/ ١٥ - ٣٥، أوضح المسالك لابن هشام ٣/ ٢١٤ - ٢٢٦.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط وز.\n(٥) \"عدد\" ساقطة من ز.\n(٦) \"غير\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"المعدود\".\n(٨) \"رجال\" ساقطة من ط.\n(٩) آية ٧ سورة الحاقة.\n(١٠) في ز: \"الليل\".\n(١١) في ط: \"مؤنث\".","vol":"2","page":347},{"text":"[ومن ثلاثة عشر] (١) إلى تسعة عشر، كما هو معروف عند النحاة (٢).\nوإنما تسقط التاء من عدد المؤنث؛ لئلا يجتمع تأنيثان، إحداهما (٣): في العدد، والأخرى (٤) في المعدود.\nوإنما أثبتوا التاء في المذكر؛ لضرورة الفرق بين المذكر والمؤنث.\nوقيل: إنما تثبت (٥) الهاء في عدد المذكر لئلا يتوهم لو سقطت الهاء أن العدد إنما اكتسب التذكير من المعدود الذي أضيف إليه؛ لأن المضاف المؤنث (٦) قد (٧) يكتسب التذكير من المضاف إليه، وكذلك المضاف المذكر قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه.\nمثال المؤنث المكتسب تذكيرًا مما أضيف إليه: قول الشاعر:\nرؤية الفكر ما يؤول له الأمر ... معين على اجتناب النواهي (٨)\n[فذكر خبر رؤية وهو: معين (٩)؛ لإضافة رؤية إلى مذكر وهو:\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) في ط: \"إحديهما\".\n(٤) في ط وز: \"الآخر\".\n(٥) في ز: \"ثبت\".\n(٦) في ط: \"الموقدر\".\n(٧) \"قد\" ساقطة من ط.\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الثواني\"، ولم أقف على قائل هذا البيت.\n(٩) في ط: \"وهو قوله: معين\".","vol":"2","page":348},{"text":"الفكر] (١).\nومثال المذكر المكتسب تأنيثًا مما أضيف إليه: قول الشاعر:\nلما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع (٢)\nفأنث السور لإضافته إلى المؤنث (٣).\nفتبين (٤) مما قررناه: أن الهاء إنما تثبت (٥) في عدد المذكر؛ لئلا يتوهم أنه (٦) [اكتسب] (٧) التذكير الذي هو (٨): سقوط الهاء من المضاف إليه الذي هو: العدد (٩) المذكر نحو قولك: خمسة رجال، ولا يتوهم ذلك في عدد المؤنث؛ لأن المضاف إليه مؤنث فلا يحتاج فيه إلى التاء نحو قولك: خمس نسوة،\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) قائل هذا البيت هو جرير يرثي فيه الزبير بن العوام، فوصف مقتل الزبير حين قتل غيلة فيقول: لما وافى خبره المدينة - مدينة الرسول - ﷺ - تواضعت هي وجبالها وخشعت، وهذا مثل، وإنما يريد أهلها، الشاهد في البيت أنه أنث \"تواضعت\" والفعل للسور.\nانظر: شرح ديوان جرير ص ٣٤٥، الكتاب لسيبويه ١/ ٢٥، خزانة الأدب للبغدادي ٤/ ٢١٨، رقم الشاهد (٢٨٧)، تحقيق عبد السلام هارون، الخصائص لابن جني ٢/ ٤١٨، لسان العرب مادة (سور)، المخصص لابن سيده ١٧/ ٧٧، الأضداد لابن الأنباري ص ٢٩٦.\n(٣) في ز: \"إلى المدينة\".\n(٤) في ز: \"فثبت\".\n(٥) في ز وط: \"ثبت\".\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"أن\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٩) في ط وز: \"المعدود\".","vol":"2","page":349},{"text":"وذلك أن الأصل (١) في (٢) العدد أن يكون بالتاء لأنه في المعنى جماعة، والجماعة مؤنثة، فما كان من العدد بعلامة التأنيث فهو بمنزلة المؤنث الذي فيه علامة التأنيث نحو: فاطمة وعائشة، وما كان من العدد بغير علامة فهو بمنزلة المؤنث الذي (٣) ليس فيه علامة نحو: زينب، وهند، ودعد (٤).\nوقال أبو موسى - إشارة إلى هذا القول الذي قررناه -: وإثبات الهاء في عدد المذكر رفع لما يوهمه (٥) ما يضاف (٦) إليه العدد (٧) من التذكير، ولا يحتاج إليها في المؤنث لعدم الموهم. انتهى (٨).\nوقيل: إنما ثبتت الهاء في عدد المذكر، وسقطت من عدد المؤنث للمقابلة والمشاكلة أي: ليقابل الأصل بالأصل والفرع بالفرع.\nوبيان ذلك: أن الأصل في العدد أن يكون بالتاء وعدم التاء [فرع] (٩)، والأصل التذكير، والتأنيث فرع (١٠)، فأعطي الأصل الذي هو: التاء [للأصل] (١١) الذي هو: المذكر، وأعطي الفرع الذي هو:\n_________\n(١) في ط وز: \"أصل\".\n(٢) \"في\" ساقطة من ط وز.\n(٣) في ز: \"التي\".\n(٤) في ط: \"وذعد\".\n(٥) في ز: \"يوهم\".\n(٦) في ز: \"مما يضاف\".\n(٧) \"العدد\" ساقطة من ز.\n(٨) انظر: شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٩٢.\n(٩) المثبت ين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) في ط: \"فرعون\" وهو تصحيف.\n(١١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":350},{"text":"سقوط (١) التاء للفرع الذي هو: المؤنث، فوقعت (٢) المطابقة في الكلام.\nوقال أبو موسى - مشيرًا إلى هذا القول -: وإن شئت قلت: لأن أول العدد مؤنث، والمذكر [أول: فطوبق بين الكلام. انتهى (٣).\nفالمراد (٤) بالأول، هو: الأصل] (٥).\nقوله: (ولذلك قلنا: إِن المراد بقوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُروءٍ﴾ (٦) الأطهار (٧) ...) إلى آخره.\nاستدل المؤلف رحمه الله تعالى (٨): بهذه القاعدة النحوية على أن المراد بالأقراء: الأطهار.\nوذلك أن العلماء اختلفوا في المراد بالأقراء (٩) المذكور (١٠) في قوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾:\nقال (١١) أبو حنيفة: المراد بها (١٢): الحيض.\n_________\n(١) في ط: \"الذي هو سقطت أي سقوط\".\n(٢) في ط: \"ووقعت\".\n(٣) انظر: شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٩٢.\n(٤) في ط: \"والمراد\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقطة من ز.\n(٦) آية (٢٢٨) سورة البقرة.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٩) انظر هذا الخلاف في: تفسير القرطبي ٢/ ١١٣، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٨٣ - ١٨٥، أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٦٤.\n(١٠) في ز وط: \"المذكورة\".\n(١١) في ز: \"فقال\".\n(١٢) في ط: \"بهذا\".","vol":"2","page":351},{"text":"وقال مالك المراد بها: الأطهار.\nواستدل أبو حنيفة ﵁ على أن الأقراء هي الحيض بقوله ﵇ في الحديث الصحيح المشهور: \"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض\" (١).\nفظهر منه أن براءة الرحم إنما تكون بالحيض لا بالطهر (٢).\nواستدل مالك - ﵁ - بخمسة أوجه:\nأحدها: التاء (٣) في قوله تعالى (٤): ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ كما تقدم بيانه (٥).\n[ولكن هذا الاستدلال فيه نظر؛ لأنه يحتمل أَن يراعى لفظ القرء دون معناه وهو (٦): الحيض؛ لأن العرب تارة تراعي اللفظ، وتارة تراعي المعنى.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود والدارمي عن أبي سعيد الخدري ورفعه، أنه قال في سبايا أوطاس: \"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\".\nانظر: سنن أبي داود كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، رقم الحديث العام ٢١٥٧ (٢/ ٢٤٨)، سنن الدارمي كتاب الطلاق، باب في استبراء الأمة (٢/ ١٧١).\nوفي سنده أبو الوداك، واسمه جبر بن نوف، قال فيه ابن حجر: صدوق يهم، من الرابعة.\nانظر: تقريب التهذيب، ١/ ١٢٥.\n(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٨٤.\n(٣) في ط وز: \"إثبات التاء\".\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٥) ذكر وإثبات التاء في العدد يدل على أنه أراد: الطهر المذكر، ولو أراد الحيضة المؤنثة لأسقط التاء، وقال: ثلاثة قروء.\nانظر: المصدر السابق ١/ ١٨٥\n(٦) في ط: \"الذي هو\".","vol":"2","page":352},{"text":"فمثال (١) مراعاة اللفظ: قولهم: ثلاثة شخوص بإلحاق التاء، وإن كان المراد بها (٢) النساء، قاله أبو علي في الإيضاح.\nومثال مراعاة المعنى قولهم: عشر (٣) أبطن (٤) بسقوط التاء؛ إذ المراد به القبائل (٥) قاله أبو علي أيضًا، فإذا احتمل واحتمل: سقط الاستدلال] (٦).\nالثاني: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُروءٍ﴾ (٧) لفظه لفظ الخبر، ومعناه معنى الأمر (٨) بالتربص، والأمر يقتضي الفور، ولا يصح فوره إلا إذا أريد به الطهر دون الحيض (٩).\nالثالث: قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١٠) وهذا أمر أيضًا، واللام بمعنى \"في\" كما في قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (١١) أي: في\n_________\n(١) في ط: \"مثال\".\n(٢) في ط: \"به\".\n(٣) في ط: \"عشرة\".\n(٤) في ز: \"بكذا\".\n(٥) في ط: \"القابل\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) آية ٢٢٨ سورة البقرة.\n(٨) يقول ابن العربي في الرد على هذا الاستدلال: وهذا باطل، بل هو خبر عن حكم الشرع، فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس من الشرع، فلا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى خلاف مخبره.\nانظر: أحكام القرآن ١/ ١٨٦.\n(٩) انظر: المصدر السابق ١/ ١٨٥.\n(١٠) آية رقم ١ سورة الطلاق.\n(١١) آية ٢٤ سورة الفجر.","vol":"2","page":353},{"text":"حياتي، فقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) أي: في وقت يصح فيه اعتدادهن، وذلك زمان الطهر لا زمان الحيض.\nالرابع: أن الأحكام يجب أن ترتبط (٢) بأسبابها، وسبب العدة هو الطلاق، فيجب أن تقترن العدة بزمان الطلاق، وزمان الطلاق هو: الطهر (٣).\nالخامس: أن الأحكام إنما تتعلق (٤) بأوائل الأسماء دون أواخرها، كما تقول في الشفقين (٥)، فإن (٦) وجوب الصلاة تعلق (٧) بالأول وهو الأحمر دون الثاني وهو الأبيض (٨).\nوسبب الخلاف في القرء (٩): أن القرء يطلق (١٠) لغة (١١) على الطهر والحيض (١٢) وهو مأخوذ من الجمع.\n_________\n(١) آية رقم ١ سورة الطلاق.\n(٢) في ز: \"أن تربط\".\n(٣) في ز وط: \"الطهر دون الحيض\".\n(٤) في ط: \"يتعلق\".\n(٥) انظر: أحكام القرآن لابن العربي، ١/ ١٨٥.\n(٦) في ط: \"بأن\".\n(٧) في ز: \"تتعلق\".\n(٨) في ط: \"البياض\".\n(٩) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"القرآن\".\n(١٠) في ز: \"لغة يطلق\".\n(١١) انظر: لسان العرب مادة (قرأ).\n(١٢) يقول أبو بكر الجصاص: قد حصل من اتفاق السلف وقوع اسم الأقراء على المعنيين من الحيض، ومن الأطهار من وجهين:\nأحدهما: أن اللفظ لو لم يكن محتملًا لهما لما تأوله السلف عليهما؛ لأنهم أهل اللغة والمعرفة بمعاني الأسماء وما يتصرف عليه المعاني من العبارات، فلما تأولها فريق =","vol":"2","page":354},{"text":"ومنه قولهم: قرأت الماء في الحوض إذا جمعته (١) فيه، وقرأت الناقة لبنها في الضرع.\nوقيل: مأخوذ من الوقت (٢) ومنه قولهم: رجع (٣) فلان لقرئه إذا رجع في وقته الذي يرجع فيه.\nوالدليل على إطلاق القرء على الطهر والحيض: قوله ﵇ لفاطمة (٤) - ﵂-: \"إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري (٥)، ثم صلي (٦) ما بين القرء إلى القرء\" (٧) يقال: القرء بضم\n_________\n= على الحيض وآخرون على الأطهار علمنا وقوع الاسم عليهما.\nومن جهة أخرى: أن هذا الاختلاف قد كان شائعًا بينهم مستفيضًا ولم ينكر واحد منهم على مخالفيه في مقالته، بل سوغ له القول فيه، فدل ذلك: على احتمال اللفظ للمعنيين وتسويغ الاجتهاد فيه.\nانظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٦٤.\n(١) انظر: لسان العرب مادة (قرأ).\n(٢) يقول ابن العربي: \"كلمة القرء كلمة محتملة للطهر والحيض احتمالًا واحدًا، وبه تشاغل الناس قديمًا وحديثًا من فقهاء ولغويين في تقديم أحدهما على الآخر، وأوصيكم ألا تشتغلوا الآن بذلك لوجوه: أقربها: أن أهل اللغة قد اتفقوا على أن القرء: الوقت، يكفيك هذا فيصلًا بين المتشعبين وحسمًا لداء المختلفين، فإذا أرحت نفسك من هذا وقلت: المعنى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أوقات صارت الآية مفسرة في العدد محتملة في المعدود فوجب طلب بيان المعدود من غيرها\".\nانظر أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٨٤.\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"لرجع\".\n(٤) هي فاطمة بنت أبي حبيش.\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فطهري\".\n(٦) في ط وز: \"تصلي\".\n(٧) أخرجه النسائي، وابن ماجه، وأبو داود، عن عروة بن الزبير أن فاطمة بنت أبي =","vol":"2","page":355},{"text":"القاف وفتحها.\n...\n_________\n= حبيش حدثته أنها أتت رسول الله - ﷺ - فشكت إليه الدم فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر القرء فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء\".\nأخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة، رقم الحديث العام ٦٢٠، (١/ ٢٠٣).\nوأخرجه أيضًا النسائي في كتاب الطلاق، باب الأقراء ٦/ ١٧٦.\nوأخرجه أيضًا أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المرأة تستحاض، رقم الحديث ٢٨٠ (١/ ١٩١).\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد في المسند (٦/ ٤٢٠).","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>الباب الثالث\nفي تعارض مقتضيات الألفاظ</span>","vol":"2","page":357},{"text":"الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (١)\nش: في هذا الباب مطلبان:\nالأول: [في (٢) بيان] (٣) ما يحمل عليه اللفظ إذا تعارضت محامله.\nوالمطلب الثاني: في بيان الفروع المركبة على التعارض.\nقوله: (في تعارض مقتضيات الألفاظ) معناه: في بيان حكم تقابل وتعادل مدلولات الألفاظ، يعني: إذا كان مثلًا للفظ (٤) احتمالان متضادان، على ماذا يحمل منهما (٥).\nقوله: (تعارض) التعارض هو: التقابل، ولا تقابل إلا مع التساوي، ولا\n_________\n(١) انظر تفصيل الكلام حول هذا الباب في: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١١٢ - ١٢٥، شرح تنقيح الفصول للمسطاسي ص ٤٧ - ٥٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٨ - ١٠٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٤ - ٢٩٩، المحصول ج ١ ق ١ ص ٤٨٧ - ٥٠٥، الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي ١/ ٣٢٢ - ٣٣٦، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي ٢/ ١٧٩ - ١٨٥.\n(٢) في ز: \"فيما\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ط وز: \"للفظ مثلًا\".\n(٥) في ط: \"منها\".","vol":"2","page":359},{"text":"تساوي مع الرجحان، وهذه الحقائق التي ذكر (١) المؤلف كلها راجحة (٢) بالنسبة إلى أضدادها، ومع ثبوت الرجحان فلا تعارض.\nأجيب عن هذا: بأن إطلاق التعارض ها هنا مجاز؛ لأنه باعتبار ما يؤول إليه الأمر (٣) في الاستقبال (٤)؛ وذلك أن الاحتمال المرجوح قد يعضده دليل فيعارض حينئذ الاحتمال الراجح فيحتاج إلى الترجيح، والله أعلم.\nقوله: (في تعارض مقتضيات الألفاظ) يعني: مع (٥) ترجيح بعضها على بعض (٦).\nقوله: (يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز).\nش: ذكر المؤلف إحدى عشرة حقيقة هي كلها راجحة على أضدادها:\nالحقيقة الأولى (٧) هي: حمل اللفظ [على حقيقته دون مجازه (٨)؛ لأن موضوع اللفظ] (٩) أولى به لأنه الأصل، والمجاز فرع طارئ عليه، والأصل\n_________\n(١) في ز: \"ذكرها\".\n(٢) المثبت من ط، وفي الأصل: \"راجعة\".\n(٣) \"الأمر\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط وز: \"المستقبل\".\n(٥) في ز: \"في ترجيح\".\n(٦) \"بعض\" ساقطة من ط.\n(٧) \"الأولى\" ساقطة من ط.\n(٨) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١١٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٤.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":360},{"text":"مقدم على الفرع.\nقوله أيضًا (١): (يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز).\nمثاله: الأسد حقيقة في الحيوان المفترس، مجاز في الرجل الشجاع.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢) اللمس حقيقة في المس باليد فينقض الوضوء، وهو مجاز في الجماع.\nفإذا حملنا الملامسة في الآية على الملامسة باليد فيستدل (٣) بالآية على كون الملامسة تنقض الوضوء، وهو مذهب مالك، والشافعي، وجمهور العلماء.\nوإذا حملناه على الوطء (٤) فلا يجب الوضوء منها وهو مذهب أبي حنيفة وغيره (٥).\nقوله: (وعلى العموم دون الخصوص (٦».\nش: هذا حقيقة ثانية (٧)، إنما يحمل على العموم؛ لأن البعض داخل في الكل، ففي حمله على الكل حمله على البعض.\n_________\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٢) آية ٤٣ سورة النساء.\n(٣) في ز: \"يستدل\".\n(٤) في ط وز: \"الجماع\".\n(٥) انظر الخلاف في هذه المسألة في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤، أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٧٢.\n(٦) في نسخة أوخ وش: \"والعموم دون التخصيص\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٩، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٥.","vol":"2","page":361},{"text":"مثاله: قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (١) عام (٢) في الأختين مطلقًا حرتين أو مملوكتين، فلا يجوز الجمع بينهما مطلقًا، وهو مذهب مالك، والشافعي، [وجمهور العلماء] (٣) خلافًا لمن قال: مخصوص بالحرتين (٤).\nوقال ابن عباس (٥) - ﵁ (٦) -: حرمتهما آية وحللتهما (٧) آية؛ فالآية المحرمة قوله تعالى (٨): ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (٩)، والآية المحللة هي قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١٠).\n_________\n(١) آية (٢٣) سورة النساء.\n(٢) في ط وز: \"هو عام\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٤) يقول القرطبي: شذ أهل الظاهر فقالوا: يجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، كما يجوز الجمع بينهما في الملك، واحتجوا: بما روي عن عثمان في الأختين من ملك اليمين: \"حرمتهما آية وأحلتهما آية\".\nانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥/ ١١٧.\n(٥) روي أيضًا عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.\nانظر: المصدر السابق وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٣٠، ١٣١.\n(٦) في ز: \"عنهما\".\n(٧) في ز: \"وأحلتهما\".\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٩) آية رقم ٢٣ من سورة النساء.\n(١٠) قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [آية رقم ٢٤ سورة النساء]، وقد وضح الجصاص المراد بقول ابن عباس وعثمان وعلي: \"حرمتهما آية وأحلتهما آية\"، بعدة وجوه:\nأولًا: إنما هو على جهة أن آيتي التحليل والتحريم غير متساويتين في مقتضاهما، وأن التحريم أولى من التحليل.","vol":"2","page":362},{"text":"قوله: (وعلى (١) الإِفراد دون الاشتراك).\nش: هذه (٢) حقيقة ثالثة (٣).\nمثاله: [قوله] (٤) تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٥).\nفالنكاح ها هنا المراد به معنى واحد وهو: الوطء في الفرج فهو الذي يحل المبتوتة.\n_________\n= ثانيًا: أن إطلاق القول بأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية من غير تقييد هو: قول منكر لاقتضاء حقيقته: أن يكون شيء واحد مباحًا محظورًا في حال واحدة.\nثالثًا: مما يدل على أن التحريم أولى: لو تساوت الآيتان في إيجاب حكميهما أن فعل المحظور يستحق به العقاب وترك المباح لا يستحق به العقاب والاحتياط والامتناع مما لا يأمن استحقاق العقاب به.\nرابعًا: الآيتان غير متساويتين في إيجاب التحريم والتحليل وغير جائز الاعتراض بإحداهما على الأخرى؛ إذ كل واحدة منهما ورودها في سبب غير سبب الأخرى وذلك لأن قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَينِ﴾ وارد فيه التحريم، وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وارد في إباحة المسبية التي لها زوج في دار الحرب، وأفاد وقوع الفرقة بين المسبية وبين زوجها وإباحتها لمالكها، فكل من الآيتين واردة في سبب غير سبب الأخرى، فيستعمل حكم كل واحدة منهما في السبب الذي وردت فيه. اهـ بتصرف من أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٣١.\n(١) في أوخ وش: \"والإفراد دون الاشتراك\".\n(٢) في ز: \"هذا\".\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١١٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٥.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) آية ٢٣٠ سورة البقرة.","vol":"2","page":363},{"text":"وقال ابن المسيب - ﵁ -: يحلها العقد ويحلها الوطء (١)؛ لأن النكاح عنده مشترك بين الوطء والعقد.\nولكن مذهب الجمهور أولى؛ لأن الإفراد أولى من الاشتراك؛ لأن الاشتراك مجمل حالة عدم (٢) القرينة (٣) الدالة على المراد بالمشترك؛ وذلك يؤدي إلى تعطيل [الحكم الشرعي] (٤) فحمل النكاح على معنى واحد وهو: الوطء أولى من حمله على معنيين و(٥) هما العقد والوطء.\nقوله: (وعلى (٦) الاستقلال دون الإِضمار).\nش: هذه (٧) حقيقة رابعة (٨)، مثاله قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٩).\n_________\n(١) انظر قول سعيد بن المسيب ﵁ في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣/ ١٤٨، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٩٨.\n(٢) في ط: \"على\" وهو تصحيف.\n(٣) في ط: \"العربية\" وهو تصحيف.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) \"على\" ساقطة من أوخ وش.\n(٧) في ز: \"هذا\".\n(٨) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ١١٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٥.\n(٩) آية ٣٣ سورة المائدة.","vol":"2","page":364},{"text":"قال مالك (١): لا إضمار (٢) في الكلام، بل الكلام مستقل.\nوقال الشافعي (٣): في الكلام إضمار، وتقديره: أن يُقتلوا إن قَتلوا، وقوله: ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ (٤) يعني: إن قتلوا (٥) وأخذوا المال (٦)، وقوله: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْديهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خلافٍ﴾ يعني: إن أخذوا المال، وقوله: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِن الأَرْضِ﴾ يعني: إن أخافوا السبيل، كما قرره ابن العربي في أحكام القرآن (٧)، ولكن حمل الكلام على الاستقلال أولى من حمله على [الإضمار؛ لأن الإضمار يحتاج إلى مبين، والاستقلال لا يحتاج إلى ذلك] (٨).\nوكذلك قوله ﵇: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\"\nفعلى رواية الرفع، فالكلام مستقل لا إضمار فيه، معناه: ذكاة الجنين هي ذكاة أمه.\nوعلى رواية النصب فيه إضمار تقديره: ذكاة الجنين أن يذكى مثل (٩) ذكاة أمه.\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٢.\n(٢) في ط: \"الإضمار\".\n(٣) انظر: المصدر السابق ص ١١٢، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٥٩٩.\n(٤) في ط: \"أو يصلوب\" وهو تصحيف.\n(٥) في ط: \"يقتلوا\".\n(٦) في ز: \"الأموال\".\n(٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٥٩٩.\n(٨) ما بين المعقوفتين ورد في ط بلفظ: \"الإضمار فيه معنى ذكاة الجنين هي لا تحتاج إلى ذلك\".\n(٩) في ط: \"ذكاة مثل ذكاة\".","vol":"2","page":365},{"text":"قوله: (وعلى الإِطلاق دون التقييد).\nش: هذه (١) حقيقة خامسة (٢).\nمثاله قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٣).\nقال مالك: مطلق الشرك محبط للعمل (٤) بدليل قوله تعالى [: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٥).\nوقال الشافعي: يقيد بالوفاة على الكفر (٦) بدليل قوله تعالى] (٧): ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكمْ عَن دِينهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النًّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٨)، فيحمل (٩) المطلق على المقيد.\nوقال مالك (١٠): ليس هذا من باب حمل المطلق على المقيد، وإنما هو من باب ترتيب مشروطين على شرطين، فالمشروطان هما: [الحبوط والخلود، والشرطان هما] (١١): الردة، والموت عليها، فالأول للأول، والثاني للثاني،\n_________\n(١) في ز: \"هذا\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٩٩، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٦.\n(٣) آية ٦٥ من سورة الزمر.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧.\n(٥) آية رقم ٥ من سورة المائدة.\n(٦) في ط: \"الفكر\" وهو تصحيف.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) آية رقم ٢١٧ من سورة البقرة.\n(٩) في ز: \"فحمل\".\n(١٠) هذا جواب على مذهب الشافعي.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":366},{"text":"فالحبوط للردة، والخلود للموت عليها، ولكن الإطلاق أولى؛ إذ الأصل (١) عدم التقييد (٢).\nقوله: (وعلى التأصيل دون الزيادة).\nش: هذه (٣) حقيقة سادسة (٤).\nمثاله قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٥).\nقيل: \"لا\" زائدة (٦) وأصل الكلام: أقسم بهذا البلد.\nوقيل (٧): ليست بزائدة (٨)، وتقدير الكلام: لا أقسم بهذا البلد (٩) وأنت\n_________\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل: \"من عدم\".\n(٢) ذكر هذا الجواب بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٤٧.\n(٣) في ز: \"هذا\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٦.\n(٥) آية رقم ١، ٢ سورة البلد.\n(٦) نسبه القرطبي للأخفش وهذا هو القول الأول.\nانظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٥٩.\n(٧) وهو قول أهل التأويل كما ذكره ابن النحاس، وهذا هو القول الثاني.\nالقول الثالث: أن \"لا\" صلة.\nالقول الرابع: أن \"لا\" بمعنى \"ألا\"، ذكره الأخفش.\nالقول الخامس: أن \"لا\" للتوكيد، يقول القائل: لا والله.\nانظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ٥/ ٢٢٧، أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٩٣٣، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٠/ ٥٩.\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل: \"بزيادة\".\n(٩) \"البلد\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":367},{"text":"لست فيه، بل لا يعظم ولا يصلح للقسم إلا إذا كنت (١) فيه (٢).\nقوله: (وعلى الترتيب دون التقديم والتأخير).\nش: هذه (٣) حقيقة سابعة (٤).\n[مثاله] (٥) قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ (٦) مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ من قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ (٧).\nفظاهر الآية: أن الكفارة لا تجب إلا بالوصفين (٨) المذكورين قبلها وهما: الظهار والعودة.\nوقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون لما قالوا، أي: لما كانوا عليه قبل الظهار سالمين (٩) من الإثم بسبب فعل الكفارة، فعلى هذا لا يكون العود شرطًا في كفارة (١٠)\n_________\n(١) في ط: \"كانت\".\n(٢) يقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص ٤٧): غير أن هذا فيه إضمار والأصل عدمه، إلا أن الإضمار يترجح لكثرته، وقد ترجح على الزيادة ها هنا لقلتها بالنسبة إلى الإضمار المذكور.\n(٣) في ز: \"هذا\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٦.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"معناه\".\n(٦) في الأصل وز وط (يظَّهَّرون) بدون ألف مع فتح الظاء والهاء وتشديدهما وهي: قراءة ورش. انظر هذه القراءة في النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٨٥.\n(٧) آية رقم ٣ سورة المجادلة.\n(٨) في ط: \"في الوصفين\".\n(٩) في ط: \"وسالمين\".\n(١٠) في ط: \"كفار\".","vol":"2","page":368},{"text":"الظهار، بل تجب الكفارة على هذا القول بنفس (١) الظهار، هكذا قدره (٢) المؤلف في الشرح (٣).\nوقدر (٤) المكي في مشكل الإعراب هذا القول فقال: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فعليهم تحرير رقبة لما قالوا، أي: لما نطقوا به من الظهار، أي للفظهم بالظهار ثم يعودون يعني للوطء، فاللام على هذا القول في قوله: ﴿لِمَا قَالُوا﴾ متعلقة بقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ﴾ (٥).\nوقوله تعالى (٦): ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (٧) على القول الأول، اللام متعلقة بقوله: ﴿يَعُودُونَ﴾ (٨).\nوقوله: ﴿لِمَا قَالُوا﴾ \"ما\" والفعل مصدر تقديره: ثم يعودون لقولهم،\n_________\n(١) في ز: \"في نفس\".\n(٢) في ز: \"قرر\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١١، وفي ط وز: \"في الشرح على هذا القول\".\n(٤) في ز: \"وقرر\".\n(٥) قد نقل المؤلف بالمعنى ونص كلام مكي: وقال الأخفش: اللام متعلقة بـ \"تحرير\"، وفي الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به من الظهار، وتقدير الآية عنده: والذين يظاهرون من نسائهم فعليهم تحرير رقبة للفظهم بالظهار ثم يعودون للوطء.\nانظر: كتاب مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٦٣.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) المجادلة آية رقم (٣).\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يقولون\".","vol":"2","page":369},{"text":"وهذا المصدر الذي هو القول، هو (١) في موضع المفعول كقولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير، معناه: مضروب (٢) الأمير، فتقدير الآية: ثم يعودون للمقول فيهن الظهار، وهو (٣): الزوجات، أي ثم يعودون لوطء المقول فيه (٤) الظهار.\nواختلف أصحاب مالك في المراد بالعود المذكور في الآية:\nقيل (٥): العزم على الوطء.\nوقيل: العزم على الإمساك.\nوقيل: العزم عليهما معًا، أي: على الوطء وعلى الإمساك.\nقال ابن الحاجب: والعود في الموطأ العزم على الوطء والإمساك معًا، وفي المدونة: على الوطء خاصة، وروي على الإمساك خاصة (٦).\nقوله: (وعلى التأسيس (٧) دون التأكيد).\nش: هذه (٨) حقيقة ثامنة (٩).\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ط وز.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"مضرب\".\n(٣) في ط وز: \"وهن\".\n(٤) في ط: \"فيهن\".\n(٥) في ز: \"فقيل\".\n(٦) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٥٥/ أمخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٧) في ز: \"التأسي\".\n(٨) في ز: \"هذا\".\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٧.","vol":"2","page":370},{"text":"مثاله: قوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (١).\nقيل: هذه الألفاظ (٢) الثلاثة (٣) مترادفة، والمراد (٤) جميعها (٥): الكفر، والفسوق (٦) والعصيان مؤكدان (٧) للكفر.\nوقيل: الفسوق ما دون الكفر من الكبائر، والعصيان هو: الصغائر، فكل واحد منها (٨) مؤسس لمعنى غير الذي أسسه الآخر، فيقدم التأسيس على التأكيد؛ [لأن التأسيس يفيد زيادة معنى، والأصل في الخطاب الإفادة، وإفادة التأسيس تزيد على إفادة التأكيد] (٩).\nومثال (١٠) هذا (١١) أيضًا: قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ من أول السورة إلى آخرها.\nقال المؤلف في الشرح: هو تأسيس لا تأكيد، قال. وإنما قلنا: هو تأسيس لا تأكيد؛ لأن العرب لا تزيد (١٢) في التأكيد على (١٣) أكثر من\n_________\n(١) آية ٧ سورة الحجرات.\n(٢) \"الألفاظ\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"الثالثة\" وهو تصحيف.\n(٤) في ط: \"والمرادف\" وهو تصحيف.\n(٥) في ط وز: \"بجميعها\".\n(٦) في ط: \"فالفسوق\".\n(٧) في ط: \"ومؤكدان\".\n(٨) في ط: \"منهما\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) في ز: \"ومثاله\".\n(١١) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(١٢) في ز: \"تزد\".\n(١٣) \"على\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":371},{"text":"ثلاث (١) مرات، فلا تأكيد (٢) في السورة ألبتة؛ فإن قوله ﵎: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يحمل في كل موضع على الذي يليه من قبله، ويكون التكذيب ذكر باعتبار ما قبل ذلك اللفظ خاصة، فلا تكرار في السورة أصلًا، فقوله تعالى (٣) مثلًا: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (٤) المراد بالآلاء ها هنا: خروج اللؤلؤ والمرجان خاصة، وهكذا تقول في كل موضع من أول السورة إلى آخرها. انتهى (٥).\nقال ابن قتيبة (٦) في كتاب تأويل المشكل: ومثال هذا: قولك للرجل وقد أحسنت إليه دهرك وتابعت عليه نعماءك وهو في ذلك ينكرك (٧) ويكفرك:\n_________\n(١) في ط: \"ثلاثة\".\n(٢) في ط: \"تكيد\".\n(٣) في ز: \"﵎\".\n(٤) آية رقم ٢٢، ٢٣ سورة الرحمن.\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣.\n(٦) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ولد ببغداد سنة ثلاث عشرة ومائتين (٢١٣ هـ) ونشأ بها وتأدب، وحدّث بها عن إسحاق بن راهويه، وأبي حاتم السجستاني، وكان ثقة فاضلًا عالمًا باللغة والنحو وغريب القرآن ومعانيه، والشعر والفقه، تولى القضاء بمصر، توفي سنة ٢٧٦ هـ، من مصنفاته: \"غريب القرآن\"، \"تأويل مشكل القرآن\" \"إعراب القرآن\"، \"تأويل مختلف الحديث\"، \"مشكل الحديث\"، \"أدب الكاتب\"، \"طبقات الشعراء\".\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان، ٣/ ٤٢ - ٤٤، إنباه الرواة ٢/ ١٤٣ - ١٤٧، تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠، شذرات الذهب ٢/ ١٦٩، بغية الوعاة ٢/ ٦٣، طبقات النحويين للزبيدي ص ١٨٣.\n(٧) في ز: \"ينكر لك\".","vol":"2","page":372},{"text":"ألم أبوئك منزلًا وأنت طريد، أفتنكر هذا؟ ألم أحملك وأنت راجل، أفتنكر هذا؟ ألم أحج بك وأنت صرورة (١)؟ أفتنكر هذا؟ انتهى (٢).\nقال المؤلف في الشرح: وكذلك القول في سورة ﴿والمرسلات﴾، فقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذّبِينَ﴾ يرجع كل لفظ من ذلك إلى الذي يليه من قبله خاصة، فيكون الجميع تأسيسًا لا تأكيدًا (٣).\nقوله: (وعلى البقاء دون النسخ).\nش: هذه (٤) حقيقة تاسعة (٥)، وإنما قدم (٦) البقاء على النسخ؛ لأن ما ثبت وجوده يجب استصحابه فلا يرفع بالنسخ إلا بدليل.\nمثاله: قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًَا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلًّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٧).\nفحصر المحرم في هذه الأربعة يقتضي إباحة ما عداها، ومن جملة ما\n_________\n(١) في لسان العرب: رجل صرور وصرورة لم يحج قط، وهو المعروف في الكلام، وأصله من الصر: الحبس والمنع.\nانظر: لسان العرب مادة: (صرر).\n(٢) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة في باب تكرار الكلام ص ٢٣٩، ٢٤٠.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣.\n(٤) في ز: \"هذا\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٨، ٢٩٩.\n(٦) في ط وز: \"يقدم\".\n(٧) آية ١٤٥ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":373},{"text":"عداها السباع، وقد ورد النهي عنها في (١) قوله ﵇: \"نهيت عن أكل كل (٢) ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور\" (٣).\nفاختلف العلماء في ذلك:\nفمنهم (٤) من قال: هذا الحديث (٥) ناسخ للإباحة المضمنة (٦) في الآية المذكورة.\nومنهم من قال: ليس بناسخ، فقوله في الحديث: \"نهيت (٧) عن أكل كل (٨) ذي ناب من السباع\"، الأكل مصدر أضيف إلى الفاعل دون المفعول،\n_________\n(١) في ز: \"بقوله\".\n(٢) \"كل\" ساقطة من ط.\n(٣) أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير\" كتاب الصيد، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، رقم الحديث ١٩٣٤ (٣/ ١٥٣٤).\nوأخرجه أبو داود عن ابن عباس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير\"، رقم الحديث العام ٣٨٠٣ (٣/ ٣٥٥).\nوأخرجه أيضًا النسائي عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي - ﷺ - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع كتاب الصيد، باب تحريم أكل السباع (٧/ ٢٠٠).\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب الصيد (٢/ ١٠٧٧).\nوأخرجه الدارمي في كتاب الأضاحي، باب ما لا يؤكل من السباع (٢/ ٨٥).\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٤.\n(٥) في ط: \"الحديد\" وهو تصحيف.\n(٦) في ط: \"المضمة\".\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"نهى\".\n(٨) \"كل\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":374},{"text":"وهو الأصل في إضافة المصدر بنصر (١) النحاة، فيكون الخبر (٢) مثل: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ (٣)، فيكون حكمها (٤) واحدًا، هكذا (٥) قال المؤلف في الشرح (٦).\nولكن هذا الذي قاله (٧) ضعيف في العربية؛ لأن المصدر كما يضاف إلى فاعله ويحذف مفعوله، كذلك يضاف إلى مفعوله ويحذف فاعله.\nمثال إضافته إلى فاعله مع حذف مفعوله: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ (٨).\nومثال إضافته إلى مفعوله مع (٩) حذف فاعله: قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَمُ الإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ (١٠) فلا ترجيح لأحد الوجهين على الآخر، وإنما محل الترجيح بين (١١) إضافته إلى الفاعل أو المفعول (١٢)، فهو إذا ذكر الفاعل والمفعول معًا فها هنا ترجيح (١٣) إضافته إلى الفاعل؛ لأن رتبة (١٤) الفاعل\n_________\n(١) في ط: \"بنصب\".\n(٢) في ز: \"الخبر أي الحديث\".\n(٣) آية ٣ من سورة المائدة.\n(٤) في ز: \"حكمًا\".\n(٥) في ط: \"كذا\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٤.\n(٧) بدأ المؤلف بالرد على قول القرافي السابق.\n(٨) آية ١١٤ سورة التوبة.\n(٩) في ز: \"وحذف\".\n(١٠) آية ٤٩ سورة فصلت.\n(١١) في ط: \"الترجيح، الترجيح بين إضافته\".\n(١٢) في ط وز: \"والمفعول\".\n(١٣) في ط: \"يترجح\"، وفي ز: \"ترجح\".\n(١٤) في ط: \"مزية\".","vol":"2","page":375},{"text":"التقديم.\nمثال إضافته إلى الفاعل: قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ (١) اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ (٢).\nومثال إضافته إلى المفعول: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣).\nومنهم من قال: لا دليل في هذه الآية؛ لاحتمال أن تكون \"من\" بدلًا من الناس.\nومثاله (٤) مضافًا إلى المفعول قول الشاعر:\nتنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدنانير تنقاد الصياريف (٥)\nوزعم بعضهم: أن هذا القسم مخصوص بضرورة الشعر.\n_________\n(١) في ز: \"دفاع\".\n(٢) آية رقم ٢٥١ سورة البقرة.\n(٣) آية ٩٧ سورة آل عمران.\n(٤) في ط: \"وأمثاله\".\n(٥) قائل هذا البيت هو الفرزدق، وفي المقتضب \"الدراهيم\" بدل الدنانير.\n\"الهاجرة\": اشتداد الحر، \"تنقاد\" من نقد الدراهم وهو التمييز بين جيدها ورديئها، وصف ناقته بسرعة السير في الهواجر فيقول: إن يديها لشدة وقعها في الحصى ينفيانه فيقرع بعضه بعضًا ويسمع له صوت كصوت الدراهم إذا انتقدها الصيرفي.\nانظر: ديوان الفرزدق ص ٥٧٠، الكتاب ١/ ١٠، المقتضب للمبرد ٢/ ٢٥٦، خزانة الأدب ٢/ ٢٥٥، الخصائص ٢/ ٣١٥، أمالي الشجري ١/ ٢٢١، الإنصاف ٢/ ٢٥٥، شرح التصريح ٢/ ٣١٧.","vol":"2","page":376},{"text":"قال المرادي: الصحيح جوازه في السعة (١)، ولكن هو قليل (٢).\nواعلم أن المصدر المضاف له خمسة أوجه:\nأحدها: أن يضاف إلى الفاعل ويحذف المفعول، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ (٣).\nوالثاني: أن يضاف إلى المفعول ويحذف الفاعل، كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ (٤).\nالثالث (٥): أن يضاف إلى الفاعل وينصب مفعوله، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ (٦) اللَّهِ النَّاسَ﴾ (٧).\nالرابع (٨): أن يضاف إلى مفعوله ويرفع فاعله، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٩).\nالخامس (١٠): أن يضاف إلى الظرف، ويرفع فاعله، وينصب مفعوله،\n_________\n(١) في ط: \"التسعة\".\n(٢) انظر: شرح الألفية للمرادي ٣/ ١٢، ١٣.\n(٣) آية ١١٤ سورة التوبة.\n(٤) آية رقم ٤٩ من سورة فصلت.\n(٥) في ط وز: \"والثالث\".\n(٦) \"دفاع\" بكسر الدال وألف بعد الفاء، على قراءة نافع، والباقون: \"دفع\" بفتح الدال وإسكان الفاء من غير ألف.\nانظر: التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو عثمان الداني ص ٨٢.\n(٧) آية رقم ٢٥١ من سورة البقرة.\n(٨) في ط وز: \"والرابع\".\n(٩) آية رقم ٩٧ سورة آل عمران.\n(١٠) في ز: \"والخامس\".","vol":"2","page":377},{"text":"كقولك: عجبت من انتظار يوم الجمعة زيد عمرًا.\nقوله: (وعلى الشرعي دون العقلي).\nهذه (١) حقيقة عاشرة (٢).\nمثاله: قوله ﵇: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\" (٣).\nفإن حملناه على أنه (٤) حصل لهما الاجتماع فذلك معلوم بالعقل، وإن حملناه على أنهما حصل لهما فضيلة (٥) الجماعة فذلك معلوم بالشرع، فهو: حكم شرعي وهو: أولى؛ لأن رسول الله - ﷺ - إنما بُعث لبيان الشرعيات لا لبيان العقليات؛ لأنه (٦) يستبد العقل بإدراكها.\nقوله: (وعلى العرفي دون اللغوي).\n_________\n(١) في ز: \"هذا\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٨.\n(٣) أخرجه ابن ماجه عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثنان فما فوقهما جماعة\".\nأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب الاثنان جماعة، رقم الحديث العام ٩٧٢ (١/ ٣١٢).\nوأخرجه أيضًا الدارقطني (١/ ٢٨٠)، والبيهقي (٣/ ٦٩) في سننهما، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٣١)، كلهم من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، والربيع ابن بدر متروك، ووالده وجده مجهولان.\nانظر: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج، والمختصر للزركشي، ص ١٤٨.\n(٤) في ز: \"أنهما\".\n(٥) في ط: \"فضل\".\n(٦) في ط وز: \"لأن العقليات\".","vol":"2","page":378},{"text":"ش: هذه (١) الحقيقة الحادية عشرة (٢).\nإنما يقدم (٣) العرف على اللغة؛ لأن العرف ناسخ للغة، فالناسخ مقدم على المنسوخ، والعرف على ضربين:\nعرف شرعي، وعرف عامي.\nمثال الشرعي (٤): قوله - ﷺ -: \"لا يقبل الله صلاة بغير (٥) طهور\" فإن حملناه على اللغوي، الذي هو: الدعاء لزم منه توقف قبول الدعاء على الطهارة ولا قائل به، فيحمل على الصلاة في عرف الشرع، وهي: العبادة المخصوصة بركوع وسجود، فيستقيم المعنى (٦)؛ لأن رسول الله - ﷺ - إنما بُعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف موضوعات اللغة.\nوركبوا على هذا المبنى (٧) [فروعًا (٨) وهي] (٨):\nمن حلف ليطأن جاريته (٩) فوطئها حائضًا ففي حنثه قولان:\nمن حمل الوطء على الشرعي قال: هو حانث؛ لأنه لم يأت بالوطء\n_________\n(١) في ز: \"هذا هو الحقيقة\".\n(٢) هذا هو الأولى، وفي الأصل وز وط: \"عشر\".\n(٣) في ز: \"قدم\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٩، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ١٢٣.\n(٥) في ط: \"إلا\".\n(٦) \"المعنى\" ساقطة من ط وز.\n(٧) \"المبنى\" ساقطة من ط.\n(٨) المثبت من بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"فرعًا وهو\".\n(٩) في ز: \"جارية\".","vol":"2","page":379},{"text":"الشرعي (١) عاص بهذا الوطء.\nومن حمل على الوطء اللغوي، قال: هو غير حانث؛ لأنه أتى بالوطء اللغوي.\nوكذلك عكس هذا الفرع: وهو إذا حلف ليطأن جاريته فوجدها حائضًا ولم يطأها ففيها (٢) قولان أيضًا (٣):\nقيل: لا يحنث لعدم إمكان الوطء الشرعي (٤).\nوقيل: يحنث لإمكان الوطء اللغوي، وهو لم يفعله.\nو(٥) قال ابن الحاجب: ولو حلف ليطأنها فوجدها حائضًا: فقولان (٦).\nولو وطئها (٧) ففيه (٨) قولان (٩) [أيضًا:\nقيل: لا يحنث لعدم إمكان الوطء الشرعي.\nوقيل: يحنث لإمكان الوطء اللغوي (١٠)] (١١).\n_________\n(١) في ز: \"بوطء شرعي لأنه عاص ... \"، وفي ط: \"بالوطء الشرعي لأنه عاص\".\n(٢) في ز: \"ففي حنثه\".\n(٣) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٤) \"الشرعي\" ساقطة من ز.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"قولان\".\n(٧) في ز: \"ولو وطئ\".\n(٨) \"ففيه\" ساقطة من ط وز.\n(٩) في ط وز: \"فقولان\"\n(١٠) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٣٧/ ب مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم د ٨٨٧.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.","vol":"2","page":380},{"text":"ومثال العرف العامي (١): إذا قال واحد من العوام لامرأته: أنت طالق أن دخلت الدار بفتح همزة \"أن\"، فهو في عرف العامة: [تعليق] (٢)، فلا ينجز الطلاق [بدون الدخول؛ إذ لا فرق عند العوام بين فتح الهمزة وكسرها؛ لأنهم لا يلتزمون موضوعات اللغة] (٣).\nوأما في عرف اللغة: فينجز الطلاق عليه؛ لأن \"أنْ\" بفتح (٤) الهمزة لا تعليق فيها، وإنما هو علة حصلت، ولو نطق بهذا الكلام نحوي لكان من أهل اللغة، فيحمل كلامه على المقتضى (٥) اللغوي؛ لأنه خرج عن العرف.\nقوله: (إِلا أن يدل دليل (٦) على خلاف ذلك؛ لأن جميع ما ادعينا (٧) تقديمه (٨) ترجح عند العقل احتمال وقوعه على ما يقابله، والعمل بالراجح متعين).\nش: يعني أن تقديم الحقائق المتقدمة كلها على مقابلاتها [إنما ذلك إذا لم توجد قرينة حالية، أو مقالية تدل على (٩) مقابلاتها] (١٠)، أما (١١) إن كانت\n_________\n(١) في ز: \"العام\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"متعلق\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ط: \"ينفتح\".\n(٥) في ز: \"على مقتضى اللغة\".\n(٦) في ط: \"الدليل\".\n(٧) في أ: \"ما ادعيناه\".\n(٨) في ط: \"تقديمه من الألفاظ ... \" إلخ.\n(٩) في ز: \"على تقديم مقابلاتها\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١١) في ط: \"وأما\".","vol":"2","page":381},{"text":"هنالك قرينة تدل على تقديم مقابلاتها؛ فإنها تقدم على الحقائق المحكوم عليها أولًا (١) بالتقديم.\nكقولك مثلًا: رأيت أسدًا يلعب بسيفه، [فيقدم المجاز على الحقيقة في هذا الكلام؛ لوجود قرينة ترجحه (٢) على الحقيقة، والقرينة هي: قولك: يلعب بسيفه] (٣).\nقوله: (إِلا أن يدل دليل على خلاف ذلك) الإشارة عائدة (٤) إلى جميع الحقائق المقدمات (٥) على غيرها.\nقوله: (والعمل بالراجح متعين).\nيعني: أن العمل بالراجح لازم شرعًا وعقلًا وطبعًا.\nأما قولنا: شرعًا فدليله: قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكم مِّن رَبِكُم﴾ (٦).\nوقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٧)، فالأحسن هو (٨) الأقوى (٩) والأرجح في\n_________\n(١) في ط: \"ولا\".\n(٢) في ز: \"رجحته\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"عائدة\" ساقطة من ط، وفي ز: \"راجعة\".\n(٥) في ز: \"المقدمة\".\n(٦) آية ٥٥ من سورة الزمر.\n(٧) آية رقم ١٨ من سورة الزمر.\n(٨) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"والأقوى\".","vol":"2","page":382},{"text":"الاعتبار.\nوأما قولنا: عقلًا فدليله (١): أنا نجد ذلك من أنفسنا (٢) مركوزًا في فطرنا (٣).\nوأما قولنا: طبعًا، فدليله: أن البهائم التي لا تعقل إذا رأت ما هو مضر لها فرّت منه (٤)؛ لأن فرارها مظنة السلامة منه وثبوتها مظنة [الضرر] (٥)، ومظنة السلامة أرجح فعملت بالراجح، وبالله التوفيق بمنه.\nقوله: (فروع أربعة: الأول يجوز عند المالكية والشافعي (٦)، وجماعة من أصحابه: استعمال اللفظ في حقائقه إِن كان مشتركًا، أو مجازاته، أو مجازه (٧) وحقيقته (٨)، ويشترط فيه دليل يدل على وقوعه).\nش: هذا هو المطلب الثاني من مطلبي الباب.\nقال المؤلف في الشرح: أريد بقولي: وجماعة من أصحابه: أصحاب (٩)\n_________\n(١) في ز: \"فدليلنا\".\n(٢) في ط: \"في نفوسنا\".\n(٣) في ز: \"فطرتنا\".\n(٤) \"منه\" ساقطة من ز.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"الضرورة\".\n(٦) في ز: \"والشافعية\".\n(٧) \"أو مجازه\" ساقطة من ط.\n(٨) في أوخ وز وش وط: \"وحقيقته خلافًا لقوم\".\n(٩) \"أصحاب\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":383},{"text":"مالك، وسبق (١) القلم إلى المالكية، وصوابه: يجوز عند مالك والشافعي وجماعة من أصحاب مالك (٢).\nذكر المؤلف (٣) [ثلاث] (٤) مسائل بالجواز عند مالك، والشافعي، وجماعة من أصحاب مالك:\nالمسألة الأولى: استعمال اللفظ المشترك في مجموع معانيه نحو: القرء في الطهر والحيض، والجون في الأسود والأبيض (٥)، ولفظ العين للباصرة (٦) والفوارة (٧)، وإلى هذه المسألة أشار المؤلف بقوله: (استعمال (٨) اللفظ في حقائقه إِن كان مشتركًا).\nالمسألة الثانية: استعمال اللفظ في مجموع مجازاته، نحو: استعمال لفظ البحر في العالم والسخي، وإلى هذه المسألة أشار المؤلف بقوله: (أو مجازاته).\nالمسألة الثالثة: استعمال اللفظ في مجموع حقيقته ومجازه، نحو: استعمال لفظ الغزالة في مجموع الحيوان المعلوم والمرأة الجميلة، وإلى\n_________\n(١) في ز: \"فسبق\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٨.\n(٣) في ز وط: \"وذكر المؤلف في هذا الفرع ... \" إلخ.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"ثلاثة\".\n(٥) في ز: \"الجون للأبيض والأسود\".\n(٦) في ط: \"الباصرة\".\n(٧) في ط وز: \"والفوارة مثلًا\".\n(٨) في ز: \"يجوز استعمال\".","vol":"2","page":384},{"text":"هذه المسألة الثالثة أشار المؤلف بقوله (١): (أو مجازه وحقيقته).\nقوله: (خلافًا لقوم) راجع إلى المسائل [الثلاث] (٢)، وذلك أن العلماء اختلفوا في استعمال اللفظ المشترك في معنييه الحقيقيين (٣)، أو مجازيه أو في (٤) حقيقته ومجازه معًا:\nفقيل: بالجواز.\nوقيل: بالمنع.\nفإذا قلنا بجوازه، هل ذلك الاستعمال مجاز؟\nوهو الذي نقله المؤلف هنا (٥) عن مالك، والشافعي (٦)، وجماعة من أصحاب مالك.\nأو ذلك (٧) الاستعمال حقيقة، وهو مذهب القاضي الباقلاني (٨)، وجماعة\n_________\n(١) \"بقوله\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الثلاثة\".\n(٣) في ط وز: \"الحقيقتين\".\n(٤) \"في\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"ها هنا\".\n(٦) مذهب الشافعي ﵁: جواز الاستعمال حقيقة.\nانظر: شرح المحلي على متن جمع الجوامع ١/ ٢٩٥، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ١٢٣.\nويقول القرافي مبينًا مذهب الشافعي: ولعل الشافعي ﵁ يريد بأنه حقيقة أنه في كل فرد على حياله لا في الجميع، فلما كان مشتملًا على الحقيقة من حيث الجملة سماه حقيقة توسعًا.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٦.\n(٧) في ط: \"وذلك\".\n(٨) انظر: المصادر السابقة.","vol":"2","page":385},{"text":"من المعتزلة كالقاضي عبد الجبار (١)، وغيره.\nوإذا قلنا بمنع استعماله:\nفقيل: يمنع ولا يستعمل حقيقة (٢) ولا مجازًا، ويجوز (٣) إرادة، أي: يجوز (٤) استعماله بالنظر إلى إرادة المتكلم لا بالنظر إلى اللغة؛ لأن لكل (٥) متكلم أن يريد (٦) بلفظه ما شاء، قاله الغزالي (٧) وأبو الحسن (٨) البصري (٩).\nوقيل: لا يجوز استعماله أصلًا لا حقيقة، ولا مجازًا، ولا إرادة، قاله\n_________\n(١) هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل بن عبد الله الهمذاني، سمع من إبراهيم القزويني، وعبد الله بن جعفر الأصبهاني، وعبد الرحمن ابن حمدان الجلاب، وكان معتزليًا في الأصول وشافعيًا في الفروع، وله ذكر شائع بين الأصوليين، ولي القضاء بالري، ورحل إلى بغداد وحدّث بها، واستقر بالري مواظبًا على التدريس، توفي سنة (٤١٥ هـ)، من مصنفاته: \"النهاية في أصول الفقه\"، \"العمد وشرحه\" في أصول الفقه.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ١١٣، ١١٤، شذرات الذهب ٣/ ٢٠٢، الطبقات الكبرى للسبكي، تحقيق الطناحي والحلو ٥/ ٩٧، مرآة الجنان لليافعي ٣/ ٢٩، ميزان الاعتدال ٢/ ٥٣٣، طبقات المعتزلة ص ١١٨ - ١٢١.\n(٢) في ط وز: \"لا حقيقته\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"أو يجوز\".\n(٤) في ط: \"ويجوز\".\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"كل\".\n(٦) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"متكلم يريد\".\n(٧) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٩٦، نهاية السول وحواشيه ٢/ ١٢٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢.\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل: \"والحسن البصري\"، وفي ط: \"وأبو إسحاق البصري\" وهو وهم من الناسخ، والصواب أبو الحسين البصري.\n(٩) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري ١/ ١٧، والمصادر السابقة.","vol":"2","page":386},{"text":"جماعة من المالكية، وجماعة من المعتزلة.\nقوله: (يجوز استعمال اللفظ في حقائقه).\nقال سيف الدين (١): يشترط في هذا الاستعمال الذي هو (٢) محل الخلاف شروط:\nأن يكون اللفظ من متكلم واحد في وقت واحد.\nوأن (٣) يمكن الجمع بين المعنيين وإن (٤) لم تكن الفائدة فيهما واحدة (٥).\nفقولنا (٦) في القيد الأول: أن يكون المتكلم واحدًا: احترازًا من المتكلمين؛ فإنه يجوز لأحدهما أن يستعمل المشترك في أحد معنييه (٧)، ويستعمله الآخر في المعنى الآخر بإجماع.\nوقولنا: في وقت واحد (٨): احترازًا [مما] (٩) إذا (١٠) استعمل (١١) المتكلم\n_________\n(١) في ز: \"سيف الدين الآمدي\".\n(٢) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٣) المثبت من ز، ولم ترد \"أن\" في الأصل وط.\n(٤) المثبت من ط، ولم ترد \"إن\" في الأصل وز.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢.\nويقول المسطاسي (ص ٤٨): \"محل النزاع بما اجتمعت فيه هذه القيود\".\n(٦) بدأ المؤلف بشرح كلام الآمدي نقلًا من شرح التنقيح للقرافي ص ١١٥.\nوفي ز: \"فقوله\".\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"معنيه\".\n(٨) في ز: \"وقولنا في وقت واحد في القيد الثاني\"، وفي ط: \"وقولنا في القيد الثاني في وقت واحد\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي الأصل وز: \"من\".\n(١٠) في ز: \"أن\".\n(١١) في ز: \"يستعمل\".","vol":"2","page":387},{"text":"اللفظ المشترك في أحد معنييه (١) في وقت، ثم استعمله (٢) في وقت آخر في معنى آخر فإنه يجوز بإجماع (٣).\nقال المؤلف في الشرح: وبهذا يظهر لك بطلان استدلال الحنفية على أن المراد بقوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤): الحيض بقوله ﵇: \"اتركي (٥) الصلاة أيام أقرائك\"؛ إذ معناه: أيام حيضك (٦) باتفاق (٧).\nولا دليل لهم في هذا على أن (٨) المراد بالآية (٩) المذكورة: الحيض (١٠)؛ لعدم\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"معنيه\".\n(٢) في ز: \"ثم يستعمله\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٥. وذكر المسطاسي قيودًا أخرى وهي:\nقوله: \"اللفظ الواحد\" احترازًا من اللفظين، فإنه يصح أن يريد بهما معنيين إجماعًا.\nقوله: \"إذا كان مشتركًا\" احترازًا من إطلاق اللفظ المشترك بين معنيين مختلفين، والمقصود به أمر مشترك بينهما، كإطلاق لفظ القرء والمراد به معنى الجمع أو الانتقال أو الوقت دون غيره، فإن هذه جائزة إجماعًا.\nقوله: \"أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ولم تكن الفائدة فيهما واحدة\" احترازًا من قوله: افعل كذا عند منكري الصيغة؛ فإنها مترددة عندهم بين الإيجاب، والندب، والإباحة، فلا يجوز أن يريد باللفظ جميعها إجماعًا لما فيه من الجمع بين النقيضين. اهـ بتصرف من شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٨.\n(٤) آية ٢٢٨ سورة البقرة.\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"اترك\".\n(٦) في ز: \"حيضتك\".\n(٧) في ط: \"إذ معناه أيام أقرائك؛ إذ معناه أيام حيضك باتفاق\".\n(٨) المثبت من ز، ولم ترد \"أن\" في الأصل وط.\n(٩) في ز \"في الآية\".\n(١٠) المثبت من ز، ولم ترد \"الحيض\" في الأصل وط.","vol":"2","page":388},{"text":"اتحاد (١) المتكلم ولعدم اتحاد الوقت، لأن المتكلم بالآية هو: الله تعالى، والمتكلم بالحديث المذكور هو: النبي - ﷺ -، وذلك أيضًا ورد في وقتين، وإنما قلنا: لا دليل لهم على تفسير الآية بالحديث المذكور؛ لأن المتكلم الأول قد يريد الطهر، والمتكلم الثاني قد (٢) يريد الحيض (٣) [ولم تكن الفائدة فيهما واحدة] (٤).\n[وقولنا: في القيد الثالث (٥): يمكن الجمع بينهما، احترازًا من استعمال المشترك مثلًا في معاني لا يمكن الجمع بينها، كاستعمال لفظ الأمر نحو: افعل، في الإيجاب والندب معًا، لا يجوز (٦) إجماعًا؛ لأنه جمع (٧) بين الضدين.\nمثال ما يمكن الجمع بين معنييه: كما إذا حمل النكاح المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٨) على عقد الأب ووطئه معًا.\nوقولنا في القيد الرابع: ولم تكن الفائدة فيهما واحدة احترازًا من اللفظ المشترك إذا أريد به أمر مشترك بين معنييه.\n_________\n(١) في ط: \"إيجاد\".\n(٢) \"قد\" ساقطة من ط وز.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٥.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٥) في ز: \"والقيد الثالث: هو قولنا\".\n(٦) في ط: \"فلا يجوز\".\n(٧) في ط: \"جميع\".\n(٨) آية رقم ٢٢ من سورة النساء.","vol":"2","page":389},{"text":"مثاله: إذا أريد بلفظ: \"القرء\" معنى الجمع، أو الوقت، أو الانتقال، دون غيره فإنه جائز إجماعًا، وإنما الخلاف فيما (١) إذا أريد خصوص كل واحد من المعنيين (٢)] (٣).\nقوله: (ويشترط فيه دليل يدل على وقوعه).\nش: أي: لا بد في هذا الاستعمال من دليل من (٤) اللغة يدل على وجود هذا الاستعمال في اللغة، وهذا الدليل ذكره المؤلف في قوله: [لنا قوله] (٥) تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٦).\nقوله: (وهذا الفرع مبني على قاعدة، وهي: أن المجاز على (٧) ثلاثة أقسام: جائز (٨) إِجماعًا وهو: ما اتحد محمله وقربت علاقته، وممتنع إِجماعًا، وهو: مجاز التعقيد، وهو: ما افتقر إِلى علاقات كثيرة نحو قول القائل: تزوجت بنت الأمير، ويفسر ذلك برؤيته لوالد عاقد الأنكحة بالمدينة، معتمدًا على أن النكاح (٩) ملازم للعقد الذي هو ملازم للعاقد الذي هو ملازم لأبيه، ومجاز مختلف فيه وهو الجمع بين حقيقتين أو مجازين، أو\n_________\n(١) \"فيما\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"من المعنيين مقام\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل، ويلاحظ تقدم القيد الرابع على الثالث في ط.\n(٤) في ز: \"في اللغة\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) آية ٥٦ سورة الأحزاب، وانظر شرح التنقيح للقرافي في ص ١١٥.\n(٧) \"على\" ساقطة من أوخ وش.\n(٨) في ز: \"قسم جائز\".\n(٩) المثبت من أوخ وز وش وط، وفي الأصل: \"الناكح\".","vol":"2","page":390},{"text":"مجاز وحقيقة، فإِن الجمع بين حقيقتين مجاز وكذلك الباقي (١)؛ لأن اللفظ لم يوضع للمجموع فهو مجاز فيه، فنحن والشافعي (٢) نقول بهذا المجاز وغيرنا لا يقول به).\nش: قوله: (وهذا الفرع مبني على قاعدة) معناه: وهذا الفرع الذي هو محل الخلاف يظهر من هذه القاعدة التي هي تنويع المجاز إلى ثلاثة أقسام وهي:\nجائز باتفاق.\nوممنوع باتفاق.\nومختلف فيه.\nفالمجاز الذي هو جائز باتفاق فسره المؤلف بقوله: (وهو ما اتحد محمله وقربت علاقته (٣».\nقوله: (ما اتحد محمله) أي: اتحد مدلوله، أي لم يتعدد مدلوله؛ كالأسد للرجل الشجاع، احترازًا من القسم الثالث؛ لأن مدلوله متعدد لا متحد، وهو: استعمال اللفظ في حقائقه، أو في (٤) مجازاته أو في حقيقته ومجازه، وهو: القسم (٥) الثالث المختلف فيه.\n_________\n(١) في ش: \"الناي\".\n(٢) في ش: \"والشافعية\".\n(٣) في ط: \"علاقة\".\n(٤) في ط: \"وفي\".\n(٥) \"القسم\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":391},{"text":"ومعنى (١) قوله: (وقربت علاقته) أي: قرب فهم علاقته، أي (٢) فهمت (٣) ملازمته ومناسبته، احترازًا من القسم الثاني؛ لأن علاقته بعدت عن الفهم.\nمثال هذا القسم: الأسد للرجل الشجاع؛ لأن مدلوله واحد (٤) وهو الرجل الشجاع، وعلاقته مفهومة (٥) فلا خلاف في جواز هذا القسم.\nقوله: (وممتنع إِجماعًا) هذا (٦) القسم الثاني يسمى عندهم بمجاز التعقيد [لكثرة عقداته وعلاقاته (٧)، وهو ما تعدد محمله وبعدت علاقاته (٨)، وسمي بمجاز التعقيد] (٩)، مأخوذ من العقد، وهو الربط؛ لأنه يصعب فهمه كما يصعب حل (١٠) المعقود (١١) و(١٢) المربوط في المحسوسات.\nوفسره المؤلف بقوله: (وهو ما افتقر إِلى علاقات كثيرة نحو قول\n_________\n(١) \"ومعنى\" ساقطة من ط وز.\n(٢) في ط وز: \"معناه\".\n(٣) في ط: \"فيمت\".\n(٤) \"واحد\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط وز: \"مفهومة وهي الشجاعة\".\n(٦) في ط: \"قوله هذا ... \" إلخ.\n(٧) في ط: \"وعلاقته\".\n(٨) في ط: \"علاقته\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) في ز: \"حال\".\n(١١) \"المعقود\" ساقطة من ز، وفي ط: \"المعقود للأنكحة\".\n(١٢) \"الواو\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":392},{"text":"القائل: تزوجت بنت الأمير).\nش: معناه: رأيت والد العاقد للأنكحة، فأطلق التزويج على الرؤية، وأطلق البنت على الوالد، وأطلق الأمير على العاقد، فالعلاقة بين التزويج والرؤية: الملابسة، لأن الزوج لا بد أن يلابس الزوجة كما أن الرائي (١) يلابس المرئي، والعلاقة بين البنت والوالد: الولادة، والعلاقة بين الأمير والعاقد: الولاية، فهذه ثلاث (٢) علاقات أي ثلاث (٣) ملازمات كلها بعيدة عن الفهم وليست بقريبة.\nقوله: (ويفسر ذلك برؤيته لوالد عاقد الأنكحة بالمدينة) أي: يفسر (٤) معنى تزويجه لبنت الأمير برؤيته واجتماعه مع والد المقدم من جهة الأمير، كالقاضي مثلًا على عقد الأنكحة بالمدينة.\nقوله: (معتمدًا على أن النكاح (٥) ملازم للعقد الذي هو ملازم للعاقد الذي هو ملازم لأبيه).\nمعناه: معتمدًا في إطلاق هذا المجاز على أن نكاح بنت الأمير ملازم للعقد؛ إذ العقد من لوازم (٦) النكاح؛ لأنه [سببه] (٧) المبيح له، والعقد ملازم\n_________\n(١) في ز: \"لا بد أن يلابس\".\n(٢) في ط: \"ثلاثة\".\n(٣) في ط: \"ثلاثة\".\n(٤) في ط: \"ويفسر\".\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الناكح\".\n(٦) في ط: \"ملازم\".\n(٧) المثبت من \"ز\" وفي الأصل \"سبب\" وفي ط \"لا سبب\".","vol":"2","page":393},{"text":"للعاقد (١)؛ لأن العقد من لوازم العاقد؛ لأنه فاعله، والعاقد ملازم لأبيه؛ لأن أباه مولده (٢)، فقد رأى الأب واجتمع معه، فقد تجوز هذا الناطق بهذا الكلام بإطلاق التزويج على الرؤية، واعتمد في هذا التجوز (٣) على نسبة مركبة من ثلاث علاقات، والعرب لا تجيز (٤) مثل هذا، وإنما منع (٥) هذا (٦) لبُعد (٧) علاقته؛ إذ من شرط العلاقة: [أن يكون لها] (٨) اختصاص وشهرة، ولا يكفي (٩) فيها مجرد (١٠) الارتباط كيفما كان؛ ولأجل ذلك قال المؤلف: هو (١١) ممتنع إجماعًا.\nقوله: (ومجاز مختلف فيه) هذا هو القسم الثالث وهو: ما تعدد محمله وقربت علاقته.\nقوله: (وهو: الجمع بين حقيقتين، أو مجازين، أو مجاز وحقيقة، فإِن الجمع بين حقيقتين مجاز، وكذلك الباقي؛ لأن اللفظ لم يوضع للمجموع فهو: مجاز فيه).\n_________\n(١) في ط: \"العاقد\".\n(٢) في ط: \"مولود\"، وفي ز: \"والده\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"التزويج\".\n(٤) في ط: \"لا تجز\".\n(٥) في ز: \"امتنع\".\n(٦) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"البعد\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٩) في ط وز: \"يكتفى\".\n(١٠) في ط وز: \"بمجرد\".\n(١١) \"هو\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":394},{"text":"يعني بقوله: (الجمع بين حقيقتين) أن يجمع اللفظ بين المعنيين في الإرادة.\nوأراد بقوله: (وكذلك الباقي): الجمع بين المجازين، والجمع بين مجاز وحقيقة في الإرادة.\nقوله: (لأن اللفظ لم يوضع للمجموع)، هذا دليل على أن استعمال اللفظ في المسائل الثلاث (١) مجاز؛ وذلك (٢) أن اللفظ لم تضعه العرب للمجموع، أي: لم تضعه (٣) لمجموع المعاني، فإذا استعمل اللفظ في المجموع الذي لم يوضع له فهو: مجاز؛ لأنه لفظ مستعمل في غير ما وضع له.\nقوله: (فهو مجاز فيه) أي: فهو مجاز في المجموع.\nقوله: (لأن اللفظ لم يوضع للمجموع):\nأما بالنسبة إلى الحقيقتين فلم يوضع لمجموعهما، وإنما وضع لكل واحد (٤) منهما على البدلية دون الاجتماعية، وأما بالنسبة إلى المجازين فلم يوضع لمجموعهما أيضًا، ولا وضع لأحدهما، بل وضع لغيرهما.\nوأما بالنسبة إلى الحقيقة والمجاز فلم يوضع لمجموعهما أيضًا، وإنما وضع للحقيقة دون المجاز.\nقوله: (فنحن والشافعي نقول بهذا المجاز وغيرنا لا يقول به).\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الثلاثة\".\n(٢) في ط: \"وكذلك\".\n(٣) في ط: \"لم تضعه العرب\".\n(٤) الصواب: \"واحدة\".","vol":"2","page":395},{"text":"هذا تكرار لقوله: (أو لا يجوز (١) عند المالكية (٢)، والشافعي، وجماعة من أصحابه استعمال اللفظ في حقائقه ...) إلى آخره.\nإنما (٣) كرره المؤلف ليركب عليه الدليل على جوازه وهو قوله: (لنا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٤» (٥) فقد استعمل لفظ الصلاة في هذه الآية الكريمة في مجموع المعنيين: وهما الدعاء والإحسان.\nقال بعضهم: لا دليل على ذلك في هذه الآية؛ لأنه يحتمل أن يكون في الكلام إضمار تقديره: إن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون عليه (٦)، فيكون هذا من باب حذف الأوائل لدلالة الأواخر (٧).\nويحتمل وجه آخر في الآية وهو: أن يكون المراد بالصلاة في الآية أمرًا يشترك (٨) فيه المعنيان اللذان هما الدعاء والإحسان (٩) وهو العناية بأمر النبي - ﷺ - (١٠)، وإظهار شأنه، وشرفه، فيكون لفظ الصلاة على هذا متواطئًا\n_________\n(١) في ط: \"ولا يجوز\".\n(٢) في ز: \"عند مالك\".\n(٣) في ز: \"وإنما\".\n(٤) آية ٥٦ من سورة الأحزاب.\n(٥) في أوخ وش: \"لنا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾: والصلاة من الملائكة الدعاء، ومن الله الإحسان فقد استعمل المعنيين\".\n(٦) في ز: \"على النبي\".\n(٧) في ز: \"الأواخر عليه\".\n(٨) في ز: \"اشترك\".\n(٩) انظر هذا الكلام بمعناه في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٩.\n(١٠) في ز وط: \"﵇\".","vol":"2","page":396},{"text":"لا مشتركًا.\nقال المؤلف: عادة جماعة تفسير الصلاة من الله بالرحمة وذلك مستحيل؛ لأن (١) الرحمة رقة في الطبع، وذلك مستحيل في حق الله تعالى (٢)، فلذلك فسرتها بالإحسان؛ لأنه ممكن في حق الله تعالى (٣).\nقال بعضهم: هذا وهم من المؤلف - رحمه الله تعالى (٤) -؛ لأنه ورد الإذن في تسمية الله تعالى (٥) بالرحمن الرحيم (٦).\nوأيضًا الرقة في الطبع إنما تلحق من له الطبع، والله ﵎ منزه عن ذلك.\nولنا دليل (٧) آخر على جواز الاستعمال المذكور وهو: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (٨)، فاستعمل لفظ السجود في وضع الجبهة على الأرض وهو حقيقة\n_________\n(١) في ز: \"فإن\".\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١١٨.\nوتأويل الرحمة بالإحسان مذهب الأشاعرة، وأما مذهب أهل السنة فهو إثبات صفة الرحمة بدون تأويل ولا تعطيل.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) ذكر هذا الاستدراك بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص ٤٩.\n(٧) في ز: \"ولنا وجه\".\n(٨) قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [آية ١٨ سورة الحج].","vol":"2","page":397},{"text":"و(١) في الخضوع وهو مجاز (٢).\nوقال بعضهم: لا دليل في هذه الآية أيضًا على جواز ذلك الاستعمال؛ لأن الآية تحتمل الإضمار تقديره: ويسجد كثير من الناس (٣).\nولنا دليل آخر على جواز الاستعمال المذكور وهو: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤)، فمحاربة رسول الله - ﷺ - (٥) حقيقة ومحاربة الله تعالى مجاز (٦).\nوقال بعضهم أيضًا: لا دليل في هذه الآية على ذلك (٧)؛ لأن الآية (٨) تحتمل الإضمار تقديره: يحاربون (٩) أولياء الله، وهذه الآيات الثلاث (١٠) لا دليل فيها لوجهين:\nأحدهما: احتمال الإضمار كما تقدم.\nوالثاني (١١): إرادة القدر المشترك؛ فالمراد بالصلاة في الآية الأولى: مطلق الإحسان، والمراد بالسجود في الآية الثانية: مطلق الخضوع، والمراد\n_________\n(١) \"الواو\" من ط وز، ولم ترد فى الأصل.\n(٢) انظر وجه الاستدلال من الآية في شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٩.\n(٣) ذكر هذا الجواب المسطاسي في شرح التنقيح ص ٤٩.\n(٤) آية ٣٣ من سورة المائدة.\n(٥) في ط وز: \"الرسول ﵇\".\n(٦) انظر وجه الاستدلال في المصدر السابق ص ٤٩.\n(٧) في ز: \"على جواز الاستعمال المذكور\".\n(٨) في ز: \"لأن الآية أيضًا\".\n(٩) انظر هذا الجواب في المصدر السابق ص ٤٩.\n(١٠) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الثلاث الآيات\".\n(١١) في ط وز: \"والوجه الثاني\".","vol":"2","page":398},{"text":"بالمحاربة في الآية الثالثة: مطلق المخالفة (١).\nذكر المؤلف دليلين لمسألتين: [أحدهما: دليل على جواز الاستعمال وهو هذه الآية المذكورة، والدليل الآخر دليل على أن (٢) ذلك الاستعمال مجاز لا حقيقة] (٣)، وهو قوله: (لأن اللفظ لم يوضع للمجموع فهو مجاز فيه)، ولكن لو قدم دليل الجواز [وأخر دليل المجاز (٤)] (٥) لكان أحسن؛ لأن المجاز ثان عن (٦) الجواز.\nقوله: (احتجوا بأنه يمتنع (٧) استعماله حقيقةً لعدم الوضع ومجازًا؛ لأن العرب (٨) لم تجزه (٩».\nش: هذه (١٠) حجة المانعين من استعمال اللفظ في حقيقتيه، أو مجازيه، أو حقيقته ومجازه.\nبيان (١١) هذه الحجة أن ذلك الاستعمال لا يخلو من أن يكون حقيقة، أو\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٩.\n(٢) في ز: \"على كون ذلك\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) المثبت من ط وفي الأصل: \"الجواز\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"على الجواز\".\n(٧) في ز: \"يمنع\".\n(٨) في أ: \"لأن العرف لم يجزه\".\n(٩) في أوخ وش: \"لم تجزه الجواب منع الثاني\".\n(١٠) في ز: \"هذا\".\n(١١) في ز: \"وبيان\".","vol":"2","page":399},{"text":"مجازًا، وأيًا ما كان: فباطل، أما كونه لا يصح أن يكون حقيقة؛ فلأن اللفظ [لم يوضع] (١) للمجموع - كما تقدم -، وأما كونه لا يصح أن يكون مجازًا؛ فلأن العرب لم تجزه.\nقوله: (والجواب منع الثاني).\nش: هذا جواب عن دليل المانعين المذكور (٢)، معناه: أن قولكم (٣): لم تجز (٤) العرب هذا المجاز لم يصح (٥)، بل جوزت العرب هذا المجاز.\nدليله: الآية المتقدمة وهي: قوله تعالى (٦): ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٧)، وقوله تعالى (٨): ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (٩)؛ لأن السجود في هذه الآية الكريمة قد (١٠) استعمل في وضع الجبهة على الأرض بالنسبة إلى الناس، وفي الانقياد بالنسبة إلى غيرهم (١١)؛ لأن السجود في حق الناس مخالف\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ط: \"المذكورين\".\n(٣) في ط وز: \"قولهم\".\n(٤) في ط: \"لم تجزه\".\n(٥) في ط: \"لا يص\".\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٧) آية رقم ٥٦ من سورة الأحزاب.\n(٨) في ط: \"تعالى أيضًا\".\n(٩) آية ١٨ من سورة الحج.\n(١٠) في ط: \"قال\".\n(١١) في ط وز: \"غير الناس\".","vol":"2","page":400},{"text":"لسجود غير الناس.\nوكذلك يدل على الجواز قوله تعالى: ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١).\nقوله: (الثاني (٢): إِذا تجرد المشترك عن القرائن كان مجملًا لا يتصرف فيه إِلا بدليل يعين أحد مسمياته (٣)، وقال الشافعي: أحمله (٤) على الجميع احتياطًا).\nش: هذا هو الفرع الثاني من الفروع الأربعة المذكورة (٥)، وهذا الفرع مبني ومركب على الفرع الأول، ومعنى ذلك: أن اللفظ المشترك إذا جاز استعماله في جميع معانيه، فهل يجب حمله على جميع معانيه عند تجرده عن القرائن أم لا؟ فالفرع الأول من باب الاستعمال، والفرع الثاني من باب الحمل.\nقوله: (كان مجملًا لا يتصرف فيه إِلا بدليل).\nمثال ذلك: إذا قال القائل للمخاطب: انظر إلى العين، فالعين لفظ مشترك يطلق على الباصرة والفوارة، وعين الميزان، وعين الشمس، وعين الرحى، وعين الركبة، ونفس الشيء، وخيار الشيء، وغير ذلك، فإذا لم يكن (٦) هنالك قرينة تبين مراد المتكلم، فيجب التوقف حتى يرد البيان كسائر\n_________\n(١) آية رقم [٣٣ من سورة المائدة]، وفي ط وز: \"وقوله تعالى: ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [آية (٢٢) سورة المجادلة] ولم ترد هذه الآية في الأصل.\n(٢) في خ وش: \"الفرع الثاني\".\n(٣) في أ: \"مسماه\".\n(٤) في ش: \"حمله\".\n(٥) \"المذكورة\" ساقطة من ط وز.\n(٦) في ط وز: \"تكن\".","vol":"2","page":401},{"text":"المجملات.\nوقال الشافعي (١) وكذلك القاضي الباقلاني (٢): يجب حمله على جميع معانيه، فهو من باب العمومات لا من باب المجملات، وإنما حمله على جميع معانيه احتياطًا لمراد المتكلم؛ فإنه إذا قال (٣): انظر إلى العين فنظر (٤) إلى جميع معانيه لا يشك (٥) في حصول مراد المتكلم، وأما إذا نظر إلى بعض المعاني دون البعض فربما (٦) لا يكون البعض المنظور إليه مراد المتكلم (٧).\nولكن قالوا: هذا الدليل الذي هو الاحتياط ضعيف؛ لأنه (٨) كما يحصل مراد المتكلم بتحصيل جميع معانيه قد يحصل بذلك أيضًا غير مراده، كما إذا قال (٩): انظر إلى العين فنظر إلى عين امرأته (١٠)، أو نظر إلى ذهبه (١١) فربما لا\n_________\n(١) انظر نسبة هذا القول للإمام الشافعي في: البرهان للجويني مسألة رقم ٢٤٦، ١ / ص ٢٤٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٢.\n(٢) بين الجويني في البرهان مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني فقال: وعظم نكير القاضي على من يرى الحمل على الحقيقة والمجاز جميعًا، وقال في تحقيق إنكاره: اللفظة إنما تكون حقيقة إذا انطبقت على معنى وضعت له في أصل اللسان، وإنما تصير مجازًا إذا تجوز بها عن مقتضى الوضع، وتخيل الجمع بين الحقيقة والمجاز، كمحاولة الجمع بين النقيضين.\nانظر: البرهان مسألة رقم ٢٤٦ (١/ ٣٤٤).\n(٣) في ط وز: \"إذا قال له\".\n(٤) في ط: \"فينظر\".\n(٥) في ط وز: \"فلا يشك\".\n(٦) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"للمتكلم\".\n(٨) \"لأنه\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط وز: \"قال له\".\n(١٠) في ط وز: \"زوجته\".\n(١١) في ز: \"ذهب\"","vol":"2","page":402},{"text":"يريد النظر إلى ذلك؛ لأنه قد يسوؤه ذلك ويحزنه، فراعى الشافعي - ﵀ - جهة الاحتياط (١)، ولم يراع جهة أخرى، فالأولى التوقف حتى يرد البيان (٢) كما قاله (٣) الجمهور، فالاحتياط هو التوقف لئلا يقع الإقدام (٤) في غير المراد (٥).\nقوله: (الثالث (٦): إِذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح كلفظ الدابة (٧) حقيقة مرجوحة في مطلق ما دب (٨) مجاز راجح في الحمار، يحمل (٩) على الحقيقة عند أبي حنيفة ترجيحًا للحقيقة على المجاز، وعلى المجاز الراجح عند أبي يوسف نظرًا إِلى الرجحان (١٠)، وتوقف الإِمام فخر الدين (١١) نظرًا إِلى التعارض، (١٢) والأظهر (١٣) مذهب أبي يوسف؛\n_________\n(١) في ط وز: \"من الاحتياط\".\n(٢) في ط: \"إلينا\".\n(٣) في ط: \"قال\".\n(٤) في ط وز: \"على\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٠.\n(٦) في خ وش: \"الفرع الثالث\".\n(٧) في ط: \"الرابعة\".\n(٨) في أوخ وط وز: \"الدابة\"، وفي ش: \"والدابة\".\n(٩) في أوخ وش وط: \"فيحمل\".\n(١٠) في أوخ وش وز: \"للرجحان\".\n(١١) في ش: \"وتوقف الإمام في ذلك كله للتعارض\"، وفي ط: \"وتوقف الإمام فخر الدين في ذلك للتعارض\".\n(١٢) في أوخ وش وط وز: \"للتعارض\".\n(١٣) في ش: \"والظاهر\".","vol":"2","page":403},{"text":"لأن (١) كل شيء قدم من الألفاظ، إِنما قدم لرجحانه، والتقدير: رجحان (٢) المجاز فيجب المصير إِليه).\nش: مثال هذا الفرع قولك: أنت طالق إن لم تكن الدابة في الدار، من حمل الدابة على الحقيقة قال: لا تطلق إلا مع عدم كل ما اتصف بالدبيب، ومن حمله على المجاز الراجح، قال: لا تطلق إلا مع عدم الحمار خاصة.\nقال المؤلف في الشرح: هذه المسألة مرجعها (٣) إلى الحنفية، وقد سألتهم عنها ورأيتها مسطورة في كتبهم على ما أصف لك، قالوا: المجاز مع الحقيقة لا يخلو من أربعة أقسام:\nإما أن يكون المجاز مرجوحًا لا يفهم إلا بقرينة.\nمثاله: الأسد في الرجل الشجاع، و[كالحمار] (٤) في الرجل البليد، فإن الحقيقة تقدم ها هنا إجماعًا.\nالقسم الثاني: أن يساوي المجاز الحقيقة في الاستعمال ولا راجح ولا مرجوح، فإن الحقيقة ها هنا (٥) مقدمة أيضًا اتفاقًا بين أبي يوسف (٦) وأبي\n_________\n(١) في أوخ وش: \"فإن\".\n(٢) في ز: \"أي والموضوع رجحان\".\n(٣) في ز: \"نرجعها\".\n(٤) المثبت من \"ط\" و\"ز\" وفي الأصل \"كحمار\".\n(٥) في ط: \"لا ها هنا\".\n(٦) هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبتة الأنصاري، ولد سنة (١١٣ هـ) وجالس أبا حنيفة، وقد سكن بغداد، وتولى القضاء بها في عهد ثلاثة من الخلفاء العباسيين وهم: المهدي والهادي وهارون الرشيد، وكان فقيهًا =","vol":"2","page":404},{"text":"حنيفة؛ لأن الأصل (١) تقديم الحقيقة.\nمثاله: لو حلف رجل لأنكح، فالنكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد، فيحنث بالعقد المجازي؛ لمساواته الحقيقة، هكذا قال المؤلف في الشرح (٢).\nولكن الجاري على قوله تقدم الحقيقة ألا يحنث بالوطء؛ لأنه الحقيقة، فكلامه متناقض، أوله يقتضي: أنه يحنث (٣) بالحقيقة وهو: الوطء، وآخر كلامه (٤) يقتضي: أنه يحنث بالمجاز وهو: العقد (٥).\nو(٦) أجيب عنه: بأن قوله: تقدم الحقيقة اتفاقًا (٧)، يعني: عند الحنفية\n_________\n= حافظًا للأحاديث، عالمًا بالفقه، والتفسير، والسير، وأيام العرب، روى عنه محمد ابن الحسن الشيباني، وبشر بن الوليد الكندي، ويحيى بن معين، توفي ﵀ سنة اثنتين وثمانين ومائة (١٨٢ هـ) في بغداد.\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢، البداية والنهاية ١٠/ ١٨٠، وفيات الأعيان ٦/ ٣٧٨، مرآة الجنان ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩، النجوم الزاهرة ٢/ ١٠٧ - ١٠٩.\n(١) في ز: \"لأن الأصل في الكلام\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٩، وانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٠.\n(٣) \"يحنث\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"وآخر كلامه قول الحنفية يقتضي\".\n(٥) يقول المسطاسي في مناقشة كلام القرافي: وفيما قاله نظر من وجهين:\nأحدهما: تمثيله المساوي بالنكاح بل أقول: إنه راجح بالعقل؛ لأنه المتبادر إلى الذهن، ولذلك هو الرجحان.\nوثانيهما: قوله: حنث بالعقد والذي يجيء على ما قرره من مذهب القوم أنه إنما يحنث بالوطء؛ لأنه الحقيقة.\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٠.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"أيضًا\".","vol":"2","page":405},{"text":"دون غيرهم، بدليل قوله (١) في آخر كلامه: قول الحنفية تقدم الحقيقة على المجاز المساوي غير متجه، بل الحق إنما هو الوقف لأصل (٢) الإجمال.\nالقسم الثالث: أن يكون المجاز راجحًا وتكون الحقيقة مماتة بالكلية؛ [فإن المجاز الراجح مقدم (٣) ها هنا اتفاقًا، ويرجع أبو حنيفة إلى قول أبي يوسف ها هنا.\nمثاله: لو حلف رجل ليأكل (٤) من هذه النخلة، فاللفظ حقيقي في] (٥) خشبتها (٦)، مجاز راجح في ثمرتها (٧)، وقد أميتت هذه الحقيقة؛ إذ لا يؤكل (٨) خشبها (٩) فلا يحنث عندهما إلا بالثمر (١٠).\nالقسم الرابع: أن يكون المجاز راجحًا وتكون الحقيقة متعاهدة في بعض الأوقات، فهذا محل (١١) الخلاف، وهي (١٢): المراد بقول المؤلف ها هنا:\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط وز: \"لأجل\".\n(٣) في ز: \"يقدم\".\n(٤) الصواب: \"ليأكلن\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ط: \"خشبها\".\n(٧) في ط: \"ثمرها\".\n(٨) في ط وز: \"لا يأكل أحد\".\n(٩) في ز: \"خشبتها\".\n(١٠) انظر هذا القسم في: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٩.\n(١١) في ط: \"هو محل\".\n(١٢) في ز: \"وهو\".","vol":"2","page":406},{"text":"الحقيقة المرجوحة: [يعني الحقيقة] (١) التي تتعاهد (٢) في بعض الأوقات وهي: الحقيقة التي قلّ استعمالها.\nمثاله: إذا حلف رجل: ليشربن (٣) من النهر، فالشرب بفيه من النهر حقيقة، والشرب من الأداة: مجاز راجح؛ لأنه إذا غرف بالكوز وشرب (٤)، فقد شرب من الكوز لا من النهر، لكن (٥) المجاز الراجح المتبادر إلى الذهن، والحقيقة التي هي الشرب بفيه قد تراجع في بعض الأوقات، فإن بعض الرعاة وبعض أفراد الناس قد يكرع من النهر بفيه من غير أداة، فلا يبرأ من الحنث عند أبي حنيفة حتى (٦) يشرب (٧) بفيه (٨) من غير أداة، تقديمًا للحقيقة على المجاز، ولا يبرأ (٩) عند أبي يوسف [من الحنث] (١٠) حتى يشرب (١١) من الأداة (١٢)، تقديمًا للمجاز الراجح، ولا يبرأ عنده إذا كرع بفيه (١٣).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ط: \"تتعاد\".\n(٣) في ط: \"ليشترين\" وهو تصحيف.\n(٤) في ز: \"وشرب منه\".\n(٥) في ط وز: \"لكنه\".\n(٦) \"حتى\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"شرب\".\n(٨) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فيه\".\n(٩) في ط: \"ولا يبرأ من الحنث\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(١١) في ط: \"شرب\".\n(١٢) في ز: \"من الأدوات\".\n(١٣) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٠، وانظر أيضًا: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥١.","vol":"2","page":407},{"text":"قال المؤلف في الشرح: فهذه (١) صورة المسألة، قال: وأما بيان وجه الحق فيها (٢): فالرجحان هو: الموجب للتقديم (٣)، وأما إذا تساوى الحقيقة مع المجاز فلا تقديم لعدم الرجحان، فقول الحنفية: تقدم الحقيقة على المجاز المساوي: باطل، بل يجب التوقف لأجل الإجمال؛ لأنه لما ذهب الرجحان بالتساوي بطل تقديم الحقيقة، وذلك أن الحقيقة إنما تقدم من (٤) حيث تقدم، لكونها أسبق إلى الذهن، وهو معنى قولهم: الأصل في الكلام الحقيقة، أي: الراجح في الكلام الحقيقة، فإذا ذهب الرجحان بالتساوي بطل تقديم الحقيقة وتعين الإجمال والتوقف (٥) حينئذ.\nهذا (٦) هو الحق، فقول الحنفية: تقدم الحقيقة على المجاز المساوي لها غير متجه (٧).\nقوله: (وتوقف الإِمام فخر الدين نظرًا للتعارض (٨».\nقال الإمام فخر الدين في بيان هذا التعارض: \"إن كون (٩) اللفظ حقيقة\n_________\n(١) في ز: \"هذه\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"منها\".\n(٣) في ط: \"التقديم\".\n(٤) \"من\" ساقطة من ط وز.\n(٥) في ز: \"وتوقف\".\n(٦) في ط وز: \"وهذا\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٠.\n(٨) في ط: \"فخر الدين في ذلك التعارض\".\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"كان\".","vol":"2","page":408},{"text":"يوجب القوة، وكونه مرجوحًا (١) يوجب الضعف، وكون المجاز راجحًا يوجب القوة، وكونه مرجوحًا يوجب الضعف، فيحصل التعارض لهذا (٢) بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، فلا يتعين لأحدهما (٣) إلا بالنية\" (٤).\nواعترض هذا (٥) التعارض بأن قيل: لا معنى (٦) لكونه قويًا إلا أنه يحمل على معناه من غير قرينة، ولا معنى لكونه ضعيفًا إلا أنه لا يحمل على معناه إلا بقرينة فلا يصح وصف الحقيقة في هذه المسألة بالقوة، ولا وصف المجاز بالضعف، بل المجاز راجح والعمل بالراجح متعين، وهذا معنى قوله: (فإِن كل شيء قدم من الألفاظ إِنما قدم لرجحانه) والتقدير: رجحان المجاز (٧) فيجب المصير إليه.\nقوله: (فإِن كل شيء قدم من الألفاظ) يعني: بالألفاظ الألفاظ المذكورة أول الباب في قوله: (يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز، والعموم (٨) دون الخصوص إِلى آخرها (٩» يعني: وكذلك ما قدم من الأدلة\n_________\n(١) في ط وز: \"مجازًا\".\n(٢) في ز: \"بهذا\".\n(٣) في ز: \"أحدهما\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى من كتاب المعالم للإمام فخر الدين، تحقيق عائش أبو الريش ص ٦٥.\n(٥) في ط وز: \"على هذا\".\n(٦) في ط: \"للمعنى\".\n(٧) في ط: \"المجاز الراجح\".\n(٨) في ط وز: \"وعلى العموم\".\n(٩) في ط: \"إلى آخرها قوله: فإن كل شيء قدم من الألفاظ يعني ... \" إلخ، وهو تكرار.","vol":"2","page":409},{"text":"والبينات وجميع موارد الشريعة، إنما قدم جميع ذلك لرجحانه على غيره (١).\nو(٢) قوله: (والتقدير) (٣) أي: والفرض ها هنا رجحان المجاز على الحقيقة، فيجب تقديمه على الحقيقة.\nقال المؤلف في الشرح: فإهمال الرجحان (٤) ها هنا ليس بجيد (٥).\nقوله: (وها هنا دقيقة، وهي: أن الكلام إِذا (٦) كان في سياق النفي، والمجاز الراجح بعض أفراد الحقيقة كالدابة، والطلاق يكون (٧) الكلام نصًا في نفي المجاز الراجح بالضرورة، فلا يتأتى توقف الإِمام وإِن كان في سياق الإِثبات، والمجاز الراجح بعض أفراد الحقيقة فهو نص في إِثبات الحقيقة (٨) بالضرورة فلا يتأتى توقف الإِمام، وإِنما يتأتى له ذلك إِن سلم له في نفي الحقيقة والكلام في سياق النفي، أو في (٩) إِثبات المجاز، والكلام في سياق الإِثبات، أو يكون (١٠) المجاز الراجح ليس بعض أفراد الحقيقة كالرواية والنجو).\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٠، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٥١.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط وز.\n(٣) في ط: \"والتقدير رجحان المجاز\".\n(٤) في ط: \"المجاز\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٠.\n(٦) في ش: \"إن كان\".\n(٧) في ش: \"فيكون\".\n(٨) في خ وش: \"الحقيقة المرجوحة بالضرورة\".\n(٩) في ط: \"وفي\".\n(١٠) في ط: \"ويكون\".","vol":"2","page":410},{"text":"ش: قوله: (وها هنا دقيقة) معنى الدقيقة (١): الذي (٢) يدق في فهمه النظر.\nومقصود المؤلف بهذه الدقيقة أن يقيد ما أطلقه الإمام فخر الدين في تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح؛ لأن الإمام توقف في أيهما يقدم على الآخر - كما تقدم - (٣)، ولكن إطلاقه التوقف في جميع الوجوه لا يصح بل يصح التوقف في بعض الوجوه، ولا يصح في بعض (٤) الوجوه (٥).\nوبيان ذلك: أن ها هنا خمسة أوجه: وجهان منهما: لا يصح فيهما التوقف، وثلاثة أوجه: يصح فيها التوقف.\nفأحد الوجهين اللذين لا يصح التوقف فيهما: إذا كان الكلام في سياق النفي، والمجاز الراجح بعض أفراد الحقيقة كالدابة والطلاق؛ وذلك أن لفظ الدابة حقيقة مرجوحة (٦) في مطلق ما اتصف بالدبيب، وهو: مجاز راجح في الحمار.\nوكذلك الطلاق (٧) هو: حقيقة مرجوحة في مطلق الانحلال؛ كالانحلال\n_________\n(١) في اللسان: والدقيق: الأمر الغامض، مادة (دقق).\n(٢) في ط: \"هي المعنى الذي\". وفي ز: \"المعنى\".\n(٣) يقول فخر الدين في المعالم (ص ٦٥): إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة وبين المجاز الراجح لم يتعين لأحدهما إلا بالنية.\n(٤) في ط: \"البعض\".\n(٥) \"الوجوه\" ساقطة من ط.\n(٦) \"مرجوحة\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط وز: \"لفظ الطلاق\".","vol":"2","page":411},{"text":"من الوثائق (١) وغيره، وهو: مجاز راجح في انحلال (٢) العصمة.\nمثال ذلك: في الدابة قولك: ليس في الدار دابة، فإن أراد المتكلم بالدابة المجاز الراجح الذي هو: الحمار: فقد انتفى هذا المجاز بالمطابقة، وإن أراد الحقيقة التي هي: كل ما اتصف بالدبيب: فقد انتفى المجاز الراجح أيضًا بالالتزام؛ إذ يلزم من انتفاء الأعم انتفاء الأخص، فلا يمكن توقف الإمام في هذا الوجه على التقديرين (٣) سواء (٤) قصد نفيه، أو قصد نفي الحقيقة.\nومثال ذلك: في لفظ الطلاق قولك: ليست فلانة بمطلقة، فإن أراد المتكلم بهذا المجاز الراجح الذي هو: انحلال (٥) العصمة: فقد انتفى هذا المجاز بالمطابقة، وإن أراد الحقيقة التي هي الانحلال (٦): فقد انتفى هذا المجاز أيضًا بالالتزام؛ إذ يلزم من نفي الأعم نفي الأخص، فلا يتأتى توقف الإمام في هذا أيضًا على التقديرين (٧) سواء قصد نفيه، أو نفي الحقيقة.\nوهذا الوجه الذي قررناه هو معنى قول المؤلف: وهي أن الكلام، إذا كان في سياق النفي، والمجاز الراجح بعض أفراد الحقيقة كالدابة، والطلاق و(٨) يكون\n_________\n(١) في ط وز: \"الوثاق\".\n(٢) في ط: \"الحلال\".\n(٣) في ط: \"التقدير\".\n(٤) \"سواء\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"الحلال\".\n(٦) في ط: \"الذي هو مطلق الانحلال\".\nوفي ز: \"التي هي مطلق الانحلال\".\n(٧) في ط: \"التقدير\".\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ز وط.","vol":"2","page":412},{"text":"الكلام نصًا في نفي المجاز (١) الراجح بالضرورة فلا يتأتى توقف الإمام (٢).\nقوله: (وإِن كان في سياق الإِثبات والمجاز الراجح بعض أفراد الحقيقة فهو: نص في إِثبات الحقيقة بالضرورة، فلا يتأتى توقف الإِمام).\nهذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين لا يمكن فيهما توقف الإمام، وهو إذا كان الكلام في سياق الإثبات مع كون المجاز الراجح بعض أفراد الحقيقة.\nمثاله: قولك: في الدار دابة، فإن أراد المتكلم بالدابة الحقيقة: فقد ثبتت (٣) الحقيقة بالمطابقة، وإن أراد المجاز الراجح: كان نصًا في إثبات الحقيقة بالالتزام؛ لأنه يلزم من وجود الأخص (٤) وجود الأعم، فلا يصح توقف الإمام في هذا الوجه أيضًا؛ فإن الحقيقة ثابتة على التقديرين (٥) سواء قصد إثباتها (٦)، أو قصد إثبات المجاز الراجح (٧).\nقوله: (وإِنما يتأتى ذلك (٨) إِن سلم له في نفي الحقيقة والكلام في سياق النفي، أو في إِثبات المجاز والكلام في سياق الإِثبات، أو يكون المجاز\n_________\n(١) في ط: \"الحمار\" وهو تصحيف.\n(٢) انظر هذا الوجه في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢١.\n(٣) في ط: \"ثبت\".\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل: \"إلا بعد\".\n(٥) في ط: \"التقدير\".\n(٦) في ز: \"إثبات المجاز الراجح أو قصد إثبات الحقيقة المرجوحة\".\n(٧) انظر هذا الوجه في شرح التنقيح للقرافي ص ١٢١.\n(٨) في ط: \"به ذلك\".","vol":"2","page":413},{"text":"الراجح: ليس بعض أفراد الحقيقة كالرواية، والنجو).\nذكر المؤلف [﵀] (١) ها هنا الثلاثة الأوجه (٢) التي يمكن فيها توقف الإمام:\nأحد الأوجه: نفي الحقيقة مع كون الكلام في سياق النفي.\nمثاله قولك: ليس في الدار دابة، فإن أراد المتكلم نفي المجاز الراجح: فلا يلزم من نفي (٣) المجاز الراجح نفي الحقيقة؛ إذ لا يلزم (٤) من نفي (٥) الأخص نفي الأعم، الذي هو: الحقيقة، فيكون الأعم إذًا يحتمل نفيه، ويحتمل ثبوته، فيمكن توقف الإمام إن سلم له التوقف، وأما إن لم يسلم له التوقف فيقال له: لا يصح التوقف لأجل رجحان المجاز.\nوإلى هذا الوجه أشار المؤلف بقوله: (وإِنما يتأتى له (٦) ذلك إِن سلم له في نفي الحقيقة، والكلام في سياق النفي).\nقوله: (أو في إِثبات المجاز والكلام في سياق الإِثبات)، هذا هو الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة التي يمكن فيها التوقف، وهو: ثبوت المجاز مع كون الكلام في سياق الإثبات.\nمثاله: قولك: في الدار دابة، فإن أراد المتكلم مطلق الدابة الذي هو:\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في ز وط.\n(٢) الصواب: \"ثلاثة أوجه\".\n(٣) في ط: \"النفي\".\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل: \"يلزم\".\n(٥) في ط: \"النفي\".\n(٦) في ط: \"أنه\".","vol":"2","page":414},{"text":"الحقيقة فلا يلزم من ثبوت مطلق الدابة ثبوت المجاز الراجح، الذي هو: الحمار (١)؛ إذ لا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص، فيصح فيه توقف الإمام، فيكون المجاز الراجح إذًا يحتمل ثبوته، ويحتمل نفيه.\nوإلى هذا الوجه الثاني أشار المؤلف بقوله: (أو في إِثبات المجاز، والكلام في سياق الإِثبات).\nقوله: (أو يكون (٢) المجاز الراجح ليس بعض أفراد الحقيقة كالرواية والنجو).\nهذا هو الوجه الثالث من الأوجه الثلاثة التي يمكن توقف الإمام (٣) فيها، وهو: إذا كان المجاز الراجح ليس بعض أفراد الحقيقة.\nمثاله قولك: في الدار راوية (٤)، أو ليس في الدار راوية، أو في الدار نجو أو ليس في الدار نجو، فالراوية حقيقة هو (٥): الجمل، أو الناقة، وسميت (٦) بذلك؛ لأنها تروي القوم بلبنها وبولها ومائها.\nويسمى الدلو راوية (٧) مجازًا راجحًا، من باب تسمية الشيء بما يلازمه،\n_________\n(١) في ط: \"المجاز\".\n(٢) في ط: \"ويكون\".\n(٣) \"الإمام\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"دابة راوية\".\n(٥) في ط: \"هي\".\n(٦) في ط: \"وسمي\".\n(٧) في اللسان الراوية هو: البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقي عليه الماء، والرجل المستقي أيضًا راوية، والعامة تسمي المزادة راوية، وذلك جائز على الاستعارة والأصل الأول. =","vol":"2","page":415},{"text":"فإذا سمع لفظ الراوية فهل يحمل على الناقة، أو على الدلو، فهو (١) محتمل، فيمكن (٢) توقف الإمام فيه؛ إذ لا يلزم من وجود الناقة وجود الدلو، ولا يلزم من عدمها عدمه؛ لأن المجاز أجنبي عن الحقيقة، فليس الدلو ببعض أفراد الحقيقة (٣)، فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر ولا من عدمه عدمه (٤).\nوهكذا تقول (٥) في النجو، فالنجو حقيقة هو: المكان المرتفع (٦)، وهو مجاز راجح في فضلات الغذاء (٧).\nفإذا سمع لفظ النجو فهل يحمل على الحقيقة؟ أو على المجاز (٨) الراجح؟ فهو (٩) محتمل يمكن فيه توقف (١٠) الإمام؛ إذ لا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر، ولا من عدمه عدمه؛ لأن الفضلات المستقذرة (١١) ليست ببعض المكان المرتفع، وإنما سميت الفضلات المستقذرات نجوًا مجازًا راجحًا (١٢) من باب\n_________\n= انظر: اللسان مادة (روى).\n(١) في ط: \"فهي\".\n(٢) في ز: \"يمكن\".\n(٣) في ط وز: \"الناقة\".\n(٤) \"عدمه\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"نقول\".\n(٦) انظر: اللسان مادة (نجا).\n(٧) انظر: اللسان مادة (نجا).\n(٨) في ط: \"أو يحمل على المجاز\".\n(٩) في ط: \"وهو\".\n(١٠) في ط: \"توقف الإمام فيه\".\n(١١) في ط: \"المستقذرات\".\n(١٢) \"راجحًا\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":416},{"text":"تسمية الحال باسم المحل.\nقوله: (الرابع (١) إِذا دار اللفظ بين احتمالين مرجوحين: فيقدم التخصيص، والمجاز والإِضمار، والنقل، والاشتراك على النسخ، والأربعة الأولى على الاشتراك، والثلاثة الأولى على النقل، والأولان على الإِضمار، والأول على الثاني؛ لأن النسخ يحتاط فيه أكثر لكونه يصير اللفظ باطلًا (٢) فتكون مقدماته (٣) أكثر، فيكون مرجوحًا فتقدم لرجحانه عليه، والاشتراك مجمل حالة عدم (٤) القرينة بخلاف الأربعة، والنقل يحتاج إِلى اتفاق على إِبطال وإِنشاء وضع بعد وضع، والثلاثة يكفي (٥) فيها مجرد القرينة فتقدم عليه (٦)، ولأن الإِضمار أقل فيكون مرجوحًا، ولأن (٧) التخصيص في (٨) بعض الحقيقة بخلاف المجاز).\nش: هذه الأمور الستة (٩) المذكورة في هذا الفرع هي مرجوحة\n_________\n(١) في خ وش: \"الفرع الرابع\".\n(٢) \"باطلًا\" ساقطة من ط، وفي أ: \"بإطلاق\".\n(٣) في أ: \"فيكون مقدمًا به\".\n(٤) في نسخة ش: \"عند عدم\".\n(٥) \"يكفي\" ساقطة من أ.\n(٦) في ش: \"عليها\".\n(٧) في أ: \"لأن\".\n(٨) في ز: \"فيه\".\n(٩) انظر تفصيل الكلام في هذه الأمور في: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٢ - ١٢٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥١ - ٥٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٠٥، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٢٣ - ٣٣٦، المعالم للرازي، تحقيق موسى =","vol":"2","page":417},{"text":"بالنسبة (١) إلى أضدادها المتقدمة في أول الباب (٢) في قوله: يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز، وعلى العموم دون التخصيص (٣) إلى آخره، إلا أنه لم يذكر ضد النقل [فيما تقدم ولكن] (٤) وإن (٥) لم يذكره فهو فرع مرجوح بالنسبة إلى عدم النقل؛ إذ الأصل (٦) عدم النقل.\nفتكلم المؤلف - ﵀ - ها هنا على هذه الأمور الستة المرجوحة فيما بينها (٧)؛ إذ فقد (٨) الراجح من أضدادها المذكورة أول الباب، فإن انفرد واحد من هذه المرجوحات الستة: يحمل (٩) اللفظ عليه، وإن اجتمع منها اثنان فأكثر ولم (١٠) يتعذر الجمع: حمل اللفظ عليها إن دل على الجمع (١١) قرينة، وإلا اقتصر على واحد منها تقليلًا (١٢) للمخالفة (١٣) بحسب الإمكان، فالأولى\n_________\n= عايش أبو الريش ص ٦٩ - ٧٨، المحصول ج ١ ق ١ ص ٤٨٧ - ٥٠٥\n(١) في ط: \"ولنسبة\".\n(٢) في ز وط: \"هذا الباب\".\n(٣) في ز: \"الخصوص\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ز: \"فهو وإن لم\".\n(٦) في ز: \"لأن\".\n(٧) في ط: \"بينهما\".\n(٨) في ز: \"عند فقد\".\n(٩) في ط وز: \"حمل\".\n(١٠) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"لم\".\n(١١) في ط: \"الجميع\".\n(١٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"تعليلًا\".\n(١٣) في ط وز: \"لمخالفة الدليل\".","vol":"2","page":418},{"text":"بالتقديم من هذه الأمور هو: التخصيص ثم المجاز ثم الإضمار ثم النقل ثم الاشتراك ثم النسخ (١).\nوأسباب الترجيح بين (٢) هذه الأمور الستة ذكرها المؤلف بقوله: (لأن (٣) النسخ يحتاط فيه أكثر) (٤).\nهذا سبب تقدم الخمسة الأولى على السادس الذي هو: النسخ، وذلك (٥) أن النسخ يحتاج إلى شروط كثيرة بخلاف الخمسة المذكورة، أي: لأن النسخ يحتاط فيه أكثر من غيره، لكونه يصير الحكم باطلًا (٦) بعد إرادته فتكون مقدماته أي شروطه أكثر من شروط غيره؛ لأنه يشترط في النسخ أن يكون الناسخ (٧) مساويًا للمنسوخ في السند أو أقوى منه، بخلاف التخصيص وغيره (٨) كما سيأتي تفصيله في باب النسخ إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) ذكرها بهذا الترتيب القرافي في شرح التنقيح ص ١٣٢.\n(٢) في ز وط: \"فيما بين\".\n(٣) في ز: \"إن\".\n(٤) في ط: \"أكثر إلى آخره قوله: لأن النسخ يحتاط فيه أكثر\".\n(٥) في ز: \"وذكر\".\n(٦) يقول فخر الدين في المحصول: أما لو وقع التعارض بين الاشتراك والنسخ فالاشتراك أولى؛ لأن النسخ يحتاط فيه ما لا يحتاط في تخصيص العام.\nإلى أن قال: والفقه فيه أن الخطاب بعد النسخ يصير كالباطل وبعد التخصيص لا يصير كالباطل فلا جرم يحتاط في النسخ ما لا يحتاط في التخصيص.\nانظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ٥٠٢، ص ٥٠٣.\n(٧) في ز: \"النسخ\".\n(٨) في ط: \"وغيره لذلك لا ينسخ المتواتر بالآحاد كما سيأتي ... \" إلخ.\nوفي ز: \"وغيره ولذلك لا ينسخ المتواتر بالآحاد ويجوز تخصيص المتواتر بالآحاد كما سيأتي ... \" إلخ.","vol":"2","page":419},{"text":"وسبب تقدم الأربعة التي هي: التخصيص، والمجاز، والإضمار، والنقل، على الاشتراك بينه المؤلف بقوله: (والاشتراك مجمل حالة عدم القرينة) معناه: إن فقدت القرينة بقي اللفظ معطلًا بخلاف الأربعة، فإن اللفظ معها لا يعطل؛ ولأجل هذا كان الاشتراك مرجوحًا بالنسبة إلى الأربعة.\nوسبب تقديم الثلاثة التي هي: التخصيص، والمجاز، والإضمار على النقل: بينه المؤلف بقوله: (والنقل يحتاج إِلى اتفاق على إِبطال وإِنشاء وضع بعد وضع) يعني: أن النقل لا يحصل إلا بعد اتفاق الكل على إبطال الوضع الأول، وإنشاء وضع آخر، وذلك متعذر (١) أو متعسر بخلاف الثلاثة التي هي التخصيص، والمجاز، والإضمار، فإنها يكتفى فيها بمجرد القرينة، فلأجل هذا تقدم هذه الثلاثة على النقل.\nوسبب تقديم الأولين اللذين هما: التخصيص، والمجاز على الإضمار: بينه (٢) المؤلف بقوله: (ولأن الإِضمار أقل فيكون مرجوحًا).\nيعني: أن الإضمار أقل في كلام العرب من التخصيص والمجاز، فالأكثر راجح، والأقل مرجوح، فيقدمان على الإضمار، فنص (٣) المؤلف ها هنا على (٤) أن المجاز يقدم على الإضمار، هو (٥): نص الإمام فخر الدين في المعالم (٦).\n_________\n(١) في ط: \"معتدر\" وهو تصحيف.\n(٢) في ط: \"فبينه\".\n(٣) في ط: \"نص\".\n(٤) \"على\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"وهو\".\n(٦) يقول الرازي في المعالم: إذا وقع التعارض بين المجاز والإضمار فالمجاز أولى؛ لأنه =","vol":"2","page":420},{"text":"ونص الإمام فخر الدين في المحصول أن المجاز والإضمار سواء؛ لأن كل واحد منهما يحتاج إلى قرينة (١).\nفاختلف كلامه في كتابيه.\nوسبب تقديم التخصيص على المجاز: بيّنه المؤلف بقوله: (ولأن التخصيص في بعض الحقيقة بخلاف المجاز) يعني: أن التخصيص يخرج به (٢) بعض أفراد الحقيقة ويبقى اللفظ في البعض الآخر، كلفظ المشركين (٣) مثلًا إذا خصص بغير (٤) الحربيين بقي اللفظ في الحربيين وهم: بعض المشركين (٥) فهو: مجاز أقرب إلى الحقيقة، وبقي اللفظ مع ذلك مستصحبًا في الباقي، فلا يحتاج إلى قرينة، وهذا لا يوجد في غير التخصيص؛ فلأجل هذا يقدم التخصيص على غيره.\nفإذا تقرر هذا فاعلم أن التعارض فيما بين هذه الأمور الستة يحتاج إلى\n_________\n= أكثر وقوعًا، والكثرة تدل على قلة مخالفة الدليل.\nانظر: المعالم ص ٧٧، تحقيق موسى عايش أبو الريش.\n(١) يقول فخر الدين: إذا وقع التعارض بين المجاز والإضمار فهما سواء؛ لأن كل واحد منهما يحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر، وكما يتوقع وقوع الخفاء في تعيين المضمر، كذلك يتوقع وقوع الخفاء في تعيين المجاز.\nانظر: المحصول ج ١ ق ١ ص ٥٠٠.\n(٢) \"به\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"المشتركين\" وهو تصحيف.\n(٤) في ط: \"بقي\".\n(٥) في ط: \"المشتركين\".","vol":"2","page":421},{"text":"خمسة عشر مثالًا (١)، ولكن (٢) لم يذكر المؤلف في الشرح إلا عشرة أمثلة، ولم يذكر مثالًا لمعارضة الخمسة الأول للسادس الذي هو: النسخ، وذلك (٣) خمسة أمثلة، فأنا أذكر العشرة الأمثلة التي ذكرها (٤) المؤلف فأقول بحول الله وقوته:\nمثال تعارض التخصيص والمجاز: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّه﴾ (٥):\nيقول الشافعي: هذا أمر [بوجوب] (٦) الحج والعمرة ابتداء، فتكون العمرة واجبة (٧)، ولكن يلزمه المجاز، وهو: استعمال الإتمام في الابتداء.\nويقول المالكي: هذا النص مخصوص بالحج والعمرة المشروع فيهما (٨) (٩)، بدليل قوله: ﴿أَتِمُّوا﴾؛ لأن الإتمام إنما [يستعمل] (١٠) في شيء مشروع فيه؛ إذ لا تجب العمرة عند مالك ابتداءً (١١)، ولكن يلزمه التخصيص بالمشروع فيه، والتخصيص أولى من المجاز.\n_________\n(١) في ط: \"مثلًا\".\n(٢) في ط: \"وللمكن\".\n(٣) في ط: \"وقولك\".\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"ذكر\".\n(٥) آية ١٩٦ سورة البقرة.\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل: \"يوجب\" ولم ترد في ز.\n(٧) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٣٣٤.\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٩) في ط: \"فيها\".\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يستقل\".\n(١١) في ز: \"ابتداء عند مالك\".","vol":"2","page":422},{"text":"ومثال تعارض التخصيص، والإضمار: قوله ﵇: \"الإسلام (١) يجبُّ ما قبله\" (٢).\nيقول المالكي: لا يقضي المرتد الصلاة إذا أسلم (٣) بدليل هذا الحديث، ولكن يلزمه التخصيص بالديون إجماعًا.\nويقول المخالف: في الكلام إضمار صونًا له عن التخصيص، تقديره: الإسلام يجبُّ إثم ما قبله، فلا تسقط الصلاة عنه (٤)، والتخصيص أولى من الإضمار (٥).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٦):\nيقول المالكي: فم (٧) الكلب طاهر فلا يجب غسله، ولكن يلزمه\n_________\n(١) \"الإسلام\" ساقطة من ط.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند في قصة إسلام عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص قال: \"قلت: يا رسول الله أبايعك على أن تغفر لي ما تقدّم من ذنبي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الإسلام يجبُّ ما كان قبله، وأن الهجرة تجبُّ ما كان قبلها\" قال عمرو: فوالله إن كنت لأشد الناس حياءً من رسول الله - ﷺ - فما ملأت عيني من رسول الله - ﷺ - ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله ﷿ حياءً منه\".\nأخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٢٠٤.\n(٣) في ط: \"إذا أسلم أي: جمع\".\nوفي ز: \"الصلاة وكذا الصيام\".\n(٤) \"عنه\" ساقطة من ط.\n(٥) هذا المثال لم يذكره القرافي في شرح التنقيح وذكره في رسالة تعارض الاحتمالات ورقة ٣١ مخطوط بالمكتبة الأزهرية رقم ١٩٨٧/ ٥٤٠٤٧.\n(٦) قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [سورة المائدة آية رقم ٤].\n(٧) في ط وز: \"موضع فم\".","vol":"2","page":423},{"text":"التخصيص مما (١) أمسكه الكلب بعد القدرة على ذكاته (٢).\nويقول (٣) الشافعي: في الكلام إضمار تقديره: فكلوا من حلال ما أمسكن عليكم (٤).\nومثال تعارض التخصيص والنقل: قوله تعالى: ﴿وَالَّذيِنَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَائِهِمْ﴾ (٥):\nيقول المالكي: يلزم الظهار من الأمة وأم الولد؛ لأنهما من النساء (٦)، ولكن يلزمه (٧): التخصيص بذوات المحارم فإنهن من (٨) النساء (٩)، ولا يلزم فيهن ظهار (١٠).\nويقول الشافعي: لفظ النساء صار منقولًا في العرف للحرائر فوجب ألا\n_________\n(١) في ز: \"بما\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٣) في ط: \"ويول\".\n(٤) يقول الشافعي: يلزم على ما ذكرتموه جواز أكل ما أمسك بعد القدرة عليه من غير ذكاة، وليس كذلك فيلزم التخصيص، بل ها هنا إضمار تقديره: كلوا من حلال ما أمسكن عليكم، وكون موضع فمه من الحلال محل النزاع.\nفللمالكي أن يقول: على ما ذكرناه يلزم التخصيص، وعلى ما ذكرتموه يلزم الإضمار والتخصيص أولى.\nانظر: الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٣٣٥.\n(٥) آية ٣ سورة المجادلة.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٤.\n(٧) في ط: \"يلزم\".\n(٨) \"من\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"نساء\".\n(١٠) في ط: \"الظهار\".","vol":"2","page":424},{"text":"يتناول محل النزاع فيلزمه النقل، ولكن التخصيص أولى من النقل (١).\nومثال تعارض التخصيص والاشتراك قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٢):\nيقول المالكي: يجوز للعبد أن يتزوج أربعًا؛ لأن الطيب معناه: ميل النفس، وقد تميل نفسه إلى أربع نسوة، ولكن يلزمه: التخصيص بالنساء المحرمات (٣) كزوجة الغير (٤) مع أنها محرمة إجماعًا مع أنها قد (٥) تميل إليها نفسه.\nويقول (٦) الشافعي: بل المراد بالطيب الحلال.\nويقول المالكي: الطيب حقيقة في ميل النفس؛ لأنه المتبادر إلى الفهم، فلو كان حقيقة أيضًا في غيره للزم الاشتراك، والتخصيص أولى من الاشتراك (٧).\nومثال تعارض المجاز والإضمار قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٨):\n_________\n(١) انظر: الإبهاج شرح المنهاج ١/ ٣٣١.\n(٢) آية ٣ من سورة النساء.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٤) الأولى عدم تعريف \"غير\".\n(٥) \"قد\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"وقال\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٨) آية ٦ سورة المائدة.","vol":"2","page":425},{"text":"يقول المالكي والشافعي: في الكلام إضمار لولاه لوجب الأمر بالطهارة بعد الصلاة تقدير هذا الإضمار: إذا قمتم محدثين (١).\nويقول المخالف (٢): يزول هذا المحذور بأن يجعل القيام في الآية مجازًا عبر به عن إرادته (٣)، من باب إطلاق المسبب على السبب (٤) تقديره: إذا أردتم القيام إلى الصلاة.\nوقد اختلف في المجاز مع الإضمار:\nقيل: المجاز أولى كما قال المؤلف (٥)؛ لأنه أكثر منه في لسان العرب.\nوقيل: الإضمار أولى (٦)؛ لأن قرينته لا تزايله.\nوقيل: هما سواء لتوقفهما على القرينة مع إمكان حقائقها (٧).\nومثال تعارض المجاز والنقل: قوله ﵇: \"بين العبد والكفر ترك الصلاة\" (٨).\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٢) في ز: \"هذا المخالف\".\n(٣) انظر: المصدرين السابقين.\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"السبب على المسبب\".\n(٥) وقاله أيضًا الرازي في المعالم ص ٧٧ كما سبق التنبيه إليه.\n(٦) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج ص ٣٣١، ولم ينسب هذا القول.\n(٧) وهو قول الإمام فخر الدين في المحصول ج ١ ق ١ ص ٥٠٠.\n(٨) أخرجه مسلم عن أبي سفيان قال: سمعت جابرًا يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة\". =","vol":"2","page":426},{"text":"يقول الحنبلي (١): تارك الصلاة المعترف بوجوبها كافر بدليل هذا الحديث؛ لأن الصلاة منقولة في عرف الشرع إلى هذه العبادة المخصوصة بالركوع والسجود، فمن تركها فهو كافر.\nويقول المالكي والشافعي (٢): الصلاة ها هنا معناها الدعاء والطلب؛ لأن ذلك هو معناها لغة، فمن أعرض (٣) عن طلب الله، واستغنى عنه فهو كافر، واستعمل (٤) لفظ الصلاة في هذه العبادة المخصوصة بالركوع والسجود على سبيل المجاز؛ لأجل اشتمالها على الدعاء، والمجاز أولى من النقل (٥).\nومثال تعارض المجاز والاشتراك: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٦):\nيقول المالكي: لا تحل المبتوتة (٧) إلا بالوطء؛ لأن النكاح حقيقة في الوطء\n_________\n= انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم الحديث (١٣٣) ١/ ٨٨.\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه عن جابر في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، رقم الحديث ١٠٧٨، ١/ ٣٤٢.\nوأخرجه أبو داود عن جابر، كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، رقم الحديث ٤٦٧٨، (٤/ ٢١٩).\nوأخرجه الدارمي عن جابر، كتاب الصلاة، باب في تارك الصلاة ١/ ٢٨٠.\n(١) المثبت من ط وش وز، وفي الأصل: \"الحنفي\".\n(٢) \"والشافعي\" لم ترد في شرح التنقيح للقرافي وشرح التنقيح للمسطاسي.\n(٣) في ط: \"عرض\".\n(٤) في ز: \"واستعمال\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٤.\n(٦) آية ٢٣٠ سورة البقرة.\n(٧) المثبت هو الأولى، وفي الأصل: \"المثبوتة\".","vol":"2","page":427},{"text":"مجاز في العقد، والأصل عدم المجاز (١).\nويقول سعيد بن المسيب: لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد؛ لأنه مستعمل فيها، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فيكون مجملًا فيسقط الاستدلال به (٢).\nولكن المجاز أولى من الاشتراك.\nومثال تعارض الإضمار والنقل: قوله ﵇: \"الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر\" (٣):\nيقول الشافعي: يجوز لصائم التطوع إبطال صومه لغير عذر؛ لأنه ﵇ وكله إلى مشيئته فلا يحرم عليه فطره، فالصوم منقول من معناه اللغوي وهو: مطلق الإمساك إلى الإمساك المخصوص؛ لأنه المتبادر إلى الفهم (٤).\nويقول المالكي: لا نقول: إنه منقول من مسماه اللغوي، بل هو مستعمل في مسماه (٥) اللغوي، وفي الكلام إضمار، ومعنى الكلام: الممسك الذي من (٦) شأنه أن يتطوع أمير نفسه في كل يوم، وسماه متطوعًا (٧) باعتبار ما يؤول\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٣٤١) عن جده عن أم هانئ أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها فدعا بشراب فشرب، ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول الله، أما إني كنت صائمة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٥) في ز: \"معناه\".\n(٦) \"من\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"تطوعًا\".","vol":"2","page":428},{"text":"إليه، وهذا الإضمار أولى من النقل (١).\nومثال تعارض الإضمار والاشتراك: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٢):\nيقول الشافعي: يجوز الاقتصار على مسح بعض الرأس؛ لأن الباء مشترك بين الإلصاق في الفعل القاصر، وبين التبعيض في الفعل المتعدي، فيكون (٣) ها هنا للتبعيض؛ لأنه فعل متعد، فلو قال: امسحوا (٤) رؤوسكم (٥) صح (٦).\nويقول المالكي: ها هنا مضمر تقديره: وامسحوا بلل أيديكم برؤوسكم، فالرأس ممسوح به، والفعل لا يتعدى إلى الآلة بغير باء فيكون الباء للتعدية (٧).\nومثال تعارض النقل والاشتراك: قوله ﵇: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا\" (٨):\n_________\n(١) انظر: المصدرين السابقين.\n(٢) آية ٦ سورة المائدة.\n(٣) في ط وز: \"فتكون\".\n(٤) \"امسحوا\" ساقطة من ط.\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"برؤوسكم\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٣، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٧) انظر: المصدرين السابقين.\n(٨) أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا\".\nصحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ١/ ٤٤. =","vol":"2","page":429},{"text":"يقول الشافعي: الطهارة في عرف الشرع منقولة إلى إزالة الحدث، والخبث ولا حدث (١) فيتعين الخبث (٢).\nويقول المالكي: الطهارة لفظ مشترك في عرف اللغة بين إزالة الأقذار (٣)، والغسل على وجه التقرب إلى الله تعالى؛ لأنه مستعمل فيهما حقيقة إجماعًا، والأصل عدم التغيير (٤)، والمشترك (٥) مجمل فيسقط الاستدلال به حتى يبين الخصم الرجحان.\nيقول الخصم: جعله منقولًا إلى العبادة المخصوصة أولى من الاشتراك.\nوهذه عشرة أمثله فيها بيان (٦) المعاني الخمسة الأولى، ذكرها المؤلف في\n_________\n= وأخرجه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار\" مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، رقم الحديث العام ٢٧٩ (١/ ٢٣٤).\nوأخرجه أبو داود عن أبي هريرة وعن عبد الله بن المغفل في كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلب، رقم الحديث العام ٧٣ (١/ ٥٩).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة وعبد الله بن المغفل وابن عمر، كتاب الطهارة، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب، رقم الحديث العام ٣٦٣ (١/ ١٣٠).\nوأخرجه الدارمي عن عبد الله بن المغفل، كتاب الوضوء، باب ولوغ الكلب (١/ ١٨٨).\nوأخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة في المسند ٢/ ٢٤٥.\n(١) في ط: \"والأحداث\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٣، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٢.\n(٣) في ط: \"الاقتدار\" وهو تصحيف.\n(٤) انظر: المصدرين السابقين.\n(٥) في ز: \"والنقل والمشترك\".\n(٦) في ز: \"بين\".","vol":"2","page":430},{"text":"الشرح ولم يذكر أمثلة هذه الخمسة (١) فيما بينها وبين النسخ وهي: خمسة أمثلة، ذكر (٢) بعض الشراح مثالًا واحدًا من هذه الأمثلة (٣) الباقية وهو (٤) مثال التخصيص مع النسخ.\nوقال: مثال تعارض التخصيص مع النسخ: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٥) سواء كانت الزوجة حاملًا، أو حائلًا:\nفقيل: هذه الآية منسوخة (٦) بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٧).\nوقيل: ذلك تخصيص، والتخصيص أولى من النسخ.\n...\n_________\n(١) في ز: \"الخمسة الباقية\".\n(٢) في ط وز: \"وذكر\".\n(٣) في ز: \"الخمسة\".\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"وهي\".\n(٥) آية ٢٣٤ سورة البقرة.\n(٦) في ط: \"مخصوصة\".\n(٧) آية ٤ سورة الطلاق.","vol":"2","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الباب الرابع\nفي الأوامر</span>\nوفيه ثمانية فصول:\nالفصل الأول: في مسماه ما هو.\nالفصل الثاني: ورود الأمر بعد الحظر.\nالفصل الثالث: في عوارضه.\nالفصل الرابع: جواز تكليف ما لا يطاق.\nالفصل الخامس: فيما ليس من مقتضاه.\nالفصل السادس: في متعلقه.\nالفصل السابع: في وسيلته.\nالفصل الثامن: في خطاب الكفار.","vol":"2","page":433},{"text":"[الباب الرابع في الأوامر، وفيه ثمانية فصول] (١)\nقوله: (الأوامر) جمع أمر، وهو: مصدر، وإنما جمعه مع أن المصادر لا تثنى ولا تجمع اعتبارًا بأنواع الأمر؛ لأنه تارة يراد به الوجوب، وتارة يراد به الندب، وتارة يراد به الإباحة وتارة يراد به التهديد، وتارة يراد به غير ذلك كما سيأتي بعد هذا في ذكر موارد الأمر، فجمعه بهذا الاعتبار؛ إذ المصادر يجوز جمعها إذا قصد أنواعها، كقولهم: أحلام، وأشغال وإنما لا (٢) يثنى المصدر، ولا يجمع؛ لأنه يصدق على القليل والكثير من جنسه؛ فلأجل ذلك استغني عن تثنيته وجمعه.\nوقوله: (الأوامر) هذا الجمع غير معروف عند أرباب العربية (٣)، وذلك أن وزن أوامر: فواعل (٤)، والمفرد الذي يجمع على فواعل محصور عند\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"هذا الجمع عند أرباب العربية غير جائز\".\n(٤) يقول أحمد حلولو: الأوامر جمع أمر، وقع هذا التعبير بهذا الجمع لإمام الحرمين وغيره، قال الإبياري: والذي وقفنا عليه من كتب أئمة العربية كسيبويه وأبي علي وأئمة المتأخرين منع مثل هذا الجمع، ويقولون: لا يصح أن يجمع فعل على فواعل، ثم ذكر أن في كلام الجوهري في الصحاح ما يقتضيه.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٠٨.","vol":"2","page":435},{"text":"النحاة في سبعة أوزان:\nأحدها: فوعل نحو: جوهر وجواهر.\nالثاني: فوعلة نحو صومعة، وصوامع.\nالثالث: فاعِلاء نحو: قاصعاء وقواصع، وهو باب من أبواب جحر اليربوع (١).\nالرابع: فاعَل بفتح العين، نحو: طابع، وطوابع، وقالب، وقوالب.\nالخامس: فاعلة نحو: فاطمة، وفواطم، وضاربة، وضوارب، ولا فرق في هذا بين كونه اسمًا أو صفة (٢).\nالسادس: فاعل بكسر العين للمؤنث (٣) نحو: حائض، وحوائض، وطامث، وطوامثَ (٤).\nالسابع: فاعل بكسر العين إذا لم يكن صفة لمذكر عاقل نحو: كاهل، وكواهل، صاهل (٥) وصواهل، وأما إذا كان صفة لمذكر عاقل فلا يجمع على فواعل إلا شذوذًا نحو: فارس وفوارس، ناكس (٦) ونواكس [ناسك\n_________\n(١) قاصعاء وراهطاء ونافقاء كلها أسماء لجحر اليربوع، وجمعهن قواصع ورواهط ونوافق.\nانظر: هامش أوضح المسالك ٣/ ٢٦٦.\n(٢) في ز: \"كونه صفة أو اسمًا\".\n(٣) في ز: \"صفة للمؤنث\".\n(٤) في ط: \"طامة وطوامة\".\n(٥) في ط وز: \"وصاهل\".\n(٦) في ط: \"وناكس\".","vol":"2","page":436},{"text":"ونواسك] (١)، هالك وهوالك، شاهد وشواهد، غائب وغوائب.\nفهذه الأوزان السبعة هي التي تجمع على فواعل (٢)، وأما فَعْل فلا يجمع على فواعل.\nفتبين بما قررناه: أن الأمر لا يجمع على أوامر، واختلف في الجواب عن هذا الجمع (٣)، فقيل (٤): هو جمع آمر (٥) على وزن \"اسم الفاعل\"، والمراد به المصدر؛ لأن المصدر قد يجيء على بناء فاعل، نحو قولهم: قام قائمًا، وخرج خارجًا، تقديره: قام قيامًا، وخرج خروجًا [وقعد قاعدًا (٦) أي: قعودًا (٧).\nقال أبو موسى الجزولي في باب مصادر (٨) الثلاثي:\nويجيء على فاعل، وعلى بناء اسم المفعول، وعلى التفعال (٩) والفعيلا، إذا أريد به التكثير (١٠) والمبالغة. انتهى نصه (١١).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) انظر هذه الأوزان السبعة في كتاب: أوضح المسالك لابن هشام ٣/ ٢٦٦.\n(٣) \"الجمع\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط وز: \"وقيل\"، ويلاحظ أن هذا القول ورد في ط وز هو القول الأخير.\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"أوامر\".\n(٦) في ط: \"قعادًا\".\n(٧) \"أي قعودًا\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"أبنية\"، وفي الجزولية: أبنية المصادر.\n(٩) في ز: \"التفاعل\".\n(١٠) في ط: \"الكثير\".\n(١١) انظر: المقدمة الجزولية المطبوعة مع الشرح الصغير، تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ١١٦، ١١٧.","vol":"2","page":437},{"text":"وهكذا تقول في النواهي جمع (١) ناهٍ على وزن فاعل الذي هو مصدر] (٢).\n[وقيل: هو: جمع آمرة على وزن \"فاعلة\"، والمراد به المصدر أيضًا؛ لأن فاعلة قد يكون مصدرًا نحو: العافية والطاغية، يقال: عافانا الله عافية] (٣).\nوقيل: هو جمع آمر على وزن \"فاعل\" أيضًا، ولكن المراد به اسم الفاعل الذي هو: اللفظ؛ فإن اللفظ قد يسمى آمرًا مجازًا، [فمعنى الأوامر على هذا أي: الألفاظ التي تأمر] (٤).\n[وقيل: هو جمع آمرة على وزن \"فاعلة\"، والمراد به الصيغة؛ إذ الصيغة (٥) تسمى (٦) آمرة مجازًا] (٧)؛ لأن الأمر يقع بها (٨) فمعنى الأوامر على هذا أي: الصيغ التي (٩) تأمر، وكذلك (١٠) تقول (١١) في النواهي: هي (١٢) جمع ناهية، أو جمع ناه أي: الألفاظ أو الصيغ التي تنهي.\n_________\n(١) في ط: \"وهو جمع\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٥) \"إذ الصيغة\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"قد تسمى\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"به\".\n(٩) في ط: \"الصيغة تأمر\".\n(١٠) في ز: \"وهكذا\".\n(١١) في ز: \"القول\".\n(١٢) \"هي\" ساقطة من ز وط.","vol":"2","page":438},{"text":"وقيل (١) [أيضًا في هذا الجمع: إنه] (٢) جمع (٣) الجمع، فهو: جمع أفعل لا أنه (٤) جمع فعل، فقولك: أمر، جمعه أأمر على وزن أفعل، وجمع أأمر، أوامر على وزن أفاعل (٥)، كقولك: كلب، وأكلب، وأكاليب، فهو جمع الجمع (٦)، فوزنه على هذا أفاعل؛ لأنه (٧) فواعل، وقلبت فيه (٨) الهمزة الثانية واوًا فصار أوامر.\nولكن يعترض على هذا الجواب بالنواهي (٩)؛ إذ لا يصح فيها (١٠) هذا إلا\n_________\n(١) في ز وط: \"فقيل\" ويلاحظ أن هذا القول تقدم في ط وز فصار هو القول الأول بعد قول المؤلف: واختلف في الجواب عنه.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٣) في ط وز: \"هو جمع\".\n(٤) فى ط: \"لأنه\".\n(٥) في ط: \"أفعال\".\n(٦) يقول ابن يعيش في شرح المفصل: اعلم أن جمع الجمع ليس بقياس فلا يجمع كل جمع وإنما يتوقف عندما جمعوه من ذلك ولا يتجاوز إلى غيره؛ وذلك لأن الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة وذلك يحصل بلفظ الجمع فلم يكن بنا حاجة إلى جمع ثان، وقال سيبويه: اعلم أنه ليس كل جمع يجمع كما أنه ليس كل مصدر يجمع كالأشغال والحلوم. وقال أبو عمر الجرمي: لو قلنا في أفلس: أفالس، وفي أكلب: أكالب، وفي أدل: أدال لم يجز؛ فإذًا جمع الجمع شاذ. انظر: شرح المفصل ٥/ ٧٤.\n(٧) في ط: \"لا أنه\"، وفي ز: \"لاء\".\n(٨) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٩) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"النواهي\".\n(١٠) في ز: \"فيه\".","vol":"2","page":439},{"text":"أن يقال: هذا من باب التغليب (١) [كقولهم: غداياء (٢) وعشاياء (٣)] (٤).\n...\n_________\n(١) انظر هذه الأجوبة في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٣.\n(٢) في ط: \"غدوًا\".\n(٣) في ط: \"عشيًا\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الفصل الأول في مسماه ما هو </span>(١)\nقوله: (أما لفظ الأمر؛ فالصحيح أنه اسم لمطلق الصيغة الدالة على الطلب من سائر اللغات؛ لأنه المتبادر إِلى الذهن (٢)، هذا مذهب الجمهور وعند بعض (٣) [الفقهاء: مشترك بين] (٤) القول والفعل، وعند أبي الحسين: مشترك (٥) بينهما (٦) وبين الشيء والشأن (٧) والصفة.\nوقيل: موضوع (٨) للكلام النفساني (٩).\nوقيل: مشترك (١٠) بينهما).\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٦ - ١٣٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص٥٣ - ٦٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٠٨ - ١١٩.\n(٢) في أوخ: \"إلى الذهن منها\"، وفي ش: \"للذهن منها\".\n(٣) في أ: \"وعند بعضهم\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.\n(٥) في أ: \"مشتركة\".\n(٦) في ش: \"بينه\".\n(٧) في أوخ وش: \"وبين الشأن والشيء والصفة\".\n(٨) في أوخ وش: \"هو موضوع\"، وفي ط: \"هو موضع\".\n(٩) في أوخ وش وط: \"النفساني دون اللساني\".\n(١٠) في خ وش: \"هو مشترك\".","vol":"2","page":441},{"text":"ش: و(١) في هذا الفصل ثمانية مطالب:\nما موضوع الأمر؟\nوما موضوع موضوعه؟\nوهل يدل على الفور أم لا؟\nوهل يدل على التكرار أم لا؟\nوهل يدل على الإجزاء أم لا؟\nوهل يدل على النهي أم لا؟\nوهل يشترط فيه العلو والاستعلاء أم لا؟\nوهل تشترط فيه الإرادة أم لا (٢)؟\nقوله: (في مسماه) أي: في بيان موضوع لفظ (٣) الأمر.\nوقوله: (ما هو) أي: أي شيء هو مسمى الأمر؟\nواعلم أن ما هو (٤) يطلب به أحد أمرين: إما شرح الاسم، وإما شرح المسمى.\nوقولنا (٥): شرح الاسم، أي: شرح الاسم لمن هو عارف بالمسمى، لكنه جاهل بدلالة لفظ الاسم على المسمى.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٣) \"لفظ\" ساقطة من ز.\n(٤) في هامش ز تعليق، ونصه: \"ما يسأل عنه بما هو\".\n(٥) في ز: \"فقولنا\".","vol":"2","page":442},{"text":"وقولنا: شرح المسمى أي: شرح المسمى لمن هو عارف بدلالة لفظ الاسم على المسمى لكنه جاهل بالمسمى.\nومقصود المؤلف في هذه الترجمة أن يبين شرح المسمى، أي: أن يبين شرح مسمى لفظ (١) الأمر لمن هو عالم بدلالة لفظ الأمر على المسمى وضعًا، لكنه جاهل بالمسمى.\nقوله: (أما لفظ الأمر فالصحيح: أنه اسم لمطلق الصيغة الدالة على الطلب من سائر اللغات).\nهذا هو المطلب الأول وهو: موضوع الأمر (٢) أي: مسمى الأمر، فالموضوع والمسمى مترادفان.\nواعلم أن العلماء قد اختلفوا في الكلام وجميع أنواعه: من الأمر، والنهي، والخبر، والاستخبار، والتنبيه، والدعاء، وغير ذلك على ثلاثة مذاهب (٣).\n_________\n(١) في ز: \"اللفظ أي لفظ\".\n(٢) انظر تفصيل الكلام في موضوع الأمر في:\nشرح التنقيح للقرافي ص ١٢٦، ١٢٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٣، ٥٤، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٠٨، ١٠٩، البرهان للجويني مسألة رقم ١١٥، (١/ ١٩٩)، العدة لأبي يعلى ١/ ٢١٤، المستصفى للغزالي ١/ ٤١٢ - ٤١٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١٣٧، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٣٧١، ٣٧٢، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٣، ٤، ميزان الأصول للسمرقندي ص٨٣، ٨٤.\n(٣) حرر الغزالي الخلاف في هذه المسألة وذكر أن الخلاف منحصر في فريقين:\nالفريق الأول: هم المثبتون لكلام النفس، وهؤلاء اختلفوا على مذهبين:\nالمذهب الأول، قالوا: إن الأمر مشترك بين المعنى القائم بالنفس وبين اللفظ الدال =","vol":"2","page":443},{"text":"قيل: حقيقة في اللساني مجاز في النفساني، وهو مذهب الأصوليين.\nوقيل: حقيقة في النفساني مجاز في اللساني، وهو مذهب المتكلمين.\nوإليه أشار المؤلف بقوله: (وقيل (١): هو موضوع للكلام النفساني دون اللساني).\nوقيل: هو حقيقة فيهما معًا، أي: حقيقة في اللساني والنفساني معًا، فيكون لفظًا مشتركًا بينهما، أي: بين اللساني والنفساني، وإليه أشار المؤلف بقوله: (وقيل: مشترك (٢) بينهما).\n_________\n= فيكون حقيقة فيهما.\nالمذهب الثاني: أن الأمر حقيقة في المعنى القائم بالنفس، وقوله: افعل، يسمى أمرًا مجازًا.\nالفريق الثاني: هم المنكرون لكلام النفس، وهؤلاء انقسموا إلى ثلاثة أصناف:\nالصنف الأول: قالوا: لا معنى للأمر إلا حرف وصوت، وإليه ذهب البلخي وزعم أن قوله: افعل أمر لذاته وجنسه.\nالصنف الثاني: وفيهم جماعة من الفقهاء يقولون: أن قوله: افعل ليس أمرًا بمجرد صيغته وذاته، بل لصيغته وتجرده عن القرائن الصارفة له عن جهة الأمر إلى التهديد وغيره.\nالصنف الثالث: من محققي المعتزلة قالوا: إنه ليس أمرًا لصيغته وذاته، ولا لكونه مجردًا عن القرائن مع الصيغة، بل يصير أمرًا بثلاث إرادات، إرادة المأمور به، وإرادة إحداث الصيغة، وإرادة الدلالة بالصيغة على الأمر دون الإباحة والتهديد. اهـ بتصرف.\nانظر: المستصفى ١/ ٤١٣، ٤١٤.\n(١) \"قيل\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"هو مشترك\".","vol":"2","page":444},{"text":"قال المؤلف في الشرح: والاشتراك هو المشهور (١)، [وإن كان] (٢) المؤلف لم يذكر (٣) هذا الخلاف إلا في خصوصية (٤) الأمر، فهو عام في جميع أنواع الكلام.\n[وقيل: للقدر المشترك بين اللساني والنفساني، وهو: قول رابع] (٥).\nحجة القول بأنه حقيقة في اللساني خاصة: التبادر إلى الفهم؛ لأنك إذا سمعت أمر فلان بكذا فلا يتبادر إلى فهمك إلا خصوصية اللفظ دون غيره، والتبادر إلى الفهم دليل الحقيقة.\nورد هذا: بالمجاز (٦) الراجح.\nحجة القول بأنه حقيقة في النفساني خاصة: بيت الأخطل وهو قوله:\nإن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان (٧) على الفؤاد دليلًا (٨)\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٦.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز: \"والمؤلف وإن لم يذكر\".\n(٤) في ط: \"الخصوصية\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط. ولم يرد في الأصل، وقد ورد هذا القول في ط بعد قوله: \"وقيل: مشترك بينهما\".\n(٦) في ط: \"بأن المجاز\".\n(٧) في ط: \"اللساني\".\n(٨) سبق عزو هذا البيت والرد على من قال: إن الكلام نفساني واستدل بهذا البيت وبطلان استدلاله.\nانظر: (١/ ٣٧٥ - ٣٧٧) من هذا الكتاب.","vol":"2","page":445},{"text":"وقال ﵎: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ (١).\nحجة القول بأنه حقيقة فيهما: وروده واستعماله في اللساني والنفساني، والأصل في الاستعمال الحقيقة دون المجاز.\n[حجة القول بأنه للقدر المشترك بين اللساني والنفساني: وروده مستعملًا فيهما] (٢).\n[والأصل عدم المجاز وعدم الاشتراك فوجب أن يكون مستعملًا في القدر المشترك بينهما] (٣).\n[وحجة أخرى: أن فيه الجمع بين الأدلة؛ إذ الجمع بينهما أولى من اطراح أحدهما (٤)] (٥).\nثم إذا فرعنا على القول الذي هو حقيقة في اللساني خاصة وهو قول الأصوليين كما تقدم، فاختلفوا في حصر صفة (٦) الأمر على ثلاثة أقوال (٧):\n_________\n(١) آية رقم ٨ من سورة المجادلة.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٤) في ز: \"احدهما\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط وز: \"خصوصية\".\n(٧) تحرير محل النزاع هو أن الأصوليين اتفقوا على أن لفظ أمر حقيقة في القول المخصوص، ومحل الخلاف هل يطلق على غيره إطلاقًا حقيقيًا أو لا؟\nانظر الخلاف في هذه المسألة في: المعتمد لأبي الحسن البصري ١/ ٣٩ - ٤٢، شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٦، ١٢٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٣، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٨، ٩، الإحكام للآمدي ٢/ ١٣٠ - ١٣٧، إحكام الفصول في أحكام الأصول ١/ ١٢٤ - ١٢٦، المحصول ج١ ق ٢ ص ٧ - ١٨.","vol":"2","page":446},{"text":"قيل: حقيقية في القول مجاز في غيره، هذا مذهب (١) الجمهور، وإليه أشار المؤلف بقوله: والصحيح (٢): أنه اسم لمطلق الصيغة الدالة على الطلب من سائر اللغات، هذا هو (٣) مذهب الجمهور (٤).\nوقيل: مشترك (٥): بين شيئين، أي (٦): بين القول والفعل، وهو مذهب الباجي (٧) وغيره.\nوإليه أشار المؤلف بقوله: (وعند بعض (٨) الفقهاء مشترك بين القول والفعل).\nحجته: أنه استعمل (٩) فيهما (١٠) معًا (١١)، والأصل الحقيقة.\nورد هذا: بأن الأصل عدم الاشتراك.\nالقول الثالث: أنه لفظ مشترك (١٢) بين خمسة أشياء: القول، والفعل،\n_________\n(١) في ز: \"هو مذهب\".\n(٢) في ز: \"فالصحيح\".\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٦.\n(٥) في ز: \"هو مشترك\".\n(٦) \"أي\" ساقطة من ز.\n(٧) يقول الباجي في إحكام الفصول: الأمر يقع حقيقة على القول والفعل.\nانظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول ١/ ١٢٤.\n(٨) \"بعض\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"يستعمل\".\n(١٠) في ط: \"فيها\".\n(١١) \"معًا\" ساقطة من ط.\n(١٢) في ط: \"اشتراك\".","vol":"2","page":447},{"text":"والشيء، والشأن، والصفة (١).\n[وإليه أشار المؤلف بقوله: وعند أبي الحسين مشترك بينهما وبين الشيء والشأن والصفة] (٢).\nفيكون مشتركًا بين هذه الأشياء الخمسة لورود استعمال لفظ الأمر في جميعها، والأصل الحقيقة (٣).\nورد (٤): بأن الأصل عدم الاشتراك.\nمثال القول: قوله تعالى (٥): ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (٦).\nومثال الفعل: قوله تعالى: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٧).\n[أي: من فعل الله] (٨).\nوقولنا: كنا في أمر عظيم إذا كنا في الصلاة.\n_________\n(١) يقول أبو الحسين البصري: وأنا أذهب إلى أن قول القائل: \"أمر\" مشترك بين الشيء والصفة وبين جملة الشأن والطرائق وبين القول المخصوص.\nانظر: المعتمد ١/ ٣٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز: \"الحقيقة دون المجاز\".\n(٤) في ز: \"ورد هذا\".\n(٥) \"قوله تعالى\" لم ترد في ز.\n(٦) آية ٩٧ سورة هود.\nوجه الاستدلال من الآية: أي: ما قول فرعون.\n(٧) آية ٧٣ سورة هود.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.","vol":"2","page":448},{"text":"ومثال الشيء قولك: ائتني بأمر ما، أي: بشيء ما، ومنه قولهم في المثل السائر: لأمر ما جدع قصير أنفَه (١).\nومثال الشأن: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (٢).\nقال المؤلف في الشرح: معناه: وما شأننا في إيجادنا إلا ترتيب مقدورنا على قدرتنا وإرادتنا، من غير تأخير كلمح بالبصر (٣)، أي: كخطفة (٤) البصر (٥).\nومثال الصفة قول الشاعر:\nعزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود\nأي: لصفة ما يسود من يسود.\nقوله: (اسم لمطلق الصيغة الدالة على الطلب (٦» المراد بالصيغة: اللفظ، أي: هو اسم لمطلق اللفظ الدال على الطلب، أي: هو اسم لمطلق اللفظ الذي\n_________\n(١) وقصة هذا المثل أن قصيرًا بن سعد لما قتل جذيمة ونجا هو على العصا، قال لعمرو: ألا تطلب بثأر خالك اجدع أنفي، واقطع أذني، واضرب ظهري، حتى تؤثر فيه، ودعني وإياها، ففعل به عمرو ذلك، وروي أن عمرًا أبى عليه ففعل قصير بنفسه ذلك، فقيل في المثل: لأمر ما جدع قصير أنفه.\nانظر كتاب: الفوائد المحصورة في شرح المقصورة، تأليف محمد بن أحمد بن هشام اللخمي، ص ١٩٩، ٢٠٠، أمثال العرب للضبي ص ٦٥، مجمع الأمثال للميداني ٢/ ١٩٦، المستقصى ص ٢٤٠.\n(٢) آية ٥٠ سورة القمر.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٧.\n(٤) في ز: \"كلحظة\".\n(٥) في ط وز: \"بالبصر\".\n(٦) \"الدالة على الطلب\" ساقطة من ط وز.","vol":"2","page":449},{"text":"هو قدر مشترك بين جميع صيغ الأمر، يعني لفظ الأمر الذي هو: مجموع الهمزة والميم والراء، هو: اسم الصيغة (١) \"افعل\"، أي: [هو اسم] (٢) للفظ افعل، عبّر المؤلف أولًا باللفظ في قوله: (أما لفظ الأمر)، وعبّر ثانيًا بالصيغة في قوله: (لمطلق الصيغة) كراهة إعادة اللفظ بعينه.\nفقولك إذًا: أمر موضوع في اللغة العربية لقولك: افعل.\nقوله: (لمطلق الصيغة) أي: لمطلق القول الدال على الطلب خلافًا للمتكلمين [القائلين] (٣) بأنه الموضوع [للطلب] (٤) القائم بالنفس وهو المعنى القائم بذات الأمر، وهو: مدلول اللفظ.\nو(٥) قوله: (الدالة) احترازًا من الصيغة المهملة (٦).\nوقوله: (على الطلب) الألف واللام للحوالة على قوله أولًا في حقيقة الأمر في الفصل السادس (٧) في أسماء الألفاظ: \"والأمر هو اللفظ الموضوع لطلب الفعل طلبًا جازمًا على سبيل الاستعلاء نحو: \"قم\" أي: على طلب الفعل طلبًا جازمًا على سبيل الاستعلاء، والمراد بالطلب: إيجاد الشيء وإدخاله في الوجود، فيندرج فيه طلب الفعل، وطلب القول، وطلب الاعتقاد، وقد تقدم ذلك في حقيقة الأمر في الفصل السادس (٨).\n_________\n(١) في ط: \"لصيغة\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي الأصل: \"للطالب\"، وفي ز: \"للفظ\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"المهمة\".\n(٧) من الباب الأول.\n(٨) انظر (١/ ٣٥٥ - ٣٦١) من هذا الكتاب.","vol":"2","page":450},{"text":"قوله: (من سائر اللغات) يعني: من جميع اللغات، فيندرج في هذا الحد جميع الألفاظ الدالة على الطلب بأي لغة (١) كانت؛ لأن حقيقة الأمر لا تختلف باختلاف اللغات؛ فإن التركي مثلًا يأمر وينهى كما يأمر العربي وينهى.\nقوله: (وأما اللفظ الذي هو مدلول الأمر، فهو: موضوع عند مالك - ﵀ - وعند (٢) أصحابه للوجوب، وعند أبي هاشم للندب، وللقدر المشترك بينهما عند قوم (٣)، وعند آخرين (٤) لا يعلم حاله).\nش: هذا هو المطلب الثاني، و(٥) هو: بيان موضوع الأمر، فلما بيّن المؤلف - ﵀ - موضوع الأمر الذي هو صيغة \"افعل\" أراد أن يبين موضوع صيغة (٦) \"افعل\" يعني الصيغة المجردة عن القرائن.\nقوله: (وأما اللفظ الذي هو مدلول الأمر).\nش: معناه: وأما اللفظ الذي هو موضوع الأمر ومسماه، فالموضوع والمسمى والمدلول ها هنا عند المؤلف مترادفة (٧)، عبّر المؤلف أولًا بالمسمى وعبر ها هنا بالمدلول وهما واحد، وعبّر بالصيغة أولًا، وعبر ها هنا\n_________\n(١) في ط: \"أي على لغة\"، وفي ز: \"في أي لغة\".\n(٢) في ط: \"وعذر\".\n(٣) لفظ: \"للندب وللقدر المشترك بينهما عند قوم\" ساقط من نسخة أ.\n(٤) في ط وز: \"قوم آخرين\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) \"صيغة\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"مترادفة لمعنى واحد\".","vol":"2","page":451},{"text":"باللفظ والصيغة واللفظ أيضًا واحد.\nقوله: (وأما اللفظ الذي هو مدلول (١) الأمر) أي: أما (٢) الصيغة التي هي موضوع الأمر فهي موضوعة عند مالك - ﵀ - وعند أصحابه للوجوب، ذكر المؤلف ها هنا أربعة أقوال (٣) في موضوع صيغة افعل:\nأحدها: الوجوب وهو مذهب مالك (٤) والشافعي (٥)، وجماعة من المتكلمين (٦)، وجماعة من المعتزلة (٧).\n_________\n(١) في ط: \"من أول\".\n(٢) في ط وز: \"وأما\".\n(٣) انظر الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٤، ٥٥، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١١١، ١١٢، المعتمد ١/ ٥٠، ٥١، البرهان مسألة رقم (١٣١، ١٣٢) ج ١/ ٢١٥ - ٢١٦، العدة ١/ ٢٢٤ - ٢٤٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٤، ١٤٥، مختصر المنتهى لابن الحاجب وشرح العضد وحواشيه ٢/ ٧٩، ٨٠، نهاية السول ٢/ ٢٥١ - ٢٧١، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٦ - ١٥٨، المعالم للرازي ص ٩١ - ١٠٣، إرشاد الفحول ص ٩٤، ميزان الأصول للسمرقندي ص ٩٦ - ١٠٩، الإبهاج شرح المنهاج ٢/ ٢٢ - ٤٢، المستصفى للغزالي ١/ ٤٢٣.\n(٤) انظر نسبة القول للإمام مالك في شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٧، وشرح التنقيح للمسطاسي ص٥٤، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١١١.\n(٥) نسبه له الجويني في البرهان ١/ ٢١٦، والآمدي في الإحكام ٢/ ١٤٤.\nوالقول بالوجوب هو ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀.\nانظر: العدة لأبي يعلى ١/ ٢٢٤.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.\n(٧) انظر: البرهان للجويني ١/ ٢١٥.","vol":"2","page":452},{"text":"قوله: (وعند أصحابه) يعني: جمهور (١) أصحاب مالك؛ [إذ من أصحاب مالك] (٢) من قال: بأن موضوعه الندب.\nالقول الثاني: أنه موضوع حقيقة للندب، وهو مذهب أبي هاشم (٣)، وكثير من المعتزلة وكثير من المتكلمين (٤)، وبعض المالكية (٥).\nالقول الثالث: أنه موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب، أي: هو موضوع (٦) للطلب المشترك بينهما وهو رجحان الفعل على الترك؛ لأن الوجوب والندب مشتركان في مطلق الطلب، ولا دلالة له على منع الترك ولا على الإذن في الترك؛ لأن الوجوب قد امتاز (٧) بمنع (٨) ترك [الفعل، وامتاز الندب بالإذن في ترك] (٩) الفعل، وإلى هذا القول الثالث أشار المؤلف بقوله: (وللقدر المشترك بينهما عند قوم).\nالقول الرابع: أنه حقيقة في أحدهما [من] (١٠) غير تعيين وجوب ولا ندب، [ولا يدرى بعينه فيجزم بوضعه لأحدهما ويتوقف (١١) في تعيينه، هذا\n_________\n(١) في ز: \"وعند جمهور\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) انظر نسبة هذا القول لأبي هاشم في: الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٤، نهاية السول ٢/ ٢٥٢.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.\n(٥) في ط: \"الملائكة\"، وهو تصحيف.\n(٦) في ز: \"هي موضوعة\".\n(٧) \"قد امتاز\" ساقط من ز.\n(٨) في ز: \"يمنع\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١١) في ز: \"بوضعه له ويوقف\".","vol":"2","page":453},{"text":"ظاهر كلام المؤلف في شرحه (١).\nوظاهر كلام الإمام في المحصول أن هذا القول معناه: أنه حقيقة] (٢) في واحد من ثلاثة أمور:\nإما الوجوب، أو الندب، أو حقيقة (٣) فيهما معًا، فيكون لفظًا (٤) مشتركًا بينهما فهو حقيقة في واحد من هذه الثلاثة، ولكن لا يدرى تعيين موضوعه من هذه الثلاثة (٥).\nوهو مذهب الأشعري، والباقلاني، والغزالي (٦).\nوإلى هذا القول الرابع أشار المؤلف بقوله: وعند الآخرين لا يعلم حاله.\n_________\n(١) يقول القرافي في بيان هذا المذهب: حجة أنه لأحدهما لا بعينه وروده في القسمين، والأصل عدم الاشتراك، ولم يدل دليل على أنه أخص بأحدهما فيجزم بالوضع ويتوقف في تعيين الموضوع له.\nانظر: شرح التنقيح ص ١٢٨.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز: \"أو هو حقيقة\".\n(٤) في ز: \"لفظه\".\n(٥) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٨.\n(٦) نسب هذا القول لهؤلاء العلماء الثلاثة ابن السبكي في الإبهاج ٢/ ٢٣، ونسب الآمدي في الإحكام (٢/ ١٤٥) لهم القول بالتوقف، واختاره هو أيضًا.\nوصرّح الغزالي بالتوقف، يقول الغزالي في المستصفى (١/ ٤٢٣): وقد ذهب ذاهبون إلى أن وضعه للوجوب وقال قوم: للندب، وقال قوم: يتوقف فيه، ثم منهم من قال: هو مشترك كلفظ العين، ومنهم من قال: لا ندري أيضًا أنه مشترك أو وضع لأحدهما واستعمل في الثاني مجازًا، والمختار أنه متوقف فيه.","vol":"2","page":454},{"text":"هذه أربعة أقوال ذكرها المؤلف ها هنا، وذكر المؤلف في الشرح سبعة مذاهب ونصه: في الأمر سبعة مذاهب: للوجوب، وللندب، للقدر المشترك بينهما، مشترك بينهما، لأحدهما (١) لا يعلم حاله، للإباحة، الوقف في ذلك كله، ذكر (٢) الإمام فخر الدين في المحصول (٣) والمعالم (٤) بعضها ها هنا وبعضها ها هنا. انتهى نصه (٥).\nوذكر قطب الدين الشيرازي قولًا ثامنًا بأنه: موضوع [بالاشتراك اللفظي بين ثلاثة أشياء: الوجوب، والندب، والإباحة.\nوذكر أيضًا قولًا تاسعًا بأنه موضوع] (٦) بالاشتراك المعنوي وهو: القدر المشترك، وهو مطلق الإذن بين الوجوب، والندب، والإباحة.\n[وذكر قولًا عاشرًا: بالاشتراك اللفظي بين أربعة أشياء وهي: الوجوب، والندب، والإباحة] (٧) والتهديد، وهو مذهب الشيعة (٨).\nفهذه عشرة أقوال (٩) ذكر المؤلف منها ها هنا أربعة أقوال وهي: الوجوب،\n_________\n(١) فى ط: \"ولأحدهما\".\n(٢) في ط وز: \"ذكرها\".\n(٣) انظر: المحصول ج ١ ق ٢، ص ٦٦، ٦٧.\n(٤) انظر: المعالم ص ٩١، ٩٢.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٧.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) انتهى كلام قطب الدين، وقد نقله المؤلف بالمعنى.\nانظر: شرح مختصر المنتهى، تأليف قطب الدين الشيرازي ج ١ ص ٢١٩ مخطوط في مكتبة الجامع الكبير بمكناس رقم ١٦٠.\n(٩) هذه الأقوال العشرة: ذكرها أحمد حلولو في شرح التنقيح وزاد عليها ثلاثة أقوال =","vol":"2","page":455},{"text":"والندب، والقدر المشترك، والوضع لأحدهما لا بعينه.\nحجة القول بالوجوب: القرآن، والحديث، واللغة:\nفالقرآن: قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (١).\nذمه على مخالفة أمره إياه بالسجود لآدم (٢).\nوقوله تعالى أيضًا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ (٣).\nفذمهم على مخالفة الأمر، والذم على المخالفة دليل على وجوبه.\nوقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٤) الآية ولا يعذب إلا في ترك الواجب (٥).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (٦).\n_________\n= أخرى وهي:\nأنه مشترك بين الأربعة، والإرشاد.\nأنه مشترك بين الأحكام الخمسة.\nأن أمر الله تعالى حقيقة في الوجوب وأمر النبي - ﷺ - حقيقة في الندب إذا كان مبتدأ، أي: ليس لبيان المجمل ولا موافق لنص من الكتاب.\nحكاه القاضي عبد الوهاب عن الأبهري وحكى المازري عنه أيضًا أنه للندب مطلقًا. انظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١١٢.\n(١) آية رقم ١٢ من سورة الأعراف.\n(٢) ولو لم يكن الأمر للوجوب لما ذمه الله تعالى على الترك.\n(٣) آية رقم ٤٨ من سورة المرسلات.\n(٤) آية رقم ٦٣ من سورة النور.\n(٥) في ز: \"الوجوب\".\n(٦) آية رقم ١٢ من سورة سبأ.","vol":"2","page":456},{"text":"والحديث (١) قوله ﵇: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\" (٢).\nوليس هناك ما ينفي إلا الوجوب لثبوت الندب إلى السواك فلا (٣) يصح نفيه مع ثبوته.\nودليل (٤) اللغة: أن السيد إذا أمر عبده (٥) بفعل (٦) فلم (٧) يفعل استحق الذم والتوبيخ، فدل على الوجوب.\nوحجة القول بالندب: قوله ﵇: \"إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\" (٨).\n_________\n(١) في ط: \"وفي الحديث\".\n(٢) في ط: \"عند كل صلاة\"، وفي بعضها: \"عند كل وضوء\"، وفي ز، \"عند كل صلاة\"، وفي بعض الروايات: \"عند كل وضوء\"، وقد سبق تخريج هذا الحديث.\n(٣) في ز: \"ولا\".\n(٤) في ط: \"والدليل\".\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"عبد\".\n(٦) فى ز: \"بالفعل\".\n(٧) في ز: \"ولم\".\n(٨) أخرجه الإمام البخاري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤلاتهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\".\nكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله (٤/ ٢٥٨).\nوأخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة في خطبة لرسول الله - ﷺ - وفيه: \"فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر (٤/ ١٠٢).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أمرتكم به فخذوه =","vol":"2","page":457},{"text":"ففوض فيه الأمر إلى مشيئتنا، وذلك دليل الندب.\nأجيب (١) عن هذا الدليل: بأنه لم يرده (٢) إلى مشيئتنا [وإنما رده (٣) إلى استطاعتنا، فلو رده (٤) إلى المشيئة لقال: فأتوا منه ما شئتم] (٥)، والرد إلى الاستطاعة (٦) ليس من خواص المندوب؛ لأن كل واجب مردود إلى الاستطاعة (٧) لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٨).\nوحجة القول بأنه للقدر المشترك بين الوجوب والندب أن الأمر ورد مستعملًا في الوجوب (٩)، ومستعملًا في الندب (١٠)، والأصل عدم\n_________\n= وما نهيتكم عنه فانتهوا\".\nسنن ابن ماجه المقدمة، حديث رقم ١ (١/ ٣).\nوأخرجه النسائي عن أبي هريرة من حديث طويل وفيه: \"فإذا أمرتكم بالشيء فخذوا به ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه\".\nانظر: سنن النسائي كتاب مناسك الحج، باب وجوب الحج (٥/ ٨٣).\n(١) في ز: \"وأجيب\".\n(٢) في ز: \"يرد\".\n(٣) في ز: \"رد\".\n(٤) في ز: \"فلو رد\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"استطاعة\".\n(٧) في ط: \"استطاعة\".\n(٨) آية ٢٨٦ سورة البقرة، وانظر هذا الجواب في: الإحكام للآمدي ١/ ١٥٤.\n(٩) في ط وز: \"في الوجوب نحو قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ \" البقرة (٤٣).\n(١٠) في ط وز: \"في الندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ الآية\" النور (٣٣).","vol":"2","page":458},{"text":"الاشتراك، والأصل عدم المجاز، فوجب جعله للقدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو مطلق الطلب (١) بالفعل (٢).\nوحجة القول بأنه [لواحد من] (٣) الوجوب أو الندب (٤) من غير تعيين: أنه ورد مستعملًا في الوجوب ومستعملًا في الندب، والأصل عدم الاشتراك، ولم يدل دليل على تعيين أحدهما فيجزم بالوضع [له] (٥) ويتوقف في التعيين.\nوحجة القول بالإباحة: أن الوجوب، والندب، والإباحة، هذه الأقسام الثلاثة كلها مشتركة في معنى واحد وهو: جواز الإقدام على الفعل، فوجب حمله (٦) على ذلك (٧) المعنى، والأصل عدم اعتبار الخصوصية (٨) (٩).\n_________\n(١) في ط: \"للطلب\".\n(٢) يقول ابن السبكي في الجواب عن هذا الدليل: والجواب أنّا قد بينا أن الأمر حقيقة في الوجوب كما سبق، فالمصير إلى كونه مجازًا في الندب وغيره من الموارد واجب؛ لئلا يلزم الاشتراك، والمجاز أولى به.\nانظر: الإبهاج شرح المنهاج ٢/ ٤١.\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"لأحد الوجوب\".\n(٤) في ط وز: \"والندب\".\n(٥) المثبت من ز، ولم ترد: \"له\" فى الأصل وط.\n(٦) في ط: \"عمله\".\n(٧) في ط: \"على إذا\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الخصوصات\".\n(٩) ذكر هذا الدليل المسطاسي وأجاب عنه فقال: وقولهم: إن الأقسام كلها اشتركت في جواز الإقدام، فوجوب القول به إنما يجيء على مذهب المتقدمين في الإباحة؛ لأنها عندهم عبارة عن جواز الإقدام، وأما على مذهب المتأخرين الذين يقولون: عبارة عما استوى طرفاه في نظر الشرع فلا، والله أعلم.\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٥.","vol":"2","page":459},{"text":"وحجة القول بأنه مشترك بين الوجوب والندب: أنه ورد مستعملًا في كل واحد منهما والأصل الحقيقة، والأصل عدم المجاز، فوجب جعله حقيقة في كل واحد من الثلاثة (١) فيكون لفظًا مشتركًا.\n[وحجة القول بأنه مشترك بين الثلاثة: الوجوب، والندب، والإباحة بالاشتراك اللفظي: أنه مستعمل في الثلاثة، والأصل الحقيقة وعدم المجاز: فوجب جعله حقيقة (٢) في كل واحد من الثلاثة، فيكون لفظًا مشتركًا] (٣).\nوحجة القول بأنه للقدر المشترك (٤) بين الثلاثة: الوجوب، والندب، والإباحة، والمراد بالقدر المشترك بينهما مطلق (٥) الإذن: أن (٦) هذه الأقسام الثلاثة مشتركة بالاشتراك المعنوي في معنى واحد، وهو: مطلق الإذن فوجب جعله لذلك المعنى.\nوحجة القول بأنه مشترك بالاشتراك اللفظي بين أربعة أشياء: الوجوب، والندب، والإباحة، والتهديد: أنه ورد استعمال الأمر في كل واحد من الأربعة، والأصل عدم المجاز، فوجب جعله لفظًا (٧) مشتركًا بين المعاني الأربعة.\nقوله: (وهو عنده أيضًا للفور وعند الحنفية، خلافًا لأصحابنا (٨) المغاربة\n_________\n(١) في ط وز: \"منهما\".\n(٢) \"حقيقة\" ساقطة من ز.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ط: \"والمشترك\".\n(٥) في ط وز: \"هو مطلق\".\n(٦) في ط: \"لأن\".\n(٧) \"لفظًا\" ساقطة من ز.\n(٨) في أ: \"لاصحابه\".","vol":"2","page":460},{"text":"والشافعية، وقيل: بالوقف\".\nش: هذا هو المطلب الثالث وهو قولنا: هل يدل الأمر على الفور أم لا (١)؟\nومعنى هذا: هل يجب تعجيل [الفعل] (٢) المأمور به في أول أزمنة الإمكان أم لا؟\nذكر المؤلف رحمه الله تعالى (٣) في ذلك ثلاثة أقوال (٤):\n_________\n(١) يقول المسطاسي: اختلفت عباراتهم في هذه المسألة، فمنهم من يقول: اختلفوا في الأمر هل يقتضي الفور أم لا؟\nومنهم من يقول: هل يقتضي التراخي أم لا؟ قال إمام الحرمين: هل يقتضي الامتثال من غير تخصيص بوقت أم لا؟\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٦.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"الأمر\".\n(٣) \"﵀\" لم ترد في ز.\n(٤) اختلف الأصوليون في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالأول: وجوب المبادرة إلى الفعل أول أوقات إمكانه هو مذهب الإمام مالك، ونسبه أبو الوليد الباجي للبغداديين والبصريين من المالكية، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وأخذ به أبو الحسن الكرخي من الحنفية، والغزالي، ونسبه الشيرازي للصيرفي وأبي حامد السيرافي من الشافعية.\nالثاني: أنه يقتضي التراخي، ونسب هذا المذهب للشافعي، والمغاربة من المالكية، وإليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو إسحاق الشيرازي واختاره ابن الحاجب والآمدي والبيضاوي، وهو قول أبي علي وأبي هاشم من المعتزلة.\nالثالث: الوقف، وانقسم القائلون بالوقف إلى فريقين:\nالأول: غلاتهم قالوا: إن الفور والتأخير إذا لم يتبين أحدهما ولم يتعين بقرينة، فلو =","vol":"2","page":461},{"text":"الأول: وجوب المبادرة إلى الفعل أول (١) أوقات إمكانه، وإليه أشار المؤلف - رحمه الله تعالى - بقوله: (وهو عنده أيضًا للفور وعند الحنفية) أي: ومدلول صيغة افعل عند مالك والحنفية (٢) [عند عدم القرينة] (٣) موضوع للفور (٤)، أي: مقتضٍ للفور، أي: مقتض للتعجيل والمبادرة دون تراخ (٥)،\n_________\n= أوقع المخاطب ما خوطب به عقيب فهم الصيغة لم يقطع بكونه ممتثلًا.\nالثاني: المقتصدون قالوا: من بادر في أول الوقت كان ممتثلًا قطعًا، فإن أخر وأوقع الفعل المقتضى في آخر الوقت فلا يقطع بخروجه عن عهدة الخطاب، وقال الجويني: وهذا هو المختار عندنا.\nانظر تفصيل هذه الأقوال في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٩، ١٣٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص٥٥، ٥٦، العدة لأبي يعلى ١/ ٢٨١ - ٢٨٩، المعتمد ١/ ١١١ - ١٢٣، البرهان ١/ ٢٣١ - ٢٤٨، المحصول ج ١ ق ٢ ص ١٨٩ - ٢٠٤، الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٥ - ١٧٠، المستصفى ٢/ ٩، المنخول ص ١١١ - ١١٣، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٨٣ - ٨٥، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٥٧ - ٦٥، نهاية السول ٢/ ٢٨٦ - ٢٩١، المعالم للرازي ص ١١٠ - ١١٦، إحكام الفصول للباجي ١/ ٩٢ - ٩٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٨٧ - ٣٩١، كشف الأسرار ١/ ٢٥٤، أصول السرخسي ١/ ٢٦، تيسير التحرير ١/ ٣٥٦، إرشاد الفحول ٩٩ - ١٠١، اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص ٧١، ٧٢.\n(١) في ط وز: \"في أول\".\n(٢) في ط: \"وعند الحنفية\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٤) في ط: \"للفوريه\".\n(٥) في ز: \"تأخير\".\nوقد نسب هذا القول للحنفية الغزالي في المنخول ص ١١١، والجويني في البرهان ١/ ٢٣١، والآمدي في الإحكام ٢/ ١٦٥.\nولكن هذه النسبة للحنفية ليست على إطلاقها، والصحيح في مذهب الحنفية: أنه على التراخي لكن مع التفصيل حيث قالوا: إن الأمر إما مقيد بوقت موسع أو مضيق، أو غير مقيد بوقت محدد كالأمر بالكفارات والقضاء للصوم والصلاة، فهو =","vol":"2","page":462},{"text":"وهو مذهب البغداديين (١) من أصحاب مالك.\nقال (٢) القاضي عبد الوهاب في الملخص: الذي (٣) ينصره أصحابنا أنه على الفور، وأخذوا ذلك (٤) من أمر مالك بتعجيل الحج، ومنعه من تفرقة الوضوء، وغير ذلك من عدة مسائل في مذهبه (٥).\nالقول الثاني: أنه يقتضي التراخي، وهو: جواز التأخير، لا وجوب التأخير، أي: يقتضي الأمر المطلق [المجرد من القرائن] (٦) جواز التأخير (٧) للفعل المأمور به، ولا يقتضي الفور، أي: ولا يقتضي تعجيل الفعل المأمور به.\n_________\n= لمجرد الطلب للفعل في المستقبل.\nأما الأمر المضيق والمقيد بوقت محدد فلا يحتمل التأخير، أما الموسع وغير المقيد بوقت محدد فيجوز فيه التأخير كما تجوز المبادرة، وهو الصحيح عند الحنفية، ولم يقل بالفورية من الحنفية إلا أبو الحسن الكرخي كما صرح بذلك في مسلم الثبوت وشرحه، والشيخ بخيت في حاشيته على نهاية السول.\nانظر: فواتح الرحموت ١/ ٣٨٧، حاشية الشيخ بخيت على نهاية السول ٢/ ٢٨٦، ٢٨٧، كشف الأسرار ١/ ٢٥٤، أصول السرخسي ١/ ٢٦.\n(١) نسبه للبغداديين أبو الوليد الباجي في إحكام الفصول ١/ ٩٢.\n(٢) في ز: \"وقال\".\n(٣) \"الذي\" ساقطة من ز.\n(٤) \"ذلك\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر قول القاضي عبد الوهاب في شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١١٤.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٧) في ط: \"تأخير\"، وفي ز: \"تأخير الفعل\".","vol":"2","page":463},{"text":"وإلى هذا القول أشار المؤلف بقوله: (خلافًا لأصحابنا المغاربة والشافعية) يعني: القائلين بالتراخي، وهو مذهب القاضي (١) الباجي (٢) والقاضي أبي بكر (٣) الباقلاني (٤).\nالقول (٥) الثالث: أنه لا يتعين له وقت لا بتقديم ولا بتأخير، أي: لا يقتضي الفور ولا التراخي.\nقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: وهو مذهب قوم من أصحابنا المتكلمين.\nوإلى هذا القول أشار المؤلف بقوله: (وقيل بالوقف).\nوهذا الخلاف كله إنما هو على القول: بأن الأمر لا يقتضي التكرار ولا يقتصي إلا مرة واحدة، وأما على القول بأن الأمر يقتضي التكرار فإنه يقتضي الفور باتفاق؛ لأن تعجيل المأمور به (٦) في أول أزمنة الإمكان مع تكراره (٧) يقتضي استقرار جميع الأزمنة حتى الزمان الفوري، ومسألة الفور هي من فروع مسألة التكرار، فينبغي أن تقدم مسألة التكرار (٨) على مسألة الفور؛ إذ\n_________\n(١) \"القاضي\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر: إحكام الفصول لأبي الوليد الباجي ١/ ٩٢.\n(٣) في ز: \"وأبي بكر القاضي\".\n(٤) انظر: البرهان للجويني ١/ ٢٣٢، الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٥.\n(٥) في ز: \"والقول\".\n(٦) \"به\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"تكرار\".\n(٨) وقد قدم أحمد حلولو مسألة التكرار على مسألة الفور في التوضيح شرح التنقيح ص ١١٢ - ١١٤ كغيره من الأصوليين، بينما المؤلف قدم الفور تبعًا للقرافي.","vol":"2","page":464},{"text":"الفرع يؤخر أصله، ولكن قدم المؤلف - ﵀ - مسألة الفور لاجتماعها مع مسألة حمل الأمر على الوجوب في الدليل الواحد كما سيأتي بيان (١) دليلها.\nحجة القول بأنه على الفور: قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٢) فلو لم يكن الأمر للفور لكان من حجة إبليس أن يقول: أمرتني بالسجود ولم توجب عليّ تعجيله.\nوردّ بعضهم هذا الدليل بأن قال: الاستدلال لا يمس محل النزاع؛ لأن محل النزاع هو الأمر المجرد عن القرائن، وأما هذا (٣) الدليل فقد اقترنت به قرينة لفظية تصرفه إلى الفور وهي (٤) قوله (٥): ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (٦)؛ لأن الله تعالى رتّب السجود على هذه الأوصاف بفاء التعقيب، فهو يقتضي السجود عقيبها على الفور من غير تراخ (٧).\n_________\n(١) \"بيان\" ساقطة من ز.\n(٢) آية ١٢ سورة الأعراف.\n(٣) \"هذا\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"وهو\".\n(٥) في ط وز: \"قوله تعالى\".\n(٦) آية ٧٢ سورة ص.\n(٧) ذكر هذا الجواب الآمدي، وذكر جواب آخر وهو: أن توبيخ إبليس إنما كان ذلك لإبائه واستكباره، ولا يمكن إضافة التوبيخ إلى مطلق الأمر من حيث هو أمر؛ لأنه منقسم إلى: أمر إيجاب واستحباب، ولا توبيخ على مخالفة أمر الاستحباب إجماعًا، ولو كان التوبيخ على مطلق الأمر لكان أمر الاستحباب موبخًا على مخالفته.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٩.","vol":"2","page":465},{"text":"وحجة القول بجواز التراخي: أن الذي يقتضيه الأمر هو وجوب الفعل، وليس في صيغته ما يدل على الوقت لا بتقديم ولا بتأخير، فوجب ألا يحمل على الفور إلا بدليل منفصل.\nحجة (١) القول بالوقف: تعارض الأدلة.\nقوله: (وهو عنده (٢) للتكرار، قاله ابن القصار من استقراء كلامه، وخالفه أصحابه (٣)، وقيل بالوقف).\nش: هذا هو المطلب الرابع وهو قولنا: هل يدل على التكرار أم لا؟ معناه: هل يدل الأمر (٤) على تكرار الفعل المأمور به أو لا يدل إلا على المرة الواحدة؟ [وهذا أيضًا إذا تجرد عن القرينة] (٥).\nذكر المؤلف - ﵀ - (٦) في ذلك ثلاثة أقوال (٧):\n_________\n(١) في ط وز: \"وحجة\".\n(٢) في ط: \"عندي\".\n(٣) في ز: \"صحابه\".\n(٤) \"الأمر\" ساقطة من ز.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٦) \"﵀\" لم ترد في ط.\n(٧) انظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٠، ١٣١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٦، التوضيح شرح التنقيح ص ١١٢ - ١١٤، المعتمد ١/ ٩٨ - ١٠٥، البرهان للجويني مسألة رقم ١٣٩ - ١٤٢، ١/ ٢٢٤ - ٢٣٠، المحصول ج ١ ق ٢ ص ١٦٢ - ١٧٨، الإحكام للآمدي ٢/ ١٥٥ - ١٦٠، المنخول ص ١٠٨، حاشية التفتازاني على مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ٨١ - ٨٢، المعالم للرازي ص ١٠٥ - ١١٠، شرح البدخشي مع الإسنوي ٢/ ٢٧٤ - ٢٨٢، الإبهاج شرح المنهاج ٢/ ٤٧ - ٥٣، تيسير التحرير ١/ ٣٥١، أصول السرخسي ١/ ٢٠، فواتح =","vol":"2","page":466},{"text":"أحدها: أنه يدل على التكرار، وهو مذهب مالك، وجماعة من الفقهاء، والمتكلمين (١).\nوإلى هذا القول أشار المؤلف بقوله: (وهو عنده للتكرار) أي: عند مالك.\nالقول الثاني: أنه للمرة الواحدة.\nقال عبد الوهاب في الملخص (٢) وفي الإفادة أيضًا: إنه مذهب أصحاب مالك (٣).\nوإلى هذا القول أشار المؤلف بقوله: (وخالفه أصحابه).\nالقول الثالث: أنه لا يقتضي شيئًا، أي (٤): لا يقتضي (٥) المرة الواحدة ولا التكرار على التعيين.\nوإلى هذا القول أشار المؤلف بقوله: وقيل بالوقف.\nوذهب إمام الحرمين (٦) والإمام فخر الدين (٧) وغيرهم (٨) من\n_________\n= الرحموت ١/ ٣٨٠، ٣٨١، إرشاد الفحول ٩٧ - ٩٩.\n(١) وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٥٥، البرهان ١/ ٢٢٤، المنخول ص ١٠٨.\n(٢) في ط: \"المخلص\" وهو تصحيف.\n(٣) انظر قول القاضي عبد الوهاب في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٠، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١١٣.\n(٤) \"أي\" ساقطة من ط وز.\n(٥) \"لا يقتضي\" ساقطة من ز.\n(٦) انظر: البرهان ١/ ٢٢٩، ٢٣٠.\n(٧) انظر: المعالم ص ١٠٥، والمحصول ج ١ ق ٢ ص ١٦٢، ١٦٣.\n(٨) في ز: \"وغيرهما\".","vol":"2","page":467},{"text":"المحققين (١) إلى أن الأمر إنما يفيد طلب الماهية من (٢) غير إشعار بالوحدة أو التكرار (٣)، ولكن لا بد من الوحدة لتحصيل مقتضى الصيغة، وهو: إدخال ماهية المأمور به في الوجود.\nهذه (٤) أربعة أقوال ذكر المؤلف منها ثلاثة وسكت عن الرابع.\nواحتج القائلون بأنه (٥) للتكرار بأربعة أوجه:\nأحدها (٦): أن الصديق ﵁ استدل على وجوب تكرار الزكاة على أهل الردة بقوله تعالى: ﴿وآتُوْا الْزَّكَاةَ﴾ (٧) بمحضر الصحابة - ﵃ -، ولم ينكر عليه، فكان إجماعًا سكوتيًا على أن الأمر للتكرار.\nالثاني: قياس الأمر على النهي لاشتراكهما في مطلق الطلب، وإن كان الأمر طلب الفعل، والنهي طلب الترك، وهو ضده؛ لأن العرب تحمل الشيء على ضده كما تحمله على مثله، كما نصبوا بـ \"لا\" قياسًا على \"إن\" مع أنهما\n_________\n(١) ممن اختار هذا المذهب أيضًا: الحنفية، وابن الحاجب والبيضاوى والآمدي.\nانظر: تيسير التحرير ١/ ٣٥١، أصول السرخسي ١/ ٢٠، مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ٨٢، المنهاج للبيضاوي وشرحه الإبهاج ٢/ ٤٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٥٥، إرشاد الفحول ص ٩٧.\n(٢) في ط: \"عن\".\n(٣) في ط وز: \"والتكرار\".\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"هذا\".\n(٥) في ط: \"لأنه\".\n(٦) في ط: \"أحد\".\n(٧) ورد هذا الأمر في عدة مواضع منها: آية ٢٧٧ سورة البقرة، آية ٥ سورة التوبة، آية ١١ سورة التوبة، آية ٤١ سورة الحج.","vol":"2","page":468},{"text":"متضادان؛ لأن \"لا\" لتأكيد (١) النفي، و\"إن\" لتأكيد (٢) الإيجاب، فحمل أحدهما على الآخر لاشتراكهما في مطلق التأكيد، كما قرره النحاة. قال ابن مالك في الألفية:\nعمل إن اجعل للا في نكرة ... مفردة جاءتك أو مكررة\nفانصب بها مضافًا أو مضارعه ... وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه (٣)\nمثال المضاف: لا طالب (٤) علم محروم (٥).\nومثال مشابه المضاف: لا طالعًا جبلًا ظاهر (٦).\nالوجه الثالث: أن الأمر لو كان يقتضي المرة الواحدة ولا يقتضي التكرار (٧) لامتنع ورود النسخ (٨) بعد فعله مرة واحدة؛ لأنه إذا فعل مرة واحدة خرج المكلف به عن عهدة التكليف، ولم يبق هناك ما ينسخ؛ لأن ورود النسخ بعد المرة الواحدة يدل على البداء (٩)، مع أن النسخ يجوز وروده على الأمر عند\n_________\n(١) في ط: \"للتأكيد\".\n(٢) في ط: \"التأكيد\".\n(٣) انظر: ألفية ابن مالك فى \"لا\" التي لنفي الجنس ص ٥١، المطبوع بهامشها حواشي لمجموعة من العلماء.\n(٤) في ط وز: \"لا طلاب علم محروم لا غلام رجل هنا\".\n(٥) في شرح ابن عقيل (١/ ٣٠٥): \"لا غلام رجل حاضر\".\n(٦) انظر: المصدر السابق، وفي ط وز: \"لا طالعًا جبلًا ظاهر، لا أفضل منك في هذا الزمان\".\n(٧) في ط: \"ولا بتكرار\".\n(٨) فى ط وز: \"النسخ عليه\".\n(٩) في ز: \"البقاء\".","vol":"2","page":469},{"text":"الجميع.\n[الوجه الرابع: أن الأمر لو كان يقتضي المرة الواحدة، ولا يقتضي التكرار لامتنع (١) ورود الاستثناء] (٢) [عليه مع أن الاستثناء يجوز ورود الأمر عليه عند الجميع] (٣).\nفلو قلنا (٤): لا يقتضي التكرار، لصار الاستثناء (٥) بعد (٦) المرة الواحدة نقضًا.\nأجيب عن الأول، وهو استدلال الصدِّيق (٧) بآية الزكاة على تكرار الزكاة على أهل الردة: بأن التكرار يحتمل أن يكون مستفادًا من القرائن لا من لفظ الآية.\nوأجيب عن الثاني: وهو قياس الأمر على النهي: بأنه قياس في اللغة، وهو ضعيف على ما يأتي في باب القياس (٨) إن شاء الله.\nوأجيب عن الثالث: وهو (٩) قولنا: لو لم يقتض (١٠) التكرار لامتنع ورود\n_________\n(١) في ز: \"لمنع\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٤) في ط: \"فلو كان\".\n(٥) في ط: \"ورود الاستثناء\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"الصديق ﵁\".\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"النسخ\".\n(٩) \"هو\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"يقض\".","vol":"2","page":470},{"text":"النسخ عليه بعد فعله: بأن النسخ إذا ورد عليه صار ذلك قرينة تدل على أن المراد به التكرار دون المرة الواحدة.\nوأجيب عن الرابع: وهو قولنا: لو لم يقتض (١) التكرار لامتنع ورود الاستثناء عليه: بأن الاستثناء إذا ورد عليه [ففائدته] (٢): المنع من إيقاع الفعل في بعض الأوقات التي كان المكلف مخيرًا بين إيقاع الفعل [فيه] (٣) وفي غيره من الأوقات.\nواحتج القائلون بأنه للمرة الواحدة: أن السيد إذا أمر عبده (٤) بفعل ففعله مرة واحدة (٥) فإنهم يسمونه ممتثلًا وفاعلًا لما أمر به لغة، فدل ذلك على أنه موضوع للمرة الواحدة.\n[أجيب عن هذا الدليل بأنه إنما سمي ممتثلًا؛ لأنه فعل ما (٦) أمر به لإتيانه بالمرة الواحدة] (٧).\n[واحتج القائلون بأن الأمر إنما يفيد] (٨) المأمور به لاستحالة دخول حقيقة\n_________\n(١) في ط: \"يقض\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل: \"عبد\".\n(٥) \"واحدة\" ساقطة من ز.\n(٦) \"ما\" ساقطة من ط.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل.\nفي ز بلفظ: \"لأن المرة الواحدة من ضرورة الفعل المأمور به ... \" إلخ.","vol":"2","page":471},{"text":"الفعل المأمور به في الوجود بدون المرة الواحدة.\nواحتج القائلون بأن الأمر إنما يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والتكرار: بأن مدلول صيغة الأمر طلب حقيقة الفعل، والمرة الواحدة والتكرار أمران خارجان عن حقيقة الفعل، فلا دلالة للصيغة (١) عليهما، فلو أمر السيد عبده أن يتصدق على فقير لخرج عن العهدة بفعل المأمور به، فلو زاد على المرة الواحدة استحق اللوم.\nواحتج القائلون بالوقف: بتعارض الأدلة.\nقوله (٢): (لنا: قوله تعالى لإِبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٣) رتّب الذم على ترك الأمور به في الحال؛ وذلك دليل الوجوب والفور، وأما التكرار فلصحة الاستثناء في (٤) كل زمان عن (٥) الفعل).\nذكر المؤلف - ﵀ - أن الأمر عند مالك - ﵀ - يدل على الوجوب، والفور، والتكرار، أراد أن يقرر الدليل على هذه الثلاثة (٦) فقال: لنا قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٧).\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لصيغة\".\n(٢) في ز: \"نص\".\n(٣) آية ١٢ سورة الأعراف.\n(٤) \"في\" ساقطة من أ.\n(٥) في خ وش: \"من\".\n(٦) في ز: \"الأمور الثلاثة\".\n(٧) آية ١٢ سورة الأعراف.","vol":"2","page":472},{"text":"معناه: لنا نحن المالكية في الاستدلال على دلالة الأمر المطلق على الوجوب، و(١) على الفور هذه الآية الكريمة؛ وذلك أن الله تبارك (٢) وتعالى رتب ذم إبليس على تركه السجود، وعلى ترك مبادرته به في الحال، فإن الذم على ترك المأمور به دليل الوجوب، والذم على ترك المبادرة به دليل الفور.\nقوله: (وأما التكرار فلصحة الاستثناء في كل زمان عن الفعل).\nهذا دليل كون الأمر المطلق يفيد التكرار، ومعنى هذا: أن أوقات الفعل المأمور به يصح أن يستثنى [منها] (٣) بعض الأوقات، فتقول مثلًا: صلّ إلا عند الزوال، وصلّ إلا عند الغروب، أو افعل كذا إلا في وقت كذا فلا تفعل فيه، فإذا صح الاستثناء لبعض الأوقات، دلّ ذلك الاستثناء على التكرار؛ إذ لا يصح الاستثناء إلا مما يمكن تكراره.\nقوله: (وأما التكرار) فمعناه (٤): وأما دليل التكرار فحذف المضاف.\nقوله: (في كل زمان عن الفعل) أي: عن إيقاع الفعل؛ ففيه حذف (٥) المضاف لدلالة السياق عليه.\nقوله (٦): (فإِن علق على الشرط (٧) فهو عنده وعند جمهور أصحابه والشافعية للتكرار، خلافًا للحنفية).\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"تبارك\" لم ترد في ط.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"به\"، وفي ط: \"منه\".\n(٤) في ز: \"معناه\".\n(٥) في ز: \"فيه فحذف\".\n(٦) في ز: \"نص\".\n(٧) في أوخ وش وط وز: \"شرط\".","vol":"2","page":473},{"text":"ش: هذا الفرع من تمام المطلب الذي قبله، وذلك أنه ذكر أولًا الخلاف في الأمر المطلق: هل يقتضي التكرار أم لا؟ فذكر ها هنا الخلاف في خصوصية الأمر المعلق (١) على شرط (٢)، ولكن هذا الخلاف إنما هو على القول: بأن الأمر المطلق لا يفيد التكرار (٣)، وأما على القول بأن الأمر المطلق يفيد التكرار، فأولى وأحرى أن يفيد التكرار عند تعلقه بشرط؛ لأن الشروط اللغوية أسباب، والحكم يتكرر بتكرر أسبابه (٤)، فيجتمع حينئذ موجبان للتكرار وهما: الوضع، والسببية.\nوأما من قال: الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، فاختلفوا عند تعليقه.\n_________\n(١) المثبت من ط، وفي الأصل: \"المطلق\".\n(٢) حرر الآمدي في الإحكام (٢/ ١٦١) محل النزاع فقال: \"ما علق به المأمور من الشرط والصفة إما أن يكون قد ثبت كونه علة في نفس الأمر لوجوب الفعل المأمور به كالزنا، أو لا يكون كذلك، بل الحكم متوقف عليه من غير تأثير له فيه، كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم في الزنا، فإن كان الأول فالاتفاق واقع على تكرر الفعل بتكرره، نظرًا إلى تكرر العلة ووقوع الاتفاق على التعبد باتباع العلة مهما وجدت، فالتكرار مستند إلى تكرار العلة لا إلى الأمر، وإن كان الثاني فهو محل الخلاف\".\nوانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣١، ١٣٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٧، المعتمد ١/ ١٠٥ - ١١٠، الإحكام للآمدي ٢/ ١٦١ - ١٦٤، إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ٧٨ - ٨٠، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٥٣ - ٥٧، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٦، المحصول ج ١ ق ٢ ص ١٧٨ - ١٨٩، حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ٨٣، ميزان الأصول للسمرقندي ص ١٢٦، ١٢٧.\n(٣) في ط: \"التكرر\".\n(٤) في ط وز: \"سببه\".","vol":"2","page":474},{"text":"فمنهم من خالف أصله؛ لأجل السببية الناشئة عن التعليق وقال بإفادة التكرار.\nومنهم: من طرد أصله وقال بعدم التكرار.\nقوله: (فإِن علق على شرط) يريد: أو صفة؛ إذ الحكم فيهما واحد.\nمثال الشرط قولك: صلّ إذا زالت الشمس، أو صم إذا استهلّ الشهر.\nومثال الصفة قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِق وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).\nوقوله تعالى (٢): ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ (٣).\nقوله: (فهو عنده) أي: عند مالك ﵀.\nقوله: (والشافعية) أي: وجمهور الشافعية.\nقوله: (خلافًا للحنفية) أي: القائلين بعدم التكرار.\nحجة القول بالتكرار: [أن التكرار] (٤) ثبت في أوامر الشرع المتعلقة بشرط أو صفة، كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُم﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُبُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ\n_________\n(١) آية (٣٨) سورة المائدة.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٣) آية ٢ سورة النور.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٥) آية ٦ سورة المائدة.\n(٦) آية ٦ سورة المائدة.\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ز.","vol":"2","page":475},{"text":"الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (١)، وقوله تعالى (٢): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ (٥)، فلما ثبت التكرار في الأوامر الشرعية المعلقة دل ذلك على أن الأمر المعلق على شرط أو صفة يدل على التكرار.\nحجة القول بعدم التكرار: أن اللفظ لم يدل إلا على التعليق بالشرط، أو الصفة، والمفهوم من تعليق شيء على شيء أعم من كونه بوصف الدوام، أو المرة الواحدة، والدال على الأعم غير دال على الأخص، فتبين بذلك: أن التعليق لا دلالة فيه على التكرار؛ لأنه ليس فيه إلا مجرد الربط (٦).\nقال المؤلف في الشرح: حجة التكرار: أن الشرط والصفة يجريان مجرى العلة [والحكم يتكرر بتكرر علته (٧). انتهى.\nوهذا الاستدلال (٨) بمحل النزاع؛ لأن الخصم يقول: لا نسلم أن الشرط والصفة يجريان مجرى العلة] (٩).\n_________\n(١) آية ٤ سورة محمد.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٣) آية ٦ سورة الحجرات، هذه الآيات من أمثلة المعلق على شرط.\n(٤) آية ٣٨ سورة المائدة.\n(٥) آية ٢ سورة النور، هذه الآية والآية السابقة من أمثلة المعلق على صفة.\n(٦) ذكر هذه الحجة القرافي في شرح التنقيح ص ١٣١.\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣١.\n(٨) في ط: \"الاستدلال\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"2","page":476},{"text":"هذا كله إذا اتحد لفظ الأمر، فذكر فيه المؤلف أربعة أقوال.\nثالثها: يقتضي التكرار إن علق بشرط أو صفة.\nورابعها: الوقف. [وأما إن تعدد لفظ الأمر فهو (١) مسألة أخرى، فاعلم أنه (٢)] (٣) إذا تكرر الأمر فلا يخلو:\nإما أن يكون (٤) الثاني خلاف الأول.\nوإما أن يكون الثاني مثل الأول.\nفإن كان الثاني خلاف الأول نحو قولك: صلّ ركعتين، صم يوم الخميس، فلا خلاف أن الثاني يحمل على التأسيس ولا يحمل على التأكيد.\nوإن كان الثاني مثل الأول: فإما أن تكون هناك قرينة تمنع من التأسيس أم لا:\nفإن كان هناك قرينة تمنع من التأسيس، فإنه يحمل على التأكيد باتفاق أيضًا، كقولك: أعط زيدًا درهمًا، أعط زيدًا الدرهم، فإن الدرهم الثاني هو الأول؛ لأن التعريف في الثاني (٥) قرينة دالة على إحالة الثاني على الأول، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٦)، فالرسول الثاني هو الأول.\n_________\n(١) في ز: \"فهي\".\n(٢) \"فاعلم أنه\" ساقط من ز.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"يكون\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"بالثاني\".\n(٦) آية ١٥، ١٦ سورة المزمل.","vol":"2","page":477},{"text":"وكذلك قول السيد لعبده: اسقني ماء اسقني ماء، فإن القرينة العادية تبين بأن (١) المراد بالثاني هو المراد بالأول (٢).\nوإن لم يكن هناك قرينة فهو محل الخلاف، كقولك: صل ركعتين [صل ركعتين] (٣) ففيه (٤) ثلاثة أقوال (٥):\nقيل: يحمل الثاني على التأسيس، فيلزمه الإتيان بأربع ركعات.\nقال الباجي: وهو الظاهر من مذهب مالك (٦).\nوقيل: الثاني يحمل على التأكيد للأول، وهو مذهب الصيرفي (٧)، فلا\n_________\n(١) في ط وز: \"أن\".\n(٢) في ز: \"هو الأول\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"فيه\".\n(٥) انظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٧، العدة لأبي يعلى ١/ ٢٧٩، الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٤ - ١٨٦، المعتمد ١/ ١٦٠ - ١٦٤، تيسير التحرير ١/ ٣٦١، ٣٦٢، إحكام الفصول للباجي ١/ ٨١، ٨٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٩١، شرح الجلال على جمع الجوامع ١/ ٣٨٩، ٣٩٠، المسودة ص ٢٣، المحصول ج ١ ق ١ ص ٢٥٣ - ٢٦٢.\n(٦) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ٨١.\n(٧) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي البغدادي، تفقه على أبي العباس ابن سريج، وسمع الحديث من أحمد بن منصور الرمادي، وهو إمام في الفقه والأصول، توفي ﵀ سنة ثلاثين وثلاثمائة (٣٣٠ هـ).\nمن مصنفاته: \"شرح الرسالة\"، و\"البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام\"، \"كتاب في الإجماع\"، \"كتاب في الشروط\"، \"كتاب الفرائض\" وغيرها.\nانظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي، تحقيق الطناحي والحلو ٣/ ١٨٦، =","vol":"2","page":478},{"text":"يلزمه إلا الإتيان (١) بركعتين (٢).\nوقيل: بالوقف وهو مذهب أبي الحسن (٣) البصري (٤).\nحجة القول بالتأسيس (٥): أن حمل الأمر الثاني على مقتضاه يفيد التأسيس، وحمله على مقتضى الأمر الأول يفيد التأكيد، والتأكيد فرع، والتأسيس أصل، والأصل أولى من الفرع.\nحجة القول بالتأكيد: أن الأصل براءة الذمة، وحمله على التأسيس (٦) عمارة (٧) الذمة، وعمارة الذمة فرع، وبراءة الذمة أصل (٨)، والأصل أولى من الفرع.\nحجة القول بالوقف: تعارض الأدلة.\nوهذا كله إذا كان الأمر الثاني مجردًا عن حرف العطف، وأما إذا (٩) كان الأمر الثاني معطوفًا على الأول، نحو قولك (١٠): صلّ ركعتين وصلّ ركعتين\n_________\n= تاريخ بغداد ٥/ ٤٤٩، الوافي بالوفيات للصفدي ٣/ ٣٤٦، وفيات الأعيان ٤/ ١٩٩، شذرات الذهب ٢/ ٣٢٥.\n(١) في ز: \"فيلزمه الإتيان\".\n(٢) انظر نسبة هذا القول للصيرفي في: إحكام الفصول للباجي ١/ ٨١، المسودة ص ٢٣.\n(٣) الصواب أبو الحسين.\n(٤) انظر: المعتمد ١/ ١٦٣، والمحصول ج ١ ق ٢ ص ١٥٥.\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"بأن التأسيس\"\n(٦) في ز: \"وحملهما على التأكيد\".\n(٧) في ز: \"براءة\".\n(٨) في ط وز: \"وبراءتها أصل\".\n(٩) في ط وز: \"أن\".\n(١٠) في ز: \"قوله\".","vol":"2","page":479},{"text":"[أو صل الركعتين وصل الركعتين] (١).\nفإن كان هناك قرينة تبين التأسيس أو التأكيد، فيعتمد (٢) على القرينة.\nوإن لم يكن (٣) هنالك قرينة فمحل الخلاف، فهل يحمل على التأسيس لأن العطف (٤) يدل على المغايرة بين المتعاطفين؛ ولأن التأسيس [هو الأصل؟ أو يحمل على التأكيد لكثرة التأكيد في كلام العرب، فقولك مثلًا: صل ركعتين وصل الركعتين (٥) في هذا المثال أمران موجبان (٦): التأسيس] (٧) وهو (٨) واو العطف، وموجب التأكيد وهو لام العهد:\nفقيل: يترجح التأسيس.\nوقيل: يترجح التأكيد.\nوقيل بالوقف.\nقال الإمام فخر الدين: يحمل على التغاير؛ لأن لام الجنس كما تستعمل للعهد تستعمل لبيان حقيقة الجنس (٩)، كقول السيد لعبده: اشتر لنا الخبز، أو اشتر لنا اللحم.\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل: \"أو صم يومين وصم يومين\".\n(٢) في ز: \"فيعمد\".\n(٣) في ط: \"تكن\".\n(٤) في ز: \"اللفظ\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل: \"ركعتين\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل: \"وموجب\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"هو\".\n(٩) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٢٥٩.","vol":"2","page":480},{"text":"قوله (١): (وهو (٢): يدل على الإِجزاء عند أصحابه (٣)، خلافًا لأبي هاشم).\nش: هذا هو المطلب الخامس وهو قوله (٤): (هل يدل على الإِجزاء أم لا؟)، الضمير في قوله: (هو) يعود على الأمر، والضمير في قوله: (أصحابه) يعود على مالك ﵁.\nذكر المؤلف في دلالة الأمر على الإجزاء قولين (٥):\nأحدهما: أنه يدل على إجزاء الفعل (٦) المأمور به إذا فعله المكلف، وهو قول أصحاب مالك وجمهور الفقهاء (٧).\nالقول الثاني: أنه لا يدل على الإجزاء، وهو قول أبي هاشم وجمهور الأصوليين (٨).\n_________\n(١) في ز: \"نص\".\n(٢) \"هو\" ساقطة من ش.\n(٣) في ز: \"صحبه\".\n(٤) في ط وز: \"قولنا\".\n(٥) انظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٣، ١٣٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٨، المعتمد ١/ ٩٠ - ٩٢، البرهان ١/ ٢٥٥ - ٢٥٧، العدة لأبي يعلى ١/ ٣٠٠ - ٣٠٢، المسودة ص ٢٧، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤١٥ - ٤١٩، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٩٠، الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٥ - ١٧٧، المستصفى ٢/ ١٢، ١٣، المعالم للرازي ص ١٤٤، ١٤٥، المنخول ص ١١٧، ١١٨، اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص ٧٧، فواتح الرحموت ١/ ٣٩٣، ميزان الأصول للسمرقندي ص ١٣٧ - ١٣٩.\n(٦) في ز: \"فعل\".\n(٧) واختار هذا القول ابن الحاجب والآمدي، انظر: مختصر المنتهى ٢/ ٩٠، والإحكام للآمدي ٢/ ١٧٥.\n(٨) وهو قول القاضي عبد الجبار أيضًا، انظر: المعتمد ١/ ٩٠.","vol":"2","page":481},{"text":"قوله (١): (لأنه لو بقيت الذمة مشغولة بعد (٢) الفعل لم يكن (٣) أتى بما أمر به، والمقدر خلافه، هذا (٤) خلف).\nش: هذا دليل أصحاب مالك على دلالة الأمر على إجزاء (٥) فعل المأمور به.\nوبيانه: أن من أتى بما أمر به على الوجه (٦) المأمور به برئت ذمته.\nوالدليل على براءة ذمته: أنه لو بقيت ذمته عامرة (٧) بالتكليف بعدما فعل ما أمر به لم يكن حينئذ أتى بما أمر به.\n(والمقدر خلافه) أي: والمفروض أنه أتى بما أمر له.\n(هذا (٨) خَلْف) أي: هذا (٩) تناقض، بيان التناقض في كلام الخصم: أن الإتيان بالمأمور له يقتضي براءة الذمة، وشغل الذمة يقتضي عدم الإتيان بالمأمور به، فهذا تناقض، ومعنى التناقض ها هنا هو (١٠): قول رديء.\nقال ابن السكيت (١١): الخَلْفُ بفتح الخاء: الرديء من القول، يقال:\n_________\n(١) في ز: \"نص\".\n(٢) في ش: \"مشغوله بالفعل\".\n(٣) في ط: \"أكن\".\n(٤) في ش وط: \"وهذا\".\n(٥) في ط: \"الإجزاء\".\n(٦) في ط: \"بالوجه\".\n(٧) في ط: \"عامدة\".\n(٨) في ط: \"وهذا\".\n(٩) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(١٠) \"هو\" ساقطة من ط.\n(١١) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت، النحوي، اللغوي، =","vol":"2","page":482},{"text":"سكت ألفًا ونطق خلفًا، أي: سكت عن ألف كلمة، ثم تكلم بخطأ (١).\nقال بعض الشراح: هذا الاستدلال لا يمس محل النزاع؛ إذ لا خلاف أن من فعل ما أمر به على الوجه المأمور به، فقد حصل له الإجزاء، وإنما الخلاف: من أين استفيد الإجزاء، هل من امتثال الأمر؟ قاله الجمهور.\nأو هو مستفاد من البراءة الأصلية؟ قاله أبو هاشم وكثير من الأصوليين (٢).\nوحجة أبي هاشم: أن من صلى معتقدًا للطهارة، ثم تبين له أنه صلى بغير طهارة فإنه لا يحصل له الإجزاء، بل يجب عليه القضاء مع أنه أتى بالفعل المأمور به على الوجه المأمور به، فتبين بهذا: أن امتثال الأمر لا يستلزم\n_________\n= وكان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه ببغداد صبيان العامة حتى احتاج إلى الكسب، فجعل يتعلم النحو، وكان فاضلًا موثوقًا عالمًا بنحو الكوفيين وعلوم القرآن واللغة، أخذ عن البصريين والكوفيين كالفراء، وأبي عمر الشيباني، والأثرم، وابن الأعرابي، توفي سنة (٢٤٣ هـ)، وقيل: سنة (٢٤٦ هـ).\nله مصنفات، منها: \"إصلاح المنطق\"، \"المذكر والمؤنث\"، \"الأمثال\"، \"المقصور والممدود\"، \"الأضداد\"، \"النوادر\".\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٧٣، وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٥ - ٤٠١، بغية الوعاة ٢/ ٣٤٩.\n(١) انظر: إصلاح المنطق لابن السكيت ص ٦٦، وتهذيب إصلاح المنطق للخطيب التبريزي ص ٤٨، والمشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم للعكبري ١/ ٢٥٣.\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٨.","vol":"2","page":483},{"text":"الإجزاء؛ لأنه وجد ها هنا امتثال الأمر دون الإجزاء (١).\nوحجة ثانية: أن من أفسد (٢) حجه أو صومه يجب عليه التمادي فيهما، ويجب عليه قضاؤهما (٣)، مع أنه أتى بما أمر به على الوجه المأمور به، فدل ذلك أيضًا على أن امتثال الأمر لا يدل على الإجزاء (٤).\nوحجة ثالثة: قياس الأمر على النهي لاشتراكهما (٥) في الطلب، فكما أن النهي لا يدل على الفساد فكذلك الأمر لا يدل على الإجزاء (٦).\nأجيب عن الأول: بأن الكلام إنما هو في الفعل المستجمع للشروط (٧) في نفس الأمر لا في نفس (٨) المكلف (٩) فقط (١٠).\nأجيب عن الثاني: بأن (١١) القضاء (١٢) إنما وجب استدراكًا لمصلحة ما أمر به أولًا من الحج، أو الصوم العاري (١٣) عن الفساد، وما يفعله في تماديه إنما هو\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٨، شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٥.\n(٢) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"فسد\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"قضاهما\".\n(٤) انظر: المصادر السابقة.\n(٥) في ط: \"لاشتراكها\".\n(٦) انظر: المصادر السابقة.\n(٧) في ط: \"شروط\".\n(٨) في ز: \"لا المستجمع لها في نفس\".\n(٩) في ط: \"الملك\" وهو تصحيف.\n(١٠) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٥، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٨.\n(١١) في ز: \"بأنه\".\n(١٢) \"القضاء\" ساقطة من ز.\n(١٣) في ز: \"والصيام العاريين\".","vol":"2","page":484},{"text":"مجزئ عن الأمر الوارد بالتمادي (١).\nأجيب عن قياس الأمر على النهي: بأنه قياس [في] (٢) اللغة وهو: ضعيف (٣)، وإن سلّمنا صحته فنمنع كون النهي لا يدل على الفساد بل يدل عليه.\nقوله (٤): (وعلى النهي عن أضداد (٥) المأمور به عند أكثر أصحابه (٦) من المعنى لا من اللفظ، خلافًا لجمهور المعتزلة وكثير من أهل (٧) السنة).\nش: هذا هو المطلب السادس، وهو قولنا: هل يدل الأمر على النهي عن أضداد المأمور به أم لا؟ ذكر المؤلف فيه (٨) قولين (٩):\n_________\n(١) انظر: المصدرين السابقين والإحكام للآمدي ٢/ ١٧٧.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) في ز: \"نص\".\n(٥) في أ: \"أضداده\".\n(٦) في ز: \"صحبه\".\n(٧) \"أهل\" ساقطة من أ.\n(٨) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٩) تحرير محل النزاع: اتفقوا على أن الأمر بالواجب الموسع والأمر بالواجب المخير ليس نهيًا عن ضدهما، كما اتفقوا على أنه لا نزاع في لفظ الأمر والنهي للقطع بأن الأمر موضوع بصيغة \"افعل\"، والنهي موضوع بصيغة \"لا تفعل\"، بل النزاع في طلب الفعل الذي هو الأمر؛ هل هو عين طلب ترك ضده الذي هو النهي؟ اختلفوا في ذلك على أربعة مذاهب:\nالمذهب الأول: للجمهور من أهل الأصول من الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة، والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي الحسين البصري، والقاضي عبد الجبار: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، بدلالة الالتزام لا بدلالة المطابقة.","vol":"2","page":485},{"text":"قيل: صيغة \"افعل\" تدل على إيجاد الفعل المأمور به، وتدل أيضًا على ترك كل ما يضاد الفعل المأمور به، وهو مذهب أكثر (١) أصحاب مالك.\nوإليه أشار المؤلف بقوله: (عند أكثر (٢) أصحابه) أي: أصحاب مالك.\nوقيل: لفظ الأمر لا يدل إلا على إيجاب الفعل، ولا يدل على المنع من أضداده.\nوإليه أشار المؤلف بقوله: خلافًا لجمهور المعتزلة وكثير من أهل السنة.\nوفيه قول ثالث بالتفصيل (٣) بين أمر الوجوب (٤) وأمر (٥) الندب، فأمر\n_________\n= المذهب الثاني: لإمام الحرمين الجويني، والإمام الغزالي، وابن الحاجب: أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده لا لفظًا ولا معنى.\nالمذهب الثالث: لفخر الإسلام البزدوي، والسرخسي، وصدر الشريعة، وأتباعهم من المتأخرين: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده المفوت للمقصود، وإن لم يفوت فهو يقتضي الكراهة، أي ضد المأمور به.\nالمذهب الرابع: التفصيل بين أمر الإيجاب والندب، فأمر الإيجاب يكون نهيًا عن ضده بخلاف المندوب.\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٥، ١٣٦، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٩، المعتمد ١/ ٩٧، ٩٨، البرهان ١/ ٢٥٠ - ٢٥٥، المستصفى ١/ ٨١ - ٨٣، الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٠ - ١٧٥، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٢٣٤، المعالم للرازي ص ١٣٦ - ١٣٨، حاشية التفتازاني على ابن الحاجب ٢/ ٨٥ - ٨٨، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٣٨٥ - ٣٨٩، المسودة ص ٤٩، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ١٠٢، كشف الأسرار ٢/ ٣٢٨، ٣٢٩، أصول السرخسي ١/ ٩٤ - ٩٥، ميزان الأصول ص ١٤٣ - ١٦٠، تيسير التحرير ١/ ٣٦٢ - ٣٦٤، إرشاد الفحول ص ١٠١ - ١٠٥.\n(١) في ز: \"كثير\".\n(٢) في ز: \"كثير\".\n(٣) في ط: \"وقيل بالتفصيل\".\n(٤) في ط: \"الموجب\".\n(٥) \"أمر\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":486},{"text":"الوجوب يدل على النهي عن أضداده؛ [لأن أضداده] (١) مانعة من فعل الواجب، بخلاف أمر الندب فلا يدل على النهي عن أضداده.\nحجة القائلين بأن الأمر يقتضي النهي:\nقول (٢) المؤلف في الشرح: لأن الأمر بالشيء يدل على الوجوب، ومن لوازم الوجوب ترك جميع أضداده، والدال على الشيء دال على لوازمه، فالأمر يدل بالالتزام على ترك جميع الأضداد (٣).\nوحجة القائلين بأن الأمر لا يقتضي النهي:\n[قول (٤) المؤلف في الشرح] (٥): لأن الآمر بالشيء قد يكون غافلًا عن ضده، والغافل عن الشيء لا ينهى عنه (٦).\nقال المؤلف في الشرح: الجواب عن هذا: أن القصد إنما يشترط (٧) في الدلالة باللفظ، وأما في دلالة اللفظ [فلا، وهذا من دلالة اللفظ] (٨) (٩).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"قال\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٦.\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"قال\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٦.\n(٧) في ط: \"يشترك\" وهو تصحيف.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٦.","vol":"2","page":487},{"text":"قوله: (من المعنى لا من اللفظ) معناه: أنه (١) يدل على النهي من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، أي: يدل على النهي بالالتزام لا (٢) بالمطابقة؛ لأن لفظ الأمر إنما وضع لطلب الفعل لا لطلب الترك، ولكن يدل لفظ الأمر على طلب الترك بدلالة الالتزام، وهي: المراد بقوله: (من المعنى لا من اللفظ) (٣).\nقال المؤلف في الشرح: ومن محاسن العبارة في هذه المسألة أن يقال: الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده، والنهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، فإذا قال له: اجلس في البيت، فقد نهاه عن الجلوس في السوق، والحمام، والمسجد، والطريق، وجميع المواضع، وإذا قال له: لا تجلس في البيت، فقد أمره بأحد (٤) المواضع، ولم يأمره بالجلوس في كلها. انتهى نصه (٥).\nوإنما يكون الأمر بالشيء نهيًا عن جميع الأضداد؛ لأنه لا يمكن الإتيان بالفعل المأمور به إلا بترك جميع أضداده.\nوإنما يكون النهي عن الشيء أمرًا بأحد أضداده؛ لأنه لا يمكن ترك المحرم إلا بالتلبس بضد من أضداده.\nقوله: (وعلى النهي عن أضداد المأمور به (٦) ... المسألة).\n_________\n(١) \"أنه\" ساقطة من ز.\n(٢) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"وهو معنى قول المؤلف من المعنى لا من اللفظ\".\n(٤) في ط: \"بالجلوس في أحد\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٦.\n(٦) \"به\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":488},{"text":"هذا الذي قرره المؤلف إنما هو (١) تفريع على الكلام اللساني؛ لأن مسمى الأمر عنده هو صيغة \"افعل\" كما تقدم أول الفصل، وأما باعتبار الكلام النفساني فاختلف العلماء في الأمر الذي هو الطلب القائم بالنفس، هل هو نهي عن أضداده أم لا؟ على ثلاثة أقوال:\nقيل: الأمر بالشيء هو بعينه نهي عن أضداده، معناه: أن طلب الفعل هو بعينه طلب (٢) الترك لأضداده، وهو مذهب القاضي أبي بكر (٣) في أول أقواله.\nوقيل: الأمر بالشيء نهي عن أضداده؛ بمعنى أنه يستلزم عقلًا النهي عن أضداده، لا أنه عين النهي عن أضداده (٤)، وهو اختيار أبي بكر (٥) في آخر أقواله.\nوقيل: الأمر بالشيء ليس نهيًا عن أضداده، ولا مستلزمًا للنهي عن أضداده وهو اختيار الغزالي (٦)، وإمام الحرمين (٧).\nقوله (٨): (ولا يشترط فيه علو الآمر، خلافًا للمعتزلة، واختار الباجي\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"نهي عن طلب\".\n(٣) \"أبي بكر\" ساقطة من ز.\n(٤) \"عن أضداده\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط وز: \"القاضي أبي بكر\".\n(٦) انظر: المستصفى ١/ ٨٢.\n(٧) انظر: البرهان ١/ ٢٥٢.\n(٨) في ز: \"نص\".","vol":"2","page":489},{"text":"من المالكية، وأبو الحسين والإِمام فخر الدين (١) الاستعلاء، ولم يشترط غيرهم الاستعلاء ولا العلو.\nوالاستعلاء: هيئة (٢) في الأمر من الترفع وإِظهار القهر.\nوالعلو: يرجع إِلى هيئة الآمر من شرفه (٣) وعلو منزلته بالنسبة إِلى المأمور).\nش: هذا هو المطلب السابع (٤) وهو قولنا: هل يشترط فيه العلو والاستعلاء أم لا؟ ذكر المؤلف في هذا الفرع ثلاثة أقوال:\nأحدها: اشتراط العلو خاصة دون الاستعلاء (٥).\nالقول الثاني: عكسه، وهو اشتراط الاستعلاء خاصة دون العلو (٦).\nالقول الثالث: لا يشترط واحد منهما، لا علو ولا استعلاء (٧).\n_________\n(١) في أ: \"وأبو الحسن والإمام فخر الدين من المعتزلة\"، وفي ش: \"والإمام فخر الدين وأبو الحسين من المعتزلة\"، وفي خ وز: \"وأبو الحسين من المعتزلة والإمام فخر الدين\".\n(٢) في ش: \"في هيئة الأمر\".\n(٣) في ط: \"في شرفه\"، وفي ز: \"وشرفه\".\n(٤) في ط: \"السادس\".\n(٥) اختار هذا القول الشيرازي.\nانظر: اللمع ص ٦٤.\n(٦) اختار هذا القول أيضًا: الباجي وابن الحاجب من المالكية.\nانظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول ١/ ١١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٠.\n(٧) اختار هذا القول القرافي من المالكية والبيضاوي وابن السبكي والأسنوي من الشافعية.","vol":"2","page":490},{"text":"ومعنى العلو: أن يكون (١) الآمر أعلى رتبة من المأمور، كأمر الله (٢) تعالى (٣) ﷿ لعباده، وأمر النبي ﵇ لأمته، وأمر الملك لرعيته، وأمر السيد لعبده، وأمر الزوج لزوجته.\nومعنى الاستعلاء: أن يكون في لفظ الأمر ما (٤) يدل على الغلبة، والقهر؛ لأن الاستعلاء معناه الغلبة والقهر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ (٥) أي: غلب (٦) وقهر.\nو(٧) أما القول باشتراط العلو فهو (٨) مختار القاضي عبد الوهاب في الملخص.\n_________\n= وانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٧، ١٣٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٥٩، ٦٠، المعتمد ١/ ٤٣، ٤٤، شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ٧٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٠، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٥ - ٥٠، المعالم ص ٩٠، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ١/ ١١، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٣، ٦، نهاية السول ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٨، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٣٦٩، اللمع للشيرازي ص ٦٤، ٦٥، المسودة ص ٩، ١٠، تيسير التحرير ١/ ٣٣٧، ٣٣٨، ميزان الأصول للسمرقندي ص ٨٣ - ٨٩.\n(١) في ط: \"تكون\".\n(٢) في ز: \"كما أمر الله\".\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٤) \"ما\" ساقطة من ط.\n(٥) آية ٦٤ سورة طه.\n(٦) في ط وز: \"من غلب\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط وز.\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"وهو\".","vol":"2","page":491},{"text":"قال (١) في الملخص: وهو القول (٢) الذي عليه أهل اللغة وجمهور أهل العلم (٣).\nفحجة (٤) هذا القول: أن أرباب اللغة فرقوا بين الأمر والسؤال والالتماس بعلو المرتبة، فقالوا: إذا كان الطلب من الأعلى إلى الأدنى فهو أمر، وإن كان الطلب من الأدنى إلى الأعلى فهو سؤال، وإن كان الطلب من المساوي إلى مساويه فهو التماس.\nقال أبو عبد الله الخونجي في الجمل (٥): واللفظ المركب إن دل بالقصد الأول على طلب الفعل كان مع الاستعلاء أمرًا، ومع الخضوع سؤالًا، ومع التساوي التماسًا، وإلا كان تنبيهًا إن لم يحتمل الصدق والكذب، وإن احتملهما كان خبرًا وقضية. انتهى نصه (٦).\nفتبين بهذا التقرير (٧): أن علو المرتبة يشترط في الأمر.\nواعترض هذا القول: بأنه ورد الطلب (٨) من الأدنى إلى الأعلى وسمي أمرًا، كقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (٩)، مع أن رتبة\n_________\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"وقال\".\n(٢) \"القول\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٧.\n(٤) في ز: \"حجة\".\n(٥) \"في الجمل\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر: كتاب الجمل تأليف أبي عبد الله الخونجي، تحقيق وتقديم سعد غراب ص ٣١.\n(٧) في ط: \"التقدير\".\n(٨) في ط: \"القلب\" وهو تصحيف.\n(٩) الأعراف (١١٠)، الشعراء (٣٥).","vol":"2","page":492},{"text":"قومه أخفض من رتبة فرعون، فسمي خطابهم إياه (١) أمرًا.\nوكذلك قول عمرو بن العاص (٢) لمعاوية (٣) ﵄:\nأمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل (٤) ابن هاشم (٥)\n_________\n(١) \"إياه\" ساقطة من ز.\n(٢) هو الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي، يعد من دهاة العرب، وكان شاعرًا، أسلم قبل الفتح بستة أشهر، سنة ثمان للهجرة، ولما أسلم كان النبي - ﷺ - يقربه ويدنيه؛ لمعرفته وشجاعته، وأمَّره رسول الله - ﷺ - على سرية نحو الشام، وعلى غزوة ذات السلاسل، ثم استعمله على عمان فمات رسول الله - ﷺ - وهو أميرها، وفي عهد عمر بن الخطاب ولاه عمر فلسطين ومصر، وهو الذي افتتحها، وفي عهد عثمان ﵁ عزله عن مصر، وفي عهد معاوية ولاه على مصر سنة ٣٨ هـ، واستمر واليًا فيها إلى أن توفي ﵀ سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ).\nانظر: الإصابة ٤/ ٦٥٠ - ٦٥٤، الاستيعاب ٣/ ١١٨٤ - ١١٩٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ٢٥٤ - ٢٦١.\n(٣) \"لمعاوية\" ساقطة من ز.\nومعاوية هو الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، ولد قبل البعثة بخمس سنين، أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه هند في الفتح، وهو أحد الذين يكتبون لرسول الله - ﷺ -، ولاه عمر على الشام وبقي واليًا فيها في عهد عثمان وأربعة أعوام من خلافة علي، ثم بايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ٣٨ هـ، ثم اجتمع عليه الناس حين بايع له الحسن بن علي سنة أربعين، وسمي عام الجماعة، فكان معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، توفي ﵀ سنة (٦٠ هـ) بدمشق.\nانظر: الإصابة ٦/ ١٥١ - ١٥٥، الاستيعاب ٣/ ١٤١٦ - ١٤٢٣، أسد الغابة ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٧، تاريخ الطبري ٦/ ١٨٠.\n(٤) في ط: \"مثل\".\n(٥) ابن هاشم هذا رجل من بني هاشم، خرج من العراق على معاوية ﵁ =","vol":"2","page":493},{"text":"مع أن رتبة عمرو بن العاص أخفض من رتبة معاوية، فدل ذلك على عدم اشتراط العلو.\nأجيب عن هذا: أن هذا من باب المشورة، فالمستشير يعتقد أن رتبة المستشار في صواب الرأي أعلى من رتبته.\nوأما القول باشتراط الاستعلاء فحجته: أن من قال لغيره: \"افعل\" على جهة التضرع [لا يقال (١) له: أمره، وإن كان أعلى رتبة منه، وإذا قال له: افعل، على سبيل الاستعلاء في اللفظ] (٢) يقال له: أمره، وإن كان الآمر أخفض رتبة من المأمور، ولأجل ذلك يصفون من فعل ذلك بالجهل والحمق، ويقولون للعبد: أتأمر سيدك (٣)، إذا استعلى في لفظه، وأما إذا لم يستعل في لفظه فلا يقولون له ذلك، فدل على أن الاستعلاء شرط في الأمر.\nواعترض (٤): بأنه ورد في كتاب الله ﷿ الطلب من الله ﷿ عباده بالامتثال (٥) لما أوجبه عليهم وخاطبهم بأحسن خطاب، وألين خطاب\n_________\n= فأمسكه، فأشار عليه عمرو بقتله، فخالفه معاوية بشدة حلمه وكثرة عفوه، فأطلقه، فخرج عليه مرة أخرى فأنشده عمرو البيت في ذلك، ولم يرد بابن هاشم علي بن أبي طالب كما قد يتوهم، وهذا البيت مشهور عند الأصوليين.\nانظر: شرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ٨١٤، حماسة البحتري ص ٢٧٤، الوحشيات ص ٥٧، المحصول للرازي ج ٢ ق ٢ ص ٤٦، تيسير التحرير ١/ ٣٣٨، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٧، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٦٩.\n(١) \"لا يقال\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز: \"سيدًا\".\n(٤) في ط وز: \"واعترض هذا القول\".\n(٥) الأولى أن يقول: طلب الله ﷿ من عباده الامتثال.","vol":"2","page":494},{"text":"من غير (١) استعلاء في الكلام، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤)، وغير ذلك من التذكير بجميل نعمه وجزيل إحسانه، ومعلوم أن هذا [ضد] (٥) الاستعلاء، مع أن ذلك كله يسمى أمرًا إجماعًا، فدل هذا على أن الاستعلاء لا يشترط في الأمر.\nأجيب عن هذا: بأن قيل: أوامر الله ﵎ تقتضي (٦) التخويف وإن كانت (٧) بأحسن خطاب، ولا معنى للاستعلاء إلا ذلك.\nوأما القول بعدم اشتراط العلو والاستعلاء، قال فخر الدين: وهذا القول هو الذي عليه المتكلمون (٨).\nفحجته: أن صيغة افعل موضوعة لمعنى، فتصح مع العلو والاستعلاء وأضدادهما، كالخبر، والاستفهام، والترجي، والتمني، فإنها تصدق مع العلو، والدنو، والاستعلاء، والتواضع، ولا يختلف الحال بحسب اختلاف\n_________\n(١) \"غير\" ساقطة من ط.\n(٢) آية ١ سورة النساء.\n(٣) آية ١ سورة النساء.\n(٤) آية ١٦ سورة التغابن.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"يقتضي\".\n(٧) في ز: \"كان\".\n(٨) في ط: \"المتكلمين\".","vol":"2","page":495},{"text":"المتكلمين (١) (٢).\nواعترض هذا القول بأن قيل: قولهم: وضع لمعنى محل النزاع، لأنا نقول: لا دلالة له على ذلك المعنى إلا مع العلو والاستعلاء، والله أعلم.\nوأيضًا (٣) قولهم: كالخبر والاستفهام، والترجي، والتمني، هو (٤): قياس في اللغة، ونحن (٥) نمنعه.\nقوله: (والاستعلاء هيئة في الأمر) أي: صفة في لفظ الأمر، أي: صفة في نفس اللفظ.\nقوله: (من الترفع وإِظهار القهر) هذا بيان تلك الصفة، وهي: إظهار ترفع الآمر على المأمور في لفظه، وإظهار قهر الآمر للمأمور، فالترفع وإظهار القهر بمعنى واحد.\nمثاله: قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٦).\nقوله: (والعلو يرجع إِلى هيئة الآمر من شرفه (٧) وعلو منزلته بالنسبة إِلى المأمور).\n_________\n(١) في ط وز: \"المتكلمين بها\".\n(٢) يقول الرازي في المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٥: وقال أصحابنا: لا يعتبر العلو، ولا الاستعلاء.\n(٣) في ز: \"وأما قولهم\".\n(٤) في ز: \"هذا\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"وهو\".\n(٦) آية ٦٣ سورة النور.\n(٧) في ط: \"في شرفه\".","vol":"2","page":496},{"text":"فالفرق بين العلو والاستعلاء على هذا: أن الاستعلاء صفة قائمة باللفظ، والعلو صفة قائمة باللافظ (١) وهو الآمر.\nقوله (٢): (ولا يشترط فيه إِرادة المأمور به، ولا إِرادة الطلب، خلافًا لأبي علي وأبي هاشم من المعتزلة).\nش: هذا هو المطلب الثامن وهو قولنا: هل تشترط الإرادة في الأمر أم لا؟\nذكر المؤلف - ﵀ - ها هنا مسألتين، اختلف فيهما أهل السنة، وأهل الاعتزال:\nالمسألة (٣) الأولى: هل يشترط في صيغة الأمر إرادة الفعل المأمور به أو لا تشترط (٤) إرادته:\nقالت المعتزلة: الإرادة شرط.\nوقال أهل السنة: الإرادة غير مشروطة (٥).\n_________\n(١) في ط: \"باللفظ\".\n(٢) في ز: \"نص\".\n(٣) \"المسألة\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط وز: \"يشترط\".\n(٥) في ز: \"شرط\".\nانظر الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٨، ١٣٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٠، المعتمد ١/ ٥١، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٣، ٤٤، العدة لأبي يعلى ١/ ٢١٤، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٧٠، نهاية السول ٢/ ٢٤٠ - ٢٤٥.","vol":"2","page":497},{"text":"فسبب (١) الخلاف بين الفريقين:\n[هل بين] (٢) الأمر والإرادة ملازمة، أو لا ملازمة بينهما؟\nقالت المعتزلة: بين الأمر والإرادة ملازمة أي: ربط عقلي.\nقالوا: وذلك أن العقل يقتضي ارتباط الأمر بالإرادة وارتباط النهي بعدم الإرادة.\nفاستدلوا بالعقل. قالوا (٣): وذلك أن الله تعالى أمر بالطاعة؛ لأنه أرادها، ولو لم يردها ما أمر بها، ونهى عن المعصية؛ لأنه لم يردها، ولو أرادها لما نهى عنها (٤).\nوقال أهل السنة (٥): ليس بين الأمر والإرادة ملازمة، أي: ليس بين الأمر والإرادة ربط عقلي؛ لأنه قد يوجد الأمر بدون الإرادة، فإن الله تعالى يأمر بما يريد ويأمر بما لا يريد، فيأمر بما يريد في حق الطائع، ويأمر بما لا يريد في حق العاصي.\nوالدليل على ذلك أن الله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم مع أنه لم يرد منه السجود؛ إذ لو أراد منه السجود لسجد؛ إذ خلاف مراد الله تعالى لا يقع\n_________\n(١) في ط: \"وسبب\"، وفي ز: \"سبب\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"وقالوا\".\n(٤) انظر مذهب المعتزلة في: المعتمد ١/ ٥٢ - ٥٣.\n(٥) هذا هو مذهب الأشاعرة، فالمراد بأهل السنة هنا: الأشاعرة.\nانظر مذهب الأشاعرة في: المستصفى ١/ ٤١٤، البرهان ١/ ٢٠١","vol":"2","page":498},{"text":"في ملكه (١).\nوكذلك أيضًا (٢): أمر الله تعالى الكافر بالإيمان، مع أنه لم يرد منه الإيمان؛ إذ لو أراد منه الإيمان لآمن؛ إذ خلاف مراد الله تعالى لا يقع، فتبين بما قررناه: عدم الملازمة بين الأمر والإرادة، وهكذا أيضًا نقول في النهي؛ أي لا ملازمة (٣) بين النهي والإرادة، فإن الله تعالى ينهى عن شيء وهو (٤) يريد وقوعه.\nوالدليل على ذلك: أن الله تعالى نهى آدم ﵇ عن أكل الشجرة مع أن الله تعالى أراد منه الأكل؛ إذ لو لم يرد منه الأكل لما أكل منها؛ إذ خلاف مراد الله تعالي (٥) لا يقع، وكذلك أيضًا نهي الله تعالى العاصي عن المعصية، مع أن الله أراد منه المعصية [إذ لو لم يرد منه المعصية] (٦) لما عصى، إذ خلاف مراد الله تعالى لا يقع (٧).\n_________\n(١) \"في ملكه\" لم ترد في ط وز.\n(٢) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"في الملازمة\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) ذكر المؤلف مذهب المعتزلة ومذهب الأشاعرة.\nوبقي المذهب الثالث وهو مذهب أهل السنة والجماعة؛ حيث قالوا بالتفصيل: لأن الإرادة عند أهل السنة نوعان:\n١ - إرادة قدرية كونية، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤]، وهي لا تستلزم محبة الله ورضاه.\n٢ - إِرادة دينية شرعية، فهذه متضمنة لمحبة الله ورضاه، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧]. =","vol":"2","page":499},{"text":"فتبين بهذا التقرير (١): عدم الملازمة أيضًا (٢) بين النهي والإرادة، هذا بيان المسألة الأولى، وإليها أشار المؤلف بقوله: (ولا يشترط فيه إِرادة المأمور به).\nوأما المسألة الثانية وهي قوله: (ولا إِرادة (٣) الطلب)؛ وذلك (٤) أن الخلاف واقع (٥) بين أهل السنة والمعتزلة، هل يشترط في صيغة الأمر إرادة الطلب به (٦) أم لا؟\nمعناه: هل يشترط إرادة استعمال لفظ الأمر للوجوب أم لا؟\nقال أهل السنة: صيغة الأمر موضوعة للطلب، فتدل (٧) على الطلب بمجرد الوضع فلا يحتاج (٨) إلى إرادة (٩) أخرى كسائر الألفاظ المفيدة لمعانيها\n_________\n= فأوامر الله تعالى تستلزم الإرادة الشرعية، لكنها لا تستلزم الإرادة الكونية، فقد يأمر سبحانه بأمر يريده شرعًا وهو يعلم سبحانه أنه لا يريد وقوعه كونًا وقدرًا.\nانظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص ٥٩)، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني ص ٤٠٩.\n(١) في ط: \"التقدير\".\n(٢) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"والإرادة\".\n(٤) في ز: \"فذلك\".\n(٥) في ط: \"وقع\".\n(٦) \"به\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"فدل\".\n(٨) في ز: \"تحتاج\".\n(٩) في ط: \"لإرادة\".","vol":"2","page":500},{"text":"بمجرد وضعها، فلا تحتاج في إفادتها لمعناها إلى النية، وإنما المحتاج إلى النية هو المجاز.\nوقال أهل الاعتزال: صيغة الأمر تستعمل لعشرين معنى، فلا تنصرف إلى الطلب إلا بالإرادة.\nوبيان ذلك: أن (١) الأمر يكون للوجوب، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢).\nويكون للندب، كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٣).\nويكون للإرشاد، كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٤).\nويكون للإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٥).\nويكون للامتنان، كقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ (٦).\nويكون للإكرام، كقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ (٧).\nويكون للإهانة، كقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (٨).\n_________\n(١) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٢) آية (٤٣) سورة البقرة.\n(٣) آية (٣٣) من سورة النور.\n(٤) آية (٢٨٢) من سورة البقرة.\n(٥) آية ٢ من سورة المائدة.\n(٦) آية (١١٤) من سورة النحل.\n(٧) آية (٤٦) من سورة الحجر.\n(٨) آية (٤٩) من سورة الدخان.","vol":"2","page":501},{"text":"ويكون للتهديد، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١).\nويكون للتعجيز، كقوله تعالى: ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ (٢).\nويكون للتكوين، كقوله تعالى: ﴿كُن فَيكُونُ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٤).\nويكون للدعاء، كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٥).\nويكون للإنذار، كقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ (٦).\nوالفرق بين التهديد والإنذار: أن التهديد يكون بفعل (٧) المهدِّد نفسه، والإنذار قد يكون بفعل الغير، فإن الرسول ﵇ منذر بعقاب الله تعالى (٨)، ولا يقال له: مهدِّد.\nويكون للتعجب، كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ (٩)، ومنه قولهم (١٠): أكرم بزيد.\n_________\n(١) آية (٤٠) من سورة فصلت.\n(٢) آية (٥٠) من سورة الإسراء.\n(٣) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ آية (٨٢) من سورة يس.\n(٤) آية (٦٥) من سورة البقرة.\n(٥) آية (٦) من سورة الفاتحة.\n(٦) آية (٤٦) من سورة المرسلات.\n(٧) في ط: \"بالفعل\".\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٩) آية (٣٨) من سورة مريم.\n(١٠) في ط: \"ومنهم قدم\".","vol":"2","page":502},{"text":"ويكون للتخيير بين شيئين (١)، كقولك: كُل السمك أو اشرب (٢) اللبن.\nوالفرق بين التخيير والإباحة: أن لك (٣) الجمع في الإباحة دون التخيير.\nويكون للتفويض، كقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ (٤).\nويكون بمعنى الخبر، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (٥).\nومنه (٦) قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (٧) أي: ويحمل (٨) خطاياكم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ (٩)، تقديره: إن تنفقوا، فمعناه: الشرط والجزاء.\nويكون بمعنى النهي، كقوله ﵇: \"وثق (١٠) بالناس رويدًا\" (١١) أي: لا تثق (١٢) بالناس إلا بعد مهلة.\n_________\n(١) في ز: \"الشيئين\".\n(٢) في ط: \"واشرب\".\n(٣) في ط: \"لذلك\".\n(٤) آية ٧٢ من سورة طه.\n(٥) آية ٧٥ من سورة مريم.\n(٦) \"منه\" ساقطة من ط وز.\n(٧) قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا للَّذينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ آية ١٢ من سورة العنكبوت.\n(٨) في ز: \"ونحمل\".\n(٩) آية ٥٣ من سورة التوبة.\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"واتق\".\n(١١) لم أجد هذا الحديث في كتب الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها.\n(١٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لا تتق\".","vol":"2","page":503},{"text":"[ويكون للتسوية، كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ (١).\nويكون للتأديب، كقوله ﵇ لابن عباس ﵁: \"كُل ممّا يليك\" (٢).\nوالفرق بين التأديب والندب: أن التأديب مخصص (٣) بإصلاح الأخلاق النفسية، فهو أخص من الندب؛ لأن الندب يكون في غير (٤) ذلك؛ كالأمر\n_________\n(١) آية ١٦ من سورة الطور.\n(٢) أخرج هذا الحديث الإمام البخاري عن عمر بن أبي سلمة، وهو ابن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قال: أكلت يومًا مع رسول الله - ﷺ - طعامًا، فجعلت آكل من نواحي الصحفة، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"كُل مما يليك\".\nصحيح البخاري كتاب الأطعمة، باب الأكل مما يليه ٣/ ٢٩١.\nوأخرجه الإمام مسلم عن عمر بن أبي سلمة، قال: كنت في حجر رسول الله - ﷺ -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: \"يا غلام، سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (٦/ ١٠٩).\nوأخرجه أبو داود عن عمر بن أبي سلمة في كتاب الأطعمة، باب الأكل باليمين (٣/ ٣٤٩).\nوأخرجه ابن ماجه عن عمر بن أبي سلمة، رقم الحديث العام ٣٢٦٧ كتاب الأطعمة، باب الأكل باليمين ٢/ ١٠٨٧.\nوأخرجه الدارمي في سننه عن عمر بن أبي سلمة في كتاب الأطعمة باب الذي يأكل مما يليه (٢/ ١٠٠).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند عن عمر بن أبي سلمة (٤/ ٢٦ - ٢٧)، ويقول الزركشي في المعتبر (ص ١٤٤): وهو متفق عليه من حديث عمر بن أبي سلمة وهو المقول له، ووقع في المستصفى أنه ابن عباس.\n(٣) في ز: \"مخصوص\".\n(٤) \"غير\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":504},{"text":"بالنافلة، كقوله في الحديث: \"من دخل المسجد فليصل ركعتين\" (١)] (٢).\nويكون للتمني، كقول امرئ القيس:\nألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح (٣) فيك (٤) بأمثل (٥)\nهذه (٦) عشرون معنى (٧).\n_________\n(١) أخرجه البخاري عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين (١/ ٨٩).\nوأخرجه الدارمي في سننه عن أبي قتادة في كتاب الصلاة، باب الركعتين إذا دخل المسجد (١/ ٣٢٤).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي قتادة (٥/ ٢٩٥).\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"الصباح\".\n(٤) في شرح المعلقات: \"منك\".\n(٥) هذا البيت من قصيدة لامرئ القيس، ومطلعها:\nقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل\nقوله: \"ألا انجلي\" الانجلاء: الانكشاف، يقال: جلوته فانجلى، أي: كشفته فانكشف، قوله: \"بأمثل\" الأمثل: الأفضل، يخاطب الشاعر الليل فيقول: أيها الليل الطويل انكشف وتنح بصبح، أي: لينزل ظلامك بضياء من الصبح، ثم قال: وليس الصبح بأفضل منك عندى؛ لأني أقاسي الهموم نهارًا كما أعانيها ليلًا.\nانظر: ديوان امرئ القيس ص ٨، وشرح المعلقات السبع لأبي عبد الله الزوزني ص ٢٨.\n(٦) في ز: \"هذا\".\n(٧) انظر هذه المعاني في: الإبهاج شرح المنهاج ٢/ ١٦ - ٢١، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ١٠١، ١٠٢، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٧ - ٦١.","vol":"2","page":505},{"text":"قالت المعتزلة: فلا ينصرف الأمر إلى معنى الطلب إلا بالإرادة؛ لاستعماله مترددًا (١) بين هذه المعاني المذكورة، فيحتاج إلى الإرادة في معنى الطلب.\nوأجيب عن هذا: بأن صيغة الأمر حقيقة في معنى الطلب مجاز في غيره، فتحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على صرفها إلى غير الحقيقة.\nقوله: (لنا: أنها معنى خفي يتوقف العلم بها (٢) على اللفظ، فلو توقف اللفظ عليها للزم (٣) الدور).\nش: هذا دليل على أن الإرادة [غير مشروطة في صيغة الأمر، وذلك أن الإرادة] (٤) معنى خفي، أي: أمر باطن لا يعلم إلا باللفظ، أي: لا يعلم إلا بصيغة الأمر، فيتوقف (٥) العلم بها، أي: بالإرادة على اللفظ، أي: على سماع اللفظ من الأمر.\nفلو قلنا: تشترط الإرادة في صيغة الأمر، لكانت صيغة الأمر متوقفة على الإرادة، فذلك دور لتوقف كل واحد من الأمرين على الآخر، والتعريف الدوري تعريف جهلي.\n...\n_________\n(١) في ز: \"مردود\".\n(٢) في أوخ وش: \"به\".\n(٣) فى أخ وش: \"لذم\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ط: \"يتوقف\".","vol":"2","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>الفصل الثاني: ورود الأمر بعد الحظر </span>(١)\n(إِذا ورد بعد الحظر اقتضى الوجوب عند الباجي ومتقدمي أصحاب (٢) الشافعي، والإِمام فخر الدين، خلافًا لبعض أصحابنا، وأصحاب الشافعي، والإِمام (٣) في قولهم بالإِباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٤) بعد قوله (٥): ﴿لا تَقْتُلُواْ الَصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٦)؛ لأن الأصل استعمال الصيغة في مسماها).\nش: ذكر المؤلف في هذا الفصل الخلاف في محمل (٧) الأمر إذا ورد بعد الحظر (٨)،\n_________\n(١) هذا العنوان في ش، ولم يرد في خ وط وز والأصل.\n(٢) في نسخة أوخ وش وز: \"ومتقدمي أصحاب مالك وأصحاب الشافعي\".\n(٣) لفظ: \"الإمام\" ساقطة من خ وش.\n(٤) سورة المائدة آية رقم (٢).\n(٥) في نسخة ش: \"بعد قوله تعالى\".\n(٦) سورة المائدة آية رقم (٩٥).\n(٧) في ط: \"محل\".\n(٨) اختلف الأصوليون في هذه المسألة على أربعة أقوال كما ذكر المؤلف:\nالقول الأول: يحمل على الوجوب وليس للحظر السابق أثر، وهو مذهب المعتزلة ومتأخري المالكية والحنفية، واختار هذا القول أبو الحسين البصري والبيضاوي والإمام فخر الدين الرازي والشيرازي والباجي. =","vol":"2","page":507},{"text":"هل يحمل على الوجوب، أو يحمل (١) على الإباحة، ذكر المؤلف فيه: القولين بالوجوب، والإباحة، وفيه قول ثالث بالوقف، وهو مذهب إمام الحرمين.\nوفيه قول رابع: بالتفصيل: فإن كان (٢) الحظر (٣) غير معلق بسبب، فإن\n_________\n= القول الثاني: يحمل على الإباحة؛ وذلك لغلبة الإباحة في عرف الشارع ويعتبر تقدم الحظر قرينة صارفة له عن مقتضاه إلى الإباحة، وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي، والإمام أحمد، والآمدي، وابن الحاجب، والكمال بن الهمام من الحنفية.\nالقول الثالث: الوقف، وهو مذهب إمام الحرمين نص عليه في البرهان.\nالقول الرابع: التفصيل، واختار هذا القول الغزالي؛ حيث قال: والمختار أنه ينظر، فإن كان الحظر السابق عارضًا لعلة وعلقت صيغة افعل بزواله كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط حتى يرجع حكمه إلى ما قبله ... أما إذا لم يكن الحظر عارضًا ولا صيغة افعل علق بزوالها فيبقى موجب الصيغة على أصل التردد بين الندب والإباحة ... أما إذا لم ترد صيغة افعل لكن قال: فإذا حللتم فأنتم مأمورون بالاصطياد فهو يحتمل الوجوب والندب ولا يحتمل الإباحة.\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٣٩ - ١٤١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٠ - ٦١، إحكام الفصول للباجي ١/ ٧١ - ٧٤، المعالم للرازي ص١٠٣، المحصول ج ١ ق ٢ ص ١٥٩ - ١٦٢، المستصفى ١/ ٤٣٥، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٩١، المعتمد ١/ ٧٥ - ٧٧، البرهان ١/ ٢٦٣ - ٢٦٥، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٤٢ - ٤٧، اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص ٦٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٨، نهاية السول ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٤، فواتح الرحموت ١/ ٣٧٩، العدة لأبي يعلى ١/ ٢٥٦ - ٢٦٣، المسودة ص ١٦ - ٢٠، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ١٠٢، تيسير التحرير ١/ ٣٤٥ - ٣٤٧، ميزان الأصول للسمرقندي ص ١١١، ١١٢، المغني للخبازي ص ٣٢، ٣٣.\n(١) \"يحمل\" ساقطة من ط.\n(٢) \"كان\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"الحظ\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":508},{"text":"الأمر يقتضي الوجوب، وإن كان الحظر (١) معلق بسبب فإن الأمر يقتضي الإباحة؛ لارتفاع التحريم بارتفاع ذلك السبب، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢)، ارتفع تحريم الاصطياد بارتفاع الإحرام، وهذا القول مختار (٣) القاضي عبد الوهاب في الملخص، وقال: هو مذهب مالك وأصحابه (٤).\nوهذا الخلاف الذي ذكر (٥) المؤلف إنما هو تفريع على القول بأن الأمر (٦) ابتداء يحمل على الوجوب، ثم إذا ورد بعد تقدم (٧) الحظر (٨) هل يبقى الأمر على الوجوب الذي كان عليه قبل ورود الحظر، أو يكون تقدم (٩) الحظر عليه قرينة تصرفه إلى الإباحة.\nقوله: (إِذا ورد بعد الحظر) معناه (١٠): إذا ورد الأمر بالفعل بعد المنع من ذلك الفعل.\n_________\n(١) المثبت من ط، وفي الأصل: \"الأمر\".\n(٢) سورة المائدة آية (٢).\n(٣) في ط: \"هو مختار\"، وفي ز: \"اختيار\".\n(٤) انظر قول القاضي عبد الوهاب في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٠، والتوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٢٠.\n(٥) في ط: \"ذكره\".\n(٦) في ط: \"بالأمر\".\n(٧) في ز: \"إذا أورد بتقديم\".\n(٨) في ط: \"محظر\" وهو تصحيف.\n(٩) في ز: \"تقديم\".\n(١٠) في ط: \"معنا\".","vol":"2","page":509},{"text":"قوله: (اقتضى الوجوب) أي: تضمن الوجوب عند الباجي (١) [أي: من (٢) متأخرى أصحاب مالك.\nقوله: (ومتقدمي أصحاب مالك) أي: وعند القدماء من أصحاب مالك] (٣)\nقوله: (وأصحاب الشافعي) أي: وعند القدماء من أصحاب الشافعي.\nقوله: (والإِمام فخر الدين) أي: من متأخري أصحاب الشافعي.\nقوله: (خلافًا لبعض أصحابنا) أى: من متأخري أصحاب مالك كأبي الفرج (٤) وغيره (٥).\nقوله: (وأصحاب الشافعي) أي: من متأخري أصحاب الشافعي في قولهم بالإباحة.\nقوله: (كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾) هذا مثال لورود (٦) الأمر بعد الحظر؛ لأنه ورد نهي المحرم عن (٧) الاصطياد، ثم ورد بعده: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٨).\n_________\n(١) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ٧١.\n(٢) المثبت من ط، وفي الأصل: \"عند\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) انظر نسبة هذا القول لأبي الفرج في: إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ٧١.\n(٥) منهم: ابن خويز منداد من المالكية، انظر المصدر السابق.\n(٦) في ط: \"الورود\".\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"على\".\n(٨) آية ٢ من سورة المائدة.","vol":"2","page":510},{"text":"ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ (١) بعد المنع من ذلك بقوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٢).\n[ومثاله أيضًا] (٣): قوله تعالى (٤): ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٥) بعد المنع بقوله (٦): ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٧).\nومثاله (٨) من الحديث قوله - ﷺ -: \"كنت (٩) نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث (١٠) من أجل (١١) الدافة التي دفت عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا\" (١٢).\n_________\n(١) آية ١٠ من سورة الجمعة.\n(٢) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آية ٩ من سورة الجمعة].\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) آية ٢٢٢ من سورة البقرة.\n(٦) في ز: \"بقوله تعالى\".\n(٧) آية ٢٢٢ من سورة البقرة.\n(٨) في ط: \"في\".\n(٩) في ط: \"وكنت\".\n(١٠) في ط: \"ثلاثة\".\n(١١) في ط: \"لأجل\".\n(١٢) أخرجه مسلم عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعَمْرَةَ فقالت: صدق؛ سمعت عائشة تقول: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى، زمن رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا بما بقي\" فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وما ذاك؟ \" قالوا: نهيت أن =","vol":"2","page":511},{"text":"أي: من أجل جماعة الأضياف التي ترد عليكم.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا هجرًا\" (١).\n_________\n= تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: \"إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وادخروا وتصدقوا\" كتاب الأضاحي، باب ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، رقم الحديث العام ١٩٧١، (٣/ ١٥٦١).\nوأخرجه الإمام مالك في الموطأ كتاب الضحايا، باب إدخار لحوم الأضاحي بلفظ قريب من لفظ مسلم، وفيه: \"إنما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا\" (٢/ ٤٨٤، ٤٨٥).\n(١) هذا جزء من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن أبي سعيد الخدري أنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحمًا فقال: انظروا أن يكون هذا من لحوم الأضحى، فقالوا: هو منها، فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول الله - ﷺ - نهى عنها؟ فقالوا: إنه قد كان من رسول الله - ﷺ - بعدك أمر، فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك فأخبر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نهيتكم عن لحوم الأضحى بعد ثلاث، فكلوا وتصدقوا وادخروا، ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرًا\" كتاب الضحايا ٢/ ٤٨٥.\nوأخرجه النسائي، وفيه: \"إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثًا، فكلوا وأطعموا وادخروا ما بدا لكم، وذكرت لكم أن لا تنتبذوا في الظروف: الدباء والمزفَّت والنَّقير، والحَنْتَم، انتبذوا فيما رأيتم، واجتنبوا كل مسكر، ونهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرًا\".\nسنن النسائي كتاب الجنائز، باب زيارة القبور ٤/ ٨٩.\nوأخرجه مسلم عن ابن بريدة عن أبيه بلفظ مختلف، وفيه: \"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ... \" الحديث.\nصحيح مسلم كتاب الجنائز، باب رقم ٣٦، رقم الحديث العام ٩٧٧ (٢/ ٦٧٢).\nوأخرجه ابن ماجه عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كنت نهيتكم عن زيارة =","vol":"2","page":512},{"text":"ومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكل مسكر حرام\" (١).\nقوله: (بعد قوله تعالى (٢): ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾).\nش: انظر (٣) ما المراد بهذه البعدية (٤) [في قول المؤلف] (٥)؟ فإن أراد البعدية (٦) في ترتيب التلاوة: فلا يصح ذلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٧) قبل قوله تعالى (٨): ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ (٩) (١٠).\nوإن أراد البعدية في النزول على النبي - ﷺ - فممكن (١١)، ولكن من أين يعلم أن قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ نزل بعد قوله (١٢): ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ\n_________\n= القبور فزوروها؛ فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة\".\nسنن ابن ماجه كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور، رقم الحديث العام ١٥٧١ (١/ ٥٠١).\n(١) هذا جزء من الحديث السابق الذي أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٤٨٥)، انظر تخريج الحديث السابق.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ط وز.\n(٣) \"انظر\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"البعيده\" وهو تصحيف.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقطة من ط وز.\n(٦) في ز: \"إن كان المراد البعدية\".\n(٧) آية ٢ من سورة المائدة.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٩) آية ٩٥ من سورة المائدة.\n(١٠) في ز: \"فإن\".\n(١١) في ز: \"فيمكن\".\n(١٢) في ز: \"قوله تعالى\".","vol":"2","page":513},{"text":"وَأَنتُمْ حرُمٌ﴾.\nقال بعضهم: المراد بقوله: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾: معناه لا لفظه؛ وذلك إشارة إلى الآية التي قبل قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ هي (١) قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ (٢)؛ لأن معناها: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ (٣)، وهذا من باب نقل الحديث بالمعنى.\nقوله: (اقتضى الوجوب عند الباجي) يعني: أنه يقتضي الوجوب كما كان يقتضيه دون تقدم الحظر عليه، وليس مراده: أن الحظر قرينة تصرفه إلى الوجوب، وإنما مراده: أن الحظر لا يخرجه عن الوجوب، بل المراد أنه (٤) يبقى على حاله قبل تقدم الحظر عليه (٥).\nقوله: (لأن الأصل استعمال الصيغة في مسماها).\nهذا دليل المؤلف على أن (٦) الأمر بعد الحظر يفيد الوجوب؛ إذ الأصل أي: إذ الراجح استعمال صيغة الأمر في موضوعها الذي هو: الوجوب، ولا يصرف إلى غيره إلا بدليل [والأصل عدم الدليل] (٧)، هذا تفريع على القول\n_________\n(١) في ز: \"هو\".\n(٢) آية ١ من سورة المائدة.\n(٣) آية ٩٥ من سورة المائدة.\n(٤) \"أنه\" ساقطة من ز.\n(٥) \"عليه\" ساقطة من ز.\n(٦) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":514},{"text":"المشهور بأن مسمى الأمر هو الوجوب، كما تقدم في قوله: (وأما اللفظ الذي هو مدلول الأمر فهو موضوع عند مالك ﵀ وعند أصحابه للوجوب)، وذلك أن كل من قال (١) بأن الحظر (٢) لا يكون قرينة تخرجه عن مسماه، قال: يبقى على مسماه قبل تقدم الحظر عليه، فمن قال: مسماه الوجوب قبل الحظر قال: هو على (٣) الوجوب (٤) بعد الحظر، [ومن قال: مسماه الندب قبل الحظر قال: مسماه الندب بعد الحظر، ومن قال بالوقوف (٥) قبل الحظر قال: بالوقف (٦) بعد الحظر] (٧) ومن قال: وروده بعد الحظر قرينة تصرفه عن مسماه قال: بالإباحة.\nو(٨) حجة القول بالإباحة: غلبة استعمال لفظ الأمر بعد الحظر في الإباحة نحو الآيات الثلاث (٩) المذكورة (١٠)، والأحاديث الثلاثة (١١) المذكورة؛ فإنها كلها للإباحة اتفاقًا، وقد ورد استعمال الأمر بعد الحظر في الوجوب، ولكن قليل، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١٢) بعد\n_________\n(١) في ز: \"ما قال\".\n(٢) في ط: \"بالحظر\".\n(٣) \"على\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"للوجوب\".\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الحظر\".\n(٦) في ز: \"بالوقوف\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٩) في ط وز: \"الثلاثة\".\n(١٠) في ز: \"المذكورات\".\n(١١) في ط: \"الثلاث\".\n(١٢) آية ٥ من سورة التوبة.","vol":"2","page":515},{"text":"المنع من قتلهم في الأشهر الحرم؛ لأن قتل المشركين واجب؛ إذ الجهاد فرض كفاية، ولكن الحمل على الكثير الذي هو الإباحة، أولى من الحمل على القليل الذي هو الوجوب، فدل ذلك على أن المفهوم من الأمر بعد الحظر هو (١): الإباحة لا الوجوب (٢).\nوأجيب عن هذا: بأن الدعوى عامة، والدليل خاص، وذلك مما يبطل الدليل: كقولك (٣) مثلًا: كل عدد زوج؛ لأن العشرة زوج، فكون (٤) الأمر بعد الحظر الذي (٥) يغلب استعماله في الإباحة لا يقتضي ذلك كونه للإباحة في كل موضع؛ لأنه قد يرد للوجوب كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمِّ﴾ (٦) الآية.\n...\n_________\n(١) في ط: \"وهو\".\n(٢) في ط: \"إلا الوجوب\".\n(٣) في ط: \"كقوله\".\n(٤) في ط: \"فيكون\".\n(٥) \"الذي\" ساقطة من ط وز.\n(٦) آية ٥ من سورة التوبة.","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>الفصل الثالث في عوارضه</span>\nتعرض المؤلف - رحمه الله تعالى (١) - في هذا الفصل للأشياء التي تعرض للأمر أي: تطرأ عليه، وعارض الشيء هو أمر أجنبي عن (٢) حقيقته، وليس (٣) بذاتي، أي لم يوضع له لفظ الأمر، وهذه العوارض المذكورة على قسمين:\nأحدها: عارض لحكم الأمر، وهو النسخ.\nوالآخر عارض للفظ الأمر، وهو الخبر.\nذكر المؤلف في هذا (٤) الفصل مطلبين:\nأحدهما: هل يستدل بالنسخ على الجواز أم لا؟\nوالثاني: هل يصح ورود الأمر بمعنى الخبر أم لا (٥)؟ و(٦) بالعكس أم لا؟\nقوله: (مذهب الباجي وجماعة من أصحابنا والإِمام فخر الدين:\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٢) في ز: \"من\".\n(٣) في ز: \"أي ليس\".\n(٤) في ط: \"هذه\".\n(٥) \"أم لا\" ساقطة من ز.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":517},{"text":"أنه إِذا نسخ احتج (١) به على الجواز؛ لأنه من لوازمه، ومنع من ذلك بعض الشافعية، وبعض أصحابنا).\nش: ذكر المؤلف ها هنا العارض الأول، وهو: العارض لحكم الأمر.\nفذكر أن الأمر المنسوخ يجوز الاحتجاج به على جوازه، عند الباجي، ومن ذكر معه.\nولا يجوز الاحتجاج به على الجواز عند بعض الشافعية: كالغزالي، وغيره من الشافعية، وعند بعض أصحابنا كالقاضي عبد الوهاب، والقاضي الباقلاني (٢).\n_________\n(١) في أوخ وز وط: \"يحتج\"، وفي ش: \"مذهب الباجي والإمام فخر الدين وجماعة من أصحابنا أنه إذا نسخ الوجوب يحتج به على الجواز\".\n(٢) تحرير محل النزاع في هذه المسألة أن نسخ الوجوب على أوجه:\nالوجه الأول: أن يكون نسخه بنص دال على الإباحة والجواز، كنسخ صوم يوم عاشوراء.\nالوجه الثاني: أن يكون نسخه بالنهي عنه كنسخ التوجه إلى بيت المقدس؛ فإنه منهي عنه، وهذا لا جواز فيه أصلًا.\nالوجه الثالث: نسخه من غير إبانة جواز وتحريم وهو محل النزاع: فاختلف فيه العلماء على قولين:\nالقول الأول: أن الوجوب إذا نسخ بقي الجواز وهو مذهب الشافعية، ما عدا الغزالي، وبعض المالكية، واختار هذا القول الباجي في كتاب الإشارة وابن عبد الشكور من الحنفية في مسلم الثبوت، والإمام فخر الدين.\nالقول الثاني: أن الوجوب إذا نسخ لا يبقى الجواز وهو مذهب الحنفية، وبعض المالكية كالقاضي أبي بكر الباقلاني، والقاضي عبد الوهاب، واختاره الباجي في إحكام الفصول، كما اختاره الغزالي من الشافعية. =","vol":"2","page":518},{"text":"قوله (١): (إِذا نسخ) يعني: وجوب الأمر.\nوقوله: (يحتج به على الجواز) (٢) يستدل بذلك الأمر المنسوخ على جواز الفعل المنسوخ، وصورة ذلك: أن يرد (٣) الأمر بالوجوب ثم يقول الآمر بعد ذلك: رفعت عنكم الوجوب.\nقوله: (إِذا نسخ) يعني: إذا نسخ بغير التحريم، مثل أن يقول الآمر: رفعت الوجوب عنكم.\nوأما إن نسخ الأمر بالتحريم فلا يستدل به على الجواز؛ لثبوت تحريمه.\nمثل أن يقول الآمر بعد الأمر بالشيء: حرمت عليكم ذلكم (٤) الشيء، فإنه (٥) لا يستدل بذلك الأمر (٦) على جوازه.\nقوله: (إِذا نسخ يحتج به على الجواز).\nمثاله قوله تعالى: ﴿عِشْرُونَ صَابِرُون يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (٧)، نسخ (٨)\n_________\n= انظر تفصيل الأقوال في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤١، ١٤٢، شرح التنقيح المسطاسي ص ٦١، ٦٢، إحكام الفصول لأبي الوليد الباجي ١/ ١٠٨، ١٠٩، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٤٢ - ٣٤٨، المعالم للرازي ص ١٣٩ - ١٤٠، المستصفى ١/ ٧٣، ٧٤ المنخول ص ١١٨، ١١٩، الإشارة في أصول الفقه لأبي الوليد الباجي ص ١٤٣، ١٤٤، فواتح الرحموت ١/ ١٠٣.\n(١) في ط: \"وقوله\".\n(٢) في ز: \"أي يستدل\".\n(٣) في ط: \"يريد\".\n(٤) في ز: \"ذلك\".\n(٥) في ز: \"فلا يستدل\".\n(٦) في ط: \"فنسخ ذلك الأمر\".\n(٧) آية ٦٥ سورة الأنفال.\n(٨) في ز: \"لأنه نسخ\".","vol":"2","page":519},{"text":"بقوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ (١).\nوكذلك قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ (٢).\nنسخ بقوله ﵇: \"لا وصية لوارث\" (٣).\nفقوله (٤): (يستدل به على الجواز)، الجواز له تفسيران:\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفَا فَإِن يَكُن مِّنكُمِ مِّائَةٌ صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين﴾ آية ٦٦ سورة الأنفال.\n(٢) آية ١٨٠ من سورة البقرة.\n(٣) هذا الحديث جعله البخاري عنوانًا لباب؛ حيث قال: باب لا وصية لوارث، وأخرج عن ابن عباس ﵄ قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع.\nانظر: صحيح البخاري كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث ٢/ ١٢٦.\nوأخرجه أبو داود عن شرحبيل بن مسلم سمعت أبا أمامة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث\".\nانظر: سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، رقم الحديث العام ٢٨٧٠، (٣/ ١١٤).\nوأخرجه النسائي عن عمرو بن خارجة قال: خطب رسول الله - ﷺ - فقال: \"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث\" كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث ٦/ ٢٠٧.\nوأخرجه الدارمي عن عمرو بن خارجة، كتاب الوصايا، باب الوصية للوارث ٢/ ٤١٩.\n(٤) في ط: \"وقوله\".","vol":"2","page":520},{"text":"أحدهما: جواز الإقدام الذي هو أعم من الوجوب، والندب، والإباحة [وهو المباح في اصطلاح المتقدمين] (١).\nوالتفسير الآخر: استواء الطرفين، وهو: المباح في اصطلاح المتأخرين، فالمراد (٢) من الأمرين عند المؤلف (٣) هو: المعنى الأول، وهو: جواز الإقدام؛ لأن جواز الإقدام هو: اللازم للوجوب، وأما مستوى الطرفين: فليس بلازم للوجوب، بل هو ضده.\nفقوله: (لأنه من لوازمه) هذا دليل القول بأنه يدل على الجواز.\nوتقرير هذا الدليل: أن الوجوب ماهية مركبة من جواز الفعل، ومن المنع من الترك، فإذا ارتفع المنع من الترك بالنسخ: بقي الجواز، فإن الماهية المركبة من أجزاء ترتفع بارتفاع (٤) أحد أجزائها، فلما ارتفع أحد جزئي الوجوب بالنسخ: ارتفع الوجوب، فلما ارتفع الوجوب: بقي الجواز، وهو أعم من الإباحة، أو الندب.\nحجة القول بأنه لا يقتضي الجواز: أن معنى الجواز مناقض لمعنى الوجوب، فاستحال أن يكون أحدهما من مقتضى الأمر (٥)؛ لأن حقيقة الجواز التخيير بين الفعل، والترك (٦) على السواء، وذلك منفي عن الوجوب.\n_________\n(١) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ز: \"والمراد\".\n(٣) \"عند المؤلف\" ساقطة من ط.\n(٤) \"بارتفاع\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"الآخر\".\n(٦) في ز: \"بين الترك والفعل\".","vol":"2","page":521},{"text":"قوله: (ويجوز أن يرد خبر لا طلب فيه، كقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (١).\nوأن (٢) يرد (٣) الخبر بمعناه، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ وهو كثير).\nش: [هذا هو المطلب الثاني] (٤).\nقال فخر الدين: التعبير (٥) بالأمر عن الخبر أو بالعكس مجاز، وسبب ذلك (٦): [أن] (٧) كل واحد منهما يدل على وجود الفعل، فلما اشتبها من هذا الوجه صح التجوز بأحدهما عن الآخر (٨).\nقوله: (وهو كثير) أي: التعبير بالخبر عن الأمر وبالعكس كثير.\nمثال الخبر بمعنى الأمر: قوله (٩) تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ (١٠) أي: ليرضعن أولادهن.\n_________\n(١) آية رقم ٧٥ من سورة مريم.\n(٢) في ش: \"أو أن\".\n(٣) في ط: \"يريد\".\n(٤) المثبت من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٥) المثبت من ط، وفي الأصل: \"التفسير\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل: \"وسبب مجاز ذلك\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٨) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٢.\n(٩) في ط: \"كقوله\".\n(١٠) آية ٢٣٣ سورة البقرة.","vol":"2","page":522},{"text":"وقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١).\nوقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٣).\nوقوله: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٤).\nوقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٥) أي: انتهوا.\nوقوله: ﴿أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (٦) أي: اصبروا.\nوقوله: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ (٧) أي: استمعوا، وقوله: ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ (٨) أي: اتقوا.\nوقوله: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ﴾ (٩) أي: ازرعوا.\n_________\n(١) آية ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٢) آية ٢٣٤ من سورة البقرة.\n(٣) آية ٤ من سورة الطلاق.\n(٤) آية ٤ من سورة الطلاق.\n(٥) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [آية ٩١ من سورة المائدة].\n(٦) آية ٢٠ من سورة الفرقان.\n(٧) قال تعالى: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمعُونَ﴾ [الآية ٢٥ سورة الشعراء].\n(٨) قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ [آية ١٠٦ من سورة الشعراء].\n(٩) آية ٤٧ من سورة يوسف.","vol":"2","page":523},{"text":"وقوله (١): ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا﴾ (٢) أي: ارجعوها، يعني: الروح.\nومنه قوله ﵇: \"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله\" (٣). تقديره: فيحمل (٤).\n[وإذا أردت أن تعرف هل الخبر على بابه، أو بمعنى الأمر فانظر: فإن صح\n_________\n(١) المثبت من ط، ولم يرد \"قوله\" في الأصل.\n(٢) آية ٨٦، ٨٧ من سورة الواقعة.\n(٣) أخرجه البزار من حديث أبي هريرة وابن عمر بلفظ: \"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين\" وفي سنده خالد ابن عمرو القرشي، يقول فيه البزار: خالد بن عمرو القرشي منكر الحديث.\nانظر: كشف الأستار عن زوائد البزار، حديث رقم (١٤٣) (١/ ٨٦)، وذكر ابن حجر أن خالد بن عمرو قد كذبه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: حديثه منكر، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة.\nانظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٠٩.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٩) من حديث أبي أمامة.\nويقول العراقي: ومع هذا فالحديث غير صحيح؛ لأن أشهر طرق الحديث رواية معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ -، هكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل، وابن عدي في مقدمة الكامل، والعقيلي في تاريخ الضعفاء في ترجمة معان بن رفاعة، وهذا إما مرسل، أو معضل، وإبراهيم هذا لا يعرف بشيء من العلم غير هذا، قاله أبو الحسن وابن القطان، في بيان الوهم والإيهام، وقد روي هذا الحديث متصلًا من رواية جماعة من الصحابة، وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي المرسل المذكور.\nانظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٩.\n(٤) في ط: \"فيحمل هذا العلم\".","vol":"2","page":524},{"text":"وقوعه على خلاف مخبره فهو: أمر، وإلا فهو: خبر، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ (١)، وقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ (٢) كل هذا لا يصح، أي: يصح بخلاف مخبره.\nوهذا القانون خاص بما جاء من ذلك في كتاب الله تعالى، أو حديث نبيه ﵇، والقانون العام أن تنظر إلى الخبر فما كان معناه الطلب فهو أمر، وإلا فهو على بابه من الخبر] (٣).\nومثال لفظ الأمر بمعنى الخبر: قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (٤) أي: مد له، وقوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (٥) أى: ونحمل خطاياكم.\n[وقوله ﵇: \"إذا لم تستح فاصنع ما شئت\" (٦) أي: صنعت ما\n_________\n(١) آية رقم ٧١ من سورة الإسراء.\n(٢) آية رقم ١٠٩ من سورة المائدة.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٤) آية ٧٥ من سورة مريم.\n(٥) آية ١٢ من سورة العنكبوت.\n(٦) أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت\" كتاب الأدب، باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت (٤/ ٦٨).\nوأخرجه أبو داود عن ابن مسعود في كتاب الأدب، باب الحياء (٤/ ٢٥٢).\nوأخرجه ابن ماجه، رقم الحديث العام ٤١٨٤، كتاب الزهد، باب الحياء (٢/ ١٤٠٠).\nوأخرجه الإمام أحمد عن ابن مسعود في المسند (٤/ ١٢١)، وأخرجه الإمام أحمد عن حذيفة في المسند (٥/ ٣٨٣). =","vol":"2","page":525},{"text":"شئت.\nوقيل: هو أمر على بابه، معناه: فاصنع ما شئت إذا علمت أن ذلك الفعل لا تستحي منه إذا اطلع عليك غيرك، وإلا فلا تصنعه، ولكن هذا مخصوص بمن (١) يستحى من القبائح] (٢).\n[وهذان التأويلان تعارض فيهما المجاز مع التخصيص، فيقدم التخصيص على المجاز، قال الشاعر في هذا المعنى:\nإذا لم تصن عرضًا ولم تخش خالقًا ... وتستحي مخلوقًا فما شئت فاصنع (٣)] (٤)\n[وقال المؤلف في الشرح: إن فائدة وجود الخبر بمعنى الأمر هو: أن الأمر لا يكون إلا بما فيه داعية للآمر وسبب له، فإذا عبر عنه بلفظ الأمر أشعر بالداعية.\nوإن فائدة ورود الأمر بمعنى الخبر: أن الخبر مستلزم ثبوت مخبره ووقوعه بخلاف مخبره، فإذا عبر عن الأمر بلفظ الخبر كان آكد في اقتضاء الوقوع، حتى كأنه واقع (٥).\n_________\n= وأخرجه الإمام مالك في الموطأ ١/ ١٥٨.\n(١) المثبت من ز، وفي ط: \"ممن\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) ذكر هذا البيت أبو علي القالي في ذيل الأمالي، ولم ينسبه لقائله، انظر: ذيل الأمالي ص١١٥.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٢.","vol":"2","page":526},{"text":"وهذا الذي ذكره المؤلف لا تعلق له بهذا الفن، وإنما هو من علم البيان، وقد ذكر أهل هذا الفن لوقوع كل واحد منهما بمعنى الآخر، فوائد كثيرة، انظرها في كتبهم] (١).\n...\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.","vol":"2","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>الفصل الرابع: جواز تكليف ما لا يطاق </span>(١)\n[قوله] (٢): (يجوز تكليف ما لا يطاق، خلافًا للمعتزلة، والغزالي، وإِن كان لم يقع في الشرع خلافًا للإِمام فخر الدين).\nش: ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى (٣) - في هذا (٤) الفصل ثلاثة مطالب:\nالأول: هل يجوز التكليف بما لا يطاق أم لا؟\nالثاني: إذا قلنا بجوازه، هل هو واقع في الشرع أم لا؟\nالثالث: بيان محل النزاع ما هو؟.\nأما المطلب الأول وهو قولنا: هل يجوز التكليف بما لا يطاق أم لا؟ فقد (٥) ذكر فيه المؤلف قولين (٦):\n_________\n(١) هذا العنوان غير موجود في الأصل وط وز، وموجود في أوش.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في النسخ المخطوطة.\n(٣) \"رحمه الله تعالى\" لم ترد في ز.\n(٤) في ز:\"ها هنا في هذا الفصل\".\n(٥) في ز: \"فذكر\".\n(٦) القول الأول: يجوز تكليف ما لا يطاق مطلقًا، وهو مذهب جمهور الأشعرية، واختار هذا القول الإمام فخر الدين، وابن السبكي.\nالقول الثاني: أنه غير جائز وهو مذهب المعتزلة، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، والغزالي، وابن الحاجب، وابن دقيق العيد.","vol":"2","page":529},{"text":"بالجواز: وهو مذهب جمهور (١) الأشعرية.\nوالقول الثاني: بمنع (٢) الجواز، وهو مذهب المعتزلة، والغزالي (٣).\nمثاله: كالجمع بين السواد والبياض في محل واحد.\nوكالجمع بين الحركة والسكون في محل واحد، وكجعل الجسد الواحد في مكانين في وقت واحد (٤).\nوسبب الخلاف: هل من شرط الفعل المكلف به أن يكون ممكن الوقوع عادة أو ليس من شرطه؟\nفمن قال: من شرطه إمكان وقوعه عادة قال: لا يجوز التكليف بما لا يطاق لعدم شرطه الذي هو إمكان وقوعه.\n_________\n= وهناك قول ثالث: وهو منع المستحيل لذاته، وجواز المستحيل لغيره عادة، واختاره الآمدي وشيخ الإسلام، وذكر أن لفظ التكليف بما لا يطاق من الألفاظ المجملة.\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٣، ١٤٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٣، ٦٤، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٦٣ - ٣٩٩، المعالم ص ١٤٠ - ١٤٤، البرهان ١/ ١٠٢ - ١٠٣، المستصفى ١/ ٨٦ - ٨٨، الإحكام للآمدي ١/ ١٣٣ - ١٤٤، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٩ - ١١، كشف الأسرار ١/ ١٩١، ١٩٢. نهاية السول ١/ ٣٤٥ - ٣٥١، المنخول ٢٢ - ٢٨، المسودة ص ٧٩، الفتاوى لشيخ الإسلام ٨/ ٤٧١، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٥٩، فواتح الرحموت ١/ ١٢٣، إرشاد الفحول ص ٩، معالم أصول الفقه عند أهل السنة للجيزاني ص ٣٤٣.\n(١) \"جمهور\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"بمعنى\".\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ٨٦.\n(٤) في ز: \"وكجسم واحد في مكانين\".","vol":"2","page":530},{"text":"ومن قال: ليس من شرطه إمكان وقوعه (١) عادة، قال: يجوز التكليف به.\nقوله: (وإِن كان لم يقع في الشرع خلافًا للإِمام فخر الدين).\nش: هذا هو المطلب الثاني وهو قولنا: إذا قلنا بجوازه هل هو (٢) واقع في الشرع أو لا (٣)، ذكر المؤلف أيضًا (٤) فيه قولين:\nمذهب الجمهور أنه غير واقع.\nومذهب فخر الدين أنه واقع.\nقوله: (لنا: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٥)، فسؤال دفعه يدل على جوازه) (٦).\nش: هذا حجة القول بجواز التكليف بما لا يطاق.\nووجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة (٧): أن الدعاء بما لا يجوز حرام، فلو كان التكليف بما لا يطاق ممنوعًا لما جاز الدعاء به، فلما وجدنا الصحابة رضي الله\n_________\n(١) في ز: \"الوقوع\".\n(٢) \"هو\" ساقطة من ط وز.\n(٣) في ط وز: \"أم لا\".\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٥) آية ٢٨٦ من سورة البقرة.\n(٦) في أ: \"لنا قوله: ﴿لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ \".\n(٧) \"الكريمة\" لم ترد في ز.","vol":"2","page":531},{"text":"عنهم دعوا به ها هنا، دل ذلك على أن التكليف به جائز.\nقال المؤلف في الشرح: ووجه الاستدلال بالآية: أن الدعاء بمتعذر الوقوع حرام؛ فلا يجوز: اللهم اجمع بين الضدين، ولا: اللهم اغفر للكافرين (١)، ولا غير ذلك من الممتنعات عقلًا، أو شرعًا، أو عادة، فلما سألوا دفعه، وذكر الله تعالى ذلك (٢) في سياق المدح لهم دل (٣) على أنهم لم يعصوا في دعائهم، فيكون دعاء بما يجوز، وهو المطلوب. انتهى نصه (٤).\nقوله: (لنا قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾).\nقال بعضهم: الاستدلال بهذه الآية ضعيف؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد بهذه الآية العقوبات لا التكليفات؛ لئلا تكون الآية تكرارًا للآية (٥) التي قبلها، وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (٦)؛ إذ الآية الأولى طلبوا فيها عدم التكليفات الشاقة (٧)، والآية الثانية طلبوا عدم (٨) العقوبات النازلة بمن قبلهم على تفريطهم في المحافظة على التكاليف التي كلفوها.\n_________\n(١) في ط: \"لكافرين\".\n(٢) في ط: \"في ذلك\".\n(٣) في ز: \"دل ذلك\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٣، ١٤٤.\n(٥) في ط: \"الآية\".\n(٦) آية ٢٨٦ من سورة البقرة.\n(٧) في ط: \"المشاقات\"، وفي ز: \"الثاقلة\".\n(٨) في ط وز: \"فيها عدم\".","vol":"2","page":532},{"text":"وقوله (١): (وقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٢) يدل على عدم وقوعه).\nش: هذا دليل الجماعة على عدم وقوع (٣) التكليف بما لا يطاق (٤) في الشرع، وكذلك يدل عليه أيضًا (٥): ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ (٦).\nوقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٧).\nقال المؤلف (٨) في الشرح: وأما قول الإمام: إنه واقع، فاعتمد في ذلك على أن جميع التكاليف إما معلومة الوجود: فتكون واجبة الوقوع، وإما معلومة العدم فتكون ممتنعة الوقوع، والتكليف بالواجب الوقوع، أو ممتنع الوقوع تكليف بما لا يطاق.\nوهذا إنما يقتضي وقوع (٩) تكليف ما لا يطاق عقلًا لا عادة، فإن امتناع خلاف المعلوم إنما هو عقلي (١٠)، والنزاع ليس فيه، بل النزاع في المحال العادي فقط، فلا يحصل مطلوب الإمام. انتهى نصه (١١).\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط وز.\n(٢) آية ٢٨٦ من سورة البقرة.\n(٣) \"وقوع\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"بما يطاق\".\n(٥) في ط وز: \"أيضًا قوله تعالى\".\n(٦) آية ٧ من سورة الطلاق.\n(٧) آية ١٨٥ من سورة البقرة.\n(٨) في ط: \"الإمام\".\n(٩) \"وقوع\" ساقطة من ط وز.\n(١٠) المثبت من ز، وفي الأصل: \"عقل\".\n(١١) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٤.","vol":"2","page":533},{"text":"قوله: (وها هنا دقيقة، وهي: أن كلما (١) لا يطاق قد يكون عاديًا فقط نحو (٢): الطيران في الهواء، أو عقلًا (٣) فقط كإِيمان الكافر الذي علم الله (٤) أنه لا يؤمن، أو عاديًا وعقليًا (٥) كالجمع بين الضدين، فالأول (٦)، والثالث، هما المرادان (٧) دون الثاني (٨».\nش: هذا بيان (٩) المطلب الثالث، وهو بيان محل النزاع المذكور.\nقوله: (دقيقة) الدقيقة عبارة عن المعنى الذي يدق في فهمه النظر، تقدير الكلام: وها هنا قاعدة دقيقة المعنى (١٠)، والفهم.\nفذكر المؤلف: أن محل النزاع المذكور إنما هو فيما لا يطاق عادة نحو: الطيران في الهواء، وفيما لا يطاق عادة وعقلًا (١١) نحو: الجمع (١٢) بين الضدين، كالجمع بين الحركة والسكون في وقت واحد؛ وذلك أن الطيران في\n_________\n(١) في أوخ وش: \"وهي أن ما لا يطاق\".\n(٢) في ش: \"كالطيران\".\n(٣) في أوخ وش وط وز: \"أو عقليًا\".\n(٤) في أوخ وش وط: \"علم الله تعالى\".\n(٥) في خ وش: \"أو عاديًا وعقليًا معًا\"، وفي ط: \"أو عاديًا أو عقليًا\".\n(٦) في ش: \"والأول\".\n(٧) في خ وش: \"هما المرادان ها هنا دون الثاني\"، وفي ط: \"هنا دون الثاني\".\n(٨) \"دون الثاني\" ساقطة من أ.\n(٩) في ز: \"هذا هو المطلب\".\n(١٠) في ط: \"رقيقة المغزل\".\n(١١) في ط وز: \"وعقلًا معًا\".\n(١٢) في ط: \"كالجمع\".","vol":"2","page":534},{"text":"الهواء تحيله (١) العادة، وأما العقل فيجيزه، فهذا المحال عادي فقط.\nأما (٢) الجمع بين الضدين فهو محال عادة وعقلًا معًا، فإن العادة تحيله، وكذلك (٣) العقل يحيله أيضًا، فهذا المحال عادي، وعقلي.\nفهذان القسمان هما محل النزاع بيننا وبين المعتزلة، فنحن نجيزه، والمعتزلة تمنعه.\nوأما القسم الذي هو محل الاتفاق بيننا وبين المعتزلة، وهو المشار إليه بقول المؤلف: (دون الثاني) فهو المحال عقلًا خاصة، أي دون العادة، نحو: إيمان الكافر الذي علم الله أنه (٤) لا يؤمن، فلا خلاف بيننا وبين المعتزلة في جواز التكليف به، وفي وقوعه، فإن الله تعالى كلفه (٥) بالإيمان مع علمه بأنه لا يؤمن، وخلاف (٦) معلوم الله تعالى لا يقع، فهذا (٧) المحال هو عقلي لا عادي؛ لأن العقل هو الذي يحيله دون العادة، فإن أهل العادة إذا سئلوا عنه جوزوه، فهو: عقلي فقط.\nوإنما ذكر المؤلف هذه الدقيقة ليبين أن قول الإمام فخر الدين: \"تكليف ما\n_________\n(١) في ط: \"يحيله\".\n(٢) في ط وز: \"وأما\".\n(٣) في ز: \"وكذا\".\n(٤) في ط: \"الذي\".\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"كلف\".\n(٦) في ز: \"إذ خلاف\".\n(٧) في ط: \"فها\".","vol":"2","page":535},{"text":"لا يطاق واقع\" (١) في الشرع (٢) خارج عن محل النزاع؛ لأن الذي وقع في الشرع هو القسم المحال عقلًا لا عادة، وليس محل النزاع، بل يجوز التكليف به اتفاقًا.\nقال بعضهم: يلزم الإمام فخر الدين أن جميع التكاليف تكليف بما لا يطاق، وذلك باطل بالإجماع.\n...\n_________\n(١) انظر: المعالم للإمام فخر الدين ص ١٤٠.\n(٢) في ط: \"في الشر\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":536},{"text":"الفصل الخامس فيما ليس من (١) مقتضاه (٢)\nش: ترجم المؤلف - ﵀ - ها هنا للأشياء (٣) التي لا يقتضيها الأمر، أي: لا يدل عليها الأمر (٤).\n[اعترض هذا بأن قيل: ما لا يقتضيه الأمر لا تعلق له بالأمر، فلا معنى لذكره في مسائل الأمر] (٥)؛ لعدم تعلقه به، وأيضًا ما لا تعلق له بالأمر غير محصور، وكل ما تشتمل عليه هذه الترجمة محصور، فهذا تناقض، كأنه ترجم لغير محصور وهو محصور.\nأجيب عن ذلك: بأن المسائل الخمس التي ذكر المؤلف في هذا الفصل قد اختلف فيها كلها، هل هي من مقتضيات (٦) الأمر أم لا؟ فلما كان الصحيح عند المؤلف أن الأمر لا (٧) يقتضيها لصحة مستندها عنده، كان مستند من زعم\n_________\n(١) \"من\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٤ - ١٤٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٤ - ٦٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٢٣ - ١٢٨.\n(٣) في ط: \"الأشياء\".\n(٤) في ز: \"الأمر عليها\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل: \"هل من مقتضاه\".\n(٧) \"لا\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":537},{"text":"أن الأمر يقتضيها وهمًا، فتقدير الترجمة إذًا: الفصل الخامس: فيما يتوهم أنه من مقتضى الأمر وليس من مقتضاه.\nونظير هذه الترجمة قوله في باب النسخ: الفصل الرابع: فيما يتوهم أنه ناسخ (١) يعني وليس بناسخ.\nونظيره أيضًا: قوله في باب العمومات: الفصل الرابع: فيما ليس من المخصصات للعموم (٢).\nفتبين بهذا: أن المؤلف لم يترجم ها هنا إلا لمتعلق بالأمر محصور، وفي هذا الفصل خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: هو قوله: (لا يوجب القضاء عند اختلال المأمور به عملًا بالأصل، بل القضاء بأمر جديد خلافًا لأبي بكر الرازي).\nش: ومعنى هذه المسألة: أن الأمر إذا ورد بعبادة في وقت معين، ولم تفعل (٣) في ذلك الوقت لعذر أو لغير عذر (٤)، أو فعلت مع اختلال بعض أركانها، فهل يجب قضاء (٥) بعد ذلك الوقت بالأمر الأول؟ قاله أبو بكر الرازي من الحنفية (٦) وهو مذهب الحنابلة.\n_________\n(١) في ز: \"مناسخ\".\n(٢) في ز: \"المخصوصات\"، وفي ط: \"مخصصات العموم\"، وانظر: هذا الفصل في (٣/ ٣٢٩) من هذا الكتاب.\n(٣) في ط: \"يفعل\".\n(٤) \"عذر\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط وز: \"قضاؤها\".\n(٦) في ط: \"الحقيقه\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":538},{"text":"أو لا يجب قضاؤها إلا بأمر آخر مجدد، قاله القاضي أبو بكر، وهو مذهب المحققين من الشافعية والمعتزلة وغيرهم (١).\nوهكذا الحكم في الأمر بالعبادة من غير تعيين وقت بل ورد الأمر مطلقًا من غير تقييد بوقت معين (٢)، وقلنا: الأمر للفور، فلم تفعل تلك العبادة في أول أوقات الإمكان، أو فعلت على نوع من الخلل، فهل يجب قضاؤها بذلك الأمر الأول؟ أو لا يجب إلا بأمر جديد (٣)؟\nوهذا القسم داخل في القسم الأول: فالحكم (٤) فيهما (٥) واحد؛ لأن أول أوقات الإمكان على القول بالفور هو (٦) وقت معين للعبادة أيضًا، فكلام المؤلف يتناول القسمين معًا، أعني: سواء كان الوقت معينًا أو فوريًا.\nقوله: (عند اختلال المأمور به) يعني: عند وقوع الفساد في الفعل المأمور\n_________\n(١) منشأ الخلاف في هذه المسألة كما ذكره فخر الدين أن قول القائل لغيره: افعل كذا، هل معناه: افعل في الزمان الثاني، فإن عصيت ففي الثالث، فإن عصيت ففي الرابع، أو معناه: افعل في الثاني من غير بيان حال زمان الثالث والرابع، فعلى القول الأول: اقتضى الأمر الفعل في سائر الأزمان، وعلى القول الثاني: لم يقتضه.\nانظر الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٤، ١٤٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٤، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٢٠ - ٤٢٥، المعالم ص ١٤٦ - ١٤٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٩ - ١٨١، المنخول ص ١٢١، العدة لأبي يعلى ١/ ٢٩٣ - ٣٠٠، المسودة ص ٢٧، ميزان الأصول للسمرقندي ص ٢٢٠ - ٢٢٢.\n(٢) \"معين\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط وز: \"ثان\".\n(٤) \"فالحكم\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"فيها\".\n(٦) في ط: \"وهو\".","vol":"2","page":539},{"text":"به (١) إما بفوات وقته وإما بفساد بعض أركانه.\nقوله: (عملًا بالأصل) هذا حجة القول بأن الأمر الأول لا يوجب القضاء (٢)؛ لأن الأصل عدم دلالة الأمر على القضاء، فتقدير الكلام على هذا: وإنما قلنا: لا يوجب الأمر الأول القضاء عملًا بالأصل (٣)، عدم دلالة الأمر على القضاء، ويحتمل أن يريد بالأصل: براءة الذمة.\n[فتقدير الكلام على هذا التأويل] (٤): وإنما قلنا: لا يوجب الأمر الأول القضاء عملًا بأن الأصل براءة الذمة، ولكن هذا التأويل فيه نظر؛ لأن (٥) للمخالف أن (٦) يقول: ارتفع براءة الذمة بدلالة الأمر على القضاء.\nقوله: (بل القضاء بأمر جديد) أي: يجب القضاء بأمر آخر مجدد كقوله ﵇: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها\" (٧)، فهذا أمر ثان بقضائها، والأصل في الكلام التأسيس دون التأكيد؛\n_________\n(١) \"به\" ساقطة من ز.\n(٢) \"القضاء\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"بأن\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ: \"ولكن هذا التأويل فيه نظر\".\n(٥) \"لأن\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"أنه\".\n(٧) أخرجه البخاري عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لذِكْرِي﴾ \" [كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها (١/ ١١٢)].\nوأخرجه مسلم عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله - ﷺ -: \"من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها\" كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة (١/ ٤٧٧).\nوأخرجه أبو داود عن أنس بن مالك في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو =","vol":"2","page":540},{"text":"وذلك (١) يدل على وجوب القضاء بالأمر الثاني دون الأول.\nو(٢) حجة القول بأن القضاء بالأمر الأول: أن القضاء لو كان بأمر جديد (٣) لما كان لتسميته قضاء فائدة؛ لأنه أداء كما هو في الأمر الأول.\nأجيب عنه: بأنه إنما سمي قضاء؛ لأنه وجب استدراكًا لما فات من مصلحة الأداء، فذلك هو المعني بالقضاء.\nقال المؤلف في الشرح: هذه المسألة مبنية على قاعدتين:\nالقاعدة الأولى: أن الأمر بالفعل في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تختص بذلك الوقت.\nالقاعدة الثانية: أن الأمر (٤) بالمركب أمر (٥) بمفرداته.\nفمن لاحظ القاعدة الأولى قال: الأوقات لا (٦) تتساوى (٧)، ولا تتقارب\n_________\n= نسيها، رقم الحديث العام ٤٤٢ (١/ ١٢١).\nوأخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، رقم الحديث العام ٦٩٦ (١/ ٢٢٧).\n(١) في ز: \"كذلك\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط وز: \"مجدد\".\n(٤) في ط: \"للأمر\".\n(٥) في ط: \"لأمر\".\n(٦) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"تساوى\".","vol":"2","page":541},{"text":"في المصالح إلا (١) بدليل، فلا قضاء إلا بأمر جديد (٢) يدل على أن الوقت الثاني فيه مصلحة لفعل (٣) المأمور به كالوقت الأول، ومن لاحظ القاعدة الثانية قال: الأمر بالفعل في الوقت المعين يقتضي الأمر بشيئين وهما (٤): إيقاع الفعل، وبكونه في ذلك الوقت، فهذا أمر بمركب (٥)، فإذا تعذر أحد الجزئين وهو الوقت، بقي الجزء الآخر (٦) وهو الفعل، فيوقعه في أي وقت شاء، فيكون القضاء بالأمر الأول (٧).\nقوله: (وإِذا تعلق بحقيقة كلية لا يكون متعلقًا (٨) بشيء من جزئياتها (٩)؛ لأن الدال على الأعم غير دال على الأخص).\nش: هذه (١٠) مسألة ثانية، فهذه قاعدة عظيمة (١١) تبنى عليها فروع كثيرة من أحكام الفقه.\nوبيان هذه القاعدة: أنك إذا قلت مثلًا: في الدار جسم فلا يدل على أنه حيوان؛ لأن الجسم أعم من الحيوان؛ لأن الجسم يصدق على الحيوان،\n_________\n(١) في ط: \"لاء\".\n(٢) في ط وز: \"مجدد\".\n(٣) في ط وز: \"الفعل\".\n(٤) في ز: \"وهو\".\n(٥) في ز: \"مركب\".\n(٦) في ط: \"للآخر\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٤.\n(٨) في ش: \"لا يكون معلقًا\".\n(٩) في ط: \"جزئياته\".\n(١٠) في ز: \"هذا\".\n(١١) في ط: \"عقلية\".","vol":"2","page":542},{"text":"والجماد، فلا يلزم من وجود العام وجود الخاص، وإذا قلت: في الدار حيوان فلا يدل على أنه إنسان، وإذا قلت: في الدار إنسان، فلا يدل على أنه رجل، وإذا (١) قلت: في الدار رجل، فلا يدل على أنه زيد (٢)، فقوله تعالى مثلًا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) يدل على وجود الصلاة ولا يدل على زمان مخصوص، ولا مكان مخصوص، ولا هيئة مخصوصة (٤).\n[قال] (٥) المؤلف في الشرح: ولأجل هذه القاعدة قلنا: إن الوكيل بالبيع لا يملك البيع بثمن المثل بمقتضى اللفظ، وإنما يملكه بمقتضى العادة، فإذا قيل له: بع (٦) سلعتي، حمل على ثمن المثل بالعادة، لا باللفظ، فلولا تقييد إطلاق الكلام بالعادة لكان للوكيل أن يبيع بثمن المثل، أو أقل منه، أو أكثر منه؛ لأن البيع حقيقة كلية مشتركة بين ثمن المثل، والزائد والناقص. انتهى نصه (٧).\nوبيان ذلك: أن الوكيل أمر بمطلق البيع، ومطلق البيع أعم من مثل الثمن (٨)، وأقل وأكثر (٩)، والخالص والمغشوش، والعين، والعرض (١٠)، فالدال على الأعم غير دال على الأخص، وإنما تعين ثمن المثل بدليل منفصل\n_________\n(١) في ز: \"فإذا\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٥.\n(٣) سورة البقرة آية (٤٣).\n(٤) في ط وز: \"ولا هيئة مخصوصة لأن الدال على الأعم غير الدال على الأخص\".\n(٥) المثبت من \"ط\" و\"ز\" وفي الأصل \"فقال\".\n(٦) في ز: \"قال بع\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى، شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٥.\n(٨) في ط: \"من ثمن المثل\".\n(٩) في ط: \"أو أقل أو أكثر\".\n(١٠) في ز: \"والحين والعوض\".","vol":"2","page":543},{"text":"وهو العرف.\nولأجل هذه القاعدة قال مالك والشافعي - ﵄ -: ليس للوكيل بالبيع أن يبيع بأقل من ثمن المثل وهو الغبن [الفاحش] (١)؛ لأنه غير مأذون له فيه؛ إذ لفظ (٢) الموكل لا يدل عليه.\nوقال أبو حنيفة - ﵁ -: للوكيل أن يبيع بأقل من المثل (٣) وهو الغبن الفاحش.\nوسبب الخلاف بين الفقهاء هو الخلاف بين الأصوليين في (٤) المطلوب من الأمر بالفعل المطلق، كقول الموكل لوكيله: بع هذا الثوب.\nفقال (٥) الإمام فخر الدين: المطلوب به الماهية أي: ماهية البيع فلا يتناول الأمر جزئياتها (٦).\nوقال سيف الدين الآمدي، وجمال الدين بن الحاجب: المطلوب به هو الجزئي، أي جزئي من جزئيات الماهية، فالأمر إنما يتعلق بجزئي (٧) الماهية لا بالماهية (٨).\n_________\n(١) المثبت من \"ط\" و\"ز\" وفي الأصل \"المتفاحش\".\n(٢) في ط: \"اذا لفظ\".\n(٣) في ط: \"الثمن\".\n(٤) في ز: \"مع\".\n(٥) في ز: \"قال\".\n(٦) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٢٧، والمعالم ص ١٤٧، ١٤٨.\n(٧) في ز: \"بجزئيات\".\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٣، ١٨٤، مختصر المنتهى لابن الحاجب، وحاشية التفتازاني ٢/ ٩٣، ٩٤، وانظر أيضًا الكلام حول هذه المسألة في: شرح التنقيح =","vol":"2","page":544},{"text":"حجة الفخر القائل: يتعلق الأمر بالماهية: أن الماهية أمر كلي، وهو قدر مشترك بين جزئياتها (١)، فلا يدل القدر المشترك على الجزئيات؛ إذ لا يدل الأعم على الأخص، فلا يدل البيع على خصوصياته من ثمن المثل، أو أقل أو أكثر، فثبت بذلك (٢): أن الوكيل بالبيع غير مأذون له في البيع بأقل من ثمن المثل، وهو الغبن الفاحش (٣)\nوحجة سيف الدين القائل: يتعلق الأمر بجزئي الماهية، لا بالماهية: أن (٤) الماهية أمر كلي، والكلي (٥) يستحيل وجوده في الأعيان، وإنما يوجد في الذهن، وإنما قلنا: يستحيل وجود الماهية الكلية في الأعيان؛ [لأن الماهية الموجودة في الأعيان] (٦) يلزم تشخصها، فلو (٧) وجدت الماهية الكلية في الأعيان لكانت جزئية، والمفروض أنها كلية هذا محال، فإذا لم يمكن وجود الماهية الكلية في الأعيان لم تكن مطلوبة من الأمر، وإلا لكان ذلك تكليفًا بما لا يمكن وهو: محال (٨).\n_________\n= للقرافي ص ١٤٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٥، فواتح الرحموت ١/ ٣٩٢، ٣٩٣، إرشاد الفحول ص ١٠٨، المسودة ص ٩٨.\n(١) في ز: \"جزئياته\".\n(٢) في ط: \"من ذلك\".\n(٣) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٢٧، ٤٢٨.\n(٤) في ط: \"لأن\".\n(٥) في ز: \"والكل\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من \"ز\".\n(٧) في ط: \"ولو\".\n(٨) انظر: شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ٩٣.","vol":"2","page":545},{"text":"فتعين بذلك: أن المطلوب من الأمر أحد الجزئيات المطابقة للماهية، فيدل البيع إذًا على جزئيات الثمن من المثل (١) أو أقل، أو أكثر، فثبت بذلك: أن الوكيل بالبيع مأذون له في البيع بثمن المثل، أو الأكثر، أو الأقل (٢)، وهو الغبن الفاحش؛ وذلك أن البيع لا يدخل في الوجود إلا في بعض جزئياته، وليس في اللفظ ما يبين (٣) بعض (٤) جزئياته، فتكون نسبة اللفظ إلى جميع الجزئيات نسبة واحدة، فأي جزئي باع به الوكيل فهو مأذون له (٥) فيه، سواء باع بغبن فاحش أو بغيره (٦).\nفالحاصل مما قررناه: أن فخر الدين نظر إلى الحقيقة الكلية من حيث هي، فلا دلالة لها على شيء من جزئياتها، ونظر سيف الدين إليها من حيث هي متعلق الطلب، فطلب المحال ممتنع.\nقوله: (ولا تشترط (٧) مقارنته للمأمور، بل يتعلق (٨) في الأزل بالشخص الحادث [خلافًا لسائر الفرق (٩)، ولكنه لا يصير مأمورًا إِلا حالة الملابسة] (١٠)\n_________\n(١) في ط: \"الثمن\".\n(٢) في ز: \"أو الأقل أو الأكثر\".\n(٣) في ط وز: \"يعين\".\n(٤) \"بعض\" ساقطة من ز.\n(٥) \"له\" ساقطة من ط.\n(٦) نقل المؤلف هذا الدليل بالمعنى.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٣ - ١٨٤.\n(٧) في ش: \"ولا يشترك\"، في خ وط: \"ولا يشترط\".\n(٨) في ش: \"بل يجوز تعلقه\".\n(٩) في أ: \"خلافًا لسائر المعتزلة\".\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.","vol":"2","page":546},{"text":"خلافًا للمعتزلة، والحاصل قبل ذلك إِعلام بأنه سيصير مأمورًا؛ لأن (١) كلام الله تعالى قديم، والأمر متعلق لذاته (٢)، فلا يوجد غير متعلق، والأمر بالشيء حالة عدمه محال للجمع بين النقيضين، وحالة بقائه (٣) محال لتحصيل الحاصل، فيتعين زمان (٤) الحدوث).\nش: هذه مسألة ثالثة.\nقوله: (ولا يشترط (٥) مقارنته للمأمور) هذه المسألة وقع فيها (٦) الخلاف بين أهل السنة وأهل الاعتزال، وهي أمر المعدوم هل يجوز عقلًا أو لا يجوز (٧)؟\n_________\n(١) في ط: \"لأنه\".\n(٢) في ش: \"بذاته\".\n(٣) في أ: \"مقارنة\"، وفي خ وش: \"ايقاعه\"، وفي ز: \"وجوده\".\n(٤) في أوخ وش: \"زمن\".\n(٥) في ط: \"تشترط\".\n(٦) في ط: \"فيه\".\n(٧) اختلف الأصوليون في هذه المسألة على مذهبين:\nالمذهب الأول: أن الأمر لا يتناول المعدوم، وهو مذهب الأشاعرة وأكثر الشافعية والقرافي.\nالمذهب الثاني: أنه لا يتناول المعدوم، وهو مذهب المعتزلة.\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٥ - ١٤٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٥، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٢٩ - ٤٣٤، البرهان ١/ ٢٧٠، ميزان الأصول ص ١٦٩، المستصفى ١/ ٨٥ - ٨٦، المنخول ص ١٢٣، ١٢٤، المسودة ص ٤٤، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ١٤٩ - ١٥٢، نهاية السول ١/ ٢٩٨ - ٣٠٥، الفتاوى لشيخ الإسلام ٨/ ٩، ١٨٣ - ١٨٤، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين لمحمد العروسي ص ١٤٩.","vol":"2","page":547},{"text":"ذهب أرباب السنة إلى جوازه، وإليه أشار المؤلف بقوله: (ولا تشترط مقارنته للمأمور) أي (١): ولا يشترط في صحة الأمر وجود المأمور، أي: ولا يشترط في تعلق الأمر بالمأمور مقارنة وجوده لوجود المأمور.\nقوله: (بل يتعلق في الأزل بالشخص الحادث) عطف المؤلف (٢) بحرف (بل) ها هنا تنبيهًا على انتهاء غرض واستئناف غيره؛ وذلك أنه حين انتفت شرطية مقارنة وجود الأمر لوجود المأمور: جاز تقديم الأمر على المأمور، فيتعلق الأمر في الأزل بالمأمور المعدوم الذي علم الله أنه سيوجد.\nقوله: (في الأزل) أي: في القدم الذي ليس له ابتداء، الأزل (٣): لفظة قديمة معربة دخيلة في لغة العرب (٤).\nقوله: (بل يتعلق في الأزل) يعني: يتعلق الأمر بالمأمور في الأزل تعلقًا عقليًا، وهو: كون المأمور المعدوم مأمورًا على تقدير وجوده واستجماع شروط (٥) شرائط التكليف، وليس المراد بذلك التعلق تعلق تنجيز التكليف، وهو كون المأمور المعدوم مكلفًا بالإتيان بالفعل في حالة عدمه لاستحالة\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٢) في ز: \"المؤلف ﵀\".\n(٣) في ط: \"لأن الأزل\".\n(٤) يقول الجرجاني: الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، كما أن الأبد استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل.\nانظر: التعريفات للجرجاني ص ١١، ١٢.\n(٥) \"شروط\" ساقطة من ز وط.","vol":"2","page":548},{"text":"ذلك، فالتعلق المراد هنا هو: التعلق العقلي لا التعلق (١) الوجودي في الخارج.\nقوله: (بالشخص الحادث) أي: المكلف الذي علم الله تعالى أنه سيحدث أي: سيوجد في الدنيا، فيتعلق الأمر بذلك الشخص، وهو في طي العدم (٢) على تقدير وجوده (٣) واستجماع شرائط التكليف، وذلك أن الله تبارك (٤) وتعالى أوجب الصلاة مثلًا على فلان على تقدير وجوده ووجود أسباب الوجوب (٥)، وشروط انتفاء (٦) موانعه (٧)، وكذلك تقول فيما حرمه الله عليه، وإنما قال أرباب السنة: يتعلق الأمر بالمأمور بناء منهم على ثبوت الكلام النفساني (٨)، والأمر نوع من أنواع الكلام.\nقوله: (خلافًا لسائر الفرق) أي: خلافًا (٩) لسائر الطوائف من أهل الاعتزال القائلين: بأن الأمر لا يتعلق بالمعدوم ولا يتعلق إلا بالموجود (١٠) بناء منهم (١١) على الكلام اللساني؛ لأنهم أنكروا الكلام النفساني.\n_________\n(١) في ط: \"العقلي بالتعلق\".\n(٢) في ط: \"وهو هي العدم\".\n(٣) في ز: \"وجودي\"، وفي ط: \"وجود\".\n(٤) \"تبارك\" لم ترد في ط.\n(٥) في ط: \"الوجود\".\n(٦) في ط: \"وشروطه وانتفاء\".\n(٧) في ز: \"مانعه\".\n(٨) هذا هو مذهب الأشاعرة، وأما مذهب السلف فهو أن الكلام حقيقة في اللفظ والمعنى.\n(٩) \"خلافًا\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"بالوجود\".\n(١١) \"منهم\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":549},{"text":"لأنهم قالوا (١): كلام الله حادث، تعالى الله عن قولهم [علوًا كبيرًا] (٢).\nوأما أهل السنة والحق: فكلام الله عندهم قديم؛ لأنه صفة من صفات ذاته جل وعلا (٣).\nوالدليل على جواز تقدم (٤) الأمر على المأمور: أنا مأمورون بأوامر النبي ﵇ ونحن (٥) في زمانه [﵇ ونحن (٦)] (٧) في طي العدم.\nوإنما قال المؤلف: (خلافًا لسائر الفرق)؛ لأنه لم يقل بالكلام النفساني إلا نحن أهل السنة، ولذلك يتصور على مذهبنا تعلقه في الأزل، وأما طوائف المعتزلة القائلين بالكلام اللساني فلا يتصور ذلك على مذهبهم.\n_________\n(١) في ط وز: \"يقولون\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٣) هذا هو مذهب الأشاعرة، ويعنون بالقديم: قديم العين، أي أن الكلام لا يتجدد وأنه سبحانه تكلم ثم سكت، وأنه سبحانه لا يتكلم متى شاء.\nأما مذهب أهل السنة والجماعة فلا يصفون كلام الله بأنه قديم؛ لأن هذا اللفظ لم يستعمله السلف، لكنه لفط فيه إجمال، فأجازوا استعماله إن عني به أن أنواعه قديمة لا أول له، وهو سبحانه لا يزال متكلمًا متى شاء، فمن عنى بالقديم هذا المعنى وأن الكلام بدأ من الله وأنه غير مخلوق، فهذا المعنى صحيح.\nانظر تفصيل الكلام في هذه المسألة في: الفتاوى لشيخ الإسلام ٦/ ١٦١، ٢٣٤، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين لمحمد العروسي ص ٢١٧ - ٢٢٤.\n(٤) في ز: \"تقديم\".\n(٥) في ط: \"ونحو\".\n(٦) \"ونحن\" ساقطة من ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"2","page":550},{"text":"قوله: (ولكنه لا يصير مأمورًا إِلا حالة الملابسة) إلى قوله (١): (زمان الحدوث).\nقال المؤلف في الشرح (٢): هذه (٣) المسألة لعلها أغمض مسألة في أصول الفقه، والعبارة عنها عسيرة الفهم (٤).\nقوله (٥): [(ولكنه لا يصير مأمورًا إِلا حالة الملابسة)] (٦) أي: لا يكون المأمور (٧) مأمورًا إلا في حالة إمكان الملابسة، وهو: القدرة على العمل.\nقوله: (ولكنه لا يصير مأمورًا إِلا (٨) حالة الملابسة).\nقال المؤلف في الشرح: مقصودنا بهذا: بيان صفة التعلق، وليس مقصودنا (٩) به أن الملابسة شرط في التعلق، وإلا تعذر وجود العصيان أبدًا؛ لأن الإنسان يقول: الملابسة شرط لكوني مأمورًا، وأنا لا أتلبس (١٠) فلست مأمورًا فلا أكون عاصيًا، ومعنى قولنا: يصير مأمورًا حالة الملابسة، أي: تلك الحالة هي: الحالة التي تعلق (١١) بها الأمر،\n_________\n(١) المثبت من ز، ولم ترد \"قوله\" في الأصل.\n(٢) في ز: \"شرحه\".\n(٣) في ط: \"هذا\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٦.\n(٥) \"قوله\" ساقطة من ط وز.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٧) في ز وط: \"أي لكن المأمور لا يكون مأمورًا\".\n(٨) في ز: \"في حالة\".\n(٩) في ط: \"المقصود\".\n(١٠) في ط: \"التبس\".\n(١١) في ز: \"يتعلق\".","vol":"2","page":551},{"text":"وتعلقه (١) متقدم عليها بالفعل فيها (٢).\nقوله: (خلافًا للمعتزلة) القائلين بأنه يكون مأمورًا قبل إمكان الملابسة، وعند حدوثه.\nقوله: (والحاصل قبل ذلك) [أي: الأمر (٣) المتقدم (٤) قبل إمكان الملابسة، إعلام بأنه سيكون مأمورًا عند الملابسة.\nقوله: (لأن كلام الله تعالى قديم).\nهذا دليل أهل السنة القائلين: بأن الأمر يتعلق بالمأمور في الأزل، أي: لأن كلام الله تعالى قديم، والأمر نوع من أنواع الكلام، فالأمر إذًا قديم أزلي، وكذلك النهي وجميع الأحكام.\nقوله: (والأمر متعلق (٥) لذاته (٦» أي (٧): من ضرورة الأمر تعلقه بالمأمور (٨)؛ لأن الأمر طلب والطلب يستدعي مطلوبًا عقلًا، فلا يوجد الأمر غير متعلق بالمأمور، وذلك المأمور لا يخلو من أن يكون موجودًا، أو معدومًا، فلا مأمور موجود في الأزل، فتعين تعلقه بالمأمور المعدوم، على تقدير وجوده واستجماع شرائط التكليف.\n_________\n(١) المثبت من \"ط\" و\"ز\" وفي الأصل \"تعلقه\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٦.\n(٣) في ز: \"والأمر\".\n(٤) في ط: \"والحاصل قبل ذلك إعلام بأنه سيصير مأمورًا، أي والأمر المتقدم\".\n(٥) في ط: \"يتعلق\".\n(٦) في ز: \"لذلك\".\n(٧) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"لمأمور\".","vol":"2","page":552},{"text":"وبيان ذلك: أن الله تعالى حرم امرأة مثلًا (١) على زيد على تقدير وجود أسباب التحريم، وشرائطه، وانتفاء موانعه، فإذا وجدت هذه الأشياء كلها فقد وجد التقدير الذي تعلق الحكم فيه بالشخص الحادث، وكذلك في سائر (٢) أحكام الله تعالى من الأمر، والنهي، والإباحة، فإن الحكم الشرعي هو كلام الله تعالى القديم، ومن جملة كلامه: الأمر، فالأمر قديم وتعلقه بالمأمور قديم، فإنه يستحيل وجود أمر بلا مأمور ووجود نهي بلا منهي (٣)، ووجود إباحة (٤) بلا مباح، فالمتعلق الذي هو الأمر قديم، وتعلقه الذي هو نسبه (٥) بينه وبين المأمور قديم أيضًا.\nوأما المتعلَّق بفتح اللام الذي هو المأمور فهو حادث، قاله المؤلف في الشرح (٦).\nقوله: (والأمر بالشيء حالة عدمه محال) هذا دليل لقوله: (لا يصير مأمورًا إِلا حالة الملابسة).\nيعني: أن الأمر بالفعل حالة عدم إمكان الفعل من المأمور، وهو قول المعتزلة يكون مأمورًا قبل إمكان في الفعل يدل على وجود (٧) إمكان\n_________\n(١) في ط وز: \"مثلًا امرأة\".\n(٢) في ط: \"نقول في سائر\".\n(٣) في ط: \"لا منهي\".\n(٤) في ط: \"الإباحة\".\n(٥) في ط: \"الذي نسبته\".\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٥.\n(٧) في ط: \"الوجود\".","vol":"2","page":553},{"text":"الفعل، وكونه لم يكن (١) منه الفعل يدل على عدم الإمكان، وذلك جمع بين النقيضين وهما: الوجود والعدم.\nقوله: (وحالة بقائه) [أي: والأمر بالفعل في حالة بقائه، أي: في حالة فراغه وتمامه، وفي بعض النسخ: حالة وجوده، أي: حالة استمرار وجوده ومعناهما واحد] (٢)، أي: ذلك محال (٣)؛ لأنه طلب تحصيل الحاصل، أي: طلب فعل المفعول.\nقوله: (فيتعين زمان الحدوث) أي: فيتعين (٤) زمان إمكان حدوث الفعل وهو دخول الوقت.\nقوله: (والأمر بالأمر (٥) بالشيء لا يكون أمرًا بذلك الشيء إِلا أن ينص الآمر على ذلك، كقوله ﵇: \"مروهم بالصلاة لسبع (٦)، واضربوهم عليها (٧) لعشر\" (٨».\n_________\n(١) في ط: \"يمكن\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) \"محال\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"يتعين\".\n(٥) \"بالأمر\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"لسبع سنين\".\n(٧) في نسخة أ: \"واضربوهم لعشر\".\n(٨) أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع\" كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم الحديث العام ٤٩٥ (١/ ١٣٣).","vol":"2","page":554},{"text":"ش: معناه (١) إذا أمر الآمر فلانًا أن يأمر غيره بأن يفعل كذا، فإن ذلك الأمر لا يكون أمرًا لذلك الغير، فإذا قلت: يا زيد قل لعمرو أن يفعل كذا، فلا يكون ذلك أمرًا لعمرو (٢).\nقوله: (والأمر بالأمر بالشيء لا يكون أمرًا بذلك الشيء) تقديره: والأمر للثاني بالأمر بالشيء لا يكون أمرًا بذلك الشيء للثالث.\nقال المؤلف في الشرح (٣): من أمر غيره أن يأمر شخصًا فهو كمن أمر زيدًا أن يصيح على الدابة، فإنه لا يصدق عليه أمر للدابة (٤) (٥).\nقوله: (إِلا أن ينص الآمر على ذلك) معناه: إلا إذا نص الآمر [على ذلك، أي: إلا أن ينص الآمر] (٦) على أن أمره أمر للثالث.\nمثاله: أن يقول السيد لعبده: كل ما أمرت به زيدًا فأنت مأمور به، ثم يقول لزيد (٧): مر عبدي أن يفعل كذا.\n[قوله: (إِلا أن ينص الآمر على ذلك) أي: إلا أن ينص الآمر على أن\n_________\n(١) في ط وز: \"هذه مسألة رابعة معناه ... \" إلخ.\n(٢) اختار هذا القول أيضًا الإمام فخر الدين والبيضاوي والآمدي والإسنوي، انظر تفصيل الكلام حول هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٦، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٢، نهاية السول ٢/ ٢٩٢.\n(٣) في ز: \"شرحه\".\n(٤) في ط وز: \"أنه أمر الدابة\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٨.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل: \"زيد\".","vol":"2","page":555},{"text":"الأمر للثاني هو (١) أمر للثالث] (٢).\nقوله: (إِلا أن ينص الآمر على ذلك) يريد: أو يفهم ذلك من القرائن كقوله ﵇ لعمر بن الخطاب - ﵁ - في حديث ابنه عبد الله لما طلق في الحيض: \"مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء (٣) \" (٤).\nلأنه فهم من قوله: \"مره\" أنه أمر (٥) لابن عمر، بدليل قوله: \"فليراجعها\".\nقال المؤلف في الشرح: ومتى علم أن الآمر قصد بذلك الأمر التبليغ، كان ذلك أمرًا للثالث، كقوله ﵇ لعمر بن الخطاب (٦) في حق ابنه لما\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) \"النساء\" ساقطة من ط.\n(٤) أخرجه البخاري عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال رسول الله - ﷺ -: \"مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب الطلاق ٣/ ٢٦٨.\nوأخرجه مسلم عن ابن عمر في كتاب الطلاق ٤/ ١٧٩.\nوأخرجه أبو داود عن ابن عمر في كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة، رقم الحديث العام ٢١٧٩ (٢/ ٢٥٥).\nوأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر في كتاب الطلاق، باب طلاق السنة، رقم الحديث العام ٢٠١٩ (١/ ٦٥١).\nوأخرجه الدارمي عن ابن عمر في كتاب الطلاق، باب السنة في الطلاق ٢/ ١٦٠.\n(٥) \"أمر\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"لعمر بن الخطاب ﵁\".","vol":"2","page":556},{"text":"طلق في الحيض: \"مره فليراجعها\" الحديث المتقدم.\nومقتضى القاعدة المتقدمة أن ابن عمر - ﵁ - لا تجب (١) عليه المراجعة؛ إذ الأمر بالأمر لا يكون أمرًا، ولكن علم من الشريعة أن كل (٢) من أمره رسول الله - ﷺ - بأن يأمر غيره، إنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار (٣) الثالث مأمورًا إجماعًا. انتهى نصه (٤).\nقوله: (والأمر بالشيء لا يكون أمرًا بذلك الشيء).\nهذا مذهب الجمهور.\nوقيل: يكون أمرًا، وهو مذهب الشذوذ.\nودليل الجمهور: أن السيد يجوز أن يقول لعبده سالم (٥): مر غانمًا بكذا مع نهيه غانمًا عن طاعة سالم، ولا يُحْدِثُ (٦) ذلك تناقضًا، فلو كان ذلك أمرًا لغانم لكان تناقضًا (٧).\nودليل القائلين بأنه أمر: أنه فهم من أمر الله تعالى (٨) رسوله - ﷺ - بأمرنا كوننا مأمورين.\n_________\n(١) في ط: \"لا يجب\".\n(٢) \"كل\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"كان\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٨، ١٤٩.\n(٥) \"سالم\" ساقطة من ط وز.\n(٦) في ط وز: \"ولا يعد\".\n(٧) ذكر هذا الدليل الآمدي في الإحكام ٢/ ١٨٢.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"2","page":557},{"text":"وكذلك يفهم من قول الملك لوزيره: قل لفلان: افعل كذا، كون فلان مأمورًا.\nأجيب عن الأول: بأن كوننا مأمورين لم يفهم ذلك من مجرد الصيغة، وإنما فهم ذلك من دليل آخر وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١).\nوأجيب عن الثاني: بأن فهم الأمر (٢) من قول الملك لوزيره [إنما هو بحصول (٣) العلم بأنه مبلغ لأمر (٤) الملك للرعية، وقد تقدم ما يراد (٥) به] (٦) إنما هو (٧) التبليغ فهو أمر بإجماع.\nقوله: (كقوله ﵇: \"مروهم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر\").\nهذا مثال الأمر بالأمر (٨)؛ لأنه ﵇ أمر أولياء الصبيان بأن يأمروهم بالصلاة لسبع سنين، فلا يكون هذا الحديث أمرًا للصبيان بالصلاة، لأن الأمر بالأمر لا يكون أمرًا، وإنما فهم أمر الصبيان بالمندوبات من حديث آخر وهو حديث الخثعمية؛ لأنها أخذت بضَبْعي (٩) صبي فقالت: ألهذا\n_________\n(١) آية ٧ من سورة الحشر.\n(٢) في ز: \"الأول\".\n(٣) في ط: \"لحصول\".\n(٤) في ط: \"الأمر\".\n(٥) في ط: \"قصد\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٧) \"إنما هو\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"بالأمر بالشيء\".\n(٩) في اللسان (٨/ ٢١٦) \"الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، تقول: أخذ بضَبْعيه أي: بعضُديه\".","vol":"2","page":558},{"text":"حج يا رسول لله؟ قال: \"نعم، ولك أجر\" (١).\nواختلف أرباب العلم في عبادة الصبيان، هل يحصل بها الأجر أم لا؟ على ثمانية مذاهب:\nقيل: لا يحصل بها أجر، بل أمرهم بذلك على سبيل الاستصلاح؛ كاستصلاح البهائم عن النفار والشِّمَاس (٢)، لا أن لها أجورًا. هذا القول نقله المؤلف في شرحه (٣).\nوقيل: إنما يحصل الأجر للأب خاصة.\nوقيل: يحصل (٤) الأجر للأم خاصة.\nوقيل: يحصل للأب والأم معًا أنصافًا؛ لأنهما أصلان لوجوده وسببان لوجوده.\n_________\n(١) أخرجه مسلم عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لقي ركبًا بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت، قال: \"رسول الله\"، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: ألهذا حج؟ قال: \"نعم، ولك أجر\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الحج، باب صفة حج الصبي (٢/ ١٠١).\nوأخرجه أيضًا أبو داود عن ابن عباس وفيه: ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي فأخرجته من محفتها، فقالت: يا رسول الله، هل لهذا حج؟ قال: \"نعم ولك أجر\".\nسنن أبي داود كتاب المناسك، باب في الصبي يحج، (٢/ ١٤٢ - ١٤٣).\nوأخرجه النسائي عن ابن عباس في كتاب الحج، باب الحج بالصغير (٥/ ٩٢).\n(٢) في اللسان (٦/ ١١٣): شَمَست الدابة والفرس تشمس شِماسًا وشموسًا: شردتْ وجمحت ومنعت ظهرها.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٨.\n(٤) في ط وز: \"إنما يحصل\".","vol":"2","page":559},{"text":"ويدل عليه أن رجلًا قال لمالك (١) - ﵁ -: أرسل إليّ أبي من السودان أن آتيه ومنعتني أمي، فقال له (٢): أطع (٣) أباك ولا تعص أمك.\nوقيل: يحصل الأجر للأب والأم أثلاثًا، أي (٤): ثلث للأب وثلثان للأم.\nوقيل: يحصل لهما الأجر (٥) أرباعًا، أي ربع للأب وثلاثة أرباع للأم.\nدليل (٦) هذين القولين: أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال له (٧): من أبر من والديَّ (٨) يا رسول الله؟ فقال (٩) له: \"أمك\"، ثم (١٠) قال له: ثم من؟ قال: \"أمك\"، ثم قال له في الثالثة أو في الرابعة: \"ثم أباك\" (١١).\nوقيل: يحصل للأم من الأجر أكثر ما يحصل للأب من غير تحديد، وهذا\n_________\n(١) في ط: \"مالك\".\n(٢) \"له\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"طع\".\n(٤) \"أي\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"يحصل الأجر للأب والأم\"، وفي ط: \"يحصل الأجر لهما\".\n(٦) في ز: \"ودليل\".\n(٧) \"فقال له\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"من أبر بوالدي\".\n(٩) في ز: \"قال\".\n(١٠) \"ثم\" ساقطة من ز.\n(١١) أخرجه البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، من أحق بحسن صحابتي؟ قال: \"أمك\"، قال: ثم من؟ قال: \"أمك\"، قال: ثم من؟ قال: \"أمك\"، قال: ثم من؟ قال: \"ثم أبوك\".\nصحيح البخاري كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة ٤/ ٤٧.\nوأخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب البر، باب بر الوالدين ٧/ ٢.","vol":"2","page":560},{"text":"القول هو الذي صححه المؤلف في القواعد السنية (١).\nوقيل: إنما يحصل الأجر للصبيان، قال صاحب الحلل (٢): هذا قول المحققين (٣).\nوالدليل عليه: أن الصبيان يتفاوتون في درجات الجنة كما يتفاوتون في الأعمال الصالحة في الدنيا، كما يتفاوت الكبار في درجات الجنة و(٤) في الأعمال الصالحة في الدنيا.\nوأما الأقوال المتقدمة فهي ضعيفة (٥) - والله أعلم -، وإنما تصح تلك الأقوال لو قدر (٦) عدم الولد في الآخرة، وأما مع وجوده واحتياجه إلى ما يحتاج إليه الكبير فلا.\n_________\n(١) انظر: الفروق للقرافي الفرق الثالث والعشرون بين قاعدة الواجب للآدميين على الآدميين وبين قاعدة الواجب للوالدين على الأولاد خاصة (١/ ١٤٩ - ١٥٠).\n(٢) هو أبو عمران موسى بن أبي علي الزناتي الزموري مولدًا ومنشأ، نزيل مراكش، كان فقيهًا صالحًا، أخذ عنه أبو العباس بن البنا، توفي بمراكش سنة سبعمائة واثنين (٧٠٢ هـ). من مصنفاته: الحلل شرح رسالة ابن أبي زيد ويسمى: \"حلل المقالة في شرح الرسالة\"، و\"شرح المدونة\"، و\"شرح مقامات الحريري\".\nانظر ترجمته في: نيل الابتهاج ص ٣٤٢، وفيات ابن قنفد ص ٩٩، وفيات الونشريسي ص ١٦٧.\n(٣) لم أتمكن من توثيق هذا النقل من كتاب حلل المقالة في شرح الرسالة وهو مخطوط بالمكتبة الملكية بالرباط برقم ٥٢٢١.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"صيغة\".\n(٦) في ط: \"لا قدر\".","vol":"2","page":561},{"text":"ويدل عليه حديث الخثعمية؛ لأنها أخذت (١) بضبعي صبي (٢) فقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ فقال: \"نعم، ولك أجر\" (٣).\nويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ (٤).\nفإذا قلنا بأن ما يحصل للأم (٥) من الأجر أكثر مما يحصل للأب فما سبب ذلك؟\nقالوا (٦): سبب ذلك التفاوت: أن قيام الأم بالولد أكثر من قيام الأب به؛ لأن الأم اختصت بثلاثة أشياء: الحمل، والرضاع، والتربية.\nوقد روي (٧) أن أبا الأسود الدؤلي (٨) - ﵁ - أراد أن\n_________\n(١) في ط: \"لحرث\".\n(٢) \"صبي\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"أجره\".\n(٤) آية ٣٩ من سورة النجم.\n(٥) في ط: \"للأمر\".\n(٦) في ز: \"قال\".\n(٧) في ط: \"ورد\".\n(٨) هو أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي، وهو أول من أسس العربية ووضع قياسها، وذلك حين اضطرب كلام العرب وانتشر اللحن، فوضع باب الفاعل، والمفعول به، والمضاف إليه، والتعجب، وحروف النصب، والرفع، والجر، والجزم، وكان قاضيًا خطيبًا حليمًا حازمًا متقنًا للمعاني شاعرًا، وهو القائل:\nوما كل ذي لب مؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب\nولكن إذا ما استجمعا عند صاحب ... فحق له من طاعة بنصيب\nتوفي ﵀ سنة تسع وستين (٦٩ هـ) في طاعون الجارف بالبصرة.\nانظر: طبقات النحويين للزبيدي، ص ٢١ - ٢٦، المؤتلف والمختلف للآمدي، =","vol":"2","page":562},{"text":"ينتزع (١) ولده من زوجته، فدعته زوجته إلى زياد بن أبي سفيان (٢) والي (٣) البصرة، فقالت له: يا أمير المؤمنين بطني له وعاء، و(٤) ثديي له سقاء، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام، صبرت على ذلك سبعة أعوام، فلما كمل فصاله، وتم فعاله، أرجو نفعه، وأطلب دفعه، أراد نزعه مني، فقال أبو الأسود: يا أمير المؤمنين (٥) حملته قبلها (٦)، ووضعته مثلها، فقالت: يا أمير المؤمنين، حمله خفيفًا (٧)، ووضعه بشهوة (٨)، وحملته ثقيلًا ووضعته بمشقة، فقال أمير\n_________\n= ص ٢٢٤، شذرات الذهب ١/ ٧٦.\n(١) في ط: \"ينزع\".\n(٢) في ز: \"إلى أبي سفيان\" بحذف زياد، وفي ط: \"زياد بن أبي سفيان\".\nاختلف في نسبه، فقيل: زياد بن أبيه، وقيل: زياد بن سمية منسوبًا لأمه.\nوقيل: زياد بن عبيد الثقفي منسوبًا لزوج أمه سمية.\nوقيل: زياد بن أبي سفيان، ولما كان عام ٤٤ هـ استلحقه معاوية بأنه أخوه، وكان من نبلاء الرجال رأيًا وعقلًا وحزمًا ودهاءً وفطنة، وكان كاتبًا، خطيبًا بليغًا، وطّد زياد الملك لمعاوية، وأخذ بالظنة، وعاقب بالشبهة فخافه الناس خوفًا شديدًا، وقيل: إن زيادًا كتب إلى معاوية: إني قد ضبطت العراق بيميني، وشمالي فارغة، وسأله أن يوليه الحجاز، توفي سنة (٥٣ هـ).\nانظر: الكامل لابن الأثير ٣/ ١٩٥، تاريخ الطبري ٦/ ١٦٢، تهذيب ابن عساكر ٤/ ٤٠٦ - ٤٢٣، خزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٥١٧، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٩٤ - ٤٩٧.\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"إلى\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٥) \"يا أمير المؤمنين\" ساقطة من ط.\n(٦) \"قبلها\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"حفيظ\" وهو تصحيف.\n(٨) في ط: \"بشهود\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":563},{"text":"المؤمنين: دعها من سجعك وأعطها ولدها.\nقوله: (وليس من شرطه (١) تحقق العقاب على الترك (٢) عند القاضي أبي بكر، والإِمام (٣)، خلافًا للغزالي، لقوله تعالى: ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٤».\nش: وهذه (٥) مسألة خامسة أي: وليس من شرط تمييز الأمر بالوجوب عن الأمر بالندب استحقاق العقاب على الترك، أي: على ترك المأمور (٦) عند القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني (٧)، وعند الإمام فخر الدين (٨).\nخلافًا لأبي حامد الغزالي القائل: باشتراط استحقاق [العقاب في أمر الوجوب، قال: إذ بذلك يتميز (٩) أمر الوجوب وأمر (١٠) الندب (١١).\n_________\n(١) في أ: \"وليس من شرط\".\n(٢) في ش: \"على تركه\".\n(٣) \"الإمام\" ساقطة من ش.\n(٤) سورة الشورى آية (٣٠).\n(٥) في ز: \"هذا\"، وفي ط: \"هذه\".\n(٦) في ز: \"المأمور به\".\n(٧) انظر: المستصفى ١/ ٦٦، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٣٩.\n(٨) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٣٩.\n(٩) في ط: \"التمييز\".\n(١٠) في ط: \"على أمر\".\n(١١) نسب هذا القول للغزالي فخر الدين، ولكنه تعجب من اضطراب كلام الغزالي فيه؛ حيث إنه زيف ما قيل في حد الواجب بأنه \"الذي يعاقب على تركه\"، ومال إلى تعريف القاضي أبي بكر \"بأنه الذي يذم تاركه\" ثم نقل قول القاضي أبي بكر: لو أوجب الله علينا شيئًا ولم يتوعد بعقاب على تركه لوجب. فالوجوب إنما هو بإيجابه لا بالعقاب، ثم عقّب عليه بقوله: وفيه نظر؛ لأن ما استوى فعله وتركه في حقنا فلا معنى لوصفه بالوجوب؛ إذ لا نعقل وجوبًا إلا بأن يترجح فعله على تركه بالإضافة =","vol":"2","page":564},{"text":"قوله: (وليس من شرطه تحقيق العقاب على الترك) (١).\nأي: ولا يشترط في حقيقة الأمر استحقاق] (٢) العقاب على تركه، بل قد يوجد الأمر بدون العقاب على تركه (٣)، لقوله تعالى: ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٤).\nولأجل هذا قالوا: مَن حدّ الواجب لقوله: ما يعاقب على تركه، فحدّه باطل؛ لأنه غير جامع؛ لأنه قد يوجد الواجب بدون العقوبة على تركه، [ولا يخرجه ذلك عن كونه واجبًا.\nفمذهب القاضي والإمام: أن الأمر لا يقتضي إلا الطلب الجازم، ولا يقتضي العقاب على الترك] (٥)، والذي يقتضي العقاب على الترك هو: دليل آخر لا مجرد الأمر.\nومذهب الإمام (٦) الغزالي: أن الأمر يقتضي (٧) الطلب الجازم، واستحقاق العقاب على الترك، قال: إذ بذلك يمتاز أمر الوجوب عن أمر\n_________\n= إلى أغراضنا، فإذا انتفى الترجيح فلا معنى للوجوب أصلًا.\nانظر: المستصفى ١/ ٦٦، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٣٩ - ٣٤١، المنخول ص ١٣٦.\n(١) في ز: \"تركه\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) \"على تركه\" ساقطة من ط وز.\n(٤) قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفو عَن كَثِيرٍ﴾ آية ٣٠ من سورة الشورى.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) \"الإمام\" ساقطة من ط وز.\n(٧) في ط وز: \"يقتضي الأمرين يقتضي الطلب ... \" إلخ.","vol":"2","page":565},{"text":"الندب (١).\nقال ابن العربي (٢) في أحكام القرآن في سورة التوبة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣): إن الأمر إذا ورد لا يقتضي أكثر من اقتضاء الفعل، فأما العقاب عند الترك، فلا يؤخذ من نفس الأمر ولا يقتضيه (٤) الاقتضاء، وإنما يكون العقاب بالخبر عنه، وهو قوله (٥): إن لم تفعل كذا عذبتك (٦) كما ورد في هذه الآية (٧).\nقوله: (وليس من شرطه تحقق العقاب ...) إلى آخره.\nظاهر الكلام يقتضي أن الخلاف في إنفاذ العقاب على ترك (٨) المأمور به، هل ينفذ فيه العقاب أم لا؟\n_________\n(١) يقول الغزالي في المنخول بعد ذكره للمذاهب في مقتضى صيغة الأمر: فالمختار أن مقتضى صيغة الأمر في اللسان طلب جازم إلا أن تغيره قرينة، وقد فهمنا ذلك على الضرورة من تفريق العرب بين قولهم: افعل ولا تفعل، وتسميتهم أحدهما أمرًا، والآخر نهيًا، وإنكار ذلك خلاف لما عليه أهل اللغة قاطبة، ولكن الوجوب يتلقى من قرينة أخرى؛ إذ لا يتقرر معناه ما لم يخف العقاب على تركه، ومجرد الصيغة لا يشعر بالعقاب.\nانظر: المنخول ص ١٠٧، ١٠٨.\n(٢) في ط: \"ابن الغزالي\".\n(٣) آية ٣٩ من سورة التوبة.\n(٤) في ز: \"يقتضي\".\n(٥) في ط وز: \"كقوله\".\n(٦) في ط: \"عذبتك عليه\".\n(٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٩٤٩.\n(٨) في ز: \"تارك\".","vol":"2","page":566},{"text":"وليس الأمر كذلك؛ إذ لا خلاف بين أرباب السنة والإسلام، أنه لا يشترط في الأمر إنفاذ العقاب في تاركه، لقوله تعالى: ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (١).\nوالذين يقولون: لا بد من إنفاذ (٢) الوعيد هم المعتزلة (٣) الضُلال (٤).\nوقد مر أبو عمرو بن العلاء ﵁ برجل من أهل (٥) البصرة يتكلم في الوعيد وأنه لا بد من إنفاذه من الله تعالى، فقال له أبو عمرو بن العلاء: من العجمة (٦) أوتيتم، أما علمتم (٧) أن الكريم إذا وعد وفا، وإذا توعد (٨) عفا، ثم أنشد يقول (٩):\nوإني إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي\n_________\n(١) آية ٣٠ من سورة الشورى.\n(٢) في ط: \"بنفاد\".\n(٣) أصول المعتزلة خمسة هي:\n١ - التوحيد: ويقصدون به نفي الصفات.\n٢ - العدل: ويقصدون به نفي القدر.\n٣ - النبوة: ويقصدون بها السياسة العادلة التي وضعت للمصلحة العامة.\n٤ - إنفاذ الوعيد: وذلك بتخليد العصاة في النار.\n٥ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وضمنوه جواز الخروج على الأئمة بالقتال.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني المطبوع مع الفصل في الملل والنحل لابن حزم ص ٥٥، ٥٦، شرح الطحاوية ص ٢٥٠.\n(٤) \"الضلال\" ساقطة من ط.\n(٥) \"أهل\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"العجمية\".\n(٧) في ط: \"وآتيتم ما علمتم\".\n(٨) في ز: \"تواعد\".\n(٩) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فيقول\".","vol":"2","page":567},{"text":"قوله: (وليس من شرطه تحقق العقاب (١» إلى آخره.\nقال المؤلف في الشرح: هذ المسألة ليست على هذه الصورة في أصول الفقه، ولا قال القاضي بهذه العبارة، ولا الغزالي أيضًا، بل المنقول في كتاب القاضي أنه قال: إذا أوجب (٢) الله علينا شيئًا وجب، ولا يشترط في تحقيق الوجوب استحقاق العقاب على الترك، بل يكفي في (٣) الوجوب الطلب الجازم.\nوقال غيره: الوجوب والندب اشتركا في رجحان الفعل، ولم يتميز الوجوب إلا باستحقاق العقاب، فإذا أسقطناه عن الاعتبار لم يبق فرق ألبتة، والحق ما قاله القاضي، [فإنا إذا] (٤) دعونا وقلنا: اللهم توفنا مسلمين، فإنا نجد أنفسنا جازمة بهذا الطلب من غير رخصة في تركه، وإذا قلنا: اللهم أعطنا عشرة آلاف دينار، فإنا نجد رخصة في أنها لو كانت خمسة لم نتألم لذلك، فالطلب ها هنا غير جازم بخلاف الأول، وقد تصورنا الطلب (٥) هنا في حق الله جازمًا، وغير جازم مع استحالة استحقاق الذم ونحوه، فإذا تصورنا الطلب الجازم بدون استحقاق الذم: صح ما قاله القاضي.\nوالغزالي لم (٦) يخاف في لزوم العقاب، بل الغزالي وكل مُنْتَمٍ إلى\n_________\n(١) في ط: \"العقاب على الترك\".\n(٢) في ط: \"وجب\".\n(٣) \"في\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٥) في ط: \"للطلب\".\n(٦) \"لم\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":568},{"text":"شريعة الإسلام يقول بجواز العفو ولو بعد التوبة، لأن عدم (١) الغفران مطلقًا (٢) لم (٣) يقل به أحد. انتهى نصه (٤).\nولا يقول الغزالي - ﵁ (٥) - ولا كل مسلم بتحقق العقاب ولزومه؛ لجواز العفو، فعبارة الإمام في هذا غير سديدة.\nوالصواب: أن يقول: وليس من شرطه تحقق (٦) استحقاق العقاب على الترك فإن الاستحقاق معناه: الأهلية، أي هو أهل لذلك، وأما التحقق (٧) فمعناه: اللزوم والثبوت، أي: لا انفكاك عنه (٨)، فالاستحقاق خلاف التحقق (٩).\n...\n_________\n(١) في ز وط: \"أما عدم\".\n(٢) في ط: \"ملفًا\".\n(٣) في ز وط: \"فلم\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٤٩.\n(٥) \"﵁\" لم ترد في ط.\n(٦) \"تحقق\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ز: \"التحقيق\".\n(٨) في ط: \"لو عنه\".\n(٩) في ط: \"التحقيق\".","vol":"2","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>الفصل السادس في متعلقه</span>\nش: شرع المؤلف - رحمه الله تعالى - (١) في هذا الفصل في بيان متعلق الوجوب (٢)، فالضمير في قوله: متعلقه يعود على الوجوب، يريد في متعلق الوجوب بالنسبة إلى الواجب فيه، والواجب نفسه، والواجب عليه.\nفالواجب فيه هو: الواجب الموسع، والواجب نفسه هو: الواجب المخير، والواجب عليه هو: الواجب على الكفاية.\nوذلك أن الوجوب (٣) ينقسم بحسب وقته إلى: موسع، ومضيق، وينقسم بحسب المأمور به إلى: معين، ومخير، وينقسم بحسب المأمور إلى: عين، وكفاية.\nقوله: (في متعلقه).\nقال بعضهم: يعود الضمير على الأمر، فمتعلقه ثلاثة وهي: المأمور،\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٢) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٠ - ١٦٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٦ - ٧١، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٢٨ - ١٣٧.\n(٣) في ط وز: \"الواجب\".","vol":"2","page":571},{"text":"والمأمور به، والمأمور فيه، فالمأمور هو: المكلف، والمأمور به هو: الفعل، والمأمور فيه هو: الوقت، وفي كل واحد قسمان: [فالمأمور ينقسم إلى: عين وكفاية] (١)، والمأمور به ينقسم (٢) إلى: معين (٣)، ومخير، والمأمور (٤) ينقسم إلى: موسع، ومضيق (٥)، فهذه ستة أقسام.\nو(٦) التأويلان المذكوران في معود (٧) الضمير راجعان إلى معنى واحد.\nفمثال الواجب الموسع: وقت الظهر مثلًا وغيرها من الأوقات المتوسعة (٨) للعبادة.\nومثال الواجب الضيق: وقت المغرب.\nومثال الواجب المعين: التوجه إلى الكعبة المعظمة.\nومثال الواجب المخير: أحد الخصال الثلاث في كفارة اليمين بالله ﷿.\nومثال الواجب على العين: الصلوات الخمس.\nومثال الواجب على الكفاية: جهاد الكفار، وطلب العلم.\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"فالمأمور ينقسم\".\n(٣) في ز: \"عين\".\n(٤) في ط: \"والمأمور فيه\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٦.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"موعود\".\n(٨) في ز وط: \"المتسعة\".","vol":"2","page":572},{"text":"فالحاصل مما ذكرنا أن متعلق الوجوب ثلاثة وهي (١):\nالمأمور، والمأمور به، والمأمور فيه.\nفالمأمور هو: المكلف، وفيه قسمان: وهما (٢):\nإما عين، وإما كفاية.\nوالمأمور به هو: الفعل، وفيه قسمان:\nإما معين، وإما مخير.\nوالمأمور فيه: هو: الوقت، وفيه قسمان: وهما (٣):\nإما موسع، وإما مضيق.\nفهي ستة أقسام، وهي التي تعرض المؤلف لبيانها في هذا الفصل.\nقال شهاب الدين في القواعد السنية (٤): إن (٥) الواجب الكلي مخصوص (٦) في عشرة أصناف وهي: الواجب نفسه، والواجب فيه، والواجب به سببًا، والواجب به أداة، والواجب عليه، والواجب عنه، والواجب عنده، والواجب منه، والواجب إليه، والواجب مثله.\nفالواجب نفسه: هو: الواجب المخير، مثاله: أحد الخصال الثلاث (٧) في\n_________\n(١) في ز: \"وهو\".\n(٢) \"وهما\" ساقطة من ز وط.\n(٣) \"وهما\" ساقطة من ط.\n(٤) \"السنية\" ساقطة من ط.\n(٥) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط وز: \"منحصر\".\n(٧) في ط: \"الثلاثة\".","vol":"2","page":573},{"text":"كفارة اليمين بالله ﷿.\nوالواجب فيه مثاله: الواجب الموسع؛ كالقامة في الظهر.\nوالواجب به سببًا: مثاله السبب؛ كالزوال سببًا لوجوب الظهر (١) وكالإتلاف سببًا لوجوب الضمان، وكالنصاب سببًا لوجوب الزكاة.\nوالواجب به (٢) أداة: مثاله (٣): الماء الذي يتطهر (٤) به؛ لأنه ليس سببًا للوجوب، بل هو أداة يفعل بها الفعل (٥)، وسبب الطهارة إنما هو الحدث، وكذلك التراب في التيمم، هو: أداة وليس بسبب، وكذلك الثوب للسترة في الصلاة هو: أداة وليس بسبب.\nوالواجب عليه: هو: المكلف في فرض الكفاية.\nوالواجب عنه: مثاله: الإنسان الذي تخرج عنه زكاة الفطر كالعبد والزوجة.\nوالواجب عنده مثاله: الشرط كالحول بالنسبة إلى وجوب الزكاة، فإن النصاب هو الذي تجب به الزكاة، وأما دوران الحول فلا تجب به، وإما تجب عنده.\nوكذلك عدم المانع كعدم الدين في الزكاة، وعدم (٦) الحيض في الصلاة،\n_________\n(١) في ز: \"سبب للظهر\".\n(٢) في ط: \"فيه\".\n(٣) \"مثاله\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط وز: \"يتطهر به للعبادة\".\n(٥) في ز: \"بفعل ما الفعل\".\n(٦) في ط: \"وكعدم\".","vol":"2","page":574},{"text":"فإن الزكاة لا تجب بعدم الدين، وإنما (١) تجب عنده لا به، [وكذلك الصلاة لا تجب بعدم الحيض، وإنما تجب عنده لا به؛ لأنها إنما تجب بدخول الوقت] (٢).\nوكذلك عدم الماء يجب عنده التيمم؛ لأن سبب الوجوب إنما هو الحدث لا عدم الماء.\nوالواجب منه: مثاله: الأجناس التي تخرج منها الزكاة من بهيمة الأنعام، والنقود، والحبوب، والثمار، والكفارات.\nوالواجب إليه مثاله: الغايات التي ينتهي إليها الحكم الشرعي؛ كغروب الشمس بالنسبة إلى صيام اليوم، وكشهر شوال بالنسبة إلى صوم شهر رمضان.\nوكذلك (٣) أوقات العدد، والاستبراء، والإحداد.\nوالواجب مثله مثاله: جزاء الصيد في الحج، فإنه يجب إخراج مثل الصيد المقتول.\nوكذلك إتلاف المثليات من المكيلات والموزونات، يجب إخراج مثلها كما هو المعروف في كتب الفقه.\nفهذه عشرة أشياء تعلق الوجوب في جميعها بالقول (٤) المشترك، وهي\n_________\n(١) في ز: \"وأنه\"، وفي ط: \"وأنها\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"وكقولك\".\n(٤) في ز: \"بالقدر\"، وفي ط: \"الوجوب فيها بالقدر\".","vol":"2","page":575},{"text":"كلها متعلق الوجوب (١).\nولكن لم يتعرض المؤلف ها هنا إلا لثلاثة منها، وهي: الواجب فيه، والواجب نفسه، والواجب عليه.\nفإذا تقرر هذا ففي هذا الفصل تسعة مطالب:\nأحدها: في (٢) الواجب الموسع.\nوالثاني: الواجب المخير.\nوالثالث: الواجب على الكفاية.\nوالرابع: الفرق بين هذه الثلاثة.\nوالخامس: هل المشترط في فرض الكفاية اليقين أو الظن؟\nوالسادس: في السبب الذي من أجله سقط فرض الكفاية عن (٣) تاركه بفعل فاعله.\nوالسابع: ما الحكمة في جعل بعض الأحكام على الأعيان وجعل بعضها على الكفاية؟\nوالثامن: في الفوائد الثلاث (٤) التي ذكرها المؤلف.\n_________\n(١) نقل المؤلف هذه العشرة باختصار شديد، وقد أطال القرافي عليها في الفروق، في الفرق التاسع والستين بين قاعدة الواجب الكلي وبين قاعدة الكلي الواجب ٢/ ٦٧ - ٨٢.\n(٢) \"في\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"على\".\n(٤) في ز: \"الثلاثة\".","vol":"2","page":576},{"text":"والتاسع: في الأمر المعلق على الاسم الذي له مراتب، هل يتعلق (١) بأولها أو بآخرها؟\nقوله: (فالواجب الموسع هو (٢): أن يكون زمان الفعل يسع أكثر منه).\nش: هذا هو المطلب الأول، وهو الواجب الموسع، ذكر المؤلف معناه، وأقسامه، وحكمه.\nأما معناه فهو: كون زمان الفعل المأمور به يسع أكثر من الفعل المأمور به.\nواعلم أن الوقت بالنسبة إلى الفعل على ثلاثة أضرب:\nتارة يكون الوقت مساويًا للفعل؛ كوقت المغرب وصوم يوم.\nوتارة يكون الوقت أقل من الفعل؛ كما إذا (٣) بقي من الوقت مقدار ركعة واحدة، ففي هذا ثلاثة أقوال:\nقيل: الجميع أداء.\nوقيل: الجميع قضاء.\nوقيل: ما وقع (٤) في الوقت أداء، وما وقع خارج الوقت قضاء.\nوتارة يكون الوقت أكثر من الفعل؛ كوقت الظهر والعصر، والعشاء والصبح، وهذا الضرب هو المعبر عنه (٥) بالواجب الموسع، وهو: أن يكون\n_________\n(١) في ز: \"يعلق\".\n(٢) في أوش: \"وهو\".\n(٣) في ط: \"كإذا\".\n(٤) في ط: \"لمواقع\".\n(٥) في ط وز: \"المعبر عنه عندهم\".","vol":"2","page":577},{"text":"يكون الوقت أكثر من الفعل المأمور به كما قال المؤلف.\nقوله: (وقد لا يكون محدودًا، بل مغيا بالعمر (١)، وقد يكون محدودًا كأوقات الصلاة (٢».\nش: وهذا أقسام الواجب الموسع، قسمه (٣) المؤلف إلى قسمين:\nأحدهما: أن يكون وقته غير محدود.\n[والثاني: أن يكون وقته محدودًا] (٤).\nمثال ما وقته غير محدود: كالحج على القول بتأخيره (٥)، والعمرة، والنذر، والكفارة، وقضاء الصلوات (٦) الفائتة.\nومثال ما وقته محدود: كوقت الظهر، والعصر، والعشاء، والصبح.\nقوله: (وقد لا (٧) يكون محدودًا كأوقات الصلوات).\nش: هذا القسم هو محل الخلاف بين العلماء.\nقوله: (وهذا يعزى للشافعية منعه).\nش: الإشارة عائدة على (٨) الواجب الموسع المحدود.\n_________\n(١) في ز: \"باللأمر\".\n(٢) في خ وش: \"الصلوات\".\n(٣) في ط: \"فقسمه\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٥) في ز وط: \"بتراخيه\".\n(٦) في ط وز: \"الصلاة\".\n(٧) \"لا\" ساقطة من ز وط.\n(٨) في ز: \"إلى\".","vol":"2","page":578},{"text":"و(١) قوله: (يعزى) معناه: ينسب؛ لأنك تقول: عزوت كذا إلى كذا إذا نسبته إليه.\nوقوله: (منعه) أي: منع الواجب الموسع المحدود، أي: منع التوسع؛ ذلك أن الواجب الموسع المحدود اختلف فيه أرباب العلم.\nذكر فيه المؤلف في القواعد السنية (٢) سبعة أقوال: قولان في جوازه، وخمسة أقوال في منعه (٣).\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) الفروق ٢/ ٧٥ - ٧٧.\n(٣) المعترفون بالواجب الموسع القائلون بجوازه اختلفوا فيه على قولين:\nالأول: أنه يجوز ترك الصلاة في أول الوقت إلى بدل هو: العزم عليها، وهو: قول أكثر المتكلمين، واختاره أبو بكر الباقلاني.\nالثاني: أنه لا حاجة للبدل، أي لا يجب العزم على الإتيان بالفعل، واختار هذا القول أبو الحسين البصري، والإمام فخر الدين.\nوالقائلون بمنع الواجب الموسع وأن وقت أدائه ضيق، اختلفوا في وقته المضيق على خمسة أقوال:\nالقول الأول: أن الوجوب مختص بأول الوقت، وأنه لو أتى به في آخر الوقت كان قضاء سد مسد الأداء، وعزاه القرافي وفخر الدين لبعض الشافعية.\nالقول الثاني: أن الوجوب مختص بآخر الوقت، وأنه لو أتى به في أول الوقت كان مثل تعجيل الزكاة، قال به بعض من الحنفية.\nالقول الثالث: أن الوجوب متعلق بوقت الأداء سواء كان أول الوقت أو وسطه أو آخره، وإليه ذهب بعض الحنفية، وروي عن الكرخي أنه قال به.\nالقول الرابع: ذهب الكرخي من الحنفية أن الصلاة المأتي بها في أول الوقت موقوفة، فإن أدرك المصلي آخر الوقت وليس هو على صفة المكلفين كان ما فعله نفلًا، وإن أدركه على صفة المكلفين كان ما فعله واجبًا.\nالقول الخامس: للحنفية أيضًا بالتفصيل، وهو أن المكلف إن عجل الفعل منع تعجيله من تعليق الوجوب بآخر الوقت فلا يجزئ نفل عن فرض، ولا يكون موقوفًا، بل =","vol":"2","page":579},{"text":"فإذا قلنا بجوازه فهل يجب العزم على الإتيان بالفعل آخر الوقت إذا أخره أو لا يجب عليه ذلك؟ قولان.\n[فهذان قولان] (١) في جوازه.\nأما الأقوال الخمسة الكائنة في منعه فأحدها: منع التوسعة على الإطلاق.\nوقالوا: لا يمكن أن يكون الوقت أزيد من الفعل، فالوجوب (٢) متعلق بأول الوقت، فإن فعل الفعل آخر الوقت فذلك قضاء يسد مسد الأداء، أي: يقوم مقام الأداء في سقوط الإثم (٣).\nوإلى هذا القول (٤) أشار المؤلف بقوله: (هذا (٥) يعزى للشافعية (٦) منعه،\n_________\n= ينوي به النفل، وإن عجله كان آخر الوقت واجبًا موصوفًا بصفة الوجوب.\nانظر: تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٠ - ١٥٢، الفروق للقرافي ٢/ ٧٥ - ٧٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٦، ٦٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٢٨، ١٢٩، الإحكام للآمدي ١/ ١٠٥ - ١٠٨، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٢٨٩ - ٣٠٤، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٤١، المستصفى ١/ ٦٩، ٧٠، المعتمد ١/ ١٢٤ - ١٣٣، المنخول ص ١٢١، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٩٣ - ٩٨، البرهان ١/ ٢٣٨، ٢٣٩، نهاية السول ١/ ١٦٠ - ١٧٨، اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص ٧٢، العدة لأبي يعلى ١/ ٣١٠ - ٣١٤، المسودة ص ٢٨، ٢٩، تيسير التحرير ٢/ ١٩١،١٩٢، فواتح الرحموت ١/ ٧٣ - ٧٥، ميزان الأصول ص ٢١٧، ٢١٨.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ز: \"فالواجب\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٧٥ - ٧٧.\n(٤) في ط: \"الوقت\".\n(٥) في أوش وز وط: \"وهذا\".\n(٦) في أ: \"للشافعي\".","vol":"2","page":580},{"text":"بناء على تعلق (١) الوجوب بأول (٢) الوقت، والواقع بعد ذلك قضاء يسد مسد الأداء).\nقال المؤلف في الشرح: الشافعية اليوم تنكر هذا المذهب، غير أنه منقول في كتب كثيرة من كتب الأصول (٣).\nومستند (٤) هذا القول: أن الأصل [ترتب المسببات على أسبابها، فوجوب الظهر مثلًا متعلق بأول الوقت وهو الزوال؛ إذ الأصل (٥)] (٦) ترتب المسبب عقيب سببه، وأيضًا الجمع بين التوسع والوجوب محال؛ لأنهما متناقضان؛ لأن التوسع يقتضي جواز الترك والوجوب يقتضي منع الترك وهما منتفيان (٧) (٨).\nأجيب عن هذا: بأن جواز الترك في زمان خاص لا ينافي (٩) [الوجوب، وإنما الذي ينافي] (١٠) الوجوب هو: جواز الترك في جميع الأزمنة، ويرد على\n_________\n(١) في ز: \"أن تعلق\".\n(٢) في ط: \"الأول\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٠.\n(٤) في ط: \"ومسند\".\n(٥) في ز: \"فالأصل\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) في ط وز: \"متنافيان\".\n(٨) ذكر هذا الدليل بمعناه القرافي في الفروق ٢/ ٧٦.\n(٩) في ز: \"تنافي\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.","vol":"2","page":581},{"text":"هذا المذهب: أن الإذن في تفويت الأداء لفعل القضاء لغير عذر غير معلوم في الشريعة، وقد اتفق العلماء على جواز التأخير في الصلاة وجواز التعجيل، وأما الإذن في تفويت الأداء لفعل القضاء لعذر فهو معلوم في الشريعة؛ كتفويت الأداء في حق المسافر فيصوم قضاء، فهذا مدرك هذا المذهب وما يرد عليه (١).\nقوله: (وللحنفية (٢) منعه بناء على تعلق الوجوب بآخر الوقت والواقع قبله نفل يسد مسد الواجب).\nش: هذا هو القول الثاني، وهو قول جمهور الحنفية أن الوجوب متعلق بآخر الوقت.\nومستند (٣) هذا القول: أن الإثم إنما تعلق (٤) بآخر الوقت على تقدير ترك الفعل، ولا يتعلق الإثم بأول الوقت؛ لأنه لو كان الوجوب متعلقًا بأول الوقت لكان مأثومًا بالتأخير عن أول الوقت؛ لأنه ترك واجبًا من (٥) غير عذر ولا قائل بالتأثيم إذا أخر الفعل عن أول الوقت؛ لأن خاصية الوجوب الإثم، فإذا انتفى الإثم انتفى الوجوب؛ لأن انتفاء (٦) خاصية الشيء يقتضي انتفاؤه (٧)،\n_________\n(١) نقل المؤلف هذا الاعتراض بمعناه من شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٠، ١٥١، وانظر أيضًا: الفروق للقرافي ٢/ ٧٦، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٧.\n(٢) \"وللحنفية\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط وز: \"ومسند\".\n(٤) في ط: \"يتعلق\".\n(٥) في ط: \"عن\".\n(٦) في ط: \"لانتفاء\".\n(٧) في ط: \"انتفاء\".","vol":"2","page":582},{"text":"وثبوت خاصية الشيء يقتضي ثبوته (١).\nوهذا معنى قوله: (وللحنفية منعه) [أي: منع التوسع بناء على تعلق الوجوب بآخر الوقت، أي: ويعزى للحنفية منعه] (٢) (والواقع (٣) قبله) أي: قبل آخر الوقت، (نفل يسد مسد الواجب) أي: يقوم مقام الواجب في سقوط الإثم.\nأجيب عن هذا: بأن ترتيب الإثم؛ لأجل تعطيل القدر المشترك، لا لأجل تعلق الوجوب (٤) بآخر الوقت (٥).\nويرد (٦) على هذا المذهب: أن إجزاء غير الواجب عن الواجب خلاف الأصول والقواعد، هذا مدرك هذا المذهب وما يرد عليه (٧).\nقوله: (وللكرخي (٨) منعه؛ بناء (٩) على أن الواقع من الفعل موقوف، فإِن كان الفاعل (١٠) في آخر الوقت من المكلفين فالواقع فرض، وإِلا فهو (١١)\n_________\n(١) انظر هذا الدليل بمعناه في شرح التنقيح للقرافي ص ١٥١، والفروق ٢/ ٧٦، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"قوله والواقع\".\n(٤) في ز: \"الواجب\".\n(٥) ذكر هذا الجواب المسطاسي في شرح التنقيح ص ٦٧.\n(٦) في ط: \"ويريد\".\n(٧) ذكر هذا الرد القرافي في شرح التنقيح ص ١٥١، وفي الفروق ٢/ ٧٦.\n(٨) في أ: \"والكرخي\".\n(٩) \"بناء\" ساقطة من أ.\n(١٠) \"الفاعل\" ساقطة من ز.\n(١١) في ز: \"فهي\".","vol":"2","page":583},{"text":"نفل).\nش: أي: ويعزى للكرخي (١) من الحنفية منع التوسع؛ بناء على أن فعل الفاعل في أول الوقت أو وسطه.\n(موقوف) أي: غير موصوف بالفرض ولا بالنفل، فإن كان الفاعل من المكلفين في آخر الوقت (٢) فالفعل الذي فعله أولًا هو فرض، وإن لم يكن من المكلفين في آخر الوقت فالفعل الذي فعله أولًا هو نفل.\nومستند هذا القول: أن الواجب هو الذي يجزي عن الواجب، والأداء هو الذي يجزي عن الأداء بخلاف القولين الأولين؛ إذ في أحدهما إجزاء النفل عن الواجب، وفي الآخر إجزاء (٣) القضاء عن الأداء، وكلاهما خلاف الأصول والقواعد.\n[ويرد على هذا المذهب: أن صلاة تقع في الوجود لا توصف بكونها فرضًا ولا نفلًا خلاف الأصول والقواعد] (٤).\nوأيضًا: انعقد الإجماع على أن من صلى أول الوقت فمات، فهو مؤد لفرضه إجماعًا، فهذا مدرك هذا المذهب وما يرد عليه (٥).\n_________\n(١) في ز: \"للكراخي\".\n(٢) في ط: \"الفاعل في آخر الوقت من المتكلفين\".\n(٣) في ط: \"جزاء\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\nوقد ذكر هذا الرد القرافي في شرح التنقيح ص ١٥١، انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٧.\n(٥) ذكر هذا الجواب المسطاسي في شرح التنقيح ص ٦٧.","vol":"2","page":584},{"text":"فهذه الأقوال (١) المذكورة في منع التوسع ذكرها (٢) المؤلف ها هنا.\nالقول الرابع للحنفية أيضًا: ذكره المؤلف في الشرح، وفي القواعد: أن الوجوب متعلق بوقت الإيقاع، أي وقت كان: أوله، أو وسطه أو آخره (٣).\nومستند هذا القول: الفرار من الإشكالات الواردة على الأقوال الثلاثة المقدمة (٤)، إذ لا يلزمه شيء من الإلزامات المتقدمة.\nويرد على هذا المذهب: أن المعروف في الشريعة تعيين الوقت قبل الفعل، أما (٥) تعيين الوقت بالفعل فهو غير مقصود (٦) في الشريعة، فهذا مدرك هذا المذهب وما يرد عليه (٧).\nالقول الخامس للحنفية أيضًا ذكره المؤلف في الشرح وفي القواعد: أن المكلف إن عجل الفعل منع تعجيله من تعلق الوجوب بآخر الوقت، فلا\n_________\n(١) في ط وز: \"الأقوال الثلاثة\".\n(٢) في ز: \"ذكره\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"وآخره\"، وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥١، والفروق للقرافي ٢/ ٧٦، ٧٧، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٧.\n(٤) في ط: \"المتقدمة\".\n(٥) في ز وط: \"وأما\".\n(٦) في ز وط: \"معهود\".\n(٧) انظر هذا الاعتراض في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥١، الفروق ٢/ ٧٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٧.","vol":"2","page":585},{"text":"يجزي نفل عن فرض، ولا يكون موقوفًا، بل هو غاية (١) النفل، وإن لم يعجله كان آخر الوقت واجبًا موصوفًا بصفة الوجوب، فلا يرد عليه ما ورد على الكرخي (٢).\nويرد على هذا المذهب: أن الرسول (٣) - ﷺ - وأصحابه - ﵃ - ما صلّوا فرضًا قط؛ لأنهم كانوا يصلون أول الوقت، ولا يؤخرون إلى آخر الوقت فيفوت لهم على هذا القول أجر (٤) الواجب (٥)، وذلك في غاية البعد (٦).\nولكن هذا القول لم يظهر لي؛ لأن قولهم: تعجيل الفعل يمنع من تعلق الوجوب بآخر الوقت، ما صفة هذا التعجيل هل النفل أو الفرض أو الإبهام؟\nفإن كان نفلًا فهو: قول الحنفية القائلة: بأن الفعل أول الوقت نفل، وإن كان فرضًا فهو: قول الشافعية القائلة: بأن الفعل أول الوقت فرض، وإن كان أمرًا مبهمًا (٧) فلا معنى له، والله أعلم.\nفهذه مدارك (٨) هذه المذاهب وما يرد عليها من الإشكالات.\n_________\n(١) في ز وط: \"بل ينوي به النفل\".\n(٢) بيان هذا القول هو نص كلام القرافي في الفروق (٢/ ٧٦) وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٧.\n(٣) في ط: \"رسول\".\n(٤) في ط: \"إذ\".\n(٥) في ز: \"أجزاء الوجوب\".\n(٦) في ز: \"في غاية من البعد\" وانظر هذا الاعتراض في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٧، والفروق للقرافي ٢/ ٧٦.\n(٧) في ط: \"منهما\".\n(٨) في ز: \"مدرك\".","vol":"2","page":586},{"text":"قوله: (ومذهبنا جوازه (١».\nش: أي: ومذهبنا نحن المالكية وهو قول جمهور العلماء جواز الواجب الموسع المحدود.\nقوله: (والخطاب عندنا متعلق بالقدر المشترك بين أجزاء الزمان الكائنة بين الحدين).\nش: معناه: والتكليف عندنا متعلق بالقدر المشترك الذي هو: مفهوم جزء الزمان وهو أمر كلي لا جزئي، وهو: معنى شائع بين أجزاء الوقت كلها لا يتعين لجزئي أولي، ولا لجزئي آخري، ولا لجزئي وسطي (٢)؛ لصدقه على كل جزء على البدلية.\nومدرك هذا المذهب الجمهوري: أن قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٣) عام لجميع أجزاء الوقت؛ لأنه يصلح (٤) لكل جزء من أجزاء الوقت للظهر، فتعيين (٥) جزء منها لإيقاع الفعل فيه تحكم، فللمكلف أن يوقع الفعل في أي جزء أراده، فالواجب الموسع في التحقيق كالواجب (٦) المخير؛ لأن للمكلف أن يخص بفعله ما شاء منها.\n_________\n(١) في ش: \"جوازه مطلقًا\".\n(٢) في ز: \"لا يتعين بجزء ولا بجزء وسطي\".\n(٣) آية رقم ٧٨ من سورة الإسراء.\n(٤) في ط: \"يصح\".\n(٥) في ز: \"فيتعين\".\n(٦) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"كالجواب\".","vol":"2","page":587},{"text":"والمراد (٨) بالحدين في قوله: (الكائنة بين الحدين) (١) أول الوقت وآخره.\nقوله: (فلا جرم (٢».\nقال المهدوي في التحصيل في قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ (٣): معنى لا جرم عند الخليل وسيبويه: حق، فـ \"لا\"، و\"جرم\" (٤) كلمة واحدة بنيتا على الفتح.\nوعن الخليل أيضًا: أن معناها لا بد ولا محالة.\nالكسائي معناها: لا صد ولا منع.\nوقيل: معناها: لا قطع عن: ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ وأصل جرم من (٥) معنى القطع.\nوقيل: المعنى: لا قطع قاطع عن ذلك، فحذف الفاعل (٦) حين كثر استعماله فصار كالمثل.\nوذهب الزجّاج إلى أن لا رد لما (٧) قالوا (٨)، وجرم بمعنى (٩) كسب، أي:\n_________\n(١) في \"ط\": وقوله: \"الكائنة بين الحدين\"، والمراد بالحدين أول الوقت وآخره.\n(٢) في ط: \"فلا جريم\".\n(٣) آية ٢٢ من سورة هود.\n(٤) في ز: \"فلا جرم\".\n(٥) في ز: \"هو\".\n(٦) في ط: \"فاعل\".\n(٧) في ط: \"بما\".\n(٨) في ط: \"قاله\".\n(٩) في ز: \"معناه\".","vol":"2","page":588},{"text":"كسب ذلك الفعل لهم الخسران. انتهى نصه (١).\nقوله: (فلا جرم: صح أول الوقت لوجود المشترك ولم يأثم بالتأخير؛ لبقاء (٢) المشترك [في آخره ويأثم إِذا (٣) فوت جملة الوقت لتعطيل المشترك] (٤) الذي هو: متعلق الوجوب).\nش: أي (٥): لا ريب ولا محالة.\n[صح أول الوقت أي] (٦): صح إيقاع الفعل في أول الوقت لوجود المشترك الذي هو: مسمى الجزء، خلافًا لمن يقول: الوجوب متعلق بآخر (٧) الوقت، ولم يأثم بالتأخير لبقاء القدر المشترك الذي هو مفهوم الجزء الصالح لإيقاع الفعل فيه، خلافًا لمن يقول: الوجوب متعلق بأول الوقت، ويأثم إذا فوّت جملة الوقت لتعطيل (٨) القدر المشترك، وهو (٩): مسمى الجزء الشائع بين أجزاء العامة مثلًا بالنسبة إلى الظهر إلى آخر القامة.\n_________\n(١) انظر: التحصيل للمهدوي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ آخر ورقة من المخطوط وهو مخطوط ناقص الأول والآخر غير مرقم متآكل الأطراف يبدأ بتفسير آية ٤٤ من سورة آل عمران وينتهي بتفسير آية ٢٣ من سورة هود، وهو موجود بخزانة ابن يوسف في مراكش برقم ٦٥٨.\n(٢) في ز: \"لوجود\".\n(٣) في ط: \"إذ\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.\n(٥) في ط قوله: \"لا جرم أي لا ريب\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل: \"كآخر\".\n(٨) في ز: \"ويأثم لتعطيل\".\n(٩) في ط: \"وهما\".","vol":"2","page":589},{"text":"ويرد (١) على مذهبنا أن قالوا: التوسعة والوجوب لا يمكن اجتماعهما؛ لأن التوسعة يقتضي جواز الترك، والوجوب يقتضي منع الترك.\nوالجواب عنه: أنّا لا نقول بجواز الترك [مطلقًا، بل نقول بجواز الترك] (٢) إلى غاية، وهي (٣) قوله: (ويأثم إِذا فوّت جملة الوقت).\nقوله: (فلا يرد علينا مخالفة قاعدة ألبتة، بخلاف غيرنا).\nش: لأن من قال بتعيين أول الوقت وما بعده قضاء يسد (٤) مسد الأداء: يلزمه مخالفة القواعد (٥) وهو كون القضاء كالأداء، ومن قال بتعيين آخر الوقت [وما قبله] (٦) نفل يسد مسد (٧) الواجب: يلزمه مخالفة القواعد وهو كون النفل كالواجب.\nومن قال بأن الفعل موقوف: يلزمه مخالفة القواعد وهو [كون الفعل لا يوجد موصوفًا بالواجب ولا بالنفل.\nومن قال بأن الفعل موقوف بإيقاع الفعل: فيلزمه (٨) مخالفة القواعد وهو] (٩): تعيين (١٠) الوقت بالفعل - كما تقدم ذلك -، وإلى هذا أشار المؤلف\n_________\n(١) في ط: \"ويريد\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ز: \"وهو\".\n(٤) في ز: \"سد\".\n(٥) في ز: \"القاعدة\".\n(٦) المثبت من \"ز\" و\"ط\" وفي الأصل (وما قبل).\n(٧) \"مسد\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"ومن قال بتعيين الوقت بإيقاع الفعل فيه يلزمه\".\n(٩) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١٠) في ط: \"تغيير\".","vol":"2","page":590},{"text":"بقوله: (فلا يرد علينا مخالفة قاعدة ألبتة) أي: قطعًا؛ لأن ألبتة لغة معناه: القطع (١).\nوهذا المذهب الذي هو مذهبنا (٢) نحن المالكية، وهو ثبوت الواجب الموسع اختلف (٣) هل يشترط فيه العزم (٤) على الفعل بعد أول الوقت؟ قولان (٥):\nقيل: يشترط فيه العزم وهو المشهور في المذهب؛ لأن من لم يفعل ولا عزم على الفعل يعد معرضًا (٦) عن الأمر.\nوقيل: ليس بشرط؛ لأن اللفظ لم يدل مثلًا إلا على الصلاة، ولم يدل على العزم.\nوفيه قول ثالث: اختاره الغزالي - ﵁ - (٧)، ذكره المؤلف [في القواعد وهو: الفرق بين الغافل والذاكر:\nفمن غفل عن الفعل والترك فلا يجب عليه العزم] (٨).\n_________\n(١) يقول ابن منظور في اللسان: ولا أفعله ألبتة، كأنه قطع فعله، قال سيبويه: وقالوا: قعد ألبتة مصدر مؤكد ولا يستعمل إلا بالألف واللام، ويقال: لا أفعله بتة ولا أفعله ألبتة لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر، قال ابن بري: مذهب سيبويه وأصحابه أن ألبتة لا تكون إلا معرفة لا غير، وإنما أجاز تنكيره الفراء وحده وهو كوفي انظر اللسان (٢/ ٧) مادة \"بتت\".\n(٢) في ط: \"قدمهما\" وهو تصحيف.\n(٣) في ط: \"وانظر اختلف\".\n(٤) المثبت من ط وز، ولم يرد \"العزم\" في الأصل.\n(٥) في ز: \"أولا يشترط قولان\"، وفي ط: \"أولا يشترط فيه قولان\".\n(٦) في ز: \"مفرطًا\"، وفي ط: \"حوضًا\" وهو تصحيف.\n(٧) \"﵁\" لم ترد في ز وط.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"2","page":591},{"text":"وأما الذاكر وهو: الذي خطر (١) بباله الفعل والترك فهذا إن لم يعزم على الفعل عزم على الترك لغير ضرورة، فيجب عليه العزم على الفعل، وهي (٢): طريقة حسنة، قاله المؤلف في القواعد (٣).\nها هنا فرع مرتب على القول بالتوسعة، هل يشترط سلامة العاقبة مع التأخير؟ فإذ مات قبل الفعل فقد أخّر مختارًا فيأثم، وهو قول الشافعية.\nأو لا يأثم؛ لأن الشارع قد أذن له في التأخير، ومن فعل ما أذن له فيه فلا إثم عليه مع أن الأصل عدم اشتراط سلامة العاقبة وهو مذهب المالكية، وهو الصحيح من جهة النظر. انتهى (٤).\nفالواجب الموسع إذا أخره الإنسان فإن غلب على ظنه أنه يموت قبل فعله في وقته: فإنه مأثوم بالتأخير.\nثم إن (٥) لم يمت ففعله في وقته هل ذلك أداء؟ قاله الغزالي والجمهور.\nأو هو (٦) قضاء؟ قاله أبو بكر (٧).\nوإن غلب على ظنه أنه لا يموت قبل فعله في وقته فأخّره: فهو غير مأثوم في الموسع المحدود كالظهر (٨) مثلًا، وهو مأثوم في الموسع غير المحدود\n_________\n(١) في ز: \"حظر\"، وفي ط: \"وهو نظر بما له الفعل\".\n(٢) في ز: \"وهو\".\n(٣) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٧٧، والمستصفى للغزالي ١/ ٧٠.\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى من الفروق للقرافي ٢/ ٧٧.\n(٥) في ز: \"إنه\".\n(٦) في ط: \"وهو\".\n(٧) في ط وز: \"القاضي أبي بكر\".\n(٨) في ط: \"كالظهر والعصر\".","vol":"2","page":592},{"text":"كالحج (١).\nقال ابن الحاجب في كتاب (٢) الأصول: مسألة [من أخر] (٣) مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقًا.\nفإن لم يمت ثم فعله في وقته:\nفالجمهور أداء.\nوقال القاضي: قضاء.\nفإن أراد وجوب نية القضاء فبعيد، ويلزمه لو اعتقد انقضاء الوقت قبل الموت (٤) فيعصي بالتأخير.\nومن أخر مع ظن السلامة فمات فجأة، فالتحقيق: لا يعصي، بخلاف ما وقته العمر (٥). انتهى نصّه (٦).\nقوله: (وكذلك الواجب المخير).\n_________\n(١) انظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٠٤، ٣٠٥، المستصفى ١/ ٧٠، ٧١، الإحكام للآمدي ١/ ١٠٩، شرح العضد على مختصر المنتهى ١/ ٢٤٣، الإبهاج شرح المنهاج ١/ ٩٨، ٩٩، نهاية السول ١/ ١٧٩ - ١٨٤، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٩٠ - ١٩٢، الفروق ١/ ٧٧.\n(٢) \"كتاب\" ساقطة من ط.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"الوقت\".\n(٥) \"العمر\" ساقطة من ز.\n(٦) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب المطبوع مع شرح العضد وحاشية التفتازاني ١/ ٢٤٣.","vol":"2","page":593},{"text":"ش: هذا هو المطلب الثاني وهو الواجب المخير، وهو الواجب نفسه.\nوالإشارة بقوله (١): (وكذلك) راجعة إلى الواجب الموسع (٢) والتشبيه راجع إلى القدر المشترك، تقديره على هذا (٣): والواجب المخير كالواجب الموسع [في تعلقه بالقدر المشترك، ولكن يكون تكرارًا لقوله: بعد: والمخير عندنا كالموسع.\nويحتمل أن يكون التشبيه في مطلق الخلاف، تقديره: على هذا والواجب المخير (٤) كالواجب الموسع] (٥) في كونه مختلفًا فيه، ولكن ليس الخلاف كالخلاف لا (٦) في عدده ولا في كيفيته؛ لأن عدد الخلاف في الواجب الموسع أربعة أقوال، وعدد (٧) الخلاف في الواجب المخير ثلاثة أقوال، وكيفية الخلاف في الواجب الموسع مخالفة لكيفيته في الواجب المخير.\nومعنى الواجب المخير هو: الأمر بواحد من أحد (٨) الخصال على التخيير من غير تعيين.\nمثاله: قوله تعالى في كفارة اليمين بالله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ\n_________\n(١) في ط وز: \"في قوله\".\n(٢) في ط: \"إلى الواجب إلى الموسع\".\n(٣) \"على هذا\" ساقطة من ط وز.\n(٤) في ط: \"الواجب الموسع المخير\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٧) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"وعد\".\n(٨) في ط وز: \"آحاد\".","vol":"2","page":594},{"text":"مَسَاكِينَ﴾ (١) الآية.\nلأن الله تعالى خيّر المكلف بين هذه الخصال الثلاث (٢) وهي: الإطعام، والكسوة، والإعتاق، من غير تعيين (٣) واحدة منها، فاختلف العلماء في ذلك على (٤) ثلاثة أقوال (٥).\nقوله: (قالت المعتزلة: الوجوب (٦) متعلق بجملة الخصال).\nش: هذا أحد الأقوال وهو قول المعتزلة، معناه: أن المعتزلة يقولون\n_________\n(١) آية ٨٩ من سورة المائدة.\n(٢) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"الثلاثة\".\n(٣) في ز: \"تعين\".\n(٤) \"على\" ساقطة من ط.\n(٥) الأمر اللفظي إما أن يكون أمرًا بواحد معين مثل: \"صل\"، ويسمى: واجبًا معينًا، وإما أن يكون أمرًا بواحد مبهم من أشياء معينة كما في خصال كفارة اليمين ويسمى: واجبًا مخيرًا، والأول لا خلاف فيه، وأما الثاني فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة مذاهب:\nالمذهب الأول: لأهل السنة من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية أن الواجب واحد منها لا بعينه وهو القدر المشترك بينها.\nالمذهب الثاني: للمعتزلة أن الواجب الجميع على التخيير.\nالمذهب الثالث: للمعتزلة أيضًا أن الواجب واحد معين عند الله.\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٢ - ١٥٥، الفروق ٢/ ٦٧ - ٧٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٨، ٦٩، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٢٦٦ - ٢٨٤، الإحكام للآمدي ١/ ١٠٠ - ١٠٤، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٣٥ - ٢٤١، المعتمد ١/ ٧٧ - ٩٠، المستصفى ١/ ٦٧، ٦٨، نهاية السول ١/ ١٣٢ - ١٥٥، الإبهاج شرح المنهاج ١/ ٨٤ - ٩٠، المنخول ص ١١٩، ١٢٠، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٥ - ١٨٢، العدة لأبي يعلى ١/ ٣٠٢ - ٣٠٩، المسودة ص ٢٧، ٢٨، تيسير التحرير ٢/ ١١١ - ١١٣، فواتح الرحموت ١/ ٦٦ - ٦٨.\n(٦) في ش: \"الوجوب أيضًا\".","vol":"2","page":595},{"text":"بوجوب الجميع على التخيير، أي: لا يجوز الإخلال بجميعها، ولا يجب الإتيان (١) بجميعها.\nقال المؤلف في الشرح: وقول المعتزلة أنه متعلق (٢) بالجميع معناه: بالجميع على وجه تبرأ ذمته بفعل البعض فلا يكون خلافًا للمذهب الآخر.\nوعند التحقيق (٣) تستوي (٤) المذاهب في هذه المسألة، وتبقى لا خلاف فيها (٥)، فإن المذهب الآخر ينكرونه. انتهى نصه (٦).\nقوله: (وعندنا وعند بقية (٧) أهل السنة بواحد لا بعينه).\nش: هذا قول ثان، وهو قول الفقهاء: أن (٨) الوجوب عندنا نحن المالكية، وعند بقية أهل السنة وهم، الشافعية، والحنفية، والحنبلية (٩)، متعلق بفرد واحد من حيث هو واحد، أي. تعلق الوجوب بخصلة واحدة من تلك الخصال من حيث هي: خصلة ولا يتعلق بخصوصية الخصلة (١٠).\nوانظر هذا الخلاف المذكور بين المعتزلة والفقهاء ما ثمرته؟\nقالوا: الخلاف بين الفريقين لفظي لا معنوي؛ لأن الفريقين قد اتفقوا على\n_________\n(١) في ط: \"ألاتيا\".\n(٢) في ط \"متعلقة\".\n(٣) في ط: \"التحقق\".\n(٤) في ز: \"يستوي\".\n(٥) \"فيها\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٣.\n(٧) \"بقية\" ساقطة من أ.\n(٨) في ط وز: \"أي\".\n(٩) \"والحنبلية\" ساقطة من ز.\n(١٠) \"الخصلة\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":596},{"text":"أنه لا يجوز ترك جميع الخصال، ولا يجب فعل جميع الخصال (١).\n[واتفقوا على أنه إذا فعل خصلة واحدة أجزأه.\nواتفقوا على أن للمكلف أن يختار (٢) أي خصلة من الخصال شاء] (٣).\nفلا خلاف إذًا بين الفريقين في المعنى، وإنما الخلاف في اللفظ؛ لأن المعتزلة يقولون بوجوب الجميع على التخيير، والفقهاء يقولون بوجوب واحد من حيث هو أحدها.\nوالمعتزلة أيضًا (٤) يطلقون (٥) الواجب على كل فرد بالحقيقة، ويطلقونه على القدر المشترك بالمجاز (٦).\n[والفقهاء يقولون بعكس ذلك؛ لأنهم يطلقون الواجب على القدر المشترك بالحقيقة ويطلقونه على كل فرد بالمجاز (٧)] (٨).\n_________\n(١) \"الخصال\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"أيختار\"\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"يقولون\".\n(٦) في ط: \"على كل فرد بالمجاز\".\n(٧) القرافي وأبو الحسين البصري والإمام فخر الدين هم من الذين ردوا الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة في هذه المسألة إلى اللفظ دون المعنى، وتعقب الآمدي أبا الحسين بأن رده هذا تكلف، وقال بأن ما ذكره في تفسير وجوب الجميع وإن كان رافعًا للخلاف، غير أنه خلاف ما نقله الأئمة عن الجبائي وابنه من إطلاق القول بوجوب الجميع والدلائل المشعرة بذلك.\nانظر: المعتمد ١/ ٧٩، الأحكام للآمدي ١/ ١٠١، نهاية السول ١/ ١٣٦، ١٣٧، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٢٦٨.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":597},{"text":"قوله: (ويحكى عن المعتزلة أيضًا: أنه متعلق بواحد معين عند الله تعالى، وهو ما علم أن المكلف سيوقعه، وهم ينقلون أيضًا هذا المذهب عنا).\nش: [هذا قول ثالث وهو (١): أن الوجوب بواحد (٢) معلوم عند الله تعالى، وهو مجهول عندنا، وذلك الواحد الذي تعلق به الواجب هو الذي علم الله تعالى في أزله أن المكلف سيفعله] (٣).\nوهذا القول ينقله (٤) أهل السنة عن المعتزلة، وينقله المعتزلة (٥) عن أهل السنة، فكل واحد من الفريقين ينسبه إلى الآخر (٦)، واتفق الفريقان على بطلانه؛ لأن هذا القول يستلزم التخيير بين الواجب المعين، وما ليس بواجب، وذلك (٧) محال؛ لأن التخيير يستلزم جواز ترك كل واحد منها على\n_________\n(١) في ط: \"فهي\".\n(٢) في ط: \"متعلق بواحد\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ط: \"ينضله\" وهو تصحيف.\n(٥) \"وينقله المعتزلة\" ساقط من ط.\n(٦) هذا القول يسمى بقول التراجم؛ لأن أهل السنة يروونه عن المعتزلة، والمعتزلة يروونه عن أهل السنة، ولا يعلم قائله. يقول السبكي في الإبهاج: \"وعندي أنه لم يقل به قائل، وإنما المعتزلة تضمن ردهم علينا ومبالغتهم في تقرير تعلق الوجوب بالجميع ذلك، فصار معنى يرد عليه، وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه له لمنافاته قواعدهم.\nانظر: الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٨٧، ونهاية السول ١/ ١٤٠، ١٤١، والمحصول ج ١ ق ٢ ص ٢٦٧.\n(٧) في ط: \"وهو\".","vol":"2","page":598},{"text":"الخصوص، والتعيين يستلزم عدم جواز ترك المعين مع أن التخيير ثابت فيقتضي (١) التعيين (٢).\nقوله: (والمخير عندنا كالموسع).\nش: يعني: أن الواجب المخير عندنا نحن المالكية بمنزلة الواجب الموسع [في كونه متعلقًا بالقدر المشترك؛ لأن الواجب الموسع] (٣) كالقامة في الظهر مثلًا (٤) تعلق الوجوب فيها بجزء شائع بين أجزاء الوقت من غير تعيين جزء من الأجزاء، وكذلك الواجب المخير تعلق الوجوب فيها (٥) بخصلة (٦) شائعة بين الخصال من غير تعيين خصلة من الخصال.\nقوله: (والوجوب (٧) فيه متعلق بمفهوم أحد (٨) الخصال الذي هو (٩) قدر مشترك بينها وخصوصيتها (١٠) متعلق التخيير (١١)، فما هو واجب لا تخيير فيه، وما هو مخير لا وجوب (١٢) فيه).\n_________\n(١) في ط وز: \"فينتفي\".\n(٢) انظر المصادر السابقة.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) \"مثلًا\" ساقطة من ز.\n(٥) \"فيها\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"بحمله\".\n(٧) في ط: \"والواجب\".\n(٨) في ش وط: \"إحدى\".\n(٩) \"هو\" ساقطة من ز.\n(١٠) في أوش: \"وخصوصياتها\".\n(١١) في ز: \"بالتخيير\".\n(١٢) في أوخ وش: \"فيه لا وجوب\".","vol":"2","page":599},{"text":"ش: يعني: أن الوجوب في الواجب المخير متعلق بالقدر المشترك بين الخصال، وهو: أحدها من حيث هو أحدها، فالواجب هو: أحد الخصال وهو القدر المشترك بينها (١) لصدقه (٢) على كل واحد منها، والصادق على أشياء هو مشترك (٣) بينها (٤)، فالواجب إذًا هو القدر المشترك.\nوأما الخصوصيات التي هي: الإطعام، والكسوة، والإعتاق: فلا تجب؛ إذ هي متعلق التخيير، فالمشترك هو متعلق الوجوب من غير تخيير [والخصوصيات هي: متعلق التخيير من غير إيجاب] (٥).\nقوله: (فما هو واجب لا تخيير (٦) فيه، وما هو مخير لا وجوب فيه) معناه: فالقدر (٧) المشترك الذي هو: واجب لا تخيير فيه للمكلف لامتناع (٨) تركه، والخصوصيات التي هي: محل التخيير لا وجوب فيها (٩)؛ لعدم تعيين الشارع كل واحدة (١٠) منها بالوجوب، فالواجب واجب من غير تخيير، والمخير فيه (١١) مخير فيه غير وجوب.\n_________\n(١) في ز: \"بينهما\".\n(٢) في ز: \"لصدقها\".\n(٣) في ط: \"المشترك\".\n(٤) في ز: \"بينهما\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) \"لا تخيير\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"والقدر\".\n(٨) في ط: \"لامتنا\".\n(٩) في ط وز: \"فيه\".\n(١٠) في ط: \"واحد\".\n(١١) \"فيه\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":600},{"text":"وذلك: أن الله تعالى لم يخير المكلف بين فعل أحد الخصال، وبين ترك هذا إلا حد (١) المفهوم، فإن ترك هذا المفهوم إنما هو بترك جميعها، وإنما خيره (٢) بين الخصوصيات، أعني: الإطعام، والكسوة، والإعتاق (٣).\nفإن قلت، قولكم: الواجب المخير، يقتضي أن الواجب هو (٤): المخير، وأن المخير هو: الواجب، وذلك ممنوع؛ لأنه (٥) يقتضي: اجتماع (٦) الوجوب والتخيير وهما متناقضان (٧)؛ لأن الوجوب يقتضي منع الترك، والتخيير يقتضي جواز الترك، والجمع بينهما محال.\nقلنا: معناه: الواجب (٨) الذي خير المكلف في أفراده؛ لأن المشترك الذي هو الواجب لا تخيير فيه لامتناع تركه، والمخير فيه الذي [هو الخصوصيات لا تجب لعدم تعيينها بالوجوب.\nفإن قلت: قولكم: الواجب أحد الخصال، ممنوع؛ لأنه يؤدي إلى التخيير بين الواجب وغير الواجب، فذلك] (٩) يؤدي إلى ترك الواجب إذا اختار مكلف غير الواجب وهو خلاف الإجماع.\nقلنا: جوابه ما ذكر المؤلف وهو: أن محل الوجوب غير محل التخيير.\n_________\n(١) في ط: \"الآحاد\".\n(٢) في ز: \"خير\".\n(٣) في ز: \"أو الكسوة أو الإعتاق\".\n(٤) في ط: \"هي\"\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لا يقتضى\".\n(٦) في ط: \"إجماع\".\n(٧) في ط: \"ومعناهما مناقضان\".\n(٨) في ز: \"الوجوب\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":601},{"text":"قوله: (فلا جرم يجزيه كل معين منها) لتضمنه القدر المشترك وفاعل الأخص فاعل الأعم، ولا يأثم بترك بعضها إذا فعل البعض؛ لأنه تارك للخصوص (١) المباح فاعل للمشترك الواجب، ويأثم بترك الجميع لتعطيله المشترك بينها.\nقوله: (فلا جرم يجزيه كل معين منها) أي: فلا ريب ولا محالة أن كلما عينه المكلف من الخصال بفعله (٢) أجزأه؛ لأجل تضمن المفعول منها القدر المشترك؛ لأن القدر المشترك الذي هو أحد الخصال يصدق على كل واحد (٣) من الخصال، وهو أعم منها؛ إذ هو أعم من كل واحدة من الخصال، وكل واحدة من الخصال أخص من القدر المشترك الذي هو: مفهوم (٤) أحد الخصال، فإذا عين المكلف واحدة من الخصال ففعلها أجزأه؛ لأنه فعل الأخص، فمن فعل الأخص فقد فعل الأعم؛ لأنه يلزم من وجود [الأخص وجود] (٥) الأعم (٦)؛ لأن الأخص جزئي والأعم كلي.\nقوله: (ولا يأثم بترك بعضها إِذا فعل البعض) (٧)؛ لأن خصوصيات\n_________\n(١) في ز: \"بخصوص للخصوص\".\n(٢) في ط: \"بفعل\".\n(٣) في ط وز: \"واحدة\".\n(٤) في ط: \"المفهوم\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"ترك\".\n(٧) في أوش: \"ولا يأثم بترك بعضها إذا فعل البعض؛ لأنه تارك للخصوص المباح فاعل للمشترك الواجب، ويأثم بترك الجميع لتعطيله القدر المشترك بينهما\".","vol":"2","page":602},{"text":"الخصال لا مدخل فيها في الوجوب؛ لأن الشارع لم يوجب علينا أن نكفر بعين خصلة مخصوصة، ومن ترك غير الواجب فلا إثم عليه، فمن (١) ترك الإطعام وأعتق مثلًا فلا إثم عليه؛ لأنه (٢) تارك للخصوص المباح، فاعل للمشترك الواجب، وإنما يلزمه الإثم إذا ترك جميع الخصال؛ لأجل تعطيله (٣) فعل القدر المشترك لا لأجل ترك الخصوصات (٤).\nقال المؤلف في الشرح: القدر المشترك بين الخصال المخير بينها متعلق بخمسة (٥) أحكام: الوجوب، والثواب، والعقاب، وبراءة الذمة، [والنية، فلا يجب] (٦) إلا القدر (٧) المشترك ولا يثاب إلا على القدر المشترك [إذا فعل، ولا يعاقب إلا على القدر المشترك إذا ترك، ولا تبرأ الذمة إلا بالقدر المشترك إذا فعل، ولا ينوي أداء الواجب إلا بالقدر المشترك (٨)] (٩).\nقال المؤلف في القواعد: فإن قيل: القدر المشترك كلي، والكلي لا يقع في الخارج، وما لا يقع في الخارج لا يجب فعله في الخارج، وما لا يجب فعله لا يتعلق به (١٠) وجوب (١١)، ولا ثواب، ولا عقاب، ولا براءة ذمة، ولا نية،\n_________\n(١) في ط: \"ومن\".\n(٢) في ط: \"لأن\".\n(٣) في ز: \"تعطيل\".\n(٤) في ز: \"الخصوصيات\".\n(٥) في ط: \"خمسة\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٧) في ط: \"الإقرار\".\n(٨) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٢، ١٥٣.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) المثبت من ز وط، ولم ترد \"به\" في الأصل.\n(١١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الوجوب\".","vol":"2","page":603},{"text":"فكيف تتعلق هذه الأحكام الخمسة المذكورة بالقدر المشترك بين الخصال؟ إذ الكلي لا وجود له في الأعيان، وإنما وجوده في الأذهان، والذي يحصل في الخارج هو الجزئي لا الكلي؟\nقلنا: إن الكلي في ضمن الجزئي، فإذا حصل الجزئي حصل الكلي بالضرورة، فمن أعتق رقبة معينة فقد أعتق مطلق الرقبة، وكذلك من أخرج شاة معينة في الزكاة فقد أخرج مطلق الشاة، وكذلك من أعطى دينارًا معينًا في الزكاة فقد أعطى مطلق الدينار (١).\nومعنى قولهم: الكلي لا يقع في الخارج، معناه: لا يقع في الخارج مجردًا عن شخص متعين (٢).\nفإن قلت: يلزم ما تقدم (٣): أن تكون الشاة المأخوذة في الزكاة من أربعين واجبًا مخيرًا، وكذلك الدينار المأخوذ من عشرين، ولا قائل بأنه يسمى واجبًا مخيرًا، مع أن الله تعالى لم يوجب علينا خصوص شاة، ولا خصوص دينار، بل (٤) أوجب علينا مفهوم الشاة، ومفهوم الدينار (٥) من غير تعيين.\nقلنا: الجواب عنه: أن القدر المشترك على قسمين: تارة يكون بين أجناس\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: الفروق للقرافي القاعدة الأولى من الفرق التاسع والستين ٢/ ٧٣.\n(٢) في ط: \"معين\".\n(٣) في ط: \"على ما تقدم\".\n(٤) في ز: \"وقيل\".\n(٥) \"الدينار\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":604},{"text":"مختلفة الحقائق كالعتق (١)، والإطعام، والكسوة، وتارة يكون بين (٢) أفراد جنس متحد الحقيقة، فاصطلح العلماء على تسمية الأول: بالواجب المخير دون الثاني (٣).\nقال المؤلف في الشرح: تعلق الخطاب بالقدر المشترك: تارة يكون بين أجناس مختلفة بالحقيقة (٤) كالإطعام، والكسوة، والإعتاق، وتارة يكون بين أفراد جنس متحد الحقيقة كالشاة، والدينار في الزكاة، فاصطلح العلماء على أن الأول يسمى واجبًا مخيرًا دون الثاني (٥).\nقوله: (وكذلك فرض (٦) الكفاية).\nش: هذا هو المطلب الثالث، و(٧) هو: الواجب على الكفاية، وهو: الواجب عليه، يسمى (٨) فرض الكفاية؛ لأن البعض يكفي في القيام به.\nولأجل ذلك يقال في معناه: هو الواجب الذي يسقط عن المكلف بفعل (٩) غيره، وسمي فرض العين بفرض (١٠) العين لتعلقه بكل عين ولا يكفي\n_________\n(١) في ز: \"كالعتق المعين\".\n(٢) \"بين\" ساقطة من ط.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى هذا الجواب من شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٨.\n(٤) في ز: \"الحقيقة\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٢.\n(٦) في ط: \"فر\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"سمى\".\n(٩) في ز: \"فعل\".\n(١٠) في ز: \"فرض\".","vol":"2","page":605},{"text":"يكفي فيه البعض عن البعض.\nقوله (١): (وكذلك فرض الكفاية) الإشارة تعود على الواجب الموسع (٢)، أو الواجب المخير (٣).\nوالتشبيه يحتمل أن يكون في التعلق بالقدر المشترك تقديره [على هذا: كما تعلق (٤) الواجب الموسع أو الواجب المخير بالقدر المشترك، كذلك] (٥) فرض الكفاية (٦) هو (٧): متعلق بالقدر المشترك.\nويحتمل: أن يكون التشبيه في مطلق الخلاف تقديره على هذا: اختلف في متعلق فرض الكفاية، كما اختلف في متعلق الواجب المخير، أو الواجب الموسع، ولكن ليس الخلاف كالخلاف.\nواختلف الأصوليون في متعلق خطاب (٨) الكفاية (٩):\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط وز: \"المخير\".\n(٣) في ط وز: \"الموسع\".\n(٤) في ط: \"تعلقوا\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"كفاية\".\n(٧) في ط: \"هي\".\n(٨) في ز: \"الخطاب في الكفاية\".\n(٩) اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين كما ذكر المؤلف:\nالقول الأول: أنه واجب على جميع المكلفين، ولكن سقط بفعل البعض، وهو مذهب الجمهور، وقد نص عليه الإمام الشافعي ونقله الآمدي عن أصحاب الشافعي، واختاره تقي الدين السبكي، وابن الحاجب، والكمال بن الهمام في تحريره.\nالقول الثاني: أنه واجب على طائفة غير معينة، واختار هذا القول الإمام الرازي، والبيضاوي، ثم اختلف أصحاب هذا المذهب في هذا البعض على ثلاثة أقوال: =","vol":"2","page":606},{"text":"قيل: واجب على جميع المكلفين، ولكن سقط (١) بفعل البعض، وهو مذهب المحققين.\nوقيل: واجب على طائفة غير متعينة (٢).\nقال ابن العربي: تعينهم السعادة (٣) والمبادرة (٤).\nحجة القول بوجوبه على الجميع: أنهم يأثمون كلهم إذا تركوه، ولا يأثم المكلف إلا على (٥) ترك ما وجب عليه.\nحجة القول بوجوبه على البعض: أنه يسقط بفعل البعض، فلو كان واجبًا على الجميع لما سقط عن (٦) البعض؛ إذ لا يسقط عن (٧) المكلف ما وجب\n_________\n= أحدها: أنه بعض مبهم؛ إذ لا دليل على أنه معين.\nثانيها: أنه معين عند الله.\nثالثها: أنه من قام به لسقوطه بفعله.\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٥، ١٥٦، الفروق للقرافي ٢/ ٧٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٦٩، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣١٠ - ٣١٢ شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٣٤، نهاية السول ١/ ١٨٥ - ١٩٧، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ١٠٠ - ١٠٢، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨٢ - ١٨٦، الإحكام للآمدي ١/ ١٠٠، المسودة ص ٣٠، ٣١، تيسير التحرير ٢/ ٢١٣ - ٢١٥، فواتح الرحموت ١/ ٦٢ - ٦٦.\n(١) في ط وز: \"يسقط\".\n(٢) في ز وط: \"معينة\".\n(٣) أي يبادرون إلى الخير فيعلم أنهم من السعداء في الآخرة.\n(٤) في ط: \"الباردة\".\n(٥) في ز: \"إذًا\".\n(٦) في ز وط: \"بفعل\".\n(٧) في ز: \"على\".","vol":"2","page":607},{"text":"عليه بفعل غيره.\nأجيب عن هذا: أنه إنما سقط (١) بفعل البعض وإن كان واجبًا على الجميع لاستلزام فعل البعض انتفاء علة الوجوب على الجميع.\nقوله: (المقصود بالطلب لغة (٢): إِنما هو أحد الطوائف التي هي (٣) قدر مشترك بينها).\nش: يعني أن المعني بالطلب في فرض الكفاية في عرف اللغة هو: مطلق الطائفة الذي هو قدر مشترك بين الطوائف.\nقال المؤلف في الشرح: إنما قلت: إن الخطاب يتعلق في الكفاية بالمشترك؛ لأن المطلوب فعل إحدى (٤) الطوائف، ومفهوم إحدى (٥) الطوائف قدر مشترك بينها (٦) لصدقه على كل طائفة، والصادق على أشياء مشترك بينها كصدق الحيوان على جميع أنواعه.\nواللغة لم تقتض (٧) إلا ذلك في النصوص الواردة بفرض الكفاية، كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ\n_________\n(١) في ز: \"يسقط\".\n(٢) في خ: \"المقصود بالطلب فيه\".\n(٣) في ش وز: \"الذي هو\".\n(٤) في ز: \"أحد\".\n(٥) في ز: \"أحد\".\n(٦) في ز: \"بينهما\".\n(٧) في ط: \"تعتض\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":608},{"text":"الْمُنكَرِ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (٢)، ونحو هذه النصوص، إنما مقتضى اللغة فيها غير [معين، وهو مشترك بين الطوائف. انتهى (٣).\nيعني: أن مقتضى العرف اللغوي يقتضي أن فرض الكفاية يتعلق بطائفة غير] (٤) معينة، ولكن خالف الشرع مقتضى اللغة فعلق خطاب الكفاية على جميع المكلفين، وإنما خالف الشرع ها هنا عرف اللغة لتعذر (٥) خطاب المجهول كما قرره المؤلف.\nقوله: (المقصود بالطلب لغة) احترازًا من المقصود بالطلب شرعًا؛ لأن الشرع أوجب في فرض الكفاية خلاف ما أوجبه مقتضى اللغة.\nقوله: (غير أن الخطاب يتعلق بالجميع أول الأمر (٦) لتعذر خطاب المجهول).\nش: يعني أن الشرع علق الخطاب في فرض الكفاية على جميع المكلفين، ولم يعلقه على بعض غير معين كما هو مقتضى اللغة لتعذر خطاب المجهول، وهو: غير المعين؛ لأنه لو علق الخطاب بغير معين لأدى ذلك إلى تعذر الامتثال فيضيع الواجب حينئذ؛ إذ لكل واحد من المكلفين أن يقول:\n_________\n(١) آية ١٠٤ من سورة آل عمران.\n(٢) آية ١٢٢ من سورة التوبة.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٥، ١٥٦.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ط: \"لعقدر\" وهو تصحيف.\n(٦) \"الأمر\" ساقطة من أ.","vol":"2","page":609},{"text":"إني (١) لم أتعين لذلك، فيضيع الواجب (٢)، فإذا أوجب (٣) ابتداءً على الجميع، فإن كل واحد يبعث (٤) إلى فعله ليخلص من العقاب.\nقوله: (أول الأمر) احترازًا من آخر الأمر، وهو بعد فعله؛ لأن فرض الكفاية بعد فعله من البعض غير متعلق بالجميع.\nقوله: (لتعذر خطاب المجهول) يعني: أن خطاب المجهول ممتنع بخلاف الخطاب بالمجهول كالخطاب المخير (٥) في خصال الكفارة في اليمين بالله تعالى فإنه جائز شرعًا؛ لأن المكلف متمكن من إيقاعه في المعين فلا يتعذر؛ كتحرير رقبة غير معينة، وكذلك شاة من أربعين، ودينار من عشرين في الزكاة، وكذلك الخطاب في المجهول فهو (٦) جائز أيضًا كصلاة الظهر في أجزاء الإقامة؛ إذ المكلف متمكن من إيقاع هذا الواجب في المعين (٧) أيضًا.\nفهذه ثلاثة أشياء:\nخطاب المجهول، والخطاب بالمجهول، والخطاب في المجهول، فالأول ممنوع والآخران جائزان.\nقوله: (فلا جرم سقط الوجوب بفعل طائفة معينة من الطوائف لوجود المشترك فيها).\n_________\n(١) \"إني\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"الوجوب\".\n(٣) في ز وط: \"وجب\".\n(٤) في ز وط: \"ينبعث\".\n(٥) في ز: \"بالمخير\".\n(٦) في ز: \"وهو\".\n(٧) في ز: \"العين\".","vol":"2","page":610},{"text":"ش: أي: فلا ريب ولا محالة ولا خلاف: أن الوجوب ساقط عن جميع الطوائف إذا فعلت (١) طائفة واحدة من الطوائف.\nقوله: (لوجود المشترك (٢) فيها) أي: إنما سقط الوجوب عن الجميع بفعل البعض لحصول القدر المشترك وهو فعل إحدى الطوائف.\nواعترض قوله: (لوجود المشترك فيها) بالتناقض، وذلك أن ظاهر قوله ها هنا يقتضي أن سبب سقوطه عن غير الفاعل وجود القدر المشترك، وظاهر قوله بعد هذا أنه إنما سقط لتعذر [تحصيل مصلحة الوجوب؛ لأنه قال بعد هذا: فسبب سقوطه عن الفاعل فعله وعن غير الفاعل تعذر] (٣) تحصيل (٤) تلك المصلحة التي (٥) لأجلها وجب الفعل، فانتفى الوجوب لتعذر حكمته.\nأجاب بعضهم (٦) بأن قال (٧): لما كان فعل البعض سببًا لانتفاء علة الوجوب نسب السقوط إليه تجوزًا.\nواعترض أيضًا: بأن ما تعلق بالجميع، أي: بكل واحد ابتداء فلا يكون\n_________\n(١) في ز وط: \"فعلته\".\n(٢) في ز: \"الاشتراك\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ط: \"تحميل\".\n(٥) \"التي\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز وط: \"أجاب بعضهم عن هذا\".\n(٧) \"قال\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":611},{"text":"متعلقًا بالقدر المشترك.\nصوابه أن يقول: فلا جرم سقط (١) الوجوب بفعل طائفة معينة من الطوائف؛ لانتفاء علة الوجوب من حيث حصول المقصود، فيكون حينئذ موافقًا لما قال بعد هذا.\nقوله: (ولا تأثم (٢) طائفة معينة إِذا غلب على الظن فعل غيرها؛ لتحقق (٣) الفعل من المشترك بينها ظنًا، ويأثم الجميع إِذا تواطئوا على الترك لتحقق تعطيل المشترك بينها (٤»\nش: إنما سقط (٥) الإثم عن (٦) التاركة بظن فعل الفاعلة؛ لأن التكليف في الكفاية موقوف على حصول الظن الغالب.\nقوله: (لتحقق الفعل) أطلق المؤلف التحقق (٧) [بظن الفاعلة؛ لأن التكليف في الكفاية موقوف] (٨) على الظن مجازًا ليقابل به تحقق التعطيل، وتقول (٩): في الكلام حذف مضاف تقديره: لظن تحقيق (١٠) الفعل.\n_________\n(١) في ز: \"سقوط\".\n(٢) المثبت من أوخ وش وز وط، وفي الأصل: \"ولا تأثيم\".\n(٣) في ز: \"للتحقق\".\n(٤) في أ: \"بينهما\"، وفي ش: \"بينهما ظنا\".\n(٥) في ط: \"يسقط\".\n(٦) في ز: \"على\".\n(٧) في ز: \"التحقيق\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٩) في ز وط: \"أو تقول\".\n(١٠) في ز وط: \"تحقق\".","vol":"2","page":612},{"text":"واعترض قوله: (لتحقق الفعل) من المشترك بينها (١) كالاعتراض المتقدم، صوابه أن يقول: الانتفاء علة الوجوب.\nواعترض قوله: (لتحقق تعطيل (٢) المشترك بينها) كما تقدم في العلة التي قبلها في قوله: (لوجود المشترك فيها)، صوابه أن يقول - والله أعلم -: ويأثم الجميع إذا تواطئوا على الترك؛ لعدم حصول المقصود.\nقوله: (إِذا تقرر (٣) تعلق الخطاب في الأبواب الثلاثة بالقدر المشترك فالفرق بينها: أن المشترك في الموسع هو: الواجب فيه، وفي الكفاية (٤): الواجب عليه، وفي المخير (٥): الواجب نفسه).\nش: هذا هو المطلب الرابع، وهو بيان الفرق بين الواجبات الثلاثة (٦)، المراد بالأبواب الثلاثة: الواجب الموسع، والواجب على الكفاية، والواجب المخير، فالألف واللام في الأبواب للحوالة (٧).\nفالمشترك في الموسع هو: الواجب فيه، أي: الزمان (٨) الذي يجب فيه الفعل.\nوالواجب في الكفاية هو: المكلف الذي يجب عليه الفعل.\n_________\n(١) في ز: \"بينهما\".\n(٢) في ط: \"قوله لتعطيل\".\n(٣) في أ: \"إذا تقرر ذلك\".\n(٤) في خ وش: \"وفي الكفاية هو الواجب عليه\".\n(٥) في ز: \"التخيير\".\n(٦) في ط: \"الثلاث\".\n(٧) في ط: \"للحوافة\".\n(٨) في ط: \"أي في الزمان\".","vol":"2","page":613},{"text":"والواجب في (١) المخير هو: الشيء الذي يجب، أي: هو الفعل الواجب نفسه، أي: الفعل المأمور به.\nقوله (٢): (وفي الكفاية الواجب عليه) فيه نظر كما تقدم؛ لأن متعلق الوجوب في الكفاية هو (٣) كل واحد لا القدر المشترك؛ لأن الخطاب إذا دار بين أفراد جنس على (٤) البدلية يكون متعلقًا بالقدر المشترك بين تلك الأفراد، وليس الواجب على الكفاية كذلك؛ لأنه متعلق بالجميع على القول الصحيح.\nقوله: (فائدة: لا يشترط في فرض الكفاية تحقق الفعل؛ بل ظنه، فإِذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت سقط عن هذه، وإِذا غلب على ظن تلك الطائفة أن هذه فعلته (٥) سقط عنها، وإِذا غلب على ظن الطائفتين فعل كل واحدة منهما سقط عنهما).\nش: هذا هو المطلب الخامس وهو قولنا: هل يشترط (٦) في فرض الكفاية اليقين أو الظن؟\nقوله: (لا يشترط في فرض الكفاية تحقق الفعل).\n_________\n(١) \"في\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"وقوله\".\n(٣) في ز: \"هل\".\n(٤) \"على\" ساقطة من ط.\n(٥) في أوخ وش وط: \"فعلت\".\n(٦) في ز: \"المشترط\".","vol":"2","page":614},{"text":"معناه: لا يشترط في سقوط فرض الكفاية عنك (١) تحقق صدور الفعل من غيرك، بل المشترط في سقوطه ظن صدور الفعل.\nقال فخر الدين في المحصول: التكليف في الكفاية موقوف على حصول الظن الغالب (٢)؛ لأن تحصيل العلم بأن غيري هل فعل (٣) هذا أم لا؟ غير ممكن، إنما الممكن تحصيل الظن.\nقوله: (فإِذا غلب على ظن هذه الطائفة) إلى آخره يعني: أن هذه الحالات الثلاث كلها مبنية على الظن دون اليقين.\nقال المؤلف في الشرح: أصل التكليف ألا يكون إلا بالعلم [في أكثر الصور أقام الشرع الظن مقامه] (٤) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٥).\nوقوله تعالى (٦): ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٧)، ولكن لما تعذر حصول (٨) العلم في أكثر الصور (٩) أقام الشرع الظن (١٠) مقامه؛ لغلبة صوابه،\n_________\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"عند\".\n(٢) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣١١.\n(٣) في ز: \"هل هو فعل\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٥) آية ٣٦ من سورة الإسراء.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٧) آية ٢٨ من سورة النجم.\n(٨) \"حصول\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"الصوم\" وهو تصحيف.\n(١٠) \"الظن\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":615},{"text":"وندرة خطئه (١)، فنيطت به التكاليف. انتهى (٢).\nقوله: (فنيطت به التكاليف) يعني: أن التكليف يقع بالظن ويسقط بالظن.\nقال الفهري (٣) في المعالم (٤): هذا ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى تضييع الواجب، فلا بد في هذا المسقط من التفصيل، فما يتأتى العلم بحصوله، فلا يسقط إلا بالعلم، ولا يسقط بالظن، كميت حاضر بين أيدينا، فإنا خوطبنا (٥) بتغسيله، وتكفينه، ودفنه، وما يتعذر العلم بحصوله يكفي الظن في سقوطه كما في قيام طائفة بالجهاد (٦).\nقال المؤلف في الشرح: فمن غلب على ظنه أن هذه امرأته جاز له وطؤها، أو غلب على ظنه أن هذه غير امرأته حرم عليه وطؤها، أو غلب على\n_________\n(١) في ز: \"وندارة خطيئته\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٦.\n(٣) هو شرف الدين عبد الله بن محمَّد بن علي الفهري المعروف بابن التلمساني، ولد سنة سبع وستين وخمسمائة (٥٦٧ هـ)، كان أصوليًا متكلمًا ديّنًا خيّرًا، من علماء الديار المصرية ومحققيهم، توفي بالقاهرة سنة أربع وأربعين وستمائة (٦٤٤ هـ)، من مصنفاته: \"شرح المعالم\" في أصول الفقه، \"شرح التنبيه\"، \"المجموع\".\nانظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، تحقيق الحلو والطناحي ٨/ ١٦٠، حسن المحاضرة للسيوطي، ١/ ٤١٣، كشف الظنون ١/ ٤٩١، إيضاح المكنون ١/ ٤٣٠.\n(٤) في ز: \"العالم\".\n(٥) في ز: \"قد طلبنا\".\n(٦) انظر: ورقة ٢٤ من مخطوط شرح المعالم، موجود في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم ٢٦١ فيلم.","vol":"2","page":616},{"text":"ظنه أن هذا الخمر خل جاز له شربه، أو غلب (١) على ظنه أن هذا الخل خمر حرم عليه شربه، أو غلب على ظنه أنه متطهر وهو محدث (٢) أجزأته صلاته، أو غلب على ظنه أنه محدث لم تجز (٣) صلاته، وغير ذلك من نظائره مما تعظم (٤) مشقته، فأسقطه (٥) الشارع عن الخلق (٦).\nقوله: (سؤال: إِذا تقرر الوجوب في فرض الكفاية على جملة الطوائف (٧) فكيف يسقط عمن لم يفعل بفعل غيره (٨)؟ مع أن الفعل البدني كصلاة الجنائز (٩)، والجهاد مثلًا لا يجزئ فيه أحد عن أحد، فكيف (١٠) يسوي الشرع بين من (١١) فعل، وبين (١٢) من لم يفعل؟).\nش: هذا هو المطلب السادس في السبب الذي من أجله سقط فرض الكفاية عن (١٣) تاركه بفعل غيره.\n_________\n(١) \"غلب\" ساقطة من ز.\n(٢) \"وهو محدث\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"تجزه\"، وفي ط: \"تجزأه\".\n(٤) في ز وط: \"قد تعظم\".\n(٥) في ط: \"فأسقط\".\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٦، ١٥٧.\n(٧) في أوخ وش وط: \"على جملة الطوائف في فرض الكفاية\".\n(٨) المثبت من أوخ وش وط، وفي الأصل وز: \"ويفعل غيره\".\n(٩) في أوخ وش وط: \"الجنازة\".\n(١٠) في أوخ وش وط: \"وكيف\".\n(١١) \"من\" ساقطة من ط.\n(١٢) \"بين\" ساقطة من أوخ وش وط.\n(١٣) في ز: \"على\".","vol":"2","page":617},{"text":"ومعنى كلامه في تقرير (١) هذا السؤال أنا إذا قلنا: إن فرض الكفاية واجب على كل واحد ابتداء على القول الصحيح، فإذا فعله البعض سقط عن الغير، فكيف يسقط الوجوب عن التارك بسبب فعل الفاعل؟ مع (٢) أن القاعدة: أن الفعل البدني لا يجزئ فيه أحد عن أحد، وصلاة (٣) الجنازة والجهاد من أفعال البدن، وكذلك غيرها (٤) من فروض الكفاية كغسل الميت، وتكفينه، ودفنه، فالجاري على القواعد ألا يجزئ (٥) فيه أحد عن أحد، فكيف يسوي الشرع بين من فعل ومن لم يفعل في السقوط؟ فالجاري على القواعد: أن يسقط الوجوب عن الفاعل [دون التارك.\nقوله: (جوابه: أن الفاعل يساوي غير الفاعل في سقوط التكليف، واختلف (٦) السبب، فسبب سقوطه عن الفاعل] (٧): فعله، وعن غير الفاعل: تعذر تحصيل تلك المصلحة التي لأجلها وجب الفعل، فانتفى الوجوب لتعذر حكمته).\nش: يعني: أن الفعل مساوٍ للتارك في سقوط الوجوب لا في الثواب؛ إذ لا يثاب إلا الفاعل، ولا يثاب التارك.\n_________\n(١) في ط: \"تقدير\".\n(٢) في ط: \"من\".\n(٣) في ط: \"في صلاة\".\n(٤) في ط: \"غيرهما\".\n(٥) في ز: \"أنه لا يجزئ\".\n(٦) في ز: \"باختلاف\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"2","page":618},{"text":"ولكن اختلف سبب سقوط (١) الوجوب (٢) فسبب سقوط الوجوب عن الفاعل: فعله، وسبب سقوط الوجوب عن التارك: تعذر تحصيل تلك المصلحة التي لأجلها وجب الفعل فانتفى الوجوب لتعذر حكمته.\nفالسقوط في حق التارك ليس بفعل الفاعل كما ذكره السائل، وإنما السقوط من وجه آخر وهو: عدم حكمة الوجوب؛ وذلك أن الغريق في البحر مثلًا إذا شيل من البحر انتفى التكليف بعد ذلك، فنزول البحر بعد ذلك لا فائدة فيه لعدم [حكمة الوجوب.\nفتحصل مما قررناه (٣): أن التساوي حاصل بين الفاعل والتارك في أصل السقوط، ولا يلزم من] (٤) حصول التساوي في أصل السقوط حصول التساوي مطلقًا في الثواب وغيره، بل يمتاز الفاعل بالثواب على (٥) فعله أن فعله تقربًا، وأما غير الفاعل، فإن نوى الفعل ثم سبقه (٦) إليه غيره، فله ثواب نيته.\nيدل (٧) على ذلك: قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ (٨)، يؤخذ منه أن\n_________\n(١) في ز وط: \"السقوط\".\n(٢) \"الوجوب\" ساقطة من ز وط.\n(٣) في ط: \"فتفصيل ما قررناه\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ط: \"عن\".\n(٦) في ط: \"سقطه\"، وهو تصحيف.\n(٧) في ط: \"ويدل\".\n(٨) آية رقم ٩٥ من سورة النساء.","vol":"2","page":619},{"text":"أولي الضرر يساوونهم.\nويدل عليه أيضًا قوله ﵇: \"إذا شغل العبد عن عمل كان يعمله بمرض ابتلاه الله به، كتب له أجر ذلك العمل ما دام في وثاق (١) مرضه\" (٢).\nودليله أيضًا: قوله ﵇ [في] (٣) الحديث الصحيح ذكره (٤) البخاري (٥) عن أنس بن مالك (٦) قال: لما رجع رسول الله - ﷺ - من غزوة تبوك\n_________\n(١) في ط: \"فيه وثاق\".\n(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وورد بمعناه ما أخرجه البخاري قال: حدثنا مطر بن الفضل، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب الجهاد، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة (٢/ ١٦٩).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٤١٠، ٤١٨، وقد ذكر ابن حجر طرقًا وألفاظًا أخرى للحديث، انظر: فتح الباري ١٢/ ١٠١، ١٠٢.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٤) في ط: \"ذكر\".\n(٥) هو أبو عبد الله محمَّد بن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن برزدبه البخاري، ولد ببخارى سنة (١٩٤ هـ) ونشأ بها، ثم رحل في طلب الحديث إلى خراسان، والعراق، والحجاز، ومصر، والشام، توفي ﵀ سنة (٢٥٦ هـ). من مصنفاته: الجامع الصحيح، وهو أصح كتب السنة.\nانظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٤٧.\n(٦) هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري، خدم رسول الله - ﷺ - عشر سنين، وكان أحد المكثرين من الرواية عن النبي - ﷺ -، توفي سنة (٩٣ هـ).\nانظر: الإصابة ١/ ٧١، الاستيعاب بهامش الإصابة ١/ ٧١.","vol":"2","page":620},{"text":"فقال: \"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهم (١) العذر\" (٢).\nقال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن في سورة التوبة في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (٣): أعطى الله تعالى للمعذور ما أعطى للقوي العامل بفضله.\nقال (٤): وقال بعض الناس: إنما يكون له الأجر غير مضاعف (٥)، ويضاعف للعامل المباشر، وهذا تحكم على الله تعالى، وتضييق (٦) لسعة رحمته (٧).\n_________\n(١) في ز: \"حسبهم\".\n(٢) أخرج البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: \"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم\" قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟! قال: \"وهم بالمدينة، حبسهم العذر\".\nانظر: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك (٣/ ٩٠).\nوأخرجه مسلم عن جابر في كتاب الإمارة، باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر (٦/ ٤٩).\nوأخرجه أبو داود عن أنس في كتاب الجهاد، باب في الرخصة في القعود من العذر، رقم الحديث العام ٢٥٠٨ (٣/ ١٢).\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب من حبسه العذر، رقم الحديث العام ٢٧٦٤ (٢/ ٩٢٣).\n(٣) آية رقم ١٢٠ من سورة التوبة.\n(٤) \"قال\" ساقطة من ط.\n(٥) \"مضاعف\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"تضيق\".\n(٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ١٠٢٩.","vol":"2","page":621},{"text":"قوله: (قاعدة: الفعل على قسمين: منه ما تتكرر مصلحته بتكرره كالصلوات (١) الخمس؛ فإن مصلحتها الخضوع لذي الجلال، وهو متكرر بتكرر الصلاة (٢)، ومنه ما لا تتكرر مصلحته بتكرره كإِنقاذ الغريق، فإِنه إِذا شيل (٣) من البحر فالنازل بعد ذلك إِلى البحر لا يحصل شيئًا من المصلحة، وكذلك إِطعام الجيعان (٤) وإِكساء (٥) العريان، وقتل الكفار (٦)، فالقسم الأول: جعله الشرع على الأعيان تكثيرًا للمصلحة، والقسم الثاني على الكفاية لعدم الفائدة في (٧) الأعيان).\nش: هذا هو المطلب السابع، وهو قولنا: ما الحكمة في جعل بعض الأحكام على الأعيان، وجعل بعضها على الكفاية؟\nقوله: (قاعدة) هذه (٨) أول القواعد الست (٩) التي أشار إليها (١٠) في مقدمة الكتاب في قوله: (مع (١١) أني زدت كثيرًا من القواعد) والمراد (١٢) بالقواعد: القوانين والضوابط.\n_________\n(١) في أوز: \"كالصلاة\".\n(٢) في ط: \"الصلوات\".\n(٣) في خ: \"انتشل من البحر\"، وفي ط: \"اشيل\".\n(٤) في أوخ: \"الجوعان\"، وفي نسخة م ش: \"الجائع\".\n(٥) في ش: \"وكذلك كسوة العريان\".\n(٦) \"وقتل الكفار\" ساقط من ط.\n(٧) في ز: \"على\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"هذا\".\n(٩) في ط: \"الستة\".\n(١٠) في ز: \"إليها المؤلف\".\n(١١) \"مع\" ساقطة من ز.\n(١٢) في ز: \"فالمراد\".","vol":"2","page":622},{"text":"ومعنى القاعدة: صورة (١) كلية تتبين لها جميع جزئياتها.\nقال المؤلف في الشرح: هذه القاعدة هي: سر (٢) ما يشرع على الكفاية، وما يشرع في الأعيان، وهو تكرار (٣) المصلحة وعدم تكررها، فمن علم ذلك علم ما هو على الكفاية (٤) وما هو على الأعيان في الشريعة، غير أنه يشكل على هذه القاعدة صلاة الجنازة؛ فإنها ينبغي ألا تكون على الكفاية وأن تشرع إعادتها وتكررها كما قاله الشافعي (٥) - ﵁ - فإن مصلحتها المغفرة للميت ولم يعلم حصولها، فينبغي أن يصلى عليه أبدًا وتكون على الأعيان، مع أنهم جعلوها على الكفاية، بخلاف إنقاذ الغريق وشبهه، فإن مصلحته قد حصلت فلا فائدة في تكريره.\nوالجواب: أن مصلحة صلاة الجنازة: حصول المغفرة ظنًا، وقد حصلت المغفرة ظنًا بالطائفة الأولى؛ لأن الدعاء مظنة الإجابة، لقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٦).\nو(٧) لأن العلم بحصول المغفرة متعذر؛ فيتعين (٨) الظن (٩)، فاندرجت\n_________\n(١) في ط: \"صوريه\".\n(٢) في ط: \"سمى\".\n(٣) في ز وط: \"تكرر\".\n(٤) في ط: \"ما هو للكفاية\".\n(٥) يقول الشافعي في الأم (١/ ٢٧٥): \"وأحب أن تكون الصلاة صلاة واحدة\".\n(٦) آية ٦٠ من سورة غافر.\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"فتعين\".\n(٩) نقل المؤلف بالمعنى. =","vol":"2","page":623},{"text":"صلاة (١) الجنازة في فرض الكفاية، وامتنعت الإعادة كما قاله (٢) مالك - ﵁ -.\nوسبب الخلاف بين مالك والشافعي في تكرير (٣) الصلاة على الجنازة حصول المصلحة، وعدم حصولها:\nفمالك قال: حصلت المصلحة وهي: المغفرة اعتمادًا على الظن فلا تكرر الصلاة على الجنازة.\nوالشافعي قال: لم تحصل المصلحة وهي: المغفرة اعتمادًا على العلم فتكرر الصلاة على الجنازة.\nقال بعض الشراح (٤): [مصلحة صلاة الجنازة هي: الاستغفار، وهو: طلب المغفرة لا نفس المغفرة، فهذه المصلحة] (٥) قد حصلت قطعًا لا ظنًا كما زعمه الشهاب (٦).\nوهذا الذي قاله هذا الشارح ضعيف؛ لأن الاستغفار الذي هو: طلب الدعاء وسيلة، والمقصود هو: حصول المغفرة نفسها لا طلبها، وإنما الخلاف: هل المطلوب ظن حصولها كما قال مالك؟ أو علم حصولها كما قاله\n_________\n= انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٧، ١٥٨، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٠.\n(١) في ط: \"الصلاة\".\n(٢) في ز: \"قال\".\n(٣) في ز: \"تكرر\".\n(٤) في ط: \"الشارح\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٠.","vol":"2","page":624},{"text":"الشافعي - ﵄ - (١).\nفإذا قلنا: المطلوب ظن حصول المغفرة: فقد (٢) حصل ظنها بالمرة الأولى فلا تعاد.\nوإذا قلنا: المطلوب علم حصولها: فلم يحصل علمها فتعاد.\nقوله (٣): (فوائد (٤) [ثلاث] (٥): الأولى: الكفاية والأعيان (٦) كما يتصوران في الواجبات يتصوران في المندوبات، كالأذان، والإِقامة (٧)، والتسليم، والتشميت، وما يفعل بالأموات من المندوبات، فهذه (٨) على الكفاية، وعلى الأعيان: كالوتر، والفجر، وصيام الأيام الفاضلة، وصلاة العيدين (٩)، والطواف (١٠) في غير النسك، والصدقات).\nش: هذا هو المطلب الثامن، وهو الفوائد الثلاث التي ذكرها المؤلف.\nقوله: (الأولى: الكفاية والأعيان) إلى آخره.\nومقصود المؤلف بهذه الفائدة التنبيه: على أن الندب يوصف بالكفاية\n_________\n(١) في ط: \"﵁\".\n(٢) في ط: \"قد\".\n(٣) \"قوله\" ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"فائدة\".\n(٥) المثبت من خ وش وز وط، وفي الأصل: \"ثلاثة\".\n(٦) في أ: \"الكفاية في الأعيان\".\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"والإمامة\".\n(٨) في ز: \"فهذا\".\n(٩) في ط: \"العيد\".\n(١٠) في ط: \"الطوائف\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":625},{"text":"والأعيان (١) كما يوصف به الفرض؛ لأن أكثر الناس إنما يتخيلون ذلك في الفرض خاصة دون النفل (٢).\nقوله: (كالأذان) أي (٣): إذا كان سنة، وهو إذا لم يقصد به إظهار شعائر الإِسلام، وإنما قصد به الإعلام بدخول الوقت؛ لأنه إذا قصد به إظهار الإِسلام يكون (٤) فرضًا، وإذا قصد به الإعلام بدخول الوقت (٥) كان (٦) سنة (٧).\n_________\n(١) في ز وط: \"وبالأعيان\".\n(٢) في ط: \"التنقل\".\nوالخلاف في سنة الكفاية كالخلاف في فرض الكفاية؛ فقد اختلف فيها على قولين:\nالقول الأول: أنها مطلوبة من الكل عند الجمهور.\nالقول الثاني: أنها مطلوبة من البعض.\nواختلف في هذا البعض:\nفقيل: هو بعض مبهم.\nوقيل: هو معين عند الله يسقط الطلب بفعله وبفعل غيره.\nوقيل: من بعض قام بها.\nانظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨٧، نهاية السول وحاشية الشيخ محمَّد بخيت ١/ ١٨٧ - ١٩٠.\n(٣) في ط: \"يعني\".\n(٤) في ط: \"فيكون\".\n(٥) في ط: \"الاعلام بالوقت\".\n(٦) في ز وط: \"يكون سنة على الكفاية\".\n(٧) اختلف العلماء في حكم الأذان على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه سنة مؤكدة وهو: قول الشافعي، وأبي حنيفة، وبعض المالكية، وبعض الحنابلة.\nالقول الثاني: أنه فرض كفاية، وهو قول: أكثر الحنابلة، وبعض المالكية. =","vol":"2","page":626},{"text":"قوله: (والإِقامة) أي: إقامة الصلاة.\nيعني: إقامة الصلاة في حق الجماعة، وأما إقامة الصلاة في حق المنفرد فهي سنة على الأعيان.\nقوله: (والتسليم) أي: التحية بين الناس، وهو (١) السلام عليكم، أو سلام عليكم، يعني الابتداء به؛ [لأن الابتداء بالسلام سنة على الكفاية على المشهور.\nوقيل: فرض كفاية] (٢).\nوأما رده (٣) فهو: فرض كفاية على المشهور.\nوقيل: هو (٤) فرض عين.\n[وقال ابن أبي زيد في رسالته: ورد السلام واجب، والابتداء به سنة مرغّب فيها، وقال: و(٥) إذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم، وكذلك إن\n_________\n= القول الثالث: بالتفصيل، وهو: أن الأذان على خمسة أنواع:\nواجب، وهو أذان الجمعة، ومندوب، وهو لسائر الفرائض في المساجد، وحرام، وهو أذان المرأة، ومكروه، وهو الأذان للنوافل، ومباح، وهو أذان المنفرد، وقيل: مندوب.\nانظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص ٤٥، الوسيط للغزالي، ٢/ ٥٦٣، المغني لابن قدامة ١/ ٤١٧.\n(١) في ز: \"وهي\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ز وط: \"وأما رد السلام\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ز وط.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":627},{"text":"رد واحد منهم (١)] (٢).\nقوله: (والتشميت) أي: تشميت (٣) العاطس، وهو: أن يقول له من سمع حمده (٤): يرحمك الله.\nويقال: تشميت العاطس، وتسميت العاطس بالشين المعجمة، وبالسين (٥) المهملة.\nومعناه بالمعجمة (٦): أبعد الله عنك الشماتة وجنّبك ما [يشمت به عليك (٧)، والعرب تقول] (٨): شمت به شماتة إذا سر ببلاء نزل به (٩).\nوفي الحديث: \"لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك\" (١٠).\n_________\n(١) انظر: متن الرسالة، باب في السلام والاستئذان ص ١٣٩ - ١٤٠.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"تشميت\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"من سمعه حمد\".\n(٥) في ز: \"والسين\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل: \"بالعجمة\".\n(٧) انظر: اللسان مادة (شمت).\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) يقول ابن منظور في اللسان: \"الشماتة: فرح العدو، وقيل: الفرح ببلية العدو، وقيل: ببلية تنزل بمن تعاديه، والفعل منها شمت به - بالكسر - يشمت شماتة وشماتًا\".\nانظر: اللسان مادة (شمت).\n(١٠) تفرد به وأخرجه الترمذي عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك\".\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nانظر: سنن الترمذي، باب لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك، رقم الحديث =","vol":"2","page":628},{"text":"ومعناه بالمهملة: جعلك الله على سمة حسنة.\nوهي: الرجوع إلى حالته التي كان عليها قبل العطاس (١).\nقوله: (والتشميت) أي: على القول بسنيته (٢)؛ إذ فيه قولان: سنة، وفرض.\nوفي كل واحد من (٣) هذين القولين قولان (٤):\nقيل: على الأعيان.\nوقيل: على الكفاية (٥).\n_________\n= العام ٢٥٠٨ (٧/ ١٩٦).\nوذكره السمهودي في كتاب الغماز على اللماز، وقال: إنه لا أصل له. انظر كتاب: الغماز، تحقيق محمَّد إسحاق السلفي، حديث رقم ٣٤٤ (ص ١٥٤).\nوذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، وعمر بن إسماعيل لا يعد، وقال يحيى: ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث، وقال الدارقطني: متروك، وقد رواه أبو حاتم بن حبان من حديث القاسم بن أمية الحذّاء عن حفص بن غياث، وقال: لا يجوز الاحتجاج بالقاسم، قال: وهذا حديث لا أصل له من كلام رسول الله - ﷺ -.\nانظر: الموضوعات ٣/ ٢٢٤.\n(١) في اللسان: \"تشميت العاطس: الدعاء له، التشميت والتسميت: الدعاء له بالخير والبركة\".\nانظر: مادة (شمت).\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"بسنته\".\n(٣) \"واحد من\" ساقط من ط.\n(٤) \"قولان\" ساقط من ط.\n(٥) يقول ابن مفلح في الأداب الشرعية (٢/ ٣٤٤): تشميت العاطس وجوابه فرض كفاية، قدمه ابن تميم وابن حمدان، وهو ظاهر مذهب مالك وغيره. =","vol":"2","page":629},{"text":"قوله: (وما يفعل بالأموات من المندوبات) كتلقين المحتضر، وتوجيهه إلى القبلة (١) وإغماضه، وتحنيطه، وأما غسله، وكفنه، وحمله ودفنه (٢) فذلك كله واجب.\nقوله: (فهذه على الكفاية) أي: هذه الأمور الخمسة كلها مندوب إليها على الكفاية، أي: يكفي فيها من قام بها.\nقوله: (وعلى الأعيان) أي (٣): وأما المندوبات على الأعيان كالوتر، والفجر، وصيام الأيام الفاضلة.\nقال بعضهم: الأيام الفاضلة هي سبعة أيام في السنة.\nوقال بعضهم: هي عشرة أيام.\nوقال بعضهم: هي ثلاثة عشر يومًا.\nمن قال: هي سبعة أيام جمعت (٤) في هذه الأبيات، وهي هذه (٥):\nوالجيم والياء من المحرم ... جيم رجب أيضًا وزك تفهم\nويه بشعبان وهك بالقعدة ... سابعها التاسع من ذي الحجة\n_________\n= وقيل: بل هما سنة، وهو مذهب الشافعي وغيره.\nوقيل: بل واجبان، وهو قول بعض العلماء.\n(١) في ز: \"القلبة\".\n(٢) في ز وط: \"وصلاته ودفنه\".\n(٣) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"فقد جمعت\".\n(٥) \"وهي هذه\" ساقطة من ز.","vol":"2","page":630},{"text":"صيامها ما دمت (١) بالحياة ... بادر وحاذ منهج الثقات (٢)\nومن قال: هي عشرة أيام، أو ثلاثة عشر، فهي مجموعة في هذه الأبيات، وهي هذه:\nوثالث وعاشر المحرم ... جيم وزك من رجب المعظم\nوالخامس عشر من شعبان ... ثم هك من قعدة الأمان\nوأول وسابع وثامن ... وتاسع من حجة يا فاطن\nوالصوم في الثلاثة الأيام ... من كل شهر كصيام العام\nفهذه الأيام بالصيام ... تخص (٣) عند فقها الأنام (٤)\nقوله: (والطواف في غير النسك) أي: في غير الحج والعمرة الواجبين، معناه: الطواف غير الواجب، وكذلك صلاة الاستسقاء، وصلاة (٥) الكسوف (٦)، والخسوف (٧)، وتحية المسجد، وصلاة الضحى (٨)،\n_________\n(١) في ط: \"ما دامت\".\n(٢) في ز: \"الشعاة\".\nولم أجد قائل هذه المنظومة، وقد فسرت الأبيات التي بعدها بعض رموزها إلى الأيام، وبقي قوله: \"زك\" يعني به يوم ٢٧ من رجب، و\"هك\" يعني به يوم ٢٥ من ذي القعدة.\n(٣) في ز: \"تختص\".\n(٤) لم أجد قائل هذه المنظومة.\n(٥) \"صلاة\" لم ترد في ط.\n(٦) في ز: \"استسقاء وصلاة كسوف\".\n(٧) \"والخسوف\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز وط: \"وصلاة الضحى وتحية المسجد\".","vol":"2","page":631},{"text":"وقيام الليل، وغير ذلك، فهذه المندوبات كلها على الأعيان.\nقوله: (الثانية: نقل صاحب الطراز وغيره: أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط عنه الفرض (١): يقع فعله فرضًا بعدما لم يكن واجبًا عليه، وطرده (٢) غيره من العلماء في سائر فروض الكفاية، كمن يلتحق بمجهز (٣) الأموات من الأحياء أو (٤) بالساعين (٥) في تحصيل العلم من العلماء، فإِن ذلك الطالب للعلم يقع فعله واجبًا معللًا لذلك؛ فإِن (٦) مصلحة الوجوب لم تتحقق (٧) بعد (٨) ولم تحصل إِلا بفعل الجميع، فوجب (٩): أن يكون فعل الجميع واجبًا ويختلف ثوابهم بحسب (١٠) مساعيهم).\nش: قوله: (وطرده بعضهم) أي: عممه.\nقوله: (مجهز (١١) الأموات) أي: فيما هو فرض من التجهيز؛ كالغسل والتكفين (١٢) والصلاة، والدفن.\n_________\n(١) في أوخ: \"وقد سقط الفرض عنه\"، وفي ط: \"وقد كان سقط الفرض عنه يقع\"، وفي ز: \"وقد كان سقط الفرض عنه ويقع\".\n(٢) في ش: \"وطرد\".\n(٣) المثبت من أوخ وز وش، وفي الأصل وط: \"ومجهز\".\n(٤) في خ وز وش: \"وبالساعين\".\n(٥) في ط: \"أو بالساعقي\" وهو تصحيف.\n(٦) في أوخ وش وط: \"بأن\".\n(٧) في ز وط: \"تحقق\".\n(٨) \"بعد\" ساقطة من ش.\n(٩) في ز: \"فيجب\".\n(١٠) في ز: \"بسبب\".\n(١١) في ز: \"مجهزي\"، وفي ط: \"بمجهز\".\n(١٢) في ز: \"والتكفن\".","vol":"2","page":632},{"text":"قوله: (فإِن ذلك الطالب (١» يعني به: اللاحق.\nقوله: (معللًا) أي: محتجًا، وهو حال من الغير أو من صاحب الطراز (٢).\nقوله: (لذلك الحكم) أي (٣): الذي هو مساواة اللاحق والسابق (٤).\nقوله: (لم تتحقق بعد) أي: لم تحصل بعد وصول اللاحق.\nقوله: (بفعل الجميع) يعني: اللاحق والسابق.\nقال المؤلف في الشرح: الوجوب يتبع المصلحة، فإذا لم تحصل المصلحة بقي الخطاب بالوجوب، فمن أوقع مصلحة الوجوب استحق ثواب الواجب، والجميع موقع لمصلحة الوجوب [فوجب اشتراكهم في ثواب الواجب، والكلام حيث لم تتحقق المصلحة] (٥)، أما من جاء بعد تحقيقها (٦) فلا.\n_________\n(١) في ط: \"الطالب للعلم\".\n(٢) صاحب الطراز هو أبو علي سند بن عنان بن إبراهيم بن حريز بن الحسين بن خلف الأزدي الفقيه المالكي، سمع من شيخه أبي بكر الطرطوشي، وكان من زهاد العلماء، وكبار الصالحين، فقيهًا فاضلًا، روى عنه جماعة من الأعيان، وألّف كتابًا حسنًا في الفقه سماه: \"الطراز\" شرح به المدونة في نحو ثلاثين سفرًا، وتوفي قبل إكماله، توفي ﵀ بالإسكندرية سنة إحدى وأربعين وخمسمائة (٥٤١ هـ).\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب، ١/ ٣٩٩، ٤٠٠، حسن المحاضرة ١/ ٤٥٢.\n(٣) \"أي\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز وط: \"للسابق\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ز: \"تحققها\"","vol":"2","page":633},{"text":"انتهى نصّه (١).\nقال المؤلف في القواعد: يرد على حد الواجب: بأن هذا اللاحق بالمجاهدين أو بغيرهم (٢) كان له الترك إجماعًا من غير ذم، ومع ذلك فقد وصف فعله بالوجوب، وعدم الذم على تركه، وذلك مناقض لحد الواجب.\nوالجواب: أن الوجوب في هذه الصورة مشروط بالاتصال، [والاجتماع مع الفاعلين، فإن ترك مع الاجتماع أثم، والترك (٣)] (٤) مع الاجتماع لا يتصور إلا بترك الجميع، والعقاب حينئذ متحقق، والقاعدة: أن الوجوب المشروط بشرط ينتفي (٥) عند انتفاء ذلك الشرط، فإذا كان منفردًا عنهم (٦) فشرط الوجوب مفقود: فينتفي الوجوب (٧).\nقوله: (الثالثة: الأشياء المأمور بها على الترتيب، أو على البدل قد يحرم الجمع بينها (٨)؛ كالمباح، والميتة من المرتبات، وتزويج المرأة من أحد (٩) الكفأين من المشروع على سبيل البدل، وقد يباح كالوضوء، والتيمم\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٨.\n(٢) في ط: \"وبغيرهم\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل: \"التراك\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ط: \"فيتفي\".\n(٦) في ط: \"عندهم\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: الفروق للقرافي الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين ١/ ١١٧، ١١٨.\n(٨) المثبت من \"خ\" و\"ش\" و\"ز\" وفي الأصل (بينهما).\n(٩) \"أحد\" ساقطة من أ.","vol":"2","page":634},{"text":"من المرتبات، والسترة من (١) أحد الثوبين من باب البدل، وقد يستحب (٢) كخصال الكفارة في الظهار (٣) من المرتبات (٤)، وخصال كفارة الحنث (٥) مما شرع (٦) على البدل).\nش: ذكر المؤلف في هذه الفائدة الثالثة (٧): أحكام المأمورات المرتبات، والمخيرات.\nومعنى المرتبات: هي الأشياء التي لا يجوز فعل الثاني منها إلا عند تعذر الأول، حسًا، أو شرعًا.\nومعنى المخيرات: هي الأشياء التي يتخير المكلف بينها.\nفذكر المؤلف أن هذه المأمورات بجملتها (٨)، أعني: ذوات الترتيب، وذوات التخيير - لها ثلاثة أحكام بالنسبة إلى جمعها، وهي: تحريم جمعها، وإباحة جمعها، واستحباب جمعها.\nمثال تحريم جمعها في المرتبات: كأكل المباح، وأكل الميتة؛ فلا يجوز الجمع بينهما؛ إذ لا يجوز الإقدام على أكل الميتة إلا عند تعذر أكل المباح.\n_________\n(١) في ش وط: \"والسترة بأحد الثوبين\"، وفي أوخ: \"والسترة بالثوبين\".\n(٢) في ش: \"وقد تستحب\".\n(٣) في أ: \"في الظهارة\".\n(٤) \"من المرتبات\" ساقطة من أوخ وش.\n(٥) في ز: \"الكفارة في الحنث\".\n(٦) في خ وش: \"فيما يشرع\".\n(٧) في ط \"الثلاثة\".\n(٨) في ز: \"بجملها\".","vol":"2","page":635},{"text":"وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: (كالمباح والميتة من المرتب) (١).\nومثال تحريم جمعها في المخيرات (٢): تزويج المرأة من أحد الكفأين؛ فإن الولي يتخير في تزويج وليته ممن شاء من الكفأين، ولا يجوز أن يزوجها (٣) منهما معًا؛ إذ لا يجوز في الشريعة المحمدية أن يتزوج رجلان امرأة واحدة.\nوإلى هذا أشار المؤلف بقوله: (وتزويج المرأة (٤) من أحد الكفأين من المشروع على سبيل البدل)، أي: على سبيل التخيير، أي: يتخير في (٥) أيهما شاء.\nومثال إباحة الجمع بينهما في المرتبات: الوضوء والتيمم؛ [فيجوز الجمع بين الوضوء والتيمم] (٦).\nقال المؤلف في الشرح: إباحة التيمم مع الوضوء معناه: صورة التيمم، أما التيمم الشرعي المبيح للصلاة فلا تتصور حقيقته (٧) مع الوضوء؛ لأنه حينئذ غير مشروع طهارة، وإن أبيحت صورته (٨).\n_________\n(١) في ز: \"وأكل الميتة من المرتبات\"، وفي ط: \"والميتة من المرتبات\".\n(٢) في ط: \"التخييرات\".\n(٣) في ط: \"يتزوجها\".\n(٤) \"المرأة\" ساقطة من ط.\n(٥) \"في\" ساقطة من ز.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"فلا تتوصو حقيقة\"، وفي ط: \"فلا تتصور حقيقة\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٩.","vol":"2","page":636},{"text":"فإباحة التيمم في (١) الوضوء إذًا إنما هو من حيث الصورة لا من حيث المشروعية (٢).\nوإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وقد يباح، يعني: الجمع كالوضوء والتيمم من المرتبات.\nومثال إباحة الجمع في المخيرات: التستر (٣) بأحد الثوبين الطاهرين في الصلاة، فإن المصلي يباح له أن يجمع بين الثوبين فيصلي بهما معًا، كما يجوز له أن يصلي بواحد منهما.\nوإلى هذا أشار المؤلف بقوله: والسترة (٤) بأحد الثوبين من باب البدل، أي: من باب التخيير.\nومثال استحباب الجمع [بينها] (٥) في المرتبات: خصال الكفارة في الظهار؛ فإن المظاهر إن كان موسرًا ففرضه العتق، وإن كان (٦) معسرًا (٧) ففرضه الصيام، وإن كان عاجزًا ففرضه الإطعام، فإن المظاهر يستحب له أن يجمع بين الخصال الثلاثة (٨).\nوإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وقد يستحب لخصال الكفارة في الظهار من\n_________\n(١) في ط وز: \"منع\".\n(٢) في ز: \"المشروعة\".\n(٣) في ز: \"الستر\".\n(٤) في ز: \"والستر\".\n(٥) المثبت من \"ط\" و\"ز\" وفي الأصل (بينهما).\n(٦) \"كان\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"موسرًا\".\n(٨) في ز وط: \"الثلاث\".","vol":"2","page":637},{"text":"المرتبات، وإنما يستحب له الجمع بينها؛ لأنها كلها مصالح وقربات.\nقال أبو إسحاق الشيرازي - في مختصره في الأصول -: فإن جمع (١) من فرضه العتق بين الجميع (٢): سقط الفرض عنه بالعتق، وما عداه تطوع، وإن جمع من فرضه الصيام بين الجميع: ففرضه أحد (٣) الأمرين من العتق، أو الصيام، والإطعام، تطوع، وإذ جمع من فرضه الإطعام بين الجميع: ففرضه واحد من الثلاثة كالكفارة المخيرة (٤).\nومثال استحباب الجمع بينها في المخيرات (٥): خصال كفارة الحنث في اليمين بالله تعالى؛ لأن كفارة اليمين مخيرة، فيتخير الحانث فيها بين العتق، والكسوة، والإطعام.\nوإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وخصال كفارة الحنث مما شرع [على البدل أي] (٦): على التخيير بين تلك الأشياء.\nقال القاضي (٧) أبو الوليد الباجي - في الفصول -: إن فعل المكلف واحدًا من خصال كفارة اليمين: كان هو الواجب، وإن فعلها كلها، فإن نوى بأداء فرضه واحدًا منها: كان هو الواجب دون غيره (٨)، وإن نوى جميعها: كان\n_________\n(١) في ط: \"الجمع\".\n(٢) في ط: \"الجمع\".\n(٣) في ز: \"واحد\".\n(٤) انظر: اللمع المطبوع مع تخريجه ص ٧٤.\n(٥) \"في المخيرات\" ساقطة من ز.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) \"القاضي\" لم ترد في ط.\n(٨) يقول الباجي في إحكام الفصول (١/ ٩١): فإن فعلها كلها فلا يخلو: أن يفعل =","vol":"2","page":638},{"text":"الواجب أعلاها وأكثرها ثوابًا، وأما إذا لم يفعل منها شيئًا (١):\nفقيل: إن العقاب يكون على ترك أدناها؛ لأنه لو فعله لبرئت (٢) الذمة (٣).\nقال المؤلف في الشرح: كفارة الظهار مرتبة، وكفارة اليمين بالله تعالى (٤) مخيرة، والكل يستحب الجمع (٥) بين خصالها من العتق، والكسوة، والطعام، والصيام؛ لأنها مصالح وقربات تكثر وتجتمع (٦)، وإن كان بعضها إذا انفرد لا يجزئ في المرتبات (٧).\nقوله: (فرع: اختار القاضي عبد الوهاب: أن (٨) الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله، والزائد على ذلك إِما مندوب، أو (٩) ساقط).\nش: هذا هو المطلب التاسع في الأمر المعلق على الاسم الذي له مراتب، هل يتعلق (١٠) بأولها (١١) أو بآخرها؟\n_________\n= أولها وهو ينوي أن يفعل سائرها، أو يفعل أولها، وهو ينوي به أداء فرضه دون سائرها، فإن قصد بذلك أداء فرضه كان هو الواجب.\n(١) في ط: \"يفعل شيئًا منها\".\n(٢) في ز: \"براءة\".\n(٣) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ٩١.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٥) في ط: \"الجميع\".\n(٦) في ز: \"وتجمع\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٩.\n(٨) في ز: \"بأن\".\n(٩) في ز: \"وأما\".\n(١٠) في ز: \"يعلق\".\n(١١) في ط: \"أم\".","vol":"2","page":639},{"text":"هذه المسألة مشهورة بالأخذ (١) بأوائل الأسماء، أو بأواخرها (٢)، ففي ذلك قولان للعلماء.\nومعنى هذه المسألة: أن الحكم إذا علق على معنى كلي له محال كثيرة، وجزئيات متباينة في العلو، والسفل، والكثرة، والقلة (٣)، هل يقتصر (٤) بذلك الحكم على أدنى المراتب لتحقق المسمى بجملته فيه؟ أو يسلك (٥) به طريق الاحتياط فيقصد في ذلك المعنى الكلي أعلى المراتب؟ ففي ذلك قولان:\nوالمختار عند القاضي عبد الوهاب في كتابه الملخص: أن يقتصر به على أقل مراتبه (٦).\nمثال ذلك قوله ﵇: \"إذا ركعت فاطمئن راكعًا\" (٧).\n_________\n(١) \"بالأخذ\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"بآخرها\".\n(٣) في ز: \"والقلة والكثرة\".\n(٤) في ز: \"يقضي\".\n(٥) في ط: \"سلك\".\n(٦) انظر قول القاضي عبد الوهاب في: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٣٧.\n(٧) جزء من حديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - دخل المسجد فدخل رجل، فصلى ثم جاء فسلّم على النبي - ﷺ -، فردّ النبي - ﷺ -، فقال: \"ارجع فصل، فإنك لم تصلّ\"، فصلى، ثم جاء فسلّم على النبي - ﷺ -، فقال: \"ارجع فصل، فإنك لم تصلّ\" ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني، قال: \"إذا قمت إلى الصلاة فكبّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\" كتاب الأذان، باب =","vol":"2","page":640},{"text":"فهذا أمر بالطمأنينة، فهل يكتفى بأدنى رتبة تصدق فيه الطمأنينة؟ أو يقصد أعلاها؟ قولان للعلماء.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"خللوا الشعر وأنقوا البشر (١)، فإن تحت كل شعرة جنابة\" (٢).\nفهذا أمر بالتدلك فهل يقصر على أدنى رتبة التدلك؟ أو يقصد أعلاها (٣)؟ قولان للعلماء.\n_________\n= استواء الظهر في الركوع (١/ ١٤٤).\nوأخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، رقم الحديث العام ٣٩٧ (١/ ٢٩٨).\n(١) في ط وز: \"البشرة\".\n(٢) أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر\" كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، رقم الحديث العام ٢٤٨ (١/ ٦٥) تعليق محمَّد محيي الدين عبد الحميد.\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة وفيه: \"وأنقوا البشرة\" كتاب الطهارة، باب تحت كل شعرة جنابة، رقم الحديث العام ٥٩٧ (١/ ١٩٦).\nوأخرجه الترمذي عن أبي هريرة في كتاب الطهارة باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة، رقم الحديث العام ١٠٦ (١/ ١٢٠ - ١٢١).\nوفي سنده الحارث بن وجيه، قال فيه أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف.\nانظر: سنن أبي داود (١/ ٦٥).\nوقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه.\nانظر: سنن الترمذي ١/ ١٢١، والحارث بن وجيه ضعفه ابن حجر في التقريب (١/ ١٤٥)\n(٣) في ز: \"بها أعلاها\".","vol":"2","page":641},{"text":"قوله: (والزائد على ذلك إِما مندوب، أو ساقط).\nفالمندوب كزيادة الطمأنينة، والساقط (١) كزيادة التدلك، فإن الشرع لم يندب لزيادة التدلك كما ندب لزيادة الطمأنينة (٢).\n[فرع (٣): الطمأنينة.\nوالتدلك.\nوحكاية الأذان.\nوالتفرقة في الأم وولدها.\nوحضانة الولد.\nوالحلف بالحرام.\nقيل: الطلاق الثلاث.\nوقيل: الطلقة الواحدة.\nوكذلك الشك في عدد الطلاق.\nومن ذلك: الرشد في اليتامى.\nقيل: الرشد في المال خاصة، قاله مالك.\nوقيل: الرشد في المال والدين، قاله الشافعي.\n_________\n(١) في ز: \"الساقطة\".\n(٢) نقل المؤلف من شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٠.\n(٣) بدأ المؤلف يذكر فروعًا فقهية للقاعدة السابقة وهي الأمر المعلق على الاسم الذي له مراتب هل يتعلق بأولها أو بآخرها؟\nوهو يذكر هذه الفروع أولًا إجمالًا ثم يشرع في التفصيل.","vol":"2","page":642},{"text":"ومن أمثلة هذه القاعدة أيضًا: الأمة المتواضعة للاستبراء:\nقيل: يعد الاستبراء بأول دخولها في الحيض.\nوقيل: بخروجها من الحيضة.\nومنه أيضًا: من اشترى نخلًا فأثمرت عنده، ثم ردت النخلة بعيب أو استحقاق، أو شفعة، أو فساد البيع، أو بغير ذلك، ففي كل ذلك قولان:\nقيل: الغلة للمشتري بالطيب.\nوقيل: بالجذاذ.\nوقال بعض المدنيين: الغلة للمشتري بالأبار.\nقوله: (والزائد على ذلك)] (١).\nقال المؤلف في الشرح: [ووجه الاقتصار على أول المراتب (٢) جمعًا بين الدال على الوجوب، وأن الأصل براءة الذمة، كما أنه لو وجب (٣) عتق رقبة واقتصرنا على مسمى الرقبة أجزأ، وإن كانت أدنى الرقاب (٤).\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"إذا سمعتم المؤذن (٥) فقولوا مثل ما يقول المؤذن (٦) \" (٧).\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٢) في ط: \"على الأول الرتبة\".\n(٣) في ط: \"لوجب\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٠.\n(٥) في ز: \"المؤذنين\".\n(٦) \"المؤذن\" ساقطة من ز وط.\n(٧) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سمعتم =","vol":"2","page":643},{"text":"فإن المثلية تصدق في اللغة بأي وصف كان من غير شمول لجميع الأوصاف، كقولنا (١) مثلًا (٢): زيد مثل الأسد، يكتفى في ذلك (٣) بالشجاعة دون سائر الأوصاف، فالمثل (٤) المذكور في الحديث إن حمل على أعلى (٥) المراتب فيحكى إلى (٦) آخر الأذان، وإن حمل على أدنى المراتب فيحكى إلى آخر التشهدين (٧) وهو مشهور المذهب المالكي (٨).\n_________\n= النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن\" كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع النداء (١/ ١١٥).\nومسلم كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل ما يقول المؤذن، رقم الحديث العام ٣٨٣ (١/ ٢٨٨).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري في كتاب الأذان، باب ما يقال إذا أذّن المؤذن، رقم الحديث العام ٧٢٠ (١/ ٢٣٨).\nوأخرجه النسائي عن أبي سعيد الخدرى في كتاب الأذان، باب القول مثل ما يقول المؤذن (٢/ ٢٠).\nوأخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري في كتاب الصلاة، باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن (١/ ٢٧١).\nوأخرجه مالك في الموطأ عن أبي سعيد الخدري في كتاب الصلاة، باب ما جاء في النداء للصلاة (١/ ٦٧).\n(١) في ز: \"وكقولنا\".\n(٢) \"مثلًا\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"فيكتفى ذلك\".\n(٤) في ط: \"في المثل\".\n(٥) المثبت من ز وط، ولم ترد \"أعلى\" في الأصل.\n(٦) في ط: \"المرأ آخر الأذان\".\n(٧) في ز: \"الشهادتين\".\n(٨) في ز: \"مذهب مالك\".","vol":"2","page":644},{"text":"ومثاله أيضًا قوله ﵇ في التفرقة (١) بين الأمة (٢) وولدها: \"لا توله والدة (٣) عن (٤) ولدها\" (٥).\nفإن هذا عام في أشخاص الولد (٦)، والقاعدة: أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فهو إذًا مطلق في أحوال الولد، فإذا كان مطلقًا في الأحوال فيتناول أمرًا كليًا، فيصدق في رتبة دنيا، وهي: الإثغار (٧)، ويصدق في رتبة (٨) عليا وهي: البلوغ، فهل يقصد بهذا أعلى الرتب (٩) وهو (١٠) البلوغ؟ أو يقتصر (١١) به على أدنى الرتب، وهو الإثغار؟\n_________\n(١) في ز: \"التفريقية\".\n(٢) في ط: \"الأم\".\n(٣) في ط: \"واحدة\".\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"على\".\n(٥) أخرجه البيهقي من حديث أبي بكر ﵁، كما عزاه له ابن حجر، وذكر أن سنده ضعيف.\nوعزاه ابن حجر لأبي عبيد في غريب الحديث من مرسل الزهري، وقال: إن راويه عنه ضعيف، وعزاه للبيهقي الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٢/ ٢٧٨).\nانظر: التلخيص الحبير ٣/ ١٥، وفيض القدير ٦/ ٤٢٣.\n(٦) في ط: \"الولي\".\n(٧) يقال: أثغر الصبي على وزن أسرج إذا أبدل أسنانه.\nانظر: كتاب شرح غريب ألفاظ المدونة للجبي، تحقيق محمَّد محفوظ ص ٢٦.\n(٨) \"رتبة\" ساقطة من ز.\n(٩) في ط: \"يقصد بها أعلى المراتب\".\n(١٠) في ز وط: \"وهي\".\n(١١) المثبت من ز، وفي الأصل: \"يقصد\".","vol":"2","page":645},{"text":"وهذا هو المشهور في المذهب (١) المالكي.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇ في الحضانة: \"أنت أحق به ما لم تنكحي\" (٢).\nوهذه الأحقية (٣) أدنى مراتبها: الإثغار (٤)، وأعلاها: البلوغ، و(٥) المشهور هو (٦): البلوغ في المذهب المالكي.\n[ومثاله أيضًا: قوله أنت عليّ حرام، فهل (٧) يحمل على أعلى مراتب (٨) التحريم؟ وهو: الثلاث، أو يحمل على أدناها (٩) وهو الطلقة الواحدة؟] (١٠).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١١):\n_________\n(١) في ط: \"كالمذهب\".\n(٢) أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو، أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أنت أحق به ما لم تنكحي\".\nانظر: سنن أبي داود كتاب الطلاق، باب أحق بالولد، رقم الحديث العام ٢٢٧٦ (٢/ ٧٠٧، ٧٠٨).\n(٣) في ز: \"اللاحقية\".\n(٤) في ط: \"إثغار وأعلى\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"وهل\".\n(٨) في ط: \"المراتب\".\n(٩) في ط: \"أدنى المراتب\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(١١) آية ٦ من سورة النساء.","vol":"2","page":646},{"text":"فقيل: يحمل على أدنى مراتب الرشد، وهو: الرشد في المال خاصة، وهو مذهب مالك ﵀ (١).\nأو يحمل على أعلى (٢) مراتب الرشد، وهو: الرشد في المال والدين، وهو مذهب الشافعي (٣) رحمه الله تعالى (٤).\n[ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٥).\nفهل يحمل على أدنى المراتب؟ وهو مطلق ما يسمى صعيدًا، ترابًا كان أو غيره من أنواع الأرض، وهو: مذهب مالك ﵁ (٦).\nأو يحمل على أعلى (٧) مراتب الصعيد، وهو: التراب، وهو مذهب الشافعي (٨) ﵁] (٩).\nقوله: (الأمر المعلق (١٠) على الاسم).\nيريد الاسم الكلي ولا يريد الاسم الكل، فالكلي يقابله الجزئي، والكل يقابله الجزء، وقد تقدم لنا في الفصل الخامس من الباب الأول بيان ذلك (١١).\n_________\n(١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٢٢.\n(٢) المثبت من ز، ولم ترد \"أعلى\" في الأصل وط.\n(٣) انظر المصدر السابق.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ز، وفي ط: \"﵁\".\n(٥) آية ٤٣ من سورة النساء.\n(٦) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٤٨.\n(٧) المثبت من ز، ولم ترد \"أعلى\" في الأصل.\n(٨) انظر مذهب الشافعي في: الوسيط للغزالي ١/ ٤٤٣.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ط: \"المطلق\".\n(١١) انظر (١/ ٢٣٧، ٢٤٦، ٢٤٩) من هذا الكتاب.","vol":"2","page":647},{"text":"فالكلي هو الذي لا (١) يمنع تصوره من الشركة (٢) فيه؛ كالإنسان مثلًا؛ فإنه يصدق على جميع أشخاص الأناسي (٣).\nوالجزئي هو الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه (٤) كسائر أشخاص الإنسان؛ كزيد، وعمرو، وهند، ودعد.\nومعنى الكل هو: الحكم على المجموع من حيث هو مجموع كأسماء الأعداد كالعشرة (٥) مثلًا.\nومعنى الجزء: ما تركب مثله ومن غيره كل (٦) كالخمسة مع العشرة، فمحل الخلاف الذي ذكر المؤلف - ﵀ - هو: المعنى الكلي (٧) دون المعنى (٨) الكل، فإن الكلي إذا علق عليه الحكم فاختلف فيه هل يحمل على جميع جزئياته؟ أو يحمل على أدنى جزئياته؟ قولان كما تقدم في الطمأنينة وفي التدلك وغيرهما.\nوإنما قلنا: موضع هذا الخلاف هو: المعنى الكلي دون معنى الكل؛ لأن الكلي لا يدل على جزئياته بخلاف الكل (٩)، فإنه يدل على جزئياته (١٠).\n_________\n(١) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط وز: \"وقوع الشركة\".\n(٣) في ط: \"الإنساني\".\n(٤) \"فيه\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"العشرة\".\n(٦) في ز: \"لكل\".\n(٧) في ط: \"الكل\".\n(٨) \"المعنى\" ساقطة من ز.\n(٩) في ط: \"الكلي\".\n(١٠) في ز: \"أجزائه\".","vol":"2","page":648},{"text":"وإنما قلنا: الكلي لا يدل على جزئياته؛ لأنك إذا قلت: في الدار جسم، لا يدل على (١) أنه حيوان، وإذا قلت: فيها حيوان لا يدل على (٢) أنه إنسان، وإذا قلت: فيها إنسان لا يدل على أنه رجل، وإذا (٣) قلت: فيها رجل، لا يدل على أنه زيد فظهر لك بهذا: أن الكلي لا يدل على تعيين جزء (٤) من جزئياته.\nوإنما قلنا: الكل يدل على أجزائه؛ لأنك إذا قلت: عندي عشرة، فإنه يدل (٥) على خمسة، وعلى ستة، وعلى جميع أجزائه التي هي: الوحدات (٦) التي تركب منها العشرة، وإذا قلت: عندي نصاب وهو عشرون دينارًا، فإنه يدل على أن عنده (٧) عشرة دنانير، وغيرها من سائر الأجزاء التي تركب منها العشرون.\nفقولنا: الكلي (٨) لا يدل على جزئياته، هذه القاعدة مطردة لا تفصيل فيها؛ لأن الكلي دال على الأعم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص.\n_________\n(١) المثبت من ز، ولم ترد \"على\" في الأصل وط.\n(٢) المثبت من ز، ولم ترد \"على\" في الأصل وط.\n(٣) في ز: \"فإذا\".\n(٤) في ط وز: \"جزئي\".\n(٥) في ز: \"فإنها تدل\".\n(٦) في ز: \"الذي هو الواحدة\"، وفي ط: \"التي هي الواحد\".\n(٧) في ز: \"عندك\".\n(٨) في ز: \"الكل\".","vol":"2","page":649},{"text":"وقولنا: الكل (١) يدل على أجزائه (٢)، هذه القاعدة مطردة في الإيجاب دون السلب، وإنما قلنا (٣): مطردة في الإيجاب؛ لأنك إذا قلت: عندي عشرة، فإنه يدل على أن عندك خمسة، وجميع الأجزاء التي تركب منها العشرة، وكذلك إذا قلت: عندي نصاب، فإنه يدل على أن عندك عشرة وخمسة وجميع الأجزاء التي تركب منها النصاب الذي هو العشرون (٤).\nوإنما قلنا: لا تطرد في السلب؛ لأنك إذا قلت: ليس عنده عشرة لا يلزم ألا يكون عنده خمسة أو تسعة، وكذلك إذا قلت: ليس عنده نصاب لا يلزم ألا يكون عنده عشرة أو تسعة عشر (٥).\nوإنما قلنا: دلالة الكل على أجزائه مطردة في الثبوت دون النفي؛ لأن الحقيقة لا تثبت إلا لجميع (٦) أجزائها، وتنعدم الحقيقة بعدم جزء واحد (٧) من أجزائها، فلا يثبت النصاب مثلًا إلا بجميع ثبوت (٨) العشرين دينارًا، وينعدم النصاب بعدم دينار واحد من العشرين.\nفإذا تقرر هذا تبين لك: أن محل الخلاف الذي ذكره المؤلف إنما هو الكلي لا الكل، فإذا قال الله تعالى مثلًا: صوموا رمضان، فهذا أمر بالكل، وهو\n_________\n(١) في ز: \"والكل\".\n(٢) في ز: \"جزئياته\".\n(٣) في ز: \"قلت\".\n(٤) في ز: \"النصاب وهو العشرون\".\n(٥) \"عشر\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط وز: \"بجميع\".\n(٧) \"واحد\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"إلا بثبوت جميع\"، وفي ط: \"إلا بثبوت العشرين\".","vol":"2","page":650},{"text":"مجموع أيام شهر رمضان، فلو حملنا الأمر على أدنى أجزائه فصمنا يومًا واحدًا مثلًا ففيه مخالفة للفظ صاحب الشرع، [ومخالفة لفظ صاحب الشرع] (١) لا تجوز، بخلاف ما إذا قال الله تعالى: اعتقوا رقبة، فعتقنا رقبة تساوي عشرة، وتركنا رقبة تساوي ألفًا، فليس هذا (٢) مخالفة للفظ صاحب الشرع (٣).\nفقوله (٤): (الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله)، يعني بالاسم (٥): الكلي دون الاسم الكل.\nقال المؤلف في الشرح: وكثير من الفقهاء غلط في تصوير هذه المسألة حتى خرج عليها (٦) ما ليس من فروعها ظنًا أنها من فروعها.\nفقال أبو الطاهر وغيره: التيمم إلى الكوعين، أو إلى المرفقين، أو إلى الإبطين، ثلاثة أقوال، أن ذلك يتخرج على هذه القاعدة، هل يؤخذ بأوائل الأسماء فيقتصر على الكوع (٧)؟ أو بأواخرها فيصل إلى الإبطين؟ ويجعلون كل (٨) ما هو من هذا (٩) الباب مخرجًا على هذه القاعدة وهذا باطل\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ز وط: \"فيها\".\n(٣) من قوله: \"فإذا قال الله تعالى\" إلى آخره، ذكره القرافي بالمعنى في الفروق، الفرق الحادي والعشرين ١/ ١٣٦.\n(٤) في ط: \"قوله\".\n(٥) في ط وز: \"يعني به الاسم\".\n(٦) \"عليها\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"الكوعين\".\n(٨) في ز: \"من\".\n(٩) في ط: \"ما هو مذهب الباب\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":651},{"text":"إجماعًا.\nومنشأ الغلط: إجراء أحكام [الجزئيات على الأجزاء] (١) والتسوية بينهما، ولا خلاف أن الحكم في الكل لا يقتصر به على جزئه، فلا تجزئ (٢) ركعة عن (٣) ركعتين في الصبح، ولا يوم عن شهر رمضان في الصوم (٤)، ونظائره كثيرة. انتهى نصه (٥).\n[فقول المؤلف: (يقتضي الاقتصار على أوله)، أي: على أول جزئياته لا أول أجزائه.\nوالفرق بين الجزئي والجزء: أن الجزئي يستلزم الكلي، ولا يستلزم الجزء الكل؛ فلأجل ذلك أجزأ الجزئي عن الكلي، ولا يجزئ الجزء عن الكل؛ لأن أدنى رتبة الطمأنينة: طمأنينة (٦)، وأدنى رتبة (٧) التدلك: تدلك، وليست (٨) الركعة ركعتين، ولا يوم (٩) من الشهر شهرًا في الصوم.\nوسبب الخلاف في الحقيقة في (١٠) منتهى التيمم من اليد، هل الكوع، أو المرفق، أو الإبط، هو: الخلاف في المطلق إذا دار بين مقيدين، هل يحمل\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ز: \"يجزيء\".\n(٣) في ط: \"من\".\n(٤) \"في الصوم\" ساقطة من ز.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٥٩.\n(٦) \"طمأنينة\" ساقطة من ط، وفي ز: \"الطمأنينة\".\n(٧) في ط: \"رتب\".\n(٨) في ط: \"وليس\".\n(٩) في ط: \"ولا اليوم\".\n(١٠) \"في\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":652},{"text":"على أقيسهما أو يبقى على إطلاقه؟\nفمنهم من حمل آية التيمم على آية القطع؛ لأن آية القطع قيدتها (١) السنة بالكوع فيتيمم إلى الكوعين؛ لأنه عضو أطلق النص فيه (٢) فيختص بالكوعين قياسًا على القطع في السرقة.\nومنهم من حملها على آية الوضوء؛ لأن القرآن قيدها (٣) بالمرفق، وهذا أقيس لاشتراك التيمم والوضوء (٤) (٥) في جنس الطهارة، فحمل الشيء على جنسة أولى من حمله على غير جنسه.\nومنهم من أبقاها على إطلاقها؛ إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر، فقال: يتيمم إلى الإبط؛ لأنه مسمى اليد لغة، فلذلك لما نزلت آية التيمم تيمم الصحابة إلى الإبط] (٦).\nقال المؤلف في القواعد: وبهذا يظهر بطلان من (٧) يخرج الخلاف في غسل الذكر من المذي، هل يقتصر فيه على الحشفة؟ أم (٨) لا بد من جملته على\n_________\n(١) في ز: \"قيدته\".\n(٢) في ز: \"أطلق فيه النص\".\n(٣) في ط: \"قيد بها\".\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"الوضوء\".\n(٥) قوله (لأن القرآن قيدها بالمرفق وهذا أقيس لاشتراك التيمم والوضوء) ساقط من ز.\n(٦) ما بين المعقوفتين جاء بالترتيب المثبت في ز وط، وفي الأصل ورد بين قوله: \"وقال مع ذلك وما قدروا والله حق قدره\"، وقوله: \"وقسم مختلف فيه ... إلخ\".\n(٧) في ط: \"قول من\".\n(٨) في ط: \"أو\".","vol":"2","page":653},{"text":"هذه القاعدة؛ لأن هذا (١) اقتصار على جزء لا على (٢) جزئي، فهذا بمنزلة الاقتصار على يوم من رمضان، فلا يصح. انتهى نصه (٣).\nقوله: (الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله) هذا الخلاف ليس بمطلق في جميع فروع هذه (٤) القاعدة، بل فروعها ثلاثة أقسام:\nقسم يجب الحمل فيه (٥) على أعلى (٦) المراتب بالإجماع، و(٧) هو: الأمر بالتوحيد، والتعظيم، والإجلال في ذات الله تعالى وصفاته (٨).\nوقسم يجب فيه الحمل على أدنى المراتب وهو: الأقارير (٩)، كقول المقر له: عندي دنانير؛ فإنه يحمل على أدنى المراتب في الجميع (١٠)، وهو أقل الجمع بالإجماع، فيقبل تفسيره بأقل المراتب (١١) وهو ثلاثة، وإن كان لفظه يصدق على الألف؛ لأن الأصل براءة الذمة.\n_________\n(١) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(٢) \"على\" ساقطة من ز وط.\n(٣) انظر: الفروق للقرافي، الفرق الحادي والعشرين بين قاعدة الحمل على أول جزئيات المعنى وقاعدة الحمل على أول أجزائه ١/ ١٣٦.\n(٤) في ز: \"هذا\".\n(٥) في ط: \"يجب فيه الحمل على\".\n(٦) المثبت من ز وط، ولم ترد: \"أعلى\" في الأصل.\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط وز: \"وصفاته العلا\".\n(٩) في ز: \"الأقارين\"، وفي ط: \"الإقرار\".\n(١٠) في ز: \"الجمع\".\n(١١) في ز: \"الرتب\".","vol":"2","page":654},{"text":"وليس الأصل في القسم الأول إهمال (١) جانب الربوبية، بل الأصل تعظيمها والمبالغة في إجلال الله تعالى بكل ما يمكن للعبد، لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، وقال مع ذلك: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٣).\nوقسم مختلف فيه، وهو: ما عدا هذين القسمين (٤) كما تقدم من أمثلته، انظر: القواعد السنية في الفرق الحادي (٥) والعشرين بين قاعدة الحمل على أول جزئيات المعنى، وقاعدة الحمل على أول أجزائه (٦)، وبالله التوفيق (٧).\n...\n_________\n(١) في ط: \"اهما\".\n(٢) آية ٥٦ من سورة الذاريات.\n(٣) آية ٦٧ من سورة الزمر.\n(٤) في ط وز: \"القسمين المذكورين\".\n(٥) في ز: \"الحادية\".\n(٦) انظر هذه الفروع الثلاثة في: الفروق للقرافي، الفرق الحادي والعشرين ١/ ١٤٠.\n(٧) في ز: \"التوفيق بمنه\"، وفي ط: \"حسن التوفيق بمنه\".","vol":"2","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الفصل السابع في وسيلته </span>(١)\nش: وفي هذا الفصل مطلبان:\nأحدهما: في حكم الوسيلة.\nوالثاني: في أقسامها.\nومعنى الوسيلة: عبارة عن المقدمة التي يتوقف عليها تحصيل الشيء.\nوالضمير في قوله: (وسيلته) يعود على الواجب (٢).\n[قال بعضهم: ظاهر الترجمة يقتضي: عود الضمير على الأمر لقرينة الباب، وباطن الترجمة يقتضي: عوده على الواجب] (٣) يدل عليه (٤) قوله (٥): ما لا يتم الواجب المطلق إلا به، ويحتمل عوده على الأمر.\nوإنما أعاده المؤلف على الأمر، وإن كان عائدًا على الواجب في الحقيقة\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦١، ١٦٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٣٧، ١٣٨.\n(٢) في ز وط: \"الوجوب\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"يدل عليه\" ساقطة من ز وط.\n(٥) في ط وز: \"لقوله\".","vol":"2","page":657},{"text":"للملازمة (١) بين الأمر والواجب، تقدير (٢) الكلام: في حكم وسيلة الواجب على حذف المضاف، ومعنى ذلك: هل تجب وسيلة الواجب بالأمر الأول الذي وجب به الواجب أم لا؟ وبسط الكلام: هل تجب وسيلة الفعل المأمور به بالأمر الأول الذي وجب به الفعل المأمور به أم لا؟\nقوله: (وعندنا وجمهور العلماء (٣) ما لا يتم الواجب المطلق إِلا به، وهو مقدور للمكلف فهو واجب لتوقف الواجب عليه).\nش: ذكر المؤلف - ﵀ - ها هنا أن وسيلة الواجب تكون واجبة (٤) بشرطين:\nأحدهما: أن يكون الواجب مطلقًا لا مقيدًا.\nوالشرط الثاني: أن تكون تلك الوسيلة مقدورًا للمكلف؛ أي: يمكن تحصيلها للمكلف احترازًا من المعجوز عنها.\nقوله: (الواجب المطلق) أي (٥): الواجب الذي أطلق إيجابه أي: لم يقيد إيجابه بسبب، ولا شرط (٦)، ولا مانع.\n_________\n(١) في ط: \"لملازمة\".\n(٢) في ط: \"تقديره\".\n(٣) في أوخ وش وز وط: \"وعندنا وعند جمهور العلماء\".\n(٤) في ز: \"واجبًا\".\n(٥) في ط وز: \"معناه\".\n(٦) في ط: \"ولا يشترط\".","vol":"2","page":658},{"text":"قوله: (فالقيد الأول) يعني به: قوله: (المطلق) احترازًا من الواجب المقيد بأسباب الوجوب، وشروطه، وانتفاء موانعه؛ فإنها لا تجب إجماعًا مع توقف الوجوب عليها.\nمثاله قوله ﵇: \"في عشرين دينارًا نصف دينار\" (١) فالنصاب سبب، والدين مانع، فلا يجب على المكلف السعي في تحصيل النصاب (٢) لتجب عليه الزكاة، ولا السعي (٣) في نفي الدين لتجب عليه الزكاة.\n[ومثال الشرط: الإقامة شرط في وجوب الجمعة والصوم، فلا يجب على المكلف تحصيل الإقامة لتجب عليه الجمعة أو (٤) الصوم] (٥) وإن كان الوجوب (٦) متوقفًا على ذلك.\nقال المؤلف في الشرح: أجمع المسلمون أن (٧) ما يتوقف الوجوب عليه (٨) من سبب، أو شرط، أو انتفاء مانع لا يجب تحصيله؛ كالنصاب في وجوب\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر وعائشة أن النبي - ﷺ - كان يأخذ من كل عشرين دينارًا فصاعدًا نصف دينار، ومن الأربعين دينارًا.\nكتاب الزكاة، باب زكاة الورق والذهب، رقم الحديث العام ١٧٩١ (١/ ٥٧١).\nفي الزوائد: إسناد الحديث ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل.\n(٢) \"النصاب\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"السمعي\" وهو تصحيف.\n(٤) في ط: \"والصوم\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ط: \"الواجب\".\n(٧) في ز: \"على أن\".\n(٨) في ز: \"ما يتوقف عليه الوجوب\".","vol":"2","page":659},{"text":"الزكاة، فلا يجب تحصيله إجماعًا، وكالإقامة في وجوب الصيام، فلا يجب تحصيلها لذلك (١) إجماعًا، وكالدين في منع وجوب الزكاة، فلا يجب دفعه لتجب الزكاة إجماعًا.\nوإنما النزاع فيما يتوقف عليه إيقاع الواجب بعد تحقق الوجوب:\nفقيل: يجب؛ لتوقف الواجب عليه.\nوقيل: لا يجب؛ لأن الأمر ما اقتضى إلا تحصيل المقصد، أما الوسيلة فلا؛ ولأنه إذا ترك المقصد كصلاة الجمعة، أو الحج مثلًا، فإنما (٢) يعاقب على ترك الجمعة والحج (٣)، أما المشي (٤) إلى الجمعة أو الحج فلم يدل دليل على أنه يعاقب عليه، فإذا انتفى استحقاق العقاب انتفى الوجوب؛ لأن استحقاق العقاب من خصائص الوجوب. انتهى نصه (٥).\nقوله: (الواجب المطلق) يقتضي شيئين: واجب مطلق، وواجب مقيد.\nمثال المطلق: قول السيد لعبده: اصعد السطح، هذا محل الخلاف، هل يجب على العبد تحصيل آلة الصعود، أم لا.\nومثال المقيد: قول السيد لعبده (٦): إذا نصب السلم (٧) فاصعد السطع،\n_________\n(١) في ز: \"تحصيل ذلك\".\n(٢) في ز: \"فإنه\".\n(٣) في ز: \"أو الحج\".\n(٤) في ط: \"الشيء\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٦١.\n(٦) في ط: \"بعبده\".\n(٧) في ز: \"المسلم\" وهو تصحيف.","vol":"2","page":660},{"text":"فلا يجب على العبد في هذا تحصيل السلم (١) إجماعًا.\nقوله: (فالقيد (٢) الأول: احترازًا من أسباب الوجوب وشروطه (٣)، فإنها لا تجب إِجماعًا مع التوقف (٤».\nأشار بهذا الكلام إلى شروط الوجوب، وهي: الأشياء التي يتوقف عليها الوجوب، فلا يجب على المكلف تحصيلها إجماعًا كالجماعة والإمام والاستطانة لصلاة الجمعة.\n[قوله: (و(٥) إِنما الخلاف فيما تتوقف (٦) عليه الصحة بعد الوجوب) أشار بهذا الكلام إلى شروط الأداء، وهي: الأشياء التي تجب على المكلف بعد ورود الواجب؛ كالطهارة للصلاة، والسعي إلى الجمعة، والحج، وغير (٧) ذلك، فشروط (٨) الأداء إذًا هي محل الخلاف] (٩).\nقوله: (والقيد الثاني: احترازًا (١٠) من توقف فعل العبد بعد وجوبه على تعلق علم الله تعالى، وإِرادته وقدرته بإِيجاده، ولا يجب على المكلف\n_________\n(١) في ز: \"المسلم\".\n(٢) في ط: \"فالمقيد\".\n(٣) في خ وش: \"وشروطه وانتفاء موانعه\".\n(٤) في خ وش: \"مع التوقف عليها\"، وفي ط: \"مع التوقف وإنما الخلاف فيما تتوقف عليه الصحة بعد الوجوب\"\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٦) \"فيما تتوقف\" ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"أو الحج أو غير ذلك\".\n(٨) في ز: \"من شروط\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) المثبت من أوخ وش وط، ولم ترد: \"احترازًا\" في الأصل وز.","vol":"2","page":661},{"text":"تحصيل ذلك إِجماعًا).\nش: أراد بالقيد الثاني قوله (١): وهو مقدور للمكلف، [أي: يمكن تحصيله للمكلف] (٢): احترازًا مما لا يمكن تحصيله للمكلف.\nقال المؤلف في الشرح: قولي مقدور للمكلف: احترازًا من المعجوز عنه؛ فإنه لا يجب بناء على (٣) نفي (٤) التكليف بما لا يطاق وإن كنا نجوّزه (٥).\nالباء الجارة في قوله: (بإِيجاده) متعلقة بتعلق.\nوالضمير في قوله: (بإِيجاده) يعود على فعل العبد؛ لأن كل فعل وقع (٦) في الوجوب لا بد أن يتعلق بهذه الصفات الثلاث: علم الله تعالى لإيجاده، وإرادته تعالى لإيجاده، وقدرته تعالى بإيجاده. [فإن العبد من المحال أن يصلي مثلًا حتى يقدر الله تعالى له أن يصلي، ويعلم الله تعالى أنه يصلي، ويخلق الله تعالى له حركات الصلاة وسكناتها، فتعلق هذه الصفات شرط في إيقاع الواجب، ولا يمكن إيجابها على العبد لعجزه عن التصرف في صفات (٧) الله تعالى] (٨).\nقوله: (وقالت الواقفية: إِن كانت الوسيلة سبب المأمور به وجبت وإِلا\n_________\n(١) \"قوله\" ساقطة من ز.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) \"على\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"بقي\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦١.\n(٦) في ز: \"يقع\".\n(٧) في ط: \"ذات\".\n(٨) ما بين المعقوفتين نقله المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٦١، ١٦٢.","vol":"2","page":662},{"text":"فلا).\nش: هذا قول ثالث بالتفصيل بين السبب وغيره، من شرط (١) وانتفاء مانع.\nووجه هذا القول: أن المسبب (٢) لا وجود له عند انتفاء سببه (٣)، فالأمر بالمسبب أمر بالسبب؛ لأن السبب (٤) يلزم من وجوده الوجوب، ومن عدمه العدم بخلاف الشرط؛ لأنه لا يلزم من وجود (٥) الشرط وجود المشروط فلا يكون الأمر بالمشروط أمرًا بالشرط.\nمثال ذلك في السبب: أمر السيد لعبده بإشباع زيد، فإنه أمر بإطعامه؛ لأن الإطعام سبب الإشباع أي: علته.\n[ومثاله في الشرط: أمرالشارع بالصلاة، فلا يكون أمرًا بالطهارة إلا بدليل آخر يدل على وجوب الطهارة] (٦).\nومثال ذلك أيضًا: الأمر بالإِيلام (٧)، فإن ذلك الأمر أمر (٨) بالضرب؛ لأن الضرب سبب للإيلام، بخلاف آلة (٩) الضرب، فلا يكون ذلك الأمر\n_________\n(١) في ز: \"شروط\".\n(٢) في ز وط: \"السبب\".\n(٣) في ط: \"السبب\".\n(٤) \"لأن السبب\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"وجوده الشرط\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ز وط: \"بإيلام زيد\".\n(٨) في ز: \"هو أمر\".\n(٩) في ز: \"آلمة\".","vol":"2","page":663},{"text":"أمرًا بتحصيل آلة الضرب؛ لأن ذلك شرط لا سبب.\nوهناك قول رابع: بين الشرعي (١) فيجب دون العقلي، والعادي فلا يجبان، هذا (٢) القول مختار (٣) ابن الحاجب.\nفهي إذًا أربعة أقوال:\nيجب، لا يجب، يجب السبب دون غيره، يجب الشرعي دون غيره (٤).\n_________\n(١) في ز: \"الشرع\".\n(٢) في ز وط: \"وهذا\".\n(٣) في ز: \"هو مختار\".\n(٤) الخلاف في هذه المسألة منحصر في أربعة أقوال:\nالقول الأول: للجمهور: أن مقدمة الواجب تجب بوجوب الواجب مطلقًا، سواء أكانت سببًا شرعيًا، أم عقليًا، أم عاديًا، وسواء كانت شرطًا شرعيًا، أم عقليًا، أم عاديًا.\nالقول الثاني: أنها لا تجب بوجوب الواجب مطلقًا.\nالقول الثالث: للواقفية بالتفصيل، فتجب إن كانت سببًا مطلقًا، ولا تجب إن كانت شرطًا مطلقًا.\nالقول الرابع: وهو مذهب إمام الحرمين وابن الحاجب أنها تجب إن كانت شرطًا شرعيًا ولا تجب إن كانت شرطًا عقليًا أو عاديًا.\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٢، المحصول ١ ق ٢ ص ٣١٧ - ٣٢٢، المعالم للرازي ص ١٣٤، الإحكام للآمدي ١/ ١١٠ - ١١٢، البرهان ١/ ٢٥٧ - ٢٦٠، المعتمد ١/ ٩٣ - ٩٦، المستصفى ١/ ٧١، حاشية التفتازاني على العضد ١/ ٢٤٤ - ٢٤٦، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ١٩٣، ١٩٤، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ١٠٨ - ١١١، نهاية السول ١/ ١٩٧ - ٢١١، العدة لأبي يعلى ٢/ ٤١٩ - ٤٢١، المسودة ص ٦٠ - ٦٢، الفتاوى لابن تيمية ٢٠/ ١٥٩ - ١٦٧، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٦١، ٦٢، تيسير التحرير ٢/ ٢١٥ - ٢١٧، فواتح الرحموت ١/ ٩٥، ميزان الأصول ١/ ١٣٩ - ١٤٢.","vol":"2","page":664},{"text":"قوله: (ثم الوسيلة إِما (١) أن يتوقف عليها القصد في ذاته أو لا يتوقف).\nش: هذا هو المطلب الثاني في أقسام الوسيلة، قسمها المؤلف أولًا على قسمين، ثم قسمها آخرًا على: خمسة أقسام.\nوذلك (٢) أنه قسم الوسيلة التي يتوقف (٣) عليها المقصد في ذاته على ثلاثة أقسام وهي:\nالشرعي، والعرفي، والعقلي.\nوقسم الوسيلة التي يتوقف عليها بواسطة (٤) على قسمين:\nوسيلة بسبب الاشتباه.\nووسيلة بسبب تيقن الاستيفاء (٥).\nقوله: (إِما أن يتوقف عليها المقصد في ذاته).\nش: أي أحد القسمين وسيلة يتوقف عليها المقصد، في ذات المقصد أي: في نفس المقصد لا (٦) لأمر خارج عن ذات المقصد (٧)، أي: يتوقف عليها المقصد (٨) بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى خارج (٩) عن ذات المقصد (٨).\n_________\n(١) في ط: \"إنما\".\n(٢) في ط: \"وذا\".\n(٣) في ط: \"توقف\".\n(٤) في ط: \"بواسط\".\n(٥) في ط: \"الاستيقاع\".\n(٦) في ط: \"أي لا لأمر\".\n(٧) في ط: \"المقصود\".\n(٨) في ط: \"المقصود\".\n(٩) في ز: \"إلى أمر خارج\".","vol":"2","page":665},{"text":"وقوله: (أو لا يتوقف) أي: والقسم الآخر: وسيلة لا يتوقف عليها المقصد في (١) ذاته (٢)، بل يتوقف عليها المقصد (٣) لأمر آخر خارج عن ذات المقصد (٤).\nقوله: (فالأول (٥): إِما شرعي كالصلاة على الطهارة).\nأي: تتوقف صحة الصلاة على حصول (٦) الطهارة شرعًا، لقوله (٧) ﵇: \"لا صلاة (٨) إلا بطهور (٩) \" هذا توقف شرعي.\nقال المؤلف في الشرح: أريد بهذا التوقف الشرعي كما قاله إمام الحرمين (١٠): أنه إذا تقرر: أن الطهارة شرط في صحة الصلاة، ثم ورد الأمر بعد ذلك بصلاة ركعتين، فإنه تجب (١١) الطهارة، أما من غير هذا الوجه فلا،\n_________\n(١) \"في\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"لا في ذاته\".\n(٣) في ط: \"المقصود\".\n(٤) في ط: \"المقصود\".\n(٥) \"فالأول\" ساقطة من ز، وفي أوخ وش: \"والأول\".\n(٦) \"حصول\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"قوله\".\n(٨) في ط: \"الصلاة\".\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"إلا بطهارة\".\n(١٠) يقول إمام الحرمين: فإذا ثبت في الشرع افتقار صحة الصلاة إلى الطهارة فالأمر بالصلاة الصحيحة يتضمن أمرًا بالطهارة لا محالة.\nانظر: البرهان ١/ ٢٥٧.\n(١١) في ط: \"لا تجب\".","vol":"2","page":666},{"text":"فلو قال الله تعالى: صلوا ابتداء، صلينا بغير وضوء، حتى يدل دليل على اشتراط الطهارة. انتهى نصه (١).\nقوله: (أو عرفي؛ كنصب السلم لصعود السطح).\nهذا مثال الوسيلة التي يتوقف عليها المقصد في العرف والعادة (٢)؛ لأن صعود السطح لا يمكن إلا بوجود السلم بمقتضى العادة والعرف، و(٣) هذا توقف عرفي.\nقوله: (أو عقلي؛ كترك الاستدبار لفعل الاستقبال).\nهذا مثال الوسيلة التي يتوقف عليها المقصد في العقل؛ لأن فعل استقبال القبلة لا يمكن في العقل إلا بفعل الاستدبار؛ لأجل المضادة بين الاستقبال والاستدبار؛ لأنه لا يمكن فعل ضد إلا بترك ضده عقلًا، هذا توقف عقلي.\nقوله: (والثاني: جعله (٤) وسيلة إِما بسبب الاشتباه نحو: إِيجاب خمس صلوات لتحصيل صلاة منسية (٥)، وكاختلاط (٦) النجس بالطاهر، والمذكاة بالميتة، والمنكوحة بالأجنبية (٧)، أو لتيقن الاستيفاء؛ كغسل\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٢.\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل \"والصلاة\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في أوش: \"فجعله\".\n(٥) في ط: \"المنسية\".\n(٦) في أوخ وش وز وط: \"أو كاختلاط\".\n(٧) في أوخ وش: \"بالأخت\".","vol":"2","page":667},{"text":"جزء من الرأس مع الوجه، أو إِمساك جزء من (١) الليل مع نهار الصوم).\nش: هذا بيان القسم الثاني من أول الكلام وهو: الوسيلة التي لا يتوقف عليها المقصد في ذاته، بل يتوقف المقصد عليها (٢) بواسطة.\nوالواسطة شيئان:\nواسطة الاشتباه.\nوواسطة تيقن الاستيفاء.\nأما الوسيلة بواسطة الاشتباه فقد مثّله المؤلف بأربعة أمثلة.\nومعنى الاشتباه هو (٣): الالتباس، والاختلاط، تقول: اشتبه الأمر، إذا التبس واختلط.\nوقوله: (نحو إِيجاب خمس صلوات لتحصيل صلاة منسية).\nوذلك: أن من نسي صلاة ولم يدر عينها: فإنه يجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس ليتوصل بذلك [إلى] (٤) تحصيل الصلاة المجهولة العين، [فالصلاة المجهولة العين] (٥)، لا تتوقف في ذاتها على الأربع الصلوات التي تضاف إليها، بل تتوقف عليها بعلة الاشتباه وطلب اليقين.\nقال ابن الحاجب في مختصر (٦) الجواهر: ويعتبر في الفوائت يقين براءة\n_________\n(١) في ش: \"من آخر الليل\".\n(٢) في ز: \"يتوقف عليها المقصد\".\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) المثبت من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ز: \"في مختصره ويعتبر\".","vol":"2","page":668},{"text":"الذمة، فإن شك، أوقع أعدادًا تحيط بجهات الشكوك، فلو نسي صلاة لا (١) بعينها: صلى خمسًا (٢).\nقوله: (نحو: إِيجاب خمس صلوات لتحصيل صلاة منسية) فالمقصد (٣) ها هنا تحصيل صلاة واحدة وهي: المنسية، والوسيلة: تحصيل (٤) أربع صلوات غيرها، فيتوقف المقصد على الوسيلة بواسطة الالتباس، والاختلاط.\nقوله: (وكاختلاط (٥) النجس بالطاهر).\nهذا مثال ثان للوسيلة التي توقف (٦) المقصد عليها بواسطة الالتباس، والاختلاط، يعني: إذا كان هناك إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس ولم يعلم الطاهر منهما فالمقصد ها هنا (٧): ترك النجس، والوسيلة: ترك الطاهر، فيتوقف ترك النجس على ترك الطاهر بواسطة (٨) الاختلاط، والالتباس أيضًا.\nقوله: (أو كاختلاط النجس بالطاهر).\n_________\n(١) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٢) انظره في: الفروع لابن الحاجب ورقة ١١/ أمخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٣) في ط: \"فالمقصود\".\n(٤) \"تحصيل\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط وز: \"أو كاختلاط\".\n(٦) في ط: \"يتوقف\".\n(٧) في ط: \"قوله\".\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"بواسط\".","vol":"2","page":669},{"text":"[يحتمل أن يريد الإناء] (١)، و(٢) يحتمل أن يريد الثوب، ولكن هذا التمثيل في الاحتمالين إنما يجري على القول بترك (٣) الجميع، وأما على القول باستعمال الجميع، أو باستعمال (٤) البعض بالتحري فلا يجري عليه (٥)؛ وذلك أن اختلاط الإناء الطاهر بالإناء النجس، وكذلك اختلاط الثوب الطاهر بالثوب النجس مختلف في ذلك كله.\nقال الشيخ ابن الحاجب: وإذا اشتبهت الأواني:\nقال سحنون: يتيمم ويتركها.\nوقال مع ابن الماجشون: يتوضأ ويصلي حتى تفرغ.\nوزاد ابن مسلمة (٦): ويغسل أعضاءه مما قبله (٧).\nابن المواز وابن سحنون: يتحرى كالقبلة.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"لترك\".\n(٤) في ط: \"وباستعمال\".\n(٥) \"عليه\" ساقطة من ط.\n(٦) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب التميمي الحارثي القَعْنَبي، أصله مدني وسكن البصرة، وهو معدود في الفقهاء من أصحاب مالك، روى عن مالك ولزمه عشرين سنة، وقرأ عليه الموطأ، وروى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وأبو داود السجستاني، أخرج عنه البخاري ومسلم، قال عنه أبو حاتم: هو بصري ثقة حجة، توفي ﵀ سنة إحدى وعشرين ومائتين (٢٢١ هـ) بمكة.\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب ١/ ٤١١، ٤١٢، مرآة الجنان ٢/ ٨١، البداية والنهاية ١٠/ ٢٨٣، تهذيب التهذيب ٦/ ٣١ - ٣٣.\n(٧) في ز: \"عاقبه\".","vol":"2","page":670},{"text":"ابن القصار: مثلهما إن كثر، ومثل ابن مسلمة إن قلّت (١).\nفإن تغير اجتهاده بعلم عمل عليه، وبظن: قولان كالقبلة.\nوإذا اختلف اجتهاد رجلين في ذلك: لم يجز أن يؤم أحدهما الآخر ويتحرى في الثياب.\nوقال ابن الماجشون: يصلي بعدد النجس وزيادة ثوب (٢). انتهى نصه (٣).\nذكر (٤) ابن الحاجب في الأواني المشتبهة (٥) خمسة أقوال، وسكت عن قول سادس، وهو: التطهر بعدد النجس وزيادة إناء، كما قيل في الثياب المشتبهة (٦).\nقال ابن عبد السلام: وهذا القول هو الأولى؛ لأنه يمكن التوصل به (٧) إلى يقين الطهارة (٨).\nقوله: (والمذكاة بالميتة).\nهذا مثال ثالث للوسيلة التي توقف (٩) المقصد عليها بواسطة الالتباس\n_________\n(١) انظر: عيون الأدلة لابن القصار كتاب الطهارة (٣/ ٨٥٧) تحقيق د. عبد الحميد السعودي.\n(٢) في ز: \"ثوب صلاة\".\n(٣) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٣ مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٤) في ط: \"وذكر\".\n(٥) في ط: \"المشبهة\" وهو تصحيف.\n(٦) في ط: \"المتسبهه\".\n(٧) \"به\" ساقطة من ز.\n(٨) انظر: تنبيه الطالب لفهم ألفاظ جامع الأمهات لابن عبد السلام (الجزء الأول ورقة ١١/ أ) نسخة مصورة فلميًا في معهد المخطوطات بالكويت رقم ٥٠.\n(٩) في ز: \"يتوقف\".","vol":"2","page":671},{"text":"والاختلاط، فالمقصد ها هنا: ترك الميتة، والوسيلة: ترك المذكاة (١)، فيتوقف ترك الميتة على ترك المذكاة بواسطة الالتباس والاختلاط أيضًا.\nقوله: (والمنكوحة بالأجنبية).\nهذا مثال رابع للوسيلة التي توقف (٢) المقصد عليها بواسطة الالتباس والاختلاط، فالمقصد ها هنا: ترك الأجنبية (٣)، والوسيلة ترك: المنكوحة، وهي (٤): الزوجة، فتوقف (٥) ترك الأجنبية على ترك المنكوحة بواسطة الالتباس والاختلاط أيضًا.\nقال الإمام فخر الدين: ذهب قوم (٦) إلى أن المنكوحة حلال، والأجنبية هي: الحرام.\nقال: وهذا باطل؛ لأن المراد بالحل (٧) رفع الحرج، والجمع بينه وبين التحريم متناقض.\nقال: فالحق أنهما حرامان:\nإحداهما بعلة كونها أجنبية، والأخرى بعلة الاشتباه بالأجنبية (٨).\n_________\n(١) في ط: \"المنكوحة\" وهو تصحيف.\n(٢) في ز: \"يتوقف\".\n(٣) في ز: \"الأجنية\".\n(٤) في ط: \"وهو\".\n(٥) في ط: \"فيتوب\" وهو تصحيف.\n(٦) \"قوم\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط وز: \"من الحل\".\n(٨) نقل المؤلف بالمعنى من المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٢٧، ٣٢٨.","vol":"2","page":672},{"text":"قوله: (أو تيقن (١) الاستيفاء؛ كغسل جزء من الرأس مع الوجه، أو إِمساك جزء من الليل مع نهار الصوم).\nهذا بيان الوسيلة التي توقف (٢) عليها المقصد بواسطة تيقن الاستيفاء، مثله المؤلف بمثالين:\nأحدهما: غسل جزء من الرأس مع غسل الوجه؛ فالمقصد (٣) ها هنا هو (٤): غسل الوجه، والوسيلة هي: غسل جزء من الرأس، فيتوقف غسل (٥) الوجه على غسل جزء من الرأس بواسطة الاستيفاء.\nقال الغزالي في المستصفى: وهذا الجزء (٦) غير مقدر، ويكفي منه أقل ما ينطلق (٧) عليه الاسم (٨).\nومثال ذلك أيضًا: مسح جزء من الوجه مع مسح الرأس؛ لأنه لا يتوصل\n_________\n(١) في ط: \"لتيقن\".\n(٢) في ط: \"يتوقف\".\n(٣) في ز: \"فالمقصود\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"مع غسل\".\n(٦) في ز: \"جزء\".\n(٧) في ط: \"ما ينطق عليه الاسلام\" وهو تصحيف.\n(٨) هذا جواب عن اعتراض.\nيقول الغزالي: فإن قيل: لو كان واجبًا لكان مقدرًا، فما المقدار الذي يجب غسله من الرأس؟\nوأجاب عن الاعتراض فقال: قلنا: قد وجب التوصل به إلى الواجب وهو: غير مقدر، بل يجب مسح الرأس، ويكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم وهو: غير مقدر، فكذلك الواجب أقل ما يمكن به غسل الوجه وهذا التقدير كاف في الوجوب.\nانظر: المستصفى ١/ ٧٢.","vol":"2","page":673},{"text":"إلى مسح جميع الرأس إلا بأخذ جزء من الوجه، وكذلك إمساك جزء من الليل مع نهار الصوم، فالمقصد (١) إنما (٢) هو: إمساك النهار، والوسيلة: إمساك جزء من الليل؛ وذلك قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس، فيتوقف صوم النهار على صوم جزء من الليل بواسطة الاستيفاء، وهو: استيفاء الواجب، وبالله التوفيق (٣).\n...\n_________\n(١) في ز: \"فالمقصود\".\n(٢) في ط: \"انهما\".\n(٣) في ز: \"التوفيق بمنه\".","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>الفصل الثامن في خطاب الكفار </span>(١)\nش: وفي هذا الفصل مطلبان:\nأحدهما: محل الخلاف.\nوالثاني (٢): فائدة الخلاف.\nقوله: (أجمعت (٣) الأمة على أنهم مخاطبون بالإِيمان، واختلفوا في خطابهم بالفروع).\nش: هذا هو المطلب (٤) الأول وهو: أن محل الخلاف هو الفروع دون الأصول، وهي: الإيمان.\nقوله: (مخاطبون بالإِيمان) (٥) أي: مخاطبون بالتصديق بالله وبالرسل (٦)\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٣ - ١٦٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٢ - ٧٤، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ١/ ١١٩، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٣٩ - ١٤٣.\n(٢) في ط وز: \"والآخر\".\n(٣) في ط وز: \"اجتمعت\".\n(٤) في ط وز: \"هذا بيان مطلب الأول\".\n(٥) في ز وط: \"بالإيمان أي مخاطبون بأن يزيلوا الكفر بالإيمان، قوله: مخاطبون بالإيمان أي مخاطبون بالتصديق ... إلخ\".\n(٦) في ز: \"بالرسول\".","vol":"2","page":675},{"text":"وبما جاءت به الرسل؛ وذلك أن الله ﷿ أوجب توحيده على كل مكلف، لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) أي: ليوحدوني؛ وذلك يقتضي التصديق بالله ﷿ وبرسله (٢) وبما جاءت به رسله ﵈.\nقوله: (واختلفوا في خطابهم بالفروع).\nش: المراد بالفروع: ما عدا الأصول، فالأصول هي (٣): وظيفة القلوب، والفروع هي (٤): وظيفة الجوارح؛ كالصلاة والصيام (٥) وغير ذلك.\nوسبب الخلاف (٦) في خطابهم بالفروع: هل يتوقف الخطاب بالفروع على حصول الإيمان؛ لأن الإيمان شرط في صحة الفروع؟ أو لا (٧) يتوقف الخطاب بالفروع على حصول الإيمان؟\nفمن قال: لا يتوقف الخطاب بالفروع على حصول الإيمان، قال: هم مخاطبون بالفروع؛ لأن (٨) معنى الخطاب بها إزالة الكفر بالإيمان وإيقاع العبادة.\n_________\n(١) آية ٥٦ من سورة الذاريات.\n(٢) في ط: \"وبرسوله\".\n(٣) في ز: \"هو\".\n(٤) في ز: \"وهو\".\n(٥) في ز: \"والصيام والزكاة\"، وفي ط: \"والزكاة والصيام\".\n(٦) في ز: \"الاختلاف\".\n(٧) في ط: \"ولا\".\n(٨) \"لأن\" ساقطة من ط.","vol":"2","page":676},{"text":"ومن قال: يتوقف الخطاب بالفروع على حصول الإيمان قال: هم غير مخاطبين بالفروع لعدم شرط صحتها، وهو: حصول الإيمان.\nقوله: (قال الباجي: وظاهر مذهب مالك خطابهم بها خلافًا لجمهور الحنفية، وأبي حامد الإِسفراني (١)، لقوله تعالى حكاية عنهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٢)، ولأن العمومات تتناولهم، وقيل: مخاطبون (٣) بالنواهي دون الأوامر (٤».\nش: قوله (٥): (قال الباجي: وظاهر مذهب مالك خطابهم بها) قاله الباجي في الفصول (٦).\nوهو (٧) أيضًا: مذهب جمهور الشافعية، وجمهور المعتزلة.\n[قال المؤلف في شرح المحصول (٨): وإليه ذهب جمهور المالكية\n_________\n(١) هو أبو حامد أحمد بن أبي طاهر محمَّد بن أحمد الإسفراييني نسبة إلى إسفراين بلدة بخراسان، ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة (٣٤٤ هـ)، قدم بغداد سنة أربع وستين وثلاثمائة (٣٦٤ هـ)، وأخذ عن الفقهاء، وأبو حامد شيخ العراق وإمام الشافعية في وقته، انتهت إليه رئاسة المذهب، وجلس مجلسه ثلاثمائة متفقه، توفي سنة (٤٠٦ هـ)، من مصنفاته: \"كتاب في أصول الفقه\".\nانظر ترجمته في: شذرات الذهب ٣/ ١٧٨، طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٦٥، وفيات الأعيان ١/ ٧٤، مفتاح السعادة ٢/ ٣١٨.\n(٢) سورة المدثر آية (٤٢، ٤٣).\n(٣) في ز: \"هم مخاطبون\".\n(٤) \"دون الأوامر\" ساقط من ز.\n(٥) المثبت من ز وط، ولم يرد: \"قوله\" في الأصل.\n(٦) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول ١/ ١١٩.\n(٧) \"وهو\" ساقطة من ز.\n(٨) في ز: \"في الشرح\".","vol":"2","page":677},{"text":"والشافعية والحنابلة (١» (٢).\nوقوله (٣): (خلافًا لجمهور الحنفية وأبي حامد الإِسفراني).\nيعني: من الشافعية، وإليه ذهب ابن خويز منداد (٤) من المالكية.\nفهذان قولان متقابلان.\nالقول الثالث (٥) الفرق بين النواهي فيخاطبون بها، وبين الأوامر فلا\n_________\n(١) انظر: نفائس الأصول، تحقيق عادل عبد الموجود (٤/ ١٥٧٦).\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"فقوله\".\n(٤) في ز وط: \"ابن خوين منداد\".\nوابن خويز منداد هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد، الفقيه المالكي، صاحب أبا بكر الأبهري وتفقه عليه، وهو من كبار المالكية العراقيين، وكان يجانب علم الكلام وينافر أهله، ويحكم عليهم بأنهم من أهل الأهواء. توفي ﵀ سنة تسع وثلاثين ومائة (١٣٩ هـ)، من مصنفاته: كتاب في الخلاف، وآخر في أصول الفقه.\nانظر ترجمته في: الديباج، ٢/ ٢٢٩، الوافي بالوفيات للصفدي ١/ ٥٢.\n(٥) وهذه الأقوال الثلاثة هي المشهورة عند الأصوليين:\nالقول الأول: أنهم مخاطبون، وهو مذهب مالك وجمهور الشافعية وجمهور المعتزلة وإحدى الروايات عن الإمام أحمد، والعراقيين من الحنفية.\nالقول الثاني: أنهم غير مخاطبين، وهو لمشائخ سمرقند من الحنفية ومنهم: أبو زيد، وشمس الأئمة السرخسي، والبزدوي، وقال به أيضًا أبو حامد الإسفراييني من الشافعية، واختاره ابن عبد الشكور في مسلم الثبوت، وعزاه البيضاوي في المنهاج إلى المعتزلة، وقال به الإمام أحمد في إحدى الروايات.\nالقول الثالث: أنهم مخاطبون بالنواهي؛ لأنها يخرج المكلف عن عهدتها بمجرد تركها وإن لم يشعر بها فضلًا عن القصد إليها، وأما الأمر فلا يخرج عن عهدته حتى =","vol":"2","page":678},{"text":"يخاطبون بها (١).\nوهناك قول رابع ذكره القاضي عبد الوهاب في الملخص بالتفصيل بين المرتد فيخاطب بالفروع دون الكافر الأصلي فلا يخاطب بها (٢).\nفجملة الأقوال إذًا أربعة أقوال: اثنان متقابلان في الخطاب (٣) وعدمه، واثنان متقابلان في التفصيل فصَّل أحدهما في الخطاب، وفصَّل الآخر في الكفر.\nونقل المؤلف في الشرح قولًا خامسًا وهو: الخطاب بغير الجهاد لعدم\n_________\n= يعتقد وجوبه ويفعله.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٣، إحكام الفصول للباجي ١/ ١١٩ - ١٢١، البرهان ١/ ١٠٧ - ١١٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٤، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٣٩٩، ٤٠٠، المستصفى ١/ ٩١ - ٩٣، المنخول ص ٣١ - ٣٢، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢، ١٣، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٢١٠ - ٢١٢، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ١٧٦ - ١٨٥، نهاية السول ١/ ٣٦٩ - ٣٨٣، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٩٨ - ١٠٠، العدة لأبي يعلى ٢/ ٣٥٨ - ٣٦٨، المسودة ص ٤٦ - ٤٧، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٥٨٩، تيسير التحرير ٢/ ١٤٨ - ١٥٠، فواتح الرحموت ١/ ١٢٨ - ١٣٠، كشف الأسرار عن أصول البزدوي ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٥، أصول السرخسي ١/ ٧٥ - ٧٧، ميزان الأصول ص ١٩٣ - ١٩٨.\n(١) في ز وط: \"فلا يخاطبون بها، مثال الأوامر قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة ٤٣)، ومثال النهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (الإسراء ٣٢)، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام ١٥١) \".\n(٢) انظر هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٣، حاشية البناني ١/ ٢١٠، نهاية السول ١/ ٣٧٥.\n(٣) في ط: \"والخطاب\".","vol":"2","page":679},{"text":"حصول مصلحته من الكافر (١).\nقال (٢) في الشرح: وقد مرّ بي في بعض الكتب - لست أذكره الآن - أن الجهاد خاص بالمؤمنين، ولم يخاطب الله (٣) بوجوب الجهاد كافرًا، وهو متجه لعدم حصول مصلحته (٤) من الكافر (٥) (٦).\nأجيب عن دليله بعدم حصول مصلحته من الكافر (٧): بأنا لا نكلفه بالجهاد وهو كافر، بل كلف بأن يسلم ثم يجاهد (٨)، كالتكليف بالصلاة حالة الحدث (٩).\nقوله: (لقوله (١٠) تعالى حكاية عنهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (١١) و(١٢) لأن العمومات تتناولهم).\n_________\n(١) في ز \"الكفار\".\n(٢) في ط: \"قال المؤلف\".\n(٣) في ز وط: \"يخاطب الله تعالى\".\n(٤) في ط: \"مصلحة\".\n(٥) في ز: \"الكفار\".\n(٦) هذا هو الدليل الأول لمن قال باستثناء الجهاد.\nوالدليل الثاني: أن الله تعالى حيث ذكر الجهاد لم يذكر صيغة يندرج فيها الكفار.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٦، ١٦٧، حاشية الشيخ محمَّد بخيت على نهاية السول ١/ ٣٧٦، ٣٧٧، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٤.\n(٧) في ز: \"بعدم مصلحته من الكفار\"، وفي ط: \"بالكافر\".\n(٨) في ز: \"يجاهدك\".\n(٩) هذا جواب عن الدليل الثاني.\nانظر هذا الجواب في المصدرين السابقين.\n(١٠) \"لقوله\" ساقطة من ط.\n(١١) آية ٤٢، ٤٣ من سورة المدثر.\n(١٢) \"الواو\" ساقطة من ز وط.","vol":"2","page":680},{"text":"ش: هذا دليل القول (١) بالخطاب لأن قولهم: لم نك من المصلين، يدل على أنهم يعاقبون على ترك الصلاة.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٢) يدل على أنهم يعاقبون على ترك الزكاة.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣).\nفقوله: (ومن يفعل ذلك) يتناول جميع ما تقدم فيعاقبون على القتل، والزنا، كما يعاقبون على دعوى الإله (٤) مع الله تعالى:\nقوله: (ولأن العمومات تتناولهم).\nكقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (٥).\nوقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٦).\nوقوله تعالى (٧): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٨).\n_________\n(١) المثبت من ط، ولم ترد: \"القول\" في الأصل وز.\n(٢) آية ٦، ٧ من سورة فصلت.\n(٣) آية ٦٨، ٦٩ من سورة الفرقان.\n(٤) في ط: \"الله\".\n(٥) آية ١ من سورة النساء.\n(٦) آية ٢١ من سورة البقرة.\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٨) آية ٩٧ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":681},{"text":"لأن هذا عام يتناول (١) الأمر بالحج الكافر، فإذا تناوله الأمر تناوله النهي؛ لأن كل من قال بالأمر قال بالنهي بخلاف العكس.\nوحجة القول بعدم الخطاب: أن الكافر لو أمر بالفروع لأمر بها: إما حالة الكفر، وإما بعد الكفر، وكلا الأمرين خلاف الإجماع.\nوذلك: أنه إذا قلنا: هو (٢) مأمور بالفروع في (٣) حالة كفره فذلك خلاف الإجماع؛ لأن الأمة مجمعة (٤) على أنه لا يقال: صل، وأنت كافر.\nوإذا قلنا: مأمور بها بعد الكفر (٥) فهو خلاف الإجماع أيضًا، لقوله ﵇: \"الإِسلام يجبّ ما قبله\" (٦) وأجمعت الأمة على ذلك أيضًا (٧).\nأجيب عن هذا: بأنه أُمر حالة الكفر بأن يسلم ويفعل العبادات (٨) كما خوطب المحدث حالة الحدث بالصلاة، فمعنى ذلك: أنه يؤمر بأن يتطهر ويصلي، فزمان الكفر ظرف للتكليف لا لوقوع الفعل المكلف، كما أن زمان الحدث ظرف للمخاطب (٩) بالصلاة؛ لأنه (١٠) ظرف لوقوع الصلاة، فلا\n_________\n(١) في ز: \"فيتناول\".\n(٢) \"هو\" ساقطة من ز وط.\n(٣) في ط: \"وذلك أنه حالة كفره\".\n(٤) في ط وز: \"مجتمعه\".\n(٥) في ط: \"بعد زوال\".\n(٦) في ز: \"يجب ما قبله ولا يجب ما بعده\".\n(٧) ذكر هذه الحجة القرافي في شرح التنقيح ص ١٦٥.\n(٨) في ز: \"العبادة\".\n(٩) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"للمخاطب\".\n(١٠) في ط وز: \"لا أنه\".","vol":"2","page":682},{"text":"تقول (١) له: صل وأنت محدث، بل تقول له: يجب عليك أن تزيل (٢) الحدث وتصلي فأنت الآن مكلف بذلك، فكذلك نقول للكافر: أنت (٣) الآن مكلف بإزالة الكفر وإيقاع الفروع، لا أنك مكلف بإيقاع الفروع (٤) في زمان الكفر (٥)، فهذا الجواب يرد ما قالوا (٦) من أنه لا يصح (٧) خطاب الكافر في حال كفره.\nوأما قولهم: لا يصح خطاب الكافر بعد كفره لقوله ﵇: \"الإِسلام يجبّ ما قبله\".\nفيستدل على بطلانه بهذا الحديث بعينه، وذلك: أن الجبّ معناه: القطع، وإنما يقطع ما هو متصل فيدل هذا الحديث على أن الخطاب بالتكليف قد اتصل، فلولا القاطع (٨) لاتصل التكليف وبقي مستمرًا.\nوحجة الخطاب بالنواهي دون الأوامر: أن النواهي يخرج الإنسان عن عهدتها بمجرد تركها وإن لم يقصد إليها، وأما الأمر فلا يخرج من عهدته (٩) حتى يعتقد وجوبه، وذلك: أن المأمور به يتوقف على النية والاعتقاد، وذلك\n_________\n(١) في ط: \"يقال\".\n(٢) في ط: \"محدث كافر بل نقول يجب عليك أن تزول\".\n(٣) \"أنت\" ساقطة من ز.\n(٤) \"الفروع\" ساقطة من ز.\n(٥) ذكر هذا الجواب القرافي في شرح التنقيح ص ١٦٥.\n(٦) في ط: \"قاله\".\n(٧) في ز: \"يصلح\".\n(٨) في ز وط: \"القطع\".\n(٩) في ز: \"عهدتها\".","vol":"2","page":683},{"text":"لا يصح من الكافر، فلا يؤمر بما لا يصح منه، وأما المنهي (١) عنه فيخرج الإنسان عن عهدته بدون نية واعتقاد (٢).\n[ورد هذا: بأنه يلزمه أن يخاطب بالمأمور الذي لا يحتاج إلى نية كزوال النجاسة] (٣).\nحجة خطاب المرتد دون الأصلي: أن المرتد قد تقدمت له (٤) حالة (٥) التكليف فوجب استصحابها بخلاف الأصلي؛ لأن الأصل استصحاب الحال (٦).\nقوله: (وفائدة الخلاف: ترجع إِلى مضاعفة العذاب (٧) في الآخرة، وعينه الإِمام، أو إِلى (٨) غير ذلك، وبسطه في (٩) غير هذا الكتاب).\nش: هذا هو المطلب الثاني: وهو ثمرة الخلاف.\nقال الإمام فخر الدين في المحصول: لا فائدة للتكليف (١٠) إلا مضاعفة\n_________\n(١) في ط: \"النهي\".\n(٢) في ط: \"ولا اعتقاد\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"به\".\n(٥) \"حالة\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز وط: \"فوجب استصحابها؛ لأن الأصل استصحاب الحال بخلاف الأصلي\".\n(٧) في أوخ: \"العقاب\".\n(٨) في ط: \"أولى\".\n(٩) في ز: \"وبسط ذلك في\".\n(١٠) في ز: \"في التكليف\".","vol":"2","page":684},{"text":"العذاب في الآخرة (١) ولا تأثير لهذا الاختلاف (٢) في الأحكام المتعلقة بالدنيا، وإنما تأثير هذا الاختلاف في أحكام (٣) الآخرة؛ لأن الكافر إذا مات على كفره فلا شك أنه يعاقب على كفره، وهل يعاقب مع ذلك على ترك الصلاة والزكاة وغيرها أم لا؟ فلا معنى لقولنا: إنه مخاطب بهذه العبارات إلا أنه يعاقب على تركها كما يعاقب (٤) على ترك الإيمان (٥).\nقوله: (وعينه الإِمام) أي: عين الإمام تضعيف العذاب في الآخرة، أي: لا معنى لهذا الخلاف عنده إلا تضعيف العذاب، أي: تكثير العذاب في الآخرة، أو تقول: عيَّن الإمام هذا الوجه (٦) المذكور وهو مضاعفة العذاب، وهما (٧) بمعنى واحد.\nقوله: (أو إِلى غير ذلك) أي: أو ترجع فائدة الخلاف إلى غير ذلك (٨)، أي: إلى (٩) غير هذا الوجه المذكور.\nذكر (١٠) المؤلف في شرح المحصول في ذلك وجوهًا (١١):\n_________\n(١) في ز وط: \"في الدار الآخرة\".\n(٢) في ز: \"الإخلاف\".\n(٣) في ط: \"الاختلاف الأحكام\".\n(٤) في ز: \"كما أنه يعاقب\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى من المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٠٠.\n(٦) \"الوجه\" ساقطة من ط.\n(٧) \"وهما\" ساقطة من ز.\n(٨) \"ذلك\" ساقطة من ط.\n(٩) \"أي إلى غير\" ساقط من ز وط.\n(١٠) في ط: \"وذكر\".\n(١١) في ط: \"وجوهًا كثيرة\".","vol":"2","page":685},{"text":"[ومنها: تيسير الإسلام، وذلك أنه إذا قلنا: إن الكافر مخاطب بالفروع، وكان طيب النفس بالخيرات والصدقات (١) وأنواع الإحسان، فقد يكون ذلك سببًا لتيسير إسلامه استنباطًا من قوله ﵇: \"إن المؤمن ليختم (٢) له بالكفر بسبب كثرة ذنوبه\" (٣)، فيؤخذ منها (٤) أن الكافر قد يختم له بالإيمان بسبب (٥) كثرة حسناته، وإن وقع الإجماع على أنه لا يثاب عليها في الآخرة، ولكن ورد الحديث (٦) الصحيح أنه يعطى بها في الدنيا (٧)] (٨).\nو(٩) منها تضعيف العذاب في الآخرة كما ذكر ها هنا في الأصل.\nومنها: الكافر إذا أسلم في أثناء النهار (١٠) في رمضان هل يجب عليه إمساك بقية اليوم أم لا؟ قولان.\nومنها: المسافر يقدم في أثناء النهار (١١) في رمضان، هل يجوز له أن يطأ\n_________\n(١) في ز وط: \"من الصدقات\".\n(٢) في ز: \"يختم\".\n(٣) لم أجد هذا الحديث فيما تيسر لي مطالعته من كتب الحديث.\n(٤) في ز وط: \"منه\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"سبب\".\n(٦) في ط: \"في الحديث\".\n(٧) لم أجده في الصحاح، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٢٥) عن أنس ﵁ من حديث طويل، وفيه: \"وأما الكافر فيعطى بحسناته في الدنيا، فإذا لقي الله ﷿ يوم القيامة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرًا\".\n(٨) هذا الوجه الذي بين المعقوفتين ورد في ز وط هو آخر الوجوه.\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ط: \"نهار رمضان\".\n(١١) في ط: \"نهار رمضان\".","vol":"2","page":686},{"text":"امرأته (١) الكتابية أم لا (٢)؟\nومنها: الكافر إذا أسلم في آخر الوقت هل يقدر له ما يحتاج إليه من الطهارة (٣)، وستر العورة، أو يقدر له من حين إسلامه (٤)؟\nسبب الخلاف في الجميع الخطاب وعدمه.\nانظر (٥) تمام المسألة في: شرح (٦) المحصول للمؤلف (٧).\n...\n_________\n(١) في ط: \"زوجته\".\n(٢) في ط وز: \"أم لا قولان\".\n(٣) في ط: \"الطهار\".\n(٤) في ز وط: \"إسلامه قولان\".\n(٥) في ز: \"وانظر\".\n(٦) \"المسألة في شرح\" ساقط من ز.\nوفي ط: \"انظر شرح المحصول للمؤلف. ش: قوله: \"إن المصدر\".\n(٧) يقول القرافي في نفائس الأصول: قوله: \"واعلم أنه لا أثر في الأحكام المتعلقة بالنهى لأنها لا تصل لا حالة الكفر ولا بعد الإسلام\".\nقلنا: بل يظهر أثره في الدنيا من وجوه:\nأحدها: أنه قد يكون ذلك سببًا لإسلامه؛ لأنه جاء في الحديث: \"إن الرجل ليختم له بالكفر بسبب كثرة ذنوبه\" ومقتضى ذلك أن يختم له بالإسلام بسبب كثرة خيره وبره.\nوثانيها: أن الإسلام يكون أوقع في صدره إذا كان كثير الفساد والفسوق والفجور مضافًا إلى الكفر، فإذا علم أن الإسلام يجبّ ذلك كله كان ميله إلى الإسلام أشد.\nوثالثها: أنه يتجه اختلاف العلماء في استحباب إخراج زكاة الفطر إذا أسلم في أيام الفطر.\nورابعها: أنه يتجه إقامة الحدود عليهم، لا سيما الرجم عند الشافعي؛ فإن العقوبات مع المعصية والمخالفات حتى تلك الجنايات مناسبة أما أنَّا نعاقبه وهو لم يعص بذلك =","vol":"2","page":687},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الفعل الذي نعاقبه عليه فبعيد عن القواعد، فالقائل بأنهم مكلفون يسلم من مخالفة القواعد، وهو أثر جميل.\nوخامسها: استحباب قضاء الصوم إذا أسلم في أثناء الشهر ملاحظة لتقدم الخطاب في حقه، وكذلك وجوب إمساك بقية اليوم الذي أسلم فيه، بخلاف الصبي والحائض.\nوسادسها: لا يشترط إذا أسلم في آخر الوقت بقاء وقت الاغتسال والوضوء، بل تجب الصلاة بإدراك وقت يسع ركعة.\nوسابعها: تفصيل معاملاتهم على معاملات المسلمين، فإنا إذا قلنا: ليسوا مخاطبين بالتحريم كانت معاملتهم فيما أخذوه على خلاف القواعد الشرعية أخف من معاملة المسلم؛ لأنه عاص بذلك العقد وقد نهاه الله تعالى عنه، ولم ينه الكافر، ولأنه إذا أسلم أقر على ما بيده من الربا والغصوب بخلاف المسلم إذا تاب.\nوإذا قلنا: إنهم مخاطبون بالفروع، فلا استحسان في معاملتهم من جهة أن كلا الفريقين تعاطى العقود المحرمة ولم يبق الحق إلا من جهة أن الإسلام يقر لهم الغصوب، والربا، وثمن الخمر وغيرها.\nوثامنها: أن عقد الجزية يكون من جملة آثاره ترك الإنكار للفروع فإنه سبب شرع، كذلك إن قلنا: إنهم مخاطبون، وإلا فلا يكون شرع سببًا إلا لترك إنكار الكفر خاصة.\nوتاسعها: أن العلماء اختلفوا في الكافر إذا طلق أو أعتق وبقيا عنده حتى يسلم هل يلزمه ذلك أو لا؟\nفإذا قلنا: إنهم ليسوا مخاطبين، أمكن تخريج عدم اللزوم على ذلك؛ فإن من جملة الفروع نصب الأسباب، والعتاق والطلاق سببان إذا لم ينصبا في حقهم لما يلزمهم أثرهما.\nوعاشرها: الأوقاف والهبات والصدقات إذا باعوها بعد صدور أسبابها، إذا قلنا: ليسوا مخاطبين لا نمنعهم، وهو مذهب مالك.\nانظر: نفائس الأصول، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض (٤/ ١٥٨٠ - ١٥٨١).","vol":"2","page":688},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ\n\nتأليف\nأبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي\nالمتوفى سنة ٨٩٩ هـ\n\nتحقيق\nد. أَحْمَد بن محمَّد السراح\nعضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية\n\nالمجلّد الثّالِث\nمَكْتَبة الرُّشدِ\nنَاشِرُون","vol":"3","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض\nشارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١\nE - mail: alrushd@alrushdryh.com\nwww.rushd.com\n\n*  فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠\n* فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٢٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥\n\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥\n* الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧\n* بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩\n* تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩\n* اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١\n* البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣\n* الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٢٥٧٥\n* سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦\n* قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٢","vol":"3","page":2},{"text":"رفع النقاب\nعن تنقيح الشهاب","vol":"3","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الباب الخامس\nفي النواهي</span>\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: فى مسماه.\nالفصل الثاني: في أقسامه.\nالفصل الثالث: في لازمه.","vol":"3","page":5},{"text":"الباب الخامس في النواهي\nوفيه ثلاثة فصول:\nش: النواهي جمع، مفرده (١): نهي، وهو مصدر، وإنما جمعه مع أن المصادر (٢) لا تثنى ولا تجمع (٣)، من حيث دلالتها على القليل والكثير من جنسها اعتبارًا بأنواع النهي؛ لأنه تارة يراد به التحريم، وتارة يراد به الكراهة.\nوذلك أن النهي له سبعة موارد وهي:\nالتحريم: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٤).\nوالكراهة: كقوله (٥) تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٦)، وقوله ﵇ لعائشة - ﵂ -: \"لا تتوضئي بالماء المشمس\" (٧).\n_________\n(١) في ط: \"ومفرد\".\n(٢) في ز: \"المصادير\"، وفي ط: \"المصدر\".\n(٣) في ط: \"لا يثنى ولا يجمع\".\n(٤) آية ٣٢ من سورة الإسراء.\n(٥) في ز: \"وهو قوله\".\n(٦) آية ٢٣٧ من سورة البقرة.\n(٧) سبق تخريجه.","vol":"3","page":7},{"text":"والدعاء: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (١).\nوالإرشاد: كقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٢).\nوالإهانة: كقوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣).\nوالتحقير: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ (٤).\nولبيان العاقبة: كقوله تعالى (٥): ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (٦).\nفجمع المؤلف - رحمه الله تعالى - (٧) المصدر - الذي هو النهي ها هنا - اعتبارًا بأنواعه؛ لأنه يجوز جمع المصدر إذا اعتبرت (٨) أنواعه كقولهم: أحلام (٩) وأشغال.\nقوله: (النواهي).\n_________\n(١) آية ٢٨٦ من سورة البقرة.\n(٢) آية ١٠١ من سورة المائدة.\n(٣) آية ٧ من سورة التحريم.\n(٤) آية ١٣١ من سورة طه.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) آية ٤٢ من سورة إبراهيم.\n(٧) \"رحمه الله تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٨) في ط: \"اعتبر\".\n(٩) في ط: \"أحمال\".","vol":"3","page":8},{"text":"جمع، وزنه: فواعل، ومفرده (١): نهي، على وزن: \"فَعْل\" وكَوْز (٢)، [فجمع على فواعل، ووزن] (٣) فعل على فواعل غير معروف عند أرباب العربية، واختلف في الجواب عنه على أربعة أقوال:\nفقيل (٤): هو جمع ناه على وزن \"اسم الفاعل\" الذي يراد به المصدر؛ لأن فاعلًا يراد به المصدر كقولهم: قام قائمًا، وخرج خارجًا، معناه قام (٥) قيامًا، وخرج خروجًا (٦).\nوقيل: هو جمع ناهية على وزن \"فاعلة\" الذي يراد به المصدر أيضًا؛ لأن فاعلة قد يراد به المصدر كقولهم: العافية؛ لأنك تقول: عافانا الله عافية.\nوقيل: هو جمع ناه على وزن \"فاعل\" والمراد به اسم الفاعل الذي هو اللفظ قد يسمى ناهيًا مجازًا (٧)، فمعنى النواهي على هذا القول: الألفاظ (٨) التي تنتهي (٩)، وإنما سمي اللفظ ناهيًا مجازًا؛ لأن النهي يقع به.\nوقيل: هو جمع ناهية على وزن \"فاعلة\" والمراد به الصيغة، أو اللفظ (١٠)؛ لأن الصيغة قد تسمى ناهية مجازًا؛ لأن النهي يقع بها، فمعنى النواهي على\n_________\n(١) في ز: \"ومفردته\".\n(٢) في ز: \"وكون\". في اللسان (٥/ ٤٠٢): كاز الشيء كَوْزًا: جمعه.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٤) في ز: \"قيل\".\n(٥) \"معناه قام\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"أي قيامًا وخروجًا\".\n(٧) في ز: \"مجازًا لأن النهي يقع بها\".\n(٨) في ز: \"الصيغ\".\n(٩) في ط: \"انتهى\".\n(١٠) في ز: \"اللفظ\".","vol":"3","page":9},{"text":"هذا: الصيغ (١) التي تنهى.\nوقد تقدم مثل هذا اعتراضًا وجوابًا في جمع الأوامر في قول المؤلف: الباب الرابع في الأوامر (٢).\n...\n_________\n(١) في ز: \"على هذه الصيغة\"، وفي ط: \"على هذا الصيغة\".\n(٢) انظر (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٨) من هذا الكتاب.","vol":"3","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>الفصل الأول في مسماه </span>(١)\nقوله: (الفصل الأول: في مسماه وهو عندنا للتحريم، وفيه من الخلاف ما سبق في الأوامر) (٢).\nش: [وفي هذا الفصل أربعة مطالب:\nما مسماه؟\nوهل يقتضي التكرار (٣)؟\nوهل يقتضي الفور أم (٤) لا؟\nوما متعلقه (٥)؟] (٦).\nقوله: (في مسماه) هذا هو المطلب الأول.\nقوله: (مسماه) يعني: مسمى مسماه، وأما مسماه وهو: لا تفعل فلم\n_________\n(١) لم يرد هذا العنوان في النسخ الثلاث وهو زيادة يقتضيها البحث.\n(٢) في أوخ وش: \"في الأمر\".\n(٣) في ط: \"التكرار أم لا\".\n(٤) \"أم لا\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر هذا الفصل وما يشتمل عليه من مطالب في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٨ - ١٧٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٥، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٤٣ - ١٤٦.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"3","page":11},{"text":"يتعرض له المؤلف، وإنما تعرض (١) لمسمى مسماه وهو: التحريم، ففي الكلام حذف مضاف تقديره: في مسمى مسماه.\nوبيان ذلك: أن مسمى النهي: لا تفعل، ومسمى لا تفعل: التحريم، كما أن مسمى الأمر \"افعل\"، ومسمى أفعل \"الوجوب\" كما تقدم في الباب الرابع في قوله: أما لفظ الأمر فالصحيح (٢): أنه اسم مطلق الصيغة الدالة على الطلب من سائر اللغات.\nوقال بعد ذلك: وأما اللفظ الذي هو مدلول الأمر فهو: موضوع عند مالك - رحمه الله تعالى - (٣) وعند أصحابه للوجوب (٤).\nفنقول على هذا: مسمى النهي: مطلق الصيغة الدالة على الترك من سائر اللغات، ومسمى هذه الصيغة الدالة على الترك هو: التحريم.\nقوله: (في مسماه) المراد بالمسمى (٥) هو: الموضوع، تقديره: الفصل الأول في بيان موضوع موضوع النهي، على حذف المضاف، كما تقدم فيكون على هذا من باب حذف المضاف.\nأو تقول: أطلق المؤلف ها هنا (٦) مسماه على مدلول مسماه مجازًا؛ لما بينهما من الملازمة والارتباط، وإنما لم يتعرض المؤلف ها هنا لبيان مسمى\n_________\n(١) في ط: \"يتعرض\".\n(٢) في ط: \"قال صحيح\".\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) انظر (٢/ ٤٤٣، ٤٥١) من هذا الكتاب.\n(٥) في ط: \"بالسما\".\n(٦) في ز وط: \"هنا\".","vol":"3","page":12},{"text":"النهي اكتفاءً بما تقدم له في مسمى الأمر؛ لأن النهي مقابل الأمر (١)، والأشياء تعرف بمقابلاتها وأضدادها، ولم يتعرض المؤلف ها هنا إلا لمسمى مسماه كما قلنا، والمراد بمسمى المسمى هو: الحكم؛ أعني: حكم النهي، تقديره: الفصل الأول: في حكم مسماه على حذف المضاف.\nقوله: (وهو عندنا للتحريم، وفيه من الخلاف ما سبق في الأوامر).\nش: قوله: (وهو عندنا للتحريم) معناه: وحكم مسماه عندنا للتحريم.\nقوله: (عندنا) أي (٢): نحن المالكية، ولا خلاف أن النهي مجاز في غير التحريم والكراهة، وإنما الخلاف في ظهوره في (٣) أحدهما على سبعة مذاهب.\nقوله: (وفيه من الخلاف ما سبق في (٤) الأوامر) أي: في حكم مسمى النهي من الخلاف ما سبق (٥) ذكره في باب الأوامر؛ وذلك أنه ذكر في الأوامر سبعة مذاهب ذكر منها أربعة في الأصل، وذكر ثلاثة أخرى في الشرح.\nلأنه قال في الشرح: و(٦) في الأمر سبعة مذاهب: للوجوب، للندب، للقدر المشترك بينهما، مشترك بينهما (٧)، لأحدهما لا يعلم حاله، للإباحة،\n_________\n(١) في ز وط: \"للأمر\".\n(٢) \"أي\" ساقطة من ز وط.\n(٣) \"في\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"من\".\n(٥) في ط: \"ما تقدم\".\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٧) \"مشترك بينهما\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":13},{"text":"الوقف في ذلك كله، ذكرها (١) الإمام فخر الدين في المحصول (٢) والمعالم (٣) [بعضها ها هنا وبعضها ها هنا (٤). انتهى نصه (٥).\nقال المؤلف في الشرح: نظير تلك المذاهب السبعة ها هنا] (٦) في النهي أن نقول (٧):\nإنه موضوع للتحريم.\nللكراهة.\nللقدر المشترك بينهما، وهو مطلق الترك.\nاللفظ مشترك بينهما.\nموضوع لأحدهما لا يعلم بعينه.\nهو (٨) موضوع للإباحة.\nالوقف.\nفهذه سبعة مذاهب في الأمر والنهي.\nقال المؤلف في الشرح: وحكى القاضي عبد الوهاب في الملخص قولًا\n_________\n(١) في ز: \"ذكر الإمام\".\n(٢) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٦، ٦٧.\n(٣) انظر: المعالم ص ٩١، ٩٢.\n(٤) \"وبعضها ها هنا\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٢٧، وانظر (٢/ ٤٥١، ٤٥٥) من هذا الكتاب.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ط: \"تقول\".\n(٨) \"هو\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":14},{"text":"ثامنًا (١): بالفرق بين الأمر والنهي [فيحمل النهي على التحريم، ويحمل الأمر على الندب؛ لأن عناية العقلاء وصاحب الشرع بدرء المفاسد أشد من عنايتهم بالمصالح.\nوالنهي يعتمد المفاسد، والأمر يعتمد المصالح فنقول إذًا: في حكم كل واحد من الأمر والنهي سبعة مذاهب.\nفإذا جمعت بين الأمر (٢) والنهي قلت: ثمانية أقوال:\nثامنها: الفرق بين الأمر والنهي (٣)] (٤).\nوالمشهور من هذ الأقوال الثمانية (٥) هو: التحريم.\nحجة (٦) [القول بتقوية هذا المذهب الذي هو التحريم] (٧): أن السيد إذا قال لعبده: لا تفعل كذا، فإن فعله (٨) استحق الذم والتوبيخ فدل ذلك على التحريم.\nقوله: (واختلف العلماء في إِفادته للتكرار (٩) وهو المشهور من\n_________\n(١) في ط: \"قولًا ثامنًا في الملخص\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الأمور\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٨.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) انظر المصادر السابقة التي ذكرتها في موضوع صيغة الأمر (٢/ ٤٥٢) من هذا الكتاب.\n(٦) في ز وط: \"حجته\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٨) في ز: \"فعل\".\n(٩) في خ وش: \"التكرار\".","vol":"3","page":15},{"text":"مذهب (١) العلماء).\nش: هذا هو المطلب الثاني وهو قولنا: هل يقتضي النهي التكرار والدوام؟ أو لا (٢) يقتضي إلا المرة الواحدة؟.\nفذكر المؤلف أن المشهور عند العلماء أنه يقتضي التكرار (٣) والدوام، معناه: تكرار الترك ودوامه، ومعنى ذلك: انسحاب (٤) حكم النهي على جميع الأزمنة.\nوالقول الآخر: أن النهي لا يدل على الدوام، ولا يدل إلا على مجرد الترك.\nحجة القول بالتكرار: أن قولنا (٥) في النهي: لا تضرب زيدًا، يقتضي المنع من إدخال ماهية الضرب في الوجود، ولا يتحقق ذلك إلا إذا امتنع منها دائمًا، ولأن النهي [إنما يعتمد (٦) المفاسد، واجتناب المفسدة إنما يحصل\n_________\n(١) في أوش: \"مذاهب\".\n(٢) في ط: \"ولا\".\n(٣) هذا هو المشهور عند العلماء.\nوالقول الثاني: أنه لا يقتضي التكرار وهو مذهب القاضي الباقلاني، واختاره فخر الدين الرازي.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٨، ١٦٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٥، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٧٠ - ٤٧٥، الإبهاج شرح المنهاج ٢/ ٦٦، ٦٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٤، نهاية السول ٢/ ٢٩٤، ٢٩٥، العدة لأبي يعلى ٢/ ٤٢٨، المسودة ص ٨١، التمهيد لأبي الخطاب ١/ ٣٦٣.\n(٤) في ز: \"استصحاب\".\n(٥) في ز وط: \"قولك\".\n(٦) في ط: \"تعتمد\".","vol":"3","page":16},{"text":"إذا اجتنبها دائمًا] (١) كما إذا قلت لولدك: لا تقرب الأسد، فمقصودك (٢) لا يحصل إلا بالاجتناب (٣) دائمًا (٤).\nوحجة القول بعدم التكرار: أن النهي: تارة يرد (٥) للتكرار (٦) كالنهي عن السرقة، والزنا، ونحوها، وتارة يرد لعدم التكرار كقول الطبيب لمريض: لا تأكل اللحم، أو لا تفصد، و(٧) كقول المنجم: لا تسافر؛ يعني في هذا الزمان، ولا يريد جميع الأزمنة، والمجاز والاشتراك خلاف الأصل فلا يكون حقيقة في أحدهما ولا فيهما، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك بين القسمين، وهو: مطلق الترك، ومعنى مطلق الترك: ترك المنهي عنه ولو مرة (٨) واحدة؛ لأن مطلق الترك يصدق بترك ما في زمان ما (٩).\nوأجيب عن هذا: بأن جعل اللفظ للقدر المشترك بين أمرين يؤدي إلى رفع الاشتراك والتجوز بالكلية، بحيث لا يوجد لفظ مشترك ولا مجاز أبدًا؛ لأن ذلك لا يتعذر نظمه في كل لفظين؛ إذ ما من معنيين إلا وبينهما قدر مشترك.\nوقول الخصم: يرد النهي للتكرار كالسرقة، والزنا، ويرد لعدم التكرار\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ط: \"فمقتضى ذلك\".\n(٣) في ز: \"اجتناب\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٥.\n(٥) \"يرد\" ساقطة من ط.\n(٦) في ط: \"التكرار\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"مة\" وهو تصحيف.\n(٩) انظر هذا الدليل بمعناه في المصدرين السابقين.","vol":"3","page":17},{"text":"كنهي الطبيب - لا دليل في ذلك؛ لأن النهي عن السرقة والزنا نهي شرعي، دل الدليل المنفصل على (١) تكراره على الدوام؛ لأن نواهي الشرع دائمة ونهي الطبيب المريض عن اللحم أو غيره (٢) هو (٣) نهي عرفي، دلت (٤) قرينة عرفية على أنه لا يقتضي الدوام.\nفلا نزاع في الأمرين - أعني النهي الشرعي والنهي العرفي - وإنما النزاع في النهي اللغوي المجرد عن القرائن هل يقتضي التكرار؟ أو لا يقتضي التكرار؟\nوقد أورد المؤلف في الشرح على القول بعدم التكرار إشكالًا فقال: يلزم القائل بعدم تكرار النهي ألا يوجد عاصٍ البتَّة بمنهي عنه؛ لأن النهي عنده (٥) يقتضي مطلق الترك، فيخرج الإنسان عن عهدته بمطلق الترك في زمان ما، وأشد الناس عصيانًا وفسوقًا لا بد أن يترك تلك المعصية في زمان ما، ولو لضرورة الحياة من النوم والاعتداء وغير ذلك، فإذا (٦) كان الأمر كذلك فلا يوجد عاصٍ أبدًا (٧).\nأورد المؤلف هذا السؤال في مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٨)\n_________\n(١) في ز: \"عن\".\n(٢) في ط: \"وغيره\".\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ذات\"\n(٥) في ط: \"عنه\".\n(٦) في ز: \"فإن\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٩.\n(٨) هو عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم الدمشقي الشافعي المعروف بابن عبد السلام، الملقب سلطان العلماء، ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة =","vol":"3","page":18},{"text":"﵀ - فأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن هذا السؤال بقاعدة التعليق.\nوذلك أنه قد يعلق (١) عامّ على عامّ، ومطلق (٢) على مطلق، أو عامّ على مطلق، أو مطلق على عام.\nمثال العامّ على العامّ قولك (٣): أكرم (٤) الناس كلهم في كل يوم (٥).\nومثال المطلق على المطلق قولك: أكرم رجلًا في يوم.\n[ومثال العامّ على المطلق قولك: أكرم الناس كلهم في يوم.\nومثال المطلق على العامّ: قولك أكرم رجلًا] (٦) في كل يوم.\n_________\n= (٥٧٧ هـ)، برع في الفقه، والأصول، والعربية، ومن شيوخه: فخر الدين بن عساكر، وسيف الدين الآمدى، والقاسم بن عساكر وغيرهم، وكان عز الدين ورعًا، آمرًا بالمعروف، لا يخاف في الله لومة لائم، ولي خطابة دمشق، وأزال ﵀ كثيرًا من البدع المنتشرة في زمانه مثل دق الخطباء السيف على المنبر، وصلاة الرغائب، وصوم نصف شعبان، وقد درس عز الدين، وأفتى، وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد وقصده الطلبة من الآفاق، ومن أشهر تلاميذه: ابن دقيق العيد، توفي ﵀ سنة ٦٦٠ هـ بالقاهرة، من مصنفاته: \"قواعد الأحكام في مصالح الأنام\"، \"الإلمام في أدلة الأحكام\"، \"الفتاوى\".\nانظر: طبقات السبكي ٥/ ٨٠ - ١٠٧، فوات الوفيات ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٨.\n(١) في ط: \"يتعلق\".\n(٢) في ط: \"أو مطلق\".\n(٣) \"قولك\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"أكري\".\n(٥) \"في كل يوم\" ساقطة من ز.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"3","page":19},{"text":"فعلى مقتضى هذه القاعدة أن القائل بالتكرار في النهي يقول: هذا تعليق عامّ على عامّ؛ لأنه مأمور بجميع المتروك (١) في جميع الأزمنة، والقائل بعدم التكرار في النهي يقول: هذا تعليق مطلق على عامّ؛ لأنه مأمور بترك واحد في جميع الأزمنة (٢).\nفالمطلوب (٣) في النهي على هذا ترك واحد في جميع الأزمان، فلا يجوز أن يلابس المنهي عنه أصلًا، فمتى لابسه تحقق العصيان (٤).\nوهذا الجواب فيه نظر؛ لأنه يقتضي ألا فرق بين القولين؛ لأن القائل بالتكرار والقائل بعدم التكرار كل واحد منهما يمنع ملابسة المنهيّ عنه على الدوام.\nقال بعضهم: هذا السؤال الذي أورده (٥) الشهاب - ﵀ -[لا يرد؛ لأن البحث في التكرار وعدمه إنما هو في مقتضى اللغة، وأما نواهي الشرع فلا نزاع أنها (٦) تقتضي الدوام والتكرار، فلما رد الشهاب ﵀] (٧) البحث اللغوي إلى القضية الشرعية تعرض له الإشكال، والله أعلم.\nقوله: (وعلى القول (٨) بعدم إفادته وهو مذهب الإِمام فخر الدين لا يفيد الفور عنده).\n_________\n(١) في ز وط: \"المشترك\".\n(٢) في ز وط: \"الأزمان\".\n(٣) في ز: \"فالمطلق\".\n(٤) نقل المؤلف جواب الشيخ ابن عبد السلام من شرح التنقيح للقرافي ص ١٦٩.\n(٥) في ط: \"أورد\".\n(٦) في ز: \"أنه\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) \"وعلى القول\" ساقطة من \"ز\".","vol":"3","page":20},{"text":"ش: هذا هو المطلب الثالث: وهو قولنا: هل يقتضي الفور أم لا؟\nومعنى الفور: تعجيل (١) الانتهاء عن المنهي (٢) عنه.\nذكر (٣) المؤلف في الشرح: أنّا إذا فرعنا على القول بالتكرار (٤) فإنه يقتضي الفور قطعًا؛ لأن الزمان الحاضر مندرج في التكرار، وإن فرعنا على عدم التكرار ففيه قولان:\nقيل: يتعيّن الترك لذلك المعنى في الزمان الحاضر.\nوقيل: لا يتعين له إلا بدليل منفصل (٥).\nحجة القول بالفور: حملًا على الأمر بأولى (٦) وأحرى.\nوحجة عدم الفور: أن النهي إنما يدل على مطلق الترك، ومطلق الترك أعم من الزمان الحاضر، والزمان المستقبل، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٧).\nقوله: (ومتعلقه: فعل ضد المنهي عنه؛ لأن العدم غير مقدور، وعند (٨) أبي هاشم: عدم المنهي عنه (٩».\n_________\n(١) \"تعجيل\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"النهي\".\n(٣) في ز وط: \"فذكر\".\n(٤) \"بالتكرار\" ساقطة من ز.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧١.\n(٦) في ز: \"بالأولى\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٦.\n(٨) في ش: \"وعن أبي هاشم\".\n(٩) كلمة \"عنه\" ساقطة من أ.","vol":"3","page":21},{"text":"ش: هذا هو المطلب الرابع، وهو متعلق النهي، المتعلَّق (١) بفتح اللام هو: المطلوب بالنهي.\nقوله: (ومتعلَّقه) أي: ومتعلَّق النهي، أي: ومطلوب النهي، معناه: والمطلوب بالنهي هو (٢) فعل ضد المنهي عنه، وهو الشيء المحرم.\nمثاله: قولك: لا تتحرك فكأنك قلت له: اسكن؛ لأن السكون ضد الحركة.\nوقولك: لا تتكلم كأنك قلت: اسكت؛ لأن السكوت ضد الكلام.\nوقولك: لا تصم يوم العيد، كأنك قلت: أفطِر يوم العيد.\nفالمطلوب بالنهي على هذا هو (٣) فعل ضد المنهي عنه.\nهذا معنى قوله: \"ومتعلقه (٤) فعل ضد المنهي (٥) عنه\".\nبناء على أن النهي عن الشيء أمر بضده، وهو مذهب المؤلف.\nوقيل: متعلق النهي أي: المطلوب بالنهي هو: كف النفس عن المنهي عنه، أي: كف النفس عن المحرم (٦)، وكف النفس فعل أيضًا بناء على أن النهي عن الشيء لمس أمرًا بضده.\n_________\n(١) في ز: \"المعلق\".\n(٢) في ط: \"وهو\".\n(٣) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"قوله هو فعل\".\n(٥) في ط: \"النهى\".\n(٦) في ز وط: \"الفعل المحرم\".","vol":"3","page":22},{"text":"فاتفق هذان القولان على أن المطلوب في النهي هو الفعل، واختلفا في تعيين ذلك الفعل: فقيل: فعل ضد (١) المنهي عنه.\nوقيل: هو كفّ النفس عن المنهي عنه.\nولم يذكر المؤلف هذا القول، وهو مختار ابن الحاجب؛ لأنه قال في كتابه في (٢) الأصول: مسألة لا تكليف إلا بفعل، فالمكلف به (٣) في النهي كف النفس عن المنهي عنه (٤). انتهى نصه (٥).\nوسبب الخلاف بين هذين القولين هو: النهي عن الشيء هل هو أمر بضده أم لا؟ قولان (٦).\nوقال أَبو هاشم وكثير من المتكلمين: إن المطلوب بالنهي (٧) عدم (٨) الفعل المنهي عنه (٩) أي: نفى الفعل المنهيِّ عنه (١٠)، وهو معنى قوله: (وعند أبي هاشم\n_________\n(١) في ط: \"من\".\n(٢) \"في\" ساقطة من ط.\n(٣) \"به\" ساقطة من أ.\n(٤) في ز وط ومختصر ابن الحاجب: \"كف النفس عن الفعل\".\n(٥) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب ١/ ١٣.\n(٦) القول الأول: النهي عن الشيء أمر بضده، وهو: قول الجمهور.\nالقول الثاني: النهي عن الشيء ليس أمرًا بضده سواء كان له ضد أو أضداد، وهو: قول الجرجاني.\nانظر: العدة لأبي يعلى ٢/ ٤٣٠، ٤٣١، التمهيد لأبي الخطاب ١/ ٣٦٤ - ٣٦٨، المسودة ص ٨١، ٨٢، ميزان الأصول ص ٢٣٥، كشف الأسرار ١/ ٢٥٧.\n(٧) في ط: \"بالمنهي هو\".\n(٨) في ز: \"هو عدم\".\n(٩) \"عنه\" ساقطة من ط.\n(١٠) ذكر المؤلف القول الأول وهو: أن المطلوب بالنهي هو فعل ضد المنهي عنه، وذكر =","vol":"3","page":23},{"text":"عدم النهي عنه) أي: المطلوب في المنهي عنه، أي: المطلوب في النهي عند أبي هاشم نفس لا تفعل، مع قطع النظر عن فعل الضد وعن الكف.\nفتحصل مما ذكرنا: أن المطلوب بالنهي عند الجماعة هو: الفعل، والمطلوب به عند أبي هاشم هو: العدم، أي: عدم الفعل.\nفقولك: لا تتحرك على (١) قول الجماعة أمر بالسكون، وعلى قول أبي هاشم أمر بعدم الحركة.\nومنشأ هذا الخلاف: هل النظر إلى اللفظ؟ أو النظر إلى المعنى؟.\nفمن لاحظ صورة اللفظ وهو: أَبو هاشم، قال: متعلقه العدم؛ إذ ليس في صورة اللفظ إلا عدم الفعل، فإذا قال: لا تتحرك، فليس في هذا اللفظ إلا عدم الحركة، وكذلك إذا قال له: لا تتكلم، فليس في هذا اللفظ إلا عدم الكلام.\nومن لاحظ المعنى وهو: الجماعة، قال: متعلقه الفعل لا العدم؛ لأن معنى النهي إنما هو طلب الفعل؛ لأن النهي من أنواع الطلب فإذا قال له (٢):\n_________\n= القول الثاني وهو: أن المطلوب بالنهي هو كف النفس عن المنهي عنه، واختاره ابن الحاجب.\nوهذا هو القول الثالث وهو: مذهب أبي هاشم، وقد عزاه إليه الإمام فخر الدين والبيضاوي وابن السبكي وابن الحاجب وغيرهم.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧١، ١٧٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٦، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٠٥ - ٥٠٧، شرح المختصر لابن الحاجب وشرح العضد عليه وحواشيه ١/ ١٣، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٦٩ - ٧٣، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٢١٣ - ٢١٦، نهاية السول في شرح منهاج الأصول ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٧.\n(١) في ط: \"عن\".\n(٢) \"له\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":24},{"text":"لا تتحرك، فمعناه: اسكن، أو اكفف عن الحركة، وإذا (١) قال له (٢): لا (٣) تتكلم فمعناه: اسكت، أو اكفف عن الكلام.\nوإنما (٤) قلنا: إن معنى النهي هو: طلب الفعل؛ لأن العلماء اتفقوا على أن الإنسان لا يكلف (٥) إلا بما هو مقدوره، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٦) ففعله هو مقدوره (٧)، وأما العدم فليس بمقدوره (٨)، فلا يكلف (٩) به.\nوإنما قلنا: العدم ليس مقدورًا للإنسان (١٠)؛ لأن العدم ليس بشيء، [وما ليس بشيء] (١١) لا (١٢) تتعلق له القدرة، وما لا تتعلق به القدرة لا يكون مقدورًا، وما لا يكون مقدورًا لا يتعلق به التكليف؛ لأن القدرة إنما تؤثر في الوجود، ولا تؤثر في العدم، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: (لأن العدم غير (١٣) مقدور).\n_________\n(١) في ز: \"فإذا\".\n(٢) \"له\" ساقطة من ز.\n(٣) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"وأما\".\n(٥) في ز: \"يتكلف\"، وفي ط: \"لا يكف\".\n(٦) آية ٢٨٦ من سورة البقرة.\n(٧) في ز: \"مقدور\".\n(٨) في ز: \"بمقدور\".\n(٩) في ط: \"يكف\" وهو تصحيف.\n(١٠) في ط: \"مدور الإنسان\".\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٢) في ط: \"فلا\".\n(١٣) \"غير\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":25},{"text":"قوله: (لأن العدم غير مقدور) وذلك: أن العدم كان قبل الفعل واستمر ذلك العدم إلى خلق قدرة المكلف، والقدرة تقتضي أثرًا عقليًا، والعدم المستمر ليس أثرًا للقدرة؛ لثبوته قبل خلق القدرة فلا يكون أثرًا (١) لها بعد خلقها.\nواحتج أَبو هاشم: بأن العقلاء يمدحون من لم يزن على عدم الزنا، وإن لم يخطر (٢) ببالهم فعل الضد.\nوأجيب (٣) عن هذا: بأنهم يمدحونه (٤) بما هو من صنعه، والعدم ليس من صنعه، وإنما يمدحونه على فعله، وهو الامتناع من ذلك الفعل، والامتناع هو أمر وجودي وهو: إما فعل الضد، وإما كف النفس.\nقال المؤلف في الشرح: سؤال: ما (٥) الفرق بين قولهم: متعلق النهي فعل ضد المنهي عنه، وبين قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده؛ لأن قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده هو معنى قولهم: متعلق (٦) النهي فعل ضد المنهي عنه؟.\nقال: جوابه: أن الأمر والنهي متعلِّقان بكسر اللام، والمنهي عنه وضده\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أمرًا\".\n(٢) في ط: \"يحضر\".\n(٣) في ط: \"وأجيبوا\".\n(٤) في ز: \"يمدحون\".\n(٥) في ز: \"من\".\n(٦) في ط: \"ومتعلق\".","vol":"3","page":26},{"text":"متعلَّقان بفتح اللام، فإذا قلنا: النهي عن الشيء أمر بضده فهو: بحث في (١) المتعلِّقات - بكسر اللام - هل هو ذلك أو غيره؟\nثم إذا تقرر (٢) بيننا شيء في المتعلِّقات (٣) - بكسر اللام - من اتحاد أو تعداد أمكننا بعد ذلك أن نختلف في المتعلَّقات (٤) - بفتح اللام - هل المتعلق نفس العدم أو الضد؟ فهذه مسألة أخرى وليس عين المسألة الأولى. انتهى نصه (٥).\nيعني: أن البحث في إحدى المسألتين في المتعلِّق بالكسر، والبحث في الأخرى (٦) في المتعلَّق بالفتح.\n...\n_________\n(١) في ز: \"عن\".\n(٢) في ط: \"تقول\".\n(٣) في ز: \"المعلقات\".\n(٤) في ط وز: \"المعلقات\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٢، وانظر أيضًا: الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٧١.\n(٦) في ز: \"الآخر\".","vol":"3","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>الفصل الثاني في أقسامه </span>(١)\nش: يعني: أقسام (٢) النهي باعتبار متعلقاته، وفي هذا الفصل أربعة أقسام:\nالنهي المعلق (٣) على الجميع.\nوالمعلق (٤) على الجمع.\n[والمعلق على البدل المقيد] (٥).\nوالمعلق على البدل المطلق.\nقوله: (وإِذا تعلق بالأشياء (٦) فإِما على الجميع (٧) نحو: الخمر والخنزير).\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٢، ١٧٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٤٦، ١٤٧، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٠٧ - ٥١٠، نهاية السول فى شرح منهاج الأصول ٢/ ٣٠٩ - ٣١١، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٧٩.\n(٢) في ط: \"وأقسام\".\n(٣) في ط وز: \"المتعلق\".\n(٤) في ط: \"المتعلق\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في أوخ وش: \"بأشياء\"، وفي ط: \"بأشاء\".\n(٧) في أوخ وش وط: \"الجمع\"، وفي خ: \"عن الجميع\".","vol":"3","page":29},{"text":"ش: هذا هو القسم الأول، وهو: المعلق على الجميع في النهي، أي: متعلق النهي كل واحد منها.\nمثاله: أن يقول: لا تفعل هذا ولا هذا.\nقوله: (نحو الخمر والخنزير) كأن يقول: لا تشرب الخمر، ولا تأكل الخنزير.\nقوله: (وأما على (١) الجمع (٢)، نحو: الجمع بين الأختين (٣».\nش: هذا هو القسم الثاني وهو النهي المعلق على الجمع، يعني: أن متعلق النهي هو الجمع بينهما، وكل واحد في نفسه ليس منهيًا عنه.\nمثاله: قولك: لا تجمع بين كذا وكذا نحو الجمع بين الأختين، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٤).\nفإن كل واحدة في نفسها ليست (٥) محرمة، بل المحرم هو الجمع بينهما فقط، بخلاف القسم الأول المعلق فيه النهي (٦) على الجميع؛ لأنه تعلق فيه بالجميع (٧) أي: بالانفراد (٨) والاجتماع، وأما هذا القسم الثاني فلا يحرم (٩) فيه\n_________\n(١) في أوخ وش: \"عن\".\n(٢) في أ: \"الجميع\".\n(٣) في أوخ وش: \"نحو الأختين\".\n(٤) آية ٢٣ من سورة النساء.\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل: \"ليس\".\n(٦) \"فيه النهي\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ط: \"النهي بالجميع\".\n(٨) في ز: \"بالجمع أو بالافراد\".\n(٩) في ز: \"تحرم\".","vol":"3","page":30},{"text":"إلا حالة واحدة وهي: حالة الاجتماع، ولا تحرم (١) حالة الانفراد، فالنهي في القسم الأول تعلق بالجميع، والنهي في القسم الثاني تعلق بالجمع خاصة.\nقال المؤلف في الشرح: ونظير هذين قول (٢) النحاة: تقول العرب: لا تأكل السمك، وتشرب اللبن، فيه ثلاثة أوجه:\nالجزم، والنصب، والرفع.\nفإن جزمنا الفعلين: كان كل واحد منهما متعلق النهي سواء انفردا أو اجتمعا.\nوإن نصبنا الثاني وجزمنا الأول: كان متعلق النهي هو (٣) الجمع بينهما فقط، وكل واحد منهما غير منهي عنه في نفسه.\nوإن جزمنا الأول ورفعنا الثاني: كان الأول هو مطلق النهي فقط في حالة ملابسة الثاني، معناه: لا تأكل السمك في حالة شرب اللبن، والحال ليس منهيًا عنه، فإذا قلت: لا تسافر والبحر هائج، ولا تصلِّ والشمس طالعة، فلست (٤) تنهى عن هيجان البحر، ولا عن طلوع الشمس، بل عن الأول فقط.\nكذلك (٥) ها هنا (٦)، فتختلف المعاني باختلاف رفع الثاني ونصبه وجزمه،\n_________\n(١) في ط: \"ولا يحرم\".\n(٢) في ز: \"قال\".\n(٣) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"فليست\".\n(٥) في ز: \"كذا\".\n(٦) في ط: \"هنا\".","vol":"3","page":31},{"text":"والفعل الأول في الأحوال الثلاثة مجزوم (١).\nقوله (٢): (وعلى البدل مثل: إِن فعلت كذا (٣) فلا تفعل كذا (٤)، كنكاح الأم بعد بنتها (٥».\nش: هذا هو القسم الثالث وهو المنهي (٦) المتعلق (٧) على البدل المقيد.\nمثاله: قولك: إن فعلت هذا فلا تفعل ذاك، وإن (٨) فعلت ذلك فلا تفعل هذا؛ لأنه نهي عن فعل شيء بقيد فعل غيره؛ لأن تحريم (٩) نكاح البنت إنما هو (١٠) بشرط نكاح أمها، وكذلك أيضًا نكاح الأم إنما يحرم بقيد نكاح البنت كما هو المعروف عند الفقهاء؛ لأن (١١) الفقهاء يقولون: العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات (١٢) يحرم البنات.\nقال المؤلف في الشرح: و(١٣) النهي عن البدل يرجع إلى النهي عن\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٢، ١٧٣.\n(٢) في أوخ وش وز وط: \"أو على\".\n(٣) في أوخ وش وط: \"إن فعلت ذا\".\n(٤) في أوش: \"فلا تفعل ذلك\"، وفي خ وز وط: \"فلا تفعل ذلك\".\n(٥) في أوخ وز وش وط: \"ابنتها\".\n(٦) في ط: \"النهي\".\n(٧) في ز وط: \"المعلق\".\n(٨) في ز: \"فإن\".\n(٩) في ط: \"لا تحريم\".\n(١٠) \"إنما هو\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط: \"إن\".\n(١٢) في ز: \"على الأمهات\".\n(١٣) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":32},{"text":"الجمع، فإن معنى قولنا: إن فعلت كذا فلا تفعل ذلك أن الجمع بينها محرم. انتهى (١).\nقال بعضهم: الفرق بينهما: أن الأول باعتبار الزمان، وهذا باعتبار الفعل (٢).\nقوله: (أو على (٣) البدل كجعل الصلاة بدلًا من الصوم).\nش: [هذا هو القسم الرابع وهو: النهي المعلق على البدل (٤) كجعل الصلاة بدلًا من الصوم] (٥) فإن جعل أحدهما عوضًا من الآخر لا يصح، ولا يجوز من غير تقييد بشيء.\nقال المؤلف في الشرح: والنهي عن البدل له صورتان:\nأن يجعل غير الواجب بدلًا عن الواجب (٦) كالتصدق بدرهم بدلًا عن الصلاة.\nوأن يجعل بعض (٧) الواجب بدلًا عن كله، كجعل ركعة بدلًا من ركعتين (٨).\n...\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٣.\n(٢) القائل هو المسطاسي في شرح التنقيح ص ٧٦.\n(٣) في ز: \"وأما على\".\n(٤) في ط: \"البدل المطلق\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) \"بدلًا عن الواجب\" ساقط من ط.\n(٧) \"بعض\" ساقطة من ط.\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٣.","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>الفصل الثالث في لازمه </span>(١)\nهذا الفصل (٢) تعرض فيه المؤلف - رحمه الله تعالى - (٣) لأثر النهي، وأثر الشيء هو: لازمه، فذكر في هذا الفصل مطلبين:\nأحدهما: هل يقتضي النهي الفساد في المنهي عنه أم لا؟\nوالمطلب الثاني: هل يقتضي النهي الأمر بضد المنهي عنه أم لا؟\nقوله: (و(٤) هو عندنا يقتضي الفساد خلافًا لأكثر الشافعية، والقاضي (٥) أبي بكر منا، وفرق أَبو الحسين البصري (٦) والإمام بين العبادات: فيقتضي، وبين المعاملات: فلا يقتضي).\nش: هذا هو المطلب الأول وهو قولنا: هل يقتضي النهي فساد المنهي أم لا؟\n_________\n(١) في ز: \"لوازمه\".\n(٢) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٤ - ١٧٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٤٧.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) في ش \"هو عندنا\".\n(٥) في أ: \"وللقاضي\".\n(٦) \"البصري\" ساقطة من أوخ.","vol":"3","page":35},{"text":"ذكر المؤلف فيه ها هنا ثلاثة (١) أقوال:\nأحدها: أنه يقتضي الفساد مطلقًا (٢)، أي (٣): لا فرق بين العبادات والمعاملات، وإلى هذا [القول (٤) أشار (٥) بقوله: وهو عندنا يقتضي الفساد.\nو(٦) القول الثاني: أنه لا يقتضي الفساد مطلقًا، أي: لا فرق بين العبادات والمعاملات، وإلى هذا القول] (٧) أشار بقوله (٨): خلافًا لأكثر الشافعية (٩)، والقاضي أبي بكر منا (١٠).\n_________\n(١) في ط: \"ذكر فيه المؤلف ثلاثة\".\n(٢) هذا القول قال به المالكية وبعض الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٧، إحكام الفصول في أحكام الأصول ١/ ١٢٩، البرهان ١/ ٢٨٣، المستصفى ٢/ ٢٥، شرح العضد ٢/ ٩٥، ٩٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٨، نهاية السول ٢/ ٢٩٥، ٢٩٦، شرح الجلال على جمع الجوامع ١/ ٣٩٣، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٦٧، ٦٨، العدة لأبي يعلى ١/ ٤٣٣، التمهيد لأبي الخطاب ١/ ٣٦٩، المسودة ص ٨٢، أصول السرخسي ١/ ٨٢، تيسير التحرير ١/ ٣٧٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٩٦.\n(٣) \"أي\" ساقطة من ز.\n(٤) \"القول\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"أشار المؤلف\".\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) في ز وط: \"أشار المؤلف بقوله\".\n(٩) واختاره بعض الحنفية حيث قال البزدوي: \"وعند أصحابنا لا يدل على ذلك، وإليه ذهب المحققون من أصحاب الشافعي كالغزالي وأبي بكر القفال\".\nانظر: كشف الأسرار ١/ ٢٥٨.\n(١٠) انظر قول أبي بكر في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٧. =","vol":"3","page":36},{"text":"القول الثالث: أنه يقتضي الفساد في العبادات ولا يقتضي الفساد في المعاملات (١)، وإلى هذا القول (٢) أشار المؤلف بقوله: \"وفرق أَبو الحسين البصري (٣) والإمام (٤) بين العبادات: فيقتضي، وبين المعاملات: فلا يقتضي\".\nقوله: (وهو عندنا يقتضي الفساد) يعني: وعندنا (٥) نحن المالكية.\nوهل يقتضي الفساد من جهة اللغة (٦) أو من جهة الشرع؟ قولان.\nو(٧) قوله: (خلافًا لأكثر الشافعية) يعني: كالقفال (٨)، والغزالي (٩)، وغيرهما القائلين: بأنه لا يقتضي الفساد.\nوهل يقتضي مع ذلك الصحة، أو لا يقتضي الصحة؟ قولان.\nأما حجة [القائلين] (١٠) بأن النهي يقتضي الفساد مطلقًا.\n_________\n= ونسبه الباجي أيضًا لأبي عبد الله الأزدي وأبي جعفر السمناني.\nانظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص ١٢٩.\n(١) في ط: \"في العبادات لا في المعاملات\".\n(٢) \"القول\" ساقطة من ط.\n(٣) انظر: مذهب أبي الحسين في: المعتمد ١/ ١٧٩ - ١٨٦، الإبهاج ٢/ ٦٨، نهاية السول ٢/ ٢٩٥.\n(٤) انظر مذهب الإمام فخر الدين في: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٨٦، الإبهاج ٢/ ٦٨، نهاية السول ٢/ ٢٩٦.\n(٥) \"وعندنا\" ساقطة من ز وط.\n(٦) في ز: \"اللفظ\".\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٨.\n(٩) انظر: المستصفى ٢/ ٢٥.\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من \"ز\" ولم يرد في الأصل.","vol":"3","page":37},{"text":"فأما في العبادات: فلأنه أمر بالإتيان بالمأمور به ولم يأت به؛ بل أتى بالمنهي عنه، ومن لم يأت بما أمر به فهو باق في عهدة التكليف.\nوهذا معنى قولنا: النهي يدل على الفساد في العبادات (١).\nوأما في المعاملات: فلأن النهي إنما ورد لدفع (٢) المفسدة [الكائنة في المنهي عنه، فلو قلنا بثبوت الملك والإذن في التصرف: لكان ذلك تقريرًا (٣) لتلك المفسدة] (٤)، والمفسدة لا يجوز تقريرها (٥).\nوأما حجة القائلين بعدم اقتضائه الفساد مطلقًا:\nفأما في العبادات: فلأنه لا تنافي بين قول الشارع: [صلِّ وتوضأ، وصلِّ\n_________\n(١) ذكر هذا الدليل بمعناه القرافي في شرح التنقيح ص ١٧٤.\nوذكر المسطاسي وجهًا آخر وهو: أن المندوب لا يجزي عن الواجب، فلو صلى من التطوع ألف ركعة ما ناب له عن صلاة الصبح، وإذا لم يُجزِ المندوب عن الواجب فالمحرم أولى ألا يجزي عنه.\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٧.\n(٢) في ط: \"لدرء\".\n(٣) في ط: \"تقديرًا\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) ذكر هذا الدليل القرافي في شرح التنقيح ص ١٧٤، والمسطاسي في شرح التنقيح ص ٧٧.\nوذكر الباجي دليلًا آخر وهو: اتفاق الأمة على الاستدلال بالنهي الوارد في القرآن على فساد المنهي عنه، ومن ذلك استدلالهم على فساد عقد الربا بقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة ٢٧٨]، واستدلالهم على فساد بيع الغرر بالنهي عنه.\nانظر: إحكام الفصول ١/ ١٣٠، ١٣١.","vol":"3","page":38},{"text":"بثوب طاهر، وحج بمال حلال، وبين قوله] (١): نهيتك عن الصلاة في الدار المغصوبة، وعن (٢) الوضوء بالماء المغصوب، والصلاة بالثوب المغصوب، والحج بالمال (٣) المغصوب، وأداء الزكاة [بالمكيال المغصوب] (٤)، وإذا (٥) أتيت بهذه العبادات جعلتها (٦) سببًا لبراءة ذمتك.\nقال (٧) المؤلف في الشرح: يعني: أن الشارع إذا قال: لا تفعل كذا فإذا فعلته كان سببًا لبراءة ذمتك، فإن كلامه صحيح غير متناقض؛ لأن معتمد البراءة حصول المصلحة لا عدم المفسدة.\nمثال (٨) ذلك: إذا أعطى الإنسان لصاحب الدين دينه وضربه، أو شتمه فإن ذمته تبرأ من الدين، ولا يقدح في ذلك ما قارنه من مفسدة الضرب (٩) والشتم (١٠).\nوهذا معنى قولنا: لا يدل النهي على الفساد في العبادات.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٢) في ط: \"من\".\n(٣) في ط: \"بمال\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) في ز: \"هذه\".\n(٦) في ط: \"جعلت\".\n(٧) في ط وز: \"قاله\".\n(٨) في ط وز: \"ومثال\"\n(٩) في ط: \"أو الشتم\".\n(١٠) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٤.","vol":"3","page":39},{"text":"وأما في المعاملات: فلأن (١) السبب الشرعي ليس من شرط (٢) إفادته للحكم: أن يكون مشروعًا، ولا مساويًا لمسببه في الحكم؛ [أعني: أن السبب الشرعي ليس من شرطه: أن يكون مشروعًا في نفسه ولا أن يكون مساويًا لسببه في الحكم] (٣).\nفقولنا: لا يشترط في إفادة السبب للحكم (٤) أن يكون مشروعًا، فإن أسباب العقوبات غير مشروعة بل هي محرمة، ومع ذلك هي موجبة لأحكامها، فإن الزنا - مثلًا - محرم وهو مع ذلك موجب للجلد أو الرجم، والقتل محرم وهو مع ذلك موجب للقصاص، والقذف محرم وهو مع ذلك موجب للجلد، والسرقة محرمة، وهي مع ذلك موجبة للقطع والغُرْم، وكذلك الحرابة محرمة (٥) وهي مع ذلك موجبة (٦) للقتل، أو الصلب، أو القطع أو غير ذلك.\nكالطلاق (٧) في زمان الحيض حرام، وهو موجب لزوال العصمة.\nوكذلك النكاح قد يكون واجبًا، أو مندوبًا (٨) أو مكروهًا، أو مباحًا، على حسب عوارضه، ويكون مع ذلك موجبًا لوجوب النفقة والكسوة.\n_________\n(١) في ز: \"فإن\".\n(٢) في ز: \"شروط\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من \"ز\".\n(٤) في ز: \"إفادته للحكم\".\n(٥) في ز وط: \"هي محرمة\".\n(٦) في ز: \"موجب\".\n(٧) في ز وط: \"وكذلك الطلاق\".\n(٨) \"أو مندوبًا\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":40},{"text":"وكذلك الإعتاق قد (١) يكون واجبًا، وقد يكون مندوبًا، وهو مع ذلك موجب (٢) للولاء (٣).\nفقد ظهر بما قررناه (٤): أن السبب ليس من شرط إفادته الحكم (٥): أن يكون مشروعًا، بل يكون السبب حرامًا - مثلًا - ويترتب عليه الواجب.\nوقلنا (٦): لا يُشترط قي السبب أن يكون مساويًا لمسببه في الحكم؛ وذلك أن السبب قد يكون حكمه مخالفًا لحكم مسببه؛ فإن السبب قد يكون حرامًا ويكون (٧) مسببه (٨) واجبًا - كما تقدم -.\nوقد يكون السبب واجبًا، أو مباحًا، أو مندوبًا، ويترتب عليه الواجب كما تقدم أيضًا في النكاح (٩) والعتق.\nقال المؤلف في الشرح: فقواعد الشريعة تشهد أنه ليس من شرط السبب: أن يكون مشروعًا ولا مساويًا لمسببه في الحكم، وبهذا يظهر بُطلان التشنيع على المالكية حيث جعلوا ترك السنة في الصلاة سببًا لوجوب السجود.\nفقيل لهم: كيف يكون ترك المندوب سبب الوجوب؟ وكيف يكون الفرع\n_________\n(١) في ط: \"وقد\".\n(٢) في ط: \"ومع ذلك هو موجب\".\n(٣) في ز: \"لولاء\".\n(٤) في ط: \"قدرناه\".\n(٥) في ز وط: \"للحكم\".\n(٦) في ز وط: \"وقولنا\".\n(٧) في ز: \"وقد يكون\".\n(٨) \"مسببه\" ساقطة من ز.\n(٩) في ط: \"الواجب أيضًا كما تقدم في النكاح أيضًا\".","vol":"3","page":41},{"text":"أقوى من أصله؟ (١).\nو(٢) جوابه: ما (٣) تقدم. انتهى نصه (٤).\nوأما (٥) حجة القائلين بأن النهي يقتضي الفساد في العبادات دون العادات: فلأن (٦) الإنسان أمر بالإتيان بالعبادة (٧) المأمور بها فأتى بالمنهي عنه ولم يأت بالمأمور به، [ومن لم يأت بالمأمور به] (٨) فهو باقٍ في عهدة التكليف، وهذا معنى قولنا: يقتضي الفساد في العبادات (٩).\nوأما المعاملات: فإنها أسباب، والسبب ليس من شرطه أن يكون مأمورًا به (١٠) - كما تقدم -.\n_________\n(١) في ز: \"الأصل\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز: \"كما\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٥.\n(٥) \"أما\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"فإن\".\n(٧) في ز: \"بالعبادات\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٩) انظر هذا الدليل وما ورد عليه من اعتراضات وجوابها في: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٤٨٦ - ٤٩٢.\n(١٠) يقول الرازي في المحصول (ج ١ ق ٢ ص ٤٩٢ - ٤٩٣): \"وأما المعاملات: فالمراد من قولنا: هذا البيع فاسد: أنه لا يفيد الملك فنقول: لو دل النهي على عدم الملك إما بلفظه أو بمعناه.\nولا يدل عليه بلفظه؛ لأن لفظ النهي لا يدل إلا على الزجر، ولا يدل عليه بمعناه - أيضًا -؛ لأنه لا استبعاد أن يقول الشارع: نهيتك عن هذا البيع، ولكن إن أتيت به حصل الملك، كالطلاق في زمان الحيض، والبيع وقت النداء، وإذا ثبت أن النهي عنه لا يدل على الفساد لا بلفظه ولا بمعناه وجب ألا يدل عليه أصلًا\".","vol":"3","page":42},{"text":"قوله: (لنا: أن النهي إِنما يكون لدرء المفاسد (١) الكائنة في المنهي عنه، والمتضمن (٢) للمفسدة (٣) فاسد).\nش: هذا دليل عقلي يدل على اقتضاء النهي الفساد مطلقًا لا في العبادات ولا في العادات (٤).\nوبيانه أن تقول (٥) بالقياس الجلي: المنهي عنه متضمن للمفسدة، وكل ما تضمن مفسدة فهو فاسد، ينتج (٦) لك: المنهي عنه فاسد، حذف المؤلف المقدمة الصغرى لظهورها.\nقوله: (ومعنى الفساد (٧) في العبادات: وقوعها على نوع من الخلل يوجب (٨) بقاء الذمة مشغولة بها، وفي المعاملات: عدم ترتب آثارها عليها إِلا أن يتصل بها ما يقرر آثارها من التصرفات، على تفصيل يأتي (٩) على أصولنا في البيع وغيره).\nش: لما ذكر المؤلف أن النهي يقتضي الفساد في العبادات والمعاملات أراد\n_________\n(١) في ش: \"المفسدة\".\n(٢) في أ: \"والمتضمنة\".\n(٣) في خ: \"للمفاسد\".\n(٤) في ط: \"العادة\".\n(٥) في ز: \"نقول\".\n(٦) في ز: \"فينتج\".\n(٧) في ط: \"المفاسد\".\n(٨) في ز: \"بوجوب\".\n(٩) \"من التصرفات على تفصيل يأتي\" ساقط من أوخ وش.","vol":"3","page":43},{"text":"ها هنا أن يبين معنى ذلك الفساد (١)؛ إذ المراد بالفساد في العبادات مخالف للمراد بالفساد في المعاملات؛ لأن الفساد في العبادات معناه: وقوع الإخلال ببعض أركانها، أو ببعض (٢) شروطها، فإن ذلك يوجب شَغل الذمة بتلك العبادات.\nقوله: (وفي المعاملات: عدم ترتب آثارها عليها) أي: ومعنى الفساد في المعاملات، أي في عقود المعاملات: كعقد البيع، وعقد الإجارة، وعقد القراض، وعقد النكاح، وغير ذلك من عقود المعاملات.\nوالمراد بالترتب (٣) هو: التمكن، والمراد بآثارها (٤) هو: الفوائد المطلوبة من العقود.\nوالضمير في قوله: (آثارها) (٥)، وفي قوله: (عليها) يعود على المعاملات، وتقدير الكلام: ومعنى الفساد في عقود المعاملات هو: خلل يوجب عدم تمكن الفوائد على المعاملات، أي: على عقود المعاملات الفاسدات (٦).\nوتلك الفوائد المطلوبة من عقود المعاملات تختلف باختلاف العقود.\nففائدة عقد البيع مثلًا: التمكن من الأكل، والبيع، والهبة، والصدقة،\n_________\n(١) في ز: \"الفاسد\".\n(٢) في ز: \"أَبو بعض\".\n(٣) في ز: \"بالترتيب\".\n(٤) في ز وط: \"بالآثار\".\n(٥) في ط: \"في قوله يعود على آثارها\".\n(٦) \"الفاسدات\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":44},{"text":"والوقف، وغير ذلك.\nوفائدة الإجارة: التمكن من المنافع.\nوفائدة القراض: التمكن من استحقاق الربح وعدم الضمان.\nوفائدة النكاح: التمكن من أنواع الاستمتاع، وغير ذلك.\nقوله: (إِلا أن يتصل بها ما يقرر آثارها من التصرفات (١) على تفصيل يأتي على أصولنا في البيع، وغيره) يعني أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيجب فسخه إلا أن (٢) يتصل بتلك العقود المنهي عنها: التصرفات (٣) التي تقرر آثارها؛ أي التصرفات (٤) التي تثبت (٥) فوائدها؛ أي فوائد العقود.\nوالمراد بتلك (٦) التصرفات التي تثبت العقود الفاسدة (٧) أربعة أشياء وهي:\nحوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق الغير بها (٨).\nفإن العقد الفاسد إذا اتصل به (٩) أحد هذه العوارض الأربعة\n_________\n(١) في ز: \"التصريف\".\n(٢) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"من التصريفات\".\n(٤) في ز: \"التصريفات\".\n(٥) في ز: \"ثبتت\".\n(٦) \"بتلك\" ساقطة من ط.\n(٧) في ط: \"المفاسدة\".\n(٨) ذكر هذه الأربعة القرافي في شرح التنقيح ص ١٧٥.\n(٩) في ط: \"بها\".","vol":"3","page":45},{"text":"يمضي (١) بالقيمة، ولكن إمضاؤه إذا اتصل به ذلك يحتاج إلى تفصيل بينه المؤلف في كتاب البيوع وغيره، من كتاب (٢) الذخيرة.\nقوله: (على أصولنا) أي: هذا على مذهبنا وقواعدنا نحن المالكية، خلافًا لغيرنا؛ وذلك أن فقهاء الأمصار اختلفوا في النهي، هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟ (٣):\nذهبت الشافعية: إلى أنه يدل على الفساد مطلقًا فلا يجوز الانتفاع به، فيجب فسخه ولو بِيع ألف بَيْع، فطردوا أصلهم (٤).\n_________\n(١) في ط: \"يمضا\".\n(٢) \"من كتاب\" ساقطة من ط.\n(٣) كرر المؤلف هذا الخلاف في هذه المسألة حيث إنه سبق أن ذكره في الباب الأول، الفصل الرابع عشر في أوصاف العبادات عندما تكلم عن الصحة والفساد.\nانظر: (٢/ ٥٥ - ٥٦) من هذا الكتاب.\n(٤) مذهب الشافعية فيه تفصيل: حيث إن النهي في المعاملات ينقسم إلى أربعة أقسام هي:\nالقسم الأول: أن يكون النهى راجعًا إلى نفس العقد، كالنهي عن بيع الحصاة، وهذا يدل على الفساد.\nالقسم الثاني: أن يرجع إلى أمر داخل فيه، كبيع الملاقيح وهي ما في بطون الأمهات من الأجنة، وهذا فاسد أيضًا؛ لأن النهي راجع إلى نفس المبيع الذي هو ركن من أركان العقد.\nالقسم الثالث: أن يرجع إلى أمر خارج عنه لازم له فيفسد أيضًا.\nمثاله: النهي عن الربا، فإن النهي فيه راجع إلى أمر خارج عن العقد، وهذا فاسد أيضًا.\nالرابع: أن يرجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له.\nمثاله: النهي عن البيع وقت نداء يوم الجمعة، فإنه راجع إلى أمر خارج عن العقد =","vol":"3","page":46},{"text":"وذهبت الحنفية: إلى أنه يدل على الصحة مطلقًا فلا يفسخ.\nوقالوا: إذا اشترى أمة شراء فاسدًا جاز له وطؤها، وكذلك جميع العقود الفاسدة، فطردوا أيضًا (١) أصلهم (٢).\nوذهبت المالكية إلى التفصيل في ذلك فقالوا: يدل على الفساد، إلا إذا اتصل به أحد الأربعة المذكورة فيمضي بالقيمة؛ لأن البيع الفاسد عندهم يفيد شبهة الملك فيما يقبل الملك، فلم يطرد المالكية مذهبهم (٣)، بل قالوا بالتفصيل مراعاة للخلاف؛ لأن مراعاة الخلاف أصل من أصول المالكية.\nقوله: (وقال أَبو حنيفة ومحمد بن الحسن (٤): لا يدل على الفساد\n_________\n= وهو: تفويت صلاة الجمعة لخصوص البيع، والتفويت أمر مقارن غير لازم، وهذا القسم لا يدل على الفساد.\nوهذا التفصيل ذكره الإسنوي في نهاية السول ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥، وابن السبكي في الإبهاج ٢/ ٦٨، ٦٩، والإمام فخر الدين في المعالم ص ١٥٢، ١٥٣.\nوانظر: نقد شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا التقسيم في الفتاوى ٢٩/ ٢٨١، ٤٢٠ من مجموع الفتاوى.\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر مذهب الحنفية في: ميزان الأصول للسمرقندي ص ٢٣٠، ٢٣١، المغني للخبازي ص ٧٢ - ٧٤، كشف الأسرار ١/ ٢٥٨، ٢٦٣.\n(٣) انظر مذهب المالكية في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٤، ١٧٥.\n(٤) هو أَبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني الحنفي، قدم أبوه من الشام إلى العراق فولد له محمد سنة ١٣٢ هـ، ونشأ بالكوفة وطلب الحديث، وحضر مجلس أبي حنيفة سنتين، ثم تفقه على أبي يوسف، ثم قدم بغداد فاختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي، وولاه الرشيد القضاء، وكان إمامًا فقيهًا محدثًا مجتهدًا ذكيًا، انتهت إليه رئاسة مذهبه في زمانه بعد موت أبي يوسف، خرج مع الرشيد في سفره =","vol":"3","page":47},{"text":"مطلقًا (١)، ويدل على الصحة، لاستحالة النهي عن المستحيل).\nش: ذكر المؤلف ها هنا: أن النهي لا يدل على الفساد وهو تكرار لقوله أولًا: \"خلافًا لأكثر الشافعية (٢) والقاضي أبي بكر منا\".\nيحتمل أن يكون كرره ليركب عليه (٣) دليله، وهو قوله: \"لاستحالة النهي عن المستحيل (٤) \".\nوبيان هذا الاستدلال: أن أبا حنيفة - ﵀ (٥) - يقول (٦): الدليل على صحة العقد الفاسد (٧) بعد وقوعه: أن الشيء لا ينهى عنه إلا إذا صح وقوعه، فلا ينهى الأعمى عن النظر، ولا ينهى الزَّمِن (٨) عن القيام، فلا تقل للأعمى: لا تنظر؛ إذ لا يصح منه النظر المنهي عنه، ولا تقل للزمن: لا تقم؛ إذ لا يصح منه القيام المنهي عنه، فلو كانت الصحة معدومة من المنهي عنه لامتنع\n_________\n= إلى خراسان فمات بالري ودفن بها سنة تسع وثمانين ومائة (١٨٩ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد ٢/ ١٧٢ - ١٨٢، البداية والنهاية ١/ ٢٠٢، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٠، وفيات الأعيان ٤/ ١٨٤ - ١٨٥، مرآة الجنان ١/ ٤٢٢ - ٤٢٤، طبقات الفقهاء ص ١١٤.\n(١) انظر: المصادر السابقة لمذهب الحنفية، وانظر أيضًا: الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٢.\n(٢) في ط: \"خلافًا للشافعية\".\n(٣) في ط: \"يحتمل أن يكرره ليركب عليك دليله\".\n(٤) في ط: \"المستحل\".\n(٥) في ز: \"﵁.\n(٦) في ز: \"قال\".\n(٧) في ط: \"العقود الفاسدة\".\n(٨) في اللسان: الزَّمن ذو الزَّمانة، والزمانة آفة في الحيوانات، ورجل زَمِنٌ أي مبتلى بَيَّن الزمانة، والزمانة: العاهة.\nانظر: اللسان مادة (زمن) (١٣/ ١٩٩).","vol":"3","page":48},{"text":"ورود النهي عنه، وقد ورد النهي فدل ذلك على أن النهي يدل على صحة المنهي عنه بعد وقوعه.\nقوله: (لاستحالة النهي عن المستحيل).\nأي: لامتناع ورود النهي عن الشيء الممتنع، فيتعين (١): أن يكون النهي دالًا على الثبوت والصحة، والمراد بالصحة هو: الإذن في التصرف والتمكن منه؛ إذ لو كانت الصحة معدومة لامتنع النهي عنها؛ لأن العدم غير مقدور للمكلف، والنهي عما ليس بمقدور لا يصح.\nوالجواب عن هذا الاستدلال: أن محل النزاع مع الحنفية هو (٢): الصحة الشرعية، وهي: جواز الإقدام على الفعل شرعًا، والإذن الشرعي في التصرف، وأما الصحة العادية فليست بمحل النزاع فإن (٣) حديث الأعمى، والزَّمِن الذي استدلت به الحنفية إنما يوجب ذلك اشتراط (٤) الصحة العادية، و(٥) لَيست محل النزاع، فإنها مجمع عليها؛ لأنه وقع الإجماع على أنه ليس في الشريعة منهي عنه، ولا مأمور به، ولا مشروع على الإطلاق إلا وفيه الصحة العادية (٦).\nقال المؤلف في القواعد السنية - في الفرق السبعين بين قاعدة اقتضاء النهي\n_________\n(١) في ط: \"فيمتنع\".\n(٢) في ز وط: \"هي\".\n(٣) في ط: \"قال\".\n(٤) في ط: \"اشتراطه\".\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر هذا الجواب وتحرير محل النزاع مع الحنفية في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٦.","vol":"3","page":49},{"text":"الفساد (١) في نفس الماهية، وبين قاعدة اقتضاء النهي الفساد (٢) في أمر خارج عن الماهية -: بالغ أبو حنيفة في إثبات هذا الفرق، حتى أثبت عقود الربا وإفادتها (٣) الملك في أصل المال الربوي، ورد الزائد على الأصل؛ وذلك أنه إذا باع (٤) درهمًا بدرهمين، فإن العقد قد أوجب درهمًا واحدًا من الدرهمين، ويرد الدرهم الزائد، وكذلك جميع الربويات.\nوبالغ أيضًا أحمد بن حنبل في إلغاء هذا الفرق، حتى أبطل الصلاة في الدار المغصوبة، والصلاة بالثوب المغصوب، والوضوء بالماء المغصوب، والحج بالمال المغصوب، والذبح بالسكين المغصوب (٥)، وما في معنى ذلك، فسوى بين جميع موارد النهي (٦).\nوأما مالك (٧) على المشهور من مذهبه والشافعي: فقد توسطا بين المذهبين فأوجبا الفساد في بعض الفروع دون البعض؛ وذلك أنهما قالا بالفساد في العقود الربويات، وقالا بالصحة في الصلاة (٨) في الدار المغصوبة، وما ذكر معها من (٩) الصلاة بالثوب الحرام، أو الوضوء بالماء الحرام، أو الحج بالمال\n_________\n(١) في ز: \"الفاسد\".\n(٢) في ز: \"الفاسد\".\n(٣) في ز: \"وأفادها\"، وفي ط: \"وأفاد بها\".\n(٤) في ز: \"أفاد\".\n(٥) \"المغصوب\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر مذهب الإمام أحمد في: العدة لأبي يعلى ٢/ ٤٤١ - ٤٤٦، المسودة ص ٨٣، التمهيد لأبي الخطاب ١/ ٣٦٩ - ٣٧٥.\n(٧) في ط: \"وأما مأمور\" وهو تصحيف.\n(٨) في ز: \"بصحة الصلاة\".\n(٩) في ز: \"في\".","vol":"3","page":50},{"text":"الحرام، أو الذبح بالسكين الحرام، أو الصلاة (١) بالخف المغصوب إذا مسح عليه، وما في معنى ذلك.\nوهذه الفروع كلها صحيحة عند المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنفية (٤)، خلافًا للحنابلة (٥)، وابن حبيب (٦) من المالكية.\nوحجة الجمهور القائلين بالصحة في هذه الفروع: أن متعلق الأمر قد وجد فيها بكماله، فالصلاة من حيث هي صلاة حاصلة، غير أن المصلي قد جنى على حق صاحب الدار مثلًا، فالنهي إنما هو في المجاور للماهية لا في نفس الماهية.\nوبهذه القاعدة: يظهر لك الفرق بين غاصب الخف إذا مسح عليه فتصح صلاته، وبين المحرم إذا مسح على الخف فلا تصح صلاته؛ لأن حقيقة المأمور\n_________\n(١) في ز وط: \"والصلاة\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٤، ١٧٥.\n(٣) في ط: \"الشاعية\" وهو تصحيف.\nوانظر مذهب الشافعية في: البرهان ١/ ٢٨٤، الإبهاج ٢/ ٦٨.\n(٤) انظر: ميزان الأصول ص ٢٣٠، ٢٣١، كشف الأسرار ١/ ٢٥٨، ٢٦٣.\n(٥) انظر: العدة ٢/ ٤٤١ - ٤٤٦، التمهيد ١/ ٣٦٩ - ٣٧٥.\n(٦) هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون، ولد سنة سبعين ومائة تقريبًا، تفقه بالأندلس، ثم رحل ولقي أصحاب مالك، سمع ابن الماجشون وابن المبارك، وكان حافظًا للفقه مفتيًا نحويًا شاعرًا حافظًا للأخبار والأنساب والأشعار، توفي ﵀ سنة ٢٣٨ هـ، من مصنفاته: \"غريب الحديث\"، \"طبقات الفقهاء والتابعين\"، \"مكارم الأخلاق\"، \"الورع\".\nانظر: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ١/ ٣١٢، جذوة المقتبس ص ٢٦٣، ٢٦٤، طبقات النحويين ص ٢٦٠، ميزان الاعتدال ٢/ ١٤٨، الديباج ص ١٥٤ - ١٥٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٧.","vol":"3","page":51},{"text":"به حاصلة بكمالها في حق غاصب الخف، بخلاف المحرم فلم تحصل حقيقة المأمور به بكمالها في حقه، فإنه مأمور بطهارته (١) بالغسل ولم يأت به.\nوحجة الحنابلة القائلين بالفساد في الجميع: الاحتياط للمفسدة، فإن النهي يعتمد المفاسد، فمهما ورد النهي بطل العقد من كل جهة؛ فإن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا؛ إذ المغصوب (٢) معدوم (٣) شرعًا، وإن كان موجودًا حسًا.\nانظر: الفرق السبعين من القواعد السنية (٤).\nفإن قلت: ما الفرق بين الصلاة في الدار المغصوبة (٥) والصوم في أيام الأعياد (٦)، [فإن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة بخلاف الصوم في أيام الأعياد] (٧)؟\nقلنا: الفرق بينهما: ورود النهي في الصوم في أيام الأعياد، ولم يرد النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة.\nانظر الفرق الثالث والمائة من (٨) القواعد (٩).\n_________\n(١) في ز وط: \"في طهارته\".\n(٢) في ز: \"المقصود\".\n(٣) \"معدوم\" ساقطة من ز.\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: الفروق للقرافي ٢/ ٨٢ - ٨٦.\n(٥) في ز وط: \"المغصوبة لأنها صحيحة على المشهور كما تقدم وبين الصوم ... \" إلخ.\n(٦) في ز وط: \"الأعياد لأنه لا يصح باتفاق\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٨) في ز: \"في\".\n(٩) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: الفروق للقرافي ٢/ ١٨٢، ١٨٣.","vol":"3","page":52},{"text":"قوله: (ويقتضي (١) الأمر بضد من أضداد المنهي عنه (٢».\nش: يعني أن المحرم لا يمكن تركه إلا بالتلبس بضد من أضداده.\nقال المؤلف في الشرح: النهي عن الشيء أمر بأحد الأضداد، والأمر بالشيء نهي عن جميع الأضداد (٣)، فإذا قلت: اجلس في البيت فإنه نهي عن الجلوس (٤) في السوق، والحمام، وجميع (٥) البقاع المضادة للبيت، وإذا قلت: لا تجلس في البيت: فإنه أمر بالجلوس في أحد المواضع المضادة للبيت (٦).\n[قوله: (ويقتضي الأمر بضد من أضداد (٧) المنهي عنه) ما الفرق بين هذه المسألة وبين قوله: أولًا؟ ومتعلقه فعل ضد المنهي عنه (٨)؟\nفالفرق بينهما: أن البحث في إحدى المسألتين (٩) في\n_________\n(١) في ط: \"ويقضي\".\n(٢) في أوط: \"المنهي عنه لزومًا\".\n(٣) سبق تفصيل المؤلف الخلاف في هذه المسألة وهي المطلب السادس من الفصل الأول من فصول الأمر، وقد أشرت إلى بعض المراجع فى هذه المسألة فانظرها في (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) من هذا الكتاب.\n(٤) في ز: \"المجلس\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"جماع\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٧، وانظر ص ١٣٦.\n(٧) في ط: \"من الأضداد\".\n(٨) في ط: \"المنهي عنه مع أن قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده ومعنى قولهم: متعلق النهي هو فعل ضد المنهي عنه فالفرق ... \" إلخ.\n(٩) في ز: \"المسألة\".","vol":"3","page":53},{"text":"المتعلِّق (١) بكسر اللام، والبحث في الأخرى في المتعلَّق بفتح اللام، فقولنا (٢): النهي عن الشيء أمر بضده بحث في المتعلِّق بكسر اللام، وقولنا: يقتضي الأمر بضد من أضداد المنهي عنه (٣) في المتعلَّق بفتح اللام] (٤).\n...\n_________\n(١) في ز: \"المعلق\".\n(٢) في ز: \"فقوله\".\n(٣) \"عنه\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>الباب السادس\nفي العمومات</span>\nوفيه سبعة فصول:\nالفصل الأول: في أدوات العموم.\nالفصل الثاني: في مدلوله.\nالفصل الثالث: في مخصصاته.\nالفصل الرابع: فيما ليس من مخصصاته.\nالفصل الخامس: قيما يجوز التخصيص إليه.\nالفصل السادس: في حكمه بعد التخصيص.\nالفصل السابع: في الفرق بينه وبين النسخ والاستثناء.","vol":"3","page":55},{"text":"الباب السادس في العمومات\nوفيه سبعة فصول.\nش: شرع المؤلف - ﵀ - (١) ها هنا في العموم.\nوالعموم لغة معناه: الشمول، والاستغراق، والإحاطة بالشيء، و(٢) منه قولهم: عمهم (٣) المطر أو العدل: إذا شملهم (٤) ومنه تسمية العامة لاشتمالها على الخاصة (٥).\n_________\n(١) في ز وط: \"﵀ بمنه\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"عم\".\n(٤) في ز: \"والعدل والخصب إذ اشتملهم\"، وفي ط: \"والعدل أو العطاء أو الخصب إذا شملهم\".\n(٥) لم يذكر المؤلف تعريف العموم اصطلاحًا؛ لأنه سبق ذكره عندما شرح المؤلف قول القرافي: والعام هو الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله، نحو: المشركين، وذكر اعتراضًا علي هذا التعريف واختار تعريفًا آخر، فقال: حد اللفظ العام هو: اللفظ المقتضي ثبوت الحكم لكل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد.\nانظر: الفصل السادس من الباب الأول (١/ ٣٤٦، ٣٥٣) من هذا الكتاب.","vol":"3","page":57},{"text":"وجمعه المؤلف أنه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع لصدقه على القليل، والكثير من جنسه، فاستغني (١) بذلك عن تثنيته وجمعه، وإنما (٢) جمعه اعتبارًا بأدواته ومدلوله وأحكامه.\nواعلم (٣) أن العموم من عوارض الألفاظ باتفاق، حقيقة فيها، ومعنى ذلك: أن كل لفظ تصح شركة الكثيرين (٤) في معناه يسمى عامًا حقيقة، فعروض العموم للفظ إنما هو باعتبار معناه.\nواختلفوا في عروض العموم للمعاني على ثلاثة أقوال:\nقيل: ليس من عوارضها، وهو شاذ.\n[وقيل: من عوارضها (٥) مجازًا] (٦).\nوقيل: هو (٧) من عوارضها حقيقة، كالألفاظ، وهو الصحيح (٨)؛ لأنه\n_________\n(١) في ز: \"واستغنى\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"فأما\"، وفي ط: \"فإنما\".\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"فاعلم\".\n(٤) في ز: \"الكثير\".\n(٥) في ز: \"هو من عوارضها\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٨) هذا القول صححه ابن الحاجب، واختاره أَبو بكر الجصاص من الحنفية وصاحب مسلم الثبوت، والمجد في المسودة.\nوالقول الثاني - وهو أنه من عوارضها مجازًا - نقله الآمدي عن الأكثرين، واختار هذا القول الآمدي، وابن السبكي.\nانظر: الخلاف في هذه المسألة في: الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٨٠، نهاية السول =","vol":"3","page":58},{"text":"شاع وفشا (١) عند أرباب اللغة.\nدليله: قولهم: رحمة (٢) عامة، وعادة عامة، وقاعدة عامة.\nوقولهم: عم الملك الناس بالعطاء، وعم المطر الناس، وعم الخصب البلاد، ونحو هذا (٣).\nوهذه الأمور كلها في المعاني لا في الألفاظ، والأصل في الإطلاق الحقيقة دون المجاز، ولكن المشهور عندهم: أن العموم حقيقة في الألفاظ مجاز في المعاني.\nقال بعضهم: عموم الألفاظ يقال فيه: عام وخاص، وأما عموم المعاني فلا يقال فيه إلا أعم وأخص، بصيغة أفعل التفضيل؛ لأن المعاني (٤) أفضل من الألفاظ؛ لأن المعاني هي (٥) المقصودة (٦).\n...\n_________\n= ٢/ ٣١٢ - ٣١٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٨، ١٩٩، شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٠١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٩، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٥٠،، ميزان الأصول ص ٢٥٤، ٢٥٥، كشف الأسرار ٢/ ٣٣، فواتح الرحموت ١/ ٢٥٨، ٢٥٩، المسودة ص ٩٧، ٩٨، الفتاوى لابن تيمية ٢٠/ ١٨٨ - ١٩١.\n(١) في ط: \"ومشاع\".\n(٢) في ط: \"جمة\".\n(٣) في ز وط: \"ونحو هذا، ومنه قولهم: العامة لاشتمالها على الخاصة وهذه ... \" إلخ وهو تكرار.\n(٤) في ط: \"المعنى\".\n(٥) في ز: \"هو\".\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للمسطاسي ص ٧٩.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>الفصل الأول في أدوات العموم </span>(١)\nش: تعرض المؤلف ها هنا لبيان الصيغ التي تفيد العموم وفاقًا وخلافًا، مختارًا، أو مزيفًا (٢).\nقوله: (أدوات العموم)، أدوات، جمع أداة، وهي: الآلة التي يتوصل بها إلى المطلوب.\nقوله: (وأدوات العموم) أي: بالوضع (٣)، هذا قول الجمهور القائلين بأن العموم له صيغة موضوعة له تدل عليه.\nخلافًا للقاضي أبي بكر، وغيره كما (٤) بينه المؤلف في قوله آخر هذا الفصل: خالف (٥) القاضي أبو بكر في جميع هذه الصيغ، وقال بالوقف مع (٦) الواقفية (٧).\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٨ - ١٩٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٠ - ١٠٦، التوضيح شرح التنقيح ص ١٥٠ - ١٦٧.\n(٢) في ز وط: \"ومزيفًا\".\n(٣) \"أي بالوضع\" ساقطة من ط.\n(٤) \"كما\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز وط: \"وخالف\".\n(٦) \"مع\" ساقطة من ط.\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٢.","vol":"3","page":61},{"text":"قوله: (وهي: نحو من (١) عشرين صيغة).\nش: صرح المؤلف بثماني عشرة صيغة، وسنذكرها واحدة بعد واحدة.\nقوله: (قال الإِمام: وهي: إِما أن تكون موضوعة للعموم بذاتها نحو: كل، أو بلفظ يضاف إِليها كالنفي، ولام التعريف، والإِضافة، وفيه نظر).\nش: يعني: أن الإمام فخر الدين نوع أدوات العموم نوعين:\nأحد النوعين يفيد العموم بنفسه، أي: من غير إضافة شيء إليه، نحو: \"كل\"، و\"جميع\"، و\"من\"، و\"ما\".\nوالنوع الآخر: إنما يفيد العموم بإضافة شيء إليه (٢) أي يفيد العموم بضميمة شيء إليه كحرف النفي، وحرف التعريف، والإضافة.\nفقولك في النفي: لا رجل في الدار يفيد العموم، فلولا حرف النفي لما أفاد العموم؛ لأنه لو سقط (٣) منه حرف النفي لم يفد العموم؛ لأنه لم يبق إلا مطلق النكرة، وهو لا يفيد العموم.\nوقولك (٤) في حرف التعريف: اقتلوا المشركين، يفيد العموم، فلو سقط منه حرف التعريف لم يفد العموم؛ لأنه لم يبق حينئذ إلا الجمع المنكّر وهو لا يفيد العموم.\nوقولك في الإضافة: عبيدي أحرار يفيد العموم بسبب الإضافة، فلو\n_________\n(١) \"من\" ساقطة من أوخ وش.\n(٢) ذكر الإمام فخر الدين هذين النوعين باختصار في المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥١٦، وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٨.\n(٣) في ط: \"اسقط\".\n(٤) في ط: \"فقولك\".","vol":"3","page":62},{"text":"سقطت (١) منه الإضافة لم يفد العموم، ولم يعم العتق جميع عبيده؛ لأنه لا يلزمه حينئذ إلا عتق ثلاثة أعبد فقط.\nقوله: (وفيه نظر).\nهذا كلام المؤلف، يعني: أن كلام الإمام (٢) فخر الدين الذي نوع أدوات العموم إلى ما يفيد العموم بنفسه، وما لا يفيده إلا (٣) بضميمة إليه - فيه نظر وبحث؛ أي: في هذا التفصيل نظر وبحث؛ لوجود الإضافة والانضمام [في جميع صيغ العموم.\nقال المؤلف في الشرح: معنى هذا (٤) النظر: أن \"من\" و\"ما\" أيضًا لا يفيدان العموم إلا بإضافة لفظ آخر يضاف] (٥) إليها، وهي: الصلة في الخبرية نحو: رأيت من في الدار.\nأو لفظ هو (٦) شرط في الشرطية نحو: من دخل داري فله درهم.\nأو لفظ مستفهم عنه (٧) نحو: من عندك؟\nفلو نطقنا بمن وما وحدهما لم يحصل عموم، بل يكون (٨) كل واحد\n_________\n(١) في ط: \"سقط\".\n(٢) \"الإمام\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"لا\".\n(٤) \"هذا\" ساقطة من ط.\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) في ط: \"وهو\".\n(٧) في ط: \"منه عنه\".\n(٨) في ز وط: \"بل قد يكون\".","vol":"3","page":63},{"text":"منهما نكرة موصوفة أو غير ذلك.\nوكذلك \"كل\" و\"جميع\" لا بد من إضافة كل واحد منهما للفظ آخر؛ حتى يحصل العموم فيه نحو: كل رجل إنسان، أو جميع العالم ممكن.\nفتخصيص الإمام المحتاج للفظ آخر بتلك الثلاثة لا يتجه. انتهى نصه (١).\nقال بعضهم: قول (٢) المؤلف: تفصيل الإمام لا يتجه، بل هو متجه لاختلاف جهتي الاحتياج.\nأما النكرة المجردة عن النفي، والجمع المنكر المجرد عن اللام (٣) والإضافة، كل واحد منها لا دلالة له على العموم ابتداءً، وإنما يفيد معناه الموضوع (٤) له خاصة دون العموم، فإذا اقترنت النكرة بالنفي، واقترن الجمع المنكّر باللام، أو الإضافة أفادت (٥) معنى آخر لم توضع له أولًا، وهو: العموم.\nوأما \"كل\" و\"جميع\" و\"من\" و\"ما\" في الخبر والشرط والاستفهام فقد وضعت ابتداءً للعموم، وافتقارها إلى ما يضَم إليها لا يفيد فيها معنى آخر لم توضع له في الابتداء، فافترق (٦) النوعان كما قال الإمام (٧)، فالنظر إذًا في كلام المؤلف لا في كلام الإمام؛ لأن الإمام فرق بين ما يفيد العموم بالذات\n_________\n(١) انظر شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٨، ١٧٩.\n(٢) في: \"قال\".\n(٣) في ط: \"الإمام\" وهو تصحيف.\n(٤) في ز: \"معنى في الموضوع\".\n(٥) في ط: \"أفادة\"، وفي ز: \"والإضافة أفاد\".\n(٦) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"فاقترن\".\n(٧) في ز: \"الإمام فخر الدين\".","vol":"3","page":64},{"text":"وبين ما يفيده بالقرينة (١).\nقوله: (فمنها: كل، وجميع، ومن، وما، والمعرف باللام مفردًا وجمعًا (٢)، والذي، والتي، وتثنيتهما، وجمعهما، وأي، ومتى في الزمان، وأين وحيث في المكان، قاله عبد الوهاب (٣)، واسم الجنس إِذا أضيف، والنكرة في سياق النفي، فهذه عندنا للعموم).\nش: قوله: كل، وجميع (٤) يعني: أن كل واحد منهما يعم فيما أضيف إليه، نحو قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ (٥).\nوقوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٦).\nوقوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٧).\nوقوله تعالى: ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ (٨) لأنه مضاف معنى.\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للمسطاسي ص ٨٠.\n(٢) في أوخ وش: \"جمعًا ومفردًا\"، وفي ز: \"أو جمعًا\".\n(٣) في خ وش: \"قاله القاضي عبد الوهاب\"، وفي ز: \"قال عبد الوهاب\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٨٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٥١، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٧، المحصول ج ١ ق ٢/ ٥١٧، ٥٥٥، المعتمد ١/ ٢٠٦، جمع الجوامع ١/ ٤٠٩، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٢٣ - ١٢٩، المسودة ص ١٠١، تيسير التحرير ١/ ٢٢٤، ٢٢٥، كشف الأسرار ٢/ ٨، ١٠، أصول السرخسي ١/ ١٥٧، ١٥٨.\n(٥) آية رقم ٨٨ من سورة القصص.\n(٦) وردت هذه الآية في عدة مواضع هي: آية رقم ١٠٢ من سورة الأنعام، وآية رقم ١٦ من سورة الرعد وآية رقم ٦٢ من سورة الزمر.\n(٧) آية ١٠١ من سورة الأنعام.\n(٨) آية ٩٣ من سورة الأنبياء.","vol":"3","page":65},{"text":"وقوله ﵇: \"كل امرئ حسيب نفسه\" (١).\nوقوله - ﷺ -: \"كل ما هو آت قريب\" (٢).\nوقوله: \"كل عين زانية\" (٣).\n_________\n(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٠٥) عن أبي هريرة قال: لما قفا وفد عبد القيس، قال رسول الله - ﷺ -: \"كل امرئ حسيب نفسه لينتبذ كل قوم فيما بدا لهم\". وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن أبي هريرة قال: لما قدم وفد عبد قيس قال: \"كل امرئ حسيب نفسه ليشرب كل قوم فيما بدا لهم\".\nانظر: مسند الشهاب حديث رقم (١٣٦) ١/ ١٤٧ - ١٤٨.\nوفيه شهر وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.\nانظر مجمع الزوائد ٥/ ٦٢.\n(٢) أخرجه القضاعي من حديث زيد بن خالد قال: تلقفت هذه الخطبة من فيّ رسول الله - ﷺ - وفيها: \"كل ما هو آت قريب\"\nانظر: مسند الشهاب للقضاعي حديث رقم (١٣٧) ١/ ١٤٨.\nوذكره ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث (ص ١٤٠) حديث رقم ١٠٣٢.\nوذكره السخاوي في المقاصد الحسنة حديث رقم (٨٢٩) ص ٣٢٥.\nوأخرجه ابن ماجه من طريق آخر بلفظ: \"ألا إن ما هو آت قريب\".\nانظر: سنن ابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل ١/ ١٨.\n(٣) أخرجه الترمذي عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا\" يعني زانية. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nانظر: سنن الترمذي كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة حديث رقم (٢٧٨٧) ٣/ ٢٥.\nوأخرجه الإمام أحمد عن الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل عين زانية\" انظر: المسند ٤/ ٣٩٤.\nوأخرجه النسائي عن الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية\".\nانظر: سنن النسائي كتاب الزينة، باب ما يكره للنساء من الطيب ٨/ ١٥٣.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك بمثل لفط النسائي ٢/ ٣٩٦.","vol":"3","page":66},{"text":"وقوله (١): \"كل شيء بقدر حتى العجز والكيس\" (٢).\nوقوله: \"كل صاحب علم غرثان (٣) إلى علم\" (٤).\nوقوله: \"لكل (٥) شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه\" (٦).\n_________\n(١) في ز: \"وقولك\".\n(٢) أخرجه الإمام مسلم عن طاوس أنه قال: أدركت أناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل شيء بقدر حتى العجز والكيس - أو - الكيس والعجز\".\nانظر: كتاب القدر باب: كل شيء بقدر، رقم الحديث العام (٢٦٥٥) (٤/ ٢٠٤٥).\nوأخرجه بهذا اللفظ الإمام مالك في الموطأ في كتاب القدر باب النهي عن القول بالقدر ٢/ ٨٩٩.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ١١٠.\n(٣) في ط: \"ثان\".\n(٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال في حديث: \"وكل صاحب علم غرثان إلى علم\".\nانظر: مسند الشهاب حديث رقم (١٤٠) (١/ ١٥٠).\nوفي سنده مسعدة بن اليسع الباهلي، كذبه أَبو داود، وقال الذهبي: هالك.\nانظر: ميزان الاعتدال للذهبي رقم (٨٤٦٧) (٤/ ٩٨).\nوأخرجه الدارمي عن طاوس قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أعلم؟ قال: \"من جمع علم الناس إلى علمه وقال طالب علم غرثان إلى علم\".\nانظر: سنن الدارمي المقدمة، باب من هاب الفتيا مخافة السقط ١/ ٨٦ - ٨٧.\n(٥) في ز: \"كل\".\n(٦) أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين، ولَفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه\".\nانظر: سنن الدارقطني آخر كتاب البيوع ٣/ ٧٩.","vol":"3","page":67},{"text":"وقوله: \"كل مسكر حرام\" (١).\nوقوله: \"كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته\" (٢).\n_________\n= وأخرجه بهذا اللفظ القضاعي في مسند الشهاب، حديث رقم (١٤١) ١/ ١٥٠.\nوأخرجه بهذا اللفظ الآجري في أخلاق العلماء ص ١٣.\nوأخرجه الخطيب البغدادي بلفظ: \"لكل شيء دعامة، ودعامة الإسلام الفقه في الدين، ولَفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد\".\nانظر: الفقيه والمتفقه ١/ ٢٥.\nكلهم أخرجوه من طريق يزيد بني عياض كذبه مالك وغيره.\nانظر: تقريب التهذيب ٢/ ٣٦٩، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي ١/ ١٢١.\nوأخرجه أيضًا الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٢٧) من طريق ابن عدي عن محمد بن سعيد بن مهران عن شيبان عن أبي الربيع السمان في أبي الزناد قال ابن عدي: لا أعلم رواه عن أبي الزناد غير أبي الربيع، قال هيثم: كان أَبو الربيع يكذب، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي عن الأئمة الموضوعات.\nوأخرجه ابن الجوزي من طريق خلف بن يحيى، قال أَبو حاتم الرازي: لا يشتغل بحديثه، وإبراهيم بن محمد متروك.\n(١) سبق تخريجه.\n(٢) أخرجه الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته\" قال: وحسبت أنه قد قال: \"والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن (١/ ١٦٠).\nوأخرجه الإمام مسلم عن ابن عمر في كتاب الإمارة حديث رقم ١٨٢٩ باب فضيلة الإمام العادل (٣/ ١٥٤٩).\nوأخرجه أيضًا أَبو داود عن ابن عمر في كتاب الخَراج، باب ما يلزم الإمام من حق =","vol":"3","page":68},{"text":"وقوله: \"لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته\" (١).\nوقوله: \"كلٌ ميسَّر (٢) لما خلق له\" (٣).\nو(٤) قوله: (وجميع) نحو قولنا: جميع الخلائق مقهورون بقدرة الله تعالى.\n_________\n= الرعية، رقم الحديث العام ٢٩٢٨، (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\nوأخرجه الترمذي عن ابن عمر في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الإمام، رقم الحديث العام ١٥٠٧ (٦/ ٢٧، ٢٨).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٥) عن ابن عمر.\n(١) أخرجه الإمام مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة\".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الجهاد باب تحريم الغدر، رقم الحديث العام ١٧٣٨، (٣/ ١٣٦١).\nوأخرجه أبن ماجه عن أَبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته\"، في الزوائد في إسناده علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، رقم الحديث العام ٢٨٧٣ (٢/ ٩٥٩).\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"مسير\".\n(٣) أخرجه الإمام مسلم عن علي قال: كان رسول الله - ﷺ - ذات يوم جالسًا وفي يده عود ينكت به، فرفع رأسه فقال: \"ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار\" قالوا: يا رسول الله، فلم نعمل، أفلا نتكل؟ قال: \"لا، اعملوا فكلٌ ميسّر لما خلق له\" ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.\nانظر: صحيح مسلم كتاب القدر باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (٨/ ٤٧).\nوأخرجه الترمذي في كتاب القدر رقم الحديث العام ٢١٣٧ (٦/ ٣٠٩).\nوابن ماجه في المقدمة باب القدر حديث رقم ٧٨.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٦.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":69},{"text":"و(١) قوله: (ومن وما) (٢) يعني: إذا كانتا (٣) شرطًا أو استفهامًا أو خبرًا.\nمثالهما (٤) في الشرط: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٥).\nوقوله تعالى (٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٧).\nوقوله تعالى (٨): ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ﴾ (٩).\nوقوله تعالى (١٠): ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ (١١).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (١٢).\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٨٠، المعتمد ١/ ٢٠٦، البرهان ١/ ٣٢٢، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥١٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، شرح الكوكب المنير ٣/ ١١٩، ١٢٠، المسودة ص ١٠١، إرشاد الفحول ص ١١٧، كشف الأسرار ٢/ ٥، ١١، أصول السرخسي ١/ ١٥٥، ١٥٦.\n(٣) في ط وز: \"إذا كانت\".\n(٤) في ز: \"مثالها\".\n(٥) سورة البقرة آية رقم (٢٦٩).\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٧) سورة الزلزلة آية رقم (٧، ٨).\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٩) قال تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ آية ١١٥ من سورة آل عمران، وقد أورد المؤلف هذه الآية على قراءة ورش، انظرها في: شرح الشاطبية للضباع ص ١٦٢.\n(١٠) \"وقوله تعالى\" لم يرد في ز وط.\n(١١) سورة البقرة آية رقم (٢٧٢).\n(١٢) سورة البقرة آية رقم (١٩٧).","vol":"3","page":70},{"text":"وقوله تعالى (١): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٢).\nوقوله تعالى (٣): ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٤).\nومثالها (٥) في الخبر (٦): قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ...﴾ (٧) إلى آخره.\nوقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (٨).\nوقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (٩).\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (١٠).\nوقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ...﴾ (١١) إلى آخره.\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٢) آية ١٠٦ من سورة البقرة.\n(٣) تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٤) آية ٢ من سورة فاطر.\n(٥) في ز: \"مثالهما\"، وفي ط: \"ومثالهما\".\n(٦) \"في الخبر\" ساقطة من ز.\n(٧) آية ٤٥ من سورة النور.\n(٨) آية ٢٣ من سورة الأحزاب.\n(٩) آية ٤٢ من سورة يونس.\n(١٠) آية ٩٨ من سورة الأنبياء.\n(١١) آية ١، ٢ من سورة الكافرون.","vol":"3","page":71},{"text":"وقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (١).\nوقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٢).\nومثالهما في (٣) الاستفهام: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (٤).\nوقوله تعالى (٥): ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ (٦).\nوقولنا: يشترط في \"من\" و\"ما\" أن تكونا شرطًا، أو استفهامًا، أو خبرًا؛ احترازًا مما إذا كانت نكرة موصوفة، أو نكرة غير موصوفة، أو وصفًا.\nمثال النكرة الموصوفة: مررت بمن معجب لك، أي: بإنسان معجب لك، أو مررت بما معجب لك، أي: بشيء معجب لك، ومنه ما أنشد (٧) سيبويه ﵁ (٨):\nربما تكره النفوس من الأمر ... له فَرجة كحل العقال (٩)\n_________\n(١) آية ٩٦ من سورة النحل.\n(٢) آية رقم (١) من سورة الجمعة، وآية رقم (١) من سورة التغابن.\n(٣) هذان المثالان في الاستفهام وردا في ز وط، بعد أمثلة الشرط.\n(٤) آية ٨٧ من سورة النساء.\n(٥) \"وقوله تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) آية ١٧ من سورة طه.\n(٧) في ز: \"أنشده\".\n(٨) في ط: \"﵀\".\n(٩) ذكره سيبويه في الكتاب، ونسبه لأمية بن أبي الصلت، ونسبه البغدادي لحنيف بن عمير اليشكري بلفظ \"تجزع\" بدل \"تكره\"، وورد أيضًا في ديوان عُبيد بن الأبرص بلفظ \"تجزع\" بدل \"تكره\".\nوالشاهد في البيت: دخول \"رب\" على \"ما\" لأنها نكرة في تأويل شيء والعائد عليها من =","vol":"3","page":72},{"text":"فـ \"ما\" (١): نكرة موصوفة بدليل دخول رب عليها، وهي أيضًا اسم بدليل تفسيرها (٢) بقوله: من الأمر، وبدليل رد الضمير عليها في قوله: فرجة (٣).\nوقوله: (٤) (أو نكرة غير موصوفة) وهي \"ما\" (٥) التي تكون في التعجب وفي نعم، وفي بئس، مثالها في التعجب: ما أحسن زيدًا.\nقال أَبو موسى الجزولي: و\"ما\" مع \"ما أفعله\" (٦) غير موصولة (٧) بل نكرة غير موصوفة على رأي، وهي مبتدأة باتفاق (٨) (٩).\nوساغ الابتداء بالنكرة؛ لأنها في تقدير المخصَّصة.\nتقديره: شيء عظيم أحسن زيدًا، أي: جعله حسنًا؛ يعني: على رأي\n_________\n= جملة الصفة، هاء محذوفة مقدرة، والمعنى: رب شيء تكرهه النفوس من الأمور الحادثة الشديدة، وله فرجة تعقب الضيق والشدة كحل عقال المقيد، والفرجة بالفتح في الأمر، وبالضم في الحائط ونحوه مما يرى.\nانظر: الكتاب لسيبويه ١/ ٢٧٠، ٣٦٢، خزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٥٤١ - ٥٤٥، ديوان عبيد بن الأبرص ص ١٢٨، الأمالي الشجرية ٢/ ٢٣٨.\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فجاء\".\n(٢) المثبت من ز وط، ولم ترد \"تفسيرها\" في الأصل.\n(٣) في ط: \"له فرجة\".\n(٤) في ز وط: \"وقولنا\".\n(٥) \"ما\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"وما مع أفعاله\".\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"موصوفه\".\n(٨) في ز وط: \"باتفاق انتهى نصه\".\n(٩) انظر: شرح الجزولية للشلوبين ص ٨٩.","vol":"3","page":73},{"text":"سيبويه خلافًا للأخفش القائل بأنها موصولة (١)، أو نكرة موصوفة.\nففي (٢) \"ما\" ثلاثة أقوال:\n\"ما\" في قولك: ما أحسن زيدًا: مبتدأ والجملة بعد (٣) \"ما\" خبر \"ما\" (٤) هذا مذهب سيبويه (٥).\nوأما على مذهب الأخفش: فما موصولة (٦) مبتدأة (٧)، والجملة بعدها صلتها، وخبر \"ما\" (٨) محذوف تقديره: الذي أحسن زيدًا شيء عظيم.\n[وتقديره على أنها نكرة موصوفة: شيء أحسن زيد عظيم، فحذف الخبر (٩)] (١٠)، وهذا ضعيف (١١)؛ لأن الكلام على هذا التقدير ناقص لأجل حذف الخبر منه (١٢)، وأما على مذهب سيبويه فالكلام تام ولا حاجة فيه إلى الحذف (١٣).\n_________\n(١) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"موصوفة\".\n(٢) في ز: \"يعني في ما\".\n(٣) في ط: \"بعدها\".\n(٤) في ز وط: \"خبرها\".\n(٥) انظر نسبة هذا المذهب في: الجنى الداني ص ٣٣٥.\n(٦) انظر نسبة هذا المذهب في: المصدر السابق.\n(٧) في ز وط: \"مبتدأ\".\n(٨) في ز وط: \"وخبرها\".\n(٩) في ط: \"فحذف الخبر عظيم\".\n(١٠) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\nوهذا هو القول الثالث في: \"ما\".\n(١١) \"وهذا ضعيف\" ساقطة من ط.\n(١٢) \"منه\" ساقطة من ز.\n(١٣) في ز: \"الحد\".","vol":"3","page":74},{"text":"ومثالها في نعم وبئس: قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢).\nقال أَبو موسى: ومما يفسر به المضمر (٣) فيهما \"ما\" النكرة غير الموصوفة (٤).\nفقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ تقديره على مذهب سيبويه - وهو كونها نكرة غير موصوفة -: نعم شيئًا (٥).\nوقال الفراء: \"ما\" ها هنا فاعل، وهي: معرفة تامة، تقديره على هذا: فنعم (٦) الشيء هي، أي: فنعم الشيء الصدقة.\nوقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾.\nفقيل: \"ما\" نكرة موصوفة في موضع النصب، تقديره: بئس (٧) شيئًا أشتروا (٨) أنفسهم كفرهم.\n[وقيل: \"ما\" نكرة غير موصوفة، والفعل الذي بعدها صفة لمخصوص\n_________\n(١) آية ٢٧١ من سورة البقرة.\n(٢) آية ٩٠ من سورة البقرة.\n(٣) في ز: \"الضمير\".\n(٤) انظر: شرح الجزولية للشلوبين ص ٩٠.\n(٥) في ز وط: \"شيئًا الصدقة\".\n(٦) في ز: \"نعم\".\n(٧) \"بئس\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"اشتروا به\".","vol":"3","page":75},{"text":"محذوف (١) تقديره: بئس شيئًا شيء (٢) اشتروا به أنفسهم] (٣).\nوقيل: \"ما\" نكرة غير موصوفة، والفعل الذي بعدها صفة (٤) لموصوف محذوف وهي: ما أخرى، وهي المخصوص، تقديره: بئس شيئًا الشيء الذي اشتروا له أنفسهم.\nهذه (٥) ثلاثة أقوال، على القول بأن \"ما\" في موضع النصب على التمييز، وأما على القول بأنها في موضع الرفع على أنها فاعل:\nفقيل: هي نكرة موصوفة بالفعل الذي بعد (٦) \"ما\" تقديره (٧): بئس شيء اشتروا (٨) أنفسهم كفرهم.\nوقيل: هي موصولة، والفعل الذي بعده صلة تقديره: بئس الذي اشتروا به أنفسهم كفرهم.\nوقيل: هي اسم تام معرفة فلا (٩) يحتاج إلى صلة، والفعل الذي بعد \"ما\" (١٠) صفة للمخصوص المحذوف، تقديره: بئس الشيء شيء اشتروا به أنفسهم.\n_________\n(١) \"محذوف\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"شيء شيئًا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"صلة\".\n(٥) في ز: \"هذا\".\n(٦) في ط: \"بعدها\".\n(٧) في ط: \"تقديرها\".\n(٨) في ط: \"اشتروا به\".\n(٩) في ز وط: \"لا\".\n(١٠) في ز وط: \"بعهدها\".","vol":"3","page":76},{"text":"فهذه أيضًا ثلاثة أقوال على القول بأنها في موضع الرفع على الفاعلية.\nوذلك أن النحاة اختلفوا في \"ما\" المتصلة بنعم، وبئس هل (١) هي (٢) في موضع النصب على التمييز [أو في موضع رفع على الفاعلية؟ قولان في ذلك.\nثم إذا قلنا: بأنها في موضع النصب على التمييز] (٣) فهل هي نكرة موصوفة، أو نكرة غير موصوفة؟ كما تقدم.\n[وإذا قلنا: بأنها في موضع الرفع على الفاعلية، فهل هي نكرة، أو موصولة (٤)، أو اسم تام معرفة؟ كما تقدم] (٥).\nوقد أشار ابن مالك في الألفية إلى ذلك فقال:\nوما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل (٦)\nقوله: (ومن وما) يريد: في الاستفهام، والشرط، والخبر كما تقدم.\nقال المؤلف: قول الأصوليين: من وما في الاستفهام للعموم يرد عليه أنّا إذا قلنا: من في الدار؟ حسن الجواب بقولنا: زيد، والعموم كيف ينطبق (٧) عليه زيد؟\n_________\n(١) المثبت من ز وط، ولم ترد \"هل\" في الأصل.\n(٢) \"هي\" ساقطة من ط.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل: \"موصوفة\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) انظر: ألفية ابن مالك المطبوع بهامشها تدقيق لمجموعة من العلماء ص ١٠٥، رقم البيت ٤٨٩.\n(٧) في ز: \"يطلق\".","vol":"3","page":77},{"text":"والجواب: أن العموم باعتبار الاستفهام لا باعتبار الوقوع والكون في الدار، فلو قال: ليس فيها أحد، لكان جوابًا (١) مطابقًا، [يعني: المستفهِم يسأل عن: هل يتصور أن يكون في الدار أو لا يكون؟ ولذلك يحسن الجواب بقولك: ما فيها أحد] (٢).\nقوله: (والمعرف باللام مفردًا وجمعًا) يريد: تعريف الجنس، لا تعريف العهد، فإن تعريف العهد لا يقتضي العموم، لقوله (٣) تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٤)؛ لأن (٥) المراد به رسول بعينه، وهو (٦) نبي الله موسى بن عمران - صلوات الله عليه - (٧).\nوكذلك تعريف (٨) الحقيقة لا يقتضي العموم، كقول السيد لعبده: اشتر الخبز واللحم من السوق، فالمراد به حقيقة الجنس، وهو: مطلق الخبز واللحم، ولا يريد (٩) استغراق الجنس بأن يأتي بجميع أفراد الجنس، ولا يريد به (١٠) أيضًا المعهود؛ لأنه لا معهود هناك (١١) بينهما.\n_________\n(١) في ز: \"جوابها\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٣) في ط وز: \"كقوله\".\n(٤) آية ١٦ من سورة المزمل.\n(٥) \"لأن\" ساقطة من ز.\n(٦) في ز: \"وهي\" وهو تصحيف.\n(٧) \"صلوات الله عليه\" لم ترد في ز، وفي ط: \"﵊\".\n(٨) في ط: \"وكذا لتعريف\".\n(٩) في ط: \"ولا يريد به\".\n(١٠) \"به\" ساقطة من ط.\n(١١) في ز: \"هنا لك\"، وفي ط: \"هنا\".","vol":"3","page":78},{"text":"و(١) ذكر المؤلف في القواعد (٢) - في الفرق الثالث والسبعين - (٣): أن الطلاق يستثنى منه، فإذا قال: الطلاق يلزمني، فلا يلزمه إلا طلقة واحدة إذا عدمت النية، مع أن مقتضى اللغة أن يلزمه ثلاث تطليقات، ولكن قاعدة العرف ناسخة لقاعدة اللغة (٤).\n[فقوله (٥): (والمعرف باللام مفردًا) يريد (٦): إلا الطلاق فإنه لا يعم أفراده؛ وذلك أن لام التعريف تدخل بثلاثة (٧) معان: تعميم الجنس، أو معهود الجنس، أو معقول الجنس، وهو: حقيقة الجنس، فتعم في الأول خاصة؛ ولا تعم في الثاني لتعيينه، ولا تعم في الثالث أيضًا؛ إذ المراد (٨) تحصيل الحقيقة، وهي: تصدق بفرد واحد من أفرادها] (٩).\nقوله: (مفردًا) يعني به: اسم الجنس المعرف باللام (١٠) كقوله تعالى:\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"في القواعد\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"في الفرق السبعين\".\n(٤) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٩٤ - ٩٥.\n(٥) في ط: \"قوله\".\n(٦) المثبت من ط، ولم ترد \"يريد\" في الأصل وز.\n(٧) في ط: \"لثلاث\".\n(٨) في ط: \"إذ المراد به\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٨١، المحصول ج ١ ق ٢/ ٦٠٢، المستصفى ٢/ ٣٧، ٨٩، شرح المحلى على متن جمع الجوامع ١/ ٤١٢، المنخول ص ١٤٤، المعتمد ١/ ٢٤٤، الوصول إلى الأصول لابن =","vol":"3","page":79},{"text":"﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١)، قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣)، وقوله تعالى (٤): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (٧).\nوقوله ﵇: \"البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح (٨) ربا\".\nقوله: (الجمع) (٩) يعني (١٠) به: الجمع المعرف باللام (١١) تعريف الجنس\n_________\n= برهان ١/ ٢١٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٣٤، العدة ٢/ ٤٨٥، التمهيد ٢/ ٦، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٩٤، المسودة ص ١٠٥، تيسير التحرير ١/ ٢٠٩، كشف الأسرار ٢/ ١٤، المغني للخبازي ص ١١٤ - ١١٥.\n(١) آية ٣٨ من سورة المائدة.\n(٢) آية رقم ٢ من سورة النور.\n(٣) آية رقم ٢ من سورة العصر.\n(٤) \"قوله تعالى\" لم ترد في \"ط\"، ولم ترد \"تعالى\" في \"ز\".\n(٥) آية رقم ٢٧٥ من سورة البقرة.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٧) وردت في موضعين هما: آية رقم ١٥١ من سورة الأنعام، وآية ٣٣ من سورة الإسراء.\n(٨) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"اللحم باللحم\".\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٨١، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٥٣، المحصول ج ١ ق ٢/ ص ٥١٨، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٧، البرهان ١/ ٣٢٣، المعتمد ١/ ٢٠٧، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٢، نهاية السول ٢/ ٣٢١، المستصفى ٢/ ٣٧، جمع الجوامع ١/ ٤١٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٢٩، ١٣١، العدة ٢/ ٤٨٤، كشف الأسرار ٢/ ٢، أصول السرخسي ١/ ١٥١.\n(١٠) في ط: \"قوله: وجمعًا يريد الجمع\".\n(١١) في ز: \"بالألف واللام\".","vol":"3","page":80},{"text":"كما قلنا، كقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١).\nومنه قوله ﵇: \"الأئمة من قريش\" (٢).\nوقوله ﵇: \"نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث\" (٣).\n_________\n(١) آية رقم ٥ من سورة التوبة، وفي ز وط: \" ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ آية ٢٢١ من سورة البقرة.\nوقوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ آية ٢٢١ من سورة البقرة، ومنه قوله ﵇ ... \" إلخ.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ١٢٩) عن بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثًا ما أحدثه كل أحد، أن رسول الله - ﷺ - قام على باب البيت ونحن فيه فقال: \"الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقًا، ولكم عليهم حقًا، مثل ذلك إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى عن بكير بن وهب الجزري عن أنس كما في تحفة الأشراف (١/ ١٠٢).\nوذكره الزركشي في المعتبر (ص ١٤٦ - ١٤٧) وقال: بكير لا يعرف حاله، ووثقه ابن حبان.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق آخر عن أنس بن مالك رقم الحديث ٧٢٥ (١/ ٢٢٤).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي برزة مرفوعًا ٤/ ٤٢١.\n(٣) يقول الزركشي في المعتبر (ص ١٤٧): حديث: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\" قيل: إنه ليس في الكتب الستة، وليس كذلك، فقد رواه النسائي في سننه الكبرى من حديث عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنا معاشر الأنبياء لا نورث\".\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٦٢) عن أبي هريرة بلفظ: \"إنا معشر الأنبياء =","vol":"3","page":81},{"text":"قوله أيضًا (١): (مفردًا أو جمعًا) (٢) يريد: أو تثنية، كقولك مثلًا: اقتلوا المشركين.\nقوله: (والمعرف باللام مفردًا وجمعًا) احترازًا من المنكّر مفردًا أو جمعًا (٣)، كقولك: أكرم رجالًا وأكرم رجلًا؛ فإنه لا يقتضي العموم؛ لأن الجمع المنكّر، والمفرد المنكر لا عموم له.\nقوله: (والمعرف) يعني تعريف الجنس لا تعريف العهد (٤) كما قلنا، وأما تعريف العهد فلا عموم له كقولك: أكرم الرجل، أو أكرم الرجال إذا أردت (٥) بذلك المعهودين (٦).\n_________\n= لا نورث\".\nوورد في معناه ما أخرجه البخاري عن أبي بكر وعائشة بلفظ: \"لا نورث ما تركنا صدقة\" في كتاب الفرائض باب قول النبي - ﷺ -: \"لا نورث ما تركنا صدقة\".\nانظر: صحيح البخاري بحاشية السندي (٤/ ١٦٤).\nوأخرجه الإمام مسلم عن أبي بكر وعائشة وأبي هريرة بلفظ: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\" في كتاب الجهاد، باب قول النبي - ﷺ -: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\" رقم الحديث العام ١٧٥٨ ورقم ١٧٥٩، ١٧٦١، (٣/ ١٣٧٩ - ١٣٨٣).\nوأخرجه أيضًا الترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في تركة رسول الله - ﷺ -، رقم الحديث ١٦١٠ (٥/ ٣٣٣).\nوأخرجه أيضًا الإمام مالك في الموطأ في كتاب الكلام، باب ما جاء في تركة النبي - ﷺ - (٢/ ٩٩٣).\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"مفردًا وجمعًا\".\n(٣) في ط: \"وجمعًا\".\n(٤) في ط: \"العهد ولا تعريف الحقيقة كما قلنا\".\n(٥) في ز: \"أراد\".\n(٦) في ز: \"المعهود ذكرًا\".","vol":"3","page":82},{"text":"قوله (١): (والمعرف باللام) يريد: إلا أن يتميز (٢) بعلامة التأنيث، نحو: النخلة، أو الثمرة (٣)، أو البرة (٤) صدقه فلا يعم، قاله الغزالي (٥).\nقوله: (والمعرف باللام مفردًا أو جمعًا).\nفقد أورد المؤلف في الشرح اعتراضًا على الجمع المعرف باللام: من حيث إن لام التعريف تعم أفراد ما دخلت عليه، فإن دخلت على المفرد فتعم أفراد أشخاصه، وإن (٦) دخلت على الجمع فتعم أفراد جموعه (٧)، فينبغي على هذا إذا دخلت على الجمع أن تعم (٨) أفراد الجموع، ولا تعم الآحاد فيتعذر الاستدلال به حينئذ على الآحاد أمرًا، أو نهيًا (٩)، ثبوتًا، ونفيًا، فإذا قيل مثلًا: اقتلوا المشركين، فلا يتناول الأمر إلا قتل أفراد المجموع، وأما قتل كافر واحد فلا يتناوله (١٠).\nوكذلك إذا قيل مثلًا: لا تقتلوا الصبيان، فإنه لا يتناول النهي إلا أفراد المجموع، معناه: لا تقتلوا جماعات الصبيان، فذلك [يقتضي جواز قتل\n_________\n(١) في ز: \"فقوله\"، وفي ط: \"وقوله\".\n(٢) في ز: \"يميز\".\n(٣) في ط: \"أو الشجرة\".\n(٤) في ز: \"والثمرة والبردة\".\n(٥) انظر: المستصفى للغزالي ٢/ ٥٣.\n(٦) في ز: \"فإن\".\n(٧) في ط: \"جوعه\" وهو تصحيف.\n(٨) في ط: \"أن لا تعم\".\n(٩) في ط: \"ونهيًا\".\n(١٠) في ط: \"يناوله\".","vol":"3","page":83},{"text":"صبي واحد، فإن النهي إنما يقتضي أفراد الجموع، والواحد ليس بجمع، وهذا خلاف المعهود من] (١) صيغة العموم من كونها تقتضي ثبوت حكمها لكل فرد من أفرادها، أمرًا ونهيًا، ثبوتًا ونفيًا، فلا يختلف حالها في شيء من مواردها (٢).\nوأجاب المؤلف عن هذا الإشكال: بأن لام التعريف إذا دخلت على الجمع أبطلت (٣) حقيقة الجمعية، ويصير الجمع حينئذ كالمفرد، فيكون الحكم فيهما (٤) ثابتًا لكل فرد من الأفراد، سواء كانت الصيغة مفردًا، أو جمعًا أو تثنية (٥).\nقوله: (والذي، والتي، وتثنيتهما، وجمعهما) (٦).\nش: يعني على حسب اختلاف اللغات في ذلك كما هو (٧) مبين في كتب النحاة.\nقال أبو موسى: الذيَّ، والذي، والذِ، والذْ: لغات في الذي، والتثنية: اللذان رفعًا، واللذين نصبًا، وجرًا، وتحَذف (٨) النون فيقال: اللذا لطول\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠.\n(٣) في ط: \"بطلت\".\n(٤) في ط: \"فيها\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠.\n(٦) انظر: جمع الجوامع ١/ ٤٠٩، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٢، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، إرشاد الفحول ص ١٢١، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٢٣، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠، أصول السرخسي ١/ ١٥٧.\n(٧) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"ويحذف\".","vol":"3","page":84},{"text":"الاسم بالصلة، واللغات في التي مثلها في الذي، وفي جمع الذي الذين رفعًا، ونصبًا، وجرًا، وربما قيل: الذون رفعًا، وتحذف النون للطول فيقال: الذي في الذين، وفي جمع التي: اللاي، واللايْ، واللاء (١)، واللائي، واللات، واللاتي، واللواتي، انتهى نصه (٢).\nقوله: (وأي) (٣) يعني: في الاستفهام والشرط، نص عليه سيف الدين (٤).\nمثاله فى الاستفهام: أي شيء عندك.\nومثاله في الشرط: أيهم جاءك (٥) فأكرمه، وكقولك: أي رجل جاءني فأكرمته (٦).\nوقولك: أي شيء تصنع أصنع مثله، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٧).\n_________\n(١) \"واللاء\" ساقطة من ط.\n(٢) انظر: شرح الجزولية للشلوبين ص ٦٦.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٠، التوضيح شرح التنقيح ص ١٥٢، ١٥٣، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥١٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٧، المعتمد ٢/ ٢٠٦، جمع الجوامع ١/ ٤٠٩، إرشاد الفحول ص ١١٨، تيسير التحرير ١/ ٢٢٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٢، العدة ٢/ ٤٨٥، التلويح على التوضيح ١/ ٢٥٧.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٧.\n(٥) في ز: \"جاء فأكرمه\".\n(٦) في ز وط: \"أكرمته\".\n(٧) سورة الإسراء آية (١١٠).","vol":"3","page":85},{"text":"قوله: (ومتى في الزمان وأين وحيث في المكان) (١) يعني: أن \"متى\" تعُمّ الأزمنة (٢)، وأن \"أين\"، و\"حيث\" تعم الأمكنة (٣) فإذا قلت: متى جئتني أكرمتك، فإنه يعم جميع الأزمنة، فإذا (٤) قلت: أين وجدتك أكرمتك، أو حيث وجدتك أكرمتك، فإنه (٥) يعم جميع الأمكنة.\nوأورد المؤلف في الشرح اعتراضًا على هذه القاعدة فقال: إذا كانت هذه الظروف تقتضي العموم فيلزم (٦) إذا قال القائل: متى دخلت الدار فأنتِ طالق، فدخلت مرارًا: أن تطلق ثلاث تطليقات عملًا بالعموم، وليس الأمر كذلك؛ إذ لا يلزمه إلا طلقة واحدة وإن دخلت مرارًا.\nوكذلك إذا قال: أين وجدتك فأنتِ طالق، أو قال: حيث وجدتك فأنتِ طالق، فوجدها مرارًا لا تطلق إلا واحدة (٧).\nفإذا كان لا يلزمه إلا طلقة واحدة فليست إذًا للعموم (٨) مع أنهم نصوا\n_________\n(١) في ط: \"وحيث في المكان قاله عبد الوهاب\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٠، المحصول ج ١ ق ٢/ ٥١٨، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٨، المعتمد ١/ ٢٠٦، البرهان ١/ ٣٢٣، المنخول ص ١٣٨، جمع الجوامع ١/ ٤٠٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٢١، العدة ٢/ ٤٨٥، مختصر الأصول للبعلي ص ١٠٧.\n(٣) انظر: المصادر السابقة ما عدا الاحكام للآمدي.\n(٤) في ز وط: \"وإذا\".\n(٥) \"فإنه\" ساقطة من ز وط.\n(٦) في ط: \"فيلزمه\".\n(٧) في ز: \"عليه مرة واحدة\".\n(٨) في ط: \"لعموم\".","vol":"3","page":86},{"text":"على أنها للعموم، ونصوا أيضًا على أنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة، فهذا وجه الإشكال.\nوأجاب المؤلف عن هذا الإشكال: بأن الظرف المعلق عليه عام وهو: \"متى\"، و\"أين\"، و\"حيث\"، والمعلق مطلق، وهو: مطلق الطلاق، فلا يلزمه إلا مطلق في جميع الأزمنة [في \"متى\"، أو في (١) جميع البقاع في \"أين\" و\"حيث\"، فإذا لزمه طلقة واحدة فقد وقع ما التزمه من مطلق الطلاق] (٢) فلا تلزمه طلقة أخرى، بل تنحل اليمين بالطلقة الواحدة؛ إذ لا يلزم من عموم الظرف عموم المظروف، كما لو قال: أنت طالق في جميع الأيام طلقة، فالظرف عامّ والمظروف مطلق، فكذلك ها هَنا، فالمعلق عليه عام، والمعلق مطلق فاندفع الإشكال (٣).\nقال المؤلف - في الشرح - في الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه:\nفائدة: التعليق ينقسم أربعة (٤) أقسام:\nمطلق على مطلق نحو: إن جاء زيد فأكرمه، فعلق الإكرام على مطلق\n_________\n(١) في ز: \"وفي\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠.\n(٤) في ط: \"على أربعة\".","vol":"3","page":87},{"text":"مجيء زيد.\nوعام على عام نحو: كلما دخلت فكل عبد لي (١) حر، فكل دخلة (٢) معلق (٣) عليها عتق كل عبد.\nوعام على مطلق نحو: إن دخلت الدار فكل عبد لي (٤) حر.\nومطلق على عام نحو: متى دخلت الدار فأنت حر، علقت حريته على كل فرد من أفراد الأزمنة التي يقع الدخول فيها.\nقال المؤلف: وينشأ (٥) من هذه القاعدة فوائد عظيمة جليلة (٦):\nمنها: أن اليمين تنحل (٧) بالمرة الواحدة في قولنا: متى دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت مرارًا، فإنها لا تطلق إلا طلقة واحدة؛ لأن المعلق مطلق وإن كان المعلق عليه عامًا.\nومنها: الفرق بين قول الفقهاء: كلما دخلت الدار فعليّ درهم، وبين قولهم: إن دخلت الدار، [ومتى (٨) دخلت الدار] (٩) فعليَّ درهم: أن لزوم\n_________\n(١) في ط: \"كلما دخلت الدار فكل عبدي حر\".\n(٢) في ط: \"ما دخلت\".\n(٣) في ز: \"عتق\"، وفي ط: \"علق\".\n(٤) في ط: \"عبدي\".\n(٥) المثبت من ز وش، وفي الأصل: \"وتتنشأ\"، وفي ط: \"وتنشأ\".\n(٦) في ط: \"جميلة\".\n(٧) في ز: \"ينحل\".\n(٨) في ط: \"أو متى\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":88},{"text":"الدراهم يتكرر (١) في الأول دون الثاني، بسبب أن (٢) في الأول علق عام على عام فيتكرر (٣)، وفي الثاني علق مطلق على عام فلم (٤) يتكرر.\nوكذلك يتكرر عليه الطلاق في \"كلما\" دون \"متى\"، و\"إن\"، و\"إذا\". انتهى نصه (٥).\nفتأمل ذلك، انظر تفرقة المؤلف بين: كلما دخلت الدار فعليَّ درهم، وبين: متى دخلت الدار فعليَّ درهم.\nوالظاهر: أنه في الصورتين تعليق مطلق على عام فلا يتكرر (٦) الدراهم في الصورتين. والله أعلم.\nقال المؤلف في الشرح: فهذه قاعدة شريفة (٧) تعلم منها مباحث (٨) كثيرة في الأصول والفروع، فينبغي أن تضبط (٩).\nقوله: (ومتى في الزمان) يعني: الزمان المبهم؛ لأنها وضعت للسؤال عن الزمان المبهم.\nفتقول: متى دخلتِ الدار فأنتِ طالق، [ولا تقل متى طلعت الشمس،\n_________\n(١) في ز: \"تتكرر\".\n(٢) في ط: \"أنه\".\n(٣) في ط: \"فتكرر\".\n(٤) في ط: \"فلا\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٦، ١٠٧.\n(٦) في ط: \"تكرر\".\n(٧) في ز وط: \"شرعية\".\n(٨) في ز: \"مباحة\".\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٠٧.","vol":"3","page":89},{"text":"أو متى زالت، أو متى غربت؛ لأن \"متى\" بمنزلة \"إن\"، فلا تدخل إلا على المشكوك بخلاف \"إذا\" فإنها تدخل عليهما] (١).\nقوله: (ومتى في الزمان، وأين وحيث في المكان).\nانظر: سكت المؤلف عن ظرفين آخرين، وهما: \"أيان\" من ظروف الزمان، و\"أنى\" من ظروف المكان، مع أن النحاة (٢) نصوا على أنهما (٣) للعموم، \"فأيان\" عام في الأزمنة، و\"أنَّى\" عام في الأمكنة، نص عليه المرادي في شرح الألفية، فذكر (٤) أن \"أيان\" كـ \"متى\" في تعميم الأزمنة.\nوقيل: لتعميم الأزمنة التي فيها (٥) الأمور العظام.\nوذكر أن (٦) \"أنى\" كأين في تعميم الأمكنة.\nوقيل: لتعميم الأحوال (٧).\nقوله: (واسم الجنس إِذا أضيف) (٨).\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ط: \"الحاة\" وهو تصحيف.\n(٣) في ز: \"أنها\".\n(٤) في ز وط: \"فإنه ذكر\".\n(٥) في شرح الألفية: \"التي تقع فيها\".\n(٦) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٧) انظر: شرح الألفية للمرادي ٤/ ٢٤١.\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠، ١٨١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٠، =","vol":"3","page":90},{"text":"ومعنى قولهم: اسم الجنس هو: الاسم الموضوع للحقيقة من حيث هي (١)، ملغي فيه اعتبار الآحاد، وهو غالب فيما يفرق فيه (٢) بينه وبين واحده بالتاء، أو بياء النسب.\nمثاله في التاء: ثمرة، وثمر، وبُرة، وبُر، ونخلة، ونخل، فالثمر والبر والنخل (٣): اسم جنس.\nومثاله في ياء النسب: عربي وعرب، وعجمي وعجم، فالعرب والعجم: اسم جنس.\nقوله: (اسم جنس) (٤).\nقال في الشرح (٥): سواء كان مفردًا، أو مثنى، أو مجموعًا (٦).\nمثال المفرد: قوله ﵇: \"الطهور ماؤه والحِل ميتته\" (٧) فعم جميع\n_________\n= المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥١٨، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٤١٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٣٦، مختصر البعلي في الأصول ص ١٠٨، القواعد والفوائد الأصولية القاعدة رقم ٥٣ ص ٢٠٠.\n(١) \"هي\" ساقطة من ط.\n(٢) \"فيه\" ساقطة من ز وط.\n(٣) \"والنخل\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"الجنس\".\n(٥) في ط: \"قال المؤلف في الشرح\".\n(٦) في ط: \"أو مجموعًا\".\n(٧) أخرجه أَبو داود عن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته\". =","vol":"3","page":91},{"text":"أفراد الماء وأفراد الميتة (١).\nومثال المثنى قول (٢) الأعرابي المفسد لصومه لرسول الله: \"ما بين لابتَيْها أحوج مني إليها\" (٣).\n_________\n= انظر: سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر (١/ ٦٤).\nوأخرجه الترمذي عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nانظر: كتاب الطهارة باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور (١/ ٧٤).\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر رقم الحديث العام ٣٨٦ (١/ ١٣٦).\nوأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب ماء البحر ١/ ٤٤.\nوأخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء (١/ ٢٢)\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٣٧، ٣٦١.\n(١) في ط: \"الميت\".\n(٢) في ط: \"وقول\".\n(٣) هذا جزء من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ فقال: هلكت، قال: \"ولم؟ \"، قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال: \"فأعتق رقبة\" قال: ليس عندي، قال: \"فصم شهرين متتابعين\" قال: لا أستطيع، قال: \"فأطعم ستين مسكينًا\" قال: لا أجد، فأتيَ النبي - ﷺ - بعرق فيه تمر، فقال: \"أين السائل؟ \" قال: ها أنا ذا، قال: \"تصدق بهذا\"، قال: على أحوج منا يا رسول الله؟ فوالذي بعثك بالحق، ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا، فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت أنيابه، قال: \"فأنتم إذًا\". أخرجه البخاري في كتاب النفقات، باب نفقة المعسر ٣/ ٢٨٩، وأخرجه أيضًا في كتاب الصوم، باب المجامع في رمضان (١/ ٢٣٢).\nوأخرجه مسلم عن أبي هريرة وفيه: \"فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا\" في كتاب الصيام، باب تغليظ الجماع في نهار رمضان رقم الحديث العام (١١١١)، (٢/ ٧٨٢).\nوأخرجه أَبو داود عن أبي هريرة، وفيه: \"ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا\" في كتاب الصوم، باب كفارة من أتى أهله في رمضان، رقم الحديث العام ٢٣٩٠، (٢/ ٧٨٣ - =","vol":"3","page":92},{"text":"واللابة هي: الحجارة السود، فعم ذلك جميع الحجارة (١) السود التي هنالك (٢).\nومثال الجمع قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٣).\nقوله: (واسم الجنس) يريد: اسم الجنس الذي يصدق على القليل والكثير، نحو: ماء، ومال، وذهب، وفضة؛ لأن الماء يصدق على ما قلّ وكثر (٤) من جنس الماء، وكذلك المال، والذهب، والفضة، فهذا هو الذي يعم.\nوأما اسم الجنس الذي يصدق على القليل دون الكثير، أي: لا يصدق إلا على الواحد، نحو: دينار، ودرهم، ورجل، وعبد؛ إذ لا يصدق على\n_________\n= ٧٨٤).\nوأخرجه الترمذي عن أبي هريرة وفيه: \"ما بين لابتيها أحد أفقر منا\" في كتاب الصوم، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان، رقم الحديث العام ٧٢٤، (٣/ ٧٥).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة وفيه: \"ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا\" في كتاب الصيام، باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان رقم الحديث العام ١٦٧١، (١/ ٥٣٤).\nوأخرجه الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة وفيه: \"ما أحد أحوج مني\" في كتاب الصيام، باب كفارة من أفطر في رمضان (١/ ٢٩٦).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة بلفظ: \"ما أجد أحوج مني\" (٢/ ٥١٦).\n(١) في ط: \"الحجرات\" وهو تصحيف.\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٠، ١٨١.\n(٣) آية رقم ١١ من سورة النساء.\n(٤) في ط: \"وما كثر\".","vol":"3","page":93},{"text":"جماعة الدراهم أنها درهم، ولا يصدق على جماعة الدنانير أنها دينار، ولا يصدق على جماعة الرجال أنها رجل، ولا يصدق على جماعة العبيد أنها عبد، فهذا النوع الذي لا يصدق على الكثير ينبغي ألا يعم إذا أضيف؛ ولأجل ذلك إذا قال: عبدي حر، أو امرأتي (١) طالق، أو ديناري أو درهمي صدقة، فلا يعم من حيث اللفظ، بخلاف قوله: عبيدي أحرار، أو نسائي (٢) طوالق (٣) أو دنانيري، أو دراهمي صدقة.\nقال المؤلف في الشرح: ينبغي أن يفصل (٤) بين النوعين في اسم الجنس إذا أضيف، ويدعى العموم في أحدهما دون الآخر، لكني لم أره منقولًا، والاستعمالات العربية والعرفية تقتضيه.\nقال: وكذلك فرق الغزالي بين الفرد (٥) الذي فيه هاء التأنيث يمتاز بها عن الجنس، نحو: برة، وبر، وبين ما ليس كذلك، فجعل لام التعريف تعم في الثاني دون الأول، فتعم في البر دون البرة، و(٦) في الثمر دون الثمرة (٧).\nقال المؤلف في الشرح (٨): وهو تفصيل حسن، وهو يعضد هذا (٩)\n_________\n(١) في ز وط: \"وامرأتي\".\n(٢) في ط: \"ونسائي\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٨١.\n(٤) في ز: \"أن لا يفصل\".\n(٥) في ط: \"المفرد\".\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٧) انظر تفريق الغزالي هذا فى المستصفى ٢/ ٥٣.\n(٨) \"في الشرح\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"هذه\".","vol":"3","page":94},{"text":"الموضع أيضًا في اسم الجنس إذا أضيف (١).\nقوله: (واسم الجنس إِذا أضيف) يريد: ما لم يتميز بعلامة التأنيث نحو: برتي، أو ثمرتي، أو نخلتي صدقة، أو لا يصدق إلا على القليل دون الكثير نحو عبدي، أو ديناري، أو درهمي صدقة، فلا يعم في هذين النوعين.\nقوله: (والنكرة في سياق النفي) (٢).\nمثالها (٣): قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٤)، وقوله: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ (٥)، وقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ﴾ (٦).\nوقوله ﵇: \"لا عقد في الإسلام\" (٧).\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨١.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨١، ١٨٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٥٧، ١٥٨، المحصول ج ١ ق ٢/ ٥١٨، ٥٦٣، المستصفى ٢/ ٩٠، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٧، البرهان ١/ ٣٢٣، ٣٣٧، المنخول ص ١٤٦، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٤١٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٣٦، المسودة ص ١٠٠، ١٠١، مختصر البعلي ص ١٠٨، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠١، إرشاد الفحول ص ١١٩، تيسير التحرير ١/ ٢١٩، كشف الأسرار ٢/ ١٢، ١٣، أصول السرخسي ١/ ١٦٠، المغني للخبازي ص ١١٦، ١١٧.\n(٣) في ز: \"مثاله\".\n(٤) آية رقم ٢ من سورة البقرة.\n(٥) آية رقم ١٥ من سورة الشورى.\n(٦) آية رقم ١٩٧ من سورة البقرة.\n(٧) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عقد في الإسلام\". =","vol":"3","page":95},{"text":"و\"لا صرورة (١) في الإسلام\" (٢).\nو\"لا هجرة بعد الفتح\" (٣).\n_________\n= انظر: مسند الشهاب للقضاعي، رقم الحديث (٥٤٩) (٢/ ٤٠).\nوفي سنده مقدام بن داود الرعيني، قال النسائي في الكنى: ليس بثقة، وقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه.\nانظر: ميزان الاعتدال للذهبي، رقم الترجمة (٨٧٤٥) (٤/ ١٧٥، ١٧٦).\nوأخرجه من طريق آخر أَبو نعيم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا عقد في الإسلام، ولا إسعاد، ولا إشغار، ولا جلب، ولا جنب\".\nانظر الحلية لأبى نعيم ٧/ ١١٨.\n(١) الصرورة هو الذي لم يحج قط.\n(٢) أخرجه أَبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صرورة في الإسلام\".\nانظر: سنن أبي داود، كتاب الحج، باب لا صرورة في الإسلام، رقم الحديث (١٧٢٩) (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس رقم الحديث (١١٥٩٥)، (١١/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (١/ ٤٤٨)، وذكره في مجمع الزوائد، وقال: \"ورجاله ثقات\" (٣/ ٢٣٤).\n(٣) أخرجه البخاري، عن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: \"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا\".\nانظر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية (٢/ ١٤٢).\nوأخرجه بهذا اللفظ مسلم عن عائشة ﵂ في كتاب الإمارة باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام، رقم الحديث العام ١٨٦٤ (٣/ ١٤٨٨).\nوأخرجه بهذا اللفظ الترمذي عن ابن عباس في كتاب السير، باب ما جاء في الهجرة رقم الحديث العام (١٥٩٠)، (٥/ ٣١٦ - ٣١٧).","vol":"3","page":96},{"text":"\"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له\" (١).\n\"لا رقية إلا من عين أو حمة\" (٢).\n_________\n= وأخرجه أَبو داود عن ابن عباس في كتاب الجهاد، باب في الهجرة هل انقطعت رقم الحديث (٢٤٧٩) (٣/ ٧ - ٨).\nوأخرجه الدارمي عن ابن عباس في كتاب السير، باب لا هجرة بعد الفتح (٢/ ٢٣٩).\nوأخرجه الإمام أحمد فى المسند عن ابن عباس ١/ ٢٢٦.\n(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند عن أنس بن مالك قال: ما خطبنا نبي الله - ﷺ - إلا قال: \"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له\".\nانظر: المسند ٣/ ١٣٥، ١٥٤، ٢١٠.\nوأخرجه البيهقي في السنن بهذا اللفظ عن أنس بن مالك (٦/ ٢٨٨).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا إيمان لمن لا أمانة له\".\nانظر: المصنف، كتاب الإيمان رقم الحديث العام (١٠٣٦٩)، (١١/ ١١).\nوأخرجه البغوي في شرح السنة عن أنس، وقال: هذا حديث حسن، رقم الحديث ٣٨، (١/ ٧٤).\nكلهم أخرجوه من طريق أبي هلال محمد بن سليم الراسبي البصري، وثقه أَبو داود، ومال أَبو حاتم: محله الصدق ليس بذلك المتين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: صدوق يرمى بالقدر.\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٥٧٤)، وذكره ابن الديبع في التمييز، حديث رقم (١٥٨٥) (ص ٢٠٨)، والعجلوني في كشف الخفاء والالتباس، حديث رقم (٢٩٨٤) (٢/ ٤٨٥)، والسخاوي في المقاصد الحسنة حديث رقم (١٢٨٤) (ص ٤٥٩).\n(٢) أخرجه الإمام مسلم عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت. أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة ... الحديث. =","vol":"3","page":97},{"text":"و\"لا هجرة فوق ثلاث (١) \" (٢).\n\"لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار\" (٣).\n_________\n= انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب (١/ ١٩٩) حديث رقم ٣٧٤.\nوأخرجه أبو داود عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: \"لا رقية إلا من عين أو حمة\" في كتاب الطب، باب تعليق التمائم، رقم الحديث العام ٣٨٨٤، (٤/ ٢١٣).\nوأخرجه الترمذي عن عمران بن حصين رقم الحديث العام ٢٠٥٨ في كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك (٦/ ٢٥٢).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٧١) عن حصين بن عبد الرحمن عن سعيد ابن جبير.\n(١) في ط: \"ثلاثة\".\n(٢) أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا هجرة بعد ثلاث\" رقم الحديث العام (٢٥٦٢) (٤/ ١٩٨٤).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة بهذا اللفظ (٢/ ٣٧٨).\n(٣) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار\" انظر حديث رقم: (٥٥٥) (٢/ ٤٤).\nوفي إسناده أبو شيبة الخراساني، قال عنه الذهبي: أتى بخبر منكر، وذكر هذا الحديث. انظر: ميزان الاعتدال (١٠٢٩٨)، (٤/ ٥٣٧).\nوقال صاحب كشف الخفاء: رواه أبو الشيخ والديلمي عن ابن عباس رفعه، وكذا العسكري عنه في الأمثال بسند ضعيف، لا سيما ورواه ابن المنذري في تفسيره عن ابن عباس من قوله، والبيهقي عن ابن عباس موقوفًا، وله شاهد عند البغوي ومن جهة الديلمي عن أنس مرفوعًا، ورواه إسحاق بن بشر في المبتدأ عنه عن عائشة لكن حديثه منكر، وأخرجه الطبراني عن أبي هريرة، وزاد في آخره: \"فطوبى لمن وجد في كتابه استغفارًا كثيرًا\" لكن في إسناده بشر بن عبيد الفاسي متروك، ورواه الثعلبي، وابن شاهين في الترغيب عن أبي هريرة.\nانظر: كشف الخفاء ٢/ ٥٠٨.\nوذكره السخاوي وقال: سنده ضعيف، انظر: المقاصد الحسنة ص ٤٦٧.\nوذكره ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث (ص ١٨٩).\nوذكره صاحب كتاب الغماز على اللماز (ص ١٥٥).","vol":"3","page":98},{"text":"و\"لا همَّ إلا همَّ الدين، ولا وجع إلا وجع العين (١) \" (٢) وهو كثير.\nقوله: (في سياق النفي (٣».\nأي: إذا وقعت النكرة بعد النفي، احترازًا من النكرة في سياق الثبوت، كقولك، في الدار رجل أو رجال، فلا تعم باتفاق.\nواعلم أن النكرة في سياق النفي تقتضي العموم في قسمين:\nمقيس، ومسموع.\nفالمقيس إذا بنيت مع لا، أو كانت مجرورة بمن (٤).\nمثال المبنية مع لا: لا رجل في الدار.\n_________\n(١) في ز: \"العينين\".\n(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا همّ إلا همّ الدين، ولا وجع إلا وجع العين\" (٢/ ٣١).\nوأخرجه القضاعي من مسند الشهاب حديث رقم (٥٥٦) (٢/ ٤٥).\nوهذا الحديث من الأحاديث الموضوعة، قال الإمام أحمد: لا أصل له، وأخرجه البيهقي في الشعب، وقال: إنه منكر، ونسب ابن الجوزي لابن عدي أنه قال: هذا الحديث باطل الإسناد والمتن.\nانظر الكلام حول هذا الحديث في: كتاب الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٢٤٤)، باب تعظيم أمر الدين، تنزيه الشريعة كتاب المعاملات الفصل الأول، رقم الحديث ٢١، ٢/ ١٩٣، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص ٥٩٧، اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، رقم الحديث ١١٢ (ص ٨٥)، تمييز الطيب من الخبيث، حديث رقم (١٦٣٧) (ص ٢١٥)، كشف الخفاء والالتباس حديث رقم (٣٠٩٤)، (٢/ ٥١٥).\n(٣) في ط: \"والنكرة في سياق\".\n(٤) في ط: \"مجرورة بمن أو كانت لفظًا عامًا نحو: أحد، وشيء، كقولك: ما رأيت أحدًا، أو ما رأيت شيئًا، مثال المبنية ... \" إلخ.","vol":"3","page":99},{"text":"ومثال المجرورة بمن: ما جاءني (١) من رجل، فإن \"من\" ها هنا هي التي تفيد العموم، فلو قلت: ما جاءني رجل لم يحصل العموم.\nنص عليه الجرجاني (٢) في أول شرح الإيضاح (٣).\nقال (٤) المؤلف في الشرح: وكذلك أبو القاسم الزمخشري، وغيره: قالوا (٥): في قوله تعالى: ﴿مَا لَكم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٦) لو قال: ما لكم إله، بحذف \"من\" لم يحصل العموم (٧).\nوكذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ (٨) لو قال: ما تأتيهم (٩) آية، بحذف \"من\" لم يحصل العموم.\nومثال النكرة إذا كانت لفظًا عامًا قولك (١٠): ما جاءني أحد، أو (١١) ما رأيت شيئًا، فإنه يقتضي العموم، فلو قلت: ما جاءني من\n_________\n(١) في ز وط: \"قولك ما جاءني\".\n(٢) في ط: \"الزرجاني\".\n(٣) في المقتصد: تقول: ما جاءني رجل، فلا يوجب استغراق الجنس، حتى يجوز أن تقول: ما جاءني رجل بل أكثر، فإذا دخلت \"من\" فقلت: ما جاءني من رجل، أفادت استغراق الجنس، حتى لا يجوز أن تقول: ما جاء من رجل بل أكثر.\nانظر: المقتصد للجرجاني ١/ ٨٩.\n(٤) في ط: \"وقاله\".\n(٥) في ز: \"قاله\".\n(٦) آية ٥٩ من سورة الأعراف.\n(٧) في ط: \"لم يحمل على العموم\".\n(٨) آية رقم ٤ من سورة الأنعام.\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل: \"لو\"، وفي ط: \"وما\".\n(١٠) في ز: \"قوله\".\n(١١) في ط: \"وما\".","vol":"3","page":100},{"text":"أحد، أو (١) ما رأيت من شيء بإثبات \"من\" كانت مؤكدة للعموم لا منشئة للعموم (٢).\nيعني: إذا دخلت (٣) \"من\" على الأسماء الموضوعة للعموم فهي لتأكيد العموم، كقوله تعالى: ﴿مَا سَبَقَكم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿فَمَا مِنكم مِّنْ أَحَد عَنهُ حَاجِزِينَ﴾ (٦).\nوإذا دخلت \"من\" على أسماء الأجناس [التي] (٧) لم توضع للعموم، فهي: للعموم كرجل، وغلام، وفرس، كقوله تعالى: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ (٨)، وقوله تعالى (٩): ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (١٠).\nقال المؤلف في الشرح: هكذا (١١) نقله النحاة، والمفسرون (١٢)، فهذه الأنواع الثلاثة هي القسم المقيس.\nفأما القسم المسموع: فهي: الألفاظ التي لا تستعمل إلا في النفي.\n_________\n(١) في ط: \"وما\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٢.\n(٣) في ز: \"كانت\".\n(٤) آية رقم ٨٠ من سورة الأعراف، وآية رقم ٢٨ من سورة العنكبوت.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٦) آية ٤٧ من سورة الحاقة.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من \"ز\" و\"ط\" ولم يرد في الأصل.\n(٨) آية ١٩ من سورة المائدة.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(١٠) آية رقم ٣ من سورة الملك.\n(١١) في ط: \"هذا\".\n(١٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٢.","vol":"3","page":101},{"text":"وذكرها (١) صاحب إصلاح المنطق (٢) وغيره من اللغويين (٣): فهي (٤) قولهم: ما بها أحد، ولا وابر (٥)، ولا صافر، ولا عريب، ولا كتيع، ولا دبِّي، ولا دبيج، ولا نافخ ضَرَمة، ولا ديَّار، ولا طُوري، ولا دوري، ولا طوئي، ولا تُؤْمُري، ولا لا عي قَرْوٍ (٦)، ولا أرم، ولا داعٍ، ولا مجيب، ولا مُعْرب، ولا أنيس، ولا ناخر، ولا نابح، ولا ثاغ، ولا راغ (٧)، ولا دعوي، ولا شفر، ولا صوات، ولا زابن، ولا رايم، ولا تأمور، ولا عين، ولا عاين، وما لي عنه بد (٨).\nفهذه اثنان وثلاثون لفظًا.\nقال المؤلف في شرح المحصول: \"ينبغي أن يلحق بها: شيء، وموجود (٩)، ومعلوم\" (١٠).\nفتكون خمسة وثلاثين لفظًا.\nفهذه الألفاظ وضعت للعموم في النفي، وما عداها لا يقتضي العموم إلا\n_________\n(١) في ط: \"وذكره\".\n(٢) انظر: تهذيب إصلاح المنطق للتبريزي ص ٨٠٥ - ٨٠٦.\n(٣) في ط: \"كاللغويين\".\n(٤) في ز: \"وهو\"، وفي ط: \"وهي\".\n(٥) في ز: \"وابي\".\n(٦) في ط: \"قرف\".\n(٧) انظر: الألفاظ السابقة في تهذيب إصلاح المنطق للتبريزي ص ٨٠٥ - ٨٠٦.\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٢ - ١٨٣، نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود (٤/ ١٧٩٩).\n(٩) في ز: \"وهو موجود\".\n(١٠) انظر: نفائس الأصول (٤/ ١٧٩٩).","vol":"3","page":102},{"text":"بواسطة \"من\"؛ أعني الظاهرة، أو المضمرة، قاله (١) المؤلف في الشرح (٢).\nذكر المؤلف هذه الألفاظ في الشرح تجميلًا وتفصيلًا، أما التجميل فقد ذكرنا جملتها.\nوأما تفصيلها فقال (٣) المؤلف: \"أحد\" الذي يستعمل في الثبوت غير \"أحد\" الذي يستعمل [في النفي] (٤)، فالذي يستعمل في الثبوت معناه: واحد متوحد، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٥).\nوالذي يستعمل في النفي معناه: إنسان، كقولك (٦): ما في الدار أحد، أي: إنسان (٧)، وألفه أصلية بخلاف الأول (٨) فإن ألفه (٩) فيه بدل من الواو.\nوقول أبي علي في الإيضاح: أحد وواحد بمعنى واحد (١٠)، يريد: الذي (١١) ألفه بدل من الواو، قاله المسطاسي (١٢).\n_________\n(١) في ز: \"قال\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٣.\n(٣) في ط: \"قال\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.\n(٥) الإخلاص (١).\n(٦) في ز: \"كقوله\".\n(٧) في ط: \"أي ما في الدار إنسان\".\n(٨) في ز: \"الآخر\".\n(٩) في ز وط: \"الألف\".\n(١٠) انظر: التكملة لأبي علي الفارسي ص ٦٧، وانظر أيضًا: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠١.\n(١١) في ز وط: \"أحد الذي\".\n(١٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"المستاصي\". =","vol":"3","page":103},{"text":"ومعنى وابر: أي (١): صاحب وبر.\nومعنى صافر: هو من الصفير، وهو الصوت الخاص (٢).\nومعنى عريب: من الإعراب الذي هو: البيان، ومنه الثيّب تعرب عن نفسها، أي: ما بها مبين، ويحتمل أن يكون معناه (٣): ما فيها من نسب (٤) إلى يعرب بن قحطان (٥).\nومعنى كتيع: من التكتع (٦) وهو: التجمع، يقال: تكتع الجلد، إذا ألقي في النار فاجتمع، ومنه قولهم: أكتعون أبصعون.\n_________\n= وانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠١.\n(١) \"أي\" ساقطة من ز وط.\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الخالص\".\n(٣) في ز: \"معناها فيها\".\n(٤) في ز وط: \"ينسب\".\n(٥) هو يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﵇.\nوكان يعرب بن قحطان من أعظم ملوك العرب، يقال: إنه أول من حياة قومه بتحية الملك، وهو الذي ملك بلاد اليمن وولى إخوته، فولى جرهمة على الحجاز، وحضرموت بن قحطان على جبال الشحر، وعاد بن قحطان على الشحر، وعمان ابن قحطان على بلاد عمان، ويعرب هو أول من تنحنح بالعربية الواسعة ونطق بأفصحها، وأبلغها، وأوجزها، والعربية منسوبة إليه مشتقة من اسمه، وهو الذي ذكره حسان بن ثابت في قوله: تعلمتم من منطق الشيخ \"يعرب\" أبينا فصرتم معربين.\nانظر ترجمته في: تاريخ ابن خلدون ٢/ ٨٦، ٨٧، سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب للبغدادي ص ١٦\n(٦) في ز: \"الكتع\".","vol":"3","page":104},{"text":"[ومعنى دبي: من دببت] (١).\nومعنى دبيج: متلون.\nوالضرمة هي: النار.\nوديَّار منسوب إلى الدار، والطوري منسوب إلى الطور وهو: جبل (٢)، والدوري منسوب إلى الدور جمع دار، أي: ليس فيها (٣) صاحب نار، ولا دار، ولا جبل.\nوالطوئي من الطي أي ما هنالك أحد يطوي.\nوالتؤمري التأمور، وهو (٤): دم القلب.\nولاعي القرو (٥): قال الجوهري: معناه: لاحس عسل من قدح (٦).\nومعنى (٧) الأرم (٨): الساكن، ويطلق على البالي الدارس.\nوالداعي والمجيب من: الدعاء والإجابة.\nومعنى (٩) معرب مثل عريب.\nوالناخر: من النخير.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ط وز: \"الجبل\".\n(٣) \"فيها\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"وهي\".\n(٥) في ط: \"القرف\".\n(٦) انظر: الصحاح ٦/ ٢٤٨٣.\n(٧) في ط: \"ومعناه\".\n(٨) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الأم\".\n(٩) في ط: \"ومعناه\".","vol":"3","page":105},{"text":"والنابح: الكلب.\nوالثغاء: صوت الغنم.\nوالرغاء (١): صوت الأبل.\nوالدعوي: من الدعوة وهي: وليمة الطعام.\nوالشفر: من الشفير: وهو: الحافة.\nوزابن: من الزبن.\nورايم: من الأرم.\nوالتأمور: القلب.\nوعين وعاين: من العين.\nوالبد: الانفكاك (٢)، أي: ما لي عنه انفكاك. انتهى كلامه (٣).\nقوله: (النكرة في سياق النفي) يريد: إذا كانت مبنية مع لا، أو كانت مجرورة بمن، أو كانت لفظًا عامًا (٤) وقد تقدم جميع (٥) ذلك.\nقوله: (والنكرة في سياق النفي) [يريد أو في سياق النهي] (٦)، أو\n_________\n(١) في ط: \"والرغاغ\" وهو تصحيف.\n(٢) في ز: \"أي انفكاك\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٣، ١٨٤.\nوانظر أيضًا: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود (٤/ ١٧٩٩ - ١٨٠٠)، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠١.\n(٤) في ط وز: \"لفظًا عامًا نحو: أحد وشيء\".\n(٥) في ط وز: \"بيان\".\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.","vol":"3","page":106},{"text":"الاستفهام.\nنص على ذلك أبو موسى في حروف الجر فقال في حرف \"من\": وتزاد لاستغراق الجنس في الفاعل، والمفعول به (١)، في النهي فيهما (٢)، وفي المبتدأ في النفي والاستفهام. انتهى نصه (٣).\nمثال النهي: لا تضرب من رجل.\n[ومثال الاستفهام: هل عندك من رجل] (٤).\n[قال المسطاسي (٥): قال الإمام فخر الدين: النكرة إذا كانت في سياق الإثبات الذي معناه النفي: تعم (٦)، كقولك: أنت حر إن كلمت رجلًا؛ لأن معناه النفي، تقديره: لا كلمت رجلًا.\nوإذا كانت النكرة في سياق النفي الذي معناه الإثبات فإنها لا تعم، كقولك: أنت حر إن لم أكلم رجلًا؛ لأن معناه الإثبات، تقديره: لأكلمن رجلًا.\n_________\n(١) \"به\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط وز: \"وفيهما\".\n(٣) انظر: شرح الجزولية للشلوبين ص ٨٣.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"المستاصي\".\n(٦) يقول أحمد حلولو: تنبيه: ذكر ولي الدين العراقي: أن النكرة المثبتة إذا كانت في معرض الامتنان نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (الفرقان ٤٨) فإنها تعم، وحكاه عن القاضي أبي بكر.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح ص ١٥٩.","vol":"3","page":107},{"text":"فضابط هذا: أن الكلام إذا قصد به النفي فيعم، ولو كان اللفظ مثبتًا، وإذا قصد به الإثبات فلا يعم، ولو كان اللفظ منفيًا (١)، فقول المؤلف: في سياق النفي يريد: في سياق النفي لفظًا ومعنى، أو معنى دون لفظ] (٢).\nقوله: (فهذه عندنا للعموم) يعني: أن هذه الصيغ المذكورة هي: التي تفيد عندنا - نحن المالكية - العموم.\nقوله: (واختلف في الفعل في سياق النفي نحو قوله: والله لا آكل).\nش: لما ذكر أن الاسم النكرة في سياق النفي يعم، ذكر هنا أن الفعل إذا أورد (٣) في سياق النفي مختَلف فيه، هل يقتضي العموم أو لا يقتضيه (٤)؟\nقوله: (في الفعل في سياق النفي) احترازًا من الفعل في سياق الإثبات فإنه لا يعم كقول الراوي: \"صلى ﵇ (٥) داخل الكعبة\" (٦).\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠١.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط وز: \"ورد\".\n(٤) مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية: أنه يقتضي العموم، ومذهب الرازي وأبي حنيفة: أنه لا يقتضي العموم.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠١، ١٠٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٥٩، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٢٦، ٦٢٧، المستصفى ٢/ ٦٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١١٦، ١١٧، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٤٢٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٠٢، ٢٠٣، مختصر البعلي ص ١١١، فواتح الرحموت ١/ ٢٨٦.\n(٥) في ز: \"صلى النبي - ﷺ -\"، وفي ط: \"صلى رسول الله - ﷺ -\".\n(٦) أخرجه البخاري عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد، ومعه بلال، ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة، حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، فدخل رسول الله - ﷺ - =","vol":"3","page":108},{"text":"فلا يعم الفرض والنفل معًا، وإنما هو محتمل لأحدهما.\nوقوله أيضًا: \"صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق\" (١).\nفلا يعم الحمرة والبياض معًا؛ أي (٢): فلا يقال: صلى العشاء بعد غيبوبة\n_________\n= ومعه أسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فمكث فيه نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد الله بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا، فسأله أين صلى رسول الله - ﷺ -؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه، قال عبد الله: فنسيت أن أسأله: كم صلى من سجدة؟ \".\nأخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب دخول النبي - ﷺ - من أعلى مكة (٣/ ٦٢).\nوأخرجه مسلم في كتاب الحج رقم الحديث ١٣٢٩ (٢/ ٩٦٦).\nوأخرجه النسائي في كتاب المناسك (٧/ ١٧١)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣).\n(١) أخرجه أبو داود ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمّني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله وصلى بي العصر حين كان ظله مثلَيْه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إليّ فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين\".\nانظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب في المواقيت (١/ ١٠٧).\nوأخرجه الترمذي في مواقيت الصلاة، رقم الحديث العام ١٤٩، (١/ ٢٧٨).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند عن ابن عباس ٣/ ٣٣٣.\nوذكره ابن حجر وقال: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، مختلف فيه لكنه توبع، ثم ذكر طرقًا أخرى للحديث.\nانظر تفصيل الكلام حول طرق هذا الحديث في: التلخيص الحبير، كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة، رقم الحديث ٢٤٢ (١/ ١٧٣، ١٧٤).\n(٢) \"أي\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":109},{"text":"الشفقين (١) معًا، وإنما هو محتمل (٢) لأحدهما على البدلية؛ [لأن الأصوليين يقولون: الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه] (٣).\nقوله: (واختلف في الفعل) يعني: الفعل المتعدي، وأما القاصر فيعم، كقولك (٤): لا أقوم، أو لا أقعد (٥) فإن نفي الفعل نفي لمصدره، فكأنه قال (٦): لا قيام ولا قعود فهو عام، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ (٧) أي: لا موت، ولا حياة (٨).\nقوله: (واختلف في الفعل في سياق النفي) المراد به هو: الفعل (٩) المتعدي المجرد عن المفاعيل، أعني: الفعل الذي لم يصرح معه (١٠) بذكر المصدر ولا بالمفعول به، ولا بالمفعول فيه (١١) زمانًا أو مكانًا - وهذا هو محل الخلاف - إذا ورد (١٢) في سياق النفي نحو قولك: والله لا آكل.\nفقيل: يعم مفاعيله، قاله الشافعي.\n_________\n(١) في ط: \"الشفق\".\n(٢) في ط: \"محل\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"كقوله\"، وفي ط: \"لأن قولك\".\n(٥) في ز: \"ولا أقعد\".\n(٦) في ط وز: \"يقول\".\n(٧) آية رقم ١٣ من سورة الأعلى.\n(٨) في ط: \"أو حياة\".\n(٩) \"الفعل\" ساقطة من ز.\n(١٠) \"معه\" ساقطة من ز.\n(١١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"به\".\n(١٢) في ز: \"أورد\".","vol":"3","page":110},{"text":"وقال: لا يعم مفاعيله، أبو حنيفة (١).\nقوله: (فعند الشافعي للعموم في المآكل (٢) فله تخصيصه بنيته (٣) في بعضها، وهذا هو الظاهر من مذهبنا، وقال أبو حنيفة: لا يصح).\nش: ذكر المؤلف قول الشافعي: بأنه يقتضي العموم (٤).\nوقول الحنفي بأنه لا يقتضي العموم (٥).\nوتظهر فائدة الخلاف فيما إذا قال: والله لا آكل، ونوى مأكولًا معينًا، هل يحنث بغيره، أو لا يحنث بغيره؟\nقال الشافعي: لا يحنث بغيره، بناء على عموم لفظه، وقد خصصه ببعض مدلولاته.\nقوله: (فعند الشافعي للعموم في المآكل).\nأي: في المأكولات وهو: جمع مأكول (٦) وهو المفعول به.\n_________\n(١) في ز: \"وقيل: لا يعم مفاعيله وهو قول أبي حنيفة\"، وفي ط: \"وقيل: لا يعم مفاعيله قاله أبو حنيفة\".\n(٢) في أوش وخ: \"المواكيل\".\n(٣) في ط: \"بنية\".\n(٤) في ط وز: \"والعموم\".\nوانظر نسبة هذا القول للشافعية في المستصفى ٢/ ٦٢، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥١.\n(٥) انظر نسبة هذا القول للحنفية في فواتح الرحموت ١/ ٢٨٦.\n(٦) في ز: \"مآكل\".","vol":"3","page":111},{"text":"قوله: (فله تخصيصه بنيته (١) في بعضها) أي: في بعض المأكولات.\nقوله: (وقال أبو حنيفة: لا يصح) أي: لا يصح (٢) تخصيصه بنيته في بعض المأكولات، فإذا نوى مأكولًا بعينه فلا يقبل ذلك منه، وإنما لا (٣) يقبل منه تخصيصه؛ لأن التخصيص ثانٍ عن العموم، فلا عموم هنا، فلا تخصيص.\nقوله: (لأن الفعل يدل على المصدر وهو لا واحد ولا كثير، فلا تعميم ولا تخصيص (٤».\nش: هذه حجة أبي حنيفة وبيانها: أن الفعل نحو لا آكل يدل على المصدر وهو الأكل، والمصدر لا واحد أي لا إشعار له بالوحدة المصححة (٥) لنية التعيين؛ لأنه جنس، ولا كثير أي لا إشعار له بالكثرة والتعدد المصححة (٦) لنية التخصيص؛ لصدقه على القليل والكثير فلا (٧) تعميم فيه إذًا ولا (٨) تخصيص، أي: فلا يتحقق فيه العموم ولا (٩) يتحقق فيه التخصيص، أي: المصدر ليس مختصًا (١٠) بواحد من الأحداث، وليس موضوعًا لاقتضاء العموم، فلا تنفع فيه نية التقييد، ولا نية التخصيص.\n_________\n(١) في ز: \"بنية\".\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"يصح\".\n(٣) في ز: \"لم\".\n(٤) في أ: \"فلا تخصيص\".\n(٥) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"المصلحة\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل: \"المصلحة\".\n(٧) في ط: \"ولا\".\n(٨) في ز: \"فلا\".\n(٩) في ط وز: \"فلا\".\n(١٠) في ز: \"غير مخصص\"، وفي ط: \"غير مختص\".","vol":"3","page":112},{"text":"قوله: (واتفق الإِمامان على قوله: لا أكلت (١) أكلًا، أنه عام يصح تخصيصه).\nش: هذه حجة الشافعية على أبي حنيفة، وبيانها: أن الفعل إذا أكد بالمصدر، نحو: لا آكل أكلًا، فاتفق الإمامان: الشافعي والحنفي على أنه عام يصح تخصيصه بالنية، فإنه إذا قال: والله لا آكل أكلًا، وقال: نويت خبزًا، فله نيته باتفاق الإمامين، فيلزم من ذلك: أن يكون الفعل المجرد من المصدر عامًا أيضًا، نحو: لا (٢) آكل؛ إذ لا فرق بين المؤكد والمجرد عن التأكيد بالنسبة إلى التخصيص؛ لأن النحاة اتفقوا على أن ذكر المصدر بعد الفعل إنما هو لتأكيد الفعل، والتأكيد لا ينشئ حكمًا آخر، بل الحكم الثابت مع ذكر المصدر هو ثابت أيضًا مع السكوت عن المصدر؛ لأن المصدر وإن لم يصرح به فهو في حكم المصرَّح (٣) به؛ لأنه يدل عليه الفعل بالتضمن، فهو كالملفوظ به؛ لأن (٤) دلالة التضمن لفظية، فيلزم أبا حنيفة على هذا أن يقول بالتخصيص بالنية في نحو: لا آكل، كما قاله الشافعي.\nقوله: (وعلى عدم تخصيص الأول ببعض الأزمنة والبقاع (٥».\nش: هذه حجة الحنفية على الشافعية، وبيانها: أن الفعل الأول وهو الفعل الذي لم يذكر معه المصدر، نحو: لا آكل قد اتفق الإمامان الشافعي والحنفي: على أنه لا عموم له بالنسبة إلى المفعول فيه، وهو: ظرف الزمان\n_________\n(١) في ط: \"والله لا أكلت\".\n(٢) \"لا\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"الصرح\".\n(٤) في ط: \"كالمأبوه لأن\".\n(٥) في أوخ وش: \"أو البقاع\".","vol":"3","page":113},{"text":"وظرف المكان، فإذا قال: والله لا آكل (١)، ونوى زمانًا معينًا [أو نوى مكانًا معينًا] (٢) فلا يقبل منه ذلك، أي: فلا تنفعه نيته (٣)، فإذا كان لا يقبل التخصيص بالمفعول فيه زمانًا ومكانًا (٤)، فيلزم من ذلك: ألا يقبل (٥) التخصيص بالمفعول به؛ لأن حقيقة الأكل لا تتم (٦) بدون الزمان والمكان كما لا تتم (٧) بدون المفعول به؛ فإن المفعول فيه كالمفعول به في هذا المعنى، فيلزم الشافعي أن يقول بعدم التخصيص في: لا آكل، كما قاله أبو حنيفة.\nوأجيب: بالفرق بين المفعول به والمفعول فيه (٨): أن الفعل المتعدي لا يعقل إلا بالمفعول به، ولا يوجد إلا معه؛ لأن المفعول به من لوازم ماهية الفعل في الذهن، بخلاف المفعول فيه - وهو الزمان والمكان - فإنهما ليسا من لوازم الفعل في الذهن؛ ولدْلك ينفك فعل الباري جل وعلا عن الزمان والمكان، بخلاف المفعول به، فإن لفظ الفعل يدل بالوضع على المفعول به دون المفعول فيه؛ لكون المفعول به لازمًا لماهية الفعل، وأما المفعول فيه فهو\n_________\n(١) في ز: \"لا تأكل\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ز: \"نية\".\n(٤) في ط وز: \"أو مكانًا\".\n(٥) في ز: \"يقيد\".\n(٦) في ز: \"لا تصح\".\n(٧) في ز: \"لا تصح\".\n(٨) انظر هذا الفرق في شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٥، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥١، فواتح الرحموت ٢/ ٢٨٦.","vol":"3","page":114},{"text":"لازم اتفاقي؛ فلأجل هذا يقبل لفظ (١) الأكل التخصيص بالمفعول به دون المفعول فيه؛ لأن التخصيص عبارة عن حمل اللفظ على بعض مدلولاته لا على غير مدلولاته.\nوقال بعضهم: الفرق بين المفعول به، والمفعول فيه من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن المفعول (٢) به أقوى تعلُّقًا من المفعول فيه؛ لاجتماع النحاة على أن المفعول به إذا وجد مع الظرف [في] (٣) باب ما لم يسمّ فاعله، فإن المفعول به هو الذي يقام (٤) مقام الفعل.\nالوجه الثاني: أن المفعول به هو: موضوع (٥) قصد الفاعل؛ لأن من أكرم زيدًا أو أهانه (٦) إنما قصده (٧) حصول الإكرام أو الإهانة به، دون زمان ذلك أو مكانه.\nالوجه الثالث: أن المفعول به أخص بالفعل المتعدي، بخلاف الظرف فإن الفعل يتعدى إليه متعديًا كان أو قاصرًا، فذلك يقتضي خصوص (٨) المفعول به بالمتعدي، فالاقتضاء الخاص مقدم على الاقتضاء العام في جميع الموارد؛ ولأجل ذلك قدم تحريم النجس على الحرير في الصلاة؛ لأن تحريم النجس\n_________\n(١) \"لفظ\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"لفعول\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٤) في ط: \"يقوم\".\n(٥) في ط وز: \"موضع\".\n(٦) في ط: \"وأهانه\".\n(٧) في ط: \"قصد\".\n(٨) في ز: \"حصول\".","vol":"3","page":115},{"text":"خاص بالصلاة، وكذلك (١) تقديم تحريم الصيد على الميتة في حق المحرم؛ لأن (٢) تحريم الصيد خاص بالمحرم (٣)، فكان أولى بالاعتبار.\nقال المؤلف في الشرح (٤): أما إلزامهم (٥) لنا عدم جواز التخصيص بالزمان والمكان، وقياسهم (٦) المفعول به على المفعول فيه، فنحن لا نساعدهم ولا الشافعية على الحكم في الظرفين، بل إذا قال: والله لا أكلت ونوى يومًا معينًا أو مكانًا معينًا، لم يحنث بغيره، فيلزمهم ما ألزمناهم ولا يلزمنا ما ألزمونا (٧).\nقوله: (لنا: أنه (٨) إِن كان عامًا صح التخصيص، وإِلا فمطلق (٩) يصح تقييده (١٠) ببعض محاله وهو المطلوب).\nش: هذا دليل المالكية على أن (١١) قوله مثلًا: لا آكل تنفع فيه النية مطلقًا في المفعول له، والمفعول فيه زمانًا، والمفعول فيه مكانًا.\n_________\n(١) في ز: \"وكذا\".\n(٢) في ط: \"ولأن\".\n(٣) المثبت من ز، وفي ط: \"خاص بالحج\"، ولم ترد كلمة \"خاص\" في الأصل.\n(٤) في ز: \"في شرحه\".\n(٥) محلها بياض في ز.\n(٦) في ط: \"وقيامهم\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٥.\n(٨) \"أنه\" ساقطة من خ.\n(٩) في ط: \"فهو مطلق\".\n(١٠) في ز: \"تقييد\".\n(١١) المثبت من ط وز، ولم ترد \"أن\" في الأصل.","vol":"3","page":116},{"text":"بيان (١) ذلك: أن قوله: لا آكل يدل على نفي المصدر مطابقة، وعلى نفي المفعول التزامًا؛ إذ (٢) من لوازم الفعل: أن له مفعولًا، فهذا اللازم إن كان عامًا دخله التخصيص، وإن لم يكن عامًا، وهو (٣) مطلق، دخله التقييد؛ لأن المطْلَقات (٤) تقيد، كقولك: والله لا كلمت رجلًا، ونويت تقييده بزيد فلا تحنث (٥) بغير زيد، فكذلك ها هنا إذا (٦) قلت: والله لا آكل (٧)، ونويت زمانًا معينًا، أو مكانًا معينًا فلا تحنث بغير ذلك.\nقوله: (ببعض محاله) أي: ببعض مفعولاته (٨): من مفعول به، ومفعول فيه زمانًا، ومفعول فيه مكانًا.\n[قوله: (وهو المطلوب)، أي: وهو المقصود من مذهبنا نحن المالكية] (٩).\nقوله: (قال (١٠) الشافعي - ﵀ -: ترك الاستفصال في حكاية (١١)\n_________\n(١) في ز: \"وبيان\".\n(٢) في ز: \"وأن\".\n(٣) في ط: \"فهو\".\n(٤) في ز: \"المطلقة\".\n(٥) في ز: \"يحنث\".\n(٦) في ط: \"إذ قلت\".\n(٧) في ط وز: \"لا أكلت\".\n(٨) في ط: \"مفصلاته\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) في أوخ وش: \"وقال\".\n(١١) في أوخ وش: \"حكايات\".","vol":"3","page":117},{"text":"الأحوال يقوم (١) مقام العموم (٢) بالمقال (٣» (٤).\nش: يعني أن الشارع إذا أطلق الجواب في واقعة محتملة لوجوه، ولم يسأل الشارع عن تلك الوجوه المحتملة، فإن عدم السؤال عنها يقوم مقام العموم بالمقال فيها؛ فإن ترك الاستفصال كالتعميم بالمقال.\nقوله: (نحو قوله ﵇ (٥) لغيلان (٦) حين أسلم على عشر نسوة: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" (٧) من غير كشف عن تقدم\n_________\n(١) في ز: \"تقوم\".\n(٢) في ط: \"العموم فيتنزل منزلة العموم\".\n(٣) في أوخ وش وز وط: \"في المقال\".\n(٤) انظر هذه القاعدة المنسوبة للشافعي في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٦، ١٨٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٦١، المحصول ج ١ ق ٢/ ٦٣١، البرهان ١/ ٣٤٥، المنخول ص ١٥٠، نهاية السول ٢/ ٣٦٧، إرشاد الفحول ص ١٣٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٧١، مختصر البعلي ص ١١٦، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٣٤، المسودة ص ١٠٨، تيسير التحرير ١/ ٢٦٤، فواتح الرحموت ١/ ٢٨٩.\n(٥) في ش: \"نحو قوله ﵊\".\n(٦) في أ: \"لابن غيلان\" وهو: غيلان بن سلمة ين معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس الثقفي، وكان أحد وجوه ثقيف ومقدَّميهم، وكان شاعرًا محسنًا، أسلم بعد فتح الطائف، وكان تحته عشر نسوة فأسلمن معه، فأمره النبي - ﷺ - أن يختار أربعًا منهن ويفارق باقيهن، توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب ﵁، انظر ترجمته في: الاستيعاب ٣/ ١٢٥٦، الإصابة ٥/ ٢٣٤، طبقات فحول الشعراء ص ٢١٧، ٢٢٦.\n(٧) أخرجه الترمذي في سننه (٣/ ٣٢٦).\nوابن ماجه في كتاب النكاح ١/ ٦٢٨.\nوذكر ابن حجر أن في سنده معمرًا، وأنه يهم، وأن هذا الحديث مما وهم فيه.\nانظر: تفصيل كلام ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٦٨، رقم الحديث ١٥٢٧.\nوأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٣، واليبهقي في سننه ٧/ ١٤٩.","vol":"3","page":118},{"text":"عقودهن (١)، أو تأخيرها (٢)، أو اتحادها، أو تعددها (٣».\nش: هذا مثال القاعدة المتقدمة في العموم؛ وذلك أن النبي - ﷺ - (٤) لم يستفصل (٥) غيلان الثقفي (٦) ولم يسأله عن كيفية عقده على نسائه في الترتيب، أي: لم يسأله عن متقدم من العقود ومتأخر منها، وهذا معنى قوله: (عن تقدم عقودهن (٧) أو تأخيرها).\nولم يسأله أيضًا عن اجتماع العقود أو افتراقها، وهذا معنى قوله: (أو اتحادها أو تعددها) أي: لم يسأله هل عقد عليهن عقدًا واحدًا في مرة (٨) واحدة (٩)، أو عقد عليهن عقودًا متعددة في أوقات مختلفة.\nفترك النبي ﵇ (١٠) السؤال عن هذه الأحوال المحتملة (١١)، يدل على تعميم الجواب لجميع (١٢) هذه الأحوال، فلا فرق بين غيلان الثقفي\n_________\n(١) في ز: \"عقدهن\".\n(٢) في أوخ وش: \"أو تأخرها\".\n(٣) في ز: \"تعدادها\".\n(٤) في ط: \"﵇\".\n(٥) في ط: \"لم يستفصل بين\".\n(٦) في ز: \"الشعبي\" وهو تصحيف.\n(٧) في ز: \"عقدهن\".\n(٨) في ز: \"صورة\".\n(٩) \"واحدة\" ساقطة من ز.\n(١٠) في ز وط: \"النبي - ﷺ -\".\n(١١) \"المحتملة\" ساقطة من ز.\n(١٢) في ط وز: \"بجميع\".","vol":"3","page":119},{"text":"وغيره، ولا فرق بين هذه الأحوال، فكل (١) من أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة فله أن يختار الأوائل، وله أن يختار الأواخر، وله أن يختار الأواسط، وله أن يختار الأربع من أي جهة شاء، هذا مذهب مالك، والشافعي (٢) ﵄.\nوقال أبو حنيفة - ﵁ -: إن عقد عليهن عقودًا مترتبة (٣)، أي: عقدًا بعد عقد، فلا يجوز له أن يختار من المتأخرات بعد الأربع لفساد عقودهن، فإن عقد الخامسة ومن بعدها فاسد وباطل (٤)، والخيار في الباطل باطل.\nوأما إن عقد عليهن عقدًا واحدًا فيجوز له أن يختار ما شاء منهن من غير تفصيل بين المتقدمات، والمتأخرات؛ لعدم التفاوت بينهن فلا (٥) يتعين الباطل من الصحيح؛ فلأجل ذلك يختار من أي جهة شاء.\nوأما نحن - المالكية والشافعية - فنقول (٦): أنكحة الكفار كلها باطلة، وإنما\n_________\n(١) في ط وز: \"فلا فرق بين هذه الأحوال ولا فرق بين غيلان الثقفي وغيره من كل من أسلم ... \" إلخ.\n(٢) انظر هذا التوجيه في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٣، البرهان ١/ ٣٤٦، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٣٢.\nوذكر إمام الحرمين والرازي توجيهًا آخر وهو احتمال أنه - ﷺ - عرف خصوص الحال فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل.\nانظر: البرهان ١/ ٣٤٦، والمحصول ج ١ ق ٢/ ص ٦٣٣.\n(٣) في ز: \"مرتبة\".\n(٤) في ط وز: \"ومن بعدها باطل\".\n(٥) في ط: \"ولا\".\n(٦) في ط: \"فيقول\".","vol":"3","page":120},{"text":"الإسلام يصححها فإذا كانت أنكحتهم باطلة فلا نقرر أربعًا ويكون من عداهن يبطل عقده، مع أن الحديث لم يفصل في هذه الأحوال، فلولا تعميم الاختيار لهذه الأحوال لما أطلق الشارع القول فيها (١).\nومثاله أيضًا: قوله ﵇ للمفطر (٢) عمدًا في رمضان: \"أعتق رقبة\" (٣)؛ لأن الرقبة تحتمل الذكر والأنثى، والصغيرة والكبيرة، والطويلة والقصيرة، والبيضاء والسوداء، فترك الاستفصال في تلك الأحوال كالعموم في المقال.\nومثاله أيضًا (٤): قوله ﵇: \"إذا شهد عدلان فصوموا، وأفطروا، وأنسكوا (٥) \" (٦)؛ لأن العدلين يحتمل الشيخين والكهلين، والعربيين والعجميين، والأبيضين والأسودين، وغير ذلك، فيعم الحكم جميع ذلك؛ لأن ترك السؤال عن الأحوال كالعموم بالمقال.\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص ٣٨٨.\n(٢) في ط: \"في المفطر\".\n(٣) سبق تخريج هذا الحديث.\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"وأمسكوا\".\n(٦) أخرجه النسائي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله - ﷺ - وساءلتهم، وأنهم حدثوني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وأنسكوا لها، فإن غمّ عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا\" كتاب الصوم، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان.\nانظر: سنن النسائي (٤/ ١٣١ - ١٣٣).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٢١) عن عبد الرحمن بن زيد بهذا اللفظ.","vol":"3","page":121},{"text":"ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (١).\nلأن الموضع الذي يرجع إليه [يحتمل] (٢): شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا (٣)، ومدينة (٤) وبرية، فيعم الحكم جميع ذلك؛ إذ القاعدة عند المالكية والشافعية: أن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال.\nهذا بيان القاعدة المتقدمة وهي قولنا: ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع (٥) الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال، وهذه القاعدة منقولة عن الشافعي ﵁ (٦).\nونقل عنه قاعدة أخرى وهي قوله: حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال (٧).\nوظاهر هذه القاعدة مخالف لظاهر القاعدة الأولى، فاختلف العلماء في ذلك:\n_________\n(١) آية رقم ١٩٦ من سورة البقرة.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.\n(٣) في ط: \"وجوفًا\" وهو تصحيف.\n(٤) في ط: \"وميتة\" وهو تصحيف.\n(٥) في ز: \"في قيام\"، وفي ط: \"مع قيام الاحتمال\".\n(٦) \"﵁\" لم ترد في ز وط.\n(٧) انظر هذه القاعدة المنسوبة للشافعي في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٦، ١٨٧، الفروق للقرافي الفرق الحادي والسبعين ٢/ ٨٧، نهاية السول ٣/ ٣٧٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٧٢، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٣٤.","vol":"3","page":122},{"text":"فقال بعضهم: هذان (١) قولان مرويان للشافعي.\nقول بأنَّه عام يستدل (٢) به.\nوقول (٣) بأنه مجمل فلا يستدل به.\nقال المؤلف في شرحه (٤)، وفي (٥) قواعده في الفرق الحادي والسبعين (٦): إن كل واحدة من القاعدتين لها محل خلاف محل الأخرى، أي: إحداهما في دليل الحكم، والأخرى في محل الحكم، فإذا كان الاحتمال في دليل الحكم سقط به الاستدلال، وإلى هذا أشار بقوله: \"حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال\".\nوإذا كان الاحتمال في محل الحكم فلا يسقط (٧) به الاستدلال بل يعم الدليل سائر الأحوال، وإلى هذا أشار (٨) بقوله: \"ترك الاستفصال في حكاية (٩) الأحوال مع قيام الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال\".\nمثال ما إذا كان الاحتمال في الدليل: قوله ﵇ في المحرم الذي أوقصته (١٠) ناقته: \"لا تمسوه بطيب، فإنه يبعث يوم القيامة ملبَّيًا\" (١١).\n_________\n(١) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"هذا\".\n(٢) في ز: \"فيستدل\".\n(٣) في ز: \"وقوله\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٧.\n(٥) \"في\" ساقطة من ز وط.\n(٦) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٩٣ - ٩٦.\n(٧) في ط: \"فاسقط\".\n(٨) في ز: \"أشار المؤلف\".\n(٩) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"حكايات\".\n(١٠) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"أو مضته\".\n(١١) أخرجه البخاري عن ابن عباس - ﵄ - قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ =","vol":"3","page":123},{"text":"فهذا الدليل فيه احتمال في نفسه؛ لأنه يحتمل أن يراد به رجل بعينه، ويحتمل أن يعمه مع غيره من سائر المحرمين، فالإجمال ها هنا في الدليل، وأما الحكم وهو عدم مسه بالطيب فلا إجمال فيه، فيسقط الاستدلال بهذا الدليل.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇ في الحج: \"الخير كله بيدك والشر ليس إليك\" (١).\n_________\n= وقع على راحلته فوقصته، أو قال: فأوقصته، قال النبي - ﷺ -: \"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا\".\nكتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين ١/ ٢١٩.\nوأخرجه مسلم عن ابن عباس بلفظ: \"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا\" كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (٤/ ٢٣).\nوأخرجه أبو داود عن ابن عباس بلفظ: \"كفنوه في ثوبيه، واغسلوه بماء وسدر، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي\" كتاب الجنائز، باب المحرم يموت كيف يصنع به (٣/ ٢١٩).\nوأخرجه الدارمي في سننه عن ابن عباس بلفظ: \"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيًا\".\nكتاب المناسك، باب المحرم إذا مات ماذا يصنع به (٢/ ٥٠).\n(١) أخرجه بهذا اللفظ النسائي عن علي - ﵁ - من حديث طويل في دعاء الاستفتاح، وفيه: \"لبيك وسعديك، والخير كله في يديكَ، والشر ليس إليك، أنا بِكَ وإليك، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك\".\nكتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر والدعاء ٢/ ١٣٠. =","vol":"3","page":124},{"text":"استدل المعتزلة على (١) أن الشر من العبد لا من الله ﷿ بهذا الحديث، فقالوا: معنى قوله: والشر ليس إليك، أي، والشر ليس منسوبًا إليك.\nونحن نقول: هذا الجارّ يحتمل تعلقه بمحذوف آخر تقديره: والشر ليس قربة إليك.\nفالمعتزلة يعلقونه بالأول، ونحن نعلقه بالثاني، فقد حصل الاحتمال في الدليل؛ لأنه يحتمل ما قاله المعتزلة، ويحتمل ما قلناه، فإذا احتمل واحتمل سقط الاستدلال به، فبطل استدلال (٢) المعتزلة به على أن الشر (٣) من العبد للإجمال (٤) فيه.\nومثاله أيضًا: \"نهيه ﵇ عن الركعة البتراء\" (٥).\n_________\n= وأخرج مسلم نحو هذا وفيه: \"كان عبد الله بن عمر - ﵄ - يقول: كان عمر بن الخطاب - ﵁ - يهل بإهلال رسول الله - ﷺ - من هؤلاء الكلمات ويقول: \"لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل\".\nكتاب الحج، باب التلبية وصفتها (٤/ ٨).\nوأخرجه أبو داود وفيه: \"وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيدك والرغباء إليك والعمل\".\nكتاب المناسك باب كيفية التلبية رقم الحديث العام ١٨١٢ (٢/ ١٦٢).\nوأخرجه ابن ماجه وفيه: وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل\".\nرقم الحديث العام ٢٩١٨، كتاب المناسك، باب التلبية (٢/ ٩٧٤).\n(١) في ز: \"إلى\".\n(٢) في ز: \"فيبطل الاستدلال\"، وفي ط: \"فبطل الاستدلال\".\n(٣) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"على الشر\".\n(٤) في ط: \"لا إجمال\"\n(٥) رواه ابن عبد البر بسنده إلى أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - نهى عن البتيراء أن يصلي =","vol":"3","page":125},{"text":"يحتمل أن يراد بها الركعة التي لم يتقدم لها شيء، فلا يؤتى بركعة الوتر من غير تقدم الشفع قبلها، قاله مالك.\nويحتمل أن يراد بالركعة البتراء: الركعة المنفردة عما قبلها، أي: المقطوعة عما قبلها بسلام، فلا يفصل بين ثلاث ركعات الوتر بسلام، قاله أبو حنيفة.\nلأنه قال: لا يجوز أن توتر (١) بركعة واحدة، بل بثلاثٍ بتسليمة (٢) واحدة.\nفالبتراء (٣) يحتمل أن يراد بها: ركعة [ليس قبلها شيء.\n_________\n= الرجل واحدة يوتر بها، كما عزاه له الزيلعي في نصب الراية، وابن حجر في التلخيص، والذهبي في الميزان.\nورواه عبد الحق في الأحكام من جهة ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري: أن النبي - ﷺ -: نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها.\nوقد عزاه لعبد الحق الزيلعي، وابن حجر، والعجلوني، والسخاوي، كلهم من طريق عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني.\nقال عبد الحق في أحكامه: الغالب على حديثه الوهم.\nوقال القطان: والحديث شاذ لا يعرج عليه ما لم يعرف عدالة رواته، وقال النووي في الخلاصة: حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء ضعيف ومرسل، ولم أجده.\nانظر: نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي حديث رقم (١٣٢) (٢/ ١٧٢)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر حديث رقم (٢٦٦) (١/ ٢٠٨)، ميزان الاعتدال للذهبي رقم الترجمة (٥٥٦٠) (٣/ ٥٣)، كشف الخفاء والالتباس للعجلوني حديث رقم (٨٧٧) (١/ ٢٣٠)، المقاصد الحسنة للسخاوي حديث رقم (٢٨٢) (ص ١٤٢).\n(١) في ط وز: \"يوتر\".\n(٢) في ط: \"تسليمة\".\n(٣) في ط: \"في البتراء\".","vol":"3","page":126},{"text":"ويحتمل أن يراد بها ركعة] (١) منفردة عما قبلها، فالأبتر في اللغة هو: الذي لا ذنب له أو لا عقب له، ومنه قوله تعالى لنبيه ﵇: ﴿إِنَّ شَانِئكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ (٢) أي: هو الذي لا عقب له (٣).\nفاستدلال الحنفية على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ساقط؛ لأجل الإحمال (٤) في الدليل.\nفهذه الأمثلة الثلاثة (٥) وقع الإجمال فيها (٦) في نفس الدليل؛ فلأجل ذلك قلنا: سقط (٧) بها الاستدلال، بخلاف الأمثلة المتقدمة أولًا، فإن الإجمال إنما وقع فيها في (٨) محل الحكم، ولا إجمال (٩) في الدليل.\nفقوله ﵇ لغيلان الثقفي: \"أمسك أربعًا\"، فإن الدليل الذي هو الإذن في اختيار (١٠) الأربع لا إجمال فيه، وإنما الإجمال في محل الحكم وهو عقود النساء، فيصح الاستدلال به لعدم الإجمال في الدليل؛ إذ الإجمال في محل الدليل لا في (١١) نفس الدليل.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) آية رقم ٣ من سورة الكوثر.\n(٣) \"له\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"الاحتمال\".\n(٥) نقل المؤلف هذه الأمثلة بالمعنى مع تقديم وتأخير من الفروق للقرافي ٢/ ٩٠، ٩١.\n(٦) في ط: \"وقع فيها الإجمال\".\n(٧) في ط: \"ساقط\".\n(٨) \"في\" ساقطة من ط.\n(٩) في ط: \"والإجمال\".\n(١٠) في ز: \"الاختيار\".\n(١١) \"في\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":127},{"text":"وقولنا: حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال، المراد بهذا الاحتمال: إنما هو الاحتمال المساوي؛ لأنه هو الذي يوجب الإجمال في الدليل كما تقدم من أمثلته (١)، وأما الاحتمال (٢) المرجوح فلا يقدح في الدليل، أي: لا يسقط به الاستدلال؛ لأن جميع الأدلة السمعية يتطرق (٣) إليها الاحتمال من التخصيص، والتقييد، والمجاز، والاشتراك، والنقل، والإضمار، وغير ذلك كما تقدم في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (٤)، ومع ذلك فلا تؤثر تلك الاحتمالات المرجوحة في الاستدلال (٥) بالدليل.\nفالمراد إذًا بهذه القاعدة التي يسقط بها الاستدلال: إنما هو إذا كان الاحتمال مساويًا للاحتمال (٦) الآخر، وأما إذا كان أحد الاحتمالين (٧) مرجوحًا فلا يقدح في الدليل.\nقوله: (وخطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعد إِلا بدليل).\nش: معنى (٨) هذه المسألة: أن الخطاب الوارد في زمان النبي ﵇ مشافهة، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٩)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ\n_________\n(١) في ط: \"الأمثلة\".\n(٢) في ز: \"الإجمال\".\n(٣) في ز: \"قد تطرق\".\n(٤) انظر (٢/ ٤١٧ - ٤٣١) من هذا الكتاب.\n(٥) في ط: \"استدلال\".\n(٦) في ز: \"لاحتمال\".\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الاحتمال\".\n(٨) في ط وز: \"معنى\".\n(٩) وردت هذه الآية في مواضع كثيرة جدًا، أكتفي بذكر موضع واحد وهو قوله تعالى: =","vol":"3","page":128},{"text":"آمَنُوا﴾ (١)، وقوله تعالى (٢): ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣)، وغير ذلك من خطابات (٤) المواجهة هل يخص (٥) الموجودين (٦) في زمانه ﵇ دون غيرهم؟ أو هو عامّ لهم ومن (٧) سيحدث بعدهم؟ اختُلف (٨) في ذلك:\nفذهب جمهور العلماء من المالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنفية (١١) وغيرهم: إلى اختصاصه بالموجودين في وقت الخطاب، ولا يثبت الحكم في حق من يحدث بعدهم إلا بدليل من نص، أو قياس، أو إجماع.\n_________\n= ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ آية رقم ٢١ من سورة البقرة.\n(١) وردت هذه الآية في مواضع كثيرة، أكتفي بذكر موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ آية رقم ١٠٤ من سورة البقرة.\n(٢) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٣) آية ٧ من سورة الحشر.\n(٤) في ط: \"الخطابات\".\n(٥) في ز وط: \"يختص\".\n(٦) في ز: \"بالموجودين\".\n(٧) في ز وط: \"ولمن\".\n(٨) في ط: \"فاختلف\".\n(٩) انظر نسبة هذا القول للمالكية في شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٦٣.\n(١٠) انظر: نسبة هذا القول للشافعية في: البرهان ١/ ٢٧٠، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٣٤، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٤٢٧، ٤٢٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٤، المنخول ص ١٢٤، نهاية السول ٢/ ٣٦٤، المستصفى ١/ ٨١ - ٨٤.\n(١١) انظر نسبة هذا القول للحنفية في: تيسير التحرير ١/ ٢٥٥، فواتح الرحموت ١/ ٢٧٩.","vol":"3","page":129},{"text":"وذهبت (١) الحنابلة (٢) وطائفة من السلف إلى تعميمه للموجودين والغائبين.\nولا خلاف أن خطاب المشافهة مسترسل (٣) على الموجودين وعلى من يحدث بعدهم إلى يوم القيامة، وإنما النزاع بينهم في مستند (٤) ثبوته في حق من يحدث بعد (٥)، هل ثبت الحكم بخطاب المشافهة؟ أو إنما ثبت بدليل آخر؟\nكقوله ﵇: \"حكمي على الواحد كحكمي على الجماعة\" (٦) (٧).\n_________\n(١) في ط: \"وهبت\"، وفي ز: \"وذهبت الحنابلية\".\n(٢) انظر نسبة هذا القول للحنابلة في: شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٥٠، ٢٥١.\n(٣) في ز: \"مترسل\".\n(٤) في ط: \"مسند\".\n(٥) في ط: \"بعدهم\".\n(٦) في ز: \"حكم الواحد حكم على الجماعة\".\n(٧) نقل السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ١٩٢) عن المزي والذهبي والعراقي قولهم: \"إن هذا الحديث لا أصل له\".\nويقول الزركشي في المعتبر: لا يعرف بهذا اللفظ، ولكن معناه ثابت، رواه الترمذي، والنسائي من حديث مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت النبي - ﷺ - نساء من المهاجرات تبايعه، فقال: \"إني لا أصافح النساء وإنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة\" وقال الترمذي: حسن صحيح.\nانظر: المعتبر ص ١٥٧، تحفة الأحوذي ٥/ ٢٢٠.\nوأخرجه النسائي من حديث طويل وفيه: \"إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة\" كتاب البيعة، بيعة النساء ٧/ ١٤٩، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٣٥٧).\nوأخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٤٦).","vol":"3","page":130},{"text":"وقوله تعالى (١): ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ (٢) أي: و(٣) لأنذر به من بلغه القرآن.\nوقيل معناه (٤): ولأنذر به من بلغ الحلم (٥).\nقوله: (لأن الخطاب موضوع (٦) في اللغة للمشافهة).\nش: هذا دليل الجمهور وبيانه: أن الخطاب - لغةً - معناه: مراجعة الكلام، والمراجعة لا تكون إلا مع الموجود الحاضر (٧) وهو معنى المشافهة.\nقال صاحب العين: شافهت الرجل إذا كلمته من فيّ إلى فيه، فلا تقول العرب: أمرتكم ونهيتكم (٨)، أو قوموا (٩) أو اقعدوا، أو افعلوا أو اتركوا، إلا لمن هو موجود (١٠)، فإذا كان الخطاب موضوعًا في أصل الوضع للمشافهة، فلا يعدل عن الأصل إلى غيره إلا بنص أو قياس أو إجماع.\nحجة الحنابلة (١١) القائلين بالتعميم: أنه لو لم يتناول خطاب الشفاه من\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٢) آية رقم ١٩ من سورة الأنعام.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٤) \"معناه\" ساقطة من ط.\n(٥) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الحكم\".\n(٦) المثبت من أوخ وز وش وط، وفي الأصل: \"موضوعة\".\n(٧) في ط: \"الخاص\".\n(٨) في ط: \"أو نهيتكم\".\n(٩) في ط: \"وقوموا\".\n(١٠) انظر: العين ٣/ ٤٠٢.\n(١١) في ز: \"الحنابلية\".","vol":"3","page":131},{"text":"سيوجد لما صح الاستدلال بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١)، أو (٢) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٣)، أو غير (٤) ذلك من الأوامر والنواهي في حق من سيوجد إلى يوم القيامة، مع وقوع الإجماع على الاستدلال بذلك.\nأجيب عن هذا: أنه إنما صح الاستدلال بخطاب المشافهة في حق المعدومين؛ لثبوت الإجماع على أن أوامر الشارع ونواهيه عامة [على الخلق] (٥) إلى يوم القيامة جمعًا بين الأدلة.\nقوله: (وقول الصحابي: \"نهى ﵇ عن بيع الغرر\" (٦)، أو \"قضى بالشفعة\" (٧)،\n_________\n(١) سورة التوبة آية رقم (١١٩).\n(٢) \"أو\" ساقطة من ط.\n(٣) سورة النساء آية رقم (١).\n(٤) في ز وط: \"وغير\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر\" كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر (٥/ ٣).\nوأخرجه الترمذي عن أبي هريرة في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، رقم الحديث العام ١٢٣٠، ٤/ ٢٢٥.\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر رقم الحديث العام ٢١٩٤، (٢/ ٧٣٩).\nوأخرجه أبو داود في (٣/ ٢٥٤) عن أبي هريرة في كتاب البيوع، باب بيع الغرر.\n(٧) أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\" كتاب الشفعة، باب الشفعة (٢/ ٣٢). =","vol":"3","page":132},{"text":"أو \"حكم بالشاهد واليمين\" (١)، قال الإِمام (٢) فخر الدين: لا عموم له).\nش: هذه الأمثلة التي ذكر (٣) المؤلف يريد: وما في معناها من قضايا الأعيان، كقول الصحابي: \"قضى رسول الله - ﷺ - (٤) بالكفارة في الإفطار\" (٥).\n_________\n= وأخرجه مسلم عن جابر بلفظ: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل شركة لم تقسم\" في كتاب البيوع، باب الشفعة (٥/ ٥٧).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة\" رقم الحديث العام ٢٤٩٧، كتاب الشفعة، باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة (٢/ ٨٣٤).\nوأخرجه النسائي عن جابر قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة والجوار\" كتاب البيوع، في ذكر الشفعة وأحكامها (٧/ ٣٢١).\n(١) أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بيمين وشاهد\" كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد (٥/ ١٢٨).\nوأخرجه أبو داود عن ابن عباس في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، رقم الحديث العام ٣٦٠٨، (٣/ ٣٠٨).\nوأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشاهد واليمين\" رقم الحديث العام ٢٣٧٠، كتاب الأحكام باب القضاء بالشاهد واليمين (٢/ ٧٩٣).\nوأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٧٢١.\n(٢) في أ: \"قال الإمام رحمة الله عليه\"، وفي ش: \"قال الإمام رحمه الله تعالى\"، وفي خ: \"قال الإمام ﵀\".\n(٣) في ط: \"ذكرها\".\n(٤) في ط وز: \"قضى ﵇\".\n(٥) أورده الشيرازي في اللمع، وذكر الغماري أنه لم يرد بهذا اللفظ، وإنما ورد بمعناه من حديث الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان.\nانظر: تخريج أحاديث اللمع ص ٩٤، وقد سبق تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":133},{"text":"مذهب الأكثرين: أنه غير عام (١) كما قاله (٢) الإمام فخر الدين (٣).\nوذهب الأقلون: إلى أنه عام (٤) وهو: الصحيح.\nوإنما قال فخر الدين: لا عموم له، وإن كان لفظ الراوي صيغة عامة؛ إذ لفظه مفرد معرف باللام، لأجل الاحتمال (٥) [لأنه يحتمل] (٦) أنه ﵇ نهى عن غرر مخصوص، وقضى بالشفعة لجار مخصوص، وحكم بالشاهد واليمين في شيء مخصوص.\nويحتمل: أن يكون الراوي سمع صيغة خاصة فتوهم أنها عامة، فإذا وقع الاحتمال في الدليل سقط الاستدلال له.\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٨، ١٨٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٣، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد ٢/ ١١٩.\nالمحصول ج ١ ق ٢/ ٦٤٧، المستصفى ٢/ ٦٦، البرهان ١/ ٣٤٨، جمع الجوامع ٢/ ٣٥، ٣٦، نهاية السول ٢/ ٣٦٦، ٣٦٧، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٣١، مختصر البعلي ص ١١٣، نزهة الخاطر العاطر على روضة الناظر ٢/ ١٤٥، ١٤٦، فواتح الرحموت ١/ ٢٩٤.\n(٢) في ز: \"قال\".\n(٣) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٤٧.\n(٤) اختار هذا القول الآمدي، وابن الحاجب، وابن الهمام، والشوكاني، وابن قدامة، والفتوحي، والبعلي وغيرهم.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٥، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١١٩، إرشاد الفحول ص ١٢٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٣١، مختصر البعلي ص ١١٣، روضة الناظر وشرحها، نزهة الخاطر العاطر ٣/ ١٤٥، ١٤٦، تيسير التحرير ١/ ٢٤٩.\n(٥) يقول الإمام فخر الدين: فأما قوله - ﷺ -: \"قضيت بالشفعة للجار\" وقول الراوي: إنه - ﷺ - قضى بالشفعة للجار، فالاحتمال فيها قائم ولكن جانب العموم أرجح\".\nانظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٤٧.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"3","page":134},{"text":"فلا يستدل على هذا بقول الراوي: [نهى ﵇ عن بيع الغرر، على منع كل بيع فيه غرر، يسير أو كثير (١)، ولا يستدل على هذا بقول الراوي] (٢): قضى ﵇ بالشفعة (٣) للجار (٤)، على ثبوت الشفعة لكل جار شريك، أو غير شريك.\nولا يستدل على هذا بقول الراوي: حكم ﵇ بالشاهد واليمين، [على ثبوت الحكم بالشاهد واليمين] (٥) في جميع الحقوق من الأموال، والدماء، والبضع وغيرها.\nوحجة القائلين بالعموم: أن الراوي عدل عارف بالعربية، فالظاهر: أنه لم ينقل صيغة العموم إلا وقد سمع صيغة لا يشك في عمومها، أو يغلب\n_________\n(١) في ط: \"الغر يسيرًا أو كثيرًا\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"قضى ﵇ على ثبوت الشفعة للجار\".\n(٤) أخرجه النسائي عن جابر قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة والجوار\" كتاب البيوع، في ذكر الشفعة، وأحكامها (٧/ ٣٢١).\nوأخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه بلفظ: \"الجار أحق بشفعة جاره\".\nوأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي بلفظ: \"جار الدار أحق بالدار\" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nانظر: مسند الإمام أحمد ٢/ ٣٥٣، ٥/ ١٧، ٢٢، سنن أبي داود، رقم الحديث العام ٣٥١٧، ٣٥١٨، كتاب البيوع، باب في الشفعة ٣/ ٢٨٦، سنن ابن ماجه رقم الحديث العام ٢٤٩٤، كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار (٢/ ٨٣٣)، سنن الترمذي رقم الحديث العام ١٣٦١، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة (٣/ ٦٥٠).\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":135},{"text":"على ظنه عمومها، فإذا ظن صدق الراوي فيما ينقله (١) عن النبي ﵇ وجب اتباعه بالاتفاق (٢).\nقوله: (لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية).\nش: هذه (٣) حجة القائلين بعدم العموم، معناه: وإنما قلنا: لا عموم له أي: لا عموم لقول الراوي؛ لأنه لم (٤) ينقل كلام (٥) النبي ﵇، والحجة الشرعية (٦): إنما تكون في الكلام المحكي، وهو كلام النبي ﵇، ولا تكون الحجة في الحكاية (٧) وهي (٨) كلام الراوي إلا إذا طابق كلام الراوي كلام النبي ﵇، ولكن المطابقة بينهما غير معلومة للاحتمال المذكور (٩).\n_________\n(١) في ز: \"نقله\"، وفي ط: \"فما نقله\".\n(٢) انظر حجة القائلين بالعموم في: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٥، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١١٩، تيسير التحرير ١/ ٢٤٩، إرشاد الفحول ص ١٢٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٣١.\n(٣) في ط وز: \"هذا\".\n(٤) في ز: \"لا\".\n(٥) في ط: \"في كلام\".\n(٦) في ز: \"المشروعية\".\n(٧) \"في الحكاية\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"وهو\"، وفي ط: \"وفي هي\".\n(٩) انظر: أدلة الجمهور في عدم العموم في: العضد على ابن الحاجب ٢/ ١١٩، المحصول ج ١ ق ٢/ ٦٤٢، المستصفى ٢/ ٦٦، ٦٧، المحلي على جمع الجوامع ٣/ ٢٣٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٥، إرشاد الفحول ص ١٢٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٣٢، تيسير التحرير ١/ ٢٤٩، فواتح الرحموت ١/ ٢٩٤.","vol":"3","page":136},{"text":"قوله: (لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية).\nقد استشكله المؤلف في الشرح، فقال: هذا الموضع مشكل؛ لأن العلماء اختلفوا في نقل الحديث بالمعنى، فإن منعناه: امتنع هذا الفصل؛ لأن قول الراوي: نهى ﵇، أو قضى أو حكم، ليس بلفظ رسول الله - ﷺ -.\n[وإن قلنا: يجوز نقل الحديث بالمعنى، فمن شرطه ألا يزيد (١) لفظ الراوي في (٢) معناه على لفظه ﵇] (٣)، وألا ينقص وألا يكون أجلى منه ولا أخفى منه (٤).\nكما قرره المؤلف في الباب السادس عشر في الخبر في الفصل العاشر منه في قوله: ونقل الخبر بالمعنى عند أبي الحسين، والشافعي، وأبي حنيفة جائز؛ خلافًا لابن سيرين، وبعض المحدثين بثلاثة شروط:\nألا تزيد الترجمة.\nولا تنقص.\nوألا تكون (٥) أخفى.\nلأن المقصود (٦) إنما هو إيصال المعاني فلا يضر فوات غيرها (٧).\n_________\n(١) في ط: \"لا يزيد\".\n(٢) في ط: \"على\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٩.\n(٥) في ز: \"يكون\".\n(٦) في ط: \"المقصد\".\n(٧) هذا نص كلام القرافي في التنقيح.","vol":"3","page":137},{"text":"فإذا روى العدل مع هذه الشروط بصيغة (١) العموم، كقوله: \"نهى ﵇ (٢) عن بيع الغرر\" مثلًا، تعين (٣) أن يكون لفظ (٤) المحكي عامًا، وإلا كان ذلك قدحًا في عدالته، حيث روي بصيغة العموم ما ليس عامًا، والمقدر أنه عدل مقبول القول، هذا خلف، فلا يتجه قولنا: الحجة في المحكي لا في الحكاية، بل الحجة في الحكاية؛ لأجل قاعدة الرواية (٥) بالمعنى (٦).\nقوله: (أو قضى بالشفعة أو حكم بالشاهد واليمين).\nذكر المؤلف في الشرح أن تصرفه ﵇ ها هنا، أعني: تصرفه بالقضاء بالشفعة و(٧) بالحكم بالشاهد واليمين، يحتمل هذا التصرف أن يكون من باب التصرف بالقضاء وتنفيذ (٨) الحكم بين الخصمين، فيكون معنى: قضى بالشفعة، أي: نفذ (٩) الحكم بين الخصمين، كقولك: قضى القاضي بين\n_________\n= انظر: شرح التنقيح ص ٣٨٠ - ٣٨٢.\n(١) \"الصيغة\" ساقطة من ط.\n(٢) \"﵇\" لم ترد في ط.\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"بعين\".\n(٤) في ز وط: \"اللفظ\".\n(٥) في ط: \"رواية الحديث\".\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٨.\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"وتفيد\".\n(٩) في ز: \"عقد\".","vol":"3","page":138},{"text":"الخصمين، أي: نفَّذ (١) الحكم بينهما.\nويحتمل أن يكون من باب التصرف بالفتيا والتبليغ (٢).\nفإذا احتمل واحتمل سقط الاستدلال (٣).\nفإذا قلنا: المراد به تنفيذ (٤) الحكم فلا يصح فيه العموم؛ لأنه (٥) ﵇ لم يقضِ بالشفعة بين الخصمين إلى يوم القيامة، ولا حكم بالشاهد واليمين في جميع الأشياء إلى يوم القيامة.\nوإذا قلنا: المراد به الفتيا والتبليغ فيكون عامًا، انظره (٦).\nوهذا هو سبب الخلاف فيمن اتصل بمال رجل له عليه حق، هل يجوز له أن يأخذ منه حقه بغير إذن قاضٍ، أو لا بد من إذن (٧) القاضي؟\nوالأصل في هذا قوله ﵇ لهند (٨) بنت عتبة، امرأة أبي\n_________\n(١) في ز: \"عقد\".\n(٢) في ز: \"والتبلغ، فيكون معنى قضى بالشفعة أمر وإلزام، كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣].\n(٣) في ط: \"الاستدلال به\".\n(٤) في ط: \"تفيد\".\n(٥) في ط: \"لا أنه\".\n(٦) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٩.\n(٧) في ط: \"أو لا يجوز له إلا بإذن القاضي\".\n(٨) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية، والدة معاوية بن أبي سفيان، ولما كان فتح مكة أسلم زوجها أبو سفيان، ثم أسلمت هي بعده، وكانت امرأة ذات رأي سديد، شهدت اليرموك، وحرضت على قتال الروم مع زوجها أبي سفيان، وتوفيت هند في خلافة عمر بن الخطاب. =","vol":"3","page":139},{"text":"سفيان (١) حين قالت له (٢) ﵇: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي (٣) ما يكفيني، فقال لها: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\" (٤).\n_________\n= انظر: الإصابة ٨/ ١٥٥، ١٥٦، الاستيعاب ٤/ ١٩٢٢، أسد الغابة ٥/ ٥٦٢، ٥٦٣، الروض الأنف ٢/ ٢٧٧، الطبقات لابن سعد ٨/ ٢٣٥ - ٢٣٧، خزانة الأدب للبغدادي ١/ ٥٥٦.\n(١) هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وُلدَ سنة ٥٧ قبل الهجرة، وهو من سادات قريش ومن دهاة العرب، ومن أهل الشرف والرأي، أسلم بعد فتح مكة سنة ٨ للهجرة، وقال رسول الله - ﷺ -: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\"، وشهد يوم حنين وأعطاه رسول الله - ﷺ - من الغنائم، أصيبت عينه يوم الطائف، وشهد اليرموك وأصيبت عينه الأخرى، وسكن في آخر عمره بالمدينة إلى أن توفي سنة ٣٤ هـ.\nانظر: تهذيب ابن عساكر ٦/ ٣٨٨ - ٤٠٧، سير أعلام النبلاء للذهبي ٢/ ١٠٥ - ١٠٦.\n(٢) \"له\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"لا يعطي ولدي\".\n(٤) أخرجه البخاري عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله - ﷺ -، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\" كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف (٣/ ٢٨٩).\nوأخرجه النسائي عن عائشة في كتاب آداب القضاة، في قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\nوأخرجه ابن ماجه عن عائشة في كتاب التجارات، باب ما للمرأة من مال زوجها، رقم الحديث العام ٢٢٩٣، (٢/ ٧٦٩).\nوأخرجه الدارمي في سننه عن عائشة في كتاب النكاح، باب في وجوب نفقة الرجل على أهله (٢/ ١٥٩).","vol":"3","page":140},{"text":"فاختلف (١) العلماء في هذا التصرف منه ﵇: هل هو من باب القضاء فلا يجوز لمن ظفر بحقه أو بجنسه أن يأخذه (٢) إلا بقضاء قاضٍ (٣)؟ أو هو من باب الفُتيا فيجوز له أن يأخذه بغير علم صاحبه؟\nقال ابن الحاجب في كتاب الوديعة: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها (٤):\nفثالثها: الكراهية (٥).\nورابعها: الاستحباب (٦).\nوقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند (٧).\nانظر: القواعد السنية في الفرق السادس والثلاثين بين تصرفه ﵇ بالقضاء، وبين تصرفه بالفتيا (٨).\nقوله: ([وكذلك قوله: كان يفعل كذا] (٩)، وقيل: يفيده عرفًا).\nش: يعني: أن قول الراوي: \"كان ﵇ يفعل كذا\" لا يقتضي العموم (١٠).\n_________\n(١) في ز: \"واختلف\".\n(٢) في ز: \"يأخذ\".\n(٣) وهو المشهور من مذهب مالك. انظر: الفروق ١/ ٢٠٨.\n(٤) في ز: \"بمثله\".\n(٥) في ز وط: \"الكراهة\".\n(٦) في ز: \"الإباحة\".\n(٧) هو الحديث السابق.\n(٨) انظر: الفروق للقرافي ١/ ٢٠٨.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.\n(١٠) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٩، ١٩٠، التوضيح شرح =","vol":"3","page":141},{"text":"كقول الراوي: \"كان ﵇ يجمع بين الصلاتين في السفر\" (١) فلا\n_________\n= التنقيح لأحمد حلولو ص ٦٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/ ١١٨، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٢٤، ٢٢٥، نهاية السول وحاشيته ٢/ ٣٦١، ٣٦٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٣، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٤٨ - ٦٥١، اللمع المطبوع مع تخريجه ص ٩٢، ٩٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢١٤، ٢١٥، مختصر البعلي ص ١١٢، إرشاد الفحول ص ١٢٥، تيسير التحرير ١/ ٢٤٨، فواتح الرحموت ٢/ ٢٩٣.\n(١) أخرجه بهذا اللفظ البزار عن أبي هريرة وإسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن أبان الجعفي وهو ضعيف، ولأبي يعلى عن ابن مسعود مثله ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي.\nانظر: كشف الأستار عن زوائد البزار ١/ ٣٣١، مجمع الزوائد ٢/ ١٥٩، تخريج أحاديث اللمع ص ٩٣.\nوفي معناه ما أخرجه البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء\" باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء (١/ ١٩٤).\nوأخرجه مسلم عن ابن عمر في كتاب الصلاة، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ٢/ ١٥٠.\nوأخرجه أبو داود عن ابن عمر في كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين ٢/ ٧.\nوأخرجه الترمذي في باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين ٢/ ٣٣ رقم الحديث ٥٥٣، ٥٥٥.\nوأخرجه النسائي عن ابن عمر في كتاب الصلاة، باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين ١/ ٢٨٩.\nوأخرجه الدارمي في سننه عن عبد الله بن عمر في كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين ١/ ٣٥٧.\nوأخرجه مالك في الموطأ في كتاب قصر الصلاة ١/ ١٤٣، رقم الحديث ١، ٢.\nوأخرجه أبو داود عن معاذ بن جبل في غزوة تبوك بلفظ: \"كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء\" (٢/ ٥).\nوأخرجه ابن ماجه عن معاذ بهذا اللفظ في كتاب إقامة الصلاة، باب الجمع بين =","vol":"3","page":142},{"text":"يعم وقتي الصلاتين (١)، وهو محتمل لوقوع الجمع في وقت الأولى، ولوقوعه في وقت الثانية؛ لأن الفعل إنما يدل على وقوع الجمع في أحد الوقتين، ولا يقتضي تعيين الوقت.\nهذا (٢) معنى قول الأصوليين: الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه، وإنما قال بأن (٣) \"كان\" لا تدل على العموم؛ لأنها موضوعة لمطلق وقوع الفعل في الزمان الماضي كسائر الأفعال، وذلك أعم من كون الفعل تكرر بعد ذلك، أو لم يتكرر، انقطع بعد ذلك أو لم ينقطع.\nقال أبو موسى الجزولي: فكان لاقتران (٤) [مضمون] (٥) الجملة بالزمان الماضي (٦).\nقوله: (وقيل: يفيده (٧) عرفًا).\nأي: وقال بعضهم: يفيد العموم من جهة العرف والعادة، لا من جهة اللغة؛ لأنه إذا قيل: كان فلان يتهجد (٨) بالليل لا يحسن ذلك إلا إذا كان\n_________\n= الصلاتين في السفر، رقم الحديث العام ١٠٧٠، (١/ ٣٤٠).\nوأخرجه الدارمي في سننه (١/ ٣٥٦) عن معاذ بلفظ نحو هذا.\n(١) في ز: \"الصلاة\".\n(٢) في ط وز: \"وهذا\".\n(٣) في ز: \"لأن\"، وفي ط: \"إن\".\n(٤) في ز: \"الاقتران\".\n(٥) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٦) انظر: الشرح الصغير لمقدمة الجزولية تحقيق الشيخ ناصر الطريم ص ٧٩.\n(٧) في ط: \"يفيد\".\n(٨) في ط: \"يتجهدد\".","vol":"3","page":143},{"text":"متكررًا منه، وهذا معنى قوله: وقيل: يفيده عرفًا؛ أي: يفيد العموم عرفًا لا لغة.\nولكن المراد بالعموم ها هنا التكرار، [وإطلاق العموم (١) على التكرر (٢) مجاز، فإن الذي يفيده \"كان\" في العرف هو التكرار في الزمان الماضي، كقولهم: كان حاتم يكرم الضيف، وكقولك (٣): كان زيد يفعل كذا، وقولك: كنا نفعل كذا إنما يفيد (٤) التكرار ولا يفيد العموم، فإطلاق العموم على التكرار] (٥) مجاز، فلو كان يفيد العموم الحقيقي لكان حاتم في قولنا: كان حاتم يكرم الضيف، يكرم جميع أضياف الدنيا، وليس كذلك.\nوهذا كله إذا (٦) نسب إلى الله تعالى (٧) كقوله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٨)، ﴿وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٩)، ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (١٠)، ﴿وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (١١)، فدلت قرينة عقلية (١٢) أن (١٣)\n_________\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل: \"العمر\".\n(٢) في ز: \"التكرار\".\n(٣) في ز: \"وقولك\".\n(٤) في ز: \"يفيده\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) في ز وط: \"كله بخلاف كان إذا\".\n(٧) في ز وط: \"﵎\".\n(٨) آية ٩٦ من سورة النساء.\n(٩) آية ٤٠ من سورة الأحزاب.\n(١٠) وردت هذه الآية في عدة مواضع منها: آية رقم ١٥٨، ١٦٥ من سورة النساء، آية رقم ٧، ١٩ من سورة الفتح.\n(١١) آية رقم ١٤٧ من سورة النساء.\n(١٢) \"عقلية\" ساقطة من ط.\n(١٣) في ز: \"على أن\".","vol":"3","page":144},{"text":"الله تعالى (١) موصوف بذلك دائمًا في الماضي، والحال، والمستقبل؛ لأن هذه الصفات واجبة له تعالى، فما كان واجبًا (٢) امتنع عدمه وذلك من دليل العقل لا من لفظ \"كان\".\nقوله: (قال القاضي عبد الوهاب: إِن سائر ليست للعموم فإِن معناها: باقي الشيء لا جملته (٣)، وقال صاحب الصحاح وغيره من الأدباء: إِنها بمعنى (٤) جملة الشيء، وهي مأخوذة (٥) من سور المدينة المحيط بها (٦)، لا من (٧) السؤر الذي هو البقية، فعلى هذا (٨) تكون (٩) للعموم، والأول عليه الجمهور والاستعمال (١٠».\nش: ذكر المؤلف لفظين (١١) في هذه اللفظة وهي سائر.\nقيل: هي من صيغ العموم، وهو مذهب صاحب الصحاح (١٢) - وهو\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٢) في ز: \"واجبة لله تعالى جوابًا امتنع\".\n(٣) في ط: \"جمته\".\n(٤) في أ: \"إنها لمعنى\".\n(٥) في أوز وط: \"وهو مأخوذ\".\n(٦) \"بها\" ساقطة من أوش.\n(٧) في ط: \"لأن\".\n(٨) في ز: \"فهذا\".\n(٩) في أوش: \"يكون\".\n(١٠) في أوش: \"وعلى الأول\".\n(١١) في ط: \"قولين\".\n(١٢) يقول الجوهري في الصحاح (٢/ ٦٩٢): وسائر الناس جميعهم.\nوانظر نسبة هذا المذهب للجوهري في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٠، نهاية السول =","vol":"3","page":145},{"text":"إسماعيل بن أحمد صاحب تاج اللغة - وقال به طائفة من الأدباء.\nواستدلوا على ذلك: بأنه (١) مأخوذ من السور الذي هو الحائط، فيقتضي هذا الاشتقاق العموم، فكما أن الحائط يعم ما أحاط به، فكذلك هذا اللفظ الذي أخذ منه.\nومن هذا قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ (٢) وهذا السور هو المراد بقوله (٣) تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ (٤).\nفالسور هو: الحجاب (٥) ومنه قول الشاعر:\nلما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع\nوأصل السور غير المهموز: الارتفاع، مأخوذة (٦) من قولهم: سار يسور سورًا إذا علا وارتفع، يقال لفلان سورة في المجد أي: علو وارتفاع، وسميت سورة القرآن سورة لعلوها وارتفاعها (٧).\nومنه قول النابغة:\n_________\n= ٢/ ٣٢٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٥٩، مختصر البعلي ص ١٠٩، كشف الأسرار ١/ ١١٠.\n(١) في ط: \"أنه\".\n(٢) آية رقم ١٣ من سورة الحديد.\n(٣) في ط وز: \"المراد بالحجاب في قوله\".\n(٤) آية رقم ٤٦ من سورة الأعراف.\n(٥) في ط وز: \"حجاب في سورة الأعراف\".\n(٦) في ط وز: \"مأخوذ\".\n(٧) انظر: لسان العرب مادة (سور).","vol":"3","page":146},{"text":"ألم تر أنَّ الله أعطاك سورة ... ترى كلَّ ملك دونها يتذبذب\nفإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعتْ لم يبدُ منهن كوكب (١)\nوقيل: ليس (٢) من صيغ العموم، وهو مذهب القاضي عبد الوهاب وجمهور الأصوليين (٣).\nوالدليل على ذلك (٤) قوله ﵇ لغيلان: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" أي: باقيهن.\nوقوله ﵇: \"إذا أكلتم (٥) فاستفضلوا\" (٦) و\"إذا شربتم فاستسئروا\" (٧) أي: إذا شربتم فأبقوا بقية من الشراب في الإناء.\n_________\n(١) هذان البيتان من قصيدة للنابغة الذبياني يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه ومطلع القصيدة:\nأتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي أهتم منها وأنصب\nانظر: ديوان النابغة ص ١٧، ١٨، والمصون لأبي أحمد العسكري ص ١٥٤.\n(٢) \"ليس\" ساقطة من ز.\n(٣) انظر نسبة هذا القول للقاضي عبد الوهاب وجمهور الأصوليين في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٥٨، مختصر البعلي ص ١٠٩.\nواختار هذا القول الإسنوي في نهاية السول ٢/ ٣٢٣.\n(٤) \"على ذلك\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"إذا أكلتم\".\n(٦) لم أجده في كتب الحديث المسندة.\nوذكره ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث، رقم الحديث ٦٥ (ص ١٩)، وذكره العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم (٢٠٥) (١/ ٨٥ - ٨٦) وذكره القاري في الأسرار المرفوعة حديث رقم (٢٢) ص ٨٨.\n(٧) لم أجده في كتب الحديث المسندة، وذكره القاري حيث قال: حديث: \"إذا أكلتم =","vol":"3","page":147},{"text":"ومنه قول ابن دريد في المقصورة:\nحاش لما (١) أسأره (٢) في الحجا ... والحلم أن اتبع رواد الخَنَا (٣)\nأي: أبقاه الحجا والحلم في، والحجا هو: العقل، والخنا هو: الفحش من الكلام، والرواد جمع رائد، والرائد هو: المتقدم أمام القوم (٤).\nومنه أيضًا ما أنشده سيبويه رحمه الله تعالى (٥):\nترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره بادٍ إلى الشمس أجمع (٦)\nقوله: وسائره أي: باقيه (٧).\n_________\n= فأفضلوا\" يوافقه حديث: \"لا خير في طعام ولا شراب ليس له سؤرٌ\" وحديث: \"إذا شربتم فاسئروا\" ذكرهما عياض، وابن الأثير الثاني.\nانظر: الأسرار المرفوعة حديث رقم (٢٢) ص ٨٨، ونقل العجلوني كلام القاري هذا، انظر: كشف الخفاء، حديث رقم (٢٠٥) ص ٨٥، ٨٦.\n(١) \"لما\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"بما استأسره\".\n(٣) انظر: شرح مقصورة ابن دريد للخطيب التبريزي رقم البيت (٢٥٢) ص ٢٢٢.\n(٤) انظر شرح هذه الألفاظ في المصدر السابق.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٦) هذا البيت من شواهد سيبويه ولم أجد قائله.\nوالشاهد فيه: إضافة مدخل إلى الظل، ونصب الرأس به على الاتساع، وكان الوجه أن يقول: مدخل رأسه الظل؛ لأن الرأس هو الداخل في الظل، والظل المدخَل فيه.\nانظر: الكتاب وحاشيته ١/ ٥٦، ٥٧، الدرر اللوامع ٢/ ١٥٦، أمالي المرتضي ١/ ٢١٦.\n(٧) في ط: \"أي وباقيه\".","vol":"3","page":148},{"text":"وقوله: مدخل الظل رأسه: هذا من باب قلب الكلام، وهو من فصيح الكلام (١)، تقديره (٢): مدخل رأسه الظل، كما يقال: أدخلت الخاتم في أصبعي، وأدخلت القلنسوة رأسي (٣)، وأدخلت الخف رجلي (٤).\nومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ (٥) أي: قد (٦) بلغت الكبر.\nومنه قوله ﵇: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" (٧) أي: زينوا أصواتكم بالقرآن.\n_________\n(١) في ط وز: \"المقال\".\n(٢) في ط: \"تقدير\".\n(٣) في ز وط: \"في رأسي\".\n(٤) في ز: \"في رجلي\"، وفي ط: \"في رجلي فإن تقدير جميع ذلك أدخلت أصبعي في الخاتم وأدخلت رجلي في الخف ومنه ... \" إلخ.\n(٥) آية رقم ٤٠ من سورة آل عمران.\n(٦) في ط وز: \"أي وقد\".\n(٧) هذا الحديث جعله البخاري عنوانًا فقال: باب قول النبي - ﷺ -: \"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم\".\nثم أورد هذا الحديث: عن أبي هريرة أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب التوحيد (٤/ ٣٠٨).\nوأخرجه أبو داود عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ - \"زينوا القرآن بأصواتكم\" رقم الحديث العام ١٤٦٨ كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة (٢/ ٧٤).\nوأخرجه النسائي عن البراء بهذا اللفظ في كتاب الافتتاح، تزيين القرآن بالصوت ٢/ ١٧٩.\nوأخرجه ابن ماجه عن البراء بهذا اللفظ في كتاب الإقامة، باب في حسن الصوت بالقرآن رقم الحديث العام ١٣٤٢، (١/ ٤٢٦).\nوأخرجه الدارمي في سننه عن البراء بهذا اللفظ في كتاب فضائل القرآن، باب التغني بالقرآن (٢/ ٤٧٤).","vol":"3","page":149},{"text":"ومنه قول العرب: إذا طلعت الشعرى (١) استوى العود على الحرباء؛ أي إذا طلعت الشعرى استوى الحرباء على العود.\nوقال صاحب درة الغواص: استعمال سائر بمعنى الجميع من لحن الخواص، وإنما هو في كلام العرب بمعنى الباقي.\nواختلف هل يستعمل في الباقي مطلقًا (٢) قلّ أو كثر؟ قولان:\nقيل (٣): لا يستمعل إلا في الباقي القليل.\nفالصحيح (٤) أنه يستعمل في الباقي مطلقًا لا فرق بين الباقي القليل، والباقي الكثير.\nبدليل: إجماع أهل اللغة على معنى قوله ﵇: \"إذا شربتم فاستسئروا\" أي: أبقوا في الإناء بقية ماء.\nويدل عليه أيضًا قوله ﵇ في حديث غيلان: \"وفارق سائرهن\"؛ لأن الباقي أكثر من الأربع.\nويدل عليه أيضًا (٥) بيت سيبويه المتقدم وهو قوله:\n............................ وسائره باد إلى الشمس أجمع\n_________\n(١) في لسان العرب: الشعرى كوكب نير يقال له: المرزم، يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدة الحر، تقول العرب: إذا طلعت الشعرى جعل صاحب النحل يرى.\nانظر: اللسان مادة (شعر).\n(٢) \"مطلقًا\" ساقطة من ز.\n(٣) \"قيل\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز وط: \"والصحيح\".\n(٥) \"أيضًا\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":150},{"text":"لأن الباقي من الثور أكثر من رأسه.\nوهذا كله يقتضي: أن سائر يستعمل في كل باقٍ كان (١) قليلًا أو كثيرًا.\nانظر: درة الغواص (٢).\nقوله: (وقال (٣) الجبائي: الجمع المنكَّر للعموم، خلافًا للجميع في حملهم له (٤) على أقل الجمع).\nش: ذكر قولين في الجمع المنكر:\nمذهب الجمهور: أنه لا يقتضي العموم.\nومذهب الجبائي، ومن معه: أنه يقتضي العموم (٥).\nقوله: (الجمع) احترازًا من المفرد معرفًا ومنكرًا (٦).\n_________\n(١) \"كان\" ساقطة من ط.\n(٢) انظر: درة الغواص للقاسم الحريري ص ٤، ٥ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.\n(٣) \"وقال\" ساقطة من ط.\n(٤) \"له\" ساقطة من أ.\n(٥) انظر مذهب الجمهور ومذهب الجبائي ومن وافقه في الجمع المنكر في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٤، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٦٤، ١٦٥، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٤، المحصول ج ١ ق ٢/ ٦١٤، المعتمد ١/ ٢٢٩، ٢٣٠، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٤١٨، ٤١٩، البرهان ١/ ٣٣٦، نهاية السول ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٤٢، ١٤٣، العدة لأبي يعلى ٢/ ٥٢٣، مختصر البعلي ص ١٠٨، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٣٨، المسودة ص ١٠٦، التمهيد ٢/ ٥٠ - ٥٢، إرشاد الفحول ص ١٢٣، تيسير التحرير ١/ ٢٠٥، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٨.\n(٦) في ز: \"أو منكرًا\".","vol":"3","page":151},{"text":"وقوله: (المنكر) احترازًا من الجمع المعرَّف؛ وذلك أن ها هنا أربعة أشياء: المفرد المعرف، والمفرد المنكر، فالمعرف يقتضي العموم دون المنكر، كما أشار إليه المؤلف بقوله أولًا: والمعرف باللام مفردًا، والثالث والرابع: الجمع المعرف، والجمع المنكر.\nأما الجمع المعرف: فهو الذي يفيد العموم، كما أشار إليه المؤلف أيضًا بقوله (١): (والمعرف باللام جمعًا).\nوأما الجمع المنكر: هو (٢) الذي (٣) تكلم عليه ها هنا:\nذكر (٤) أن المشهور فيه عند الأصوليين أنه لا يفيد العموم.\nوقال الجبائي وجماعة (٥): يفيد العموم.\nمثاله: قولك: أكرم رجالا (٦) فلا يفيد العموم على مذهب الجماعة، فإذا أكرم ثلاثة رجال فقد خرج عن عهدة التكليف.\nوقال الجبائي: لا بد أن يكون جميع الرجال.\nودليل الجمهور: أنه نكرة في سياق الإثبات فلا يعم حتى تدخل عليه أداة التعريف، وهي اللام أو الإضافة (٧).\n_________\n(١) في ط: \"أولًا بقوله\".\n(٢) في\"ط\" و\"ز\": \"فهو\".\n(٣) \"الذي\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط وز: \"وذكر\".\n(٥) في ز: \"وجماعته\".\n(٦) في ز: \"رجلًا\".\n(٧) في ز: \"والإضافة\".","vol":"3","page":152},{"text":"ودليل آخر: اتفاق العلماء على باب الإقرار، وباب النذر، وباب الوصية، وباب الصدقة: بأنه (١) إذا أقر بدراهم، أو نذر (٢) دراهم، أو أوصى بدراهم، أو تصدق بدراهم، فلا يلزمه إلا أقل الجمع في جميع هذه الأبواب، وهو: ثلاثة دراهم، ولا يعم أكثر من ذلك.\nودليل آخر: حمل الجمع المنكر على المفرد المنكر، فكما أن رجلًا حقيقة في كل فرد من أفراد الرجال على طريق البدل، كذلك رجال حقيقة في كل جمع من أفراد الجموع على طريق البدل، فهو: للقدر المشترك بين الجموع.\nودليل آخر: أنه لو استغرق الجمع (٣) لم يكن نكرة والمقدر (٤) أنه نكرة، فهذا (٥) خُلف.\nوحجة الجبائي: أن حمله على العموم حمل له على جميع حقائقه، فيكون أولى؛ لأن حمل اللفظ على جميع حقائقه أولى من حمله على بعض حقائقه (٦).\nوأجيب عن هذا: بأن حقيقته واحدة، وهي القدر المشترك بين الجموع (٧) كزيد وعمرو، فهي محل حقيقته لا أنها حقائقه، فقوله: جميع حقائقه، كلام\n_________\n(١) في ز: \"فإنه\".\n(٢) في ز: \"أو أنذر\".\n(٣) في ط وز: \"الجنس\".\n(٤) في ز: \"والمقصود\".\n(٥) في ط: \"وهذا\".\n(٦) انظر دليل الجبائي في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٤، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦١٥، نهاية السول ٢/ ٣٤٨.\n(٧) في ط وز: \"الجموع وأما أفراد الجموع كزيد\".","vol":"3","page":153},{"text":"باطل (١).\nوأيضًا: يلزمه أن يحمل رجلًا على جميع أفراد الرجال ولا قائل به.\nقوله: (والجمع المنكَّر للعموم ...) (٢) المسألة، المراد بهذا الجمع هو: جمع الكثرة، وأما جمع القلة فلا يتصور فيه الخلاف؛ لأنه ظاهر في العشرة فما دونها فلا عموم له (٣).\nقوله: (والعطف على العام لا (٤) يقتضي العموم، نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يتَرَبَّصْنَ بِأَنفسِهِنَّ ثَلاثَةَ قرُوءٍ﴾ (٥)، ثم قال: ﴿وَبُعُولَتهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٦) فهذا الضمير لا يلزم أن يكون [عامًا في جميع (٧) ما تقدم؛ لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله فقط).\nش: ومعنى هذه المسألة: أنه إذا عطف] (٨) خاص (٩) على عام (١٠) فلا\n_________\n(١) انظر هذا الجواب في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٤.\n(٢) في أوخ وش: \"وقال الجبائي: الجمع المنكر للعموم خلافًا للجميع في حملهم له على أقل الجمع\".\n(٣) \"فلا عموم له\" ساقطة من ط.\n(٤) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٥) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٦) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٧) في أوخ وش: \"في جملة\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) في ط: \"على خاص\".\n(١٠) في ط: \"عدم\".","vol":"3","page":154},{"text":"يحكم بعموم المعطوف عليه على المعطوف (١)، تقديره: وعطف الخاص على العام لا يقتضي عموم ذلك الخاص حملًا له (٢) على ذلك العام.\nنحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣)، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبعُولَتهُنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٤).\nفالمعطوف عليه هو قوله (٥): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) فهو (٧) عام؛ لأنه جمع معرف بلام التعريف (٨)، فهو عام للبائنات، والرجعيات؛ لأن الجميع يؤمرن بالتربص ثلاثة قروء.\nوقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٩).\n_________\n(١) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٨، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٢٤، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٣٣، ٦٣٤، المستصفى ٢/ ٧٠، ٧١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٥٩، مختصر البعلي ص ١٢٤، تيسير ١/ ٣٢٠.\nوهذه المسألة فرع عن مسألة أخرى سيأتي تفصيل المؤلف لها في الفصل الرابع من هذا الباب عند شرح قول القرافي في التنقيح: وعطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيصه خلافًا للحنفية.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٢.\n(٢) \"له\" ساقطة من ز.\n(٣) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٤) \"بعد ذلك\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"قوله تعالى\".\n(٦) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٧) في ز: \"فهذا\".\n(٨) في ط: \"بالألف واللام فهو\".\n(٩) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.","vol":"3","page":155},{"text":"فهذا (١) الضمير المذكور في المعطوف هو خاص بالرجعيات دون البائنات؛ إذ لا رجعة في البائنات.\nقوله: (لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله فقط).\nش: هذا (٢) توجيه عدم العموم، بيانه (٣): أنه لا يلزم التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه، إلا في الحكم الذي سيق الكلام لأجله، والحكم الذي سيق الكلام لأجله ها هنا هو: الأمر بالتربص (٤)، ولا يلزم الاشتراك بين المتعاطفين في غير ذلك من عوارض الكلام من (٥) عموم وخصوص وظروف وأحوال وغير ذلك.\nفإذا قلت: أكرمت زيدًا أو عمرًا (٦) وقع الاشتراك بين المتعاطفين في الإكرم.\nوإذا قلت: أكرمت زيدًا في الدار وعمرًا، فلا يلزم الاشتراك إلا في الإكرام دون مكانه الذي هو الدار.\nوإذا (٧) قلت: أكرمت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا، فلا يلزم الاشتراك إلا في\n_________\n(١) في ز: \"فهو\".\n(٢) في ز: \"هذه\".\n(٣) في ز: \"وبيانه\".\n(٤) في ز: \"هو التربص\".\n(٥) في ط: \"ومن\"\n(٦) في ط: \"وعمرًا\".\n(٧) في ز: \"فإذا\".","vol":"3","page":156},{"text":"الإكرام، وإذا قلت: أكرمت زيدًا قائمًا وعمرًا، فلا يلزم الاشتراك إلا في الإكرام، ولا يلزم الاشتراك في حال الإكرام، وهو: القيام، فإنه يقتضي إكرام عمرو سواء كان قائمًا أو قاعدًا، بخلاف زيد فإنه يقتضي إكرامه في حال قيامه خاصة دون غيره (١).\nقال الباجي في الفصول: قد يرد (٢) أول اللفظ عامًا وآخره خاصًا، وقد يرد (٣) أوله خاصًا وآخره عامًا، [ويحمل] (٤) كل واحد منهما على ما يقتضيه لفظه من خصوص أو عموم (٥). انتهى نصه (٦).\nفهاتان مسألتان:\nإحداهما: أن يكون الأول عامًا، والثاني خاصًا.\nوالثانية: عكسها، وهو: أن يكون الأول خاصًا، والثاني عامًا.\nتكلم المؤلف ها هنا على إحدى المسألتين، وهو (٧) كون الأول عامًا والثاني خاصًا، فذكر أنه لا يحكم بحكم الأول على الثاني.\nوتكلم في الفصل الرابع على أنه لا يحكم بحكم الثاني على الأول في قوله: \"والضمير الخاص [لا يخصص] (٨) عموم ظاهره، كقوله تعالى:\n_________\n(١) في ط وز: \"قعوده\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يراد\".\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يراد\"\n(٤) في الأصل و\"ز\" و\"ط\" \"ويحتمل\" والمثبت من إحكام الفصول وهو الصواب.\n(٥) في ز: \"لفظه من عموم أوخصوص\".\n(٦) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي (١/ ١٦٥) تحقيق عمران العربي.\n(٧) في ط: \"وهي\".\n(٨) المثبت من \"ز\" و\"ط\" وفي الأصل \"يخصص\".","vol":"3","page":157},{"text":"﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ (١) هذا عام، ثم قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِردِّهِنَّ﴾ (٢) فهذا (٣) خاص بالرجعيات، نقله الباجي منا خلافًا للشافعي والمزني\" (٤) (٥)، وسيأتي بيانه هنالك (٦) إن شاء الله تعالى (٧).\nقوله: (وقال الغزالي: المفهوم لا عموم له، قال الإِمام: إِن عنى به (٨) أنه لا يسمى عامًا لفظيًا فقريب (٩)، وإِن عنى به أنه (١٠) لا يفيد عموم\n_________\n(١) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٢) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٣) في ط وز: \"وهذا\".\n(٤) في ز: \"والمازني\" والمزني هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو ابن إسحاق المزني، نسبة إلى مزينة من مضر، ولد سنة خمس وسبعين ومائة (١٧٥ هـ)، صاحب الإمام الشافعي وحدث عنه، وكان زاهدًا عالمًا مجتهدًا ثقة، وهو إمام الشافعيين وأعرفهم بطرقه وفتاويه، ولم يتقدم عليه أحد من أصحاب الشافعي، روى عنه أبو بكر بن خزيمة والطحاوي، توفي ﵀ سنة أربع وستين ومائتين (٢٦٤ هـ) بمصر. من مصنفاته: \"المسائل المعتبرة\"، \"الوثائق\"، \"المنثور\"، \"الترغيب في العلم\".\nانظر: طبقات الشافعية للسبكي، تحقيق: الحلو والطحان ٢/ ٩٣ - ١٠٩، طبقات الشافعية للشيرازي ص ٧٩، وفيات الأعيان ١/ ٢١٧، مرآة الجنان ٢/ ١٧٧ - ١٧٩، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٩، شذرات الذهب ٢/ ١٤٨.\n(٥) هذا نص كلام القرافي في التنقيح، انظر: شرح التنقيح ص ٢١٨، ٢١٩.\n(٦) في ط وز: \"هناك\"، وانظر (٣/ ٣٤٠ - ٣٤٣) من هذا الكتاب.\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٨) \"به\" ساقطة من أوش.\n(٩) في ط: \"وقريب\".\n(١٠) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"عنى أنه\".","vol":"3","page":158},{"text":"انتفاء الحكم فدليل كون المفهوم حجة ينفيه (١».\nش: المراد بالمفهوم ها هنا هو (٢): مفهوم المخالفة، ذكر المؤلف في الباب الأول في الفصل الثامن في التخصيص: أن المفهوم يقتضي العموم في قوله [في حقيقة التخصيص: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام أو ما يقوم مقامه (٣).\nفقوله: أو ما] (٤) يقوم مقامه، المراد (٥) به: المفهوم (٦).\nوذكر ها هنا أن الغزالي - وهو (٧) محمد بن محمد الطوسي -: [قال] (٨) إن المفهوم لا عموم له (٩).\n_________\n(١) المثبت من أوخ وش وز وط، وفي الأصل: \"لنفيه\".\n(٢) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٣) هذا نص كلام القرافي في التنقيح، انظر: شرح التنقيح ص ٥١، وانظر (١/ ٤٦١ - ٤٦٤) من هذا الكتاب.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ط وز: \"أراد\".\n(٦) انظر تفصيل هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي (ص ١٩١)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ١١٩ - ١٢٠)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٥٧)، شرح المحلي على جمع الجوامع (١/ ٤١٦)، المحصول ج ١ ق ٢ (ص ٦٥٤ - ٦٥٥)، تيسير التحرير (٣/ ٢٦٠)، فواتح الرحموت ١/ ٢٩٧.\n(٧) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٨) المثبت لم يرد في الأصل و\"ز\" و\"ط\" وإثباته يقتضيه السياق.\n(٩) انظر: المستصفى (٢/ ٧٠).\nووافق الغزالي في أن المفهوم لا عموم له: شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عقيل والبعلي.\nانظر: المسودة ص ١٤٣، ١٤٤، مختصر البعلي ص ١١٣، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٣٧.","vol":"3","page":159},{"text":"وهذا الخلاف إنما هو لفظي لا معنوي؛ إذ الخلاف في التسمية خاصة دون المعنى؛ وذلك أن الغزالي إنما قال: لا عموم له أي: لا يسمى عامًا؛ لأنه من قبيل المسكوت عنه، والعموم من قبيل (١) الملفوظ به (٢).\nبيَّن الإمام فخر الدين هذا فقال: إن عنى الغزالي بقوله: لا عموم للمفهوم (٣): أنه لا يسمَّى عامًا (٤) لفظيًا، وإنما هو عام معنوي، فذلك قريب، أي: فذلك ممكن أن يريده، أي: فقريب مكانه.\nوإن عنى الغزالي بقوله: لا عموم للمفهوم: أنه لا يفيد عموم عدم الحكم في المسكوت عنه، فالقول بكون المفهوم حجة (٥) يكذِّب ما قاله الغزالي من عدم إفادة المفهوم للعموم، فإن الغزالي ﵀ ممن قال (٦) بأن المفهوم حجة؛ لأنه قال بمفهوم (٧) النفي في المسكوت (٨) عنه، فقول الغزالي: المفهوم لا عموم (٩) له، يعني: من حيث اللفظ لا من حيث المعنى؛ ليكون (١٠) ذلك موافقًا لمذهبه؛ لأنه يقول بمفهوم المخالفة (١١).\n_________\n(١) في ط: \"قبل\".\n(٢) \"به\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"المفهوم\".\n(٤) \"عامًا\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"يكون حجة\".\n(٦) في ط وز: \"من القائلين\".\n(٧) في ط: \"لأنه يقول بمفهوم\"، وفي ز: \"لأنه يقول بعموم\".\n(٨) في ط: \"السكوت\".\n(٩) \"لا عموم\" ساقطة من ط.\n(١٠) في ز: \"فيكون\".\n(١١) ذكر المؤلف كلام الرازي بمعناه.\nانظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٥٤، ٦٥٥.","vol":"3","page":160},{"text":"قوله: (وخالف القاضي أبو بكر في جميع هذه الصيغ، وقال بالوقف مع الواقفية، وقال أكثر الواقفية: إِن الصيغ مشترك (١) بين العموم والخصوص، وقيل: يحمل على أقل الجمع، وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع المعرف باللام، وخالف الإِمام فخر الدين مع الواقفية في المفرد (٢) المعرف باللام (٣».\nش: اختلف العلماء في العموم هل له صيغة تخصه في لسان العرب أم لا؟\nفقالت المرجئة (٤): لا صيغة للعموم في لسان العرب (٥).\nوقال جمهور العلماء: له صيغة تخصه (٦).\n_________\n(١) في أوز وش وط: \"مشتركة\".\n(٢) المثبت من أوخ وز وش، وفي الأصل: \"الفرد\".\n(٣) في أ: \"وخالف الإمام في المفرد المعرف باللام\"، وفي خ: \"وخالف الإمام فخر الدين في المفرد المعرف باللام\".\n(٤) الإرجاء إما مأخوذ من التأخير أو الرجاء، والمرجئة اثنتا عشرة فرقة، من مقالاتهم: أنه لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، ومعظمهم لا يدخل العمل في الإيمان، والمرجئة أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة.\nانظر: الفرق بين الفرق ص ٢٠٢، الملل والنحل للشهرستاني ١/ ١٨٦.\n(٥) انظر: الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٢٠٠، اللمع مع تخريجه ص ٩١، التمهيد ٢/ ٦، الوصول إلى الأصول لابن برهان ٢/ ٢٠٧، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠٩، المسودة ص ٨٩، إرشاد الفحول ص ١١٥.\n(٦) انظر تفصيل هذا القول وأدلته في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٥، إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ١٣٧ - ١٤٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/ ١٠٢، ١٠٣، الإحكام =","vol":"3","page":161},{"text":"وهو القول الذي صدر به المؤلف في أول الفصل في قوله: (الفصل الأول (١) في أدوات العموم وهي نحو من عشرين صيغة (٢»، فأثبت المؤلف بذلك (٣) للعموم صيغة تخصه كما قال الجمهور.\nالقول الثالث: بالوقف، وهو قول القاضي أبي بكر مع الواقفية (٤).\nوإليه أشار المؤلف بقوله ها هنا: (وخالف القاضي أبو بكر في جميع هذه الصيغ وقال بالوقف مع الواقفية) (٥) والمراد بقوله: هذه الصيغ: جميع\n_________\n= للآمدي ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٣، المعتمد ١/ ١٩٥ - ٢٠١، المستصفى ٢/ ٣٨ - ٤٤، شرح الكوكب المنير ٣/ ١١٠، ١١١، العدة ٢/ ٤٨٥، مختصر البعلي ص ١٠٦، التمهيد ٢/ ٧ - ١٣، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٩٤، المسودة ص ٨٩، ١٠٠، الوصول إلى الأصول لابن برهان ١/ ٢١٠، ٢١١ تيسير التحرير ١/ ١٩٥، ٢٢٩، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠.\n(١) \"الأول\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر (٣/ ٦١ - ٦٢) من هذا الكتاب.\n(٣) في ز: \"فأثبت بذلك المؤلف\"، وفي ط: \"فأثبت المؤلف لذلك العموم\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٢، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٢، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٢٣، البرهان ١/ ٣٢٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٠، جمع الجوامع ١/ ٤١٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠٩، مختصر البعلي ص ١٠٦، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٩٤، المسودة ص ٨٩، تيسير التحرير ١/ ١٩٧، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠.\n(٥) ومن الواقفية من فصل بين الأخبار والوعد والوعيد والأمر والنهي، فقال بالوقف في الأخبار والوعد والوعيد دون الأمر والنهي.\nحجتهم: أن الأمر تكليف فلو لم يعرف المراد به لاقتضى تكلُّف ما لا يطاق، وليس كذلك الخبر، والوعد، والوعيد.\nوالجواب: أن من الأخبار العامة ما كلفنا بمعرفتها، وكذلك عمومات الوعد والوعيد فإنا مكلفون بمعرفتها؛ لأن بذلك يتحقق الانزجار عن المعاصي، ومع التساوي في =","vol":"3","page":162},{"text":"[الصيغ] (١) المفيدة للعموم المذكور في هذا الفصل من أوله إلى ها هنا.\nالقول الرابع: بالاشتراك بين العموم والخصوص (٢)\nوإليه أشار المؤلف بقوله: (وقال أكثر الواقفية: إِن الصيغ مشترك بين العموم والخصوص).\nالقول الخامس: أن صيغة العموم تحمل على الخصوص (٣).\nوإليه أشار المؤلف (٤) بقوله: (وقيل: يحمل على أقل الجمع).\nالقول السادس: الوقف في الجمع المعرف باللام خاصة (٥).\n_________\n= التكليف فلا معنى للوقوف.\nانظر تفصيل الكلام عن هذا القول في: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠١، ٢٢١، العدة لأبي يعلى ٢/ ٥١٢، التمهيد ٢/ ٧، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠.\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٢، ١٩٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٤، الحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٢٣، البرهان ١/ ٣٢٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٠، جمع الجوامع ١/ ٤١٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠٩، مختصر البعلي ص ١٠٦، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٩٤، المسودة ص ٨٩، تيسير التحرير ١/ ١٩٧، ٢٢٩، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠، أصول السرخسي ١/ ١٣٢.\n(٣) في ط: \"أنه يحمل على أقل الجمع\".\nوانظر تفصيل هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٣، المستصفى ٢/ ٣٦، ٤٥، البرهان ١/ ٣٢١، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠٩، التمهيد ٢/ ٧، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠.\n(٤) \"المؤلف\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٦، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٨٤ - ٥٩٤، المستصفى ٢/ ٣٧، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٤١٠، البرهان ١/ ٣٢٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٢٩، =","vol":"3","page":163},{"text":"[وإليه أشار المؤلف (١) بقوله: وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع المعرف باللام (٢)\nالقول السابع: الوقف في المفرد المعرف باللام (٣)] (٤).\nوإليه أشار المؤلف بقوله: (وخالف الإِمام فخر الدين (٥) في المفرد المعرف باللام).\nفتلخص مما (٦) ذكرنا سبعة أقوال.\nأما حجة القول الذي عليه الجمهور وهو كون العموم له صيغة تخصه فقد\n_________\n= ١٣٠، العدة ٢/ ٤٨٤، التمهيد ٢/ ٤٥ - ٤٩، مختصر البعلي ص ١٠٧، روضة الناظر مع نزهة الخاطر العاطر ٢/ ١٣٢، ١٣٥، ١٣٦، تيسير التحرير ١/ ٢١٠، فواتح الرحموت ١/ ٢٦، ميزان الأصول ص ٢٦٤، أصول السرخسي ١/ ١٥١، إرشاد الفحول ص ١١٩.\n(١) \"المؤلف\" ساقطة من ط.\n(٢) انظر نسبة هذا القول لأبي هاشم في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٣، والمحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٨٤، حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٤١٠، التمهيد ٢/ ٤٥، ميزان الأصول ص ٢٦٤.\n(٣) نسبه أبو يعلى للجرجاني ونسبه الرازي للفقهاء والمبرد.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٣، المحصول ج ١ ق ٢/ ٥٩٩ - ٦٠٥، جمع الجوامع ١/ ٤١٢، المستصفى ٢/ ٣٧، ٨٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٣٣، ١٣٤، العدة ٢/ ٤٨٥، ٥١٩ - ٥٢٢، المسودة ص ١٠٥، التمهيد ٢/ ٥٣ - ٥٧، مختصر البعلي ص ١٠٧، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٩٤، تيسير التحرير ١/ ٢٠٩، كشف الأسرار ٢/ ١٤، أصول السرخسي ١/ ١٦٠.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٩٩ - ٦٠١.\n(٦) في ز: \"ما\".","vol":"3","page":164},{"text":"بينها المؤلف بعد هذا بقوله: لنا (١) أن العموم هو المتبادر فيكون مسمى اللفظ كسائر الألفاظ كما سيأتي.\nوحجة الواقفية مع القاضي بالوقف: قال المؤلف في الشرح: سبب توقف القاضي في الجميع: أن أكثر صيغ العموم مستعملة في الخصوص، حتى قيل (٢): ما من عام إلا وقد خص إلا قوله تعالى: ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) ولما تعارضت (٤) الأدلة عنده من جهة أن الأصل عدم التخصيص، وعدم المجاز، وعدم الاشتراك حصل له التوقف.\nوقال: مستند (٥) هذا (٦) التوقف: أنه لو علم مسمَّى هذه الصيغ من كونه للعموم [والخصوص] (٧) معًا، أو لأحدهما لَعُلِم: إما بالعقل، وهو باطل لعدم استقلال العقل بدرك (٨) اللغات.\nأو بالنقل، وهو: إما متواتر، وهو: باطل، وإلا (٩) لعلمه الكل؛ لأن التواتر مفيد للعلم.\n_________\n(١) في ط: \"بنا\" وهو تصحيف.\n(٢) \"قيل\" ساقطة من ز.\n(٣) قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إلا بإذْنِ اللهِ وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ آية رقم ١١ من سورة التغابن.\n(٤) في ز: \"تعارض\".\n(٥) في ط: \"مسند\".\n(٦) \"هذا\" ساقطة من ز وط.\n(٧) المثبت من \"ط\" و\"ز\" وفي الأصل \"أو الخصوص\".\n(٨) في ز: \"بذكر\".\n(٩) في ز: \"وإما\".","vol":"3","page":165},{"text":"أو آحاد، وهو: باطل؛ لأن الآحاد لا يفيد إلا الظن، والمسألة علمية، وهذا المستند طرده القاضي في الأوامر، والعمومات، وجميع الألفاظ التي حصل له (١) فيها التوقف (٢).\nوجوابه: أنه علم بالاستقراء التام من اللغة على سبيل القطع: أن تلك الصيغ للعموم، ولا يلزم أن يعلم ذلك كل واحد (٣) لعدم الاشتراك في هذا الاستقراء التام (٤)، فرب قضية تتواتر (٥) عند قوم، ولا تتواتر عند آخرين.\nوحجة الاشتراك: أن هذه الصيغ تستعمل تارة في العموم، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (٦)، وتستعمل تارة في الخصوص، كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٧)؛ إذ المراد به النبي - ﷺ - (٨)، والأصل في الاستعمال الحقيقة، والأصل عدم المجاز.\nوأجيب عن هذا: لأن الأصل عدم الاشتراك فيكون اللفظ مجازًا في الخصوص، والمجاز أولى من الاشتراك (٩) كما (١٠) تقدم في معارضة المجاز\n_________\n(١) في ط: \"به\".\n(٢) انظر هذا الدليل للقاضي في شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٢.\n(٣) في ط وز: \"أحد\".\n(٤) نقل المؤلف هذا الجواب بمعناه من شرح التنقيح للقرافي ص ٩٢.\n(٥) في ز: \"تتواترت\".\n(٦) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ آية ٣٣ من سورة لقمان.\n(٧) آية ٥٤ من سورة النساء.\n(٨) في ط: \"﵇\".\n(٩) انظر حجة هذا القول وجوابها في شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٣، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٠.\n(١٠) في ط وز: \"لما\".","vol":"3","page":166},{"text":"مع الاشتراك (١) في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (٢).\nوحجة الخصوص وهو حمله على أقل الجمع؛ لأن أقل الجمع هو المتيقن، وأما العموم فهو مشكوك فيه، وحمل اللفظ على المتيقن أولى من حمله على المشكوك فيه، وإنما قلنا: أقل الجمع متيقن لثبوته على تقدير العموم وتقدير الخصوص، وأما تناوله للعموم فيحتمل لثبوته على تقدير العموم خاصة، ولا يثبت على تقدير الخصوص، فما هو ثابت على كل حال أولى مما يثبت في حالة واحدة.\nوأجيب: بأن العموم أحوط لمراد المتكلم؛ لأن المتكلم على تقدير أن يكون مراده العموم فلو حمل على الخصوص لم يحصل مراد المتكلم (٣).\nوحجة أبي هاشم: أن الجمع المعرف باللام تارة تكون اللام للعموم، وتارة تكون للعهد، وتارة تكون لبيان حقيقة (٤) الجنس، كقول السيد لعبده: اذهب إلى السوق فاشتر لنا الخبز واللحم، مراده: المعقول من هذين الجنسين، فإذا كانت اللام تصلح للعموم وغيره فلا يتعين العموم فيجب\n_________\n(١) \"مع الاشتراك\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر تعارض الحقيقة مع المجاز في (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨) من هذا الكتاب.\n(٣) وانظر بقية حجج هذا المذهب والجواب عنها في: الإحكام للآمدي ٢/ ٢١٨ - ٢٢٠، التمهيد ٢/ ٤٠ - ٤٣، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٣، ١٠٤.\n(٤) في ز: \"بيانًا للحقيقة\".","vol":"3","page":167},{"text":"التوقف فيه (١).\nوحجة الإمام فخر الدين في المفرد المعرف باللام هي هذه الحجة المذكورة في الجمع المعرف باللام، غير (٢) أنه فرق بين المفرد والجمع بأن قال: لو كان المفرد المعرف باللام للعموم لصح نعته بالجمع وتأكيده، فنقول: جاء الفقيه الفضلاء، وجاء الفقيه أجمعون (٣)، مع أن ذلك ممنوع؛ إذ لا ينعت المفرد بالجمع ولا يؤكد به، فإذا كان المفرد المعرف باللام لا ينعت بما يفيد العموم، ولا يؤكد بما يفيد العموم، فلا يصح أن يكون للعموم (٤).\nوجوابه: أنه يشترط (٥) في النعت، والتأكيد، مع المساواة في المعنى: المناسبة اللفظية، فلا ينعت المفرد إلا بالمفرد، ولا التثنية إلا بالتثنية، ولا الجمع إلا بالجمع (٦).\nقوله: (وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع المعرف باللام).\nوقوله: (وخالف الإِمام فخر الدين مع الواقفية في المفرد المعرف باللام).\n_________\n(١) انظر هذا الدليل في شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٦، وذكر الإمام فخر الدين أدلة أخرى وأجاب عنها. انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٩٢ - ٥٩٤.\n(٢) في ط: \"من غير\".\n(٣) \"أجمعون\" ساقطة من ط.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٦، وانظر هذا الدليل وبقية الأدلة في: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٥٩٩ - ٦٠١\n(٥) في ز: \"أنه لا يشترط\".\n(٦) انظر هذا الجواب في: شرح التقيح للقرافي ص ١٩٥.","vol":"3","page":168},{"text":"اعترضه بعض الشراح فقال: ظاهره يقتضي أن أبا هاشم، والإمام فخر الدين قالا ها هنا بالوقف، كما قالت به الواقفية، وليس الأمر كذلك، بل قال أبو هاشم بعدم العموم في الجمع المعرف باللام، ولم يقل بالوقف كما قالت (١) به الواقفية.\nوكذلك الإمام فخر الدين إنما (٢) قال أيضًا بعدم العموم في المفرد المعرف باللام، ولم يتوقف فيه كما توقفت فيه الواقفية.\nونص (٣) الإمام في المحصول: الواحد المعرف بلام الجنس لا يفيد العموم.\nوأجاب عنه بأن قال: موافقة أبي هاشم وفخر الدين للواقفية إنما هي في مطلق مخالفة الجمهور، أي: اتفق الفريقان في (٤) مطلق المخالفة، واختلفا (٥) في تعيين المخالفة؛ وذلك: أن (٦) الواقفية قالوا في هذا المعرف بالوقف خلافًا للجمهور، وقال أبو هاشم (٧) وفخر الدين بعدم العموم، خلافًا للجمهور القائلين بالعموم فيه.\nقوله: (لنا أن العموم هو المتبادر فيكون مسمى اللفظ (٨) كسائر\n_________\n(١) في ز: \"قال\".\n(٢) \"إنما\" ساقطة من ز.\n(٣) في ط: \"وخص\".\n(٤) في ز: \"على\".\n(٥) في ز: \"واختلفوا\".\n(٦) المثبت من ز، ولم ترد \"أن\" في الأصل.\n(٧) في ز: \"فيه أبو هاشم\".\n(٨) في ش: \"عمومًا كسائر\".","vol":"3","page":169},{"text":"الألفاظ).\nش: هذا دليل الجمهور (١) على أن الصيغ [المذكورة من قوله: فمنها: كل وجميع ... إلى آخرها، هي موضوعة للعموم؛ لأن هذه الصيغ] (٢) إذا أطلقت فالمتبادر عند سماعها إلى فهم السامع هو، العموم والاستغراق، فيكون العموم مسماها حقيقة كسائر الألفاظ التي يتبادر معناها إلى الفهم عند سماعها؛ إذ المبادرة دليل الحقيقة.\nمثال تلك الألفاظ: كالألفاظ المذكورة في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ في قوله: يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز وعلى العموم دون الخصوص، وعلى الإفراد دون الاشتراك، وعلى الاستقلال دون الإضمار إلى آخرها (٣).\nوكذلك صيغ الأمر والنهي، كقولك: افعل، فالمتبادر إلى الفهم هو الوجوب، وقولك (٤): لا تفعل، فالمتبادر إلى الفهم هو الحظر.\nواعترض هذا الاستدلال بالمجاز الراجح؛ إذ المتبادر إلى الفهم عند\n_________\n(١) انظر أدلة الجمهور في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٥، إحكام الفصول في أحكام الفصول لأبي الوليد الباجي ١/ ١٣٧ - ١٤٣، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٠٢، ١٠٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٣، المعتمد ١/ ١٩٥ - ٢٠١، المستصفى ٢/ ٣٨ - ٤٤، شرح الكوكب المنير ٣/ ١١٠، ١١١، التمهيد ٢/ ٧ - ١٣.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) انظر (٢/ ٣٦٠ - ٣٦٤) من هذا الكتاب.\n(٤) في ط: \"وكقولك\".","vol":"3","page":170},{"text":"سماعه هو المجاز لا الحقيقة.\nقوله: (و(١) لصحة الاستثناء في كل فرد وما صح استثناؤه وجب اندراجه).\nش: وهذا دليل القياس الحملي (٢)، ترتيبه أن نقول (٣): كل فرد من أفراد مدلول تلك الصيغ يصح استثناؤه، وكل ما يصح استثناؤه وجب اندراجه [فينتج: كل فرد فرد (٤) من أفراد مدلول تلك الصيغ وجب (٥) اندراجه] (٦).\nوإنما قلنا: وكل ما يصح استثناؤه وجب اندراجه بناء على إجماع أهل العربية: أن (٧) حقيقة الاستثناء إخراج (٨) ما لولاه لوجب دخوله قطعًا أو ظنًا.\nمثال القطع: قولك (٩): عندي عشرة إلا اثنين، ومثال الظن نحو (١٠) قولك: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، أو اقتلوا المشركين إلا زيدًا، وأما استثناء ما لولاه لجاز دخوله فهو مجاز لا حقيقة، كقولك: أكرم رجالًا إلا زيدًا وعمرًا (١١).\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ش.\n(٢) في ط: \"الجملى\".\n(٣) في ط: \"تقول\".\n(٤) \"فرد\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"يجب\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"يخرج\".\n(٩) في ز: \"قوله\".\n(١٠) \"نحو\" ساقطة من ز وط.\n(١١) في ز: \"أو عمرًا\"","vol":"3","page":171},{"text":"قوله: (تنبيه (١): النكرة في سياق النفي يستثنى منها صورتان: إِحداهما: لا رجل في الدار بالرفع، فإِن المنقول عن العلماء أنها لا تعم، وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه من أن النكرة إِنما عمت لضرورة نفي المشترك، وعند غيرهم (٢) عمت؛ لأنها موضوعة لغة لإِثبات السلب لكل واحد من أفرادها (٣».\nش: التنبيه: إيقاظ من غفلة الوهم كأنه يقول: هذا تنبيه على وهم.\nوقال بعضهم: معنى التنبيه: إيقاظ الغافل وتذكير الناسي، كأنه قال: نقول (٤) هذا إيقاظ للغافل وتذكير للناسي.\nوإنما أتى المؤلف بهذا التنبيه؛ لأن العلماء يطلقون العبارة فيقولون (٥): النكرة في سياق النفي تعم، ولا يفصلون فيها، فأراد المؤلف أن يبين (٦) أن إطلاقهم يحتاج إلى تقييده، فذكر ها هنا أن هناك صورتين لا تعم النكرة في سياق النفي فيهما:\nإحداهما: قولهم: لا رجل في الدار برفع رجل (٧)، فإن المنقول عن\n_________\n(١) في ط: \"شبيهه\" وهو تصحيف.\n(٢) في ط: \"غير\".\n(٣) في أ: \"أفراده\".\n(٤) في ز وط: \"كأنه يقول\".\n(٥) في ز: \" فيقولوا\".\n(٦) المثبت من ز، ولم ترد \"أن يبين\" في الأصل وط.\n(٧) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٢، ١٨٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٦، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٤١٣، ٤١٤، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٣٨، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠، ٢٦١.","vol":"3","page":172},{"text":"العلماء - يعني علماء العربية، مثل: سيبويه وابن السيد (١) وغيرهما - أنها لا تعم؛ وذلك أن النكرة المرفوعة بعد [لا كقولك] (٢): لا رجل بالرفع (٣) يخالف معناها معنى النكرة المبنية مع لا؛ لأن معناها في الرفع نفي مفهوم الرجولية بوصف الوحدة؛ لأن العرب تقول: لا رجل في الدار (٤) بل اثنان أو أكثر (٥) (٦)، أعني: برفع رجل، فإذا كان معناها في الرفع نفي الرجولية بوصف الوحدة، ووصف الوحدة أخص من مطلق الرجولية فلا تعم؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم.\nومعنى النكرة المبنية مع لا (٧): نفي مفهوم الرجولية [مطلقًا، فقولك: لا\n_________\n(١) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي النحوي، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمدينة بطليوس، كان عالمًا بالأدب واللغات متبحرًا فيها، سكن مدينة بلنسية، وكان الناس يجتمعون إليه ويقرءون عليه، وكان حسن التعليم جيد التفهيم، درس علم النحو، وله نظم حسن، ومن ذلك قوله:\nأخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم\nوذو الجهل مَيْت وهو ماش على الثرى ... يُظن من الأحياء وهو عديم\nتوفي ﵀ سنة إحدى وعشرين وخمسمائة (٥٢١ هـ)، من مصنفاته: \"الاقتضاب\"، \"الحلل في شرح أبيات الجمل\"، \"التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة\".\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٨٢، البداية والنهاية ١٢/ ١٩٨، قلائد العقيان لابن خاقان ص ١٩٣ - ٢٠٠.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"في الرفع\".\n(٤) في ط: \"لا رجل في الدار بالرفع\".\n(٥) في ز: \"وأكثر\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٢.\n(٧) \"لا\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":173},{"text":"رجل في الدار بالبناء مع لا، معناه: ليس في الدار من اتصف بالرجولية مطلقًا لا مقيدًا بوحدة، ولا تثنية، ولا جمعية] (١)، بل ينتفي مفهوم الرجولية على الإطلاق، إلا أن العلماء اختلفوا في نفي النكرة المبنية مع \"لا\" بماذا يقع هذا النفي؟: هل بالالتزام؟ قاله الحنفية. أو بالمطابقة؟ قاله الجمهور.\nومعنى ذلك عند الحنفية: أن النكرة المذكورة وضعتها العرب لنفي القدر المشترك بين أفراد الجنس، فالمشترك بين أفراد (٢) هو أعم من كل واحد منها، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة؛ لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص بالضرورة (٣).\nفقولك: لا رجل في الدار إذا (٤) بنيت النكرة، معناه: نفي مسمَّى الرجولية، ومسمى الرجولية أعم من أفراد الرجال، والأفراد هي أخص (٥) من ذلك الأعم، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة، أي: بدلالة الالتزام، هذا مذهب الحنفية، وهو معنى قول المؤلف: إنها (٦) عمت لضرورة نفي المشترك.\nوأما عند (٧) الجمهور فإن النكرة المذكورة إنما انتفت بدلالة المطابقة؛ بناء\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٢) في ز: \"الأفراد\"، وفي ط: \"أفراد الجنس\".\n(٣) \"بالضرورة\" ساقطة من ط.\n(٤) \"إذا\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"الأخص\".\n(٦) في ز وط: \"إنما\".\n(٧) \"عند\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":174},{"text":"على أن العرب إنما وضعتها لإثبات النفي لكل واحد من أفرادها بحيث لا يبقى فرد.\nقال المؤلف في الشرح: ويدل على مذهبنا قول النحاة: إن ذلك جواب لقول القائل: هل من رجل في الدار؟ فكأن الأصل أن يكون الجواب: لا من رجل في الدار، بإثبات \"من\"؛ لأن الجواب يطابق السؤال، إلا أن العرب حذفتها تخفيفًا وأبقت معناها، وهو سبب البناء؛ لأجل تضمن (١) الكلام معنى المبني وهو: \"من\"، فإذًا تقرر أن \"من\" هي في أصل الكلام، وهي سبب البناء و\"من\" لا تدخل ها هنا إلا للتبعيض (٢) والتبعيض لا يتأتى في ذلك القدر المشترك لأنه أمر كلي، وإنما يتأتى التبعيض في الأفراد، فيكون النافي إنما نفى الأفراد وهو المطلوب. انتهى نصه (٣).\nفإذا كان النفي متسلطًا على الأفراد فدلالته على نفي الأفراد مطابقة، بخلاف مذهب الحنفية، فإن النفي عندهم إنما تسلط على القدر المشترك بين الأفراد، وهو معنى الرجولية ولم يسلط (٤) عندهم على الأفراد، وإنما انتفت الأفراد بدلالة الالتزام عندهم (٥)، وأما عندنا فقد انتفت (٦) الأفراد بالمطابقة.\nقوله: (لضرورة نفي المشترك) معناه: إنما عمت الأفراد بالنفي لأجل (٧)\n_________\n(١) في ط: \"البناء لتضمن\".\n(٢) في ط: \"لتبعيض\".\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٤.\n(٤) في ط وز: \"يتسلط النفي\".\n(٥) في ط: \"الأفراد عندهم بدلالة الالتزام\".\n(٦) في ز: \"انتفى\".\n(٧) في ط وز: \"لا رجل\".","vol":"3","page":175},{"text":"انتفاء القدر المشترك بينها (١)؛ لأنه يلزم من نفي المشترك نفي أفراده بضرورة العقل؛ إذ لا يلزم (٢) من نفي الأعم نفي الأخص.\nقال المؤلف في الشرح: وأما ما ذكرته من أن النكرة المرفوعة تبطل مذهب الحنفية فليس كذلك؛ لأن قولنا: لا رجل في الدار بالرفع، معناه: نفي مفهوم الرجولية بوصف الوحدة، فالنفي لم يدخل على المشترك من حيث هو مشترك، وإنما دخل على ما هو أخص منه، وهو المشترك المقيد بالوحدة، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلم ينتف ها هنا المشترك الذي هو أعم، فإذا لم ينتف الأعم لم تنتف (٣) الأفراد.\nوإنما يلزم السؤال لو كان هذا الكلام - وهو لا رجل في الدار بالرفع - نفيًا للمشترك من حيث هو مشترك ولم تنتف (٤) الأفراد، فحينئذ يلزمهم (٥) هذا السؤال، فإن نفي المشترك يلزم منه (٦) نفي الأفراد قطعًا. انتهى نصه (٧).\nفقوله (٨): (وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه) غير صحيح؛ فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم: أن (٩) النكرة في سياق النفي تعم الأفراد بالنفي.\n_________\n(١) \"بينها\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"إذ لا يلزم\".\n(٣) في ز وط: \"ينتف\".\n(٤) في ط وز: \"ينتف\".\n(٥) في ز: \"يلزم\".\n(٦) في ط: \"يلزم ما يلزم منه\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٥.\n(٨) في ط وز: \"قوله\".\n(٩) في ط \"إلى\" وهو تصحيف.","vol":"3","page":176},{"text":"وإنما الخلاف فيما به (١) تنتفي الأفراد، هل تنتفي (٢) بدلالة الالتزام، وهي (٣) نفي القدر المشترك بين الأفراد؟ قاله الحنفية.\nأو إنما تنتفي (٤) الأفراد بدلالة المطابقة، وهي (٥) وضع النكرة المذكورة لنفي (٦) الأفراد؟ قاله الجمهور.\nقوله: (وثانيهما (٧): سلب الحكم عن العمومات، نحو: ليس (٨) كل بيع حلالًا، فإِنه وإِن كان (٩) نكرة في سياق (١٠) النفي فلا يعم (١١)؛ لأنه سلب للحكم (١٢) عن العموم لا حكم بالسلب عن (١٣) العموم).\nش: هذه هي الصورة الثانية التي لا (١٤) تعم النكرة فيها، وإن وقعت [في\n_________\n(١) في ط: \"فيما ما غير به تنتفي\".\n(٢) في ز: \"ينتفي\".\n(٣) في ط: \"وهو\".\n(٤) في ز: \"ينتفي\".\n(٥) في ز: \"وهو\".\n(٦) في ط: \"ينفي\".\n(٧) في ط: \"وتأنيث هنا\".\n(٨) \"ليس\" ساقطة من أ.\n(٩) \"وإن كان\" ساقطة من أوخ وش.\n(١٠) \"سياق\" ساقطة من أ.\n(١١) في أوش: \"ولا يعم\"، وفي خ: \"ولا تعم\".\n(١٢) في ز: \"الحكم\".\n(١٣) في أوخ وز وش وط: \"على\"\n(١٤) \"لا\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":177},{"text":"سياق النفي] (١) وهي: سلب الحكم عن العمومات (٢).\nفقولك: ليس كل بيع حلالًا، لا (٣) عموم له؛ لأنه ليس فيه حكم بسلب الحلية عن كل فرد من أفراد البيوع، وإنما المقصود به: إبطال قول من قال: كل بيع حلال، فقيل له: ليس كل بيع حلالًا، أي: ليست الكلية صادقة، بل بعض البيع ليس كذلك، فهو سلب الحكم عن العموم، لا أنه حكم بالسلب على العموم؛ لأنه لم يحكم على العموم بالسلب، فهو إذًا سلب الحكم عن بعض الأفراد، لا سلب الحكم عن جميع (٤) الأفراد، فلو كان معناه سلب الحكم عن جميع أفراد البيوع لما كان في البيوع (٥) حلال، وذلك باطل.\nومثال ذلك أيضًا: قولك: ليس كل عدد زوجًا، وقولك (٦): ليس كل حيوان إنسانًا، وغير ذلك، فإن هذا (٧) سلب الحكم عن العموم، لا حكم بالسلب على (٨) العموم، كأنه يقول: ليس هذا العموم صادقًا في جميع أفراده، بل هو صادق في بعض الأفراد دون البعض.\nقوله: (فائدة: النكرة في سياق النفي تعم، سواء دخل النفي عليها، نحو: لا رجل في الدار، أو دخل على ما هو متعلق بها، نحو قولك: ما جاءني\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٢.\n(٣) في ط وز: \"فلا\".\n(٤) في ط: \"الجميع\".\n(٥) في ط: \"البيع\".\n(٦) في ز: \"أو قولك\".\n(٧) في ز: \"فإن هذا كله\".\n(٨) في ز: \"عن\".","vol":"3","page":178},{"text":"من أحد (١».\nش: أي (٢): لا فرق بين أن يكون مباشرًا (٣) للنكرة، أو يدخل على ما تعلق بها، فقولك: ما جاءني من أحد، دخل النفي ها هنا على الفعل المستند إلى النكرة.\nقوله: (النكرة في سياق النفي تعم (٤» ظاهره: أنها تعم جميع متعلقات الفعل المنفي، وليس كذلك، بل لا تعم إلا في الفاعل والمفعول (٥)، كقولك: ما جاءني أحد، وما (٦) رأيت أحدًا، وأما ما زاد علي ذلك من ظرف زمان، أو ظرف (٧) مكان (٨)، وما (٩) أشبه ذلك فلا تعم فيه، فإذا قلت: ما جاءني أحد اليوم، أو ما جاءني أحد في الدار، أو ما جاءني أحد ضاحكًا، فليس ذلك نفيًا للظرفين ولا للحال.\nقال المؤلف في الشرح: وهل يعم ذلك متعلقات الفعل المنفي أم لا؟\nقال: الذي يظهر لي: أنه إنما (١٠) يعم في الفاعل والمفعول إذا كانا متعلقي\n_________\n(١) في أ: \"نحو ما جاء أحد\"، وفي خ وش: \"نحو ما جاءني أحد\".\n(٢) \"أي\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"النفي مباشرًا\".\n(٤) \"تعم\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٤.\n(٦) في ز: \"ولا\".\n(٧) \"أو ظرف\" ساقطة من ز.\n(٨) في ط: \"وظرف مكان أو حال\".\n(٩) في ط وز: \"أو ما\".\n(١٠) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أنها يعم\".","vol":"3","page":179},{"text":"الفعل، أما ما زاد على ذلك فلا، نحو قولنا: ليس في الدار أحد، أو (١) لم يأتني اليوم أحد، فإن ذلك ليس نفيًا للظرفين المذكورين، وكذلك قولك: ما جاءني أحد ضاحكًا، أو إلا (٢) ضاحكًا، ليس نفيًا للأحوال (٣)، وبالله التوفيق (٤).\n...\n_________\n(١) في ز: \"ولم\".\n(٢) في ز: \"أولًا\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٤.\n(٤) في ط وز: \"التوفيق بمنه\".","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>الفصل الثاني في مدلوله </span>(١)\nش: شرع المؤلف ها هنا في بيان مدلول العموم.\nالمدلول، والموضوع، والمسمى بمعنى (٢) واحد، وفي هذا الفصل خمسة مطالب:\nالأول: في موضوع العموم.\nقوله (٣): (وهو كل واحد واحد، لا الكل من حيث هو كل، فهو كلية لا كل، وإِلا لتعذر (٤) الاستدلال به حالة النفي والنهي (٥».\nش: قد تقدم لنا في الباب الأول في الفصل الخامس معنى الكلية، والكل، والكلِّي (٦).\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٥ - ٢٠١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٦ - ١١٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٦٧ - ١٧١.\n(٢) في ط: \"هي بمعنى\".\n(٣) في ط: \"هو قوله\".\n(٤) في ز: \"تعذر\".\n(٥) في أوخ وط: \"حالة النفي أو النهي\"، وفي ش: \"حالة النهي أو النفي\".\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٧، ٢٨، وقد بحثها القرافي لبيان الفرق بين هذه الثلاثة، وبحثها هنا من أجل أن يحدد مدلول العموم.\nوانظر (١/ ٢٣٨، ٢٤٨، ٢٤٩) من هذا الكتاب.","vol":"3","page":181},{"text":"فالكلية هي: الحكم على كل فرد فرد، حيث (١) لا يبقى فرد، وهي: مدلول صيغة العموم (٢).\nوالكل هو: الحكم على المجموع من حيث هو مجموع، وهو: مدلول أسماء الأعداد.\nوالكلي هو: الحكم على القدر المشترك بين الأفراد من غير تعيين فرد من الأفراد، وهو مدلول النكرات.\nفالكلية (٣) تتناول جميع الأفراد [إثباتًا ونفيًا، والكل يتناول جميع الأفراد إثباتًا، ولا يتناولها نفيًا، والكلي عكسه، وهو: أنه يتناول جميع الأفراد] (٤) نفيًا، ولا يتناولها إثباتًا؛ لأنه أعم، ويلزم من نفي الأعم نفي الأخص دون العكس.\nفلما كان العام يتناول جميع أفراده إثباتًا ونفيًا كان مدلوله كليةً، لا كل ولا كلي، فلو كان مدلوله الكل لتعذر (٥) الاستدلال به في حالة النفي والنهي (٦)؛ لأن الكل يتعذر الاستدلال به على أفراده في حالة النفي والنهي، فإذا قلت:\n_________\n(١) المثبت من ز، وفي الأصل: \"من بحيث\"، وفي ط: \"بحيث\".\n(٢) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٦، جمع الجوامع ١/ ٤٠٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ١١٢، مختصر البعلي ص ١٠٦.\n(٣) في ط: \"والكلية\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ز: \"تعذر\".\n(٦) في ط وز: \"أو النهي\".","vol":"3","page":182},{"text":"ليس عندي عشرة، فلا يلزم ألا يكون عنده تسعة، أو أقل، فإنه إنما نفى المجموع خاصة، وليس فيه نفي أفراده، هذا في النفي، وتقول في النهي: لا تكرم عشرة، فإنه نهي عن إكرام مجموع العشرة، وليس فيه نهي عن إكرام أقل من عشرة، فيجوز له أن يكرم تسعة، أو ثمانية، أو غيرها من أفراد العشرة.\nفظهر بهذا التقرير (١): أن الكل يتناول أفراده في الإثبات، ولا يتناولها في النفي، والإثبات (٢) أعم من النفي والنهي.\nفلو قلنا: العموم مدلوله الكل، لتعذر الاستدلال بالعموم في حالة النفي والنهي كما يتعذر بالكل، فإذا قال الشارع مثلًا: لا تقتلوا صبيان الكفار، وقلنا: مدلوله الكل، فيقتضي النهي عن قتل مجموع الصبيان؛ لأن المفروض أن مدلوله (٣) الكل، وهو: المجموع من حيث هو مجموع، وليس فيه نهي عن قتل صبي واحد أو صبيين؛ لأنه إنما نهى عن قتل المجموع، وليس هذا شأن العموم، فإن العموم يتناول الأفراد مطلقًا في الثبوت والنفي، فإن مقتضى العموم في قولنا: لا تقتلوا صبيان الكفار هو: النهي عن قتلهم مطلقًا، لا فرق بين اتحادهم وتعددهم؛ لأن مقتضى العموم هو (٤): تتبع أفراده للحكم (٥) حتى لا يبقى فرد.\nوتقول في النفي: إني لا أحب الكافرين، فهذا عام، فلو قلنا: مدلوله\n_________\n(١) في ط: \"التقدير\".\n(٢) في ط وز: \"النفي\".\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"دلوله\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ط، وفي ز: \"هي\".\n(٥) في ط وز: \"الأفراد بالحكم\".","vol":"3","page":183},{"text":"الكل من حيث هو كل، وهو المجموع من حيث هو (١) مجموع، لكان ذلك إخبارًا (٢) منك أنك لا تحب مجموع الكافرين، وليس فيه ما يدل على أنك لم تحب (٣) كافرًا واحدًا؛ لأن هذا العموم قدرنا أن مدلوله الكل، وهذا ليس من شأن العموم، فإن العموم يستدل به على الأفراد مطلقًا في الثبوت والنفي.\nفقد تبين لك من جميع ما ذكرنا: أن العموم ليس مدلوله الكل، وكذلك تقول أيضًا (٤): لا يصح أن يكون (٥) مدلوله الكلي؛ لأن الكلي معناه: الحكم على القدر المشترك من غير تعيين أفراده، فإنه يتناول أفراده في النفي، ولا يتناولها (٦) في الإثبات.\nفإذا قلت في الإثبات: أكرم رجلًا فإنه أمر بإكرام رجل واحد (٧) من غير تعيين (٨) فرد من أفراد الرجال، فإنه كلي، والكلي لا يتناول خصوص أفراده في الإثبات، فإذا قال الشارع مثلًا: اقتلوا المشركين، وهذا عام وقدرنا أن مدلوله (٩) الكلي، فإن مقتضى هذا الأمر على هذا التقدير هو الأمر بقتل\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"اختيارًا\".\n(٣) في ط: \"أن كلام تحب\".\n(٤) في ط: \"وكذلك أيضًا نقول\".\n(٥) \"أن يكون\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط: \"يناولها\".\n(٧) \"واحد\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"تعين\".\n(٩) في ز: \"مدلول\".","vol":"3","page":184},{"text":"جماعة ما من المشركين من غير تعيين (١)، كما هو مقتضى الكلي، وليس فيه أمر بقتل مشرك واحد أو مشركين (٢)، وليس هذا شأن (٣) العموم، فإن العموم يقتضي تتبع أفراده بالحكم؛ حتى لا يبقى فرد لا في الإثبات ولا في النفي.\nفلو قدرنا أن مدلوله الكلي لتعذر (٤) الاستدلال بالعموم في حالة الثبوت؛ لأن الكلي (٥) لا يتناول خصوص الأفراد (٦) في حالة الثبوت، وإنما يتناول أفراده في حالة النفي كقولك: ما رأيت رجلًا فإنه يقتضي سلب الرؤية عن كل متصف بالرجولية، وكذلك قولك في النهي: لا تكرم (٧) رجلًا، فإنه يقتضي النهي عن إكرام [كل] (٨) متصف بالرجولية، فلو قلنا: مدلول العموم هو: الكلي لتعذر الاستدلال به في (٩) حالة الثبوت؛ لأن الكلي يصدق بفرد (١٠) واحد، فإن قولك مثلًا: في الدار رجل، يصدق بفرد واحد من أفراد الرجال، وكذلك قولك (١١): أكرم رجلًا.\nفتبين بما قررناه: أن العموم لا يصح أن يكون مدلوله كلًا ولا كليًا؛ لأنه\n_________\n(١) في ط: \"تعين\".\n(٢) في ز: \"ومشركين\".\n(٣) في ط: \"من شأن\".\n(٤) في ز: \"لعذر\".\n(٥) في ط: \"الكل\".\n(٦) في ز: \"الثبوت\".\n(٧) في ط: \"لا تكر\".\n(٨) المثبت من \"ز\" و\"ط\" ولم يرد في الأصل.\n(٩) في ز وط: \"به على أفراده في حالة\".\n(١٠) في ط: \"على فرد\".\n(١١) \"قولك\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":185},{"text":"إن جعلناه كلًا تعذر الاستدلال به في [حالة] (١) النفي والنهي، وإن جعلناه كليًا تعذر الاستدلال به حالة (٢) الثبوت، فمدلوله إذًا (٣) هو: الكلية، وهي (٤): الحكم على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد.\nوقد تقدم بيان هذا أيضًا في الباب الأول في الفصل السادس في أسماء الألفاظ في ذكر حقيقة العام، انظره (٥).\nقوله: (ويندرج (٦) العبيد عندنا وعند الشافعية (٧) في صيغة الناس والذين آمنوا)\nش: هذا هو المطلب الثاني\nحجة الجمهور: أن العبيد يصدق عليهم الاسم؛ لأنهم من الناس، وأنهم مؤمنون، فوجب اندراجهم في عموم الخطاب من حيث وضع اللسان (٨).\n_________\n(١) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) في ط: \"في حالة\".\n(٣) في ط: \"إذ\".\n(٤) في ط وز: \"وهو\".\n(٥) في ز وط: \"فانظره\"، وانظر (١/ ٣٥١ - ٣٥٣) من هذا الكتاب.\n(٦) في خ وش: \"وتندرج\".\n(٧) في ش: \"وعند الشافعي\".\n(٨) انظر تفصيل مذهب الجمهور في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٦، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٦٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/ ١٢٥، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٠١، الإحكام للآمدى ٢/ ٢٧٠، المستصفى ٢/ ٧٧، البرهان ١/ ٣٥٦، ٣٥٧، المنخول ص ١٤٣، جمع الجوامع ١/ ٤٢٧، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٤٢، العدة ٢/ ٣٤٨ - ٣٥٠، المسودة ص ٣٤، مختصر البعلي ص ١١٥، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠٩، تيسير التحرير ١/ ٢٥٣، فواتح الرحموت ١/ ٢٧٦.","vol":"3","page":186},{"text":"حجة القول بعدم اندراجهم، وقال به (١) ابن خويز منداد (٢) من المالكية، وأبو بكر الرازي (٣) من الحنفية، وغيرهم: انعقاد الإجماع على خروج العبيد من كثير من عمومات القرآن: كخطاب الجمعة، والحج (٤) وغيرها (٥)؛ [فإن قوله تعالى في آية الجمعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٦) الآية، لا يدخل فيها العبيد (٧).\nوكذلك الحج (٨) في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٩).\nوكذلك (١٠) آية الجهاد، وهو (١١) قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (١٢).\nوكذلك آية الطلاق في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١٣)\n_________\n(١) في ز: \"وقاله\".\n(٢) انظر نسبة هذا القول لابن خويز منداد في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٧.\n(٣) أبو بكر الرازي قال بالتفصيل بين حقوق الله وحقوق الآدميين، فقال: يتناولهم الخطاب في حقوق الله فقط، أما في حقوق العباد فلا يتناولهم.\nانظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٧٦، تيسير التحرير ١/ ٢٥٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٠، مختصر المنتهى وشرح العضد عليه ٢/ ١٢٥، العدة ٢/ ٣٤٩، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠٩.\n(٤) في ز وط: \"والجهاد والحج\".\n(٥) في ز: \"وغيرهما\".\n(٦) آية ٩ من سورة الجمعة.\n(٧) \"العبيد\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط: \"آية الحج\".\n(٩) آية رقم ٩٧ من سورة آل عمران.\n(١٠) في ز: \"وذكر\".\n(١١) في ط: \"في قوله تعالى: ﴿وَجَاهدُوا﴾ \".\n(١٢) آية رقم ٧٨ من سورة الحج.\n(١٣) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.","vol":"3","page":187},{"text":"لا تندرج الأمة فيها (١)] (٢).\nأجيب: بأن خروج العبيد من هذه الخطابات إنما هو بدليل خاص، كما خرج المسافر، والمريض من العمومات الواردة بالصوم بدليل خاص.\nقوله: (ويندرج النبي ﵇ (٣) في العموم عندنا، وعند الشافعي (٤)، وقيل: علو منصبه يأبى ذلك، وقال الصيرفي: إِن صدر الخطاب (٥) بالأمر بالتبليغ لم يتناوله، وإِلا تناوله (٦).\nش: هذا مطلب ثالث (٧) وهو: العموم الوارد في القرآن، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (٩)، وقوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ (١٠)، وغير ذلك هل يندرج فيه النبي - ﷺ - أم (١١) لا؟ فيه ثلاثة أقوال:\n_________\n(١) في ط: \"فيها الأمة\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ش: \"ويندرج النبي - ﷺ -\".\n(٤) في خ وش وز: \"وعند الشافعية\".\n(٥) في ز: \"الأمر\".\n(٦) في ط: \"يتناوله\".\n(٧) في ط: \"هذا هو المطلب الثالث\".\n(٨) آية ١١٩ من سورة التوبة.\n(٩) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ آية ١ سورة النساء.\n(١٠) آية ٥٦ من سورة العنكبوت.\n(١١) في ط: \"أو لا\".","vol":"3","page":188},{"text":"حجة القول بالاندراج، وهو قول الجمهور (١): أنه ﵇ يصدق عليه الاسم؛ لأنه من الناس، ومن المؤمنين، ومن العباد، فهو ﵇ سيد الناس، وسيد المؤمنين، وسيد العباد، ولا تخرجه (٢) النبوة عن إطلاق (٣) هذه الأسماء عليه (٤)، فهو مندرج في هذه العمومات، فلو لم يندرج في الخطاب العام لزم وجود الاسم بدون المسمَّى، وذلك (٥) خلاف الأصل.\nحجة القول بعدم الاندراج، وهو قول طائفة من الفقهاء (٦)، والمتكلمين: أن علو قدره ﵇ يمنع اندراجه مع الأمة في الخطاب الواحد (٧)، بل يخص (٨) بخطابه؛ لأنه (٩) ﵇ قد خص بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى، والأضحى، وتحريم الزكاة، وإباحة النكاح بغير ولي ولا\n_________\n(١) انظر قول الجمهور في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٦٩، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٦، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٠٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٢، البرهان ١/ ٣٦٥، جمع الجوامع ١/ ٤٢٧، المستصفى ٢/ ٨١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٤٧، مختصر البعلي ص ١١٥، المسودة ص ٣٣، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠٧، تيسير التحرير ٢/ ٢٥٤، فواتح الرحموت ١/ ٢٧٧، إرشاد الفحول ص ١٢٩.\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"فلا تخرج\"، وفي ط: \"فلا تخرجه\".\n(٣) في ط: \"الإطلاق\".\n(٤) في ط: \"﵇\".\n(٥) في ط وز: \"وهو على خلاف\".\n(٦) انظر هذا القول في المصادر السابقة.\n(٧) في ز: \"الوارد\".\n(٨) في ز: \"يخصص\"، وفي ط: \"مخصص\".\n(٩) في ط: \"أنه\".","vol":"3","page":189},{"text":"شهود، ولا مهر، وغير ذلك، فهذا يدل على علو مرتبته، وانفراده عن الأمة بالأحكام التكليفية، فلا يندرج في الخطاب المتناول للأمة.\nوأجيب عن هذا: بأن اختصاصه (١) ﵇ ببعض الأحكام لا يخرجه عن عمومات الخطاب، كالمريض والمسافر، فإنه لا يخرجهما اختصاصهما ببعض الأحكام عن عمومات الخطاب.\nحجة أبي بكر الصيرفي (٢) من الشافعية القائل بالتفصيل: لأن الظاهر في الخطاب الذي أمر فيه أن يبلغه لغيره أنه لا يندرج فيه لغة، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (٣) وقوله تعالى (٤): ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿قلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (٧)، وقوله تعالى (٨): ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكمْ﴾ (٩)\n_________\n(١) في ز: \"اختصاصيته\".\n(٢) انظر نسبة هذا القول للصيرفي في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٧، البرهان ١/ ٣٦٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٢، مختصر البعلي ص ١١٥، المسودة ص ٣٤، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠٧.\nونسب هذا القول للحسين بن الحسن بن محمد الحليمي الشافعي، انظر نسبته له في: مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٢، البرهان ١/ ٣٦٧، مختصر البعلي ص ١١٥، المسودة ص ٣٤، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠٧، فواتح الرحموت ١/ ٢٧٧.\n(٣) آية ٣٠ من سورة النور.\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٥) آية رقم ٣١ من سورة إبراهيم.\n(٦) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٧) آية رقم ١١٠ من سورة الإسراء.\n(٨) \"تعالى\" لم ترد في ز.\n(٩) آية رقم ١٥١ من سورة الأنعام.","vol":"3","page":190},{"text":"وغير ذلك.\nوأما (١) إن لم يكن أمر بالتبليغ في الخطاب: فإنه يندرج فيه (٢)، كقوله تعالى (٣): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿وَجَاهِدُوا في الله حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (٨) وغير ذلك (٩).\nقوله: (إِن صدر الخطاب) هو مركب للمفعول، أي: إن بدئ صدر الخطاب بالأمر بالتبليغ، أي: إن بدئ (١٠) أول الخطاب (١١) بالأمر بالتبليغ [لم يتناوله، وإلا تناوله] (١٢).\nقوله: (وكذلك يندرج المخاطب عندنا (١٣) في العموم الذي يتناوله؛ لأن\n_________\n(١) في ز: \"قوله وأما\".\n(٢) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) الآية ١١٠ من سورة البقرة، ٧٧ سورة النساء، ٥٦ سورة النور، ٢٠ سورة المزمل.\n(٥) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٦) آية ٧٧ من سورة الحج.\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٨) آية رقم ٧٨ من سورة الحج.\n(٩) \"وغير ذلك\" ساقطة من \"ط\".\n(١٠) في ط: \"يبدئ\".\n(١١) في ط: \"أو الخطاب\".\n(١٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٣) \"عندنا\" ساقطة من أوخ وش.","vol":"3","page":191},{"text":"شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك).\nش: هذا مطلب رابع، المراد ها هنا بالمخاطِب، المخاطِب بكسر الطاء، وهو: فاعل الخطاب، وهو: المتكلم.\nفاختلف العلماء في المخاطِب لكسر الطاء: هل يندرج في متعلق خطابه، أو لا (١) يندرج فيه (٢)، أو يندرج فيه (٣) إن كان خبرًا، ولا يندرج فيه إن كان أمرًا؟\nفمذهب الجمهور: اندراجه مطلقًا، كان خبرًا، أو أمرًا، أو نهيًا (٤).\nمثال الخبر: من كلمك (٥) فأنت طالق، هل تطلق إذا كلمها هو أم لا؟\nومثاله أيضًا: من دخل داري فهو سارق السلعة، فإذا قلنا باندراجه:\nفيحكم عليه بأنه سارق (٦) السلعة [إذا دخل داره] (٧)، فيكون ذلك\n_________\n(١) في ط: \"ولا\".\n(٢) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٣) \"أو يندرج فيه\" ساقطة من ط.\n(٤) انظر مذهب الجمهور في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٦٩، ١٧٠، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٧، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٩٩، البرهان ١/ ٣٦٢ - ٣٦٤، المستصفى ٢/ ٨٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٨، جمع الجوامع ١/ ٣٨٤، المنخول ص ١٤٣، نهاية السول ٢/ ٣٧٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٥٢، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠٥، تيسير التحرير ١/ ٢٥٧، فواتح الرحموت ١/ ٢٨٠، إرشاد الفحول ص ١٣٠.\n(٥) في ز: \"كقول الزوج لزوجته: من كلمك\".\n(٦) في ط: \"بالسارق\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.","vol":"3","page":192},{"text":"إقرارًا (١) على نفسه بالسرقة، وإذا (٢) قلنا بعدم اندراجه (٣): فلا يحكم عليه بأنه سارق السلعة.\nومثاله أيضًا: من دخل داري فامرأته طالق وعبده (٤) حر، فإذا قلنا باندراجه: فتطلق (٥) امرأته ويعتق عبده، وإذا قلنا بعدم اندراجه (٦): فلا طلاق ولا عتق عليه (٧).\nومثال الأمر: قول السيد لعبده: من دخل داري فأعطه درهمًا، فإذا قلنا بالاندراج: وجب على العبد إعطاء السيد الدرهم (٨) إذا دخل الدار، وإذا قلنا بعدم الاندراج: فلا يجب على العبد إعطاء الدرهم للسيد إذا دخل الدار.\nومثال النهي: قول السيد لعبده: من دخل داري فلا تطعمه (٩)، هل يندرج السيد أم لا؟\nمذهب الجمهور: اندراجه كما تقدم، حجة القول الذي عليه الجمهور\n_________\n(١) في ط: \"قرارًا\".\n(٢) في ز: \"فإذا\".\n(٣) في ز وط: \"الاندراج\".\n(٤) في ط: \"وعبدي\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فطلق\".\n(٦) في ط: \"الاندراج\".\n(٧) في ز: \"وإذا قلنا بعدم اندراجه فلا تطلق امرأته، ولا يعتق عبده، ويكون لفظه مطلقًا لعدم اندراجه، ولعدم تصرفه في طلاق غير زوجته وعتق عبد غيره\"، وفي ط: \"بعدم الاندراج فلا طلاق ولا عتق، ويكون لفظه معطلًا لعدم الاندراج، ولعدم تصرفه في طلاق غير زوجته وعتق عبده غيره\".\n(٨) في ز وط: \"إعطاء الدرهم للسيد\".\n(٩) في ط: \"فلا تعظمه\".","vol":"3","page":193},{"text":"بالاندراج: أن مقتضى اللفظ يعم (١) المخاطِب بالكسر، كما يعم المخاطب بالفتح، والأصل عدم التخصيص بين المخاطب بالكسر وغيره، والأصل عدم التخصيص في ذلك بين (٢) الخبر، والأمر والنهي.\nويدل على اندراجه أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣)؛ لأنه تعالى عالم بذاته، وصفاته، وعالم بكل شيء.\nوحجة القول بعدم الاندراج (٤): قوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥)؛ لأنه لو قلنا (٦) باندراجه للزم منه أنه تعالى (٧) خالق لذاته جل وعلا (٨)، وذلك خلاف الإجماع (٩).\nوإنما قلنا بلزوم ذلك؛ لأنه تعالى شيء من الأشياء [أي موجود من\n_________\n(١) في ط: \"الذي\".\n(٢) المثبت من ز وط، ولمِ ترد: \"بين\" في الأصل.\n(٣) ورد قوله تعالى: ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَليمٌ﴾ في الآيات الآتية: آية ٢٨٢ البقرة، آية ١٧٦ من سورة آل عمران، آية رقم ٣٥، ٦٤ النور، آية رقم ١٦ من سورة الحجرات، آية ١١ من سورة التغابن.\n(٤) انظر هذا القول في: مختصر المنتهى لابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٢٨، المستصفى ٢/ ٨٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٨، البرهان ١/ ٣٦٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٥٣، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٠٥، تيسير التحرير ١/ ٢٥٧.\n(٥) آية رقم ٦٢ من سورة الزمر.\n(٦) في ز: \"قلت\".\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٨) \"جل وعلا\" لم ترد في ز.\n(٩) في ط: \"وذلك خلف\".","vol":"3","page":194},{"text":"الموجودات] (١)، وإنما قلنا: هو شيء؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ﴾ (٢).\nأجيب عن هذا، بأن العقل خصص (٣) ذات الله تعالى (٤) وصفاته من عموم قوله: ﴿خَالِق كلِّ شَيءٍ﴾، ولا منافاة بين (٥) دخوله تعالى في عموم اللفظ، وبين خروجه عنه بالتخصيص.\nوحجة القول باندراجه في الخبر، وعدم اندراجه في الأمر، وهو مذهب الباجي (٦): قال الباجي: لا يدخل الآمر في أمره؛ لأن الأمر استدعاء للفعل، فلا يدخل المستدعي فيه؛ ولأن الإنسان لا يأمر نفسه، ولا يأمر لنفسه بدرهم من ماله؛ إذ لا يتوجه عليه اللوم إذا لم يفعل ذلك (٧).\nانظر قوله ها هنا (٨): وكذلك (٩) يندرج المخاطب عندنا، مع قوله\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\nوالأولى أن يقول المؤلف: لأنه تعالى شيء موجود، ولا يقال: إن الله تعالى شيء من الأشياء، وموجود من الموجودات تأدبًا مع الله ﷿.\n(٢) آية رقم ١٩ من سورة الأنعام.\n(٣) في ز: \"خص\".\n(٤) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٥) في ط: \"في دخوله\".\n(٦) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ١/ ١١٠.\nواختار هذا القول ابن السبكي في جمع الجوامع (١/ ٤٢٩)؛ حيث قال: \"وإن المخاطب داخل في عموم خطابه إن كان خبرًا، لا أمرًا\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى.\nانظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ١١٠.\n(٨) في ط: \"هنا\".\n(٩) في ط: \"وكذا\".","vol":"3","page":195},{"text":"في (١) الفصل الرابع: وكونه مخاطبًا لا يخصص العام (٢) إن كان خبرًا، وإن كان (٣) أمرًا جعل (٤) جزاء (٥)، هما مسألة واحدة كررها المؤلف في كلامه مناقضة؛ لأن ظاهر كلامه في هذا الفصل يقتضي: أن لا فرق بين الخبر والأمر، وظاهر كلامه في الفصل الرابع الفرق بين الخبر والأمر (٦): فيحتمل أن يكون (٧) تكلم ها هنا على القول بعدم التفصيل بين الخبر والأمر، وتكلم في الفصل الرابع على القول في الفرق (٨) بين الخبر والأمر.\nقوله: (لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك): الإشارة راجعة إلى المسائل الثلاث (٩)، وهي (١٠): مسألة العبد، ومسألة النبي ﵇، ومسألة المخاطب.\nقوله: (شمول اللفظ): أي: عموم اللفظ، يقال: شملهم الأمر إذا عمهم، يقال: شملهم الأمر بكسر العين في الماضي وبفتحه (١١)، ويقال في\n_________\n(١) في ط: \"مع\".\n(٢) في ط: \"العدم\".\n(٣) \"كان\" ساقطة من ط.\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"بلا\".\n(٥) هذا نص كلام القرافي في المتن: انظر: شرح التنقيح ص ٢٢١.\n(٦) انظر (٣/ ٣٥٣) من هذا الكتاب.\n(٧) \"أن يكون\" ساقطة من ط.\n(٨) في ط وز: \"بالفرق\".\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الثلاثة\".\n(١٠) في ز: \"وهو\".\n(١١) في اللسان: وشملهم الأمر يشملهم شملًا وشمولًا، وشملهم يشملهم شمَلًا =","vol":"3","page":196},{"text":"مستقبله: يشملهم (١) بفتح العين وضمه، قاله ابن هشام (٢) في شرح (٣) الفصيح (٤).\nقوله: (والصحيح عندنا: اندراج النساء في خطاب التذكير، قاله القاضي عبد الوهاب، وقال الإِمام فخر الدين (٥): [إِن] (٦) اختص الجمع بالذكور فلا (٧) يتناول الإِناث، وبالعكس كشواكر وشكر، وإِن لم يختص كصيغة \"من\" و\"ما\" (٨): يتناولهما، وقيل (٩): لا يتناولهما وإِن لم يكن مختصًا، وإن (١٠) كان متميزًا (١١) بعلامة (١٢) الإِناث فلا (١٣) يتناول الذكور كمسلمات (١٤)، وإِن تميز بعلامة الذكور (١٥) كمسلمين (١٦)\n_________\n= وشمولًا عمهم.\nانظر مادة: (شمل).\n(١) في ز: \"يشمل\".\n(٢) في ط: \"ابن هاشم\".\n(٣) في ز: \"شرحه\".\n(٤) انظر: شرح الفصيح ص ٩، وهو مخطوط مصور فلميًا في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى رقم ٢٤١ لغة.\n(٥) \"فخر الدين\" ساقطة من أ.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من أوخ وز وش، ولم يرد في الأصل وط.\n(٧) في أوخ وش: \"لا يتناول\".\n(٨) في أوخ وش: \"من تناولهما\".\n(٩) في أوخ: \"قال: وقيل: لا يتناولهما\"، وهو ساقط من ز وش.\n(١٠) في أوخ وش وز وط: \"فإن كان\".\n(١١) في أوز وش: \"مميزًا\".\n(١٢) في خ: \"بعلامات\".\n(١٣) في أوخ \"لا يتناول\"، وفي ش: \"لم يتناول\".\n(١٤) \"كمسلمات\" ساقطة من أ.\n(١٥) \"الذكور\" ساقطة من أ.\n(١٦) \"كمسلمين\" ساقطة من أ.","vol":"3","page":197},{"text":"فلا (١) يتناول الإِناث، وقيل: يتناولهن).\nش: هذا مطلب خامس (٢).\nوسبب الخلاف (٣) في اندراج النساء في خطاب التذكير: هل النظر إلى القاعدة الشرعية (٤)، أو النظر إلى القاعدة اللغوية؟.\nفنظر القاضي عبد الوهاب القائل بالاندراج إلى القاعدة الشرعية، وهي: أن النساء مثل الرجال في الأحكام الشرعية إلا ما خصه (٥) الدليل، ونظر الإمام فخر الدين القائل بالتفصيل إلى القاعدة اللغوية، وهي أن العرب فرقوا [بذلك] (٦) بين الصيغ.\nقال المؤلف في الشرح: والتحقيق ما قاله الإمام: بأن (٧) البحث في المتناول (٨) إنما هو بحسب اللغة، فينبغي أن يؤخذ ذلك من اللغة، لا من\n_________\n(١) في أوخ وش: \"لا يتناول\".\n(٢) في ط: \"هذا هو المطلب الخامس\".\nوانظر هذا المطلب في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٨، ١٩٩، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٠، ١٧١.\n(٣) في ط: \"هذا الخلاف\".\n(٤) في ز: \"الشرعة\".\n(٥) في ط: \"ما خصصه\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، وفي ز: \"في ذلك\".\n(٧) في ز وط: \"فإن\".\n(٨) في ز وط: \"التناول\".","vol":"3","page":198},{"text":"الشريعة (١) (٢).\nقوله: (وقال الإمام فخر الدين: إِن اختص الجمع بالذكور فلا يتناول الإِناث ...) إلى آخره.\nحاصل كلام الإمام: أن الخطاب على ثلاثة أقسام: إما مختص، وإما متميز بعلامة، وإما غير مختص ولا متميز بعلامة (٣).\nفالقسم الأول، الذي هو المختص، فلا يخلو: إما أن يختص بالذكور (٤)، وإما أن يختص بالإناث، فالمختص بالذكور لا يتناول الإناث، والمختص بالإناث لا يتناول الذكور (٥).\nوإلى هذا القسم الأول، الذي هو المختص أشار المؤلف بقوله: \"إن اختص الجمع بالذكور فلا يتناول الإناث، وبالعكس\".\nومعنى قوله: (وبالعكس): أي: إن اختص بالإناث (٦) فلا يتناول الذكور.\nقوله: (كشواكر وشكر) هذان مثلان للمختص:\nأحدهما: مثال للمختص بالمؤنث [وهو: شواكر] (٧).\n_________\n(١) في ط: \"الشرعية\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٨.\n(٣) انظر: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٢١، ٦٢٢.\n(٤) في ط: \"بالذكورة\".\n(٥) في ط: \"الذكورة\".\n(٦) في ز: \"الجمع بالإثاث\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":199},{"text":"والآخر: مثال للمختص بالمذكر، وهو: شكر بضم الشين والكاف.\nقوله: (شواكر (١» يعني: أن هذا الجمع، الذي هو فواعل (٢)، الذي هو: جمع فاعل، وفاعلة (٣) مخصوص بالمؤنث مطرد فيها (٤) اسمًا وصفة (٥)، نحو: فاطمة وفواطم، وعائشة وعوائش، وحائض وحوائض، وطاهر وطواهر، وطامث وطوامث، [وكافرة وكوافر، وصاحبة وصواحب.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٦).\nومنه قوله ﵇ لعائشة وحفصة (٧): \"إنكن لأنتُنَّ صواحب\n_________\n(١) في ط: \"كشواكر\"\n(٢) في ط: \"فاعل\".\n(٣) في ز وط: \"أو فاعلة\".\n(٤) في ط: \"فيهما\".\n(٥) في ط: \"أسماء صفة\".\nويقول ابن هشام: فواعل، ويطرد في فاعلة اسمًا أو صفة، أو في وصف على فاعل لمؤنث كحائض وطالق.\nانظر: أوضح المسالك لابن هشام ٣/ ٢٦٦.\n(٦) آية رقم ١٠ من سورة الممتحنة.\n(٧) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، وهي من بني عدي بن كعب، كانت تحت خنيس ابن حذافة السهمي، ثم تزوجها رسول الله - ﷺ -، وهي من المهاجرات، توفيت سنة إحدى وأربعين (٤١ هـ)، وقيل: سنة (٤٥ هـ).\nانظر: الاستيعاب ٤/ ١٨١١، ١٨١٢، أسد الغابة ٤/ ٤٣٥، ٤٣٦.","vol":"3","page":200},{"text":"يوسف\" (١)] (٢).\nولا يستعمل في المذكر العاقل إلا شذوذًا، وذلك في ألفاظ معلومة، وهي: فارس وفوارس، و(٣) هالك وهوالك، و(٤) ناكس و(٥) نواكس، وناسك (٦)\n_________\n(١) هذا طرف من حديث أخرجه البخاري عن عائشة، وفيه: فقال: \"إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس .. \" الحديث، كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة ١/ ١٢٢.\nوأخرجه الإمام مسلم عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: \"مروا أبا بكر فليصلّ بالناس\" قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال: \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\"، قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عُمَرَ؟، فقالت له: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنكن لأنتُنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ... \".\nانظر: صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ٢/ ٢٣.\nوأخرجه الترمذي عن عائشة في المناقب ٥/ ١٣٦.\nوأخرجه ابن ماجه عن عائشة في سننه (١/ ٣٨٩) في كتاب الإقامة، باب ما جاء في صلاة رسول الله - ﷺ - في مرضه ١/ ٣٨٩.\nوأخرجه الدارمي في سننه (١/ ٣٩) عن عائشة، وفيه: فقال: \"أنتُنَّ صواحب يوسف\" وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٥٩) عن عائشة، وفيه: \"إنكن صواحب يوسف\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٦) \"وناسك\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":201},{"text":"[ونواسك] (١)، و(٢) شاهد وشواهد، و(٣) غائب وغوائب (٤).\nقوله: (وشكر) يعني: أن هذا الجمع الذي هو فعل، بضم الفاء والعين، أعني: فعل الذي هو جمع فعول، نحو: شكور، وصبور، وغفور، ورسول (٥) مخصوص بالمذكر فلا يتناول الإناث.\nقال المؤلف في الشرح: فلا يتناول فواعل الذكور، ولا يتناول فُعُل الإناث (٦).\nقوله: (وإن لم يختص كصيغة \"من\" و\"ما\" يتناولهما (٧)، وقيل: لا يتناولهما، وإِن لم يكن مختصًا).\nهذا (٨) هو القسم الذي ليس بمختص، ولا متميز (٩) بعلامة.\nفقوله: (وإِن لم يختص) يعني (١٠): ولم يتميز بعلامة؛ لأن تمثيله بـ \"من\"\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز، وهو ساقط من ط، وفي الأصل: \"ونواكس\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٤) يقول ابن هشام: وشذ فوارس، ونواكس، وسوابق، وهوالك.\nانظر: أوضح المسالك ٣/ ٢٦٦.\n(٥) يقول ابن هشام: فُعُل بضمتين وهو مطرد في شيئين: في وصف على فعول بمعنى فاعل كصبور وغفور ..\nانظر: أوضح المسالك ٣/ ٢٥٩.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٨.\n(٧) في ط: \"ومن يتناولهما\".\n(٨) في ط: \"هل\".\n(٩) في ط: \"يتميز\".\n(١٠) في ط: \"وإن لم\".","vol":"3","page":202},{"text":"و\"ما\" يبين مراده بهذا القسم، فذكر المؤلف في هذا القسم قولين:\nقيل (١): بالتناول.\nوقيل: بعدم التناول (٢).\nقوله: (وإن لم يكن مختصًا) تأكيد وإغياء.\nقوله: (وإِن لم يختص) الفاعل ليختص هو: الجمع المتقدم في قوله: (إن اختص الجمع بالذكور) صوابه: إن اختص الخطاب؛ لأن الخطاب أعم من الجمع (٣)، وإنما قلنا هذا ليصدق كلامه على \"من\"، و\"ما\"؛ لأن \"من\" و\"ما\" لفظان مفردان (٤).\nومثال هذا القسم الذي هو غير مختص ولا متميز (٥) بعلامة (٦): فعائل؛ فإن هذا الجمع لا يختص بمذكر ولا بمؤنث، فإنه يكون في المذكر (٧) والمؤنث.\nقال المؤلف في الشرح (٨): مثاله في المؤنث: قبيلة وقبائل، ومثاله في المذكر: مقتل ومقاتل (٩).\n_________\n(١) في ط: \"وقيل\".\n(٢) انظر هذين القولين في: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٥، المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٢٢، جمع الجوامع ١/ ٤٢٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٦٩، البرهان ١/ ٣٦٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٤٠، إرشاد الفحول ص ١٢٧.\n(٣) في ط: \"الجميع\".\n(٤) في ط: \"مترادفان\".\n(٥) في ط: \"يتميز\".\n(٦) في ط وز: \"بعلامة أيضًا\".\n(٧) في ز: \"بالمذكر\".\n(٨) في ز وط: \"في شرحه\".\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٨.","vol":"3","page":203},{"text":"وفي كلامه في الشرح نظر من وجهين:\nأحدهما: أنه (١) يقتضي: أن فعائل غير مخصوص، مع أن النحاة نصوا على أنه مخصوص بالمؤنث (٢)، سواء كانت فيه تاء التأنيث أم لا، ولا فرق في حركات فائه، ولا فرق أيضًا في مفرده بين الألف، والياء، والواو (٣)، وإلى ذلك أشار ابن مالك في ألفيته (٤)، فقال:\nوبفعائل اجمعن فعاله ... وشبهه ذا تاء أو مزاله (٥)\nقال المرادي: هذا الجمع الذي هو: فعائل، هو لكل رباعي مؤنث بمدة قبل آخره، مختومًا بالتاء (٦) أو مجردًا منها.\nقال: فاندرج في ذلك خمسة أوزان بالتاء، وخمسة أوزان بلا تاء.\nفالتي [بالتاء] (٧): \"فَعالة\" نحو: سحابة وسحائب، وفِعالة نحو رسالة ورسائل، وفُعالة نحو ذؤابة وذوائب، وفعولة نحو حمولة وحمائل، وفعيلة نحو: صحيفة وصحائف، والتي بلا تاء: \"فعال\" نحو: شمال وشمائل، وفعال نحو: عقاب وعقائب وفعول نحو: عجوز وعجائز، وفعيل\n_________\n(١) \"أنه\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"في المؤنث\".\n(٣) في ط: \"الألف، والواو، والياء\".\n(٤) في ط وز: \"الألفية\".\n(٥) انظر: ألفية ابن مالك رقم البيت ٨٢٢ ص ١٧٧، وبهامشها تدقيق لمجموعة من العلماء.\n(٦) في ط: \"بتاء\".\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.","vol":"3","page":204},{"text":"نحو: سعيد وسعائد، علم امرأة (١).\nثم قال: يشترط (٢) في هذه المثل المجردة (٣) من التاء: أن تكون (٤) مؤنثة، فلو كانت مذكرة لم تجمع على فعائل إلا نادرًا، كقولهم: جزور وجزائر، وصيد ووصائد (٥)، انتهى كلام المرادي (٦).\nفتبين بهذا: أن فعائل مخصوص بالمؤنث، وقول (٧) المؤلف في الشرح (٨): إن فعائل غير مختص (٩)، فيه نظر.\nالوجه الثاني: أن تمثيل فعائل بمقتل ومقاتل فيه نظر أيضًا؛ لأن مقاتل وزنه مفاعل؛ لأن مفرده مقتل على وزن \"مفعل\".\nقوله: (وإِن لم يختص كصيغة \"من\" و\"ما\": يتناولهما، وقيل: لا يتناولهما).\nحجة القول بالمتناول للمذكر والمؤنث هي (١٠): الاتفاق على أن من قال: من دخل داري من أرقَّائي (١١) فهو حر، فإنه لا يختص بالذكور\n_________\n(١) انظر: شرح الألفية للمرادي ٥/ ٦٦.\n(٢) في ز: \"ويشترط\".\n(٣) في ز: \"المجرد\".\n(٤) في ز: \"يكون\".\n(٥) في ط: \"وصوائد\".\n(٦) انظر: شرح الألفية للمرادي ج ٥/ ٦٦، ٦٧.\n(٧) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"وقال\".\n(٨) في ط وز: \"في شرحه\".\n(٩) في ز: \"مختصة\".\n(١٠) في ز: \"وهي\".\n(١١) في ط: \"الأرقائي\".","vol":"3","page":205},{"text":"اتفاقًا (١).\nو(٢) حجة القول لعدم تناوله للمؤنث: بأن (٣) العرب إنما وضعت \"من\" و\"ما\" في الأصل للتذكير (٤).\nقوله: (وإِن (٥) كان متميزًا (٦) بعلامة الإِناث فلا (٧) يتناول الذكور كمسلمات).\nش: هذا (٨) هو القسم الذي هو متميز بعلامة، وهو على نوعين:\nأحدهما: متميز بعلامة التأنيث.\nوالآخر: متميز بعلامة التذكير.\nقوله: (كمسلمات (٩» يريد: وشبه ذلك مما فيه علامة تختص بالتأنيث، نحو قولنا: خرجن أو أخرجن (١٠).\nقال المؤلف في شرحه: وأما جمع السلامة بالألف والتاء فتختص بالمؤنث، نحو: هندات، ومسلمات، وعرفات (١١)، فلا يتناول المذكر؛ لأن\n_________\n(١) انظر هذا الدليل في: المحصول ج ١ ق ٢ ص ٦٢٢.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"لأن\".\n(٤) في ط: \"للمذكر\".\n(٥) في أوش وخ: \"فإن\".\n(٦) في أوز وش: \"مميزًا\".\n(٧) في أوخ: \"لا يتناول\"، وفي ش: \"لم يتناول\".\n(٨) في ط: \"وهذا\".\n(٩) في ط: \"سلامات\".\n(١٠) \"أو أخرجن\" ساقطة من ط.\n(١١) في ز: \"وغرفات\".","vol":"3","page":206},{"text":"التاء (١) فيه علامة التأنيث؛ ولذلك حذفت التاء الكائنة في مفرده؛ لئلا يجتمع علامتا (٢) تأنيث، هذا نقل النحاة. انتهي نصه (٣).\nقول (٤) المؤلف: الجمع بالألف والتاء مختص (٥) بالمؤنث: غير صحيح؛ لأنه يكون أيضًا في المذكر، نحو: طلحة وحمزة.\nواعلم أن الجمع بالألف والتاء مطرد (٦) في كل اسم فيه تاء التأنيث، سواء كان لمذكر (٧) نحو: طلحة وحمزة.\nأو لمؤنث (٨) نحو مسلمة وفاطمة.\nأو لهما (٩) معًا، نحو: راوية، وعلامة، ونسابة، ولحانة، وفروقة، وملولة، وحمولة، وصرورة، وهذرة (١٠)، وهمزة، ولمزة.\nومعنى الراوية: الرجل الكثير الرواية.\nومعنى العلامة: الكثير (١١) العلم.\nومعنى النسَّابة: الكثير العلم بالأنساب.\n_________\n(١) \"التاء\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"علامة\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٨، ١٩٩.\n(٤) في ط وز: \"وقول\".\n(٥) في ط: \"تختص\".\n(٦) في ط: \"مفرد\"، وهو تصحيف.\n(٧) في ط: \"المذكر\".\n(٨) في ط: \"أو المؤنث\".\n(٩) في ط: \"وهما\".\n(١٠) المثبت هو الصواب، وفي الأصل وط: \"هدرة\"، وفي ز: \"مدره\".\n(١١) في ز: \"الرجل الكثير\".","vol":"3","page":207},{"text":"ومعنى اللحَّانة: هو كثير اللحن.\nومعنى الفروقة: هو كثير الفرَق، وهو: الفزع من كل شيء.\nومعنى الملولة هو: كثير الملل (١).\nومعنى الحمولة: هو كثير الحمل.\nومعنى الصرورة: هو الذي لم يحج قط (٢).\nومعنى الهَذرة (٣) هو: الكثير (٤) الكلام فيما لا يعنيه.\nومعنى الهُمزة واللمزة:\nقيل: الهمز (٥) في الحضرة، واللمز في (٦) الغيبة.\nوقيل: بالعكس.\nوقيل: الهمز (٧) بما سوى اللسان من العين أو اليد، أو غيرهما من الجوارح، واللمز (٨) باللسان خاصة.\nوقيل: هما مترادفان.\n_________\n(١) في ط: \"الملولة كثيرة الملل\".\n(٢) في ز وط: \"ويقال أيضًا للذي لم يتزوج قط\".\n(٣) في ز: \"المدرة\".\n(٤) في ط: \"كثير\".\n(٥) في ط وز: \"الهمزة\".\n(٦) في ط وز: \"اللمزة\".\n(٧) في ط وز: \"الهمزة\".\n(٨) في ط وز: \"واللمزة\".","vol":"3","page":208},{"text":"وإلى هذا القول بالترادف أشار أبو عبد الله المجاصي في غريب القرآن فقال:\nهمزة لمزة عيّاب ... ويل له جزاؤه العذاب (١)\nقوله: (وإِن تميز بعلامة الذكور كمسلمين فلا (٢) يتناول الإِناث (٣)، و(٤) قيل: يتناولهن).\nقال المؤلف في شرحه (٥): جمع السلامة بالواو والنون، أو بالياء والنون، نحو: المسلمون والمسلمين (٦) خاص بالمذكر؛ لأن الواو فيه علامة الرفع، والجمع، والتذكير، [فلا يتناول المؤنث. انتهى نصه (٧).\nوذلك: أن النحاة يقولون في الواو في جمع المذكر السالم (٨): ست علامات: الجمع، والتذكير] (٩)، والسلامة، والعقل، وعلامة الرفع، وحرف الإعراب، وكذلك الياء إلا أنك (١٠) تعوض فيه علامة الرفع بعلامة النصب والجر (١١).\n_________\n(١) انظر: أرجوزة محمد بن محمد المجاصي في غريب سورة الهمزة ص ٩٤، مخطوط ضمن مجموع من ص ٧٨ - ٩٥، موجود بالمكتبة العامة بالرباط برقم د ١٦٤٥.\n(٢) في ش: \"لا يتناول\".\n(٣) في أ: \"وإن تميز بعلامة لا يتناول الإناث\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"في شرح\".\n(٦) في ز: \"نحو مسلمون مسلمين\"، وفي ط: \"نحو مسلمون ومسلمين\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١٩٩.\n(٨) في ز: \"السلام\".\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(١٠) في ز: \"لأنك\".\n(١١) في ط: \"أو الجر\".","vol":"3","page":209},{"text":"ويقولون في الألف في التثنية: ثلاث علامات: التثنية، وعلامة الرفع، وحرف الإعراب، [ويقولون في الياء في التثنية: ثلاث علامات: التثنية، وعلامة النصب والخفض (١)، وحرف الإعراب] (٢).\nقوله (٣): (كمسلمين) يريد: وشبه ذلك مما فيه علامة تختص بالتذكير نحو: خرجوا أو أخرجوا.\nقوله (٤): (فلا يتناول الإِناث) هذا قول الجمهور (٥).\nو(٦) قوله: (وقيل: يتناولهن (٧» هذا قول الآخرين (٨).\nحجة القول بعدم تناول الإناث: إجماع أهل العربية على أنه: جمع المذكر، فلو تناول الإناث لكان خلاف الإجماع.\n_________\n(١) في ط: \"أو الخفض\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"وقوله\".\n(٤) في ط: \"وقوله\".\n(٥) واختار هذا القول الباقلاني، وابن الحاجب، والباجي من المالكية، والغزالي، والجويني، والرازي، وكثير من الشافعية، وأبو الخطاب من الحنابلة.\nانظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٩، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ١/ ١٥٢، مختصر المنتهى لابن الحاجب ٣/ ١٢٤، المحصول ج ١ ق ٢/ ٦٢٣، المستصفى ٢/ ٧٩، البرهان ١/ ٣٥٨، جمع الجوامع ١/ ٤٢٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٦٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٣٥، مختصر البعلي ص ١١٤، التمهيد ١/ ٢٩٠ - ٢٩٦، العدة ٢/ ٣٥١ - ٣٥٨، فواتح الرحموت ١/ ٢٧٣، تيسير التحرير ١/ ٢٣١.\n(٦) \"الواو\" ساقة ط من ز.\n(٧) وفي ط: \"لا يتناولهن\".\n(٨) اختار هذا القول ابن خويز منداد من المالكية، وأكثر الحنابلة والحنفية، وبعض الشافعية، انظر: المصادر السابقة.","vol":"3","page":210},{"text":"ويدل على ذلك أيضًا: حديث أم سلمة (١) قالت: \"يا رسول الله - ﷺ -، إن الله ﷿ يذكر الرجال، ولا يذكر النساء\"، فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ...﴾ (٢) الآية.\nحجة القول الشاذ، وهو تناول (٣) الإناث بأن: قاعدة العرب إذا قصدوا\n_________\n(١) هي: أم المؤمنين هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية، كنيتها بابنها سلمة بن أبي سلمة عبد الله بن الأسد، هاجرت مع أبي سلمة إلى الحبشة الهجرتين، وخرج أبو سلمة إلى أحد فأصيب عضده بسهم، ثم برأ الجرح، فأرسله - ﷺ - في سرية فعاد الجرح ومات منه، فاعتدت أم سلمة، ثم تزوجها رسول الله - ﷺ -، توفيت سنة ٥٩ هـ، وقيل: سنة ٦١ هـ، ودفنت بالبقيع.\nانظر: الإصابة ٤/ ٤٥٨، الاستيعاب ٤/ ٤٥٤، شذرات الذهب ١/ ٦٩.\n(٢) آية ٣٥ من سورة الأحزاب.\nوهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٣٠١ - ٣٠٥) عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني منه يومًا إلا ونداؤه على المنبر: \"يأيها الناس\"، قالت: وأنا أسرّح رأسي فلففت شعري، ثم دنوت من الباب، فجعلت سمعي عند الجريد، فسمعته يقول: \"إن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.\nوأخرجه الحاكم في المسَتَدرك (٢/ ٤١٦) وقال: صحيح عَلىَ شرط الشيخين.\nوأخرجه ابن جرير، والطبراني عن أم سلمة، وعن ابن عباس، وعن قتادة، كما نقل ذلك ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٨٧)، والسيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٥/ ٢٠٠).\nوأخرجه الترمذي عن أم عمارة الأنصارية، وقال: هذا حديث حسن غريب، في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الأحزاب (٨/ ٣٤٧، ٣٤٨)، رقم الحديث ٣٢٠٩.\nوأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس قال الهيثمي: وفيه قابوس، وهو ضعيف وقد وثق.\nانظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ٧/ ٩١.\n(٣) في ز: \"يتناول\".","vol":"3","page":211},{"text":"الجمع بين المذكر والمؤنث جمعوا بينهما بلفظ التذكير، تغليبًا للمذكر علي المؤنث؛ لأنهم يقولون: زيد والهندات خرجوا (١)، ومنه قوله تعالى في جزاء (٢) آدم وحواء، وإبليس: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ (٣).\nأجيب عن هذا: بأن هذا ليس بمحل النزاع؛ لأن هذا من باب القصد والإرادة، وكلامنا إنما هو في أصل الوضع اللغوي، لا في قصد المتكلم وإرادته (٤).\nواعلم: أن التغليب، أي: تغليب أحد الاسمين على الآخر، هو (٥) من باب السماع الذي لا يقاس به (٦)، ومنه قولهم: الأبوان، في الأب والأم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُس﴾ (٧).\nوقولهم: القمران: في القمر، والشمس.\nوقولهم: العمران: في أبي بكر، وعمر ﵄.\nوهذا كلّه من باب تغليب أحد الاسمين على الآخر، وليس من باب الوضع، فهو إذا مجاز (٨)؛ لأن (٩) الأب لم يوضع للأم، ولا وضع لفظ عمر\n_________\n(١) انظر هذا الدليل في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٨.\n(٢) في ط و\"ز\": \"حق\".\n(٣) آية ٣٨ من سورة البقرة.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٨.\n(٥) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز وط: \"عليه\".\n(٧) آية رقم ١١ من سورة النساء.\n(٨) في ز وط: \"وهو مجاز\".\n(٩) \"لأن\" ساقة ط من ط.","vol":"3","page":212},{"text":"لأبي بكر، ولا وضع لفظ القمر للشمس.\nوقد تقدم لنا أن حاصل كلام المؤلف ثلاثة أقسام:\nمختص.\nومتميز (١) بعلامة.\nوغير مختص، ولا (٢) متميز بعلامة، وهو تأويل المسطاسي (٣).\nوقال غيره: كلام [المؤلف] (٤) يحتوي على قسمين:\nجمع تكسير، وجمع سلامة.\nثم قسم جمع التكسير على ثلاثة أقسام:\nمختص بالذكور (٥).\nومختص بالإناث.\nوغير مختص بواحد منهما.\nومعنى قوله - على هذا التأويل -: (وإِن لم يختص كصيغة \"من\" و\"ما\") أي: وإن لم يختص جمع التكسير (٦) بذكر ولا بأنثى: تناولهما (٧) كما\n_________\n(١) في ط: \"ومميز\".\n(٢) في ز: \"وإلا\"، وفي ط: \"ولا مميز\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٨.\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، وفي الأصل: \"المكلف\".\n(٥) في ط: \"بالذكر\".\n(٦) في ط: \"تكسير\".\n(٧) في ط: \"تناولهم\".","vol":"3","page":213},{"text":"يتناولهما \"من\" و\"ما\".\nوقوله: (وقيل: لا يتناولهما) هو (١) قول ثانٍ.\nوقوله - على هذا التأويل -: (كصيغة من وما): تنظير، لا تمثيل.\nوقوله: (وإن لم يكن مختصًا): تأكيد وإغياء.\nوقوله: (وإِن كان (٢) متميزًا بعلامة الإِناث) أي: وإن كان جمع السلامة؛ لأن ما تقدم جمع التكسير، وهذا جمع السلامة، ولكن التأويل الأول أعم؛ لأن التأويل الآخر خاص بجمعَي (٣) التكسير والسلامة، ولم يدخل فيه غيرهما من ذوات الضمائر، نحو: خرجوا أو أخرجوا (٤)، أو خرجن (٥)، وأخرجن، وحمل الكلام على العموم أولى من حمله على الخصوص؛ لأن العموم أكثر فائدة من الخصوص.\nقال الإمام فخر الدين - في تفسيره (٦) الكبير -: النساء غير مخلوقة للعبادة والتكليف، وإنما خلقن إنعامًا وإكرامًا للرجال، وتكليفهن إنما هو من تمام النعمة علينا، لا (٧) لتوجه التكليف نحوهن مثل توجهه إلينا.\nقال: والدليل على ذلك ثلاثة أشياء: النقل، والحكم، والمعنى.\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"كان\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"بجميع\".\n(٤) في ز: \"واخرجوا\".\n(٥) في ز وط: \"وخرجن\"\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"تفسير\".\n(٧) في ط: \"إلا\".","vol":"3","page":214},{"text":"وأما (١) دليل النقل: فهو قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (٢).\nقال: في هذه الآية دليل على أن النساء خلقن لنا كخلق الدواب والنبات لنا، وهذا يقتضي أن النساء غير مخلوقة للعبادة والتكليف.\nوأما دليل الحكم: فلأن (٣) المرأة لم [تكلف] (٤) بكثير من التكليفات (٥) التي كلف بها الرجل، كالجمعة والجهاد.\nوأما دليل المعنى: فلأن المرأة (٦) ضعيفة الخلق، سخيفة العقل، فأشبهت الصبي، فحالها تقتضي ألا تكلف، كما لا يكلف الصبي، ولكن إنما كلفت المرأة؛ لأن النعمة لا تتم على الرجل (٧) إلا بتكليف المرأة؛ لتخاف من العذاب فتنقاد (٨) لطاعة الزوج، وتمتنع (٩) من المحرم (١٠).\nوقال في المحصول أيضًا: لم (١١) يوجب الله تعالى على النساء فَهْم\n_________\n(١) في ز وط: \"فأما\".\n(٢) آية رقم ٢١ من سورة الروم.\n(٣) في ز: \"فإن\".\n(٤) المثبت من \"ز\" و\"ط\" وفي الأصل: \"تتكلف\".\n(٥) في ز وط: \"التكاليف\".\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"المرة\".\n(٧) في ط: \"الرجال\".\n(٨) في ط: \"فتناقد\" وهو تصحيف.\n(٩) في ز: \"ويمنع\"، وفي ط: \"وتمنع\".\n(١٠) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي (٢٥/ ١١٠).\nوانظر أيضًا: شرح التنقيح للمسطاسي، فقد ذكر كلام الرازي ص ١٠٩.\n(١١) في ط: \"لما\".","vol":"3","page":215},{"text":"الكتاب، بل أوجب (١) عليهن استفتاء العلماء (٢)، فهذا تصريح منه بأن المرأة مخالفة للرجل في الحكم (٣).\nقال المسطاسي: وهذا كله باطل، بل المرأة والرجل سواء في الحكم بالتكليف الشرعي (٤)، والدليل على استوائهما (٥) الكتاب، والسنة، والإحماع:\nفالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (٦).\nمعناه: إلا لأمرهم بعبادتي؛ لأن لفظ الإنسان (٧) موضوع للذكر والأنثى.\nوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (٨)، ولا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى.\nومن السنة [قوله ﵇: \"حكمي على الواحد منكم (٩) حكمي على الجماعة\"] (١٠).\n_________\n(١) في ز: \"يجب\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: المحصول ج ١ ق ٣ ص ٣٣٣.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٠٩.\n(٤) \"الشرعي\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"استوائهما في التكليف\".\n(٦) آية رقم ٥٦ من سورة الذاريات.\n(٧) في ط وز: \"الإنس\".\n(٨) آية رقم ٥٩ من سورة النور.\n(٩) \"منكم\" ساقطة من ز.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":216},{"text":"و(١) قوله ﵇: \"النساء شقائق (٢) الرجال\" (٣)، يعني: أن الخلقة فيهم واحدة، وأن الحكم عليهم بالشريعة سواء.\nوأما الإجماع: فقد انعقد الإجماع قبل الإمام فخر الدين وبعده على أن (٤) النساء والرجال سواء في [التكاليف] (٥) الشرعية، إلا ما دل عليه الدليل (٦).\nوأما دليل النقل الذي استدل به: وهو قوله تعالى: ﴿ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفسِكُمْ أَزوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (٧) فلا دليل فيه؛ لأن كون النساء مخلوقة\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ز: \"سقائل\".\n(٣) أخرجه أبو داود عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلامًا؟ قال: \"يغتسل\"، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: \"لا غسل عليه\"، فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك، أعليها غسل؟ قال: \"نعم، إنما النساء شقائق الرجال\".\nكتاب الطهارة، باب في الرجل يجد البلة في منامه، رقم الحديث العام ٢٣٦، ١/ ٦١.\nوأخرجه الإمام أحمد عن عائشة في المسند (٦/ ٢٥٦).\nوأخرجه الدارمي في سننه من طريق آخر عن أنس، وفيه: قالت أم سلمة: وللنساء ماء يا رسول الله؟ قال: \"نعم، فأين يشبههن الولد، إنما هن شقائق الرجال\" كتاب الطهارة، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١/ ١٦٥).\n(٤) \"أن\" ساقة ط من ط.\n(٥) الثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل: \"التكليف\".\n(٦) في ز: \"دليل\".\n(٧) آية رقم ٢١ من سورة الروم.","vol":"3","page":217},{"text":"لسكون الرجال إليهن (١) لا يقتضي عدم تكليفهن؛ إذ لا منافاة بين الأمرين.\nوأما دليل الحكم الذي استدل به وهو: أن المرأة لم تكلف بكثير من التكاليف التي كلف بها الرجل: فلا دليل فيه (٢) أيضًا، بدليل العبد، والمريض، والمسافر، فإن العبد لم يكلف بكثير من التكاليف [التي كلف بها الحر، وكذلك المريض لم يكلف بكثير من التكاليف] (٣) التي (٤) كلف بها الصحيح، وكذلك المسافر لم يكلف بكثير من التكاليف التي كلف بها الحاضر، مع أن الجميع مكلفون باتفاق وإجماع (٥) من العلماء.\nوأما دليل المعنى الذي استدل به وهو: أن المرأة ضعيفة الخلق، سخيفة العقل فأشبهت الصبي: فلا دليل فيه؛ لأن الرجال متفاوتون في مراتب العقل، فكذلك (٦) النساء أيضًا متفاوتة في مراتب العقل، فرب رجل يكون أضعف عقلًا من كثير من النساء، ومع ذلك هو مكلف بإجماع، ورب امرأة تكون أكثر عقلًا من كثير من الرجال.\nوقد قال ﵇ في عائشة - ﵂ -: \"خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء\" (٧)، وكانت - ﵂ - من سادات العلماء ﵂.\n_________\n(١) في ز: \"ليس\".\n(٢) في ز: \"فيها\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"الذي\".\n(٥) في ط وز: \"مكلفون بإجماع وأما دليل ... \" إلخ.\n(٦) في ط: \"وكذلك\".\n(٧) يقول الزركشي في المعتبر: قلت: ذكره ابن الأثير في نهاية الغريب بلا إسناد، وهو يدل على أن له أصلًا، لكن اشتهر بين الحفاظ: أن هذا الحديث لا أصل له. =","vol":"3","page":218},{"text":"وقال ﵇: \"نِعْم النساء نساء الأنصار، لم (١) يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين\" (٢).\nفقول (٣) الإمام: إن تكليف النساء بما كلفن به إنما هو من تمام النعمة على الرجال، لا لتوجه التكليف نحوهن كتوجهه إلينا:\n_________\n= ويقول السخاوي في المقاصد: قال شيخنا في تخريج ابن الحاجب من إملائه: لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير في مادة \"حمر\"، ولم يذكر من خرّجه.\nويقول صاحب الأسرار المرفوعة: وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير، أنه سأل المزي والذهبي فلم يعرفاه. ويقول أيضًا: وقال شيخنا الذهبي: هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسنادًا.\nانظر: المعتبر ص ٨٥، ٨٦، المقاصد الحسنة للسخاوي ص ١٩٨، الأسرار المرفوعة لعلي القاري ص ١٩٠، ١٩١.\n(١) في ط: \"ولم\".\n(٢) أخرجه ابن ماجه من حديث طويل عن عائشة: أن أسماء سألت رسول الله - ﷺ - عن الغسل من المحيض، فقال: \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرها، فَتَطْهُر، فتحسن الطهور، أو تبلغ في الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حثى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها\"، قالت أسماء: كيف أتطهر بها؟ قال: \"سبحان الله! تطهري بها\" - قالت عائشة كأنها تخفي ذلك -: تتبعي بها أثر الدم، قالت: وسألته عن الغسل من الجنابة، فقال: \"تأخذ إحداكن ماء فتطهر، فتحسن الطهور حتى تصب الماء على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تفيض الماء على جسدها\"، فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين\".\nانظر: سنن ابن ماجه، رقم الحديث ٦٤٢، كتاب الطهارة، باب في الحائض كيف تغتسل ١/ ٢١٠، ٢١١.\n(٣) في ط: \"قال\".","vol":"3","page":219},{"text":"إما أن يريد: أن تكليفهن بما كلفن به (١) لمجرد مصلحة الرجال من غير ثواب ولا عقاب في الآخرة.\nأو يريد: أنهن يُثَبْن، ويعاقبن في الآخرة.\nفإن أراد الأول: فقد خالف (٢) الإجماع، وخالف (٣) نص القرآن.\nوإن أراد الثاني: فقد استوى الفريقان في الحكم، وهو المطلوب الحق (٤).\nفتبين بما قررناه: أن النساء مساوية للرجال في التكليف بالأحكام الشرعية؛ لأن حقيقة العقل التي (٥) هي مناط التكليف حاصلة (٦) للنساء، كما هي حاصلة (٧) للرجال.\n[وهو] (٨): علم ضروري بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات (٩)، كما قاله القاضي (١٠) أبو بكر وإمام الحرمين (١١) في حقيقة العقل (١٢).\n_________\n(١) \"به\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط وز: \"فذلك خلاف الإجماع\".\n(٣) في ط وز: \"وخلاف\".\n(٤) انتهى المؤلف من شرح التنقيح للمسطاسي، وقد نقل بالمعنى.\nانظر: شرح التنقيح ص ١٠٩، ١١٠.\n(٥) في ز: \"الذي\".\n(٦) في \"ز\" و\"ط\": \"حاصل\".\n(٧) في ز: \"هو حاصل\"\n(٨) المثبت من \"ز\" وفي الأصل وط \"وهي\".\n(٩) في ط: \"المستحيلة\".\n(١٠) في ز: \"الصاخي\".\n(١١) انظر نسبة هذا القول للقاضي أبي بكر في: البرهان، وقد ناقشه إمام الحرمين، فقال: والذي ذكره ﵀ فيه نظر؛ فإنه بنى كلامه على أن العقل من العلوم الضرورية؛ لأن من لا يتصف بالعقل عار من العلوم كلها.\nانظر: البرهان (١/ ١١١ - ١١٢).\n(١٢) \"العقل\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":220},{"text":"وقيل: حقيقته (١): قوة طبيعية يفصل بها بين حقائق المعلومات (٢).\nوقيل: جوهر (٣) لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات (٤).\nوقد تقدم التنبيه على ذلك في الفصل الثاني عشر (٥)، في حكم العقل بأمر على أمر (٦)، وبالله حسن التوفيق (٧).\nقال المؤلف في الشرح: صيغ العموم وإن كانت عامة (٨) في الأشخاص، فهي مطلقة في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات، فهذه الأربعة لا عموم فيها من جهة ثبوت العموم في غيرها، حتى يوجد لفظ (٩) يقتضي العموم فيها، نحو: لأصومن الأيام (١٠)، ولأصلين في البقاع، ولأطيعن الله\n_________\n(١) في ز: \"حقيقة\".\n(٢) انظر هذا التعريف للعقل في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٤.\n(٣) في ز: \"هو جوهر\".\n(٤) انظر هذا التعريف في: المصدر السابق.\nوانظر أيضًا تعريف العقل في: البرهان ١/ ١١٢، المستصفى ١/ ٢٣، العدة ١/ ٨٧، التعريفات للجرجاني ص ١٣٢، شرح الكوكب المنير ١/ ٧٩، أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٢٠.\n(٥) من الباب الأول في الاصطلاحات.\nانظر (١/ ٥٩٦ - ٥٩٨) من هذا الكتاب.\n(٦) \"على أمر\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط وز: \"التوفيق بمنه\".\n(٨) في ز: \"عاملة\".\n(٩) في ز: \"فقط\" وهو تصحيف.\n(١٠) في ز: \"من الأيام\".","vol":"3","page":221},{"text":"في جميع الأحوال، ولأشتغلن بتحصيل المعلومات (١).\nفإذا قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) فهذا عام في جميع أفراد المشركين، وهو مطلق في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات، فيقتضي النص قتل (٣) كل مشرك في زمان \"ما\"، في مكان \"ما\"، في حالة \"ما\"، وقد أشرك بشيء \"ما\"، ولا يدل اللفظ على خصوص يوم السبت، ولا مدينة معينة من مدائن المشركين، ولا أن ذلك المشرك طويل أو قصير، ولا أن شركه وقع بالصنم، أو بالكوكب، بل اللفظ مطلق في هذه الأربعة. انتهى نصه (٤).\nقال بعض الشراح: هذا الذي قاله الشهاب فيه نظر؛ لأن اللفظ العام كما لا دلالة له على تعيين الزمان، والمكان (٥)، والحال، والمتعلق (٦)، كذلك لا دلالة له على خصوص الشخص، بل ولا على وجوده، وأيضًا يصح الاستثناء من كل واحد من هذه الأربعة، وما يصح (٧) استثناؤه وجب اندراجه.\nوقد قال ابن عبد السلام [في قول ابن الحاجب] (٨) - في كتاب الأيمان -:\n_________\n(١) في ط: \"المعلومة\".\n(٢) آية ٥ من سورة التوبة.\n(٣) في ز: \"والمتعلقات فيقتل\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح ص ٢٠٠.\n(٥) \"والمكان\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"والمتطلق\" وهو تصحيف.\n(٧) في ط: \"وما صح\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":222},{"text":"\"ولو حلف ما كلمه (١) حنث أبدًا\"؛ يعني: أن اليمين (٢) تتناول سائر الأزمنة المستقبلة، فلو كلَّمه في أي زمان منها فإنه يحنث، سواء كان بقرب يمينه، أو على بعد منها، ولا أعلم في ذلك خلافًا، وهو مما يضعف قول من قال (٣): إن العام في الأشخاص مطلق في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات، والله أعلم. انتهى (٤).\nفالحاصل من هذا: أن العام في الأشخاص عام أيضًا في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات؛ فإن التعميم في الأشخاص يلزم منه التعميم في هذه الأشياء المذكورة، وعدم التعميم في هذه الأشياء المذكورة يلزم عنه عدم التعميم في الأشخاص، فإن قتل المشركين في زمان \"ما\"، ومكان \"ما\" لا (٥) يلزم منه قتل جميع (٦) المشركين في الأزمنة (٧)، والأمكنة الباقية.\n...\n_________\n(١) في ز: \"لا كلمت\"، وفي ط: \"لا كلم\".\n(٢) في ط: \"الإيمان\".\n(٣) في ط وز: \"يقول\".\n(٤) انظر: تنبيه الطالب لفهم ألفاظ جامع الأمهات لابن الحاجب، تأليف محمد بن عبد السلام، الجزء الثاني ص ٥٥ من نسخة مصورة فلميًا بمعهد المخطوطات بالكويت برقم ٥٠٠.\n(٥) \"لا\" ساقطة من ز.\n(٦) \"جميع\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"لعدم القتل في الأزمنة\".","vol":"3","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>الفصل الثالث في مخصصاته </span>(١)\nش: الضمير في مخصصاته عائد على العموم.\nذكر المؤلف - ﵀ - في هذا الفصل: عدد المخصصات، وشروط المخصصات.\nأما عددها [فهي قوله: خمسة عشر (٢).\nوأما شروطها] (٣) فهي: قوله في آخر الفصل: لنا في سائر (٤) صور النزاع أن ما يدعى أنه مخصص، لا بد أن يكون منافيًا، وأخص من المخصص.\nقوله: (و(٥) هي خمس عشرة) هذا على القول المختار عنده، وإلا فقد وجد الخلاف في أكثرها، وجملتها: العقل، والإجماع، والقياس،\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٢ - ٢١٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٠ - ١١٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٢، ١٨٤.\n(٢) في أوخ: \"وهي خمسة عشر\"، وفي ش: \"وهي عند مالك خمسة عشر\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) \"سائر\" ساقطة من ز.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":225},{"text":"والكتاب، والسنة المتواترة، وخبر الآحاد، وفعله ﵇، وإقراره، والعوائد، والشرط، والاستثناء، والصفة، و(١) الغاية، والحس، والمفهوم (٢)، فهذه خمسة عشر.\n[واعلم: أن] (٣) هذه المخصصات الخمسة عشر ترجع إلى ستة، وهي: اللفظ، والعقل، والحس، والواقع، والعادة، وقرائن الأحوال، [وسيأتي بيان جميعها إن شاء الله تعالى] (٤).\nاعلم (٥): أن التخصيص على أربعة أقسام وهي: تخصيص المقطوع بالمقطوع.\nوتخصيص المظنون بالمظنون.\nوتخصيص المقطوع بالمظنون.\nوتخصيص المظنون بالمقطوع.\nمثال المقطوع بالمقطوع: تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص السنة المتواترة بالسنة المتواترة، [وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة] (٦)، وتخصيص\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"المفهوم والواقع\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) في ط وز: \"واعلم\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":226},{"text":"الكتاب بالإجماع أو بالعقل، وتخصيص السنة بالإجماع أو بالعقل (١).\nومثال تخصيص المظنون بالمظنون: تخصيص الآحاد بالآحاد، أو بالقياس.\nومثال تخصيص المقطوع بالمظنون: تخصيص الكتاب، أو السنة (٢) المتواترة بالآحاد، وبالقياس.\nومثال المظنون (٣) بالمقطوع: تخصيص الآحاد بالكتاب، والسنة (٤) المتواترة، أو بالإجماع (٥)، أو بالعقل (٦).\nقوله: (ويجوز (٧) عند مالك - ﵀ -، وعند أصحابه (٨) تخصيصه بالعقل، خلافًا لقوم، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كلِّ شَيْءٍ﴾ (٩)، خصص (١٠) العقل ذات الله تعالى وصفاته).\nش: هذا أول المخصصات، وذلك أن قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كلِّ شَيْءٍ﴾ يعم جميع الأشياء من حيث الوضع، فتندرج (١١) ذات الله تعالى وصفاته\n_________\n(١) \"أو بالعقل\" ساقط من ز.\n(٢) في ط وز: \"والسنة\".\n(٣) في ط وز: \"تخصيص المظنون\".\n(٤) في ط وز: \"أو السنة\".\n(٥) في ط: \"أو بالقياس أو بالإجماع\".\n(٦) ذكر هذه التقسيمات مع أمثلتها المسطاسي في: شرح التنقيح ص ١١١.\n(٧) في أوخ وش: \"فيجوز\".\n(٨) في ش: \"فيجوز عند مالك وأصحابه\"، وفي ط: \"وعند جمهور أصحابه\".\n(٩) سورة الزمر آية ٦٢.\n(١٠) في أ: \"أخر العقل\"\n(١١) في ز: \"فيندرج\".","vol":"3","page":227},{"text":"العلى (١) في ذلك؛ لأن الله تعالى من الأشياء، لقوله تعالى: ﴿قلْ أَيُ شَيْءٍ أَكبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (٢) ولكن خصص العقل ذات الله تعالى وصفاته من متعلق هذا العموم؛ لأنه ليس بخالق لذاته وصفاته؛ لأن القدرة لا تتعلق بالواجب ولا بالمستحيل، ولا تتعلق إلا بالجائز؛ لأن ذات الله (٣) وصفاته واجبة، وليست بجائزة، ولا مستحيلة.\nوذلك أن أحكام العقل ثلاثة:\nواجب، وجائز، ومستحيل (٤).\nولا تعلُّق للقدرة (٥) بالواجب ولا بالمستحيل، بل تعلق القدرة خاص بالجائز خاصة، ولفظ الشيء يتناول كل موجود كان واجبًا، أو جائزًا، أو مستحيلًا، فقد (٦) تناول لفظ الشيء ذات الله تعالى وصفاته، من جهة وضع اللغة، ولكن أخرج العقل ذلك من عموم اللفظ بعد دخوله في عموم اللفظ، هذا مذهب الجمهور (٧).\n_________\n(١) \"العلى\" لم ترد في ز.\n(٢) آية ١٩ من سورة الأنعام.\n(٣) في ط وز: \"تعالى\".\n(٤) انظر: أحكام العقل في شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١١.\n(٥) في ط: \"ولا تتعلق القدرة\"\n(٦) في ز: \"وقد\".\n(٧) انظر مذهب الجمهور في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٧، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١١١، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٤، المستصفى ٢/ ٩٩، البرهان ١/ ٤٠٨، ٤٠٩، جمع الجوامع ٢/ ٢٤، نهاية السول ٢/ ٤٥١، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٧٩، العدة ٢/ ٥٤٧، ٥٤٨، مختصر البعلي ص ١٢٢، المسودة ص ١١٨، تيسير التحرير ١/ ٢٧٣، فواتح الرحموت ١/ ٣٠١، إرشاد الفحول ص ١٥٦.","vol":"3","page":228},{"text":"وذهبت طائفة قليلة من المتكلمين إلى عدم دخول الذات القديمة في هذا (١) اللفظ (٢)، وقالوا: دخول (٣) خلاف المعقول تحت اللفظ لا يجوز، فإذا عدم دخوله عدم تخصيصه؛ إذ لا يختص (٤) إلا ما يمكن دخوله، فلا دخول (٥) ولا تخصيص.\nأجيب: بأن ما به (٦) دخوله خلاف ما به خروجه؛ لأنه داخل من حيث الوضع، وخارج من حيث العقل.\nقوله: (يجوز تخصيصه بالعقل) يعني: تخصيصه بضرورة العقل وبنظره (٧).\nمثال ضرورته: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٨)، وقوله تعالى (٩): ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١٠).\nومثال تخصيصه بنظر العقل، قوله تعالى (١١): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ\n_________\n(١) في ز: \"حق\".\n(٢) انظر هذا المذهب في المصادر السابقة.\n(٣) في ز: \"دخل\".\n(٤) في ط وز: \"لا يخصص\".\n(٥) في ز وط: \"فلا\".\n(٦) \"ما\" ساقطة من ز.\n(٧) في ط: \"أو بنظره\".\n(٨) آية ١٦ من سورة الرعد، وآية ٦٢ من سورة الزمر.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(١٠) وردت هذه الآية في عدة مواضع هي: آية ١٢٠ من سورة المائدة، آية ٤ من سورة هود، آية ٥٠ من سورة الروم، آية ٩ من سورة الشورى، آية ٢ من سورة الحديد، آية ٢ من سورة التغابن، آية ١ من سورة الملك.\n(١١) \"تعالى\" لم ترد في ط.","vol":"3","page":229},{"text":"الْبَيْتِ﴾ (١) الآية.\nخرج من عموم (٢) اللفظ (٣): من لا يفهم، كالصبي، والمجنون؛ لأن العقل دل على استحالة تكليف من (٤) لا يفهم، قاله (٥) الغزالي (٦).\nقال المؤلف في الشرح (٧): الخلاف في هذه المسألة راجع إلى التسمية (٨)، فإن خروج هذه الأمور من هذا (٩) العموم لا ينازع (١٠) فيه مسلم.\nوإنما الخلاف: هل يسمى تخصيصًا (١١)؟، وأما بقاء (١٢) العموم على عمومه فلا يقوله مسلم (١٣).\nوهذا الذي قاله المؤلف من كون الخلاف في التسمية، قاله أيضًا\n_________\n(١) آية رقم ٩٧ من سورة آل عمران\n(٢) في ز: \"العموم\"، وفي ط: \"عمومه\".\n(٣) \"اللفظ\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ط: \"ما\".\n(٥) في ز: \"قال\".\n(٦) انظر: المستصفى للغزالي ٢/ ١٠٠، وانظر أيضًا هذه المسألة في: مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٤٧، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١١١، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٤، نهاية السول ٢/ ٤٥١، العدة ٢/ ٥٤٨، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٨٠، إرشاد الفحول ص ١٥٦.\n(٧) \"في الشرح\" ساقط من ط.\n(٨) في ز: \"التميمية\" وهو تصحيف.\n(٩) في ط وز: \"هذه\".\n(١٠) في ط: \"يتنازع\".\n(١١) في ز: \"تخصيصًا أم لا\" وفي ط: \"تخصيصًا أو لا\".\n(١٢) في ط: \"إبقاء\".\n(١٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٢.","vol":"3","page":230},{"text":"القاضي عبد الوهاب في \"الملخص\" (١).\nوقاله أيضًا أبو المعالي في \"التلخيص\" (٢).\nوقاله أبو جعفر الطبري (٣) في \"تنقيح الأدلة\" (٤).\nقوله: (وبالإِجماع).\nش: هذا مخصص ثانٍ، أي: يجوز تخصيص العموم بالإجماع (٥).\nقال سيف الدين: لا أعلم خلافًا في التخصيص (٦) به؛ لأنه إذا جاز\n_________\n(١) انظر نسبة هذا القول للقاضي في شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١١.\n(٢) انظر نسبة القول لأبي المعالي في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١١.\n(٣) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، ولد سنة أربع وعشرين ومائتين (٢٢٤ هـ)، وهو صاحب التفسير الكبير والتاريخ المشهور، كان إمامًا في فنون كثيرة، منها: التفسير، والحديث، والفقه، وكان من الأئمة المجتهدين، توفي ﵀ سنة (٣١٠ هـ) ببغداد.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ١٩١، ١٩٢، تاريخ بغداد ٢/ ١٦٢، شذرات الذهب ٢/ ٢٦٠.\n(٤) انظر: النقل عن تنقيح الأدلة للطبري في: شرح المسطاسي ص ١١١، ولم أجد نسبة هذا الكتاب لابن جرير.\n(٥) انظر هذا المخصص في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١١، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥٠، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٢٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٧، المستصفى ٢/ ١٠٢، العدة ٢/ ٥٧٨، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٦٩، مختصر البعلي ص ١٢٣، المسودة ص ١٢٦، إرشاد الفحول ص ١٦٠.\n(٦) يقول سيف الدين: لا أعرف خلافًا في تخصيص القرآن والسنة بالإجماع.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٧.","vol":"3","page":231},{"text":"تخصيصه بالظواهر فجواز (١) تخصيصه بالإجماع أولى.\nمثال التخصيص بالإجماع: قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم﴾ (٢) خرج (٣) منه الأخت من الرضاعة، وغيرها من موطوءات الآباء والأبناء بالإجماع (٤).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى في آية القذف: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لمْ يَأْتوا بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٥)؛ لأنه وقع الإجماع على تنصيف الحد في حق العبد والأمة (٦).\nو(٧) مثال التخصيص بالإجماع أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٨) خصصت (٩) منه الأمة (١٠) لأن عدتها حيضتان بالإجماع، قاله ابن العربي في أحكام القرآن (١١).\n_________\n(١) في ط: \"يجوز\".\n(٢) آية رقم ٣ من سورة النساء.\n(٣) في ز: \"أخرج\".\n(٤) انظر هذا المثال في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١١.\n(٥) آية رقم ٤ من سورة النور.\n(٦) انظر هذا المثال في: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥٠، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٢٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٧، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٢.\n(٧) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٨) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٩) في ز: \"وخصصت\".\n(١٠) في ط وز: \"الأمة المطلقة\".\n(١١) ذكر هذا المثال ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ١٨٥).","vol":"3","page":232},{"text":"قوله: (والكتاب بالكتاب (١) خلافًا لبعض أهل الظاهر).\nش: هذا مخصص (٢) ثالث (٣).\nمثاله (٤): قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥) خصصه قوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيض﴾ (٦) إلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُن﴾ (٧) خصصه من عموم اللفظ للحائلات والحاملات، فخصصت باليائسة (٨)، والصغيرة، والحاملة،\n_________\n(١) \"بالكتاب\" ساقطة من خ.\n(٢) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"مخصوص\".\n(٣) هذا على رأي الجمهور، وفصل بعض الحنفية، والقاضي أبو بكر، وإمام الحرمين فقالوا: إن عُلم التاريخ فالخاص إن كان متأخرًا خصص العام، وإن كان متقدمًا فلا، بل كان العام ناسخًا للخاص، وإن جهل التاريخ تساقطا؛ لاحتمال بطلان حكم الخاص لتأخر العام.\nانظر هذا التفصيل في: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٨، فواتح الرحموت ٢/ ٣٤٥.\nوانظر مذهب الجمهور القائلين بالتخصيص مطلقًا في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١١، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٧، ١٤٨، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١١٧، ١١٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٨، ٣١٩، شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٢٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٥٩، ٣٦٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٥، إرشاد الفحول ص ١٥٧.\n(٤) في ز: \"مثال\".\n(٥) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٦) آية رقم ٤ من سورة الطلاق.\n(٧) آية رقم ٤ من سورة الطلاق.\n(٨) في ط وز: \"فخصص باليائسات\".","vol":"3","page":233},{"text":"وخصصت (١) بغير المدخول بها لقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ من عدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٢).\n[ومثاله أيضًا: قوله تعالِى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) خصصه قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أًجَلُهُنَّ أَن يَضعْنَ حَمْلَهُن﴾ (٤).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا المشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٥) خصصه قوله تعالى: ﴿وَالْمحْصَنَاتُ مِنَ الَذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (٦)] (٧).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٨) خصصه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وهمْ صَاغِرُون﴾ (٩).\nحجة أهل الظاهر (١٠): قوله (١١): ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِليْهِمْ﴾ (١٢)؛\n_________\n(١) في ز: \"وخصص\"، وفي ط: \"وخصصت أيضًا\".\n(٢) آية رقم ٤٩ من سورة الأحزاب.\n(٣) آية رقم ٢٣٤ من سورة البقرة.\n(٤) آية رقم ٤ من سورة الطلاق.\n(٥) آية رقم ٢٢١ من سورة البقرة.\n(٦) آية رقم ٥ من سورة المائدة.\n(٧) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.\n(٨) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(٩) آية رقم ٢٩ من سورة التوبة.\n(١٠) انظر هذا المذهب في المصادر السابقة.\n(١١) في ط وأ: \"قوله تعالى\".\n(١٢) آية رقم ٤٤ من سورة النحل.","vol":"3","page":234},{"text":"لأنه يقضي (١): أن البيان لا يكون إلا بالسنة، ولا يكون بالقرآن، والتخصيص بيان.\nأجيب عنه: بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيك الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) والقرآن شيء فيبين نفسه، وهو المطلوب (٣).\nقوله: (وبالقياس الجلي والخفي للكتاب والسنة المتواترة، ووافقنا الشافعي، وأبو الحسين (٤)، وخالفنا الجبائي، وأبو هاشم في القياس مطلقًا.\nوقال عيسى بن أبان (٥): إِن خص قبله بدليل مقطوع جاز (٦)، وإِلا فلا.\n_________\n(١) في ط وز: \"يقتضي\".\n(٢) آية ٨٩ من سورة النحل.\n(٣) انظر هذا الجواب في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١١، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٩.\n(٤) في أوخ وش وط: \"ووافقنا الشافعي، وأبو حنيفة، والأشعري، وأبو الحسن البصري، وفي ز: \"ووافقنا الشافعي، والأشعري، وأبو الحسين البصري\".\n(٥) هو أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة، لزم محمد بن الحسن لزومًا شديدًا، وهو من كبار فقهاء الحنفية، وكان شيخًا عفيفًا خيِّرًا فاضلًا سخيًا، ولي قضاء العسكر، ثم قضاء البصرة، توفي ﵀ بالبصرة سنة إحدى وعشرين ومائتين (٢٢١ هـ)، من آثاره: \"كتاب الحج\"، و\"خبر الواحد\"، و\"إثبات القياس\"، و\"اجتهاد الرأي\".\nانظر ترجمته في: الفوائد البهية في تراجم الحنفية ص ١٥١، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ج ١ ص ٤٠١، تاريخ بغداد ١١/ ١٥٧، الفهرست لابن النديم تحقيق رضا تجدد ص ٢٥٨.\n(٦) في ز: \"بأن\".","vol":"3","page":235},{"text":"وقال الكرخي: إِن خص قبله بدليل منفصل جاز، وإِلا فلا.\nوقال ابن شريح (١) وكثير من الشافعية: يجوز بالجلي (٢) دون الخفي.\nو(٣) اختلف في الجلي والخفي، فقيل: الجلي: قياس المعنى، والخفي: قياس الشبه، وقيل: الجلي: ما تفهم (٤) علته، كقوله ﵇: \"لا يقضي القاضي وهو غضبان\" (٥).\n_________\n(١) في خ وش: \"ابن سريج\" وهو المشهور من اسمه، وذكره بعضهم أنه ابن شريح، وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، الفقيه الشافعي ولد سنة ٢٤٩ هـ، وأخذ الفقه عن أبي القاسم الأنماطي، وروى الحديث عن الحسين بن محمد الزعفراني، وكان من عظماء الشافعية، قام بنصرة مذهب الإمام الشافعي، ومنه انتشر المذهب، ورد على المخالفين، وولي القضاء بشيراز، توفي ﵀ سنة ست وثلثمائة (٣٠٦ هـ) ببغداد.\nانظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي، تحقيق الطناحي والحلو ٣/ ٢١ - ٢٨، وفيات الأعيان ١/ ٦٦ - ٦٧، البداية والنهاية ١١/ ١٢٩، مرآة الجنان ٢/ ٢٤٦، شذرات الذهب ٢/ ٢٤٧.\n(٢) في ط: \"الجلي\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في أ: \"ما يفهم\".\n(٥) أخرجه الإمام البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بألا تقضي بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان\".\nانظر: صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب: هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان ٤/ ٢٣٦.\nوأخرجه الإمام مسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكرة وفيه: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحكم بين اثنين وهو غضبان\" انظر: كتاب الأقضية باب كراهية قضاء القاضي وهو غضبان (٥/ ١٣٢). =","vol":"3","page":236},{"text":"وقيل: ما يُنقض (١) القضاء بخلافه، وقال الغزالي: إِن استويا توقفنا، وإِلا طلبنا الترجيح، وتوقف القاضي أبو بكر وإِمام الحرمين، وهذا إِذا كان أصل القياس متواترًا، فإِن كان خبر واحد كان الخلاف أقوى.\nلنا: أن (٢) اقتضاء النصوص تابع للحكم، والقياس مشتمل على علة الحكمة (٣) فيقدم (٤».\nش: هذا مخصص رابع، ذكر المؤلف في تخصيص العموم بالقياس (٥) سبعة أقوال:\n_________\n= وأخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بلفظ: \"لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان\" في كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان (٣/ ٣٠٢).\nوأخرجه النسائي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بلفظ: \"لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين، ولا يقضي أحد بين خصمين وهو غضبان\".\nانظر: سنن ابن ماجه، كتاب القضاة في النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين ٨/ ٢٤٧.\nوأخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بلفظ: \"لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان\" انظر حديث رقم ٢٣١٦، كتاب الأحكام باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان ٢/ ٧٧٦.\n(١) في ط: \"تنقض\".\n(٢) \"أن\" ساقطة من ز.\n(٣) في ش: \"الحكم\".\n(٤) \"فيقدم\" ساقطة من ز.\n(٥) يقول أحمد حلولو: كان الأولى في حق المصنف ألا يذكر التخصيص بالقياس إلا بعد استيفاء الكلام على تخصيص الكتاب والسنة، والتخصيص بهما، وكذا ذكره حقيقة القياس الجلي والخفي، الأولى عدم ذكره وتأخيره إلى محله.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٦.","vol":"3","page":237},{"text":"قولان متقابلان (١)، وأربعة بالتفصيل، والقول السابع بالوقف.\nمثال تخصيص القياس الجلي للكتاب: قوله تعالى: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) خصصه قوله ﵇: \"نهيت (٣) عن قتل النساء والصبيان\" (٤)، ثم قاسوا عليهما (٥) الأحبار، والرهبان، والشيخ الفاني، بجامع عدم الإذاية، وهذه العلة ظاهرة.\nومثال تخصيص القياس الخفي للكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ (٦)\n_________\n(١) القولان المتقابلان هما:\nالقول الأول وهو: جواز تخصيص اللفظ العام بالقياس مطلقًا، وبينه القرافي بقوله: وافقنا الشافعي، وأبو الحسين البصري ونسبه ابن الحاجب والآمدي للأئمة الأربعة، والأشعري، وأبي هاشم، وأبي الحسين البصري.\nالقول الثاني: تقديم العام على القياس، وهو مذهب الجبائي والرازي، ونسبه القرافي والغزالي لأبي هاشم الجبائي، ونسبه في المسودة لابن شاقلا والجزري من الحنابلة.\nانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥٣، ١٥٤، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٤، المستصفى ٢/ ١٢٢، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٨، جمع الجوامع ٢/ ٢٩، نهاية السول ٢/ ٤٦٣، المعالم للرازي ص ٢٩٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧، العدة ٣/ ٥٥٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٧، ٣٧٨، المسودة ص ١١٩، ١٢٠، مختصر البعلي ص ١٢٤، تيسير التحرير ١/ ٣٢١، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٧، أصول السرخسي ١/ ١٤٢، كشف الأسرار ١/ ٢٩٤.\n(٢) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(٣) في ز: \"ونهيت\".\n(٤) سبق تخريج هذا الحديث.\n(٥) في ط: \"عليه\".\n(٦) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ آية ١٧٣ من سورة البقرة.","vol":"3","page":238},{"text":"فقاسوا جلده على لحمه.\nومثاله من السنة قوله ﵇: \"ألا إن لحوم الحُمُر الأهلية حرام\" (١) فقاسوا جلدها على لحمها.\nقوله: (وقال عيسى بن أبان: [إن خص قبله بدليل مقطوع بصحته (٢) جاز، وإِلا فلا).\nهذا هو القول الثالث: يعني: أن عيسى بن أبان] (٣) من الحنفية قال: إن خص العموم قبل القياس عليه (٤) بدليل مقطوع بصحته، فإن القياس يجوز، وإن خص العموم قبل القياس بدليل مظنون وهو خبر الآحاد، أو كان العموم غير مخصوص أصلًا فإن القياس لا يجوز (٥).\n_________\n(١) لم أجده بهذا اللفظ، وأما معناه فقد رواه بألفاظ مختلفة عدد من الصحابة منهم: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبدالله بن أبي أوفى، والبراء ابن عازب، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وغيرهم.\nوأكتفي بذكر ما رواه علي بن أبي طالب، فقد أخرجه البخاري عن علي ﵁: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل الحمر الإنسية. كتاب المغازي، غزوة خيبر ٣/ ٥٢.\nوأخرجه الإمام مسلم عن علي: أن النبي - ﷺ - نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية.\nانظر: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (٤/ ١٣٤).\nوأخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب في كتاب النكاح، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة، رقم الحديث العام ١١٢١، (٤/ ٨٢).\n(٢) \"بصحته\" ساقطة من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) \"عليه\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر نسبة هذا القول لعيسى بن أبان من الحنفية في: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٤، ١٧٥، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٥٣، ١٥٤، =","vol":"3","page":239},{"text":"مثال المخصوص بدليل مقطوع: حديث عبادة بن الصامت (١)، وهو قوله ﵇: \"البُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ربًا، إلا هاء وهاء\"\nلأن هذا الحديث مقطوع بصحته، وهو تخصيص قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيعَ﴾ (٢)، ثم قاسوا الأرز على هذه الأربعة بجامع الاقتيات والادخار.\nومثال التخصيص بدليل مظنون، وهو خبر الآحاد: قوله (٣) ﵇: \"أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فالميتتان: الحوت والجراد، والدمان: الكبد والطَّحال\" (٤)\n_________\n= الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧، المستصفى ٢/ ١٢٣، جمع الجوامع ٢/ ٢٩، نهاية السول ٢/ ٤٦٣، ٤٦٤، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٨.\n(١) هو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري، الخزرجي، شهد العقبة مع السبعين من لأنصار وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وروى كثيرًا من الأحاديث، وروى عنه أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: أبو أمامة الباهلي، ورفاعة بن رافع، ومحمود بن الربيع، وجهه عمر ﵁ إلى الشام قاضيًا ومعلمًا فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، وتوفي بها، ودفن ببيت المقدس سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: مات بالرملة من أرض الشام.\nانظر: الإصابة ٣/ ٦٢٤ - ٦٢٦، الاستيعاب ٢/ ٨٠٧ - ٨٠٩، الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٥٤٦.\n(٢) آية رقم ٢٧٥ من سورة البقرة.\n(٣) في ط \"كقوله\".\n(٤) أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أحلت لكم ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال\".\nانظر: حديث رقم ٣٣١٤، كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال ٢/ ١١٠٢. =","vol":"3","page":240},{"text":"كما نظمه المجاصي في أرجوزته قائلا (١):\nأحلت (٢) لنا السنة ميتتين (٣) ... ومثلها من الدماء اثنين\nالحوت والجراد فيما قالوا ... ثم الدماء الكبد والطحال (٤)\nوذلك أن هذا الحديث تخصيص لقوله (٥) تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ (٦).\nفلا يجوز القياس على هذا العموم؛ لأن دليل تخصيصه مظنون، فلا يقاس على الجراد على هذا ميتة ما لا نفس له سائلة، كالحلزون مثلًا [بجامع عدم الدم] (٧).\n[قال ابن العربي في أحكام القرآن في سورة البقرة: والصحيح: أن الكبد والطحال (٨) ليس (٩) بتخصيص للدم؛ لأن الكبد (١٠) والطحال (١١) لحم، يشهد\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال\".\nانظر: المسند ٢/ ٩٧.\n(١) في ز: \"حيث قال\".\n(٢) في ز وط \"حلت\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"ميتتان\".\n(٤) في ز: \"الطيحال\" ولم أتمكن من توثيق هذين البيتين من أرجوزة المجاصي، وهو مخطوط من مجموع (٧٨ - ٩٥) بالمكتبة العامة بالرباط رقم د ١٦٤٥.\n(٥) في ز: \"بقوله\".\n(٦) آية رقم ٣ من سورة المائدة.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) في ز: \"الطيحال\".\n(٩) في ط: \"فليس\".\n(١٠) \"لأن الكبد\" ساقطة من ز.\n(١١) في ز: \"الطيحال\"","vol":"3","page":241},{"text":"لذلك العيان الذي لا يعارضه بيان، ولا يفتقر إلى (١) برهان] (٢).\nقوله: (وقال الكرخي: إِن خص قبله بدليل منفصل جاز وإِلا فلا).\nهذا هو القول (٣) الرابع، معناه: قال أبو ثور الكرخي (٤) من الحنفية: إن خص العموم قبل القياس لدليل منفصل عن العموم، سواء كان ذلك الدليل مقطوعًا أو مظنونًا جاز القياس، بخلاف ما إذا خص بدليل متصل بالعموم في اللفظ، فلا يجوز القياس عليه (٥).\nمثال تخصيصه بالدليل (٦) المنفصل: حديث عبادة بن الصامت، وهو قوله المتقدم: \"البُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر ... \" إلى آخر الحديث (٧)، فهو تخصيص لقوله تعالى: ﴿وَأَحَّلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٨) فيجوز قياس الأرز على\n_________\n(١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي، في سورة البقرة، في تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ من الآية ١٧٣، ١/ ٥٤.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ط: \"الفصل\".\n(٤) الصواب أبو الحسن الكرخي، وقد سبقت ترجمته.\n(٥) انظر نسبة هذا القول للكرخي في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ٨٧٤، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧، نهاية السول ٢/ ٤٦٣، ٤٦٤، جمع الجوامع ٢/ ٢٨، إرشاد الفحول ص ١٥٩.\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"بدليل\".\n(٧) في ط وز: \"والتمر بالتمر، والملح بالملح، ربًا إلا هاء وهاء\".\n(٨) آية رقم ٢٧٥ من سورة البقرة.","vol":"3","page":242},{"text":"هذه الأربعة المذكورة بجامع الاقتيات والادخار.\nومثال تخصيصه بالدليل المتصل بالعموم في اللفظ: قوله ﵇: \"لا صلاة (١) بعد الفجر إلا ركعتي الفجر\" (٢).\nفإن نفي (٣) النوافل بعد طلوع الفجر خصص منه ركعتا الفجر، فلا يقاس: الوِتْرُ والوِرْدُ (٤) على ركعتي الفجر عند الكرخي؛ لأن دليل التخصيص متصل.\nقوله: (وقال ابن شريح وكثير من الشافعية: يجوز بالجلي دون الخفي).\nهذا قول خامس معناه: يجوز تخصيص العموم بالقياس الظاهر البيِّن، ولا يجوز تخصيص العموم بالقياس الخفي (٥).\nقوله: (واختلف في الجلي والخفي).\n_________\n(١) في ز وط: \"لا صلاة نافلة\".\n(٢) سبق تخريج هذا الحديث.\n(٣) في ط: \"فنفي\".\n(٤) في ز: \"والوتر دل\".\n(٥) انظر نسبة هذا القول لابن سريج في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٤، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٥٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧، نهاية السول ٢/ ٤٦٣، ٤٦٤، المحصول ج ١ ق ٣/ ١٤٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٨، مختصر البعلي ص ١٢٤، تيسير التحرير ١/ ٣٢٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٧، إرشاد الفحول ص ١٥٩.","vol":"3","page":243},{"text":"معناه: واختلف على هذا القول في تفسير القياس (١) الجلي، والقياس الخفي على ثلاثة أقوال.\nقوله: (فقيل: الجلي قياس المعنى، والخفي قياس الشبه) (٢).\nومعنى قياس المعنى: هو القياس المشتمل على الوصف المناسب للحكم، ويقال له (٣) أيضًا: قياس العلة.\nومعنى قياس الشبه: هو القياس (٤) المشتمل على الوصف المستلزم للمناسب، ويقال له (٥): قياس الشبهة.\nمثال القياس المشتمل على الوصف المناسب للحكم (٦): قياس الأرز على البر بجامع الاقتيات والادخار.\nومثاله أيضًا: قياس النبيذ على الخمر بجامع الإسكار.\nومثال القياس المشتمل على الوصف المستلزم للمناسب: قياس الخل على الدهن في عدم إزالة النجاسة (٧)، بجامع كون القنطرة لا تبنى على جنسه،\n_________\n(١) في ز: \"قياس\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٤، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٩، المستصفى ٢/ ١٣١، ١٣٢، نهاية السول ٢/ ٤٦٤، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٨، ٣٧٩، روضة الناظر مع نزهة المخاطر ٢/ ١٧٠.\n(٣) \"له\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط: \"قياس\".\n(٥) في ط وز: \"أيضًا\".\n(٦) \"للحكم\" ساقطة من ز وط.\n(٧) في ط وز: \"النجاسة به\".","vol":"3","page":244},{"text":"فيقال: الخل مائع، لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزال به النجاسة قياسًا على الدهن.\nفالوصف الذي هو كونه لا تبنى القنطرة على جنسه غير مناسب، ولكن مستلزم للمناسب، الذي هو: القلة؛ لأن العادة (١) جارية بأن القناطير (٢) [لا تبنى] (٣) إلا على المائع الكثير كالأنهار، ولا تبنى على المائع القليل، والقلة وصف مناسب لعدم مشروعية الطهارة (٤) بالمائع المتصف بها، أي: بالقلة، فإن الطهارة شرع عام، والشرع (٥) العام يقتضي: أن تكون أسبابه عامة الوجود (٦) في كل زمان ومكان، رفقًا ولطفًا من الله تعالى (٧) لعباده، فأما تكليف الكل بما لا يجده إلا البعض فبعيد عن القواعد (٨)، فالوصف الذي هو كونه لا تبنى القنطرة على جنسه ليس بمناسب؛ لعدم مشروعية (٩) الطهارة به، ولكنه مستلزم للقلة: التي هي وصف مناسب لعدم مشروعية الطهارة (١٠).\nقوله: (فقيل: الجلي قياس المعنى، والخفي قياس الشبه)؛ وذلك\n_________\n(١) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"القاعدة\".\n(٢) في ط: \"فإن القناطر\".\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ز: \"الطاهرة\".\n(٥) في ط: \"والشرط\".\n(٦) \"الوجود\" ساقطة من ز.\n(٧) \"تعالى\" لم ترد في ز وط.\n(٨) في ز: \"القاعدة\".\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل: \"مشروعة\".\n(١٠) في ز وط: \"الطهارة به\".","vol":"3","page":245},{"text":"أن الوصف باعتبار القياس إما أن يكون مناسبًا، وإما ألا يكون مناسبًا، ولكن هو (١) مستلزم للمناسب، وإما أن لا يكون مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب.\nفالوصف المناسب معتبر باتفاق، والوصف الذي ليس مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب لا يعتبر، بل هو ملغى بإجماع، وهو الذي يقال له: وصف طردي (٢)، والوصف الذي هو مستلزم للمناسب مختلف فيه:\nقيل: باعتباره.\nوقيل: بعدم اعتباره.\nوسيأتي بيان ذلك في باب القياس إن شاء الله تعالى؛ لأن ذلك موضعه (٣) بالذات.\nقوله: (وقيل: الجلي: ما تفهم علته) أي: القياس الجلي: هو القياس الذي تظهر علته للسامع بأول وهلة (٤) أي: ببديهة العقل (٥)، كقوله ﵇: \"لا يقضي القاضي وهو غضبان\".\nلأن هذا المنصوص (٦) يفهم منه السامع أول سماعه: أن علة منع القضاء\n_________\n(١) \"هو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"مرعي\" وهو تصحيف.\n(٣) في ز: \"موضوعه\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٦، ١٧٧، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٩، المستصفى ٢/ ١٣١، روضة الناظر مع نزهة المخاطر العاطر ٢/ ١٧٠.\n(٥) في ط وز: \"ببديهة العقل أي: بأول مراتب العقل\".\n(٦) في ز: \"هذه النصوص\".","vol":"3","page":246},{"text":"هو (١) التشويش (٢) للفكر، فيقاس على ذلك كل ما يشوش الفكر: كالجوع، والعطش، والهم، والحاقن، وغير ذلك مما ظهر (٣) فيه تشويش الفكر (٤).\nقوله: (ما تفهم علته) فيه تجوز بحذف مضاف تقديره: ما تفهم حكمة علته؛ لأن العلة التي جعلها الشارع لمنع القضاء هي: الغضب، وأما كونه يشوش الفكر: فهو الحكمة التي لأجلها (٥) صار الغضب علة.\nوالتعليل بالحكمة مختلف فيه كما سيأتي في باب القياس إن شاء الله.\nقوله: (والخفي (٦) ما لا (٧) تفهم [يعني: أن الخفي ما لا تفهم علته] (٨) إِلا بعد تدبر وتفكر.\nمثاله: قياس الأرز على البر بجامع الاقتيات (٩) والادخار، وكذلك قياس النبيذ على الخمر بجامع السكر؛ لأن العلة لا تفهم فيهما (١٠) بأول\n_________\n(١) في ط: \"هي\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"التشوش\".\n(٣) \"ظهر\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"الكفر\" وهو تصحيف.\n(٥) في ز: \"من أجلها\".\n(٦) في ز: \"والجلي ما تفهم علته، والخفي ... \" إلخ، وفي ط: \"وقيل: الجلي ما تفهم علته يعني: والخفي ما لا تفهم علته\".\n(٧) المثبت من ز، ولم ترد \"لا\" في الأصل.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٩) المثبت من ز، وفي الأصل: \"الاقتات\".\n(١٠) في ز: \"فيها\".","vol":"3","page":247},{"text":"وهلة، ولا تفهم إِلا بعد بحث ونظر).\nقوله: (وقيل: ما ينقض القضاء بخلافه).\nأي: معنى القياس الجلي هو: القياس الذي ينقض به قضاء القاضي (١) إذا خالفه (٢).\n[يعني: ومعنى القياس الخفي هو: القياس الذي لا ينقض به قضاء القاضي إذا خالفه] (٣).\nقالوا: ينقض قضاء القاضي إذا خالف الإجماع، أو النص، أو القياس الجلي، أو القواعد.\nقال المؤلف في الشرح: قول من قال: القياس الجلي ما ينقض القضاء بخلافه، هو (٤): تفسير يلزم منه الدور، فإن الفقهاء يقولون: ينقض قضاء القاضي إذا خالف الإجماع، أو النص، أو القواعد، أو القياس الجلي، فهذا (٥) يقتضي أن يكون القياس الجلي معلومًا قبل النقض، فإذا عرف (٦) بالنقض توقف معرفة كل واحد منهما على معرفة الآخر (٧).\n_________\n(١) في ز: \"القضاء\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٧، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٩.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"وهو\".\n(٥) في ز: \"فهذه\".\n(٦) في ط: \"عد\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٥.","vol":"3","page":248},{"text":"قوله: (وقال الغزالي: إِن استويا توقفنا (١)، وإِلا طلبنا الترجيح) (٢).\nهذا هو القول السادس في جواز التخصيص بالقياس، ومعناه: إن استوى (٣) العموم والقياس في القوة والضعف (٤) وجب التوقف، فلا يقدم أحدهما على الآخر حتى يرد البيان؛ لأجل كونهما قويين معًا، أو ضعيفين معًا في نظر المجتهد.\nقوله: (وإِلا طلبنا الترجيح)، أي: وإن لم يستويا في القوة والضعف طلبنا الراجح منهما، فنقدمه على المرجوح؛ إذ (٥) العمل بالراجح متعين.\nووجه هذا القول: أن مراتب القياس مختلفة، وكذلك مراتب العموم مختلفة أيضًا، وإنما قلنا: إن (٦) مراتب القياس مختلفة؛ لأن القياس على أصل متفق عليه أقوى من القياس على أصل مختلف فيه، والقياس الذي\n_________\n(١) في ز: \"توقفنا\".\n(٢) يقول الغزالي: فكذلك العموم والقياس إذا تقابلا، فلا يبعد أن يكون قياس قوي أغلب على الظن من عموم ضعيف، أو عموم قوي أغلب على الظن من قياس ضعيف، فنقدم الأقوى، وإن تعادلا فيجب التوقف.\nانظر: المستصفى ٢/ ١٣٤.\nوانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٣، ٢٠٥، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٥، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥١، نهاية السول ٢/ ٤٦٣، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٨، إرشاد الفحول ص ١٥٩.\n(٣) في ط: \"استويا\".\n(٤) في ز: \"والطبع\" وهو تصحيف.\n(٥) \"إذ\" ساقطة من ز.\n(٦) \"إن\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":249},{"text":"ثبتت (١) علته بالنص أقوى من القياس الذي ثبتت (٢) علته [بالاستنباط، والقياس الذي ثبتت (٣) علته بالإيماء أقوى من القياس الذي ثبتت (٤) علته] (٥) بالمناسبة، إلى غير ذلك، كما سيأتي في ترجيح الأقيسة إن شاء الله.\nوإنما قلنا أيضًا: إن مراتب العموم مختلفة؛ لأن العموم الذي قلَّت أنواعه أقوى من العموم الذي كثرت أنواعه، والعام الذي لم تجر العادة باستعماله مجازًا أقوى من العام الذي جرت العادة باستعماله مجازًا، والعام المتفق على تخصيصه أقوى من العام المختلف في تخصيصه، إلى غير ذلك، وسيأتي بيان الترجيح في باب التعارض والترجيح إن شاء الله تعالى.\nقال المؤلف في شرحه: و(٦) هذا مذهب حسن، يعضده (٧) قوله (٨) ﵇: \"نحن (٩) نحكم بالظاهر، والله متولي السرائر\" (١٠).\n_________\n(١) في ط: \"تثبت\".\n(٢) في ط: \"تثبت\".\n(٣) في ط: \"تثبت\".\n(٤) في ط: \"تثبت\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"يقصد\".\n(٨) في ز: \"قال\".\n(٩) \"نحن\" ساقطة من ز.\n(١٠) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٦.\nويقول الزركشي في المعتبر (ص ٩٩): هذا الحديث اشتهر في كتب الفقه وأصوله، وقد استنكره جماعة من الحفاظ، منهم: المزي، والذهبي، وقالوا: لا أصل له، =","vol":"3","page":250},{"text":"قوله: (وتوقف القاضي أبو بكر وإِمام الحرمين).\nهذا هو القول السابع في جواز التخصيص بالقياس، وهو: القول بالتوقف (١) (٢).\nقوله: (وهذا إِذا كان أصل القياس متواترًا، فإِن كان خبر (٣) واحد كان الخلاف أقوى).\nش: يعني: أن الخلاف المذكور في جواز التخصيص بالقياس مخصوص بما إذا كان حكم أصله ثبت بالتواتر، كنص الكتاب والسنة المتواترة، أو\n_________\n= وأفادني شيخنا علاء الدين مغلطاي - رحمه الله تعالى -: أن الحافظ أبا طاهر إسماعيل بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي رواه في كتابه إدارة الحكام، في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما إلى النبي - ﷺ -، وأصل حديثهما في الصحيحين، فقال المقضي عليه: قضيت عليّ والحق لي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر\".\nوذكره السخاوي في المقاصد، وقال: إنه لا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره، وذكر السخَاوي ما ذكره الشيخ مغلطاي، ثم قال: وقال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري أساق له إسماعيل المذكور إسنادًا أم لا؟.\nانظر: المقاصد (ص ٩١، ٩٢)، كشف الخفاء (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(١) انظر نسبة هذا القول للقاضي أبي بكر وإمام الحرمين في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٥، ٢٠٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٥، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٥٣، ١٥٤، البرهان ١/ ٤٢٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٧، نهاية السول ٢/ ٤٦٣، ٤٦٤، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥١، المسودة ص ١٢٠، تيسير التحرير ١/ ٣٢٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٨.\n(٢) في ز: \"بالوقف\".\n(٣) في ط: \"فإن القياس خير\".","vol":"3","page":251},{"text":"الإجماع، وأما إن كان حكم (١) أصل القياس ثبت بخبر الآحاد كان الخلاف أقوى في منع التخصيص به؛ لضعف أصله.\nقوله: (لنا: أن اقتضاء النصوص تابع للحكم، والقياس مشتمل على الحكمة (٢) فيقدم (٣».\nش: هذا حجة القول الأول الذي عليه الجمهور، وهو القول بجواز التخصيص بالقياس (٤)؛ وذلك: أن النصوص تقتضي الأحكام، والأحكام تابعة للحكم والمصالح؛ لأن الأحكام إنما شرعت لمصالح العباد، فلما (٥) كانت النصوص تابعة للحكم صارت الحكمة أصلًا، وصار النص فرعًا عنها؛ لأن المتبوع أصل والتابع فرع، فإذا تعارض الأصل مع الفرع قدم الأصل على الفرع (٦)، فيقدم القياس على العموم على هذا؛ لأن القياس على هذا كالأصل لاشتماله على الأصل الذي هو الحكمة، فلو قدم العموم على القياس لكان فيه تقديم الفرع على الأصل، هذا معنى هذا الدليل الذي قرره المؤلف ها هنا في الأم (٧).\n_________\n(١) \"حكم\" ساقطة من ز.\n(٢) في ش: \"مشتمل على الحكم\".\n(٣) \"فيقدم\" ساقطة من أ.\n(٤) انظر أدلة هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢، المستصفى ٢/ ١٢٨، ١٢٩، المعالم للرازي ص ٢٩٥، ٢٩٦، تحقيق عائش أبو الريش، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥٢، إحكام الفصول في أحكام الأصول ج ١/ ١٨٧، ١٨٨\n(٥) في ز: \"فلو\".\n(٦) ذكر هذا الدليل المسطاسي في شرح التنقيح ص ١١٢.\n(٧) أي في متن التنقيح.","vol":"3","page":252},{"text":"ودليل آخر على تقديم (١) القياس على العموم قرره المؤلف في الشرح، وهو: أن تقديم العموم على القياس يؤدي إلى تقديم الضعيف على القوي؛ لأن دلالة العام على ذلك الخاص أضعف من دلالة الخاص على ذلك الخاص؛ لجواز (٢) إطلاق العام بدون إرادة الخاص، ولا يجوز إطلاق الخاص بدون إرادة ذلك الخاص؛ إذ ليس له مدلول غيره.\nقال المؤلف في الشرح: وذلك أن القياس دليل شرعي، والعموم دليل شرعي، وهما متعارضان فلا يصح إعمالهما؛ لئلا يجتمع النقيضان، ولا يصح إلغاؤهما؛ لئلا يرتفع النقيضان، ولا يصح إعمال العام دون القياس؛ لأنه يؤدي إلى تقديم الأضعف (٣) وهو العام، على الأقوى وهو القياس، وإنما قلنا بضعف العام وقوة القياس؛ لأن العام يجوز إطلاقه بدون إرادة الخاص، ولا يجوز إطلاق الخاص بدون إرادة القياس، فإذا انبطلت هذه الأوجه الثلاثة تعين الوجه الرابع، وهو تقديم القياس على العام، وهو المطلوب.\nوبيانه بالمثال: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ﴾ (٤) يقتضي بعمومه: حل بيع الأرز متفاضلًا ونسيئة، والقياس على البر يمنع (٥)، فإن أعملناهما أبحنا التفاضل بالآية ومنعناه (٦) بالقياس فيجتمع النقيضان، وإن ألغيناهما فنلغي\n_________\n(١) في ز: \"تقدم\".\n(٢) في ز: \"بجوار\".\n(٣) في ط: \"الضعف\".\n(٤) آية ٢٧٥ من سورة البقرة.\n(٥) في ط وز: \"يمنع ذلك\".\n(٦) في ط: \"ومعناه\".","vol":"3","page":253},{"text":"الحل من الآية ونلغي التحريم من القياس، فيحل ولا يحل، و(١) ذلك ارتفاع النقيضين، أو الجمع بين النقيضين، فإن إلغاء (٢) العام يقتضي ألا يحل، وإلغاء القياس يقتضي ألا يحرم، فإن قدمنا العام لزم تقديم الأضعف؛ إذ يجوز إطلاق العام بدون إرادة الأرز، وقياس الأرز (٣) لا (٤) يمكن أن يثبت بدون التحريم في الأرز.\nقال المؤلف في الشرح: وهذه الدلالة مطردة في جميع صور التخصيص على هذا التقدير (٥).\nقال بعض الشراح (٦): ودليل آخر على تقديم القياس على العام: أن في (٧) ذلك جمعًا بين الدليلين، بخلاف ما إذا قدم العام، فليس فيه إلا إعمال دليل وإلغاء الآخر (٨).\nحجة القول الثاني - وهو قول الجبائي وابنه (٩) أبي هاشم في منع التخصيص بالقياس مطلقًا (١٠) -: أن القياس فرع النصوص، فلو قدم\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"فإلغاء\".\n(٣) \"وقياس الأرز\" ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"ألا\".\n(٥) المثبت من ط وش، وفى الأصل وز: \"التقرير\".\nوقد نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٤.\n(٦) الشارح هو المسطاسي.\n(٧) \"في\" ساقطة من ط.\n(٨) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢.\n(٩) في ز: \"وابن\".\n(١٠) انظر حجة هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٤، شرح التنقيح =","vol":"3","page":254},{"text":"القياس على النص للزم منه تقديم الفرع على الأصل.\nأجيب عنه: بأن النص الذي هو أصل القياس مخالف للنص المخصوص بالقياس، فلم (١) يتقدم الفرع على الأصل؛ وذلك أن حديث عبادة بن الصامت في الربا في الأشياء، هو أصل القياس مثلًا، والنص المخصوص: الآية (٢)، فما قدم فرع على أصل (٣).\n[حجة القول الثالث - الذي قاله عيسى بن أبان بالتفصيل بين دليل مقطوع ومظنون -: أن العام إذا خصص قبل القياس بدليل قطعي قطعنا بضعفه، فجاز (٤) تسليط القياس عليه، وأما إذا خص بدليل ظني فلم يقطع (٥) بضعفه، فلا يسلط عليه (٦) القياس] (٧).\nحجة القول الرابع - الذي قاله أبو ثور الكرخي (٨) بالتفصيل بين دليل منفصل ومتصل -: أن المخصص المتصل كالشرط، والاستثناء، والصفة،\n_________\n= للمسطاسي ص ١١٢، المستصفى ٢/ ١٢٣ - ١٢٧، مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٤٥، المعالم للرازي ص ٢٩٧، ٢٩٨، نهاية السول ٢/ ٤٦٥، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥٣ - ١٥٦.\n(١) في ز: \"فقد\".\n(٢) في ط وز: \"هو الآية\".\n(٣) انظر هذا الجواب في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢.\n(٤) المثبت من ز، وفي الأصل: \"مجازًا\".\n(٥) في ز: \"نقطع\".\n(٦) انظر حجة هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) الصواب: أبو الحسن الكرخي.","vol":"3","page":255},{"text":"والغاية، لا يستقل بنفسه، فيتعين أن يكون مع الكلام الذي دخل عليه كلامًا واحدًا موضوعًا لما بقي بعد التخصيص، فهو كالحقيقة لقربه من الحقيقة، فلا يسلط (١) القياس عليه بخلاف المخصص المنفصل، فلا يمكن جعلهما كالكلام الواحد.\nكقوله ﵇: \"البر بالبر\" الحديث، مع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢)، فلا يمكن جعل الكلامين كلامًا واحدًا موضوعًا لما بقي بعد التخصيص، فهو إذًا مجاز يسلط (٣) عليه القياس؛ لضعف دلالته.\nحجة القول الخامس - الذي قاله أبو العباس بن شريح من الشافعية، بالتفصيل بين القياس الجلي والخفي -: أن الجلي أقوى من الخفي فيسلط (٤) الجلي على العموم لقوته، ولا يسلط عليه الخفي لضعفه (٥).\nحجة القول السادس - الذي قاله الغزالي -: أنه إذا ظهر الرجحان في أحدهما تعين تقديمه: كان ذلك الراجح عامًا أو قياسًا؛ لقوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر\" وإذا لم يظهر رجحان واحد\n_________\n(١) في ز: \"لقربه عن الخصيصة فلا يسقط\" وهو تحريف للمعنى.\n(٢) آية ٢٧٥ من سورة البقرة.\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يسلط\".\n(٤) في ط وز: \"فيسلط\". انظر حجة الكرخي في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢.\n(٥) انظر حجة هذا القول في: المستصفى (٢/ ١٣١)، وشرح التنقيح للمسطاسي (ص ١١٢)، وقد أجاب عنه بقوله: \"إن مراتب العموم كذلك مختلفة في القوة والضعف، فلا أولية\".","vol":"3","page":256},{"text":"منهما، بل تساويا عند المجتهد: وجب التوقف في ذلك (١).\nحجة القول السابع - الذي قاله القاضي أبو بكر، وإمام الحرمين بالتوقف -: تعارض المدارك (٢).\nقوله: (ويجوز عندنا تخصيص السنة المتواترة بمثلها، وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، كانت قولًا، أو فعلًا خلافًا لبعض الشافعية).\nش: هذا مخصص (٣) خامس، وهو: التخصيص بالسنة المتواترة.\nقوله: (ويجوز عندنا تخصيص السنة المتواترة بمثلها) (٤).\nاعلم أن عبارة كثير من الأشياخ هي: يجوز تخصيص السنة بمثلها (٥)، وزاد الإمام فخر الدين (٦): قيد التواتر (٧)، وتبعه المؤلف على ذلك.\n_________\n(١) انظر حجة قول الغزالي في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٥، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢.\n(٢) يقول إمام الحرمين: وإذا تعارض الأمر في مسالك الظنون كما ذكره القاضي، ولم نجد أمرًا مثبوتًا سمعيًا، فيتعين الوقف.\nانظر: البرهان ١/ ٤٢٨، وانظر: شرح التنقيح ص ٢٠٦.\n(٣) في ز: \"تخصيص\".\n(٤) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٦، ٢٠٧، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٧، ١٧٨، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٨، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١١٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢١، المستصفى ٢/ ١٤١، جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/ ٢٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٥٩، ٣٦٥، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٩.\n(٥) \"بمثلها\" ساقطة من الأصل.\n(٦) في ط وز: \"فخر الدين في المحصول\".\n(٧) انظر المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٢٠.","vol":"3","page":257},{"text":"قال المؤلف في الشرح: تصوير هذه المسألة في السنتين (١) المتواترتين إنما هو في زمان الصحابة والتابعين - ﵃ - لشدة العناية (٢) إذ ذاك بالرواية، وقرب العهد بالمروي عنه - ﷺ -، وأما تصويرها (٣) في زماننا فهو عسير أو منقطع، لقلة العناية بالرواية، وطول العهد بالمروي عنه - ﷺ -، وليس في الأحاديث (٤) في زماننا متواتر، وليس فيها إلا ما يفيد الظن حتى قال بعض الفقهاء: ليس في السنة متواتر إلا قوله ﵇ (٥): \"الأعمال بالنيات\" (٦).\nوعند التحقيق لا تجده (٧) متواترًا عندنا؛ لفقدان العدد الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات بيننا وبين رسول الله - ﷺ -، وغايتنا أن نرويه عن واحد، عن اثنين، عن ثلاثة، عن عشرة، وذلك لا يفيد التواتر (٨).\nقوله: ([تخصيص السنة المتواترة] (٩) بمثلها).\nوالدليل على جوازه: المعقول والمنقول:\nفالمعقول: [ما تقدم من] (١٠) أن العام والخاص دليلان متعارضان، فإما أن\n_________\n(١) في ز: \"في السنة\".\n(٢) \"العناية\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"تصويره\".\n(٤) في ز: \"الحديث\".\n(٥) في ط: \" - ﷺ - \".\n(٦) سبق تخريج هذا الحديث.\n(٧) في ط: \"لا نجده\".\n(٨) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٦، ٢٠٧.\n(٩) عبارة: \"قوله تخصيص السنة المتواترة\" ساقطة من ز.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"3","page":258},{"text":"يعمل بهما أو لا يعمل بهما، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو يعمل بالخاص دون العام، فالثلاثة الأولى (١) باطلة، والرابع هو: الصحيح، وهو: المطلوب (٢)، كما تقدم بسطه في تخصيص العام بالقياس.\nوأما الدليل المنقول: فمنه قوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر\"، خصصه قوله ﵇: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\" (٣).\n_________\n(١) في ط وز: \"الأول\".\n(٢) انظر هذا الدليل من المعقول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٦، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٣.\n(٣) هذا طرف من حديث أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\".\nانظر: صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب زكاة الورق (١/ ٢٥١).\nوأخرجه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقة\" انظر: أول كتاب الزكاة (٣/ ٦٦).\nوأخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري بنحو لفظ البخاري في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، رقم الحديث ١٥٥٨، (٢/ ٩٤).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لا صدقة فيما دون خمسة أوساق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق، ولا فيما دون خمس من الإبل\".\nانظر: حديث رقم ١٧٩٣، كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال (١/ ٥٧١).\nوأخرجه الدارمي عن أبي سعيد الخدري في كتاب الزكاة، باب ما لا يجب فيه الصدقة من الحبوب (١/ ٣٨٤).\nوأخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري في المسند (٣/ ٦) وأخرجه عن ابن عمر في المسند ٢/ ٩٢.","vol":"3","page":259},{"text":"وقوله ﵇: \"في الرَّقَة ربع العشر\" (١) خصه قوله ﵇:\n_________\n= والأوسق جمع وسق، والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بغدادي، فالأوسق الخمسة تساوي ألفًا وستمائة رطل بغدادي، والرطل البغدادي يساوي ٤٠٨ غرامات، فالأوسق الخمسة تساوي ٦٥٢.٨ كيلو غرامًا.\nانظر: الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان (ص ٥٦).\nوأواق: جمع: أوقية بضم الهمزة، ومقدارها أربعون درهمًا من الفضة الخالصة فيكون النصاب مائتي درهم ويساوي ١٤٠ مثقال من الفضة.\nانظر: فتح الباري (٧/ ٦٥).\n(١) هذا طرف من حديث طويل أخرجه البخاري من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى عن أبيه عن ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسًا حدثه أن أبا بكر - ﵁ - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين، ثم ذكر حديثًا طويلًا في زكاة الماشية إلى أن قال في آخره: فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرِّقّة ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس منها شيء إلا أن يشاء ربها\".\nانظر: كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم ١/ ٢٥٣.\nوفي سنده عبد الله بن المثنى قد اضطرب فيه قول ابن معين، فقال مرة: صالح، ومرة: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي وقال العقيلي: لا يتابع في أكثر حديثه.\nانظر: تخريج أحاديث اللمع ص ١٣٦، تهذيب التهذيب ٥/ ٣٨٨.\nوأخرجه أبو داود من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله - ﷺ - حين بعثه مصدِّقًا، وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - ﷺ - على المسلمين، ثم ذكر حديثًا طويلًا في زكاة الماشية، إلى أن قال في آخره: فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.\nانظر: كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، رقم الحديث العام ١٥٦٧، ٢/ ٩٦، ٩٧.\nوأخرجه النسائي في المجتبى، باب زكاة الورق (٥/ ٢٦ - ٢٧). =","vol":"3","page":260},{"text":"\"ليس دون خمس أواق صدقة\".\nقوله: (وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة كانت قولًا أو فعلًا (١».\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد من طريق أبي كامل، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك، أن أبا بكر - ﵁ - كتب لهم: أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين، ثم ذكر حديثًا طويلًا في زكاة الماشية، إلى أن قال في آخره: وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي الرقّة ربع العشور، فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.\nانظر: المسند ١/ ١١، ١٢.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق موسى بن إسماعيل.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه هكذا، إنما انفرد بإخراجه البخاري من وجه آخر عن ثمامة، وحديث حماد أصح وأشفى وأتم من حديث ابن المثنى.\nانظر: المستدرك، كتاب الزكاة ١/ ٣٩٠ - ٣٩٢، وانظر: تخريج أحاديث اللمع ص ١٣٦.\nوالرِقَة بكسر الراء وتخفيف القاف: الفضة الخالصة، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة، قيل: أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت الهاء.\nوقيل: يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق، فعلى هذا فقيل: إن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة، فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر، وهذا قول الأزهري، وخالفه الجمهور.\nانظر: فتح الباري (٧/ ٧٧).\n(١) بقية المتن: \"خلافًا لبعض الشافعية\".\nويقول أحمد حلولو: وقول المصنف هنا: خلافًا لبعض الشافعية:\nيحتمل عوده إلى جملة المسألة كما هو ظاهر كلام غيره: أن الخلاف في الجميع لكنه لم يعزه للشافعية.\nويحتمل عوده إلى قوله: أو فعلًا: فيكون القول بعد التخصيص في السنة الفعلية فقط.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٧٧.","vol":"3","page":261},{"text":"تقدم لنا: أن التواتر إنما هو باعتبار الزمان الأول، وأما في زماننا فلا يوجد.\nأما تخصيص الكتاب بالسنة القولية: فقال الأصوليون: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَوْلادِكُم﴾ (١) خصصه قوله ﵇: \"القاتل لا يرث\" (٢).\n_________\n= وانظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٧، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٢٠ - ١٢٣، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢، نهاية السول ٢/ ٤٥٦، ٤٥٧، المعتمد ١/ ٢٥٥، فواتح الرحموت ٢/ ٣٤٩، الميزان للسمرقندي ص ٣٢١، ٣٢٢، إرشاد الفحول ص ١٥٧.\nوذكر البناني الخلاف في هذه المسألة فقال: وقيل: لا يجوز بالسنة المتواترة الفعلية؛ بناءً على القول: بأن فعل الرسول لا يخصص.\nانظر: حاشية البناني على جمع الجوامع (٢/ ٢٧ - ٣١).\nوقال الشوكاني: وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: لا خلاف في ذلك، إلا ما يحكى عن داود في إحدى الروايتين.\nانظر: إرشاد الفحول ص ١٥٧.\nويقول أحمد حلولو: وحكى الفهري وغير واحد: الاتفاق على جواز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح ص ١٧٧.\n(١) آية ١١ من سورة النساء.\n(٢) أخرجه الترمذي، وابن ماجه عن الليث عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"القاتل لا يرث\".\nانظر: سنن الترمذي، كتاب الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل، رقم الحديث ٢١٠٩ (٤/ ٤٢٥)، سنن ابن ماجه ٢/ ٨٨٣ كتاب الديات، باب القاتل لا يرث، رقم الحديث ٢٦٤٥.\nوفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك.\nانظر: تخريج حديث اللمع ص ١٠٥، والمعتبر ص ١٦٨، وميزان الاعتدال (١/ ١٩٣). وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٧٩) عن عمرو بن شعيب عن =","vol":"3","page":262},{"text":"وخصصه أيضًا (١): قوله ﵇: \"لا توارث بين ملّتين\" (٢)؛ [لأن عموم الآية سواء كان الوارث قاتلًا أم لا، اتفقا في الدين أم لا] (٣).\nوخصصه أيضًا قوله ﵇: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\".\n_________\n= أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس للقاتل من الميراث شيء\".\nوأخرجه ابن ماجه من طريق آخر عن عمرو بن شعيب: أن أبا قتادة - رجل من بني مدلج - قتل ابنه، فأخذ منه عمر مائة من الإبل: ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين حقة، فقال: أين أخو المقتول؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس لقاتل ميراث\".\nانظر: سنن ابن ماجه حديث رقم ٢٦٤٦، (٢/ ٨٨٤).\nوأخرجه الإمام مالك من حديث عمرو بن شعيب عن عمرو: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليس لقاتل شيء\" (٢/ ١٩٠).\nوأخرجه الدارقطني عن ابن عباس، حديث رقم ٨٧، ٨٨، وعن عبد الله بن عمرو، الحديث رقم ٨٤، ٨٩ (٤/ ٩٥).\nوانظر تخريج هذا الحديث في: المعتبر ص ١٦٨، وتخريج أحاديث اللمع (ص ١٠٥، ١٠٦)، وإرواء الغليل (٦/ ١١٧ - ١١٨).\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ط\n(٢) أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتوارث أهل ملتين شتى\".\nوأخرجه ابن ماجه والإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يتوارث أهل ملتين\".\nانظر: سنن ابن ماجه، كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك رقم الحديث العام ٢٧٣١، (٢/ ٩١٢)، ومسند الإمام أحمد (٢/ ١٧٨).\nوأخرجه الدارمي من طريق آخر عن عمرو قال: \"لا يتوارث أهل ملتين\" في كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام (٢/ ٣٦٩).\nوانظر أيضًا: التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٥).\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.","vol":"3","page":263},{"text":"وأما تخصيص الكتاب بالسنة الفعلية: فقوله (١) تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢).\nخصصه ما (٣) تواتر عنه ﵇ من رجم ماعز والغامدية.\nقال المؤلف في شرحه: قول الأصوليين: إن قوله ﵇: \"القاتل لا يرث\" (٤) مخصص لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (٥).\nليس (٦) الأمر كذلك؛ لأنه تقدم لنا: أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، والأزمان، والبقاع، والمتعلقات، فالآية على هذا تقتضي: أن كل ولد يرث في حالة ما، أي: في حالة غير معينة [وحالة القتل هي: حالة معينة] (٧)، ولا تتعين الحالة غير المعينة للحالة المعينة؛ لأن الحالة غير المعينة أعم من الحالة المعينة، والدال على الأعم غير دال على الأخص.\nفإذا قلت مثلًا: في الدار رجل، ثم قلت: ليس في الدار زيد، فإن الكلام الثاني لا يناقض الكلام الأول؛ لأن لفظ رجل أعم من لفظ زيد، فلا يتعين رجل لزيد، ومن شرط الخاص: أن يكون مناقضًا للعام، ولا تناقض بين ثبوت الحكم في حالة غير معينة وبين عدم ثبوته في حالة معينة، بل المناقض\n_________\n(١) في ط: \"كقوله\".\n(٢) آية رقم ٢ من سورة النور.\n(٣) \"ما\" ساقطة من ز.\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لا يورث\".\n(٥) آية ١١ من سورة النساء.\n(٦) في ط: \"وليس\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":264},{"text":"لثبوت الحكم في حالة غير معينة، هو عدم (١) ثبوت الحكم في جميع الحالات، كما لو قال الشارع: بعض الأولاد لا يرث في جميع الحالات (٢).\nقال المؤلف في شرحه: وكذلك يلزم أن يكون قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ﴾ (٣) غير مخصوص بالنساء، ولا الصبيان، ولا الرهبان (٤)، ولا بأهل الذمة (٥)؛ لأن كل واحد من هؤلاء [يقتل في بعض الحالات؛ لأن النساء والرهبان (٦) وأهل الذمة يقتلون إذا قاتلوا، والصبيان يقتلون أيضًا إذا كبروا، وليس في هؤلاء شخص] (٧) لا يقتل في جميع الحالات (٨).\nقال المؤلف في شرحه: وإنما يتصور العموم والخصوص (٩) في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١٠).\nفإن الواجب الوجود جل وعلا لا يقبل هذا الحكم، أعني خلق نفسه في جميع الحالات.\n_________\n(١) في ز: \"هل ثبوت\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٧.\n(٣) سورة التوبة آية رقم ٥.\n(٤) في ط: \"ولا بالرهبان\"، وفي ز: \"ولا بالبرهان\" وهو تصحيف.\n(٥) في ز: \"الزمنة\" وهو تصحيف.\n(٦) في ط: \"والصبيان\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ورد في ز بهذه العبارة: \"لا يقتل في بعض الحالات، قال المؤلف في شرحه: يقتلون إذا قاتلوا، والصبيان يقتلون إذا كبروا، وليس في هؤلاء شخص\".\n(٨) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٧، ٢٠٨.\n(٩) في ط: \"والخصوم\" وهو تصحيف.\n(١٠) آية رقم ٦٢ من سورة الزمر.","vol":"3","page":265},{"text":"وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأوتِيَتْ مِن كلِّ شَيْء﴾ (١): فإنها لم تؤت النبوة، ولا ملك سليمان، ولا الشمس والقمر، مثلًا في جميع الحالات.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿تدَمِّرُ كلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٢).\nفإنها لم تدمر الجبال ولا السموات في جميع الحالات، فهذا تخصيص محقق لما فيه من المناقضة للعموم (٣).\nقال المؤلف في شرحه: وبهذه الطريقة يظهر لك: أن أكثر ما يعتقد فيه التخصيص ليس مخصوصًا؛ فإن تلك الأفراد الخارجة من العموم إنما خرجت (٤) في أحوال خاصة لا (٥) في جميع الحالات، [فلا يحصل التناقض (٦) بين العام والخاص الذي هو شرط التخصيص، فتلك الأفراد إذًا إنما أخرجت بالتقييد لا بالتخصيص] (٧).\nقوله: (وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة).\nوكذلك يجوز عكس هذا، وهو: تخصيص السنة المتواترة بالكتاب على المشهور، نص عليه فخر الدين وغيره (٨).\n_________\n(١) آية ٢٣ من سور النمل.\n(٢) آية ٢٥ من سورة الأحقاف.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨.\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"اخرجت\".\n(٥) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) هِذا على رأي الجمهور، ودليلهم: قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكتَابَ تبْيَانًا لّكُلِّ شيْء﴾ [٨٩ النحل]، والسنة من الأشياء فكانت داخلة تحت العموم.\nمثال ذلك: ما رواه مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيّب =","vol":"3","page":266},{"text":"قوله: (ويجوز عندنا، وعند الشافعي (١)، وأبي حنيفة تخصيص الكتاب بخبر الواحد، وفصل ابن (٢) أبان والكرخي كما تقدم، وقيل: لا يجوز مطلقًا، وتوقف (٣) القاضي فيه).\nش: هذا هو (٤) مخصص سادس، وهو التخصيص بخبر [الآحاد] (٥)، وهذا هو تخصيص (٦) الكتاب بخبر الآحاد.\nقال أبو المعالي: وخبر الآحاد هو كل خبر عن (٧) جائز ممكن لا سبيل إلى\n_________\n= بالثيب جلد مائة والرجم\".\nانظر: كتاب الحدود، باب حد الزنا ٥/ ١١٥.\nوهذا الحديث حكمه عام في الحر والعبد، فخص بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آية ٢٥ من سورة النساء].\nوقد خالف بعضهم ومنعوا تخصيص السنة بالكتاب، دليلهم: قوله تعالى: ﴿لتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [٤٤ النحل].\nوجه الاستدلال: أن كلام الرسول - ﷺ - مبيّن للقرآن، فلا يكون القرآن مبينًا لكلامه.\nوالجواب: أن الكل بلسانه، فهو المبيّن بالقرآن.\nانظر هذه المسألة في: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٤٩، المحصول ج ١ ق ٣/ ١٢٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢١، جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/ ٢٦، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ١/ ١٨٥، العدة ٢/ ٥٦٩، مختصر البعلي ص ١٢٣، المسودة ص ١٢٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٦٣، ٣٦٤، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٩.\n(١) في ز: \"الشافعية\".\n(٢) في ز: \"أبي\".\n(٣) في ط: \"وتواقف\".\n(٤) \"هو\" ساقطة من ز وط.\n(٥) المثبت من \"ز\" و\"ط\" وفي الأصل \"الواحد\".\n(٦) في ط وز: \"هذا مخصص آخر هو تخصيص ... \" إلخ.\n(٧) في ز: \"غير\".","vol":"3","page":267},{"text":"القطع بصدقه، ولا سبيل إلى القطع بكذبه، سواء رواه (١) واحد أو جماعة (٢).\nذكر المؤلف في جواز التخصيص به خمسة (٣) أقوال:\nالجواز مطلقًا، للأئمة الأربعة (٤).\nوالمنع مطلقًا، لبعضهم (٥).\n_________\n(١) \"رواه\" ساقطة من ط.\n(٢) يقول أبو المعالي: \"فأما القسم الثالث فهو الذي لا يقطع فيه بالصدق ولا الكذب، وهو الذي نقله الآحاد من غير أن يقترن بالنقل قرينة تقتضي الصدق والكذب\".\nانظر: البرهان ١/ ٥٩٨.\n(٣) في ز: \"أربعة\".\n(٤) يقول أحمد حلولو في مناقشة نسبة القول بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لأبي حنيفة: المسألة الخامسة: يجوز عندنا، وعند الشافعي، وأبي حنيفة تخصيص الكتاب بخبر الواحد، هكذا حكاه المصنف عن أبي حنيفة، ونحوه للآمدي وابن الحاجب والفهري، وقال الرهوني وغيره: لا يثبت ذلك عن الحنفي، وهذا هو الظاهر.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٠.\nوانظر نسبة هذا القول للأئمة الأربعة في: مختصر المنتهى لابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٤٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢، نهاية السول ٢/ ٤٦٠، ونسبه القرافي، والمسطاسي، والرازي للمالكية، والشافعي، وأبي حنيفة.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٤، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٣١، ونسبه ابن السبكي في جمع الجوامع (٢/ ٢٧) للجمهور، ونسبه الباجي في إحكام الفصول (١/ ٨١) لجماعة من المالكية والشافعية.\n(٥) نسب حلولو هذا القول في التوضيح على التنقيح (ص ١٨٠) لبعض المتكلمين وبعض المعتزلة.\nوانظر هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٣١، =","vol":"3","page":268},{"text":"والتفصيل لعيسى بن أبان بين تخصيصه قبل بدليل مقطوع، وبين تخصيصه بدليل مظنون (١)، كما تقدم له في التخصيص بالقياس.\nوالقول الرابع للكرخي: بالتفصيل بين تخصيصه بدليل منفصل، وبين تخصيصه بدليل متصل (٢)، كما تقدم له (٣) أيضًا في التخصيص بالقياس.\n_________\n= شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٤، البرهان ١/ ٤٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢، نهاية السول ٢/ ٤٦٠، حاشية البناني على جمع الجوامع ٢/ ٢٧، المستصفى ٢/ ١١٤، ونسبه في المنخول ص (١٧٤) للمعتزلة، ونسبه أبو يعلى لبعض المتكلمين. انظر: العدة ٢/ ٥٥٢، وصححه السمرقندي في الميزان ص ٣٢٣.\n(١) انظر نسبة هذا القول لابن أبان في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨، إحكام الفصول للباجي ١/ ١٨١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٤، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨١، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٣١، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٤٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢، المستصفى ٢/ ١١٥، حاشية البناني على جمع الجوامع ٢/ ٢٧، نهاية السول ٢/ ٤٦٠، المسودة ص ١١٩، مختصر البعلي ص ١٢٣.\nونسب هذا القول للحنفية.\nانظر: أصول السرخسي ١/ ١٣٣، ١٤٢، فواتح الرحموت ١/ ١٤٩، المسودة ص ١١٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٦٣، العدة ٢/ ٥٥١.\n(٢) انظر نسبة هذا القول للكرخي في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٤، مختصر المنتهى لابن الحاجب وشرح االعضد عليه ٢/ ١٤٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢، جمع الجوامع ٢/ ٢٨، نهاية السول ٢/ ٤٦٠، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٣١، إرشاد الفحول ص ١٥٨.\n(٣) \"له\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":269},{"text":"والقول الخامس للقاضي أبي بكر بالتوقف (١).\nحجة القول الأول الذي قاله الجمهور (٢): المعقول والمنقول.\nفالمعقول (٣) هو: ما تقدم في التخصيص بالقياس، وهو: أن الكتاب وخبر الآحاد دليلان شرعيان، فإما أن يعمل بهما معًا [أو لا يعمل بهما معًا] (٤)، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو يعمل بالخاص دون العام، فالثلاثة الأولى باطلة، والرابع هو الصحيح كما تقدم.\nوأما دليل المنقول فهو: إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم - على تخصيص قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (٥) بما رواه أبو بكر ﵁: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\".\nوتخصيصهم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٦)\n_________\n(١) انظر نسبة هذا القول للقاضي أبي بكر في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٤، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٩، البرهان ١/ ٤٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢، المنخول ص ١٧٤، جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/ ٢٩، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٣١، المسودة ص ١١٩، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٩، إرشاد الفحول ص ١٥٨.\n(٢) انظر حجة هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٤، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٤٩، ١٥٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٢، ٣٢٣، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٣٢ - ١٣٧.\n(٣) في ط: \"فالمنقول\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) آية ١١ من سورة النساء.\n(٦) آية رقم ٣٨ من سورة المائدة.","vol":"3","page":270},{"text":"بقوله ﵇: \"لا قطع (١) إلا في ربع دينار فصاعدًا\" (٢).\nوتخصيصهم: قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣) بما رواه أبو هريرة (٤) ﵁، وهو قوله ﵇: \"لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها\" (٥).\n_________\n(١) في ط: \"لا تقطع\".\n(٢) أخرجه البخاري عن عائشة، قال النبي - ﷺ -: \"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا\".\nانظر: كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٤/ ١٧٣).\nوأخرجه مسلم عن عائشة عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا\".\nانظر: كتاب الحدود، باب حد السرقة (٥/ ١١٢).\nوأخرجه أبو داود عن عائشة في كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه السارق ٤/ ١٣٦.\nوأخرجه النسائي عن عائشة فى كتاب قطع السارق ٨/ ٧٨، ٧٩.\nوأخرجه ابن ماجه عن عائشة في كتاب الحدود، باب حد السارق، رقم الحديث العام ٢٥٨٥ (٢/ ٨٦٢).\nوأخرجه الدارمي عن عائشة في كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه اليد ٢/ ١٧٢.\n(٣) آية رقم ٢٤ من سورة النساء.\n(٤) هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن سلمة، من قبيلة دوس، لازم رسول الله - ﷺ - حتى توفي، فكان من أحفظ الصحابة وأكثرهم حديثًا، توفي - ﵁ - في خلافة معاوية سنة ٥٧ هـ.\nانظر: الإصابة ٤/ ٢٠٢، الاستيعاب ٤/ ٢٠٢، المطبوع بهامش الإصابة.\n(٥) أخرجه بهذا اللفظ مسلم عن أبي هريرة، في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ٤/ ١٣٥، ١٣٦.\nوابن ماجه عن أبي هريرة في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، رقم الحديث ١٩٢٩، ١/ ٦٢١، والإمام أحمد في المسند (١/ ٧٨) عن علي ﵁. =","vol":"3","page":271},{"text":"وتخصيصهم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّه البيع﴾ (١)، بحديث عبادة بن الصامت - ﵁ - (٢)، وهو قوله ﵇: \"البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ربًا إلا مِثْلًا بمثل، يدًا بيد\" وغير ذلك.\nحجة القول الثاني بالمنع مطلقًا: أن الكتاب مقطوع السند لتواتره (٣)، وخبر الواحد مظنون السند لعدم تواتره؛ فلا يقدم المظنون على المقطوع.\nودليل آخر: أن عمر (٤) - ﵁ - رد حديث فاطمة بنت قيس (٥) فيما\n_________\n= وورد بلفظ نحو هذا، فقد أخرجه البخاري عن جابر - ﵁ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها.\nوأخرجه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ -، قال: \"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها\" (٣/ ٢٤٥).\nوأخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة (٤/ ١٣٦).\nوأخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء (٢/ ٢٢٤).\nوأخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها، حديث رقم ١١٢٥، ١١٢٦ (٤/ ٨٨).\nوأخرجه الدارمي في كتاب النكاح، باب الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها (٢/ ١٣٦).\n(١) آية ٢٧٥ من سورة البقرة.\n(٢) \"عنه\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"بتواتره\".\n(٤) \"أن عمر\" ساقطة من ز.\n(٥) هي الصحابية فاطمة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة القرشية، وهي من المهاجرات الأول، وكانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها، فخطبها معاوية بن أبي سفيان، وأبو جهم بن حذيفة العدوي، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - =","vol":"3","page":272},{"text":"روته عن النبي - ﷺ -، أنه لم يجعل للمبتوتة نفقة ولا سكنى؛ تخصيصًا لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (١).\nوقال: \"كيف نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت؟! \" (٢) بمحضر من الصحابة من غير نكير، فكان ذلك إجماعًا.\n_________\n= فقال لها: \"أما معاوية: فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه، ولكن انكحي أسامة بن زيد\" وروت بعض الأحاديث.\nانظر: الإصابة ٨/ ٦٩، رقم الترجمة ١١٦٠٤، الاستيعاب ٤/ ١٩٠١، رقم الترجمة ٤٠٦٢، أسد الغابة ٥/ ٥٢٦، طبقات ابن سعد ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٥.\n(١) آية رقم ٦ من سورة الطلاق.\n(٢) أخرجه مسلم عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أن رسول الله - ﷺ - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك، تحدث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا - ﷺ - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهن منْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يخْرُجْنَ إِلأَ أَن يأتين بفَاحشَةِ مّبَيِّنَةٍ﴾.\nانظر: كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٤/ ١٩٨).\nوأخرجه أبو داود عن أبي إسحاق في كتاب الطلاق، باب من أنكر ذلك على فاطمة (٢/ ٢٨٨)، وانظر: بقية روايات الحديث في باب نفقة المبتوتة (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٨).\nوأخرجه الدارمي عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبي - ﷺ - نفقة ولا سكنى، قال سلمة: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبيه بقول امرأة، فجعل لها السكنى والنفقة.\nانظر: كتاب الطلاق، باب في المطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة أم لا؟ (٢/ ١٦٤ - ١٦٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٤١٥) عن عامر عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثًا، فأتت النبي - ﷺ - تشكو إليه فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة، قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب الله ﷿ وسنة نبيه - ﷺ - لقول امرأة لعلها نسيت.","vol":"3","page":273},{"text":"ودليل آخر: أنه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ به.\nأجيب عن الأول: بأن (١) التخصيص إنما هو في الدلالة لا (٢) في السند، ودلالة العام على الأفراد الداخلة تحته ظنية، ودلالة الخبر على مدلوله قطعية، والقطعي مقدم على الظني جمعًا بين الدليلين، كما تقدم في التخصيص بالقياس.\nوأجيب عن الثاني: أن الخبر إنما رده عمر - ﵁ - لتردده في صدقها؛ ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت، ونحن نساعد على ذلك، وإنما النزاع في الخبر إذا سلم من الطعن.\nوأجيب عن الثالث (٣): الفرق بين التخصيص والنسخ: أن التخصيص: بيان ما لم يرد، والنسخ: إبطال ما ورد وثبت (٤) أنه مراد، فيحتاط فيه أكثر (٥).\nحجة القول الثالث - الذي قاله عيسى بن أبان -: أن (٦) العام إذا خصص بدليل قطعي قطعنا بضعفه، فيجوز تسليط الخبر عليه، وإذا خص (٧) بدليل ظني لم نقطع (٨) بضعفه، فلا يجوز تسليط الخبر عليه (٩).\n_________\n(١) في ز: \"أن\".\n(٢) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"ثالث\".\n(٤) في ط: \"إبطال ما ثبت\"، وفي ز: \"إبطال ما يثبت أنه مراد، فيحتاط ما فيه أكثر\".\n(٥) انظر أدلة هذا القول وأجوبتها في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٩، وشرح التنقيح للمسطاسي (ص ١١٤)، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٠ - ١٤٧.\n(٦) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"وإذا قال خص\"، وفي ط: \"إذا خصص\".\n(٨) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"يقطع\".\n(٩) سبق هذا الدليل في مسألة التخصيص بالقياس، وانظره في: شرح التنقيح للقرافي =","vol":"3","page":274},{"text":"حجة القول الرابع - الذي قاله الكرخي -: أن العام إذا خصص بدليل منفصل فهو ضعيف؛ إن لا يمكن جعل مخصصه معه كالكلام الواحد، [فيجوز تسليط الخبر عليه بالتخصيص، وإذا خصص بدليل متصل فهو قوي؛ إذ المخصص المتصل مع العام كالكلام الواحد] (١)، فكأن الكلامين موضوعان (٢) لشيء واحد، وهو ما بقي بعد التخصيص، فهو كالحقيقة لقربه من الحقيقة، فلا يسلط الخبر عليه بالتخصيص (٣).\nحجة القول الخامس - الذي قاله القاضي بالتوقف - فهو: تعارض المدارك (٤).\nقال المؤلف في شرحه: سكت الغزالي ها هنا، عن خبر الواحد، ولم يذكره كما ذكر (٥) القياس.\nقال: ويلزم الغزالي ها هنا: أن ينظر (٦) إلى مراتب الظنون، كما تقدم له في القياس (٧)، فإن مراتب خبر الواحد في الظن مختلفة كاختلاف مراتب العموم، وليس له أن يقول: خبو الواحد أقوى من القياس؛ لأنه وإن كان\n_________\n= ص ٢٠٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢، والمحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٧.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ط وز: \"موضوع\".\n(٣) سبق ذكر هذا الدليل، وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٤، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٢، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٧.\n(٤) سبق ذكر هذا الدليل، وانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٦، والبرهان ١/ ٤٢٨.\n(٥) في ط: \"كما ذكره\".\n(٦) في ط وز: \"قال المؤلف: يلزم الغزالي أن ينظر ها هنا\".\n(٧) \"له في القياس\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":275},{"text":"أقوى فذلك المدرك بعينة موجود ها هنا، فيلزم انتقاضه، وهو: خلاف الأصل (١).\nقال المؤلف في الشرح: أكثر النحاة والمحدثين على منع \"أبان\" من الصرف؛ لوجود علتين فرعيتين فيه، وهما: العلمية، ووزن الفعل، اعتبارًا بأصله؛ لأن أصله أبين على وزن أفعل، فانقلبت ياؤه ألفًا بعد نقل حركته إلى ما قبله فصار أبان، ومن النحاة من نزع إلى أنه (٢) منصرف؛ لأن وزنه عنده فعال، وليس فيه إلا علة واحدة، وهي: العلمية على هذا القول، وهذا القول (٣) ذكره (٤) ابن يعيش (٥) في شرح المفصل.\nفإن قيل: إذا فرعنا على القول المشهور بمنع صرف أبان، ما الفرق بينه وبين بيع، وقيل (٦): إذا سمي به رجل فإنه منصرف عندهم باتفاق؟.\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٩.\n(٢) في ز وط: \"زعم أنه\".\n(٣) \"وهذا القول\" ساقطة من ز.\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ذكر\".\n(٥) هو يعيش بن علي بن يعيش بن محمد النحوي الحلبي موفق الدين أبو البقاء، المشهور بابن يعيش، ولد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة (٥٥٣ هـ) بحلب، قرأ النحو على أبي العباس النيروزي، وكان من كبار أئمة العربية، ماهر في النحو والتصريف، تصدر بحلب للإقراء، وطال عمره، وشاع ذكره، وكان حسن الفهم، لطيف الكلام، توفي ﵀ سنة ثلاث وأربعين وستمائة (٦٤٣ هـ)، من مصنفاته: \"شرح المفصل\"، و\"شرح التصريف الملوكي لابن جني\".\nانظر: وفيات الأعيان ٧/ ٤٦، شذرات الذهب ٥/ ٢٢٨، بغية الوعاة ٢/ ٣٥١، مفتاح السعادة ١/ ١٥٨.\n(٦) في ز: \"أو قيل\".","vol":"3","page":276},{"text":"قال المؤلف: الفرق بينهما: أن بيع ونحوه يرجع إلى وزن ما هو أصل في الأسماء، وهو وزن فِعْل، نحو ديك وفيل، وأما أبان فلم يرجع بعد التغير إلى بناء أصل، فلذلك امتنع صرفه (١).\nقوله: (وعندنا يخصص (٢) فعله ﵇ وإِقراره الكتاب والسنة، وفصل الإمام فخر الدين (٣)، فقال (٤): إن تناوله العام كان الفعل مخصصًا له (٥) ولغيره، إِن علم بدليلٍ أن حكمه كحكمه، لكن المخصص: فعله مع ذلك الدليل، وكذلك إِذا (٦) كان العام متناولًا لأمته (٧) فقط، وعلم بدليل أن حكمه كحكم (٨) أمته، وكذلك الإِقرار يخصص الشخص السكوت عنه لما خالف العموم، ويخصص غيره، إِن علم أن حكمه على الواحد حكم (٩) على الكل).\nش: ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - (١٠) ها هنا مسألتين، وهما: تخصيص العام بفعله - ﷺ -، وتخصيص العام بإقراره - ﷺ -.\n_________\n(١) نقل المؤلف بالمعنى مع تقديم وتأخير. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٠٩، ٢١٠.\n(٢) في أوخ وش: \"تخصيص\"، وفي ط: \"يخص\".\n(٣) \"فخر الدين\" ساقطة من أوش.\n(٤) في أ: \"وقال\".\n(٥) المثبت من أوخ وش وز، ولم ترد: \"له\" في الأصل.\n(٦) في ش: \"إن كان العام\"، وفي أوط: \"إذا كان ذلك العام\".\n(٧) المثبت من أوخ وش وز وط، وفي الأصل: \"مته\".\n(٨) في خ: \"وعلم بدليل منفصل أن حكمه حكم أمته\".\n(٩) في خ: \"حكمه\".\n(١٠) \"رحمه الله تعالى\" لم ترد في ز وط.","vol":"3","page":277},{"text":"ومعنى قولنا: تخصيص العام بفعله ﵇: أنه إذا ورد لفظ عام، [ثم فعل ﵇ خلاف مقتضى ذلك العام.\nومعنى قولنا: تخصيص العام بإقراره ﵇: أنه ورد لفظ عام] (١)، ثم رأى ﵇ رجلًا فعل خلاف مقتضى ذلك العام، فأقره (٢) على ذلك، ولم ينكره عليه.\nقال المؤلف في شرحه: أما تخصيص الفعل والإقرار للكتاب والسنة، فكما تقدم من تخصيص خبر الواحد لهما خلافًا، ومدركًا، وسؤالًا، وجوابًا، إلا أن الفعل والإقرار أضعف دلالة من القول؛ لأن القول يدل بنفسه، والفعل يدل بغيره، أي: لا يكون دليلًا شرعيًا إلا بغيره، أي: لا يكون مدركًا شرعيًا إلا بالقول؛ لأن دلالته إنما يستفاد (٣) من القول (٤)، كقوله (٥) تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٦).\n[وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٧)] (٨).\nوقوله ﵇: \"خذوا عني مناسككم\".\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ط: \"فأقده\".\n(٣) في ط وز: \"تستفاد\".\n(٤) \"القول\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"قوله\".\n(٦) آية ٧ من سورة الحشر.\n(٧) آية ٣١ من سورة آل عمران.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.","vol":"3","page":278},{"text":"وقوله: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (١).\nقوله: (وعندنا يخصِّص فعله (٢) ﵇ وإِقراره (٣) الكتاب والسنة).\nمثال تخصيص الكتاب بفعله ﵇: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٠.\n(٢) هذا هو القول المشهور، واختاره أكثر الأصوليين. انظر تفصيل هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٤، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥١، إحكام الفصول للباجي ١/ ١٩١، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٩، المستصفى ٢/ ١٠٦، حاشية البناني على جمع الجوامع ٢/ ٣٣١، العدة ٢/ ٥٧٣، التمهيد ٢/ ١١٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٤.\nونسبه الفتوحي للأئمة الأربعة. انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧١. ونسبه في المسودة (ص ١٢٥) للإمام أحمد، والمالكية، والشافعية، والحنفية.\nوقد ذكر القرافي وتابعه المؤلف قول الإمام فخر الدين، وهناك أقوال أخرى أذكرها تتميمًا للفائدة:\nمنها: أنه لا يخصص بالفعل مطلقًا، وممن قال به الكرخي، انظر نسبته له في: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٩، التمهيد ٢/ ١١٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٢، المسودة ص ١٢٥.\nومنها: أنه إن فعله مرة فلا تخصيص؛ لاحتمال كونه من خصائصه. ذكر هذا القول الفتوحي في شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٢.\nومنها: الوقف، انظره في: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥١، المسودة ص ١٢٥، فواتح الرحموت ٢/ ٣٥٤.\n(٣) انظر: التخصيص بالإقرار في: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٢، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥١، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٢٧، نهاية السول ٢/ ٤٧٢، ٤٧٣، المستصفى ٢/ ١٠٩، العدة ٢/ ٥٧٣، المسودة ص ١٢٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٤، إرشاد الفحول ص ١٥٩.","vol":"3","page":279},{"text":"فَاجلِدُوا كلَّ وَاحِدٍ مِّنهُمَا مِائةَ جلْدَةٍ﴾ (١).\nخصصه: فعله ﵇ برجم ماعز والعامرية.\nومثال تخصيص الكتاب بإقراره ﵇: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢).\nخصصه: ما رواه مسلم \"من أنه ﵇ وجد عبد الرحمن بن عوف في الصلاة، فأحرم ﵇ وراءه، فأقره ﵇ على الإمامة، مع أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكون إمامًا للنبي ﵇\".\nومثال تخصيص السنة لفعله ﵇: قوله ﵇: \"لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها لبول أو غائط، و(٣) لكن شرقوا أو غربوا\".\nخصصه: ما رواه ابن عمر - ﵁ - \"أنه سعد على ظهر بيت حفصة، فرأى رسول الله - ﷺ - بين لبنتين لقضاء الحاجة، مستقبل بيت المقدس، مستدبر الكعبة\".\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"من دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين\" (٤).\n_________\n(١) آية ٢ من سورة النور.\n(٢) آية رقم ١ من سورة الحجرات.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) أخرجه البخاري عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري ﵁، قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين\".\nانظر: صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى (١/ ٢٠٣). =","vol":"3","page":280},{"text":"خصصه: كونه دخل المسجد يوم الجمعة فرقى المنبر، كما يدخل (١).\nومثال تخصيص السنة بإقراره ﵇: قوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر\".\nخصصه: إقراره ﵇ أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة.\nقوله: (وفصل الإمام فخر الدين فقال: إِن تناوله العام كان الفعل مخصصًا له ولغيره (٢)، و(٣) إن علم بدليل أن حكمه كحكمه، لكن المخصص فعله مع ذلك الدليل، وكذلك إِذا كان العام (٤) متناولًا لأمته فقط، وعلم (٥) بدليل أن حكمه كحكم أمته) (٦).\nش: فهذا (٧) الذي نقله المؤلف عن فخر الدين [في] (٨) المعنى عين (٩) ما\n_________\n= وأخرجه مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس\" انظر: كتاب المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين (٢/ ١٥٥).\nوأخرجه النسائي عن أبي قتادة بلفظ مسلم في كتاب المساجد في الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه (٢/ ٥٣).\n(١) أخرج البيهقي عن ابن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل المسجد يوم الجمعة سلّم على من عند المنبر جالسًا، فإذا صعد المنبر توجه الناس ثم سلم عليهم\".\nانظر السنن الكبرى للبيهقي \"٣/ ٢٠٥\" كتاب الجمعة، باب الإمام يسلم على الناس إذا صعد المنبر قبل أن يجلس\n(٢) في ط: \"مختصًا له ولغيره\".\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٤) في ط: \"ذلك العام\".\n(٥) في ط: \"وعمل\".\n(٦) انظر نص كلام فخر الدين في: المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٢٦.\n(٧) في ز: \"وهذا\".\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط: \"هو\".\n(٩) في ط وز: \"غير\".","vol":"3","page":281},{"text":"قاله أولًا، لكن (١) ما تقدم مجمل، وكلام الإمام مفصل.\nولم ينقل المؤلف ها هنا إلا قولًا واحدًا، خلافًا لبعض الشراح، القائل (٢): بأن المؤلف نقل ها هنا قولين، وذلك وهم.\nومعنى كلام الإمام: أن اللفظ إذا كان معناه شاملًا للنبي ﵇ مع أمته، فإن فعله ﵇ بخلاف مقتضى ذلك اللفظ يخصصه ﵇ وغيره، سواء كان ذلك اللفظ خاصًا بصيغته للنبي ﵇ (٣) خاصة، أو كان خاصًا بصيغته لأمته (٤) دونه ﵇؛ إذ المعتبر ها هنا عموم المعنى [لا عموم اللفظ] (٥).\nمثال المتناول (٦) له ﵇ فقط: قوله ﵇: \"نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا\" (٧).\n_________\n(١) في ط وز: \"ولكن\".\n(٢) في ز: \"القائلين\".\n(٣) \"﵇\" لم ترد في ز وط.\n(٤) في ز: \"بصيغة فلأمة\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ط: \"متناوله\".\n(٧) هذا طرف من حديث، وتمام الحديث كما أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس قال: كشف رسول الله - ﷺ - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: \"أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ﷿، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمن أن يستجاب لكم\".\nانظر: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (٢/ ٤٨).\nوأخرجه النسائي عن ابن عباس بهذا اللفظ في كتاب الافتتاح، باب التطبيق في =","vol":"3","page":282},{"text":"ولكن وإن كان لفظه خاصًا به ﵇، فمعناه له ولأمته ﵇؛ لأنه علم بدليل آخر [أن حكم غيره من الناس كحكمه ﵇، وذلك الدليل هو قوله ﵇: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"] (١).\nومثال المتناول لأمته ﵇ فقط: قوله ﵇: \"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول أو غائط، ولكن شرّقوا أو غرّبوا\"\nولكن وإن كان لفظه خاصًا بالأمة، فمعناه عام لأمته (٢) مع النبي ﵇؛ لأنه علم بدليل آخر أن حكمه ﵇ كحكم غيره من أمته (٣)؛ لأنه ﵇ أولى بتنزيه القبلة (٤) ممن سواه، فيكون فعله مخصوصًا (٥) له من حكم هذا النص الذي تناوله بالدليل، ومن الناس من حمل فعله على حالة، وهي أن هذا حكم الأبنية، والنهي محمول على الصحارى (٦) والأفضية.\nومثال المتناول له ﵇ ولأمته معًا: قوله ﵇: \"من دخل\n_________\n= تعظيم الرب في الركوع (٢/ ١٨٩ - ١٩٠).\nوأخرجه الدارمي عن ابن عباس بهذا اللفظ في كتاب الصلاة، باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود (١/ ٣٠٤).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٥٥) عن علي - ﵁ - قال: سأله رجل: أأقرأ في الركوع والسجود؟ فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني نهيت أن أقرأ في الركوع والسجود، فإذا ركعتم فعظموا الله، وأنا سجدتم فاجتهدوا في المسألة، فقمن أن يستجاب لكم\".\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ز: \"طامة\" وهو تصحيف.\n(٣) في ز وط: \"كحكم الأمة\".\n(٤) في ط: \"للقبلة\".\n(٥) في ز وط: \"مخصصًا\".\n(٦) في ط: \"السجاري\" وهو تصحيف.","vol":"3","page":283},{"text":"المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين\" فهذا عام باللفظ والمعنى؛ لأن (١) \"من\" موضوعة للعموم.\nقوله: (كان الفعل مخصصًا له)، [أى: فعله ﵇ مخصصًا] (٢) لنفسه مطلقًا.\nقوله: (ولغيره، إِن عُلِمَ بدليل أن حكمه كحكمه) معناه: ويخصص فعله ﵇ غيره من الناس، بشرط أن يدل دليل على أن حكم غيره من الناس كحكمه ﵇، أي: يدل دليل (٣) على وجوب التأسي به ﵇ في ذلك الفعل.\n[قوله: (لكن (٤) المخصص: فعله مع ذلك الدليل)، معناه: أن المخصص لغيره ﵇ شيئان: أحدهما: فعله ﵇، والثاني: هو الدليل الدال على وجوب التأسي به في ذلك الفعل، والمخصص للنبي ﵇ شيء واحد، والمخصص لغيره شيئان: فعله ﵇، والدليل الدال على وجوب التأسي به (٥) في ذلك الفعل] (٦).\nقوله: (وكذلك الإِقرار يخصص الشخص المسكوت عنه لما خالف\n_________\n(١) \"من\" ساقطة من ط.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط: \"الدليل\".\n(٤) في ط: \"ولكن\".\n(٥) المثبت من ط، ولم ترد \"به\" في الأصل وز.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":284},{"text":"العموم، ويخصص غيره إِن علم (١) أن حكمه على الواحد حكم على الكل).\nش: ومثل هذا قوله (٢) ﵇: \"فيما سقت السماء العشر\" مع أنه أقر ﵇ أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة، فأهل المدينة هم الشخص المسكوت عنه في هذا المثال.\nقوله: (ويخصص غيره) أي: ويخصص الإقرار أيضًا غير ذلك الشخص المسكوت عنه، والمراد بذلك الغير في هذا المثال هو: سائر أهل البلاد سوى أهل المدينة؛ لأنه علم أن حكم أهل المدينة وغيرهم في الزكاة واحد؛ لقوله (٣) ﵇: \"حكمي على الواحد كحكمي (٤) على الجماعة\"\nقوله: (ويخصص غيره) المواد بذلك الغير: بعض الأشخاص لا جملة ما يصدق عليه أنه غيره؛ لأن ذلك يؤدي إلى خروج (٥) جملة الأفراد من ذلك اللفظ، فلا يبقى فيه شيء، [فيكون إذ ذاك نسخًا لا تخصيصًا] (٦).\nقوله: (وعندنا العوائد مخصصة للعموم، قال (٧) الإمام: إِن علم وجودها في زمان (٨) الخطاب، وهو متجه).\n_________\n(١) في ز: \"إن علم بدليل\".\n(٢) في ط وز: \"كقوله\".\n(٣) في ط: \"كقوله\".\n(٤) في ز وط: \"حكمي\".\n(٥) في ز: \"خراج\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"وقال\".\n(٨) في أوخ وش: \"زمن\".","vol":"3","page":285},{"text":"ش: هذا مخصص آخر، تعرض المؤلف هنا لتخصيص العام بالعادة، وهي العرف، وهي: الحقيقة العرفية كانت عامة أو خاصة، وظاهر كلام المؤلف: أن العادة تخصص مطلقًا، سواء كانت قولية أو فعلية، وليس الأمر كذلك، بل العادة التي تخصص العموم هي: العادة القولية خاصة دون الفعلية (١).\n_________\n(١) اختار هذا القول بعض الأصوليين، وممن اختاره: القرافي في التنقيح (ص ٢١١)، حيث قال: قال الإمام: إن علم وجودها في زمن الخطاب وهو متجه.\nواختاره الإمام فخر الدين، ولكنه فصل في ذلك فقال: والحق أن نقول: العادات إما أن يعلم من حالها أنها كانت حاصلة في زمان الرسول - ﷺ -، وأنه - ﷺ - ما كان يمنعهم منها، أو يعلم أنها ما كانت حاصلة، أو لا يعلم واحد من هذين الأمرين، فإن كان الأول صح التخصيص بها، وإن كان الثاني لم يجز التخصيص بها، وإن كان الثالث كان محتملًا للقسمين الأولين.\nانظر: المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٩٨، ١٩٩.\nواختار هذا القاضي عبد الوهاب، انظر: إحكام الفصول ١/ ١٩٨.\nواختاره الغزالي في المستصفى (٢/ ١١١، ١١٢)، والآمدي في الإحكام ٢/ ٣٣٤.\nواختار هذا القول أيضًا ابن دقيق، كما نسبه له الفتوحي في شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٣٨)، والمجد في المسودة (ص ١٢٣).\nونقل صاحب تيسير التحرير (١/ ٣١٧)، وصاحب فواتح الرحموت (١/ ٣٤٥) الاتفاق على تخصيص العموم بالعرف القولي.\nوقيل: يجوز تخصيص العموم بالعوائد القولية والفعلية، واختار هذا القول الباجي، وحكاه عن ابن خويز منداد من المالكية. انظر: إحكام الفصول ١/ ١٩٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٥.\nوهو مذهب الحنفية، انظر: تيسير التحرير ٢/ ١١٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٤٥.\nوقيل: المنع مطلقًا، أي: لا يجوز تخصيص العموم بالعادات، سواء كانت قولية أم فعلية.\nواختار هذا القول الجويني في البرهان ١/ ٤٤٥ - ٤٤٧، والشيرازي في اللمع ص ١٢٠. =","vol":"3","page":286},{"text":"[وإنما قلنا: بأن العادة القولية هي المخصصة دون الفعلية] (١)؛ لأن القولية هي المعارضة للغة دون الفعلية، فكل من له عرف وعادة في لفظه فإنما (٢) يحمل لفظه (٣) على عرفه وعادته؛ لأن دلالة العرف مقدمة على دلالة اللغة؛ لأن العرف ناسخ للغة، فالناسخ مقدم على المنسوخ.\nقوله: (قال الإمام (٤): إِن علم وجودها في زمان الخطاب).\nقول الإمام هو تفسير لا خلاف؛ يعني: أن العادة التي يخصص بها العموم هي: العادة الحاضرة في وقت الخطاب؛ لأنها هي المعارضة للخطاب، وأما العادة الحادثة بعد الخطاب فلا عبرة بها، أي: لا يخصص بها العموم، ولا يقيد بها المطلق، ولا تأثير لها أصلًا.\nقوله: (وهو متجه)، أي قول (٥) الإمام له وجه (٦)، وتوجيهه (٧): أن من له عوف [وعادة في لفظه، حمل لفظه على عرفه] (٨) وعادته الحاضرة لنطقه، دون العادة الغائبة عن نطقه، فلا يحمل عليها لفظه؛ لعدم معارضتها لنطقه\n_________\n= واختاره أيضًا من الحنابلة أبو يعلى في العدة ٢/ ٥٩٣، ٥٩٤، والفتوحي في شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٨٧، ٣٨٨، والبعلي في مختصره ص ١٢٤، واختاره ابن الحاجب ونسبه للجمهور، انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥٢.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) في ز: \"فإنه\".\n(٣) \"لفظه\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"قال الإمام فخر الدين\".\n(٥) في ط: \"وقول\".\n(٦) في ط: \"متجه أي له وجه\".\n(٧) في ز: \"وتوجيهها\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":287},{"text":"في حال (١) الخطاب، فإذا كان المتكلم هو الشارع حملنا لفظه على عرفه، وخصصنا عموم لفظه بذلك العرف، [أو قيدنا (٢) إطلاق لفظه بذلك العرف] (٣)؛ فإن نصوص الشريعة لا يؤثر (٤) في تخصيصها [وتقييدها إلا ما قارنها من العوائد] (٥).\nونظير (٦) ذلك: الأعواض، والنذور، والإقرار، والوصية، وغير ذلك، فإذا وقع البيع مثلًا فإنما (٧) يحمل العوض فيه (٨)، وهو الثمن على السَّكَّة الحاضرة في زمان التبايع، ولا عبرة بسكة حادثة (٩) بعد ذلك.\nوقد أشار القاضي عبد الوهاب في التلقين إلى ذلك بقوله (١٠): ومن باع بنقد أو اقترض، ثم بطل التعامل به لم يكن عليه غيره إن وجد، وإلا فقيمته إن فقد (١١).\n_________\n(١) في ز: \"حالة\".\n(٢) في ط: \"وقيدنا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ط: \"لا تؤثر\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"تصير\".\n(٧) في ز: \"فإنه\".\n(٨) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٩) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"حادث\".\n(١٠) في ط: \"قوله\".\n(١١) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب كتاب البيوع (ورقة ٨١ ب)، والمخطوط موجود بالمكتبة العامة بالرباط برقم ج ٦٧٢.","vol":"3","page":288},{"text":"وأشار إليه ابن الحاجب أيضًا (١) بقوله: ولو (٢) قطعت الفلوس فالمشهور: المثل، ولو (٣) عدمت فالقيمة وقت اجتماع (٤) الاستحقاق والعدم (٥).\nوكذلك إذا نذر دراهم أن يتصدق بها، فإن ذلك يحمل على السكة الحاضرة وقت النذر.\nوكذلك إذا أقر بدراهم أو وصى (٦) بها، فالمعتبر هو السكة الحاضرة وقت الإقرار ووقت الإيصاء.\nقوله: (وعندنا العوائد مخصصة للعموم)، يريد: القولية دون الفعلية.\nمثال العادة القولية: إذا كان إنسان (٧) لا يُطْلِق الثوب في كلامه إلا على (٨) ثوب الكتان، فإن حلف وقال: والله لا ألبس (٩) ثوبًا فلا يحنث إلا بالكتان؛ تنزيلًا لكلامه على عرفه، وتفسيرًا لكلامه بكلامه.\n_________\n(١) في ز: \"وأشار ابن الحاجب أيضًا إليه\".\n(٢) في ز: \"فلو\".\n(٣) في ط: \"فلو\".\n(٤) في ط: \"إجماع\".\n(٥) انظر: الفروع لابن الحاجب، كتاب البيوع (ورقة رقم ٦٣/ أ) مخطوط موجود بالمكتبة العامة بالرباط برقم د ٨٧.\n(٦) في ط: \"وأوصى\".\n(٧) في ط: \"الإنسان\".\n(٨) \"على\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز \"وقال لا ألبس\"","vol":"3","page":289},{"text":"وكذلك إذا كان إنسان (١) لا يطلق الدابة (٢) إلا على الفرس، فإذا حلف وقال: والله لا أركب دابة فلا يحنث إلا بالفرس، ولا يحنث بركوب غيره من سائر الدواب\nوكذلك إذا كان لا يطلق الرأس في كلامه إلا على رأس الغنم، [فإذا حلف ألا يأكل رأسًا] (٣) فلا يحنث إلا برأس الغنم، ولا يحنث بأكل غيره من رؤوس البقر، والإبل، وغير (٤) ذلك من رؤوس الحيوانات.\nوكذلك إذا كان إنسان لا يطلق لفظ الخبز إلا على خبز القمح (٥)، فإذا حلف وقال: والله لا آكل الخبز فلا يحنث إلا بأكل خبز (٦) القمح دون غيره من خبز الشعير، أو خبز الفول، أو خبز الذرة، أو الدخن (٧)، وغير (٨) ذلك.\nفقد تبين بما قررناه: أن العوائد القولية يخصص بها.\nوأما مثال العادة الفعلية فهو: إذا كان الإنسان لا يلبس إلا ثوب الكتان، فإذا حلف وقال: والله لا ألبس ثوبًا، فإنه يحنث بكل ثوب، لا فرق بين الكتان وغيره، ولا عبرة بعادته (٩) الفعلية.\n_________\n(١) في ط: \"الإنسان\".\n(٢) في ط: \"الدابة في كلامه\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٤) في ز وط: \"بأكل رأس البقر، أو الإبل، أو غير ذلك\".\n(٥) في ز: \"القبح\".\n(٦) \"خبز\" ساقطة من.\n(٧) في ز: \"أو الدترا\".\n(٨) في ط: \"أو غير\".\n(٩) في ز: \"بعادة\".","vol":"3","page":290},{"text":"وكذلك إذا كان إنسان لا يركب إلا الفرس، فإذا حلف وقال: والله لا أركب دابة، فإنه يحنث بكل دابة، لا فرق بين الفرس وغيره من الدواب، ولا عبرة بعادته (١) الفعلية.\nوكذلك إذا كان إنسان لا يأكل إلا رؤوس الغنم، فإذا حلف وقال: والله لا آكل [رأسًا، فإنه يحنث لكل رأس أكله (٢)، لا فرق بين رؤوس الغنم وغيرها، ولا عبرة بعادته الفعلية.\nوكذلك إذا كان إنسان لا يأكل إلا خبز القمح، فإذا حلف وقال: والله لا آكل] (٣) خبزًا فإنه يحنث بكل خبز، لا فرق بين خبز القمح وغيره، ولا عبرة بعادته الفعلية، وغير ذلك من الأمثلة.\nفقد (٤) تبين بما قررناه: أن المعتبر من العوائد هو: العادة القولية دون الفعلية.\nوقد حكى المؤلف الاتفاق على ذلك، أعني: الاتفاق على التخصيص بالقولية، والاتفاق على عدم التخصيص بالفعلية (٥).\nوقد نقل غيره (٦) الخلاف في الفعلية (٧).\n_________\n(١) في ز: \"بعادة\".\n(٢) \"أكله\" ساقطة من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"قد\".\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١١.\n(٦) في ز: \"غير\".\n(٧) سبق ذكر الخلاف في الفعلية.","vol":"3","page":291},{"text":"قال المازري في شرح التلقين: اختلف قول (١) مالك - ﵁ - في غسل الإناء من ولوغ الكلب في مائع سوى الماء:\nفمرة حمل الحديث (٢) على عمومه، ولم يفرق بين الماء وغيره من المائعات.\nومرة خصصه بالعادة؛ لأن عادة الكلاب في زمان النهي أن تلغ (٣) من المياه دون المائعات؛ لأن الماء هو الموجود المألوف في ذلك الوقت دون المائع؛ لقلة الطعام عندهم في ذلك الزمان (٤).\nقال المؤلف في النفائس: وما نقله المازري عن المالكية في ذلك (٥) مؤوَّل برجوعه إلى العوائد القولية (٦).\nقال المؤلف في الشرح: فقد غلط في هذا جماعة من أكابر الفقهاء المالكية وغيرهم، وقالوا: من (٧) حلف بأيمان المسلمين، إنما (٨) يلزمه صيام شهرين متتابعين والحج دون الاعتكاف، لأجل العادة الفعلية؛ لأن عادة\n_________\n(١) في ز: \"قال\" وهو تصحيف.\n(٢) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات\"، وفي رواية أخرى: \"إذا ولغ\" وقد سبق تخريجه.\n(٣) في ز: \"في زمان النبي أن تقع\".\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التلقين، ورقة ٣٨ مصور فلميًا في مركز البحث بجامعة أم القرى برقم ٢٣٤ فقه مالكي.\n(٥) \"في ذلك\" ساقط من ط.\n(٦) انظر: نفائس الأصول، تحقيق عادل عبد الموجود ص ٢١٤٧.\n(٧) في ط وز: \"إن من حلف\".\n(٨) في ط: \"أنه\".","vol":"3","page":292},{"text":"الناس أنهم (١) يصومون كثيرًا ويحجون كثيرًا (٢)، ولم تجر عادتهم بالاعتكاف إلا نادرًا، وليس ذلك كما قالوا: إنما (٣) يلزمهم الصوم والحج دون الاعتكاف؛ لأجل عادتهم القولية؛ لأن عادتهم إذا نطقوا (٤) بالأيمان أن يحلفوا بإلزام (٥) الصوم والحج، ولم تجر عادتهم في النطق بالأيمان التزام الاعتكاف.\nوكذلك أيضًا قالوا: إذا حلف الإنسان (٦)، وقال: والله لا آكل رؤوسًا.\nفمنهم من حنَّثه برؤوس الأنعام خاصة؛ لأن رؤوس الأنعام قد جرت العادة الفعلية بأكلها دون غيرها.\nوليس ذلك كما قالوه (٧)، بل نقول: منشأ الخلاف في هذا: أن عادتهم القولية إذا نطقوا للفظ الرؤوس في الأيمان، فإنهم يخصون رؤوس الأنعام دون غيرها، فهي إذًا عادة قولية لا فعلية.\nوإنما سبب الخلاف بين العلماء: في كونه يحنث بجميع الرؤوس، أو يحنث برؤوس الأنعام دون غيرها، هل وصلت هذه الغلبة في النطق إلى هذا النقل عن اللغة (٨)؟\nفمن قال بالوصول، قال: هذه العادة ناسخة، وناقلة للغة، فلا يحنث إلا برؤوس الأنعام.\n_________\n(١) في ز: \"لأن عادتهم إنما يصومون\".\n(٢) \"ويحجون كثيرًا\" ساقطة من ز.\n(٣) في ز وط: \"بل نقول إنما يلزمهم\".\n(٤) في ز: \"نطق\".\n(٥) في ط وز: \"بالتزام\".\n(٦) في ط وز: \"إنسان\".\n(٧) في ط: \"قالوا\".\n(٨) في ز وط: \"اللغة أم لا\".","vol":"3","page":293},{"text":"ومن قال بعدم وصولها، قال: يحنث بجميع الرؤوس؛ لأن مقتضى اللغة باقٍ غير منسوخ (١). انتهى معنى كلامه (٢) في الشرح (٣).\nقال القاضي عبد الوهاب في \"الملخص\": أما العادة الفعلية فلا يخص بها العموم.\nوقد أشار إلى ذلك في \"التلقين\"، ونصه فيه: ويعتبر في اليمين ثلاثة أشياء: أولها: النية فيعمل عليها إذا كانت مما يصلح أن يراد اللفظ بها، كانت مطابقة له أو زائدة فيه، أو ناقصة عنه، بتقييد مطلقه، أو تخصيص عامه، فإن عدم الحالف تحصيلها (٤) نظر السبب المثير (٥) لليمين ليعرف منه، فإن عدم أجري اللفظ على ما يقتضيه إطلاقه في عرف اللغة وعادة التخاطب دون عادة الفعل (٦)، وذلك كالحالف: لا آكل رؤوسًا (٧)، أو بيضًا، أو لا أسبح في نهر أو غدير، فإن قصد معنى عامًا عبر (٨) عنه بلفظ خاص، أو معنى خاصًا عبر (٩) بلفظ عام حكم بنيته إذا قارنها عرف التخاطب، كالحالف: لا أشرب لفلان ماء، يقصد قطع المن، فإنه يحنث بكل ما ينتفع به من ماله، كذلك (١٠): لا ألبس ثوبًا\n_________\n(١) في ط: \"ناسخ\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٢ - ٢١٣.\n(٣) في ط: \"في الشرط\" وهو تصحيف.\n(٤) في ط: \"تخصيصها\".\n(٥) في ز: \"نظر إلى السبب المؤثر\".\n(٦) \"الفعل\" ساقطة من ز.\n(٧) في ز: \"لحمًا أو رؤوسًا\".\n(٨) في ط وز: \"وعبر\".\n(٩) في ط: \"وعبر عنه\".\n(١٠) في ط وز: \"وكذلك\".","vol":"3","page":294},{"text":"من غزل زوجته، يقصد قطع المن دون عين المحلوف عليه. انتهى نصه (١).\nقوله (٢): (أو كانت (٣) مما يصلح أن يراد اللفظ بها)؛ احترازًا مما إذا كانت النية لا يصلح أن يراد اللفظ بها، كما إذا (٤) قال: والله لا آكل اللحم، فسئل، فقال: أردت الخضروات (٥) أو أردت الخبز.\nو(٦) قوله: (كانت مطابقة له) أي: سواء كانت النية مساوية للفظه (٧)، كما إذا (٨) قال: والله لا آكل رؤوسًا، فسئل فقال: أردت جميع الرؤوس؛ لأن نيته مطابقة للفظه (٩) في العموم، وكذلك إذا قال: والله لا آكل بعض الرؤوس، فسئل فقال: أردت رؤوس المعز؛ لأن نيته مطابقة للفظه في الخصوص.\nو(١٠) قوله: (أو زائدة فيه)، كما إذا (١١) قال: والله لا آكل رؤوس (١٢) الغنم، فسئل عن نيته، فقال: نويت جميع الرؤوس، فإنه قصد معنى\n_________\n(١) انظر كتاب التلقين للقاضي عبد الوهاب، كتاب الأيمان (ورقة ٥٣ أ) مخطوط موجود بالمكتبة العامة بالرباط برقم ج ٦٧٢.\n(٢) بدأ في شرح كلام القاضي عبد الوهاب في التلقين.\n(٣) في ز وط: \"إذا كانت\".\n(٤) في ز وط: \"كإذا\".\n(٥) في ز: \"الضروات\".\n(٦) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٧) في ز: \"للفظ\".\n(٨) في ز وط: \"كإذا\".\n(٩) في ز: \"للفظ\".\n(١٠) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١١) في ط وز: \"كإذا\".\n(١٢) في ط: \"الرؤوس\".","vol":"3","page":295},{"text":"عامًا بلفظ (١) خاص.\nو(٢) قوله: (أو ناقصة عنه)، كما (٣) إذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، فسئل عن نيته فقال: نويت رؤوس الغنم.\nقوله: (بتقييد مطلقه أو تخصيص عامه).\nالتقييد والتخصيص راجعان إلى النية الناقصة، تقديره: أو ناقصة عنه بالتقييد، أو التخصيص، والضمير في قوله: مطلقه وعامه، راجع إلى اللفظ، ويحتمل أن يرجع إلى اللافظ، وهو الحالف.\nمثال تقييد المطلق، إذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، فقال: نويت رؤوس البقر.\nومثال تخصيص العام: كإذا قال: والله لا آكل الرؤوس، فقال: نويت رؤوس البقر، فإن الرؤوس ها هنا (٤) لفظ عام؛ لأنه جمع (٥) معرف بالألف واللام.\nقوله: (ليعرف منه) أي: ليعرف منه قصد الحالف، أو لتعرف منه نية الحالف على نسخة التاء (٦)، كإذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، ولا نية له، فسئل فقيل له: وما سبب يمينك؟ فقال: أكلت رؤوس المعز فضرني، فإنه لا يحنث إلا برأس المعز خاصة.\n_________\n(١) في ط وز: \"وعبر عنه بلفظ خاص\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"كإذا\".\n(٤) في ط: \"هنا\".\n(٥) في ط: \"لا جمع\".\n(٦) أي نسخة التنقيح التي فيها \"لتعرف منه\" بالتاء.","vol":"3","page":296},{"text":"و(١) قوله: (في عرف اللغة، وعادة التخاطب) هذان (٢) قولان:\nقال ابن القاسم: عرف اللغة مقدم على عرف التخاطب؛ لأنه الأصل.\nوقال أشهب (٣): عرف التخاطب (٤) مقدم على عرف اللغة (٥)؛ لأنه الغالب في الاستعمال.\nوقيل: عرف الشرع هو المقدم؛ لأنه العالم بالأحكام، فهذه ثلاثة أقوال (٦).\nمثال العرف الشرعي: إذا قال: والله لأصومَنَّ، أو قال: والله لأركعنَّ، أو قال: والله لأهجرن فلانًا، فيصوم يومًا واحدًا، ويصلي ركعتين، ويهجر\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"هذا\".\n(٣) هو أشهب بن عبد العزيز القيسي الفقيه المصري المالكي، ولد سنة خمس وأربعين ومائة تقريبًا، روى عن مالك، والليث، وسليمان بن بلال، والفضل بن عياض، روى عنه: الحارث بن مسكين، وسحنون، وغيرهم، توفي سنة أربع ومائتين ٢٠٤ هـ، من آثاره: \"كتاب الحج\" برواية سحنون.\nانظر: تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٩، وفيات الأعيان ١/ ٢٣٨، الديباج ص ٩٨، ترتيب المدارك ٢/ ٤٤٧، شذرات الذهب ٢/ ١٢.\n(٤) في ز: \"عرفًا للتخاطب\".\n(٥) ضرب ابن جزي لهذين القولين مثالًا، فقال: لو حلف ألا يأكل بيضًا حنث عند ابن القاسم حتى ببيض الحوت، ولم يحنث عند أشهب إلا ببيض الدجاج، وما جرت به العادة بأكله من البيض.\nانظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص ١٤٢.\n(٦) انظر تفصيل هذه الأقوال الثلاثة في: المقدمات لابن رشد ص ٣١٠، ٣١١.","vol":"3","page":297},{"text":"فلانًا ثلاثة أيام؛ لأنه (١) الهجران (٢) الشرعي على هذا (٣) القول.\nو(٤) قوله: (في عرف اللغة وعادة التخاطب) ظاهره: أن عرف اللغة عنده مقدم على عرف التخاطب.\nوقال في المعونة: يقدم عرف التخاطب على عرف اللغة (٥)، ولكن يجاب عنه بأن الواو لا ترتب (٦)، فمذهبه (٧) تقديم عرف التخاطب على عرف اللغة، وهو قول أشهب.\nوتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، ولم تكن له نية، ولا ظهر له سبب:\nفعلى قول ابن القاسم الذي اعتبر عرف اللغة: يحنث (٨) بجميع الرؤوس.\nوعلى قول أشهب: لا يحنث إلا برؤوس الأنعام.\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لأن\".\n(٢) في ط: \"الهجر\".\n(٣) في ز: \"هذه\".\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) يقول القاضي عبد الوهاب في المعونة: \"الاعتبار في الأيمان بالنية، فإن عدمت فالسبب الذي أثر اليمين ليستدل منه عليها، فإن عدم أجري اللفظ على ما يقتضيه عرف التخاطب دون عرف اللغة في الفعل المحلوف عليه، فإن لم يكن عرف أجري على موضوعه\".\nانظر: كتاب الأيمان من كتاب المعونة، مخطوط مصور في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم (٣٣) عن مخطوط مكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (٧٧٧).\n(٦) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"يرتب\".\n(٧) في ز: \"فمذهبهم\".\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فحنث\".","vol":"3","page":298},{"text":"وقوله: (وعادة الفعل) معناه: لا عبرة بالعادة الفعلية، كما إذا (١) قال: والله لا آكل خبزًا، وعادته أنه لا يأكل إلا خبز القمح، فإنه يحنث بجميع الأخباز، لا (٢) فرق بين خبز القمح وغيره.\nوكذلك إذا قال: والله لا ألبس ثوبًا، وعادته أنه لا يلبس إلا ثوب الكتان، فإنه يحنث بجميع الأثواب، لا فرق بين ثوب الكتان وغيره.\nوكذلك إذا قال: والله لا أركب دابة، وعادته أنه لا يركب إلا الخيل، فإنه يحنث بجميع الدواب، ولا فرق بين الخيل وغيرها.\nقوله: (دون عادة الفعل) يحتمل أن يكون الفعل راجعًا إلى الحالف، أي: دون عادة فعل الحالف كما قررناه بالأمثلة.\nويحتمل أن يرجع الفعل إلى الفعل المحلوف عليه، كما إذا (٣) قال: والله لا آكل اللحم، فإنه يحنث بأكل اللحم، سواء كان مطبوخًا، أو كان (٤) نيًا، وإن كانت عادة اللحم (٥) ألا يؤكل إلا مطبوخًا، فلا عبرة (٦) بالعادة (٧) الفعلية.\nقوله: (وذلك كالحالف: لا آكل رؤوسًا أو بيضًا) الإشارة عائدة\n_________\n(١) في ط وز: \"كإذا\".\n(٢) في ط: \"ولا\".\n(٣) في ز وط: \"كإذا\".\n(٤) \"كان\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط: \"الفعل\" وهو تصحيف.\n(٦) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"فلا عادة\".\n(٧) في ز: \"بعاده\".","vol":"3","page":299},{"text":"على (١) زيادة النية ونقصانها بالتقييد والتخصيص، تقديره: وبيان زيادة النية ونقصانها [بالتقييد والتخصيص.\nويحتمل أن تعود الإشارة على الثلاثة الأشياء: النية، والسبب، والعرف، تقديره: وبيان اعتبار النية والبساط (٢) والعرف.\nقوله: (فإن قصد معنى عامًا وعبر عنه بلفظ خاص، أو معنى خاصًا وعبر عنه بلفظ عام (٣».\nهذا بيان زيادة النية على اللفظ، كإذا قال: لا آكل (٤) رؤوس البقر، فقال: نويت جميع الرؤوس، أو قال: والله لا آكل بيض النعامة، فقال: نويت جميع البيض، أو قال: والله لا أسبح في نهر بني فلان أو غدير بني فلان، فقال: نويت جميع الأنهار أو جميع الغدر.\nقوله: (أو معنى خاصًا ...) (٥) إلى آخره.\nهذا بيان نقصان النية عن اللفظ، فإذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، وقال (٦): نويت رؤوس البقر، أو قال: والله لا آكل بيضًا، فقال: نويت بيض النعامة، أو قال: والله لا أسبح في نهر، أو: لا أسبح في غدير، فقال: نويت نهر بني فلان أو غدير (٧) بني فلان.\n_________\n(١) في ز: \"إلى\".\n(٢) بساط اليمين: هو السبب الحامل على اليمين، والبساط نية حكمية، وهو من باب القرائن. انظر دليل المسالك ص ٣٧.\n(٣) قوله: \"أو معنى خاصًا وعبر عنه بلفظ عام\" ساقط من ط.\n(٤) في ط: \"والله لا آكل\".\n(٥) في ط: \"أو معنى خاصًا وعبر عنه بلفظ عام\".\n(٦) في ط: \"فقال\".\n(٧) في ط: \"وغدير\".","vol":"3","page":300},{"text":"قوله: (فإِن قصد معنى عامًا وعبر (١) عنه بلفظ خاص، أو معنى خاصًا، وعبر عنه بلفظ عام) وسكت عما إذا قصد معنى عامًا، وعبر عنه بلفظ عام، أو قصد (٢) معنى خاصًا، وعبر عنه بلفظ خاص، مع أن الحكم في جميع الصور الأربع واحد، وهو الحكم بنيته، وإنما سكت عن حكم النية المطابقة؛ لأنه يؤخذ من كلامه بأولى وأحرى؛ لأنه (٣) إذا كان يحكم بالنية المخالفة للفظ فأولى وأحرى أن يحكم بالنية الموافقة للفظ، وبالله التوفيق بمنّه] (٤).\nو(٥) قوله: (كالحالف: لا أشرب لفلان ماء) مثال أيضًا لزيادة النية على اللفظ.\nوكذلك قوله: (وكذلك (٦) لا ألبس ثوبًا من غزل زوجته).\n[قوله: (دون عين المحلوف عليه): راجع إلى المسألتين، أعني قوله (٧): \"لا أشرب لفلان ماء\" أو قوله: \"لا ألمس ثوبًا من غزل زوجته\"] (٨).\nقوله: (عندنا: يخصص (٩) الشرط (١٠) والاستثناء العموم (١١) مطلقًا،\n_________\n(١) في ز: \"أو عبر\".\n(٢) \"قصد\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"ولأنه\".\n(٤) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٦) \"وكذلك\" ساقطة من ط.\n(٧) \"قوله\" ساقطة من ط.\n(٨) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٩) في أوش: \"تخصيص\".\n(١٠) في أ: \"الشخص\".\n(١١) في أوش: \"للعموم\".","vol":"3","page":301},{"text":"ونص الإمام على الصفة والغاية (١)، وقال (٢): إِن (٣) تعقبت الصفة جملًا جرى فيها الخلاف الجاري في الاستثناء.\nوالغاية: \"حتى\" و\"إِلى\" (٤)، فإِن اجتمع غايتان، كما لو قال (٥): لا تقربوهن حتى يطهرن حتى يغتسلن، قال الإمام: فالغاية (٦) في الحقيقة الثانية، والأولى سميت غاية (٧)؛ لقربها منها).\nش: ذكر المؤلف ها هنا أربعة أشياء من المخصصات (٨)، و(٩) هي:\nالشرط (١٠)، والاستثناء (١١)،\n_________\n(١) في أوخ وش: \"على الغاية والصفة\".\n(٢) في ش: \"قال\"، وفي خ: \"فقال\".\n(٣) في ش: \"وإن\".\n(٤) في ز: \"أو إلى\".\n(٥) في خ: \"قالوا\".\n(٦) في خ: \"هي في\".\n(٧) المثبت من أوخ وز وش وط، ولم ترد \"غاية في الأصل\".\n(٨) في ز: \"التخصصات\".\n(٩) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(١٠) انظر تفصيل الكلام فى الشرط في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٥٩ - ٢٦٥، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٨٩ - ٩٨، المستصفى ٢/ ١٨٠ - ١٨٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٩ - ٣١١، المعتمد ١/ ٢٤٠، ٢٤١، نهاية السول ٢/ ٤٣٧ - ٤٤١، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٤٥، ١٤٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٠ - ٣٤٦، تيسير التحرير ١/ ٢٧٩، ٢٨٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٣٩.\n(١١) انظر تفصيل الكلام في الاستثناء في: الاستغناء في أحكام الاستثناء للقرافي، شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣٧ - ٢٤١، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٣٨ - ٨٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٦ - ٢٩٩، المستصفى ٢/ ١٦٣ - ١٧٣، نهاية السول ٢/ ٤٠٧ - ٤٣٦، المعتمد ١/ ٢٤٢ - ٢٤٥، العدة ٢/ ٦٥٩ - ٦٧٧، التمهيد ٢/ ٧٣ - ٩٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٨١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٥، ٢٤٦.","vol":"3","page":302},{"text":"و(١) الصفة (٢)، والغاية (٣).\nمثال الشرط: اقتلوا المشركين إن حاربوا.\nومثال الاستثناء: اقتلوا المشركين إلا أن يتركوا الحرابة.\nفالشرط والاستثناء يقصران القتل على المحاربين، ويخرج منه القتل في حالة عدم الحرابة، ولولا الشرط والاستثناء لعم القتل جميع الأحوال لغة (٤)، ولم يحصل لنا العلم بعدم القتل عند عدم الحرابة، فكان الشرط أو الاستثناء (٥) مخصصًا للعموم.\nوأما على قاعدة المؤلف من كون العام في الأشخاص هو مطلق في الأحوال فإنه تقضي (٦): أن يكون الشرط مقيدًا لتلك الحالة المطلقة لا مخصصًا، وكذلك الاستثناء، والصفة، والغاية.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) انظر تفصيل الكلام في الصفة في: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٠٥، المستصفى ٢/ ٢٠٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٢، جمع الجوامع ٢/ ٢٣، المعتمد ١/ ٢٣٩، نهاية السول ٢/ ٢٤٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٧، ٣٤٨، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٤، إرشاد الفحول ص ١٥٣.\n(٣) انظر تفصيل الكلام في الغاية في: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٠٢ - ١٠٤، المستصفى ٢/ ٢٠٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٣، نهاية السول ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٨، جمع الجوامع ٢/ ٢٣، المعتمد ١/ ٢٣٩، ٢٤٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٩ - ٣٥٤، القواعد والفوائد الأصولية ص ٣٦٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٣، إرشاد الفحول ص ١٥٤.\n(٤) \"لغة\" ساقطة من ز.\n(٥) في ط وز: \"والاستثناء\".\n(٦) في ط: \"تقتضي\".","vol":"3","page":303},{"text":"و(١) قوله: (مطلقًا) أي: كان الشرط شرط سبب، أو كان شرط حكم.\nمثال شرط السبب: القدرة على التسليم في البيع.\nومثال شرط الحكم: الطهارة للصلاة (٢).\nومعنى قولنا: شرط السبب: أن يكون عدم الشرط مستلزمًا لعدم حكمة السبب، [كالقدرة على تسليم المبيع؛ لأن عدم القدرة على التسليم مستلزم لعدم الانتفاع بالمبيع (٣)، الذي هو حكمة السبب] (٤).\nومعنى قولنا: وشرط الحكم: أن يكون عدم الشرط مستلزمًا لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب، كالطهارة في الصلاة؛ لأن عدم الطهارة يستلزم عدم الثواب الذي هو نقيض الحكم الذي هو الثواب، مع بقاء حكمة السبب الذي هو التوجه إلى الله تعالى، وقد تقدم هذا في الفصل الخامس عشر فيما تتوقف عليه الأحكام (٥).\nقوله: (مطلقًا) أي: كان (٦) الشرط شرط سبب، أو شرط حكم، كان (٧) الاستثناء استثناء شخص، أو استثناء (٨) نوع.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط وز: \"في الصلاة\".\n(٣) في ط: \"بالمباع\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧٨ - ٨٤، وانظر (٢/ ١٠٢ - ١٠٣) من هذا الكتاب.\n(٦) لعلها: \"سواء كان\".\n(٧) لعلها: \"وسواء كان\".\n(٨) \"استثناء\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":304},{"text":"مثال الشخص (١): اقتلوا المشركين إلا زيدًا.\nومثال النوع: إلا أهل الذمة.\nقوله: (ونص الإمام على الصفة، والغاية (٢».\nوكذلك نص عليها القاضي عبد الوهاب (٣) وغيره.\nمثال الصفة: اقتلوا المشركين المحاربين.\nومثال الغاية: اقتلوا المشركين حتى يعطوا الجزية.\nوكذلك: اقتلوا المشركين إلى (٤) أن يسلموا (٥).\nقوله: (وقال: إِن تعقبت الصفة جملًا جرى فيها الخلاف الجاري في الاستثناء).\nمثال ذلك: أكرم النحاة والفقهاء الزهاد، هل يرجع وصف الزهد إلى الجميع، أو يرجع إلى الآخر؟\nفقد (٦) ذكر المؤلف: أن حكم الصفة ها هنا كحكم (٧) الاستثناء إذا تعقب (٨)\n_________\n(١) المثبت من ز وط، ولم ترد \"الشخص\" في الأصل.\n(٢) انظر: المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٠٢، ١٠٣، ١٠٥.\n(٣) انظر نسبة هذا القول في: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٦.\n(٤) في ط: \"إلا\".\n(٥) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أسلموا\".\n(٦) في ز: \"فقط\" وهو تصحيف.\n(٧) في ز: \"حكم\".\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"تعقبت\".","vol":"3","page":305},{"text":"الجمل، وفيه خمسة أقوال (١) ذكرها المؤلف في باب الاستثناء في قوله: إذا (٢) تعقب الاستثناء الجمل يرجع إلى جملتها (٣) عند مالك والشافعي، وعند أصحابهما.\nوإلى (٤) الأخيرة عند أبي حنيفة.\nومشترك بين الأمرين عند المرتضي (٥).\n_________\n(١) انظر الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣٩ - ٢٥٣، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٣٩، ١٤٠، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٦٣ - ٨٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٠ - ٣٠٧، البرهان ١/ ٣٨٨، وما بعدها، المعتمد ١/ ٢٤٥، المستصفى ٢/ ١٧٤ - ١٨٠، نهاية السول ٢/ ٤٣٠ - ٤٣٦، اللمع ص ١٢٨، المنخول ص ١٦٠، جمع الجوامع ٢/ ١٧، ١٨، العدة ٢/ ٦٧٨ - ٦٨٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣١٣ - ٣١٥، التمهيد ٢/ ٩١ - ١٠٠، المسودة ص ١٥٦، مختصر البعلي ص ١١٩، ١٢٠، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٧، تيسير التحرير ١/ ٣٠٢ - ٣٠٥، فواتح الرحموت ١/ ٣٣٢، ٣٣٣، ميزان الأصول للسمرقندي ص ٣٧٦، أصول السرخسي ١/ ٢٧٥، كشف الأسرار ٣/ ١٢٣.\n(٢) في ز وط: \"وإذا\".\n(٣) في ز: \"جعلتها\" وهو تصحيف.\n(٤) في ز: \"أو إلى\".\n(٥) هو الشريف المرتضي: علي بن الحسين بن موسى بن محمّد بت موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد سنة ٣٥٥ هـ، أخذ عن الشيخ المفيد، وروى الحديث عن سهل الديباجي الكذاب، وجمع بين علوم كثيرة كعلم الكلام، والفقه، وأصول الفقه، والأدب، والنحو، والشعر، واللغة.\nواختلف في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن أبي طالب، هل هو جَمْعُه أو جمع أخيه الرضي؟ وقد قيل: إنه ليس من كلام علي بن أبي طالب، وإنما الذي جمعه ونسبه له هو الذي وضعه، والشريف المرتضي شيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق، توفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة (٤٣٦ هـ)، من مصنفاته: \"ديوان شعر\"، \"المغني =","vol":"3","page":306},{"text":"ومنهم من فصّل فقال: إن تنوعت الجملتان: بأن تكون إحداهما (١) خبرًا، والأخرى أمرًا (٢) عاد إلى الأخيرة فقط، وإن لم تتنوع الجملتان، ولا كان حكم إحداهما في الأخرى، ولا (٣) أضمر اسم إحداهما في الأخرى (٤) فكذلك أيضًا، وإلا عاد إلى الكل، واختاره الإمام، وتوقف أبو بكر منا (٥) في الجميع. انتهى نصه (٦).\nوسيأتي بيان ذلك في باب الاستثناء، إن شاء الله تعالى (٧).\nقوله: (والغاية: حتى وإِلى): لما ذكر المؤلف الغاية أراد أن يبين أدواتها، فقال: والغاية، حتى وإلى (٨)، معناه: أدوات الغاية حرفان (٩)، وهما: حتى وإلى (١٠)، هذا هو الغالب.\n_________\n= في الإمامة\"، \"الذخيرة\" في أصول الفقه.\nانظر: معجم الأدباء ١٣/ ١٤٦ - ١٦٠، تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٢، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٦، إنباه الرواة ٢/ ٢٤٩، النجوم الزاهرة ٥/ ٣٩، مرآة الجنان ٣/ ٥٥ - ٥٧.\n(١) في ز: \"أحدهما\".\n(٢) في ز: \"خبرًا مرًا والآخر خبرًا عاد ... \" إلخ.\n(٣) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"وإلا\".\n(٤) في ز: \"الآخر\".\n(٥) في ط: \"القاضي أبو بكر\".\n(٦) هذا نص كلام القرافي في متن التنقيح. انظر: شرح التنقيح ص ٢٤٩.\n(٧) في ز: \"وسيأتي بيان ذلك - إن شاء الله - في باب الاستثناء\".\n(٨) في ز: \"أو إلى\".\n(٩) في ز: \"صنفان\".\n(١٠) انظر: أدوات الغاية في: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٠٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٣، المستصفى ٢/ ٢٠٨، جمع الجوامع ٢/ ٢٣، =","vol":"3","page":307},{"text":"وقد تكون الغاية باللام وهو قليل، ومنه قوله تعالى: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ (١) أي: إلى بلد ميت، وأشار إليه ابن (٢) مالك في الألفية بقوله في حروف الجر:\nللانتهاء حتى ولام وإلى (٣) ...........................\nقال المرادي: إلا أن \"إلى\" أمكن (٤) في الغاية من \"حتى\"؛ لأن \"إلى\" تدخل فيما لا تدخل فيه \"حتى\"؛ لأن المجرور (٥) بـ \"حتى\" (٦) يلزم أن يكون آخر (٧) جزء (٨)، بخلاف إلى؛ لأنك تقول: سرت النهار إلى نصفه، ولا تقول: سرت (٩) النهار حتى نصفه (١٠).\n_________\n= شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٩، مختصر البعلي ص ١٢١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٣.\n(١) آية رقم ٥٧ من سورة الأعراف.\n(٢) \"ابن\" ساقطة من ز.\n(٣) يقول ابن مالك:\nللانتهاء حتى ولام وإلى ... ومن وباء يفهمان بدلا\nانظر: ألفية أبن مالك، رقم البيت ٣٧١، ص ٨٣ المطبوع بهامشه حواش وشروح لمجموعة من العلماء.\n(٤) في ز: \"مكن\".\n(٥) فى ز: \"الفجرور\" وهو تصحيف.\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"حتى\".\n(٧) في ز: \"آخره\".\n(٨) \"جزء\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"صرت\".\n(١٠) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح الألفية للمرادي ٢/ ٢٠٥.\nوفي ز: \"حتى نصفه ليس بآخر جزء من النهار\"، وفي ط: \"حتى نصفه؛ لأن نصفه ليس بآخر جزء من النهار\".","vol":"3","page":308},{"text":"و(١) قوله: (والغاية: حتى وإِلى)، انظر حصر المؤلف الغاية في \"إلى\" و\"حتى\" (٢)، مع أن الغاية موجودة في غيرهما، كقوله (٣): ﴿وَحُرِّمَ علَيكمْ صَيدُ الْبَر مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٤).\nقوله: (وعندنا يخصص الشرط والاستثناء العموم مطلقًا، ونص الإمام على الصفة والغاية).\nذكر المؤلف ها هنا أربعة أشياء من المخصصات المتصلة، كما (٥) ذكرها غيره.\nقال المؤلف في القواعد السنية في الفرق التاسع والعشرين، في الفرق بين النية المخصصة (٦) والنية المؤكدة -: المعدود (٧) في كتب (٨) الأصوليين (٩) من المخصصات المتصلة أَربعة خاصة، وهي (١٠): الشرط، والاستثناء (١١)، والصفة، والغاية.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"في حتى وإلى\".\n(٣) في ز: \"كقوله تعالى\".\n(٤) آية رقم ٩٦ من سورة المائدة.\n(٥) في ز: \"لما\".\n(٦) في ط: \"المخصوصة\".\n(٧) في ط: \"المعدودة\".\n(٨) في ز: \"كتاب\".\n(٩) في ز وط: \"الأصول\".\n(١٠) في ط: \"وهو\".\n(١١) \"والاستثناء\" ساقط من ط.","vol":"3","page":309},{"text":"قال: وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر، وهي هذه الأربعة المذكورة، وثمانية أخرى، وهي: ظرف الزمان، وظرف المكان، والمجرور، والحال، والتمييز، والمفعول معه، والمفعول من أجله، والبدل، فهذه اثنا عشر (١).\nوقد بينها المؤلف أيضًا في الفرق الثاني عشر (٢).\nمثال الشرط: اقتلوا المشركين إن حاربوا.\nومثال الاستثناء: اقتلوا المشركين إلا أن يسلموا.\n[ومثال الصفة: اقتلوا المشركين المحاربين] (٣).\nومثال الغاية: اقتلوا المشركين حتى يعطوا (٤) الجزية.\nمثال (٥) ظرف الزمان: اقتلوا المشركين عند طلوع الفجر.\nومثال ظرف المكان: اقتلوا المشركين أمام زيد.\nومثال المجرور: اقتلوا المشركين في شهر رمضان.\nومثال الحال: اقتلوا المشركين عراة.\nومثال التمييز: اقتلوا المشركين رؤوسًا (٦).\nومثال المفعول معه: اقتلوا المشركين وزيدًا.\n_________\n(١) انظر: الفروق للقرافي ١/ ١٨٦.\n(٢) انظر: الفروق ١/ ١١٥.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) في ز: \"يعصوا\" وهو تصحيف.\n(٥) في ط: \"ومثال\".\n(٦) في ز: \"رأسًا\".","vol":"3","page":310},{"text":"ومثال المفعول من أجله: اقتلوا المشركين (١) إذهابًا (٢) لغيظكم (٣).\nومثال البدل: اقتلوا المشركين أهل الحرب (٤).\nقوله (٥): (فإِن اجتمع غايتان، كما لو قال: لا تقربوهن حتى يطهرن حتى يغتسلن).\nقال الإمام: فالغاية في الحقيقة الثانية (٦)، والأولى سميت غاية؛ لقربها منها، وإنما صارت الثانية هي الغاية (٧) حقيقة؛ لأن الحكم إنما تعلق بها وحدها؛ إذ لا يجوز وطؤهن إلا بالاغتسال (٨)، وإنما سميت الغاية الأولى غاية (٩) مجازًا؛ لأجل قربها منها؛ أي (١٠): من الغاية الثانية التي هي الحقيقة.\nوقال غير الإمام: بل كل واحدة منهما غاية معتبرة؛ لتعلق الحكم بهما معًا؛ لأن هذا من باب تعليق (١١) الحكم على شرطين، وهما: انقطاع الدم، والغسل بالماء (١٢)، فإن الحائض لا توطأ إلا باجتماعهما، وأما إن عدما\n_________\n(١) \"اقتلوا المشركين\" ساقطة من ط.\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"ذهابًا\".\n(٣) في ز: \"ليعطكم\"، وفي ط: \"لغيضهم\".\n(٤) ذكر بعض هذه الأمثلة القرافي في الفروق ١/ ١١٥.\n(٥) في ط: \"ومثال قوله\".\n(٦) في ز: \"هي الثانية\".\n(٧) في ط: \"غاية\".\n(٨) في ط: \"باغتسال\".\n(٩) \"غاية\" ساقطة من ط.\n(١٠) \"منها أي\" ساقطة من ز وط.\n(١١) في ط: \"تعلق\".\n(١٢) \"بالماء\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":311},{"text":"معًا (١)، أو وجد أحدهما (٢)، فلا يجوز وطؤها.\nقاله ابن العربي في أحكام القرآن (٣)، هذا كله على (٤) قراءة التخفيف (٥)، وأما على قراءة التشديد: فالمراد بالطهر في اللفظين شيء واحد وهو: الاغتسال بالماء.\nوذلك أن القراء اتفقوا على التشديد في اللفظ الثاني، وإنما اختلفوا في الأول بالتخفيف والتشديد: [قراءة (٦) حمزة (٧) والكسائي وأبي بكر بالتشديد (٨)\n_________\n(١) المثبت من ط وز، ولم ترد: \"معًا\" في الأصل.\n(٢) في ط: \"إحداهما\".\n(٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٦٦.\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"مع\".\n(٥) المراد: قراءة يطهرن في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ آية ٢٢٢ من سورة البقرة.\n(٦) \"قراءة\" ساقطة من ط.\n(٧) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي المعروف بالزيات، أحد القراء السبعة، ولد سنة ثمانين، أخذ القراءة عن: سليمان الأعمش، وحمران بن أعين، وأبي إسحاق السبيعي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، وأخذ عنه القراءة: أبو الحسن الكسائي وغيره، وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش، وكان إمامًا، حجة، ثقة، ثبتًا، قيّمًا بكتاب الله، بصيرًا بالفرائض، عارفًا بالعربية، حافظًا للحديث، عابدًا، خاشعًا، زاهدًا، ورعًا، وإنما قيل له: الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة، توفي ﵀ سنة ست وخمسين ومائة (١٥٦ هـ) بحلوان.\nانظر: غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٢٦١ - ٢٦٣، وفيات الأعيان ٢/ ٢١٦، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧.\n(٨) في ط: \"بتشديد\".","vol":"3","page":312},{"text":"فى (١) الطاء والهاء مفتوحتين (٢)] (٣).\nو(٤) قال ابن العربي: و(٥) نظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغوا النِّكَاحَ ...﴾ (٦) الآية.\nفعلق دفع المال على وجود شرطين، وهما: بلوغ النكاح، وإيناس الرشد (٧).\nقوله: (فالغاية في الحقيقة الثانية (٨» يريد: إذا كانتا (٩) على طريق الاجتماع، وأما إذا كانتا (١٠) على طريق البدل فالغاية هي إحداهما من غير تعيين.\nكقولك: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا المسجد، أو الدار (١١)، فإن مقتضى ذلك. أن الإكرام يستمر إلى حصول إحدى الغايتين، إما دخول المسجد،\n_________\n(١) \"في\" ساقطة من ط.\n(٢) يقول أبو عمرو الداني: أبو بكر وحمزة والكسائي: ﴿حَتَّى يطَّهَّرنَ﴾ بفتح الطاء والهاء مع تشديدهما، والباقون بإسكان الطاء وضم الهاء.\nانظر: التيسير في القراءات السبع ص ٨٠.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٦) آية رقم ٦ من سورة النساء.\n(٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٦٦، ١٦٧.\n(٨) في ز: \"هي الثانية\".\n(٩) في ز: \"كان\".\n(١٠) في ز: \"كان\".\n(١١) في ز: \"أن يدخلوا الدار أو المسجد\"، وفي ط: \"أن يدخلوا الدار والمسجد\".","vol":"3","page":313},{"text":"وإما دخول الدار (١) من (٢) غير تعيين أحد المدخولين (٣).\nوقد بين المؤلف هذا في الباب التاسع في قوله: (إِذا رتب مشروط على شرطين لا يحصل إِلا عند حصولهما إِن كانا (٤) على الجمع، وإِن كانا على البدل حصل عند أحدهما). انتهى نصه (٥).\nفحكم (٦) الغايتين يفهم من حكم الشرط مع جوابه (٧).\nوحاصل الغاية مع المغيا تسعة أوجه:\nوذلك أن الغاية: إما أن تكون متحدة، وإما أن تكون متعددة على الجمع، وإما أن تكون متعددة على البدل.\nفهذه ثلاثة أقسام في الغاية، وفي كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ثلاثة أوجه:\nفإذا كانت الغاية متحدة فإما أن يكون المُغَيَّا متحدًا، وإما أن يكون متعددًا على الجمع، وإما أن يكون متعددًا على البدل، فهذه ثلاثة أوجه في اتحاد الغاية.\n_________\n(١) في ز وط: \"إما دخول الدار وإما دخول المسجد\".\n(٢) \"من\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط وز: \"الدخولين\".\n(٤) في ط: \"كانتا\".\n(٥) هذا نص كلام القرافي في متن التنقيح. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٦٣.\n(٦) في ط وز: \"فإن حكم\".\n(٧) في ز: \"مع جوازه\".","vol":"3","page":314},{"text":"مثال (١) اتحاد الغاية مع اتحاد المغيا: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار.\nومثال اتحاد الغاية مع تعدد المغيا على الجمع: أعط بني تميم دينارًا ودرهمًا إلى أن يدخلوا الدار.\nومثال اتحاد الغاية مع تعدد المغيا على البدل: أعط بني تميم دينارًا أو درهمًا إلى أن يدخلوا الدار.\nفهذه ثلاثة أوجه مع أمثلتها (٢) في اتحاد الغاية.\nوأما إذا كانت الغاية متعددة على الجمع: فإما أن يكون المغيا متحدًا، وإما أن يكون متعددًا على الجمع، وإما أن يكون متعددًا على البدل.\nمثال تعدد الغاية على الجمع مع اتحاد المغيا: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار ويأكلوا.\nومثال تعدد الغاية على الجمع مع تعدد المغيا على الجمع: أعط بني تميم دينارًا ودرهمًا (٣) إلى أن يدخلوا الدار ويأكلوا.\nومثال تعدد الغاية على الجمع مع تعدد المغيا على البدل: أعط بني تميم دينارًا أو درهمًا إلى أن يدخلوا الدار ويأكلوا.\nفهذه ثلاثة أوجه في تعدد الغاية على الجمع.\nوأما إذا كانت الغاية متعددة على البدل: فإما أن يكون المغيا متحدًا، وإما\n_________\n(١) في ز: \"ومثال\".\n(٢) في ط: \"أمثلها\".\n(٣) في ز: \"أو درهما\".","vol":"3","page":315},{"text":"أن يكون متعددًا على الجمع، وإما أن يكون متعددًا على البدل.\nمثال تعدد الغاية على البدل مع اتحاد المغيا: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار أو المسجد (١).\nومثال تعدد الغاية على البدل مع تعدد المغيا على الجمع: أعط بني تميم دينارًا ودرهمًا إلى أن يدخلوا الدار أو المسجد (٢).\nومثال تعدد (٣) الغاية على البدل مع تعدد المغيا على (٤) البدل: أعط بني تميم دينارًا أو درهمًا إلى أن يدخلوا الدار أو المسجد (٥).\nفهذه تسعة أوجه بحسب اتحاد الغاية والمغيا وتعددهما جمعًا وبدلًا، وأحكامها ظاهرة مما ذكر في باب الشرط (٦)؛ لأن ترتيب المغيا على الغاية بمنزلة ترتيب المشروط على الشرط (٧)، كما سيأتي في باب الشروط (٨)، إن شاء الله تعالى (٩).\n_________\n(١) في ز: \"والمسجد\".\n(٢) في ز: \"والمسجد\".\n(٣) المثبت من ط، ولم ترد: \"تعدد\" في الأصل وز.\n(٤) في ز: \"مع\".\n(٥) في ز: \"والمسجد\".\n(٦) في ط: \"الشروط\".\n(٧) انظر هذه الأقسام في ترتيب الغاية مع المغيا، وترتيب المشروط على الشرط في: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٤٥، ١٤٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٠، ٣١١، ٣١٣، نهاية السول ٢/ ٤٤٠، ٤٤١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٥٤، تيسير التحرير ١/ ٢٨٠، ٢٨٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣.\n(٨) في ز: \"الشرط\"، وانظر شرح التنقيح للقرافي ص ٢٦٣.\n(٩) \"تعالى\" لم ترد في ز.","vol":"3","page":316},{"text":"قوله: (ونص على الحِسِّ نحو قوله تعالى (١): ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٢».\nش: هذا مخصص آخر، يعني: أن الإمام فخر الدين (٣) نص في المحصول على أن التخصيص يكون بالحس (٤)، أي: بحاسة البصر؛ وذلك أن البصر شاهد بقاء الجبال والسموات لم تدمرها الريح (٥).\nويقرب من التخصيص بالحس التخصيص بالواقع، كقوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٦) فإن الواقع أنها لم تؤت النبوة، ولا ملك سليمان، ومثله (٧) قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ (٨) فإنه لم يؤت أسباب السموات.\nومثله (٩) أيضًا: قوله تعالى: ﴿يُجْبَى (١٠) إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١١)، فإن\n_________\n(١) \"تعالى\" لم ترد في أوخ.\n(٢) آية ٢٥ من سورة الأحقاف.\n(٣) في ط: \"الفخر\".\n(٤) انظر: التخصيص بالحس في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٦، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٤، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١١٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١٧، المستصفى ٢/ ٩٩، جمع الجوامع ٢/ ٢٤، نهاية السول ٢/ ٤٥١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٧٨، إرشاد الفحول ص ١٥٧.\n(٥) في ط: \"لم تدمر بالريح\".\n(٦) آية رقم ٢٣ من سورة النمل.\n(٧) في ط: \"ومثاله\".\n(٨) آية رقم ٨٤ من سورة الكهف.\n(٩) في ط: \"ومثاله\".\n(١٠) تجبى بالتاء على قراءة نافع، والباقون بالياء، انظر: التيسير في القراءات السبع ص ٢٧٨.\n(١١) آية رقم ٥٧ من سورة القصص.","vol":"3","page":317},{"text":"الحرم لم تُجْبَ إليه جميع ثمرات الدنيا.\nوكذلك أيضًا يقرب من التخصيص بالحس: التخصيص (١) بقرائن الأحوال، كقول السيد لعبده: ائتني بمن يحدثني، فإن ذلك يختص بمن يحدثه في مثل حاله (٢).\nقال المؤلف في الشرح: ومن التخصيص بالواقع: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولهُ فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (٣)؛ لأنا نقطع أن (٤) بعض العصاة لا يعذب، إما بفضل الله، وإما بسبب توبته، وإما بسبب شفاعة شافع.\nومنه أيضًا: قوله تعالى (٥): ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٦)؛ لأن بعض من عمل خيرًا لا يرى خيرًا؛ إما بسبب ارتداده، وإما بسبب ظلمه فيؤخذ (٧) ذلك الخير في ظلمه، وبعض من عمل شرًا أيضًا (٨) قد لا يرى شرًا؛ لما تقدم من التوبة، والشفاعة،\n_________\n(١) في ز: \"الحس بالتخصيص\".\n(٢) في ز وط: \"حالة خاصة\".\n(٣) آية رقم ٢٣ من سورة الجن.\n(٤) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"ومنه قوله تعالى أيضًا\"، وفي ط: \"ومنه قوله أيضًا\".\n(٦) آية رقم ٧، ٨ من سورة الزلزلة.\n(٧) في ط: \"فيؤخذ منه ذلك\".\n(٨) \"أيضًا\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":318},{"text":"وفضل (١) الله - ﷿ -، لقوله تعالى: ﴿وَيعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٢) (٣).\nقوله: (قال: وفي المفهوم نظر، وإِن قلنا: إِنه حجة؛ لكونه أضعف من المنطوق (٤».\nش: هذا [مخصص آخر وهو] (٥) آخر المخصصات، وهو التخصيص بالمفهوم (٦).\nمعناه: قال الإمام فخر الدين (٧): في جواز تخصيص العموم بالمفهوم نظر، ولو قلنا بأنه حجة.\nوإنما قال: في المفهوم نظر، إشارة إلى ضعف التخصيص به؛ لأن دلالة المفهوم ضعيفة؛ لأنها معنوية، ودلالة العام قوية؛ لأنها لفظية، وتخصيص الأقوى بالأضعف ممنوع (٨).\n_________\n(١) في ط وز: \"أو الشفاعة أو فضل\".\n(٢) آية رقم ١٥ من سورة المائدة.\n(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٥.\n(٤) في خ: \"من المنطوق به\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٧، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٤، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ١٥٠، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥٩، ١٦٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٨، المستصفى ٢/ ٢١٠، جمع الجوامع ٢/ ٣٠، نهاية السول ٢/ ٤٦٧، ٤٦٨، اللمع ص ١٠٨، المطبوع مع تخريجه، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٨، المسودة ص ١٢٧، العدة ٢/ ٥٧٨، ٥٧٩، التمهيد ٢/ ١١٨، مختصر البعلي ص ١٢٣، تيسير التحرير ١/ ٣١٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٣، إرشاد الفحول ص ١٦٠.\n(٧) في ط: \"الفخر\".\n(٨) يقول الإمام فخر الدين في المحصول: ولقائل أن يقول: إنما رجحنا الخاص على العام؛ لأن دلالة الخاص على ما تحته أقوى من دلالة العام على ذلك الخاص، والأقوى راجح. =","vol":"3","page":319},{"text":"وقيل: لأنه يخصص؛ لأن في تخصيصه الجمع بين الدّليلين؛ إذ الجمع بين الدليلين، ولو (١) من وجه واحد، أولى من إعمال أحد الدليلين وإلغاء الآخر.\nقال سيف الدين الآمدي في المنتهى: لا نعرف خلافًا بين القائلين بالعموم في تخصيص العموم بالمفهوم: كان من مفهوم الموافقة (٢)، أو من مفهوم المخالفة؛ لأن كل واحد منهما دليل شرعي، فأمكن أن يكون لخصوصه (٣) تخصيص للعام. انتهى نصه (٤).\nونقل الشيرازي في اللمع القول الثالث: بالتفصيل بين مفهوم الموافقة فيخصص العموم، وبين مفهوم المخالفة فلا يخصص العموم، وهو قول العراقيين (٥)؛ لأنهم أنكروا مفهوم المخالفة جملة.\n_________\n= وأما ها هنا، فلا نسلم أن دلالة المفهوم على مدلوله أقوى من دلالة العام على ذلك الخاص، بل الظاهر أنه أضعف، وإذا كان كذلك كان تخصيص العام بالمفهوم ترجيحًا للأضعف على الأقوى، وأنه لا يجوز والله أعلم.\nانظر: المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥٩، ١٦٠.\n(١) \"ولو\" ساقطة من ز.\n(٢) يقول أحمد حلولو: \"وأما مفهوم الموافقة فظاهر كلام غير واحد: صحة التخصيص به من غير خلاف، ولا يبعد جريان الخلاف فيه إذا قلنا: إن دلالته قياسية، وكان الإلحاق فيه مظنونًا، أو ثبت الأصل بغير الواحد، ومثاله ما لو قيل لك: من أساء إليك فعاقبه، ثم قال: إذا أساء إليك فلا تقل له: أف\".\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٤.\n(٣) في ز: \"خصوصه\".\n(٤) انظر: منتهى السول في علم الأصول للآمدي ص ٥١، ٥٢، وانظر أيضًا: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٣٢٨.\n(٥) نسبه الشيرازي لأهل العراق، ونسبه أيضًا لأبي العباس بن سريج من الشافعية.\nانظر: اللمع ص ١٠٨ المطبوع مع تخريجه.","vol":"3","page":320},{"text":"مثال مفهوم المخالفة: قوله ﵇: \"في كل أربعين شاةً شاةٌ (١) \" (٢).\nفهو (٣) عام (٤) للسائمة (٥) والمعلوفة.\nثم قال ﵇: \"في الغنم السائمة الزكاة\" مفهومه: عدم الزكاة في المعلوفة.\nفمن العلماء من قدم العموم على المفهوم فقال بوجوب الزكاة في المعلوفة؛ لأن دلالة المنطوق أولى (٦) من دلالة المفهوم.\nومنهم من قدم المفهوم على العموم؛ لأن المفهوم أخص من العموم؛ لأنه لم يتناول (٧) إلا (٨) المعلوفة، والعموم أعم (٩)، والأخص يقدم على العموم،\n_________\n(١) \"شاة\" ساقطة من ط.\n(٢) أخرجه البخاري من حديث أنس في كتاب الصديق الطويل، وفيه: \"وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة\" كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم (١/ ٢٥٣).\nوأخرجه أبو داود من حديث أنس في كتاب الصديق الطويل وفيه: \"وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين: ففيها شاة إلى عشرين ومائة\"، وفي رواية أخرى: \"وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة\"، كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة حديث رقم ١٥٦٧، ١٥٦٨، (٢/ ٩٧ - ٩٨).\nوأخرجه ابن ماجه عن سالم بن عبد الله عن أبيه بلفظ: \"في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة\" كتاب الزكاة، باب صدقة الغنم، رقم الحديث العام ١٨٠٥، (١/ ٥٧٧).\n(٣) \"فهو\" ساقطة من ز وط.\n(٤) \"عام\" ساقطة من ط.\n(٥) في ط: \"المسائمة\".\n(٦) في ط وز: \"أقوى\".\n(٧) في ط: \"يتأول\".\n(٨) \"ألا\" ساقطة من ط.\n(٩) \"أعم\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":321},{"text":"وهو قول الشافعي في خصوص مسألة الزكاة هذه (١).\nو(٢) مثال مفهوم الموافقة: قول السيد لعبده: كل من دخل داري فاضربه، ثم قال له (٣): إن دخلها زيد فلا تقل له: أف، فإنه يدل على تحريم ضرب زيد، وإخراجه من العموم نظرًا إلى مفهوم الموافقة.\nقوله: (لنا في سائر صور (٤) النزاع أن ما يدعى أنه مخصص لا بد (٥) أن يكون منافيًا وأخص من المخصص).\nش: ذكر المؤلف ها هنا: أن المخصص للعموم يشترط فيه شرطان:\nأحدهما: أن يكون منافيًا للعموم، أي: مناقضًا له.\nوالثاني: أن يكون المخصِّص - وهو: الخاص - أخص من المخصَّص، الذي هو العام.\nفلا بد في كل دليل يدعى أنه مخصص للعموم من هذين الشرطين: كونه مناقضًا للعموم بحيث يمتنع اجتماعهما وارتفاعهما، وكونه أيضًا أخص من العموم، وأما إن كان مساويًا للعموم مع مناقضته إياه فهو نسخ لا تخصيص.\nقوله: (فإِن أعملا أو ألغيا اجتمع النقيضان).\nش: أي: فإن أعمل العام والخاص معًا في الصورة المخصوصة اجتمع\n_________\n(١) انظر: البرهان ١/ ٤٤٩، وشرح التنقيح للقرافي ص ٢١٥.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٣) \"له\" ساقطة من ز، وفي ط: \"قاله\".\n(٤) في ش: \"طرق النزاع\".\n(٥) في ش: \"لا بد وأن يكون\".","vol":"3","page":322},{"text":"النقيضان في الصورة المخصصة (١).\nقوله: (وإِن أعمل العام مطلقًا: بطلت جملة الخاص بخلاف العكس).\nش: معناه: وإن أعمل العام في صورة التخصيص، وغيرها: بطلت جملة الخاص، بخلاف العكس؛ وهو: إعمال الخاص في صورة التخصيص فلا تبطل جملة العام؛ لأنه يعمل بالعام في الصورة الباقية بعد صورة التخصيص.\nقوله: (فيتعين وهو المطلوب).\nش: أي: فيتعين العكس، وهو: إعمال الخاص، وإعمال الخاص هو: المطلوب من الدليل؛ إذ يلزم من إعماله الجمع بين الدليلين، ولا يلزم من إعماله خاصة الجمع بين النقيضين، كما في الوجهين الأولين؛ إذ الجمع بين الدليلين أولى من إعمال أحدهما وإلغاء الآخر.\nقوله: (لنا في سائر صور النزاع).\nاستعمل المؤلف ها هنا سائر في الجميع، وهو خلاف المشهور، كما تقدم في أدوات العموم في قوله: قال القاضي عبد الوهاب: إن سائر ليست للعموم، فإن معناها: باقي الشيء لا جملته (٢).\n_________\n(١) في ط: \"المخصوصة\".\n(٢) انظر (٣/ ١٤٥) من هذا الكتاب.","vol":"3","page":323},{"text":"قوله: (و(١) لا بد أن يكون منافيًا): معناه: مناقضًا للعام، كما إذا قال الشارع مثلًا: اقتلوا المشركين، ثم قال: لا تقتلوا أهل الذمة، فإن النفي والإثبات متناقضان، فإن العام يقتضي ثبوت القتل في أهل الذمة، والخاص يقتضي نفي القتل في أهل الذمة، والخاص أيضًا أخص من العام وليس بمساوٍ له، فقد وجد الشرطان.\nقوله: (و(٢) لا بد أن يكون منافيًا)؛ احترازًا مما إذا كان مؤكدًا.\nولأجل هذا قال المؤلف في الشرح (٣)، وكذلك في القواعد السنية، في الفرق التاسع (٤) والعشرين، في الفرق بين النية المخصصة والنية المؤكدة: أكثر أرباب الفتاوى لا يفرقون بين النية المخصصة والنية (٥) المؤكدة، فإذا قال لهم الحالف: حلفت (٦): لا لبست ثوبًا، ونويت ثوب الكتان، قالوا له: لا تحنث بغير الكتان.\nوليس الأمر كما قالوا، بل لا بد في ذلك من التفصيل، وهو: أن (٧) ها هنا أربعة أوجه:\nأحدها (٨): أن ينوي جميع الثياب.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ز وط.\n(٣) لم يذكره القرافي في شرح التنقيح، وإنما ذكره في الفروق، وذكره المسطاسي في شرح التنقيح.\n(٤) \"التاسع\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"وبين النية\".\n(٦) \"حلفت\" ساقطة من ز وط.\n(٧) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٨) في ز: \"إحداها\".","vol":"3","page":324},{"text":"والثاني: ألا ينوي (١) واحدًا منها.\nوالثالث: أن ينوي بعض الثياب، ولم ينوِ إخراج غيره.\nوالرابع: أن ينوي بعض الثياب، وينوي أيضًا إخراج غيره.\nفهذه أربعة أوجه.\nفإذا نوى جميع الثياب: فإنه يحنث بجميع الثياب باللفظ والنية (٢)، إلا أن النية ها هنا مؤكدة، فإن اللفظ يستقل بالحنث في جميع الثياب.\nوأما إذا لم ينو أصلًا: فإنه يحنث أيضًا بجميع الثياب للفظ (٣)؛ لأن اللفظ العام إذا أطلق من غير نية، ولا بساط (٤)، ولا عادة تصرفه إلى الخصوص، فإن الحنث يلزم فيه جميع (٥) أفراد ذلك العام.\nوأما إذا نوى بعض الثياب، ولم ينو إخراج غيره: فإنه يحنث بجميع الثياب، إلا أنه يحنث في البعض المنوي باللفظ والنية، فالنية ها هنا أيضًا مؤكدة لا مخصصة، ويحنث في غير المنوي بمجرد اللفظ؛ لأن اللفظ كافٍ في ثبوت حكمه من (٦) غير احتياج إلى نية، كما إذا لم تكن له نية أصلًا لا في البعض ولا في الكل.\nوأما إذا نوى بعض الثياب، ونوى إخراج غيره: فلا يحنث إلا بالمحلوف\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أن ينوي\".\n(٢) \"والنية\" ساقطة من ط.\n(٣) في ط: \"باللفظ\".\n(٤) سبق التعريف به في (٣/ ٣٠٠) من هذا الكتاب.\n(٥) في ط وز: \"فإن يحنث بجميع أفراد\".\n(٦) في ط: \"عن\".","vol":"3","page":325},{"text":"عليه خاصة (١).\nفالواجب (٢) على المفتي: ألا (٣) يكتفي بمجرد قول المستفتي: نويت ثوب الكتان (٤)، حتى يقول له: هل نويت إخراج غير الكتان، أو (٥) لا؟ فإن قال له: نويت إخراج غيره: حنثه (٦) بالكتان دون غيره، وإن قال له: لم أتعرض لإخراج غيره: حنث (٧) بالجميع، أي: بالكتان وبغيره؛ لأنه إذا نوى الكتان مع إخراج غيره من يمينه فالنية (٨) ها هنا مناقضة للعموم؛ لأن العموم يقتضي إدخال غير الكتان، والنية تقتضي إخراج غير الكتان، فالإدخال والإخراج متناقضان (٩)، فالنية ها هنا مناقضة (١٠) للعموم.\nوإذا قال له المستفتي: لم أنوِ إلا الكتان، ولم أتعرض لإخراج غيره (١١) من اليمين: فالنية ها هنا مؤكدة لحكم العموم في البعض المنوي، وأما غير المنوي: فإنه (١٢) باقٍ على حكم العموم فيحنث بالجميع،\n_________\n(١) في ز وط: \"فلا يحنث إلا بالكتان مثلًا\".\n(٢) في ط وز: \"قال فالواجب\".\n(٣) في ط: \"لا\".\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الكتاب\".\n(٥) في ز: \"أم لا\".\n(٦) في ز: \"جنة\" وهو تصحيف.\n(٧) في ط وز: \"حنثه\".\n(٨) في ط: \"فإن النية\".\n(٩) في ط: \"منتقضان\".\n(١٠) في ط: \"لغو مناقضة\".\n(١١) في ط: \"غير الكتان\".\n(١٢) في ط وز: \"فهو\".","vol":"3","page":326},{"text":"بالكتان، وبغيره (١)، إلا أن حنثه في الكتان (٢) بشيئين: باللفظ، وبالنية المؤكدة، وحنثه (٣) في غير الكتان هو: باللفظ دون النية.\nقال: فإن قيل: ما الفرق بين تقييد هذا الكلام بالنية وبين تقييده باللفظ، فإنه إذا قال: لا ألبس ثوبًا ونوى ثوب الكتان، هو بمنزلة ما إذا قال: لا ألبس ثوب الكتان، فإنهم اتفقوا على أنه: لا يحنث بغير الكتان في التقييد باللفظ بخلاف التقييد بالنية، ما الفرق بين التقيدين؟\nفالفرق بينهما (٤) من وجهين:\nأحدهما: أن المخصصات اللفظية المتصلة، كالشرط والصفة والغاية (٥)، لا تستقل بنفسها، فجعلتها العرب مع ما قبلها كالكلمة الواحدة في مدلولها، حتى في الإقرار الذي هو أشد الأشياء، فإذا قال له: عندي الدراهم الزيوف، أو الدراهم الخفيفة (٦) مثلًا فلا يلزم إلا بالموصوف بتلك الصفة، فإذا لم يلزمه غير ما قيد به في الإقرار فأولى وأحرى (٧) في غير الإقرار، وأما النية فليس للعرب فيها هذا الموضوع.\nالجواب (٨) الثاني: أن القيد \"اللفظ\": يدل بمفهومه على عدم دخول غير\n_________\n(١) في ط: \"وغيره\".\n(٢) في ز: \"بالكتان\".\n(٣) في ط: \"وحنث\".\n(٤) في ط: \"بهما\".\n(٥) في ط: \"والغاية والصفة\".\n(٦) في ز: \"الخفية\".\n(٧) في ز: \"في الإقرار فأحرى\".\n(٨) في ط: \"والجواب\".","vol":"3","page":327},{"text":"الكتان، فتكون هذه الدلالة معارضة لظاهر العموم فيخصص بها العموم بخلاف النية؛ إذ لا دلالة لها، فليس هنالك ما يعارض العموم (١) إذا نوى الكتان وذهل عن غيره، وإنما قلنا: لا دلالة للنية؛ لأنها من المعاني، والمعاني مدلولات (٢) لا دالات، بخلاف اللفظ، فإنه يدل: إما بمطابقة، وإما بتضمن، وإما بالتزام، والفرق بين النية المخصصة، والنية المؤكدة من المباحث (٣) العظيمة، فيجب على أرباب الفتاوى (٤) التفطن إليه (٥)، وبالله التوفيق بمنّه.\n...\n_________\n(١) في ط: \"للعموم\".\n(٢) في ز: \"لا دلالة\"، وفي ط: \"لا دالة\".\n(٣) في ز: \"الباحث\".\n(٤) في ز: \"العبارة\".\n(٥) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: الفروق للقرافي ١/ ١٧٨ - ١٨٣، وانظر أيضًا: شرح التنقيح للمساطسي ص ١١٧.","vol":"3","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>الفصل الرابع فيما ليس من المخصصات للعموم </span>(١)\nش: شرع المؤلف - ﵀ - في هذا الفصل (٢) في بيان ما يتوهم فيه أنه (٣) مخصص للعموم، وليس بمخصص له عند الجمهور، ذكر المؤلف في هذا الفصل عشر مسائل.\nقوله: (وليس من المخصصات للعموم (٤) سببه، بل يحمل عندنا على عمومه إِذا كان مستقلًا لعدم المنافاة خلافًا للشافعي (٥)، والمزني - رضي الله\n_________\n(١) في أوخ وش: \"الرابع فيما ليس من مخصصاته\"، وفي ز: \"الفصل الرابع فيما ليس من مخصصات، أي: فيما ليس من مخصصات العموم\"، وفي ط: \"الفصل الرابع فيما ليس من مخصصاته\".\n(٢) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٦ - ٢٢٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٧ - ١٢٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٤ - ١٩١.\n(٣) في ز وط: \"شرع ها هنا فيما يتوهم فيه أنه مخصص للعموم ... \" إلخ.\n(٤) في ش وط: \"وليس من مخصصات العموم\".\n(٥) بعض الأصوليين نسب هذا القول للشافعي، وممن نسبه له: الآمدي في الإحكام (٢/ ٢٣٩)، وابن الحاجب (٢/ ١٠٩)، وغيرهما معتمدين على قول إمام الحرمين في البرهان (١/ ٣٧٢)، والذي صح عندنا من مذهب الشافعي اختصاصها به.\nونقله عنه الرازي في المحصول (ج ١ ق ٣ ص ١٨٩). =","vol":"3","page":329},{"text":"عنهما - وإِن كان السبب يندرج (١) في العموم أولى من غيره، وعلى ذلك (٢) أكثر أصحابنا، وعن مالك فيه روايتان).\nش: هذه (٣) أول المسائل العشر (٤)، يعني: أن الخطاب العام إذا ورد على سببه (٥)، هل يقتصر (٦) به على ذلك السبب فلا يعم غيره، أو يعم ذلك السبب وغيره؟\nقال المؤلف في الشرح: رأيت فيه ثلاثة مذاهب:\n_________\n= وتعقب الإسنوي هذه النسبة للشافعي، وقال: \"ما قاله الإمام مردود، فإن الشافعي - ﵀ - قد نص على أن السبب لا أثر له، فقال - في الأم في باب ما يقع به الطلاق - وهو بعد باب طلاق المريض - ما نصه: ولا يصنع السبب شيئًا، إنما يصنعه الألفاظ؛ لأن السبب قد يكون ويحدث الكلام على غير السبب، ولا يكون مبتدأ الكلام الذي حكم فإذا لم يصنع السبب بنفسه شيئًا لم يصنعه لما بعده، ولم يمنع ما بعده أن يصنع ما له حكم، إذا قيل\" هذا لفظه بحروفه، ومن الأم نقلته، فهذا نص بيّن دافع لما قاله، ولا سيما قوله: \"ولا يمنع ما بعده\" انتهى.\nانظر: نهاية السول ٢/ ٤٧٩.\nوذكر أحمد حلولو للإمام مالك والشافعي قولين في هذه المسألة، فقال: والأكثر على أن السبب ليس من المخصصات، وهو المشهور عن مالك والشافعي، كما حكاه القاضي عياض، وقال الرهوني: هو الصحيح عنهما.\nوروى عن مالك والشافعي، وبه قال المزني، وأبو ثور أنه يقتصر على سببه، ونقل ابن رشد عن الأبهري أنه قال: هو مذهب مالك.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح ص ١٨٤، ١٨٥.\n(١) في ط: \"يندرج\".\n(٢) في ط: \"هذا\".\n(٣) في ز: \"هذا\".\n(٤) في ز: \"العشرة\".\n(٥) في ط: \"سبب\".\n(٦) في ز: \"يقتص\" وهو تصحيف.","vol":"3","page":330},{"text":"يخص (١).\nولا يخص (٢).\nالفرق بين المستقل فيخص (٣)، وبين غير المستقل فلا يخص (٤).\nهذه (٥) ثلاثة أقوال ذكرها في الشرح (٦).\nواختلف الشراح فيما ذكره ها هنا في الأصل: هل هو وفاق (٧) لما ذكره في\n_________\n(١) في ط: \"يختص\".\nونسب الإسنوي هذا القول للإمام مالك، وأبي ثور، والقفال، والدقاق.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩، التمهيد ٢/ ١٦٢، نهاية السول ٢/ ٤٧٧.\n(٢) في ط: \"لا يختص\".\nونسب الإسنوي هذا القول بالعموم لابن برهان، والآمدي، والبيضاوي، وابن الحاجب.\nانظر: نهاية السول ٢/ ٤٧٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١١٠، جمع الجوامع ٢/ ٣٨، الوصول إلى الأصول لابن برهان ١/ ٢٢٧، المسودة ص ١٣٠.\n(٣) في ط: \"فيختص\".\n(٤) في ط. \"فلا يختص\".\n(٥) في ز: \"هذا\".\n(٦) انظر هذه الأقوال الثلاثة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٦، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٧، التوضيح شرح التنقيح ص ١٨٤، ١٨٥، وانظر القولين الأولين بالتخصيص وعدمه في: المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٨٩، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٩، ١١٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩، نهاية السول ٢/ ٤٧٧، ٤٧٨، المستصفى ٢/ ٦٠، ٦١، الوصول لابن برهان ١/ ٢٢٧، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٧٧، ١٧٨، التمهيد ٢/ ١٦١، ١٦٧، المسودة ص ١٣٠، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٠، تيسير التحرير ١/ ٢٦٤، فواتح الرحموت ١/ ٢٩٠، إرشاد الفحول ص ١٣٤.\n(٧) في ز: \"باق\" وهو تصحيف.","vol":"3","page":331},{"text":"الشرح أو هو خلافه (١)؟\nقال (٢) بعضهم: كلامه موافق (٣)؛ وذلك أنه ذكر أول الكلام القول بالتفصيل بين المستقل، وغير المستقل، وذكر القولين آخر الكلام في قوله: وعن مالك فيه روايتان، فيعود (٤) الضمير في قوله: فيه، على الخطاب العام، كان مستقلًا أو غير مستقل.\nومنهم من قال: كلامه في الأصل خلاف (٥) لكلامه في الشرح؛ وذلك أنه لم يذكر في الأصل إلا الخطاب المستقل دون غيره، وذكر فيه قولين، فيعود الضمير في قوله: (وعن مالك فيه) على الخطاب المستقل الذي قيد به الكلام، ولم يتكلم على غير المستقل.\nمثال المستقل: قوله ﷿ في قضية عويمر العجلاني (٦) في اللعان:\n_________\n(١) في ط: \"أو هو خلاف له\"، وفي ز: \"وهو على تلاوته\".\n(٢) في ط: \"فقال\".\n(٣) في ط: \"وفاق\"، وفي ز: \"هو باق\".\n(٤) في ط: \"يعود\".\n(٥) في ز: \"مخالف\".\n(٦) هو عويمر بن أبيض العجلاني، وقال الطبري: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد العجلاني، وأبيض لقب لأحد آبائه، وهو الذي رمى زوجته بشريك ابن سحماء، فلاعن رسول الله - ﷺ - بينهما، وذلك في شعبان سنة سبع من الهجرة، وذلك عندما قدم من غزوة تبوك، فوجد زوجته حبلى، فجاء إلى الرسول - ﷺ - يشكو إليه أمره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أنزل الله فيك وفي زوجتك، فاذهب فأت بها\" فتلاعنا.\nانظر ترجمته في: الإصابة ٤/ ٧٤٦، الاستيعاب ٣/ ٢٢٦، أسد الغابة ٤/ ١٥٨.","vol":"3","page":332},{"text":"﴿وَالَذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنفُسُهُمْ﴾ (١) الآية.\n[وكذلك] (٢) قوله ﵇ لما سئل عن بئر بضاعة، وهي بئر بالمدينة تلقى فيها القاذورات، فقال - ﷺ -: \"خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غيّر لونه أو طعمه، أو ريحه\" (٣).\n_________\n(١) آية رقم ٦، ٧ من سورة النور، وهذه الآية ذكر الإمام البخاري فيها حديثًا يفيد أنها نزلت في عويمر العجلاني، كما ذكر المؤلف، وذكر حديثًا آخر يفيد أنها نزلت في هلال بن أمية.\nانظر الأحاديث التي ذكر البخاري في كتاب الطلاق، باب اللعان (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) ذكر الزركشي في المعتبر: أنه لم يرد هذا الاستثناء في حديث بضاعة، وإنما هذا مركب من حديثين:\nأحدهما رواه الترمذي عن أبي سعيد، قال: قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الماء طهور لا ينجسه شيء\" وقال: حديث حسن.\nانظر: سنن الترمذي، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء ١/ ٩٥.\nوقال الزركشي: وذكر غيره عن الإمام أحمد أنه قال: حديث بئر بضاعة حديث صحيح. انظر: المعتبر ص ١٤٩.\nوالحديث الثاني، وهو الذي ورد فيه ذكر الاستثناء، فقد أخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه، وطعمه ولونه\" وفي الزوائد: إسناده ضعيف لضعف رشدين.\nانظر: سنن ابن ماجه كتاب الطهارة، باب الحيض رقم الحديث العام ٥٢١ (١/ ١٧٣).\nوأخرجه أيضًا البيهقي عن أبي أمامة مرفوعًا: \"إن الماء طاهر إلا إن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه بنجاسة تحدث فيه\" وقال البيهقي: إسناده غير قوي.\nانظر: سنن البيهقي (١/ ٢٥٩).\nويقول الزركشي في المعتبر (ص ١٤٩): ومداره على رشدين بن سعد، ومعاوية بن صالح، وهما ضعيفان.","vol":"3","page":333},{"text":"ومثاله أيضًا: قوله ﵇، وقد مر بشاة ميمونة (١) وقد ماتت، فقال - ﷺ -: \"أيّما إهاب دبغ فقد طهر\" (٢).\n_________\n(١) هي الصحابية ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، وقيل: اسمها برة، فسماها رسول الله - ﷺ - ميمونة، وقد تزوجها رسول الله - ﷺ - سنة سبع في شهر ذي القعدة لما اعتمر عمرة القضاء، قيل: إنها هي التي وهبت نفسها للنبي - ﷺ -، وهي آخر امرأة تزوجها الرسول - ﷺ - ممن دخل بهن، رُوي عنها ٤٦ حديثًا، توفيت رحمها الله سنة (٥١) للهجرة بمكان قريب من مكة يسمى سرف.\nانظر ترجمتها في: الإصابة ٤/ ٤١١، أسد الغابة ٧/ ٢٧٢، الاستيعاب ٤/ ٤٠٤.\n(٢) ذكر الزركشي في المعتبر ص ١٤٩: أنه لم يرد لفظ الحديث هكذا في شاة ميمونة، وإنما ورد بألفاظ أخرى.\nفحديث شاة ميمونة أخرجه الإمام البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: وجد النبي - ﷺ - شاة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، قال النبي - ﷺ -: \"هلا انتفعتم بجلدها\" قالوا: إنها ميتة، قال: \"إنما حرم أكلها\" كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي - ﷺ - (١/ ٢٦٠).\nوأخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (١/ ٢٧٦).\nوأخرجه أبو داود عن ابن عباس في كتاب اللباس، باب في أهب الميتة رقم الحديث ٤١٢٠ (٤/ ٦٥ - ٦٦).\nوأخرجه النسائي عن ابن عباس في كتاب الفرع والعتيرة، في جلود الميتة (٧/ ١٧١ - ١٧٢).\nوأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس في كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، رقم الحديث العام ٣٦١٠، (٢/ ١١٩٣).\nوأما قوله: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" لم يرد فيه ذكر لشاة ميمونة.\nوقد أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا دبغ الإهاب فقد طهر\".\nانظر: كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث رقم ١٠٥، (١/ ٢٧٧). =","vol":"3","page":334},{"text":"ومثاله أيضًا: قوله ﵇ لما سئل عن (١) ماء البحر، فقال: \"الطهور ماؤه، الحل (٢) ميتته\".\nفهذا كله خطاب مستقل بنفسه عن سببه؛ لأنه إذا أفرد عن سببه يكون مفيدًا (٣) لحكمه، ولا يحتاج أن يضم إلى سببه.\nومثال غير المستقل: قوله ﵇ لما سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: \"أينقص الرطب إذا جف؟ \" فقالوا: نعم فقال: \"فلا إِذًا\" (٤).\n_________\n= وأخرجه أبو داود عن ابن عباس بهذا اللفظ في كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، رقم الحديث ٤١٢٣، (٤/ ٦٦).\nوأخرجه الترمذي عن ابن عباس، وقال الترمذي: حسن صحيح، رقم الحديث (١٧٨٢).\nوأخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" في كتاب الفرع والعتيرة في جلود الميتة ٧/ ١٧٣.\nوأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" في كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت رقم الحديث ٣٦٠٩، (٢/ ١١٩٣).\nوأخرجه الدارمي عن ابن عباس بلفظ: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" في كتاب الأضاحي، باب الاستمتاع بجلود الميتة (٢/ ٨٥).\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"من\".\n(٢) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"والحل\".\n(٣) في ط: \"مقيدًا\".\n(٤) هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود عن عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عياش أخبره: أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أينقص الرطب إذا يبس؟ \" قالوا: نعم، فنهاه رسول الله - ﷺ - عن ذلك. =","vol":"3","page":335},{"text":"[فقوله: فلا إِذًا هو خطاب غير مستقل بنفسه؛ لأنه يحتاج أن (١) يضم إلى الكلام الذي قبله فيكون تقدير الكلام] (٢): لا يباع الرطب بالتمر؛ إذ ينقص إذا جف (٣)؛ لأن (٤) التنوين في إِذًا تنوين العوض من الجملة المحذوفة، كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ﴾ (٥) أي: يوم إذ زلزلت زلزالها وأخرجت أثقالها.\nومثال غير المستقل أيضًا (٦) كما لو سأله سائل فقال له (٧): توضأت بماء البحر فقال له: يجزئك.\nواعلم أن غير المستقل على قسمين:\nأحدهما: أن يكون سببه عامًا.\nوالآخر: أن يكون سببه خاصًا.\n_________\n= كتاب البيوع، باب في التمر، رقم الحديث ٣٣٥٩، ٣/ ٢٥١.\nوأخرجه النسائي في كتاب البيوع، اشتراء التمر بالرطب (٧/ ٢٦٩).\nوأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم الحديث ١٢٤٣، (٢/ ٣٤٨).\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات باب بيع الرطب بالتمر، رقم الحديث ٢٢٦٤ (٢/ ٧٦١).\n(١) في ط: \"إلى أن\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) في ط: \"إذا جف أي لا يباع الرطب بالتمر؛ إذ ينقص الرطب بالتمر إذا جف\".\n(٤) \"لأن\" ساقطة من ط.\n(٥) آية رقم ١، ٢، ٣، ٤ من سورة الزلزلة.\n(٦) \"أيضًا\" ساقطة من \"ط\".\n(٧) \"له\" ساقطة من \"ز\".","vol":"3","page":336},{"text":"فالذي يكون سببه عامًا كقضية بيع الرطب بالتمر المذكورة، فالخطاب فيه عام من غير خلاف لعموم سببه؛ إذ لا يختص السؤال بأحد، فكذلك جوابه يكون عامًا، وهو عدم جواز بيع الرطب بالتمر.\nوالخطاب الذي يكون سببه خاصًا كما لو سأله سائل فقال له: توضأت بماء البحر فقال له: يجزئك فهذا موضع الخلاف هل يختص بسببه أو يعم الجميع؟\nقوله: (لعدم (١) المنافاة).\nهذا حجة القول بالتعميم، ومعناه: إنما قلنا: يحمل على العموم؛ لعدم التناقض الذي هو شرط المخصص بين العموم والسبب؛ لأن الجمع بين حكم السبب، وحكم ما زاد عليه ممكن لا منافاة بينهما؛ و(٢) لأن الحجة في كلام صاحب الشرع لا في السبب؛ لأن السبب (٣) لو انفرد لم يوجب حكمًا.\nوأيضًا لو كان العام الوارد على سبب مخصوصًا بسببه لكان أكثر عمومات الشريعة مخصوصة بأسبابها؛ لأن كثيرًا من العمومات وردت على إلأسباب، فيلزم أن تكون آية اللعان مخصوصة بعويمر العجلاني، وتكون آية الظهار (٤) مخصوصة بسلمة بن صخر (٥)،\n_________\n(١) في ط: \"العدم\".\n(٢) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٣) \"لأن السبب\" ساقط من ط.\n(٤) هي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آية ٣، ٤ سورة المجادلة].\n(٥) هو الصحابي سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث الخزرجي =","vol":"3","page":337},{"text":"وتكون آية السرقة مخصوصة بالرجل الذي سرق رداء صفوان (١) مثلًا، وذلك\n_________\n= البياضي، قال البغوي: لا أعلم له حديثًا مسندًا إلا حديث الظهار، رواه عنه سعيد ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وسماك بن عبد الرحمن.\nانظر ترجمته في: الإصابة ٣/ ١٥٠، الاستيعاب ٢/ ٦٤١، ٦٤٢، تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٧.\nوآية الظهار سبب نزولها على الصحيح خويلة بنت ثعلبة وأوس بن الصامت، وقد أخرجه الإمام البخاري تعليقًا وقال: وقال الأعمش عني تميم عن عروة عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسِع سمعه الأصوات، فأنزل الله تعالى على النبي - ﷺ -: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.\nانظر: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٤/ ٢٧٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٤٦)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة رقم الحديث ١٨٨ (١/ ٦٧).\nوأخرجه أبو داود عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله - ﷺ - أشكو إليه ورسول الله - ﷺ - يجادلني فيه ويقول: \"اتقِ الله، فإنه ابن عمك\" فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.\nانظر: كتاب الظهار، باب في الظهار، رقم الحديث العام ٢٢١٤، ٢/ ٢٦٦، وذكر ابن كثير طرق هذا الحديث ثم قال: هذا هو الصحيح في سبب نزول هذه السورة، فأما حديث سلمة بن صخر فليس فيه أنه كان سبب النزول ولكن أمر بما أنزل الله في هذه السورة من العتق، أو الصيام، أو الإطعام. انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٣١٩).\nوحديث سلمة بن صخر أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب الظهار رقم الحديث ٢٢١٣، (٢/ ٢٦٥).\nوأخرجه أيضًا ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب الظهار رقم الحديث ٢٠٦٢ (١/ ٢٦٥).\nوذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٣١٩) وظاهر السياق أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته خويلة بنت ثعلبة كما دل عليه سياق تلك وهذه، بعد التأمل.\nانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٣١٩.\n(١) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة الجمحي، وهو من أشراف قريش","vol":"3","page":338},{"text":"خلاف الإجماع.\nوحجة القول بالتخصيص: أن الكلام إنما سيق لأجل السبب فهو كالجواب لسببه، ومن شرط الجواب: أن يكون مطابقًا للسؤال فلا يزيد عليه فيخصص (١) العموم به (٢).\n_________\n= في الجاهلية، وهرب يوم الفتح وأسلمت امرأته يوم الفتح، ثم رجع إلى النبي - ﷺ - فشهد معه حنينًا والطائف وهو كافر، بعد أن أمّنه رسول الله - ﷺ - وأعطاه رسول الله - ﷺ - من الغنائم يوم حنين، وأكثر له، فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي فأسلم، فكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامهم، وأقام بمكة إلى أن مات ﵀ سنة اثنتين وأربعين ٤٢ هـ في خلافة معاوية ﵁.\nانظر: الإصابة ٣/ ٤٣٢ - ٤٣٤، الاستيعاب ٢/ ٧١٨ - ٧٢٢.\nوأما الحديث الذي ورد فيه سرقة رداء صفوان فقد أخرجه أبو داود عن صفوان بن أمية قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي ثمن ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل، فأتي به رسول الله - ﷺ -، فأمر به ليقطع، قال: فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا؟ أنا أبيعه أنسؤه ثمنها، قال: \"فهلا كان قبل أن تأتيني به؟! \"، كتاب الحدود، باب من سرق من حرز رقم الحديث ٤٣٩٤ (٤/ ١٣٨).\nوأخرجه النسائي في كتاب قطع السارق في ما يكون حرزًا وما لا يكون ٨/ ٦٩ - ٧٠.\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز رقم الحديث ٢٥٩٥، (٢/ ٨٦٥).\nويقول الزركشي في المعتبر (ص ١٥٠): وليس فيه تعرض لأن الآية نزلت فيه، بل ذكر الواحدي في أسباب النزول (ص ١١١) عن ابن الكلبي أنها نزلت في طعمة بن الأبيرق سارق الدرع.\n(١) في ز: \"فخصص\".\n(٢) \"به\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":339},{"text":"أجيب عن هذا: بأن الجواب إذا حصلت فيه زيادة، فإنها تعتبر ولا تقدح في الجواب كما سئل ﵇ عن الوضوء بماء البحر فقال: \"الطهور ماؤه الحل (١) ميتته\".\nفزاد ﵇ الميتة فحكمها ثابت مع (٢) طهورية الماء، ولا تنافي في ذلك.\nقوله: (وإِن كان السبب [يندرج في العموم أولى من غيره).\nتقديره: بل يحمل عندنا على عمومه لعدم المنافاة، وإن كان السبب يندرج في العموم اندراجًا أولى من اندراج غيره في العموم] (٣)؛ وذلك أن دلالة العام على موضع السؤال أقوى من دلالته على غير موضع السؤال.\nقوله: (على ذلك أكثر أصحابنا) الإشارة عائدة على العموم. قوله: (والضمير الخاص لا يخصص عموم ظاهره، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤) هذا (٥) عام، ثم قال:\n_________\n(١) في ز: \"والحل\".\n(٢) \"مع\" ساقطة من ط.\n(٣) ما بين المعقوفتين ورد في ط بهذا اللفظ: \"يندرج في العموم اندراجًا أولى من اندراج غيره في العموم وذلك أولى من غيره، تقديره: بل يحمل عندنا على عمومه لعدم المنافاة\".\n(٤) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٥) في خ وش: \"وهذا\".","vol":"3","page":340},{"text":"﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (١) وهذا خاص بالرجعيات، نقله الباجي منا (٢) خلافًا للشافعي والمزني).\nش: هذه (٣) مسألة ثانية، يعني: أن الضمير الخاص ببعض أفراد العام الذي قبله، هل يحكم به على تخصيص ذلك العام، أو يبقى العموم على عمومه ويرجع الضمير إلى من يصلح له؟\nوفي ذلك ثلاثة أقوال:\nقيل: يخصصه (٤).\nوقيل: لا يخصصه (٥).\n_________\n(١) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٢) في أوخ وش: \"عنا\".\n(٣) في ز وط: \"هذا\".\n(٤) وهو ما نقله القرافي عن الشافعي والمزني وذهب إليه أكثر الحنفية، ورجحه الكمال ابن همام وهذا القول رواية عن الإمام أحمد.\nانظر: شرح التنقيح ص ٢٢٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٨، نهاية السول ٢/ ٤٨٩، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٢١٣، تيسير التحرير ١/ ٣٢٠، فواتح الرّحموت ١/ ٣٥٦، ميزان الأصول ص ٣٢٧، ٣٢٨، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٨٩، العدة ٢/ ٦١٤، ٦١٥، المسودة ص ١٣٨، التمهيد ٢/ ١٦٩.\n(٥) اختار هذا القول القرافي، والباجي، وابن الحاجب من المالكية، والآمدي، والبيضاوي، والتاج السبكي، والإسنوي، والبناني من الشافعية، ونسبه الرازي والآمدي للقاضي عبد الجبار من المعتزلة، واختاره أيضًا القاضي أبو يعلى، والفتوحي، والبعلي، وأبو الخطاب من الحنابلة.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٧، إحكام الفصول للباجي مسألة ٩ من العموم ١/ ١٦٥، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٦، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٢١٣، =","vol":"3","page":341},{"text":"وقيل: بالوقف (١).\nقوله: (نقله الباجي منا) أي: نقل الباجي منا (٢) عدم تخصيصه (٣).\nحجة القول بعدم تخصيصه: أن الأصل العموم، فلفظ المطلقات عام (٤) للحرائر البائنات، والرجعيات.\nحجة القول بالتخصيص: أن الأصل مساواة الضمير للظاهر الذي يعود عليه، فلو أجري الظاهر على عمومه لزم مخالفة الضمير للظاهر الذي يعود عليه؛ لأن الضمير عائد على بعض ذلك الظاهر، وهو الرجعيات باتفاق، فإذا خصصنا الظاهر بالبعض الذي يعود عليه الضمير لم تقع المخالفة بين الضمير والظاهر.\nحجة القول بالوقف: تعارض المدارك؛ لأنه لو أجرينا المطلقات على عمومها لزم مخالفة ظاهر الضمير؛ إذ الظاهر في الضمير (٥) إعادته على مجموع ما تقدم، ولو خصصنا المطلقات لزم أيضًا مخالفة ظاهرها؛ لأن ظاهر\n_________\n= نهاية السول ٢/ ٤٨٩، جمع الجوامع ٢/ ٣٣، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢١٠، المعتمد ١/ ٢٨٤، العدة ٢/ ٦١٤، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٨٩، مختصر البعلي ص ١٢٢، التمهيد ٢/ ١٦٧، ١٦٨، تيسير التحرير ١/ ٣٢٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٦.\n(١) اختار الوقف الرازي في المحصول، وأبو الحسين البصري، وإمام الحرمين.\nانظر: المحصول ج ١ ق ٣ ص ٣١٠، المعتمد ١/ ٢٨٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٦، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٢١٣، نهاية السول ٢/ ٤٩٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٨.\n(٢) \"منا\" ساقطة من ز وط.\n(٣) انظر قول الباجي في: إحكام الفصول في أحكام الأصول ١/ ١٦٥.\n(٤) المثبت من ز وط، ولم ترد \"عام\" في الأصل.\n(٥) \"في الضمير\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":342},{"text":"لفظ المطلقات: تعميمه للبائنات والرجعيات، فلا بد إِذًا من إحدى المخالفتين فوجب التوقف لذلك حتى يدل الدليل.\nقال بعضهم: ترجم المؤلف ها هنا هذه المسألة: بالضمير الخاص لا يخصص عموم ظاهره، وترجمها أولًا: بالعطف (١) على العام لا يقتضي العموم، وهما مسألة واحدة قال: عبارته ها هنا أولى من عبارته الأولى؛ لأن العطف لا تأثير له في العموم، ولا في الخصوص.\nوقال بعضهم: هما (٢) مسألتان:\nإحداهما: أنه لا يحكم بعموم الأول على عموم الثاني، وإليه أشار أولًا بقوله: (والعطف على العام لا يقتضي العموم) أي: لا يقتضي العموم في الثاني.\nالمسألة (٣) الثانية: أنه (٤) لا يحكم بخصوص الثاني على خصوص الأول، وإليه أشار بقوله ها هنا: (والضمير الخاص لا يخصص عموم ظاهره).\nقال الباجي في الفصول: قد يرد أول اللفظ عامًا، وآخره خاصًا، وقد يرد أوله خاصًا، وآخره عامًا، ويحمل كل واحد منهما على ما يقتضيه لفظه من خصوص أو عموم (٥).\n_________\n(١) فى ط: \"فالعطف\".\n(٢) في ز وط: \"بل هما\".\n(٣) في ز: \"وتكلم في المسألة الثانية\".\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"أن\".\n(٥) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ١/ ١٦٥، تحقيق عمران أحمد العربي.","vol":"3","page":343},{"text":"قوله: (ومذهب الراوي لا (١) يخصص عند مالك والشافعي (٢)، خلافًا لبعض أصحابنا، وبعض أصحاب (٣) الشافعي (٤».\nش: هذه مسألة ثالثة، يعني: أن الصحابي (٥) إذا روى خبرًا عامًا عن رسول الله - ﷺ -، ثم رئي ذلك الصحابي خالف ما رواه، هل يكون مذهبه مخصصًا للعام الذي رواه أو لا؟\nمذهب الجمهور: أنه لا يخصصه (٦).\nوقيل: يخصصه (٧).\n_________\n(١) \"لا\" ساقطة من ش.\n(٢) في أوش: \"مالك والشافعي، ﵄\".\n(٣) \"أصحاب\" ساقطة من أوخ وز.\n(٤) في أوخ: \"الشافعية\".\n(٥) في ز: \"الصحبي\".\n(٦) وهو مذهب أكثر المالكية والشافعية.\nانظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٩، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٨٨، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي، المسألة السابعة في باب ما يقع به التخصيص ١/ ١٩٥، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٥١، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٩١، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٣، شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٣٣، المستصفى ٢/ ١١٢، البرهان ١/ ٤٣٠، المنخول ص ١٧٥، نهاية السول ٢/ ٤٧٤، ٤٨٠ - ٤٨٣.\n(٧) وهو مذهب الحنابلة والحنفية.\nانظر مذهب الحنابلة في: العدة ٢/ ٥٧٩، التمهيد ٢/ ١١٩، ١٢٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٧٥، المسودة ص ١٢٧، الروضة مع نزهة الخاطر العاطر ٢/ ١٦٩، مختصر البعلي ص ١٢٣.\nوانظر مذهب الحنفية في: تيسير التحرير ١/ ٣٢٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٥.","vol":"3","page":344},{"text":"مثاله: ما رواه ابن عباس - ﵁ - (١) عن النبي ﵇ قال: \"من بدّل دينه فاقتلوه\" (٢).\nومذهب ابن عباس: تخصيصه بالرجال (٣).\nومثاله أيضًا (٤): ما رواه ابن عمر ﵁ عن النبي ﵇ (٥) أنه (٦) قال: \"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا\" (٧).\n_________\n(١) \"﵁\" لم ترد في ط.\n(٢) أخرجه البخاري عن عكرمة أن عليًا ﵁ حرّق قومًا فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي - ﷺ - قال: \"لا تعذبوا بعذاب الله\" ولقتلتهم كما قال النبي - ﷺ -: \"من بدّل دينه فاقتلوه\".\nانظر: صحيح البخاري بحاشية السندي (٢/ ١٧٢) كتاب الجهاد، باب: لا يعذب بعذاب الله.\nوأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب الحكم في المرتد، رقم الحديث (٤٣٥١).\nوأخرجه الترمذي في كتاب الحدود باب ما جاء في المرتد، رقم الحديث ١٤٨٣، (٣/ ١٠).\nوأخرجه النسائي في سننه (٧/ ١٠٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود باب المرتد عن دينه رقم الحديث ٢٥٣٥، (٢/ ٨٤٨).\n(٣) في ط: \"بالرجل\".\n(٤) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \" - ﷺ - \".\n(٦) \"أنه\" ساقطة من ز.\n(٧) أخرجه الإمام البخاري عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون البيع خيارًا\".\nانظر: صحيح البخاري بحاشية السندي (٢/ ١٢) كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار.\nوأخرجه الإمام مسلم عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار\". =","vol":"3","page":345},{"text":"ومذهب ابن عمر: تخصيص التفرق بالتفرق (١) بالأبدان دون التفرق بالأقوال.\nحجة القول بعدم التخصيص: أن عموم الخبر حجة؛ إذ الحجة في كلام صاحب الشرع، والراوي يحتمل أنه تركه لاجتهاد منه، واجتهاده ليس بحجة على غيره؛ لاحتمال الخطأ؛ إذ الاجتهاد قد يصيب وقد يخطئ، والأصل بقاء العموم على عمومه.\nوحجة القول بالتخصيص: أن عدالة الصحابي تمنعه من ترك العموم إلا لمستند (٢) من قرائن حالية اطلع عليها من رسول الله - ﷺ -، تدل على أنه ﵇ أطلق العام لإرادة الخاص.\nقال المؤلف في الشرح: هذا الراوي المراد به (٣) الصحابي؛ لأنه هو الذي يمكن فيه أنه شاهد من رسول الله - ﷺ - ما يدل على صرف العموم إلى\n_________\n= انظر: كتاب البيوع، باب خيار المجلس للمتبايعين (٣/ ١١٦٣) رقم الحديث ١٥٣١.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٢٧٣)، رقم الحديث ٣٤٥٦.\nوأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب وجوب خيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما (٧/ ٢٥١).\nوأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في البيعان، بالخيار، ما لم يتفرقا (٢/ ٣٥٨) رقم الحديث ١٢٦٣.\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب البيعان بالخيار ما لم يفترقا (٢/ ٧٣٥) رقم الحديث ٢١٨١، ٢١٨٢.\n(١) في ز: \"وبالتفرق\".\n(٢) في ط: \"بمستند\".\n(٣) في ز: \"في المرد\".","vol":"3","page":346},{"text":"الخصوص، لمشاهدته لصاحب الشرع، وأما غير الصحابي كمالك، وغيره ممن لم يشاهد رسول الله - ﷺ - فلا يتأتى (١) ذلك منه، فإن اجتهاده لا يكون حجة على غيره بإجماع (٢).\nقوله: [(ومذهب الراوي لا يخصص ...) إلى آخره] (٣).\nوذكر المؤلف في هذه المسألة في باب الخبر، في (٤) الفصل الثامن منه أربعة أقوال [وذلك قوله هنالك: ولا يكون (٥) مذهبه على خلاف روايته، وهو مذهب أكثر أصحابنا، وفيه أربعة مذاهب:\nقال الحنفي: إن خصصه رجع إلى مذهب الراوي؛ لأنه أعلم.\nوقال الكرخي: ظاهر الخبر أولى.\nوقال الشافعي: إن خالف ظاهر الحديث رجع إلى الحديث، وإن كان أحد الاحتمالين رجع إليه.\nوقال القاضي عبد الجبار: إن كان تأويله على خلاف الضرورة ترك، وإلا وجب النظر في ذلك (٦)، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nقوله: (خلافًا لبعض أصحابنا ...) إلى آخره، يحتمل أن يكون معناه:\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"يتأدى\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٩.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٤) في ز وط: \"هذه المسألة ذكر فيها المؤلف في باب الخبر فيه الفصل ... \" إلخ.\n(٥) في ط: \"كون\".\n(٦) هذا نص كلام القرافي في التنقيح. انظر: شرح التنقيح ص ٣٧١.","vol":"3","page":347},{"text":"خلافًا لبعض أصحابنا القائلين بالتخصيص مطلقًا، والقائلين (١) بالتفصيل] (٢).\nقوله: (وذكر بعض العموم لا يخصصه (٣) خلافًا لأبي ثور).\nش: هذه (٤) مسألة رابعة (٥)، يعني: أن الخاص إذا وافق (٦) حكمه (٧) حكم العام فلا يخصصه عند الجمهور.\nخلافًا لأبي ثور (٨) من أصحاب الشافعي القائل: بالتخصيص (٩).\n_________\n(١) في ط: \"أو القائلين\".\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٣) في أ: \"يخصصه\"، وفي ز: \"ولا يخصصه\"، وفي ط: \"لا يخصص\".\n(٤) في ط: \"هذا\".\n(٥) في ز: \"أربعة\".\n(٦) في ط: \"وقف\".\n(٧) \"حكمه\" ساقطة من ز.\n(٨) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور الكلبي البغدادي، وأبو ثور قد برع في العلم، ولم يقلد أحدًا، وهو من الثقات المأمونين، ومن الأئمة الأعلام في الدين، وقد سمع من سفيان بن عيينة ووكيع والشافعي، وروى عنه أبو داود ومسلم وعبيد ابن محمد النوار، توفي ﵀ سنة أربعين ومائتين (٢٤٠ هـ) ببغداد، له كتب مصنفة في الأحكام جمع فيها بين الحديث والفقه، منها: \"كتاب أحكام القرآن\" و\"كتاب الطهارة\"، و\"كتاب الصلاة\"، و\"كتاب المناسك\".\nانظر ترجمته في: تقريب التهذيب ١/ ٣٥، وفيات الأعيان ١/ ٢٦، تاريخ بغداد ٦/ ٦٥ - ٦٩، طبقات الشافعية ٢/ ٧٤، شذرات الذهب ٢/ ٩٣.\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢١٩، ٢٢٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٨، مختصر ابن الحاحب والعضد عليه ٢/ ١٥٢، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٩٥، جمع الجوامع ٢/ ٣٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٣٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٨٦، المسودة ص ١٤٢، تيسير التحرير ١/ ٣٢٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٦.","vol":"3","page":348},{"text":"حجة الجمهور القائلين بعدم التخصيص (١): أن الأصل في الدليل الإعمال لا الإبطال؛ إذ لا تعارض بين الدليلين لإمكان تنزيل كل واحد منهما على مدلوله (٢) لغة، فيجب العمل بهما معًا.\nحجة أبي ثور: أن تخصيص بعض العام بالذكر يدل على (٣) نفي ذلك الحكم عن (٤) غير ذلك الفرد (٥)، وإلا (٦) فما فائدة تخصيصه بذكره دون غيره؟\nأجيب عنه: بأن فائدة تخصيصه بذكره (٧) دون غيره: إبعاد له عن المجاز والتخصيص بذلك النوع.\nقال المؤلف في الشرح: وعادة العرب أنها إذا اهتمت (٨) ببعض أنواع العام خصصته بالذكر؛ إبعادًا له عن المجاز، والتخصيص بذلك النوع.\nومثال ذلك: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٩) فإن الصلاة الوسطى بعض أفراد الصلوات (١٠).\nومثله (١١) أيضًا: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي\n_________\n(١) \"التخصيص\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"مدلول له\".\n(٣) \"على\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"من\".\n(٥) في ط: \"المفرد\".\n(٦) في ز: \"ولا\".\n(٧) في ز وط: \"بالذكر\".\n(٨) في ز وط: \"اهمت\".\n(٩) آية رقم ٢٣٨ من سورة البقرة.\n(١٠) في ز: \"الصلاة\".\n(١١) في ز: \"ومثلها\"، وفي ط: \"ومثاله\".","vol":"3","page":349},{"text":"الْقُرْبَى﴾ (١)، فإن إيتاء ذي القربى بعض أنواع الإحسان.\nوكذلك (٢) قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (٣) كان البغي (٤) بعض أنواع المنكر، فإنما ذكر (٥) مع اندراجه في المنكر؛ لأنه أقبح المنكر، وأهم أنواعه.\nومثاله (٦) أيضًا: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٧) فجبريل وميكائيل بعض أنواع الملائكة.\nقال المؤلف في الشرح: وكثير من العلماء يمثلون هذا الباب بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٨).\nوليس منه؛ لأن لفظ فاكهة مطلق لا عموم فيه، فلا يتناول النخل، والرمان بخلاف المثل السابقة فإنها تعم ما ذكر بعدها (٩).\n_________\n(١) آية رقم ٩٠ من سورة النحل.\n(٢) في ز: \"وكذا\".\n(٣) آية رقم ٩٠ من سورة النحل.\n(٤) \"فإن البغي\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"ذكره\".\n(٦) المثبت من ط، وفي الأصل وز \"ومثله\".\n(٧) آية ٩٨ من سورة البقرة، وفي \"ميكائيل\" ثلاث قراءات: قراءة حفص وأبي عمرو: ﴿وميكال﴾ بغير همز ولا ياء، وقراءة نافع: ﴿ميكائل﴾ بهمزة من غير ياء، والباقون: ﴿ميكائيل﴾ بياء بعد الهمزة.\nانظر: التييسر في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ص ٧٥، وقد أوردها المؤلف على القراءة الثالثة.\n(٨) آية ٦٨ من سورة الرحمن.\n(٩) في ط: \"بعد\".","vol":"3","page":350},{"text":"[ومثاله أيضًا (١): قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة وَالدَّمُ﴾ (٢) ثم قال (٣): ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ (٤)] (٥).\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\" ثم ورد: \"جعلت لي الأرض مسجدًا، وتربتها (٦) طهورًا\".\nقال أبو ثور: لا يتيمم إلا بالتراب فهو مخصوص.\nوقال مالك: بل يتيمم بالتراب وغيره من أنواع الأرض، فلا يخصص.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"نهيت عن بيع ما لم يضمن\" (٧)، ثم قال ﵇: \"نهيت عن بيع الطعام قبل قبضه\".\nفإن بيع الطعام قبل قبضه بعض أنواع ما لم يضمن؛ لأن ما لم يضمن أعم\n_________\n(١) \"أيضًا\" ساقطة من ط.\n(٢) آية ٣ من سورة المائدة.\n(٣) في ط: \"ثم قال تعالى\".\n(٤) آية رقم ١٤٥ من سورة الأنعام.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ز: \"ترابها\".\n(٧) أخرجه الترمذي عن عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك\" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nانظر: سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده (٢/ ٣٥١)، رقم الحديث ١٢٥٢.\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن، رقم الحديث ٢١٨٨، (٢/ ٧٣٧).","vol":"3","page":351},{"text":"من الطعام وغيره من سائر السلع، فالجاري على القاعدة المذكورة: منع بيع الطعام وغيره من السلع قبل القبض، وهو مذهب الشافعي.\nولكن خصص مالك - ﵁ - (١) هذا العموم بالطعام (٢)، وإنما خصصه بذلك؛ لأجل عمل أهل المدينة، فلا يحرم عند مالك إلا الطعام.\nقال المؤلف في الشرح: \"قال جماعة من المالكية: هذا من باب حمل المطلق على المقيد، قال المؤلف: وهذا غلط، بل هذا تخصيص العام بذكر بعض أنواعه (٣)، ولكن الصحيح: أن ذكر بعض أفراد العموم لا يخصصه، فهذا المثال من باب العموم والخصوص، وليس من باب المطلق والمقيد، فإن معنى المطلق والمقيد: أن يكون (٤) المطلق (٥) ماهية كلية فيذكر معها، أو بعدها قيد، نحو: رقبة في آية (٦)، وفي آية أخرى رقبة مؤمنة (٧)، فهذا هو المطلق\n_________\n(١) في ط: \"﵀\".\n(٢) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢١.\n(٣) يقول أحمد حلولو: \"والصحيح: أنه باطل، ولم يتفطن المصنف للتخصيص بالمفهوم كما تقدم، وليس هذا بمنزلة التخصيص بمفهوم اللقب، بل اسم الجنس أعلى رتبة من اللقب، كما قاله الأبياري، وعليه فذكر الطعام في الحديث الثاني يقتضي أن غيره بخلافه فيخص عموم الأول، وقد أخذ لمالك القول بمفهوم اللقب من بعض المسائل، وهذا أعلى رتبة منه، فيصح التخصيص به والله أعلم\".\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩٠.\n(٤) \"يكون\" ساقطة من ط.\n(٥) \"المطلق\" ساقطة من ز.\n(٦) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [آية ٣ من سورة المجادلة].\n(٧) وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [آية ٩٢ من سورة النساء].","vol":"3","page":352},{"text":"والمقيد، [الذي يحمل فيه المطلق على المقيد؛ لأن التقييد زاد على الثابت أولًا مدلول القيد، أنها إذا كان اللفظ عامًا فالقيد] (١) يكون منقصًا إن أخرجنا ما عدا محل القيد، وأما في المطلق فلا يكون القيد منقصًا\".\nقال المؤلف في الشرح: وهذا فرق عظيم ينبغي أن تلاحظه، فهو نفيس (٢) في الأصول والفروع (٣).\nقوله: (وكونه مخاطبًا لا يخصص العام إِن كان خبرًا، وإِن (٤) كان أمرًا جعل جزاء، قال الإمام: يشبه أن يكون مخصصًا).\nش: هذه مسألة خامسة، والمراد بالمخاطب ها هنا هو: المتكلم، وهو المخاطِب بكسر الطاء، وهو: فاعل الخطاب، فذكر المؤلف ها هنا الفرق بين الخبر والأمر، فيخصص في الأمر، ولا يخصص في الخبر، بل يندرج في خطابه.\nمثال الخبر: من دخل داري فهو سارق السلعة، فإذا قلنا باندراجه في عموم خطابه، فهو مقر على نفسه بأنه سارق السلعة.\nوكذلك قوله لامرأته: من كلمك فأنت طالق، فإذا قلنا باندراجه في عموم خطابه، فإنها تطلق عليه إذا كلمها هو.\nوكذلك قوله: من دخل داري فامرأته طالق، فإذا قلنا باندراجه في عموم\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ز: \"تفسير\".\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٠، ٢٢١.\n(٤) في ز: \"أو إن\".","vol":"3","page":353},{"text":"خطابه فتطلق (١) عليه امرأته إذا دخل داره.\nوكذلك قوله (٢): من دخل داري فعبده حر، فإذا قلنا باندراجه في عموم خطابه فعبده (٣) حر إذا دخل داره، وأما امرأة غيره، أو عبد غيره، فلا تصرف له في ذلك؛ إذ ليس له (٤) طلاق امرأة غيره، ولا عتاق (٥) عبد غيره.\nومثال الأمر: قول السيد لعبده: من دخل داري فأعطه درهمًا.\nوفي معنى الأمر: النهي، كقول السيد لعبده: من دخل داري فلا تطعمه.\nفذكر المؤلف أن المتكلم مندرج في خطابه إن كان خبرًا، ولا يندرج في خطابه إن كان أمرًا، وإنما يجعل الأمر جوابًا للشرط (٦) ولا يندرج فيه المتكلم؛ لأن كونه أمرًا قرينة تخصصه (٧).\nوالدليل على اندراجه في الخبر دون الأمر، وهو مذهب الباجي:\nقال الباجي: لأن الأمر استدعاء للفعل، فلا يدخل المستدعي فيه، ولأن الإنسان أيضًا لا يأمر نفسه، ولا يأمر لنفسه بدرهم من ماله؛ لأنه لا يتوجه عليه اللوم إذا لم يفعل ذلك (٨).\n_________\n(١) في ط: \"فإنها تطلق\".\n(٢) في ط: \"قولك\".\n(٣) في ط وز: \"فإن عبده\".\n(٤) \"له\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز وط: \"إعتاق\".\n(٦) في ط: \"بالشرط\".\n(٧) في ز وط: \"مخصصة له\".\n(٨) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي، تحقيق عمران العربي ١/ ١١١.","vol":"3","page":354},{"text":"قوله: (وكونه مخاطبًا لا يخصص العام إِن كان خبرًا، وإِن كان أمرًا جعل جزاء (١».\nهذه المسألة تكرار لقوله أولًا في الفصل الثاني: (وكذلك يندرج المخاطب عندنا في العموم الذي يتناوله) (٢)؛ إذ هما مسألة [واحدة] (٣)، وكلامه ها هنا أيضًا [مناقض لكلامه أولًا، فإن كلامه أولًا يقتضي أن لا فرق بين الخبر، والأمر، وكلامه ها هنا] (٤) يقتضي الفرق بين الخبر والأمر، فيحتمل: أن يتكلم أولًا على القول بعدم التفصيل بين الخبر والأمر، وتكلم ها هنا على قول الباجي بالتفصيل بين الخبر، والأمر.\nقوله: (وكونه مخاطبًا لا يخصص العام).\nتكلم المؤلف على حكم المخاطب بكسر الطاء، وتكلم في الشرح على المخاطَب بفتح الطاء فذكر فيه الخلاف، ثم قال: والصحيح: أنه مندرج في العموم؛ لأنه متناول (٥) له لغة، والأصل عدم التخصيص.\nمثاله: قول المرأة لوليها: زوجني ممن شئت، فهل له أن يزوجها (٦) لنفسه؛ لاندراجه في العموم [أم لا؟\nوكذلك: بع (٧) سلعتي ممن شئت،\n_________\n(١) في ط: \"جزءًا\".\n(٢) انظر (٣/ ١٩١ - ١٩٦) من هذا الكتاب.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي ز: \"وحده\"، ولم يرد في الأصل.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ز: \"مناول\".\n(٦) في ط: \"يتزوجها\".\n(٧) في ط: \"إذا قال بع ... \" إلخ.","vol":"3","page":355},{"text":"أو ممن رأيت، فهل له شراؤها (١) لنفسه] (٢)، أم لا؟ فيه (٣) خلاف بين العلماء (٤).\nقال المؤلف في الشرح: والصحيح اندراجه في العموم؛ لأنه متناول له لغة، والأصل عدم التخصيص (٥).\nقوله: (وذكر (٦) العام في معرض المدح أو الذم (٧) لا يخصص، خلافًا لبعض الفقهاء).\nش: هذه مسألة سادسة، ومعناها: أن الله تعالى إذا ذكر فاعل المحرَّم، ثم قال بعده: والله لا يحب الظالمين (٨)، أو ذكر فاعل المأمور به، ثم قال بعد ذكره: والله يحب المحسنين، فهل يعم ذلك اللفظ كل ظالم، وكل محسن، أو يختص (٩) ذلك بمن تقدم قبل ذكر العام (١٠)؟\nمثال العام المذكور في معرض المدح، أي: في سياق المدح، قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١١): الَذِين يُنفِقُون فِي السَّرَّاءِ وَالضرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ\n_________\n(١) في ط: \"شراؤه\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) \"فيه\" ساقطة من ز.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢١.\n(٥) انظر: المصدر السابق.\n(٦) في ط: \"وكذلك\".\n(٧) المثبت من أوخ وش وز وط، وفي الأصل: \"والذم\".\n(٨) \"الظالمين\" ساقطة من ز.\n(٩) في ز: \"أو يخص\".\n(١٠) في ز: \"ذكر ذلك\"، وفي ط: \"ذكر ذلك العام\".\n(١١) قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آية رقم ١٣٣ من سورة آل عمران].","vol":"3","page":356},{"text":"وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١).\nمذهب الجمهور: أنه يعم كل محسن، لا فرق بين المذكورين قبله وغيرهم (٢).\nومثال العام المذكور في معرض الذم: قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٣).\nمذهب الجمهور: أنه يعم (٤) كل ظالم، لا فرق بين المذكورين من قوم عيسى (٥) ﵇ قبله، وغيرهم (٦) (٧).\n_________\n(١) آية رقم ١٣٤ من سورة آل عمران.\n(٢) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٨، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩٠، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٨، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٠٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٠، جمع الجوامع ١/ ٤٢٢، نهاية السول ٢/ ٣٧٢، ٣٧٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٥٤، ٢٥٥، المسودة ص ١٣٣، مختصر البعلي ص ١١٦، تيسير التحرير ١/ ٢٥٧، فواتح الرحموت ١/ ٢٨٣، إرشاد الفحول ص ١٣٣.\n(٣) آية رقم ٥٦، ٥٧ من سورة آل عمران.\n(٤) انظر: المصادر السابقة.\n(٥) في ط: \"موسى\".\n(٦) في ز: \"وبين غيره\"، وفي ط: \"وبين غيرهم\".\n(٧) وذكر أحمد حلولو قولًا آخر، وهو: أنه يعم إلا أن يعارضه عام آخر لم يقصد به المدح أو الذم.\nومثاله قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٢٩، ٣٠ سورة المعارج)، فهذا اللفظ في ملك اليمين لا يعم إباحة وطء كل ما ملكت يمينه حتى الأختين؛ لأنه عارضه عام آخر، وهو قوله تعالى: =","vol":"3","page":357},{"text":"حجة القول بالتعميم: أن اللفظ عام، ولا ضرورة تلجئ إلى تخصيصه بمن تقدم، فإن حكم الجميع ثابت بالعموم، والأصل عدم التخصيص، فيبقى اللفظ على حاله (١).\nحجة التخصيص بمن تقدم: أن ذكرالعام بعده يجري مجرى الجواب عنه، وشأن الجواب أن يكون مطابقًا للسؤال (٢) من غير زيادة، ولا نقصان، كأن (٣) يقول (٤). والله يحب المحسنين الذين تقدم ذكرهم، والله لا يحب الظالمين الذين تقدم ذكرهم (٥).\nقال المؤلف في الشرح: تنبيه: قال الشيخ الإمام عز الدين بن (٦) عبد السلام: ليس من هذا الباب العام المرتب (٧) على شرط تقدم، بل يختص اتفاقًا كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (٨)، فإن الشرط المتقدم، هو صلاح المخاطبين، وصلاحهم لا يكون سببًا في مغفرة من تقدم من الأمم قبلهم، ويأتي (٩) بعدهم، فإن قاعدة اللغة وقاعدة الشرع تأبى ذلك؛\n_________\n= ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (٢٣ سورة النساء) فإنه يعم الحرائر والإماء مع كونه خرج في بيان حكم الجمع.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح ص ١٩٠.\n(١) انظر حجة هذا القول في شرح التنقيح القرافي ص ٢٢٢.\n(٢) في ط: \"مطابق للسؤال\".\n(٣) في ط وز: \"كأنه\".\n(٤) في ط: \"قال\".\n(٥) انظر حجة هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢١.\n(٦) المثبت من ز وط، ولم ترد \"ابن\" في الأصل.\n(٧) في ط: \"المترتب\".\n(٨) آية رقم ٢٥ من سورة الإسراء.\n(٩) في ط وز: \"أو يأتي\".","vol":"3","page":358},{"text":"أما قاعدة اللغة: فإن شرط الجزاء لا يرتب جزاؤه على غيره.\nوأما قاعدة الشرع، فإن سعي كل إنسان لا يتعداه لغفران (١) غيره، إلا أن يكون له فيه وجه (٢) سبب، ولا سبب ها هنا، فلا يتعدى، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ (٣) فيتعين أن يكون المراد بالآية المذكورة: أنه كان للأوابين منكم غفورًا (٤).\nقوله: (وعطف الخاص على (٥) العام لا يقتضي تخصيصه خلافًا للحنفية، كقوله ﵇: \"لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده\" (٦) فإِن الثاني خاص بالحربي، فيكون الأول كذلك عندهم).\n_________\n(١) في ط: \"الغفران\".\n(٢) \"وجه\" ساقطة من ط.\n(٣) آية رقم ٣٩ من سورة النجم.\n(٤) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٢.\n(٥) في أ: \"والعطف على العام\".\n(٦) أخرجه أبو داود عن قيس بن عباد، قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليّ ﵇ فقلنا: هل عهد إليك رسول الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد: قال: فأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.\nانظر: كتاب الديات، باب إيقاد المسلم بالكافر (٤/ ١٨٠) رقم الحديث ٤٥٣٠.\nوأخرجه النسائي عن علي في كتاب القسامة، باب سقوط القود من المسلم للكافر ٨/ ٢٣، وأخرجه ابن ماجه عن علي وابن عباس في كتاب الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، رقم الحديث ٢٦٥٩، ٢٦٦٠، (٢/ ٨٨٧، ٨٨٨).\nوأخرجه الإمام أحمد عن علي ١/ ١١٩، ١١٢.","vol":"3","page":359},{"text":"ش: هذه مسألة سابعة (١)، وهي: أن (٢) المعطوف إذا كان مخصوصًا، هل يوجب تخصيصه تخصيص المعطوف عليه أم لا؟\nقالت (٣) المالكية، والشافعية: لا يوجب تخصيص المعطوف تخصيص المعطوف عليه.\nوقالت الحنفية: يوجب التخصيصُ (٤) التخصيصَ (٥).\nقوله (٦): (كقوله ﵇: \"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده\" فإِن الثاني خاص بالحربي، فيكون الأول كذلك عندهم).\nوبيان عطف الخاص على العام في هذا الحديث: أن قوله ﵇ في أول الحديث: \"لا يقتل مؤمن بكافر\": أن هذا الكافر عام، ويندرج (٧) فيه الحربي والذمي.\n_________\n(١) كرر القرافي هذه المسألة وتبعه المؤلف فكرر شرحها.\n(٢) \"أن\" ساقطة من ط.\n(٣) في ز: \"قال\".\n(٤) \"التخصيص\" ساقطة من ط.\n(٥) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٢، ٢٢٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٨، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٢٠، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٠٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٨، المستصفى ٢/ ٧٠، شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٣٢، نهاية السول ٢/ ٤٨٦ - ٤٨٨، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٦٢، مختصر البعلي ص ١١٣، المسودة ص ١٤٠، تيسير التحرير ١/ ٢٦١، فواتح الرحموت ١/ ٢٩٨، إرشاد الفحول ص ١٣٩.\n(٦) في ز: \"بقوله قوله\".\n(٧) في ز: \"فيندرج\".","vol":"3","page":360},{"text":"وقوله ﵇ آخر (١) الحديث: \"ولا ذو عهد في عهده\" معناه: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي، أي: لا يقتل المعاهد بالحربي؛ لأن الذي (٢) لا يقتل به المعاهد هو الحربي خاصة باتفاق، وأما الذمي فيقتل به المعاهد، فمحل النزاع ها هنا هو الذمي، هل يقتل به المسلم أو لا (٣) يقتل به؟\nقالت المالكية والشافعية: لا يقتل المسلم بالذمي.\nوقالت الحنفية: يقتل به (٤).\nواستدلت المالكية، والشافعية: بأول الحديث، وهو قوله ﵇: \"لا يقتل مؤمن بكافر\".\nقالوا: هذا عام للكافر، سواء كان حربيًا، أو ذميًا؛ لأن هذا الكلام عام لكونه نكرة في سياق النفي.\nواستدل الحنفية بآخر الحديث، وهو قوله ﵇: \"ولا ذو عهد في عهده\"؛ لأن الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي.\nوأما الذمي فيقتل به المعاهد اتفاقًا بين المالكية، والشافعية، والحنفية، واتفقوا كلهم على أن المعاهد يقتل بالذمي، فقوله: \"ولا ذو عهد في عهده\" مخصوص بالحربي دون الذمي باتفاق، فإذا كان المراد بالكافر المشار إليه آخر الحديث الكافر الحربي، فيجب أيضًا أن يكون الكافر المذكور أول الحديث\n_________\n(١) في ز: \"وقوله في آخر\".\n(٢) في ز: \"والذي\".\n(٣) في ز: \"ولا\".\n(٤) في ز وط: \"بل يقتل به\".","vol":"3","page":361},{"text":"الكافر الحربي أيضًا.\nفيكون التقدير على مذهب الحنفية: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي أيضًا، فيكون المراد بالكافر أول الحديث هو: الكافر المذكور في المعنى آخر الحديث؛ إذ القاعدة التساوي بين المعطوف، والمعطوف عليه في الحكم.\nوقالت الحنفية: أول الحديث لكم و(١) آخره عليكم، فلو كان أول الحديث يتناول الذمي لكان آخره يتناوله أيضًا (٢)، فيقتضي آخره: أن المعاهد لا يقتل بالذمي [وذلك خلاف الإجماع؛ لأن المعاهد يقتل بالذمي إجماعًا؛ لأن القاعدة أن الأدنى يقتل بالأعلى] (٣)؛ وذلك أن الذمي أعلى (٤) من المعاهد؛ لأن عقد الذمي (٥) يدوم للذرية، بخلاف المعاهدة فإنها لا (٦) تدوم، وما يدوم هو أعلى مما لا يدوم، واتفقوا كلهم على أن الأدنى يقتل بالأعلى.\nوإنما الخلاف بينهم، وبين الحنفية: هل يقتل الأعلى بالأدنى كالمسلم يقتل الذمي؟\nقالت المالكية والشافعية: لا يقتل به؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقالت الحنفية: يقتل به، استدلالًا منهم بتخصيص أول هذا الحديث بتخصيص آخره.\n_________\n(١) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٢) \"أيضًا\" ساقطة من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"على\".\n(٥) في ز وط: \"الذمة\".\n(٦) \"لا\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":362},{"text":"قوله: (\"ولا ذو عهد في عهده\") أي: لا يقتل ذو عهد في زمان عهده، أي: في زمان أمانه، تقدير الحديث عند المالكية، والشافعية: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، أو ذمي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي، وتقدير الحديث عند الحنفية: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي.\nقوله: (فإِن الثاني خاص بالحربي) معناه: فإن الكافر الثاني الذي لا يقتل به المعاهد خاص (١) بالحربي.\n(فإِن الثاني) أراد بالثاني: الكافر، وإن (٢) لم يتقدم ذكره في اللفظ، فإنه (٣) مقدر في المعنى؛ لأن قوله (٤) ﵇: \"ولا ذو عهد في عهده\" معناه: لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، وهو من باب حذف الأواخر لدلالة الأوائل (٥).\nواتفقوا على تخصيص هذا الكافر المقدر في آخر الحديث بالحربي، فيكون الكافر الأول في (٦) الحديث كذلك عندهم، أي عند الحنفية، لأجل\n_________\n(١) في ز: \"أي خاص\".\n(٢) في ز وط: \"الذي لم\".\n(٣) في ز وط: \"ولكن\".\n(٤) في ز وط: \"لأن معنى قوله\".\n(٥) في ز: \"الأوائل عليها\".\n(٦) في ز: \"المذكور في الحديث\".","vol":"3","page":363},{"text":"قاعدة التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم (١)، كما تقدم.\nوذكر المؤلف في الشرح: أن الجواب عن هذا من (٢) أربعة أوجه:\nأحدها: أن الواو لا نسلم أنها (٣) للعطف (٤)، وإنما هي للاستئناف فلا يلزم التشريك لعدم العطف.\nالثاني: سلمنا العطف، لكن العطف إنما يقتضي التشريك في أصل الحكم خاصة، دون توابعه، فإنك إذا قلت: مررت بزيد قائمًا، وعمرو، فلا يلزم أن تكون مررت بعمرو أيضًا قائمًا، بل أصل المرور فقط، كذلك جميع التوابع من المتعلقات وغيرها، فيقتضي العطف ها هنا: أنه لا (٥) يقتل ذو عهد، أما تعيين من يقتل به فلا؛ لأن الذي يقتل به من توابع الحكم.\nالثالث: لا نسلم أن قوله ﵇: \"ولا ذو عهد في عهده\" معناه: لا يقتل (٦) ذو عهد في عهده بكافر حربي، بل معناه: التنبيه على السببية، فتكون \"في\" (٧) في قوله: \"ولا ذو عهد فى عهده\" للسببية، كقوله ﵇: \"في النفس المؤمنة مائة (٨) من الإبل\"، أي: تجب مائة من الإبل بسبب قتل النفس\n_________\n(١) \"في الحكم\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"على\".\n(٣) في ز: \"أنه\".\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"اللفظ\".\n(٥) في ط: \"ألا\".\n(٦) في ز وط: \"ولا يقتل\".\n(٧) \"في\" ساقطة من ز.\n(٨) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"خمس\".","vol":"3","page":364},{"text":"المؤمنة، كما تقدم في الباب الثاني من معاني الحروف (١)، فقوله ﵇ على هذا: \"ولا ذو عهد في عهده\" معناه: لا يقتل ذو عهد بسبب معاهدته، فيفيد (٢) الكلام: أن المعاهدة [سبب يوجب العصمة، وليس المراد أنه يقتص منه، ولا غير ذلك.\nالجواب الرابع: التنبيه على أن عقد المعاهدة] (٣) لا يدوم (٤) كما يدوم عقد الذمة، فبين ﵇ أن أثر العهد إنما هو في ذلك الزمان خاصة، لا يتعداه لما بعده (٥)، فتكون (٦) \"في\" على هذا للظرفية (٧)، وهو المعنى الغالب عليها (٨).\nقوله: (وعطف الخاص على العام).\nانظر: هل هو تكرار لقوله أولًا: \"والضمير الخاص لا يخص عموم ظاهره؟ \" ليس بتكرار؛ لأن الأولى خاصة بالضمير، وهذا أعم (٩).\nقوله: (وتعقُّب (١٠) العام باستثناء، أو صفة، أو حكم لا يتأتى (١١) إِلا في\n_________\n(١) انظر (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٤) من هذا الكتاب.\n(٢) في ط: \"فيقيد\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) في ز: \"لا تدوم\".\n(٥) \"لما بعده\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"فيكون\".\n(٧) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"الظرفية\".\n(٨) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٣.\n(٩) في ز: \"وهذا العم منها\"، وفي ط: \"وهذه أعم منها\".\n(١٠) في ش: \"وتعقيب\".\n(١١) في أ: \"لا يأتي\".","vol":"3","page":365},{"text":"البعض لا يخصصه عند القاضي عبد الجبار، وقيل: يخصصه، وقيل بالوقف، واختاره الإمام، فالاستثناء: كقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٢) فإِنه خاص بالرشيدات (٣).\nوالصفة (٤) كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ إلى قوله ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٥) أي: الرغبة في الرجعة.\nوالحكم كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) إلى قوله (٧): ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فإِنه خاص بالرجعيات، فتبقى (٨) العمومات على (٩) عمومها، وتختص هذه الأمور بمن تصلح (١٠) له) (١١).\n_________\n(١) آية رقم ٢٣٦ من سورة البقرة.\n(٢) قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلا أَنْ يَعْفُونَ ...﴾ [الآية رقم ٢٣٧ من سورة البقرة].\n(٣) في ز: \"بالرشيدة\".\n(٤) في أ: \"أو الصفة\".\n(٥) آية رقم ١ من سورة الطلاق.\n(٦) آية رقم ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٧) في نسخة أوخ وش: \"إلى قوله تعالى\".\n(٨) في أ: \"فينبغي\"، وفي ط: \"فبقى\".\n(٩) \"على\" ساقطة من أ.\n(١٠) في نسخة خ وش: \"يصلح\".\n(١١) تعليق في هامش الأصل، ونصه: \"قوله: وتختص هذه الأمور بمن تصلح له، الإشارة عائدة على اختصاص الرجعيات بالعفو، في مثل قوله تعالى: ﴿إلا أَنْ يَعْفُونَ﴾؛ لأن العفو لا يصلح في غير الرشيدة، وإلى اختصاص بالرجعيات في مثل الآيتين الآخرتين اللتين مثل بهما المؤلف، وهذا لم يأت كلام الشارع عليه فألحقته ها هنا\".","vol":"3","page":366},{"text":"ش: هذه مسألة ثامنة، وتاسعة، وعاشرة، جمع المؤلف بينها في هذا الكلام بحكم واحد، وهو (١) تعقب العام باستثناء، أو تعقبه بصفة، أو تعقبه بحكم (٢).\nومعنى كلام المؤلف في هذه المسائل الثلاث: أن العام إذا تعقبه استثناء، أو صفة، أو حكم، لا يتأتى ذلك، أي: لا يمكن ذلك الاستثناء [أو الصفة، أو الحكم إلا في بعض الأفراد التي تناولها ذلك العام، هل يجب أن يكون المراد بذلك العموم ذلك البعض، أم لا؟\nذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال:\nثالثها (٣) الوقف.\nوقد مثل المؤلف كل واحدة من هذه المسائل الثلاث] (٤).\nوبيان الاستثناء في الآية الأولى: أن العفو المنسوب إلى النساء لا يتأتى، أي: لا يصح إلا من الرشيدات؛ لأنهن هن المالكات لأمورهن دون السفيهة، والصغيرة (٥)، والمجنونة.\nوبيان الصفة في الآية الثانية: أن الرغبة في الرجعة لا تأتي، ولا\n_________\n(١) في ط: \"وهي\".\n(٢) انظر هذه المسائل الثلاث في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٣، ٢٢٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩١.\n(٣) وأولها عدم التخصيص، وثانيها التخصيص.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٥) في ز: \"والمغيرة\" وهو تصحيف.","vol":"3","page":367},{"text":"تصح إلا في الرجعيات دون البائنات.\nوبيان الحكم في الآية الثالثة: أن الأحقية في الرد لا تأتي (١)، أي: لا تصح إلا (٢) في الرجعيات دون البائنات.\nانظر تفريق المؤلف بين الصفة والحكم، فجعلهما شيئين، وهَلَّا يجعلهما شيئًا واحدًا؟ فاعلم أن الفرق بين الصفة والحكم: أن الرغبة في الرجعة أمر حقيقي، وهي: حالة من أحوال النفوس، فهو: وصف حقيقي ثابت في النفس، وإن لم يرد شرع، وأما كون الزوج أحق بالرجعة دون الأجنبي، فهو أمر راجع إلى الإباحة في حق الزوج، وإلى التحريم في حق غيره، وهذه (٣) أحكام شرعية، والحكم الشرعي قائم بذات الله تعالى، والصفة قائمة بأنفس الخلق؛ فلأجل ذلك اختلف المثال، قاله المؤلف في الشرح (٤).\nحجة القول المشهور بعدم التخصيص: ما ذكره المؤلف، وهو قوله: (لنا في سائر صور النزاع) أي: في جميع المسائل العشر المذكورة في هذا الفصل: إن الأصل: بقاء العموم على عمومه، فمهما أمكن ذلك لا يعدل عنه تغليبًا للأصل، وبيان ذلك: أن العموم ثابت، والأصل عدم التخصيص، فيجب التمسك بهذا الأصل، إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك الأصل.\nوحجة القول بالتخصيص: أن الأصل الاتحاد (٥) في الضمائر، وفي جميع\n_________\n(١) في ز: \"لا تتأتى\".\n(٢) في ز: \"أي لا تصح ولا تمكن في الرجعيات\".\n(٣) في ز: \"وهذا\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٤.\n(٥) في ز: \"اتحاد\".","vol":"3","page":368},{"text":"ما يعود عليه الحكم المتأخر، أي شيء كان، ولا يحصل الاتحاد إلا إذا اعتقدنا أن المراد بالسابق ما يحصل لذلك الحكم اللاحق، ومتى كان ذلك لزم التخصيص جزمًا (١) وحجة الوقف: تعارض الأدلة.\n...\n_________\n(١) انظر حجة هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٤.","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>الفصل الخامس فيما يجوز التخصيص إليه</span>\nش: معنى (١) هذا الفصل في بيان القدر الذى يقع انتهاء التخصيص إليه في جميع ألفاظ العموم (٢).\nقوله: (و(٣) يجوز عندنا إِلى الواحد (٤)، هذا إِطلاق القاضي عبد الوهاب).\nش: وكذلك (٥) الباجي، [وقال الباجي] (٦): وإليه ذهب (٧) أكثر الناس (٨).\n_________\n(١) في ز وط: \"معناه\".\n(٢) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١١٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩١، ١٩٢، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٣١، إحكام الفصول للباجي ١/ ١٥٩، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٥ - ١٧، المعتمد لأبي الحسين ١/ ٢٣٦، نهاية السول ٢/ ٣٨٥ - ٣٩١، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٣، جمع الجوامع ٢/ ٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٧١ - ٢٧٥، العدة ٢/ ٥٤٤، التمهيد ٢/ ١٣١ - ١٣٥، المسودة ص ١١٧، مختصر البعلي ص ١١٧، تيسير التحرير ١/ ٣٢٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٠٦، إرشاد الفحول ص ١٤٤.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من خ.\n(٤) في أوش: \"للواحد\"، وفي ط: \"إلى الواحد\".\n(٥) في ط: \"يعني وكذلك\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٧) في ط: \"أثار\".\n(٨) انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ١/ ١٥٩.","vol":"3","page":371},{"text":"حجة هذا القول بجواز التخصيص إلى الواحد: أن الجمع يطلق ويراد به الواحد، كما في قوله (١): ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ (٢)، قيل: الجامع (٣) هو أبو سفيان، وهو المراد بالناس (٤).\nالثاني: وكذلك المراد بالناس في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٥).\nقيل: المراد بالناس المحسودين هو: رسول الله - ﷺ - (٦)، فإذا صح إطلاق لفظ (٧) العموم على الواحد: صح التخصيص إلى الواحد.\n_________\n(١) في ز: \"في قوله تعالى\".\n(٢) آية رقم ١٧٣ من سورة آل عمران.\n(٣) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"الجمع\".\n(٤) أي: المراد بالناس الثانية، أنها الناس الأولى فالمراد بها: الصحابي الجليل نعيم بن مسعود الغطفاني الذي أسلم في وقعة الخندق، وهو الذي أوقع الخلاف بين قريظة وغطفان وقريش يوم الخندق، فخالف بعضهم بعضًا، ورحلوا عن المدينة.\nانظر ترجمته في: الإصابة ٣/ ٥٦٨، والاستيعاب ٣/ ٥٥٧.\nوقد ذكر الشوكاني أن المراد بالناس الأولى في هذه الآية هو نعيم بن مسعود الأشجعي، والمراد بالناس الثانية في قوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ أبو سفيان وأصحابه.\nانظر: فتح القدير ١/ ٤٠٠.\nويقول الزمخشري في تفسيره: فالناس الأولون المثبطون، والآخرون أبو سفيان وأصحابه.\nانظر: الكشاف (١/ ٤٤١).\n(٥) آية ٥٤ من سورة النساء.\n(٦) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٥.\n(٧) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"لفظ إطلاق\".","vol":"3","page":372},{"text":"قوله: (وأما الإمام فحكى إِجماع أهل (١) السنة على ذلك في \"من\" و\"ما\" ونحوهما (٢».\nش: المراد بنحو \"من\" و\"ما\": كل ما له حالتان: حالة من جهة اللفظ، وحالة من جهة المعنى؛ لأن لفظ \"من\" و\"ما\" مفرد مذكر، و(٣) معناهما: جمع، والمراد بنحوهما (٤): كاللفظ المفرد المعرف باللام كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعْوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ (٦) ومن ذلك: الذي والتي، ونحو ذلك مما له (٧) لفظ مفرد ومعناه جمع، [قاله الباجي.\nوإنما قال الإمام: يجوز التخصيص إلى الواحد في \"من\" و\"ما\" ونحوهما؛ لأن لفظه مفرد ومعناه جمع] (٨)، تارة يعتبر لفظه، وتارة يعتبر معناه، وتارة يعتبر لفظه ومعناه معًا.\nفمثال اعتبار اللفظ: قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)\n_________\n(١) \"أهل\" ساقطة من أ.\n(٢) يقول الإمام فخر الدين: اتفقوا في ألفاظ الاستفهام والمجازاة على جواز انتهائها في التخصيص إلى الواحد.\nانظر: المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٦.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ط: \"بحوهما\".\n(٥) آية رقم ٣٨ من سورة المائدة.\n(٦) آية رقم ٢ من سورة النور.\n(٧) في ط: \"من كل ما له\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":373},{"text":"وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ (٣).\nوقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّنَّ لَا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ (٤).\nوقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ (٥).\nومثال اعتبار المعنى [قوله تعالى] (٦): ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (٧)\nوقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِيِنِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ (٨).\nومنه قول الشاعر:\nتعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان (٩)\n_________\n(١) آية رقم ٧، ٨ من سورة الزلزلة.\n(٢) آية رقم ٣٦ من سورة الزخرف.\n(٣) آية رقم ٥٥ من سورة النساء.\n(٤) آية رقم ٤٠ من سورة يونس.\n(٥) آية رقم ٢٥ من سورة الأنعام، وآية رقم ١٦ من سورة محمّد.\n(٦) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٧) آية رقم ٤٢ من سورة يونس.\n(٨) آية رقم ٨٢ من سورة الأنبياء.\n(٩) قائل هذا البيت هو: الفرزدق من قصيدة يخاطب فيها الذئب الذىِ أتاه، وهو نازل فىِ بعض أسفاره في بادية، وكان قد أوقد نارًا، ثم رمى إليه من زاده، ثم قال له: تعال تعش، ثم بعد ذلك ينبغي ألا يخون أحد منا صاحبه حتى نكون مثل الرجلين اللذين يصطحبان، ومطلع القصيدة:\nوأطلسَ عسالٍ وما كان صاحبًا ... دعوتُ بناري مُوهِنًا فأتاني\nإلى أن قال: =","vol":"3","page":374},{"text":"مثال اعتبارهما معًا: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسولَهُ فِإِنَّ لَة نَارَ جَهنَّمَ خَالِدِينَ فِيْهَا أَبَدًا (٢٣) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ (١) فأفرد الضمير وجمع الحال.\nحجة التخصيص في \"من\" [و\"ما\"] (٢) ونحوهما: لأنه يجوز إطلاقهما على الواحد بإعتبار اللفظ.\nقوله: (قال: وقال القفال: يجب (٣) إِبقاء أقل الجمع في الجموع المعرّفة).\nش: هذا قول ثانٍ، ومعناه: أن أبا بكر القفال قال بالتفصيل بين (٤) الجموع المعرفة: كالرجال، والمسلمين، والمشركين، فيجب إبقاء أقل الجمع منها (٥) وهو ثلاثة، وأما غير الجموع المعرفة من سائر صيغ العموم فيجوز التخصيص فيها إلى الواحد (٦).\n_________\n= تَعِشْ فإن واثقتني لا تخونني ... نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان\nوالشاهد في البيت: مراعاة المعنى في \"من\"، فإن لفظها مفرد، ومعناها في البيت مثنى، فلذلك لما راعى الشاعر المعنى، قال: يصطحبان، وهو من شواهد سيبويه.\nانظر: ديوان الفرزدق ص ٣٢٩، الدرر اللوامع ١/ ٦٤، الخصائص ٢/ ٤٢٢، الكتاب ١/ ٤٠٤، شرح شواهد الألفية للعيني المطبوع مع خزانة الأدب ١/ ٤٦١.\n(١) آية رقم ٢٣، ٢٤ من سورة الجن.\n(٢) المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.\n(٣) في ش: \"ويجب\".\n(٤) في ط: \"في\".\n(٥) \"منها\" ساقطة من ز.\n(٦) انظر نسبة هذا القول للقفال في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٤، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩١، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٣، المعتمد ١/ ٢٥٤، جمع الجوامع ٢/ ٣ التمهيد ٢/ ١٣١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٧٢، إرشاد الفحول ص ١٤٤.","vol":"3","page":375},{"text":"حجة القفال: أن صيغ الجمع يصح الجمع إطلاقها حقيقة على أقل الجمع، والمحافظة على أقل الجمع تمنع من إرادة الواحد والتخصيص إليه، بخلاف \"من\" و\"ما\" وغيرهما، مما هو في اللفظ مفرد، فيجوز تخصيصه إلى الواحد؛ لأنه يطلق على الواحد.\nقوله: (وقيل: يجوز إِلى الواحد فيها).\nش: هذا تكرار؛ لأنه قول القاضي عبد الوهاب الذي (١) ذكره المؤلف أولًا.\nقوله: (وقال أبو الحسين (٢): لا بد من الكثرة (٣) في الكل (٤)، إلا إِذا استعمله الواحد المعظم نفسه (٥».\nش: هذا قول ثالث، وهو قول أبي الحسين البصري (٦).\nقال الآمدي في المنتهى: وإليه مال إمام الحرمين، وهو مذهب أكثر أصحابنا، وهو أنه لا بد من إبقاء جمع يقرب من مدلول اللفظ وإن لم يكن محدودًا، وهو أن يكون الباقي أكثر من النصف.\n_________\n(١) في ز: \"والذي\".\n(٢) المثبت من أوز وط، وفي ش: \"أبو الحسين البصري\"، وفي الأصل: \"أبو الحسن\".\n(٣) في ز: \"أكثره\".\n(٤) \"في الكل\" ساقطة من ز.\n(٥) \"نفسه\" ساقطة من أ.\n(٦) انظر نسبة هذا القول لأبي الحسين البصري في: المعتمد ١/ ٢٥٤، شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٤، ٢٢٥، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٠، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٦، التمهيد ٢/ ١٣١.","vol":"3","page":376},{"text":"حجة أبي الحسين: أن من قال: أكلت كل رمانة في البيت، وكان في البيت ألف رمانة مثلًا، وقد أكل ثلاثًا ونحوها، فإن أهل اللغة يستقبحون (١) كلامه [ويعدونه (٢) لاغيًا، وكذلك إذا قال: قتلت (٣) كل من في المدينة، وقد قتل ثلاثة ونحوها، فإن أهل اللغة يستقبحون (٤) كلامه] (٥)، فحينئذٍ لا بد من كثرة يحسن (٦) العموم لأجلها، وإلا امتنع (٧).\nقال المؤلف في الشرح: وقد نص إمام الحرمين وغيره على استقباح تخصيص الحنفية، قوله ﵇: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل\" (٨) بالمكاتبة والأمة، وأن هذا التخصيص في غاية البعد (٩)، ولا\n_________\n(١) في ط: \"يستقيمون\".\n(٢) في ط: \"ويعيدونه\".\n(٣) في ط: \"قلت\".\n(٤) في ط: \"يستقيمون\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) في ط: \"يحسين\".\n(٧) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: منتهى السول في علم الأصول للآمدي ص ٤٠، ٤١.\n(٨) أخرجه أبو داود عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن ثشاجروا فالسلطان ولي من لا وليَّ له\".\nانظر: كتاب النكاح، باب في الولي (٢/ ٢٢٩)، رقم الحديث العام ٢٠٨٣.\nوأخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن ٢/ ٢٨٠، رقم الحديث ١١٠٨، وأخرجه الدارمي في كتاب النكاح، باب النهي عن النكاح بغير ولي (٢/ ١٣٧).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٦٦).\n(٩) في ط: \"العبد\".","vol":"3","page":377},{"text":"البعد (١)، ولا يجوز لغة، مع أن أنواع (٢) المكاتبة والأمة، أفراده غير متناهية، فكيف إذا لم يبق إلا فرد واحد؟! كان أشد في القبح.\nوأما الواحد المعظم نفسه: فهو في معنى الجمع العظيم (٣)، كقوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (٤)، فقد وزن أبو بكر بالأمة فرجح بها، ووزن (٥) عمر بالأمة فرجح بها - ﵁ - (٦)، فكيف بالأنبياء ﵈؟! فكيف بسيد (٧) المرسلين محمّد - ﷺ - (٨)؟!\nقال المسطاسي: ليس في كلام المؤلف إلا ثلاثة أقوال:\nيجوز إلى الواحد في الكل.\nلا بد من الكثرة في الكل.\nالفرق بين الجموع المعرفة وغيرها.\n_________\n(١) في ط: \"العبد\".\n(٢) المثبت من ز، وفي الأصل: \"وقوع\"، وفي ط: \"نوع\".\n(٣) في ز: \"المعظم\".\n(٤) آية رقم ٢٣ من سورة المرسلات.\n(٥) في ز: \"وزن\".\n(٦) في ط وز: \"عنهما\".\n(٧) في ز: \"سيد\".\n(٨) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٥.","vol":"3","page":378},{"text":"وهناك قول رابع: أنه يجوز إلى الاثنين، ولا يجوز إلى الواحد (١).\n...\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٠.\nوذكر أحمد حلولو أقوالًا أخرى وهي:\n١ - أنه يمتنع إلى الواحد مطلقًا، سواء كان لفظ العام جمعًا أو لا، وأن غاية جوازه أن يبقى أقل الجمع.\n٢ - لا بد من بقاء غير محصور.\n٣ - لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام قبل التخصيص.\nوالفرق بين هذا القول والذي قبله: أن مقتضى هذا عدم صحة إخراج الأكثر، أو النصف، وإن كان الباقي غير منحصر، ومقتضى الذي قبله جوازه.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩١ - ١٩٢.","vol":"3","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>الفصل السادس في حكمه بعد التخصيص </span>(١)\nش: ذكر المؤلف في هذا الفصل ثلاث (٢) مسائل:\nالأولى: دلالة العام على الباقي بعد (٣) التخصيص، هل هي بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز؟\nالمسألة الثانية (٤): إذا قلنا: إنه مجاز، هل هو مبين فيصح الاحتجاج به، أو هو مجمل فلا يصح الاحتجاج به؟\nالمسألة الثالثة: جواز القياس على الصورة المخصوصة إذا علمت.\nقوله: (لنا وللشافعية، والحنفية، في كونه بعد التخصيص حقيقة أو مجاز قولان، واختار الإمام وأبو الحسين التفصيل بين تخصيصه\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٦ - ٢٣٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٠ - ١٢٢، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩٢ - ١٩٦.\n(٢) في ز: \"ثلاثة\".\n(٣) في ط: \"هذا\".\n(٤) في ز: \"المسألة الثانية: هل يستدل بالعموم على الباقي بعد التخصيص، أم لا؟ \".","vol":"3","page":381},{"text":"بقرينة (١) عقلية أو سمعية، فيكون مجازًا، أو (٢) تخصيصة بالمتصل كالشرط، والاستثناء، والصفة، فيكون حقيقة).\nش: ذكر المؤلف في هذه المسألة ثلاثة أقوال (٣): قولان متقابلان:\nأحدهما: حقيقة مطلقًا.\nوالثاني: مجاز مطلقًا (٤).\n_________\n(١) في أوخ وز وش: \"بقرينة مستقلة عقلية\".\n(٢) في ش وط: \"وبين تخصيصه\".\n(٣) ذكر أحمد حلولو في المسألة سبعة أقوال، منها هذه الأقوال الثلاثة التي - ذكرها المؤلف - وأربعة أخرى وهي:\nالقول الرابع: أنه حقيقة في تناول ما بقي، مجاز في الاقتصار عليه، وبه قال إمام الحرمين، وضعفه الإبياري.\nالقول الخامس: وبه قال ابن فورك: أنه حقيقة إذا كان الباقي غير منحصر لبقاء خاصية العموم.\nالقول السادس: إن خص بالاستثناء كان مجازًا وإن خص بشرط أو صفة كان حقيقة وبه قال عبد الجبار، وقال الرهوني: قد اختلف النقل عنه هل الاستثناء تخصيص أو ليس بتخصيص؟\nالقول السابع: إن خص بغير لفظ كالعقل فهو مجاز، وإن خص بدليل لفظي سواء كان متصلًا أو منفصلًا فهو حقيقة.\nانظر: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩٢، ١٩٣.\n(٤) القول الأول: اختاره بعض المالكية والشافعية، وبعض الحنفية كالسرخسي.\nالقول الثاني: واختاره أكثر الأشعرية، والمعتزلة كأبي علي وأبي هاشم، واختار هذا القول الجويني، والقرافي، ورجحه الآمدي، ومال إليه الغزالي، واختاره بعض الحنفية كعيسى بن أبان، وبعض الحنابلة كأبي الخطاب.\nانظر تفصيل هذين القولين في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٦، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٠، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩٢، مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٦، ١٠٧، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٧، =","vol":"3","page":382},{"text":"والثالث: التفصيل بين تخصيصه بالمنفصل (١) وبين تخصصه بالمتصل، وهو الذي اختار (٢) الإمام وأبو الحسين (٣)، كما قاله المؤلف.\nمثال تخصيصه بالمنفصل العقلي: قوله تعالى مثلًا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤).\nفإن العقل خص (٥) منه العاجز عن قتال المشركين.\nومثال تخصيصه بالمنفصل السمعي: قوله تعالى أيضًا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾.\nفإن الدليل السمعي المنفصل خصصه (٦)، وهو قوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء والصبيان\".\nومثال تخصيصه بالمتصل، الذي هو شرط: اقتلوا المشركين إن حاربوا. ومثال تخصيصه بالمتصل، الذي هو الاستثناء: اقتلوا المشركين إلا أن يسلموا.\n_________\n= ٢٣٠، البرهان ١/ ٤١٠، ٤١١، جمع الجوامع ٢/ ٥، المستصفى ٢/ ٥٤، ٥٨، المنخول ص ١٥٣، العدة ٢/ ٥٣٣، ٥٣٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٦٠، ١٦١، المسودة ص ١١٦، التمهيد ٢/ ١٣٨، كشف الأسرار ١/ ٣٠٧، تيسير التحرير ١/ ٣٠٨، فواتح الرحموت ١/ ٣١٢، إرشاد الفحول ص ١٣٥.\n(١) المثبت من ط وز، وفى الأصل: \"المفصل\".\n(٢) في ز وط: \"اختاره\".\n(٣) انظر نسبة هذا القول للإمام فخر الدين وأبي الحسين البصري في: المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٩، المعتمد ١/ ٢٨٢، ٢٨٣، شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٦، شرح التنقيح للمسطاسي ١٢٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٧.\n(٤) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(٥) في ط: \"خصص\".\n(٦) في ز: \"خصصه بالرجال البالغين\".","vol":"3","page":383},{"text":"ومثال تخصيصه بالمتصل، الذي هو الصفة: اقتلوا المشركين المحاربين.\nحجة القول بأنه حقيقة مطلقًا: أن تناول اللفظ للباقي قبل التخصيص كان (١) حقيقة، فيبقى تناوله له بعد التخصيص حقيقة؛ عملًا بالاستصحاب.\nحجة القول بأنه مجاز مطلقًا: أن اللفظ إنما وضع حقيقة للعموم، ولم يستعمل فيه، فقد استعمل في بعض الأفراد دون البعض، فقد استعمل في غير ما وضع له فيكون مجازًا؛ لأنه وضع للعموم، ثم استعمل في الخصوص (٢).\nحجة القول بالتفصيل: أن الدليل المتصل كالشرط، والاستثناء، والصفة، لا يستقل بنفسه، فلا بد أن ينضم (٣) إلى ما قبله، فيكون كاللفظ الواحد، فلا يثبت الحكم (٤) إلا بمجموعهما، فيكون المجموع حقيقة فيما بقي بعد التخصيص، حتى قال القاضي أبو بكر وجماعة: إن الثمانية له عبارتان: ثمانية، وعشرة إلا اثنين.\nوقالت الحنفية أيضًا: الاستثناء تكلُّم بالباقي بعد الثُّنيا (٥)، ومرادهم ما ذكرناه.\nوأما المخصص المنفصل: كنهيه ﵇ عن قتل النساء والصبيان،\n_________\n(١) \"كان\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر حجة هذا القول في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٦، وقد رجح القرافي هذا القول.\n(٣) في ط وز: \"يضم\".\n(٤) \"الحكم\" ساقطة من ط.\n(٥) في ز: \"الثناء\".","vol":"3","page":384},{"text":"بعد الأمر بقتال المشركين.\nونهيه ﵇ عن بيع الغرر (١)، بعد قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (٢) فلا يمكن جعله مع لفظ العموم كلامًا واحدًا، فيتعين أن يكون اللفظ الأول مستعملًا في غير ما وضع له، فيكون مجازًا.\nقوله: (وهو حجة عند الجميع إِلا عيسى بن أبان وأبا ثور، وخصص الكرخيُّ التمسك به إِذا خصص (٣) بالمتصل (٤)، وقال الإمام فخر الدين: إِن خص (٥) تخصيصًا إِجماليًا (٦)، نحو قوله: هذا العام مخصوص (٧) فليس بحجة، وما (٨) أظنه يخالف في هذا التفصيل).\n_________\n(١) أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر.\nانظر: كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر.\nوأخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب بيع الغرر (٣/ ٢٥٤) رقم الحديث ٣٣٧٦.\nوأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢/ ٣٤٩).\nوأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب بيع الحصاة (٧/ ٢٦٢).\nوأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر، رقم الحديث ٢١٩٤ - ٢١٩٥، (٢/ ٧٣٩).\n(٢) آية رقم ٢٧٥ من سورة البقرة.\n(٣) في ط وز: \"إذا خص\".\n(٤) في أ: \"إلا عيسى بن أبان وأبا ثور، خصصا التمسك به إذا خص بالمنفصل\".\n(٥) في أوخ وش: \"وقال الإمام: إن خصص تخصيصًا\".\n(٦) في ز: \"جماليًا\".\n(٧) في ط: \"مخصص\".\n(٨) في ط: \"وأما\".","vol":"3","page":385},{"text":"ش: هذه هي (١) المسألة الثانية، وهي (٢) قولنا: هل يستدل بالعموم على الباقي بعد التخصيص، أو لا (٣) يستدل به؟\nذكر المؤلف في الاستدلال به (٤) ثلاثة أقوال (٥):\nقولان متقابلان.\nوثالث بالتفصيل بين التخصيص بالمتصل، والتخصيص بالمنفصل.\nوأما تفصيل الإمام: فهو بيان محل الخلاف (٦).\n_________\n(١) \"هي\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"وهو\".\n(٣) \"لا\" ساقطة من ط.\n(٤) \"به\" ساقطة من ز.\n(٥) وذكر أحمد حلولو ستة أقوال، منها هذه الثلاثة التي ذكرها المؤلف.\nوالقول الرابع: إن خص بمعين كان حجة، وإن خص بمبهم فليس بحجة.\nوالقول الخامس: وبه قال أبو الحسين البصري، إن كان العموم منفكًا عن الباقي؛ لأنه لم يتناول بأصل وضعه سوى المخصوص.\nوالقول السادس: أنه حجة في أقل الجمع دون ما زاد عليه.\nانظر تفصيل هذه الأقوال في: التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩٤، ١٩٥، وانظر الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٧، ٢٢٨، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/ ١٠٨، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٢، ٢٣، المستصفى ٢/ ٥٧، جمع الجوامع ٢/ ٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٣، المعتمد ١/ ٢٨٦، التمهيد ٢/ ١٤٢، ١٤٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٦٢، ١٦٣، مختصر البعلي ص ١٠٩، كشف الأسرار ١/ ٣٠٧، أصول السرخسي ١/ ١٤٤، تيسير التحرير ١/ ٣١٣، فواتح الرحموت ١/ ٣٠٨، إرشاد الفحول ص ١٣٧، ١٣٨.\n(٦) في ز: \"محل الخلاف، وهو تفسير وليس بتفصيل\"، وفي ط: \"محل الخلاف، وليس بخلاف\".","vol":"3","page":386},{"text":"حجة القول المشهور القائل (١): بأنه حجة يستدل به على الباقي بعد التخصيص فيستدل بقوله تعالى مثلًا: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) على قتل المشركين بعد خروج النساء والصبيان: أنه (٣) لو قلنا: لا يستدل بالعموم على (٤) الباقي بعد تخصيصه، لأدى ذلك [إلى] (٥) تعطيل كثير العمومات (٦)، ولا سيما على قول ابن عباس ﵁ القائل: ما من عام إلا وهو مخصوص، إلا قوله تعالى: ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٧) فيؤدي ذلك إلى تعطيل جميع عمومات (٨) الكتاب والسنة (٩).\nحجة عيسى بن أبان وأبي ثور (١٠) الحنفيين: أن الإجمال حاصل فيه؛ لأن الحقيقة التي هي الاستغراق غير مرادة، فالمراد المجاز، والمجاز مجمل؛ لأنه لم يتعين أي مجاز يحمل اللفظ عليه بعد التخصيص؛ إذ ليس البعض أولى من البعض، فلما تعين الإجمال سقط الاستدلال (١١).\n_________\n(١) في ط: \"والقائل\".\n(٢) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(٣) في ز: \"لأنه\".\n(٤) المثبت من ط وز، وفي الأصل: \"بعد\".\n(٥) المثبت من ط وز، ولم ترد \"إلى\" في الأصل.\n(٦) في ط: \"من العمومات\".\n(٧) آية رقم ١١ من سورة التغابن.\n(٨) في ط: \"العمومات\".\n(٩) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٧.\n(١٠) لقد تقدم في ترجمته: أن أبا ثور كان حنفيًا، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي.\n(١١) انظر حجة هذا القول في شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٧.\nوانظر نسبة هذا القول لعيسى بن أبان وأبي ثور في: التوضيح شرح التنقيح ص ١٩٥، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٢، المعتمد ١/ ٢٨٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢، التمهيد ٢/ ١٤٢.","vol":"3","page":387},{"text":"قال المؤلف في الشرح: جواب هذا: أن هذا يصح (١) في المجاز الأجنبي عن الحقيقة، كالأسد إذا أريد به الرجل الشجاع، فليس حمله [على بعض الشجعان بأولى من حمله] (٢) على البعض الآخر، فيتعين الإجمال، وأما المجاز في العام المخصص (٣): فليس أجنبيًا عن الحقيقة، بل محل التجوز البعض الباقي بعد التخصيص، فلا إجمال (٤).\nو(٥) حجة الكرخي الحنفي: أن المخصص المتصل يصير مع الأصل حقيقة فيما بقي بعد التخصيص، بخلاف المخصص المنفصل، فلا يكون (٦) جعله (٧) مع الأصل كلامًا واحدًا، فيتعين فيه الإجمال (٨).\nقوله: (إِن خص تخصيصًا إِجماليًا)، كقوله ﵇ مثلًا (٩): \"نهيت عن قتل (١٠) طائفة من المشركين\" بعد قوله: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١١).\n_________\n(١) في ز وط: \"إنما يصح\".\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٣) في ط وز: \"المخصوص\".\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٨.\n(٥) \"الواو\" ساقطة من ز.\n(٦) في ط وز: \"فلا يمكن\".\n(٧) في ط: \"جمعه\".\n(٨) في ط وز: \"المجاز والإجمال\".\nوانظر حجة هذا القول في شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٨، وانظر نسبة هذا القول للكرخي في: المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٣، التمهيد ٢/ ١٤٣، فواتح الرحموت ١/ ٣٠٨، تيسير التحرير ١/ ٣١٣، أصول السرخسي ١/ ١٤٤.\n(٩) \"مثلًا\" ساقطة من ز، والأولى أن يقول المؤلف: لو قال رسول الله - ﷺ -: \"نهيت عن قتل طائفة من المشركين\".\n(١٠) \"قتل\" ساقطة من ز.\n(١١) آية رقم ٥ من سورة التوبة.","vol":"3","page":388},{"text":"قال المؤلف في الشرح: أنها تفصيل الإمام فخر الدين فليس تفصيليًا (١) في التحقيق (٢)، بل هو راجع إلى القول بأنه حجة، فإن الله تعالى إذا قال مثلًا (٣): ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ثم قال: حرمت عليكم قتل (٤) طائفة معينة لا أعينها لكم، فلا شك أنّا نتوقف عن (٥) القتل قطعًا، حتى نعلم الواجب قتله من المحرم قتله (٦)، وهذا لا يتصور فيه الخلاف، بل هذا تفريع على أنه حجة بعد التخصيص. انتهى (٧).\nقوله: (لنا أنه وضع للاستغراق، ولم (٨) يستعمل فيه فيكون مجازًا).\nش: هذا دليل على أنه مجاز في الباقي بعد التخصيص، وقد تقدمت هذه الحجة.\nقوله: (ومقتضيًا (٩) ثبوت (١٠) الحكم لكل فرد من أفراده (١١)، وليس\n_________\n(١) المثبت من ط وفي الأصل و\"ز\": \"تفصيليًا\".\n(٢) في ط: \"بالتحقيق\".\n(٣) \"مثلًا\" ساقطة من ز وط.\n(٤) \"قتل\" ساقطة من ز.\n(٥) في ز: \"على\".\n(٦) \"قتله\" ساقطة من ز.\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٨.\n(٨) في ط: \"فلم\".\n(٩) في خ: \"ومقتضاه\".\n(١٠) في ش وز وط: \"الثبوت\".\n(١١) في أ: \"الحكم الجلي أفراده\"، وفي ش وخ: \"الحكم لكل أفراده\".","vol":"3","page":389},{"text":"البعض شرطًا في البعض، وإِلا للزم الدور، فيبقى حجة في (١) الباقي بعد التخصيص).\nش: هذا دليل (٢) الإمام (٣) في المحصول (٤)، وهو دليل القول بأنه حجة، فيستدل (٥) به في الباقي بعد التخصيص، ومعنى كلام المؤلف: لنا في الاستدلال على كونه حجة في الباقي بعد التخصيص: أنه وضع حالة كونه مقتضيًا ثبوت (٦) الحكم لكل فرد من أفراده، من (٧) غير توقف، بعضها على بعض.\nقوله: (وليس البعض شرطًا في البعض) أي: وثبوت الحكم في الباقي ليس شرطًا في ثبوته في الخارج، ولا بالعكس، فإذا خرج بعض الأفراد بالتخصيص بقي اللفظ متناولًا للبعض الآخر؛ [لأن خروج ما ليس بشرط في دلالة اللفظ لا يضر؛ لأن كل واحد من الباقي والخارج لا يتوقف حكمه على حكم الآخر] (٨)، فيبقى اللفظ حجة في الباقي بعد التخصيص؛ لعدم التوقف.\nقوله: (وإِلا لزم الدور) أي: وإن قدرنا أن ثبوت الحكم في البعض شرط في ثبوت الحكم في البعض الآخر لزم الدور، وهو توقف البعض على\n_________\n(١) \"في\" ساقطة من ط.\n(٢) في ز: \"هذا الدليل\".\n(٣) \"الإمام\" لم ترد في ز.\n(٤) انظر دليل الإمام في المحصول ج ١ ق ٣ ص ٢٣ - ٢٧.\n(٥) في ط وز: \"يستدل\".\n(٦) في ط: \"بثبوت\".\n(٧) في ز: \"من حيث\".\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"3","page":390},{"text":"البعض، فإذا وجد الدور سقط الاستدلال به، ولكن لم يتوقف أحدهما على الآخر، فيبقى الاستدلال به بعد التخصيص.\nقوله: (وإِلا لزم الدور) هذه العبارة اعترضها المؤلف في الشرح على الإمام فخر الدين من وجهين:\nأحدهما: أنّا لا نسلم الدور إذا توقف أحدهما على الآخر، ولا يحصل الدور إلا إذا توقف كل واحد منهما على الآخر، أي توقف هذا على ذاك، وتوقف ذاك على هذا، فحصل التوقف من الطرفين، وأما إذا حصل التوقف من أحد الطرفين ولم يحصل التوقف (١) من الطرف الآخر، فذلك ليس من باب الدور، وإنما هو من باب الترجيح من غير مرجِّح، ولكن الترجيح من غير مرجح هو أيضًا محذور؛ لأنه محال، فلو قال: وإلا لزم الدور، والترجيح (٢) من غير مرجح، لكان أكمل للفائدة.\nالوجه الثاني: أن التوقف سلمناه ها هنا، ولكن التوقف ها هنا معي لا سبقي، والتوقف المعي لا يضر، وإنما الذي يضر هو التوقف السبقي.\nمثال التوقف المعي: قول رجل لرجل (٣): لا أخرج من هذا البيت حتى تخرج معي، ويقول له الآخر: لا أخرج حتى تخرج معي، فإنهما يخرجان معًا، فلا دور، ولا محال ها هنا.\nومثال التوقف السبقي: إذا قال أحد الرجلين للآخر: لا أخرج حتى تخرج قبلي، ويقول الآخر: لا أخرج حتى تخرج قبلي، فإن خروج كل\n_________\n(١) \"التوقف\" ساقطة من ط.\n(٢) في ط: \"أو الترجيح\".\n(٣) \"لرجل\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":391},{"text":"واحد منهما متوقف على خروج الآخر توقفًا (١) سبقيًا (٢)، وهو محال لعدم إمكان ذلك؛ لأن ذلك جمع بين النقيضين، وهما القبلية و(٣) البعدية.\nوبيان هذا (٤) الاستدلال المذكور بالمثال: أن قوله تعالى مثلًا: اقتلوا المشركين، يتناول الحربي والذمي مثلًا تناولًا واحدًا، فكونه حجة في الحربي: إما أن يتوقف على كونه حجة في الذمي، أو لا يتوقف، فإن لم يتوقف عليه، فإذا خص الذمي خرج الذمي بدليل التخصيص، وبقي اللفظ متناولًا للحربي (٥)، فيكون حجة في الحربي، وهو المطلوب.\nوأما أن يوقف (٦) كونه حجة في الحربي على كونه حجة في الذمي: فإما أن يتوقف (٧) كونه حجة في الذمي على كونه حجة في الحربي، أو لا يتوقف عليه، فإن حصل التوقف من الجهتين بحيث يكون كل واحد منهما متوقفًا على الآخر: لزم الدور، وإن حصل التوقف من جهة واحدة، ولم يحصل من الجهة الأخرى لزم ترجيح من غير مرجح؛ لأن نسبة التوقف إلى أحدهما دون الآخر لا (٨) دليل له، فهو ترجيح من غير مرجح؛ إذ ليس أحدهما في نسبة\n_________\n(١) في ط: \"متوقفًا\".\n(٢) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٩.\n(٣) \"الواو\" ساقطة من ط.\n(٤) في ز: \"هذه\".\n(٥) في ز: \"لحربي\".\n(٦) في ز: \"أن لو توقف\"، وفي ط: \"إن توقف\".\n(٧) في ط: \"توقف\".\n(٨) \"لا\" ساقطة من ز.","vol":"3","page":392},{"text":"التوقف إليه بأولى من الآخر؛ لأن العام تناولهما تناولًا واحدًا، ولا (١) مزية لأحدهما في ذلك على الآخر.\nفحصل مما ذكرنا: أن التوقف لا يصح على كل تقدير؛ لأن التوقف يؤدي إما إلى الدور، وإما إلى الترجيح من غير مرجح، [وكلاهما] (٢) محال؛ وذلك أن التوقف إن حصل من الجهتين فذلك دور، والدور يؤدي إلى تعطيل الدليل؛ لأنه إذا توقف كل واحد منهما على الآخر، يلزم ألا (٣) يعمل في هذا حتى يعمل في هذا، ولا (٤) يعمل في هذا حتى يعمل في هذا، فيلزم ألا يعمل في كل واحد منهما، فذلك تعطيل اللفظ، وإن حصل التوقف من جهة واحدة (٥) أيضًا، فذلك ترجيح من غير مرجح، [والترجيح من غير مرجح] (٦) ممنوع محال (٧)، فإذا كان التوقف لا يصح على كل تقدير، ثبت حينئذٍ أن حكم (٨) كل واحد من أفراد العام لا يتوقف على حكم الآخر، فيكون اللفظ العام حجة في الباقي بعد التخصيص.\nقوله: (والقياس على الصورة (٩) المخصوصة إِذا علمت جائز عند\n_________\n(١) في ط.: \"أولًا\".\n(٢) المثبت هو الأولى، وفي الأصل وز: \"وكلامهما\"، وفي ط: \"وكلامه\".\n(٣) في ز: \"أن يعمل\".\n(٤) في ط: \"أولًا\".\n(٥) في ز: \"وحدة\".\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) في ط: \"محال أيضًا\".\n(٨) \"أن حكم\" ساقطة من ط.\n(٩) في ز: \"الصور\"، وفي ط: \"السورة\".","vol":"3","page":393},{"text":"القاضي إِسماعيل (١) منا، وجماعة من الفقهاء).\nش: هذه المسألة (٢) من تخصيص العموم بالقياس (٣). ومعنى كلام المؤلف. إذا خرجت صورة (٤) من العموم بالتخصيص، هل يجوز القياس على تلك الصورة (٥) أم لا؟\nمثال ذلك: قوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء والصبيان\" هذه صورة مخصوصة من عموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦)، فهل يقاس الأحبار، والرهبان، والشيخ الفاني على النساء، والصبيان، بجامع عدم (٧) الإذاية أم لا؟\nوكذلك قوله ﵇: \"البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء\" هذه صورة\n_________\n(١) هو أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي، ولد سنة مائتين (٢٠٠ هـ) أصله من البصرة، وبها نشأ واستوطن، وهو من بيت من أجلّ بيوت العلم بالعراق وهو بيت آل حماد، والقاضي إسماعيل جمع بين علوم القرآن، والحديث، والفقه، والكلام، واللغة، وكان ﵀ فاضلًا، عالمًا، فطنًا، شديدًا على أهل البدع، فقيهًا على مذهب مالك، شرح مذهبه ولخصه، واحتج له، وبلغ درجة الاجتهاد، توفي ﵀ سنة ٢٨٢ هـ.\nانظر: الديباج المذهب ١/ ٢٨٢ - ٢٨٤.\n(٢) في ط: \"مسألة\".\n(٣) انظر هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٩، ٢٣٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٢.\n(٤) في ط: \"سورة\".\n(٥) في ط: \"السورة\".\n(٦) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(٧) \"عدم\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":394},{"text":"مخصوصة (١) من (٢) عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ﴾ (٣)، فهل يقاس الأرز، والدخن، والذرة على البر، بجامع الاقتيات والادخار، أم لا؟\nقوله: (إِذا علمت) لا يصح أن يكون معناه: إذا علمت الصورة المخصوصة، احترازًا مما إذا جهلت، فإن القياس على مجهول لا يصح ولا يمكن (٤)، فإنما (٥) يقاس الشيء على المعلوم، ولا يقاس على المجهول.\n[وقال (٦) بعضهم] (٧): قوله: (إِذا علمت) [معناه: إذا علمت] (٨) الصورة المخصوصة بطريق علمي، كالإجماع، أو نص (٩) الكتاب أو السنة المتواترة، وقال بعضهم: معنى قوله: إذا علمت، علتها (١٠) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: إذا عرفت العلة الجامعة بين الصورة المخصوصة، والصورة المقيسة.\nقوله: (جائز عند القاضي إِسماعيل منا، وجماعة من (١١) الفقهاء) مفهومه: أن ذلك ممنوع عند آخرين.\n_________\n(١) \"مخصوصة\" ساقطة من ز.\n(٢) في ط: \"عن\".\n(٣) آية رقم ٢٧٥ من سورة البقرة.\n(٤) في ط وز: \"مجهول لا يمكن\".\n(٥) في ط: \"وإنما\".\n(٦) في ط: \"فقال\".\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) في ط وز: \"ونص\".\n(١٠) في ط وز: \"إذا علمت معناه إذا علمت علتها على حذف المضاف ... \" إلخ.\n(١١) \"من\" ساقة ط من ز.","vol":"3","page":395},{"text":"قال القاضي [عبد الوهاب في الملخص: مذهب الجمهور: منع القياس على الصورة المخصوصة، وهو قول جمهور أصحابنا.\nوقال كثير من الشافعية بجوازه] (١).\nحجة المنع: أن الصورة المخصوصة على خلاف الأصل؛ لأنها مخالفة لقاعدة العموم، فلو قسنا عليها غيرها لأدى ذلك إلى تكثير مخالفة الأصل الذي هو قاعدة العموم (٢).\nحجة القول بالجواز: أن قاعدة الشرع [تقتضي] (٣) مراعاة المصالح والحكم، فإذا استثنى الشارع صورة لمصلحة، ثم وجدت صورة أخرى تشاركها في تلك المصلحة وجب إثبات الحكم (٤) لها؛ تكثيرًا للمصلحة (٥).\nقال المؤلف في الشرح: ومراعاة المصالح أولى من مراعاة العموم؛ فإن إبقاء (٦) العموم على عمومه اعتبار لغوي، ومراعاة المصالح اعتبار شرعي، والشرع مقدم على اللغة (٧).\n...\n_________\n(١) المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.\n(٢) انظر حجة المنع في شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٩.\n(٣) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل، وفي ط: \"تقضي\".\n(٤) في ط وز: \"ذلك الحكم\".\n(٥) انظر حجة الجواز في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣٠.\n(٦) في ط: \"بقاء\".\n(٧) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣٠.","vol":"3","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>الفصل السابع في الفرق بينه وبين النسخ والاستثناء </span>(١)\nش: لما اشتركت هذه الأشياء الثلاثة في الإخراج احتاج المؤلف إلى الفرق بينها، ذكر المؤلف في هذا الفصل ثلاث مسائل:\nالأولى: في الفرق بين التخصيص، والنسخ.\nالمسألة الثانية: في الفرق بين التخصيص، والاستثناء.\nالمسألة الثالثة: في الفرق بين التخصيص، والاستثناء، والنسخ.\nأما الفرق بين التخصيص والنسخ (٢)، وهو المسألة الأولى، فقد فرق المؤلف (٣) بينهما بثلاثة أوجه:\nأحدها: [أن التخصيص لا يكون إلا فيما يتناوله اللفظ، بخلاف النسخ فإنه يكون في الأمرين، أي يكون فيما يتناوله اللفظ، ويكون فيما يتناوله الفعل، أو الإقرار، أو القرائن (٤).\n_________\n(١) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣٠ - ٢٣٢، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٢، ١٢٣، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص ١٩٦، ١٩٧.\n(٢) انظر: الفرق بين التخصيص والنسخ في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٢٠، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٢، المحصول ج ١ ق ٣ ص ٩ - ١١.\n(٣) \"المؤلف\" ساقطة من ز.\n(٤) في ز: \"والإقرار والقرائن\".","vol":"3","page":397},{"text":"الوجه الثاني: أن التخصيص لا يكون إلا قبل العمل، بخلاف النسخ فإنه يجوز قبل العمل وبعده (١)].\nش: وإنما كان التخصيص لا يكون إلا قبل العمل، ولا يكون بعد العمل بالعام؛ لأن التخصيص بيان المراد (٢)، بخلاف النسخ، فإنه إبطال المراد، فإذا حصل العمل علم أنه مراد، فالواقع بعد ذلك: إبطال ونسخ لذلك المراد، ويكون النسخ أيضًا قبل (٣) العمل إذا علم أن مدلول اللفظ مراد.\nمثال (٤) النسخ قبل العمل، كأمر الله تعالى إبراهيم ﵇ بذبح ابنه (٥)، كما في قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (٦).\nومثال النسخ بعد العمل: كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٧).\nالوجه الثالث أنه: (يجوز (٨) نسخ شريعة بأخرى (٩) ولا يجوز تخصيصها بها).\n_________\n(١) في أوش: \"أن التخصيص لا يكون إلا فيما يتناوله اللفظ، بخلاف النسخ، ولا يكون إلا قبل العمل، بخلاف النسخ، فإنه يجوز قبل العمل وبعده\".\n(٢) في ز: \"بيان المراد من غير المراد\".\n(٣) المثبت من ط، وفي الأصل وز: \"فضل\".\n(٤) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"مثل\".\n(٥) في ز: \"كأمر الله تعالى بذبح ابنه إبراهيم ﵇، كما في ... \" إلخ، وهو يخل بالمعنى.\n(٦) آية رقم ١٠٢ من سورة الصافات.\n(٧) آية رقم ١٤٤ من سورة البقرة.\n(٨) في أوخ وش: \"ويجوز\".\n(٩) في ط: \"بعد أخرى\".","vol":"3","page":398},{"text":"ش: يعني: أنه يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى (١) في بعض الفروع خاصة، ولا يجوز في العقائد الدينية، ولا في الكليات الخمس، وهي: حفظ النفوس، والأديان، والأنساب، والعقول، والأموال، مع جوازه في الجميع عقلًا، غير أنه لم يقع.\nفإذا قيل: شريعتنا ناسخة لجميع الشرائع، فمعناه: في بعض الفروع خاصة كنكاح الأختين، فإنه جائز قبلنا، ثم نسخ ذلك في شريعتنا، كما قاله ابن العربي في أحكام القرآن (٢) في قوله تعالى (٣): ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٤).\nقوله: (ولا يجوز تخصيصها) أي: لا يجوز تخصيص شريعة بشريعة أخرى مطلقًا، أي: لا تخصص (٥) المتقدمة بالمتأخرة، ولا تخصص (٦) المتأخرة بالمتقدمة، وإنما لا تخصص المتقدمة بالمتأخرة؛ لأن التخصيص بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وإنما لا تخصص المتأخرة بالمتقدمة؛ فإن عادة الله ﵎ ألا يخاطب قومًا إلا بما يتعلق بهم خاصة، فلو كان في الشريعة المتقدمة ما يكون بيانًا وتخصيصًا للمتأخرة لكانوا مخاطبين بما لا (٧) يتعلق بهم، وهذا كله عادة ربانية لا وجوب عقلي.\n_________\n(١) \"أخرى\" ساقطة من ز.\n(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٨٠.\n(٣) \"تعالى\" لم ترد في ط.\n(٤) آية رقم ٢٣ من سورة النساء.\n(٥) في ط: \"تخصيص\".\n(٦) في ط: \"ولا تخصيص\".\n(٧) \"لا\" ساقطة من ط.","vol":"3","page":399},{"text":"قوله: (والاستثناء مع المستثنى منه كاللفظة (١) الواحدة الدالة على شيء واحد (٢)، ولا يثبت بالقرينة الحالية، ولا يجوز تأخيره، بخلاف التخصيص).\nش: هذه هي المسألة الثانية: في الفرق (٣) بين التخصيص والاستثناء (٤)، فرق المؤلف (٥) بينهما بثلاثة أوجه أيضًا:\nأحدها: أن الاستثناء لا يستقل بنفسه عن المستثنى منه؛ لأن الاستثناء والمستثنى منه كاللفظة الواحدة الدالة على معنى واحد وهو الباقي بعد الاستثناء؛ ولأجل هذا قال القاضي أَبو بكر: الخمسة لها عبارتان:\nإحداهما (٦): خمسة.\nوالأخرى: عشرة إلا خمسة (٧).\nقال المؤلف في الشرح: تعليل (٨) الاستثناء بعدم الاستقلال بنفسه، يلزم مثله في التخصيص بالشرط، والصفة، والغاية، لكن لم يذكروه إلا في\n_________\n(١) في أ: \"كاللفظ الواحد\".\n(٢) المثبت من أوخ وش وط وز، وفي الأصل: \"واحدة\".\n(٣) في ط: \"بالفرق\".\n(٤) انظر: الفرق بين التخصيص والاستثناء في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣٠، ٢٣١، شرح التنقيح للمسطاسي ص ١٢٣، المحصول ج ١ ق ٣ ص ١١، ١٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٠٠.\n(٥) \"المؤلف\" ساقطة من ط.\n(٦) في ز: \"أحدهما\".\n(٧) انظر قول القاضي أبي بكر في: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣١.\n(٨) في ط: \"وتعليل\".","vol":"3","page":400},{"text":"الاستثناء (١).\nالوجه الثاني: أن الاستثناء لا يثبت بالقرائن الحالية، أي: لا يثبت إلا باللفظ، ولا يثبت بالقرينة، فإذا قال رجل لفلان: له عندي عشرة، ودلت القرينة على أنه أراد إلا (٢) خمسة: لزم أن يكون لفظ العشرة قد استعمل في الخمسة مجازًا، وتلك القرينة هي: دليل المجاز وذلك ممنوع؛ لأن المجاز لا يجوز دخوله في ألفاظ العدد، بخلاف التخصيص فإنه يجوز بالقرينة؛ لأن التخصيص مجاز، والمجاز يجوز دخوله في العمومات إجماعًا (٣)؛ لاحتمالها (٤)، بخلاف ألفاظ العدد؛ لأنها لا تحتمل؛ لأنها نصوصات.\nالوجه الثالث: أن الاستثناء لا يجوز تأخيره عن المستثنى منه، فلا (٥) يجوز أن تقول: له عندي عشرة، ثم تقول: بعد يوم إلا اثنين، وإنما لا يجوز ذلك؛ لأن الاستثناء لا يستقل بنفسه، ولا يجوز (٦) أن يفرد بالنطق، وكذلك المخصص المتصل: كالشرط، والاستثناء (٧)، والصفة، والغاية؛ لأن كل\n_________\n(١) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣١.\n(٢) في ز: \"أراد الخمسة\".\n(٣) قول المؤلف ﵀: \"المجاز يجوز دخوله في العمومات إجماعًا\" هذا الكلام فيه نظر؛ لأنه لا دليل على هذا الإجماع، كيف وأن هناك من العلماء من أنكر المجاز، والله أعلم.\n(٤) المثبت من ط وز: \"لاحتمالهما\".\n(٥) في ز: \"ولا\".\n(٦) المثبت من ز، وفي الأصل وط: \"لا يجوز\".\n(٧) \"الاستثناء\" ساقطة من ز، وط.","vol":"3","page":401},{"text":"واحد منها لا يستقل بنفسه في الدلالة؛ إذ لا بد من ضمه (١) إلى ما قبله، وأما المخصص المنفصل فلا يمكن جعله مع عامه (٢) لفظًا واحدًا لاستقلال كل واحد منهما بنفسه.\nقوله: (بخلاف التخصيص) راجع إلى (٣) الأوجه الثلاثة، كأنه يقول: والاستثناء مع المستثنى منه كالكلمة الواحدة بخلاف التخصيص، يعني: المخصص المنفصل، ولا يثبت الاستثناء بالقرينة الحالية بخلاف التخصيص، فإنه يثبت (٤) بالقرائن (٥) الحالية، والاستثناء لا يجوز تأخيره بخلاف التخصيص (٦) بالمنفصل.\nقوله: (و(٧) قال الإِمام: والتخصيص (٨) كالجنس للثلاثة (٩) لاشتراكهما (١٠) في الإِخراج، فالتخصيص والاستثناء إِخراج الأشخاص، والنسخ إِخراج الأزمان).\nش: هذه هي المسألة الثالثة، وهي: الفرق بين التخصيص والاستثناء\n_________\n(١) في ط: \"حمله على\".\n(٢) في ط: \"عدمه\".\n(٣) \"إلى\" ساقطة من ز.\n(٤) في ط وز: \"قد يثبت\".\n(٥) في ز: \"بالقرينة\".\n(٦) \"التخصيص\" ساقطة من ط.\n(٧) \"الواو\" ساقطة من \"خ\" و\"ز\".\n(٨) \"وقال الإمام: والتخصيص\" ساقط من أ.\n(٩) في ز: \"الثلاثة\".\n(١٠) في أ: \"لاشتراكهما\".","vol":"3","page":402},{"text":"وبين النسخ.\nإنما نسب (١) المؤلف هذه المسألة إلى الإمام، مع أن المسائل المتقدمة كلها للإمام؛ لضعف كلام الإمام في هذه المسألة عند المؤلف.\nقوله: (والتخصيص كالجنس للثلاثة)، أراد بالثلاثة: التخصيص، والاستثناء، والنسخ.\nاعترض المؤلف هذه العبارة على الإمام فقال: جعل الإمام التخصيص جنسًا لنفسه، والشيء لا يكون جنسًا لنفسه؛ لأن ذلك محال، فقول الإمام: التخصيص جنس (٢) للثلاثة يقتضي: أن يكون التخصيص جنسًا لنفسه وهو محال.\nالصواب: أن تقول: الإخراج جنس للثلاثة (٣): التخصيص، والنسخ، والاستثناء (٤).\nقوله: (لاشتراكها في الإِخراج) أي (٥): لأن الثلاثة مشتركة في مطلق الإخراج.\nقوله: (فالتخصيص والاستثناء إِخراج الأشخاص، والنسخ: إِخراج\n_________\n(١) المثبت من ز وط، وفي الأصل: \"بسبب\".\n(٢) في ز: \"كالجنس\".\n(٣) في ط: \"لثلاثة\".\n(٤) يقول القرافي في شرح التنقيح (ص ٢٣١): وأما التخصيص بالمخصص المنفصل فلا يمكن جعله مع العام المخصوص لفظًا واحدًا لاستقلال كل واحد منهما بنفسه.\nوالصواب: أن نقول: الإخراج جنس للثلاثة: التخصيص، والنسخ، والاستثناء، فإن الشيء لا يكون جنسًا لنفسه، فإذا قلنا: التخصيص جنس للثلاثة لزم أن يكون التخصيص جنسًا لنفسه، وهو محال.\n(٥) في ز: \"أن لأن\".","vol":"3","page":403},{"text":"الأزمان).\nمثال التخصيص في الأشخاص: قوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء والصبيان\" تخصيصًا لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١).\nومثال الاستثناء في الأشخاص: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة.\nومثال النسخ في الأزمان: وقوف الواحد للعشرة في الزمان الأول (٢)، ثم نسخ في الزمان الثاني بوقوف الواحد للاثنين (٣).\nقوله: (فالتخصيص والاستثناء إِخراج الأشخاص، والنسخ إِخراج الأزمان).\nهذا في الغالب، وقد يكون التخصيص والاستثناء في الأزمان، وقد يكون النسخ في غير الأزمان.\nمثال التخصيص في الأزمان: قولك: ما رأيت فلانًا طول الدهر، ومرادك بالدهر عمرك.\nومثال الاستثناء في الأزمان: ما رأيت (٤) فلانًا في جميع الأيام إلا يوم\n_________\n(١) آية رقم ٥ من سورة التوبة.\n(٢) كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ آية ٦٥ سورة الأنفال.\n(٣) الناسخ قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ آية ٦٦ سورة الأنفال.\n(٤) في ط: \"قولك: ما رأيت\".","vol":"3","page":404},{"text":"الجمعة.\nومثال النسخ في غير الأزمان: أمر الله تعالى لإبراهيم ﵇ بذبح ابنه؛ لأن ذلك فعل واحد لا يتعدد زمانه، فلا يقبل الإخراج؛ لأن الإخراج من الشيء فرع تعدده بين المخرج والمخرج عنه؛ لأنه لم يخرج منه بعض الأزمنة، وبقي بعضها، بل بطل المأمور به بالكلية، بخلاف وقوف الواحد للعشرة ثبت في بعض الأزمنة، وخرج المستقبل بعدها بالنسخ.\n***","vol":"3","page":405},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ\n\nتأليف\nأبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي\nالمتوفى سنة ٨٩٩ هـ\n\nتحقيق\nد. أَحْمَد بن محمَّد السراح\nعضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية\n\nالمجلّد الرّابع\nمَكْتَبة الرُّشدِ\nنَاشِرُون","vol":"4","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض\nشارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١\nE - mail: alrushd@alrushdryh.com\nwww.rushd.com\n\n*  فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠\n* فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٣٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥\n\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥\n* الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧\n* بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩\n* تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩\n* اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١\n* البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣\n* الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٣٥٧٥\n* سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦\n* قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"4","page":2},{"text":"رفع النقاب\nعن تنقيح الشهاب","vol":"4","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>الباب السابع\nفي أقل الجمع</span>","vol":"4","page":5},{"text":"الباب السابع في أقل الجمع (١)\nش: لمَّا كان الجمع المنكَّر (٢) لا عموم له على الصحيح، وإنما يحمل على أقل الجمع (٣)، احتيج إلى معرفة أقل الجمع، ولذلك قال فخر الدين في المحصول: الكلام في الجمع المنكَّر يتفرع على الكلام في أقل الجمع (٤).\n_________\n(١) بدأ في نسخة ز بسرد متن الباب كله، ثم عاد فوافق النسختين، وهذه عادته كما سنرى في الفصول القادمة حتى الفصل الثامن من باب الخبر.\n(٢) يعبر عنه أيضًا: بالجمع العاري من الألف واللام، والمقصود به: الجمع الذي لم يستفد التعريف لا بأل ولا بالإضافة، فهو نحو: رجال ومسلمين ومسلمات. انظر: المعتمد ١/ ٢٤٦.\n(٣) هو رأي الجمهور خلافًا للجبائي القائل باستغراقه؛ لأنه حمل اللفظ على جميع حقائقه. وحكى القول بالتعميم ابن همام عن طائفة من الحنفية، لكنه جعل خلافهم لفظيًا، وتعقبه ابن عبد الشكور في السلَّم بأن خلافهم معنوي، لأنهم يثبتون الاستغراق للجمع المنكَّر.\nوقد حكى صاحب العدة التعميم عن بعض أصحاب الشافعي، ونسب لأحمد الإشارة إليه في رواية صالح، لكن أبا البركات في المسودة وابن اللحام في القواعد اعترضا عليه بأن كلام الإمام في معرف بالإضافة وليس في الجمع المنكَّر.\nوقد نصر ابن حزم القول بالاستغراق.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٤٦، والتبصرة ص ١١٨، والعدة ٢/ ٥٢٣، والمحصول ١/ ٢/ ٦١٤، والتحرير لابن همام ص ٦٨، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٦، والمسودة ص ١٠٦، وتمهيد الإسنوي ص ٣١٦، والإبهاج ٢/ ١١٥، وقواعد ابن اللحام ص ٢٣٨، ومسلم الثبوت ١/ ٢٦٨، وإرشاد الفحول ص ١٢٣.\n(٤) انظر: المحصول للرازي ١/ ٢/ ٦٠٥.","vol":"4","page":7},{"text":"قوله: (في أقل الجمع) (١)\nمعناه: في بيان أقل مراتب مسمى الجمع (٢).\nوالكلام في هذا الباب (٣) في أربعة مطالب:\nالأول: في بيان الخلاف في أقل الجمع.\nالثاني: في تعيين محل الخلاف.\nالثالث: في مستند (٤) الخلاف.\nالرابع: في (٥) الإشكال الذي أورده (٦) المؤلف (٧).\nأما بيان [الخلاف] (٨) (٩) فقد بينه المؤلف بقوله: قال القاضي أَبو بكر:\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) قال القرافي في شرحه: فائدة: معنى قول العلماء: أقل الجمع اثنان أو ثلاثة - معناه: أن مسمى الجمع مشترك فيه بين رتب كثيرة، وأقل مرتبة يصدق فيها المسمى هو الاثنان، فيصير معنى الكلام: أقل مراتب مسمى الجمع اثنان أو ثلاثة.\nانظر: شرح القرافي ص ٢٣٦.\n(٣) \"الفصل\" في ط وز.\n(٤) \"مسند\" في ط.\n(٥) \"بيان\" زيادة في ط وز.\n(٦) \"التي أوردها\". في الأصل، وهو خطأ، وستأتي العبارة صحيحة في صفحة ٢٨. وقلب الضمائر يقع كثيرًا، ولعله من النساخ كما في هذا الموضع.\n(٧) انظر: تفصيل هذه المطالب الأربعة في شرح أبي زكريا المسطاسي على تنقيح القرافي صفحة ١٢٣ من مخطوط الجامع الكبير بمكناس رقم ٣٥٢.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: المسألة في: المعتمد ١/ ٢٤٨، والتبصرة / ١٢٨، والبرهان ١/ ٣٤٨، والمنخول / ١٤٨، والمحصول ١/ ٢/ ٦٠٥، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩١، وإحكام =","vol":"4","page":8},{"text":"مذهب مالك - ﵀ -[أن] (١) أقل الجمع اثنان، ووافقه القاضي (٢) على ذلك (٣)، والأستاذ أَبو إسحاق، وعبد الملك بن الماجشون (٤) من أصحابه، وعند الشافعي وأبي حنيفة رضوان الله عليهما ثلاثة، [و] (٥) حكاه عبد الوهاب عن مالك.\nش: (٦) قال الباجي: القول بالثلاثة هو المشهور عن مالك (٧).\nوأما تعيين محل [هذا] (٨) الخلاف (٩)، فاعلم أن هذا الخلاف يستثنى منه ثلاثة أشياء:\n_________\n= الآمدي ٢/ ٢٢٢، ومفتاح الوصول للشريف التلمساني ص ٧٣، وشرح منار الأنوار/ ٩٣، والتقرير والتحبير ١/ ١٨٩، والتلويح ١/ ٩٢، والبحر المحيط (مخطوط) ٢/ ٤٠/ أ.\n(١) ساقط من أ.\n(٢) \"القاضي أَبو بكر\" في ش.\n(٣) انظر: التبصرة للشيرازي ص ١٢٨.\n(٤) أَبو مروان: عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، والماجشون لقب لأبي سلمة، وقيل: لقب لابنه، ومعناه: حمرة الوجه، وهو بميم مفتوحة فألف بعدها جيم مكسورة، فشين مضمومة، تفقه بأبيه وبمالك وغيرهما، حتى كان مفتي المدينة في زمانه، وعنه أخذ خلق كسحنون وابن حبيب، توفي سنة ٢١٢ هـ، وقيل: ٢١٤ هـ.\nانظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٧، الديباج المذهب ٢/ ٦، الوفيات ٣/ ١٦٦.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) في ز لا يوجد: \"ش\"، ويوجد عوضًا عنها: \" ... \" ثلاثة نقط وهو اصطلاح للناسخ عند انتهاء الكلام، ولن أشير إليه في المواضع القادمة إلا عند الحاجة.\n(٧) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ١٦١، وانظر: المسطاسي ص ١٢٣، من مخطوط جامع مكناس رقم ٣٥٢.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: المسطاسي ص ١٢٣ من المخطوط رقم ٣٥٢ بالجامع الكبير بمكناس.","vol":"4","page":9},{"text":"أحدها: ضمير المتكلم إذا نوى به نفسه وغيره، نحو قولك: قلنا (وفعلنا) (١)، فإنه لا خلاف أنه يصدق (٢) على الاثنين (٣) اتفاقًا (٤).\n[وكذلك] (٥) (٦) صيغة [الجمع] (٧)، التي هي الجيم والميم والعين، وهو (٨) مجموع هذه الحروف الثلاثة، فلا خلاف أيضًا، أنها (٩) تصدق على اثنين (١٠) اتفاقًا (١١) (١٢)؛ لأن الجمع لغة ضم شيء (١٣) إلى شيء (١٤) (١٥)، وذلك حاصل في اثنين من غير خلاف.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"يقصد\" في ط.\n(٣) \"اثنين\" في ز.\n(٤) انظر: المنخول ص ١٤٩، والبرهان فقرة / ٣٥٢، والتقرير والتحبير ١/ ١٩٠.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"والصورة الثانية\" زيادة في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"وهي\" في ط.\n(٩) \"أنها أيضًا\" في ز. بالتقديم والتأخير.\n(١٠) \"الاثنين\" في ط.\n(١١) انظر: إحكام الآمدي ٢/ ٢٢٢، وتمهيد الإسنوي ص ٣١٦، والمعتمد ١/ ٢٤٨، والبرهان فقرة / ٣٥٢، وتحرير ابن الهمام ص ٧٠، وقواعد ابن اللحام ص ٢٣٨، والتقرير والتحبير ١/ ١٩٠.\n(١٢) وكذلك صيغة الجمع زيادة في ز.\n(١٣) الشيء في ط.\n(١٤) الشيء في ط.\n(١٥) انظر: اللسان، والتاج، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس.\nكلها في مادة: جمع.","vol":"4","page":10},{"text":"وكذلك الإقرار [كما] (١) إذا قال: له عندي دراهم أو دنانير، فإنه يحمل على الثلاثة، ولا يحمل على الاثنين اتفاقًا.\nوقد حكى الغزالي في المنخول الإجماع في هذه الصورة (٢)، قال شرف الدين في شرح المعالم (٣): أراد الغزالي إجماع الأئمة المشهورين؛ لأن صاحب الشامل (٤) نقل عن بعض الفقهاء أنهم ينزلونه (٥) على ............\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: المنخول ص ١٥٠.\nوعلى هذا عامة الفقهاء، وقد أشير إلى الخلاف في حمله على الثلاثة في الإنصاف والمبدع، وشرح الدردير الصغير، وذكروا رأيًا بحمله على أكثر من الثلاثة، انظر: تبيين الحقائق ٥/ ٦، والمبسوط ١٨/ ٩٧، وحاشية الدسوقي ٣/ ٤٠٧، والأم ٣/ ٢١٥، وأسهل المدارك ٣/ ٨٣، والخرشي على مختصر خليل ٦/ ٩٥، وبدائع الصنائع ٧/ ٢١٩، والمبدع ١٠/ ٣٥٩، والإنصاف ١٢/ ٢١٢، والشرح الصغير ٤/ ٧٠٧، وانظر: المسطاسي ص ١٢٣ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) المعالم في أصول الفقه كتاب مشهور للرازي طبع قديمًا، حققه أخيرًا موسى أَبو الريش في الأزهر، شرحه: أَبو الحسين الأرموي، ت ٧٥٧ هـ، وشرف الدين المناوي ت ٧٥٧ هـ. وشرف الدين ابن التلمساني ت ٦٤٤ هـ.\nانظر كشف الظنون ٢/ ١٧٢٧، وشرح شرف الدين يوجد مصورًا على ميكروفيلم، في مركز البحث بجامعة أم القرى برقم / ٦١.\n(٤) صاحب الشامل المراد هنا هو أَبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، المعروف بابن الصباغ، فقيه شافعي مشهور، بل كان فقيه العراقين في وقته، وكان يضاهي أبا إسحاق الشيرازي، توفي سنة / ٤٧٧ هـ ببغداد، له كتاب الشامل في الفقه من أجود كتب الشافعية وأثبتها، وله تذكرة العالم، والعدة، في أصول الفقه.\nانظر ترجمته في: طبقات ابن السبكي ٣/ ٢٣٠، والوفيات ٣/ ٢١٧، وطبقات ابن هداية الله ص ١٧٣.\n(٥) \"يزلونه\" في ط.","vol":"4","page":11},{"text":"الاثنين (١) (٢) (٣) (٤)، قال إمام الحرمين في التلخيص (٥): فائدة (٦) الخلاف تظهر فيما إذا أوصى لمساكين (٧) هل تعطى وصيته لاثنين/ ١٩٠/ أو لثلاثة (٨)؟\nوقال في البرهان: إذا أوصى بدراهم أو أقر بدراهم هل يحمل على الاثنين أو على الثلاثة؟ قولان. سبب الخلاف: هو الخلاف في أقل\n_________\n(١) \"اثنين\" في ط.\n(٢) انظر: شرح الإملاء على معالم أصول الفقه للرازي، تأليف شرف الدين ابن التلمساني لوحة / ٤٨، مخطوط مصور على مايكروفيلم مركز البحث بجامعة أم القرى برقم/ ٦١.\n(٣) لا أعرف أن كتب صاحب الشامل الأصولية يوجد شيء منها. وقد نقل التلمساني كلام صاحب الشامل، فانظر: المصدر السابق.\n(٤) انظر: المسطاسي ص ١٢٣، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢؛ حيث أشار للصور الثلاث، ثم نقل الإجماع عن الغزالي، وأشار إلى تأويل شرف الدين، والنقل عن صاحب الشامل.\n(٥) كتاب مشهور لإمام الحرمين، طبع أخيرًا، يسمى تلخيص التقريب والإرشاد، والتقريب والإرشاد كتاب للباقلاني. ويوجد في معهد المخطوطات، فيلم مصور باسم التلخيص، برقم/ ٣٣، وبعد مطالعته تبين أن اسمه كتاب المجتهدين، ولعله جزء من البرهان، وهو مصور عن مكتبة أحمد الثالث بتركيا.\nانظر: طبقات ابن السبكي ٣/ ٢٥٣، وكشف الظنون ١/ ٧٠، وهدية العارفين ١/ ٦٢٦.\n(٦) \"وفائدة\" في ط.\n(٧) \"المساكين\" في ز.\n(٨) انظر: العبارة بمعناها في التلخيص للجويني الورقة/ ٩٠ ب من المخطوط رقم / ٣٥٨، مصور فيلميًا بجامعة أم القرى عن مكتبة جامع المظفر بتعز.","vol":"4","page":12},{"text":"الجمع (١) (٢).\nوأما مستند الخلاف المذكور في أقل الجمع، هل هو اثنان أو ثلاثة؟ فلكل فريق حجج احتج بها على مذهبه.\nفأما من قال: أقل الجمع اثنان، فاحتج بوجوه (٣):\nأحدها: قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (٤)، أراد يوسف وأخاه (٥)، فأطلق ضمير الجماعة على التثنية (٦).\nوثانيها: قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٧)، فأطلق ضمير الجماعة على\n_________\n(١) أورد الجويني هذا المثال بلفظ آخر ولم يسلمه؛ إذ جعل الرد لاثنين أو لثلاثة أو حتى لواحد تابعًا للتأويل والقرينة، أما مطلق اللفظ دون قرينة فإنه يرى فيه العموم؛ لأنه قال بعد المثال: ولا أرى الفقهاء يسمحون بهذا. انظر: البرهان فقرة ٣٥١ - ٣٥٧.\nوانظر: المسودة ص ١٥٠؛ فإن فيها مناقشة حسنة للجويني، وانظر: قواعد ابن اللحام ص ٢٣٩.\n(٢) نقل الجويني الإجماع هنا بضعف الإجماع الذي حكاه الغزالي في المسألة.\n(٣) انظر: الحجة الثانية، والخامسة والسادسة والتاسعة والعاشرة في شرح القرافي ٣٣٥ - ٣٣٦. وانظرها جميعًا عدا الرابعة والثامنة في: المسطاسي ١٢٣ - ١٢٤ من المخطوط رقم ٣٥٢ بمكناس.\nوانظر: المعتمد ١/ ٢٤٨، والمحصول ١/ ٢/ ٦٠٧، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩١، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٢٢، وشرح المنار/ ٩٣.\n(٤) سورة يوسف آية رقم ٨٣.\n(٥) اسمه بنيامين أخ شقيق ليوسف. انظر: تفسير الطبري ١٦/ ١٥٥، البداية والنهاية ١/ ٢١٣.\n(٦) \"التنبيه\" في الأصل.\n(٧) سورة الأنبياء آية رقم ٧٨.","vol":"4","page":13},{"text":"التثنية، وهما داود وسليمان.\nوثالثها: قوله تعالى -: ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (١)، فأعاد ضمير الجماعة في قوله: ﴿مَعَكُمْ﴾ على موسى وهارون.\nورابعها: قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٢)، فأعاد ضمير الجماعة على التثنية.\nوخامسها: قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ (٣)، فأعاد ضمير الجماعة على التثنية، ويدل على (٤) التثنية قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (٥).\nوسادسها: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٦).\nوسابعها: قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٧)، فجمع (٨) القلوب وليس هناك إلا قلبان.\n_________\n(١) سورة الشعراء آية رقم ١٥.\n(٢) سورة الحج آية رقم ١٩.\n(٣) سورة ص الآيتان رقم ٢١، ٢٢.\n(٤) في ز زيادة: \"هذه\".\n(٥) سورة ص الآية رقم ٢٣.\n(٦) سورة الحجرات الآية رقم ٩.\n(٧) سورة التحريم الآية رقم ٤.\n(٨) \"بجمع\" في ط.","vol":"4","page":14},{"text":"وثامنها: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١)، فإن الأم تحجب عن الثلث إلى السدس بأخوين فأكثر (٢)، فأطلق (٣) الإخوة على الأخوين، قاله عثمان بن عفان ﵁ (٤).\nوتاسعها: قوله ﵇: \"الاثنان فما فوقهما (٥) جماعة\".\nوعاشرها: أن معنى الجمعية حاصل في اثنين، كما هو حاصل في ثلاثة فأكثر.\nأجيب (٦) عن الأول: وهو قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (٧)، أن المراد: يوسف وأخوه والأخ الكبير (٨) المشار إليه بقوله (٩)\n_________\n(١) سورة النساء، آية رقم ١١.\n(٢) هذا رأي جماهير الفقهاء عدا ابن حزم.\nانظر: المغني ٦/ ١٧٦، والمحلى ١٠/ ٣٢٢، ومنتقى الباجي ٦/ ٢٢٨، وبداية المجتهد ٢/ ٣٤٢، وتبيين الحقائق ٦/ ٢٣١، وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٦١، وحاشية الجمل ٤/ ١٣، ومغني المحتاج ٣/ ١٠، والخرشي ٤/ ٢٠٠، ومسالك الدلالة ص ٣٣٣، والشرح الصغير ٦/ ٣٧٦، والمبدع ٦/ ١٢٧، والإنصاف ٧/ ٣٠٧، والخلاف في المسألة مشهور عن ابن عباس ﵄ ومعاذ ﵄.\n(٣) \"وأطلق\" في ز.\n(٤) يأتي تخريج هذا الأثر في صفحة ٢٢ من هذا المجلد إن شاء الله.\nوانظر: البيهقي ٦/ ٢٢٧، والمستدرك للحاكم ٤/ ٣٣٥.\n(٥) \"فوقها\" في ز.\n(٦) انظر: الإجابات عدا الثانية في المسطاسي ص ١٢٣ - ١٢٤ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) سورة يوسف آية رقم ٨٣.\n(٨) قيل: معنى كبيرهم: الأخ الكبير كما قال الشوشاوي، وهو روبيل، قاله قتادة، وقيل: كبيرهم في العقل وهو يهوذا، قاله وهب والكلبي وقيل: رئيسهم وهو شمعون، قاله مجاهد. وقيل: هو لاوي، والأكثرون على أنه روبيل، ذكره الطبري، واختاره، انظر: تفسير الطبري ٩/ ٢٤١، والقرطبي ١٦/ ٢٠٨، وابن كثير ٢/ ٤٨٧، وروح المعاني ١٣/ ٣٥.\n(٩) \"قوله\" في ط.","vol":"4","page":15},{"text":"تعالى: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (١).\nوأجيب عن الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ...﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٢)، بأن (٣) الضمير يعود على الأربعة، [وهم] (٤): الحكمان، والمتحاكمان، أي: [المحكوم له] (٥) والمحكوم عليه؛ لأن المصدر يضاف إلى الفاعل، ويضاف إلى المفعول (٦)، وقد أضيف ها هنا إليهما معًا، قاله الإمام فخر الدين (٧).\nقال شرف الدين في شرح المعالم: وفي هذا نظر، لأنه إذا أضيف إلى الفاعل كان موضع المجرور رفعًا (٨)، وإذا أضيف إلى المفعول كان موضع المجرور نصبًا، فإذا أضيف إليهما معًا كان المجرور في موضع الرفع والنصب\n_________\n(١) سورة يوسف آية رقم ٨٠.\n(٢) سورة الأنبياء آية رقم ٧٨.\n(٣) \"فإن\": في ط وز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) الذي يصرح به النحاة أن المصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول، ولم أطلع على رأي يقول بإضافته لهما معًا فى وقت واحد.\nانظر: المفصل ص ٢٢٣، وهمع الهوامع ٢/ ٩٢، وشرح التصريح ٢/ ٦١، وشرح الأشموني ٢/ ٣٣٦.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٦١٠، وانظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان ٦/ ٣٣٠، والإبهاج ٢/ ١٣١، وشرح القرافي ص ٣٣٦.\n(٨) \"رجعا\" في ز.","vol":"4","page":16},{"text":"معًا، [وذلك] (١) محال (٢).\nوأجيب عن الثالث: وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٣)، [أن] (٤) المراد بذلك موسى وهارون وفرعون (٥) (٦).\nقال المؤلف في شرح المحصول (٧): وهذا الجواب فيه نظر؛ لأن المراد بالمعية ها هنا معية النصر والمعونة، وذلك لا يصح بالنسبة إلى فرعون (٨).\nقال بعضهم: ويمكن أن يقال: هو مع موسى وهارون بالنصر والمعونة، وهو مع فرعون بالخذلان والهلاك (٩)، والله أعلم.\n_________\n(١) ساقط من الأصل، وفي شرح المعالم: \"وأنه محال\".\n(٢) انظر: شرح المعالم لشرف الدين ابن التلمساني لوحة/ ٤٨، مخطوط مصور فلميًا في مركز بحث أم القرى برقم/ ٦١.\n(٣) سورة الشعراء آية رقم ١٥.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"وصح فرعون\" في ز.\n(٦) فرعون: لقب يطلق على من ملك مصر في عهود قديمة، والمقصود به هذا الملك الذي كان في زمن موسى ﵇، وقد ذكرت كتب المؤرخين المسلمين السابقين أن أسمه الوليد بن مصعب، ولعلها تعريب لاسمه كما في موسى وهارون وآسية ومريم ونحوها، والذي عليه كثير من علماء تاريخ مصر المعاصرين أنه مرنبتاح ابن رمسيس الثاني الذي حكم عام ١٢٢٤ ق. م. وقد ذكر أنه ريان أبا.\nانظر: الكامل لابن الأثير ١/ ٩٥، وموسوعة تاريخ مصر ١/ ١٣٥.\n(٧) كتاب للقرافي، شرح به محصول الرازي، وسماه: نفائس الأصول في شرح المحصول، له نسخ، منها واحدة بدار الكتب برقم/ ٤٧٢، يحقق الآن للدكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦١٥، وهدية العارفين ١/ ٩٩، والمحصول ١/ ١/ ٦٠.\n(٨) انظر: شرح المحصول المسمى نفائس الأصول للقرافي لوحة رقم/ ١٢٩ - ب. مصور فلميًا بقسم المخطوطات بجامعة الإمام برقم/ ٩٦٣٢.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٣، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":17},{"text":"وأجيب عن الرابع، وهو قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ (١)، أن الخصم لغة يصدق على الواحد، وعلى الاثنين، و[على] (٢) الجماعة؛ لأن العرب تقول: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجالٌ خصم، كما يقال: رجل ضيف (٣)، ورجلان ضيف (٤)، ورجالٌ ضيف (٥) (٦) (٧).\nوأجيب عن الخامس: وهو قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) [إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ] (٨)﴾ (٩)، أن الخصم يصدق لغة على الواحد، وعلى الاثنين، وعلى الجماعة، مثل الجواب الذي قبله.\nوأجيب عن السادس: وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١٠)، أن الطائفة جماعة، والطائفتان جماعتان، والجماعة (١١) جمع بالضرورة (١٢).\n_________\n(١) سورة الحج آية رقم ١٩.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"ضعيف\" في ط.\n(٤) \"ضعيف\" في ط.\n(٥) \"ضعيف\" في ط.\n(٦) انظر: القاموس المحيط، واللسان، مادة: ضيف.\n(٧) ذكر القرافي هذا جوابًا للحجة الخامسة وهي: قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾، وأضاف: فلما كان الخصم يطلق واحده على الجمع أطلقت تثنيته على الجمع. انظر: الشرح ص ٣٣٦.\n(٨) ساقط من ط وز.\n(٩) سورة ص الآيتان رقم ٢١، ٢٢.\n(١٠) سورة الحجرات الآية رقم ٩.\n(١١) \"والجماعتان\" في ط.\n(١٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٦.","vol":"4","page":18},{"text":"وأجيب عن السابع: وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١)، أن القاعدة العربية أن كل شيء أضيف إلى شيء هو (٢) بعضه ليس في الجسد منه إلا واحد كان فيه للعرب ثلاث (٣) لغات نحو رؤوس الرجلين وقلوبهما: الأولى التثنية وهي (٤) الأصل، والجمع وهي (٤) الأكثر، والإفراد وهي (٤) الأقل (٥).\nفيقال (٦) [على لغة] (٧) التثنية: رأيت رأسي (٨) رجلين، وعلى لغة الإفراد: رأيت رأس رجلين، وعلى لغة الجمع: رأيت رؤوس رجلين، واللغة الفصيحة منها: هي لغة الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ\n_________\n(١) سورة التحريم الآية رقم ٤.\n(٢) \"فهو\" في ز.\n(٣) \"ثلاثة\" في ط وز.\n(٤) \"وهو\" في ز. في المواضع الثلاثة.\n(٥) انظر: المفصل ص ١٨٧، وتفسير البحر المحيط ٨/ ٢٩١، قال أبو حيان: والإفراد لا يجوز عند أصحابنا إلا في الشعر كقوله: حمامة بطن الواديين، يريد بطني. اهـ.\nوالشوشاوي وافق مذهب ابن مالك؛ لأنه قال في شرح الكافية الشافية: ويجوز في المضاف أن يجمع وأن يوحد وأن يثنى، والجمع أجود، والثاني (أي الإفراد) أجود من الثالث؛ لأن الثالث لم أره في غير الشعر، وأما الثاني فوارد في النثر والنظم. اهـ.\nثم ساق أمثلة كثيرة لذلك، وقد ذهب لمثل هذا في التسهيل.\nقال السيوطي في الهمع: ورد فيه الجمع والإفراد والتثنية ... فطرد ابن مالك قياس الجمع والإفراد أيضًا لفهم المعنى، وخص الجمهور القياس بالجمع وقصروا الإفراد على ما ورد. اهـ.\nانظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٧٨٧، والمساعد على تسهيل الفوائد ١/ ٧١، همع الهوامع ١/ ٥١.\n(٦) \"فيقال في\" في ط.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"رأسا\" في الأصل وز، وهي لغة في المثنى بإلزامه الألف في الثلاث، لكن لم يجر عليهما في الكتاب، فأثبت الشائع. انظر: شرح التصريح ١/ ٦٧.","vol":"4","page":19},{"text":"قُلُوبُكُمَا﴾ (١).\nوإنما تركوا التثنية التي (٢) هي الأصل ها هنا لاستثقال اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة (٣)، [ولأجل هذا يقول النحاة] (٤): كل شيئين من شيئين [مضافين] (٥) إلى شيئين (٦) [فلك فيهما الجمع والتثنية والإفراد، مثاله: رؤوس الزيدين ورؤوسهما] (٧) (٨).\nوإنما رجحوا لغة الجمع على لغة الإفراد؛ لأن الانتقال من التثنية التي هي الأصل إلى الجمع أولى من الانتقال إلى الإفراد؛ لما بين التثنية والجمع من المناسبة لاشتراكهما في معنى الضم والاجتماع، والواحد لا ضم ولا جمع فيه (٩).\nوقولنا (١٠): ليس في الجسد منه إلا واحد، احترازًا مما إذا (١١) كان في\n_________\n(١) سورة التحريم آية رقم ٤.\n(٢) \"وإن كانت\" في ز.\n(٣) انظر: البحر المحيط لأبي حيان ٨/ ٢٩١، وهمع الهوامع ١/ ٥١.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"الشيئين\" في ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٨) لم أجد العبارة في كتب النحو التي راجعتها. وقد نسبها ابن حزم في الإحكام إلى النحاة، فقال: وقد نقل النحويون هذا الباب وقالوا: إن كل اثنين من اثنين، فإنه يخبر عنهما كما يخبر عن الجمع. اهـ.\nانظر: الإحكام ١/ ٣٩٢، وانظر: الإبهاج ٢/ ١٣١.\n(٩) قال أَبو حيان في تفسيره: عدلوا إلى الجمع؛ لأن التثنية جمع في المعنى. اهـ.\nانظر: تفسير البحر المحيط ٨/ ٢٩١.\n(١٠) \"وقلنا\" في ط.\n(١١) \"إذ\" في الأصل.","vol":"4","page":20},{"text":"الجسد أكثر من واحد، فلا يجوز جمعه، فلا تقول (١): رأيت أعين (٢) الرجلين (٣) وأنت تريد عينيهما، لما في ذلك من اللبس؛ لأن ذلك يوهم أنك رأيت جميع أعينهما (٤)، بخلاف قولك: رأيت رؤوسهما أو ظهورهما أو بطونهما أو قلوبهما (٥)؛ إذ ليس ها هنا (٦) [لبس] (٧) فيما إذا لم يكن للواحد من ذلك إلا شيء واحد./ ١٩١/\nوقولنا: هو بعضه، احترازًا مما إذا لم يكن بعضه، كقولك: رأيت غلامي رجلين، فلا يجوز الجمع؛ لأنه تثنية أجنبية مضافة (٨)، فلم تستثقل (٩) العرب إلا اجتماع تثنيتين في الشيء الواحد ليس أحدهما أجنبيًا، حتى كأن الواحد يثنى مرتين، وأما الأجنبيان فهما شيئان في شيئين، فلم (١٠)\n_________\n(١) \"تقل\" في ط.\n(٢) \"أعيذ\" في ز.\n(٣) \"الزيدين\" في ط وز.\n(٤) تعددت آراء النحاة في هذه المسألة، فالزمخشري يرى جوازه في المتصلين عمومًا، ولو كان في الجسد منه أكثر من واحد، واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، والفراء وابن مالك جعلاه مقرونًا بالأمن من اللبس حتى ولو لم يكن متصلًا، ومثلا له بالسيف والبيت، وبعضهم جعل ذلك خاصًا بالجوارح سماعًا عن العرب، لا يقاس عليه، ونصر هذا ابن حزم.\nانظر: المفصل ص ١٨٧، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٢، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٧٩٠، والمساعد لابن عقيل ١/ ٧٢، وهمع الهوامع ١/ ٥١.\n(٥) \"وقولو بهما\" في ز.\n(٦) \"هنا\" في ط.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) وقد أجازه ابن مالك عند أمن اللبس كما مر بنا قريبًا.\nانظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٧٩٠، والمفصل ص ١٨٩.\n(٩) \"يستثقل\" في ز.\n(١٠) \"ولم\" في ز.","vol":"4","page":21},{"text":"تستثقل (١) العرب ذلك (٢).\nوأجيب عن الثامن: وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣) أنه معارض بقول (٤) ابن عباس [لعثمان] (٥) ﵄ حين رد عثمان الأم من الثلث إلى السدس بأخوين: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣)، وليس الأخوان إخوة في لسان قومك. فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرًا كان قبلي وتوارثه (٦) الناس (٧).\nفلما لم ينكر عليه عثمان وعدل إلى التأويل [دل] (٨) على أن الأخوين ليسا (٩) إخوة حقيقة (١٠).\n_________\n(١) \"يستثقل\" في ز.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٣٩٢، والمستصفى ١/ ٩٣، وجمع الجوامع ١/ ٤١٩، وانظر: همع الهوامع للسيوطي ١/ ٥١.\n(٣) سورة النساء آية رقم ١١.\n(٤) \"لقول\" في ط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) في ط: \"كوارث\"، وفي ز: \"وتراثرت\".\n(٧) روى هذا الأثر: الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٥، وعنه رواه البيهقي ٦/ ٢٢٧، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي. إلا أن ابن حجر في التلخيص ٣/ ٨٥، قال: فيه نظر، فإن فيه شعبة مولى ابن عباس وقد ضعفه النسائي. اهـ.\nوانظر: الميزان ٢/ ٢٧٤، والكاشف ٢/ ١١، والتاريخ الكبير ٤/ ٢٤٣. وقد عارض هذا الحديث حديث زيد بن ثابت الذي رواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٥ وصححه ووافقه على تصحيحه الذهبي. انظر: إرواء الغليل ٦/ ١٢٢.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) \"ليس\" في ط.\n(١٠) انظر: اللمع للشيرازي ص ٨٩، والمنخول ص ١٤٨، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٤، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٠٥، والتقرير والتحبير ١/ ١٩٠.","vol":"4","page":22},{"text":"وأجيب عن التاسع: وهو قوله ﵇ \"الاثنان فما فوقهما (١) جماعة\" (٢) بأن المراد الحكم الشرعي الذي هو فضيلة الجماعة؛ يعني: أن فضيلة الجماعة تحصل للاثنين (٣)، وليس المراد به المعنى اللغوي؛ لأنه ﵇ بعث لتبيين الشرعيات (٤) لا لتبيين اللغويات (٥).\nوجواب ثان: أن لفظ الجماعة لفظ مفرد (٦) وليس (٧) بمحل (٨) النزاع؛ إذ لا خلاف أن هذا اللفظ يطلق (٩) على الاثنين، وإنما الخلاف في صيغ الجموع (١٠) نحو: رجال ودراهم ودنانير ونحوها (١١) (١٢).\nوجواب ثالث: أن هذا الحديث غير صحيح، قاله ابن حزم (١٣) (١٤) وهو\n_________\n(١) \"فوقها\" في ز.\n(٢) سبق تخريج الحديث.\n(٣) \"الاثنين\" في ز.\n(٤) \"الشرائع\" في ز.\n(٥) انظر: المعتمد ١/ ٢٤٩، والتبصرة ص ١٣٠، والمحصول ١/ ٢/ ٦١٣، وروضة الناظر/ ٢٣٢، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٢٤، وشرح القرافي ص ٣٣٦، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٠٥، وشرح المنار/ ٩٣.\n(٦) \"المفرد\" في ط.\n(٧) \"ليس\" في ط.\n(٨) \"بحمل\" في الأصل.\n(٩) \"مطلق\" في ط.\n(١٠) \"المجموع\" في ط.\n(١١) \"ونحوهما\" في ط.\n(١٢) انظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٠٧، ومسلم الثبوت ١/ ٢٧١.\n(١٣) \"حازم\" في الأصل.\n(١٤) أَبو محمد: علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، ولد بقرطبة سنة ٣٨٤ هـ، وطلب العلم حتى فاق أهل زمانه، وكان شافعيًا ثم انتقل إلى مذهب داود الظاهري، فنشر =","vol":"4","page":23},{"text":"من الحفاظ (١) المحدثين (٢).\nوأجيب عن العاشر: وهو أن معنى الجمع حاصل في اثنين (٣) كما هو حاصل في ثلاثة فأكثر، بأن (٤) حصول الاجتماع في اثنين ليس بمحل النزاع؛ إذ يحصل (٥) ذلك المعنى في الاثنين باتفاق.\nوإنما النزاع في ألفاظ الجموع؛ هل تصدق على الاثنين (٦) حقيقة أم لا؟ فأين أحدهما من الآخر؟! (٧).\nوأما من قال: أقل الجمع ثلاثة فاحتج بوجوه (٨):\n_________\n= المذهب ودافع عنه حتى هاجم العلماء وبسبب هذا طرد من مجالس الملوك والإقامة في الديار العامرة، حتى توفي بقرية على البحر سنة ٤٥٦ هـ، كان متفننًا خاض غمار كثير من العلوم، وصنف ما يزيد على أربعمائة مجلد؛ أهمها: المحلّى في الفقه، والإحكام في الأصول، والفصل في الملل.\nانظر: بغية الملتمس ص ٤٠٣، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٢٥، والبداية والنهاية ١٢/ ٩١، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٤٦، وشذرات الذهب ٣/ ٢٩٩.\n(١) \"ألفاظ\" في ز.\n(٢) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٣٩١؛ حيث ساق إسنادين وحكم بضعفهما.\n(٣) \"الاثنين\" في ط.\n(٤) \"فإن\" في الأصل.\n(٥) \"يجعل\" في ز.\n(٦) \"اثنين\" في ط وز.\n(٧) انظر: المعتمد ١/ ٢٤٩، والمحصول ١/ ٢/ ٦١٣، وشرح القرافي ص ٢٣٦، وقواعد ابن اللحام ص ٢٣٨، وفواتح الرحموت ١/ ٢٧١.\n(٨) انظر: المعتمد ١/ ٢٤٨، والتبصرة ص ١٢٨، واللمع ص ٨٨، والمنخول ص ١٤٩، ١٥٠، والمحصول ١/ ٢/ ٦٠٦، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٥، وإحكام الآمدي ١/ ١٩٠، والتقرير والتحبير ١/ ١٩٠. وانظر: شرح القرافي ص ٢٣٥؛ حيث ذكر الحجتين: الأولى والثانية، وانظرها جميعًا في المسطاسي ص ١٢٤، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":24},{"text":"أحدها: أن الزائد على الاثنين هو المتبادر إلى الذهن عند سماع صيغ الجمع، فإذا قال (١): عندي (٢) دراهم (٣) فلا يفهم منه السامع إلا ثلاثة فأكثر، والسبق إلى الفهم دليل الحقيقة (٤).\nوثانيها: أن العرب فرقت بين التثنية والجمع ظاهرًا ومضمرًا (٥).\nفقالوا: رجلان ورجال، وضربا وضربوا، والأصل في الاستعمال الحقيقة.\nوثالثها: اتفاقهم في صورة الإقرار، فيلزم ذلك في غيرها.\nورابعها: أن صيغة الجمع لا تنعت بالتثنية.\nوخامسها: أن (٦) ابن عباس ﵁ [قال] (٧) لعثمان بن عفان حين حجب الأم عن (٨) الثلث إلى السدس بأخوين (٩): ليس الأخوان بإخوة في لسان قومك (١٠).\n_________\n(١) \"قيل\" في ط وز.\n(٢) \"عنده\" في ط.\n(٣) \"أو دنانير\" زيادة في ط وز.\n(٤) قال القرافي في شرحه مقررًا هذا الدليل: إنه المتبادر للفهم عرفًا، فوجب أن يكون لغة كذلك؛ لأن الأصل عدم النقل والتغيير. اهـ. انظر: الشرح ص ٢٣٥.\n(٥) \"أو مضمرًا\" في ز.\n(٦) \"قول\" في ط وز.\n(٧) ساقط من ط وز.\n(٨) \"من\" في ز.\n(٩) \"بالأخوين\" في ز.\n(١٠) سبق تخريجه.","vol":"4","page":25},{"text":"أجيب عن الأول (١) الذي هو التبادر (٢) إلى الذهن دليل الحقيقة: بأن ذلك باطل بالمجاز الراجح؛ لأنه المتبادر إلى الذهن وليس مع ذلك بحقيقة (٣).\nوأجيب عن الثاني (٤) الذي هو تفريق العرب بين التثنية والجمع ظاهرًا ومضمرًا (٥) بأن يقال: إن ادعيتم (٦) أن العرب فرقت بينهما في اللفظ، فهذا متفق عليه وليس محل النزاع، وإن ادعيتم أن العرب فرقت بينهما في المعنى وأن مسمى الجمع لا يطلق على مسمى الاثنين فهو محل النزاع.\nوأجيب عن الثالث الذي هو صورة الإقرار: بأنه قياس في اللغة، واللغة لا تثبت بالقياس، وإنما تثبت (٧) بالنقل عن أربابها (٨)، وأيضًا هو\n_________\n(١) لم يورد القرافي إجابات عن أدلة هذا الفريق مما يوحي بقوله بالثلاثة، بخلاف الشوشاوي الذي أورد حجج وإجابات الفريقين، وهذا صنيعه في أكثر المواطن الخلافية في الكتاب؛ حيث لا يرجح ولا يميل مع رأي معين، وإنما يقف موقف الحياد، ويجعل القارئ أمام الأدلة والردود، وهذا صنيع المسطاسي في شرحه؛ حيث أورد في هذا الموضع الأدلة والردود لكلا الفريقين، إلا إني لم أتبين فيه الخامس من هذه الأجوبة لوجود تآكل في أعلى الورقة، فانظر: شرح المسطاسي ص ١٢٤، ١٢٥، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وانظر لهذه الإجابات: إحكام الآمدي ٢/ ٢٢٦، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٠٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧١.\n(٢) \"المتبادر\" في ط وز.\n(٣) \"في ذلك حقيقة\" في الأصل.\n(٤) \" أي\" زيادة في ز.\n(٥) \"أو مضمرًا\" في ز.\n(٦) \"دعيتم\" في ط.\n(٧) \"يثبت\" في الأصل.\n(٨) هذا أحد قولي المسألة، وبه قال الباقلاني، والصيرفي، وأبو الخطاب، وإمام الحرمين، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، وعليه معظم الشافعية والحنفية. =","vol":"4","page":26},{"text":"محل الخلاف؛ لأن صاحب الشامل نقل الخلاف فيها عن بعض الفقهاء، وقد تقدم ذلك (١).\nوأجيب عن الرابع الذي هو: صيغة الجمع لا تنعت بالتثنية: بأن (٢) العرب تشترط في النعت المناسبة اللفظية والمعنوية معًا؛ فلا ينعت لفظ التثنية إلا بلفظ التثنية، ولا لفظ الجمع إلا بلفظ الجمع، ولا لفظ الواحد إلا بلفظ الواحد - إنما (٣) ذلك لتحصل المناسبة لا لأجل ما ذكرتموه.\n_________\n= والثاني: جواز إثبات اللغة بالقياس، وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة، وأبو إسحاق الشيرازي، والرازي، وبعض الشافعية وجمهور الحنابلة، وقد رواه الأثرم عن أحمد، قال ابن جني: هو قول أكثر أهل العربية كالمازني وأبي علي الفارسي.\nومحل الخلاف بين الفريقين إنما هو في أسماء الأجناس التي يمكن أن تلحظ في غيرها كالسارق يقاس عليه النباش، والزاني يقاس عليه اللائط، ونحوهما.\nأما الأحكام اللغوية: كالرفع، والأعلام: كمحمد، والألقاب: كالفاروق، والصفات: كالعالم، وأسماء الأجناس التي لا تلحظ في غيرها: كالفرس، فالفريقان على منع القياس في جميع ما ذكر.\nوسيأتي للمسألة زيادة بيان إن شاء الله في باب القياس الفصل السابع منه، النوع الثاني القياس في اللغات، فانظره صفحة: ٤٤٦ من المجلد الخامس من هذا الكتاب.\nوانظر للمسألة: التبصرة ص ٤٤٤، واللمع ص ٦٣، والمستصفى ١/ ٣٢٢، والمنخول ص ٧١، والبرهان ١/ ١٧٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٥٧، و٤٦٤ حاشية المحقق، وإحكام الآمدي ١/ ٥٧، والإبهاج ٣/ ٣٦، ونهاية السول ٤/ ٤٤، والعضد على ابن الحاجب ١/ ١٨٣، وشرح القرافي ص ٤١٣، وجمع الجوامع ١/ ٢٧١، وشرح المحلي عليه ١/ ٢٧٣، ومختصر ابن اللحام ص ٤٩، والتقرير والتحبير ١/ ٧٧، وشرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٣، وفواتح الرحموت ١/ ١٨٥، وانظر: الخصائص لابن جني ١/ ٣٥٧.\n(١) انظر: صفحة ١١ من هذا المجلد.\n(٢) \"فإن\" في ز.\n(٣) \"وإنما\" في ط وز.","vol":"4","page":27},{"text":"وأجيب عن الخامس وهو قول ابن عباس: ليس الأخوان بإخوة في لسان قومك: بأن (١) عثمان قال في آخر الحديث: إن قومك حجبوها، قاله أَبو المعالي في التلخيص (٢).\nوأما بيان الإشكال الذي أورده المؤلف، فإن المؤلف ﵀ أورد ها هنا سؤال الإشكال؛ وذلك أن السؤال عند أرباب الأصول على قسمين: سؤال الإشكال، وسؤال الخيال، فسؤال الإشكال هو الذي لا جواب له، وسؤال الخيال هو الذي له جواب (٣).\nوتقرير (٤) السؤال الذي أورده المؤلف: أن هذا الخلاف إما أن يكون في صيغة الجمع التي هي الجيم والميم والعين، [أو فيما عداها من] (٥) صيغ (٦) الجموع كرجال ومسلمين.\nفلا يصح أن يكون الخلاف في صيغة الجمع التي هي [مجموع] (٧) الجيم والميم والعين، فلو كان الخلاف في هذه الصيغة لما وقع الخلاف في غيرها من\n_________\n(١) \"لأن\" في ط.\n(٢) لم أجد هذه الزيادة في الروايات التي عثرت عليها، لكن وجدت الأثر الذي عن زيد ابن ثابت أنه كان يقول: \"الإخوة في كلام العرب أخوان فصاعدًا\" رواه الحاكم ٤/ ٣٣٥، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي على ذلك.\nوانظر الحديث حيث سبق تخريجه.\n(٣) \"الجواب\" في ط.\n(٤) \"وتقدير\" في ط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"فلو كان الخلاف\" زيادة في ط.\n(٧) ساقط من ط.","vol":"4","page":28},{"text":"صيغ الجموع نحو: رجال ومسلمين؛ فإنه لا يلزم من ثبوت حكم (١) لصيغة، ثبوته لغيرها.\nولا يصح أيضًا أن يكون الخلاف في غير الصيغة المذكورة من (٢) صيغ الجموع؛ وذلك أن صيغ الجموع على قسمين: جمع قلة، وجمع كثرة، فلا يصح أن يكون [الخلاف] (٣) في جمع الكثرة؛ لأن (٤) أقله أحد عشر فلا معنى فيه للخلاف بالاثنين ولا بالثلاثة؛ لأن استعماله في أقل [من] (٥) أحد عشر [إنما هو] (٦) مجاز، والبحث في المسألة إنما هو في الحقيقة.\nولا يصح أيضًا أن يكون الخلاف في جمع القلة خاصة؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لخصوا جموع القلة بالأحكام مع إنهم لا يفرقون في الأحكام بين جموع القلة وجموع الكثرة / ١٩٢/، بل يسوون بينهما في الأحكام كالأقارير (٧) والوصايا والأيمان والنذور.\nفإنهم يقولون لمن أقر بدراهم: إنه يلزمه ثلاثة دراهم، مع أن صيغة دراهم صيغة جمع كثرة (٨)، ويقولون لمن قال (٩): عليّ أفلس: إنه يلزمه ثلاثة فلوس أيضًا، مع أن (١٠) صيغة أفلس جمع قلة.\n_________\n(١) \"الحكم\" في ط.\n(٢) \"مع\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"لأنه\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"كالإقرار\" في ط.\n(٨) \"الكثرة\" في ط.\n(٩) \"له\" زيادة في ط.\n(١٠) \"كون\" في ط.","vol":"4","page":29},{"text":"فإذا كانوا لا يفرقون بين جمع القلة وجمع الكثرة في الأحكام دل ذلك على أن الخلاف فيما هو أعم من الجمعين (١)، فإذا كان الأمر كذلك صار مرادهم بالخلاف مشكلًا غير معقول (٢).\nقوله: ([وعندي] (٣) أن محل النزاع مشكل؛ فإِنه (٤) إِن كان الخلاف في صيغة الجمع، التي هي الجيم والميم والعين، لم يكن (٥) إِثبات الحكم لغيرها من الصيغ، وقد اتفقوا على ذلك).\n[ش] (٦): قوله: \"لم يكن إثبات الحكم لغيرها من الصيغ\".\nكان ها هنا تامة أي: لم يقع ولم يحصل ولم يصح إثبات الحكم لغيرها؛ أي: لغير هذه الصيغة المركبة من الجيم والميم والعين.\nومعنى الكلام: فلو كان الخلاف المذكور إنما هو في هذه الصيغة المركبة من الأحرف الثلاثة لامتنع إثبات الحكم لغيرها من صيغ الجموع، مع أنهم اتفقوا على إثبات الحكم لغيرها من صيغ الجموع المنكَّرة (٧)، والإشارة في\n_________\n(١) \"الجميعين\" في ط.\n(٢) انظر: الإشكال في: شرح القرافي: ٢٣٤ - ٢٣٥، وفي المسطاسي ص ١٢٥ من المخطوط رقم: ٣٥٢ بجامع مكناس. وقد أشار للإشكال ابن السبكي في جمع الجوامع ١/ ٤١٩ والإبهاج ٢/ ١١٦، والسعد في التلويح ١/ ٩٤، والفتوحي في شرح الكوكب المنير ٣/ ١٤٣، وابن عبد الشكور في المسلم ١/ ٢٧١، والمطيعي في حاشيته على نهاية السول ٢/ ٣٤٩.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"لأنه\" في ش.\n(٥) \"لم يكن\" في ش وخ.\n(٦) ساقط من الأصل، وفي ز ثلاث نقاط كما هي عادة الناسخ.\n(٧) \"المنكَّر\" في ط.","vol":"4","page":30},{"text":"قوله: \"وقد (١) اتفقوا على ذلك\"، تعود على إثبات الحكم أي: لأنهم اتفقوا على إثبات حكم (٢) الإقرار أو الإيصاء (٣) أو النذر أو اليمين على المقر أو الموصي أو الناذر أو الحالف.\nفإن من قال: له عليَّ دراهم أو أوصى بها أو نذرها أو حلف بها، فإنه يحكم عليه بثلاثة دراهم (٤)، [مع] (٥) أن صيغة دراهم ليست بصيغة مركبة من جيم وميم وعين.\nقوله: (وإِن كان في غيرها من صيغ الجموع فهي على قسمين: جمع قلة، وهو (٦) جمع سلامة (٧) مذكرًا أو مؤنثًا (٨)، ومن جمع التكسير (٩) ما في قول الشاعر:\nبأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلة يعرف الأدنى من العدد (١٠)\n_________\n(١) \"قد\" في ز.\n(٢) \"الحكم\" في ط.\n(٣) \"والإيصاء\" في ط.\n(٤) حكى ابن اللحام الخلاف فيه بناء على الخلاف في أقل الجمع. انظر: القواعد لابن اللحام ص ٢٣٩. وانظر: التمهيد للإسنوي ص ٣١٧، والمغني لابن قدامة ٥/ ١٧٤، وراجع تعليق رقم (٢) في صفحة ١١ من هذا المجلد.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) في الأصل: \"و\"، وفي ط: \"وهي\".\n(٧) \"السلامة\" في ط.\n(٨) \"ومؤنثًا\" في الأصل.\n(٩) \"القلة\" زيادة في ش:\n(١٠) ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر عن بعض النحاة. انظر: الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي ٢/ ١٢٢.","vol":"4","page":31},{"text":"وجمع كثرة وهو ما عدا ذلك.\nفجموع القلة للعشرة (١) فما دون ذلك، وجموع الكثرة لأحد عشر فأكثر) (٢).\nش: مثال جمع السلامة: مسلمون ومسلمين ومسلمات ومؤمنات. ضابطه: ما جمع بالواو والنون، أو بالياء والنون أو بالألف والتاء، وقد ذكر بعض النحاة في وضع (٣) جمع السلامة هل (٤) وضع للقلة أو للكثرة؟ ثلاثة أقوال: ثالثها: وضع للقلة و(٥) الكثرة معًا (٦).\nوذكر المؤلف أن جمع التكسير كله للكثرة إلا أربعة أوزان وهي المذكورة في هذا البيت المتقدم.\nمثال أفعل: أفلس وأكلب (٧).\nومثال أفعال: أعدال وأحمال (٨).\n_________\n(١) \"العشرة\" في ط.\n(٢) انظر: المفصل ص ١٨٩، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٨١٠، ١٨١٥، وأوضح المسالك ٤/ ١٨٢، وشرح ابن عقيل على الألفية ٢/ ٣٥٣، وشرح المفصل لابن يعيش ٥/ ٩.\n(٣) \"موضع\" في الأصل.\n(٤) \"هو\" زيادة في ط.\n(٥) \"أو\" في ز.\n(٦) انظر: البديع في علم العربية ص ٢٦٨، والتبصرة والتذكرة للصيمري ٢/ ٩٤٦.\n(٧) جمع فَلْس وكَلْب وقد جعله الصيمري قياسًا في القلة. انظر: التبصرة للصيمري ٢/ ٦٤١، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٨١٥ - ١٨١٦.\n(٨) جمع عِدْل وحِمْل. وقد جعله الصيمري أيضًا قياسًا في القلة.\nانظر: التبصرة والتذكرة للصيمري ٢/ ٦٤٥.","vol":"4","page":32},{"text":"ومثال أفعلة: أرغفة وأغربة (١) (٢).\nومثال فعلة: صبية وغلمة وفتية (٣).\n[وبعد] (٤) هذا البيت المذكور بيت آخر وهو هذا:\nوبالمسلَّم من أنثى من وذكر ... فتلك ست فلا تنقص ولا تزد (٥)\nوقول الشاعر: فلا تنقص (٦)، إشارة إلى قول ابن السراج القائل: بأن فعلة اسم جمع وليس بجمع تكسير (٧).\nوقوله: ولا تزد، أشار (٨) [به أيضًا] (٩) إلى قول من قال: إن هناك (١٠)\n_________\n(١) في الأصل وفي ز: \"أغرفة\". والذي يمثل به النحاة هو ما أثبت من نسخة ط.\n(٢) جمع رغيف وغراب وقد جعله الصيمري للقلة.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٥٩ - ٦٦٠، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٨٢٣.\n(٣) جمع صبي وغلام وفتى. انظر: التبصرة والتذكرة للصيمري ٢/ ٦٣٣، ٦٥٩، ٦٦٠، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٨٢٥ - ١٨٢٦.\n(٤) ما بين المعقوفتين بياض في نسخة ز.\n(٥) قال السيوطي في الأشباه والنظائر في النحو بعد البيت السابق:\nوزاد أبو الحسن علي بن جابر الدباج:\nوسالم الجمع أيضًا داخل معها ... في ذلك الحكم فاحفظها ولا تزد\nانظره: ٢/ ١٢٢.\n(٦) \"ولا تزد\" زيادة في ط.\n(٧) انظر: الأصول لابن السراج ٢/ ٤٥٤، ٤٥٥، ط. العراقية، انظر: أوضح المسالك ٤/ ١٩١، وشرح الأشموني ٤/ ١٢١.\n(٨) \"إشارة\" في ز.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"هنا\" في ط.","vol":"4","page":33},{"text":"[أيضًا] (١) خمسة أوزان [هي] (٢) من جموع القلة، [وهي] (٣):\nفُعَل نحو ظُلَم (٤)، وفِعَل نحو نِعَم، وَفَعَلَة نحو بَرَرَة، وفِعَلَة نحو قِردَة، وأفْعِلاء نحو أصْدِقَاء (٥). فنبه الشاعر على (٦) المشهور وأشار إلى الشاذ (٧)، ولم يعرج (٨) المؤلف إلا على المشهور.\nقوله (٩): (فجموع القلة للعشرة فما دون ذلك) .. يعني أن جمع القلة موضوع بالحقيقة (١٠) [للعشرة إلى ثلاثة أو اثنين على الخلاف المذكور في أقل ذلك.\nقوله: (وجموع الكثرة لأحد عشر) .. يعني أن] (١١) جمع الكثرة\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) كلم. في ط.\n(٥) ذهب الفراء إلى أن نحو: ظلم ونعم وقردة من جموع القلة، ونقل ابن الدهان عن بعضهم أن نحو بررة جمع قلة، ونقل أَبو زكريا التبريزي عن أبي زيد الأنصاري أنه يرى نحو أصدقاء جمع قلة.\nقال الأشموني: والصحيح أن هذه كلها من جموع الكثرة.\nانظر: شرح الأشموني على الألفية ٤/ ١٢١.\n(٦) \"إلى\" في ط.\n(٧) \"الشارد\" في ز.\n(٨) \"يفرع\" في ط.\n(٩) \"وقوله\" في ط.\n(١٠) \"لأقل من عشرة إلى عشرة و\". زيادة في ط.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"4","page":34},{"text":"موضوع بالحقيقة (١) لأحد عشر إلى مالا نهاية له، وقال إمام الحرمين في البرهان: جمع القلة للتسعة (٢) فما دون (٣). وجمع الكثرة للعشرة فما فوقها (٤).\nوكذلك ذكره (٥) [ابن عبد السلام في قول] (٦) ابن الحاجب في كتاب الأيمان، ولو حلف لا كلَّمه (٧) أو ليهجرنَّه أيَّامًا أو شهورًا أو سنين فالمنصوص أقل الجمع وخُرِّجَ الدهر؛ لأنه الأكثر (٨).\nقوله: (جمع (٩) القلة للعشرة فما دون ذلك، وجمع الكثرة لأحد عشر فأكثر).\nهذا الجمع المحدود بالقلة أو بالكثرة (١٠) المراد به الجمع المنكَّر، وأما الجمع المعرف المراد به العموم فهو ينصرف (١١) [إلى] (١٢) العموم والاستغراق إلى غير نهاية، ولا يبقى لمسماه أقل ولا أكثر؛ إذ ليس له إلا رتبة\n_________\n(١) \"في الحقيقة\" في ط.\n(٢) \"لتسع\" في الأصل.\n(٣) \"ذلك\" زيادة في ط.\n(٤) لم أجد هذه العبارة في البرهان، وفيه ما يدل على معناها وهو قول الجويني في البرهان: فمنه ما هو جمع قلة وهو في وضع اللسان لما دون العشرة اهـ. انظر: البرهان: فقرة ٢٣٣.\n(٥) في ط: \"ذكرها\"، وفي ز: \"ذكر\".\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"لا أكلمه\". في ز.\n(٨) انظر، الفروع لابن الحاجب ورقة ٣٨ - أ، مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٩) \"وجمع\" في ز.\n(١٠) \"الكثرة\" في ط وز.\n(١١) \"منصرف\" في ط وز.\n(١٢) ساقط من. ط.","vol":"4","page":35},{"text":"[واحدة] (١) وهي العموم.\nبخلاف الجمع المنكَّر؛ فإن مسماه الذي هو كونه جمعًا، متردّدٌ بين مراتب مختلفة، وكل واحدة (٢) من تلك المراتب يصدق عليها (٣) أنها جمع.\nفألف رجل جمع، وثلاثة رجال جمع (٤) (٥).\nقوله: (هذا هو نقل العلماء)، يعني (٦): هذا نقل العلماء في الفرق بين مراتب الأقل في جمع القلة والكثرة.\nقوله: (ثم قد يستعار كل واحد منهما للآخر مجازًا).\nش: يعني أن الجمع الموضوع [للقلة، يجوز استعماله في موضع جمع الكثرة، وكذلك الجمع الموضوع] (٧) للكثرة يجوز استعماله في موضع جمع القلة على طريق المجاز، لا على طريق الحقيقة، وهذا الذي قاله المؤلف نص عليه الزمخشري في المفصل (٨)، وكذلك ابن الأنباري (٩) .................\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"واحد\" في الأصل وز.\n(٣) \"على\" في ز.\n(٤) انظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٨١٠، وشرح الأشموني ٤/ ١٢١.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٣٤.\n(٦) \"أن\" زيادة في ط.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) المفصل في علم العربية للزمخشري، أحد الأصول في علم النحو، أقبل عليه العلماء بالدرس ووضعوا له الشروح والحواشي حتى زادت على العشرين، أهمها شرح ابن الحاجب، وشرح ابن مالك، وشرح ابن يعيش. انظر: كشف الظنون ٢/ ١٧٧٤. وإيضاح المكنون ٢/ ٥٣٠، وأسماء الكتب لعبد اللطيف زادة ص ٣٠٤.\n(٩) أَبو بكر: محمد بن القاسم بن بشار النحوي، أخذ عن أبيه وعن ثعلب وغيرهما، =","vol":"4","page":36},{"text":"أيضًا (١).\nوالعلاقة في هذا المجاز هي الاشتراك في معنى الجمع.\nقال صاحب المفصل: يستعار (٢) لفظ الجمع للقلة للكثرة، والموضوع للكثرة للقلة (٣) (٤).\nفقوله: (٥) \"يستعار كل واحد منهما للآخر\" يدل على أنه ليس موضوعًا له، فإن المستعار مجاز (٦) إجماعًا.\nوقال ابن الأنباري: وقد يستعمل كل واحد [منهما] (٧) للآخر بسبب اشتراكهما في معنى الجمع (٨)، فإبداؤه للعلاقة المصححة ........\n_________\n= وكان آية في الحفظ والذكاء إلى جانب الصلاح والورع، جلس للتدريس صغيرًا في حياة أبيه، وأخذ عنه خلق كثير، توفي سنة ٣٢٨ هـ، ويعتبر آخر نحاة الكوفة، له: كتاب الأضداد، والهاءات، والمذكر والمؤنث.\nانظر: الفهرست ص ١١٢، وتاريخ العلماء النحويين ص ١٧٨، وتاريخ بغداد ٣/ ١٨١، والوفيات ٤/ ٣٤١، والشذرات ٢/ ٣١٥، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٤٢.\n(١) انظر: شرح الكافية الشافية لابن مالك ٤/ ١٨١١، وشرح المفصل لابن يعيش ٥/ ١١، ٦/ ٢٥.\n(٢) \"يستعان\" في ز.\n(٣) \"للقلة للكثرة\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٤) انظر: المفصل ص ٢١٥، وعبارته: وقد يستعار جمع الكثرة في موضع جمع القلة. اهـ.\nوانظر: شرح ابن يعيش على المفصل ٦/ ٢٥.\n(٥) \"قوله\" في ط.\n(٦) \"مجازًا\" في ز.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) قد أشار ابن الأنباري إلى أن جمع الكثرة يوضع مكان جمع القلة والعكس، في كتابه المذكر والمؤنث صفحة ٦٧٥، ٦٨١، ٦٨٢، وقد ذكر في صفحة ٦٨٣ أن العلة هي الاشتراك في معنى الجمع، قال: فإذا كان الجمع يقع على القليل والكثير بلفظ واحد، ذكَّرت الفعل إذا أردت القليل وأنثته إذا أردت الكثير. اهـ.","vol":"4","page":37},{"text":"للمجاز (١) دليل المجاز.\nمثال استعمال جمع الكثرة/ ١٩٣/ في موضع جمع القلة: قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)؛ لأن أصل (٣) الكلام: ثلاثة أقراء، فاستعمل قروء (٤) الذي هو [(٥) (٦) وزن فعول وهو] (٥) من أوزان الكثرة، في موضع أفعال الذي هو] (٦) من أوزان القلة (٧).\nومثال (٨) استعمال جمع القلة في موضع جمع الكثرة: قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (٩) أي: عيون، فاستعمل أعين (١٠) [الذي هو على وزن أفعل] (١١) في موضع فعول (١٢).\n_________\n(١) \"للجواز\" في ز.\n(٢) سورة البقرة آية رقم ٢٢٨.\n(٣) \"صل\" في ط.\n(٤) \"فعول\" في ط وز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) سيأتي إن شاء الله بعد قليل بيان اختلاف المفسرين والنحاة في سبب إتيان هذا الجمع بهذه الصورة.\nوانظر لجواز الاستعمال: الأصول في النحو لابن السراج ٢/ ٤٥٣. ط. العراقية.\n(٨) \"وسال\" في ز.\n(٩) سورة الأعراف آية رقم ١٧٩.\n(١٠) \"أفعل\" في ط وز.\n(١١) ساقط من ط وز.\n(١٢) وردت أعين في كتاب الله مفردة ومضافة ثنتين وعشرين مرة، ووردت عيون التي هي وزن فعول عشر مرات، وقصر ابن مالك استعمال أفعل موضع فعول على السماع وحكم بشذوذه. انظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٨١٦.","vol":"4","page":38},{"text":"قوله: (ثم (١) يستعار كل واحد منهما للآخر) يعني: إذا كان للفظة جمع قلة وجمع (٢) كثرة نحو فَلْس وكَلْب؛ لأنه يقال في جمعهما: أفلس [وفلوس] (٣) وأكلب وكلاب (٤). أما (٥) إذا لم يكن للفظة إلا جمع قلة (٦) [خاصة] (٧) نحو: أعناق جمع عُنُق، أو جمع كثرة خاصة نحو: رجال جمع رجل، فإنه لا يستعمل غيره لعدم وجوده (٨) (٩).\nقوله: (قد (١٠) يستعار كل واحد منهما للآخر مجازًا) يدل [على] (١١) أنه ليس موضوعًا [له] (١٢)؛ فإن المستعار مجاز إجماعًا، ولهذا استشكل جماعة من المفسرين والنحاة (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١٥)؛ لأن ثلاثة دون العشرة، فالمنطبق عليها أقراء لا قروء، فلم عبر عنه بما لا ينطبق مع إمكان\n_________\n(١) \"قد\" زيادة في ط وز.\n(٢) \"وله جمع\" في ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"كلابة\" في ط.\n(٥) \"وأما\" في ط وز.\n(٦) \"القلة\" في ط.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"وجود غيره\" في ط وز.\n(٩) انظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٨١١، وأوضح المسالك لابن هشام ٤/ ١٨٣.\n(١٠) \"ثم\" زيادة في ط وز.\n(١١) ساقط من ز.\n(١٢) ساقط من الأصل وز.\n(١٣) \"من النحاة\" في الأصل.\n(١٤) انظر: البحر المحيط لأبي حيان ٢/ ١٨٦، والنسفي ١/ ١١٤.\n(١٥) سورة البقرة آية رقم ٢٢٨.","vol":"4","page":39},{"text":"التعبير [عنه] (١) بما ينطبق على الثلاثة (٢)؟.\nأجيب عنه: بأن هذا من باب الالتفات، فقوله: ﴿ثَلَاثَةَ﴾ إنما هو بالالتفات إلى أفراد (٣) المطلقات (٤)، وقوله: ﴿قُرُوءٍ﴾؛ إنما هو بالالتفات (٥) إلى مجموع المطلقات (٦)، [ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فالقطع بالدخول باعتبار المجموع، والاستثناء باعتبار الإفراد، فإن منهم من يموت قبل الدخول] (٧).\nقوله: (والخلاف في هذه المسألة إِنما هو في الحقيقة اللغوية).\nش: هذا تعيين محل النزاع، أتى المؤلف بهذا ليبين أن من قال: محل النزاع هو الحقيقة العرفية [فقوله] (٨) باطل؛ لأنه قال في الشرح: وكثير من الفضلاء قال: الجواب عن الإشكال المذكور أن الكلام في هذه المسألة إنما هو في الحقيقة العرفية دون اللغوية؛ لأن العرف (٩) سوى بين القسمين،\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٣٤.\n(٣) \"أقراء\" في ط.\n(٤) في ط وز زيادة: أي كل واحدة من المطلقات. اهـ. إلا أن في ز: واحد، بدل واحدة.\n(٥) \"الالتفات\" في ط.\n(٦) وقد أجيب أيضًا: بأنه من باب التوسع في الإطلاق.\nانظر: تفسير البحر المحيط ٢/ ١٨٦، وتفسير النسفي ١/ ١١٤، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٢٥ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والآية من سورة الفتح آية رقم ٢٧.\n(٨) ساقط من ط وز.\n(٩) \"لا العرف\" في ز.","vol":"4","page":40},{"text":"ولا فرق (١) بين جمع القلة وجمع الكثرة، فلذلك أطلقت الفتيا في القسمين (٢) (٣).\nقال في الشرح: وهذا جواب لا يصح؛ لأن بحث العلماء المهم (٤) في أصول الفقه إنما هو الحقيقة اللغوية دون غيرها، كما يقولون: الأمر للوجوب (٥)، أو الأمر للتكرار، أو الأمر (٦) للفور، أو النهي للتحريم، أو الصيغة للعموم، وغير ذلك من المباحث (٧) إنما يريدون بذلك الحقيقة اللغوية، [وهي المهمة في أصول الفقه.\n_________\n(١) \"فيه\" زيادة في ط وز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٣٤.\n(٣) لم يتعرض أحد ممن سبق القرافي ممن طالعت كتبهم لهذه المسألة، وإنما أشار لها الشيرازي والغزالي كما سبق في قولهما: إذا قال: عليَّ دراهم لزمه ثلاثة.\nورد بعض الأصوليين المسألة إلى العرف، كما فعل ابن السبكي في جمع الجوامع والإبهاج، غير إنه حصر الخلاف في جمع القلة.\nأما الآخرون فإنهم قالوا: إن عدم التفريق بين جمع الكثرة وجمع القلة. يدل على أن التفرقة في جانب الزيادة، بمعنى أن جمع القلة مختص بالعشرة فما دونها، وجمع الكثرة غير مختص، لا أنه مختص بما فوق العشرة.\nونفى صاحب المسلم القول بالفرق حتى في جانب الزيادة، واستدل بإجماع الفقهاء على عدم التفريق، وبأن الجمع حقيقة في كل عدد فيصح تفسيره بأي عدد شاء.\nانظر: التبصرة للشيرازي ص ١٢٩، المنخول ص ١٥٠، والإبهاج ٢/ ١١٦، وجمع الجوامع ١/ ٤٢٠، وانظر: حاشية البناني على شرح المحلي ١/ ٤١٩، والتلويح ١/ ٩٤، وفواتح الرحموت ١/ ٢٧١.\n(٤) \"والمهم\" في ط.\n(٥) \"للوجب\" في ط.\n(٦) \"والأمر\" في ز.\n(٧) \"المباحة\" في ز.","vol":"4","page":41},{"text":"والدليل على أن كلامهم في الحقيقة اللغوية] (١) دون العرفية استدلالهم بآيات (٢) القرآن وكلام العرب على أقل الجمع، ولا يستدلون على ذلك بالعرف، ولا يقولون: قال أهل العرف، ولا يقولون: فرق أهل العرف، وإنما يقولون: فرقت العرب بين التثنية والجمع (٣).\nقوله: (فإِن (٤) كان الخلاف في جموع الكثرة فأقلها أحد عشر، فلا معنى للقول بالاثنين والثلاثة (٥)، وإِن كان في جموع القلة فهو مستقيم (٦)، لكنهم لما أثبتوا (٧) الأحكام والاستدلال في جموع الكثرة، علمنا أنهم غير مقتصرين عليها، وأن محل النزاع (٨) ما هو أعم منها؛ لا هي).\nش: الضمير في قوله: عليها، عائد على جموع القلة، وكذلك الضمير في قوله: منها، وكذلك الضمير في قوله: هي.\nقال المؤلف في الشرح: الذي تقتضيه القواعد أن نقول (٩): أقل مسمى الجمع المنكَّر من جموع القلة اثنان أو ثلاثة، وأقل (١٠) جموع الكثرة أحد\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"بآية\" في ط وز.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ٢٣٤ - ٢٣٥.\n(٤) \"إن\" في ز.\n(٥) \"والثلاث\" في أوخ.\n(٦) \"يستقيم\" في أوش وط.\n(٧) \" أبتوا\" في ز.\n(٨) \"الخلاف\" في أوش وخ وط.\n(٩) \"إن\" زيادة في ز.\n(١٠) \"أو أقل\" في ز.","vol":"4","page":42},{"text":"عشر، قال: وهذا متجه ولا خفاء فيه (١)، وأما التعميم فمشكل جدًا، قال: ومقتضى القواعد أن القائل إذا قال مثلًا: [لله] (٢) علي صوم شهور (٣)، أن يلزمه أحد عشر [شهرًا] (٤)؛ لأنه جمع كثرة.\n[وإذا قال: [لله] (٥) عليّ أن أصوم أيامًا، أن يلزمه ثلاثة أيام؛ لأنه جمع قلة، وإذا قال: [له] (٦) علي دنانير أو دراهم، أن يلزمه أحد عشر لأنه جمع كثرة] (٧)، وتُقَرَّرُ الفتاوى وأقضية الحكام على هذه الصورة (٨)، حتى يثبت لهذه (٩) القواعد ناسخ عرفي أو شرعي (١٠) (١١).\n...\n_________\n(١) \"به\" في ط وز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"شهر\" في ط.\n(٤) ساقط من ط وز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"الصور\" في ط.\n(٩) \"هذه\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٢٣٥.\n(١١) انظر: أجوبة بعض الأصوليين والإحالات على مواطن بحث المسألة في ص ٤١ من هذا المجلد.","vol":"4","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>الباب الثامن\nفي الاستثناء</span>\nوفيه ثلاثة فصول\nالفصل الأول: في حده.\nالفصل الثاني: في أقسامه.\nالفصل الثالث: في أحكامه.","vol":"4","page":45},{"text":"الباب (١) الثامن في [الاستثناء] (٢)\n[وفيه ثلاثة فصول] (٣)\n(٤) ش: الاستثناء مصدر قولك: استثنى يستثني استثناء.\nوها هنا خمسة مطالب: وهي:\nما اشتقاق الاستثناء؟، وما ألفاظه؟، وما مطالقه (٥)؟، وما أدواته؟، وما حده؟.\nأما اشتقاقه، فقيل: من الصرف، وقيل: من العطف.\n_________\n(١) \"الفصل\" في ز.\n(٢) ساقط من خ.\n(٣) ساقط من الأصل. وفي أ: \"أربعة فصول\".\n(٤) بدأ الناسخ في ز بسرد المتن، ثم عاد للشرح، وفي المتن نهاية صفحة (ز - ٢٢٢/ أ).\n(٥) لم أجد هذه الكلمة جمعًا (الإطلاق) فهي قد جاءت على غير قياس؛ لأن الفعل أطلق مصدره إطلاق، والجمع القياسي للمصدر إطلاقات، مثل: أومأ إيماء، إيماءات. والنحاة إنما ذكروا مطالق جمعًا لمُنْطَلَق؛ لأنهم قالوا: جمعها مطالق ومطاليق.\nوإذا بحثنا عن مخرج لهذه الكلمة، وجدنا فعلها رباعيًا مجردًا وهو أطلق، وحينئذ يمكن أن يصاغ منه مصدر ميمي، أو اسم مفعول، أو اسم مكان، وذلك: بإبدال حرف المضارعة في صيغة مضارعه ميمًا وفتح ما قبل آخره، فيكون مَطْلَق ويجمع هذا على مطالق نحو أنفذ، منفذ، منافذ.\nفيمكن أن يكون هذا مستندًا للشوشاوي في هذا التعبير.\nانظر: الكتاب لسيبويه ٢/ ١١٩، التبصرة والتذكرة للصيمري ٢/ ٦٧٥، ٦٧٧، ٧٧٩، وشرح ابن عقيل ٢/ ١٠٤، وشرح التصريح للأزهري ٢/ ٧٥، ٨٠، ٣١٦.","vol":"4","page":47},{"text":"أي [هو] (١) مأخوذ من قولهم: ثنيت فلانًا عن رأيه إذا صرفته عن رأيه، وقيل: مأخوذ من قولهم: ثنيت الثوبَ إذا عطفت بعضه على بعض (٢).\n[ووجه المناسبة بين الاستثناء والصرف: أن الاستثناء يصرف الكلام عما كان عليه قبل الاستثناء] (٣).\nووجه المناسبة بينه وبين العطف: أن الاستثناء ينقص (٤) المستثنى (٥) منه كما ينقص [العطف] (٦) الثوب في رأي العين.\nوأما ألفاظ الاستثناء، فهي ثلاثة:\nالاستثناء، والثُنْيَا، والثَنْوَى (٧) إما بضم الثاء مع إبقاء الياء على حالها، وإما بفتح الثاء مع قلب الياء واوًا نظيره الفتيا والفتوى.\nوأما مطالقه، فإنه يطلق على معنيين: أحدهما: الإخراج بأدوات الاستثناء (٨)، والمعنى الثاني: الشرط (٩)، ومنه قوله ﵇: \"مَنْ\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: التاج، والقاموس المحيط، واللسان، مادة: ثني.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) \"ينقصر\". في ز.\n(٥) \"الاستثناء\" في ط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: تاج العروس، واللسان، مادة: ثني.\nوزاد صاحب اللسان: الثنْوَة والثُنْيَان.\n(٨) هذا المعنى هو الشائع بينَ الأصوليين. انظر: المعتمد ١/ ٢١٩، والمحصول ١/ ٣/ ٣٨، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢، ونهاية السول ٢/ ٤٠٧، والإبهاج ٢/ ١٥١، وجمع الجوامع ٢/ ٩، والتلويح ٢/ ٣٩.\n(٩) قل من ذكر هذا المعنى من أهل الأصول؛ لأنه خاص بالاستثناء في عرف أهل الشريعة =","vol":"4","page":48},{"text":"حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف\" (١)، أراد بالاستثناء شرط المشيئة، وهو [أن] (٢) يقول: إن شاء الله (٣).\nومنه قول أبي محمد في الرسالة (٤): ولا ثُنيا ولا كفارة إلا في اليمين بالله أو بشيء من أسمائه (٥) وصفاته (٦). [ومنه نهيه ﵇ عن بيع الثُنْيَا (٧)،\n_________\n= الباحثين في الأحكام، وأما النحاة فليس هذا باستثناء عندهم، فالاستثناء عند الفقهاء أعم مما عند النحاة، والمقصود بالشرط: شرط المشيئة، كما فسره بالمثال. انظر: المسودة ص ١٥٤، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٧، وقواعد ابن اللحام ص ٢٤٦.\n(١) ذكره القرافي في الشرح ص ٢٤٣، وفي الفروق ١/ ٧٦، وفي الاستغناء ص ٩٢، ٥٢٩، ولم أجده بهذا اللفظ، وله شواهد بمعناه، منها: ما في النسائي ٧/ ٢٥، قال - ﷺ -: \"من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى\".\nوهو في الترمذي برقم ١٥٣١ بزيادة: \"فلا حنث عليه\" قال الترمذي: حديث حسن.\nومنها: ما عند النسائي ٧/ ١٢، قال - ﷺ -: \"من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث\"، وقد ورد بروايات كثيرة. فانظر: المسند لأحمد ٢/ ٦، ١٠، و٤٨، ١٢٦، ١٢٧، ١٥٣، ٣٠٩، والنسائي ٧/ ٢٥، وأبا داود رقم ٣٢٦١، ٣٢٦٢، والترمذي رقم ١٥٣٢، وابن ماجه رقم ٢١٠٤، ٢١٠٥، ٢١٠٦، والدارمي ٢/ ١٨٥، وانظر: نصب الراية ٣/ ٣٠١، والدراية ص ٦٣٣، والتلخيص الحبير ص ٢٠٣٩، وإرواء الغليل ٨/ ١٩٦ - ١٩٨.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) دل على هذا: الأحاديث التي صُرِّح فيها بالمشيئة كما سبق في تخريج الحديث.\n(٤) أحد المتون الفقهية للمالكية، بل اهتم بها غيرهم لجلالة مؤلفها، وضعها لتلميذ له ليدرسها للولدان، وبيَّن فيها الواجب والمسنون من الأقوال والأفعال والاعتقاد، إلى جانب جمل من أصول الفقه على مذهب مالك، زادت شروحها على العشرين.\nانظر: الرسالة لابن أبي زيد ص ٣، وكشف الظنون ١/ ٨٤١.\n(٥) \"أسماء الله\" في ز.\n(٦) انظر متن الرسالة لابن أبي زيد ص ٧٢.\n(٧) وردت بذلك الأحاديث الصحاح منها: ما أخرجه مسلم في كتاب البيوع رقم ١٥٣٦، =","vol":"4","page":49},{"text":"أي: عن بيع الشرط؛ لأن العلماء قالوا: معناه: بيع وشرط (١)] (٢)، وإليه أشار ابن الحاجب في كتاب البيوع، فقال: ومنه بيع وشرط/ ١٩٤/، وحُمِلَ على شرط يناقض مقصود العقد (٣).\nمثل: ألاَّ يبيع ولا يهب، غير تنجيز العتق للسنة (٤) (٥).\n_________\n= ورقمه الخاص ٨١، فساق سنده إلى أيوب عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء كلاهما عن جابر. قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة.\n(قال أحدهما: بيع السنن هي المعاومة) وعن الثنيا ورخص في العرايا. اهـ.\nوجاء في بعض الروايات زيادة: إلا أن تُعْلَم. وانظر: أحاديث النهي عن الثنيا فى الترمذي رقم ١٢٩٠، والنسائي ٧/ ٢٩٦، وأبي داود رقم ٣٤٠٤، ٣٤٠٥، وأحمد ٣/ ٣١٣، ٣٥٦، ٣٦٤. وقد ترجم البخاري: باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار. انظر: الفتح ٥/ ٣٥٤، وهذا الحديث ذكره القرافي في شرحه ص ٢٤٣، وفي الاستغناء ص ٩٢، ٥٢٩، وانظر: التلخيص الحبير ص ١١٢٨.\n(١) يسميه العلماء: بيع الثنيا، وأكثر العلماء يذكره في شروط البيع الفاسدة. انظر: القوانين لابن جزي ص ٢٢٣، وبداية المجتهد ٢/ ١٥٩، الكافي لابن عبد البر ٢/ ٦٨١، والكافي لابن قدامة ٢/ ٣٤، وذكر القرافي هذا المعنى في شرحه ص ٢٤٣، وفي الاستغناء ص ٩٢، واستشكله من جهة أن الشرط بإن وأخواتها، وهو هنا بإلا، وبأن الشرط يبطل جملة الكلام إذا لم يوجد، وهذا الباب لا يجوز فيه إلا إبطال البعض. اهـ.\nوقد فسر ابن حجر قول البخاري: الثنيا في الإقرار، بالاستثناء في الإقرار. انظر: الفتح ٥/ ٣٥٤، وفسر النووي الثنيا بأن المراد بها الاستثناء في البيع، ثم قال: والثنيا المبطلة للبيع قوله: بعتك هذه الصبرة إلا بعضها؛ لأن المستثنى مجهول، انظر: شرح النووي على مسلم ١٠/ ١٩٥.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"العقل\" في ز.\n(٤) وردت بالحث على تنجيز العتق: الأحاديث الصحاح، ودلت عليه تشريعات الإسلام. انظر: فتح الباري ٥/ ١٤٦، ١٥١، ومسلم رقم ١٥٠١، ١٥٠٩.\n(٥) انظر: فروع ابن الحاجب المسمى بجامع الأمهات ورقة / ٦٤ - ب مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم/ ٨٨٧ د.","vol":"4","page":50},{"text":"وأما أدوات الاستثناء فهي ثلاثة عشر (١)، وهي: إلا (٢)، وغير، وسوى، وسُوى، وسواء، وليس، ولا يكون، وحاش، وخلا، وعدا، وماخلا، وماعدا، ولاسيما، فهذه ثلاثة عشر (١) (٣).\nولكن تعداد لاسيما في أدوات الاستثناء [إنما هو] (٤) على مذهب أبي علي الفارسي (٥) (٦)، وأما على مذهب سيبويه فليس من أدوات الاستثناء وهو الصحيح (٧)؛ لأن من شرط الاستثناء أن يكون حكم المستثنى مخالفًا\n_________\n(١) ثلاثة عشر من الموضعين في النسخ الثلاثة، والأوْلَى: ثلاث عشرة؛ لأن المعدود مؤنث وهي الأدوات.\n(٢) \"إنما\". في ز.\n(٣) ذكرها جميعًا الزمخشري في المفصل، وابن مالك، في شرح الكافية الشافية، أما في الألفية فلم يورد لا سيما، وتابعه ابن هشام، وابن عقيل في شرحيهما للألفية، وعدَّ الصيمري في التبصرة تسعًا؛ إذ لم يذكر سُوى بالضم وماخلا وماعدا ولاسيما.\nانظر: المفصل ص ٦٧، وشرحه لابن يعيش ٢/ ٧٥، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٧٢٤، وتبصرة الصيمري ١/ ٣٨٢ - ٣٨٤، وأوضح المسالك ٢/ ١٨١، وشرح ابن عقيل ١/ ٥٠٥، وانظر: شرح القرافي ص ٢٣٨، حيث ذكرهن جميعًا.\n(٤) ساقط من ط وز.\n(٥) \"أبي على فارس\" في الأصل.\n(٦) انظر: الإيضاح العضدي لأبي علي الفارسي ١/ ٢٠٩، وانظر: الاستغناء ص ١٢٣.\n(٧) بدليل قلة من ذكرها من النحاة، قال ابن مالك: جرت عادة النحاة ذكرها هنا، قاله في شرح الكافية الشافية ولم يذكرها في الألفية. وأجاز ابن يعيش في شرح المفصل الاستثناء بها بشرط أن تقترن بلا، وألا يستثنى بها إلا فيما يراد تعظيمه. انظر: الكتاب لسيبويه ١/ ٣٥٠، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٧٢٤، وشرح ابن يعيش للمفصل ٢/ ٨٦.","vol":"4","page":51},{"text":"لحكم المستثنى (١) منه (٢).\nوحكم المستثنى في لاسيما موافق لحكم (٣) المستثنى منه، بل يندرج في حكم المستثنى منه بأولى وأحرى. فقولك [مثلًا] (٤): قام القوم لاسيما زيد، فقد دخل زيد في القيام بطريق الأولى والأحرى، فإن معنى قولك: لاسيما زيد، أي: لا مثل زيد، لأن سيَّ معناه: مثل، فإن لا حرف نفي وسيَّ اسمها (٥) مبني معها، وما زائدة، [بين المضاف والمضاف إليه، كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ (٦)] (٧) (٨).\n_________\n(١) \"الاستثناء\" في ط.\n(٢) قال بعضهم: لما كان ما بعد لا سيما مخالفًا بالأولوية لما قبلها أشبهت أدوات الاستثناء.\nانظر: الصبان على الأشموني ٢/ ١٦٧. وانظر: الاستغناء ص ١١١ - ١١٣، ١١٩، ١٢٣، ١٢٤.\n(٣) \"للحكم\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"اسم\" في ز.\n(٦) سورة القصص آية رقم ٢٨، وتمامها: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٨) هذا أحد التوجيهات، وعليه يكون ما بعدها مجرورًا بالإضافة، والثاني: يجوز الرفع على أن ما موصولة، والثالث: جواز النصب إذا كان ما بعدها ظرفًا أو نكرة، فتكون ما موصولة أيضًا، وما بعدها منصوب إما على الظرفية إذا كان ظرفًا، أو على التمييز إذا كان نكرة.\nوقوله: لا حرف نفي وسيَّ اسمها مبني معها. قال ابن يعيش: السيُّ منصوب بلا وليس بمبني؛ لأنه مضاف إلى ما بعده، ولا يبنى ما هو مضاف، لأن المبني مشابه للحروف، ولا يصح إضافة الحروف.\nانظر: شرح المفصل ٢/ ٨٥، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٧٢٤، وانظر: الاستغناء ص ١١١، ١١٩، ١٢٣، ١٢٤.","vol":"4","page":52},{"text":"وأما حد الاستثناء، فقد ذكره المؤلف في هذا الفصل [الأول] (١) وهو قوله:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>(الفصل الأول في حده: </span>وهو عبارة عن إِخراج بعض ما دل اللفظ عليه (٢) ذاتًا كان أو عددًا، أو ما لم يدل عليه، وهو إِما محل المدلول، أو أمر عام، بلفظ إِلا أو ما يقوم (٣) مقامه) (٤) (٥).\n(٦) ش: هذا الحد مركب من جنس وفصلين (٧) فالجنس: هو الإخراج [لأن الإخراج] (٨) يشمل الاستثناء والنسخ والتخصيص، والفصل الأول: هو الشيء المخرج، سواء دل عليه اللفظ أو لم يدل عليه، وإلى هذا الفصل\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"عليه اللفظ\" في ط وز بالتقديم والتأخير.\n(٣) \"وما يقوم\" في ز.\n(٤) \"مقامها\" في ز وأ وخ وش.\n(٥) انظر تعريف الاستثناء في: المعتمد ١/ ٢١٩، ٢٦٠، وأصول الشاشي ص ٢٥٦، والعدة ٢/ ٦٥٩، ٦٧٣، والمستصفى ٢/ ١٦٣، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٧، والمحصول ١/ ٣/ ٣٨، وروضة الناظر ص ٢٥٢، ومغني الخبازي ص ٢٤١، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٨٦، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢، والإبهاج ٢/ ١٥١، ونهاية السول ٢/ ٤٠٧، وجمع الجوامع ٢/ ٩، والتلويح ٢/ ٣٩، والمسودة ص ١٥٤، ١٥٩، ١٦٠، وقواعد ابن اللحام ص ٢٤٥، ٢٤٦، وتيسير التحرير ١/ ٢٨٤، وتمهيد الإسنوي ص ٣٨٥.\n(٦) في ز زيادة ما يلي: \"قوله: هو إخراج\".\n(٧) الجنس والنوع اصطلاحان منطقيان؛ لأنهم قسموا الذاتي إلى عام وسموه جنسًا وإلى خاص وسموه نوعًا، والفصل هو الذاتي الذي يفصل به في الحد، وسمي فصلًا لأنه يفصل بين المحدود وغيره. انظر: السلم وشرح البناني عليه ص ٧٤ وما بعدها، والمستصفى ١/ ١٤ - ١٥، والباب الأول من هذا الكتاب صفحة ١٠ من مخطوط الأصل، والقواعد الكلية للأصبهاني ورقة ٣ - ب \"مخطوط\".\n(٨) ساقط من ط.","vol":"4","page":53},{"text":"[الأول] (١) أشار [المؤلف] (٢) [بقوله] (٣): \"بعض ما دل (٤) عليه اللفظ (٥) \" إلى قوله: \"أو أمر عام\".\nوالفصل الثاني: هو الشيء الذي به يكون الإخراج، وإلى هذا الفصل [الثاني] (٦) أشار المؤلف بقوله: \"بلفظ إلا أو ما يقوم مقامه\".\nقوله: (إِخراج بعض) (٧)، احترازًا من النسخ؛ فإنه إخراج الكل (٨).\nقوله: (ما دل اللفظ عليه) يعني: دلَّ عليه بالمطابقة (٩)، نحو: قام القوم\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"بعضها دلَّ\" في ز.\n(٥) \"اللفظ عليه\" في ط بالتقديم والتأخير.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"بعضها\" في ز.\n(٨) لو قال: احترازًا من النسخ الكلي لكان أولى؛ لأن النسخ قد يكون جزئيًا كنسخ جزء العبادة أو شرطها، وليس هذا بإخراج للكل. انظر: روضة الناظر ص ٨١.\n(٩) المطابقة: إحدى أنواع دلالة اللفظ، وذلك لأن دلالة اللفظ تنحصر في ثلاث: المطابقة، والتضمن، والالتزام، فدلالة اللفظ: فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى أو جزءه أو لازمه.\nفالمطابقة: فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى.\nوالتضمن: فهم السامع من كلام المتكلم جزء المسمى.\nوالالتزام: فهم السامع من كلام المتكلم لازم المسمى البين وهو اللازم في الذهن، فالأولى كدلالة لفظ البيت عليه، والثانية: كدلالته على السقف، والثالثة كدلالة لفظ السقف على الجدار. انظر: روضة الناظر ص ١٤، والفصل الرابع من الباب الأول من هذا الكتاب صفحة ٢٣ من مخطوط الأصل.","vol":"4","page":54},{"text":"إلا زيدًا (١)؛ فإن زيدًا بعض القوم الذي دل عليه اللفظ بالمطابقة\".\nقوله: (ذاتًا كان أو عددًا)، [هذا تنويع ما دل اللفظ عليه؛ أي] (٢) سواء كان المستثنى ذاتًا (٣)؛ أي جزءًا من المستثنى [منه] (٤)، أو كان عددًا؛ أي [ذا] (٥) آحاد (٦)، فأطلق العدد على المعدود.\nقوله: (أو ما لم (٧) يدل [اللفظ] (٨) عليه) يعني: أو إخراج بعض ما لم يدل [اللفظ] (٩) عليه بالمطابقة ولا بالتضمن، ولكن دل عليه بالالتزام.\nقوله: (وهو إِما محل المدلول أو أمر عام).\nش: الضمير (١٠) في قوله: وهو، يعود على المستثنى، وهذا تنويع المستثنى الذي لم يدل اللفظ [عليه] (١١) بالمطابقة ولا بالتضمن، فنوعه إلى نوعين: أحدهما: أن يكون محل المدلول، والثاني: أن يكون أمرًا عامًا.\n_________\n(١) \"زيد\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"ذاتي\" في ز.\n(٤) ساقط من ط وز.\n(٥) ساقط من ط وز.\n(٦) \"آحادًا\" في ط وز.\n(٧) \"أو لم\" في ز.\n(٨) ساقط من ط وز.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"والضمير\" في ز.\n(١١) ساقط من ز.","vol":"4","page":55},{"text":"وسيأتي بيانهما الآن (١) (٢).\nقوله: \"بلفظ إِلا أو ما يقوم مقامه\".\nش: هذا هو الفصل الثاني من فصلي الحد وهو المخرج به. أي: وهو الشيء الذي يكون به (٣) الإخراج، وهو أدوات (٤) الاستثناء، وأراد بذلك جميع أدوات الاستثناء، وهي ثلاثة عشر، المذكورة أولًا.\nقوله: (بلفظ إِلا أو ما يقوم مقامه)؛ يعني: ما يقوم مقامه من أدوات الاستثناء، واحترز بذلك من سائر أنواع التخصيص؛ كالصفة والغاية وغيرهما (٥).\nقوله: \"فالذات (٦) نحو رأيت زيدًا إِلا يده\".\nش: هذا بيان النوع الأول من الفصل الأول، وهو كون المستثنى ذاتًا أي: جزءًا؛ لأن يد زيد جزء (٧) مما دل عليه اللفظ، أي جزء من أجزاء زيد.\n_________\n(١) \"شاء الله\" زيادة في ط.\n(٢) محل المدلول بينه في صفحة ٥٧ وما بعدها، والأمر العام بينه في صفحة ٦٢ وما بعدها، فانظر الموضعين في هذا المجلد.\n(٣) \"به يكون\" في ط.\n(٤) \"أدات\" في الأصل.\n(٥) سترى بعد قليل أن هذه العبارة وهي قوله: أو ما يقوم مقامه، غير مانعة؛ لأن المؤلف اعترض عليها في الشرح بأنها تدخل الصفة والغاية والشرط؛ حيث إن هذه تقوم بالإخراج، وليس شيء منها باستثناء.\nثم إن التعريف بهذه الصورة يعتبر دوريًا كما سيذكر الشوشاوي بعد قليل.\nانظر: شرح القرافي ص ٢٣٨.\n(٦) \"بالذات\" في ط.\n(٧) في ط: \"لأن يدًا جزء\".","vol":"4","page":56},{"text":"قوله: (والعدد إِما متناه (١) نحو [قوله] (٢): عندى عشرة إِلا اثنين، أو غير متناه (٣) نحو: اقتلوا المشركين إلا [أهل] (٤) الذمة).\nش: هذا بيان النوع الآخر من الفصل الأول وهو كون المستثنى عددًا، أطلق العدد على المعدود، يعني: أن العدد المستثنى على قسمين: محصور، وغير محصور.\nمثال المحصور وهو المتناهي: عشرة إلا اثنين؛ فإن الاثنين آحادًا (٥) محصورةً (٦) بالعدد.\nومثال غير المحصور، وهو غير المتناهي: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، فإن آحاد الذميين غير محصور، أي غير متناه.\nفخرج من كلامه أن الاستثناء مما دل عليه اللفظ ثلاثة أشياء، وهي: ذات، [أو عدد] (٧) متناه، أو عدد (٨) غير متناه.\nقوله: (ومحل المدلول نحو: أعتق رقبة إِلا الكفار، وَصَلِّ إِلا عند\n_________\n(١) \"مثناه\" في ط.\n(٢) ساقط من أ، وفي ش وخ: \"له\"، وفي ز: \"قولك\".\n(٣) \"مثناة\" في ط.\n(٤) ساقط من أ.\n(٥) \"وآحادًا\" في ز، وفي هامشها: \"أظن آحاد\".\n(٦) \"محصور\" في ط.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"وعدد\" في الأصل.","vol":"4","page":57},{"text":"الزوال، إِذا (١) قلنا (٢): الأمر ليس للتكرار، [فإن] (٣) الرقبة (٤) أمر مشترك عام يقبل (٥) التعيين (٦) في محال (٧) كثيرة من الأشخاص، فإِن كل شخص هو (٨) محل لأَعَمِّه، وكذلك الفعل حقيقة كليَّة تقبل (٩) الوقوع في أي زمان كان، فالأزمان (١٠) محال الأفعال (١١)، والأشخاص محال الحقائق).\nش: [هذا] (١٢) بيان النوع [الأول من] (١٣) المستثنى الذي [لم] (١٤) يدل عليه اللفظ، وهو محل المدلول، [ويريد بمحل المدلول أي: محل المطلق] (١٥) (١٦).\nقوله: (ومحل المدلول) أي: ومثال الاستثناء من محل المدلول، قولك: أعتق رقبة إلا الكفار؛ وذلك أن العتق يدل على الرقبة، والرقبة أمر كلي (١٧)\n_________\n(١) \"إن\" في ش.\n(٢) \"إن\" زيادة في ش.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"فالرقبة\" في ط.\n(٥) \"تقبل\" في ز.\n(٦) \"يقبل أن يعين\". في أوخ وش.\n(٧) \"محل\" في ط.\n(٨) \"وهو\" في ط.\n(٩) يقبل. في خ.\n(١٠) في خ: \"فالأزمنة\". وفي ش: \"والأزمان\".\n(١١) \"للأفعال\": في خ.\n(١٢) ساقط من ط.\n(١٣) ساقط من الأصل وط.\n(١٤) ساقط من ط.\n(١٥) ساقط من ط وز.\n(١٦) محل المطلق يعني به: محل اللفظ المطلق، فإن الرقبة في مثاله لفظ مطلق، فالاستثناء في المثال من محل اللفظ وهو الأشخاص، لا من مدلول اللفظ الذي هو الرقبة.\n(١٧) \"كل\" في ز.","vol":"4","page":58},{"text":"يصدق على أشخاص متعددة، وهذا المعنى الذي هو الرقبة مدلول للعتق، ومحال هذا المدلول هي الأشخاص، ولا يدل [العتق على الأشخاص] (١)؛ لأن الدال على الأعم غير دال على الأخص، وإنما يدل العتق على الرقبة [لأن] (٢) الاستثناء (٣) إنما يقع (٤) من الأشخاص التي هي محال الرقبة، ولم يدل لفظ العتق على الأشخاص إلا بالملازمة.\nوقوله: (وصل إِلا عند الزوال)، فقولك: [صل] (٥) يدل (٦) على فعل الصلاة، ومحل المدلول الذي [هو] (٧) فعل الصلاة [هو الزمان، ووقع الاستثناء ها هنا من الزمان الذي هو محل المدلول، والمدلول هو الصلاة، ولا يدل صل على الزمان إلا بالملازمة] (٨).\nقوله: ([فإِن] (٩) الرقبة (١٠) أمر مشترك عام) / ١٩٥/ أي: قدر مشترك بين جميع الرقاب القابلة (١١) للعتق، مؤمنة أو كافرة، والمشترك بين أشياء (١٢)\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من ط وز.\n(٣) \"فالاستثناء\" في ط وز.\n(٤) \"يضع\" في ط.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"ما يدل\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) \"فالرقبة\" في ط.\n(١١) \"المقابلة\" في ط.\n(١٢) \"الأشياء\" في ط.","vol":"4","page":59},{"text":"[هو] (١) [أعم من كل واحد منها.\nوأراد بقوله: مشترك عام: أنه أعم ولم يرد به العموم على بابه؛ لأن الرقبة مطلقة والمطلق لا عموم له، فلما] (٢) كانت الرقبة المأمور بها أعم من خصوص كل رقبة، كانت بسبب ذلك قابلة لأن تقع في محال (٣) كثيرة من أشخاص الرقاب على البدلية؛ لأن كل شخص هو محل لأعمه، أي لوجود أعمه.\nقوله: (وكذلك الفعل حقيقة كلية تقبل الوقوع في أي زمان كان).\nش: هذا (٤) بيان المثال الثاني، وهو قوله: \"وصل إلا عند الزوال\"، يعني: أن فعل الصلاة المأمور به إذا قلنا: إن الأمر لا يقتضي التكرار، فإن فعل الصلاة يقبل الوقوع، أي يمكن وقوعه في كل جزء من أجزاء الزمان على البدلية؛ لأن الجزء الذي يقع فيه غير معين؛ لأنه شائع في أجزاء الزمان، وبهذا الاعتبار سماه المؤلف: [حقيقة] (٥) كلية، معناه: [هو] (٦) أمر كلي مطلق.\nقوله: ([إِذا قلنا: الأمر ليس للتكرار) احترازًا مما (٧) إذا قلنا: الأمر\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"محل\" في ط.\n(٤) \"هذ\" في ز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"من\" في الأصل.","vol":"4","page":60},{"text":"للتكرار (١)، فإن الفعل يستوعب جميع] (٢) الأزمنة فيكون جميع الزمان ظرفًا لإيقاع (٣) الفعل، وأما على القول بأن الأمر لا يكون للتكرار فالجزء الذي يكون ظرفًا لإيقاع (٤) الفعل هو جزء واحد غير معين، وهو شائع [بين] (٥) جميع الأجزاء الزمانية.\nقوله: (فالأزمان (٦) [محال الأفعال])، هذا راجع إلى قوله: \"وَصَلِّ إلا عند الزوال\"، وقوله: \"والأشخاص محال الحقائق\"، راجع إلى قوله: \"أعتق رقبة\".\nقوله: (فالأزمان محال الأفعال) أي: محال لإيقاع (٧) الأفعال (٨).\n_________\n(١) اختلف العلماء في الأمر المطلق كصم، هل يقتضي التكرار؟ الأكثرون على أنه لا يقتضيه، وذهب بعض الشافعية إلى أنه بقتضيه، وقيل: إن علق على شرط اقتضاه وإلا فلا.\nوقيل: إن كرر لفظ الأمر اقتضاه وإلا فلا.\nانظر: المعتمد ١/ ١٠٨، والعدة ١/ ٢٦٤، والتبصرة للشيرازي ص ٤١، واللمع ص ٦٩، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ١/ ٦٨، والبرهان فقرة / ١٣٩، والمستصفى ٢/ ٣، والمنخول ص ١٠٨، ومغني الخبازي ص ٣٤، وروضة الناظر ص ١٩٩، وإحكام ابن حزم ١/ ٣١٦، وإحكام الآمدي ٢/ ١٥٥، وشرح العضد ٢/ ٨١، والإبهاج ٢/ ٤٧، وجمع الجوامع ١/ ٣٧٩، ونهاية السول ٢/ ٢٧٤، والمسودة ص ٢٠، والوجيز للكرماستي ص ١٢٤، وتيسير التحرير ١/ ١٥١، وقواعد ابن اللحام ص ١٧١، والكوكب المنير ٣/ ٤٣.\n(٢) ما بين المعقوفتين غير واضح في نسخة (ط)؛ حيث وقع بأعلى الصحيفة، فذهب به مقص المجلد.\n(٣) \"طرف الإيقاع\" في ز.\n(٤) \"طرف الإيقاع\" في ز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) من هنا بدأ الخرم الذي في نسخة (ط) حتى الفصل العاشر من الباب السادس عشر في الخبر.\n(٧) \"الإيقاع\" في ز.\n(٨) \"الأفعل\" في ز.","vol":"4","page":61},{"text":"قوله: (والأشخاص محال الحقائق) أي: محال لوجود المعاني.\nقوله: (فالأزمان محال الأفعال والأشخاص محال الحقائق)، أدخل المؤلف الفاء على هذه (١) الجملة كالنتيجة عما تقدم (٢) من المقدمات.\nقوله: (والأمر العام)، نحو قوله تعالى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٣) أي: لتأتنني (٤) به في كل حالة (٥) من الحالات إِلا (٦) حالة الإِحاطة بكم، فالحالة أمر عام لم يدل اللفظ عليها (٧).\nش: هذا بيان النوع الثاني من المستثنى الذي لم يدل عليه اللفظ وهو الأمر العام الذي أشار إليه بقوله: أو أمر عام، فالاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٨) واقع من حالات غير مدلولة للفظ (٩).\n[قوله: (والأمر العام) أي: ومثال الاستثناء من الأمر العام قوله تعالى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ الآية] (١٠).\nقوله: \"وكذلك محال المدلول ليست مدلولة للفظ\" (١١).\n_________\n(١) \"هذا\" في ز.\n(٢) \"قدم\" في ز.\n(٣) سورة يوسف آية رقم ٦٦.\n(٤) في أ: \"لا تأتنني\"، وفي ح: \"تأتنني\".\n(٥) \"حال\" في ز.\n(٦) \"في\" زيادة في ز وأ وخ وش.\n(٧) \"عليها اللفظ\" في أوخ وش، بالتقديم والتأخير.\n(٨) سورة يوسف آية رقم ٦٦.\n(٩) \"اللفظ\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) \"اللفظ\" فيما عدا أ.","vol":"4","page":62},{"text":"ش: يعني أن محال المدلول من الأشخاص والأزمان ليست مدلولة للفظ، أي: لا يدل اللفظ عليها بالتعيين.\nقوله: (فإِن فَرَّعْتَ على أن الاستثناء المنقطع مجاز، فقد كمل الحد، فإِنا إِنما نحد الحقيقة، وإِن قلت: هو حقيقة، زدت بعد قولك: أو أمر عام: أو ما يعرض في نفس المتكلم، وتكون (١) أو للتنويع كأنك قلت: أي شيء وقع على وجه من هذه الوجوه (٢) فهو استثناء).\nش: ومعنى قوله: \"يعرض في نفس المتكلم\"، أي: يظهر، يقال: عرض الشيء (٣) إذا ظهر (٤)، فيكون المستثنى الذي لم يدل عليه اللفظ على هذا ثلاثة أنواع، وهي (٥): محل المدلول، وأمر عام، أو ما يظهر (٦) في نفس المتكلم، فتشترك الثلاثة في كون اللفظ لا دلالة له على واحد منها (٧)، وفي كون حكم ما بعد إلا مخالفًا لحكم ما قبلها، ولكن المحال والأمور العامة للفظ بها تعلق، بخلاف (٨) المنقطع فلا تعلق للفظ به.\nقوله في حد الاستثناء: (إِخراج بعض ما دل اللفظ عليه ذاتًا كان أو عددًا أو ما لم يدل عليه، وهو إِما محل الدلول أو أمر عام بلفظ إِلا أو ما يقوم مقامه).\n_________\n(١) \"فتكون\" في ش.\n(٢) \"الأوجه\" في ز.\n(٣) \"للشيء\" في ز.\n(٤) \"أظهر\" في ز.\n(٥) \"وهو\" في ز.\n(٦) \"وما يعرض\" في ز.\n(٧) \"منهما\" في ز.\n(٨) \"يخالف\" في الأصل.","vol":"4","page":63},{"text":"هذا الحد هو حد الإمام فخر الدين في المحصول (١)، واعترض هذا الحد بأن قيل: قوله: \"أو ما يقوم مقامه\"، لا يخلو إما أن يريد ما يقوم مقام إلا في الاستثناء، [يلزم] (٢) منه تعريف دوري، والتعريف الدوري محال؛ لأن الذي يقوم مقام إلا إنما يعرفه من يعرف الاستثناء، فذلك تعريف الاستثناء بما لا يعرف إلا بعد معرفته، وإن أراد ما يقوم مقام إلا في الإخراج يكون الحد غير مانع؛ لأنه يدخل فيه الشرط والصفة والغاية وغيرها من المخصصات؛ لأنها تقوم مقام إلا في الإخراج وليست باستثناء (٣).\nواعترض الحد أيضًا في حصره ما لا يدل اللفظ عليه في نوعين وذلك قوله: \"أو ما لم يدل عليه وهو إما محل المدلول أو أمر عام\"، مع أن الذي لا يدل اللفظ عليه ثمانية أمور، وهي: الأسباب، والشروط، والموانع، والمحال، والأحوال، والأزمان، والأمكنة، ومطلق الوجود.\nقال المؤلف في الشرح في آخر هذا الباب (٤): الاستثناء يقع في عشرة\n_________\n(١) أورد الإمام في المحصول حدين ليس هذا منهما:\nأحدهما: إخراج بعض الجملة من الجملة بلفظ إلا أو ما أقيم مقامه.\nوالثاني: ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه بلفظه ولا يستقل بنفسه. انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨.\nولعل الشوشاوي يريد أن الرازي أورد القيد الذي عليه الاعتراض وهو قوله: \"أو ما يقوم مقامه\" وهذا ما قاله القرافي في شرحه. انظره: صفحة ٢٣٨.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر هذا الاعتراض في: شرح القرافي ص ٢٣٨.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٧ - ٢٥٨، وقد نقل الشوشاوي كعادته النص بتصرف. وانظر هذه مبسوطة في: كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء للقرافي، من صفحة ٥٨٠ حتى صفحة ٦٥٦، مع الاستشهاد لكل ذلك بما ورد من القرآن والسنة والشعر وأقوال العلماء وما يتعلق به من أحكام فقهية.\nوانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٤.","vol":"4","page":64},{"text":"أمور: اثنان ينطق بهما، وثمانية لا ينطق بها (١). فاللذان ينطق بهما هما الأحكام والصفات، فالأحكام كقولك (٢): قام القوم إلا زيدًا، ومثال الصفة (٣) قوله تعالى: ﴿أَفَمَا (٤) نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إلا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ (٥)، فاستثنى من صفتهم الموتة الأولى، وأما الثمانية التي لا ينطق بها فهي: الأسباب، والشروط، والموانع، والمحال، والأحوال، والأزمان، والأمكنة، ومطلق الوجود.\nمثال الاستثناء من الأسباب: لا عقوبة إلا بجناية.\nومثال الاستثناء من الشروط: لا صلاة إلا بطهور.\nومثال الاستثناء من الموانع: لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض.\nومثال الاستثناء من المحال: أكرم رجلًا (٦) إلا زيدًا وعمرًا وبكرًا (٧) / ١٩٦/ فإن كل شخص هو محل لأعمه.\nومثال الاستثناء من الأحوال: قوله تعالى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَنْ يُحَاطَ\n_________\n(١) \"بهم\" في ز.\n(٢) \"قولك\" في ز.\n(٣) \"الصفات\" في ز.\n(٤) \"فما\" في ز.\n(٥) سورة الصافات، الآيتان رقم ٥٨، ٥٩.\n(٦) في الأصل وز: \"رجالًا\". بالجمع، والمثبت الصواب، وهو في شرح القرافي ص ٢٥٨، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٥، وهو الذي يصح به التمثيل للاستثناء من المحال، وأما رجالًا بالجمع فإن الاستثناء منها يكون استثناء من المنطوق به، وهو إكرام الرجال، فيكون من النوع الأول.\n(٧) \"أو عمرًا أو بكرًا\" في ز.","vol":"4","page":65},{"text":"بِكُمْ﴾ (١) أي: لتأتنني به في كل حالة من الحالات إلا حالة الإحاطة بكم، فإني أعذركم.\nومثال الاستثناء في الأزمان: صل إلا عند الزوال.\nومثال الاستثناء في الأمكنة: صل إلا عند المجزرة (٢) والمزبلة.\nومثال الاستثناء من مطلق الوجود مع قطع النظر عن الخصوصات: قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ (٣) يعني: الأصنام التي (٤) يعبدونها (٥)، أي: لا حقيقة لها إلا مجرد اللفظ، ولا وجود لها إلا وجود اللفظ، فوقع الاستثناء من مطلق الوجود على سبيل المبالغة في النفي.\nفهذه الثمانية لم تذكر قبل الاستثناء، وإنما تعلم بما يذكر بعد الاستثناء من فرد منها (٦)، فيستدل بذلك الفرد على أن جنسه هو الكائن قبل الاستثناء، ويعلم حينئذ أن الاستثناء في هذه الأمور الثمانية هو استثناء متصل؛ لأنه استثناء من الجنس، والحكم فيه بالنقيض بعد إلا، فلما أشار المؤلف في الشرح إلى هذه (٧) الاعتراضات المذكورة (٨) قال في الشرح:\n_________\n(١) سورة يوسف آية رقم ٦٦.\n(٢) في ز: \"المزجرة\" وهو تعبير عامي للمجزرة في بلاد المغرب.\n(٣) سورة النجم آية رقم ٢٣، وتمامها: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾.\n(٤) \"كانوا\" زيادة في ز.\n(٥) \"يعبدوها\" في ز.\n(٦) كذا في النسختين وفي الأسلوب ركاكة ولعل العبارة: من كل فرد منها.\n(٧) \"هذا\" في ز.\n(٨) \"المذكورات\" في ز.","vol":"4","page":66},{"text":"الذي ينبغي أن يقال في حد الاستثناء: ما يدخل (١) في الكلام لإخراج بعضه، أو بعض أحواله، أو متعلقاته، مع ذكر لفظ المُخْرَج، ولا يستقل بنفسه (٢).\nفقولنا: لإخراج (٣) بعضه، احترازًا من النسخ (٤) فإنه يبطل الكل (٥).\nوقولنا: أو بعض أحواله أو متعلقاته ليندرج في الحد ما لم يدل اللفظ عليه، وهو ثمانية أشياء وقد تقدمت.\nوقولنا: مع ذكر المُخْرَج، احترازًا من الصفة والغاية والشرط؛ فإن الخارج بسببها (٦) لم يذكر لفظه، فإن قولك في الصفة: اقتلوا المشركين المحاربين، وكذلك قولك [في الغاية] (٧): اقتلوا المشركين حتى يتركوا الحرابة، وكذلك قولك في الشرط: اقتلوا المشركين إن حاربوا، فإن هذا كله خرج منه أهل الذمة مع أن لفظهم لم يذكر، بخلاف قولنا: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، فهذا استثناء؛ لأن لفظ المخرج مذكور، وقولنا: ولا يستقل بنفسه احترازًا مما يستقل بنفسه من الجمل، كقولك: اقتلوا المشركين لا\n_________\n(١) \"وما يدل\" في ز.\n(٢) يختلف لفظ الحد الذي نقله هنا عن الذي في شرح القرافي، مع أن المعنى واحد في الحدين، فالقرافي قال في الشرح: ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج ... إلخ، فالمعنى واحد كما ترى. انظر: شرح القرافي ص ٢٣٨.\n(٣) \"الإخراج\" في الأصل. وانظر: شرح القرافي ص ٢٣٨.\n(٤) لو قال: من النسخ الكلي؛ لأن النسخ قد يكون جزئيًا، كما سبق بيان ذلك في تعليق رقم ٨ من صفحة ٥٤ من هذا المجلد.\n(٥) في ز. زيادة ما يلي: \"وكذلك قولك: قام زيد إلا عمرًا، خرجنا عمرًا مما دخل فيه زيد وليس ببعض زيد ولا من متعلقاته\". اهـ.\n(٦) \"بسببهما\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"4","page":67},{"text":"تقتلوا أهل الذمة، وكذلك قولنا: قام زيد ولم يقم عمرو (١) (٢)، قال المؤلف في الشرح: [هذا الحد] (٣) منطبق على الاستثناء (٤).\n...\n_________\n(١) \"عمر\" في ز.\n(٢) انتهى بنصه تقريبًا من الشرح، التعريف وبيان محترزاته.\nانظر: الشرح ص ٢٣٨.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) عبارة القرافي: في المطبوعة: وحينئذٍ ينطبق الحد على الاستثناء. انظر: الشرح ص ٢٣٨.","vol":"4","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>الفصل الثاني في أقسامه </span>(١)\nش: أي في بيان تقسيم (٢) الاستثناء.\nقوله: (وهو ينقسم إِلى: الإِثبات والنفي، والمتصل والمنقطع).\nش: الضمير المرفوع في قوله: (وهو ينقسم)، يعود على الاستثناء أي: ينقسم الاستثناء باعتبار التصديق (٣) إلى الإثبات والنفي (٤)، وينقسم باعتبار\n_________\n(١) ناسخ ز بدأ بسرد المتن ثم عاد إلى الشرح كعادته.\n(٢) \"تفسير\" في ز.\n(٣) التصور والتصديق اصطلاحان منطقيان لتقسيم العلم، ويريدون بالتصور: ما خلا عن الحكم، كإدراك المعنى المراد بلفظ الشجرة، ويريدون بالتصديق: ما اشتمل على الحكم كالعلم بأن العالم حادث.\nقالوا: وكل تصديق لا بد أن يسبقه تصوران: تصور المحكوم عليه وهو العالم في مثالنا وتصور المحكوم به وهو الحدوث.\nومنهم من زاد ثالثًا هو: تصور النسبة الحكمية بين المحكوم به والمحكوم عليه.\nوزاد آخرون رابعًا هو: تصور الوقوع أي وقوع الحدوث للعالم مثلًا.\nوالأكثرون يقولون: الرابع هو التصديق وما قبله شروط له.\nانظر: المواقف ص ١١، وشرح الكوكب المنير ١/ ٥٨، وشرح السلم للبناني ص ٢٩، وكتاب في المنطق \"مخطوط\" ورقة ١ - أ، وجمع الجوامع ١/ ١٤٥.\n(٤) يصرح بعض الأصوليين بتقسيم الاستثناء إلى هذين القسمين، وبعضهم ينبه عليهما في أثناء بحثه لمسألة: الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي، وانظر: البرهان فقرة/ ٢٨٠ - ٢٨٢، والمنخول ص ١٥٤، ومغني الخبازي ص ٢٤٣، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٨، والإبهاج ٢/ ١٥٨، ونهاية السول ٢/ ٤٢١، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٤، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٧، وإرشاد الفحول ص ١٤٩، والاستغناء ص ٥٤٩، ٥٥٩، ٥٦٧.","vol":"4","page":69},{"text":"التصور (١) إلى المتصل والمنقطع (٢).\nقوله: (٣) (وينقسم إِلى الإثبات والنفي) اعترضه بعضهم بأن قال: قسم المؤلف الاستثناء إلى الإثبات والنفي (٤) مع أن الموصوف بالإثبات [والنفي] (٥) هو المستثنى منه لا الاستثناء (٦).\nأجيب عنه: بأن الاستثناء في النفي إثبات، والاستثناء من الإثبات نفي، فيكون الاستثناء أيضًا موصوفًا (٧) بالإثبات والنفي وهو مراد\n_________\n(١) معنى قوله: ينقسم باعتبار التصديق إلى النفي والإثبات وباعتبار التصور إلى المتصل والمنقطع: أن النفي والإثبات حكم، فلذا صار من باب التصديقات، وأما الاتصال والانقطاع فليس بحكم فلذا صار من باب التصورات. والله أعلم.\n(٢) تقسيم الاستثناء إلى متصل ومنقطع، من العلماء من ذكره بهذه الصورة، ومنهم من بحث الاستثناء من غير الجنس من حيث جوازه وهل هو حقيقة أو مجاز؟\nفانظر للأول: مغني الخبازي ص ٢٤٤، والإبهاج ٢/ ١٥٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٢، ونهاية السول ٢/ ٤٠٨، والتلويح ٢/ ٣٩، ٤٠، ٥٦، وتيسير التحرير ١/ ٢٨٣، وفواتح الرحموت ١/ ٣١٦، وإرشاد الفحول ص ١٤٦، والاستغناء ص ٣٨٢، ٣٨٦، ٤٤٧، ٤٩٧، ٥٠٨.\nوللثاني انظر: المعتمد ١/ ٢٦٢، والعدة ٢/ ٦٧٣، والبرهان فقرة ص ٢٨٣، ٢٩٦، والمنخول ص ١٥٩، والمستصفى ٢/ ١٦٧، ٢٦٩ والوصول لابن برهان ١/ ٣٤٣، والإحكام لابن حزم ١/ ٣٩٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩١، وقواعد ابن اللحام ٢٥٦، ومختصره ص ١١٧، والمسودة ص ١٥٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٨٦، والمدخل لابن بدران ص ١١٦، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢، وتمهيد الإسنوي ص ٣٩١، والتبصرة ص ١٦٥، واللمع ص ١٢٧، والمحصول ١/ ٣/ ٤٣، والروضة ص ٢٥٣، وانظر: تبصرة الصيمري ١/ ٣٧٩، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٧٠١.\n(٣) \"وهو\" زيادة في ز.\n(٤) \"إلى النفي والإثبات\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٧ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) \"موصوف\" في ز.","vol":"4","page":70},{"text":"المؤلف (١).\nقوله (٢): (والمتصل والمنقطع)، زاد الباجي قسمًا ثالثًا، وهو: لا متصل ولا منقطع، وهو استثناء الجزء من الكل نحو: رأيت زيدًا إلا يده (٣)، فإن نظرت إلى كونه إخراج بعض من كل أشبه (٤) المتصل، وإن نظرت إلى عدم تماثل (٥) أجزائه أشبه المنقطع، فصار (٦) لذلك قسمًا ثالثًا (٧).\nوقال الجمهور: رده إلى المتصل أولى، لأن أجزاء زيد متماثلة (٨) من حيث هي أجزاء، واختلاف تلك الأجزاء من جهة (٩) أخرى لا يضر (١٠)، كما يقال في قولك: قام القوم إلا زيدًا (١١) لم يقم، [فإن هذا متصل] (١٢) باتفاق، [فإن المستثنى] (١٣) مع القوم متماثلة (١٤) في الإنسانية، ولا يضر اختلافهما من\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٧ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٢) \"بقوله\" في ز.\n(٣) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٠٨، والإشارة للباجي ص ١٥٦.\n(٤) \"أشبهه\" في ز.\n(٥) \"تماثيل\" في ز.\n(٦) \"فوار\" في ز.\n(٧) انظر: المسطاسي ص ١٢٧ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٨) \"مثماتامة\" في ز.\n(٩) \"جملة\" في ز.\n(١٠) انظر: المسطاسي ص ١٢٧ من مخطوط جامع مكناس رقم ٣٥٢، وقد جعله الشيرازي استثناء من الجنس، فانظر اللمع ص ١٢٧، أما الغزالي في المستصفى ٢/ ١٦٧، فقال: هو استثناء من غير الجنس.\n(١١) \"زيد\" في ز.\n(١٢) ساقط من ز.\n(١٣) ساقط من ز.\n(١٤) \"متماثلثة\" في ز، ويلاحظ ركاكة العبارة والأولى: \"فإن المستثنى مماثل للقوم في الإنسانية\".","vol":"4","page":71},{"text":"جهة أخرى، كالطول والقصر والبياض والسواد والعلم والجهل وغير ذلك.\nقوله: (وضبطهما مشكل فينبغي أن تتأمله).\nش: ضمير التثنية يعود على المتصل والمنقطع.\nقوله: (فإِن كثيرًا من الفضلاء (١) يعتقدون (٢) أن المنقطع عبارة عن الاستثناء (٣) من غير الجنس).\nش: يعني أن كثيرًا من العلماء [كالباجي وغيره] (٤) يقولون (٥) [في تفسير الاستثناء] (٦) المنقطع: (٧) هو الاستثناء من غير الجنس [ويقولون في تفسير الاستثناء المتصل: هو الاستثناء من الجنس (٨)، قال المؤلف في شرح المحصول: لا تكاد تجد في كتب الأدباء والنحاة والأصوليين إلا هذا، وهو غلط في القسمين (٩).\nقوله: (وليس كذلك).\n_________\n(١) \"كثير إذن الفضلاء\" في ز.\n(٢) \"يعتقد\" في أوخ وش.\n(٣) \"أن المنقطع هو الاستثناء\" في ش.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"يعتقدون\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"أن المنقطع\" في ز.\n(٨) هذا رأي جماهير الأصوليين، وانظر للإحالات تعليق رقم (٢) من صفحة ٧٠، من هذا المجلد تجد معظم من أحلت عليه يقول بهذا.\n(٩) انظر: نفائس الأصول للقرافي لوحة ١٥٥ - أمصور بجامعة الإمام قسم المخطوطات برقم/ ٩٦٣٢ - ف.","vol":"4","page":72},{"text":"ش: يعني أن الاستثناء المنقطع أيضًا قد يكون من الجنس] (١)، وذلك إذا حكم بغير النقيض.\nواعلم أن ضابط المتصل والمنقطع على مراد المؤلف: أن المتصل هو الاستثناء من الجنس والحكم بالنقيض كقولك: قام القوم إلا زيدًا لم يقم، فهذا متصل باتفاق؛ لأن زيدًا من جنس القوم، ونقيض القيام عدم القيام، فقد وجد فيه القيدان.\nوالاستثناء المنقطع: هو الاستثناء من غير الجنس، أو الحكم بغير النقيض، وإن كان الاستثناء من الجنس، مثال الاستثناء من غير الجنس والحكم بالنقيض: قام القوم إلا حمارًا لم يقم، ومثال الاستثناء من غير الجنس والحكم بغير النقيض: قام القوم إلا حمارًا لم يخرج، ومثال الاستثناء من/ ١٩٧/ الجنس والحكم (٢) بغير النقيض: قام القوم إلا زيدًا لم يخرج.\nفالحاصل من كلام المؤلف: أن المتصل مركب من قيدين، وهما: الجنس والحكم بالنقيض، وأما المنقطع فليس بمركب؛ إذ لا يشترط فيه إلا قيد واحد وهو خلاف الجنس أو خلاف النقيض على البدلية (٣).\nقوله: (فإِن قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (٤)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) \"مع الحكم\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٣٩ - ٢٤٠، وشرح المسطاسي ص ١٢٧ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وقوله: على البدلية، فيه نظر؛ حيث إنه لو عدم القيدان بأن اختلف الجنس وحكم بغير النقيض كان الاستثناء منقطعًا، كما مثل الشوشاوي بقوله: قام القوم إلا حمارًا لم يخرج، فهو منقطع بلا شك. فلا يشترط البدلية، بل يشترط انخرام أحد القيدين أو كليهما.\n(٤) سورة الدخان آية رقم ٥٦.","vol":"4","page":73},{"text":"منقطع على الأصح مع أن المحكوم عليه بعد إِلا هو بعض المحكوم عليه أولًا ومن جنسه) (١).\nش: هذا دليل على أن الاستثناء من الجنس قد يكون منقطعًا ولو كان من الجنس إذا حكم فيه بغير نقيض حكم المستثنى منه؛ وذلك أن المحكوم عليه في هذه الآية أولًا هو جملة أفراد الموت والمحكوم عليه بعد إلا هو بعض أفراد الموت ومن جنسه.\nقوله: (وكذلك قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا (٢) أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (٣) منقطع مع أن المحكوم عليه بعد إِلا هو عين (٤) الأموال التي\n_________\n(١) الذي عليه أكثر المفسرين: أن الاستثناء في الآية منقطع، واختلف هؤلاء في معنى إلا، فقدرها أكثرهم بمعنى: لكن، أي لكن ذاقوها في الدنيا، وقيل: هي بمعنى سوى، وضعفه الطبري وقال: بل هي بمعنى بعد، لما بينهما من التجانس في هذا الموضع وساق لذلك أمثلة.\nقال أبو حيان: وليس تضعيفه بصحيح، بل يصح المعنى بسوى ويتسق. اهـ.\nوذهب بعض المفسرين إلى أن الاستثناء هنا متصل واختلفوا في توجيهه.\nفقال قوم: إن ضمير فيها للآخرة، والموت أول أحوالها.\nوقال آخرون: إن المؤمن يعاين عند الموت ما يعطاه في الجنة كأنه فيها، فكأنه ذاق الموتة الأولى في الجنة.\nقال الآلوسي في هذا القول: ولا يخفى ما فيه من التفكيك مع ارتكاب التجوز. اهـ. ووجه قوم الاتصال بأن المراد بيان استحالة ذوق الموت فيها على الإطلاق، نحو: لن أسقيك شيئًا إلا الجمر. انظر: تفسير الطبري ٢٥/ ٧٦، والقرطبي ١٦/ ١٥٤، وابن كثير ٤/ ١٤٦، والبحر المحيط ٨/ ٤٠، والكشاف ٤/ ٢٨٣، وأبي السعود ٨/ ٦٦، وروح المعاني ٢٥/ ١٣٦، والتسهيل للغرناطي ٤/ ٦٦، وإعراب القرآن للقيسي ٢/ ٢٩٢، وإعراب القرآن للعكبري ٤/ ٣١٣.\n(٢) \"ولا تأكلوا\" في أ، وهو خطأ.\n(٣) سورة النساء آية رقم ٢٩.\n(٤) \"غير\" في ز.","vol":"4","page":74},{"text":"حكم عليها قبل إِلا) (١).\nش: هذا مثال آخر للاستثناء المنقطع مع أنه من الجنس؛ لأنه حكم فيه [بغير] (٢) نقيض حكم المستثنى منه، فتبين بهذا التقرير أن قولهم في حد الاستثناء المنقطع هو الاستثناء من غير الجنس، غير جامع؛ لأن المنقطع يكون أيضًا (٣) في الجنس الواحد إذا حكم بغير النقيض [كما] (٤) في هاتين الآيتين الكريمتين.\nقوله: (بل ينبغي أن تعلم أن المتصل: عبارة عن أن تحكم على جنس ما جكمت عليه أولًا بنقيض ما حكمت به أولًا، فمتى انخرم قيد من هذين القيدين كان منقطعًا، فيكون المنقطع هو أن تحكم على غير جنس ما حكمت\n_________\n(١) جماهير المفسرين على أن الاستثناء هنا منقطع مقدر بلكن، أي: لكن المتاجر المشروعة فافعلوها، كما قدره ابن كثير وغيره.\nونقل أَبو البقاء في إعراب القرآن: القول بالاتصال وضعفه.\nقال أَبو حيان: هذا استثناء منقطع لوجهين:\nأحدهما: أن التجارة لم تندرج في الأموال المأكولة بالباطل فتستثنى منها، سواء فسرت قوله بالباطل، بغير عوض، كما قال ابن عباس، أم بغير طريق شرعي كما قال غيره.\nوالثاني: أن الاستثناء إنما وقع على الكون، والكون معنى من المعاني ليس مالًا من الأموال.\nومن ذهب إلى أنه استثناء متصل فغير مصيب لما ذكرناه. اهـ.\nانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٤٧٩، والقرطبي ٥/ ١٥١، والبحر المحيط ٣/ ٢٣١، والكشاف ١/ ٥٠٢، والتسهيل للغرناطي ١/ ٢٤٨، وتفسير أبي السعود ٢/ ١٧٠، وروح المعاني ٥/ ١٥، والفتوحات الإلهية للجمل ١/ ٣٧٥، وإعراب القرآن للقيسي ١/ ١٨٨، وإعراب القرآن لأبي البقاء العكبري ٢/ ٢٣٥.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"أيضًا يكون\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٤) ساقط من ز.","vol":"4","page":75},{"text":"عليه أولًا أو بغير نقيض حكمت به أولًا، وعلى هذا يكون الاستثناء في الآيتين منقطعًا للحكم فيهما بغير النقيض، فإِن نقيض ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾، يذوقون فيها ولم يحكم به، بل الذوق (١) في الدنيا، ونقيض ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، كلوها بالباطل، ولم يحكم به، وعلى هذا الضابط تُخَرَّج (٢) جميع أقوال العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب (٣».\nقوله (٤) تعالى في الآية الأولى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (٥) منقطع على الأصح.\nش: لا بد ها هنا من بيان الاتصال والانقطاع، وكون الانقطاع فيها أصح، وبيان ذلك: أن الذوق حقيقة في إدراك الطعوم بحاسة اللسان، ولا يصح حمل الذوق في هذه الآية على هذه الحقيقة؛ فلا بد من حمله على المجاز، وله مجازان: أحدهما: إدراك ما قام بالإنسان من غنى، أو فقر، أو ولاية، أو موت، أو غير ذلك؛ لأنه يقال: ذاق فلان الغنى، أو ذاق (٦) الفقر، أو ذاق الولاية، أو ذاق [الموت، أو] (٧) غير ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ\n_________\n(١) \"بالذوق\" في أوخ وش.\n(٢) \"يخرج\" في ش:\n(٣) إلى هنا انتهى كلام الماتن، واستأنف الشوشاوي شرح قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ ليبين كون الانقطاع فيها أصح.\nانظر: الشرح للقرافي ص ٢٤٠، وشرح المسطاسي ص ١٢٧ من مخطوطة جامع مكناس رقم ٣٥٢، وشرح حلولو ص ٢٠٣.\n(٤) \"وقوله\" في الأصل.\n(٥) سورة الدخان آية رقم ٥٦.\n(٦) \"وذاق\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"4","page":76},{"text":"ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (١).\nوالمجاز الثاني: هو أصل الإدراك، وهو مطلق العلم، والعلاقة بين المجازين المذكورين والحقيقة المذكورة: اشتراك الجميع في مطلق الإدراك (٢)، فاختلف العلماء في محمل (٣) الذوق في الآية، هل يحمل على إدراك ما قام بالإنسان أو يحمل على العلم؟\nحجة القول بحمله على ما قام بالإنسان من موت: أن هذا المجاز أقرب إلى الحقيقة؛ لأن الحقيقة فيها ثلاثة أوصاف وهي: الإدراك، والطعم، وكونه قائمًا بالمدرك، ولم يعدم من هذه الأوصاف في هذا المجاز إلا وصف واحد وهو الطعم، ووجد فيه الوصفان الباقيان وهما (٤): الإدراك، وكونه قائمًا بالمدرك.\nوأما المجاز الثاني فقد عدم فيه وصفان، وهما: الطعم، وكونه قائمًا بالمدرك، وأما المجاز الأول فلم يعدم فيه إلا وصف واحد، ولذلك قلنا:\n_________\n(١) سورة آل عمران آية رقم ١٨٥، وبعدها: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وسورة الأنبياء آية رقم ٣٥ وبعدها: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾، وسورة العنكبوت آية رقم ٥٧، وتمامها: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.\n(٢) جاء في كتب العربية إشارة إلى هذه المعاني الثلاثة، فإنهم قالوا: ذاق الطعام اختبر طعمه، ومن المجاز: ذقت فلانًا وذقت ما عنده أي خبرته، وذاق القوس: تعرفها، وأمر مستذاق: مجرب معلوم.\nقال ابن الأعرابي: الذوق يكون بالفم وبغير الفم. اهـ.\nانظر: اللسان لابن منظور، وتاج العروس للزبيدي، والصحاح للجوهري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، كلها في مادة: ذوق، والأفعال للمعافري ٣/ ٦٠٦.\n(٣) \"محل\" في الأصل.\n(٤) \"في هذا\" في ز.","vol":"4","page":77},{"text":"هو أقرب إلى الحقيقة؛ فالحقيقة مقدَّم، والأقرب إلى المقدم مقدم على الأبعد عن (١) المقدم، فيكون الاستثناء على هذا القول منقطعًا؛ لأن الحكم فيه بغير النقيض؛ لأن الموت لا يقوم (٢) بهم في الجنة (٣)، وهو مذهب المؤلف (٤).\nوحجة القول بحمل الذوق على العلم: أن الأصل في الاستثناء الاتصال (٥)، فمتى أمكن ذلك لا يعدل عنه تغليبًا للأصل، وهو ممكن ها هنا، فتقديره: لا يعلمون فيها الموت إلا الموتة الأولى، فإنهم يعلمونها في الجنة، فيكون الاستثناء على هذا القول متصلًا؛ لأنه اجتمع فيه القيدان، الاستثناء من الجنس، والحكم بالنقيض؛ لأن نقيض لا يعلمون فيها الموت: يعلمون فيها الموت (٦).\nفسبب الخلاف إذًا في الاستثناء في هذه الآية، هل هو متصل أو منقطع (٧): هو الخلاف في معنى الذوق، فمن قال: معناه العلم، قال: [هو] (٨) متصل ومن قال: معناه الإدراك (٩)، قال: هو منفصل (١٠).\n_________\n(١) \"من\" في ز.\n(٢) \"لا تقوم\" في ز.\n(٣) \"الحقيقة\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٠، والاستغناء ص ٤٨٣.\n(٥) في هامش الأصل ما يلي: انظر الأصل في الاستثناء الاتصال. اهـ. وهو تعليق من الناسخ تكرر كثيرًا للتنبيه إلى الفوائد.\n(٦) انظر: الاستغناء ص ٤٨٣، وشرح المسطاسي ص ١٢٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) \"منفصل\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) يريد بالإدراك هنا: إدراك ما قام بالإنسان من موت ونحوه، وهو المجاز الأول الأقرب إلى الحقيقة، كما سبق بيانه، ولا يريد مطلق الإدراك الذي هو العلم.\n(١٠) الصواب أن يقول: منقطع، كما تقدم تقديره؛ لأن الاستثناء المنفصل لا مدخل له في الخلاف في هذه المسألة.","vol":"4","page":78},{"text":"وقوله (١) تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (٢)، هذه الآية تقتضي أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة، وهذا مخالف لقوله تعالى في آية أخرى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (٣)، فهذه الآية تقتضي أن الإنسان يموت مرتين (٤)، وما الجمع (٥) بين الآيتين؟\nأجيب عن ذلك بأن قيل: الآية التي تقتضي موتتين (٦) إنما هي في الأجساد، والآية التي تقتضي موتة واحدة إنما هي في الأرواح؛ وذلك أن الأجساد فيها موتتان: إحداهما (٧) موتهم حيث كانوا نطفًا، والموتة الثانية (٨) حين حل أجلهم، وأما الأرواح فلا تموت إلا موتة واحدة، وذلك عند النفخة الأولى وهي نفخة الصعق (٩) ...............................\n_________\n(١) قوله: في ز.\n(٢) سورة الدخان آية رقم ٥٦.\n(٣) سورة غافر آية رقم ١١.\n(٤) \"موتين\" في ز.\n(٥) \"الجمع\" في ز.\n(٦) \"موتين\" في ز.\n(٧) \"أداهما\" في ز.\n(٨) \"موتهم\" زيادة في ز.\n(٩) بناء على هذا التفسير يكون هناك ثلاث موتات: حين كانوا نطفًا، وعند حلول الأجل، وعند الصعق.\nوالذي عليه جماهير السلف: أن المراد بالآية الأولى: الموت عند الأجل وهو مفارقة الروح للجسد، والمراد بالموتتين في الثانية: موتهم حين كانوا نطفًا، وموتة الأجل، وأما نفخة الصعق فهي والله أعلم موت من لم يذق طعم الموت، أما من ذاق طعمه أو لم يكتب عليه الموت أصلًا. فلا تدل الآية على أنه يموت موتة ثالثة. وصعق الأرواح لا يلزم منه موتها؛ فإن الناس يصعقون يوم القيامة إذا جاء الله سبحانه لفصل القضاء وليس ذلك بموت، وكذلك صعق موسى - ﵇ - لم يكن موتًا. =","vol":"4","page":79},{"text":"(١) كما في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢) (٣).\nقوله: ﴿فَصَعِقَ﴾ (٤): فمات، وقوله: ﴿إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ اختلف (٥) في هذا المستثنى/ ١٩٨/ قيل: أزواج الأنبياء، وقيل: أرواح الشهداء، وقيل: طائفة من الملائكة، وهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل (٦)، واختلف في آخر هؤلاء الأربعة موتًا، قيل: جبريل، وقيل: ملك الموت (٧).\n_________\n= وأخبر الله أنهم لا يذوقون الموت إلا الموتة الأولى، فلو ماتت أرواحهم عند نفخة الصعق لكانت موتتان. انظر المسطاسي ص ١٢٨ من مخطوطة مكناس رقم ٣٥٢، والروح لابن القيم ص ٣٤، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص ٤٤٦.\n(١) هذا أحد القولين بناء على أن النفخات ثنتان: نفخة الصعق وهي نفخة الفزع المذكورة في سورة النمل، والثانية: نفخة القيام لرب العالمين.\nوقيل: النفخات ثلاث: الفزع، والصعق، والقيام.\nوالأول قول الجمهور: ويؤيده حديث مسلم، انظره في: النووي ١٨/ ٩١.\nوانظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٣٣٧، ٤/ ٦٣، وأبي السعود ٧/ ٢٦٣، والبحر المحيط لأبي حيان ٧/ ٤٤١، ومختصر تذكرة القرطبي للشعراني ص ٧٥.\n(٢) سورة الزمر آية رقم ٦٨، وتمامها: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٠ - ٢٤١، وشرح المسطاسي ص ١٢٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) \"أي\" زيادة في ز.\n(٥) \"واختلف\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٠ - ٢٤١.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":80},{"text":"وقيل: المستثنى هو الله وحده، وقيل: المستثنى اثنا عشر: حملة العرش الثمانية، والحور، ورضوان، وخازن النار، والزبانية، ذكر هذه الأقوال ابن العربي في القانون (١) (٢)، [واعلم أن الجن من الصاعقين في ذلك الوقت؛ لأنهم لا يموتون إلى ذلك الوقت، قال الرجراجي (٣) في مناهج التحصيل (٤) في كتاب الأيمان والنذور: والصحيح أن إبليس ليس من\n_________\n(١) كتاب لابن العربي يسمى: قانون التأويل، ويسمى أيضًا: القانون في تفسير القرآن العزيز.\nانظر: الديباج المذهب ٢/ ٢٥٤، وكشف الظنون ٢/ ١٣١٠، هدية العارفين ٢/ ٩٠.\n(٢) اختلفت أقوال المفسرين هتا اختلافًا كثيرًا، والأحسن في هذا المقام: الوقف، كما قال قتادة: الله أعلم بثنياه، وكما قال الشيخ أَبو العباس القرطبي: والصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح والكل محتمل. اهـ.\nانظر: تفسير الطبري ٢٤/ ١٨، والقرطبي ١٥/ ٢٧٩، وابن كثير ٤/ ٦٤، والبحر المحيط ٧/ ٤٤١، وأبي السعود ٧/ ٢٦٣، وروح المعاني ٢٤/ ٢٨، ومختصر تذكرة القرطبي ص ٧٥.\n(٣) أَبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي، من علماء القرن السابع، لم يعرف إلا بكتابه \"المناهج\" الذي اعتنى به المؤلفون بعده، يقال: إنه ألفه سنة ٦٣٣ هـ ولم أجد من اعتنى بترجمته، وحقق حياته ووفاته، وكانت بلاده جبال جزولة، انظر: نيل الابتهاج ص ٢٠٠، والمعسول ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٨.\n(٤) مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل على كشف أسرار المدونة، أو في شرح مشكلات المدونة، أو في شرح ما أشكل من مسائل المدونة، الأول ذكره صاحب المعسول، والثاني ذكره البغدادي في ذيله على كشف الظنون، والثالث ذكره الونشريسي في المعيار.\nوقد لخص الرجراجي في كتابه ما وقع لأئمة المذهب المالكي من التأويلات، واعتمد على كلام القاضي ابن رشد، والقاضي عياض، وأبي الحسن اللخمي، وكان تأليفه سنة ٦٣٣ هـ.\nيوجد منه عدة نسخ منها: نسخة بخزانة القرويين بفاس. ثلاثة أجزاء، ونسخ ناقصة بالخزانة العامة بالرباط، انظر: إيضاح المكنون ٢/ ٥٦٣، والمعسول ٥/ ٣٠٦ والمعيار ٢/ ١٩٢.","vol":"4","page":81},{"text":"الملائكة، وهو أَبو الجن كلهم مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن منهم يقال له: جني والكافر منهم يقال له: شيطان (١)، كما أن آدم أَبو الإنس مؤمنهم وكافرهم. انتهى نصه] (٢) (٣).\n...\n_________\n(١) اختلفت الأقوال في إبليس والجن والشياطين.\nإما إبليس فقيل: من الملائكة لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ أَبَى ...﴾ الآية. وقيل: من الجن لقوله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾، وبالأخير يقول الحسن البصري.\nويروى عن ابن عباس وابن مسعود: أنه كان رئيس قبيله من الملائكة يقال لهم: الجن.\nأما الجن: فقيل: طائفة من الملائكة سموا بذلك لأنهم كانوا خزان الجنة، وقيل: بل كانوا في السماء الدنيا وكان إبليس رئيسًا عليهم، وقيل غير ذلك.\nأما الشيطان، فيطلق على كل عات متمرد من الإنس والجن والدواب.\nقال ابن عبد البر: الجن منزلون على مراتب، فمن كان من الجن خالصًا يسمى جنيًا، فإن خبث سمي شيطانًا، فإن زاد خبثه، سمي ماردًا، فإن قوي أمره سمي عفريتًا، والله أعلم بالصواب. اهـ. بتصرف.\nوالحق - إن شاء الله - أن الجن غير الملائكة، إذ هم قد خلقوا من نار السموم، والملائكة خلقوا من نور. وأن إبليس من الجن بصريح القرآن، واستثناؤه من الملائكة من باب الاستثناء المنقطع، ويؤكد ذلك حكاية الله عنه قوله: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾، والملائكة لم تخلق من النار، ورجح ابن تيمية أنه كان من الملائكة باعتبار صورته لا باعتبار أصله، وأنه أَبو الجن. انظر: الفتاوى ٤/ ٢٣٥ - ٣٤٦، والبداية والنهاية ١/ ٥٥، والكامل في التاريخ ١/ ١٥، وآكام المرجان ٨، ٩، ١٠، وعالم الجن ٧ - ١٥.\n(٢) انظر مناهج التحصيل: كتاب الأيمان والنذور مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ٤١٨ ق.\n(٣) ساقط من ز.","vol":"4","page":82},{"text":"الفصل الثالث (١) في أحكامه (٢)\nش: ذكر المؤلف في هذا الفصل من أحكام الاستثناء ست (٣) مسائل وفائدتين.\nقوله: (اختار الإِمام أن المنقطع مجاز، ووافقه القاضي عبد الوهاب).\nش: ذكر المؤلف ها هنا الخلاف (٤) بين العلماء في كون الاستثناء المنقطع (٥) حقيقة أو مجازًا (٦)، ولم يذكر الخلاف في جوازه، مع أن ذكر الخلاف في جوازه، أسبق من ذكر الخلاف في كونه حقيقة، أو مجازًا (٧)؛ [لأن كونه حقيقة أو مجازًا] (٨) هو فرع عن جواز استعماله، فإذا صح استعماله في الكلام، فحينئذ يقال: هذا الاستعمال هل هو حقيقة أو مجاز؟ فتكلم المؤلف على الفرع وعدل عن الكلام في (٩) الأصل الذي هو جواز استعماله.\n_________\n(١) \"الرابع\" في أ.\n(٢) نسخة ز بدأ ناسخها بسرد متن الباب كله ثم عاد للشرح، وفي أثناء المتن نهاية صفحة (ز ٢٢٦/ أ).\n(٣) \"ستة\" في ز.\n(٤) \"بخلاف\" في ز.\n(٥) \"هل هو\" زيادة في ز.\n(٦) \"حقيقة أو مجاز\" (بالرفع) في ز.\n(٧) \"حقيقة أو مجاز\" (بالرفع) في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"على\" في ز.","vol":"4","page":83},{"text":"وذلك أن العلماء قد اختلفوا في جواز الاستثناء من غير الجنس، هل يجوز استعماله؟، قاله الجمهور من أرباب العلم (١)، أو لا يجوز استعماله؟ قاله طائفة منهم القاضي ابن العربي (٢) وأنكر (٣) القاضي عبد الوهاب عدم جوازه، قال في الإفادة (٤): القول بمنعه فاسد؛ لأن استعماله غير مدفوع،\n_________\n(١) على هذا جماهير الأصوليين كالقاضي الباقلاني وأبي الحسين البصري وأبي إسحاق الشيرازي والجويني وابن حزم والباجي والرازي وغيرهم، وهو عن الشافعي في الأقارير، وعن أبي حنيفة في الموزون من المكيل وعكسه.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٦٢، والتبصرة ص ١٦٥، واللمع ص ١٢٧، والبرهان فقرة ص ٢٨٣، والمستصفى ٢/ ١٧٠، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٧، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢، ونهاية السول ٢/ ٤٠٨، والإبهاج ٢/ ١٥٢، وتمهيد الإسنوي ص ٣٩١، والتلويح ٢/ ٥٦، والمسودة ص ١٥٦، وتيسير التحرير ١/ ٢٨٤، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩١.\n(٢) ومنهم جماهير الحنابلة، إذ هو أصح الروايتين عن أحمد، ونسبه الخبازي إلى محمد ابن الحسن، ويروى عن زفر، وهو قول للشافعية: قال ابن برهان البغدادي: الاستثناء من غير الجنس باطل، وقال: وعدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء وهو المنصور.\nوحكاه الباجي عن ابن خويز منداد، ونسبه المسطاسي لأبي عبد الله البصري من المالكية.\nانظر: المنخول ص ١٥٩، والمستصفى ٢/ ١٧٠، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٣، والروضة ص ٢٥٣، والمسودة ١٥٦، ومغني الخبازي ص ١٤٤، والفصول للباجي ١/ ٢٠٩، والإشارة ص ١٥٦، وقواعد ابن اللحام ص ١٥٦، والمختصر له ص ١١٧، والكوكب المنير ٣/ ٢٨٦، المسطاسي ص ١٢٨، من المخطوطة رقم ٣٥٢ بمكناس.\n(٣) \"وأنكره\" في ز.\n(٤) أحد كتبه الأصولية، ذكروه في ترجمته، ولم تذكره فهارس المكتبات التي راجعتها، ويغلب على الظن فقده.\nانظر: ترتيب المدارك ٣/ ٦٩٢، والديباج المذهب ٢/ ٢٨.","vol":"4","page":84},{"text":"وإنما الخلاف في كونه حقيقة أو مجازًا، والأقرب أنه مجاز.\nيحتمل أن يكون المؤلف إنما سكت عن الخلاف في جوازه، لضعف القول بمنعه وفساده (١)، كما قال القاضي عبد الوهاب.\nويحتمل أن يقال: لم يسكت المؤلف عن الخلاف في جوازه، بل هو المشار إليه بقوله: وفيه خلاف؛ أي: وفي جواز استعماله خلاف.\nواعلم أن استعمال المنقطع الذي هو محل الخلاف بين العلماء، هو (٢) الاستثناء من غير الجنس نحو: رأيت القوم إلا حمارًا.\nوأما الاستثناء من الجنس إذا حكم فيه بغير النقيض فلا خلاف في جواز استعماله، نحو: رأيت القوم إلا زيدًا لم أضربه (٣) (٤).\n_________\n(١) هذا الاحتمال الراجح، ويؤيده قول القرافي في الاستغناء ص ٥١١، وما علمت أحدًا قال بذلك، بل الخلاف في كونه حقيقة أم لا. اهـ.\nوقال العضد: لا نعرف خلافًا في صحته لغة.\nقلت: راجع هوامش الصفحة السابقة تجد أن منع صحته مشهور الحنابلة وقول للشافعية، وحكاه أَبو يعلى، والباجي، وابن برهان، ويروى أيضًا عن محمد بن الحسن، وزفر، وابن خويز منداد.\nانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢.\n(٢) \"وهو\" في الأصل.\n(٣) \"أضرب\" في ز.\n(٤) يدل على هذا فهرسة العلماء لهذه المسألة؛ حيث إن غالب من بحثها من العلماء جعل العنوان \"الاستثناء من غير الجنس\".\nراجع للإحالات تعليق رقم ١ و٢ من الصفحة السابقة، وقد انتقد القرافي في الاستغناء هذه الفهرسة، بسبب عدم شمولها لجميع صور النزاع لخروج ما هو منقطع باعتبار الحكم لا باعتبار الجنس، ثم قال: بل ينبغي أن نفهرس المسألة بالاستثناء المنقطع حتى يشمل القسمين. اهـ. =","vol":"4","page":85},{"text":"فمحل الخلاف إذًا إنما هو الاستثناء من غير الجنس، والذي عليه الجمهور هو القول بالجواز، والدليل على ذلك: القرآن، وكلام العرب (١).\nفمن القرآن: قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إلا إِبْلِيسَ﴾ (٢)، الظاهر أن إبليس ليس من جنس الملائكة، لقوله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٣). قال أَبو المعالي في التلخيص: [الأصح] (٤) أنه ليس من الملائكة (٥). [قال الرجراجي في مناهج التحصيل: والصحيح أن إبليس ليس من الملائكة] (٦) وهو أَبو (٧) الجن كلهم [مؤمنهم وكافرهم، كما أن آدم ﵇ أَبو البشر] (٨) مؤمنهم وكافرهم (٩) (١٠).\n_________\n= قلت: وكلام القرافي يوحي أن النزاع في القسمين، ولم أر من فصل في المسألة غيره. انظر: الاستغناء ص ٥١٨.\n(١) انظر: الأدلة في: المعتمد ١/ ٢٦٢، والعدة ٢/ ٦٧٣، والتبصرة ص ١٦٥، واللمع ص ١٢٧، والمستصفى ٢/ ١٧١، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٣، وإحكام ابن حزم ١/ ٣٩٧، والمحصول ١/ ٣/ ٤٥، والروضة ص ٢٥٣، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٨٦.\n(٢) سورة الحجر الآيتان رقم ٣٠ - ٣١، وسورة ص الآيتان رقم ٧٣ - ٧٤.\n(٣) سورة الكهف آية رقم ٥٠، وبعدها: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: التلخيص للجويني ورقة/ ٧٥ - أمن مخطوط مكتبة جامع المظفر بتعز، مصور بمركز البحث بأم القرى برقم/ ٣٥٨ أصول فقه.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"أبي\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: مناهج التحصيل للرجراجي، كتاب الأيمان والنذور، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم/ ٤١٨ ق، وانظر: الاستغناء ص ٥٢٠.\n(١٠) \"انتهى نصه\". زيادة في ز.","vol":"4","page":86},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)، فإن الرب قال وعلا لا يفهم من الكلام السابق (٢).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ (٣) فإن الخطأ لا يندرج تحت أقضية التكليف؛ لأنه غير مقصود إليه ولا مشعور (٤) به (٥).\nوقوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إلا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (٦) فهذا استثناء من غير الجنس؛ لأن السلام ليس من اللغو ولا من\n_________\n(١) سورة الشعراء آية رقم ٧٧.\n(٢) أجاب الشيرازي وأبو يعلى على الاستدلال من هذه الآية: بأن إلا بمعنى لكن، وقال الآمدي: هو استثناء من الجنس؛ لأن الله من المعبودين، فما كانوا جاحدين لله، وقريب من هذا جواب ابن برهان.\nانظر: العدة ٢/ ٦٧٦، والتبصرة ص ١٧٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٥، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٧.\n(٣) سورة النساء آية رقم ٩٢.\n(٤) \"مشهور\" في ز.\n(٥) أجاب الرازي والآمدي، وأبو يعلى، وصاحب شرح الكوكب المنير عن الاستدلال من هذه الآية بأن إلا بمعنى لكن.\nقال القرافي في الاستغناء مناقشًا إجابة الآمدي: وليس كما قال بل \"خطأ\" نعت لمصدر محذوف، تقديره: إلا قتلًا خطأ، فاستثنى قتل الخطأ من جملة أفراد القتل المتقدمة، وهذا استثناء من الجنس، وإنما كان منقطعًا ... من جهة عدم الحكم بالنقيض، لا من جهة الاستثناء من غير الجنس. اهـ.\nقلت: وبناء على قول القرافي، يوجب الاستدلال بهذه الآية النظر: إما في الاستدلال بها وليس فيها دليل؛ إذ قد حصر الشوشاوي الخلاف في المنقطع المختلف الجنس لا المحكوم فيه بغير النقيض، أو يكون النظر في حصر الخلاف في أحد نوعي المنقطع، وقد وقع الخلاف فيهما معًا.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٠، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٥، والعدة ٢/ ٦٧٦، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٨٩، والاستغناء ص ٥١٩.\n(٦) سورة الواقعة الآيتان رقم ٢٥، ٢٦.","vol":"4","page":87},{"text":"التأثيم (١).\nوقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) (٣).\nوقوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (٤)، والظن ليس من جنس العلم (٥).\nوقوله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ (٦)، فعاصم\n_________\n(١) قال أَبو يعلى والآمدي: إن إلا هنا بمعنى لكن فلا يكون استثناء، وقيل: هو استثناء متصل لأن السلام في الجنة لغو لحصول الأمان لأهلها، وأجيب عن هذا بأنه وإن انتفت الحاجة للدعاء فإن في السلام أمورًا أخرى يقع في الجنة لأجلها، فهو: تحية، وحسن لقاء، ومسموع شهي للنفس، وغير ذلك، فلا يكون الاستثناء متصلًا، ويكون الانقطاع من جهة اختلاف الجنس.\nانظر: العدة ٢/ ٦٧٦، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٦، والاستغناء ص ٤٨٧، ٥١٧.\n(٢) سورة النساء آية رقم ٢٩.\n(٣) قال الرازي: اتفق النحاة على أنه ليس باستثناء، وإلا بمعنى لكن، أو بمعنى سوى، وقال الآمدي وأبو يعلى: إلا بمعنى لكن.\nقلت: سبق في صفحة ٧٥ من هذا المجلد أن الانقطاع في الآية من جهة الحكم بغير النقيض لا من جهة اختلاف الجنس كما قرره القرافي، وقد استدل بها الشوشاوي هنا مع أنه حصر الخلاف في اختلاف الجنس، والله أعلم.\nانظر: العدة ٢/ ٦٧٦، والمحصول ١/ ٣/ ٥٢، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٦، والاستغناء ص ٥١٧.\n(٤) سورة النساء آية رقم ١٥٧.\n(٥) قيل: إلا بمعنى لكن، وقيل: إن الظن كان عندهم علمًا، وقد قال فيها الرازي كقوله في الآية السابقة من حيث اتفاق النحاة على أنها بمعنى لكن أو سوى.\nانظر: العدة ٢/ ٦٧٦، والمحصول ١/ ٣/ ٥٢، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٨٨.\n(٦) سورة هود آية رقم ٤٣.","vol":"4","page":88},{"text":"فاعل، ومن رحم مفعول، وهو معصوم، فالمفعول ليس بفاعل وهو كثير في القرآن (١).\nوأما الدليل من كلام العرب؛ فمنه قول النابغة:\nوقفت فيها أُصَيْلانًا أسَائِلُها (٢) ... عَيَتْ (٣) جوابًا وما بالرِبْع من أحد\nإلا الأواري لأيًا ما أُبَيِّنُهَا ... والنُؤْي كالحوض بالمظلومة (٤) الجلد (٥)\nفالأواري ليست من جنس الأحد، لأن أحد (٦) المراد به الإنسان،\n_________\n(١) قال أَبو يعلى والآمدي: إلا هنا بمعنى لكن، وقال القرافي: إن الاستثناء متصل إما لأن عاصم بمعنى معصوم، أو لأنه يدل على المعصوم، أي لا عاصم ولا معصوم، أو أن يكون المراد بمن رحم هو الله، أي لا عاصم إلا الله. اهـ. والله أعلم.\nانظر: العدة ٢/ ٦٧٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٦، والاستغناء ص ٤٧٢، ٥١٨.\n(٢) \"أسائقا\" في ز.\n(٣) \"أعيت\" في ز، وفي هامش الأصل، وهي رواية في البيت. كما سيأتي في تخريجه.\n(٤) \"المطلوبة\" في الأصل وهو تصحيف.\n(٥) البيتان لنابغة ذبيان، كما سبق.\nوانظر: ديوانه ص ١٦، ومختار الشعر الجاهلي ١/ ١٤٩، وشرح المعلقات السبع للزوزني ص ١٢٣، وشرح المعلقات العشر للشنقيطي ص ١٥٨.\nويستشهد النحويون بهذين البيتين للاستثناء المنقطع.\nفانظر: التبصرة للصيمري ١/ ٣٨١، ٢/ ٨٦٨، وشرح ابن يعيش للمفصل ٢/ ٨٠، والإيضاح العضدي لأبي علي الفارسي ١/ ٢١١، والأشموني ٤/ ٢٨٠.\nوقد أشار إليه بعض الأصوليين كالباجي في إحكام الفصول ١/ ٢٠٩، وفي الإشارة ص ١٥٦، وابن حزم في الإحكام ١/ ٤٠٢، وأشار إليه وشرحه القرافي في الاستغناء ص ٥١٣، وقد ورد بروايات أخر تختلف عما أورده الشوشاوي، مثل: حذف أل التعريف في الأواري في بعض الروايات، وورود أصيلالًا بدل أصيلانا، وأيضًا ورود: أصيلا كي أسائلها، وأيضًا: أعيت بدل عيت، وغير ذلك.\n(٦) الذي تقتضيه القاعدة نصب أحد لوقوعها اسمًا لأن، لكنها لم تنصب في النسختين.","vol":"4","page":89},{"text":"فالأواري هي مرابط الخيل مفرده أري (١)، واللأي: معناه البطء (٢)، والنؤي: هو التراب الذي يستدار به حول الخباء لئلا يدخله السيل (٣)، والمظلومة الجلد: الأرض الصلبة (٤)، ومعنى الكلام: ليس في الدار إلا مرابط الخيل والتراب [المستدير] (٥) الذي [كان] (٦) يستدير بالخباء لا أتبين ذلك إلا بعد بطء (٧).\n_________\n(١) أصل هذا المعنى يطلق على الموضع الذي تحبس فيه الدابة لتلين وتنكسر نفسها، ثم توسعوا في استعماله حتى صار يطلق على المحبس والمربط والمعلف ونحوها. انظر: اللسان، والصحاح، وتاج العروس، ومعجم مقاييس اللغة. مادة: أري.\n(٢) انظر: التاج، واللسان، والصحاح، مادة، لأي.\n(٣) ويطلق أيضًا على حفيرة حول الخباء لئلا يدخله المطر.\nانظر: الصحاح، واللسان، وتاج العروس، مادة: نأي.\n(٤) قيل: هي الأرض التي لم تحفر قط ثم حفرت، وقيل: التي حفرت في غير موضع حفرها، وقيل: قصده: الحوض في غير موضع التحويض. انظر: اللسان، والصحاح، والتاج، مادة: ظلم.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) أجيب عن الاستدلال من البيت: بأنه يجوز كون الاستثناء متصلًا؛ لأن الأحد يطلق على الآدمي وغيره، فتقول: رأيت أحد الحجرين.\nوجواب آخر: أن إلا هنا بمعنى لكن.\nوقد ناقش القرافي الأول: بأن أحدًا يطلق على معنيين: يطلق ويراد به مبدأ الأعداد، وهنا يستعمل في الجماد وغيره، وفي الإيجاب والنفي، والإطلاق الآخر يراد به، \"أحد\" الموضوع لمن يعقل، وهذا لا يستعمل إلا في النفي، وهو في البيت بهذا التفسير، فالاستثناء منقطع والجواب باطل. اهـ.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٦، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٧، والاستغناء ٥١٦، ٥٢٢.","vol":"4","page":90},{"text":"وقال آخر (١):\n[و] (٢) لا عيب فينا غير أن سيوفنا ... بهن فلول من قُرَاع الكتائب (٣)\nفإن الفلول (٤) من قراع الكتائب ليس بعيب، فإنه يمدح قومه بالشجاعة وعدم الفرار عند اللقاء (٥).\nوقال آخر:\nوبلدة ليس بها أنيس ... الا اليَعَافِيْر وإلا العِيْس (٦)\nأمسى سقام خلاء لا أنيس به ... إلا السباع ومر الريح (٧) باَلغرف (٨)\n_________\n(١) قوله: \"آخر\" وهم؛ لأن البيت السابق للنابغة، ولعل الشوشاوي تابع المسطاسي، والمسطاسي أيضًا اعتمد على ما جاء في نسخ الاستغناء؛ حيث قال القرافي في الاستغناء: وقال غيره. انظر المسطاسي ص ١٢٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، والاستغناء ص ٥١٤. وقد نبه محققه لهذا.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) قاله النابغة يمدح عمرو بن الحارث الأعرج، من قصيدة مطلعها:\nكليني لهَمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بَطيء الكواكب\nوالرواية المشهورة والتي فيها الديوان، ولا عيب فيهم غير أنَ سيوفهم .. البيت.\nفانظر: ديوان النابغة/ ٦، والزاهر لابن الأنباري ١/ ٣٨٣.\n(٤) \"فلول\" في ز.\n(٥) أجيب عن الاستدلال بهذا البيت: بأنه يجوز كونه متصلًا؛ لأن الفلول عيب في نفسه، وإنما يمدح بسببه، فهو استثناء من الجنس.\nانظر: التبصرة ص ١٦٧، والعدة ٢/ ٦٧٧، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٦، والاستغناء ص ٥١٦.\n(٦) أجيب عن الاستدلال به: باحتمال كونه متصلًا، لأن اليعافير والعيس من جملة ما يستأنس به، فيكون استثناء من الجنس، انظر: العدة ٢/ ٦٧٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٢، الاستغناء ص ٥١٦.\n(٧) \"الرياح\" في ز.\n(٨) البيت لأبي خُراش الهذلي، وسقام: واد بالحجاز من أرض هذيل، ويروى: إلا =","vol":"4","page":91},{"text":"وقد كثير (١) الاستثناء من غير الجنس في كلام العرب نثره ونظمه، فدل ذلك على جوازه.\nوحجة القول بمنع الاستثناء من غير الجنس: أن الاستثناء مأخوذ من الصرف، ومنه قولهم/ ١٩٩/: ثنيت فلانًا عن رأيه إذا صرفته عنه، ولا يتحقق هذا المعنى في الاستثناء من غير الجنس، وإنما يتحقق في الاستثناء من الجنس (٢).\nقوله: (اختار (٣) الإِمام أن المنقطع مجاز، ووافقه القاضي (٤) (٥)، وفيه خلاف).\n_________\n= الثُمامُ، وإلا الثمامَ، وبالغُرف بالضم للغين، وقد رواه صاحب معجم البلدان بفتحها.\nانظره: في تاج العروس، ولسان العرب، ومعجم البلدان، كلها في مادة: سقم.\n(١) \"ذكر\" في الأصل.\n(٢) انظر هذا الدليل وغيره في: العدة ٢/ ٦٧١، والتبصرة ص ١٦٥، واللمع ص ١٢٧، والمستصفى ٢/ ١٧٠، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٢، وإحكام الفصول للباجي ص ١/ ٢١٠، والاستغناء ص ٥٠٩.\n(٣) \"واختار\" في ز.\n(٤) \"عبد الوهاب\" زيادة فيما عدا الأصل، ولم أثبتها؛ لأن الشوشاوي سيذكر أن المراد بالقاضي هنا: عبد الوهاب، وهذه قرينة تدل على عدم ذكر اسمه في المتن وانظر صفحة ٩٥ من هذا المجلد.\n(٥) قول: ووافقه القاضي عبد الوهاب، فيه إشكال: من جهة أن القاضي توفي سنة ٤٢٢ هـ، والرازي توفي سنة ٦٠٦ هـ، فكيف يكون القاضي موافقًا للرازي وقد توفي قبله بقرنين؟ ولعل العكس هو الصواب، والعبارة: \"موافقًا القاضي\". فتصحفت.","vol":"4","page":92},{"text":"ش: هذه (١) المسألة الأولى من أحكام الاستثناء، وهي (٢) كون الاستثناء المنقطع حقيقة أو مجازًا، فذكر المؤلف في ذلك قولين: قال جمهور العلماء: هو مجاز (٣). وهو مختار الإمام الفخر (٤)، والقاضي عبد الوهاب (٥).\nقوله: (وفيه خلاف)، قيل معناه: وفي جوازه خلاف، أي: وفي جواز الاستثناء المنقطع خلاف، قيل بجوازه وهو المشهور كما قدمناه، وقيل بعدم جوازه كما قدمناه أيضًا عن ابن العربي وغيره، وقيل: معنى قوله: \"وفيه خلاف\": أي وفي كون الاستثناء المنقطع حقيقة أو مجازًا خلاف، ولكن هذا التأويل فيه (٦) تكرار في المعنى؛ لأن قوله: \"اختار الإمام أن المنقطع مجاز\". يقتضي الخلاف في كونه حقيقة أو مجازًا.\nوسبب الخلاف في هذا: أن العرب هل وضعت \"إلا\" لتركبها مع جنس\n_________\n(١) هي: زيادة في ز.\n(٢) \"وهو\" في ز.\n(٣) منهم أبو الحسين البصري، وأبو إسحاق الشيرازي، وإمام الحرمين، وابن الحاجب، والبيضاوي، والعضد، وابن السبكي، وابن همام، وغيرهم.\nوخص التفتازاني الخلاف بصيغة الاستثناء، فهي مجاز في المنقطع حقيقة في المتصل، وأما اللفظ فحقيقة عرفية بحسب النحو، ومجاز بحسب اللغة في القسمين، فقوله: عندي عشرة إلا ثلاثة، أراد أن يقول: عندي سبعة، لكنه عبر بتلك الصيغة عن طريق المجاز.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٦٢، والتبصرة ص ١٦٥، واللمع ص ١٢٧، والبرهان فقرة ٢٩٧، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢، ونهاية السول ٢/ ٤٠٨، وجمع الجوامع ٢/ ١٢، والتلويح ٢/ ٣٩، ٥٦، ٥٧، وتيسير التحرير ١/ ٢٨٤.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٣.\n(٥) انظر شرح القرافي ص ٢٤١.\n(٦) \"وفيه\" في الأصل.","vol":"4","page":93},{"text":"ما قبلها، أو لتركبها مع الجنس وغيره (١)؟، فمن قال بالأول، قال: المنقطع مجاز في التركيب، ومن قال بالثاني، قال: هو حقيقة، هذا كله إذا قلنا: إن (٢) العرب وضعت المركبات كما وضعت المفردات، وهي (٣) مسألة خلاف (٤)، وأما إذا قلنا: بأن العرب لم تضع إلا المفردات ولم تضع المركبات، فيكون الاستثناء مطلقًا مجازًا لغويًا، سواء كان متصلًا أو منقطعًا، وهو مجاز في التركيب.\nواختار الإمام: أن المجاز المركب عقلي [بناء] (٥) على أن العرب لم تضع المركب (٦).\nقوله: (وذكر القاضي أن قول القائل: له عندي مائة دينار إِلا ثوبًا، من هذا الباب، وأنه (٧) جائز على المجاز، وأنه يرجع إِلى المعنى بطريق\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٤١، والمسطاسي ص ١٢٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٢) \"بأن\" في ز.\n(٣) \"وهو\" في ز.\n(٤) انظرها في: المزهر للسيوطي ١/ ٤٠، ٤٢.\nوانظر: شرح القرافي ص ٢٤١، والمسطاسي ص ١٢٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ١/ ٤٥٨ وعُنْونت في المحصول بقوله: المجاز مركب عقلي، والصحيح ما هنا، وهو أن المجاز المركب عقلي لا لغوي، ويتبين ذلك من قرأ المسألة.\nوانظر: الشرح ص ٢٤١، وشرح المسطاسي ص ١٢٨ من مخطوط جامع مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) \"فإنه\" في ش.","vol":"4","page":94},{"text":"[القيمة] (١».\n[ش: أراد] (٢) بالقاضي (٣) عبد الوهاب، وقوله: ([له] (٤) عندي مائة دينار إِلا ثوبًا، من هذا الباب) أي: من هذا الباب الذي هو [باب] (٥) الاستثناء المنقطع؛ لأنه استثناء من غير الجنس؛ لأن جنس الثوب مخالف لجنس الدنانير.\nقوله: (وأنه جائز)، خلافًا لمن قال: لا يجوز الاستثناء من غير الجنس، كما قال ابن العربي وغيره كما تقدم، قال ابن الحاجب في كتاب \"الإقرار\": واستثناء غير الجنس مثل: ألف ثوب (٦) إلا عبدًا، يصح على الأصح، وتسقط قيمة العبد (٧).\nقوله: (وتسقط قيمة العبد)، يعني: يصفه المقر ويقوم، ثم تسقط تلك القيمة من الألف، وقوله: (على المجاز)، خلافًا لمن قال: هو حقيقة (٨).\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"قوله: وذكر القاضي\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"درهم\" في ز، وهو الذي في فروع ابن الحاجب.\n(٧) انظر: الفروع لابن الحاجب. المسمى جامع الأمهات الورقة/ ٧٦ - أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم/ ٨٨٧ - د.\nوفيها: \"والاستثناء\" بدل: \"واستثناء\"، وأيضًا: \"درهم\" بدل: \"ثوب\".\n(٨) نسب هذا القول إلى أبي بكر الباقلاني، واختلف أصحاب هذا المذهب: هل يطلق لفظ الاستثناء على المتصل من باب المتواطئ أو من باب المشترك؟ قولان، وقوله هنا: على المجاز، خلافًا أيضًا لمن توقف، وهو مذهب في المسألة.\nانظر: المستصفى ٢/ ١٦٩، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٢، ونهاية السول ٢/ ٤٠٨، وتمهيد الإسنوي ص ٣٩١، وتيسير التحرير ١/ ٢٨٤.","vol":"4","page":95},{"text":"قوله: (وأنه يرجع إِلى المعنى بطريق القيمة) أي: يرجع إلى معنى المتصل بطريق القيمة؛ يعني قيمة الثوب، فهذا استثناء من لازم المنطوق (١)؛ لأن من لوازم مائة دينار قيمة الثوب؛ لأن الدنانير تقوم بها الأشياء، فلما كانت القيمة تلازم (٢) الدنانير، صح استثناء قيمة الثوب منها، فهو في المعنى استثناء القيمة من القيمة (٣)، واختلف الأصوليون في كيفية تقدير هذا الموضع (٤): فمنهم من يقول (٥): عبر بالثوب عن القيمة (٦) من غير حذف، فيكون لفظ الثوب على هذا مجاز (٧)، ومنهم من يقول: فيه حذف مضاف، تقديره: إلا قيمة ثوب (٨)، فيكون لفظ الثوب على هذا مستعملًا في حقيقته، فيكون مجاز الحذف، والمعنى في التقديرين (٩) واحد (١٠).\nقوله: «١١) خلافًا لمن قال: [إِنه] (١٢) مقدر بلكن (١٣».\n_________\n(١) \"المنطق\" في الأصل.\n(٢) \"ملازم\" في ز.\n(٣) \"المائة\" في ز.\n(٤) \"الوضع\" في ز.\n(٥) \"قال\" في ز.\n(٦) \"قيمته\" في ز.\n(٧) هكذا \"بالرفع\" في النسختين، ومقتضى الإعراب: النصب خبرًا ليكون.\n(٨) \"الثوب\" في ز.\n(٩) \"التقدير\" في ز.\n(١٠) انظر: الاستغناء ص ٥١٢، وشرح التنقيح ص ٢٤١.\n(١١) \"قال\" زيادة في أوش وخ.\n(١٢) ساقط من الأصل.\n(١٣) \"بالمكن\" في ز.","vol":"4","page":96},{"text":"ش: أي خلافًا لمن قال: إن الاستثناء المنقطع مقدر بلكن (١) (٢).\nوقوله: ([أيضًا] (٣) خلافًا لمن قال: إِنه مقدر بلكن (٤»، قال المؤلف في الشرح: هذه العبارة وافق عليها الإمام فخر الدين القاضي عبد الوهاب (٥).\nوهي عبارة باطلة، بسبب أن الاستثناء المنقطع عند الناس أجمعين (٦)\n_________\n(١) \"بالمكن\" في ز.\n(٢) التقدير بلكن مذهب الجماهير من الأصوليين والنحاة البصريين.\nفانظر: العدة ٢/ ٦٧٦، المستصفى ٢/ ١٧٠، والروضة ص ٢٥٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٣٩٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٠، ٥٢، ومغني الخبازي ص ٢٤٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٦، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٨٦.\nوانظر: التبصرة للصيمري ١/ ٣٧٩، وشرح المفصل لابن يعيش ٢/ ٨٠، والإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري ١/ ٢٦٩، والكتاب ١/ ٣٦٦.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"بالمكن\" في ز.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٤، ٥٠، ٥٢.\nوالرازي في المحصول لم يصحح الرد إلى المعنى في الاستثناء؛ حيث قال: إنه لو صح الاستثناء من المعنى لزم صحة استثناء كل شيء من كل شيء. اهـ.\nوهو يوافق القاضي أن المثال جائز على المجاز لا على الحقيقة، وأن التقدير يكون بالقيمة، لكن ليس هناك ما يدل على أنه لا يقدر بلكن. لأنه أجاب عن الاستدلال من الآياتِ ﴿إلا خَطَأً﴾، و﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾، و﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، و﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ بأن ذلك مقدر بلكن.\n(٦) جاءت العبارة هكذا في ز وفي شرح القرافي، وجاءت في الأصل: عند أجمعين، وفي المسطاسي: عند جميع الناس، وكل هذه العبارات يرد عليها أن الاستثناء لا يقدر عند الجميع بلكن كما سيأتي عن الكوفيين.\nانظر: شرح القرافي ص ٢٤٢، وشرح المسطاسي ص ١٢٩، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":97},{"text":"مقدر بلكن (١)، ومعنى هذا التقدير: أن إلا في هذا المقام تشبه لكن (٢)، من جهة أن لكن يكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها (٣) كما تقدم في الباب الثاني في معاني الحروف في قوله: ولكن للاستدراك بعد النفي، نحو: ما جاءني (٤) زيد لكن عمرو (٥)، هذا التقدير بلكن هو تقدير البصريين (٦)، وقدره الكوفيون بسوى (٧)، ووجه (٨) هذا التقدير أيضًا، هو مخالفة ما بعد سوى لما قبلها، كما هو حال إلا (٩) ورجح البصريون مذهبهم بأن لكن حرفٌ، وإلا حرفٌ، فتقدير الحرف بالحرف أولى من تقدير الحرف بالاسم؛ لأن إلا حرفٌ وسوى اسم (١٠).\nفإن قلت: هذه المخالفة الحاصلة في الاستثناء المنقطع هي حاصلة في\n_________\n(١) \"بالمكن\" في ز.\n(٢) \"للمكن\" في ز.\n(٣) انظر: التبصرة للصيمري ١/ ٣٧٩، وشرح المفصل لابن يعيش ٢/ ٨٠، وانظر: شرح القرافي ص ٢٤٢.\n(٤) \"جاء\" في ز.\n(٥) انظر: الباب الثاني. المطلب الرابع عشر، ذكر لكن، صفحة ٩٧ من الأصل.\n(٦) انظر: التبصرة للصيمري ١/ ٣٧٩، وشرح المفصل لابن يعيش ٢/ ٨٠، والإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري ١/ ٢٦٩، والكتاب ١/ ٣٦٦، وانظر: العدة لأبي يعلى ٢/ ٦٧٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٨٦، وشرح القرافي ص ٢٤٢، وشرح المسطاسي ص ١٢٩، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٢، والمسطاسي ص ١٢٩ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٨) \"ووجد\" في ز.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٩، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح القرافي ص ٢٤٢.\n(١٠) انظر المرجعين السابقين.","vol":"4","page":98},{"text":"الاستثناء المتصل أيضًا، فينبغي أن تقدر إلا في المتصل بلكن، ولا قائل (١) بذلك التقدير في الاستثناء المتصل، جوابه: أن ما قبل إلا في المنقطع لا يدل على ما بعدها، كما أن لكن لا يدل ما قبلها على ما بعدها، بخلاف المتصل؛ فإنه يدل ما قبل إلا على ما بعدها (٢).\nقوله: (ولمن قال إِنه كالمتصل).\nش: أي: وخلافًا أيضًا لمن قال: إن الاستثناء المنقطع كالمتصل في كونه حقيقة (٣)، هذا القول مقابل قوله أولًا: \"وأنه جائز على المجاز\".\nفذكر المؤلف إذًا في الاستثناء المنقطع على القول بجوازه قولين: قول بالمجاز وقول بالحقيقة، أشار إلى القول بالمجاز بقوله: \"جائز على المجاز\"، وأشار إلى القول بالحقيقة بقوله: \"ولمن قال إنه كالمتصل\"، وسبب الخلاف قد تقدم وهو: هل وضع \"إلا\" للتركيب الخاص أو للتركيب العام (٤)؟.\nفإذا قلنا: بأن المنقطع حقيقة كالمتصل، فإطلاق [لفظ] (٥) الاستثناء عليهما [فيه] (٦) قولان: قيل بالاشتراك اللفظي، وقيل بالاشتراك المعنوي (٧).\n_________\n(١) \"قال\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٢.\n(٣) وهو المنسوب للباقلاني، انظر: تعليق رقم (٨) صفحة ٩٥ من هذا المجلد.\n(٤) التركيب الخاص: هو تركيب إلا مع جنس ما قبلها، والتركيب العام: هو تركيب إلا مع جنس ما قبلها ومع غيره.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) خلاصة أقوال الأصوليين هنا خمسة هي:\n١ - أن الاستثناء المنقطع لا يجوز. =","vol":"4","page":99},{"text":"قوله: (ويجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة).\nش: هذه هي/ ٢٠٠/ المسألة الثانية من أحكام الاستثناء، قوله: \"عادة\" أي: يجب اتصال الاستثناء في اللفظ، أو (١) في حكم المتصل في اللفظ، كانقطاعه بسعال، أو عطاس، أو تثاؤب، أو بلع الريق، أو بعطف الجمل بعضها على بعض (٢) فيستثني بعد ذلك، فإن ذلك كله لا يقدح في الاتصال؛ لأنه متصل عادة.\nقوله: (خلافًا لابن (٣) عباس ﵄)، قال الإِمام: إِن صح عنه\n_________\n= ٢ - أن الاستثناء المنقطع جائز على المجاز.\n٣ - أن الاستثناء المنقطع جائز على الحقيقة ومن باب المشترك اللفظي.\n٤ - أن الاستثناء المنقطع جائز على الحقيقة ومن باب المشترك المعنوي.\n٥ - الوقف.\nانظر: الإحالات السابقة في الصفحات ٨٤، ٩٣، ٩٥ من هذا المجلد، وانظر: جمع الجوامع ٢/ ١٢.\n(١) \"و\" في ز.\n(٢) الاتصال إما أن يكون لفظيًا كمائة إلا درهمًا، أو حكميًا، وهذا يشمل ما إذا انقطع الكلام بعطاس ونحوه، ويشمل أيضًا ما إذا طال الكلام بعطف الجمل ونحوه: كأكرم بني تميم واخلع على مضر إلا العصاة، وفي هذه الأخيرة خلاف سيأتي إن شاء الله.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٦١، والمحصول ١/ ٣/ ٣٩، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٩، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٧، والمسودة ص ١٥٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٠، والإبهاج ٢/ ١٥٢، ونهاية السول ٢/ ٤١٠، ومختصر ابن اللحام ص ١١٨، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٧، وانظر: شرح القرافي ص ٢٤٢، وشرح المسطاسي ص ٢، من مخطوط مكناس رقم/ ٣١٤.\n(٣) \"لأبي\" في ز.","vol":"4","page":100},{"text":"النقل (١) يحمل على ما إِذا نوى عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك (٢).\nش: اختلف في صحة هذا النقل عن ابن عباس (٣) ﵁، فقيل:\n_________\n(١) \"النقل عنه\" في أوخ، وش وز.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٠.\n(٣) تعددت الأقوال في هذه المسألة حتى زادت على العشرة، وأشهرها ما يلي:\n١ - ذهب جماهير الأصوليين إلى أن الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه شرط لصحة الاستثناء.\n٢ - روي عن ابن عباس جواز الفصل، واختلف النقل عنه:\nأ - فمنهم من نقل أنه يُجَوِّزه إلى شهر، كالآمدي وابن الحاجب.\nب - ومنهم من نقل أنه يجوزه إلى سنة وقد صرح به المازري والشيرازي.\nجـ - ومنهم من نقل أنه يجوزه مطلقًا، ويدل عليه إطلاق غالب الأصوليين كأبي الحسين وأبي المعالي والغزالي والرازي، وصرح به أبو البركات في المسودة.\nوقد وقف العلماء من هذا النقل مواقف، فأنكره بعضهم كالجويني والباجي والرازي، وأوله قوم بحمله على إضمار الاستثناء ثم الإخبار به، أي: متصل بالنية منقطع باللفظ، وقيل: يحمل على جواز ذلك في كتاب الله.\nوقيل: يحمل على الاستثناء بالمشيئة، قاله أحمد، وابن جرير، ونصره القرافي.\n٣ - روي عن الحسن وعطاء وطاوس جوازه في المجلس، ويروى هذا عن أحمد في اليمين.\n٤ - أنه يجوز الانفصال في حق النبي خاصة، قاله ابن عباس.\n٥ - أنه يجوز ما لم يأخذ في كلام آخر.\n٦ - أنه يجوز إلى أربعة أشهر وهذا يروي عن سعيد بن جبير.\n٧ - أنه يجوز إلى سنتين ويروى هذا عن مجاهد.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٦١، والعدة ٢/ ٦٦٠، والفصول للباجي ١/ ٢٠٥، والتبصرة ص ١٦٢، واللمع/ ١٢٥، والبرهان فقرة/ ٢٨٤، ٢٨٦، والمنخول ص ١٥٧، والمستصفى ٢/ ١٦٥، والروضة/ ٢٥٢، والكوكب المنير ٣/ ٢٩٧، والمحصول ١/ ٣/ ٣٩، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٠، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٨٩، والعضد ٢/ ١٣٧، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٧، والمسودة ص ١٥٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٠، والإبهاج ٢/ ١٥٢، ونهاية السول ٢/ ٤١٠، وقواعد ابن اللحام ص ٢٥١.","vol":"4","page":101},{"text":"لا يصح هذا عن ابن عباس، وقيل: يصح، فعلى القول بعدم الصحة لا كلام، وعلى القول بصحة النقل عنه، هل ذلك مطلق في الزمان أو مقيد بسنة؟ قولان عن ابن عباس (١)، وإذا قلنا أيضًا بصحة النقل مطلقًا في الزمان أو مقيدًا به، فهل الاستثناء مطلق في معانيه أو [هو] (٢) مقيد (٣) بأحد معنييه (٤) وهو التعليق بمشيئة الله تعالى؟ لأن الاستثناء له معنيان: أحدهما: الاستثناء بإلا وأخواتها، والثاني: التعليق على مشيئة الله تعالى، لقوله ﵇: \"من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف\" (٥).\nمعنى قوله ﵇: \"واستثنى\": قال: إن شاء الله، وهذا القول هو مختار المؤلف في شرحه (٦)، قال الإمام المازري في شرح البرهان (٧): المنقول عن المالكية هو الاستثناء بالمشيئة إذا نواه (٨) هل تنحل به اليمين أم لا؟ قال:\n_________\n(١) وقيل: يقيد بشهر، فهذا قول ثالث عن ابن عباس كما مر في التعليق السابق.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"مقيدًا\" في ز.\n(٤) \"معنيه\" في الأصل.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٣، والاستغناء ص ٥٢٩، وشرح المسطاسي ص ٢، من المخطوط رقم ٣١٤ بجامع مكناس.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٣.\n(٧) اسمه: إيضاح المحصول شرح برهان الأصول.\nوهناك كتاب آخر اسمه البيان في شرح البرهان لأبي عبد الله محمد بن مسلم المازري، وليس هو المراد هنا، والله أعلم.\nانظر: إيضاح المكنون ١/ ١٥٦، ومعجم المؤلفين ١٢/ ٢٢.\n(٨) \"نوى\" في ز.","vol":"4","page":102},{"text":"وعن ابن عباس [في تأخير المشيئة] (١) روايتان: قيل: مطلقًا، وقيل: سنة (٢). وإذا قلنا أيضًا بصحة النقل إطلاقًا أو تقييدًا في زمانه أو معانيه، فهل ذلك مطلق في اعتقاده أو مقيد (٣) بما إذا نواه عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك؟ وهذا القول هو الذي حكاه المؤلف عن الإمام (٤) [فهذه خمسة أقوال] (٥).\nالقول السادس: أنه مقيد بما إذا أضمره (٦) عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك، ذكره إمام الحرمين (٧).\nالقول السابع: أن ذلك مقيد بما إذا نواه وأضمره معًا، نقله إمام الحرمين في البرهان (٨) [أيضًا] (٩).\nالقول السابع (١٠): أن ذلك مختص بكتاب الله ﷿.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: نفائس الأصول للقرافي لوحة/ ١٨٢ - أمن مخطوط رقم/ ٨٢٢٤ ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.\n(٣) \"مقيدًا\" في ز.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٠، وانظر: شرح المسطاسي/ ٢ من مخطوط مكناس، رقم ٣١٤، ونفائس الأصول لوحة/ ١٥٤ - أمن مخطوط مصور بجامعة الإمام، قسم المخطوطات برقم/ ٩٦٣٢.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"أظهره\" في الأصل.\n(٧) انظر: البرهان فقرة/ ٢٨٥.\n(٨) لم أجد النقل في البرهان، ولعله بمعنى القول السابق فجعلهما قولين.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"الثامن\" في ز. وهو أصح للعدد؛ لأنه عدها أولًا ثمانية، ثم سيعيد ها هنا ثمانية، وسيستدل لثمانية، ولكنه قال: سبعة، موافقًا للمسطاسي الذي لم يذكر التقييد بالزمان، ولولا أنه جاء في النسختين: \"فهذه سبعة أقوال\" لجعلت بدل السابع الثامن اعتمادًا على نسخة ز. والخطب في هذا يسير.","vol":"4","page":103},{"text":"فهذه سبعة أقوال: لا يصح مطلقًا (١)، يصح مطلقًا، وهذان القولان (٢) متقابلان، ثالثها: مقيد بسنة (٣) (٤)، ورابعها (٥) مقيد بالمشيئة، وخامسها (٦) [مقيد] (٧) بالنية، وسادسها (٨): [بالإضمار، سابعها] (٩) بالنية والإضمار معًا، ومعنى الإضمار هو الإيقاع بالضمير، [وسابعها: مختص بكتاب الله ﷿] (١٠).\nحجة القول بجواز التأخير مطلقًا: قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُوْلي الضَّرَرِ﴾ (١١) (١٢) لما نزل قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين﴾ (١٣) شكا ذلك ابن أم مكتوم (١٤)، إلى رسول الله - ﷺ - لضعفه عن الجهاد؛ لأنه\n_________\n(١) \"أصلًا\" في ز.\n(٢) \"وهي قولان\" في ز.\n(٣) \"بسنت\" في ز.\n(٤) \"مروي عن ابن عباس\" زيادة في ز.\n(٥) \"رابعها\" في ز.\n(٦) \"خامسها\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"سادسها\" في ز.\n(٩) ساقط من الأصل، ولعل السادس والسابع بمعنى واحد؛ إذ لا إضمار بدون نية.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) سورة النساء آية رقم ٩٥.\n(١٢) \"لأنه\" زيادة في ز.\n(١٣) سورة النساء آية رقم ٩٥.\n(١٤) صحابي جليل اسمه: عمر بن قيس بن زائدة بن الأصم، هذا هو الصحيح، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل: غير ذلك، من بني عامر بن لؤي، وأمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وهو ابن خال خديجة ﵂، أسلم قديمًا، وهاجر مع الأولين قبل مقدم النبي - ﷺ -، كان النبي - ﷺ - يستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلي بالناس، وفي حقه نزلت الآيات من سورة عبس، وقوله تعالى: ﴿غيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾، رَوَى عن رسول الله - ﷺ - وحديثه في السنن، توفي ﵁ شهيدًا بالقادسية، وقيل: بعد رجوعه منها.\nانظر: الإصابة ٢/ ٣٠٨، ٥٢٣، والاستيعاب ٣/ ٢٦٠.","vol":"4","page":104},{"text":"أعمى، فنزل قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ (١)، فهذا يدل على جواز تأخير الاستثناء مطلقًا (٢).\nأجيب عنه: بأنه خبر واحد والمسألة علمية ولا يكتفى فيها بالظن.\nوحجة القول بتقييد ذلك بسنة (٣) كما روي عن ابن عباس: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ ...﴾ (٤) الآية إلى قوله: ﴿مُهَانًا﴾ (٥) نزلت هذه الآية فلما كان بعد سنة نزل قول الله تعالى: ﴿إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَاُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٦) (٧).\n_________\n(١) هذا الأثر ثابت في البخاري وغيره من طرق كثيرة، من حديث البراء، وحديث زيد ابن ثابت، وغيرهما، وهو مشهور بين المفسرين.\nانظر: فتح الباري ٦/ ٤٤، ٨/ ٢٥٩، والترمذي الأحاديث رقم ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٣٠٣٣، مسند أحمد ٤/ ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٩٠، ٢٩٩.\nوانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٥٤٠، حيث جمع طرق أحاديثه.\nوانظر: أسباب النزول للواحدي ص ١١٧، واللباب للسيوطي ص ٧٨، والصحيح المسند من أسباب النزول ص ٤٦.\n(٢) ذكره القرافي في شرحه دليلًا مطلقًا، وذكره الجلال في شرح جمع الجوامع دليلًا لجوازه في كتاب الله، وقال البناني: \"يصح الاستدلال به للقائلين بجوازه في المجلس، وهو المروي عن الحسن وعطاء\" اهـ.\nانظر: جمع الجوامع ٢/ ١١، وشرح القرافي ص ٢٤٣.\n(٣) \"سنة\" في ز.\n(٤) سورة الفرقان آية رقم ٦٨.\n(٥) سورة الفرقان آية رقم ٦٩.\n(٦) سورة الفرقان آية رقم ٧٠.\n(٧) روى الشيخان هذا الأثر عن ابن عباس من طريق منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عنه، فانظر: الفتح ٨/ ٤٩٤، ومسلم الحديث رقم ٣٠٢٣، ورواه أيضًا أبو داود برقم ٤٢٧٣، والطبري في التفسير ١٩/ ٢٧.\nوليس فيه النص على السنة، وإنما فيه: أن أهل مكة قالوا: إن فينا من عبد الأصنام وقتل وأتى الفواحش، فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ ... الآية.\nوانظر: لباب النقول للسيوطي ص ١٦٣، والصحيح المسند من أسباب النزول للوادعي ص ١٠٣.","vol":"4","page":105},{"text":"وحجة القول بتقييد ذلك بمشيئة الله تعالى: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَن يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (١) وبيان ذلك: أنه ﵇ سأله (٢) اليهود عن لبث (٣) أصحاب الكهف، قال لهم: غدًا أجيبكم، ولم يقل: إن شاء الله، فتأخر عنه الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَن يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، فقال - ﷺ -: \"إن شاء الله\"، إلحاقًا لقوله أولًا: \"غدًا أجيبكم\" (٤) (٥)، ومعنى قوله تعالى: ﴿وَاذْكر (٦) رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾: [إن لم تستثن عند] (٧) القول فاستثن بعد ذلك (٨)، والمراد\n_________\n(١) سورة الكهف الآيتان رقم ٢٣، ٢٤.\n(٢) \"سألته\" في ز.\n(٣) \"ليت\" في ز.\n(٤) أخرج هذا الأثر ابن جرير في التفسير ١٥/ ١١٨، ولكنه مختلف عما هنا؛ حيث إن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود ليسألوهم عن محمد، فأمرهم يهود بسؤال النبي - ﷺ - عن أصحاب الكهف، وعن لقمان، وعن الروح، فلما عادوا لمكة سألوه ... إلخ القصة، وانظر: ابن كثير ٣/ ٧١، واللباب للسيوطي ص ١٤٣.\n(٥) انظر هذا الدليل: في الإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٠، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٧، ١٣٨، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٩، والإبهاج ٢/ ١٥٤، وقواعد ابن اللحام ص ٢٥١، وشرح القرافي ص ٢٤٤.\n(٦) \"اذكر\" في ز.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وفيها بدله: أي: إذا نسيت أن تستثني بعد. اهـ.\n(٨) نقل ابن جرير عن أبي العالية أن معناه: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن. اهـ.\nوحكاه ابن كثير عن الحسن البصري، وهو مروي عن ابن عباس ﵁ فيما حكاه ابن كثير.\nانظر: تفسير الطبري ١٥/ ١٤١، وابن كثير ٣/ ٧٩، وشرح القرافي ص ٢٤٣.","vol":"4","page":106},{"text":"بالاستثناء ها هنا هو مشيئة الله تعالى، وهو أن يقول: إن شاء الله (١).\nأجيب عن هذا: بأن قوله ﵇: إِن شاء الله، ليس ملحقًا بخبره (٢) الأول (٣)، وإنما هو عائد على فعل مقدر كأنه يقول: أقول: إن شاء الله عند قولي: أفعل كذا وكذا، ومثال هذا: إذا قلت لغيرك: افعل كذا، فيقول لك: إن شاء الله، أي: أفعل ذلك إن شاء الله (٤).\nوحجة القول بتقييد ذلك بما إذا نواه: أن النية لها تأثير في الأحكام لقوله ﵇: \"الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى\" أجيب عن هذا: بأنه لا يصح في جميع الصور؛ إذ لا يخلو صاحب هذا القول: إما أن يريد الاستثناء بمشيئة الله تعالى، وإما أن يريد الاستثناء بأدوات الاستثناء، فإن أراد بذلك الاستثناء بمشيئته تعالى، فلا يصح؛ لأنه لا بد من التلفظ به؛ لأنه سبب حل اليمين ولا تكفي فيه النية.\nقال ابن الحاجب: ولا تفيد نية الاستثناء إلا بلفظه (٥).\n_________\n(١) رواه الطبري عن الحسن، وقال ابن كثير: روى الطبراني بسنده إلى ابن عباس معناه: أن تقول: إن شاء الله.\nانظر: تفسير الطبري ١٥/ ١٤١، وابن كثير ٣/ ٧٩.\nوقد سبق للمسألة بيان في توجيه رأي ابن عباس، انظره صفحة ١٠١ من هذا المجلد.\n(٢) \"لخبره\" في ز.\n(٣) في ز زيادة ما يلي: \"الذي هو قوله: غدًا أجيبكم\". اهـ.\n(٤) أجاب بهذا الآمدي في الإحكام ٢/ ٢٩١، والعضد في شرح مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٣٧، ١٣٨، وصاحب تيسير التحرير ١/ ٢٩٩.\n(٥) انظر: فروع ابن الحاجب المسمى جامع الأمهات ورقة ٣٧ - أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ - د.\nونص العبارة فيه: \"ولا تفيد نية الاستثناء إلا بتلفظه\".","vol":"4","page":107},{"text":"وإن أراد الاستثناء بأدواته، فإما أن يكون ذلك في النصوص، وإما أن يكون (١) في الظواهر، فإن كان ذلك في النصوص فلا يصح؛ لأن النص لا يستثنى منه بالنية، فإذا قلت: له عندي عشرة، وتنوي بها ثمانية، ثم تبين بعد ذلك مرادك فلا يصح ذلك الاستثناء.\nوإن كان ذلك في الظواهر مثل إطلاق العام ويريد به الخاص ثم يفسره [بعد] (٢) ذلك (٣)، مثل أن يقول: نساؤه طوالق ونوى بعضهن.\nثم بعد ذلك فسر مراده منهن، فها هنا خاصة يمكن التقييد بالنية، فلا يصح تقييده بالنية إذًا إلا في الظواهر إذا خصصت بأدوات الاستثناء، ولا يصح ذلك في النصوص ولا في مشيئة الله تعالى.\nوحجة القول بتقييده/ ٢٠١/ بما إذا أضمره: أن الكلام (٤) حقيقة في النفساني (٥)، فإذا أضمر الاستثناء في نفسه [أي: أوقعه في نفسه] (٦) فإنه ينفعه\n_________\n(١) \"ذلك\" زيادة في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"بذلك\" في ز.\n(٤) \"عندي\" زيادة في ز.\n(٥) هذا هو قول ابن كُلَّاب ومن تبعه في معنى الكلام عند الإطلاق، وهو أنه اسم للمعنى فقط، ومجاز في اللفظ، وعليه بنى مذهبه في كلام الله؛ حيث قال: هو معنى واحد قائم بذات الله، وقد وافقه على هذا جماعة منهم الأشعري، والصحيح أن معنى الكلام متناول للفظ والمعنى جميعًا.\nهذا هو مذهب سلف الأمة ﵏.\nانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٧/ ١٧٠، وشرح الطحاوية ص ١٨٠، ١٩٧.\n(٦) ساقط من ز.","vol":"4","page":108},{"text":"إذا فسره بعد ذلك، ولا يكفيه مجرد النية وهي (١) القصد إلى إيقاعه؛ لأن القصد إلى إيقاع الشيء ليس بإيقاع له إجماعًا، فإن من قصد (٢) إيقاع الطلاق ثم بدا له [ألا يطلق] (٣) فلا يلزمه الطلاق إجماعًا (٤) (٥).\nقال المسطاسي: تنبه لهذا القول، فإن أكثر الناس (٦) ممن لم يميز (٧) في علم الأصول (٨) ينكره (٩).\nوحجة القول بتقييده بالنية والإضمار معًا: أن الكلام حقيقة في اللساني مجاز في النفساني (١٠) ..........................................\n_________\n(١) \"وهو\" في ز.\n(٢) \"إلى\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) في هامش الأصل ما يلي: انظر من قصد إيقاع الطلاق. اهـ.\n(٥) هذا قول عامة أهل العلم، وقد ذكر في المغني عن الزهري وابن سيرين خلاف ذلك، وأن الطلاق يقع بالنية، وذكر ابن رشد في المقدمات، وابن جزي في القوانين، خلافًا لبعضهم، وذكر ابن عبد البر في الكافي أنه رواية عن مالك.\nانظر: المغني ٧/ ١٢١، والمقدمات ٢/ ٢٦٥، والقوانين الفقهية/ ١٩٩. والكافي لابن عبد البر ٢/ ٥٧٦، وبداية المجتهد ٢/ ٧٤.\n(٦) \"كثيرًا من الناس\" في ز.\n(٧) \"يتمهر\" في ز.\n(٨) \"أصول\" في ز.\n(٩) عبارة المسطاسي في نسخة جامع مكناس رقم/ ٣٥٢ ما يلي: فتنبه لهذا فإن أكثر الناس ممن لم يتمرن في علم الأصول ينكره. اهـ. انظر صفحة/ ١٣٠، وعبارة النسخة رقم/ ٣١٤ ما يلي: فتنبه لهذا فإن أكثر الناس ممن لم يستمر حالة في أصول الفقه ينكره. اهـ. انظر صفحة ٤.\n(١٠) الذين يقولون بأن مسمى الكلام هو اللفظ، وأما المعنى فليس جزء مسماه بل هو مدلول مسماه، هم أكثر أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وطائفة من المنتسبين للسنة، وهو قول النحاة؛ لأن صناعتهم متعلقة بالألفاظ. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٧/ ١٧٠.","vol":"4","page":109},{"text":"والمجاز لا بد معه من النية والله أعلم (١).\nوحجة القول بأن ذلك مختص بكتاب الله ﷿ دون غيره: أن الكلام الأزلي واحد، وإنما الترتيب في (٢) جهات الوصول إلى المخاطبين (٣) (٤).\nأجيب عن هذا: بأن ذلك ليس محل النزاع؛ فإن الكلام في العبارات التي بلغتنا (٥)، وهي محمولة على كلام العرب، فإن المنقول عن ابن عباس جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى منه (٦).\nفهذا (٧) تمام (٨) حجج الأقوال المذكورة، وهي كلها أقوال (٩) ضعيفة.\n_________\n(١) وجه استشهادهم هنا: أن الكلام مجاز في النفساني، والمجاز لا يدل على المراد منه إلا بقرينة، فالنية على قولهم هي القرينة.\n(٢) \"من\" في ز.\n(٣) هذا قول طائفة ممن تبع ابن كُلَّاب في مذهبه في كلام الله، لأنهم لما قالوا: إن كلام الله معنى قائم بذات الله وهو الأمر والنهي والخبر، إن عبر عنه بالعربية كان قرآنًا وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلًا، انقسموا بعد ذلك، فطائفة منهم الأشعري قالوا: إنه معنى واحد في الأزل وإنه في الأزل أمر ونهي وخبر كما يقول الأشعري.\nوهذا دليل القول الذي ذكره الشوشاوي.\nوطائفة قالوا: إنما يصير أمرًا ونهيًا عند وجود المأمور والمنهي، ومنهم من يقول: هو عدة معان. والله أعلم.\nانظر: الفتاوى ١٢/ ١٦٥.\n(٤) انظر الدليل في: البرهان فقرة/ ٢٨٥، والمنخول ص ١٥٧، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٢.\n(٥) في ز \"إلى تلفتنا\" وهو تصحيف.\n(٦) انظر هذا الجواب في: البرهان فقرة ٢٨٦، والمنخول ص ١٥٧، والوصول في الأصول ١/ ٢٤٢.\n(٧) \"فهذه\" في ز.\n(٨) \"عام\" في ز.\n(٩) \"أقول\" في الأصل.","vol":"4","page":110},{"text":"وأما حجة القول المشهور، الذي عليه الجمهور، وعليه العمل [يدور] (١) في سائر الأمصار والأعصار، وهو منع تأخير الاستثناء عن المستثنى منه، فمن ذلك: قوله ﵇: \"من حلف على شيء فرأى غيره خيرًا منه فليكفر [عن] (٢) يمينه وليأت الذي هو خير\" (٣)، فلو صح تأخير الاستثناء، لقال له: استثن، ولا يقول له: كفر، لأن الاستثناء أسهل من التكفير؛ لأنه ﵇ قاصد للتسهيل (٤)، ومنها: أن العرف (٥) يقبح فيه أن يقول الإنسان لغيره: بع سلعتي ممن شئت، [ثم] (٦) يقول (٧) بعد غد: إلا\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) هذا معنى حديث صحيح، أخرج في الصحيحين والسنن بألفاظ متعددة وعن عدد من الصحابة منهم: أبو هريرة، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبو موسى، وعدي بن حاتم، وعبد الله بن عمرو.\nوجميع ما اطلعت عليه من روايات الحديث والإحالات عليها في كتب التخريج لم أجد فيها اللفظ، أعني قوله: من حلف على شيء.\nبل كل الروايات ورد فيها التصريح باليمين إما بلفظ المتكلم، أو المخاطب أو صفة لحال رسول الله - ﷺ -، أو بمثل الصيغة التي أوردها الشوشاوي.\nفانظر: فتح الباري ١١/ ٥١٦، ٦٠٨، ومسلم رقم ١٦٤٩ - ١٦٥٢.\nوالترمذي رقم/ ١٥٣٠، والنسائي ٧/ ١١، وابن ماجه رقم/ ٢١٠٨، والدارمي ٢/ ١٨٦.\nوانظر: نصب الراية ٣/ ٢٩٦، والمعتبر للزركشي ص ١٦٣، وإرواء الغليل ٧/ ١٦٥.\n(٤) انظر هذا الدليل في: العدة ٢/ ٦٦١، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٠، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٧، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٨، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٠١، وإرشاد الفحول ص ١٤٨.\n(٥) \"العرب\" في الأصل.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"فيقول\" في ز.","vol":"4","page":111},{"text":"من زيد، فإذا كان قبيحًا عرفًا كان قبيحًا لغة؛ لأن الأصل عدم النقل والتغيير (١).\nومنها: أن الاستثناء يقاس على الشرط والغاية والصفة؛ إذ لا يجوز تأخيرها باتفاق والجامع بينهما: أن الجميع فضلة في الكلام غير مستقلة بنفسها (٢).\nومنها: أن الاستثناء لو جاز تأخيره (٣) لما استقر شيء من العقود: كالطلاق والعتاق، ولا يثبت حنث ولا إقرار ولا عهود (٤)، وقد حكى ابن العربي في القبس (٥): أنه سمع امرأة ببغداد تقول لجاريتها: مذهب ابن\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٢٦١، والفصول للباجي ١/ ٢٠٥، والتبصرة ص ١٦٣، والبرهان فقرة ص ٢٨٤، والمنخول ص ١٥٧، والمستصفى ٢/ ١٦٥، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤١، والمحصول ١/ ٣/ ٤٠، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٠، والعضد ٢/ ١٣٧، والإبهاج ٢/ ١٥٢، وانظر: شرح القرافي ص ٢٤٤، وشرح المسطاسي ص ٣، من مخطوط مكناس رقم ٣١٤.\n(٢) انظر: المعتمد ١/ ٢٦١، والعدة ٢/ ٦٦٢، واللمع ص ١٢٥، والمستصفى ٢/ ٢٦٥، والروضة ص ٢٥٢، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٠، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٧، والإبهاج ٢/ ١٥٢، ونهاية السول ٢/ ٤١٠، وشرح القرافي ص ٢٤٤، وشرح المسطاسي ص ٣، من المخطوط رقم ٣١٤، بجامع مكناس.\n(٣) \"تأخيرها\" في ز.\n(٤) انظر: العدة ٢/ ٦٦٢، والمعتمد ١/ ٢٦١، والتبصرة ص ١٦٣، والبرهان فقرة ٢٨٥، والمنخول ص ١٥٧، والوصول ١/ ٢٤١، والمحصول ١/ ٣/ ٤٠، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٠، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٧، وتيسير التحرير ١/ ٢٩٨، وإرشاد الفحول ص ١٤٨.\n(٥) كتاب القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي، ذكر هذا الكتاب معظم من ترجم له، فانظر ترجمته صفحة (٦٥)، وقد حقق بعضه في جامعة أم القرى. وانظر: بغية الملتمس ص ٨٣، وكشف الظنون ٢/ ١٣١٥، وهدية العارفين ٢/ ٩٠.","vol":"4","page":112},{"text":"في الاستثناء غير صحيح؛ إذ لو كان صحيحًا لقال الله لنبيه أيوب ﵇: استثن ولا تحنث ولا يقول له: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلا تَحْنَث﴾ (١) (٢) (٣).\nقوله: (واختار القاضي عبد الوهاب (٤) والإِمام (٥) جواز استثناء (٦) الأكثر، وقال القاضي أبو بكر: يجب أن يكون أقل، وقيل: يجوز المساوي دون الأكثر، لنا: قوله (٧) تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ [مِنَ الْغَاوِينَ] (٨)﴾ (٩) ومعلوم أنهم الأكثر (١٠».\nش: هذه مسألة ثالثة (١١) من أحكام الاستثناء، وهي نهاية الاستثناء.\n_________\n(١) سورة (ص) آية رقم ٤٤.\n(٢) ذكر ابن العربي في القبس قريبًا من هذه القصة عن أبي الفضل المراعي، أنه سمع ذلك من بعض العامة ببغداد وهو عازم على الرحيل، فترك الرحيل. انظر: القبس صفحة ١٦٧، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ٢٥ - ج.\n(٣) استدل بحكاية أيوب صاحب تيسير التحرير ١/ ٢٩٨، وذكر قريبًا من هذه القصة ابن السبكي في الإبهاج ٢/ ١٥٤، وصاحب شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٠٢، نقلًا عن تاريخ بغداد لابن النجار؛ حيث ذكر ذلك في ترجمة أبي إسحاق الشيرازي.\n(٤) انظر: شرح التنقيح لحلولو ص ٢٠٨، والمسطاسي ص ٤، من مخطوط مكناس رقم / ٣١٤.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٣ - ٥٤، والمسطاسي ص ٤، من مخطوط مكناس رقم/ ٣١٤.\n(٦) \"الاستثناء\" في ز.\n(٧) \"لقوله\" في أوخ وش.\n(٨) ساقط من أ.\n(٩) سورة الحجر آية رقم ٤٢.\n(١٠) في أوش وخ: \"أنه أكثر\"، وفي ز: \"أنهم أكثر\".\n(١١) هذه هي المسألة الثالثة في ز.","vol":"4","page":113},{"text":"ذكر المؤلف فيها ها هنا ثلاثة أقوال، وزاد في الشرح قولين (١)، فهي إذًا خمسة أقوال.\nالقول الأول وهو المشهور: أنه يجوز استثناء الأكثر.\nالقول الثاني (٢): لا يجوز إلا استثناء الأقل ولا يجوز الزائد عليه.\nالقول الثالث: يجوز استثناء المساوي وهو النصف (٣).\nالقول الرابع: لا يجوز إلا استثناء الكسر، ولا يجوز استثناء العقد، فتقول مثلًا: عندي (٤) عشرة إلا نصف واحد، وتقول (٥): عندي مائة إلا نصف عشرة، وله عندي ألف إلا نصف مائة، ولا تقول: عندي عشرة إلا واحدًا (٦)؛ لأن واحدًا عقد وليس بكسر.\nولا تقول: له عندي مائة إلا عشرة؛ لأن عشرة عقد لا كسر.\nولا تقول: له عندي (٧) ألف إلا مائة؛ لأن مائة عقد لا كسر؛ لأن نسبة الواحد إلى العشرة كنسبة العشرة إلى المائة ونسبة المائة إلى الألف؛ لأن الجميع عقد تام وعدد صحيح.\n_________\n(١) انظر: الشرح ص ٢٤٤ وشرح المسطاسي ص ٤ من المخطوط رقم ٣١٤ بالجامع الكبير بمكناس.\n(٢) \"أنه\" زيادة في ز.\n(٣) \"المصنف\" في ز.\n(٤) \"مثلًا\" زيادة في ز.\n(٥) \"له\" زيادة في ز.\n(٦) \"واحد\" بالرفع في ز.\n(٧) \"عند\" في ز.","vol":"4","page":114},{"text":"القول الخامس: أنه يجوز استثناء الكل وهو الاستثناء المستغرق (١).\n_________\n(١) المتتبع لكتب الأصول يجد أن المذاهب في هذه المسألة تزيد على الخمسة والمشهور منها ما يلي:\n١ - الجواز المطلق لأكثر المستثنى بل له ولما زاد عليه، وقد نقله أبو حيان عن الفراء، ومثل له بقوله: علي ألف إلا ألفين وشرط كونه منقطعًا، ونقل ابن طلحة كما سيأتي عن المالكية ما يفيد جواز المستغرق.\n٢ - الجواز للمستغرق إذا لم يكن بلفظ الصدر ولا مشابهًا له، وهو مشهور عن الحنفية وبعض النحاة ومثلوا له بقوله: عبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا بكرًا وزيدًا وعمرًا وليس له غيرهم. ولا يجوز أن يقول: إلا عبيدي أو إلا مماليكي.\n٣ - الجواز لأكثر المستثنى منه دون المستغرق وعليه جماهير العلماء.\n٤ - جواز استثناء النصف دون ما زاد عليه، وهو مروي عن القاضي الباقلاني، وابن درستويه، والزجاج، وابن جني، وهو الصحيح عند الحنابلة، ونسبه ابن حزم لجمهور المالكية.\n٥ - أنه لا يجوز إلا الأقل وهذا مروي أيضًا عن الباقلاني، ووجه للحنابلة.\n٦ - لا يجوز الأكثر من عدد مسمى كعشرة إلا سبعة ويجوز من الجنس كمن في الدار إلا الطوال وإن كانوا أكثر، وقال بهذا أكثر النحاة خصوصًا أهل البصرة والإمام أحمد وأبو يوسف والأشعري وابن الماجشون، ونصره الباقلاني في التقريب، وقيل: هو آخر أقواله، وصرح ابن اللحام والفتوحي بأنه قول أحمد وأصحابه.\n٧ - لا يستثنى إلا الكسر أما العقد فلا يستثنى، وقد نسب الغزالي لأكثر أهل اللغة استقباح استثناء العقد، وجعله الآمدي مذهبًا لبعض أهل اللغة، ونسبه ابن السبكي للنحاة.\n٨ - عدم جواز الاستثناء من العدد مطلقًا. قال في الإبهاج: صححه ابن عصفور. انظر: المعتمد ١/ ٢٦٣، والعدة ٢/ ٦٦٦، والتبصرة ص ١٦٨، واللمع ص ١٢٨، والمنخول ص ١٥٨، والمستصفى ٢/ ١٧٠، والبرهان فقرة ص ٢٩٤، ٢٩٥، والوصول ١/ ٢٤٨، والروضة ص ٢٥٥، وإحكام ابن حزم ١/ ٤٠٢، والفصول للباجي ١/ ٢١١، والمحصول ١/ ٣/ ٥٣، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٧، والعضد ٢/ ١٣٨، والمسودة ص ١٥٥، وجمع الجوامع ١/ ١٤، والإبهاج ٢/ ١٥٥، ونهاية السول ٢/ ٤١١، والتمهيد للإسنوي ص ٣٩٥، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٥٩، ومختصر ابن اللحام ص ١١٩، وقواعده ص ٢٤٧، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٠، =","vol":"4","page":115},{"text":"أما القول الأول: وهو استثناء الأكثر وهو مذهب الجمهور من الفقهاء والمتكلمين فحجته كما قاله (١) المؤلف: قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (٢)، لأن الغاوين أكثر من المهتدين والدليل على أنهم أكثر: قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٥) (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ منْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٧) وغير ذلك (٨).\n_________\n= وإرشاد الفحول ص ١٤٩، والمدخل لابن بدران ص ١١٧. وانظر: شرح القرافي ص ٢٤٥، والاستغناء ص ٥٤٠، والمسطاسي ص ٤ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، وشرح التنقيح لحلولو ص ٢٠٨.\n(١) \"قال\" في ز.\n(٢) سورة الحجر آية رقم ٤٢.\n(٣) سورة الأنعام آية رقم ١١٦.\n(٤) سورة يوسف آية رقم ١٠٣.\n(٥) سورة الأعراف آية رقم ١٠٢.\n(٦) في ز زيادة ما يلي: \"وقوله تعالى: ﴿وَلا تَجدُ أَكثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ \" اهـ. سورة الأعراف آية رقم ١٧.\n(٧) سورة سبأ آية رقم ١٣.\n(٨) غالب من ذكر هذا الدليل يأتي بعد قول الله تعالى: ﴿إِنَّ عبَادي لَيسَ لَكَ عَلَيْهمْ سُلْطَانٌ إلا مَنٍ اتَّبَعَكَ منَ الْغَاوِينَ﴾ بقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩، ٤٠]، ثم يقول: استثنى المخَلصين من الغَاوين، وَالغاوين من الَمخلصين فأيهما كان أكثر حصل المقصود. انظر: العدة ٢/ ٦٦٨، والتبصرة ص ١٦٨، واللمع ص ١٢٨، والوصول ١/ ٢٤٨، والروضة ص ٢٥٥، والمحصول ١/ ٣/ ٥٤، والفصول ١/ ٢١١، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٧، والإبهاج ٢/ ١٥٨، ونهاية السول ٢/ ٤١١، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٠.","vol":"4","page":116},{"text":"أجيب عن هذا الدليل: بأن (١) العباد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي﴾ أعم من بني آدم والجن والملائكة؛ لأن لفظ العباد صادق على الكل، فمعلوم أن الغاوين أقل من الملائكة، فكيف [إذا ضم] (٢) إليهم صالحو بني آدم [وصالحو الجن] (٣) (٤) وقد قال ﵇: \"إن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك من الملائكة لا يرجعون إليه أبدًا\" (٥)، وفي حديث آخر: \"إن الملائكة في الحشر يطوفون بمن فيه سبعة أدوار\" (٦).\n_________\n(١) \"أن\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) أجيب عنه أيضًا بأنه منقطع مقدر بلكن.\nانظر لهذين الجوابين وغيرهما: العدة ٢/ ٦٦٨، والروضة ص ٢٥٥، والمسودة ص ١٥٥، والإحكام للآمدي ٢/ ١٩٧، والإبهاج ٢/ ١٥٧، وشرح القرافي ص ٢٤٥، والاستغناء ص ٥٤٠، ٥٤٤.\n(٥) هذا الحديث أصله في الصحيحين وغيرهما؛ إذ هو جزء من حديث الإسراء والمعراج الطويل، الذي فيه أن النبي - ﷺ - لقي الأنبياء وفرضت عليه الصلاة، وقد ورد بألفاظ عديدة وليس فيما رأيته منها قوله: ملك من الملائكة، بل تقتصر كلها على قوله: \"ملك\".\nانظر: الفتح ٦/ ٣٠٣، ومسلم رقم ١٦٢، ١٦٤، ومسند أحمد ٣/ ١٤٩، ١٥٣، و٤/ ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٠.\n(٦) هذا الحديث يذكره بمعناه المفسرون عند الكلام على قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥].\nوهو موقوف على ابن عباسَ أنه قرأ الآية، وقال: تشقق سماء الدنيا وتنزل الملائكة على كل سماء، وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الثانية وهم أكثر من أهل السماء الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا ... إلى آخر الحديث؛ حيث عدهم إلى السابعة. وقد رواه الحاكم في المستدرك، وقال: رواته محتج بهم إلا علي بن =","vol":"4","page":117},{"text":"وأما القول الثاني: وهو وجوب استثناء الأقل، وهو مذهب عبد الملك ابن الماجشون (١)، وابن خويز منداد (٢)، وهو مذهب الخليل، وسيبويه، وجمهور البصريين (٣).\nحجته: أن مقتضى الدليل منع الاستثناء مطلقًا لكونه إنكارًا بعد إقرار، فخالفنا مقتضى الدليل في الاستثناء (٤) الأقل لمعنى (٥) لا يوجد في المساوي ولا في الأكثر، وهو كون القليل/ ٢٠٢/ معرض النسيان لقلة التفات (٦) القلب إليه، فلو لم يصح استثناؤه لتطرق الضرر إلى\n_________\n= زيد ابن جدعان. وهو وإن كان موقوفًا على ابن عباس إلا أنه عجيب بمرة. اهـ.\nقال الذهبي: إسناده قوي. انظر: المستدرك ٤/ ٥٦٩.\nوجاء في بعض رواياته أن أهل الأرض من الإنس والجن والبهائم والسباع يحشرون في صعيد واحد، ثم ينزل أهل السماء الدنيا فيحيطون بهم ثم يحيط أهل كل سماء بمن قبلهم. وقد نسب تخريجه بعض المفسرين إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي الدنيا. وانظر: تفسير ابن جرير ١٩/ ٥، وابن كثير ٣/ ٣١٥، والشوكاني ٤/ ٧٤، والدر المنثور ٥/ ٦٧.\n(١) انظر: الفصول للباجي ١/ ٢١١، والاستغناء ص ٥٤٦، وشرح التنقيح لحلولو ص ٢٠٨، وقد روي عن ابن الماجشون قولان آخران: أحدهما: منع الاستثناء في العقد الصحيح، والثاني: منع استثناء الأكثر من عدد مسمى.\nانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٠٨، وشرح حلولو ص ٢٠٩.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢١١.\n(٣) هذا المذهب يمكن حمله على منع استثناء الأكثر من عدد مسمى.\nفانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٠٨، وقواعد ابن اللحام/ ٢٤٧، ومختصره ص ١١٩ والإبهاج ٢/ ١٥٥٥، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧، وشرح العضد ٢/ ١٣٨، ونهاية السول ٢/ ٤١١، والاستغناء ص ٥٤٦، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٠، وشرح القرافي ص ٢٤٥.\n(٤) \"استثناء\" في ز.\n(٥) \"بمعنى\" في ز.\n(٦) \"تقاوة\" في الأصل.","vol":"4","page":118},{"text":"المقر، بخلاف المساوي والأكثر فلا يعرض فيهما النسيان غالبًا، فيجوز استثناء القليل؛ لأن الحاجة تدعو إلى اليسير دون الكثير (١).\nأجيب عن هذا الدليل: بأنا لا نسلم أنه إنكار بعد إقرار، وإنما يكون كذلك لو كان الكلام تامًا قبل حصول الاستثناء وليس كذلك، فإن المجموع المركب من المستثنى والمستثنى منه جملة واحدة (٢)، بل الأصل قبوله، لإمكان صدق المتكلم به، ودفعًا للضرر عنه؛ إذ المقر ربما أقر بما قد وفَّى بعضه غير أنه نسيه وتذكره عند الإقرار، فلو لم يصح الاستثناء للحقه (٣) الضرر (٤) (٥).\nوقد نص ابن الحاجب في كتاب الإقرار على هذين القولين الأولين وهما استثناء الأكثر أو الأقل فقال: والاستثناء بما لا يستغرق كعشرة إلا تسعة يصح، خلافًا لعبد الملك (٦) (٧).\nوأما القول الثالث وهو استثناء المساوي (٨) وهو مذهب القاضي أبي\n_________\n(١) انظر هذا الدليل في: البرهان فقرة ٢٩٥، والمحصول ١/ ٣/ ٥٥، والوصول لابن برهان ١/ ٢٤٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٨، والإبهاج ٢/ ١٥٥، ونهاية السول ٢/ ٤١١، والاستغناء ص ٥٤٠.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٧، ونهاية السول ٢/ ٤١١، والاستغناء ص ٥٤٣.\n(٣) \"للحقتة\" في ز.\n(٤) \"الضرورة\" في ز.\n(٥) انظر: الوصول لابن برهان ١/ ١٤٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧.\n(٦) أي ابن الماجشون.\n(٧) انظر: مختصر ابن الحاجب الفرعي ورقة/ ٧٦ - أ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ - د.\n(٨) المقصود بالمساوي النصف، والمعنى: مساوي المستثنى بالمستثنى منه، فإنك إذا استثنيت النصف تساويا، أو المعنى: المساوي للباقي.","vol":"4","page":119},{"text":"بكر (١) وابن درستويه (٢) (٣) من النحاة (٤) فحجته مفهومة من حجة استثناء الأكثر؛ لأنه إذا جاز استثناء الأكثر فأولى وأحرى جواز (٥) استثناء المساوي،\n_________\n(١) هذا أيضًا أحد الأقوال لأبي بكر الباقلاني، وخلاصة المنقول عن القاضي أبي بكر أربعة أقوال:\n١ - جواز استثناء الأكثر وكان يقول به في أول حياته.\n٢ - جواز النصف دون الأكثر نسبه له أبو يعلى والشيرازي وغيرهما.\n٣ - جواز الأقل فقط نسبه له الجويني والآمدي وابن الحاجب وغيرهم، ونقل صاحب الإبهاج أنه صرح به في التقريب.\n٤ - منع استثناء الأكثر من عدد مسمى نسبه له ابن اللحام، وقال صاحب البديع: هو آخر قول القاضي.\nوهذه الأقوال هي التي جعلت بعض الأصوليين يحكي التردد عن القاضي في المسألة، انظر: المستصفى ٢/ ١٧٠، والعدة ٢/ ٦٦٦، واللمع ص ١٢٨، والبرهان فقرة ٢٩٥، والمنخول ص ١٥٨، والوصول ٢/ ٢٤٨، والمحصول ١/ ٣/ ٥٣، والفصول للباجي ١/ ٢١١، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧، والعضد ٢/ ١٣٨، والإبهاج ٢/ ١٥٥، ونهاية السول ٢/ ٤١١، وقواعد ابن اللحام ص ٢٤٧، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٠.\n(٢) \"درو سيبويه\" في ز.\n(٣) أبو محمد: عبد الله بن جعفر بن محمد بن درستويه، استوطن بغداد صغيرًا وأخذ عن المبرد وثعلب وابن قتيبة، وكان فاضلًا متفننًا في العلوم، أخذ عنه الدارقطني وجماعة من الحفاظ، توفي سنة ٣٤٧ هـ، ألف ما يزيد على أربعين كتابًا منها: الإرشاد في النحو، وشرح فصيح ثعلب، وغريب الحديث، ومعاني الشعر، وغيرها، وكانت تصانيفه غاية في الإتقان.\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٤٢٨، والوفيات ٣/ ٤، والفهرست ص ٩٣، وتاريخ العلماء النحويين ص ٤٦، والبداية والنهاية ١١/ ٢٣٣، وشذرات الذهب ٢/ ٣٧٥، وهدية العارفين ١/ ٤٤٦.\n(٤) انظر: العدة ٢/ ٦٦٦، والتبصرة ص ١٦٨، واللمع ص ١٢٨، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢١١، وإحكام الأحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧.\n(٥) \"بجواز\" في ز.","vol":"4","page":120},{"text":"لاشتمال الأكثر على المساوي والزيادة (١).\nوأما القول الرابع وهو جواز استثناء الكسر دون العدد التام (٢)، وهو مذهب بعض أهل اللغة، قاله سيف الدين الآمدي (٣)، فحجته أنهم قالوا: ليس في القرآن والسنة إلا استثناء الكسر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (٤)، فخمسون من الألف كسر لا عقد (٥)، وقال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا؛ مائة إلا واحدًا\" (٦)، فاستثنى واحدًا من المائة وهو [بعض] (٧) عقد المائة، فإن عشرة هو عقد المائة (٨).\nوهذا المذهب مردود بمسائل الطلاق والإقرار؛ فإنه إذا قال: أنت طالق\n_________\n(١) \"والزيادات\" في ز.\n(٢) هذا القول هو جواز استثناء الكسر دون العقد الصحيح، ليس دون العدد التام، كما قاله الشوشاوي، ولعل العبارة: دون العقد التام. انظر: المستصفى ٢/ ١٧٠، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٩٧، وجمع الجوامع ٢/ ١٤، والإبهاج ٢/ ١٥٦، وقواعد ابن اللحام ص ٢٤٧.\n(٣) انظر: الإحكام ٢/ ٢٩٧.\n(٤) سورة العنكبوت آية رقم ١٤.\n(٥) انظر: المستصفى ٢/ ١٧٠.\n(٦) الحديث مشهور بهذا اللفظ عن أبي هريرة خرجاه في الصحيحين وفي آخره: \"من أحصاها دخل الجنة\". انظر: فتح الباري ١٣/ ٣٧٧، ومسلم رقم ٢٦٧٧.\nوورد بلفظ: مائة إلا واحدة، فانظره في البخاري - الفتح ٥/ ٣٥٤، ١١/ ٢١٤، وأحمد ٢/ ٤٢٧.\nوورد بلفظ: غير واحد. انظره في الترمذي برقم/ ٣٥٠٦، وورد بغير استثناء في مسلم برقم/ ٢٦٧٧، والترمذي برقم/ ٣٥٠٧، ٣٥٠٨.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر حجة هذا المذهب في شرح القرافي ص ٢٤٤، والاستغناء ص ٥٣٧، وقد نقل الحجج عن شرح البرهان للمازري.","vol":"4","page":121},{"text":"ثلاثًا إلا واحدة أنه يلزمه اثنان باتفاق، وليس ذلك بكسر (١)، وكذلك إذا قال في الإقرار: له عندي عشرة إلا واحدًا (٢) أنه يلزمه تسعة باتفاق، وليس ذلك بكسر (٣).\nوأما القول الخامس وهذا استثناء الكل (٤) فحجته: القياس على استثناء البعض بجامع الإخراج، وهذا المذهب مردود بالإجماع؛ لأن الغزالي (٥)\n_________\n(١) حكى الاتفاق على هذه المسألة ابن المنذر، وابن رشد، ونسبه صاحب المغني للثوري، وأصحاب الرأي وجماعة، ثم حكى فيه خلافًا عن أبي بكر بأن الاستثناء لا يؤثر في عدد الطلقات، ويجوز في المطلقات، لكنه ضَعَّفَ مستند هذا القول.\nانظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٠٣، وبداية المجتهد ٢/ ٨٠، والمغني لابن قدامة ٧/ ١٦١.\n(٢) \"تسعة\" في الأصل.\n(٣) انظر: الإفصاح لابن هبيرة ٢/ ١٧، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٨٨٩، والمغني لابن قدامة ٥/ ١٥٧.\n(٤) مر بنا أن أبا حيان نقل عن الفراء جواز الاستثناء لأكثر من المستثنى منه وشرط كونه منقطعًا، وأن ابن طلحة نقل عن المالكية ما يفيد جواز المستغرق، بتجويزهم استثناء الثلاث من الثلاث. كما مر أن الحنفية يجيزون استثناء الكل إذا كان الاستثناء بغير لفظ الصدر، كما إن بعض الحنابلة حصروا الخلاف في الاستثناء من عدد مسمى، أما الجنس أو الصفة فيجوز فيها المستغرق، كأكرم من في الدار إلا الطوال، وكان كل من في الدار طوالًا.\nانظر: جمع الجوامع ٢/ ١٤، والإبهاج ٢/ ١٥٥، ونهاية السول ٢/ ٤١١، وقواعد ابن اللحام ص ٢٤٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٠٦، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٠، وشرح القرافي ص ٢٤٥، والاستغناء ص ٥٣٧، وشرح حلولو على التنقيح ص ٢٠٩.\n(٥) لم أطلع على حكاية الغزالي للإجماع، لكنه يفهم من كلامه لجعله عدم الاستغراق شرطًا في الاستثناء، وحكايته الخلاف في استثناء الأكثر دون المستغرق. انظر: المستصفى ٢/ ١٧٠، والمنخول ص ١٥٨.","vol":"4","page":122},{"text":"وغيره (١) حكى الإجماع في بطلان الاستثناء المستغرق، فإذا قال: له عندي عشرة إلا عشرة، لزمته عشرة بإجماع؛ لأنه يعد نادمًا.\nقال المؤلف في الشرح (٢): قد وقع في المذهب مسائل تقتضي جواز استثناء الكل:\nالمسألة الأولى: حكى ابن طلحة الأندلوسي (٣) (٤) في المدخل له في الفقه: أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، ففي لزوم الثلاث (٥) له قولان، فإن القول بعدم لزوم الثلاث يقتضي جواز استثناء الكل (٦) (٧) (٨).\n_________\n(١) حكى الإجماع على منع المستغرق كل من:\nالرازي في المحصول ١/ ٣/ ٥٣، والآمدي في الإحكام ٢/ ٢٩٧، وابن قدامة في المغني ٥/ ١٥٩، والروضة ص ٢٥٥، وابن السبكي في الإبهاج ٢/ ١٥٥، والإسنوي في التمهيد ص ٣٩٥، ونهاية السول ٢/ ٤١١، وابن اللحام في المختصر ص ١١٩، والقواعد ص ٢٤٧، لكنه حصر الخلاف في غير الصفة والجنس، والشوكاني في إرشاد الفحول ص ١٤٩.\n(٢) انظر: الشرح ص ٢٤٦، وفي اللفظ اختلاف يسير عما هنا.\n(٣) \"والأندلوسي\" في ز، وفي شرح القرافي والمسطاسي: الأندلسي. وهو الصحيح.\n(٤) هو أبو بكر وأبو محمد: عبد الله بن طلحة بن محمد بن عبد الله اليابُري روى عن جماعة من الأعلام منهم: الباجي، وعاصم بن أيوب، وعنه أبو المظفر الشيباني، وأبو محمد العثماني، نزل بإشبيلية وحلق به للعامة، واستوطن مصر وقتًا ثم رحل إلى مكة وجاور بها إلى أن توفي سنة ٥٢٣ هـ. كان ماهرًا في الفقه وأصوله وفي النحو والتفسير، له كتاب تفسير القرآن، وكتاب سيف الإسلام في فقه المالكية، وكتاب المدخل إلى الكتاب السابق وغيرها. انظر ترجمته في: أزهار الرياض للمقري ٣/ ٧٧، طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بمصر، والعقد الثمين للفاسي ٥/ ١٨٢ مطبعة أنصار السنة بمصر.\n(٥) \"الثلاثة\" في ز.\n(٦) \"من الكل\" زيادة في ز.\n(٧) انظر: الاستغناء ص ٥٣٧، وشرح حلولو ص ٢٠٩، وشرح المسطاسي ص ٥ من مخطوط مكناس رقم ٣١٤.\n(٨) المذاهب الفقهية متفقة في هذه المسألة على بطلان الاستثناء ولزوم الطلاق للمستثنى، =","vol":"4","page":123},{"text":"المسألة الثانية: نقلها أصحاب المذهب: أنه إذا قال: أنت طالق [ثلاثًا] (١) إلا ثلاثًا إلا اثنتين، ففي لزوم الثلاث (٢) قولان: قيل: تلزمه الثلاث (٣) بناء على أنه استثنى ثلاثًا (٤) من ثلاث فيكون الاستثناء باطلًا (٥) لاستغراقه، وقيل: تلزمه اثنتان بناء على أن استثناء الكل إذا تعقبه استثناء آخر يُصَيِّره أقل من الثلاث (٦)، وهو قوله: إلا اثنتين، وذلك أن الثلاث (٧) الأولى مثبتة والثلاث (٨) الثانية منفية والاستثناء الثاني وهو الاثنتان (٩) مثبتتان (١٠)؛ لأنه استثناء من نفي، فلم ينتف إلا واحدة فقط فتلزمه\n_________\n= قالوا: لأنه استثناء الكل من الكل وهو باطل، أو لأنه يعد نادمًا غير مستثن لاتهامه بالرجوع.\nوفي مذهب المالكية قول بعدم وقوع الطلاق فيما إذا لم يكن ثمت تهمة؛ كأن يكون قصده استحالة الطلاق، انظر لهذا: بداية المجتهد ٢/ ٨١، وانظر لمذاهب العلماء: بدائع الصنائع ٣/ ١٥٥، والهداية للمرغيناني ١/ ٢٥٤، والأم ٥/ ١٨٧، والوجيز للغزالي ٢/ ٦١، وروضة الطالبين ٨/ ٩٢، وزاد المحتاج للكوهجي ٣/ ٣٨٦، والشرح الصغير للدردير ٣/ ٣٩٢، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٥٨٠، والمغني لابن قدامة ٧/ ١٦١.\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"الثلاثة\" في ز.\n(٣) \"الثلاثة\" في ز.\n(٤) \"ثلاثة\" في ز.\n(٥) \"باطل\" في ز.\n(٦) \"من ثلاث\" في ز.\n(٧) \"الثلاثة\" في ز.\n(٨) \"الثلاثة\" في ز.\n(٩) \"الاثنان\" في الأصل.\n(١٠) \"منفيتان\" في الأصل.","vol":"4","page":124},{"text":"اثنتان (١).\nالمسألة الثالثة: ذكرها أصحاب المذهب [أيضًا] (٢) إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة (٣) إلا واحدة، فإنه تلزمه الاثنتان (٤) لاستثنائه الثالثة، مع أن الثالثة قد نطق بها (٥) بلفظ يخصها (٦) فقد استثنى جملة ما نطق به فيها، وهو استثناء الكل، وعللوا ذلك بأن خصوص الوَحَدَات (٧) لا يتعلق به غرض، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا (٨) إلا واحدة (٩).\n_________\n(١) أشار لهذا أيضًا بعض المذاهب، فقد حكى فيه النووي في الروضة والكوهجي في شرح المنهاج ثلاثة أقوال:\nقيل: يلزمه ثلاث، وقيل: يلزمه ثنتان، وقيل: يلزمه واحدة، والأخير بناء على أن المستغرق باطل، والاستثناء الثاني صحيح، فيعود على الأول.\nوأورد الكاساني قولًا واحدًا بلزوم الاثنتين فقط. انظر: روضة الطالبين ٨/ ٩٣، وزاد المحتاج ٣/ ٣٨٧، وبدائع الصنائع ٣/ ١٥٧.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"إلا واحدة\" في ز.\n(٤) \"لا تلزمه إلا اثنتان\" في ز.\n(٥) \"نطقها\" في ز.\n(٦) \"يخصصها\" في ز.\n(٧) \"الواحدة\" في ز.\n(٨) \"ثلاث\" في ز.\n(٩) ذكر هذه المسألة القرافي في الاستغناء ونسبها للجواهر.\nوذكر النووي فيها قولين: قولًا باعتبار الجمع أي جمع الوَحَدَات ثم الاستثناء منها، فيلزمه ثنتان، وقولًا باعتبار الفصل فيكون استثناء واحدة من واحدة، فيبطل فيلزمه ثلاث، وذكر القول الأخير ابن قدامة في المغني.\nانظر: روضة الطالبين ٨/ ٩٣، والمغني ٧/ ١٦٢، والاستغناء ص ٦٩٩.","vol":"4","page":125},{"text":"المسألة الرابعة: ذكرها ابن شاس (١) في الجواهر (٢)، وابن أبي زيد في النوادر (٣)، إذا قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة، لزمته واحدة (٤) (٥) إلا أن يعيد الاستثناء على الواحدة فتلزمه اثنتان (٦)؛ وذلك أن الواحدة صفة، وقوله: طالق موصوف، فإذا رفعت صفة الواحدة بالنية فقد رفع بعض ما\n_________\n(١) أبو محمد: عبد الله بن نجم بن شاس السعدي المصري، فقيه مالكي اشتهر بالعلم والورع، وتولى التدريس بالمدرسة المجاورة للمسجد العتيق بمصر، حج في آخر عمره، ولما عاد امتنع عن الفتوى حتى استشهد بدمياط سنة ٦١٦ هـ، صنف الجواهر، وكرامات الأولياء.\nانظر: الوفيات ٣/ ٦١، والديباج ١/ ٤٤٣، والشذرات ٥/ ٦٩.\n(٢) اسمه: الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، وضعه على ترتيب الوجيز، وعكف عليه المالكية بعده لحسنه، وكثرة فوائده، وفيه دلالة على غزارة علمه.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٦١، وكشف الظنون ١/ ٦١٣.\n(٣) كتاب النوادر والزيادات على المدونة لأبي محمد بن أبي زيد القيرواني، أكثر من مائة جزء، قال القاضي عياض: وعلى هذين الكتابين المعول في التفقه بالمغرب. اهـ. يريد هذا الكتاب ومختصر المدونة، ويسمى أيضًا النوادر فقط.\nانظر: الفهرست ص ٢٨٤، وترتيب المدارك ٢/ ٤٩٤، والديباج ١/ ٤٢٩، ٢/ ٤.\n(٤) نقل القرافي عن اللخمي أنه قال في هذه المسألة: لا يلزمه شيء.\nانظر: الاستغناء ص ٥٨٣، ٦٩٨، وشرح التنقيح لحلولو ص ٢٠٩.\n(٥) قال في النوادر: ولو قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة لزمته طلقة. اهـ.\nانظر: الجزء الثالث، كتاب الطلاق في الاستثناء في الطلاق ... إلخ من مخطوط النوادر والزيادات لابن أبي زيد موجود بمكتبة ابن يوسف بمراكش. تحت رقم ٣٠٥/ ١.\n(٦) قال في الجواهر: ولو قال: أنت طالق طلقة واحدة إلا واحدة، إلا أن يعيد الاستثناء على الواحدة فقط فتقع عليه اثنتان ويلغو الاستثناء؛ إذ يصير مستغرقًا. اهـ.\nانظر: الجزء الأول، كتاب الطلاق، الباب الخامس في الاستثناء من كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس، مخطوط بخزانة ابن يوسف بمراكش برقم / ٤٦٤.","vol":"4","page":126},{"text":"نطق به، وإذا ارتفعت الوحدة تعينت الكثرة؛ إذ لا واسطة بينهما، وأقل مراتب الكثرة اثنان؛ لأن الأصل براءة الذمة من الزيادة (١) (٢).\nقوله: (والاستثناء من الإِثبات نفي اتفاقًا، ومن النفي إِثبات، خلافًا لأبي حنيفة، ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما في عدم إِثبات نقيض المحكوم به [بعد إِلا] (٣)، لنا: أنه المتبادر عرفًا، فيكون [كذلك] (٤) لغة؛ لأن (٥) الأصل عدم النقل (٦».\nش: هذه هي المسألة الرابعة من أحكام الاستثناء (٧)، ذكر المؤلف أن الاستثناء من الإثبات نفي اتفاقًا (٨) أراد بالاتفاق: اتفاق الجمهور؛ لأن\n_________\n(١) \"الزائد\" في ز.\n(٢) انظر هذا التعليل في: الاستغناء ص ٥٨٤.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) ساقط من نسخ المتن، وفي ز: \"لغة كذلك\" بالتأخير.\n(٥) \"فإن\" في خ.\n(٦) \"والتغيير\" زيادة في خ وش.\n(٧) انظر بحث المسألة في:\nالبرهان فقرة/ ٢٨٠ - ٢٨٢، والمنخول ص ١٥٤، والمحصول ١/ ٣/ ٥٦، ومغني الخبازي ص ٢٤٣، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٨، ومعالم الرازي ص ١٧٢، وتمهيد الإسنوي ص ٣٩٢، ونهاية السول ٢/ ٤٢٣، والمسودة ص ١٦٠، وقواعد ابن اللحام ص ٢٦٣، وشرح جمع الجوامع للمحلي ٢/ ١٥، والإبهاج ٢/ ١٥٩، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٣، والتلويح ٢/ ٤١، ومختصر البعلي ص ١٢٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٧، وفواتح الرحموت ١/ ٣٢٦.\n(٨) جل من بحث هذه المسألة من العلماء حكى الاتفاق على هذا القسم، أي إن الاستثناء من الإثبات نفي، ولم يشر لخلاف الحنفية إلا قليل من العلماء.\nوقد قيل: إنه لا خلاف في الحقيقة، وإنما الخلاف في المدرك الذي يؤدي إليها؛ فالشافعية ومن معهم يقولون: هو نفي لغة، والحنفية يقولون: هو نفي لأن الأصل =","vol":"4","page":127},{"text":"المتأخرين من الحنفية قالوا: لا يكون الاستثناء من الإثبات نفيًا (١)، كما لا يكون الاستثناء من النفي إثباتًا، كما قاله (٢) المؤلف في قوله: \"ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما\"، وذكر المؤلف أن الاستثناء من النفي إثبات عند الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى.\nقوله (٣): (ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما)، [ضمير] (٤) التثنية عائد على الاستثناءين / ٢٠٣/: الاستثناء من الإثبات والاستثناء من النفي، فحصل (٥) من كلام المؤلف أن مذهب الجمهور أن الاستثناء من النفي إثبات، وأن الاستثناء من الإثبات نفي (٦)، وللحنفية في ذلك قولان (٧): قول\n_________\n= براءة الذمة. وقد نسب لأبي حنيفة أيضًا الخلاف في القسمين.\nانظر: التمهيد للإسنوي ص ٣٩٢، ونهاية السول ٢/ ٤٢٣، وقواعد ابن اللحام ص ٢٦٣، والمسودة ص ١٦٠، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٣، وشرح جمع الجوامع ٢/ ١٥، والإبهاج ٢/ ١٥٩، ومختصر البعلي ص ١٢٠، وفواتح الرحموت ١/ ٣٢٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٨.\n(١) \"نفي\" في ز.\n(٢) \"قال\" في ز.\n(٣) \"وقوله\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"فحمل\" في ز.\n(٦) كل من تعرض لهذه المسألة أشار لمذهب الجمهور فيها، وهم: الشافعية، والمالكية والحنابلة، فانظر إحالات المسألة، وقال بهذا القول طائفة من محققي الحنفية كفخر الإسلام وشمس الأئمة وأبو زيد، بل صرح به صاحب الهداية، وقال: الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد. انظر: المسلَّم مع شرحه فواتح الرحموت ١/ ٣٢٧، والهداية للمرغيناني ٢/ ٥٣.\n(٧) مر بنا آنفًا أن للحنفية قولًا ثالثًا قال به طائفة من محققيهم وهو موافقة الجمهور في المسألتين.","vol":"4","page":128},{"text":"المتقدمين منهم، وقول المتأخرين منهم، فالمتقدمون منهم يقولون بالتفصيل: فالاستثناء من الإثبات نفي كما قاله الجمهور، والاستثناء من النفي لا يكون إثباتًا (١)، وإلى هذا القول أشار المؤلف [بقوله] (٢): \"ومن النفي إثبات خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى\".\nوأما المتأخرون من الحنفية فيقولون بالإطلاق؛ فلا يقتضي الاستثناء عندهم نفيًا ولا إثباتًا، وإلى هذا القول أشار المؤلف بقوله: ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما في عدم إثبات نقيض المحكوم به بعد إلا (٣).\nواعلم أن هذه المسألة يتوقف فهمها على قاعدتين: إحداهما (٤) لغوية والأخرى عقلية (٥).\nفأما القاعدة اللغوية: فهي أن قولك مثلًا: قام القوم إلا زيدًا، فيه\n_________\n(١) كثير ممن ذكر هذا القول نسبه لأبي حنيفة ولم يشر إلى كونه قول المتقدمين من أتباعه بناء على أنهم يسوون بين القسمين، بل صرح صاحب المسلم أن النقل بأن خلافهم في أحدهما غير مطابق لما ثبت عنهم، ويقول القرافي: ولم أر ما حكي عن أبي حنيفة إلا عنه وحده، ولم أر أحدًا وافقه عليه. اهـ.\nقلت: ولعلهم أرادوا الوفاق في الحقيقة دون المدرك.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٧، وجمع الجوامع ٢/ ١٥، ونهاية السول ٢/ ٤٢٣، والتلويح ٢/ ٤١، والاستغناء ص ٥٤٩، والمسلم مع شرحه الفواتح ١/ ٣٢٧، وانظر: تعليق رقم (٨) من صفحة ١٢٧ من هذا المجلد.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر تعليق رقم (٨) من صفحة ١٢٧ من هذا المجلد.\n(٤) \"أحدهما\" في ز.\n(٥) انظر لهاتين القاعدتين: الاستغناء ص ٥٥٣، وشرح المؤلف ص ٢٤٧، وشرح المسطاسي ص ١٣٢ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح جمع الجوامع ٢/ ١٦.","vol":"4","page":129},{"text":"مُخْرِجٌ، ومُخْرَجٌ، ومُخْرَجٌ منه، فالمُخْرِجْ هو إلا، والمُخْرَج زيد، والمخرج منه هو ما قبل إلا، والذي قبل إلا شيئان وهما: الحكم، والمحكوم به الذي هو القيام.\nوأما القاعدة العقلية: فهي أن من خرج من نقيض دخل في النقيض الآخر؛ إذ لا واسطة بين النقيضين، فمن خرج من العدم دخل في الوجود، ومن خرج من الوجود دخل في العدم، وهاتان القاعدتان (١) لا نزاع فيهما، وإنما النزاع في تعيين المُخْرَج منه، هل هو الحكم أو المحكوم به الذي هو القيام؟\nفنحن نقول: المخرج منه [هو] (٢) المحكوم به الذي هو القيام، ونقيض القيام عدم القيام، فإذا خرج زيد من القيام دخل في عدم القيام، فهو غير قائم.\nوالحنفية يقولون: المخرج منه هو الحكم، ونقيض الحكم عدم الحكم، فإذا خرج زيد من الحكم دخل في عدم الحكم، فهو غير محكوم عليه بشيء لا بقيام ولا بعدم القيام؛ لأن الاستثناء عندهم لا يقتضي ثبوتًا ولا نفيًا (٣).\nقوله: (واعلم أن الكل [قد] (٤) اتفقوا على إِثبات نقيض ما قبل الاستثناء (٥) [بما] (٦) بعده، ولكنهم اختلفوا، فنحن نثبت نقيض المحكوم به،\n_________\n(١) \"القاعدان\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٣٢، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢؛ حيث قرر هناك القاعدتين ومحل الخلاف.\n(٤) ساقط من نسخ المتن ومن ز.\n(٥) \"إلا المستثنى\" في ز.\n(٦) ساقط من أوز، وفي ش وخ: \"لما\".","vol":"4","page":130},{"text":"والحنفية يثبتون نقيض الحكم (١)، فيصير ما بعد الاستثناء غير محكوم عليه بنفي ولا إِثبات).\nش: بين المؤلف بهذا موضع الاتفاق وموضع الخلاف؛ وذلك أننا (٢) متفقون مع الحنفية في إثبات نقيض ما قبل الاستثناء لما بعد الاستثناء، واختلفوا في تعيين (٣) ما قبل الاستثناء؛ لأنه وقع قبل حرف (٤) الاستثناء شيئان وهما (٥): الحكم والمحكوم به.\nحجة القول الذي عليه الجمهور ما قاله المؤلف وهو: \"أنه (٦) المتبادر عرفًا فيكون لغة كذلك\"؛ لأن الأصل عدم النقل، الضمير في قوله: \"أنه المتبادر\" يعود (٧) على إثبات نقيض المحكوم به بعد إلا، يعني: أن إثبات نقيض المحكوم به هو المتبادر عرفًا، فإذا كان ذلك هو المتبادر في العرف فيجب أن يكون ذلك هو الثابت في اللغة؛ إذ الأصل عدم النقل والتغيير، وإنما قلنا: هو المتبادر عرفًا؛ فإن الإنسان إذا قال في الإقرار: ليس له عندي إلا عشرة لم يفهم منه إلا الاعتراف بعشرة (٨).\n_________\n(١) \"المحكم\" في ز.\n(٢) \"أنا\" في الأصل.\n(٣) \"تغيير\" في ز.\n(٤) \"حروف\" في ز.\n(٥) كتبها ناسخ ز، \"هو\"، ثم أصلحها.\n(٦) \"أن\" في ز.\n(٧) \"يعوط\" في ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١٣٢، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٨.","vol":"4","page":131},{"text":"وحجة أخرى أيضًا: أن الاستثناء لو لم يفد إثبات نقيض المحكوم به، لما أفادت كلمة الشهادة التوحيد لله تعالى؛ لأنه على ذلك التقدير يصير غير محكوم له (١) بشيء وذلك باطل؛ لأنه خلاف الإجماع، لأن كلمة الشهادة تفيد التوحيد بالإجماع (٢).\nوحجة الحنفية: قوله ﵇: \"لا صلاة إلا بطهور\"، وقوله: \"لا نكاح إلا بولي\" (٣)؛ لأنه لو كان الاستثناء من النفي يقتضي الإثبات، للزم صحة الصلاة بمجرد الطهارة، وثبوت النكاح بمجرد الولي، وذلك خلاف الإجماع، وفيه أيضًا تخلف المدلول عن الدليل وهو على خلاف\n_________\n(١) \"نفي الشريك خاصمه لأن ثبوت\" زيادة في ز، وبعدها بياض بمقدار كلمة، ولا أرى لهذه الزيادة مناسبة هنا.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٧، المغني للخبازي ص ٢٤٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٣، نهاية السول ٢/ ٤٢٥، الإبهاج ٢/ ١٥٩، الاستغناء ص ٥٥٠، شرح القرافي ص ٢٤٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٨، وشرح المسطاسي ص ١٣٢، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وفواتح الرحموت ١/ ٣٢٧.\n(٣) هذا الحديث صحيح، ومشهور من حديث أبي موسى وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم.\nانظر: الترمذي ٣/ ٤٠٧ برقم/ ١١٠١ عن أبي موسى، وأبا داود برقم/ ٢٠٨٥ عنه أيضًا: وابن ماجه برقم ١٨٨٠ عن ابن عباس، و١٨٨١ عن أبي موسى، والدارمي ٢/ ١٣٧، عن أبي موسى، والدارقطني ٣/ ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٧، عن أبي موسى وأبي سعيد وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وعائشة، وأحمد ١/ ٢٥٠ عن ابن عباس، ٤/ ٢٩٤، ٤١٣، ٤١٨ عن أبي موسى، ٦/ ٢٦٠ عن عائشة.\nوانظر: مناقشة لأسانيد الحديث في الترمذي ٣/ ٤٠٧، والفتح ٩/ ١٨٤، ١٩١، وإرواء الغليل ٦/ ٢٣٥، ونصب الراية ٣/ ١٨٣.","vol":"4","page":132},{"text":"الأصل (١).\nأجيب عن هذه الحجة: بأن (٢) قاعدة الاستثناء من النفي إثبات [قد] (٣) تستثنى منها الشروط، لأن الشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم (٤) (٥)، كما نبه المؤلف على ذلك في الفائدة الثانية التي ختم بها هذا الباب؛ لأنه قال هنالك: \"ولما (٦) كانت الشروط لا يلزم من وجودها الوجود ولا العدم لم يلزم من الحكم بالنفي قبل الاستثناء لعدم الشرط، الحكم بالوجود بعد الاستثناء لأجل وجوده، فيكون مطردًا فيما عدا الشروط\" (٧).\n_________\n(١) انظر: الاستغناء ص ٥٥١، وشرح المسطاسي ص ١٣٢، من مخطوط مكناس رقم ص ٣٥٢، والمحصول ١/ ٣/ ٥٨، والمعالم ص ١٧٣، والإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٨، وشرح القرافي ص ٢٤٨، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٤، والإبهاج ٢/ ١٥٩، ونهاية السول ٢/ ٤٢٩.\n(٢) \"فإن\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) لو زاد الشوشاوي لذاته لكان أولى وأتم لحد الشرط، ولعله لم يرد المطابقة للحد متابعًا فيه المصنف في الشرح ص ٢٤٨، والمسطاسي ص ١٣٢، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وقد زاد المصنف في الاستغناء هذه الكلمة. انظر ص ٥٦٠.\n(٥) انظر: الإبهاج ٢/ ١٥٩، ونهاية السول ٢/ ٤٢٨، والمسودة ص ١٦٠، والاستغناء ٥٥٧، ٥٥٨، ٥٥٩، وما بعدها، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٨، شرح القرافي ١/ ٢٤٨، نهاية السول ٢/ ٤٢٧، وشرح المسطاسي ص ١٣٢، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وقد أجيب بأجوبة أخرى، فانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٤.\n(٦) \"ولو\" في الأصل.\n(٧) انظره في المتن في آخر باب الاستثناء ص ٢١٠ من نسخة الأصل، وصفحة ٢٥٧ من شرح القرافي. وهي في المتن في الموضعين: \"ولما كانت الشروط\"، وكذا في ز، وفي نسخة الأصل: \"ولو كانت ... إلخ\".","vol":"4","page":133},{"text":"قوله: (وإِذا تعقب [الاستثناء] (١) الجمل يرجع إِلى جملتها عند مالك والشافعي وعند أصحابهما، [وإِلى الأخيرة عند أبي حنيفة] (٢)، ومشترك بين الأمرين عند المرتضى (٣)، ومنهم من فَصَّل فقال: إِن تنوعت الجملتان بأن تكون إِحداهما (٤) خبرًا والأخرى (٥) أمرًا عاد إِلى الأخيرة فقط، وإِن لم تتنوع الجملتان ولا كان حكم إِحداهما (٦) في الأخرى ولا أضمر اسم إِحداهما في الأخرى فكذلك أيضًا، وإلا عاد إِلى الكل، واختاره الإِمام، وتوقف القاضي أبو بكر (٧) منا في الجميع).\nش: هذه هي المسألة الخامسة من أحكام الاستثناء، وهي (٨): تعقب الاستثناء الجمل هل يرجع الاستثناء إلى جميع الجمل أو يرجع إلى الجملة الأخيرة خاصة؟ (٩) ذكر المؤلف فيه خمسة أقوال: قيل: يرجع إلى الجميع،\n_________\n(١) ساقط من أوخ.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.\n(٣) \"الشريف المرتضى\" في ش وخ.\n(٤) \"أحدهما\" في أ.\n(٥) \"والآخر\" في أ.\n(٦) \"أحدهما\" في الأصل وش، والمثبت أصوب.\n(٧) في الأصل: أبي، لاحتمال الإضافة.\n(٨) \"وهو\" في ز.\n(٩) انظر لهذه المسألة:\nالمعتمد ١/ ٢٦٤، والعدة ٢/ ٦٧٨، والتبصرة ص ١٧٢، واللمع ص ١٢٨، والبرهان فقرة ٢٨٧، وما بعدها، والمنخول ص ١٦٠، والمستصفى ٢/ ١٧٤، والوصول لابن برهان ١/ ٢٥١، والروضة لابن قدامة ص ٢٥٧، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٠، والمحصول ١/ ٣/ ٦٣، وإحكام ابن حزم ١/ ٤٠٧، والمعالم للرازي ص ١٧٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢١٣، والإشارة له ص ١٥٧، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٩، والإبهاج ٢/ ١٦٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٧، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ٨٢، وتمهيد الإسنوي ص ٣٩٨، ونهاية السول ٢/ ٤٣٠، =","vol":"4","page":134},{"text":"وهو قول مالك والشافعي وجمهور العلماء/ ٢٠٤/ (١)، وقيل: يرجع إلى الأخيرة، وهو قول أبي حنيفة (٢)، وقيل: مشترك بين رجوعه إلى الجميع وبين رجوعه إلى ما يليه وهو قول الشريف [المرتضى] (٣) من الشيعة (٤)، وقيل: بالتفصيل بين أن تستقل كل جملة بنفسها (٥) أو تفتقر\n_________\n= وقواعد ابن اللحام ص ٢٥٧، والمختصر له ص ١١٩، والمسودة ص ١٥٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣١٥، وفواتح الرحموت ١/ ٣٣٢ وتيسير التحرير ١/ ٣٠٢، والمسطاسي صفحة ٨ وما بعدها من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، وشرح القرافي ص ٢٤٩.\n(١) أخذ به جمهور العلماء من المذاهب الثلاثة، وقد نقل الحنابلة فيه نصًا عن الإمام أحمد من رواية ابن منصور، ونصره ابن حزم في الإحكام، إلا أن مشاهير علم الأصول كأبي الحسين والجويني والغزالي والرازي لم يقل أحد منهم به.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٦٣، والعدة لأبي يعلى ٢/ ٦٧٨، والفصول للباجي ١/ ٢١٣، وإحكام ابن حزم ١/ ٤٠٧، والبرهان فقرة ص ٢٨٧، والمنخول ص ١٦٠، والمعتمد ١/ ٢٦٤.\n(٢) هو مذهب عامة الحنفية، لكن الباجي نسبه إلى المتأخرين منهم، وقد حكاه أبو الحسين عن أهل الظاهر، وشاع بين الأصوليين هذا النقل غير أن ابن حزم في الإحكام نصر القول بالعود للجميع، وحكي هذا القول عن جماعة من المعتزلة، واختاره الرازي في المعالم. انظر: فواتح الرحموت ١/ ٣٣٢، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٢ والمسطاسي ص ٩ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، والمعتمد ١/ ٢٦٤، والعدة ٢/ ٦٧٩، والوصول لابن برهان ١/ ٢٥١، والآمدي ٢/ ٣٠٠، والمعالم ص ١٧٧، والإشارة ص ١٥٧، والفصول للباجي ١/ ٢١٣.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) حقيقة قول الشريف المرتضى أنه توقف للاشتراك، فهو موافق للقاضي أبي بكر ومن معه القائلين بالتوقف، لكنهم توقفوا لعدم العلم بمدلوله لغة، وهو توقف للاشتراك، وبعض العلماء ينسب القول بالاشتراك للشريف مطلقًا، وبعضهم ينبه على هذه النقطة.\nوانظر: المحصول ١/ ٣/ ٦٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٣٠١، والإبهاج ٢/ ١٦٣.\n(٥) \"بنفيها\" في الأصل.","vol":"4","page":135},{"text":"إحداهما إلى الأخرى فإن استقلت كل واحدة بنفسها عاد إلى الأخيرة وإن افتقرت إحداهما إلى الأخرى عاد إلى الكل، وهو قول أبي الحسين من المعتزلة (١)، واختاره الإمام الفخر في المحصول (٢) (٣)، وقيل: بالوقف وهو قول القاضي أبي بكر (٤).\nوهذا الخلاف كله إنما هو فيما إذا لم تكن هناك قرينة تصرف الاستثناء\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٢٦٥، وقد حكاه هناك عن القاضي عبد الجبار.\n(٢) لم يختر الإمام في المحصول ولا في المعالم هذا القول؛ وذلك أنه في المعالم اختار العود للأخيرة الذي هو مذهب الحنفية، وأما في المحصول فقال: والإنصاف أن هذا التقسيم حق، لكنا إذا أردنا المناظرة اخترنا التوقف، لا بمعنى دعوى الاشتراك، بل بمعنى أنا لا نعلم حكمه في اللغة ماذا، وهو اختيار القاضي. اهـ.\nفقال عن التقسيم: إنه حق واختار التوقف. انظر: المحصول ١/ ٣/ ٦٧، والمعالم ص ١٧٧. وقد نَسَبَ هذا الاختيار للإمام المسطاسي وتبعه الشوشاوي. انظر: شرح المسطاسي صفحة ٩ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(٣) رجح هذا القول ابن برهان في الوصول ١/ ٢٥٥، ونسبه الآمدي لجماعة من المعتزلة. وانظر: المعتمد ١/ ٢٦٥، والبرهان فقرة ٢٩١، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٠ والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٩؛ حيث ذكر كل منهم تقسيمًا وبنى على أساسه رأيه، والمقام يضيق بها، لكن أجمعها وأقربها تناولًا تقسيم القرافي الوارد هنا.\n(٤) هو أول من عرف عنه هذا القول، وقد تبعه كثير من فحول الأصول كالجويني والغزالي والرازي والآمدي، فيما سوى الجمل المتعاقبة التي يظهر كون الواو فيها للابتداء؛ حيث يختص الاستثناء بالأخيرة، وقد نسبه صاحبا العدة والتبصرة لأصحاب الأشعري.\nانظر: المسطاسي ص ٩ من مخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، والعدة ٢/ ٦٧٩، والتبصرة ص ١٧٣، واللمع ص ١٢٨، والبرهان فقرة ٢٩٣، والمنخول ١٦١، والمستصفى ٢/ ١٧٤، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠١، والمحصول ١/ ٣/ ٦٤، وفصول الباجي ١/ ٢١٣، والإشارة ص ١٥٧، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٩.","vol":"4","page":136},{"text":"إلى الجميع أو إلى البعض، وأما إذا كان هناك قرينة تصرفه إلى الجميع أو إلى الأخيرة أو الأولى أو الوسطى (١)، فلا خلاف في صرفه إلى ذلك؛ لأن اتباع القرينة راجح، والعمل بالراجح متعين (٢).\nقوله: (وإِذا تعقب الاستثناء الجمل)، مثاله: قام الزيديون والعمرون (٣) إلا الطوال، فهل يرجع الاستثناء إلى الجملتين، أو يرجع إلى الأخيرة خاصة، أو هو مشترك، أو يجب التوقف حتى يرد البيان، أو يجب فيه التفصيل؟ وهو القول المختار عند الإمام الفخر في المحصول (٤)، وبيان هذا القول بالتفصيل أن يقال: إما أن تتنوع الجملتان بأن تكون إحداهما خبرًا والأخرى أمرًا، وإما ألا تتنوع الجملتان، فإذا لم تتنوع، فإما أن يكون حكم إحداهما أو اسمها مضمرًا في الأخرى أم لا، فإن وجد التنوع عاد إلى الأخيرة فقط، وكذلك إن عدم وعدم الإضمار، وأما إن عدم التنوع ووجد الإضمار، فإنه يعود إلى الجميع (٥).\nمثال (٦) التنوع بأن تكون (٧) إحداهما خبرًا والأخرى أمرًا: قام الزيدون\n_________\n(١) \"للوسطى\" في ز.\n(٢) انظر: البرهان فقرة/ ٢٩٣، وإحكام ابن حزم ١/ ٤٠٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣١٥.\n(٣) \"العمريون\" في الأصل.\n(٤) سبق بيان أن هذا القول ليس اختيارًا للإمام قبل قليل.\n(٥) انظر التقسيمات في:\nالمعتمد ١/ ٢٦٥، والمحصول ١/ ٣/ ٦٤ - ٦٦، والإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، والعضد ٢/ ١٤٠، وفيها بعض الاختلاف سيتبين من التعليقات القادمة.\n(٦) \"وجود\" زيادة في ز.\n(٧) \"يكون\" في ز.","vol":"4","page":137},{"text":"وأكرم العمرين (١) إلا الطوال (٢)، فإن الاستثناء ها هنا يعود إلى الأخيرة خاصة لأنها مستقلة بنفسها (٣).\nومثال عدم التنوع (٤) وعدم الإضمار: قام الزيدون وقام العمرون إلا الطوال، فإن الاستثناء ها هنا أيضًا يرجع إلى الأخيرة فقط؛ لأنها مستقلة بنفسها، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: \"وإن (٥) لم تتنوع الجملتان ولا كان حكم إحداهما في الأخرى ولا أضمر اسم إحداهما في الأخرى، فكذلك أيضًا\"، يعني: أنه يرجع إلى الأخيرة فقط.\nومعنى قوله: (وإِن لم تتنوع الجملتان) أي: هما [معًا] (٦) من نوع واحد، أي: هما معًا خبر، أو هما معًا أمر (٧)، مثال الخبر: قام الزيدون وقام العمرون إلا الطوال، ومثال الأمر: أكرم الزيدين (٨) وأكرم العمرين إلا الطوال (٩).\n_________\n(١) \"العمرون\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٩.\n(٣) قسم الرازي هذا القسم إلى قسمين: ما كانت فيه القضية مختلفة نحو: أكرم ربيعة، والعلماء هم المتكلمون إلا أهل البلدة الفلانية، فهذا يرجع فيه للأخيرة للاستقلال، والثاني: ما كانت فيه القضية واحدة ومثل له بآية القذف وجعل الحكم هنا كالأول، وسيأتي لآية القذف بيان في صفحة ١٤٥ من هذا المجلد إن شاء الله. انظر: المحصول ١/ ٣/ ٦٦.\n(٤) \"التنويع\" في ز.\n(٥) \"فإن\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"أمرًا\" في ز.\n(٨) \"الزيدون\" في ز.\n(٩) قالوا: سواء اختلفا في الحكم والاسم نحو: أكرم بني تميم واضرب ربيعة إلا الطوال. أو اختلفا في الحكم واتفقا في الاسم نحو: أطعم ربيعة واخلع على ربيعة إلا الطوال. أو اتفقا في الحكم واختلفا في الاسم نحو: أطعم ربيعة وأطعم بني تميم إلا الطوال. انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٠، المحصول ١/ ٣/ ٦٤، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٠.","vol":"4","page":138},{"text":"ومثال عدم التنوع (١) مع وجود الإضمار: قام الزيدون والعمرون إلا الطوال (٢)، [فقد عدم التنوع في الجملتين ها هنا لأنها معًا خبر، ووجد الإضمار] (٣)؛ لأن حكم الجملة الثانية وهو القيام مضمر أي: مقدر في النفس؛ لأنه لم يذكر في اللفظ؛ لأنه استغني عنه بحرف (٤) العطف؛ لأن حرف العطف ينوب مناب الفعل، فإن حكم الجملة الثانية مذكور في الأولى فقد استغني بحكم الأولى عن حكم الثانية، فصارت الثانية متعلقة بالأولى، فصارت الجملتان لأجل ذلك كالجملة الواحدة (٥)، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: ولا كان حكم إحداهما (٦) في الأخرى، هذا مثال إضمار الحكم (٧).\nومثال إضمار الاسم: قام الزيدون وخرجوا إلا الطوال، وذلك أن الاسم الذي هو الزيدون هو مضمر في الجملة الثانية؛ لأن الضمير (٨) الذي هو الواو في خرجوا يعود على الزيدين (٩)، فقد صارت الجملة الثانية مفتقرة\n_________\n(١) \"التنويع\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٩.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"بمجرد\" في ز.\n(٥) انظر: المعتمد ١/ ٢٦٦، والمحصول ١/ ٣/ ٦٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠١.\n(٦) \"أحكامها\" في ز.\n(٧) في ز ما يلي: \"قام الزيدون والعمرون إلا الطوال، فإن الثانية مفتقرة إلى الأولى في حكمها فيناسب العود إليهما\".\n(٨) \"المضمر\" في ز.\n(٩) \"الزيدون\" في ز.","vol":"4","page":139},{"text":"إلى الأولى في اسمها؛ لأن ضميرها يحتاج إلى التفسير، فصارت الجملتان كالجملة الواحدة، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: ولا أضمر اسم إحداهما في الأخرى، لأن اسم الأولى مضمر في الثانية (١).\nقوله: (وإِلا عاد إِلى الكل)، أشار به إلى عدم التنوع [مع] (٢) وجود إضمار الحكم أو (٣) إضمار الاسم.\nقوله: ([و] (٤) إِن تنوعت الجملتان ...) إلى آخر التفصيل يحتاج إلى أربعة أمثلة: مثال واحد في وجود التنوع (٥)، وثلاثة أمثلة في عدم التنوع (٥)؛ لأنا نقول عدم التنوع (٥): إما [مع] (٦) عدم الإضمار أصلًا، وإما مع إضمار الحكم، وإما مع إضمار الاسم، [وقد بينا هذه الأمثلة قبل] (٧) هذا بيان الأقوال.\nوأما حججها، فحجة القول الأول برجوعه إلى الجميع: أن حرف العطف (٨) يُصَيِّر المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، فتكون الجملتان كالجملة الواحدة، فيعود الاستثناء على جميعها كما يعود على الجملة\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٢٦٦، والمحصول ١/ ٣/ ٦٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠١، وشرح التنقيح للقرافي ص ٢٤٩ - ٢٥٠.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"و\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"التنويع\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"عطف\" في ز.","vol":"4","page":140},{"text":"الواحدة (١)، وحجة ثانية: أن المتكلم [إن] (٢) احتاج إلى الاستثناء فإن ذكره بعد كل جملة فذلك من الركاكة في القول، فإذا ذكره (٣) آخر الجمل سلم كلامه من الركاكة (٤)، وحجة ثالثة (٥): قياس الاستثناء على الشرط، والجامع بينهما أن كل واحد منهما لا يستقل بنفسه (٦)، وذلك أن الشرط إذا تعقب الجمل يرجع إلى جميعها عند الجمهور (٧)، كقولك: امرأتي طالق، وعبدي حر، ومالي صدقة، إن كلمت زيدًا.\n_________\n(١) هذا أشهر أدلة الفريق الأول وأضعفها، فانظره في:\nالعدة ٢/ ٦٨٠، والتبصرة ص ١٧٤، والروضة ص ٢٥٨، والفصول للباجي ١/ ٢١٤.\nوانظر كلام الجويني عليه في البرهان فقرة: ٢٨٩ فإنه حسن، وانظر: شرح القرافي ص ٢٥٠، والمسطاسي ص ٩، من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، والاستغناء ص ٦٥٩.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"ذكر\" في ز.\n(٤) انظره: في الاستغناء ص ٦٦٠، وشرح المسطاسي ص ٩ من مخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، والمستصفى ٢/ ١٧٥، والروضة ص ٢٥٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٢، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٢، وشرح القرافي ص ٢٥٠.\n(٥) \"أخرى\" في ز.\n(٦) بعضهم يقتصر على الشرط، وآخرون يضيفون للشرط المشيئة؛ لأن الحنفية يسلمون في الشرط والمشيئة أن كلا منهما يرجع للجميع.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٦٤ - ٢٦٧، والعدة ٢/ ٦٨٠، والتبصرة ص ١٧٣، والمستصفى ٢/ ١٧٥، والمحصول ١/ ٣/ ٦٨، والعضد ٢/ ١٤١، والإبهاج ٢/ ١٦٤، وشرح القرافي ص ٢٥٠، وشرح المسطاسي ص ٩ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(٧) من المتكلمين والفقهاء، ونقل أبو الحسن في المعتمد عن الحوري أن أهل الظاهر يجعلون الاستثناء والشرط والمشيئة ترجع إلى الأخيرة فقط. انظر: المعتمد ١/ ٢٦٤.","vol":"4","page":141},{"text":"ورد هذا بأنه قياس في اللغة وهو ممنوع عند الجمهور (١).\nوحجة القول برجوعه إلى الأخيرة: أن (٢) رجوعه إلى القريب أولى من رجوعه إلى البعيد (٣)، لأن العرب تعتبر القريب في أبواب (٤) كثيرة (٥) منها: باب العطف، وباب التنازع، وباب المفعول، وباب الفاعل.\nفمن باب العطف قولك: أكرم زيد عمرًا وأكرمته، تعين عود الضمير على عمرو (٦) لقربه من الضمير (٧).\nومن باب التنازع أن نحاة البصرة يقولون: إذا تنازع (٨) عاملان معمولًا (٩) واحدًا؛ فالمختار إعمال الثاني لقربه، كقولك: أكرمت (١٠)\n_________\n(١) سبقت الإشارة إلى القياس في اللغة في تعليق (٨) من صفحة ٢٦ من هذا المجلد، وسيأتي زيادة بيان إن شاء الله عند كلام المؤلف عليه في صفحة ٤٤٦ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وهذا الرد انظره في: العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤١، والإبهاج ٢/ ١٦٤، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢١، وفواتح الرحموت ١/ ٣٣٥، والشرح للقرافي ص ٢٥٠، والمسطاسي ص ٩ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(٢) \"كان\" زيادة في ز.\n(٣) انظر: العدة ٢/ ٦٨١، والتبصرة ص ١٧٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٦، والمحصول ١/ ٣/ ٧٢، والمعالم ص ١٧٩، وشرح القرافي ص ٢٥٠، والمسطاسي ص ١٠ من المخطوط رقم ٣١٤، بمكناس، والاستغناء ص ٦٦٥.\n(٤) \"أنواع\" في ز.\n(٥) \"كثير\" في ز.\n(٦) \"عمر\" في ز.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٧٣، والمعالم ص ١٧٩، وشرح القرافي ص ٢٥١.\n(٨) \"تنازعا\" في ز.\n(٩) \"مفعولًا\" في ز.\n(١٠) \"أكرمته\" في ز.","vol":"4","page":142},{"text":"وأكرمني زيد (١).\nومن باب المفعول [قولك] (٢): أعطى (٣) زيد (٤) عمرًا بكرًا، قالوا: الأقرب للفعل (٥) هو الآخذ (٦)، وهو الفاعل في المعنى، و[هو] (٧) مفعول في اللفظ/ ٢٠٥/ (٨).\nومن باب الفاعل خمسة أشياء وهي: المقصور، والمبهم، والموصول، والمضاف إلى ياء المتكلم، والمركب من بعض ذلك (٩).\nمثال (١٠) المقصور: ضرب موسى عيسى (١١)، ومثال المبهم: ضرب هذا\n_________\n(١) انظر: شرح الكافية لابن الحاجب ٢/ ٦٤٤، وشرح ابن عقيل ١/ ٤٦٥، والتبصرة للصيمري ١/ ١٤٨، وشرح القرافي ص ٢٥١، والمحصول ١/ ٣/ ٧٢، والمعالم ص ١٧٩.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"أعطتني\" في ز.\n(٤) \"زيدا\" في ز.\n(٥) \"للمفعول\" في ز.\n(٦) \"الآخر\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: شرح التصريح ١/ ٣١٤، وشرح المفصل ٧/ ٦٤٠، وشرح القرافي ص ٢٥١، والمحصول ١/ ٣/ ٧٣، والمعالم ص ١٧٩.\n(٩) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٧٣، والمعالم ص ١٧٩، وشرح التصريح ١/ ٢٨١، ومجيب الندا إلى شرح قطر الندى ٢/ ٧٠.\n(١٠) ومثال\" في ز.\n(١١) انظر: شرح الكافية لابن مالك ٢/ ٥٨٩، وشرح ابن عقيل ١/ ٤١٢، وشرح قطر الندى ص ١٨٦، وشرح المفصل لابن يعيش ٧/ ٦٣، ومجيب الندا إلى شرح قطر الندى ٢/ ٧٠، وشرح القرافي ص ٢٥١.","vol":"4","page":143},{"text":"هذا (١)، ومثال الموصول: ضرب الذي في الدار الذي في السوق (٢)، ومثال المضاف إلى ياء المتكلم: ضرب صاحبي غلامي (٣)، ومثال المركب من بعض ذلك: ضرب موسى هذا (٤)، فإن الفاعل في جميع ذلك هو القريب للفعل، فيجب تقديم (٥) الفاعل على المفعول، قال أبو موسى الجزولي في باب الفاعل: وكل فاعل لا قرينة تفصل بينه وبين المفعول لا في اللفظ ولا في المعنى وجب تقديمه (٦).\nوحجة القول بالاشتراك بين رجوعه إلى الأخيرة وبين رجوعه إلى الجميع: أنه ورد في القرآن رجوعه إلى الأخيرة، وورد (٧) فيه أيضًا رجوعه إلى الجميع، والأصل في (٨) الاستعمال الحقيقة، فيكون مشتركًا؛ لأنه حقيقة فيهما (٩). ورد هذا بأن قيل: الأصل أيضًا عدم الاشتراك، فيكون حقيقة في أحد الرجوعين (١٠) مجازًا في الآخر، فإذا تعارض المجاز مع الاشتراك قدم\n_________\n(١) انظر: شرح المفصل لابن يعيش ٧/ ٦٣، وشرح التصريح ١/ ٢٨١، ومجيب الندا ٢/ ٧٠.\n(٢) انظر: شرح التصريح ١/ ٢٨١، ومجيب الندا ٢/ ٧٠.\n(٣) انظر: شرح التصريح ١/ ٢٨١، ومجيب الندا ٢/ ٧٠.\n(٤) انظر: شرح التصريح ١/ ٢٨١ مع حاشية العليمي الحمصي.\n(٥) \"تقدم\" في ز.\n(٦) انظر: القانون في النحو ص ٦٥ مطبوع مع شرح الجزولية الصغير للشلوبين، تحقيق الشيخ/ ناصر بن عبد الله الطريم.\n(٧) \"ورد\" في ز. بسقوط حرف العطف.\n(٨) \"فيه\" في ز.\n(٩) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٧٧، وشرح القرافي ص ٢٥٢، وشرح المسطاسي صفحة ١٠ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(١٠) \"غير\" زيادة في ز.","vol":"4","page":144},{"text":"المجاز على الاشتراك (١) كما تقدم في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (٢).\nمثال رجوع الاستثناء إلى الجميع: قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلا مَا ذَكَّيْتمْ﴾ (٣) أي: إلا ما أَدركتم ذكاته من هذه المذكورات، على القول باتصال الاستثناء (٤).\nومثال رجوِعه إلى الأخيرة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعةِ شُهَدَاءَ فَاجْلدُوهُمْ ثَمَانِين جَلْدَةَ وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئكَ هُمُ الْفَاسقُونَ (٤) إلا الًّذِين تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيم﴾ (٥). فهذا (٦) الاستثناء لا يعود على الجملة الأولى (٧) وهي جملة الجلد\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٧٣، وشرح القرافي ص ٢٥٢، والمسطاسي صفحة ١١ من الخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(٢) انظر: الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ، صفحة ١٠٧، من نسخة الأصل، وشرح القرافي ص ١٢١.\n(٣) سورة المائدة آية رقم ٣.\n(٤) هو قول الجمهور، والقول الثاني: أنه منقطع بمعنى لكن، والثالث: أنه متصل مختص بالأخيرة، وهي قوله تعالى: ﴿ومَا أكلَ السَّبعُ﴾، والرابع: أن الاستثناء راجع إلى التحريم لا إلى المحرم ويبقى على ظاهره. ولو مثل بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿إلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] لكان أولى؛ إذ هو راجع إلى الجميع بلا خلاف، قاله السهيلي.\nانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٣١٩، وجمع الجوامع ٢/ ١٨، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٣، وتفسير البحر المحيط ٣/ ٤٢٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٥٣٩، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٠٥، وشرح القرافي ص ٢٥٢، والمسطاسي ص ١١ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(٥) سورة النور الآيتان ٤ - ٥.\n(٦) \"فهذه\" في ز.\n(٧) في ز ما يلي: \"إلا على الجملة الأولى\".","vol":"4","page":145},{"text":"باتفاق، لأن التوبة لا تسقط الجلد، وإنما الخلاف هل يرجع هذا الاستثناء إلى الجملة الثانية وهي رد الشهادة، أو يرجع إلى الجملة الثالثة وهي الفسق؟ (١).\nوثمرة الخلاف: هل تقبل شهادة القاذف إذا تاب، قاله مالك (٢) والشافعي (٣)، وجمهور العلماء (٤).\nأو لا تقبل شهادته قاله الحنفي (٥) والثوري (٦) والنخعي (٧) (٨) وغيرهم (٩) (١٠).\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٢٦٥، والبرهان فقرة / ٢٨٨، ٢٩٢، وإحكام ابن حزم ١/ ٤٠٨، ومفتاح الوصول ص ٨٢، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣١٨، ويرى بعض الأصوليين أنها ترجع للأخيرة فقط وهي الفسق، فإذا ارتفعت ثبتت العدالة التي هي موجب قبول الشهادة.\nوانظر أيضًا: المسطاسي ص ١١ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(٢) انظر: المنتقى للباجي ٥/ ٢٠٧، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٨٩٧، وبداية المجتهد ٢/ ٤٤٢، ٤٦٢، والقوانين لابن جزي ص ٢٦٤.\n(٣) انظر: الأم ٦/ ٢٠٩، والإفصاح لابن هبيرة ٢/ ٣٥٨.\n(٤) انظر: المغني ٩/ ١٩٧، والإفصاح لابن هبيرة ٢/ ٣٥٨، وبداية المجتهد ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣.\n(٥) انظر: بدائع الصنائع ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١، والهداية للمرغيناني ٣/ ١٢٢.\n(٦) انظر: المصنف لعبد الرزاق ٨/ ٣٦٣، والمغني ص ١٩٧.\n(٧) أبو عمران: إبراهيم بن يزيد بن الأسود النخعي، نسبة إلى قبيلة من مذحج اليمن، فقيه كوفي تابعي، رأى عائشة ﵂، توفي سنة ٩٦ هـ مختفيًا من الحجاج؛ انظر: غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٢٩، والوفيات ١/ ٢٥، وتهذيب التهذيب ١/ ١٧٧.\n(٨) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ١٧١ - ١٧٢، ومصنف عبد الرزاق ٨/ ٣٦٣، والمغني ٩/ ١٩٧.\n(٩) كالحسن، وسعيد بن جبير، ورواية عن شريح، ومثلها عن سعيد بن المسيب. انظر: المصنف لابن أبي شيبة ٦/ ١٧١، ومصنف عبد الرزاق ٨/ ٣٦٣، والمغني ٩/ ١٩٧.\n(١٠) استثنى المالكية هنا شهادته فيما حد فيه، فإنها لا تقبل على المشهور عندهم، كما إنهم =","vol":"4","page":146},{"text":"ومثال رجوعه إلى الأولى خاصة. قوله تعالى: ﴿(١) إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمِ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّه مِنِّي إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ (٢)، فهذا (٣) الاستثناء تعين عوده إلى الجملة الأولى دون الثانية؛ لأن مناسبة المعنى تقتضيه (٤).\nومثال رجوعه إلى إحدى الجملتين أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلا امْرَأَتَك﴾ (٥)، فعلى قراءة النصب يعود إلى الأولى تقديره: \"فأسر بأهلك إلا امرأتك\"، وعلى قراءة الرفع، وهي (٦) قراءة ابن كثير وأبي عمرو (٧) يعود على الثانية؛ لأنها منفية، فتكون قد خرجت معهم ثم رجحت فهلكت، قاله المفسرون (٨).\n_________\n= هم والحنفية يقبلون شهادة القاذف ولو لم يتب ما لم يقم عليه الحد، وتوبته عند الشافعية والحنابلة بأن يكذب نفسه في مقامٍ مثل الذي قذف فيه، أما عند المالكية فتكون بصلاح حالة، وبعض فقهائهم يرون رأي الشافعية والحنابلة.\nانظر: القوانين الفقهية لابن جزي/ ٢٦٤، والأم ٦/ ٢٠٩، والمغني ٩/ ١٩٩، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٨٩٧، والمنتقى للباجي ٥/ ٢٠٧.\n(١) \"قال\" زيادة في ز.\n(٢) سورة البقرة آية رقم ٢٤٩.\n(٣) \"هذه\" في ز.\n(٤) انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٣١٦، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٣، وشرح القرافي ص ٢٥٢ والمسطاسي ص ١١، من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(٥) سورة هود آية رقم ٨١.\n(٦) \"وهو\" في ز.\n(٧) \"عمر\" في ز.\n(٨) المشهور في هذه الآية أربعة أقوال:\nالأول: النصب على أنه استثناء متصل من (أهلك).\nالثاني: النصب على أنه استثناء متصل من (أحد) وإن كان قبله نهي؛ لأن النهي كالنفي =","vol":"4","page":147},{"text":"قال المؤلف في الشرح: قول العلماء: إن الاستثناء مشترك بين عوده إلى الكل و(١) إلى الأخيرة هو من الاشتراك الواقع في التركيب دون الإفراد، أي: وضعت العرب \"إلا\" لتركبها عائدة على الكل وتركبها عائدة على الأخيرة، فهو [من] (٢) فروع كون العرب وضعت المركبات كما وضعت المفردات، وفيه قولان (٣)، [و] (٤) اختار الإمام منعه (٥).\nوحجة القول بالتفصيل: أن الجملتين إذا استقلت (٦) كل واحدة منهما\n_________\n= على أصل الاستثناء، كقراءة ابن عامر \"ما فعلوه إلا قليلًا منهم\" بالنصب.\nالثالث: الرفع على أنه بدل من (أحد).\nالرابع: الرفع على أنه استثناء منقطع بمعنى لكن.\nانظر: تفسير البحر المحيط ٥/ ٢٤٨، وابن كثير ٢/ ٤٥٤، وأبي السعود ٤/ ٢٢٩، وحجة القراءات ص ٣٤٧، والإقناع في القراءات ٢/ ٦٦٦، والشاطبية ص ٣٤، وشرح القرافي ص ٢٥٢، والمسطاسي ص ١١، من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس.\n(١) \"أو\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) المركبات هي الجمل، والقولان فيها: المنع، واختاره الرازي وابن الحاجب، وابن مالك من النحاة وجماعة، قالوا: لو كان المركب موضوعًا لتوقف استعمال الجمل على النقل عن العرب كالمفردات ولوجب على أهل اللغة تتبع الجمل كما تتبعوا المفردات، الآخر: أنها موضوعة وهو قول الجمهور، ودليلهم: أن العرب حجرت في المركبات فمنعت مثل: إن قائم زيدًا، كما حجرت في: المفردات.\nثم المركب نوعان: مهمل، منعه جمهور من أجاز المركبات خلا البيضاوي والتاج السبكي؛ حيث قالا بوضعه ومثلاه بالهذيان، ومستعمل وفيه خلاف الرازي المتقدم، ومثاله: زيد قائم. انظر: المحصول ١/ ١/ ٢٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٠٢، ونهاية السول ٢/ ٦٢، وشرح الكوكب المنير ١/ ١١٣، والمزهر للسيوطي ١/ ٤٠ - ٤٥.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) النقل في القرافي ص ٢٥٣، وفيه اختلاف لا يخل بالمعنى.\n(٦) \"استعملت\" في ز.","vol":"4","page":148},{"text":"بنفسها فلا تعد الجملتان كالشيء الواحد لاستقلال كل واحدة منهما بنفسها، بخلاف ما إذا افتقرت إحداهما إلى الأخرى، فإنهما كالشيء الواحد فيرجع الاستثناء إليهما لعدم الاستقلال (١).\nوحجة قول القاضي بالتوقف: (٢) تعارض الأدلة المذكورة؛ فإنها [لما] (٣) تعارضت (٤) تقاومت، [فإذا تقاومت] (٥) وجب التوقف (٦) وإلا لزم (٧) الترجيح من غير مرجح (٨)، وحجة أخرى: أن رجوعه إلى إحدى (٩) الجهات إما أن يكون من جهة العقل وإما أن يكون من جهة النقل، فباطل أن يكون من جهة العقل، إذ لا مجال للعقل في اللغات؛ لأن اللغات لا تثبت بالعقل وإنما تثبت بالنقل عن أربابها، وباطل أن يكون من جهة النقل، لأن النقل إما تواتر (١٠) وإما آحاد (١١)، فباطل أن يكون تواترًا؛ لأنه (١٢) لو كان تواترًا لعلمه\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٢٦٧، والبرهان فقرة ٢٩١، وشرح المسطاسي ص ١٠، من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، وهي التي سأعتمد عليها في العزو بعد هذا الموضع ما لم أشر فتنبه.\n(٢) \"بالوقف\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"معارضة\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"الوقف\" في ز.\n(٧) \"وجب\" في ز.\n(٨) انظر: العدة ٢/ ٦٨٣، والتبصرة ص ١٧٦، والمنخول ١٦١، المستصفى ٢/ ١٧٧، والمسطاسي ص ١١.\n(٩) \"أحد\" في ز.\n(١٠) \"تواترًا\" في الأصل.\n(١١) \"آحادًا\" في الأصل.\n(١٢) \"لا أنه\" في ز.","vol":"4","page":149},{"text":"كل أحد (١) وارتفع الخلاف، وباطل أن يكون آحادًا؛ لأن المسألة علمية والآحاد ظنية ولا يكتفى بالظن في العلميات (٢).\nورد هذا الدليل بأن قيل: لا يلزم من التواتر حصول العلم لكل أحد، فرب قضية تواترت عند قوم ولم (٣) تتواتر (٤) عند آخرين (٥).\nهذا بيان حجج الأقوال المذكورة.\nقوله: (وإِذا تعقب (٦) الاستثناء الجمل) هذه (٧) عبارة الإمام في المحصول (٨)، ومنهم من يقول: إذا تعقب (٩) الاستثناء الجمل المعطوفة،\n_________\n(١) \"واحد\" في ز.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٥٦٥، حيث ذكر هذا الدليل لهم في شبه منكري العموم، وأحال عليه عند بحث هذه المسألة ١/ ٣/ ٨٤. وانظر الدليل بنصه: في المسطاسي ص ١١.\n(٣) \"ولو\" في ز.\n(٤) \"تواتر\" في ز.\n(٥) انظر: المسطاسي ص ١١.\n(٦) في الأصل: \"وإذا تعقبت\" وهو خطأ، وما أثبت من ز.\n(٧) \"هذا\" في ز.\n(٨) عبارة الإمام في المحصول هي: الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة هل يعود إليها بأسرها أم لا؟ وقد نسب له القرافي العبارة هكذا: الاستثناء المذكور عقيب الجمل الكثيرة. اهـ.\nوهذه هي عبارته في المعالم إلا أنها ليس فيها قوله: \"الكثيرة\"، أما المسطاسي فنقل أن عبارة الرازي هي: وإذا تعقب الجمل. اهـ، فلعل الشوشاوي نقل هذه وزاد فيها قوله: \"الاستثناء\". انظر: المحصول ١/ ٣/ ٦٣، والمعالم ص ١٧٧، وشرح القرافي ص ٢٥٣، وشرح المسطاسي الورقة ١٣٢، من المخطوط رقم ٣٥٢ بالجامع الكبير بمكناس، والاستغناء ص ٦٦٨.\n(٩) في الأصل \"وإذا تعقبت\"، وهو خطأ، وما أثبت من ز.","vol":"4","page":150},{"text":"وهي عبارة عن الباجي (١)، ومنهم من يقول: إذا تعقب (٢) الاستثناء الجمل المعطوفة (٣) بالواو وهي عبارة سيف الدين (٤)، ومنهم من يقول: إذا تعقب (٢) الاستثناء الجمل المختلفة المعطوفة وهي عبارة إمام الحرمين (٥)، واحترز بقوله: المختلفة من الجمل المتفقة على شيء واحد.\nوهي الجمل (٦) التي تنبئ عن شيء واحد، نحو قولك: اضرب العصاة\n_________\n(١) عبارة الباجي في أحكام الفصول: الاستثناء المتصل بجمل من الكلام معطوف بعضها على بعض. اهـ. وفي الإشارة: الاستثناء المنفصل في جمل ... إلخ، وقد عدلها المحقق وأحسبه قد أخطأ، وإلا فإن العبارة الصحيحة هي كالأولى، ونقل المسطاسي عنه أنه قال: الجمل المعطوفة بعضها على بعض.\nانظر: الفصول ١/ ٢١٣، والإشارة ص ١٥٧، والمسطاسي ورقة ١٣٢ من مخطوطة مكناس رقم ٣٥٢.\n(٢) في الأصل \"وإذا تعقبت\"، وهو خطأ، وما أثبت من ز.\n(٣) \"المعطوف\" في ز.\n(٤) عبارة سيف الدين في الإحكام هي: الجمل المتعاقبة بالواو إذا تعقبها الاستثناء ... إلخ، ونقل عنه القرافي والمسطاسي أنه قال: الجمل المعطوفة بالواو. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٠، وشرح القرافي ص ٢٥٣، والمسطاسي ورقة ١٣٢ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، والاستغناء ص ٦٦٨.\n(٥) عبارة إمام الحرمين في البرهان التي صدر بها المسألة هي: وإذا اشتمل الكلام على جمل واستعقب الجملة الآخرة استثناء ... إلخ، ولم يذكر كون الجملة مختلفة هنا، لكن ذكر الاختلاف حينما أراد تحرير رأيه؛ حيث قال: ونحن نقول: إذا اختلفت المعاني وتباينت جهاتها، وارتبط كل معنى بجملة ثم استعقبت الجملة الأخيرة مثنوية فالرأي الحق .. إلخ، ولعل العبارة من التلخيص، وقد نقل المسطاسي عن الجويني أنه قال: الجملة المختلفة إذا اجتمعت في حرف من حروف العطف. اهـ. انظر: البرهان فقرة ٢٨٨، ٢٩١. وشرح التنقيح للمسطاسي ورقة ١٣٢ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٦) \"الجملة\" في ز.","vol":"4","page":151},{"text":"[والطغاة] (١) والجناة إلا من تاب، إذًا لا خلاف أن الاستثناء يرجع إلى الجميع؛ لأن هذه الجمل آيلة إلى شيء واحد.\nواعلم أن هذه العبارات الأربع كلها مدخولة (٢): أما عبارة الإمام الفخر وهي قوله: إذا تعقب (٣) الاستثناء الجمل، وهي عبارة المؤلف. فيعترض عليها/ ٢٠٦/ بأنها غير مانعة لاندراج الجمل التي تنبئ عن شيء واحد [فيها] (٤) مع أنها لا يدخلها الخلاف، وأما عبارة الباجي، وهي قوله (٥): إذا (٦) تعقب الاستثناء الجمل المعطوفة، وكذلك عبارة إمام الحرمين وهي (٧) قولنا: إذا تعقب (٨) الاستثناء الجمل المختلفة المعطوفة، وكذلك عبارة سيف الدين، وهي (٩) قولنا: إذا تعقب (١٠) الاستثناء الجمل المعطوفة بالواو فهي معترضة بأنها غير جامعة ولا مانعة.\nوبيان ذلك أن حروف العطف العشرة على ثلاثة أقسام: أحدها يتأتى فيها الخلاف من غير خلاف، وقسم لا يتأتى فيها الخلاف (١١) باتفاق، وقسم\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) لمعرفة بيان الخلل في العبارات. انظر: شرح القرافي ص ٢٥٤، وشرح المسطاسي ورقة ١٣٢ و١٣٣ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، والاستغناء ص ٦٦٨ وما بعدها.\n(٣) \"تعقبت\" في الأصل.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"قولنا\" في الأصل.\n(٦) \"وإذا\" في ز.\n(٧) \"وهو\" في ز.\n(٨) \"تعقبت\" في الأصل.\n(٩) \"وهو\" في ز.\n(١٠) \"تعقيب\" في الأصل.\n(١١) \"من غير خلاف وقسم لا يتأتى فيها الخلاف باتفاق\" زيادة في ز.","vol":"4","page":152},{"text":"متردد فيه (١)، فالذي يتأتى فيه (٢) الخلاف باتفاق هو اربعة وهي: الواو، والفاء، وثم، وحتى.\nقال المؤلف في الشرح: لأن هذه الأربعة تجمع بين الشيئين في الحكم معًا فيمكن الاستثناء منهما أو من (٣) أحدهما، كقولك: قام الرجال والنساء إلا الطوال (٤) أو فالنساء، أو ثم النساء، أو حتى النساء (٥).\nوالقسم الذي لا يتأتى فيه الخلاف باتفاق هو (٦) ثلاثة أحرف وهي: أو، وأم، وإما، كقولك: أكرم الرجال أو (٧) النساء إلا من عصى الله، أو أكرم [إما] (٨) الرجال وإما النساء إلا من عصى الله، أو أكرم الرجال أم النساء إلا من عصى الله.\nقال المؤلف في الشرح: المحكوم عليه ها هنا واحد قطعًا ولم يتعرض للآخر أصلًا لا بالنفي ولا بالإثبات، لأن حرف العطف ها هنا [هو] (٩) لأحد\n_________\n(١) انظر الكلام على تقسيم هذه الحروف في: الاستغناء ص ٦٦٩، وشرح القرافي ٢٥٣، وشرح المسطاسي صفحة ٨ - ٩ من مخطوط مكناس رقم ٣١٤. وانظر: شرح التصريح لخالد الأزهري ٢/ ١٣٤.\n(٢) \"فيها\" في ز.\n(٣) \"ومن\" في ز.\n(٤) \"والأطفال\" في الأصل.\n(٥) نص المؤلف في الشرح: \"لأنها تجمع بين الشيئين معًا في الحكم، ويمكن الاستثناء منهما أو أحدهما\". اهـ. انظر ص ٢٥٣.\n(٦) \"وهي\" في ز.\n(٧) \"و\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"4","page":153},{"text":"الشيئين لا بعينه، فلا احتمال (١) في هذا القسم (٢).\nوالقسم المتردد بين القسمين هو (٣) ثلاثة أحرف وهي: بل، ولا، ولكن.\nكقولك: قام الرجال بل النساء إلا الطوال، أو (٤) قام الرجال لا النساء إلا الطوال، أو ما قام الرجال لكن النساء إلا الطوال، فالمحكوم عليه واحد بعينه، أي: فالمحكوم عليه بالقيام أحد الفريقين بعينه دون الآخر، قال المؤلف في الشرح: يمكن أن يقال: لا يمكن عود الاستثناء عليهما لعدم اندراجهما معًا في الحكم؛ إذ عود الاستثناء عليهما يقتضي عود الحكم عليهما، ويمكن أن يقال: إنهما معًا محكوم عليهما: أحدهما محكوم عليه بالنفي، والآخر محكوم عليه بالإثبات، ولكن إن صححنا عود الاستثناء عليهما يلزم أن يرفع باعتبار النفي وينصب باعتبار الإيجاب، واجتماع الرفع والنصب محال، إلا أن يصرف (٥) أحدهما للفظ والآخر للمعنى، فهذا القسم هو موضع تردد (٦).\n_________\n(١) \"اعتمال\" في ز.\n(٢) نص المؤلف في الشرح: \"فها هنا المحكوم عليه واحد قطعًا، ولم يتعرض بالنفي للآخر ولا بالثبوت، فلا يتأتى الاحتمال الذي في القسم الثاني\". اهـ. انظر صفحة ٢٥٣، ٢٥٤.\n(٣) \"هي\" في ز.\n(٤) \"و\" في ز.\n(٥) \"ينصرف\" في ز.\n(٦) عبارة المؤلف في شرحه هي: \"فأمكن أن يقال: لا يمكن عود الاستثناء عليهما؛ لأنهما لم يندرجا في الحكم، والعود عليهما يقتضي تقدم الحكم عليهما، ويمكن أن يقال: إنهما معًا محكوم عليهما إحداهما بالنفي والأخرى بالإثبات. فالمنفي ما بعد \"لا\" وما قبل \"لكن\" و\"بل\"، غير أن هذه الحالة إن صححنا عود الاستثناء عليهما يلزم أن يرفع =","vol":"4","page":154},{"text":"قال المسطاسي: الظاهر الأول (١).\nفإذا علمت هذا التقسيم (٢) أن عبارة الباجي وإمام الحرمين غير مانعة، لاندراج حرف العطف الذي هو لأحد الشيئين في عبارتهما؛ لأنهما (٣) يقولان: الجمل المعطوفة، فاشترطا العطف، وعبارتهما أيضًا غير جامعة لخروج الجمل غير المعطوفة من عبارتهما لاشتراطهما العطف، مع أن الاستثناء يصحح أيضًا في الجمل غير المعطوفة، كقولك: أكرم بني (٤) تميم، اخلع على مضر إلا الطوال.\nوكذلك عبارة سيف الدين أيضًا غير جامعة ولا مانعة: أما كونها غير جامعة، فلأن ما عدا الواو من حروف العطف التي تجمع بين الشيئين خارجة عن عبارته؛ لأنه اشترط العطف بالواو، وكذلك تخرج عبارته الجمل غير المعطوفة مع صحة الخلاف فيها (٥).\nوأما كونها غير مانعة فلأن الجمل المعطوفة بالواو التي (٦) تنبئ عن شيء واحد تندرج في عبارته مع أنها لا خلاف في رجوع الاستثناء فيها إلى الجميع، كقولك: اضرب العصاة والطغاة والجناة إلا من تاب (٧)، فالحاصل\n_________\n= باعتبار النفي وينصب باعتبار الإيجاب، واجتماع الرفع والنصب معًا محال، إلا أن يصرف أحدهما للفظ والآخر للمعنى، وبالجملة فهو موضع تردد\". اهـ. انظر ص ٢٥٣.\n(١) انظر: شرح المسطاسي على التنقيح صفحة ٨ من مخطوط مكناس رقم ٣١٤.\n(٢) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: \"فإذا علمت هذا التقسيم علمت أن ... \" إلخ.\n(٣) \"أنهما\" في ز.\n(٤) \"أكرمني\" في ز.\n(٥) \"فيهما\" في ز.\n(٦) \"والتي\" في ز.\n(٧) انظر: المسطاسي صفحة ١٣٢ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":155},{"text":"مما ذكرنا أنه لا خلاف في عود الاستثناء إلى الجميع إذا كانت الجمل تنبئ عن شيء واحد (١)، ولا خلاف أيضًا [في] (٢) عدم عوده إلى الجميع إذا كانت معطوفة بأو وأم وإما، واختلف فيما عدا ذلك.\nوالأحسن في التعبير عن هذه المسألة أن يقال: إذا تعقب الاستثناء الجمل المختلفة التي لم تعطف بحرف يقتضي أحد الشيئين لا بعينه كما في أو وأم وإما على الاتفاق، ولا بحرف يقتضي أحد الشيئين بعينه على الظاهر كما في بل ولا ولكنَّ (٣) كما تقدم (٤) بيان (٥) جميع ذلك.\nقوله: (إِذا عطف استثناء على استثناء، فإِن كان الثاني بحرف عطف أو هو (٦) أكثر من الاستثناء الأول أو مساو (٧) له عاد إِلى أصل الكلام؛ لاستحالة العطف في الاستثناء (٨) وإِخراج الأكثر والمساوي، وإلا عاد على (٩) الاستثناء الأول ترجيحًا للقرب ونفيًا للغو الكلام).\n_________\n(١) \"الشيء الواحد\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي صفحة ١٣٣ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وقد قال القرافي في الاستغناء: وحينئذ ينبغي أن أقول في تحرير المسألة: الاستثناء إذا ورد عقيب جملتين فصاعدًا هل يعود إليهما أو إلى الأخيرة؟ خلاف ما لم يقترن بهما من القرائن اللفظية أو الحالية أوخصوص تلك الأحكام ما يمنع من ذلك. اهـ. الاستغناء ص ٦٧٠.\n(٤) \"في\" زيادة في الأصل.\n(٥) \"يبده\" في ز.\n(٦) \"وهو\" في أ.\n(٧) \"مساويًا\" في ز.\n(٨) \"واستحالة\" زيادة في ش.\n(٩) \"إلى\" في ش.","vol":"4","page":156},{"text":"ش: هذه هي المسألة السادسة من أحكام الاستثناء، تكلم المؤلف ﵀ على الاستثناء المتعدد، هل يرجع إلى أصل الكلام وهو المستثنى منه أو يرجع إلى المستثنى؟ (١).\nواعترض كلامه بأنه قسَّم العطف إلى ما ليس منه؛ لأنه صدر كلامه بالعطف ثم أدخل فيه ما ليس منه بدليل قوله: \"فإن كان الثاني بحرف عطف ... \" إلى قوله: \"وإلا عاد على الاستثناء الأول (٢) \".\nأجيب عنه: بأنه أراد بالعطف: العطف لغة، وهو: الرد، وذلك [أن] (٣) المعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي، لأن العطف اصطلاحًا هو ما كان بحرف عطف (٤) وقال بعضهم: الأولى أن لو قال: وإذا تعدد الاستثناء (٥).\n_________\n(١) لهذه المسألة انظر: المحصول ١/ ٣/ ٦٠، والمعالم ص ١٨١، وجمع الجوامع ٢/ ١٦، والإبهاج ٢/ ١٦١، والتمهيد للإسنوي ص ٣٩٧، ونهاية السول ٢/ ٤٢٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٣٧، والقواعد لابن اللحام ص ٢٥٣، وبدائع الصنائع للكاساني ٣/ ١٥٧، والاستغناء ص ٥٦٩، ٥٧٤، وشرح القرافي ص ٢٥٤، وشرح المسطاسي ص ١١، وتفسير البحر المحيط ٥/ ٤٦٠، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١١٢٩، وهذه المسألة فرع لمسألة الاستثناء من الاستثناء التي يجيزها الجمهور ويمثلون لها بقوله تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ سورة الحجر، الآيتان ٥٩ - ٦٠ على خلاف في الآية. انظر مسَألة الاستثناء من الاستثناء في: العدة ٢/ ٦٦٦، إحكام الآمدي ٢/ ٢٨٨، والإبهاج ٢/ ١٦١، والمسودة ص ١٥٤.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ١١.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: المسطاسي ص ١١.\n(٥) بهذا ترجم جل من تعرض لهذه المسألة، فالرازي في المحصول والمعالم، قال: الاستثناءات إذا تعددت، وصاحب جمع الجوامع قال: الاستثناءات المتعددة، وغيرهما قريب من هذه العبارة، فانظر: المحصول ١/ ٣/ ٦٠، المعالم ص ١٨١، جمع الجوامع ٢/ ١٦، والإبهاج ٢/ ١٦١، التمهيد للإسنوي ص ٣٩٧، ونهاية السول ٢/ ٤٢٩، القواعد لابن اللحام ص ٢٥٣.","vol":"4","page":157},{"text":"قوله: (فإِن كان الثاني بحرف عطف ...) إلى آخر كلامه، يحتوي كلامه على ثلاثة/ ٢٠٧/ أقسام: الأول (١): أن يكون الاستثناء المتعدد بحرف العطف، كقولك (٢) عندي عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين، القسم الثاني: أن يكون بغير حرف العطف ويكون الثاني أكثر من الأول أو مساويًا، كقولك في الأكثر: [له] (٣) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة، وكقولك (٤) في المساوي: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة، القسم الثالث: أن يكون بغير عطف أيضًا ويكون الاستثناء الثاني أقل من الأول، كقولك: [له] (٥) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا اثنين (٦)، قال المؤلف في الشرح: وهذه (٧) المسألة مبنية على خمس قواعد:\nالقاعدة الأولى: أن العرب لا تجمع بين إلا وحرف العطف؛ لأن إلا تقتضي الإخراج، وحرف العطف يقتضي الشريك، وهما متناقضان.\nالقاعدة الثانية: أن استثناء الأكثر والمساوي باطل.\nالقاعدة الثالثة: أن القرب يقتضي الرجحان.\nالقاعدة الرابعة: أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي.\nالقاعدة الخامسة: أنه إذا دار الكلام بين الإعمال والإلغاء، فالإعمال\n_________\n(١) \"الأولى\" في ز.\n(٢) \"له\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"كذلك\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: المسطاسي ص ١١ - ١٢، وشرح القرافي ص ٢٥٤، والاستغناء ص ٥٧٠.\n(٧) \"وهذا\" في ز.","vol":"4","page":158},{"text":"أولى من الإلغاء (١).\nفإذا ظهرت لك هذه القواعد فنقول: إذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين، يتعين عود الاستثناء على أصل الكلام، وهو المستثنى منه، ويمتنع عود الاستثناء على الثلاثة، لئلا يجتمع الاستثناء وحرف العطف، وهو مقتضى القاعدة الأولى (٢).\nوإلى هذه (٣) القاعدة أشار المؤلف بقوله: \"لاستحالة العطف في الاستثناء\"؛ لأن قوله: \"لاستحالة العطف في الاستثناء\" راجع إلى قوله: \"فإن كان الثاني بحرف عطف\"، [فتقدير الكلام: فإن كان الثاني بحرف عطف] (٤) عاد إلى أصل الكلام؛ لاستحالة العطف في الاستثناء، فالمُقَرُّ به على هذا خمسة، فإذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة، يتعين أيضًا عوده على أصل الكلام؛ لأن استثناء (٥) الأكثر باطل؛ لأن الأربعة أكثر من الثلاثة، وكذلك إذا قال: [له] (٦) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة، يتعين عوده على أصل الكلام؛ لأن استثناء (٧) المساوي باطل، وهو مقتضى القاعدة الثانية (٨).\n_________\n(١) انظر هذه القواعد في: شرح القرافي ص ٢٥٤، والاستغناء ص ٥٦٩، وشرح المسطاسي ص ١٢. ولم يشر غير القرافي والمسطاسي إلى هذه القواعد، عدا القاعدة الثانية التي ذكرها الرازي وغيره. انظر: المحصول ١/ ٣/ ٦١، ونهاية السول ٢/ ٤٢٩، والإبهاج ٢/ ١٦١، وجمع الجوامع ٢/ ١٦.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٤ - ٢٥٥، والمسطاسي ص ١٢.\n(٣) \"هذا\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"الاستثناء\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"الاستثناء\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٥، والمسطاسي ص ١٢، والاستغناء ص ٥٧٠.","vol":"4","page":159},{"text":"وإلى مقتضى هذه القاعدة أشار المؤلف بقوله: \"وإخراج الأكثر والمساوي\"، فتقدير كلامه: فإن كان الثاني أكثر أو مساويًا عاد إلى أصل الكلام لاستحالة إخراج الأكثر والمساوي، فالمُقَرُّ به على هذا (١) ثلاثة، وإذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا اثنين، يتعين عوده على الاستثناء الذي قبله، ولا يعود على أصل الكلام؛ لأن عوده على القريب أولى من عوده على البعيد، وهو مقتضى القاعدة الثالثة (٢).\nو[إلى] (٣) مقتضى هذه (٤) القاعدة أشار المؤلف بقوله: وإلا عاد على الاستثناء الأول، فالمُقَرُّ به على هذا تسعة ترجيحًا للقرب.\nقوله: (وإِلا عاد على الاستثناء الأول) معناه: وإن لم يكن بحرف عطف ولا كان أكثر ولا مساويًا، بل هو أقل من الاستثناء الأول، فإنه يعود على الاستثناء الأول، ولا يعود على أصل الكلام، ترجيحًا للقرب على البعد.\nقال المؤلف في شرحه: ولا يصح عوده عليهما [معًا] (٥)، ولا يصح أيضًا أن يقال: لا يعود على واحد منهما، لأنه يؤدي في القسمين إلى اللغو في الكلام (٦)، ومعنى اللغو هو الحشو، وهو الكلام العاري عن الفائدة.\nوبيان ذلك: أنه إذا قلنا: [إنه] (٧) لا يعود على واحد منهما أي: لا\n_________\n(١) \"هذه\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٥، والمسطاسي ص ١٢، والاستغناء ص ٥٧٠.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"هذا\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) في الشرح المطبوع قريب من هذه العبارة وهي قوله: \" ... إما أن يعود عليهما أو لا يعود عليهما أو يعود على أصل الكلام أو على الاستثناء، والكل باطل إلا الأخير، أما العود عليهما فلأنه يؤدي إلى لغو الكلام فلا يصح، وكذلك لا عليهما ... \" انتهى المقصود. الشرح ص ٢٥٥، وانظر: الاستغناء ص ٥٧٠، والمسطاسي ص ١٢.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"4","page":160},{"text":"يعود على الاستثناء ولا على المستثنى منه، فذلك كلام باطل حشو ملغى، وهو مقتضى القاعدة الخامسة (١).\nوإذا قلنا أيضًا: يعود الاستثناء الثاني عليهما معًا، أي: يعود على الاستثناء الأول والمستثنى منه معًا، فذلك أيضًا لا يصح؛ لأنه حشو ملغى كالوجه الذي قبله، وهو أيضًا مقتضى القاعدة الخامسة.\nوإنما قلنا: لا يصح عوده عليهما [معًا] (٢)؛ لأنه إذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة، فقد اعترف بسبعة، وقوله (٣) بعد ذلك: إلا اثنين، فباعتبار عوده على (٤) أصل الكلام يخرج من السبعة اثنين، وباعتبار عوده على الثلاثة يرد اثنين؛ لأن الثلاثة منفية وأصل الكلام مثبت وهو مقتضى القاعدة الرابعة، فينجبر (٥) المنفي (٦) بالثابت (٧)، فيصير الاعتراف بسبعة وهو الذي أقر به قبل الاستثناء الثاني، فيكون الاستثناء الثاني على هذا (٨) لغوًا، [أي] (٩): حشوًا لا فائدة فيه (١٠).\nفحصل مما ذكرنا أن الاستثناء الثاني في هذا القسم له أربعة أوجه، واحد صحيح وثلاثة باطلة.\n_________\n(١) انظر: الاستغناء ص ٥٧١، وشرح القرافي ص ٢٥٥، وشرح المسطاسي ص ١٢.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"فقوله\" في ز.\n(٤) \"إلى\" في ز.\n(٥) \"فينجر\" في ز.\n(٦) \"النفي\" في الأصل.\n(٧) \"بالثبات\" في الأصل.\n(٨) \"إذا\" زيادة في ز.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٥.","vol":"4","page":161},{"text":"فالوجه الصحيح: هو عوده على الاستثناء خاصة، والثلاثة الباطلة: عوده على أصل الكلام، أو عوده عليهما معًا، أو لا عوده على واحد منهما (١).\nفقوله: (ترجيحًا للقرب (٢»، إشارة (٣) إلى أنه يعود على الاستثناء خاصة، ولا يعود على أصل الكلام خاصة.\nوقوله: (ونفيًا للغو الكلام)، إشارة (٤) إلى أنه لا يصح عوده عليهما معًا، و(٥) لا يصح أن يعود لا عليهما (٦) معًا.\nقوله: (وإِذا عطف استثناء على استثناء، فإِن كان الثاني بحرف عطف (٧) ...) إلى آخر كلامه .. هذا الذي ذكره المؤلف هو القول الذي عليه الجمهور من النحاة والأصوليين (٨) / ٢٠٨/، وذكر بعضهم الخلاف في\n_________\n(١) العبارة في ز هكذا: \"أو عوده عليهما معًا، أو لا يصح أن لا عود واحد منها\".\n(٢) \"للأقرب\" في ز.\n(٣) \"أشار\" في ز.\n(٤) \"أشار\" في ز.\n(٥) \"أو\" في ز.\n(٦) \"أن لا يعود عليهما\" في ز.\n(٧) \"العطف\" في ز.\n(٨) هو مذهب جمهور الأصوليين كما في: المحصول ١/ ٣/ ٦٠، والمعالم ص ١٨١، وجمع الجوامع ص ٢/ ١٦، والإبهاج ٢/ ١٦١، وتمهيد الإسنوي ص ٣٩٧، ونهاية السول ٢/ ٤٢٩، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٣٧، إلا أن الحنابلة شرطوا ألا يلزم من العود على أصل الكلام استغراقه أو استثناء أكثره، لأن الحنابلة لا يقولون باستثناء الكل ولا الكثير.\nوأما الحنفية فإنهم يعدون الاستثناء الثاني رجوعًا عن الأول، والثالث رجوعًا عن الثاني، وهكذا، بشرط أن تتصل الاستثناءات وألا تتعاطف، ذكره المطيعي، وقد =","vol":"4","page":162},{"text":"القسم الثاني والثالث، أعني بالقسم الثاني: استثناء الأكثر (١) والمساوي، كقولك: [له] (٢) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة، أو عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة، وأعني بالقسم الثالث: استثناء الأقل، كقولك: له عندي عشرة [إلا ثلاثة] (٣) إلا اثنين.\nفإذا كان الاستثناء الثاني أكثر من الأول نحو [قوله: له] (٤) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة، [فمذهب] (٥) الجمهور: أن الاستثناءين يرجعان معًا إلى أصل الكلام، ومذهب الفراء: أن الاستثناء [الثاني] (٦) منقطع يضم إلى أصل الكلام فيكون مقرًا به، تقدير الكلام: له عندي عشرة إلا ثلاثة سوى الأربعة التي [له] (٧) عليَّ (٨)، فعلى قول الجمهور يكون أقر بثلاثة، وعلى قول الفراء يكون أقر بأحد عشر.\n_________\n= رأيت في بعض كتبهم ما يفيد مذهب الجمهور، وسيأتي رأي أبي يوسف.\nأما النحاة فإن هذا عندهم هو قول البصريين والكسائي وجمهور النحاة بعدهم.\nانظر: التبصرة للصيمري ١/ ٣٧٨، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٧١٣، وأوضح المسالك ٢/ ١٩٦، وشرح خالد الأزهري على أوضح المسالك ١/ ٣٥٦، وشرح الأشموني على الألفية ٢/ ١٥٤، ونهاية السول ٢/ ٤٣٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٣٩، والمطيعي على نهاية السول ٢/ ٤٢٩، وبدائع الصنائع للكاساني ٣/ ١٥٦، والاستغناء ص ٥٧١ - ٥٧٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٩٩.\n(١) \"الكثر\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: نهاية السول ٢/ ٤٣٠، والاستغناء ص ٥٧١، وإعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٩٩.","vol":"4","page":163},{"text":"قال ابن عصفور في شرح الجمل (١): كأنه قال: له عشرة إلا ثلاثة سوى الأربعة التي تقررت له عندي (٢)، وهكذا [إذا كان الاستثناء الثاني مساويًا للأول] (٣) كإذا (٤) قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة، فعلى قول الجمهور يكون أقر بأربعة، وعلى قول الفراء يكون أقر بعشرة.\nوقال ابن مالك في شرح التسهيل (٥): وهذا القول هو الصحيح؛ لأنه جار على قاعدة [جعل] (٦) الاستثناء الأول إخراجًا والثاني إدخالًا (٧).\nوأما القسم الثاني وهو استثناء الأقل: فمذهب الجمهور: أن الاستثناء الثاني يعود إلى الاستثناء الأول، فيستثنى منه، ومذهب الفراء: أن الاستثناء الثاني منقطع يضم إلى أصل الكلام فيكونُ مُقَرًا به (٨) كما قال في القسم الذي فرغنا منه، فإذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا اثنين، فعلى\n_________\n(١) الجمل للزجاجي أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق ت ٣٣٩ هـ، من أنفع الكتب في النحو، لذا اهتم بشرحه علماء العربية على مر العصور، حتى عُدَّ له أكثر من عشرين شرحًا، وقد شرحه ابن عصفور بثلاثة شروح ذكرها أغلب من ترجم له. انظر: كشف الظنون ١/ ٦٠٣، وإيضاح المكنون ١/ ٣٦٨، وهدية العارفين ١/ ٧١٢.\n(٢) انظر: شرح الجمل لابن عصفور ٢/ ٢٥٨.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"إذا\" في الأصل.\n(٥) كتاب التسهيل لابن مالك من أجمع كتب النحو لمسائله وقواعده، شرحه مصنفه وشرحه بعده كثير من أئمة النحو حتى فاقت شروحه الثلاثين. وانظر: كشف الظنون ١/ ٤٠٥، وأسماء الكتب ص ١٠٣.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر شرح التسهيل لابن مالك الورقة ص ١١٦، من مخطوط دار الكتب المصرية برقم/ ١٠ نحو ش، مصور فلميًا بمركز البحث بأم القرى برقم/ ٩٥٣ نحو.\n(٨) انظر: نهاية السول ٢/ ٤٣٠، والاستغناء ص ٥٧٢.","vol":"4","page":164},{"text":"مذهب الجمهور يكون أقر بتسعة، وعلى مذهب الفراء يكون أقر بتسعة أيضًا، لأنك [تخرج] (١) الثلاثة من العشرة فيبقى سبعة، ثم تضم الاثنين إلى السبعة فيكون المقر به تسعة كما قلنا، فتقدير الكلام على هذا القول: [له] (٢) عندي عشرة إلا ثلاثة (٣) سوى الاثنين الذي (٤) له عندي.\nومذهب أبي يوسف القاضي: أن الاستثناءين معًا يرجعان إلى أصل الكلام، وهو المستثنى منه، فيكون المقر به في هذا المثال المذكور خمسة (٥)، وقال بعض النحاة: يجوز في ذلك وجهان:\nأحدهما: رد الاستثناءات كلها إلى أصل الكلام كما قال أبو يوسف القاضي.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"ثلاثًا\" في ز.\n(٤) كذا في النسختين، والأوْلى: \"التي\".\n(٥) انظر: شرح الأزهري على التوضيح ١/ ٣٥٨، حيث قال: هو قول الصيمري وتبعه أبو يوسف القاضي، وفي هذا نظر، لأن أبا يوسف قبل الصيمري، وقد أورد العليمي في حاشيته على التصريح هذا القول منسوبًا لأبي يوسف في مناظرة له مع الكسائي: أنه سأل أبا يوسف عمن قال: له علي مائة درهم إلا عشرة إلا اثنين، فقال: يلزمه ثمانية وثمانون، فقال الكسائي: بل يلزمه اثنان وتسعون واستدل بالآية فلم يخالفه. اهـ. ولم أجد القصة فيما طالعته من كتب النحو والتفسير وكتب فقه الحنفية وتراجم الرجلين، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.\nوقد ورد الرأي منسوبًا لبعض النحاة من غير تقييد في بعض كتب النحو والأصول.\nانظر: حاشية العليمي على التصريح ١/ ٣٥٩، ونهاية السول ٢/ ٤٣٠، وأوضح المسالك ٣/ ١٩٦، وشرح الأشموني ٢/ ١٥٤، والاستغناء ص ٥٧٢، وشرح المسطاسي ص ١٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٩٩.","vol":"4","page":165},{"text":"والوجه الثاني: رد كل استثناء إلى الاستثناء الذي قبله، كما قال الجمهور (١).\nفهذه أربعة أقوال:\nأحدها: رد كل استثناء إلى الاستثناء الذي قبله وهو مذهب الجمهور.\nالقول (٢) الثاني: رد ما بعد الاستثناء الأول إلى أصل الكلام [أي يضم إلى أصل الكلام] (٣) ثم يستثنى منه الاستثناء الأول وهو مذهب الفراء.\nالقول الثالث: أن الاستثناءات كلها تستثنى من أصل الكلام وهو مذهب أبي يوسف القاضي.\nالقول الرابع: جواز الوجهين كما قال بعض النحاة.\nفإذا فرعنا على مذهب الجمهور: الذي هو رد كل استثناء إلى الذي قبله، فإذا قال: [له] (٤) عندي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدًا، ففي طريق العلم بما (٥) أقر به خمسة أوجه:\nأحدها: أن تطرح عدد الأفراد من المستثنى منه، وعدد الأفراد في هذا المثال خمسة، فإذا طرحت خمسة من المستثنى منه الذي هو العشرة فالمُقَرُّ به\n_________\n(١) انظر: أوضح المسالك ٢/ ١٩٦، وشرح الأشموني ٢/ ١٥٤، وشرح التصريح ١/ ٣٥٨، ونهاية السول ٢/ ٤٣٠.\n(٢) \"والقول\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"إلى ما\" في ز.","vol":"4","page":166},{"text":"خمسة، هذا إذا كان المستثنى منه شفعًا كما في هذا المثال، وإن كان المستثنى منه وترًا فإنك تطرح عدد الأزواج [من المستثنى منه، فما بقي فهو المُقَرُّ به، كقولك: عندي أحد عشر إلا عشرة إلا تسعة إلى الواحد، فإذا طرحت عدد الأزواج] (١) وهو خمسة فيكون المقر به ستة.\nالوجه الثاني: أن تطرح مجموع الأفراد من مجموع الأزواج فما بقي فهو المقر به؛ وذلك أن مجموع الأفراد في (٢) المثال الذي صدرنا به خمسة وعشرون، ومجموع أزواجه ثلاثون، فإذا طرحت المجموع من المجموع فيكون الباقي خمسة، وهو المُقَرُّ به، [هذا] (٣) إذا كان المستثنى منه شفعًا كما تقدم، وأما إذا (٤) كان المستثنى منه وترًا كقولك: أحد عشر إلا عشرة إلى الواحد، فإنك تطرح مجموع الأزواج من مجموع الأفراد، فما بقي فهو المقر به؛ وذلك أن مجموع الأزواج ها هنا ثلاثون، ومجموع الأفراد ستة وثلاثون، فإذا طرحت ثلاثين من ستة وثلاثين فتبقى ستة، وهو (٥) المقر به (٦).\nالوجه الثالث: أن تطرح كل استثناء من الذي قبله (٧) فما بقي بعد ذلك فهو المقر به؛ وذلك أن تطرح واحدًا من اثنين، الباقي واحد، ثم تطرح\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"هذا\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"إن\" في ز.\n(٥) \"فهو\" في ز.\n(٦) انظر: الصبان على الأشموني ٢/ ١٥٤، وشرح التصريح ١/ ٣٥٩، والقواعد لابن اللحام ص ٢٥٤، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٣٥، وبدائع الصنائع ٣/ ١٥٧.\n(٧) \"يليه\" في الأصل.","vol":"4","page":167},{"text":"الواحد من ثلاثة، الباقي اثنان، ثم تطرح اثنين من أربعة [الباقي اثنان] (١)، هكذا إلى آخره (٢) (٣).\nالوجه الرابع: أن تطرح الاستثناء الأول (٤) من المستثنى منه، فما بقي فأضفه (٥) إلى ما بعد المستثنى، فما اجتمع فاطرح منه ما بعده (٦)، إلى آخرها (٧).\nوبيان ذلك: أن تطرح تسعة من عشرة فيبقى (٨) واحد، فأضفه إلى الثمانية فيكون تسعة، فاطرح منه سبعة كذلك إلى آخرها (٩) (١٠).\nالوجه الخامس: أن تأخذ ثلاثة أعداد متوالية، فتطرح العدد الأوسط (١١) من مجموعي (١٢) الطرفين، ثم تضيف الباقي بعد الطرح إلى العددين\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) في ز \"هكذا .. \" إلخ.\n(٣) انظر: أوضح المسالك ٢/ ١٩٦، وشرح الأشموني ٢/ ١٥٤، وشرح التصريح ١/ ٣٥٩، والقواعد لابن اللحام ص ٢٥٥، وشرح الكوكب المنير ص ٣/ ٣٣٥، وبدائع الصنائع ٣/ ١٥٧، والاستغناء ص ٥٧٤ - ٥٧٥.\n(٤) \"الأولى\" في ز.\n(٥) \"أضفه\" في ز.\n(٦) \"ما بعد\" في ز.\n(٧) \"إلخ\" في ز.\n(٨) \"يبقى\" في ز.\n(٩) \"إلخ\" في ز.\n(١٠) انظر: أوضح المسالك ٢/ ١٩٧، وشرح التصريح ١/ ٣٦٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٣٥.\n(١١) \"الوسط\" في الأصل.\n(١٢) \"مجموع\" في ز.","vol":"4","page":168},{"text":"المتواليين بعد الثلاثة الأولى، فتطرح أيضًا وسطها (١) من مجموعي الطرفين، كذلك تفعل إلى آخرها.\nوبيان ذلك: [أن تأخذ] (٢) العشرة والتسعة والثمانية، فتجمع العشرة مع الثمانية فتكون (٣) ثمانية عشرة، فتطرح منها (٤) العدد الأوسط (٥) وهو التسعة، فيبقى تسعة، ثم تضيف التسعة إلى السبعة والستة، فتجمع التسعة والستة فتكون خمسة عشر، فتطرح منها (٦) الأوسط (٧) وهو السبعة، فبقي (٨) ثمانية، كذلك تفعل إلى آخرها، فتبقى خمسة، وهو المقر به، وبالله التوفيق بمنه.\nقوله: (فائدتان / ٢٠٩/:\nالأولى (٩): قد يكون الاستثناء عبارة عما لولاه لعلم دخوله، أو ما لولاه لظن دخوله، أو ما لولاه لجاز دخوله، أو ما لولاه لقطع بعدم دخوله، فهذه أربعة أقسام: فالأول: الاستثناء (١٠) من النصوص، نحو قوله (١١): عندي\n_________\n(١) \"وسطا\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"فيكون\" في ز.\n(٤) \"منه\" في ز.\n(٥) \"الوسط\" في الأصل.\n(٦) \"منه\" في ز.\n(٧) \"الوسط\" في ز.\n(٨) \"فتبقى\" في ز.\n(٩) انظر: المعتمد ١/ ٢١٩ - ٢٢٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٣، وشرح القرافي ص ٢٥٦، والاستغناء ص ٥٧٨، وشرح المسطاسي ص ١٢.\n(١٠) \"استثناء\" في ز.\n(١١) \"قولك\" في أوكذا في نسخة ز، وفي ش: \"له\"، وساقطة من خ.","vol":"4","page":169},{"text":"عشرة إِلا اثنين، والثاني: الاستثناء من الظواهر، نحو: اقتلوا المشركين إِلا زيدًا، والثالث: الاستثناء من المحال، والأزمان، والأحوال، نحو: أكرم رجلًا (١) إِلا زيدًا [و(٢) عمرًا] (٣)، وَصَلّ (٤) إِلا عند الزوال، و﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٥)، والرابع الاستثناء المنقطع: نحو: رأيت القوم إِلا حمارًا).\nش: هاتان الفائدتان هما باعتبار فهم السامع للاستثناء، وإنما يقطع بدخوله في النصوص لكون اللفظ لا يحتمل (٦) المجاز؛ لأنه لا يستعمل إلا في مسماه (٧)، وإنما يظن دخوله في الظواهر؛ لأنه يحتمل المجاز (٨)، وإنما يجوز دخوله من غير علم ولا ظن في المحال والأزمان والأحوال؛ لأن اللفظ لا يشعر بخصوصها ولم يتناولها، فانتفى العلم والظن (٩)، وإنما يقطع بعدم دخول المنقطع لعدم صلاحية اللفظ له؛ فإن لفظ القوم لا يندرج فيه الحمار قطعًا (١٠).\nقوله: (نحو: أكرم رجالًا)، فقولك: أكرم: دال، وقولك: رجالًا (١١):\n_________\n(١) في أوخ وش \"رجلًا\"، وكذا في شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٣، والذي في الأصل، ونسخة ز \"رجالًا\"، وكررها مرات، والصواب ما أثبت.\n(٢) \"أو\" في ز.\n(٣) ساقط من خ.\n(٤) \"أوصل\" في خ.\n(٥) سورة يوسف آية ٦٦.\n(٦) \"يحمل\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٦، والاستغناء ص ٥٨٧، وشرح المسطاسي ص ١٢.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٦، وشرح المسطاسي ص ١٢.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٦، وشرح المسطاسي ص ١٢.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٦، وشرح المسطاسي ص ١٢، والاستغناء ص ٥٧٩.\n(١١) \"رجال\" في ز.","vol":"4","page":170},{"text":"مدلول، ومحله الأشخاص، ومن هذا المحل يستثنى.\nوقوله: (والأزمان) يريد: والبقاع (١)، [مثال البقاع] (٢) كقولك: صل إلا في المجزرة (٣) (٤).\nفقولك: [صل] (٥): دال، والصلاة مدلول، [و] (٦) محله البقاع (٧)، ومن هذا المحل يقع الاستثناء، [ومثال الأزمان: كقولك: صل إلا عند الزوال (٨)،\n_________\n(١) \"والبقع\" في ز.\n(٢) ساقط من ز، وهي معلقة في الأصل.\n(٣) \"المزجرة\" في ز.\n(٤) النهي عن الصلاة في المجزرة ورد في حديث عمر عند ابن ماجه برقم/ ٧٤٧، وأحاديث ابن عمر عند الترمذي برقم ٣٤٦، ٣٤٧، وعند ابن ماجه برقم ٧٤٦، وهي كلها أحاديث ضعيفة أخذ بها أكثر الحنابلة وجعلوا الأمر توقيفًا، كما أخذ بها الغزالي من الشافعية. انظر: المغني ٢/ ٦٨، وبداية المجتهد ١/ ١١٧، والوسيط للغزالي ٢/ ٦٤٨.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"البقع\" في ز.\n(٨) النهي عن الصلاة وقت زوال الشمس وارد عن النبي - ﷺ - في أحاديث عدة منها: حديث عقبة بن عامر، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن ... وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل ... الحديث، ومعناه: إذا انتصف النهار حتى تزول الشمس، قاله ابن المبارك، والحديث في مسلم برقم/ ٨٣١، وفي الترمذي برقم ١٠٣٠، وقد قال بالنهي عن الصلاة في هذا الوقت أبو حنيفة والشافعي وأحمد، وخالف مالك لعمل أهل المدينة، واستثنى الشافعي يوم الجمعة لفعل عمر ﵁، وكلهم أجاز قضاء الفوائت، والصلاة المنذورة، وركعتي الطواف في أوقات النهي، إلا الحنفية منعوا ذلك كله، وقالوا: لا يقضي صلاة يومه إلا قرب الغروب.\nانظر: المغني ٢/ ١٠٧، والأم ١/ ١٤٩، وبداية المجتهد ١/ ١٠١، والبداية للمرغيناني ١/ ٤٠، وسنن الترمذي ٣/ ٣٤٩.","vol":"4","page":171},{"text":"فقولك: صل: دال، والصلاة مدلول، ومحلها الأزمان، ومن هذا المحل يستثنى] (١)، وقوله: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٢) فقوله: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِه﴾، دال، والإتيان بأخي يوسف مدلول، ومحله الأحوال.\nقوله (٣): (الثانية): [أن] (٤) إِطلاق العلماء (٥): الاستثناء من النفي إِثبات، يجب أن يكون مخصوصًا، فإِن الاستثناء يرد على الأسباب، والشروط، والموانع، والأحكام، والأمور العامة التي لم ينطق بها، فالأول: نحو: لا عقوبة إِلا بجناية، والثاني: نحو: لا صلاة إِلا بطهور، والثالث: [نحو] (٦) لا تسقط الصلاة عن المرأة إِلا بالحيض، والرابع: نحو: قام (٧) القوم إِلا زيدًا، والخامس: نحو: قوله تعالى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ [إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ] (٨)﴾ (٩) (١٠)، ولما كانت الشروط لا يلزم من وجودها الوجود ولا العدم، لم يلزم من الحكم بالنفي قبل الاستثناء لعدم الشرط، الحكم بالوجود بعد الاستثناء لأجل وجوده، فيكون مطردًا فيما عدا الشروط) (١١).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) سورة يوسف آية رقم ٦٦.\n(٣) \"الفائدة\" زيادة في ز.\n(٤) ساقطة من خ وش.\n(٥) في نسخ المتن ونسخة ز زيادة: \"أن\".\n(٦) ساقطة من ش.\n(٧) \"ما قام\" في ز.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من أوخ، وفي ز: \"إلا يحاط بكم\".\n(٩) في أزيادة: \"الآية\".\n(١٠) سورة يوسف آية رقم ٦٦.\n(١١) \"الشرط\" في ش.","vol":"4","page":172},{"text":"ش: المقصود بهذه الفائدة، الرد على الحنفية القائلين بأن (١) الاستثناء من النفي لا يكون إثباتًا (٢)؛ فإنهم قالوا: لو كان الاستثناء من النفي إثباتًا لزوم من قوله - ﷺ -: \"لا صلاة إلا بطهور\" (٣)، و\"لا نكاح إلا بولي\" (٤) ثبوت الصلاة بمجرد الطهارة (٥)، وثبوت النكاح بمجرد الولي (٦)، وذلك باطل.\nأجيب بأن الحديث إنما سبق لبيان شروط (٧) الصلاة والنكاح، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط.\nقوله: (يجب أن يكون مخصوصًا)، أي: مقيدًا بما عدا الاستثناء من الشروط، وأما الاستثناء من الشروط (٨) فلا يصح فيه ذلك، وإلى هذا الجواب أشار المؤلف بقوله: ولما كانت الشروط لا يلزم من وجودها الوجود ولا العدم لم يلزم من الحكم بالنفي قبل الاستثناء لعدم الشرط) الحكمُ بالوجود بعد الاستثناء لأجل وجوده.\nقوله: (لم يلزم من الحكم بالنفي) أي: لم يلزم من الحكم بنفي المشروط وهو الصلاة أو النكاح في قوله ﵇: \"لا صلاة إلا بطهور\"، و\"لا نكاح إلا بولي\".\n_________\n(١) \"لأن\" في ز.\n(٢) نبه الشوشاوي على هذه الفائدة في المسألة الرابعة، وهي مسألة الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات صفحة ١٣٢ من هذا المجلد.\n(٣) سبق تخريج الحديثين فانظر فهرس الأحاديث.\n(٤) سبق تخريج الحديثين فانظر فهرس الأحاديث.\n(٥) \"الطهور\" في ز.\n(٦) \"ولي\".\n(٧) \"شرط\" في ز.\n(٨) \"المشروط\" في ز.","vol":"4","page":173},{"text":"قوله: (لعدم الشرط) يعني: لعدم الشرط الذي هو الطهارة أو الولي.\nقوله: (الحكم بالوجود) أي: بثبوت المشروط الذي هو الصلاة أو (١) النكاح في مثالنا.\nقوله: (لأجل وجوده)، أي: لأجل وجود الشرط الذي هو الطهارة أو الولي في مثالنا.\nقوله: (فيكون مطردًا فيما عدا الشروط) (٢)، أي: فيكون قولهم: الاستثناء من النفي إثبات مطردًا فيما عدا الشروط، وإلا فيلزم عليه صحة الصلاة بوجود الطهارة خاصة [من غير ركوع ولا سجود] (٣)، وصحة النكاح بوجود الولي خاصة [من غير عقد] (٤)، ولا قائل به.\nقال المؤلف في شرحه: الاستثناء يقع في عشرة أمور (٥): اثنان ينطق بهما، وثمانية لا ينطق بها (٦)، فأما اللذان ينطق بهما فهما: الأحكام والصفات، فمثال الأحكام: قام القوم إلا زيدًا، ونحوه من الأفعال، وأما (٧) الاستثناء من الصفة فهو (٨) على ثلاثة أقسام:\n_________\n(١) \"و\" في الأصل.\n(٢) \"المشروط\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٧، والمسطاسي ص ١٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٤.\nوانظر: تفصيلها بمسائلها في الاستغناء من صفحة ٥٨٠ - ٦٥٦، وانظر: صفحة ٦٤ من هذا المجلد.\n(٦) \"بهما\" في ز.\n(٧) \"ولما\" في ز.\n(٨) \"فهي\" في ز.","vol":"4","page":174},{"text":"أحدها: استثناء متعلقها، والثاني: استثناء نوعها، والثالث: جملتها (١).\nمثال استثناء متعلقها: قول الشاعر:\nقاتل ابن البتول إلا عليًا (٢)\nأراد بقوله: ابن البتول: الحسين (٣) بن علي بن أبي طالب (٤) ﵄، [وأراد] (٥) بالبتول (٦) فاطمة الزهراء (٧) ﵂، وسميت بالبتول (٨) قيل: لانقطاعها عن النظير، وقيل: لانقطاعها عن الأزواج،\n_________\n(١) \"صلتها\" في ز.\n(٢) أورد هذا الشطر القرافي في الشرح ص ٢٥٧، والاستغناء ص ٥٨٣، والفروق ٣/ ١٦٧، وأورده المسطاسي ص ١٣، وصاحب شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٤، ولم أقف على قائله ولا على عجزه.\n(٣) \"الحسن\"، في الأصل وز. وهو في شرح القرافي ص ٢٥٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٤: الحسين، وهو أصح؛ لأن الحسن ﵁ توفي بالمدينة من غير قتل.\n(٤) هو أبو عبد الله سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، ولد سنة أربع، وقيل: سنة ست في المدينة، وأقام بها مع أبيه حتى خرج إلى الكوفة، فخرج معه وشهد المشاهد معه، فلما قتل علي ﵁ عاد إلى المدينة، إلى أن توفي معاوية فانتقل إلى مكة، وبها وافته كتب أهل العراق يبايعونه، فخرج إليهم وقتل بكربلاء يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين.\nانظر: الإصابة ١/ ٣٣٣، الاستيعاب ١/ ٣٧٨.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"فالبتول\" في ز.\n(٧) سيدة نساء العالمين، وصغرى بنات النبي - ﷺ -، ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي - ﷺ -، وأنكحها ﵇ من علي بن أبي طالب ﵁ بعد غزوة أحد، فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج علي عليها حتى توفيت ﵂، بعد وفاة النبي - ﷺ - بستة أشهر.\nانظر: الاستيعاب ٤/ ٣٧٣، والإصابة ٤/ ٣٧٧.\n(٨) مأخوذ من البتل وهو القطع، والتبتل إلى الله: الانقطاع والإخلاص، والبتول من =","vol":"4","page":175},{"text":"وهو (١) مراد هذا الشاعر؛ لأنها انقطعت عن الأزواج كلهم إلا عن علي ﵁، فاستثنى الشاعر من متعلق التبتل وهو الأزواج.\nومثال الاستثناء من أنواعها: قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ (٢) بِمَيِّتينَ (٥٨) إنْ هِيَ إلا مَوْتَتُنَا الأُولَى﴾ (٣)؛ فإن الموتة (٤) الأولى نوع من أنواع الموت (٥)، ومثال استثناء جملتها قوله: [أنت] (٦) طالق واحدة إلا واحدة (٧).\nقال ابن شاس في الجواهر، وابن أبي زيد في النوادر: إذا قال الرجل: أنت طالق واحدة إلا واحدة تلزمه طلقة واحدة (٨) / ٢١٠/ لبطلان استثنائه بالاستغراق، إلا أن يعيد الاستثناء على الواحدة فتلزمه طلقتان (٩)، وبيان\n_________\n= النساء: المنقطعة عن الرجال، أو المنقطعة إلى الله عن الدنيا، والمعنيان اللذان ذكرهما الشوشاوي لتسمية الزهراء بالبتول لم يصرح بهما في كتب اللغة ولا التراجم، والذي ذكره أصحاب المعاجم أن الزهراء سميت بالبتول لانقطاعها عن نساء زمانها دينًا وعفافًا، وهو قريب للمعنى الأول، أو سميت بالبتول لانقطاعها عن الدنيا إلى الله ﷿.\nانظر: اللسان، والتاج، والقاموس، ومعجم المقاييس لابن فارس، مادة: بتل.\n(١) \"وهذا\" في ز.\n(٢) \"فما نحن\" في ز.\n(٣) سورة الصافات الآيتان ٥٨ - ٥٩.\n(٤) \"الموت\" في ز.\n(٥) انظر: الاستغناء ص ٥٨٧، وشرح القرافي ص ٢٥٧، وشرح المسطاسي ص ١٣.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"وحدة\" في ز.\n(٨) انظر: الجزء الثالث من كتاب النوادر في الاستثناء في الطلاق مخطوط بخزانة ابن يوسف بمراكش رقم ٣٠٥/ ١، وفيه: [لزمته طلقة].\n(٩) انظر الجزء الأول من كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، كتاب الطلاق، الباب الخامس في الاستثناء. مخطوط في الخزانة الحسنية في الرباط برقم/ ٧٩٨٤، وفي ابن يوسف بمراكش برقم ٤٦٤، وفي النقل اختلاف في اللفظ مع اتحاد المعنى.","vol":"4","page":176},{"text":"ذلك: أن الواحدة صفة [و] (١) الموصوف طلقة، فإذا رفع (٢) صفة الوحدة (٣) بالنية فقد رفع بعض ما نطق به، فإذا ارتفعت الوحدة (٣) تعينت الكثرة؛ إذ [لا] (٤) واسطة بينهما، وأقل مراتب الكثرة اثنان (٥)؛ لأن الأصل براءة الذمة من الزائد (٦).\nومثال استثناء جملة الصفة أيضًا: مررت بالمتحرك إلا المتحرك، تقديره: مررت بالجسم المتحرك، فهذان شيئان موصوف وصفة، ثم استثنيت (٧) أحدهما [وهو الصفة التي هي الحركة، فيتعين السكون؛ لأن كل ضدين لا ثالث لهما إذا رفعت أحدهما] (٨) تعين الآخر للوقوع (٩)، فكأنك قلت: مررت بالساكن.\nقال المؤلف في شرحه: والاستثناء من الصفات هو باب غريب في الاستثناء، وقد بسطته (١٠) هو وغيره في كتاب الاستغناء في أحكام\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"أرفع\" في ز.\n(٣) \"الواحدة\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"اثنتان\" في ز.\n(٦) انظر: الاستغناء ص ٥٨٣، ٥٨٤، وشرح القرافي ص ٢٥٧، وشرح المسطاسي ص ١٣.\n(٧) \"استثنت\" في ز.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٩) انظر: الشرح ص ٢٥٧، وفي النقل اختلاف يسير وتقديم وتأخير وإدراج.\nوانظر: شرح المسطاسي ص ١٣، الاستغناء ص ٥٨٢.\n(١٠) \"بسطه\" في ز.","vol":"4","page":177},{"text":"الاستثناء، وهو سفر كبير، [و] (١) فيه أحد وخمسون بابًا ونحو أربعمائة مسألة (٢).\nوأما الثمانية التي لا ينطق بها ويقع الاستثناء منها، فهي: الأسباب، والشروط، والموانع، والمحال، والأحوال، والأزمان، والأمكنة، ومطلق الوجود مع قطع النظر عن الخصوصات.\nمثال الاستثناء من الأسباب: لا عقوبة إلا بجناية (٣).\nومثال الاستثناء من الشروط: لا صلاة إلا بطهور (٤).\nومثال الاستثناء من الموانع: لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض (٥).\nومثال الاستثناء من المحال: أكرم رجلًا (٦) إلا زيدًا و(٧) عمرًا (٧) وبكرًا، فإن كل شخص هو محله لأعمه (٨).\nومثال الاستثناء من الأحوال: قوله: ﴿لَتَأْتنَّنِي بِهِ إلا أَن يُحَاطَ بِكمْ﴾ (٩)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: الشرح ص ٢٥٨، وليس فيه ذكر عدد الأبواب والمسائل.\n(٣) انظر: الاستغناء ص ٥٨٩، وما بعدها، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٥.\n(٤) انظر: الاستغناء ص ٦١٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٥.\n(٥) انظر: الاستغناء ص ٦١٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٥.\n(٦) في: الاستثناء ص ٦١٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٥، وشرح القرافي ص ٢٥٨، ونسخ المتن، أكرم رجلًا، وهو الصواب؛ حيث يظهر الاستثناء من المحال، وفي نسخة ز والأصل: \"رجالًا\"، وعليه يكون استثناء من الذوات.\n(٧) \"أو\" في الموضعين في ز.\n(٨) انظر: الاستغناء ص ٦١٨، وما بعدها، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٥، وشرح القرافي ص ٢٥٨.\n(٩) سورة يوسف آية رقم ٦٦.","vol":"4","page":178},{"text":"أي: لتأتنني به في كل حالة من الأحوال إلا حالة الإحاطة بكم، فإني أعذركم فيها (١).\nومثال ذلك الاستثناء من الأزمان: صل إلا عند الزوال (٢).\nومثال الاستثناء من الأمكنة: صل إلا في المزبلة والمجزرة (٣).\nومثال الاستثناء من مطلق الوجود مع قطع النظر عن الخصوصات: قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكم﴾ (٤) يعني: الأصنام التي كانوا يعبدونها، أي: لا حقيقة لها إلا مجرد (٥) اللفظ، ولا وجود لها إلا وجود اللفظ، فوقع الاستثناء من مطلق الوجود على سبيل المبالغة في النفي (٦).\nفهذه الثمانية لم تذكر قبل الاستثناء، وإنما تعلم بالفرد الذي يذكر منها بعد الاستثناء. [فيستدل بذلك الفرد على أن جنسه هو الكائن قبل الاستثناء، فيعلم حينئذ أن الاستثناء في هذه الأمور الثمانية هو استثناء\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٨، والاستغناء ص ٦٢٨، ٦٤٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٥.\n(٢) انظر: الاستغناء ص ٦٢١، وشرح القرافي ص ٢٥٨، وشرح المسطاسي ص ١٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٦.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٨، والاستغناء ص ٦٢٧، والمسطاسي ص ١٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٦.\n(٤) سورة النجم آية رقم ٢٣.\n(٥) \"مجر\" في الأصل.\n(٦) انظر: الاستغناء ص ٦٥٦، وشرح القرافي ص ٢٥٨، وشرح المسطاسي ص ١٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٢٩٦.","vol":"4","page":179},{"text":"متصل؛ لأنه استثناء] (١) من الجنس، والحكم فيه بالنقيض بعد إلا، وكثير من النحاة يعتقد أنه استثناء منقطع؛ لأنه يلاحظ الفعل المتقدم قبل الاستثناء ويجد ما بعده من غير جنسه فيقضي عليه بانقطاعه؛ لاعتقاده أن ما بعد الاستثناء من المنطوق (٢) به (٣) قبله، وليس كما ظن، بل الاستثناء واقع من غير مذكور، وهو متصل باعتباره (٤) (٥).\nقال المؤلف في شرحه: وهذه الأمور مبسوطة في كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء، فمن أرادها فليطالعه، فإنها فوائد غريبة وفوائد جليلة، وهي كلها من فضل الله، له المنة في جميع الأحوال (٦).\n...\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين معلق في الهامش من نسخة ز.\n(٢) \"المنطق\" في ز.\n(٣) \"وبه\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٨، وشرح المسطاسي ص ١٣.\n(٥) جاء في: ز زيادة ما يلي: \"وهذه الأمور الثمانية ذكرها المؤلف كلها؛ لأنه ذكر الأسباب والشروط والموانع وأشار إلى الخمسة الباقية بقوله: والأمور العامة وهو المحال والأحوال والأزمنة والأمكنة ومطلق الوجود، وذكر أيضًا الأحكام من اللذين ينطق بهما، وسكت عن الصفة\". اهـ.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٥٨، وفي النقل إدراج واختصار لا يخلان بالمعنى.","vol":"4","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>الباب التاسع\nفي الشروط</span>\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: في أدواته.\nالفصل الثاني: في حقيقته.\nالفصل الثالث: في حكمه.","vol":"4","page":181},{"text":"الباب التاسع في الشروط (١)\n\nش: وإنما أتى المؤلف بهذا الباب عقب (٢) [باب] (٣) الاستثناء لاشتراك (٤) الشرط والاستثناء في الإخراج (٥)؛ إذ لا فرق بين قولنا: اقتلوا المشركين إن حاربوا، وبين قولنا: اقتلوا المشركين إلا ألا (٦) يحاربوا، فلا فرق بينهما في خروج أهل الذمة من هذا الحكم المذكور.\nقوله: (الشروط).\nش: شامل للشروط اللغوية والعقلية والشرعية والعادية (٧).\n_________\n(١) بدأت نسخة ز بالمتن.\n(٢) \"عقيب\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"لاشتراط\" في ز.\n(٥) هذا الصنيع يسلكه المؤلف في بعض الأبواب والفصول، ويكون غالبًا عندما توجد علاقة ما بين الفصلين أو البابين.\nوقد أشار لهذه العلاقة بعض أهل العلم، انظر: المستصفى ٢/ ١٨٢، والروضة ٢٥٩، وانظر: المسطاسي ص ١٣.\n(٦) \"أن\" في ز.\n(٧) اللغوية: كقولك: أكرم بني تميم إن جاءوا، والعقلية: كالحياة شرط للعلم، والشرعية: كالطهارة شرط للصلاة، والعادية: كنصب السلم لصعود السطح، والمخصص الذي يعنيه الأصوليون عند ذكرهم للشرط مع المخصصات الأخرى - من الاستثناء، والصفة، والغاية وغيرها - هو الشرط اللغوي، والذي يعنون عند تعريفهم للشرط اصطلاحًا بقولهم: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده =","vol":"4","page":183},{"text":"قوله: (وفيه ثلاثة فصول).\nش: أي وفي هذا الباب [وهو باب الشروط] (١) ثلاثة فصول، ويحتمل عود الضمير على الشروط (٢) أي: وفي الشروط (٢) ثلاثة فصول، [والأول أصح] (٣) (٤).\nقوله: (٥) (الأول: في أدواته) (٦).\nش: والأدوات جمع أداة، والأدوات: هي الآلات (٧) التي يتوصل بها\n_________\n= وجود ولا عدم لذاته، هو غير اللغوي.\nانظر: المستصفى ٢/ ١٨١، والمحصول ١/ ٣/ ٨٩، وروضة الناظر ص ٢٥٩، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٩، والإبهاج ٢/ ١٦٧، وجمع الجوامع ٢/ ٢١، ونهاية السول ٢/ ٤٣٩، وانظر: حاشية المطيعي عليه، والموافقات ١/ ٢٦٦، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٥، وشرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٣ - ٤٥٥، ٣/ ٣٤٠، وتيسير التحرير ١/ ٢٨٠، وإرشاد الفحول ص ١٥٣، والمسطاسي ص ١٣.\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"الشرط\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٣.\n(٥) في نسخ المتن زيادة: \"الفصل\".\n(٦) انظر: لهذا الفصل:\nالمغني للخبازي ص ٤٣١ وما بعدها، والمحصول ١/ ٣/ ٩٠، والإحكام للآمدي ٢/ ٣١٠، ونهاية السول ٢/ ٤٣٩، وشرح الكوكب المنير ١/ ٤٥٣، ٣/ ٣٤٠، والتبصرة للصيمري ١/ ٤٠٨، ٤٥٦، والمفصل للزمخشري ص ٣٢٠، وشرحه لابن يعيش ٧/ ٤١، ٨/ ١٥٦، ٩/ ٤، وأوضح المسالك ٤/ ٣٩، ٦٠، ٦٦، ٧٦، وشرح ابن عقيل على الألفية ٢/ ٢٨٥، ٣٠٤.\n(٧) \"الآلة\" في ز.","vol":"4","page":184},{"text":"إلى المقصود (١)، كالحبل والدلو؛ فإنه يتوصل بهما إلى الماء، وكذلك حروف الشرط (٢) يتوصل بها إلى الربط (٣) بين الكلامين، وهما الشرط والجزاء (٤).\nقوله: (في أدواته) يعني: [أ] (٥) دوات الشرط اللغوي، أي: في ذكر أدوات الشرط عند أرباب اللغة.\nقوله: (وهي \"إِن\"، و\"إِذا\" (٦)، و\"لو\"، وما تضمن معنى \"إِن\").\nش: ظاهر كلامه: أن [لو] من أدوات الشرط حقيقة، وهو ظاهر كلام ابن مالك في الألفية [أيضًا] (٧)؛ لأنه قال: \"لو\" حرف شرط (٨)، وهو (٩) أيضًا ظاهر كلام الزمخشري في المفصل؛ لأنه قال: ومن أقسام الحروف حرف الشرط وهما: \"إن\" و\"لو\" (١٠).\n_________\n(١) انظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: أدو.\n(٢) \"الشروط\" في الأصل.\n(٣) \"الرابط\" في ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٣.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"إذ\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) النقل في ألفية ابن مالك في النحو والصرف للعلامة محمد بن عبد الله بن مالك النحوي الأندلسي، وهو جزء من بيت، وهو قوله في فصل لو:\nلو حرف شرط في مضي ويقل ... إيلاؤه مستقبلًا لكن قبل\nانظر: متن الألفية صفحة ٥٩.\n(٩) \"وهي\" في ز.\n(١٠) نص الزمخشري في المفصل ص ٣٢٠ هو قوله: ومن أصناف الحرف حرفا الشرط، وهما: إن ولو.","vol":"4","page":185},{"text":"[نعم] (١) قيل (٢): سميت حرف الشرط مجازًا، لشبهها بحرف الشرط في الربط بين جملتين، قاله (٣) المؤلف؛ لأن حقيقة الشرط ربط مستقبل بمستقبل، لا ربط ماضٍ بماضٍ كما في \"لو\" (٤).\nقوله: (وهي: و\"إن\" و\"إِذا\" و\"لو\" وما تضمن معنى \"إِن\")، ظاهر كلامه من أوله (٥) أن هذه الثلاثة كلها أصل في الشرط؛ لأنه قال: وهي: \"إن\" و\"إذا\" و\"لو\"، وظاهر آخر كلامه وهو قوله: (وما تضمن معنى \"إِن\")، أن \"إن\" هي الأصل منها.\nفاعلم أن الأصل من أدوات الشرط (٦) هو \"إن\" خاصة، وأما غيرها فهو فرع عنها (٧) لتضمنه معنى \"إن\"، يدل عليه قوله في باب معاني الحروف: (و\"إن\" وكل ما تضمن معناها للشرط) (٨)، ويدل على ذلك أيضًا قوله هنالك: (ولو مثل هذه الكلمات في الشرط (٩» وإنما ذكر المؤلف [ها] (١٠) هنا \"إذا\"\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"وقيل\" في ز.\n(٣) \"فأتى به\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٠، والمغني للخبازي ص ٤٣٣؛ فإن كلامه مشعر بهذا، والمسطاسي ص ١٥.\n(٥) \"إلى هنا\" زيادة في ز.\n(٦) \"الشروط\" في الأصل.\n(٧) صرح بهذا بعض الأصوليين والنحاة، وعللوا كونها الأصل أو كونها أم الباب: بأن لها من التصرف ما ليس لغيرها، فهي تعمل ظاهرة ومضمرة، ويحذف بعدها الشرط وتليها الأسماء على الإضمار ... إلخ. انظر: المغني للخبازي ص ٤٣١، وإحكام الآمدي ٢/ ٣١٠، وشرح المفصل لابن يعيش ٧/ ٤١، ٤٢، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٧، وشرح القرافي ص ٢٥٩.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ١٠٦، وصفحة ٩٢ من هذا الشرح في نسخة الأصل.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ١٠٧، وصفحة ٩٥ من هذا الشرح في نسخة الأصل.\n(١٠) ساقط من ز.","vol":"4","page":186},{"text":"و\"لو\"/ ٢١١/ مع \"إن\" ليبين ما تختص به كل واحدة (١) منها، وإنما احتاج المؤلف [ها هنا] (٢) إلى الفرق بينها (٣) لاشتراكها (٤) في الشرطية والاختصاص بالفعل (٥).\nقوله: (فـ \"إِن\" تختص بالمشكوك فيه، وإِذا تدخل على المعلوم والمشكوك، ولو تدخل على الماضي بخلافهما).\nش: ذكر أن \"إن\" تختص بالمشكوك (٦) فيه، أي بالمحتمل، فتقول: إن جاء زيد فأتني، ولا تقول: إن طلعت الشمس فأتني؛ لأن مجيء زيد مشكوك فيه، بخلاف طلوع الشمس فإنه معلوم محقق لا بد من وقوعه؛ لأن طلوعها معلوم عادة، ونظير \"إن\" في هذا المعنى \"متى\"، فإنها لا يستفهم بها إلا عن الزمان المجهول، فتقول: متى يقدم (٧) زيد؟ ولا تقول: متى تطلع الشمس؟ (٨).\nوقوله: (و\"إِذا\" تدخل على المعلوم والمشكوك (٩»، فإنك تقول: إذا جاء زيد فأكرمه، وإذا طلعت الشمس فأكرمه، فـ \"إذا\" أعم من \"إن\".\n_________\n(١) \"واحد\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"بينهما\" في ز.\n(٤) \"لاشتراكهما\" في ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤.\n(٦) انظر: مغني الخبازي ص ٤٣١، والمحصول ١/ ٣/ ٩٠، والمفصل للزمخشري ص ٣٢٢، وشرحه لابن يعيش ٩/ ٤.\n(٧) \"يقوم\" في ز.\n(٨) انظر: المسطاسي ص ١٤، وشرح القرافي ص ٢٥٩.\n(٩) انظر: مغني الخبازي ص ٤٣٢، والمحصول ١/ ٣/ ٩٠.","vol":"4","page":187},{"text":"قالوا: الفرق بين \"إن\" و\"إذا\" من جهة اللفظ (١) ثلاثة أوجه (٢):\nأحدها: أنّ \"إنْ\" حرف، و\"إذا\" اسم (٣).\nوثانيها: أنّ (٤) بناءها أصل، وبناء \"إذا\" (٥) فرع (٦).\nوثالثها: أن \"إن\" تجزم (٧) ما بعدها، و\"إذا\" تخفض (٨) ما بعدها بالإضافة (٩).\nوالفرق بينهما من جهة المعنى من أربعة أوجه (١٠):\nأحدها: الأصالة. والثاني: الدلالة، والثالث: عموم التعليق وخصوصه، والرابع: السعة وعدمها.\nقولنا: (١١) الأصالة: أن \"إن\" أصلها الشرطية، و\"إذا\" أصلها الظرفية (١٢).\n_________\n(١) \"من\" زيادة في ز.\n(٢) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ١٠٠، وشرح المسطاسي ص ١٤.\n(٣) إن حرف شرط، وإذا اسم زمان.\nانظر: شرح التصريح ٢/ ٤٠، ٢٤٧، والمفصل ص ١٧٠، ٣٢٠، وشرحه ٤/ ٩٥، ٧/ ٤٢.\n(٤) \"أن إن\" في ز.\n(٥) \"وإذا بناؤها\" في ز.\n(٦) إنْ بناؤها أصل لأنها حرف، والأصل في الحروف البناء، وبناء إذا فرع؛ لأنها اسم والأصل في الأسماء الإعراب، وما بنيت إلا لشبهها بالحرف، وقد شابهت إذا الحرف شبهًا استعماليًا بافتقارها افتقارًا متأصلًا إلى جملة. انظر: المفصل ص ١٧٠، ٣٢٠، وشرحه ٤/ ٩٥، وشرح التصريح ١/ ٥٢، ٥٨.\n(٧) \"يجزم\" في ز.\n(٨) \"تختص\" في ز.\n(٩) انظر: المفصل ص ١٧٠، ٣٢٠، وشرحه ٤/ ٩٥، وشرح التصريح ٢/ ٤٠، ٢٤٧.\n(١٠) انظر: الفروق ٢/ ٩٧.\n(١١) \"ومعنى\" زيادة في ز.\n(١٢) انظر: المفصل ص ٧١، ٣٢٠، وشرحه ٤/ ٩٥، ٩٦، وشرح التصريح ٣/ ٤١، ٢٤٧.","vol":"4","page":188},{"text":"ومعنى قولنا: الدلالة: أن \"إن\" تدل على الزمان بالالتزام وعلى الشرط (١) بالمطابقة، و\"إذا\" تدل على الزمان بالمطابقة وعلى الشرط بالالتزام (٢).\nومعنى قولنا: عموم التعليق وخصوصه: أن \"إن\" لا يعلق (٣) عليها إلا المشكوك، و\"إذا\" يعلق (٤) عليها المشكوك والمعلوم (٥).\nوقولنا: (٦) السعة وعدمها.\nفإن \"إن\" لا سعة فيها، بخلاف \"إذا\" ففيها السعة، فلذلك يلزم الطلاق في: أنت طالق إذا مت، على قول، ولا يلزم في أنت طالق إن مت، باتفاق (٧)،\n_________\n(١) \"الشرطية\" في ز.\n(٢) انظر: المفصل ص ٧١، ٣٢٠، وشرحه لابن يعيش ٤/ ٩٥، ٩٦، وشرح التصريح ٢/ ٤١، ٢٤٧.\n(٣) \"يتعلق\" في ز.\n(٤) \"يتعلق\" في ز.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٠، ومغني الخبازي/ ٤٣١، ٤٣٢، والمفصل/ ٣٢٢، وشرحه ٩/ ٤.\n(٦) \"وقلنا\": في الأصل.\n(٧) لا بد هنا من التعرض لثلاثة فروع:\nالأول: تعليق الطلاق بما هو آت لا محالة، كالموت، ونحوه، شريطة أن يكون الأجل مما يمكن وقوعه وهي في عصمته، فهذا يقع ناجزًا عند المالكية والحنابلة، وعند الشافعية والحنفية عند وقوع الفعل.\nالثاني: التعليق بأدوات الشرط، وهي: إن وإذا وغيرهما، فإنْ على التراخي عند الحنابلة والشافعية والحنفية والمالكية، وغيرها للفور، إلا إذا نوى بها معنى إن.\nالثالث: هذان المثالان اللذان ذكرهما الشوشاوي، ذكرهما الدردير في الشرح الصغير، وقال بأن لا شيء عليه فيهما، معللًا بأن لا طلاق بعد الموت، وجعل هذا الحكم خاصًا بما إذا كان التعليق على موت أحد الزوجين أو موت سيد الزوجة إذا كان أبًا للزوج، أما إذا علق بموت غير هؤلاء فإنه ينجز حالًا بناء على المذهب في الفرع =","vol":"4","page":189},{"text":"قال ابن الحاجب: ورجع مالك إلى أن إذا مت مثل إن مت، في أنه لا يحنث بخلاف يوم أموت (١) (٢).\nوقولنا في الوجه الأول: إن \"إن\" أصلها الشرطية هذا هو الأصل فيها، وقد تستعمل في غير الشرط كقوله تعالى: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ (٣) (٤) فإنّ (٥) \"إنْ\" ها هنا نافية بمعنى \"ما\"، وتكون زائدة بعد \"ما\" النافية كقولك: ما إن زيد قائم، وتكون مخففة من الثقيلة كقوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لمَّا عَلَيْهَا﴾ (٦) (٧).\nوقولنا في \"إذا\": أصلها (٨) الظرفية، وقد تكون ظرفًا محضًا لا شرط فيه كقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (٩) تقديره: أقسم\n_________\n= الأول، وأورد ابن عبد البر في الكافي رواية ابن وهب في إذا مت بأنها تطلق الآن.\nانظر: روضة الطالبين ٨/ ١٢٥ - ١٢٨، ١٣٣، زاد المحتاج للكوهجي ٣/ ٤٠٣، الهداية للمرغيناني ١/ ٢٣٥، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٠٠، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٨٠، ٥٨١، الشرح الصغير ٣/ ٣٩٦، ٤٠١، والمغني لابن قدامة ٧/ ١٨٩، ١٩٣، ٩/ ٣٧٦، والروض المربع ٦/ ٥٣٩، ٥٥٠.\n(١) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة/ ٥٢ ب من المخطوط رقم/ ٨٨٧ بالخزانة العامة بالرباط.\n(٢) في ز زيادة ما يلي: \"انتهى، وإنما سوى مالك بينهما على القول المرجوع إليه لاشتراكهما في الشرط والربط. اهـ\".\n(٣) سورة الأنعام آية رقم ١٤٨، وتمامها: ﴿وَإِنْ أَنتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾.\n(٤) في ز: ﴿إِن يَتَّبعِونَ إلا الظَّنّ﴾ وهي في النجم آية رقم ٢٣، وتمامها: ﴿وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ ولقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾.\n(٥) \"فإنها\" في ز.\n(٦) سورة الطارق آية رقم ٤.\n(٧) انظر: التبصرة للصيمري ١/ ٤٥٦، وشرح القرافي ص ٢٦١.\n(٨) \"لأصلها\" في ز.\n(٩) سورة الليل الآيتان رقم ١، ٢.","vol":"4","page":190},{"text":"بالليل حالة غشيانه وبالنهار حالة تجليه؛ لأن تلك الحالة أعظم حالات الليل والنهار، والقسم تعظيم، والتعظيم يناسب أعظم الحالات، فـ \"إذا\" ها هنا ظرف (١) لا شرط فيه (٢)، والعامل فيه الفعل المحذوف وهو أقسم، و\"إذا\" ها هنا في موضع النصب على الحال (٣).\nوقد يدخلها مع ذلك معنى الشرط كقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمنَاتُ يُبَايعْنَكَ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَهَا﴾ (٦).\nوالعامل في \"إذا\" إذا كانت للشرط هو الفعل الذي بعدها، وهو جاء وزلزلت في الأمثلة المتقدمة، وإنما يعمل فيها ما بعدها إذا كانت شرطية؛ لأن الفعل الذي بعدها مجزوم في المعنى، فكما جاز عمل \"إذا\" فيما بعدها مع أنها مضافة إلى الجملة بعدها، كذلك جاز عمل ما بعدها فيها، كما تعمل من و\"ما\" الشرطيتان (٧) فيما بعدهما ويعمل ما بعدهما فيهما، كقولك: من تكرم أكرمه، وما تفعل أفعل، فإن \"من\" و\"ما\" في موضع نصب بالفعل المجزوم الذي بعدهما، و\"من\" [و] (٨) \"ما\" هما الجازمتان لما بعدهما، فهكذا\n_________\n(١) \"محض\" زيادة في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٦١.\n(٣) \"الحالة\" في ز.\n(٤) سورة المنافقون آية رقم ١، وتمامها: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقينَ لَكَاذبُونَ﴾.\n(٥) سورة الممتحنة آية رقم ١٢، وتَمامها: ﴿عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بالله شيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ ...﴾ الآية. وفي الأصل: \"إذا جاءكم المؤمنات يبايعنك\" وهو خطأ.\n(٦) سورة الزلزلة آية رقم ١.\n(٧) \"الشرطيتين\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"4","page":191},{"text":"تقول في \"إذا\" الشرطية فهي (١) عاملة معمولة، وإن كانت (٢) في التقدير مضافة إلى الجملة بعدها (٣)، قاله المكي في مشكل الإعراب (٤) في سورة إذا زلزلت الأرض (٥).\nقوله: (فـ \"إِن\" تختص بالمشكوك فيه) انظر هذا مع وقوع \"إن\" في كتاب الله ﷿ في كثير من الآيات، كقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿إِن (٨) كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ (٩) وهو كثير في القرآن، مع أن الله تعالى بكل شيء عليم، والشك في حقه تعالى محال (١٠).\n_________\n(١) \"وهي\" في ز.\n(٢) \"كان\" في ز.\n(٣) انظر: شرح المفصل ٧/ ٤٧.\n(٤) كتاب في إعراب الآيات المشكلة في القرآن، من أنفس كتب مكي، طبع في مجلدين بتحقيق ياسين السواسي.\n(٥) انظر: مشكل إعراب القرآن لمكي ٢/ ٢٩١، والنقل بالمعنى من الموضع المذكور، وقد أشار إليه مكي في عدة مواضع منها: أول سورة الواقعة ٢/ ٢٤٨، وأول سورة المنافقين ٢/ ٢٧٩.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ٢٣، وتمامها: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.\n(٧) سورة يونس آية رقم ٩٤، وتمامها: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.\n(٨) \"وإن\" في ز.\n(٩) سورة الحج آية رقم ٥، وصدر الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ...﴾ الآية.\n(١٠) انظر: المسطاسي ص ١٤، وشرح القرافي ص ٢٥٩.","vol":"4","page":192},{"text":"والجواب عن هذا (١): أن القرآن عربي، فكل ما جاز أن يرد في كلام العرب جاز أن يرد في القرآن، ولا يعتبر في ذلك خصوص الربوبية؛ إذ لا مدخل له فى وضع اللغة، فإذا كان ما تدخل عليه \"إنْ\" شأنه أن يكون مشكوكًا فيه، حسن دخولها عليه، ولا يقدح في ذلك علم المتكلم والسامع (٢).\nقوله: (و\"لو\" تدخل على الماضي بخلافهما).\nش: لما ذكر الفرق بين \"إن\" و\"إذا\"، ذكر ها هنا الفرق بينهما وبين \"لو\"، فذكر أن \"لو\" تختص بدخولها على الفعل الماضي لفظًا ومعنى (٣)، كقولك (٤): لو جاء زيد أمس لأكرمته اليوم، أو تقول: لو جاء زيد أمس لكنت أكرمته، بخلاف \"إن\" و\"إذا\" وغيرهما من جميع أدوات الشرط، فإنها لا تدخل على الماضي، وإن وقع دخولها على الماضي [فإنه مؤول] (٥) (٦)، كقولك: إن جاء زيد أكرمته، تقديره: إن يجئ زيد أكرمته (٧)، فقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ (٨) قال ابن السراج: معناه: إن يثبت في المستقبل أني قلته (٩) في\n_________\n(١) \"ذلك\" في ز.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ١٤، وشرح القرافي ص ٢٥٩.\n(٣) انظر: الفروق ١/ ٨٥.\n(٤) \"قولك\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"فسيكون\" زيادة في ز.\n(٧) انظر: أوضح المسالك لابن هشام ٤/ ٦٢، وشرح ابن عقيل ٢/ ٣٠٤، وشرح المفصل ٨/ ١٥٦، والمسطاسي ص ١٤، وشرح القرافي ص ٢٦٠.\n(٨) سورة المائدة آية رقم ١١٦، وتمامها: ﴿تَعْلَمُ ما فِي نفْسِي ولا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنت عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾.\n(٩) \"قلت\" في ز.","vol":"4","page":193},{"text":"الماضي (١)، فالشرط (٢) هو ثبوته في المستقبل.\nقوله: (و\"لو\" تدخل على الماضي)، يعني: الماضي لفظًا ومعنى، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٣)، وقد تدخل على الماضي لفظًا وهوِ مستقبل معنى، فتكون بمعنى \"إن\"، (٤) كقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٥) (٦).\n_________\n(١) ذكر الألوسي أن ابن السراج أجاب بأن التقدير: إن أقل، كنت قلته .. إلخ، ثم قال: وقد نقل ذلك عثمان بن يعيش، وضعفه ابن هشام في تذكرته، والجمهور على أن المعنى: إن صح قولي ودعواي ذلك فقد تبين علمك به. اهـ.\nوأجاب المبرد عن الإشكال في ورود الماضي بعد \"إن\": بأن \"كان\" قوية الدلالة في المضي حتى قيل: إنها موضوعة له فقط دون الحدث، وجعلوه وجهًا لكونها ناقصة، فلا تقدر \"إن\" على تحويلها إلى الاستقبال، وقال القاضي أبو بكر: يجوز تعلقه بالحال، كقولك: إن كان زيد اليوم قائمًا قمت غدًا، بشرط عدم العلم بالقيام.\nانظر: روح المعاني ٧/ ٦٦، والمسطاسي ص ١٤، والقرافي ص ٢٦٠.\n(٢) \"فأكثر ما\" في ز.\n(٣) سورة الأنفال آية رقم ٢٣.\n(٤) يقول ابن مالك في ألفيته:\nلو حرف شرط في مضي ويقل ... إيلاؤه مستقبلًا لكن قبل\nفهي حرف شرط للتعليق بالماضي، وقد تستعمل للتعليق بالمستقبل، وهنا إن وليها ماضي أول بالمستقبل كهذا القسم، وإن وليها مضارع تخلص للاستقبال كحال \"إن\"، هذا رأي جمهور النحاة، ومنع بعضهم مجيء \"لو\" للتعليق في المستقبل وأول ما ورد من المسموع بالماضي.\nانظر: شرح المفصل ٨/ ١٥٦، وأوضح المسالك ٤/ ٦٢، وابن عقيل ٢/ ٣٠٢، وشرح الأشموني ٤/ ٣٨، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٦.\n(٥) سورة النساء آية رقم ٩، وتمام الآية: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.\n(٦) التقدير هنا: أي قاربوا أن يتركوا، وإنما قدر ليصح وقوع خافوا جزاء؛ لأن الخوف =","vol":"4","page":194},{"text":"ومنه قول الشاعر:\nولو أن ليلى خيلته لسلمت ... علي وفوقي تربة/ ٢١٢/ وصفائح (١)\nوقد تدخل [أيضًا] (٢) على الماضي معنى وهو مستقبل لفظًا (٣)، كقوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (٤).\nومنه قول الشاعر:\nلو يسمعون (٥) كما سمعت حديثها ... خروا لعزة ركعًا وسجودًا (٦)\nفإذا وقع الفعل المستقبل في اللفظ بعد \"لو\" فإنه يقدر بالماضي، فقوله\n_________\n= إنما يكون قبل الترك لاستحالته بعد موتهم، وقال بعضهم: لا داعي للتقدير لصحة حمله على المضي.\nانظر: الأشموني وبحاشيته الصبان ٤/ ٣٨، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٦.\n(١) هكذا ورد البيت في النسختين، والمشهور المتداول في كتب النحاة والموجود بديوانه:\nولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح\nوقائله توبة بن الحُمَيِّر. ورواه أبو علي القالي: ودوني تربة.\nوالشاهد تعليق \"لو\" بالمستقبل في \"سلمت\".\nانظر: ديوانه ص ٤٨، والحماسة لأبي تمام ٢/ ٦٥، ٦٦، والأمالي ١/ ١٩٧.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) وذلك إذا كانت \"لو\" للتعليق في الماضي، فإنه إذا وليها مضارع صرف معناه للماضي. انظر: شرح التصريح ٢/ ٢٥٨، وأوضح المسالك ٤/ ٦٤، والأشموني ٤/ ٤٢، وشرح المفصل ٨/ ١٥٦.\n(٤) سورة الحجرات آية رقم ٧، وصدر الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ والمعنى: لو أطاعكم.\n(٥) \"يستمعون\" في ز.\n(٦) قاله كثير في عزة، والشاهد وقوع المضارع \"يسمعون\" بعد \"لو\"، ومعناه مصروف للمضي، ويروى: كما سمعت كلامها.\nانظر: ديوانه ١/ ٦٥، وشرح الشواهد للعيني بحاشية الأشموني ٤/ ٤٢.","vol":"4","page":195},{"text":"تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ (١)﴾ تقديره: لو أطاعكم. وقول الشاعر: لو يسمعون (٢)، تقديره: لو سمعوا، لأجل (٣) هذا لا تعمل في المضارع إذا دخلت عليه؛ لأنه في تقدير الماضي (٤).\nقوله: (و\"لو\" تدخل على الماضي بخلافهما)، هذا من خصائصها، كذلك أيضًا من خصائصها: أنها (٥) تدخل على \"أنَّ\" المفتوحة المشددة (٦) كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٩) وغير ذلك.\nواختلف النحاة في \"أن\" الواقعة بعد [لو] (١٠): مذهب سيبويه وجمهور البصريين: أنه مبتدأ، وهو شاذ، كقول الشاعر:\n_________\n(١) \"في كثير\" زيادة في ز.\n(٢) \"تسمعون\" في الأصل.\n(٣) \"ولأجل\" في ز.\n(٤) هذا إذا كانت امتناعية وهي التي للتعليق بالماضي، أما إذا كانت للتعليق بالمستقبل كـ \"إن\"، فإنها يليها المضارع والماضي ويكونان للمستقبل كما سبق بيانه.\n(٥) \"خصائص إن\" في ز.\n(٦) انظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٣٥، وأوضح المسالك ٤/ ٦٦، وشرح ابن عقيل ٢/ ٣٠٤، والأشموني ٤/ ٤٠.\n(٧) سورة النساء آية رقم ٦٤، وتمامها: ﴿جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغفرَ لَهُمُ الرَّسول لوَجدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رحِيمًا﴾.\n(٨) سورة الحجرات آية رقم ٥، وتمامها: ﴿لَكانَ خيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾.\n(٩) سورة النساء آية رقم ٦٦، وتمامها: ﴿وَأَشَدَّ تَثبِيتًا﴾.\n(١٠) ساقط من ز.","vol":"4","page":196},{"text":"لو ذات السوار (١) لطمتني (٢) (٣).\nوقال جمهور الكوفيين (٤): هو فاعل بفعل مضمر تقديره: لو ثبت أنهم فعلوا (٥)، فإذا قلنا بمذهب سيبويه فما خبر هذا المبتدأ؟ قالوا: هذا المبتدأ لا يحتاج إلى الخبر؛ لانضمام الخبر عنه والخبر بعد \"أن\" (٦).\nقال ابن مالك في ألفيته:\n\"لو\" حرف شرط في مضي ويقل ... إيلاؤه مستقبلًا لكن قبل\nوهي في الاختصاص بالفعل كـ \"إن\" ... لكن \"لو\" \"أنَّ\" بها قد تقترن (٧)\nوإن مضارع تلاها صرفا ... إلى المضي نحو لو يفي كفى (٨)\nقوله: (و\"لو\" تدخل على الماضي بخلافهما)، اعلم أن \"لو\" التي تكلم\n_________\n(١) \"العورة\" في ز.\n(٢) \"لطعني\" في ز.\n(٣) هذا ليس بشعر، بل هي قولة مشهورة عن حاتم الطائي ذهبت مثلًا، ولها قصة مشهورة في كتب الأمثال، وتروى: لو غير ذات سوار لطمتني.\nانظر: المستقصى في أمثال العرب ٢/ ٢٩٧، ومجمع الأمثال للميداني ٣/ ٨١، ١٣٤، والأشموني ٤/ ٣٩.\n(٤) والزمخشري والمبرد والزجاج، انظر: أوضح المسالك ٤/ ٦٦.\n(٥) انظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٣٥، والأشموني ٤/ ٤٠، وأوضح المسالك ٤/ ٦٦.\n(٦) وقيل: له خبر محذوف مقدر، إما مقدم أي: \"ولو ثابت\" أو مؤخر أي: \"ولو صبرهم ثابت\" انظر: شرح التصريح ٢/ ٢٥٩، وأوضح المسالك ٤/ ٦٦.\n(٧) \"يقترن\" في الأصل.\n(٨) انظر: الألفية فصل \"لو\" صفحة ٥٩.","vol":"4","page":197},{"text":"عليها (١) المؤلف هي \"لو\" الشرطية، وهي الامتناعية (٢)؛ لأنها هي التي تفيد الشرط والربط.\nوأما المصدرية والتمنية، فلم يتكلم عليها (٣)، لأنه (٤) [قد] (٥) تقدم لنا في باب معاني الحروف أن \"لو\" لها ثلاثة (٦) معان، وهي: شرطية، ومصدرية، وتمنيِّة (٧)، فالشرطية (٨): كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ (٩)، والتمنيَّة: كقوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٠)، وقد أثبتها كثير من النحاة، ومن نفاها تأولها بالامتناعية\n_________\n(١) \"عليهما\" في ز.\n(٢) لو الشرطية لها نوعان:\nأ - شرطية امتناعية وهي للتعليق بالماضي.\nب - شرطية بمعنى \"إن\" وهي للتعليق بالمستقبل.\nوكلاهما تعرض له الشوشاوي كما سبق بيانه. وانظر: شرح الكافية ٣/ ١٦٢٩.\n(٣) \"عليهما\" في ز.\n(٤) \"لأنها\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"ثلاث\" في الأصل.\n(٧) انظر: الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه صفحة ٩٥، من نسخة الأصل، وشرح القرافي ص ٩٩.\n(٨) ذكروا لـ \"لو\" معاني عدة هي: العرض، نحو: لو تقيم عندنا فتصيب خيرًا، والتقليل، نحو: تصدقوا ولو بظلف محرق، والتمني، والرابع: أن تكون مصدرية، والخامس: أن تكون شرطية ولها معنيان تقدما، انظر: المفصل ص ٣٢٣، وشرح المفصل ٩/ ١١، وأوضح المسالك ٤/ ٦٠، وابن عقيل ٢/ ٣٠٢، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٢٩، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٤.\n(٩) سورة الأنفال آية رقم ٢٣، وتمامها: ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾.\n(١٠) سورة الشعراء آية رقم ١٠٢.","vol":"4","page":198},{"text":"أشربت معنى التمني (١).\nومثال المصدرية: قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٢) تقديره: (٣) أن يعمر (٤) ألف سنة (٥)، فتقدر مع الفعل بالمصدر، وقد نفاها جمهور النحاة وتأولوا الآية ونحوها بحذف مفعول الفعل وحذف جواب \"لو\"، تقدير (٦) [الآية] (٧): يود أحدهم طول العمر لو يعمر ألف سنة لسر (٨) بذلك (٩).\nقوله: (وما تضمن معنى \"إِن\") يعني به: جميع أدوات الشرط (١٠)، وهي على مذهب سيبويه: اثنا (١١) عشر وهي: حروف، وأسماء، وظروف زمان، وظروف مكان، ومتردد.\n_________\n(١) أو بالمصدرية أغنت عن فعل التمني، والأصل: وددت لو ... إلخ، فحذف فعل التمني لدلالة \"لو\" عليه. انظر: الأشموني ٤/ ٣٢، ٣٣.\n(٢) سورة البقرة آية رِقم ٩٦، وتمامها: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.\n(٣) \"تقديرها\" في ز.\n(٤) \"تعمير\" في ز.\n(٥) الصواب أن التقدير: يود التعمير ألف سنة.\n(٦) \"تقديره\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"لسمي\" في ز.\n(٩) قال بمصدرية لو: الفراء وأبو علي الفارسي وأبو البقاء والتبريزي وابن مالك.\nانظر: شرح التصريح ٢/ ٢٥٥، والأشموني ٤/ ٣٤.\n(١٠) انظر: المغني للخبازي ص ٤٣١، ٤٣٥، وشرح القرافي ص ٢٥٩، والتبصرة للصيمري ١/ ٤٠٨، وشرح المفصل ٧/ ٤٢، وشرح الكافية ٣/ ١٥٧٨، ١٦٢٤، وأوضح المسالك ٤/ ٣٩، وابن عقيل ٢/ ٢٨٥.\n(١١) \"اثني\" في الأصل.","vol":"4","page":199},{"text":"فأما الحروف فهي حرفان، وهما: \"إن\"، و\"إذما\"، وأما الأسماء فهي ثلاثة، وهي: \"من\"، و\"ما\"، و\"مهما\"، وأما ظروف الزمان فهي ثلاثة [أيضًا] (١)، وهي: \"متى\"، و\"أيان\"، و\"إذا\" في الشعر، وأما ظروف المكان فهي ثلاثة أيضًا وهي: \"أين\"، و\"أنى\"، و\"حيثما\"، وأما المتردد بين الاسمية والظرفية الزمانية والظرفية المكانية فهو واحد وهو: \"أي\"، لأنه بحسب ما يضاف إليه، لأنه إن أضيف إلى ظرف (٢) زمان فهو ظرف زمان، كقولك: أي وقت جئتني أكرمتك، وإن أضيف إلى ظرف مكان فهو ظرف مكان، كقولك: أي موضع جلست أكرمتك، وإن أضيف إلى اسم غير ظرف فهو اسم غير ظرف، كقولك: أي شيء تفعل أفعله، وكذلك إذا لم يضف أصلًا فهو اسم لا ظرف، كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٣)، وقد تقدم الكلام على أدوات الشرط مستوفى في باب معاني الحروف، فانظره (٤).\n...\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"الظرف\" في الأصل.\n(٣) سورة الإسراء آية رقم ١١٠، وصدر الآية: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾.\n(٤) في صفحة ٩٥، من مخطوط الأصل، وصفحة ٩٩ من شرح القرافي.","vol":"4","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>الفصل الثاني في حقيقته </span>(١)\nش: أي في حقيقة الشرط الشرعي.\nقوله: (وهو الذي يتوقف عليه تاثير المؤثر ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود (٢) ولا عدم).\nش: تقدم في فصل (٣) ما تتوقف عليه الأحكام حقيقة الشرط (٤)، وكرره\n_________\n(١) بدأت نسخة ز بسرد المتن.\n(٢) \"الوجود\" في أ.\n(٣) \"باب\" في ز.\n(٤) انظر: الفصل الخامس عشر من الباب الأول صفحة ٨٩، من نسخة الأصل، وقد عرفه هناك بقوله: والشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. اهـ. وهو أجمع وأمنع مما ذكره هنا: وهو الذي عرفه به السبكي في جمع الجوامع.\nوقد تعددت تعريفات العلماء للشرط:\nفقال الغزالي: ما لا يوجد المشروط مع عدمه لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده.\nوقال البيضاوي: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده كالإحصان.\nوقال الرازي: هو الذي يقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته.\nوقال الشيرازي: ما لا يصح المشروط إلا به، وقد ثبت بدليل منفصل.\nوقال الآمدي: ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببًا لوجوده ولا داخلًا في السبب.\nوقال الشاطبي: ما كان وصفًا مكملًا لمشروطه فيما اقتضاه ذلك المشروط، أو فيما اقتضاه الحكم فيه.\nوقد أورد على كل من هذه الحدود مناقشات، ولكن أسلمها تعريف التاج السبكي في جمع الجوامع.\nأما الشرط لغة: فهو العلامة. قالوا: سمي الشرط اللغوي شرطًا؛ لأنه علامة على الجزاء. =","vol":"4","page":201},{"text":"المؤلف ها هنا، وضم إليه حد الإمام الفخر (١) في المحصول؛ لأنه قال في المحصول: الشرط هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر (٢)، ولم يزد على هذا (٣)، ثم أضاف المؤلف إلى هذا الحد (٤): ويلزم (٥) من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، وإنما ذكر المؤلف ها هنا حقيقة الشرط مع أنه تكرار لما تقدم في باب ما تتوقف عليه الأحكام، لينبه على فساد حد الإمام.\nقوله: (وهو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر)، معناه: هو الشيء الذي يتوقف على وجوده تأثير السبب في وجود مسببه، كالنصاب (٦) تأثيره في وجوب الزكاة [موقوف] (٧) على دوران الحول، وكتوقف تأثير الزوال في وجوب الظهر على البلوغ، وغير ذلك.\nقال المؤلف في الشرح: هذا الحد فاسد؛ لأنه غير جامع؛ لأن الشرط قد\n_________\n= لتعريفات الشرط ومناقشاتها انظر: اللمع ص ١٣٠، الفقيه والمتفقه ١/ ١١١، المستصفى ٢/ ١٨٠، المحصول ١/ ٣/ ٨٩، روضة الناظر ص ٢٥٩، إحكام الآمدي ٢/ ٣٠٩، الموافقات ١/ ٢٦٢، جمع الجوامع ٢/ ٢٠، الإبهاج ٢/ ١٦٧، نهاية السول ٢/ ٤٣٧، فواتح الرحموت ١/ ٣٣٩.\n(١) \"فخر الدين\" في ز.\n(٢) قال الرازي في المحصول: الشرط: هو الذي يقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته، وتلاحظ تقارب المعنى مع الاختلاف في اللفظ، واللفظ الذي يقرب مما أورده المؤلف هو حد البيضاوي في المنهاج لأنه قال: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٨٩، ونهاية السول ٢/ ٤٣٧، والإبهاج ٢/ ١٦٧.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٦١، والمسطاسي ص ١٥.\n(٤) \"قوله\" زيادة في ز.\n(٥) \"ولا يلزم\" في الأصل. والصواب ما أثبت من نسخة ز.\n(٦) \"يتوقف\" فىِ زيادة في ز.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"4","page":202},{"text":"يكون شرطًا فيما ليس مؤثرًا، نحو قولنا: الجوهر شرط في وجود العرض المخصوص لا في تأثيره (١)، وكذلك قولنا: الفرج شرط في وجود (٢) الزنا لا في تأثيره، وكذلك قولنا: الحياة شرط [في] (٣) العلم مع أن العلم غير مؤثر، وكذلك قولنا: العلم شرط في الإرادة مع أن الإرادة غير مؤثرة؛ لأنها مخصصة لا مؤثرة (٤) (٥)، قال المؤلف: فهذه الصور كلها خارجة عن ضابط الإمام، فلذلك زدت أنا: ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.\nقال: وهذا غير جيد مني، لأن هذه الزيادة (٦) مضافة/ ٢١٣/ إلى ضابط الإمام، فصار الحد باطلًا كما كان قبل الزيادة، وإنما قلنا: الكل باطل؛ لأن القيد الأول (٧) الذي ذكره الإمام يلزم أن يوجد في جميع الشروط، وذلك لا يصح لما ذكرته من الأمثلة، بل الحد الصحيح ما ذكرته في فصل ما تتوقف عليه الأحكام (٨).\n_________\n(١) \"في تأثيره\" زيادة في الأصل.\n(٢) \"وجوب\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"موثر\" في ز.\n(٥) انظر: إحكام الآمدي ٢/ ٣٠٩، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٥، والمسطاسي ص ١٥، وشرح حلولو ص ٢١٩.\n(٦) \"الزياد\" في الأصل.\n(٧) \"الأولى\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٢٦١، ٢٦٢، وقد اختصره الشوشاوي واختار منه الزبدة؛ حيث في الشرح زيادة تفصيل، بل أدرج فيه الشوشاوي كلمات لتقويم العبارة بعد الاختصار كما هو صنيعه في غالب النقول. وانظر: المسطاسي ص ١٥.","vol":"4","page":203},{"text":"قال بعضهم: إنما حد الإمام الفخر الشرط الشرعي، وما وقع به الاعتراض [عليه] (١) هو عقلي (٢)، واعترض على المؤلف قوله في شرحه: الفرج شرط في الزنا، مع أن الشرط يتميز بذاته عن المشروط، ومعقول (٣) الزنا هو عبارة عن التقاء الختانين على وجه مخصوص، فلا يصح أن [يكون] (٤) الفرج شرطًا (٥) في وجود (٦) الزنا؛ لأنه داخل في حقيقة الزنا (٧).\nقوله: (ثم هو قد لا يوجد إِلا متدرجًا كدوران الحول، وقد يوجد دفعة كالنية، وقد يقبل الأمرين كالسترة (٨».\nش: هذه (٩) مقدمة في تقسيم الشروط (١٠)، يترتب عليها معرفة حصول\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر المسطاسي ص ١٥.\nويبدو أن مصدر هذا التوجيه هو الأصفهاني، وتابعه الإسنوي في نهاية السول.\nوالظاهر من كلام الأصوليين أن الحد شامل للشرعي والعقلي والعادي واللغوي، وأخرج بعضهم اللغوي.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٨٩، نهاية السول ٢/ ٣٩، جمع الجوامع ٢/ ٢٠، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٥، وشرح حلولو على التنقيح ص ٢١٩.\n(٣) \"ومفعول\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"شرط\" في ز.\n(٦) \"وجوب\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٦١، وشرح المسطاسي ص ١٥.\n(٨) \"الستر\" في ز.\n(٩) \"هذا\" في ز.\n(١٠) \"الشرط\" في ز.","vol":"4","page":204},{"text":"المشروط في الوجود، فقسم المؤلف الشرط ها هنا (١) إلى ثلاثة أقسام (٢)، أحدها: ما لا يوجد إلا متدرجًا، الثاني (٣): ما لا يوجد إلا دفعة واحدة، الثالث: ما يقبل التدرج والدفعة الواحدة.\nقوله: (دَفعة) قال المسطاسي: هو بفتح الدال مصدر دفع يدفع دفعة، نحو: ضرب يضرب ضربة، فلا يتناول إلا مرة واحدة؛ لأن المصدر يصدق على القليل والكثير من جنسه، إلا إذا حد بالتاء فلا يتناول إلا مرة واحدة منه (٤)، وأما الدفعة بالضم: فهي (٥) الشيء المندفع، ومنه الدفعة من الدم (٦) (٧).\nمثال الشرط الذي لا يوجد إلا متدرجًا أي: شيئًا بعد شيء: دوران الحول، فإن دوران الحول لا يمكن حصوله دفعة واحدة؛ لأن الحول مركب من أجزاء الزمان، [وهي الفصول الأربعة، فلا يمكن حصولها إلا شيئًا بعد شيء، وكذلك الشهر لا يوجد إلا متدرجًا؛ لأنه مركب من أجزاء الزمان] (٨)\n_________\n(١) \"ها هنا الشرط\" في ز.\n(٢) انظر لهذه التقسيمات: الحصول ١/ ٣/ ٩١، والإبهاج ٢/ ١٦٩، ونهاية السول ٢/ ٤٤٠، والمسطاسي ص ١٥ - ١٦، وشرح حلولو ص ٢١٩.\n(٣) \"والثاني\" في ز.\n(٤) انظر: شرح الكافية ٢/ ١٠١٤، وشرح المفصل ١/ ١١١، وابن عقيل ٢/ ١٠٧، وشرح التصريح ٢/ ٧٧.\n(٥) \"فهو\" في ز.\n(٦) انظر: الدفعة والدفعة بالضم والفتح، في القاموس المحيط، والصحاح، مادة: دفع، وقد مثلوا للضم بالدفعة من المطر.\n(٧) انظر النقل في: المسطاسي ص ١٥، ولم يختلف إلا يسيرًا.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"4","page":205},{"text":"أيضًا، وكذلك اليوم لا يوجد إلا متدرجًا؛ لأنه مركب من أجزاء الزمان أيضًا، وكذلك الطهارة لا توجد إلا عضوًا بعد عضو (١) (٢).\nومثال الشرط الذي لا يوجد إلا دفعة واحدة: النية؛ لأن النية معنى بسيط لا تركيب فيه (٣).\nومثال الشرط الذي يمكن حصوله متدرجًا ويمكن حصوله دفعة واحدة: ستر العورة بالثوب، فإنه (٤) يمكن أن يستر بعضًا في زمان ويستر البعض (٥) (٦) في زمان آخر، ويمكن أن يسترها في زمان واحد.\nومثاله أيضًا: [كل ما] (٧) يمكن جمعه وافتراقه (٨): كالدنانير والدراهم (٩).\n_________\n(١) \"عطف بعد عطف\" في ز.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩١، والإبهاج ٢/ ١٦٩، ونهاية السول ٢/ ٤٤٠، وشرح القرافي ص ١٦٢، ١٦٣، وشرح المسطاسي ص ١٥/ ١٦، وشرح حلولو ص ٢١٩، ٢٢٠.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩١، والإبهاج ٢/ ١٦٩، ونهاية السول ٢/ ٤٤٠، والمسطاسي ص ١٥.\n(٤) \"لأنه\" في ز.\n(٥) \"الآخر\" زيادة في ز.\n(٦) \"بعض\" من الكلمات الملازمة للإضافة، فالصواب أن يقول: بعضها، أو يقطعها عن الإضافة كما فعل بالأولى. انظر: المفصل ص ٨٧، وشرحه ٢/ ١٢٩.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) من بعد هذا الموضع يوجد تكرار في نسخة ز في المجلدين، وسيكون الرمز للأول: ز وللثاني ز/ ٢.\n(٩) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩١، والمسطاسي ص ١٥، وشرح القرافي ص ٢٦٢، وشرح حلولو ص ٢١٩.","vol":"4","page":206},{"text":"قوله: (فيعتبر من الأول (١) آخر [جزء] (٢) منه، ومن الثاني جملته، وكذلك الثالث لإِمكان تحققه).\nش: يعني أن هذه الأقسام الثلاثة، إن كان وجودها هو الشرط، فيعتبر في القسم الأول الذي هو المتدرج: آخر جزء منه، مثاله: قولك لعبدك: إن دار الحول فأنت حر، أو إن قرأت سورة البقرة فأنت حر، أو إن دار الشهر فأنت حر، فلا يحصل المشروط (٣) الذي (٤) هو العتق (٥) إلا عند آخر جزء من الحول أو الشهر، أو (٦) عند آخر حرف من السورة؛ لأن مجموع الشرط لا وجود له في التحقيق إلا بآخر جزء منه، وإنما يحكم عليه أهل العرف بالوجود عند حصول آخر جزء منه في الوجود، فتقدر الأجزاء المتقدمة كأنها حاصلة مع الجزء الآخر في الوجود (٧).\nوأما القسم الثاني وهو ما لا يوجد إلا دفعة واحدة، [مثاله] (٨): قولك (٩) لعبدك: إن نويت كذا فأنت حر، فإن العبد يعتق بمجرد حصول الشرط الذي هو النية؛ إذ لا يمكن التجزئة في النية.\n_________\n(١) \"الأولى\" في ز/ ٢.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"الشمي\" هكذا في ز/ ٢.\n(٤) \"والذي\" في ز/ ٢.\n(٥) \"المعتق\" في ز/ ٢.\n(٦) \"و\" في ز. وز/ ٢\n(٧) انظر: ابن قدامة في المغني ٩/ ٣٧٥، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٦٩، والمحصول ١/ ٣/ ٩٣، والإبهاج ٢/ ١٦٩، ونهاية السول ٢/ ٤٤٠.\n(٨) ساقط من ز، وز/ ٢\n(٩) \"كقولك\" في ز. وز/ ٢","vol":"4","page":207},{"text":"وعلى هذا يجري (١) الخلاف بين العلماء في قول السيد لعبده (٢): إن بعتك (٣) فأنت حر، هل يعتق إذا باعه أو لا يعتق؟، قولان (٤).\nوسبب الخلاف: هل المشروط (٥) مقارن أو ملاحق؟ فمن قال: المشروط (٦) مقارن للشرط، أي يحصل مع شرطه، قال: يعتق العبد على البائع؛ لأن العتق صادفه في ملك (٧) [البائع] (٨).\nومن قال [بأن] (٩) المشروط (١٠) ملاحق، [أي: لا يحصل إلا بعد حصول شرطه] (١١)، قال: لا يعتق (١٢) على البائع؛ لأن العتق لم يصادفه في ملكه،\n_________\n(١) \"يجزي\" في ز/ ٢.\n(٢) \"لعبدي\" في ز/ ٢.\n(٣) \"بعثك\" في ز/٢.\n(٤) الأول: وهو مشهور المالكية: أنه يعتق على البائع ويرد ثمنه على المبتاع، بناء على أنه مقارن تشبيهًا له بالعلة العقلية كما سيأتي، ومعنى الكلام: إن أردت بيعك.\nوالثاني: لا يقع العتق؛ لأنه إذا خرج من ملكه لا يملك عتقه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري.\nانظر: بداية المجتهد ٢/ ٣٧٤، وكافي ابن عبد البر ٢/ ٩٧١، وبدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٥٨، والمسطاسي ص ١٦، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٦٧٤، والبيان والتحصيل ١٤/ ٤١٧، ٥٧٦.\n(٥) \"الشروط\" في ز/ ٢.\n(٦) \"الشروط\" في ز/ ٢.\n(٧) \"ملكه\" في ز وز/ ٢.\n(٨) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٩) ساقط من ز وز/ ٢.\n(١٠) \"الشروط\" في ز/ ٢.\n(١١) ساقط من ز وز/ ٢.\n(١٢) \"العبد\" زيادة في ز.","vol":"4","page":208},{"text":"وإنما صادفه وهو في ملك المشتري، فلا تصرف للإنسان في ملك غيره (١).\nقال ابن الحاجب في كتاب العتق: ولو قال البائع: إن بعته فهو حر، وقال المشتري: إن اشتريته فهو حر، فباعه [له] (٢) عتق على البائع ويرد ثمنه. انتهى (٣)، قوله: عتق على البائع، يقتضي أن المشروط (٤) مقارن (٥) (٦)، وقيل بأنه يعتق على المشتري في هذه الصورة (٧).\nوأما القسم الثالث وهو الشرط الذي يقبل الأمرين، كقول السيد لعبده: إن سترت عورتك فأنت حر، أو قال له: إن أعطيتني عشرة دراهم فأنت حر، أو قال [له] (٨) إن أعطيتني عشرة دنانير فأنت حر، فإن المعتبر في\n_________\n(١) وحجة الأول وهو كونه مقارنًا تشبيهًا للشرط بالعلة العقلية؛ لأنها كلما حصلت حصل معها معلولها، وحجة الثاني: أنه لو دخل معه لم يكن أحدهما مرتبًا على الآخر، فوجب أن يكون الشرط في زمن، ويترتب عليه المشروط في الزمان الثاني، ويدل على ذلك دخول الفاء على جواب الشرط، وهي للترتيب والتعقيب.\nانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٦، المعتمد ١/ ٣٦٠، وتمهيد الإسنوي ص ٤٠٢، والمسطاسي ص ١٦.\n(٢) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٣) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ص ١٠٣ ب. من مخطوط الرباط رقم/ ٨٨٧ د.\n(٤) \"الشروط\" في ز/ ٢.\n(٥) \"لا ملاحق\" زيادة في ز وز/ ٢.\n(٦) انظر: كافي ابن عبد البر ٢/ ٩٧١، والبيان والتحصيل ١٤/ ٥٢٢.\n(٧) هو قول عبد العزيز بن أبي سلمة، قال ابن رشد: وهو القياس؛ لأنه إن انعقد البيع فيه صار معتقًا لما في ملك المشتري، وإن لم ينعقد فيه لم يلزمه شيء، قال: فعلى هذا القول لا يكون على واحد منهما في هذه المسألة شيء؛ لأن الشراء يصح للمشتري.\nانظر: البيان والتحصيل ١٥/ ٥٦.\n(٨) ساقط من ز وز/ ٢.","vol":"4","page":209},{"text":"هذا القسم أيضًا حصول جملة الشرط؛ لأنه (١) يمكن (٢) حصوله دفعة واحدة (٣) (٤)، وهو معنى قول المؤلف: لإمكان تحققه، معناه: لإمكان حصول حقيقة (٥) هذا الشرط دفعة واحدة، فإذا أعطاه عشرة دراهم جملة واحدة (٦) عتق، وإن أعطاه بعضها في زمان وبعضها في زمان آخر فلا يعتق لإمكان تحقق الشرط بجملته، [وهو لم يفعله، وكذلك إن ستر بعض عورته في زمان ثم يستر (٧) بعضها في زمان آخر فلا يعتق إلا أن يسترها في زمان واحد؛ لأن الشرط أمكن تحصيله] (٨) في وقت واحد.\nقوله: (لإِمكان تحققه)، هذا إشارة إلى الفرق بين هذا القسم الثالث وبين الأول (٩)، كأن قائلًا قال له: فلأي شيء اعتبر/ ٢١٤/ آخر جزء (١٠) في\n_________\n(١) \"لأن له\" في ز وز/ ٢.\n(٢) \"ما يمكن\" في ز وز/ ٢.\n(٣) \"واحد\" في ز.\n(٤) هذا ما ذكره الرازي في المحصول، والذي عليه فتاوى أكثر الفقهاء هو القول بالعتق بصرف النظر عن الجمع والتفريق، وبعضهم يقيد ذلك بما إذا نواها مجموعة فله نيته، وإلا فالأمر على الإطلاق.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٣، وشرح القرافي ص ٢٦٢، ٢٦٣، وشرح حلولو ص ٢١٩، والبيان والتحصيل ١٥/ ٤٤، وكافي ابن عبد البر ٢/ ٩٧٠، والمغني لابن قدامة ٩/ ٣٧٨، والهداية للمرغيناني ٢/ ٦٥، وبدائع الصنائع ٤/ ٥٩.\n(٥) \"تحققه\" في ز وز/ ٢.\n(٦) \"وحده\" في ز.\n(٧) \"ستر\" في ز وز/ ٢.\n(٨) \"بجملته\" زيادة في ز وز/ ٢، وما بين المعقوفتين في هامش ز/ ٢.\n(٩) \"الأولى\" في الأصل.\n(١٠) \"جزأين\" في ز وز/ ٢.","vol":"4","page":210},{"text":"القسم الأول ولم يعتبر آخر جزء في هذا القسم الثالث مع أن كل واحد منهما مركب من الأجزاء؟\nفأجاب فقال: لإمكان تحقق هذا القسم الثالث، بخلاف القسم الأول؛ إذ لا يمكن حصوله دفعة واحدة (١).\nقوله: (وكذلك الثالث لإِمكان تحققه)، يعني: أن المعتبر حصوله دفعة واحدة (٢) لا مفترقه، هذا الذي قاله (٣) الإمام الفخر (٤) هو مذهب الشافعي (٥)، وأما مالك فإنه [قال] (٦): إذا أعطاه عشرة دراهم فيعتق، سواء أعطاها (٧) مجموعة أو متفرقة (٨).\nوسبب الخلاف: هل المراعى الألفاظ؟ قاله الشافعي، أو المراعى المقاصد؟ قاله مالك، وفي هذا الأصل قولان في المذهب، وكذلك خارج\n_________\n(١) قال في المحصول: وجوده حقيقة إنما يتحقق عند دخول جميع أجزائه في الوجود دفعة واحدة، لكنَّا في القسم الثاني عدلنا عن هذه الحقيقة للضرورة، وهي مفقودة في هذا القسم، فوجب اعتبار الحقيقة، حتى إنه إن حصل مجموع أجزائها دفعة واحدة ترتب الجزاء عليه وإلا فلا. اهـ.\nقلت: مراده بالقسم الثاني هو ما لا يوجد إلا متدرجًا.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٣.\n(٢) \"واحد\" في ز وز/ ٢.\n(٣) \"قال\" في الأصل.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٣، وراجع التعليق رقم (١) من هذه الصفحة.\n(٥) المصرح به في كتب الشافعية التي راجعتها، هو أنه إذا قال: أنت حر إن جئتني بألف، عتق العبد في الحال، ولزمته الألف، لتشوف الشارع إلى العتق، فانظر: مثلًا المجموع شرح المهذب ١٦/ ١٨، وزاد المحتاج شرح المنهاج ٤/ ٦٥٦.\n(٦) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٧) \"أعطاه\" في ز وز/ ٢.\n(٨) انظر: البيان والتحصيل ١٥/ ٤٤، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٧٠، وراجع تعليق رقم (٤) في صفحة ٢١٠.","vol":"4","page":211},{"text":"المذهب (١)، ولكن الذي عليه الفتيا في مذهب مالك: مراعاة المقاصد، فيعتق إذا أعطاه (٢) عشرة دراهم سواء جمعها في الإعطاء في وقت واحد، أو فرقها في أوقات متعددة (٣).\nقوله: (فإِن [كان] (٤) الشرط عدمه، اعتبر أول أزمنة عدمه في الثلاثة).\nش: تكلم أولًا على ما إذا كان المعلق عليه وجود أحد الأقسام الثلاثة المذكورة، وتكلم ها هنا على ما إذا كان المعلق عليه عدم أحد الثلاثة المذكورة.\nمثال ذلك: إن لم تنو كذا فأنت حر، أو [إن] (٥) لم تقرأ سورة البقرة فأنت حر، أو إن لم تستر عورتك فأنت حر.\nقوله: (اعتبر أول أزمنة عدمه في الثلاثة)، معناه: فإن المعتبر ها هنا أول أزمنة عدم المعلق عليه في الثلاثة، [أي: في الأقسام الثلاث] (٦)، فإذا مضى زمان فرد لم يقرأ فيه سورة البقرة، أو لم ينو فيه كذا، أو لم يستر فيه عورته، فهو حر؛ لوجود الشرط وهو مطلق العدم.\nهذا الذي قاله الإمام الفخر (٧) هو مذهب الشافعي، وأما مذهب مالك:\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٣، وشرح حلولو ص ٢٢٠.\n(٢) \"أعطى\" في ز وز/ ٢.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٣، وشرح حلولو ص ٢٢٠، والبيان والتحصيل ١٥/ ٤٤، والكافي المالكي ٢/ ٩٧٠.\n(٤) ساقطة من أ.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٢، وشرح القرافي ص ٢٦٣.","vol":"4","page":212},{"text":"فلا بد من مضي زمان يسع ذلك الفعل، ولا يكتفى بمجرد العدم (١).\nقال المؤلف في شرحه: هو (٢) مقاصد الناس في أيمانهم (٣).\nقال المؤلف في شرح المحصول: وقد يقصد في الأيمان العدم الشامل للعمر، كقول [القائل] (٤): إن لم أعتكف عشرة أيام فعلي صدقة دينار، فإن ذلك لا يتعين له الزمان (٥) الحاضر، ولا تلزمه صدقة دينار بمضي زمان فرد لم يعتكف فيه، أو مضي زمان يسع الاعتكاف المذكور (٦).\nقال: وفتاوى الفقهاء تابعة للنيات والمقاصد وما دلت عليه العوائد (٧) (٨).\n_________\n(١) المشهور عند الفقهاء أنه إذا علق العدم بإن الشرطية فإنه لا يحنث إلا باليأس من وجود الفعل، وللشافعية والمالكية قول بالحنث إذا مضى زمان يسع الفعل ولم يفعل.\nوفي غير إن من أدوات الشرط يقولون: بحنثه إما على الفور كما عند الحنفية وبعض الشافعية، وإما بمضي زمان يسع.\nوتعليل هذا أن إن: للتراخي، وسائر أدوات الشرط للفور.\nانظر: البيان والتحصيل ١٥/ ١٢٢، ١٣٦، ١٣٨، الكافي المالكي ٢/ ٥٨١، ٩٨٠، والمغني لابن قدامة ٧/ ١٨٩، ٩/ ٣٧٦، بدائع الصنائع ٣/ ١٣١، والهداية ١/ ٢٣٥، الوجيز للغزالي ٢/ ٩، روضة الطالبين ٨/ ١٣٣، والإبهاج ٢/ ١٦٩.\n(٢) \"هذا\" في ز وز/ ٢.\n(٣) انظر: الشرح ص ٢٦٣.\n(٤) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٥) \"لزمان\" في ز/ ٢.\n(٦) انظر: المغني للخبازي ص ٤٣١.\n(٧) انظر: شرح المحصول للقرافي المسمى نفائس الأصول لوحة/ ٣٥٣ مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم/ ٨٢٢٣ ف.\n(٨) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ١٨٩، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢/ ١٠٧ - ١٢١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٨.","vol":"4","page":213},{"text":"قال ابن رشد في البيان والتحصيل (١) في نوازل عيسى بن دينار (٢) من كتاب التفليس فيمن قال لغريمه وقد حل حقه (٣): إن عجلت لي كذا وكذا من حقي (٤) فبقيته عنك موضوعة إن عجلت لي ذلك نقدًا (٥) الساعة أو إلى أجل يسميه (٦)، فعجل له بعض ما قال له. هل تلزمه الوضيعة أم لا؟\nقال: لا أرى الوضيعة تلزمه [وصاحب الحق على شرطه، ولا تلزمه الوضيعة إذا لم يعجل له ما قال له (٧).\n_________\n(١) اسم الكتاب: البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل، ويسمى: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، وهذا أصح وهو الذي جعل عنوانًا للكتاب لما طبع، والأول هو الشائع في كتب التراجم، والمقصود بالمستخرجة هي مستخرجة محمد العتبي من أسمعة تلامذة الإمام مالك، ويستمد الكتاب قيمته من قيمة هذه المستخرجة وقد طَبَعَتْ الكتاب أخيرًا إدارة إحياء التراث الإسلامي بقطر، وبخروجه إلى الناس يخرج كتاب من أهم كتب الفقه المالكي.\nانظر: الديباج المذهب ٢/ ٢٤٨، ومقدمة محقق الجزء الأول من كتاب البيان والتحصيل.\n(٢) أبو محمد: عيسى بن دينار القرطبي، قاضي طليطلة، ومفتي وفقيه الأندلس، أدرك تلاميذ الإمام مالك ولم يسمع إلا من ابن القاسم، وعرف ابن القاسم قدره، فقال: أتانا عيسى فسألنا سؤال عالم، وكان من أهل الزهد والدين والعلم والورع، توفي بالأندلس سنة ٢١٢ هـ، من آثاره: كتاب الهدية في الفقه.\nانظر: ترتيب المدارك ٢/ ١٦، الديباج المذهب ٢/ ٦٤.\n(٣) \"دينه\" في الأصل، والمثبت موافق لما في البيان والتحصيل.\n(٤) \"حقه\" في ز.\n(٥) \"هذا\" في ز/ ٢.\n(٦) \"مسميه\" في ز وز/ ٢.\n(٧) جاءت العبارة في البيان والتحصيل هكذا: فعجل له ذلك نقدًا أو إلى أجل إلا الدرهم والنصف أو أكثر من ذلك يعجز عنه، هل تكون الوضيعة لازمة؟ فقال: ما أرى الوضيعة تلزمه إذا لم يعجل له جميع ذلك، وأرى الذي له الحق على شرطه.","vol":"4","page":214},{"text":"قال ابن رشد: تحصَّل في هذه المسألة أربعة أقوال.\nأحدها: هذا، وهو أن (١) الوضيعة لا تلزمه إلا أن يعجل له جميع ما قال، وهو أصح الأقوال، وبه قال أصبغ (٢).\nالقول الثاني: أن الوضيعة تلزمه] (٣)، وبه قال ابن الماجشون.\nوالثالث: لزوم (٤) الوضيعة إن نقص الشيء اليسير، قاله مطرف (٥).\nوالرابع: أنه يلزمه من الوضيعة بقدر ما عجل له من حقه (٦).\n...\n_________\n(١) \"أن أن\" تكرار في ز وز/ ٢.\n(٢) أبو عبد الله: أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، مولى عبد العزيز بن مروان، سكن الفسطاط بمصر وكان فقيه البلد، تفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب، وكان من أخص تلاميذ ابن وهب، أخذ عنه الفقه خلق من أعلام المذهب، كابن حبيب وابن المواز وابن مزين، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين بمصر، له كتاب الأصول نحو عشرين مجلدًا، وتفسير غريب الموطأ، وآداب الصيام، والرد على أهل الأهواء وغيرها.\nانظر: تهذيب التهذيب ١/ ٣٦١، وترتيب المدارك ١/ ٥٦١، والديباج ١/ ٢٩٩.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٤) \"تلزمه\" في ز وز/ ٢.\n(٥) مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان اليساري الهلالي، مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂، وهو ابن أخت مالك بن أنس الإمام، روى عنه وعن غيره، وعنه أخذ البخاري، وخرج له في الصحيح، صحب مالك سبع عشرة سنة، وتوفي سنة ٢٢٠ هـ.\nانظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٥، ترتيب المدارك ١/ ٣٥٨، الديباج ٢/ ٣٤٠.\n(٦) انظر: البيان والتحصيل ١٠/ ٤٧٠، وفيه تحقيق هذه الأقوال وتحريرها. وفي النقل اختصار شديد مع تمام المعنى.","vol":"4","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>الفصل الثالث في حكمه </span>(١)\nش: أي في حكم الشرط، وفي هذا الفصل أربع مسائل:\nقوله: (إِذا رتب مشروط على شرطين، لا يحصل إِلا عند حصولهما (٢) إِن كانا على الجمع، وإِن كانا على (٣) البدل حصل عند أحدهما وإِلى المعلق (٤) تعيينه؛ لأن الحاصل (٥) أن الشرط (٦) [هو] (٧) المشترك بينهما).\nش: هذا أول المسائل (٨) (٩)، يعني: أن المشروط (١٠) إذا علق على شرطين على الاجتماعية فلا يحصل إلا بحصول الشرطين معًا، كقوله لزوجته: إن دخلت الدار وكلمت زيدًا فأنت طالق، وإذا علق مشروط على شرطين على\n_________\n(١) بدأت نسخة ز وز/ ٢ بسرد المتن، وانتهت صفحة (٣/ أ) من ز/ ٢ في ضمن المتن.\n(٢) \"حصولها\" في ز.\n(٣) \"عند\" في ز/ ٢.\n(٤) \"وللمعلق\" في خ.\n(٥) \"لأن الأصل\" في ش.\n(٦) \"للشرط\" في ز.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) كذا في النسخ، والأولى: هذه أولى المسائل.\n(٩) انظر لهذه المسألة: المعتمد ١/ ٣٥٩، والمحصول ١/ ٣/ ٩٤، واحكام الآمدي ٢/ ٣١١، والإبهاج ٢/ ١٦٩، وإرشاد الفحول ص ١٥٣، والمسطاسي ص ١٦، وشرح القرافي ص ٢٦٤.\n(١٠) \"الشروط\" في ز/ ٢.","vol":"4","page":217},{"text":"البدلية فإن المشروط (١) يحصل بحصول أحدهما من غير تعيين، كقوله: إن دخلت الدار أو (٢) كلمت زيدًا فأنت طالق، فإنها تطلق بأيها حصل ولا يتوقف طلاقها على مجموع الشرطين.\nقوله: (وإِلى المعلق تعيينه)، هذا كلام الإمام في المحصول (٣)، واستشكله المؤلف في الشرح (٤)، وبيان إشكاله: أن قوله: (وإِلى المعلق (٥) تعيينه) أن المتكلم له (٦) أن يعين أحد الشرطين للمشروط إذا كانا على البدل (٧)، نحو قولك: إن دخلت الدار أو كلمت زيدًا فأنت طالق، وبيان هذا: أن تعيين المتكلم أحد الشرطين لا يخلو إما أن يكون عند التلفظ، وإما أن يكون تعيينه بعد التلفظ، وأيًا ما (٨) كان فهو باطل.\nفإنه إن عين أحدهما عند التلفظ للشرطين وألغى الآخر، فإنه يكون من باب تعليق (٩) المشروط على شرط واحد، وأين الشرطان؟ وإن كان تعيينه\n_________\n(١) \"الشروط\" في ز/ ٢.\n(٢) \"و\" في ز/ ٢.\n(٣) قال الرازي في المحصول: والثاني كقولك: \"إن زنيت جلدتك أو نفيتك\" ومقتضاه أحدهما مع أن التعيين فيه إلى القائل. اهـ.\nفكلام الإمام فيما إذا علق المشروطان على شرط لا العكس، وسيبين ذلك الشوشاوي قريبًا، فلا وجه لإشكال القرافي. انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٦.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٤، والمسطاسي ص ١٦، وشرح حلولو ص ٢٢١.\n(٥) \"وللمعلق\" في ز وز/ ٢.\n(٦) \"يجوز له\" في ز وز/ ٢.\n(٧) \"في\" زيادة في ز وز/ ٢.\n(٨) \"وأما\" في ز.\n(٩) \"تعلق\" في ز وز/ ٢.","vol":"4","page":218},{"text":"بعد التلفظ فهو باطل؛ إذ ليس له بعد ذلك أن يعين أحدهما (١) للشرطية ويبطل الآخر، وأين التعيين؟.\nفلا يصح (٢) إذًا قوله (٣): للمعلِّق (٤) تعيين أحد الشرطين، على كل تقدير.\nقال المسطاسي: هذا الاعتراض الذي أورده المؤلف على الإمام، هو وهم من المؤلف؛ لأن الإمام إنما قال: للمعلق تعيينه (٥) في المشروط، لا في الشرط، ونصه في المحصول: الشرط الواحد إذا دخل على مشروطين على سبيل البدل، كقوله لجاريته: إن زنيت جلدتك أو نفيتك (٦)، ومقتضاه (٧) أحدهما (٨) مع أن التعيين فيهما للقائل. انتهى (٩). فحصل (١٠) مما ذكرنا أن التعيين إنما يكون في أحد المشروطين لا في أحد الشرطين، وقد وقع في بعض النسخ وهو (١١) الأولى: وإذا رتب مشروطان على شرط، فإن كانا على الجمع حصلا عند وجوده، وإن كانا على البدل حصل أحدهما، وللمعلق (١٢)\n_________\n(١) \"إحداهما\" في ز.\n(٢) \"قوله\" زيادة في الأصل.\n(٣) \"قوله إذًا\" في ز وز/ ٢ بالتقديم.\n(٤) \"أو للمعلق\" في ز.\n(٥) \"تعينه\" في ز وز/ ٢.\n(٦) \"بعتك\" في ز وز/ ٢.\n(٧) \"ومقتضان\" في ز/ ٢.\n(٨) \"إحداهما\" في ز.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧، والنقل بالمعنى، وانظر عبارة الإمام في المحصول ١/ ٣/ ٩٥ - ٩٦.\n(١٠) \"يحصل\" في ز/ ٢.\n(١١) \"وهي\" في ز وز/ ٢.\n(١٢) \"وللمطلق\" في ز.","vol":"4","page":219},{"text":"تعيينه؛ لأن الحاصل أن المشروط (١) هو المشترك بينهما، فهذه النسخة هي المطابقة للمراد، وأما الأولى فهي عبارة باطلة/ ٢١٥/ (٢)؛ إذ ليس للمعلق تعيين أحد الشرطين، وإنما الذي له هو تعيين أحد المشروطين.\nوقوله: (لأن الحاصل أن الشرط هو المشترك بينهما)، لا يصح، وإنما الذي هو المشترك هو المشروط؛ لأن المشروط هو المشترك بين المشروطين (٣) (٤).\nقوله: (إِذا رتب مشروط ...) المسألة، انظر: إذا قال لزوجتيه: إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان (٥)، فدخلت إحداهما خاصة، ففيها ثلاثة أقوال، ثالثها: تطلق الداخلة خاصة، حجة القول بطلاقهما معًا: أن بعض الحنث حنث؛ ولأن الحنث يقع بأقل الأشياء (٦)، [وحجة القول بعدم طلاقهما معًا: لأن مطلق اللفظ يقتضي اجتماعهما في الدخول] (٧) (٨).\n_________\n(١) \"الشرط\" في ز وز/ ٢.\n(٢) ليس العجب من بطلان ما في هذه النسخة، ولكن العجب من تأكيد القرافي - صاحب المتن - لهذه النسخة الباطلة في شرحه.\nفانظر شرح القرافي ص ٢٦٤.\n(٣) \"الشرطين\" في ز وز/ ٢.\n(٤) وأيضًا: الشرط مشترك بين الشرطين؛ إذ يصدق على كل واحد منهما، فلا خطأ في هذه العبارة، وإنما عدم الصحة جاء من الاستدلال بها على جواز إسناد التعيين لمعلق المشروط على شرطين.\n(٥) \"طالق\" في ز وز/ ٢.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣١١، وشرح حلولو ص ٢٢١، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٢، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، وتيسير التحرير ١/ ٢٨١.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٨) انظر: المراجع السابقة في تعليق رقم (٦).","vol":"4","page":220},{"text":"وحجة القول بطلاق الداخلة خاصة: [أن] (١) دخول كل واحدة منهما شرط في طلاقها نفسها (٢)، فالقولان المتقابلان لابن القاسم، والقول بالتفصيل لأشهب، ذكرها ابن العربي في أحكام القرآن (٣) في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) فانظره (٥).\nقوله: (إِذا رتب مشروط على شرطين ...) إلى آخر كلامه، لم يستوف المؤلف جميع وجوه (٦) هذه المسألة ولم يذكر من وجوهها إلا وجهين وهما: اتحاد المشروط مع تعداد الشرط على الجمع، واتحاد المشروط مع تعداد الشرط على البدل.\nوحاصل الوجوه في هذه المسألة (٧) أن تقول: لا يخلو الشرط إما أن\n_________\n(١) ساقط من ز/ ٢.\n(٢) انظر المراجع في الصفحة السابقة في تعليق رقم (٦).\nفال في الفواتح: هو الأوفق بمذهبنا؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد.\n(٣) من أنفع كتب ابن العربي، أتى فيه بآيات الأحكام مرتبة في كل سورة، ثم شرحها واستخرج ما فيها من أحكام، وقد تعرض فيه لخمسمائة آية متعلقة بأحكام المكلفين، اعتمد فيه على اللغة والسنة ووازن فيه بين المذاهب، طبع أولًا بمكتبة السعادة، ثم حققه علي البجاوي وطبعته دار الفكر، انظر: مقدمة المحقق ١/ ٨، وكشف الظنون ١/ ٢٠.\n(٤) سورة البقرة آية رقم ٣٥.\n(٥) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٦.\n(٦) \"وجوده\" في ز.\n(٧) انظر: المعتمد ١/ ٢٥٩، والمحصول ١/ ٣/ ٩٤ - ٩٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣١٠، ٣١١، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٥، ونهاية السول ٢/ ٤٤٠، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٢، وإرشاد الفحول ص ١٥٣، وتيسير التحرير ١/ ٢٨٠، وشرح حلولو ص ٢٢٠، وشرح المسطاسي ص ١٧.","vol":"4","page":221},{"text":"يتحد وإما أن يتعدد، فإذا اتحد ففيه ثلاثة أوجه: إما (١) اتحاد المشروط، وإما تعداده على الجمع، وإما تعداده على البدل.\nمثال اتحاده: إن جاء زيد فأعطه درهمًا.\nومثال تعداده على الجمع: إن جاء زيد فأعطه دينارًا ودرهمًا (٢).\nومثال تعداده على البدل: إن جاء زيد فأعطه دينارًا أو درهمًا.\nفهذه ثلاثة أوجه في اتحاد الشرط.\nوأما إن تعدد الشرط على الجمع ففيه أيضًا ثلاثة أوجه: إما اتحاد المشروط، وإما تعداده على الجمع، وإما تعداده على البدل.\nمثال اتحاده: إن جاء زيد وسلم عليك فأعطه درهمًا (٣).\nومثال تعداده على الجمع: إن جاء زيد وسلم عليك فأعطه دينارًا ودرهمًا (٤).\nومثال تعداده على البدل: إن جاء زيد وسلم عليك فأعطه دينارًا أو درهمًا. [فهذه أيضًا ثلاثة أوجه في تعداد الشرط على الجمع.\nوأما تعداد الشرط على البدل ففيه أيضًا ثلاثة أوجه: إما اتحاد المشروط، وإما تعداده على الجمع، وإما تعداده على البدل.\nمثال اتحاده: إن جاء زيد أو سلم عليك فأعطه درهمًا.\n_________\n(١) \"إنما\" في ز/ ٢.\n(٢) \"أو درهمًا\" في ز.\n(٣) \"دينارًا\" في ز وز/ ٢.\n(٤) \"أو درهمًا\" في ز والأصل، والصواب ما أثبت من ز/ ٢.","vol":"4","page":222},{"text":"ومثال تعداده على الجمع: إن جاء زيد أو سلم عليك فأعطه دينارًا أو درهمًا (١).\nومثال تعداده على البدل: إن جاء زيد أو سلم عليك فأعطه دينارًا أو درهمًا] (٢).\nفهذه ثلاثة أوجه أيضًا في تعداد الشرط على البدل، فهي إذًا تسعة أوجه وكلها واضحة الأحكام مما ذكر (٣) المؤلف رحمه الله تعالى (٤).\nهذا كله في التعليق بحرف العطف، وأما إذا كان التعليق بغير حرف العطف كقوله: إن كلمت زيدًا إن دخلت الدار فأنت طالق، فهذا يسميه الفقهاء والأصوليون بتعليق التعليق، ويسميه النحاة بشرط الشرط (٥).\nفمذهب مالك: أن التعليق مع عدم (٦) العطف كالتعليق مع العطف، فإن قولك: جاء زيد جاء عمرو (٧)، بمنزلة قولك: جاء زيد وجاء عمرو لا فرق بينهما في المعنى، فإذا كلمت زيدًا أولًا فلا تطلق حتى تدخل (٨)؛ لأنه\n_________\n(١) هكذا في ز والأصل، والصواب: ودرهمًا، لكونه على الجمع.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز/ ٢.\n(٣) \"ذكره\" في ز وز/ ٢.\n(٤) \"﵀ بمنه\" في ز وز/ ٢.\n(٥) ويسمى أيضًا: باعتراض الشرط على الشرط.\nانظر: شرح التصريح ٢/ ٢٥٤، وشرح الأشموني ٤/ ٣٠، وروضة الطالبين ٨/ ١٧٧، والفروق للقرافي ١/ ٨١، وشرح حلولو ص ٢٢٢، وشرح المسطاسي ص ١٧.\n(٦) \"حرف\" في ز وز/ ٢، فتكون العبارة: مع حرف العطف. وهي خطأ.\n(٧) \"عمر\" في ز وز/ ٢.\n(٨) \"لا تدخل\" في ز/ ٢.","vol":"4","page":223},{"text":"جعل دخول الدار شرطًا في كون كلام زيد (١) شرطًا في الطلاق، ولا يحصل المشروط بدون شرطه، وكذلك إذا دخلت الدار أولًا ولم تكلم زيدًا، فلا يحصل الطلاق أيضًا (٢) لعدم شرطه الذي هو كلام زيد (٣).\nومذهب الشافعي: أنها (٤) إن دخلت الدار أولًا ثم كلمت زيدًا طلقت، وإن كلمت زيدًا أولًا ثم دخلت الدار لم تطلق؛ لأنه جعل دخول الدار شرطًا في كلام زيد، فوجب تقديمه؛ لأنه لما قال: إن كلمت زيدًا، جعل كلام زيد شرطًا وسببًا لطلاق امرأته، ثم إنه جعل لهذا (٥) الشرط شرطًا في اعتباره، وهو دخول الدار، ولأجل ذلك يسمى هذا الشرط الثاني بشرط (٦) الشرط، فيكون دخول الدار سببًا وشرطًا في اعتبار كون كلام زيد سببًا لطلاق امرأته.\nوالقاعدة: أن الشيء إذا وجد قبل سببه فلا يعتبر، كوقوع صلاة الظهر قبل الزوال، فإذا وقع كلام [زيد] (٧) قبل دخول الدار فإنه لا يعتبر، فإذا دخلت الدار بعد ذلك لم يلزم (٨) الطلاق لعدم سببه الذي هو كلام [زيد] (٩)،\n_________\n(١) \"زيدًا\" في ز.\n(٢) \"وأيضًا\" في ز.\n(٣) وتبع المالكية في ذلك إمام الحرمين، والجمهور على خلاف ذلك كما سيأتي.\nانظر: الفروق ١/ ٨١، وروضة الطالبين ٨/ ١٧٧، وشرح حلولو ص ٢٢٢.\n(٤) \"أنه\" في ز وز/ ٢.\n(٥) \"بهذا\" في ز/ ٢.\n(٦) \"شرط\" في ز وز/ ٢.\n(٧) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٨) \"يلزمه\" في ز وز/ ٢.\n(٩) ساقط من ز وز/ ٢.","vol":"4","page":224},{"text":"فإذا دخلت الدار أولًا ثم كلمت زيدًا فقد وقع كلام زيد بعد سببه، فيلزم (١) الطلاق.\nوضابط المسألة عندهم: أن المؤخر في اللفظ يجب أن يكون مقدمًا في الوقوع، وحينئذ يلزم المشروط، وإذا وقع المتأخر متأخرًا والمتقدم (٢) متقدمًا لم يحصل المشروط، ويشهد لهذا القول قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ [كَانَ] (٣) اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هُوَ رَبُّكُمْ] (٤)﴾ (٥)، فإن إرادة الله تعالى متقدمة على إرادة البشر، فالمتقدم في اللفظ متأخر في الوقوع (٦)، ويشهد للقول (٧) الأول وهو قول المالكية قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ (٨) إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ (٨) أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ\n_________\n(١) \"فيلزمه\" في ز/ ٢.\n(٢) \"أو المتقدم\" في الأصل.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٥) سورة هود آية رقم ٣٤، وتتمتها: ﴿وَإِليْهِ تُرْجَعونَ﴾.\n(٦) هذا القول هو قول جماهير العلماء من الشافعية والحنابلة وغيرهم، وهو مبني على قاعدتين:\nأولاهما: أن الشروط اللغوية أسباب، والسبب يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود.\nوثانيتهما: أنه لا بد من تقدم السبب على المسبب.\nفانظر: روضة الطالبين ٨/ ١٧٧، وتصحيح الفروع للمرداوي ٥/ ٤٣١، والفروق ١/ ٨١، والمسطاسي ص ١٧، وشرح حلولو ص ٢٢٢.\n(٧) \"القول\" في ز وز/ ٢.\n(٨) في النسخ الثلاث: \"للنبييء\" بالهمز، وهي قراءة ورش الشائعة بالمغرب.\nانظر: النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٤٨.","vol":"4","page":225},{"text":"دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، فالظاهر أن إرادة النبي (٢) ﵇ متأخرة عن هبتها، فإنها تجري مجرى القبول في العقود، وهبتها لنفسها إيجاب، كما تقول: من وهبك شيئًا للمكافأة لزم أن تكافئه عليه إن أردت قبول تلك الهبة، فقد حصلت (٣) الإرادة بعد الهبة/ ٢١٦/، انظر (٤) الفرق الثالث من القواعد السنية (٥).\nقوله: (وإِذا دخل الشرط على جمل رجع إِليها عند إِمام الحرمين (٦)، وإِلى ما يليه عند بعض الأدباء، واختار فخر الدين (٧) التوقف).\nش: هذه هي المسألة الثانية، وهي دخول الشرط على جمل غير واحدة، كقولك: امرأتي طالق وعبدي حر ومالي صدقة إن كلمت زيدًا (٨)، ففيه ثلاثة أقوال ذكرها المؤلف ها هنا.\n_________\n(١) سورة الأحزاب آية رقم ٥٠.\n(٢) \"النبي إرادة\" في ز/ ٢.\n(٣) \"حملته\" في ز/ ٢.\n(٤) \"وانظر\" في ز وز/ ٢.\n(٥) الفرق الثالث بين الشرط اللغوي وغيره من الشروط العقلية والعادية والشرعية.\nانظر: الفروق ١/ ٦١، وانظر هذه المسألة في: الفروق ١/ ٨١.\n(٦) \"والحنابلة\" زيادة في خ.\n(٧) في أ: \"واختار الإمام التوقف\"، وفي ش وخ: \"واختار الإمام فخر الدين التوقف\".\n(٨) انظر لهذه المسألة: اللمع ص ١٣٠، والمحصول ١/ ٣/ ٩٦، والإحكام للآمدي ٢/ ٣١١، تمهيد الإسنوي ص ٤٠١، جمع الجوامع ٢/ ٢٢، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، ومختصر ابن اللحام ص ١٢١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٥، وتيسير التحرير ١/ ٢٨١، وشرح القرافي ص ٢٦٤، وإرشاد الفحول ص ١٥٣، وشرح حلولو ص ٢٢٢، والمسطاسي ص ١٨.","vol":"4","page":226},{"text":"حجة رجوعه إلى الجميع (١) ثلاثة أوجه (٢):\nأحدها: أن حرف العطف يصير المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، فتكون جميع الجمل كالجملة الواحدة، فيحسن عوده إلى الجميع (٣).\nالوجه الثاني: قياسه على الاستثناء، بجامع كون كل واحد منهما غير مستقل بنفسه، لأنه فضلة في الكلام (٤).\nالوجه الثالث: أن المتكلم [قد] (٥) يحتاج إلى الشرط، فإن ذكره بعد كل جملة فذلك من الركاكة في القول (٦)، فيذكره آخر الجمل ليخرج (٧) [كلامه] (٨) عن الركاكة (٩).\nوأيضًا فإذا كان رجوع الاستثناء إلى الجميع، فأولى وأحرى أن يرجع\n_________\n(١) بهذا قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال ابن اللحام: ذكره صاحب التمهيد إجماعًا، وقيدوه بما لم يخرجه الدليل، وهو مذهب عامة الجمهور.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣١١، والعضد ٢/ ١٤٦، وحلولو ص ٢٢٢، وتيسير التحرير ١/ ٢٨١، ومختصر ابن اللحام ص ١٢١. وانظر: حكاية أبي الخطاب للإجماع في التمهيد ٢/ ٩٢.\n(٢) وهي الأوجه المذكورة في الاستثناء صفحة ١٤٠ - ١٤١ من هذا المجلد.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ٢٦٧، والعدة ٢/ ٦٨٠، والتبصرة ص ١٧٤، والبرهان فقرة ٢٨٩، والمنخول ص ١٦٠، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٥٤، والإشارة ص ١٥٧، والفصول للباجي ١/ ٢١٤.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٤، وشرح حلولو ص ٢٢٢، والمسطاسي ص ١٨.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"الكلام\" في ز وز/ ٢.\n(٧) \"فيخرج\" في ز وز/ ٢.\n(٨) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٩) انظر: المستصفى ٢/ ١٧٥، وروضة الناظر ص ٢٥٨، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٠٢، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٢.","vol":"4","page":227},{"text":"الشرط إلى الجميع؛ لأن الشروط اللغوية أسباب، والأسباب متضمنة للحكم والمصالح.\nفعوده إلى الجميع فيه تكثير للمصلحة بخلاف الاستثناء؛ فإنه إخراج ما ليس بمراد عما هو مراد (١).\nحجة القول باختصاصه بما يليه: ترجيحًا للقريب على البعيد؛ ولأن الشرط فضلة في الكلام ومبطل له فيختص (٢) بما يليه، تقليلًا لمخالفة (٣) الأصل (٤).\nحجة التوقف: تعارض الأدلة (٥).\nوقوله: (واتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام، وعلى حسن التقييد به، وإِن كان الخارج به أكثر من الباقي).\nش: هذه هي المسألة الثالثة (٦)، ذكر المؤلف ها هنا فرعين اتفقوا على\n_________\n(١) انظر: الفروق ١/ ٨٢، وشرح القرافي ص ٢٦٤، والإبهاج ٢/ ١٦٧.\n(٢) \"فتختصر\" في ز وز/ ٢.\n(٣) \"لمخالفته\" في ز وز/ ٢.\n(٤) معنى اختصاصه بما يليه: أي إن كان متقدمًا اختص بالأولى، وإن كان متأخرًا اختص بالأخيرة، ونسبه في المحصول لبعض الأدباء.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣١١، وتمهيد الإسنوي ص ٤٠١، ومختصر ابن اللحام ١٢١، وشرح القرافي ص ٢٦٤، والمسطاسي ص ١٨.\n(٥) اختاره الرازي والآمدي وجمع.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣١١، وتمهيد الإسنوي ص ٤٠١، وشرح القرافي ص ٢٦٥، والمسطاسي ص ١٨.\n(٦) \"الثانية\" في الأصل، وهو خطأ؛ لأن الأولى: تعدد الشرط والمشروط واتحادهما، والثانية: تعقب الشرط الجمل، وهذه الثالثة.","vol":"4","page":228},{"text":"جوازهما:\nأحدهما: وجوب اتصال الشرط بالكلام، ولا يدخله (١) الخلاف المتقدم في الاستثناء: هل يجب اتصاله أم لا (٢)؟ كما ذكره المؤلف في قوله [أولًا] (٣): ويجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة، خلافًا لابن عباس ﵁ (٤).\nالفرع الثاني: جواز [التقييد في] (٥) الشرط (٦) سواء كان أقل أو أكثر أو مستغرقًا، ولا يدخله الخلاف المتقدم أيضًا في استثناء الأكثر والمساوي (٧) في قول المؤلف أولًا: واختار القاضي عبد الوهاب والإمام جواز استثناء\n_________\n(١) \"يدخل\" في ز.\n(٢) حكى الاتفاق الرازي في المحصول، ونقله عنه جمع، وقد نقل تاج الدين ابن السبكي وابن الحاجب: أن فيه خلافًا كالاستثناء.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٧، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، وجمع الجوامع ٢/ ٢٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٥، وحلولو ص ٢٢٢، وشرح القرافي ص ٢٦٥، وإرشاد الفحول ص ١٥٣، والمسطاسي ص ١٨.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: صفحة ١٠٠ من هذا المجلد، وصفحة ٢٠١ من مخطوطة الأصل، وشرح القرافي ص ٢٤٢.\n(٥) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٦) \"الشرع\" في ز وز/ ٢.\n(٧) اشترط في المحصول لجواز التقييد به كون الخارج به أكثر من الباقي، وتبعه على ذلك قوم، فال صفي الدين الهندي: ينزل هذا الشرط على المعلوم وأما المجهول فإنه يجوز أن يقيد به بلا حدود. انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٧، ونهاية السول ٤/ ٤٤١، وشرح القرافي ص ٢٦٥، وحلولو ص ٢٢٢، والإبهاج ٢/ ١٧٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٥، والمسطاسي ص ١٨.","vol":"4","page":229},{"text":"الأكثر، وقال القاضي أبو بكر: يجب أن يكون [أقل] (١)، وقيل (٢): يجوز المساوي، دون الأكثر (٣).\nقوله: (واتفقوا على وجوب اتصال الشرط)، يريد لفظًا أو ما في حكمه، فلا يعتبر انفصاله (٤) بسعال أو عطاس ونحوهما (٥) كما تقدم في الاستثناء؛ لأن ذلك لا يعد انفصالًا في العرف والعادة.\nووجه الاتفاق على وجوب اتصال الشرط بالكلام: أن الشروط اللغوية أسباب، والأسباب متضمنة للحكم والمصالح، فلا ينبغي أن تؤخر المصالح اهتمامًا واعتناءً بها (٦)؛ ولأن (٧) الشرط لا يستقل بنفسه لأنه فضلة الكلام (٨).\nووجه الاتفاق على جواز التقييد بالشرط، وإن كان الخارج به أكثر من الباقي: فهو عدم القبح في الإخراج؛ لأنه إذا قال: (٩) أكرم بني تميم إن\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) بعد هذا الموضع سقط من نسخة (ز/ ٢) حتى قوله: \"حرمت عليك الخبز والثوب والفرس ... \" إلخ، في الباب الثاني عشر في المجمل والمبين، الفصل الثاني فيما ليس مجملًا.\n(٣) انظر صفحة ١١٤ من هذا المجلد وصفحة ٢٠٢ من مخطوطة الأصل، وشرح القرافي ص ٢٤٤.\n(٤) \"فصاله\" في ز.\n(٥) \"أو نحوهما\" في ز.\n(٦) انظر: الإبهاج ٢/ ١٦٧، وجمع الجوامع ٢/ ٢٢، وشرح القرافي ص ٢٦٥، والمسطاسي ص ١٨.\n(٧) \"لأن\" في ز.\n(٨) انظر: المسطاسي ص ١٨.\n(٩) \"قيل\" في ز.","vol":"4","page":230},{"text":"أطاعوا الله، فقد لا يطيعه أكثرهم فيخرج من الكلام أكثره، وقد لا يطيعه أحد (١) منهم فيبطل جميع الكلام فلا يقبح ذلك، بخلاف الاستثناء؛ لأن المتكلم [به] (٢) يعد عابثًا بنطقه بما يعتقد بطلان أكثره أو بطلان جميعه (٣).\nوالفرق بين الشرط والاستثناء: أن الخارج (٤) بالشرط غير متعين، بخلاف الاستثناء؛ لأنك إذا قلت: أكرم بني تميم إن أطاعوا الله، قد (٥) يطيعون كلهم، وقد يطيع أكثرهم، وقد يطيع أقلهم، وقد لا يطيعون كلهم، وذلك كله لا يقدح في الشرط ولا يقبح، بل يحسن، بخلاف الاستثناء فإنه يقبح فيه (٦).\nقوله (٧): (ويجوز تقديمه في اللفظ وتأخيره، واختار الإِمام تقديمه خلافًا للفراء، جمعًا بين التقدم (٨) الطبعي والوضعي).\nش: هذه هي المسألة الرابعة.\nاعلم أن العلماء اتفقوا على [جواز] (٩) تقديم الشرط وتأخيره عن المشروط\n_________\n(١) \"واحد\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: جمع الجوامع ٢/ ٢٣، وإرشاد الفحول ص ١٥٣.\n(٤) \"الجارج\" في ز.\n(٥) \"فقد\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٥، والفروق ١/ ١٠٨، والمسطاسي ص ١٨.\n(٧) \"وقوله\" في ز.\n(٨) \"التقديم\" في ز.\n(٩) ساقط من الأصل.","vol":"4","page":231},{"text":"في اللفظ (١)، فيجوز أن تقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، ويجوز أن تقول: أنت طالق إن دخلت الدار.\nوإنما اختلفوا في المختار من الوجهين: هل المختار تقديمه؟ قاله الإمام الفخر (٢)، أو [المختار] (٣) تأخيره؟ قاله الفراء (٤).\nحجة الإمام: أن الشرط سبب، والسبب شأنه التقديم، فإذا تقدم في المعنى وجب أن يكون متقدمًا في اللفظ، وهذا معنى قول المؤلف: جمعًا بين التقدم (٥) الطبعي والوضعي (٦).\nحجة الفراء: أن الشرط فضلة في الكلام، والفضلة شأنها التأخير كالصفة والغاية والنعت والمفعول والتأكيد وغير ذلك (٧).\nقال المؤلف في الشرح: وقد غلط بعض الجهال في هذه المسألة فقال: إن العلماء اختلفوا في تقديم المشروط على شرطه، وإذا سئل أين ذلك؟ أشار\n_________\n(١) لا خلاف في وجوب تقدم الشرط على المشروط في الوقوع، وأما في اللفظ فهو على الجواز، كما ذكر الشوشاوي.\nانظر: المعتمد ١/ ٢٥٩، واللمع ص ١٣٠، والمحصول ١/ ٣/ ٩٧، وإحكام الآمدي ٢/ ٣١١، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، وشرح القرافي ص ٢٦٥، وحلولو ص ٢٢٣، والمسطاسي ص ١٨.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٧، والمسطاسي ص ١٨.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٧، وحلولو ص ٢٢٣، والمسطاسي ص ١٨.\n(٥) \"التقديم\" في ز.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٩٧، وإحكام الآمدي ٢/ ٣١١، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٣، وشرح حلولو ص ٢٢٣، وشرح القرافي ٢٦٥، والمسطاسي ص ١٨.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٥، وحلولو ص ٢٢٣، والمسطاسي ص ١٩.","vol":"4","page":232},{"text":"إلى هذه المسألة وهو غلط، ما قال أحد بأن المشروط لا يتوقف على شرطه، بل الخلاف إنما هو في التقدم في النطق حالة التعليق (١) فقط (٢).\nقال المسطاسي: هذا الذي قاله المؤلف [ها] (٣) هنا مخالف لما قال في شرح المحصول؛ وهو أن العلماء اختلفوا في المشروط: هل يقع مع الشرط أو بعده؟ قال: وعليه يتخرج الخلاف فيما إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، هل يعتق على البائع أم لا؟ فتأمله فإنه يقتضي التدافع، والله أعلم؟ (٤).\nقوله: (ويجوز تقديمه في اللفظ ...) إلى آخر الكلام (٥)، اعلم أن الشرط إذا تأخر كقولك: أنت حر إن دخلت الدار، اختلف النحاة في قولك: أنت حر مثلًا، هل هو دليل على الجواب أو هو نفس الجواب؟ قال البصريون: هو دليل (٦) الجواب، وهو جملة خبرية وليس بنفس الجواب؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا تقع حشوًا (٧)، وعلى هذا المذهب يجري قول الإمام الفخر في اختياره تقديم الشرط؛ لأن له صدر الكلام.\n_________\n(١) \"التعلق\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٥، والمسطاسي ص ١٩.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩.\n(٥) \"إلخ\" في ز.\n(٦) \"على\" زيادة في ز.\n(٧) انظر: شرح المفصل ٩/ ٧، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٣، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٣.","vol":"4","page":233},{"text":"وقال الكوفيون: هو نفس الجواب/ ٢١٧/، وهو جملة إنشائية (١).\nوعلى هذا المذهب يجري قول الفراء في اختياره تأخير الشرط، والله أعلم.\n...\n_________\n(١) وهذا أيضًا مذهب المبرد وأبي زيد.\nانظر: شرح الأشموني ٤/ ١٥، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٣، وفواتح الرحموت ١/ ٣٤٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٤٣.","vol":"4","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>الباب العاشر\nفي المطلق والمقيد</span>","vol":"4","page":235},{"text":"الباب العاشر في المطلق والمقيد (١) (٢)\nش: هذا الباب مناسب (٣) للباب الذي قبله، لأن الشرط من جملة ما\n_________\n(١) بدأت نسخة (ز) بسرد المتن.\n(٢) لم يتعرض الشوشاوي في هذا الباب لحد المطلق والمقيد اكتفاء بتعريف القرافي لهما في الباب الأول في المطلب الرابع عشر والخامس عشر من الفصل السادس منه.\nوقد حدهما صاحب المتن هناك بقوله: المطلق هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي، نحو: رجل، والمقيد هو اللفظ الذي أضيف إلى مسماه معنى زائد عليه نحو: رجل صالح.\nانظر: مخطوط الأصل ص ٣٩، وشرح القرافي ص ٣٩.\nوقد تعرض العلماء لتعريف المطلق والمقيد، وتعددت تعريفاتهم وتباينت:\nأما المطلق فقيل فيه: هو ما دل على شائع في جنسه، وقيل: هو عبارة عن النكرة في سياق الإثبات، وقيل: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه. وقيل: الدال على الماهية بلا قيد، وقيل: هو المتناول لواحد لا بعينه باعتباره حقيقة شاملة لجنسه.\nوعرفه الرازي: بأنه الدال على واحد لا بعينه.\nوأما المقيد فقيل هو: ما أخرج من شياع بوجه ما، وقيل: هو المتناول لواحد معين أو غير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه، وقيل: ما كان من الألفاظ دالًا على مدلول معين أو على وصف مدلوله المطلق بصفة زائدة عليه.\nانظر لهذه التعريفات ومناقشتها: المحصول ١/ ٢/ ٥٢٢، والمعالم ص ١٦٠، وإحكام الآمدي ٣/ ٤٠٣، وروضة الناظر ص ٢٥٩، ٢٦٠، وجمع الجوامع ٢/ ٤٤، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩٢، والمسطاسي ص ١٩.\n(٣) \"مناسبة\" في ز.","vol":"4","page":237},{"text":"يقيد به المطلق (١).\nقال المؤلف في شرحه: التقييد والإطلاق من أسماء الألفاظ لا من أسماء المعاني؛ لأنك تقول: هذا لفظ (٢) مطلق، وهذا لفظ (٣) مقيد، ولا تقول: معنى مطلق، ولا معنى مقيد (٤).\nقوله: (التقييد والإِطلاق أمران اعتباريان).\nش: أي: أمران نسبيان، أي: إضافيان (٥).\nقوله: (فقد يكون المقيد مطلقًا بالنسبة إِلى قيد آخر، كالرقبة مقيدة بالملك، مطلقة بالنسبة إِلى الإِيمان).\nش: هذا تفسير وبيان لقوله: أمران اعتباريان، ومعناه (٦): قد يكون الشيء (٧) مطلقًا باعتبار شيء، ويكون [أيضًا] (٨) مقيدًا باعتبار شيء\n_________\n(١) التقييد يقع بأشياء منها: الغاية، كقولك: اضرب عمرًا أبدًا حتى يرجع إلى الحق. والشرط، كقولك: من جاءك من الناس فأعطه درهمًا. والصفة، نحو: أعط القرشيين المؤمنين. انظر: الإشارة ص ١٥٧، والفصول ١/ ٢١٦، وانظر مناسبة الباب لما قبله في: المسطاسي ص ١٩، وذكر وجهًا آخر للمناسبة، وهو: أن العموم على قسمين: استغراقي وتعرض له المخصصات ومنها الشرط، وبدلي ويعرض له التقييد، فتكلم المؤلف على الأول، ثم شرع في الثاني.\n(٢) \"اللفظ\" في ز.\n(٣) \"اللفظ\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩٤، والمسطاسي ص ١٩.\n(٥) انظر: روضة الناظر ص ٢٦٠، والإبهاج ٢/ ٢١٦، ومختصر ابن اللحام ص ١٢٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩٣.\n(٦) \"معناه\" في ز.\n(٧) \"شيء\" في الأصل.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"4","page":238},{"text":"[آخر] (١)، مثله المؤلف بالرقبة، فإن الرقبة إذا اعتبرت أن معناها المملوكة فهي مقيدة، لخروج غير المملوكة منها، وإذا اعتبرت صدقها على المؤمنة والكافرة [حرة كانت أو مملوكة] (٢) فهي مطلقة، ولكن (٣) جهة (٤) التقييد خلاف جهة الإطلاق، فما به الإطلاق خلاف ما به التقييد.\nقوله: (وقد يكون المطلق مقيدًا كالرقبة مطلقة وهي مقيدة بالرق).\nش: أي إذا اعتبرت كون الرقبة تصدق على المؤمنة والكافرة فهي مطلقة، وإذا اعتبرت كونها مملوكة فهي مقيدة.\nقوله: (والحاصل أن كل حقيقة إِن اعتبرت من حيث هي هي فهي مطلقة، وإِن اعتبرت مضافة إِلى غيرها فهي مقيدة).\nش: قال المؤلف في شرحه: ضابط الإطلاق أنك تقتصر على مسمى اللفظة المفردة، نحو: رقبة، أو إنسان، أو حيوان، ونحو ذلك من الألفاظ المفردة، فهذه كلها مطلقات، ومتى زدت على مدلول اللفظة مدلولًا آخر بلفظ أو بغير لفظ صار مقيدًا (٥)، مثال زيادته بلفظ نحو: رقبة مؤمنة، أو (٦) إنسان صالح، أو (٦) حيوان ناطق، ومثال زيادته بغير لفظ: أن تأخذ\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز، وهي في الهامش من الأصل.\n(٣) \"لكن\" في ز.\n(٤) \"من جهة\" في ز.\n(٥) قوله: فمتى زدت على مدلول اللفظة مدلولًا آخر بلفظ أو بغير لفظ صار مقيدًا، قال المسطاسي: هذا يقتضي أن المعاني توصف بالتقييد والإطلاق، وقد صرح بإنكاره فتأمله. انظر: المسطاسي ص ١٩.\n(٦) \"و\" في ز.","vol":"4","page":239},{"text":"هذه الألفاظ المطلقة باعتبار ألفاظ أخر، وذلك أن الرقبة إنسان مملوك، وأن الإنسان حيوان ناطق، وأن الحيوان (١) جسم حساس، وأن الرجل إنسان ذكر، وما أشبه ذلك.\nفتبين بما ذكرناه: أن التقييد والإطلاق أمران نسبيان، فرب مطلق مقيد، ورب مقيد مطلق (٢).\nقوله: (ووقوعه في الشرع على أربعة أنواع (٣) (٤) (٥):\nمتفق الحكم والسبب، كإِطلاق الغنم في حديث وتقييدها (٦) في [حديث] (٧) آخر بالسوم.\nومختلف الحكم والسبب، كتقييد الشهادة بالعدالة وإِطلاق (٨) الرقبة في الظهار.\n_________\n(١) \"الإنسان\" في ز.\n(٢) انظر: الشرح للقرافي ص ٢٦٦، وشرح المسطاسي ص ١٩.\n(٣) \"أقسام\" في نسخ المتن الثلاث.\n(٤) وكل نوع من هذه الأربعة لا يخلو إما أن يكون المطلق والمقيد فيه مثبتين، أو منفيين، أو أحدهما مثبتًا، والآخر منفيًا، والمؤلف اقتصر على هذه الأربعة؛ لأن المنفي عام لا مطلق، بناء على أن النكرة في سياق النفي تعم، أشار إلى هذا في الفروق، فانظره ١/ ١٩٢، وانظر: شرح القرافي ص ٢٦٨، وشرح حلولو ص ٢٢٤.\n(٥) يصرح كثير من الأصوليين بأن ما يجري في العموم والخصوص من متفق عليه ومختلف فيه يجري في المطلق والمقيد، ويزيدون هذه المسألة.\nانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٤، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٥، وشرح حلولو ص ٢٢٤.\n(٦) \"وتقييده\" في ز.\n(٧) ساقط من أوش.\n(٨) \"في إطلاق\" في أ.","vol":"4","page":240},{"text":"[ومتحد الحكم مختلف السبب كالعتق (١) مقيد في القتل مطلق في الظهار] (٢)، ومختلف الحكم متحد (٣) السبب كتقييد الوضوء بالمرافق وإِطلاق التيمم (٤). والسبب واحد [و] (٥) هو الحدث).\nش: ومعنى قوله في القسم الأول: (متفق الحكم والسبب): أن قوله ﵇: \"في كل أربعين شاة شاة\" مع قوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\" الحكم في السائمة والمعلوفة واحد، وهو وجوب الزكاة، وكذلك سبب [وجوب] (٦) الزكاة فيهما أيضًا واحد، وهو نعمة الملك، أو نفي الشح عن النفس (٧) (٨).\nقوله: (فالأول يحمل (٩) فيه المطلق على المقيد على الخلاف في دلالة المفهوم، وهو حجة عند مالك رحمه الله تعالى).\nش: يعني أن المطلق يحمل على المقيد، على القول بأن المفهوم حجة، وهو قول مالك وجمهور أصحابه، وقد تقدم التنبيه على ضعف التخصيص بالمفهوم في باب العموم في قول المؤلف: (وفي المفهوم نظر\n_________\n(١) الأولى أن يقول: كالرقبة، لأن التقييد والإطلاق لها.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) \"ومتحد\" في أ.\n(٤) التقييد والإطلاق هنا لليدين لا للوضوء والتيمم، والمعنى واضح.\n(٥) ساقطة من ش.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٦، وشرح المسطاسي ص ٢٠.\n(٨) في هامش الأصل ما يلي: انظر سبب وجوب الزكاة.\n(٩) \"لا يحمل\" في أوخ، وهو خطأ.","vol":"4","page":241},{"text":"وإِن قلنا: إِنه حجة، لكونه أضعف من المنطوق) (١)، وأما إذا قلنا: إن المفهوم ليس بحجة فلا يحمل المطلق على المقيد؛ إذ لا عبرة بالمفهوم (٢).\nوذلك أن قوله ﵇: \"في كل أربعين شاة شاة\" يقتضي بمنطوقه (٣) وجوب الزكاة في السائمة والمعلوفة، وقوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\" يقتضي بمفهومه نفي الزكاة عن المعلوفة (٤).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢١٥، ومخطوط الأصل صفحة ١٧٧.\n(٢) يبني بعض العلماء هذه المسألة على دليل الخطاب كما فعل الباجي، ويبنيها آخرون على مسألة الزيادة على النص، هل هي نسخ أو بيان؟ وكلا الفريقين يجرون مذاهب العلماء في تلك المسائل على المطلق والمقيد هنا.\nوالذي عليه جماهير الأصوليين في هذه المسألة هو القول بالحمل، ولذا صرح بعض الأصوليين، كابن برهان والآمدي وأبو البركات بعدم الخلاف في هذه المسألة.\nونسب أبو الحسين القول بعدم الحمل إلى معظم المتكلمين ومعظم الحنفية، وحكاه الباجي عن جمهور المالكية.\nوالخلاف من الحنفية فيما لا يجوز به النسخ كالآحاد للمتواتر مشهور هنا، وجار على مذهبهم في الزيادة على النص.\nانظر: المعتمد ١/ ١٦١، واللمع ص ١٣٢، والفصول ١/ ٢١٧، والإشارة ص ١٥٩، والمستصفى ٢/ ١٨٥، والوصول ١/ ٢٨٦، والروضة ص ٢٦٠، والعدة ٢/ ٦٢٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢١٥، وإحكام الآمدي ٣/ ٤، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٥، ونهاية السول ٢/ ٤٩٧، والتمهيد للإسنوي ص ٤١٩، والإبهاج ٢/ ٢١٧، وجمع الجوامع ٢/ ٥٠، ومختصر ابن اللحام ص ١٢٥، والمسودة ص ١٤٦، وقواعد ابن اللحام ص ٢٨١، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ٨٦، والوجيز للكرماستي ص ٣٥، وتيسير التحرير ١/ ٣٣٠ - ٣٣١، والكوكب المنير ٣/ ٣٩٦.\n(٣) \"منطوقه\" في ز.\n(٤) اشتراط صفة السوم في الأنعام التي تجب فيها الزكاة هو مذهب جماهير العلماء من الشافعية والحنفية والحنابلة، إلا أن الشافعية شرطوه في جميع الحول وغيرهم شرطه لأكثر الحول. =","vol":"4","page":242},{"text":"قوله: (كإِطلاق الغنم في حديث وتقييدها في حديث آخر بالسوم)،\nقال (١) في الشرح: وهذا المثال عليه إشكال من جهة أن مطلقه عام، فإن (٢)\nقوله ﵇: \"في كل أربعين (٣) شاة شاة\" عام لا مطلق، فإذا كان عامًا\nكان المقيد له مخصصًا لا مقيدًا، فإن المخصص مناقض لمقتضى العام ومناف\nله، وأما المقيد فليس بمناقض لمقتضى المطلق (٤) بل فيه ذلك المطلق وزيادة، فإن العامل بالمقيد عامل بالمطلق، وليس كذلك العام مع الخاص، فإن العامل بالخاص غير العامل (٥) بالعام، فإن معتق الرقبة المؤمنة معتق الرقبة المطلقة، ومزكي الغنم السائمة ليس بمزكي الغنم المعلوفة (٦).\n_________\n= أما الليث ومالك وجمهور المالكية، فذهبوا إلى عدم اشتراط صفة السوم، وأوجبوا الزكاة في المعلوفة والعوامل والنواضح من الغنم والبقر والإبل.\nوالخلاف يرد إلى الحديثين هل يحمل مطلقهما على مقيدهما أو لا يحمل؟\nوقولنا: مطلق ومقيد تجَوُّز، وإلا هما من باب تخصيص العام بمفهوم الصفة، وإثباته مذهب الجماهير.\nانظر: حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٧٥، وبداية المجتهد ١/ ٢٥٢، والقوانين لابن جزي ص ٩٦، والمجموع شرح المهذب ٥/ ٣٥٥، والشرح الكبير للرافعي ٥/ ٣١٥، والمغني ٢/ ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٩٢، والإفصاح لابن هبيرة ١/ ١٩٦، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٢٨، ٣/ ٧٢، وشرح القرافي ص ٢١٥.\n(١) \"المؤلف\" في زيادة في ز.\n(٢) \"بأن\" في ز.\n(٣) \"أربعة\" في ز.\n(٤) في هامش الأصل ما يلي: \"انظر حقيقة القيد ليس بمناقض\".\n(٥) \"الحامل\" في ز.\n(٦) انظر: الشرح ص ٢٦٦، ٢٦٧، وقد قرر الشوشاوي الإشكال بصورة أوسع مما هي عليه في الشرح وقريبة مما هي عليه في المسطاسي، وإيراد العلماء الحديثين في أمثلة تخصيص العموم بالمفهوم تؤكد هذا الإشكال.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢٨، ٣/ ٧٢، وشرح القرافي ص ٢١٥، والفروق ١/ ١٩١، والمسطاسي ص ٢٠، وحلولو ص ٢٢٤.","vol":"4","page":243},{"text":"وأجاب بعضهم عن هذا الإشكال: بأن مذهب المؤلف أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فإن السوم في الغنم حال من حالاتها، فالغنم بالنسبة إلى السوم مطلقة، وكذلك بالنسبة إلى العلف، فيصير إذًا من باب المطلق والمقيد [لا من باب العام والخاص فتأمله (١).\nقال بعضهم: فإذا كان المفهوم حجة عند مالك (٢)، ومذهبه أيضًا حمل المطلق على المقيد] (٣) (٤).\nفها هنا مسألتان خالف فيهما أصله ولم يعتبر فيهما المفهوم، ولا حمل فيهما المطلق على المقيد (٥).\nالمسألة الأولى: قوله ﵇: \"في كل أربعين شاة شاة\" / ٢١٨/ مع قوله ﵇: \"في الغنم السائمة الزكاة\"؛ لأن مالكًا ﵁ أوجب الزكاة في السائمة والمعلوفة، ولم يعتبر المفهوم (٦) ولا حمل المطلق على المقيد (٧).\nأجيب عن هذا بثلاثة أوجه:\nأحدهما: أن هذا من باب العموم والخصوص، فإن ذكر بعض أفراد العام لا يخصصه، كما تقدم في باب العموم في قوله: وذكر بعض العموم لا\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠.\n(٢) انظر: إحكام الآمدي ٣/ ٧٢، وشرح القرافي ص ٢٦٧، ومفتاح الوصول ص ٨٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: الفصول للباجي ١/ ٢١٨، وشرح التنقيح للقرافي ص ٢٦٧.\n(٥) قائل هذا القول هو المسطاسي في شرحه صفحة ٢١.\n(٦) \"العموم\" في الأصل.\n(٧) انظر: القوانين لابن جزي ص ٩٦، وبداية المجتهد ١/ ٢٥٢.","vol":"4","page":244},{"text":"يخصصه، خلافًا لأبي ثور (١).\nالوجه الثاني: أن المفهوم وإن كان حجة فها هنا ما يعارضه، وهو دلالة المنطوق؛ لأن [دلالة المنطوق أولى من] (٢) دلالة المفهوم (٣)، [لأن المفهوم مختلف فيه هل هو حجة أم لا؟] (٤).\nالوجه الثالث: أن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يخرج مخرج الغالب (٥)، والمفهوم ها هنا خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب أغنام (٦) الحجاز السوم دون العلف (٧).\nالمسألة الثانية: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٨) مع قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٩)، فإن مالكًا ﵁ قال: بنفس الارتداد ينحبط العمل، ولا يتوقف على الموت\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢١٩، ومخطوطة الأصل صفحة ١٨٢.\nوانظر: المحصول ١/ ٣/ ١٩٥، وإحكام الآمدي ٢/ ٣٣٥، والمسطاسي ص ٢١.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"ضعيفة\" زيادة في ز.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: المسطاسي ص ٢١.\n(٦) \"أهل\" زيادة في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٧، وشرح المسطاسي ص ٢١.\n(٨) سورة الزمر آية رقم ٦٥، والآية بتمامها: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.\n(٩) سورة البقرة آية رقم ٢١٧.","vol":"4","page":245},{"text":"على الكفر (١)، بدليل قوله تعالى في آية أخرى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٢).\nوقال الشافعي: لا ينحبط عمله إلا بوفاته على الكفر حملًا للمطلق على المقيد (٣).\nوتظهر ثمرة الخلاف: فيمن ارتد بعد أن حج حجة الفريضة، إذا رجع إلى الإسلام هل يعيد الحج أو لا يعيده؟\nقال مالك: يعيده؛ لأنه منحبط بنفس ارتداده.\nوقال الشافعي: لا يعيد (٤) [الحج] (٥)؛ لأن حبطه متوقف على وفاته على الكفر، حملًا للمطلق على المقيد (٦).\nأجاب المؤلف في القواعد في الفرق الحادي والثلاثين عن مالك في هذا فقال: ليس هذا من باب حمل المطلق على المقيد.\nوإنما هذا (٧) من باب ترتيب مشروطين على شرطين، فالمشروطان هما\n_________\n(١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٤٨، والفروق ١/ ١٩٣، مفتاح الوصول ص ٨٨، وشرح المسطاسي ص ٢١.\n(٢) سورة المائدة آية رقم ٥، وتمامها: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.\n(٣) انظر: الفروق ١/ ١٩٤، وتفسير روح المعاني ٢/ ١١٠، والأم ٦/ ١٥٨، والمسطاسي ص ٢١.\n(٤) \"يعيده\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٤٨، وتفسير روح المعاني ٢/ ١١١.\n(٧) \"هو\" في ز.","vol":"4","page":246},{"text":"الحبوط والخلود (١)، والشرطان هما: الردة والوفاة عليها.\nفالأول للأول والثاني للثاني، فالحبوط للردة، والخلود للوفاة عليها (٢).\nقوله: (والثاني لا يحمل [فيه] (٣) إِجماعًا).\nش: يعني أن القسم الذي اختلف حكمه وسببه (٤)، لا يحمل (٥) فيه المطلق على المقيد إجماعًا (٦)، إذ لا موجب لرد أحد الدليلين إلى الآخر لاختلاف الأحكام والأسباب، فإن اعتبار العدالة في الشهادة لا يوجب اعتبار العدالة في الرقبة (٧).\nقوله: (إِجماعًا)، يعني إجماع الجمهور، وإلا فقد نقل المؤلف في شرح المحصول في حمل المطلق على المقيد عن التبريزي (٨) ثلاثة أقوال: لأنه قال في حمل المطلق على المقيد ثلاثة أقوال؛ قولان متقابلان على الإطلاق، والقول\n_________\n(١) \"في النار\" زيادة في ز.\n(٢) انظر: الفروق ١/ ١٩٤، ومفتاح الوصول ص ٨٨، وشرح المسطاسي ص ٢١.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) \"سببه وحكمه\" بالتقديم والتأخير في ز.\n(٥) \"ولا يحمل\" في ز.\n(٦) انظر كلام الأصوليين على هذا القسم في: اللمع ص ١٣٢، والوصول لابن برهان ١/ ٢٨٧، والعدة ٢/ ٦٣٦، وروضة الناظر ص ٢٦٢، والمحصول ١/ ٣/ ٢١٤، وإحكام الآمدي ٣/ ٤، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٥، ونهاية السول ٢/ ٤٩٥، والإبهاج ٢/ ٢١٧، وتمهيد الإسنوي ص ٤١٨، ومختصر ابن اللحام ص ١٢٥، وقواعده ص ٢٨٠، وفصول الباحي ١/ ٢١٦، والإشارة له ص ١٥٨، ومفتاح الوصول ص ٨٦، وتيسير التحرير ١/ ٣٣٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩٥، وفواتح الرحموت ١/ ٣٦١.\n(٧) انظر المسطاسي ص ٢٠، ولاحظ أن هذا المثال مما اتحد فيه الحكم واختلف السبب.\n(٨) \"التبزيزي\" في الأصل.","vol":"4","page":247},{"text":"الثالث: إن اتحد السبب حمل عليه وإلا فلا، قال: وهذا الثالث هو الحق (١)، فهذا يقتضي عدم الإجماع الذي ذكره (٢) المؤلف ها هنا (٣)؛ لأنه يقتضي الخلاف في جميع الأقسام.\nقوله: (والثالث لا يحمل فيه المطلق على المقيد عند أكثر أصحابنا و(٤) الحنفية خلافًا لأكثر الشافعية؛ لأن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام، فيقتضي أحدهما التقييد والآخر الإِطلاق).\nش: يعني أن القسم الذي اتحد حكمه واختلف سببه لا يحمل فيه المطلق على المقيد عند أكثر أصحاب مالك والحنفية خلافًا لأكثر الشافعية (٥).\n_________\n(١) انظر كلام التبريزي في تنقيح المحصول ٢/ ٢٩٤، رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى إعداد حمزة زهير حافظ، برقم ٥٤١ - ٥٤٣ رسائل.\nوانظر: نفائس الأصول للقرافي لوحة ٢٢٠.\nمخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم ٨٠٤٥ ف.\nوانظر: شرح المسطاسي ص ٢١.\n(٢) \"ذكر\" في ز.\n(٣) قال الباجي في الفصول: وقد حكى القاضي أبو محمد أن مذهب مالك في هذا: حمل المطلق على المقيد، وأخذ ذلك من رواية رويت عن مالك ... إلى أن قال: وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد تأويل غير مسلم ... إلخ.\nفما نقله الباجي هنا مؤيد لصرف كلمة الإجماع عن معناها المطلق.\nانظر: الفصول ١/ ٢١٧، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢١.\n(٤) \"أكثر\" زيادة في خ.\n(٥) هذا القسم هو مدار الخلاف الحقيقي في المطلق والمقيد؛ لأنه مع اتحاد الحكم والسبب ندر من منع الحمل، ومع اختلاف الحكم قل من قال بالحمل، والعلماء في هذا القسم على ثلاثة مذاهب:\nأ - عدم حمل المطلق على المقيد وهو مذهب الحنفية، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن المالكية، وقد أومأ إليه الإمام أحمد في رواية أبي الحارث، وبه أخذ بعض الشافعية. =","vol":"4","page":248},{"text":"قوله: (والحنفية) أي لا يحمل المطلق على المقيد ها هنا عند (١) الحنفية، يريد: إلا فيما يجوز نسخه به، فإن تقييد المطلق زيادة، والزيادة على النص نسخ عند الحنفية، كما سيأتي بيانه في باب النسخ إن شاء الله تعالى في\n_________\n= ب - وجوب حمل المطلق على المقيد بمقتضى اللغة، وبه قال بعض الشافعية والمالكية، وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب.\nجـ - يحمل المطلق على المقيد بطريق القياس عند وجود جامع، وهذا مشهور عن الشافعي وأكثر الشافعية، وجمع من المالكية والحنابلة.\nوقد أخر الشوشاوي أدلة المذاهب إلى ما بعد القسم الرابع، ولو جاء بها هنا لكان أولى.\nوقد اشترط القائلون بالحمل لجوازه شروطًا أوصلها بعضهم إلى سبعة وهي:\n١ - أن يكون القيد من باب الصفات.\n٢ - ألا يكون للمطلق إلا أصل واحد.\n٣ - أن يكونا في باب الأوامر والإثبات.\n٤ - ألا يكونا في جانب الإباحة.\n٥ - ألا يمكن الجمع بينهما إلا بالحمل.\n٦ - ألا يكون القيد لأجل قدر زائد.\n٧ - ألا يقوم دليل يمنع التقييد.\nانظر: أصول الشاسي ص ٣٣، واللمع ص ١٣٢، والتبصرة ص ٢١٢، ٢١٦، وشرح نظم الورقات للعمريطي ص ٣٢، ٣٣، والمستصفى ٢/ ١٨٥، وروضة الناظر ص ٢٦١، والوصول لابن برهان ١/ ٢٨٦، والعدة ٢/ ٦٣٩، وتخريج الفروع للزنجاني ص ٢٦٢، والفصول للباجي ١/ ٢١٨، والإشارة ص ١٥٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢١٨، وإحكام الآمدي ٣/ ٥، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٧، ونهاية السول ٤/ ٥٠٣، والتمهيد للإسنوي ص ٤٢٠، والإبهاج ٢/ ٢١٩، وجمع الجوامع ٢/ ٥١، والمسودة ص ١٤٥، وقواعد ابن اللحام ص ٢٨٣، والوجيز للكرماستي ص ٣٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٠٢، وإرشاد الفحول ص ١٦٦، وشرح المسطاسي ص ٢١، وشرح حلولو ص ٢٢٦، وشرح القرافي ص ٢٦٧.\n(١) \"على\" في ز.","vol":"4","page":249},{"text":"الفصل الرابع منه، في قوله: [الزيادة] (١) على العبادة الواحدة ليست نسخًا عند مالك ﵀ وعند أكثر أصحابه والشافعي، خلافًا للحنفية (٢) (٣).\nقوله: (لأن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام)، هذا الدليل أعم من المدلول؛ لأنه (٤) يتناول القسم الثاني (٥) أيضًا.\nقوله: (والرابع فيه خلاف).\nش: يعني أن القسم (٦) الذي اختلف حكمه واتحد سببه فيه خلاف (٧)،\n_________\n(١) \"والزيادة\" في ز.\n(٢) انظر قوله في صفحة ٢٥٤، من مخطوطة الأصل، صفحة ٥٤١ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣١٧.\n(٣) رأي الحنفية هذا يجري على سائر أقسام المطلق، وإذا حمل المطلق على المقيد فليس لأنه مطلق ومقيد، بل لأنه نسخ، كما سبق في القسم الأول من هذه الأقسام الأربعة صفحة ٢٤٢ من هذا المجلد، وانظر: المسطاسي ص ٢١.\n(٤) \"فإنه\" في ز.\n(٥) \"المثلى\" في ز.\n(٦) الرابع\" زيادة في.\n(٧) الذي يصرح به غالب الأصوليين في هذه المسألة هو عدم الحمل، وقد نسب الإسنوي وغيره للقرافي أنه نقل القول بالحمل عن أكثر الشافعية، وأما ابن السبكي في جمع الجوامع فقد ذكر فيها ثلاثة أقوال كالمسألة السابقة، ونقله العراقي عن الباجي وابن العربي. انظر كلام الأصوليين حول هذا القسم في: أصول الشاشي ص ٣٣، والعدة ٢/ ٦٣٦، والمحصول ١/ ٣/ ٢١٤، وإحكام الآمدي ٣/ ٤، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٥، ونهاية السول ٢/ ٤٩٥، وتمهيد الإسنوي ص ٤١٩، والإبهاج ٢/ ٢١٧، وجمع الجوامع ٢/ ٥١، وفصول الباجي ١/ ٢١٦، والإشارة ص ١٥٨، ومختصر ابن اللحام ص ١٢٥، ومفتاح الوصول ص ٨٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩٥، وفواتح الرحموت ١/ ٣٦١، وشرح حلولو ص ٢٢٧.","vol":"4","page":250},{"text":"كتقييد الوضوء بالمرافق وإطلاق التيمم والسبب واحد وهو الحدث (١)، فقيل: تحمل آية التيمم المطلقة على آية الوضوء المقيدة؛ لأن الله تعالى قال في آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٢)، أي: من الصعيد الطيب، وقال [في] (٣) آية الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٤)، فتحمل إحدى (٥) الآيتين (٦) على الأخرى، فيتيمم إلى المرافق كالوضوء، حملًا للمطلق على المقيد (٧)، وقيل: إنما تحمل آية التيمم [على آية السرقة (٨)؛ لأن القطع فيها في الكوعين فيتيمم إلى الكوعين] (٩) قياسًا على القطع (١٠)؛ لأنه عضو (١١) أطلق (١٢) النص فيه (١٣).\nفالقول الأول جعل هذا من باب حمل المطلق على المقيد.\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٢٠.\n(٢) سورة المائدة آية رقم ٦.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) سورة المائدة آية رقم ٦.\n(٥) \"أحد\" في ز.\n(٦) هما من آية واحدة، فتعبيره بالآيتين فيه تجوز.\n(٧) ولورود عدة أحاديث بهذا. انظر: سنن الدارقطني ١/ ١٧٨ - ١٨١، والتلخيص الحبير ١/ ١٥١.\n(٨) هي الآية ٣٨ من سورة المائدة.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) في (ز) زيادة ما يلي: \"في السرقة فيتيمم إلى الكوعين\" اهـ.\n(١١) \"عطف\" في ز.\n(١٢) \"إطلاق\" في ز.\n(١٣) في (ز) زيادة ما يلي: \"فيختص بالكوعين قياسًا على القطع في السرقة\" اهـ.","vol":"4","page":251},{"text":"و[هذا] (١) القول الثاني جعله من باب القياس (٢).\nوقيل: [بل] (٣) يتيمم إلى الإبطين لأن اسم اليد في اللغة من الإبط إلى الأصابع؛ و[لأجل] (٤) ذلك (٥) لما نزلت آية التيمم فيتيمم (٦) الصحابة ﵃ إلى الإبط (٧) وهم [أهل] (٨) اللسان والمعرفة بمعاني الخطاب (٩)، قال\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ولورود الأحاديث الصحاح بهذا. انظر: نصب الراية ١/ ١٥٤.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"لذلك\" في ز.\n(٦) هكذا في الأصل وز، ولعل الصواب: تيمم.\n(٧) تيمم الصحابة ﵃ إلى الآباط والمناكب، ورد في حديث عمار بن ياسر في نزول آية التيمم، وقد روي بعدة ألفاظ يطول التعرض لها، فانظرها في: النسائي ١/ ١٦٧، ١٦٨، وابن ماجه رقم ٥٦٥، ٥٦٦، وأبي داود رقم ٣١٨، ٣٢٠، والحميدي رقم ١٤٣، وأحمد ٤/ ٢٦٣، ٣٢٠، ٣٢١. وقد حمل بعض أهل العلم حديث عمار على أنه إخبار عما فعلوه، لا أن النبي - ﷺ - أقرهم؛ لأنه ثبت أنه علّم معاذًا الاقتصار على الكفين.\nانظر: الترمذي ١/ ٢٧٠، ونصب الراية ١/ ١٥٥، والمحلى ٢/ ٢٠٨.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) ففي هذه المسألة ثلاثة مذاهب:\nقيل: الكفان فقط، وبه قال أحمد، والأوزاعي، وابن المسيب، والشعبي، والحنابلة، والظاهرية، وقيل: إلى المرفقين، وبه قال الثوري، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة وأصحابه.\nوقيل: إلى الإبط، وقال به ابن شهاب الزهري ومحمد بن مسلمة.\nانظر: المحلى ٢/ ١٩٩، وسنن الترمذي ١/ ٢٧٠، ومقدمات ابن رشد ١/ ٤٠، والمدونة ١/ ٤٦، وبداية المجتهد ١/ ٦٨، والهداية ١/ ٢٥، والأم ١/ ٤٩، والمغني لابن قدامة ١/ ٢٥٥، وشرح القرافي ص ٢٦٧، والمسطاسي ص ٢٢.","vol":"4","page":252},{"text":"جماعة من الفقهاء: سبب الخلاف في هذه الآية المذكورة في التيمم: هل يؤخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ (١).\nقال المؤلف في الشرح: وهذا (٢) باطل؛ لأن اسم اليد كل لا كلي فلا يجزئ البعض عن الكل إجماعًا، فلا تجزئ ركعة واحدة عن صلاة الصبح ولا يوم واحد عن شهر رمضان إجماعًا، وإنما محل الخلاف [هو الكلي] (٣) الذي له مراتب في القلة والكثرة، كالطمأنينة والتدلك والرقبة وما أشبه ذلك (٤)، كما تقدم بيانه في الباب الرابع في الأوامر في قوله: فرع: اختار القاضي عبد الوهاب أن الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله، والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط\" (٥).\nحجة القول بعدم حمل المطلق على المقيد مع اختلاف السبب شيئان.\nأحدهما: / ٢١٩/ أن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام كما قال المؤلف (٦).\nالثاني: أن الأصل عدم الحمل، وخالفناه فيما اتفق سببه وبقي ما عداه على الأصل.\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٢٢.\n(٢) \"وهو\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٧، والفروق ١/ ١٩٠.\n(٥) انظر: مخطوط الأصل صفحة ١٣٥، وشرح القرافي ص ١٥٩.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٦، والمستصفى ٢/ ١٨٥، وروضة الناظر ص ٢٦١، والمسطاسي ص ٢٢.","vol":"4","page":253},{"text":"وإنما قلنا: الأصل عدم الحمل؛ لأن كل واحد من المطلق والمقيد [له] (١) دلالة تخصه (٢)، فليس إبطال دلالة المطلق بدلالة المقيد بأولى من العكس (٣).\nحجة القول بالحمل، ثلاثة أوجه:\nأحدها: الجمع بين الدليلين؛ لأن العامل بالمقيد عامل بالمطلق، بخلاف العكس؛ لأن المطلق في ضمن المقيد.\nفإذا قال لعبده: أكرم رجلًا، ثم قال له: أكرم زيدًا، فإذا أكرم زيدًا صدق عليه أنه أكرم رجلًا (٤).\nالوجه الثاني: أن القرآن كله كالكلمة الواحدة، فيقدر كالمنطوق (٥) به [مع المطلق] (٦)، فيتعين لذلك حمل المطلق على المقيد (٧).\nالوجه الثالث: بالقياس على الشهادة؛ لأن الله ﷿ أطلق الشهادة\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"تخصصه\" في ز.\n(٣) انظر: المسطاسي ص ٢٢.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٧، والمسطاسي ص ٢٢.\n(٥) \"كالمطلق\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر لهذا الدليل: اللمع ص ١٣٣، والتبصرة ص ٢١٤، والوصول ١/ ٢٨٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢١٩، وإحكام الآمدي ٣/ ٦، والفصول للباجي ١/ ٢٢٠، ونهاية السول ٢/ ٥٠٤، والتمهيد للإسنوي ص ٤٢١، والإبهاج ٢/ ٢١٩، وشرح القرافي ص ٢٦٧، والمسطاسي ص ٢٢.","vol":"4","page":254},{"text":"في قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) وقيدها بقوله: (٢) ﴿مَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٣)، وفي قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤)، فإنه حُمِلَ المطلق على المقيد ها هنا باتفاق، فينبغي (٥) أن يكون كذلك في محل النزاع، طردًا للقاعدة (٦).\nوأجيب عن الأول وهو قولنا: المطلق في ضمن المقيد: بأنا نسلم أن المطلق في ضمن المقيد، ولكن السبب مختلف (٧)، فلعل القتل لعظم مفسدته يقتضي زيادة الزاجر (٨) فيغلظ عليه باشتراط الإيمان في الرقبة، ولا يشترط ذلك في الظهار لخفة مفسدته.\nوقاعدة الشرع: اختلاف الأسباب لاختلاف (٩) المسببات، واختلاف العقوبات لاختلاف الجنايات، واختلاف الجابرات لاختلاف المجبورات (١٠).\nوأجيب عن الثاني: وهو قولنا: القرآن كله كالكلمة الواحدة إنما ذلك\n_________\n(١) سورِة البقرة آية رقم ٢٨٢، وبعدها: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾.\n(٢) \"في قوله\" في ز.\n(٣) سورة البقرة آية رقم ٢٨٢، وبعدها: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.\n(٤) سورة الطلاق آية رقم ٢، وبعدها: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾.\n(٥) \"ينبغي\" في ز.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢١٩، ونهاية السول ٢/ ٥٠٤، وتمهيد الإسنوي ص ٤٢١، وشرح القرافي ص ٢٦٧، والمسطاسي ص ٢٢.\n(٧) \"يختلف\" في ز.\n(٨) \"الزجر\" في ز.\n(٩) \"اختلاف\" في الأصل.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٨، والمسطاسي ص ٢٢.","vol":"4","page":255},{"text":"باعتبار عدم التناقض، لا باعتبار الأحكام؛ لأنه مختلف (١) قطعًا؛ لأن بعضه أمر وبعضه نهي، وبعضه وعد وبعضه وعيد، وغير ذلك من أنواعه (٢)\nوأجيب عن الثالث - وهو قولنا: بالقياس على الشهادة -: أن ذلك قياس في اللغة، واللغة لا تثبت بالقياس وإنما تثبت بالنقل عن أربابها (٣).\nتنبيه: قولهم: يحمل المطلق على المقيد، كيف يجمع بينهما مع أن الإطلاق والتقييد ضدان، والضدان لا يجتمعان؟.\nالجواب: أن كون الإطلاق والتقييد ضدين لا ينافي حمل المطلق على المقيد؛ إذ لا يلزم من التضاد بين الصفتين وقوع التضاد بين الموصوفين، فإن الجسم الواحد لا يتصف بالحركة والسكون مع أنه لا يضاد نفسه، فكذلك المطلق والمقيد (٤).\nقوله: (فإِن قيد بقيدين مختلفين في موضعين حمل على الأقيس (٥) عند الإِمام، ويبقى على إِطلاقه (٦) عند الحنفية ومتقدمي الشافعية).\nش: تكلم أولًا على ما إذا قيد المطلق بقيد واحد، وتكلم ها هنا على ما\n_________\n(١) \"يختلف\" في ز.\n(٢) انظر: التبصرة ص ٢١٤، والوصول ١/ ٢٨٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢٢٠، وإحكام الآمدي ٣/ ٦، والفصول ١/ ٢٢٠، والإبهاج ٢/ ٢١٩، وشرح القرافي ص ٢٦٨، والمسطاسي ص ٢٢.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢١٦.\n(٥) \"منهما\" زيادة في ش وخ.\n(٦) \"الإطلاق\" في ز.","vol":"4","page":256},{"text":"إذا قيد بقيدين.\nقوله: (فإِن قيد بقيدين)، احترازًا من قيد واحد، وقد تقدم (١).\nقوله: (مختلفين)، احترازًا من قيدين متفقين، فإن حكمهما حكم القيد الواحد (٢).\nقوله: (مختلفين)، مثاله: قوله تعالى في كفارة اليمين بالله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٣) هذا الصوم مطلق ولم (٤) يقيد بتتابع ولا بتفريق، وقيد الصوم في (٥) الظهار بالتتابع في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٦)، وقيد الصوم في كفارة التمتع بالتفريق في قوله (٧) تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٨)، فقد ورد الصوم مطلقًا بين قيدين مختلفين، أي: متضادين؛ لأن أحد القيدين (٩) يقتضي الجمع، والآخر يقتضي التفريق، فهل يقاس على هذا، أو يقاس على هذا، أو لا يقاس على واحد منهما بل يبقى على\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٢٣.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٢٣.\n(٣) سورة المائدة رقم ٨٩، وبعدها: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾.\n(٤) \"لم\" في ز.\n(٥) \"كفارة\" زيادة في ز.\n(٦) سورة المجادلة آية رقم ٤، وبعدها: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، والآية في سورة النساء آية رقم ٩٢، في كفارة القتل وبعدها: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.\n(٧) \"وقوله\" في الأصل.\n(٨) سورة البقرة آية رقم ١٩٦، وما بعدها: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.\n(٩) \"القدين\" في ز.","vol":"4","page":257},{"text":"إطلاقه؟ (١).\nفلقائل أن يقول: قياسه على صوم الظهار أولى بجامع (٢) الكفارة.\nولقائل أن يقول: قياسه على صوم التمتع أولى بجامع (٢) الجبران؛ لأن كل واحد منهما جابر؛ هذا جابر لما فات من البر، وهذا جابر لما نقص من الحج.\nولقائل أن يقول: لا يصح قياسه على واحد منهما، فلا يصح قياسه على الظهار؛ لأن الظهار معصية تناسب التغليظ بخلاف كفارة الحنث، ولا يصح قياسه على التمتع، لأن الحج من باب العبادات، وهذا من باب الكفارات (٣) فلا يصح القياس مع اختلاف الأبواب (٤) (٥) (٦).\n_________\n(١) انظر المسألة في: نهاية السول ٢/ ٥٠٦، والتمهيد للإسنوي ص ٤٢٣، والإبهاج ٢/ ٢٢٠، وقواعد ابن اللحام ص ٢٨٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٠٣، وشرح القرافي ص ٢٦٩، والمسطاسي ص ٢٢، وحلولو ص ٢٢٨.\n(٢) \"يجامع\" في ز.\n(٣) \"الكفارة\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٦٩.\n(٥) قوله: \"ولقائل أن يقول لا يصح قياسه على واحد منهما ... إلخ\".\nقلت: لا ريب أنه ليس في المسألة إلا مخرجان، إما التتابع وإما التفريق، وأيًا ما فعل فهو موافق، إما لصيام الظهار أو لصيام الحج، وإن قلنا: إنه بطريق غير القياس، والعلماء هنا على مذهبين:\n١ - يسن التتابع مع جواز التفريق، وعلى هذا مالك والشافعي وهو رواية عن أحمد.\n٢ - يجب التتابع، وبه قال الحنفية، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، وهو قول النخعي والثوري وأبي ثور، ودليل هؤلاء قراءة ابن مسعود: \"فصيام ثلاثة أيام متتابعات\"، وروى مالك عن مجاهد أنها في قراءة أبي بن كعب أيضًا.\nانظر: الأم ٧/ ٦٦، والهداية ٢/ ٧٤، والمغني ٨/ ٧٥٢، وبداية المجتهد ١/ ٤١٨، وقوانين ابن جزي ص ١٤٤، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٦٥٤، والمنتقى للباجي ٢/ ٦٦.\n(٦) في هامش الأصل ما يلي: انظر: لا يصح القياس مع اختلاف الأبواب.","vol":"4","page":258},{"text":"ومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب\"، وفي رواية: \"أولاهن بالتراب\"، وفي رواية: \"أخراهن بالتراب\" (١).\nأخذ الحنفية والشافعية برواية إحداهن دون أولهن وأخراهن، أما الحنفية فلكونهم لا يقولون بحمل المطلق على المقيد، وأما الشافعية فإنما لم يقولوا ها هنا بحمل المطلق على المقيد مع أنهم يقولون بحمل المطلق [على المقيد] (٢)؛ لأن القيدين في هذا الحديث متعارضان، أعني: أولاهن وأخراهن، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، فلما [تعارضا تساقطا، فلما] (٣) تساقطا رجعوا - أعني: الحنفية والشافعية - إلى التمسك بالمطلق، وهو قوله: \"إحداهن\"، وأما المالكية فلم يعرجوا على هذا المطلق الذي هو إحداهن ولا عرجوا على\n_________\n(١) روي هذا الحديث بألفاظ كثيرة جلها لم يذكر فيه التعفير.\nوأما الروايات التي ذكر فيها التعفير فاختلفت في تحديد الغسلة التي يكون فيها التراب. فورد أنها الثامنة من حديث عبد الله بن المغفل، وهو في مسلم برقم ٢٨٠، وفي أبي داود برقم ٧٤، وفي النسائي ١/ ٥٤، ١٧٧، وفي ابن ماجه برقم ٣٦٥، وفي الدارمي ١/ ١٨٨، وفي مسند أحمد ٤/ ٨٦، ٥/ ٥٦، وورد أن التعفير في السابعة من حديث أبي هريرة عند أبي داود برقم ٧٣.\nوورد أنها الأولى من حديث أبي هريرة وهو عند مسلم برقم ٢٧٩، وأبي داود برقم ٧١، والنسائي ١/ ١٧٧، وأحمد ٢/ ٤٢٧، ٥٠٨، وورد التخيير بين الأولى والأخيرة في حديث أبي هريرة وهو عند الترمذي برقم ٩٧.\nوورد أنها إحداهن من غير تقييد بترتيب، أشار لها النسائي من حديث أبي هريرة، فانظر: سننه ١/ ١٧٧، ورواها البزار من حديث أبي هريرة، فانظر: كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي رقم الحديث ٢٧٧، وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٣، ٣٩، وإرواء الغليل ١/ ٦٠.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.","vol":"4","page":259},{"text":"قيديه اللذين هما أولاهن وأخراهن (١).\nقال المؤلف في القواعد: وأنا متعجب من المالكية كيف لم يعرجوا على الروايات (٢) الثلاث مع ورود ذلك في الأحاديث الصحاح (٣)، قاله في الفرق الحادي والثلاثين بين قاعدة حمل المطلق على المقيد في الكلي وبين قاعدة حمل المطلق على المقيد في الكلية (٤).\nقوله: (حمل على الأقيس عند الإِمام) (٥)، ويبقى على إطلاقه عند (٦) الحنفية ومتقدمي الشافعية (٧).\n_________\n(١) مذهب الحنفية في هذه المسألة عدم تحديد الغسلات بعدد، بل يغسل حتى تذهب النجاسة، واستدلوا بروايات أخر للحديث، ذكر في بعضها الغسل ثلاثًا وفي بعضها خمسًا.\nأما الشافعية والحنابلة فقالوا: يغسل سبعًا إحداهن بالتراب كما ذكر الشوشاوي وذلك لتعارض الروايات، والمالكية قالوا هنا: يندب الغسل ولا يجب؛ لأنهم يقولون بطهارة الكلب، وإذا غسل فقولهم في غسلة التراب مثل الشافعية والحنابلة لتعارض الروايات.\nانظر: المذاهب في: الأم ١/ ٦، والهداية ١/ ٢٣، وبدائع الصنائع ١/ ٦٤، ٨٧، والشرح الصغير للدردير ١/ ٦٧، ١٣٤، وبداية المجتهد ١/ ٢٨، والمغني ١/ ٥٢، وشرح القرافي ص ٢٦٩.\n(٢) \"الرواية\" في الأصل.\n(٣) قلت: بل قد عرجوا ولكن من باب الندب كما ذكر ذلك الدردير في الشرح الصغير.\nانظر: الشرح الصغير ١/ ١٣٤.\n(٤) انظر: الفروق ١/ ١٩٣، وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٤.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٢٣.\n(٦) \"على\" في الأصل.\n(٧) انظر: اللمع ص ١٣٢، والعدة ٢/ ٦٣٧، والمحصول ١/ ٣/ ٢٢٣، والمسودة ص ١٤٥، ونهاية السول ٢/ ٥٠٧، وتمهيد الإسنوي ص ٤٢٣، والإبهاج ٢/ ٢٢٠، وجمع الجوامع ٢/ ٥٢، وقواعد ابن اللحام ص ٢٨٠، ٢٨٤، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٠٦.","vol":"4","page":260},{"text":"قال المؤلف في شرحه: ما أظن بين الفريقين خلافًا؛ لأن القياس إذا وجد قال به الحنفية والشافعية وغيرهم، فيحمل قولهم: / ٢٢٠/ يبقى على إطلاقه على ما إذا لم يوجد قياس، أو استوى (١) القياسان (٢).\n...\n_________\n(١) \"واستوى\" في الأصل.\n(٢) انظر: الشرح ص ٢٦٩، والمسطاسي ص ٢٣، وحلولو ص ٢٢٨.","vol":"4","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>الباب الحادي عشر\nفي دليل الخطاب</span>","vol":"4","page":263},{"text":"الباب الحادي عشر في دليل الخطاب (١) (٢) (٣) (٤)\n(٥) وهو مفهوم المخالفة، وقد تقدمت حقيقته وأنواعه العشرة.\n_________\n(١) بدأت نسخة (ز) بسرد المتن.\n(٢) جاء في أعلى صفحة (٢٢١) من الأصل الموجود بها الباب ما يلي: ونظم ناسخه أنواع مفهوم المخالفة، فقال:\nفي الشرط والحصر مع الزمان ... فهم مخالفة والمكان\nوغاية وعدد والعلة ... واللقب واستثناء هذا والصفة\n(٣) انظر مسائل دليل الخطاب في:\nالبرهان: الفقرات ٣٥٣ - ٣٨٥، المنخول ص ٢٠٨، الوصول لابن برهان ١/ ٣٣٥، العدة ٢/ ٤٤٨، اللمع ص ١٣٥، التبصرة ص ٢١٨، المستصفى ٢/ ١٩١، الإحكام لابن حزم ٢/ ٨٨٧، روضة الناظر ص ٢٦٤، والمعتمد ١/ ١٥٣، التوضيح لصدر الشريعة ١/ ٢٧٢، تيسير التحرير ١/ ٩٨، مفتاح الوصول للتلمساني ص ٩١، والإحكام للآمدي ٣/ ٦٩، والمحصول ١/ ٢/ ٢٠٥، والمسودة ص ٢٥٧، والإبهاج ١/ ٣٧٣، وإرشاد الفحول ص ١٨١، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٨١، ونهاية السول ٢/ ٢٠٩، والتمهيد للإسنوي ص ٢٦١، وجمع الجوامع ١/ ٢٥٤، ومختصر ابن اللحام ص ١٣٤، والقواعد لابن اللحام ص ٢٨٧، ومقدمة ابن القصار ص ٩٢، والإشارة للباجي ص ١٧٥، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٥٨٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٨٩، وشرح المسطاسي ص ٢٣، وشرح القرافي ص ٢٧٠، وشرح حلولو ص ٢٢٨.\n(٤) قال المسطاسي في شرحه: هذا الباب مناسب للباب الذي قبله؛ لأن اللفظ إما أن يدل بمنطوقه أو بمفهومه، والأول نص أو ظاهر، فالظاهر هو العام الذي ينقسم إلى استغراقي يعرض له التخصيص، وبدلي يعرض له التقييد، فلما تكلم المؤلف عن هذا تكلم الآن عن المفهوم المخالف وهو دليل الخطاب. اهـ. بتصرف.\nانظر: شرح المسطاسي ص ٢٣.\n(٥) \"قال\": زيادة في ز.","vol":"4","page":265},{"text":"ش: يعني أن حقيقة مفهوم المخالفة تقدمت في الباب الأول في الفصل التاسع منه في قوله: \"وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه\" (١) (٢)، وتقدمت أنواعه أيضًا [كذلك] (٣) هنالك في قوله: \"وهو عشرة أنواع\" (٤)، ولم يذكر في هذا الباب من أنواعه إلا ثلاثة أنواع وهي: مفهوم الشرط، ومفهوم الصفة، ومفهوم الحصر.\nقوله: (وهو حجة عند مالك وجماعة من أصحابه وأصحاب الشافعي) (٥).\n_________\n(١) انظر: الباب الأول الفصل التاسع منه في لحن الخطاب ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه، قوله: وهو إثبات .. إلخ صفحة ٥٧ من المخطوطة الأصل.\n(٢) انظر تعريف مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب في:\nالحدود للباجي ص ٥٠، والفصول للباجي ص ١/ ١١، العدة لأبي يعلى ١/ ١٥٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٦٩، والتوضيح لصدر الشريعة ١/ ٢٧٢، وشرح المسطاسي ص ٢٣.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٥٧ وما بعدها.\nوانظر: شرح المسطاسي ص ٢٤.\n(٥) انظر: اللمع ص ١٣٥، والمستصفى ٢/ ١٩١، وروضة الناظر ص ٢٦٤، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ٩١، وإحكام الفصول ٢/ ٥٨٦، وانظر: المسطاسي ص ٢٤، وقد حكاه عن الظاهرية، وهو خلاف ما في الإحكام لابن حزم ٢/ ٨٨٧.\nقال حلولو في شرحه على التنقيح: في المفهوم مذاهب هي:\n١ - أنه حجة بجميع أنواعه، وبه قال الدقاق والصيرفي وابن خويز منداد وبعض الحنابلة ونسبه بعضهم لمالك.\n٢ - أنه حجة بجميع أنواعه خلا اللقب، وهو المذهب المشهور وعليه الجمهور.\n٣ - أنه ليس بحجة مطلقًا، وقال به الحنفية وبعض الأصوليين.\n٤ - أنه حجة في الأمر دون الخبر.\n٥ - أنه حجة في كلام الشارع دون كلام الناس، وبه قال تقي الدين السبكي. =","vol":"4","page":266},{"text":"ش: قال القاضي عبد الوهاب في الملخص (١): ومن الدليل على قول مالك بدليل الخطاب، احتجاجه (٢) على [منع] (٣) ذبح الضحايا والهدايا ليلًا بقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٤) (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٦)، والمراد بذلك (٧) أبناؤكم بالنسب والرضاع (٨) احترازًا من أبنائكم بالتبني.\nقال ابن العربي في أحكامه في هذه الآية: الأبناء ثلاثة: ابن بالنسب، و[ابن] (٩) بالرضاع، وابن بالتبني، فحليلة الابن بالنسب أو بالرضاع هي المحرمة (١٠) وأما حليلة الابن بالتبني فهي حلال؛ لأن النبي - ﷺ - تزوج حليلة\n_________\n= ٦ - أنه حجة في المناسب من الصفات، أما غير المناسب فليس بحجة فيه، قال هذا إمام الحرمين. قلت: والصفة عند إمام الحرمين قد يسمي بها سائر أنواع المفهوم.\n٧ - أن مفهوم العدد ليس بحجة بخلاف غيره.\nوذكر مذاهب أخرى تتفرع من هذه الأقوال.\nانظر: شرح حلولو على التنقيح ص ٢٢٨، ٢٢٩، وانظر: البرهان فقرة ٣٥٩.\n(١) كتاب في أصول الفقه للقاضي عبد الوهاب لا أعلم عن وجوده شيئًا.\nذكر ابن خير في فهرسته أنه رواه بسنده إلى مؤلفه.\nانظر فهرست ما رواه عن شيوخه لابن خير الإشبيلي ص ٢٥٦.\n(٢) \"احتاجه\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) سورة الحج آية رقم ٢٨، وبعدها: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾.\n(٥) انظر: المدونة ١/ ٣٥٨.\n(٦) سورة النساء آية رقم ٢٣.\n(٧) \"به\" في ز.\n(٨) \"أو بالرضاع\" في ز.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"الحرمة\" في الأصل.","vol":"4","page":267},{"text":"زيد بن حارثة (١) (٢) مع [أن] (٣) النبي ﵇ تبناه؛ لأنه يقال له: زيد ابن محمد - ﷺ - حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) (٥) (٦).\nقوله: (وخالف في مفهوم الشرط القاضي أبو بكر منا وأكثر المعتزلة).\nش: اعلم أن القائلين بمفهوم الصفة قالوا بمفهوم الشرط بأولى (٧) وأحرى، والقائلون بأن مفهوم الصفة ليس بحجة اختلفوا في الشرط، فمنهم من طرد أصله في المنع، وهو القاضي أبو بكر منا وأكثر المعتزلة (٨) وهو\n_________\n(١) حليلة زيد بن حارثة هي زينب بنت جحش، بنت عمة رسول الله - ﷺ -، وزيد هو ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى الكلبي، مولى رسول الله - ﷺ -، سبي في الجاهلية وبيع في سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة. ثم وهبته خديجة لرسول الله، تبناه النبي ﵊، حينما جاء أبوه لفدائه، فاختار البقاء عند رسول الله - ﷺ -.\nزوجه النبي - ﷺ - من زينب، فلما طلقها تزوجها النبي - ﷺ - بأمر الله، وهذا وجه الاستشهاد بهذه القصة.\nانظر: الإصابة ١/ ٥٦٣، والاستيعاب ١/ ٥٤٤.\n(٢) قصة زواج النبي - ﷺ - بزينب أخرجها مسلم عن أنس برقم / ١٤٢٨، والنسائي ٦/ ٧٩، وانظر: جامع الأصول الحديث رقم / ٨٩٤٨.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) سورة الأحزاب آية رقم ٥.\n(٥) روى هذا عن ابن عمر ﵁، البخاري برقم/ ٤٧٨٢، ومسلم برقم ٢٤٢٥، والترمذي برقم ٣٨١٤، وانظر: الدر المنثور للسيوطي ص ٥/ ١٨١.\n(٦) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٧٩.\n(٧) \"فأولى\" في ز.\n(٨) من المعتزلة الذين منعوه في الشرط: القاضي عبد الجبار، وأبو عبد الله المعتزلي، واختار هذا الرأي الآمدي في الإحكام.\nانظر: المعتمد ١/ ١٥٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٨٨، والمحصول ١/ ٢/ ٢٠٥، والمسودة/ ٣٥٧، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٥٩٥.","vol":"4","page":268},{"text":"اختيار الباجي (١)، ومنهم من خالف أصله وقال بأنه حجة في الشرط، وهو مذهب أكثر العراقيين (٢)، وابن شريح (٣) من الشافعية (٤).\nحجة القول بأن مفهوم الشرط حجة: أن الشرط بمنزلة العلة، [فإن العلة] (٥) يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم (٦).\nوأجيب: بأن العلة لا يلزم من انتفائها انتفاء المعلول، لأن العلل الشرعية يخلف بعضها بعضًا (٧).\nحجة القول بأن مفهوم الشرط ليس بحجة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٨)؛ لأنه يقتضي بمفهوم الشرط أنهن إن\n_________\n(١) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٥٩٥.\n(٢) إن أراد بهم الحنفية فواضح؛ إذ يسمون أهل الرأي وأهل العراق والعراقيين ونحو ذلك، وإن أراد بهم العراقيين من المالكية، فالمراد بهم القاضي إسماعيل وابن القصار وعبد الوهاب وأبو الفرج والأبهري ونظراؤهم.\n(٣) هكذا - بالشين المعجمة والحاء المهملة - ورد في النسختين، وفي شرح المسطاسي والذي عليه سائر الأصوليين نسبة هذا الرأي إلى ابن سريج بمهملة وجيم، وهو الذي في شرح القرافي، إلا أن الغزالي نسبه في المستصفى لابن شريح، ولعلها تصحفت عند الطبع.\nوابن سريج، هو فقيه العراقيين، وإمام الشافعية في وقته، أبو العباس: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، تقدمت ترجمته.\n(٤) انظر: اللمع ص ١٣٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٨٨، والإبهاج ١/ ٣٧٣، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٥٩٥، وإرشاد الفحول ص ١٨١، وشرح المسطاسي ص ٢٤.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٤.\n(٧) انظر: الجواب في المسطاسي ص ٢٤، وقد ذكر جوابًا بعدم التسليم بتنزيل الشرط منزلة العلة.\n(٨) سورة النور آية رقم ٣٣.","vol":"4","page":269},{"text":"لم يردن التحصن فيجوز إكراههن على الزنا، وذلك خلاف الإجماع؛ لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا مطلقًا، سواء أردن التحصن، أو لم يردن التحصن (١).\nوأجيب: بأن المفهوم [ها] (٢) هنا لا يعتبر؛ لأنه خرج مخرج الغالب؛ لأن الإكراه على الزنا إنما يكون عند إرادة التحصن (٣)، والمفهوم إذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجة كما سيأتي بعد هذا في الفرعين المذكورين بعد هذا.\nقوله: (وليس معنى ذلك أن المشروط لا يجب انتفاؤه عند انتفاء شرطه فإِنه متفق عليه، بل معناه: أن هذا الانتفاء ليس مدلولًا للفظ).\nش: أراد المؤلف أن يبين بهذا (٤) الكلام محل الخلاف في مفهوم الشرط، وبيان ذلك: أن قولك مثلًا في الشرط: أنت (٥) طالق إن دخلت الدار، فهذا الشرط فيه أربعة أمور: أحدها: ارتباط الطلاق بالدخول، وثانيها: ارتباط عدم الطلاق بعدم (٦) الدخول، وثالثها: دلالة لفظ التعليق على ارتباط الطلاق بالدخول (٧)، ورابعها: دلالة [لفظ] (٨) التعليق على ارتباط\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ١٥٥، وشرح العضد ٢/ ١٨١.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ١٥٥، وشرح العضد ٢/ ١٨١.\n(٤) \"بهذه\" في ز.\n(٥) \"وأنت\" في ز.\n(٦) \"وبعدم\" في ز.\n(٧) \"وبالدخول\" في ز.\n(٨) ساقط من الأصل.","vol":"4","page":270},{"text":"عدم الطلاق بعدم الدخول، فهذه (١) أربعة أقسام. أما الأقسام الثلاثة الأولى (٢) فلا خلاف فيها، وإنما الخلاف في القسم الرابع منها، وهو دلالة لفظ التعليق على ارتباط عدم الطلاق بعدم (٣) الدخول؛ وذلك أن الجميع متفقون على أن المرأة إن لم تدخل الدار لا تطلق، وإنما اختلفوا من أين استفيد عدم الطلاق إذا لم تدخل الدار، هل هو مستفاد من استصحاب العصمة السابقة لا من اللفظ؟ وهو مذهب القاضي أبي (٤) بكر وأكثر المعتزلة كما قال المؤلف، أو [هو] (٥) مستفاد من دلالة لفظ التعليق مع ذلك الاستصحاب؟\nفيحصل (٦) بما ذكرنا أن الخلاف لفظي؛ لأنهم اتفقوا على أنها لا تطلق (٧) إذا لم تدخل الدار، وإنما اختلفوا لماذا لم تطلق؟، فالقاضي أبو بكر يقول: إنما لم تطلق لشيء واحد، وهو استصحاب العصمة خاصة، ولا تأثير للفظ الشرط في ذلك، وغيره يقول: إنما لم تطلق لشيئين، وهما: الاستصحاب، واللفظ (٨).\nقوله: (ليس مدلولًا للفظ)، هو قول القاضي ومن تابعه، فلا يكون\n_________\n(١) \"وهذه\" في ز.\n(٢) \"الأول\" في ز.\n(٣) \"وبعدم\" في ز.\n(٤) \"أبو\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"فتحصل\" في الأصل.\n(٧) \"للتصلق\" في ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٤؛ حيث قرر محل الخلاف في الشرط بقريب مما هنا.\nوانظره أيضًا في شرح القرافي ص ٢٧٠.","vol":"4","page":271},{"text":"مفهوم الشرط حجة على هذا، وغير القاضي يقول: هو حجة، أي: هو مدلول اللفظ مع الاستصحاب، فالنزاع إذًا إنما هو في مستند (١) انتفاء المشروط [عند انتفاء شرطه] (٢)، هل مستند (٣) هذا الانتفاء هو الاستصحاب خاصة؟ قاله القاضي، أو مستنده (٤) لفظ الشرط [مع] (٥) الاستصحاب، فيكون حجة [على هذا] (٦)؟.\nقوله: (وخالف في مفهوم الصفة أبو حنيفة وابن شريح (٧) والقاضي وإِمام الحرمين وجمهور المعتزلة (٨)، ووافقنا الشافعي [والأشعري] (٩) (١٠».\nش: حجة القول بأن مفهوم الصفة حجة شيئان:\n_________\n(١) \"مسند\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"مسند\" في ز.\n(٤) \"مسنده\" في ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) سبق التنبيه إلى أنه ابن سريج بمهملة وجيم لا ابن شريح بشين معجمة وحاء مهملة، وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي.\n(٨) انظر: التبصرة ص ٢١٨، والمعتمد ١/ ١٦٢، واللمع ص ١٣٦، والروضة ص ٢٦٤، والمستصفى ٢/ ١٩٢، والمحصول ١/ ٢/ ٢٢٩، وإحكام الفصول ٢/ ٥٨٦، والوصول لابن برهان ١/ ٣٤٢.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) وبه قال مالك وأحمد وجماعة من أهل العربية.\nانظر: المعتمد ١/ ١٦١، والتبصرة ص ٢١٨، والمستصفى ٢/ ١٩١، والإبهاج ١/ ٣٧١، والتوضيح لصدر الشريعة ١/ ٢٧٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٧٢، والمحصول ١/ ٢/ ٢٣٠، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٢٨٦.","vol":"4","page":272},{"text":"أحدهما: ما (١) قال المؤلف بعد هذا، وهو قوله: \"لنا أن التخصيص لو لم يقتض سلب الحكم عن المسكوت عنه للزم الترجيح من غير مرجح، وهو محال\" (٢).\nالثاني: أن الصفة تشعر بالعلة، [والعلة] (٣) يلزم من عدمها عدم المعلول (٤).\nأجيب (٥) عن هذا الدليل/ ٢٢١/ الثاني: أنه (٦) لا يلزم من انتفاء العلة انتفاء المعلول، لأن العلل الشرعية يخلف (٧) بعضها بعضًا (٨).\nوأجيب عن الدليل الأول - وهو أن تخصيص إحدى (٩) الصورتين بالذكر يقتضي سلب الحكم عن المسكوت عنها -: بأن (١٠) السكوت لا يلزم منه سلب الحكم عن الصورة المسكوت عنها؛ لأن السكوت قد يكون لأمور\n_________\n(١) \"من\" في ز.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ٢٠٠، والمحصول ١/ ٢/ ٢٤٢، والتوضيح ١/ ٢٧٥، وشرح المسطاسي ص ٢٥.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: المستصفى ٢/ ٢٠٢، والمحصول ١/ ٢/ ٢٤٣، والتوضيح ١/ ٢٧٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٨٠، والإبهاج ١/ ٣٧٥، ونهاية السول ٢/ ٢١٤، وشرح المسطاسي ص ٢٥.\n(٥) \"وأجيب\" في ز.\n(٦) \"بأنه\" في ز.\n(٧) \"يخالف\" في ز.\n(٨) أي: إن الأحكام المتساوية قد تعلل بعلل مختلفة.\nانظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٤٥، وشرح المسطاسي ص ٢٥.\n(٩) \"أحد\" في ز.\n(١٠) \"فإن\" في ز.","vol":"4","page":273},{"text":"أخرى (١) (٢).\nأحدها (٣): [أن] (٤) بيان الصورة الأخرى قد تقدم قبل ذلك (٥).\nوثانيها: أن صاحب الصورة المذكورة هو الحاضر (٦) الآن (٧).\nوثالثها: أن يكون الشارع إنما سكت عن الصورة الأخرى ليفوز المجتهد بثواب الاجتهاد في التسوية بين الصورتين بالقياس (٨)، كما نص ﵇ على الأشياء الستة (٩) مع أن حكم غيرها من الربويات مثلها، غير أنها فوضت لاجتهاد المجتهدين (١٠).\n_________\n(١) \"أخر\" في ز.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٤٤، والمعتمد ١/ ١٦٣، وروضة الناظر ص ٢٦٥، والوصول لابن برهان ١/ ٣٤٠، وشرح المسطاسي ص ٢٥.\n(٣) \"إحداها\" في الأصل.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٥، وشرح القرافي ص ٢٧١.\n(٦) \"الحاص\" في ز.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٥، وشرح القرافي ص ٢٧١.\n(٨) انظر: المعتمد ١/ ١٦٣، والروضة ص ٢٦٥، وشرح المسطاسي ص ٢٥، وشرح القرافي ص ٢٧١.\n(٩) الأشياء الستة هي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، ورد النهي عن بيعها بمثلها إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، وقد جمعها حديث رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري، فانظر رقم ١٥٨٤ من صحيح مسلم، وحديث آخر رواه مسلم أيضًا عن عبادة بن الصامت، فانظر صحيح مسلم الحديث رقم ١٥٨٧، والترمذي رقم ١٢٤٠.\nوانظرها مفرقة في أحاديث عدة في البخاري من رقم ٢١٧٠ - إلى ٢١٨٢، وفي مسلم من رقم ١٥٨٤ إلى ١٥٩٦.\n(١٠) قاس المجتهدون غير الستة عليها، واختلفوا فيما يقاس وما لا يقاس تبعًا للاختلاف في علة هذه الأشياء الستة، فقيل: العلة الوزن في الذهب والفضة، والكيل في =","vol":"4","page":274},{"text":"ورابعها: أن يكون إنما سكت عن الصورة الأخرى لينص عليها نصًا خاصًا بها، ليكون ذلك أبعد لها عن (١) [احتمال] (٢) التخصيص (٣).\nوخامسها: أن يكون مقصود الشارع تكثير الألفاظ ليكثر ثواب القارئ والحافظ والضابط لها (٤).\nوبالجملة فالمرجحات كثيرة، فلا يتعين سلب الحكم عن المسكوت عنه، ولا يلزم ترجيح من غير مرجح.\nواختلف في مفهوم الغاية، قال القاضي: هو حجة (٥)، وقال الباجي: ليس بحجة (٦) (٧).\n_________\n= الباقي، وقيل: الثمنية في الذهب والفضة، والطعم في الأربعة الباقية، وقيل: الادخار، وقيل غير ذلك.\nانظر: المغني لابن قدامة ٤/ ٥، وبداية المجتهد ٢/ ١٣٠.\n(١) \"من\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ١٥٤، وروضة الناظر ص ٢٦٥، وشرح المسطاسي ص ٢٥، وشرح القرافي ص ٢٧١.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٥، وشرح القرافي ص ٢٧١.\n(٥) جل من قال بمفهوم الصفة أو بمفهوم الشرط قال بمفهوم الغاية، وقال به قوم خالفوا فيهما؛ كعبد الجبار المعتزلي وجمع.\nانظر: المعتمد ١/ ١٥٧، واللمع ص ١٣٩، وإحكام الآمدي ٣/ ٩٢، وإرشاد الفحول ص ١٨٢، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٥٩٧، وشرح المسطاسي ص ٢٦.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٥٩٧، وشرح المسطاسي ص ٢٦.\n(٧) اختار هذا الآمدي، وقال به بعض الحنفية وجماعة، وتردد إمام الحرمين، انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٩٢، وإرشاد الفحول ص ١٨٢، وشرح المسطاسي ص ٢٦.","vol":"4","page":275},{"text":"حجة القول بأنه حجة: قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (١) إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢)، فإنهم إذا أعطوا الجزية وجب الكف عن قتالهم (٣).\nحجة القول بأنه (٤) ليس بحجة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ (٥)، فإنه لا يحل ماله بعد بلوغه، كما لا يحل قبل بلوغه (٦).\nقوله: (وحكى الإِمام أن مفهوم اللقب لم يقل به إِلا الدقاق).\nش: قال المؤلف (٧) فيما تقدم، في الفصل التاسع من الباب الأول: \"مفهوم اللقب هو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات (٨) \" (٩).\nقال المؤلف في الشرح: قال التبريزي: اللقب هو العلم ويلحق به\n_________\n(١) سورة التوبة آية رقم ٢٩.\n(٢) سورة التوبة آية رقم ٢٩.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٦.\n(٤) \"بأن\" في ز.\n(٥) سورة الأنعام آية رقم ١٥٢، وبعدها: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ وسورة الإسراء آية رقم ٣٤، وبعدها: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٦.\n(٧) جاء في نسخة الأصل زيادة: \"في الشرح\". ولا مجال لها هنا؛ لأن النقل من المتن.\n(٨) \"الروات\" في ز.\n(٩) انظر مخطوط الأصل صفحة ٥٩، وشرح القرافي ص ٥٣.","vol":"4","page":276},{"text":"أسماء الأجناس (١)، فجعل الأعلام أصلًا وألحق بها أسماء الأجناس، وغيره أطلق في الجميع (٢).\nمثال الأعلام: زيد وعمرو (٣) وبكر.\nومثال أسماء الأجناس: الإبل والبقر والغنم.\nمثاله في الأعلام، قولك: زيد قائم، مفهومه أن غير زيد لم يقم.\nومثاله في أسماء الأجناس: في الغنم الزكاة، مفهومه لا زكاة في الإبل والبقر، وقوله ﵇: \"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر (٤) والملح بالملح ربًا إلا هاء وهاء\" [مفهومه: ألا ربا في غير هذه الأجناس] (٥).\nقوله: (لم يقل به إِلا الدقاق)، أي: لم يقل بكون مفهوم اللقب حجة إلا أبو بكر الدقاق من الشافعية (٦).\n_________\n(١) لم أجد العبارة بنصها عند التبريزي ويوجد ما يقرب من معناها، فانظر تنقيح المحصول ١/ ١٥٧.\nوانظر: شرح القرافي ص ٢٧١، وشرح المسطاسي ص ٢٦.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٩٥، والتوضيح لصدر الشريعة ١/ ٢٧٣، والإبهاج ١/ ٣٧٠.\n(٣) \"عمر\" في ز.\n(٤) بالمثلثة في الكلمتين، ولم أجدها فيما طالعته من روايات الحديث، وورد في حديث ابن عمر في المزابنة عند البخاري: \"ولا تبيعوا الثمر بالتمر\"، بالمثلثة في الأولى.\nانظره في: البخاري برقم ٢١٧١، ٢١٨٣، ٢١٨٥، ٢١٨٦.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: التبصرة ص ٢٢٢، والإحكام للآمدي ٣/ ٩٥، والإبهاج ١/ ٣٦٩، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ٩٧، وشرح العضد ٢/ ١٨٢، والتمهيد للإسنوي ص ٢٦١، وشرح المسطاسي ص ٢٦، وشرح القرافي ص ٢٧١.","vol":"4","page":277},{"text":"قال سيف الدين الآمدي: وكذلك الحنابلة قالوا به أيضًا (١).\nحجة الجمهور: عدم الإشعار (٢) بالعلة لجموده، بخلاف غيره من سائر المفهومات، فإنها كلها تشعر بالعلة (٣).\nوحجة أخرى (٤): أن مفهوم اللقب لو كان دليلًا للزم منه تكفير من قال: زيد موجود، وكذلك من قال: محمد رسول الله، وذلك إذا قلنا: مفهوم اللقب حجة، فإن مفهوم قولك: زيد موجود، أن غيره غير موجود (٥)، فيقتضي أن الله تعالى غير موجود، وهو كفر؛ لأنه خرق الإجماع.\nوكذلك إذا قال القائل: محمد رسول الله، يقتضي أن غيره من (٦) الأنبياء كعيسى وموسى ليس رسول (٧) الله، وهو أيضًا كفر؛ لأنه خرق\n_________\n(١) هو المشهور من مذهب الحنابلة، وحملت عليه روايات وردت عن أحمد ﵀. ونسب إلى مالك ﵀ القول به، ويروى عن أبي بكر الصيرفي من الشافعية، وابن خويز منداد من المالكية، وصحح القول به ابن فورك واختار أبو البركات الأخذ به إذا كان بعد سابقة ما يقتضي التعميم، وأخذ به قوم في أسماء الأجناس كالغنم، دون أسماء الأشخاص كزيد.\nانظر: العدة لأبي يعلى ٢/ ٤٥٣، ٤٥٥، والوصول لابن برهان ١/ ٣٤١، والإحكام للآمدي ٣/ ٩٥، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٥٨٥، والإبهاج ١/ ٣٧٠، وجمع الجوامع ١/ ٢٥٤، ومفتاح الوصول ص ٩٧، وشرح العضد ٢/ ١٨٢، وتمهيد الإسنوي ٢٦١، ومختصر ابن اللحام ص ١٣٤، والمسودة ص ٣٥٢.\n(٢) \"الأشعلى\" في ز.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ١٦٠، وشرح المسطاسي ص ٢٦، وشرح القرافي ص ٢٧١.\n(٤) \"أيضًا\" زيادة في ز.\n(٥) في ز: \"أن غير زيد لم يوجد\".\n(٦) \"سائر\" زيادة في ز.\n(٧) \"برسول\" في ز.","vol":"4","page":278},{"text":"الإجماع (١).\nحجة أبي بكر الدقاق: أن التخصيص بالذكر لا بد له من فائدة، ولا فائدة إلا نفي الحكم عن غير المذكور (٢).\nوأجيب عن هذا: بأن الفائدة قد تكون في الإخبار عن المذكور دون غيره، فلذلك خص بالذكر (٣).\nقالوا: ولأجل ضعف القول بمفهوم اللقب، ضعف الاستدلال على سقوط الوضوء عن المرأة بمس فرجها، بمفهوم قوله ﵇: \"من مس ذكره فليتوضأ\"؛ لأن الذكر اسم جنس (٤)، وكذلك ضعف الاستدلال على (٥) منع التيمم بالحجر بمفهوم (٦) قوله ﵇: \"جعلت (٧) لي الأرض مسجدًا وطهورًا\" (٨)؛ لأن التراب اسم جنس (٩).\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر ص ٢٦٥، والتوضيح ١/ ٢٧٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٩٥، وشرح العضد ٢/ ١٨٢.\n(٢) انظر: المعتمد ١/ ١٦٠، والوصول لابن برهان ١/ ٣٣٩، وشرح المسطاسي ص ٢٦.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ١٦٠، واللمع ص ١٤١، والوصول لابن برهان ١/ ٣٤٠.\n(٤) هذه رواية عند المالكية والحنابلة، أما الشافعية فيوجبون الوضوء على من مس فرجًا من ذكر أو أنثى أو صبي قبلًا كان أو دبرًا، أما الحنفية فلا يعدون مس الذكر ناقضًا أصلًا، انظر: المدونة ١/ ٨، الأم ١/ ١٩، الوسيط للغزالي ١/ ٤١٢، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٤٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٧، المغني لابن قدامة ١/ ١٨٢، والإنصاف ١/ ٢٠٩ - ٢١٠.\n(٥) \"عن\" في ز.\n(٦) \"مفهوم\" في ز.\n(٧) \"خلقت\" في ز. ولم أرها فيما طالعت من روايات الحديث.\n(٨) \"وترابًا طهورًا\" في ز.\n(٩) القول بجواز التيمم بالحجر ونحوه هو قول المالكية والحنفية خلا أبا يوسف، أما =","vol":"4","page":279},{"text":"قوله: (لنا أن التخصيص لو لم يقتض سلب الحكم عن المسكوت عنه للزم الترجيح (١) من غير مرجح، وهو محال) (٢).\n[ش: هذا الدليل يعم سائر أنواع مفهوم المخالفة، وبيانه بالمثال: أن تخصيص السائمة بالحكم في قوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\" لو لم يقتض نفي الزكاة عن المعلوفة، لاستوت السائمة والمعلوفة في الحكم، ولزم من تخصيص السائمة بالذكر دون المعلوفة ترجيح من غير مرجح، أي: من غير فائدة] (٣).\nواعترض هذا الدليل بأنه يقتضي أن يكون مفهوم اللقب حجة؛ لأنه يصدق فيه هذا الدليل (٤).\nأجيب عن هذا: بأن الكلام إنما هو في الشيء الذي لو أسقط من الكلام لم يختل الكلام، فإن قوله: \"في سائمة الغنم الزكاة\" لو أسقطت (٥) السائمة لم يختل الكلام، فتقول: في الغنم الزكاة، وأما مفهوم اللقب كقولك: زيد قائم، فإنه لو أسقط زيد لاختل الكلام، ولم يبق فيه ما يقتضي المفهوم (٦).\n_________\n= الشافعية والحنابلة فيقيدون المتيمم به بكونه ترابًا.\nانظر: الوسيط ١/ ٤٤٣، وبداية المجتهد ١/ ٧١، والمغني ١/ ٢٤٧، والمبسوط ١/ ١٠٨.\n(١) \"ترجيحه\" في ز.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ٢٠٢، والمحصول ١/ ٢/ ٢٤٢، والإبهاج ١/ ٣٧٥، والعضد ٢/ ١٧٦، وشرح القرافي ص ٢٧١.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٤٥، وشرح العضد ٢/ ١٧٦، والابهاج ١/ ٣٧٥.\n(٥) \"أسقط\" في ز.\n(٦) انظر: الإبهاج ١/ ٣٧٥، وشرح العضد ٢/ ١٧٦.","vol":"4","page":280},{"text":"قوله: (فرعان: الأول: (١) المفهوم متى خرج مخرج الغالب فليس بحجة إِجماعًا، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٢) ولذلك يرد على الشافعية في قوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\" فإِنه (٣) خرج مخرج الغالب، فإِن غالب أغنام (٤) الحجاز وغيرها السوم).\nش: قوله: (فرعان)، أي: ها هنا فرعان زائدان على ما ذكر الإمام في المحصول/ ٢٢٢/ ومعنى قوله: المفهوم إذا خرج مخرج الغالب، [يعني:] (٥) أن القيد الدال على المفهوم إذا غلب على الحقيقة في العادة، فإذا قيدت به تلك الحقيقة، فلا يستدل بذلك على نفي الحكم عن المسكوت عنه (٦).\nقال [المؤلف] (٧) في الشرح: وإنما (٨) لا تكون الصفة الغالبة على الحقيقة حجة ودليلًا على نفي الحكم عن المسكوت عنه؛ لأن الصفة الغالبة على الحقيقة هي أبدًا لازمة للحقيقة بسبب الغلبة، فإذا استحضر (٩) المتكلم تلك الحقيقة ليحكم عليها حضرت معها (١٠) تلك الصفة، فينطق بها لحضورها\n_________\n(١) \"أن\" زيادة في أوش وخ.\n(٢) سورة الإسراء، آية رقم ٣١، وبعدها: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾.\n(٣) \"أنه\" في ش وأ وخ.\n(٤) \"أنعام\" في ش.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٠٠، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٤٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ١٧٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٩٠.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"إنما\" في ز.\n(٩) \"استخص\" في ز.\n(١٠) \"معه\" في ز.","vol":"4","page":281},{"text":"مع الحقيقة [في الذهن] (١) لا ليفيد بها انتفاء الحكم عن المسكوت عنه.\nأما إذا لم تكن الصفة غالبة على الحقيقة فلا تكون لازمة لها في الذهن، فإذا نطق بها المتكلم علمنا أنه إنما استحضرها ليؤيد بها انتفاء الحكم عن المسكوت عنه؛ فلأجل ذلك كانت الصفة غير الغالبة دالة على نفي الحكم عن المسكوت عنه، وكانت الصفة الغالبة غير دالة على نفي الحكم عن المسكوت عنه (٢).\nوقال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام: لو كان بالعكس لكان أصوب، وذلك أن غير الغالبة إذا كانت [تدل] (٣) على نفي الحكم عن المسكوت عنه، فأولى وأحرى في الغالبة، فإن الغالبة لا تحتاج [إلى] (٤) النطق (٥) بها للزومها، فإذا نطق بها المتكلم علمنا أنه إنما قصد بها انتفاء الحكم عن المسكوت عنه (٦).\n[وأما غير الغالبة إذا ذكرها، فيحتمل أن يكون إذا ذكرها أن يريد بذكرها إعلام السامع بأن هذه الصفة مما يعرض لهذه الحقيقة، لا أنه قصد بذكرها نفي الحكم عن المسكوت عنه] (٧) (٨).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٦، والفروق للقرافي ٢/ ٣٨، وشرح القرافي ص ٢٧٢.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"للنطق\" في ز.\n(٦) في ز. زيادة ما يلي: \"لا أنه لم يقصد بذكرها نفي الحكم عن المسكوت عنه\". اهـ.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٣٩، والإبهاج ١/ ٢٧٣، وشرح المسطاسي ص ٢٦، وشرح القرافي ص ٢٧٢.","vol":"4","page":282},{"text":"قوله: (نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (١» أي: مخافة الفقر، فلا يقال: يجوز قتل الأولاد إذا لم يخف الفقر؛ لأن هذا خرج مخرج الغالب؛ إذ الغالب أن الكفار (٢) إنما يقتلون الأولاد (٣) مخافة الفقر، وأما قتلهم لغير ذلك فهو نادر (٤) (٥).\nوذلك أن الكفار كانوا يدفنون البنات إذا ولدن أحياء، وذلك (٦) الوأد (٧) المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (٨).\nومثاله أيضًا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ به﴾ (٩) أي: فإن خفتم الشقاق؛ لأن الغالب أن الخلع لا يكون إلا مع الشقاق، فلذلك لا يختص الخلع بحالة الشقاق (١٠) (١١).\nومثاله أيضًا: قوله تعالى في جزاء الصيد: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا\n_________\n(١) سورة الإسراء آية رقم ٣١.\n(٢) \"كانوا\" زيادة في ز.\n(٣) \"أولادًا\" في ز.\n(٤) \"ناذر\" في الأصل.\n(٥) انظر: الفروق ٢/ ٤٠، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٦.\n(٦) \"هو\" زيادة في ز.\n(٧) قال في القاموس: وأد بنته يئدها، دفنها حية، وهي وئيد ووئيدة وموءودة، انظر: القاموس المحيط مادة: وأد.\n(٨) سورة التكوير الآيتان رقم ٨، ٩.\n(٩) سورة البقرة آية رقم ٢٢٩.\n(١٠) انظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٧٤.\n(١١) في ز زيادة ما يلي: ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [سورة النساء آية رقم ٢٣]؛ لأن الغالب أن الربيبة لا تكون إلا في حجر المتزوج بأمها. اهـ.","vol":"4","page":283},{"text":"فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١)؛ لأن الجزاء يلزم في قتل الصيد مطلقًا لا فرق بين العمد والخطأ؛ لأن قتل الصيد الغالب فيه العمد دون غيره.\nومثاله أيضًا: قوله ﵇: \"أيما امرأة أنكحت (٢) نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل [باطل باطل] (٣) \" (٤)؛ لأن الغالب أن المرأة لا تزوج (٥) نفسها إلا عند عدم [إذن] (٦) وليها [لها] (٧) وإبايته (٨) من تزويجها، فلا مفهوم له؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تزوج نفسها مطلقًا، سواء أذن لها وليها أو لم (٩) يأذن [لها] (١٠) (١١).\nومثاله أيضًا: قول ابن أبي زيد في الرسالة: ومن صلى بزوجته قامت خلفه (١٢)، [أي] (١٣): وكذلك ذات محرمه أو أجنبية (١٤)، إلا أنه تكلم على\n_________\n(١) سورة المائدة آية رقم ٩٥.\n(٢) \"نكحت\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"ثلاثًا\" في ز.\n(٥) \"تتزوج\" في ز.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"أو إبايته\" في ز.\n(٩) \"أم\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٤٦، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٠، وشرح العضد ٢/ ١٧٤.\n(١٢) انظر الرسالة لابن أبي زيد صفحة ٣١.\n(١٣) ساقط من ز.\n(١٤) \"وأجنبية\" في ز.","vol":"4","page":284},{"text":"الغالب.\nقوله: (ولذلك يرد على الشافعية في قوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\")؛ فإن غالب أغنام الحجاز وغيرها السوم؛ وذلك أن الشافعية أوجبوا الزكاة في السائمة دون المعلوفة، تمسكًا منهم بمفهوم هذا الحديث (١).\nقوله: (السوم) معناه: الرعي، يقال: سامت البهيمة تسوم سومًا، أي: رعت، والسائمة: هي الراعية (٢)، وجمعها: سوائم، يقال: أسمتها وسومتها، أي: جعلتها سائمة، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (٣) أي: ترعون (٤).\nقوله: (المفهوم متى خرج مخرج الغالب) هذا من باب المجاز؛ لأن الذي خرج مخرج الغالب هو القيد الدال على المفهوم، فأطلق المؤلف وصف الملزوم على اللازم؛ لأن المفهوم لازم عن القيد، والعلاقة بينهما هي: الملازمة.\nقوله: (الثاني: (٥) بالصفة (٦) في جنس، هل يقتضي نفي ذلك الحكم عن سائر الأجناس؛ فيقتضي الحديث مثلًا نفي وجوب الزكاة عن سائر الأنعام وغيرها، أو لا يقتضي نفيه إِلا عن ذلك الجنس خاصة؟ وهو اختيار الإِمام\n_________\n(١) انظر: الأم ٢/ ٥، والتنبيه للشيرازي ص ٣٠، والوجيز للغزالي ١/ ٨٥.\n(٢) انظر: الصحاح للجوهري، والقاموس المحيط، مادة: سوم.\n(٣) سورة النحل آية رقم ١٠.\n(٤) انظر: تفسير البحر المحيط ٥/ ٤٧٨، والدر المنثور للسيوطي ٤/ ١١٢.\n(٥) \"أن\" زيادة في أوخ وش وز.\n(٦) \"بالوصف\" في ز.","vol":"4","page":285},{"text":"[فخر الدين] (١».\nش: البحث في هذا الفرع مبني على أن نقيض المركب هل هو عبارة عن سلب الحكم عن ذلك المركب خاصة أو هو عبارة عن سلب الحكم مطلقًا؟\nفالأول لغوي، والثاني عقلي، فإذا قلنا: زيد في الدار، فالذي يناقضه لغة: زيد ليس (٢) في الدار، وإن كان يناقضه [عقلًا] (٣) عدم زيد مطلقًا، وكذلك قولنا: في الخبز من الحنطة غذاء (٤)، فالذي يناقضه لغة: ليس في الخبز من الحنطة غذاء (٤)، ولو قلنا: ليس في الخبز مطلقًا غذاء (٤)، حصل التناقض عقلًا.\nوعلى الجملة: هل يؤخذ خصوص المحل في النقيض أم لا؟ (٥).\nفمن نظر إلى عرف اللغة أخذه، وعليه الجمهور، وهو اختيار الإمام فخر الدين (٦)، ومن نظر إلى العقل لم يأخذ خصوص المحل في النقيض، فقوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\"، فنقيضه على مذهب الجمهور: ليس فيما ليس [سائمة من الغنم الزكاة، ونقيضه على القول الآخر: ليس فيما\n_________\n(١) ساقط من أوش.\n(٢) \"ليس زيد\" بالتقديم والتأخير في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"غراء\" في ز.\n(٥) انظر: التبصرة ص ٢٢٦، واللمع ص ١٤٠، والمحصول ١/ ٢/ ٢٤٨، والمسودة ص ٣٥٨.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٢/ ٢٤٨، وانظر: التبصرة ص ٢٢٦، واللمع ص ١٤٠، والمسودة ٣٥٨.","vol":"4","page":286},{"text":"ليس] (١) بسائمة مطلقًا الزكاة (٢)، فالقول (٣) الذي عليه الجمهور لا يتناول المفهوم في الحديث إلا المعلوفة من الغنم.\nوأما على القول الآخر: فيتناول (٤) المفهوم المعلوفة من الغنم، ويتناول كل ما ليس بغنم من الإبل والبقر والخضر والعقار (٥) والحلي، فيستدل بهذا الحديث على هذا القول على عدم وجوب الزكاة في هذه الأشياء كلها؛ لأنها ليست بغنم سائمة (٦)، وبالله التوفيق [بمنه] (٧) / ٢٢٣/.\n...\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) انظر: التبصرة ص ٢٢٦، واللمع ص ١٤٠، والمحصول ١/ ٢/ ٢٤٩.\n(٣) \"والقول\" في ز.\n(٤) \"يتناول\" في ز.\n(٥) \"أو العقار والخضر\" في ز.\n(٦) انظر: لهذا الفرع: شرح المسطاسي ص ٢٦ - ٢٧، وشرح القرافي ص ٢٧٣.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"4","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>الباب الثاني عشر\nفي المجمل والمبين</span>\nوفيه ستة فصول:\nالفصل الأول: في معنى ألفاظه.\nالفصل الثاني: فيما ليس مجملًا.\nالفصل الثالث: في أقسامه.\nالفصل الرابع: في حكمه.\nالفصل الخامس: في وقته.\nالفصل السادس: في المبين له.","vol":"4","page":289},{"text":"الباب الثاني عشر في المجمل والمبين (١)\n\nش: المجمل مأخوذ من الجمل الذي هو الخلط (٢)، ومنه قوله ﵇: \"لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها\"، ومعنى قوله: جملوها، أي: خلطوها (٣) بالسبك (٤) والتذييب (٥).\nوسمي اللفظ المجمل مجملًا؛ لأنه اختلط فيه المراد بغير المراد (٦) (٧).\n_________\n(١) بدأت نسخة ز بسرد المتن وفي أثنائه نهاية صفحة (ز ٢٥١/ ب).\n(٢) هذه الكلمة التي أصلها مكون من ثلاثة أحرف هي الجيم والميم واللام، ترجع إلى ثلاثة معان ذكرها أهل اللغة:\nأحدها: الجمع، ولعله المراد بقوله: الخلط، ومنه قول صاحب القاموس: وجمل: جمع.\nالثاني: الحسن ضد القبح، ومنه الجمال للحسن.\nالثالث: الإذابة، ومنه قولهم: جمل وجملت الشحم: أذبته، وقالوا: الجميل: الشحم المذاب. انظر: القاموس المحيط، والأفعال للمعافري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، كلها في مادة: جمل.\nوانظر: الإبهاج ٢/ ٢٢٤، وشرح القرافي ص ٢٧٤، والمسطاسي ص ٢٧.\n(٣) ليس معنى قول النبي - ﷺ - في الحديث جملوها: خلطوها، بل المعنى الذي يدل عليه سياق الحديث، وصرح به شراح الحديث، وكتب الغريب، هو: أذابوها.\nفانظر: فتح الباري ٤/ ٤١٥، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٩٨.\n(٤) السبك مرادف للتذييب، ومنه سبيكة الذهب، وهي القطعة المشكلة منه بعد الإذابة. انظر: تاج العروس، ولسان العرب، والصحاح، مادة: سبك.\n(٥) \"والتذبيب\" في ز.\n(٦) انظر: الإبهاج ٢/ ٢٢٤، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤١٣.\n(٧) قال المسطاسي: اختلف مماذا اشتق، فقيل: من الجمع، وقيل: من التحصيل، وقيل: من الخلط. اهـ. انظر: شرحه ص ٢٧.","vol":"4","page":291},{"text":"وقوله: (المبين)، معناه: المفسر، يقال: بان الشيء يبين بيانًا إذا ظهر وانكشف (١).\nقال الإمام فخر الدين في المحصول: البيان اسم مصدر، وهو مشتق من التبيين (٢).\nقال المؤلف في شرح المحصول: قوله: البيان اسم مصدر، إن أراد بذلك أنه لا يجري على فعله كما تقول: [في] (٣) سبحان الله من التسبيح، فلا يصح؛ لأن البيان مصدر يجري على فعله، لأنه (٤) مصدر (٥) بان يبين بيانًا، وإن لم يرد هذا فليس باصطلاح الناس.\nوقوله أيضًا: البيان مشتق من التبيين، لا يصح، بل هما مصدران لفعلين، فالبيان مصدر بأن (٦)، والتبيين مصدر بين (٧)، والمصادر كلها ليس\n_________\n(١) بان الشيء بيانًا إذا اتضح وانكشف وظهر، والبيان: الإفصاح، هذه هي المعاني التي يوردها اللغويون في معنى هذه الكلمة.\nفانظر: القاموس المحيط، والأفعال للمعافري، ومقاييس ابن فارس. مادة: بان.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٢٦.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"لأن\" في ز.\n(٥) \"مصدره\" في ز.\n(٦) المصدر القياسي لبان هو البون، أو البين، تقول: بان بينًا وبونًا؛ لأنها من باب باع بيعًا، وقد ذكر الزمخشري الفعال بفتح الفاء من مصادر الثلاثي، وقد أثبته سيبويه بقوله: دام يدوم دوامًا، وهو دائم، وزال يزول زوالًا وهو زائل، وراح يروح رواحًا وهو رائح كراهية للفعول\". اهـ.\nانظر: الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٣٢ ط بولاق.\nوالمخصص لابن سيده ١٤/ ١٦٢، المفصل ص ٢١٨، وشرح المفصل لابن يعيش ٦/ ٤٦، والتبصرة للصيمري ٢/ ٧٦٠، وانظر: الصحاح، واللسان، والقاموس المحيط، والأفعال للمعافري، كلها في مادة: بون وبين.\n(٧) التفعيل مصدر الفعل الرباعي فعَّل، نحو: كلَّم تكليمًا، قال ابن مالك في باب =","vol":"4","page":292},{"text":"فيها (١) اشتقاق، فكيف يجعل أحدهما مشتقًا من الآخر (٢).\nقوله: (وفيه ستة فصول، الفصل الأول: في معنى ألفاظه).\nش: الضمير في [قوله] (٣): ألفاظه، لا يصح أن يعود على المجمل وحده؛ لأنه ذكر المبين كما ذكر المجمل، ولا يصح أيضًا أن يعود على المبين وحده؛ لأن المؤلف ذكر أيضًا المجمل كما ذكر المبين؛ ولأن كل واحد من المجمل والمبين ليس له ألفاظ، وإنما له لفظ واحد، ولا يصح أيضًا أن يعود على الباب؛ لأن الباب له لفظ واحد لا ألفاظ، فإذا كان لا يصح عوده على المجمل ولا على المبين ولا على الباب، فعلى أي شيء يعود؟\nقالوا (٤): عائد على الباب (٥)، بمعنى: الألفاظ المستعملة في هذا\n_________\n= مصادر غير الثلاثي: ومن فعل على تفعيل. اهـ، وقد ذكره الزمخشري وغيره في مصادر الرباعي.\nانظر: الأصول لابن السراج ٣/ ١١٦، والمفصل ص ٢١٩، وشرح ابن يعيش عليه ٦/ ٤٨، والمساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل ٢/ ٦٢٦، وتبصرة الصيمري ٢/ ٧٧١، ٧٧٥، وانظر: اللسان مادة: بين.\n(١) \"فيه\" في ز.\n(٢) انظر: نفائس الأصول للقرافي لوحة رقم ١٩٠ ب، مخطوط مصور برقم ٩٦٣٢ ف بجامعة الإمام. لكنه قال في هذه النسخة: إن التبيين مصدر تبين والبيان مصدر بين. اهـ.\nإلا أن الذي اتفقت عليه النسختان هنا أصح، وهو الذي تدل عليه كتب العربية؛ لأن مصدر تبين تبينًا كما تقول في تعلم تعلمًا، وأما مصدر بين فهو تبيينًا كما مر بنا قريبًا.\nوانظر: التبصرة للصيمري ٢/ ٧٧١، ٧٧٥.\nوجاء في المسطاسي ص ٢٧ قريب مما في النفائس، ولعله تصحيف من النساخ.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"قال\" في ز.\n(٥) \"الألباب\" في الأصل.","vol":"4","page":293},{"text":"الباب (١)، وهي أربعة ألفاظ، وهي: المجمل، والمبين، والمؤول، والمفسر.\nذكر المؤلف ثلاثة منها وهي: المجمل، والمبين، والمؤول، وسكت عن المفسر (٢) استغناء عنه بالمبين؛ لأنه بمعناه (٣).\nقوله: (المبين (٤): هو اللفظ الدال بالوضع على معنى، إِما بالأصالة (٥)، وإِما بعد البيان).\nش: هذا الحد الذي ذكره المؤلف ها هنا في المبين، مرادف في المعنى للحد الذي ذكره في الباب الأول في الفصل السادس في أسماء الألفاظ؛ لأنه قال هنالك (٦): والمبين ما أفاد معناه، إما بسبب الوضع، أو بضميمة بيان إليه (٧).\nفقوله ها هنا (٨): (اللفظ الدال بالوضع على معنى بالأصالة)، هو معنى قوله أولًا: \"هو ما أفاد معناه بسبب الوضع\"، وقوله ها هنا: (وإِما بعد\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٨.\n(٢) قالوا: المفسر ما احتاج إلى تفسير وقد ورد عليه التفسير، أو الكلام المبتدأ المستغني عن التفسير لوضوحه في نفسه.\nانظر لتعريف المفسر: العدة لأبي يعلى ١/ ١٥١، والحدود للباجي ص ٤٦، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٩، والمحصول ١/ ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(٣) لأنه قال قبل قليل: المبين معناه المفسر.\n(٤) \"فالمبين\" في نسخ المتن الثلاث.\n(٥) \"بالإضافة\" في أ.\n(٦) \"هناك\" في ز.\n(٧) انظر: مخطوطة الأصل صفحة ٣٧، وشرح القرافي ص ٣٨.\n(٨) \"هو\" زيادة في ز.","vol":"4","page":294},{"text":"البيان)، هو (١) معنى قوله أولًا: \"أو بضميمة بيان إليه\".\nوذلك أن البيان [قد يكون] (٢) بأصل الوضع [و] (٣) قد يكون بالقرينة (٤).\nمثال البيان بالأصل: قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ\n_________\n(١) \"وهو\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر تعريف المبين في:\nالمعتمد ١/ ٣١٩، والمستصفى ١/ ٣٤٥، والمحصول ١/ ٣/ ٢٢٧، واللمع ص ١٤٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٣٧، والمسطاسي ص ٢٨.\nأما أكثر الأصوليين فلم يعرفوا المبين، وإنما اكتفوا بتعريف البيان.\nفقال أبو بكر الصيرفي وتابعه جمع من الأصوليين: البيان هو إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح والتجلي، وقال قوم: البيان: هو العلم، وقال آخرون: البيان هو الدليل، وبهذا الأخير قال جماهير الأصوليين.\nوقد عرف البيان أبو يعلى في العدة بأنه إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب مفصلًا مما يلتبس به ويشتبه من أجله.\nوعرفه الباجي في الحدود وفي إحكام الفصول: بأنه إزالة اللبس وسائر وجوه الاحتمال التي تمنع تبيين الأمر أو النهي أو الخبر أو الجواب.\nوقال صاحب التعريفات: هو عبارة عن إظهار المتكلم المراد للسامع، وقال أيضًا: هو إظهار المعنى وإيضاح ما كان مستورًا قبله.\nوهناك تعريفات كثيرة ذكرها الأئمة، وفيما ذكر دلالة على المراد.\nوانظر للتعريف: الرسالة للشافعي ص ٢١، والعدة لأبي يعلى ١/ ١٠٠ - ١٠٥، والبرهان فقرة ٧٠ - ٧١، والمنخول ص ٦٣، ٦٤، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٨، والمستصفى ١/ ٣٦٥، والحدود للباجي ص ٤١، والإحكام للآمدي ص ٣/ ٢٥، وشرح العضد ٢/ ١٦٢، والتعريفات للجرجاني ٤٠ - ٤١، والمسطاسي ص ٢٨.\n(٥) سورة النور آية رقم ٤.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ١٩٦، وتمامها: ﴿فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، وسورة المائدة آية رقم ٨٩، وتمامها: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾.","vol":"4","page":295},{"text":"كَامِلَةٌ﴾ (١)، وغير ذلك؛ لأن أسماء الأعداد (٢) نصوص (٣) لا تحتمل أن يراد بها غير مدلولاتها، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا (٧) النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (٨).\nومثال البيان بالضميمة: آية الصلاة، وآية الزكاة (٩)، وآية الحج (١٠)، لأنها مجملة بينها النبي ﵇ بقوله وبفعله.\nقال (١١) في آية الصلاة: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\".\nوقال في آية الزكاة: \"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح (١٢) أو دالية نصف العشر\".\nوقال في آية الحج: \"خذوا عني مناسككم\".\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم ١٩٦.\n(٢) \"العدد\" في ز.\n(٣) \"خصوص\" في ز.\n(٤) سورة الإخلاص آية رقم ١.\n(٥) سورة الفتح آية رقم ٢٩.\n(٦) سورة الإسراء آية رقم ٣٢.\n(٧) \"لا تقتلوا\" في الأصل.\n(٨) سورة الأنعام آية رقم ١٥١، وأيضًا سورة الإسراء آية رقم ٣٣.\n(٩) دل على وجوِب الصلاة والزكاة آيات كثيرة منها: قوله تعالى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ سورة الحج آية رقم ٧٨.\n(١٠) دل على وجوب الحج آيات منها: قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ الآية. سورة الحج آية رقم ٢٧، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران آية رقم ٩٧.\n(١١) \"وقال\" في ز.\n(١٢) \"بنطح\" في ز.","vol":"4","page":296},{"text":"قوله: (والمجمل هو التردد (١) بين احتمالين فصاعدًا، إِما بسبب الوضع وهو المشترك، أو من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى جزئياته).\nش: هذا الحد الذي ذكره المؤلف ها هنا في المجمل، هو موافق في المعنى للحد (٢) الذي ذكره (٣) في الباب الأول في قوله في الفصل السادس منه: \"والمجمل هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء، ثم التردد قد يكون من جهة الوضع كالمشترك، وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى أشخاص مسماه\" (٤) (٥).\nومعنى كلامه (٦) في الموضعين: أن سبب الإجمال أمران:\nأحدهما: الوضع (٧).\nوالآخر: العقل (٨).\n_________\n(١) \"الدائر\" في نسخ المتن وفي ز.\n(٢) \"بالحد\" في ز.\n(٣) \"ذكر\" في ز.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٧، وشرح القرافي ص ٣٧.\n(٥) انظر: تعريف المجمل في: أصول الشاشي ص ٨١، والمعتمد ١/ ٣١٧، والمستصفى ١/ ٣٤٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٨، ٩، والمحصول ١/ ٣/ ٢٣١، الإبهاج ١/ ٢١٤ - ٢١٥، ومختصر ابن اللحام ص ١٢٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤١٤، والعدة لأبي يعلى ١/ ١٤٢ - ١٤٣، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٩، والحدود للباجي ص ٤٨، والمغني للخبازي ص ١٢٩، والوجيز للكرماستي ص ٥٢، والتعريفات للجرجاني ص ٦، ١٨٠، والمسطاسي ص ٢٨.\n(٦) \"الكلام\" في ز.\n(٧) أي: المشترك اللفظي، مثل: القرء للطهر والحيض، والعين للباصرة والجارية وغيرهما.\n(٨) أي: المشترك المعنوي وهو المتواطئ، كالرجل يشمل زيدًا وبكرًا وعمرًا وغيرهم.","vol":"4","page":297},{"text":"وقد تقدم (١) بيان ذلك في الباب الأول في الفصل السادس في أسماء الألفاظ (٢).\nقوله: (فكل مشترك مجمل، وليس كل مجمل مشتركًا) (٣).\nش: لما كان الإجمال له سببان، أحدهما: الاشتراك اللفظي وهو اللفظ المشترك، والثاني: الاشتراك المعنوي وهو المتواطئ (٤)، كان الإجمال أعم من كل واحد منهما وكل واحد منهما أخص منه، فصار كل مشترك وضعًا مجملًا (٥)، وليس كل مجمل مشتركًا وضعًا، وكذلك أيضًا نقول: كل متواطئ مجمل وليس كل مجمل متواطئًا (٦)، انظر لأي شيء خص (٧) المؤلف المشترك (٨) بهذا الحكم دون المتواطئ (٩)، مع أن ذلك يقال في المتواطئ (١٠)، كما يقال في المشترك (١١)؟!.\n_________\n(١) \"تبين\" في الأصل.\n(٢) انظر: صفحة ٣٧ من المخطوطة الأصل.\nوانظر: المستصفى ١/ ٣٦١، والمحصول ١/ ٣/ ٢٣٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٩.\nوشرح القرافي ص ٢٧٤ - ٢٧٥، وشرح المسطاسي ص ٢٩.\n(٣) \"مشترك\" بالرفع في الأصل وز وأ من نسخ المتن.\n(٤) \"التواطئ\" هكذا في ز.\n(٥) \"مجمل\" في الأصل.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٥، وشرح المسطاسي ص ٢٩.\n(٧) \"خصص\" في ز.\n(٨) \"المجمل\" في الأصل.\n(٩) \"المتوطئ\" في ز.\n(١٠) \"المتوطئ\" في ز.\n(١١) \"المجمل\" في الأصل.","vol":"4","page":298},{"text":"قوله: (وقد يكون اللفظ مبينًا من وجه [مجملًا (١) من وجه] (٢)، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣)؛ فإِنه مبين في الحق مجمل في مقاديره (٤».\nش: سمى المؤلف ثبوت الحق [ها] (٥) هنا (٦) مبينًا، وسماه في الباب الأول ظاهرًا (٧)، وذلك أمر قريب؛ لأن الظاهر مبين.\nقوله: (مبين في الحق)، أي: في ثبوت الحق؛ لأن الحق ثابت فيه بلا شك، وهو مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق، هل هو الثلث أو الربع أو النصف أو غير ذلك من المقادير؟\nبينه النبي ﵇ [بقوله] (٨): \"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح (٩) أو دالية نصف العشر\".\nوقيل: معنى قوله: \"مبين في الحق\" / ٢٢٤/، أي: (١٠) في حكم الحق وهو وجوب الحق؛ وذلك أن الحق يحتمل الوجوب ويحتمل الندب؛ لأنه\n_________\n(١) \"محتملًا\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ش.\n(٣) سورة الأنعام آية رقم ١٤١.\n(٤) \"مقداره\" في ش وخ، وفي أ: \"مقدراه\".\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"في الآية\" زيادة في ز.\n(٧) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٧.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) \"بنطح\" هكذا في ز.\n(١٠) \"مبين\" زيادة في ز.","vol":"4","page":299},{"text":"يرد بمعنى الوجوب كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، ويرد بمعنى الندب كقوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (٢)، فحمله على الوجوب أرجح لاقترانه باليوم (٣).\nوقيل: معنى قوله: \"مبين (٤) في الحق\"، أي: ظاهر مبين في حكم الأمر بالحق، أي: في إرادة الوجوب بالأمر بالحق.\nومعنى الكلام: فهذا الأمر الذي هو قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ (٥) مبين وظاهر في حمله على الوجوب، لأن الأمر المطلق يحتمل الوجوب ويحتمل الندب، وحمله على الوجوب هو الراجح لاقترانه بالحق (٦)، فهذه ثلاثة تأويلات، فالاحتمال في التأويل الثاني في نفس الحق، هل يراد به الوجوب أو الندب؟، والاحتمال في التأويل الثالث: في مدلول الأمر بالحق، هل هو (٧) الوجوب أو (٨) الندب؟.\nهذه (٩) ثلاثة (١٠) تأويلات في قوله: \"فهو مبين في الحق\".\n_________\n(١) سورة الروم آية رقم ٤٧.\n(٢) سورة الروم آية رقم ٣٨.\n(٣) \"بالحق\" في ز، والمثبت أصوب إن شاء الله.\n(٤) \"مبينًا\" في ز.\n(٥) ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ زيادة في ز، والآية سبقت قبل قليل، وهي في سورة الأنعام آية رقم ١٤١.\n(٦) قال في الأولى: لاقترانه باليوم، وقال هنا: لاقترانه بالحق، وكلاهما صحيح، ومعنى الأولى: لاقتران الحق باليوم، ومعنى هذه: لاقتران الأمر بالحق، والله أعلم.\n(٧) \"على\" في ز.\n(٨) \"على\" زيادة في ز.\n(٩) \"هذا\" في ز.\n(١٠) \"ثلاث\" في ز.","vol":"4","page":300},{"text":"قيل: (١) معناه: مبين في ثبوت الحق.\nوقيل: معناه: مبين في معنى الحق.\nوقيل: معناه: مبين في معنى الأمر بالحق.\nوالتأويل الأول هو أولاها، والله أعلم.\nقوله: (والمؤول هو الاحتمال الخفي مع الظاهر).\nش: هذا هو اللفظ الثالث من الألفاظ المستعملة في هذا الباب، أي حقيقة المؤول هو الاحتمال المرجوح (٢) الكائن مع الاحتمال الراجح، فالمراد بالخفي هو المعنى المرجوح، والمراد بالظاهر هو المعنى الراجح.\nولكن في كلامه مناقشة؛ لأنه فسر اللفظ الذي هو المؤول، بالمعنى الذي هو الاحتمال، فالأولى [أن يقول: و] (٣) المؤول هو المحتمل الخفي الكائن مع المحتمل الظاهر، فالمؤول هو محل (٤) التأويل، والتأويل مأخوذ من آل يؤول إذا رجع (٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (٦) أي: طلب ما يؤول إليه معناه، ومنه قولهم: تأول فلان الآية، إذا نظر إلى ما يؤول إليه معناها، وقال بعضهم: حقيقة التأويل في الاصطلاح: حمل الظاهر على\n_________\n(١) \"وقيل\" في ز.\n(٢) \"المرجوع\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"محتمل\" في ز.\n(٥) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، والقاموس المحيط، والأفعال للمعافري، والصحاح، كلها في مادة: أوْل، وانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٥٢.\n(٦) سورة آل عمران آية رقم ٧.","vol":"4","page":301},{"text":"المحتمل المرجوح بدليل يصيره راجحًا (١) (٢).\nفقوله: (حمل)، جنس. وقوله: (الظاهر) احترز به من النص والمجمل كان مشتركًا أو غير مشترك، فإن صرف المشترك إلى أحد (٣) معنييه (٤) لا يسمى تأويلًا، وقوله: (المحتمل)، احترز به عن حمل الظاهر على ما لا يحتمله، فإنه لا يكون تأويلًا أصلًا، وقوله: (المرجوح)، احترز به من حمل الظاهر على محتمله (٥) الراجح؛ أعني: حمله على معناه.\nوقوله: (بدليل)، احترز به عن التأويل بغير دليل، فإنه لا يكون تأويلًا صحيحًا، ومعنى قوله: (يصيره راجحًا) (٦)، يصير المحتمل المرجوح راجحًا على مدلوله الظاهر.\nفتبين بما قررناه أن التأويل لا يتطرق إلى النص ولا إلى المجمل، وإنما يتطرق إلى الظاهر، وهو المتردد بين احتمالين فأكثر، وهو في أحدهما\n_________\n(١) \"راجحة\" في ز.\n(٢) هذه حقيقة المؤول عند المتكلمين.\nأما عند الحنفية فهو ما يرجح بعض وجوهه بغالب الرأي. فانظر للأول: المستصفى ١/ ٣٨٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ١٠، والحدود للباجي ص ٤٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢٣٢، والإبهاج ١/ ٢١٤ - ٢١٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٥٣، وجمع الجوامع ٢/ ٥٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٢. وانظر للثاني: المغني للخبازي ص ١٢٢، والوجيز للكرماستي ص ٣٩، وانظر أيضًا: التعريفات للجرجاني ص ٤٣، والمسطاسي ص ٢٩.\n(٣) \"واحد\" في ز.\n(٤) \"معينه\" في ز.\n(٥) \"محتمل\" في ز.\n(٦) \"أي\" زيادة في ز.","vol":"4","page":302},{"text":"أرجح (١)، كالحقيقة مع (٢) المجاز، والعام مع الخاص، والمطلق مع المقيد، وغير ذلك من الاحتمال المرجوح مع الاحتمال الراجح.\nقوله: (مأخوذ من المآل).\nش: أي المؤول مأخوذ من المآل وهو الرجوع، يقال: آل يؤول، إذا رجع، والمآل اسم مصدر.\nقوله: (إِما لأنه يؤول إِلى الظهور بسبب (٣) الدليل العاضد).\nش: يعني أن المؤول سمي مؤولًا؛ لأنه يرجع معناه إلى الظهور والرجحان بسبب الدليل العاضد، أي: المقوي والمرجح لإرادة ذلك المعنى.\nمثال ذلك: إذا قال: رأيت أسدًا، فإن المتبادر إلى ذهن السامع هو الحيوان المفترس؛ لأنه حقيقته (٤) لغة، ويحتمل أن يريد (٥) به المجاز وهو الرجل الشجاع وهو الاحتمال الخفي، وهذا الاحتمال الخفي قد يؤول إلى الظهور والرجحان إذا كان هناك دليل (٦) يعضده؛ أي: قرينة تبين إرادة ذلك المعنى\n_________\n(١) انظر تعريف الظاهر في:\nاللمع ص ١٤٤، والمحصول ١/ ٣/ ٢٣٠، والإحكام للآمدي ٣/ ٥٢، والإبهاج ١/ ٢١٤ - ٢١٥، وجمع الجوامع ٢/ ٥٢، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ٥٩، ومختصر ابن اللحام ص ١٣١.\n(٢) \"في\" في ز.\n(٣) \"بحسب\" في الأصل وز.\n(٤) \"حقيقة\" في ز.\n(٥) \"يرد\" في ز.\n(٦) \"دليلًا\" في ز.","vol":"4","page":303},{"text":"الخفي، كقوله (١) مثلًا: رأيت أسدًا يلعب بسيفه، فإن اللعب بالسيف دليل يعضد إرادة المعنى الخفي الذي هو الرجل الشجاع.\nقوله: (أو لأن العقل يؤول إِلى فهمه بعد فهم الظاهر) (٢).\nش: أي: ويحتمل أن يسمى المؤول مؤولًا، لأن العقل يرجع إلى فهم المعنى الخفي بعد فهم الظاهر؛ وذلك أن العقل إذا سمع اللفظ فأول ما يسبق إليه، الاحتمال الظاهر، كالحقيقة بالنسبة إلى المجاز، والعموم بالنسبة إلى الخصوص، والإطلاق بالنسبة إلى التقييد، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الاحتمال الخفي، كالمجاز، والخصوص، والتقييد، ويجوز أن يكون مراد المتكلم ذلك الاحتمال الخفي.\nقوله: (وهذا وصف له بما هو موصوف به في الوقت الحاضر فيكون حقيقة).\nش: يعني أن تسميته بالمؤول؛ لأن العقل يؤول إلى فهمه بعد فهم الظاهر، حقيقة؛ لأنه وصف (٣) بوصف قام به [في] (٤) الحال.\nقوله: (فيكون حقيقة)، معناه: فيكون إطلاق المؤول على هذا المعنى الخفي حقيقة (٥).\nقوله: (وهذا وصف له بما هو موصوف به).\n_________\n(١) \"كقولك\" في ز.\n(٢) \"الظاهره\" في أ.\n(٣) \"وصفه\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٥.","vol":"4","page":304},{"text":"ش: أي [و] (١) هذا الوصف وصف للمؤول بما هو موصوف به، أي: بالوصف الذي (٢) المؤول موصوف به، أي: بذلك الوصف، فالضمير المجرور بالباء [هو] (٣) عائد على: ما، وهو الرابط بين الصلة والموصول.\nقوله: (وفي الأول (٤) باعتبار ما يصير (٥) إِليه، وقد لا يقع فيكون مجازًا مطلقًا).\nش: أي وتسميته في المعنى الأول، وهو كونه يؤول إلى الظهور بحسب الدليل العاضد، إنما هو باعتبار الدليل العاضد، وذلك وصف للشيء بوصف سيوجد [فيه] (٦)، فيكون مجازًا؛ لأنه وصف مستقبل؛ لأن وصف الموصوف بوصف مستقبل مجاز (٧).\nقوله: (وقد لا يقع، فيكون مجازًا مطلقًا) / ٢٢٥/، أي: وقد لا يقع الدليل العاضد، فيكون إطلاق المؤول على ذلك المعنى الخفي - على هذا - مجازًا مطلقًا، أي: وجد ذلك الدليل العاضد أو لم يوجد، وبالله التوفيق [بمنه] (٨).\n...\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"هو\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"والأول\" في أ.\n(٥) \"تصير\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٥.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>الفصل الثاني فيما ليس مجملًا </span>(١)\nمعناه: (٢) فيما يتوهم أنه مجمل وليس بمجمل، بل هو مبين، ونظير هذه الترجمة، قوله في الأوامر: الفصل الرابع: \"فيما ليس من مقتضاه\" (٣)، وقوله في العموم: الفصل الرابع: \"فيما ليس من المخصصات للعموم\" (٤)، وقوله في باب النسخ: \"الفصل الرابع: فيما يتوهم أنه ناسخ\" (٥).\nقوله: (فيما ليس مجملًا)، فلا يقال: لم يترجم المؤلف لهذا في الباب، لأن ما ليس مجملًا هو مبين. فقد ترجم له؛ لأنه مبين.\nذكر المؤلف في هذا الفصل مسألتين:\nقوله: (إِضافة التحريم والتحليل (٦) إِلى الأعيان ليس مجملًا).\n_________\n(١) نسخة ز بدأت بسرد المتن كالعادة.\n(٢) \"يعني\" في ز.\n(٣) انظر: مخطوطة الأصل صفحة ١٢١، وشرح القرافي ص ١٤٤، ونسخة المتن خ/٧٧، وقد جاء فيهما جميعًا: الفصل الخامس: فيما ليس من مقتضاه.\n(٤) انظر: مخطوطة الأصل صفحة ١٨٠، وشرح القرافي ص ٢١٦، وفي شرح القرافي: فيما ليس من مخصصاته.\n(٥) انظر: مخطوطة الأصل ص ٢٥٣، وشرح القرافي ص ٣١٧.\n(٦) \"التحليل والتحريم\" في ش.","vol":"4","page":307},{"text":"ش: هذه هي المسألة الأولى (١)، والمراد بالأعيان هي (٢) الذوات، وهي الأجسام.\nمثال إضافة التحريم إلى الأجسام: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ إلى [قوله: ﴿إِلَّا] (٣) مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٤).\nومثال إضافة التحليل إلى الأجسام قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٥).\nومثال إضافة التحريم والتحليل في آية واحدة: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ [وَعَمَّاتُكُمْ]﴾ (٦) إلى آخر المحرمات، فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٧).\nومثال إضافة التحريم إلى الأعيان أيضًا: قوله ﵇: \"ألا إن\n_________\n(١) انظر هذه المسألة في: التبصرة للشيرازي ص ٢٠١، واللمع ص ١٤٨، والمعتمد ١/ ٣٣٣، والمستصفى ١/ ٣٤٦، والروضة ص ١٨١، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ٥٩، وشرح العضد ٢/ ١٥٩، والمسودة ص ٩٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٢٠، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٦، وشرح القرافي ص ٢٧٥، وشرح المسطاسي ص ٢٩، وشرح حلولو ص ٢٣٣.\n(٢) \"هو\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) سورة المائدة آية رقم ٣.\n(٥) سورة المائدة آية رقم ١.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) سورة النساء الآيتان رقم ٢٣، ٢٤.","vol":"4","page":308},{"text":"دماءكم (١) وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم\" (٢).\nقوله: (ليس مجملًا)، أي: بل هو مبين، [وهو جار مجرى النص] (٣)، هذا (٤) مذهب الجمهور من أهل السنة (٥) وأهل الاعتزال، كالقاضي عبد الجبار (٦)، والجبائي (٧) وأبي هاشم (٨)، وأبي الحسين (٩) خلافًا\n_________\n(١) \"دماؤكم\" في ز.\n(٢) هذا جزء من خطبة النبي - ﷺ - في يوم النحر، التي قال في أولها: \"أي يوم هذا؟ أي شهر هذا؟ أي بلد هذا؟ ... \" إلخ، وهو حديث صحيح رواه الأئمة مطولًا ومختصرًا، والألفاظ التي رأيتها ليس فيها: \"ألا إن\"، بل كلها بلفظ: \"فإن\" أما آخر الجملة فقد رواه البخاري بلفظ: \"بينكم حرام\"، وبلفظ: \"عليكم حرام\" وبهذه جاء في مسلم، وجاء فيه أيضًا بما يوافق ما عندنا.\nفانظر: البخاري كتاب العلم برقم ٦٧، ١٠٥، والمغازي برقم / ٤٤٠٦، والأضاحي برقم ٥٥٥٠، والتوحيد برقم/ ٧٤٤٧، والفتن برقم ٧٠٧٨ كلها عن أبي بكرة.\nوانظر: كتاب الحج الحديث رقم/ ١٧٣٩ عن ابن عباس، وانظر: صحيح مسلم كتاب القسامة الحديث رقم ١٦٧٩ عن أبي بكرة، وانظر: الترمذي كتاب الفتن برقم ٢١٥٩، وكتاب التفسير برقم ٣٠٨٧، عن عمرو بن الأحوص، وقد قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح.\nوانظر: تحفة الأشراف ٩/ ٤٩.\n(٣) ما بين المعقوفتين استدركه ناسخ الأصل في الهامش.\n(٤) \"وهذا\" في ز.\n(٥) انظر: التبصرة ص ٢٠١، والمستصفى ١/ ٣٤٦، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤١، والروضة ص ١٨١، والمسودة ص ٩٠، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٢٠، والعضد ٢/ ١٥٩.\n(٦) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والإحكام للآمدي ص ٣/ ١٢.\n(٧) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢.\n(٨) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢.\n(٩) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢.","vol":"4","page":309},{"text":"للكرخي (١) وأبي عبد الله البصري (٢) (٣) (٤).\nحجة الجمهور: أن العرف عين المقصود من هذه الأعيان، فلا يفهم من هذه الإضافة عند الإطلاق غير ذلك، فصار ذلك المركب حقيقة عرفية لا يحتاج معها إلى تقدير (٥)، (٦) وهو مجاز لغوي (٧)، وهو مجاز في التركيب؛ لأن النقل كما يكون في المفردات يكون في المركبات، واشتهر هذا المركب حتى صار حقيقة عرفية (٨)، و[هو] (٩) من باب إطلاق المجمل على الحال فيه.\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢، والمحلي على الجمع ٢/ ٥٩، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٩، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦، وشرح حلولو ص ٢٣٣.\n(٢) أبو عبد الله: الحسين بن علي البصري المعروف بالجُعْل، فقيه حنفي، متكلم معتزلي، ولد بالبصرة وسكن بغداد وبها توفي سنة ٣٦٩ هـ، له مصنفات عدة في الكلام والفقه. انظر: الفهرست ص ٢٤٨، وتاريخ بغداد ص ٨/ ٧٣، وشذرات الذهب ٣/ ٦٨.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والتبصرة ص ٢٠١، وإحكام الآمدي ٣/ ١٢، والعضد ٢/ ١٥٩.\n(٤) نسب الشيرازي في التبصرة الخلاف هنا إلى بعض الشافعية، فانظر: التبصرة ص ٢٠١، وانظر: المستصفى ١/ ٣٤٦، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦.\n(٥) \"تقرير\" في ز.\n(٦) انظر الدليل في: المعتمد ١/ ٣٣٣، والتبصرة ص ٢٠١، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤١، ٢٤٢، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٦، وروضة الناظر ص ١٨١، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٩، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٢٠، وشرح حلولو ٢٢٣.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٤٢، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٦، وشرح القرافي ص ٢٧٦.\n(٨) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٤، وشرح القرافي ص ٢٧٦، والمسطاسي ص ٣٠.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"4","page":310},{"text":"قوله: (يحمل (١) على ما يدل العرف عليه في كل عين) (٢).\nهذا إشارة إلى حجة (٣) الجمهور، وهي (٤) كون العرف يعين المقصود بالتكليف في كل عين، فلا إجمال مع تعيين المقصود.\nقوله: (فيحمل في الميتة على الأكل وفي الأمهات على وجوه الاستمتاع).\nش: هذا [بيان] (٥) ما يدل العرف عليه في كل عين؛ وذلك أن المفهوم عرفًا من تحريم الميتة، هو أكلها، والمفهوم من تحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وغيرهن، هو الوطء ووجوه الاستمتاع، فقوله ﵇: \"ألا إن دماءكم (٦) وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم\" المقصود بالتحريم في الدماء سفكها، وفي الأموال أكلها، وفي الأعراض سبها وشتمها، وإذا قال السيد لعبده] (٧): حرمت عليك الخبز والثوب والفرس، فالمقصود (٨) في الخبز أكله، والمقصود في الثوب لبسه، والمقصود في الفرس ركوبه.\nحجة الكرخي: أن التحريم والتحليل إنما يتعلق بما هو مقدور للمكلف\n_________\n(١) \"فيحمل\" في نسخ المتن وفي ز.\n(٢) \"خلافًا للكرخي\" زيادة في نسخ المتن.\n(٣) \"الرجعة\" في ز.\n(٤) \"وهو\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"دماؤكم\" في ز.\n(٧) إلى هنا نهاية السقط من نسخة ز/ ٢.\n(٨) \"والمقصود\" في ز/ ٢.","vol":"4","page":311},{"text":"وهو أفعاله، وأما الأعيان التي أضيف إليها التحريم والتحليل فليست مقدورة للمكلف؛ إذ ليست من كسبه لا إيجادًا ولا إعدامًا، فلا يتعلق التكليف بها (١)، فتكون الأعيان غير مرادة، فالمراد أفعال المكلف وهي غير منطوق بها، فلا بد من تقدير (٢) ما يتعلق به التكليف من تلك الأفعال، وليس هنالك (٣) ما يعين بعض الأفعال، فليس تقدير (٤) البعض بأولى (٥) من البعض فيحصل الإجمال (٦)، فقوله تعالى مثلًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٧) هل أكلها أو لمسها أو نظرها أو غير ذلك؟\nوكذلك قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٨) هل مسهن أو نظرهن أو مضاجعتهن أو وطؤهن أو غير ذلك؟\nوليس هنا [لك] (٩) ما يعين أحد التقديرات فيحصل الإجمال، فيتوقف حتى يرد البيان، هذا حجة الكرخي، وجوابه ما تقدم وهو: أن العرف يبين\n_________\n(١) في ز زيادة ما يلي: \"فإذا كانت الأعيان لا يتعلق التكليف بها\" اهـ.\n(٢) \"تقديم\" في ز وز/ ٢.\n(٣) \"هناك\" في ز وز/ ٢.\n(٤) \"تقديم\" في ز وز/ ٢.\n(٥) \"بأولًا\" في ز.\n(٦) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والتبصرة ص ٢٠٢، والمستصفى ١/ ٣٤٦، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤٤، وإحكام الآمدي ٣/ ١٢، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٧، وجمع الجوامع ٢/ ٥٩، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٩، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦، وشرح القرافي ص ٢٧٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٢١، والمسطاسي ص ٣٠، وشرح حلولو ص ٢٣٣.\n(٧) سورة المائدة آية رقم ٣.\n(٨) سورة النساء آية رقم ٢٣.\n(٩) ساقط من ز وز/ ٢.","vol":"4","page":312},{"text":"المقصود من تلك التقديرات (١).\nقوله: (وإِذا دخل النفي على فعل (٢) كان مجملًا عند أبي عبد الله البصري نحو قوله ﵇: \"لا صلاة إلا بطهور\" و\"لا نكاح إلا بولي\" لدوران النفي بين الكمال والصحة).\nش: هذه هي المسألة الثانية (٣)، وهذه المسألة شبيهة (٤) بالمسألة التي قبلها؛ لأن كل واحدة منهما أضيف الحكم فيها إلى ما لا يصلح (٥) إضافته إليه، غير أن المسألة الأولى وقعت فيها (٦) الإضافة من حيث الثبوت، ووقعت الإضافة في المسألة الثانية من حيث النفي (٧).\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٣، والتبصرة ص ٢٠٢، والمستصفى ١/ ٣٤٦، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤٥، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٧، وإحكام الآمدي ٣/ ١٢، وتيسير التحرير ١/ ١٦٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٢٦، وشرح القرافي ص ٢٧٥، والمسطاسي ص ٣٠.\n(٢) \"الفعل\" في نسخ المتن.\n(٣) انظر بحث هذه المسألة في:\nالمعتمد ١/ ٣٣٥، والتبصرة ص ٢٠٣، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٢، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤٨، والمستصفى ١/ ٣٥٢، واللمع للشيرازي ص ١٤٩، وروضة الناظر ص ١٨٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧، ونهاية السول ٢/ ٥١٤، وجمع الجوامع ٢/ ٥٩، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٦٠، والمسودة ص ٩١، وتيسير التحرير ١/ ١٦٩، وإرشاد الفحول ص ١٧١، وشرح القرافي ص ٢٧٦، والمسطاسي ص ٣٠.\n(٤) \"تشبه\" في ز وز/ ٢.\n(٥) \"يصح\" في ز وز/ ٢.\n(٦) \"فيه\" في ز وز/ ٢.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٠.","vol":"4","page":313},{"text":"قوله: (إِذا دخل النفي على فعل) (١).\nش (٢): المراد بالفعل ها هنا: الفعل الحقيقي، وهو فعل المكلف، ولم يرد به الفعل (٣) الصناعي عند النحاة (٤).\nمثال مقصوده: [قوله] (٥) ﵇: \"لا صلاة إلا بطهور\"، و\"لا نكاح إلا بولي\"، و\"لا صيام لمن لم يبيت الصيام\"، و\"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل\" (٦)، ...................................................\n_________\n(١) \"الفعل\" في ز وز/ ٢، وكذا في نسخ المتن.\n(٢) عادة الشوشاوي ألا يورد هنا علامة الشرح (ش)، لأن الكلام جزء من كلام المؤلف السابق، أعيد وجزئ ليسهل شرحه.\n(٣) في ز وز/ ٢، زيادة: \"الذي هو أحد الكلم الثلاث\".\n(٤) فسرته النسخة الثانية كما مر، بأنه أحد أقسام الكلام، الذي قسم النحاة الكلام إليه، كضرب ونصر، وهو المذكور في قول ابن مالك:\nكلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم\nوانظر: شرح المسطاسي ص ٣٠.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) هذان الحديثان بمعنى واحد، وقد رواه الأئمة عن عدد من الصحابة، فروي مرفوعًا من حديث حفصة وعائشة وميمونة، وروي موقوفًا على ابن عمر، ولم أطلع على هذين اللفظين كما ذكرهما الشوشاوي، وأقرب ما وجدته من الألفاظ، ما رواه النسائي ٤/ ١٩٧، والدارقطني ٢/ ١٧٢، من حديث حفصة بلفظ: \"لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر\"، وما رواه ابن ماجه برقم ١٧٠٠، والدارقطني ٢/ ١٧٢ من حديث حفصة أيضًا بلفظ: \"لا صيام لمن لم يفرضه من الليل\".\nأما لفظ التبييت فقد ورد في حديث حفصة عند النسائي ٤/ ١٩٦، والدارمي ٢/ ٧، وحديث عائشة عند الدارقطني ٢/ ١٧٢، والبيهقي ٤/ ٢٠٣، ولفظه: \"من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له\".\nوانظر ألفاظ الحديث الأخرى التي ورد بها في: النسائي ٤/ ١٩٦، والترمذي رقم ٧٣٠، وأبي داود رقم ٢٤٥٤، وأحمد ٦/ ٢٨٧، والبيهقي ٤/ ٢٠٢، ٢٠٣، والموطأ ١/ ١٨٨، والدارقطني ٢/ ١٧٢، وانظر: نصب الراية ٢/ ٤٣٣، والتلخيص الحبير ٢/ ١٨٨، وإرواء الغليل ٤/ ٢٥.","vol":"4","page":314},{"text":"معناه: لم (١) يعزم (٢) الصيام من الليل، \"ولا صلاة (٣) لجار المسجد إلا في المسجد\" (٤)، [و\"لا وضوء لمن لم يسم الله\" (٥)، و\"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" (٦)،\n_________\n(١) \"لمن لم\" في ز وز/ ٢.\n(٢) \"على\" زيادة في ز وز/ ٢.\n(٣) صيام في ز وز/ ٢.\n(٤) حديث ضعيف أخرجه عن أبي هريرة، الدارقطني ١/ ٤٢٠، والحاكم ١/ ٢٤٦، والبيهقي ٣/ ٥٧، وفيه سليمان بن داود اليمامي، وهو واه كما قال العلماء.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٥٧، والدارقطني ١/ ٤٢٠، عن علي موقوفًا، وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف جدًا. وأخرجه الدارقطني ١/ ٤٢٠، عن جابر وفيه محمَّد بن سكين وهو ضعيف. وللحديث شواهد تؤيد معناه، كحديث الأعمى وغيره.\nوانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٣١، وإرواء الغليل ٢/ ٢٥١.\n(٥) معنى حديث روي عن عدد من الصحابة، منهم: أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وسعيد ابن زيد، وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم.\nوأشهر ألفاظه: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".\nوقد حسنه جماعة من الحفاظ المحدثين: كابن الصلاح، وابن كثير، والحافظ العراقي.\nفانظر حديث أبي هريرة: عند أبي داود برقم ١٠١، وابن ماجه برقم ٣٩٩، والحاكم ١/ ١٤٦، ورواه عنه البيهقي ١/ ٤٣، وأحمد ٢/ ٤١٨.\nوانظر: حديث أبي سعيد: عند ابن ماجه برقم ٣٩٧، والدارقطني ١/ ٧١، والحاكم ١/ ١٤٦، وعنه البيهقي ١/ ٤٣. وانظر حديث سهل عند ابن ماجه برقم ٤٠٠، والحاكم ١/ ١٦٩.\nوانظر حديث سعيد بن زيد: عند ابن ماجه برقم ٣٩٨، والدارقطني ١/ ٧٣، والبيهقي ١/ ٤٣، وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٧٢، وإرواء الغليل ١/ ١٢٢.\n(٦) حديث صحيح خرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم عن عبادة بن الصامت لكن بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\"، وفي لفظ لمسلم: \"بأم القرآن\".\nفانظره في البخاري برقم ٧٥٦، ومسلم برقم ٣٩٤، وأبي داود برقم ٨٢٢، والترمذي برقم ٢٤٧، والنسائي ٢/ ١٣٧، وابن ماجة برقم ٨٣٧، والبيهقي ١/ ٣٨، والدارقطني ١/ ٣٢١. وقد جاء من حديث أبي هريرة عند الدارقطني ١/ ٣٢١، بلفظ: \"لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد\"، وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٣٠، وإرواء الغليل ٢/ ١٠.","vol":"4","page":315},{"text":"و\"لا صلاة لمن لم يصل علي\"] (١) وغير ذلك.\nذهب (٢) أبو عبد الله البصري من المالكية (٣) (٤)، والقاضي أبو بكر (٥)، إلى أنه مجمل (٦)، وذهب الأكثرون إلى أنه غير مجمل (٧)، واختاره الباجي (٨) والشيرازي (٩).\nفالقائلون بأنه مجمل اختلفوا في وجه الإجمال على قولين:\nأحدهما (١٠): أن ذلك لمجرد / ٢٢٦/ إضافة النفي إلى الأفعال مع تحقق ثبوتها (١١)، وهو قول ضعيف.\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"وذهب\" في ز وز/ ٢.\n(٣) تابع الشوشاوي في هذا المسطاسي، والصواب أنه من الحنفية، انظر ترجمته صفحة ٣١٠ من هذا المجلد.\n(٤) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٥، والتبصرة ص ٢٠٣، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤٨، والآمدي ٣/ ١٧.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٣، والآمدي ٣/ ١٧، وحواشي جمع الجوامع ٢/ ٥٩، وشرح العضد ٢/ ١٦٠، وتيسير التحرير ١/ ١٦٩، وإرشاد الفحول ص ١٧١، وشرح حلولو ص ٢٣٣.\n(٦) نسب الباجي هذا القول إلى الحنفية، ونسبه الشوكاني إلى القاضي عبد الجبار، وإلى الجبائي وابنه، فانظر: إحكام الفصول ١/ ٢٣٢، وإرشاد الفحول ص ١٧١.\n(٧) انظر: المستصفى ١/ ٣٥٢، والروضة ص ١٨٢، والعضد ٢/ ١٦٠، وإحكام الفصول ١/ ٢٣٣.\n(٨) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٢٣.\n(٩) انظر: التبصرة للشيرازي ص ٢٠٣، واللمع ص ١٤٩.\n(١٠) \"إحداهما\" في ز وز/ ٢.\n(١١) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٥، والتبصرة ص ٢٠٤، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤٨، وجمع الجوامع ٢/ ٥٩، والمسطاسي ص ٣٠.","vol":"4","page":316},{"text":"القول الثاني: أن ذلك لتردد (١) النفي بين الكمال والصحة (٢) كما قاله المؤلف (٣).\nأما القول بأن إجماله لمجرد إضافة النفي إلى الذات (٤) مع ثبوتها فلا وجه له (٥)، [ولذلك] (٦) قال القاضي: هو (٧) قول بعض الفقهاء ممن لا علم له بالحقائق (٨).\nوأما القول بأن (٩) إجماله لتردد النفي بين الكمال والصحة، فوجهه: أن نفي الصحة قد وقع في قوله ﵇: \"لا صلاة إلا بطهور\" [ونحوه، وورد أيضًا نفي الكمال في قوله ﵇: \"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد\"، فلما ورد النفي في الأمرين دل ذلك على الإجمال] (١٠).\nوأما القائلون بعدم الإجمال فاختلفوا في ذلك على قولين:\nأحدهما (١١): أن النفي متوجه إلى الذات والصفات [كلها، فخصص\n_________\n(١) \"لترده\" في ز.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ٣٥٢، والروضة ص ١٨٢، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٣٤.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٦، والمسطاسي ص ٣٠، وحلولو ص ٢٣٣.\n(٤) أي: إلى الذات الواقعة في الماضي، كما قاله القرافي ص ٢٧٦.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٠.\n(٦) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٧) \"وهو\" في ز وز/ ٢.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٠.\n(٩) \"أن\" في ز/ ٢.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وز/ ٢.\n(١١) \"إحداهما\" في ز.","vol":"4","page":317},{"text":"العقل الذات، وبقيت الصفات يعم النفي جميعها، فتنتفي الصحة والكمال، وإنما قلنا: توجه النفي إلى الذات والصفات] (١)؛ لأن اللفظ يتناول (٢) الذات بالمطابقة ويتناول (٣) الصفات بالالتزام؛ لأن الدال على نفي (٤) الذات دال على نفي صفاتها؛ لأن الصفات لا تستقل (٥) بنفسها، فلما خص العقل الذات بقي (٦) العموم على مقتضاه في الصفات، فتنتفي الصحة والكمال وهو المطلوب (٧).\nواعترض هذا القول: بأنه يلزم منه الجمع بين النقيضين، وهما: ثبوت الصحة ونفيها؛ وذلك أن توجه النفي إلى الكمال يقتضي ثبوت الصحة، وتوجهه إلى الصحة يقتضي نفي الصحة، فظهر (٨) بذلك أن توجه النفي إلى الصحة والكمال فيه الجمع بين النقيضين، وهما ثبوت الصحة وعدمها (٩).\nوالقول الثاني: أن النفي إنما يتوجه (١٠) للصحة خاصة دون الكمال، ووجهه: أن النفي في الحقيقة إنما توجه (١١) للفعل الواقع ورفع الواقع\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٢) \"يناول\" في ز والأصل.\n(٣) \"يناول\" في الأصل.\n(٤) \"النفي\" في ز/ ٢.\n(٥) \"تشتغل\" في ز/ ٢.\n(٦) \"بنفي\" في ز وز/ ٢.\n(٧) انظر: التبصرة ص ٢٠٤، والمحصول ١/ ٣/ ٢٥٢، وشرح القرافي ص ٢٧٦ - ٢٧٧، والمسطاسي ص ٣١.\n(٨) \"فيظهر\" في ز وز/ ٢.\n(٩) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٥، والتبصرة ص ٢٠٤، والمسطاسي ص ٣١.\n(١٠) \"توجه\" في ز وز/ ٢.\n(١١) \"توجهه\" في ز.","vol":"4","page":318},{"text":"محال، فإذا تعذر (١) ذلك تعين حمله على المجاز، والمجاز متعدد وهو الصحة والكمال، واحد المجازين أقرب إلى الحقيقة وهو الصحة، فيجب حمل (٢) النفي على الصحة؛ لأنها (٣) أقرب إلى الحقيقة من الكمال (٤)، وإنما قلنا: نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة لأنه يلزم من نفي الصحة نفي الحقيقة، [ولا يلزم من نفي الكمال نفي الحقيقة] (٥)، فالصحة أقوى شبهًا من الكمال، والشبه [من] (٦) علاقات المجاز (٧)، فإذا كان الشبه أقوى، كان المصير (٨) إليه أولى (٩) (١٠) (١١).\n_________\n(١) \"تعدد\" في ز.\n(٢) \"جمل\" في ز/ ٢.\n(٣) \"لأنه\" في الأصل.\n(٤) انظر: التبصرة ص ٢٠٤، والمستصفى ١/ ٣٥٣، والمسطاسى ص ٣١.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وز/ ٢.\n(٦) ساقط من ز وز ٢.\n(٧) انظر: أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني ص ٣٥، ٤١، ٣٠٥، ٣٤٦.\n(٨) \"المميز\" في ز/ ٢.\n(٩) \"أولًا\" في ز وز/ ٢.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٦.\n(١١) ذكر المسطاسي أن للعلماء هنا خمسة أقوال:\nقولان للقائلين بالإجمال، وهما:\n١ - أن الإجمال لمجرد إضافة النفي إلى الأعيان مع تحقق ثبوتها.\n٢ - أن الإجمال لتردد النفي بين الكمال والصحة.\nوثلاثة أقوال للقائلين بعدم الإجمال، وهي:\n١ - أن النفي توجه للذات والصفات جميعًا، فخص الدليل العقلي من ذلك الذات وبقيت الصفات.\n٢ - أن النفي إنما توجه للصفات خاصة على وجه العموم فيها، وأما الذات فلا يصح توجه الخطاب إليها البتة حتى يصح التخصيص فيها، فإن قامت دلالة على ثبوت الصحة انصرف النفي إلى الكمال.\n٣ - أن النفي إنما توجه للصحة دون الكمال.\nانظر: شرح المسطاسي ص ٣٠.","vol":"4","page":319},{"text":"قوله: (وقيل: إِن كان المسمى شرعيًا انتفى ولا إِجمال، وقولنا: هذه صلاة فاسدة، محمول على اللغوي، وإِن كان حقيقيًا نحو الخطأ والنسيان وله حكم واحد انتفى ولا إِجمال، وإِلا تحقق الإِجمال، وهو قول الأكثرين).\nش: هذا القول بالتفصيل وهو المقابل للقول الأول الذي هو قوله: \"كان مجملًا عند أبي عبد الله البصري\"؛ لأن المؤلف نقل في المسألة قولين: قول بأنه مجمل من غير تفصيل وهو الأول، وقول بالتفصيل: تارة يكون مجملًا، وتارة لا يكون مجملًا، وإليه أشار بقوله: \"وقيل: إن كان المسمى شرعيًا ... \" إلى آخره (١).\nقوله: (المسمى) المراد بالمسمى هو الفعل، أي فعل المكلف، لا أنه (٢) مسمى الفعل الصناعي (٣)، ومعنى هذا (٤) القول: التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل الذي دخل عليه النفي شرعيًا، أو يكون لغويًا وهو المراد بقوله: حقيقيًا.\nومعنى الفعل الشرعي: هو الفعل الذي يتوقف وجوده على وجود الشرع، أي: هو الفعل الذي جاء به الشرع، كالصلاة والصيام وغيرهما.\n_________\n(١) قد يظن أن في المسألة ثلاثة أقوال، لأنه ذكر أولًا مذهب أبي عبد الله البصري ومن معه بالإجمال، ثم قال: وذهب الأكثرون إلى أنه غير مجمل واختاره الباجي، والشيرازي، ثم جاء هنا وقال: إن هذا القول يفصل أصحابه بين الشرعي واللغوي، والمسألة كما أشار الشوشاوي هنا ليس فيها إلا قولين، وما ذكره أولًا عن الباجي والشيرازي هو حكم أحد أقسام التفصيل، وهو ما كان شرعيًا، والله أعلم.\n(٢) \"لأنه\" في الأصل.\n(٣) في ز وز/ ٢ زيادة ما يلي: \"الذي هو أحد الكلم الثلاثة\".\n(٤) \"هذه\" في ز/ ٢.","vol":"4","page":320},{"text":"ومعنى الفعل الحقيقي: هو الفعل الذي لا يتوقف وجوده على وجود الشرع، أي: هو الفعل الذي لم يجئ به الشرع، بل هو موجود سواء وجد الشرع أو لم يوجد (١) كالخطأ والنسيان؛ لأن وصف الفعل بكونه خطأ أو نسيانًا أمر معقول وجد الشرع أم (٢) لا، ولأجل ذلك يقال له: أمر (٣) حقيقي.\nقوله: (إِن (٤) كان المسمى شرعيًا انتفى ولا إِجمال)، أي: إذا دخل النفي على الفعل الشرعي فإنه ينتفي بكليته، فليس فيه إجمال، فإذا قال ﵇ مثلًا: \"لا صلاة إلا بطهور\" و\"لا صيام لمن لم يبيت الصيام\"، فإنه قد حكم على هذه الحقيقة بالنفي لانتفاء شرطها؛ وذلك أن الحقيقة الشرعية ليست واقعة في صورة النفي، فأمكن إضافة النفي إليها (٥).\nقوله: (وقولنا) (٦): [هذه] (٧) صلاة فاسدة، محمول على اللغوي).\nش: هذا جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلًا للمؤلف: كيف يقال: ينتفي المسمى الشرعي إذا دخل عليه النفي؟ مع أن صاحب (٨) الشرع يقول:\n_________\n(١) \"يجد\" في الأصل.\n(٢) \"أو\" في ز.\n(٣) \"لأمر\" في ز.\n(٤) \"وإن\" في ز وز ٢.\n(٥) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٥، والمستصفى ١/ ٣٥٢، والمحصول ١/ ٣/ ٢٤٩، وإحكام الآمدي ٣/ ١٧، ونهاية السول ٢/ ٥١٥، وشرح القرافي ص ٢٧٧، والمسطاسي ص ٣١.\n(٦) \"وقلنا\" في ز ٢.\n(٧) ساقط من ز وز ٢.\n(٨) \"صاحبه\" في ز/ ٢.","vol":"4","page":321},{"text":"هذه (١) صلاة فاسدة، [فيجمع بين وجود الصلاة وفاسدة] (٢)، فإن لفظ: هذه (٣)، [يدل على وجودها، فدل ذلك على بقاء الصلاة، ووجودها على الفساد.\nأجاب المؤلف عن هذا السؤال بقوله: \"محمول على اللغوي\"، يعني: أن قولنا: هذه صلاة] (٤) فاسدة، محمول على المعنى اللغوي وهو الدعاء؛ لأن الصلاة لغة معناها: الدعاء، فالإشارة بقولنا: هذه صلاة فاسدة (٥)، إلى المسمى اللغوي الذي هو الدعاء، يعني: أن الصلاة اللغوية التي هي الدعاء فسدت عن أن تكون شرعية، فانصرف (٦) النفي في المعنى إلى المسمى الشرعي، وتنصرف الإشارة في قولنا: هذه صلاة فاسدة، إلى المسمى اللغوي، فتقدير (٧) الكلام: هذه الصلاة اللغوية فسدت عن أن تكون شرعية، فهذا معنى فسادها.\n_________\n(١) \"هذا\" في ز وز ٢.\n(٢) ساقط من ز وز ٢.\n(٣) في ز وز ٢ زيادة ما يلي: \"يقتضي ثبوت الصلاة، وقوله: فاسدة، يقتضي نفيها، فيلزم الجمع بين النقيضين؛ لأن الهاء للتنبيه (*)، والذال للإشارة إلى حاضر (**) قريب، فكيف يكون المعدوم حاضرًا، فأجاب المؤلف: بأن الثابت لغوي والمنفي شرعي فلا تناقض، يعني أن الصلاة اللغوية التي هي الدعاء بطلت عن أن تكون شرعية، وهو معنى\". اهـ.\n(*) جاء في ز ٢: \"لا الهاستية\".\n(**) في ز ٢: \"خاض\".\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وز ٢.\n(٥) \"إشارة\" زيادة في ز وز ٢.\n(٦) \"وانصرف\" في ز وز ٢.\n(٧) \"تقدير\" في ز وز ٢.","vol":"4","page":322},{"text":"وإلا فالدعاء في نفسه لم يفسد؛ حيث نقضي بالفساد لعدم (١) الطهارة (٢).\nقوله: (وإِن كان حقيقيًا)، أي: وإن كان الفعل الذي دخل عليه النفي حقيقيًا، أي: لغويًا لا يتوقف وجوده على وجود الشرع، فإما أن يكون له حكم واحد أو أكثر، فإن كان له حكم واحد، فإن ذلك الحكم ينتفي فلا يكون فيه إجمال (٣)، كقوله ﵇: \"لا شهادة لمحدود في قذف\" (٤)؛ لأنه لا يمكن صرف النفي إلى ذات/ ٢٢٧/ الشهادة؛ لأنها قد وجدت، فلا بد من صرف النفي إلى حكمها، وليس لها إلا حكم واحد وهو الجواز، قاله المؤلف في الشرح (٥).\n_________\n(١) \"بعدم\" في ز ٢.\n(٢) انظر هذا السؤال ومناقشته في: المعتمد ١/ ٣٣٥، والمحصول ١/ ٣/ ٢٥٠، وروضة الناظر ص ١٨٢، وانظر: شرح القرافي ص ٢٧٧، والمسطاسي ص ٣١، وحلولو ص ٢٣٥.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٥١، ونهاية السول ٢/ ٥١٤.\n(٤) لم أجده بهذا اللفظ، وقد جاء في حديث عمرو بن شعيب \"لا تجوز شهادة خائن ولا محدود في الإِسلام، ولا ذي غمر على أخيه\"، فانظره في ابن ماجه في كتاب الأحكام برقم ٢٣٦٦، وعند أحمد ٢/ ٢٠٨.\nوجاء اللفظ نفسه تقريبًا في كتاب عمر ﵁ في الأقضية، فانظر: الدارقطني كتاب الأقضية ٤/ ٢٠٦.\nوانظر: نصب الراية ٤/ ٨١، ٨٣، والتلخيص الحبير ٤/ ٢٠٧.\nورد شهادة القاذف ما لم يتب هو مذهب جماهير الأئمة، وإذا تاب قبلها أحمد والشافعي مطلقًا، وردها أبو حنيفة مطلقًا، وقبلها مالك في غير ما حد فيه.\nانظر: بداية المجتهد ٢/ ٤٤٣، والإفصاح لابن هبيرة ٢/ ٣٥٨.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٧، وقد تابع في هذا الإمام في المحصول فانظره ١/ ٣/ ٢٥١.","vol":"4","page":323},{"text":"قال المسطاسي: جعل المؤلف الشهادة وصفًا حقيقيًا، والظاهر أنها أمر شرعي (١) (٢).\nوإن كان له (٣) أكثر من حكم واحد فإنه مجمل، وهو معنى قوله: (وإِلا (٤) تحقق الإجمال)، أي: وإن كان [له] (٥) أكثر من حكم واحد تحقق الإجمال، لأنه ليس حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر (٦).\nمثاله: (٧) قوله ﵇: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\"، وذلك أن هذا الفعل الذي هو [فعل] (٨) الخطأ أو النسيان (٩) لم يدخل النفي إلا على واقع، والواقع يستحيل نفيه، فيتعين العدول إلى حكمه، وله حكمان، وهما: الإثم ولزوم الضمان، فيتعين الإجمال حتى يدل\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٣١.\n(٢) الشهادة أمر حقيقي أي: لغوي، والشارع استعملها فيما وضعتها العرب له.\nقال ابن فارس: الشين والهاء والدال أصل يدل على حضور وعلم وإعلام، لا يخرج شيء من فروعه عن الذي ذكرناه، من ذلك الشهادة يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور والعلم والإعلام. اهـ.\nوقال صاحب القاموس: الشهادة خبر قاطع ... وشهد لزيد بكذا شهادة: أدى ما عنده من الشهادة فهو شاهد. اهـ.\nانظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: شهد.\n(٣) \"لها\" في الأصل.\n(٤) \"ولا\" في ز ٢.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: المعتمد ١/ ٣٣٥، والمحصول ١/ ٣/ ٢٥١، ونهاية السول ٢/ ٥١٥.\n(٧) في ز وز٢ زيادة ما يلي: \"قول المؤلف: نحو الخطأ والنسيان، تمثيل للفعل الحقيقي، لا أنه تمثيل لما له حكم واحد كما يظهر من كلام المؤلف، مثاله\" اهـ.\n(٨) ساقط من ز وز ٢.\n(٩) \"والنسيان\" في ز وز ٢.","vol":"4","page":324},{"text":"الدليل على أن المراد الإثم دون الضمان (١).\nواعلم أن مذهب الجمهور أن المراد بهذا الحديث رفع المؤاخذة (٢) والعقاب؛ لأنه قد علم من عرف [أهل] (٣) اللغة أن السيد إذا قال لعبده: رفعت عنك الخطأ والنسيان، أن المراد منه (٤) رفع (٥) المؤاخذة والعقاب، والأصل في المتبادر إلى الفهم أن يكون حقيقة، فلا إجمال (٦)، خلافًا لأبي الحسن (٧) البصري، وأبي عبد الله البصري (٨) (٩).\nقوله: (وهو قول الأكثرين)، أي: القول (١٠) بالتفصيل بين الشرعي والحقيقي هو قول الأكثرين من الأصوليين (١١).\n...\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٧، والمسطاسي ص ٣١.\n(٢) \"بالإثم\" زيادة في ز وز ٢.\n(٣) ساقط من ز وز/ ٢.\n(٤) \"به\" في ز وز ٢.\n(٥) \"ترك\" في ز وز ٢.\n(٦) انظر مذهب الجمهور هذا في: المستصفى ١/ ٣٤٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢٥٨، وروضة الناظر ص ١٨٣، وإحكام الآمدي ٣/ ١٥، وشرح العضد ٢/ ١٥٩، والمسودة ص ٩١، واللمع للشيرازي ص ١٥٠.\n(٧) صوابه: أبو الحسن، نقل هذا عنه الآمدي في الإحكام ٣/ ١٥، والعضد في شرح ابن الحاجب ٢/ ١٥٩، والمحلي في شرحه على جمع الجوامع ٢/ ٦٠.\n(٨) انظر: الآمدي ٣/ ١٥، وجمع الجوامع ٢/ ٦٠، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٩.\n(٩) نقل هذا الخلاف أيضًا الشيرازي عن بعض الشافعية في اللمع ص ١٤٩، وأبو البركات في المسودة ص ٩١، وحكاه أيضًا هو والمحلي في شرح جمع الجوامع ٢/ ٦٠ عن بعض الحنفية.\n(١٠) \"والقول\" في ز وز ٢.\n(١١) انظر: شرح المسطاسي ص ٣١.","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>الفصل الثالث في أقسامه </span>(١)\nش: الضمير في: أقسامه، يعود على المبين، دل عليه سياق الكلام.\nذكر المؤلف في هذا الفصل مسألتين وهما: أقسام المبين وأقسام البيان، ولكن تبرع بمسألة البيان؛ لأنه لم يترجم للبيان وإنما ترجم للمبين.\nولك أن تقول: ترجم للبيان في المعنى؛ لأن ذكر (٢) المبين يستلزم ذكر البيان.\nقوله: (المبين إِما بنفسه كالنصوص والظواهر، وإِما بالتعليل كفحوى (٣) الخطاب، أو باللزوم كالدلالة (٤) على الشروط (٥) والأسباب).\nش: هذه هي المسألة الأولى، وهي أقسام المبين (٦).\n_________\n(١) بدأت نسخة ز وز ٢ بالمتن ثم عادتا كعادتهما للشرح.\n(٢) \"لا نذكر\" في ز ٢.\n(٣) \"كفحول\" في ز.\n(٤) \"كالدالة\" في ش.\n(٥) \"الشرط\" في الأصل.\n(٦) انظر: هذه المسألة في: الرسالة للشافعي ص ٢١ - ٢٢، والفقيه والمتفقه للخطيب ١/ ٧٤، والمحصول ١/ ٣/ ٢٥٩، والمعتمد ١/ ٣١٩، ٣٢١، وشرح القرافي ص ٢٧٨، والمسطاسي ص ٣٢، وحلولو ص ٢٣٥.","vol":"4","page":327},{"text":"وهو (١) [ثلاثة] (٢) أقسام وهي: المبيَّن بالذات، والمبين بالتعليل، والمبين باللزوم.\nفالمبين بالذات: كالنص والظاهر، والمراد (٣) النص (ها) (٤) هنا: النص في اصطلاح الأصوليين، وهو ما دل على معنى قطعًا ولا يحتمل غيره قطعًا كأسماء الأعداد (٥)، كقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٦).\nومثال الظاهر: قوله (٧) تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٨) (٩).\nومثال المبين بالتعليل: قوله تعالى: ﴿فَلَا [تَقُلْ] (١٠) لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١١) [لأنه] (١٢) فهم منه أن علة تحريم (١٣) التأفيف هي العقوق، ونحن نعلم حكم\n_________\n(١) \"وهي\" في ز وز ٢.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) هنا انتهى المجلد الأول من نسخة ز، وسيكون الرمز للمجلد الثاني من بعد هذا الموضع بـ (ز) فقط دون الرقم (٢).\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: الرسالة ص ٢١، ٢٢، والمحصول ١/ ٣/ ٢٥٩، والفقيه والمتفقه ١/ ٧٤.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ١٩٦.\n(٧) \"كقوله\" في ز.\n(٨) وردت الآية في النسختين بدون الفاء، وانظر الآية في سورة التوبة الآية رقم ٥، قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.\n(٩) انظر: المسطاسي ص ٣٢.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) سورة الإسراء آية رقم ٢٣.\n(١٢) ساقط من ز.\n(١٣) \"التحريم\" في الأصل.","vol":"4","page":328},{"text":"الضرب من ذلك التعليل بطريق الأولى؛ لأن العقوق بالضرب أشد من العقوق بالتأفيف، فتحريم الضرب يناسب التعليل (١).\nوأما المبين باللزوم فمثاله: دلالة المشروطات على شروطها (٢)، ودلالة المسببات على أسبابها (٣).\nمثال دلالة المشروط على شروطه (٤): قولك: صلى فلان صلاة صحيحة، فإنه يدل على وجود شروطها من الطهارة والسترة (٥) وغيرهما من شروط الصلاة (٦).\nومثال دلالة المسبب على سببه: كدلالة الإحراق على وجود النار، ودلالة الشبع على وجود الطعام، ودلالة الري على وجود الماء، وغير ذلك (٧).\nقوله: (والبيان (٨): إِما بالقول، أو بالفعل كالكتابة والإِشارة، أو بالدليل العقلي، أو بالترك [فيعلم أنه ليس واجبًا] (٩)، أو بالسكوت [بعد\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٣٢١، والفقيه والمتفقه ١/ ٧٤، والمحصول ١/ ٣/ ٢٦٠، وشرح القرافي ص ٢٧٨، والمسطاسي ص ٣٢، وشرح حلولو ص ٢٣٥.\n(٢) \"شروطه\" في الأصل.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٦١، والمسطاسي ص ٣٢.\n(٤) \"شرطة\" في ز.\n(٥) \"الستارة\" في الأصل.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٨، والمسطاسي ص ٣٢، وشرح حلولو ص ٢٣٦.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٨، والمسطاسي ص ٣٢.\n(٨) \"البيان\" في ز.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"4","page":329},{"text":"السؤال] (١) فيعلم عدم الحكم الشرعي (٢) في تلك الحادثة).\nش: هذه هي المسألة الثانية وهي أقسام البيان (٣).\nحقيقة البيان: إخراج الشيء من حيز (٤) الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح (٥).\nذكر المؤلف أن أقسام البيان خمسة وهي (٦): القول، والفعل، والعقل (٧)، والترك، والسكوت بعد السؤال، وزاد الباجي اثنين (٨) وهما:\n_________\n(١) ساقط من خ.\n(٢) \"للشرع\" في أوخ.\n(٣) انظر هذه المسألة في: الرسالة للشافعي ص ٢١ - ٢٦، والمعتمد ١/ ٣٣٧، والبرهان فقرة ٧٥، والمنخول ص ٦٦، والمستصفى ١/ ٣٦٧، والمحصول ١/ ٣/ ١٦٢، وروضة الناظر ص ١٨٤، والعدة لأبي يعلى ١/ ١١٠ - ١١٢، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٥، وأصول الشاشي ص ٢٦١، والإبهاج ٢/ ٢٣٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٤٥، وشرح القرافي ص ٢٧٨، وشرح المسطاسي ص ٣٢، وحلولو ص ٢٣٦.\n(٤) \"جيز\" في ز.\n(٥) هذا التعريف كما سبق بيانه منسوب لأبي بكر الصيرفي، ولم يرتضه كثير من فحول الأصول، وعرفه بعضهم بالعلم، وقال آخرون: هو الدليل الدال على العلم، وإلى هذا مال الغزالي وغيره من الأعلام. انظر: العدة ١/ ١٠٥، والمنخول ص ٦٣، ٦٤، وإحكام الآمدي ٣/ ٢٥، والبرهان فقرة ص ٧٠ - ٧١، وشرح العضد ٢/ ١٦٢، والمستصفى ١/ ٣٦٥، والمعتمد ١/ ٣١٨، وروضة الناظر ص ١٨٤، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ٦٧.\n(٦) \"وهو\" في ز.\n(٧) \"والدليل العقلي\" في ز.\n(٨) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٥، والمسطاسي ص ٣٢.","vol":"4","page":330},{"text":"الإقرار على الفعل، وشاهد (١) الحال.\nمثال البيان بالقول: قوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح (٢) والدالية (٣) نصف العشر\" بيانًا لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٤) (٥).\nومثال البيان بالفعل: كصلاة (٦) جبريل بالنبي ﵉ (٧)،\n_________\n(١) \"وهنا هذا\" في ز.\n(٢) \"النطح\" في ز.\n(٣) \"الدلاية\" في ز.\n(٤) سورة الأنعام آية رقم ١٤١.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٨، والمسطاسي ص ٣٢.\n(٦) \"صلاة\" في ز.\n(٧) حديث صلاة جبريل ﵇ بالنبي - ﷺ - ثابت مشهور، روي عن عدد من الصحابة بألفاظ متعددة، حيث ثبت أن جبريل أمَّ النبي مرتين، ثم قال في بعض الروايات: \"الصلاة ما بين هذين الوقتين\".\nفعن ابن عباس رواه الترمذي برقم ١٤٩، وأبو داود برقم ٣٩٣، والحاكم ١/ ١٩٣، والبيهقي ١/ ٣٦٤، والدارقطني ١/ ٢٥٨، وقد قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوعن أبي هريرة رواه النسائي ١/ ٢٤٩، والحاكم ١/ ١٩٤، وعنه البيهقي ١/ ٣٦٩. ورواه الدارقطني ١/ ٢٦١، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال في رواية أخرى له: صحيح على شرط مسلم.\nوعن أبي مسعود الأنصاري رواه أبو داود برقم ٣٩٤، والنسائي ١/ ٢٤٥، والبيهقي ١/ ٣٦٣، والدارقطني ١/ ٢٦١.\nوعن جابر رواه الترمذي برقم ١٥٠، والنسائي ١/ ٢٦٣، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوفي رواية للنسائي ١/ ٢٥٥، والبيهقي ١/ ٣٦٩، والدارقطني ١/ ٢٥٦: أن الرسول صلى بصلاة جبريل، والصحابة صلوا بصلاة الرسول - ﷺ -.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٢٢١ - ٢٢٧، وإرواء الغليل ١/ ٢٦٨.","vol":"4","page":331},{"text":"وكصلاته ﵇ بأصحابه ﵃ (١)، بيانًا لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا (٢) الصَّلَاةَ﴾ (٣) (٤).\nومثال البيان بالكتابة: كتابه (٥) ﵇ إلى عمر بن حزم (٦) وغيره بنصب الزكاة ومقادير الديات (٧) .........................................\n_________\n(١) صلاة النبي - ﷺ - مستفيضة وقد دلت عليها أحاديث كثيرة بصيغ مختلفة، ولعل أقواها دلالة على المقصود ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث سهل بن سعد الساعدي: أن الرسول - ﷺ - قال لامرأة لها غلام نجار: \"مري غلامك فليصنع لي أعوادًا أجلس عليها إذا كلمت الناس\"، فلما وضع صلى عليه رسول الله وكان يسجد في أصل المنبر، وقال بعد صلاته: \"إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي\". فانظر أصله في البخاري برقم ٣٧٧، ومسلم برقم ٥٤٤، وأبي داود برقم ١٠٨٠، والنسائي ٢/ ٥٧، وابن ماجه برقم ١٤١٦، والبيهقي ٣/ ١٠٨، وأحمد ٥/ ٣٣٩، وانظر: إرواء الغليل ٢/ ٣٣٢.\n(٢) \"أقيموا\" في ز. وقد جاءت في كتاب الله هكذا بدون واو، في سورة الأنعام آية رقم ٧٢.\n(٣) جاءت في آيات عدة هي: البقرة الآيات: ٤٣، ٨٣، ١١٠، وسورة النساء الآية رقم ٧٧، وسورة يونس آية رقم ٨٧، وسورة النور آية رقم ٥٦، وسورة الروم آية رقم ٣١، وسورة المزمل آية رقم ٢٠.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٨، والمسطاسي ص ٣٢.\n(٥) \"ككتابه\" في ز.\n(٦) هكذا في النسختين، والصواب: عمرو بالواو، وهو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي البخاري الأنصاري، يكنى أبا الضحاك، شهد الخندق وما بعدها، واستعمله النبي سنة عشر على نجران، وكتب له الكتاب المشهور، مات بالمدينة بعد الخمسين.\nانظر: الإصابة ٢/ ٥٣٢، والاستيعاب ٢/ ٥١٧.\n(٧) كتاب النبي الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران إلى الحارث بن عبد كلال ومن معه من اليمن من معافر وهمدان، رواه النسائي ٨/ ٥٨، والدارمي ٢/ ١٨٩، والحاكم ١/ ٣٩٥، والبيهقي ٨/ ٢٨، والدارقطني ١/ ١١٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٣٥، وأبو عبيد في الأموال ص ٣٢٨. =","vol":"4","page":332},{"text":"(١).\nومثال البيان بالإشارة: كإشارته ﵇ بيده إلى الذهب والحرير، وفي يده خيط ذهب وخيط حرير، فقال: \"هذان محرمان على ذكور أمتي\" (٢)، وكقوله ﵇، \"إذا أقبل الظلام من ها هنا\"، وأشار بيده إلى المشرق، \"وأدبر (٣) الضياء من ها هنا\" وأشار بيده إلى المغرب، \"فقد وجبت الصلاة\" (٤)، وكإشارته ﵇ إلى عدد أيام الشهر، فقال: \"الشهر\n_________\n= وانظر: نصب الراية ٢/ ٢٣٩، وإرواء الغليل ٧/ ٢٦٨.\nأما كتبه إلى غير عمرو فكثيرة منها: كتابه لعلي بن أبي طالب، وهو عند البيهقي ٨/ ٢٨، وكذا كتبه للملوك وسادات القبائل، ونحوهم.\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٩، وشرح المسطاسي ص ٣٢.\n(٢) معنى حديث روي عن علي بن أبي طالب وبعض الصحابة، ونص حديث علي: أخذ رسول الله - ﷺ - حريرًا بشماله وذهبًا بيمينه، ثم رفع بهما يديه، فقال: \"إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم\" رواه ابن ماجه برقم ٣٥٩٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٠، وأحمد ١/ ١١٥، والنسائي ٨/ ١٦٠. وقد روي من حديث أبي موسى، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، لكن دون ذكر إشارته ﵇ إليهما.\nفانظر حديث أبي موسى في: الترمذي برقم ١٧٢٠، والنسائي ٨/ ١٩٠، والبيهقي ٣/ ٢٧٦، ومسند أحمد ٤/ ٣٩٢، ٣٩٤، ٤٠٧.\nوحديث عقبة في البيهقي ٣/ ٢٧٥، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٥١، وحديث عبد الله بن عمرو في ابن ماجه برقم ٣٥٩٧.\n(٣) \"وإذا أبدأ\" في ز.\n(٤) لم أجد الحديث بهذا اللفظ أعني: \"فقد وجبت الصلاة\"، وإنما الحديث يروى في فطر الصائم بلفظ: \"فقد أفطر الصائم\" وبدل الظلام والضياء: الليل والنهار.\nفانظره من حديث عمر بن الخطاب عند البخاري في الصوم برقم ١٩٥٤، ومسلم برقم ١١٠٠، وأبي داود برقم ٢٣٥١، وأحمد ١/ ٢٨.\nومن حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم برقم ١١٠١، وأحمد ٤/ ٣٨٠.","vol":"4","page":333},{"text":"هكذا وهكذا\" وخنس (١) إبهامه في الثالثة (٢) إشارة إلى أنه قد يكون تسعة وعشرين يومًا (٣).\nومثال البيان بالعقل: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ (٥) عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (٧) وغير ذلك [مما خص الله به نفسه ﷻ] (٨) (٩) (١٠).\n_________\n(١) \"حبس\" في ز. وهي رواية وردت في الأحاديث عند مسلم برقم ١٠٨٠ عام ١٦ خاص في كتاب الصيام، وقد روي أيضًا: عقد، وقبض، وكسر، ونقص.\n(٢) هو بهذا اللفظ عن ابن عمر عند البخاري في الصوم برقم ١٩٠٨، ١٩٠٣، وفي الطلاق برقم ٥٣٠٣، ومسلم برقم ١٠٨٠، والنسائي ٤/ ١٤٠، وأبي داود في الصوم برقم ٢٣١٩، وأحمد ٢/ ٢٨، ٤٣، ٤٤، ٥٢، ٨١، ١٢٢، ١٢٥، ١٢٩، وعن سعد بن أبي وقاص بلفظ قريب عند مسلم برقم ١٠٨٦، والنسائي ٤/ ١٣٨، ١٣٩، وأحمد ١/ ١٨٤، وابن ماجه برقم ١٦٥٧.\nوعن جابر عند مسلم برقم ١٠٨٤، وأحمد ٣/ ٣٢٩، وعن أبي هريرة عند ابن ماجه برقم ١٦٥٦. وعن أبي بكرة عند أحمد ٥/ ٤٢.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٨، والمسطاسي ص ٣٢.\n(٤) سورة الرعد آية رقم ١٦، وسورة الزمر آية رقم ٦٢.\n(٥) \"الله\" في ز، وهي بدون واو في سورة البقرة الآيات رقم: ٢٠، ١٠٦، ١٠٩، ١٤٨، ٢٥٩، وسورة آل عمران آية رقم ١٦٥، وسورة النحل آية رقم ٧٧، وسورة النور آية رقم ٤٥، وسورة العنكبوت آية رقم ٢٠، وسورة فاطر آية رقم ١، وسورة الطلاق آية رقم ١٢.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ٢٤٨، وسورة آل عمران الآيتان رقم ٢٩، ١٨٩، وسورة المائدة الآيات رقم: ١٧، ١٩، ٤٠، وسورة الأنفال الآية رقم ٤١، وسورة التوبة آية رقم ٣٩، وسورة الحشر آية رقم ٦.\n(٧) سورة آل عمران آية رقم ١٨٥، وسورة الأنبياء آية رقم ٣٥، وسورة العنكبوت آية رقم ٥٧.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) فالعقل يبين استثناء الله ﷿ من هذه الآيات وغيرها مما يختص الله به، ولهذا سمي هذا القسم بيانًا عقليًا.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٩، والمسطاسي ص ٣٢.","vol":"4","page":334},{"text":"ومثال البيان بالترك: نهيه ﵇ عن الشرب قائمًا ثم ترك الجلوس وشرب قائمًا (١)؛ لأنه يدل على عدم وجوب الشرب جالسًا، وكذلك تركه ﵇ للجلسة الأولى في الصلاة والاكتفاء بالسجود\n_________\n(١) أما أحاديث النهي عن الشرب قائمًا فقد رويت عن عدد من الصحابة منهم:\n١ - أنس بن مالك روى حديثه مسلم في الأشربة برقم ٢٠٢٤، والترمذي في الأشربة برقم ١٨٧٩، وأبو داود في الأشربة أيضًا برقم / ٣٧١٧، وابن ماجه كذلك في الأشربة برقم ٣٤٢٤، والدارمي في الأشربة ٢/ ١٢١، وهذه بلفظ: نهى النبي عن الشرب قائمًا، وبعضها بلفظ: زجر. وقال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح.\n٢ - أبو سعيد الخدري روى حديثه مسلم برقم ٢٠٢٥ في الأشربة، وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٢١، ولفظ هذا الحديث كلفظ حديث أنس.\n٣ - أبو هريرة رواه مسلم في الأشربة برقم ٢٠٢٦، بلفظ: \"لا يشربن أحدكم قائمًا فمن شرب فليستقئ\"، ورواه أيضًا الدارمي في الأشربة ٢/ ١٢١، وفيه أنه قال لرجل شرب قائمًا: \"قئ\".\nأما الأحاديث التي دلت على جواز الشرب فهي أيضًا كثيرة وعن عدد من الصحابة منهم:\n١ - ابن عباس ولفظه: سقيت النبي من زمزم قائمًا، رواه البخاري برقم ١٦٣٧ في الحج وفي الأشربة برقم ٥٦١٧، وزاد في الأول: قال عاصم: وحلف عكرمة ما كان إلا على بعير.\nوروى الحديث دون هذه الزيادة مسلم برقم ٢٠٢٧، والترمذي برقم ١٨٨٢، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في المناسك ٥/ ٢٣٧، وابن ماجه برقم ٣٤٢٢.\n٢ - علي بن أبي طالب ولفظه: رأيت النبي - ﷺ - يشرب قائمًا، وفي بعضها: أنه شرب قائمًا، وقال: رأيت النبي - ﷺ - يفعله، وقد رواه البخاري برقم ٥٦١٥، ٥٦١٦ في الأشربة، وأبو داود في الأشربة برقم ٣٧١٨.\n٣ - عمرو بن شعيب رواه الترمذي برقم ١٨٨٣، وقال: حديث حسن صحيح.\n٤ - ابن عمر بلفظ: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى، أخرجه الترمذي برقم ١٨٨١، وقال: صحيح غريب، والدارمي ٢/ ١٢١.\n٥ - حديث كبشة الأنصارية أنه شرب من قربتها، رواه ابن ماجه برقم ٣٤٢٣.","vol":"4","page":335},{"text":"عنها (١)، يدل على أنها غير واجبة (٢) (٣).\nومثال البيان بالسكوت بعد السؤال: قصة عويمر العجلاني (٤) / ٢٢٨/ إذ (٥) سأل النبي ﵇ عن حكم امرأته حين وجد معها رجلًا فسكت [عنه] (٦) النبي ﵇ (٧)، فدل سكوته على عدم الحكم في النازلة حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ ...﴾ (٨) [الآية] (٩)، فلاعن ﵇ بينهما (١٠).\n_________\n(١) الحديث متفق عليه، ولم أجد فيه إلا حديثًا واحدًا عن عبد الله بن بحينة.\nوقد رواه البخاري برقم ١٢٢٤، ١٢٢٥، ومسلم برقم ٥٧٠، والترمذي برقم ٣٩١، والنسائي ٣/ ٣٤ في كتاب السهو، وأبو داود برقم ١٠٣٤، وابن ماجه برقم ١٢٠٦، وأحمد ٥/ ٣٤٥، ٣٤٦، والبيهقي ٢/ ١٣٤، ٣٤٠، ٣٥٢، والدارمي ١/ ٣٥٣، والدارقطني ١/ ٣٧٧، وانظر: إرواء الغليل ٢/ ٤٥.\n(٢) التعبير بغير واجبة، ليس دقيقًا؛ لأن الجلسة للتشهد الأول من واجبات الصلاة، فلو قال: غير ركن، لكان أولى.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٩، والمسطاسي ص ٣٢.\n(٤) في ز \"كقصة عمر عمير بن العجلاني\".\n(٥) \"إذا\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) قصة عويمر العجلاني في لعان امرأته حينما وجد معها رجلًا فلم يهجه، وجاء للنبي - ﷺ -، فقال: من وجد مع أهله رجلًا أيقتله فتقتلونه أم ماذا يفعل؟ فسكت عنه النبي حتى أنزل الله عليه حكم اللعان، فدعاه ولاعن بينه وبين زوجته، والرجل الذي رمى به زوجته هو شريك بن سحماء، والقصة بطولها في البخاري برقم ٥٣٠٨، ومسلم برقم ١٤٩٢، والبيهقي ٧/ ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠١، وأحمد ٥/ ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٣٧، عن سهل بن سعد الساعدي.\nورواها أبو داود برقم ٢٢٥٣ عن ابن مسعود.\nوانظر: نصب الراية ٣/ ٢٤٩، وإرواء الغليل ٧/ ١٨٤.\n(٨) سورة النور آية رقم ٦.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٢٧٩، والمسطاسي ص ٣٢.","vol":"4","page":336},{"text":"ومثال البيان بالإقرار على الفعل [على] (١) ما قال الباجي: إقراره ﵇ أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة، بيانًا لقوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر\".\nومثال البيان بشاهد (٢) الحال: قوله ﵇: \"يقضى بالحائط (٣) لمن إليه القمط (٤)، والعقود (٥) (٦) \"، ومعناهما: تداخل الأركان بعضها في بعض، وقيل: القمط: هو التمليس بالجبس والجير والتراب،\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"يشاهد\" في ز.\n(٣) \"الحايطر\" في ز.\n(٤) \"القمطة\" في ز.\n(٥) \"العضود\" في ز.\n(٦) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، وقد روى ابن ماجه والدارقطني من حديث جارية بن ظفر الحنفي أن قومًا اختصموا إلى النبي - ﷺ - في خص، وفي رواية: حظار كان بينهم، فبعث حذيفة ليقضي بينهم فقضى للذين يليهم القمط، وفي رواية: لمن وجد معاقد القمط تليه، فلما رجع وأخبر النبي - ﷺ - قال له: أصبت وأحسنت.\nأخرجه ابن ماجه في الأحكام برقم/ ٢٣٤٣، وأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٢٩ عن عقيل ابن دينار مولى خارجة عنه، وسماه حارثة، وهو تصحيف، انظر تصحيفات المحدثين للعسكري ٣/ ٢/ ٥١٩، وقد ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٢٤٦، وخرج حديثه، وانظر ترجمته في الإصابة ١/ ٢١٨، ٢/ ٥٢٠ والبخاري في الكبير ٢/ ٢٣٧، ومدار الحديثين على دهثم بن قرابة العكلي وهو ضعيف جدًا، انظر لترجمته: تهذيب التهذيب ٣/ ٢١٣، ومعنى الخص في الحديث: البيت الذي يعمل من القصب، والحظار: حظير الإبل من شجر ونحوه.\nونمران بن جارية نقل في تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٧٥، جهالة حاله، وعقيل ترجم له البخاري في الكبير ٧/ ٥٢، وسكت عنه.","vol":"4","page":337},{"text":"والعقود (١): هو تداخل الأركان بعضها في بعض (٢).\n...\n_________\n(١) \"العضود\" في ز.\n(٢) القُمُط بضمتين جمع قماط: وهي الشروط التي يشد بها الشخص ويوثق من ليف أو خوص أو غيرهما، وقيل: إن كان بضمتين فهو الشُرُط التي يشد بها من ليف أو خوص أو غيرهما، وإن كان بالكسر مع تسكين الميم فخاص بما تشد به الأخصاص.\nوأما العقود: فهي جمع عقد وهي طاقات البناء المعقود بعضها فوق بعض، وأحدها طاق. انظر: القاموس المحيط مادة قمط وعقد، والصحاح مادة قمط، ومعجم مقاييس اللغة مادة: عقد، واللسان مادة: عقد، وانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤/ ١٠٨.","vol":"4","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>الفصل الرابع في حكمه </span>(١)\nش: الضمير في حكمه، يعود على البيان؛ وذلك أن المؤلف ذكر في هذا الفصل أربع مسائل، ثلاثة (٢) في البيان، وواحدة في المجمل، وهي التي بدأ بها، فأعاد المؤلف الضمير على البيان، تغليبًا للكثير على القليل ..\nقوله: ([و] (٣) يجوز ورود المجمل في كتاب الله ﷿ وسنة نبيه (٤) ﵇، خلافًا لقوم.\nلنا أن آية الجمعة وآية الزكاة مجملتان، وهما في كتاب الله ﷿).\nش: هذه هي المسألة الأولى (٥).\nحجة القول بورود المجمل (٦) في القرآن: نحو آية الجمعة، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى\n_________\n(١) بدأت نسخة ز بسرد المتن.\n(٢) هكذا في النسختين: الأصل، وز، والأولى: ثلاث؛ لأن العدد يذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر.\n(٣) ساقط من ش.\n(٤) \"النبي\" في ز.\n(٥) انظر هذه المسألة في: المحصول ١/ ٣/ ٢٣٧، وجمع الجوامع ٢/ ٦٣، وشرح القرافي ص ٢٨٠، وشرح المسطاسي ص ٣٣، وشرح حلولو ص ٢٣٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤١٥.\n(٦) \"وقوعه\" زيادة في ز.","vol":"4","page":339},{"text":"ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١)، فهي مجملة بالنسبة إلى صفة أدائها (٢).\nوكذلك آية الزكاة، وهي قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣) فهي مجملة بالنسبة إلى مقادير الحق الواجب.\nومثال وروده في السنة: قوله ﵇: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم (٤) وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\" (٥)، فقوله: \"إلا بحقها\" مجمل.\nوغير ذلك من الآيات (٦) والأحاديث، فدل وقوعه على جوازه؛ لأن الوقوع من لوازم الجواز؛ إذ لو كان ممتنعًا (٧) لما وقع (٨).\nحجة القول بالمنع: (٩) أن الوارد من ذلك في الكتاب والسنة، إما أن\n_________\n(١) سورة الجمعة آية رقم ٩.\n(٢) \"آدابها\" في ز.\n(٣) سورة الأنعام آية رقم ١٤١.\n(٤) \"دماؤهم\" في ز.\n(٥) حديث مشهور من حديث أبي هريرة وابن عمرو وجابر وغيرهم، رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ كثيرة.\nفانظره في: البخاري في كتاب الإيمان برقم ٢٥، وكتاب الصلاة برقم ٣٩٢، واستتابة المرتدين برقم ٦٩٢٤.\nوانظره في مسلم في كتاب الإيمان برقم ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣ واللفظ الذي أورده الشوشاوي هنا رواه مسلم في الإيمان برقم ٢١ إلا أن فيه: \"يشهدوا\" بدل: \"يقولوا\".\n(٦) \"الآية\" في ز.\n(٧) \"ممنوعًا\" في ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٣.\n(٩) انظر: الدليل في: المحصول ١/ ٣/ ٢٣٨، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤١٥، وشرح القرافي ص ٢٨٠، وشرح المسطاسي ص ٣٣.","vol":"4","page":340},{"text":"يكون المراد به البيان، أو لا، والثاني عبث وهو غير جائز على الله تعالى.\nوإن أريد به البيان، فإما أن يقترن بالمجمل ما يبينه أو لا، فإن اقترن به بيانه فذلك تطويل من غير فائدة؛ لأن (١) التنصيص عليه بالبيان أفصح من ذكره باللفظ المجمل ثم يبين (٢) ذلك المجمل بلفظ آخر.\nوإن لم يقترن به ما يبينه فهو باطل، لأنه إذا أريد به البيان مع عدم بيانه في اللفظ فهو ممتنع؛ لأنه تكليف بما لا يطاق.\nوالجواب: (٣) أنا لا نسلم عدم الفائدة في ورود المجمل، بل فيه فوائد ومصالح:\nأحدها: (٤) امتحان العبد حتى يظهر تثبته وفحصه (٥) عن البيان فيعظم أجره، أو يظهر إعراضه فيظهر عصيانه (٦).\nوثانيها: أنه إذا ورد المجمل ثم ورد البيان بعده، ازداد شرف العبد بكثرة مخاطبة سيده له.\nوثالثها: أن الحروف إذا كثرت كثرت الأجور، لقوله ﵇: \"من\n_________\n(١) \"كما أن\" في ز.\n(٢) \"بين\" في ز.\n(٣) انظر بعض هذا الجواب في: المحصول ١/ ٣/ ٢٣٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤١٥، وانظره كاملًا في شرح القرافي ص ٢٨٠، وشرح المسطاسي ص ٣٣.\nوقد أسقط الشوشاوي جوابًا حسنًا وهو: أن هذا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، ونحن نمنعها؛ لأن الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.\n(٤) \"أحدهما\" في ز.\n(٥) \"وفحمه\" في ز.\n(٦) \"عميانه\" في ز.","vol":"4","page":341},{"text":"قرأ القرآن وأعربه كان له بكل حرف عشر (١) حسنات\" (٢).\nفهذه مصالح تترتب على الإجمال وهي: امتحان العبد، وزيادة شرفه، وكثرة ثوابه، وقوله ﵇: \"من قرأ القرآن وأعربه\"، أي: بينه؛ لأن الإعراب يراد (٣) به البيان، كقوله ﵇: \"الثيب (٤) تعرب عن نفسها\" (٥) ومعنى أعربه (٦): أي بينه بالترتيل؛ لأن الترتيل وسيلة إلى الفهم معناه (٧)، وفهم معناه (٨) الذي هو وسيلة إلى العمل الذي هو ثمرة التلاوة.\n_________\n(١) \"عشرة\" في الأصل.\n(٢) رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعربوا القرآن، فإن من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، وكفارة عشر سيئات ورفع عشر درجات\" كذا أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: وفيه نهشل وهو متروك. انظر: مجمع الزوائد ٧/ ١٦٣.\nوله شواهد كثيرة ذكر بعضها صاحب الكنز، فانظر: كنز العمال ١/ ٥٣٣، ٥٣٤، وقد روى الترمذي وغيره حديث ابن مسعود الصحيح: \"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف\"، فانظره في الترمذي برقم ٢٩١٠.\n(٣) \"يزاد\" في ز.\n(٤) بعد هذا الموضع يوجد في نسخة (ز) خرم يمتد إلى أواخر الفصل الثالث من باب النسخ.\n(٥) رواه ابن ماجه في النكاح برقم ١٨٧٢، وأحمد في المسند ٤/ ١٩٢ من حديث عدي ابن عدي بن عميرة الكندي عن أبيه، وقد أعله بعضهم بالانقطاع؛ لأن عديًا لم يسمع من أبيه عدي بن عميرة، روي هذا عن أبي حاتم، وشواهده الكثيرة تفيد صحته.\n(٦) الإعراب: الإبانة والإفصاح، والتعريب: تهذيب المنطق من اللحن.\nانظر: القاموس والصحاح مادة: عرب.\n(٧) التعبير ركيك ولو قال: إلى فهم معناه، بحذف الألف واللام لكان أولى.\n(٨) جاء في الهامش من مخطوط الأصل ما يلي: \"انظر شرط الفهم في قراءة القرآن\".","vol":"4","page":342},{"text":"ومن ظن أن المقصود من القرآن تلاوته فقط فهو مغرور، ولهذا قال ﵇: \"القرآن حجة لك أو عليك\" (١)، وقال سفيان الثوري ﵁: \"ليس في القرآن أشد عليّ من هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) (٣).\nقوله: (ويجوز البيان بالفعل خلافًا لقوم (٤).\nش: حجة المشهور القائل بالجواز: دليل النقل، ودليل (٥)، فأما دليل النقل، فهو الأفعال الصادرة من النبي ﵇ على وجه البيان؛ لأنه ﵇ لما بين الصلاة بفعله، فقال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، ولما بين الحج بفعله فقال: \"خذوا عني مناسككم\"، فدل (٦) ذلك على أن فعله بيان\n_________\n(١) جاء هذا الحديث في مخطوطة الأصل: \"وعليك\" بالواو، والروايات التي وجدتها للحديث كلها بأو وهذا الذي يقتضيه السياق أيضًا.\nوهذا الحديث مشهور من رواية أبي مالك الأشعري ﵁.\nأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٢٣، والترمذي في الدعوات برقم ٣٥١٧، والنسائي في الزكاة ٥/ ٨، وابن ماجه في الطهارة برقم ٢٨٠.\n(٢) سورة المائدة آية رقم ٦٨.\n(٣) انظر الأثر عن سفيان، والتوجيه بفهم القرآن في: شرح المسطاسي ص ٣٣، ولم أجد من خرجه.\n(٤) انظر المسألة في: المحصول ١/ ٣/ ٢٦٩، والعدة لأبي يعلى ١/ ١١٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٧، والتبصرة ص ٢٤٧، والمعتمد ١/ ٣٣٨، والمستصفى ١/ ٣٦٦، واللمع للشيرازي ص ١٥٦، وشرح العضد ٢/ ١٦٢، والفصول للباجي ١/ ٢٥٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٤٢، وشرح القرافي ص ٢٨١، وشرح المسطاسي ص ٣٣، وشرح حلولو ص ٢٣٧.\n(٥) \"هكذا\" في الأصل، والأصوب زيادة: \"العقل\" ليستقيم الكلام.\n(٦) الأولى حذف الفاء من هنا، حتى يستقيم الأسلوب.","vol":"4","page":343},{"text":"لتفاصيل الصلاة والحج، هذا دليل النقل (١).\nوأما دليل العقل: فلأن مشاهدة فعل الصلاة والحج مثلًا، أدل على معرفة تفاصيلها من الإخبار عنهما بالقول؛ إذ ليس الخبر كالمعاينة (٢).\nحجة القول بالمنع: أن البيان بالفعل فيه تطويل، وتأخير البيان مع إمكانه بما هو أقصر من الفعل وهو القول عبث، والعبث على الله تعالى محال؛ وذلك أن زمان البيان بالقول أقل من زمان البيان بالفعل (٣).\nأجيب عنه: بأن البيان بالقول قد يكون أطول من البيان بالفعل، وذلك في الأشياء الغامضة التي تحتاج إلى ألفاظ كثيرة، وأما الفعل فقد يظهر بالمرة الواحدة ضروريًا عند من شاهد ذلك الفعل، وأيضًا سلمنا أن الفعل أطول، ولكن ذلك لفائدة، وهي كون الفعل أقوى وأثبت في النفس، ولذلك كانت الصنائع تنضبط بالمشاهدة دون الأقوال المجردة كالتجارة/ ٢٢٩/ والحياكة والصياغة وغيرها (٤).\nقوله: (وإِذا تطابق القول والفعل، فالبيان القول، والفعل مؤكد له).\nش: هذه هي المسألة الثالثة (٥): يعني إذا ورد القول والفعل بعد\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٣.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٤٣.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٢، وشرح القرافي ص ٢٨١، وشرح المسطاسي ص ٣٤، وشرح حلولو ص ٢٣٨.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٢، وشرح القرافي ص ٢٨١، وشرح المسطاسي ص ٣٤.\n(٥) انظر: للمسألة: المعتمد ١/ ٣٣٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢٧٢، وجمع الجوامع ٢/ ٦٨، وشرح العضد ٢/ ١٦٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٦، وشرح القرافي ص ٢٨١.","vol":"4","page":344},{"text":"المجمل، وكل واحد منهما صالح للبيان واتفقا في البيان، فإن القول هو البيان، وأما الفعل فهو مؤكد له.\nوهذا الذي ذكره المؤلف هو أحد الأقوال الثلاثة:\nقيل: البيان: القول، والفعل مؤكد له، كما قاله المؤلف.\nوقيل: البيان: الفعل، وأما القول فهو مؤكد للفعل.\nوقيل: هما سيان (١) (٢) (٣).\nحجة الأول: أن القول يدل بنفسه بأصل الوضع، وأما الفعل فلا يدل إلا بواسطة القول الدال على كونه دليلًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤)، وما يدل بنفسه أولى مما يدل بغيره (٥).\n_________\n(١) فات الشوشاوي هنا الاستدراك على المؤلف بأن هذه المسألة فيما إذا جهل المتقدم، وأما إذا علم المتقدم فالذي عليه كثير من الأصوليين تقديم المتقدم قولًا كان أو فعلًا؛ حيث يكون هو البيان والثاني مؤكد له، واشترط بعضهم ألا يكون الثاني دون الأول في الدلالة، لاستحالة تأكيد الشيء بما هو دونه في الدلالة.\nورد هذا بأن الجمل تؤكد الثانية منهما الأولى، وإن كانت الثانية أضعف.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٢، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٨، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٦، والمعتمد ١/ ٣٣٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٩، وشرح العضد ٢/ ١٦٣، وشرح حلولو ص ٢٣٨.\n(٢) الذي عليه كثير من الأصوليين في هذه المسألة أنه يحكم عليهما بإطلاق بأن الأول في نفس الأمر بيان، والثاني في نفس الأمر مؤكد له، دون تعيين. انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٣، والمعتمد ١/ ٣٣٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٤٨.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٤، وشرح حلولو ص ٢٣٨.\n(٤) سورة الحشر آية رقم ٧.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٨١، وشرح المسطاسي ص ٣٤.","vol":"4","page":345},{"text":"حجة المنع (١): أن الفعل أقوى وأثبت في النفس من القول فيقدم (٢).\nحجة القول بالتسوية: تعارض الأدلة، وعدم الأولية، واستقلال كل واحد منهما بالدلالة على انفراده (٣).\nقوله: (وإِن تنافيا، نحو قوله ﵇: \"من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافًا واحدًا\" (٤)، وطاف ﵇ لهما طوافين (٥)، فالقول مقدم؛ لأنه (٦) يدل بنفسه).\nش: هذا من تمام ما قبله، وهو مقابلة؛ لأن ما تقدم إنما هو فيما إذا اتفق القول والفعل في البيان، وهذا فيما تنافيا (٧) في البيان، أي: تخالفا في البيان، وذلك أن قوله ﵇: \"فليطف لهما طوافًا واحدًا\" هو بيان لآية الحج، وكذلك كونه ﵇ طاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين\n_________\n(١) لو قال: حجة القول الآخر، لكان أولى؛ إذ لا مجال للمنع ها هنا إلا أن يريد منع ما ادعاه الأولون.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٤.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٤.\n(٤) روي عن النبي - ﷺ - في الطواف الواحد والسعي الواحد أحاديث كثيرة، فعلية وقولية، فالفعلية: من حديث ابن عمر وابن عباس وجابر، وأبي قتادة وأبي سعيد وعائشة، فانظر هذه الأحاديث في: صحيح البخاري برقم ٤٣٩٥، وسنن الترمذي برقم ٩٤٧، وسنن أبي داود برقم ١٨٩٥، ١٨٩٦، ١٨٩٧، وسنن النسائي ٦/ ٢٢٦، ٢٤٤، وابن ماجه برقم ٩٧٢ - ٩٧٤. وأما القولية، فمنها: حديث ابن عمر الذي رواه ابن ماجة برقم ٩٧٥، والدارقطني ٢/ ٢٥٧.\n(٥) حديث طواف النبي - ﷺ - طوافين، رواه الدارقطني عن ابن عمر ٢/ ٢٥٨، وعن علي ٢/ ٢٦٣، وعن ابن مسعود ٢/ ٢٦٤.\n(٦) \"لكونه\" في نسخ المتن.\n(٧) هكذا في الأصل، ولو قال: فيما إذا تنافيا، لكان أولى ولعله من الناسخ.","vol":"4","page":346},{"text":"هو أيضًا بيان لآية الحج، ولكن بيانهما مختلف (١)، وهذا الحديث الذي مثل به المؤلف هو أيضًا تمثيل الإمام فخر الدين في المحصول (٢)، وهذا الحديث إنما قاله ﵇ في حجة الوداع (٣)، وهذا المثال إنما جاء على القول بأنه ﵇ في حجة الوداع قارن (٤) وهو مذهب أبي حنيفة، وقيل: بأنه متمتع وهو مذهب الشافعي، وقيل بأنه مفرد وهو مذهب مالك ﵃ جميعًا (٥).\n_________\n(١) لو قال: بيانيهما مختلفان، لكان أولى.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٣، وانظر: شرح القرافي ص ٢٨١، وشرح المسطاسي ص ٣٤.\n(٣) انظر: صحيح البخاري الحديث رقم ٤٣٩٥.\n(٤) قال القرافي في شرحه ص ٢٨١: هو مبني على أن النبي - ﷺ - كان متمتعًا.\n(٥) وردت الأنساك الثلاثة عن النبي - ﷺ -، فروى الإفراد عنه: عائشة وعبد الله بن عمر وجابر وغيرهم، وروى القرآن عنه: أنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وجابر وابن عمر، وروى التمتع: علي بن أبي طالب وابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وعمران ابن حصين وعبد الله بن عمر وغيرهم.\nوجمع بين هذه الأحاديث بأن النبي - ﷺ - أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج، فمن روى أنه مفرد أراد أنه لم يفعل إلا أفعال الحج، ومن روى أنه قارن أراد ما كان عليه - ﷺ - من قرن العمرة بالحج، ومن روى أنه متمتع أراد التمتع اللغوي، وهو التلذذ بجمع العمرة مع الحج في فعل واحد.\nوالصحيح أن النبي - ﷺ - كان قارنًا وأمر من معه ممن لم يسق الهدي بالتمتع، وقال: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت\".\nروى هذا البخاري وغيره. انظره في البخاري برقم ١٦٥١، وانظر: جامع الأصول ٣/ ٩٩ - ١٦١، والمجموع شرح المهذب للنووي ٧/ ١٥٩.\nوالعلماء متفقون على جواز الأنساك الثلاثة إلا ما روي عن بعض الصحابة والتابعين من خصوص التمتع بأصحاب النبي - ﷺ - الذين معه في حجة الوداع. ويرد هذا عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾، وعموم أمر النبي - ﷺ -، وإطباق الأمة =","vol":"4","page":347},{"text":"قوله: (فالقول مقدم لكونه يدل بنفسه). يعني: وأما الفعل فلا يدل إلا بواسطة القول الدال على كونه دليلًا، وما يدل بنفسه أولى مما يدل بغيره، فيكون القول هو البيان، فيحمل الفعل على أنه ندب، أو على أنه واجب خاص به ﵇، وهذا هو المختار عندهم جمعًا بين الدليلين؛ دليل القول، ودليل الفعل، والجمع بين الدليلين ولو بوجه ما أولى من إلغاء أحدهما.\nقوله: (ويجوز بيان المعلوم بالمظنون، خلافًا للكرخي).\nش: هذه هي المسألة الرابعة (١)، المراد بالمعلوم: هو المتواتر، والمراد بالمظنون: الآحاد. ذكر المؤلف الوجه المختلف فيه، وهو بيان المعلوم بالمظنون، وسكت عن الثلاثة الباقية لجوازها باتفاق وهي: المعلوم\n_________\n= على فعله.\nواختلف العلماء ﵏ في أفضل الأنساك الثلاثة:\nفالصحيح من مذهب الشافعي ومذهب مالك والأوزاعي وأبي ثور وداود: أن الإفراد أفضل، وبه قال عمر بن الخطاب وعثمان وجماعة من الصحابة.\nوذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري وابن المنذر والمزني من أصحاب الشافعي إلى أن القران أفضل.\nوقال الإمام أحمد: التمتع أفضل، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وسالم.\nوللقوم حجج وأدلة يضيق المقام بسردها.\nفانظر: الهداية للمرغيناني ١/ ١٥٣، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٢٩، وبداية المجتهد ١/ ٣٣٥، والمجموع شرح المهذب ٧/ ١٥٢، والمغني لابن قدامة ٣/ ٢٧٦، والإنصاف للمرداوي ٣/ ٤٣٤.\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٥، والعدة ١/ ١٢٥، وروضة الناظر ص ١٨٥، والمعتمد ١/ ٣٤٠.","vol":"4","page":348},{"text":"بالمعلوم، والمظنون بالمظنون، أو (١) المظنون بالمعلوم (٢).\nقوله: (ويجوز بيان المعلوم بالمظنون)، مثاله: قوله ﵇: \"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر\" بيانًا لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣)؛ فإن هذا الحديث خبر واحد بالنسبة إلينا، وأما من سمع ذلك من الصحابة منه ﵇ فإنه معلوم عنده لا مظنون؛ إذ لا يكون التواتر أقوى من المباشرة (٤).\nقوله: (خلافًا للكرخي)، حجة أبي الحسن الكرخي: أن المظنون أضعف من المعلوم، فلا يعتمد على الأضعف في البيان (٥).\nالجواب عنه: أن خبر الآحاد وإن كان مظنونًا من حيث السند فإن المتواتر أيضًا مظنون من حيث الدلالة فاشتركا في الظن، وخبر الآحاد أخص فيقيد به لأنه أقوى دلالة؛ ولأن فيه الجمع بين الدليلين بخلاف العكس، وبهذا ما قدمنا إلا ما هو أقوى على ما هو أضعف (٦).\nوفي هذا الجواب نظر؛ لأن الدليلين إنما تعارضا بالنسبة إلى ما تناوله\n_________\n(١) هكذا في الأصل والصواب بالواو.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٤.\n(٣) سورة الأنعام آية رقم ٣٤. وقد ضبط الناسخ الحاء من حصاده بالكسر وهي قراءة ورش عن نافع؛ إذ قد ورد في الحاء هنا قراءتان: الفتح وبها قرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر، وهي لغة أهل نجد وتميم. وقرأ الباقون بالكسر وهي لغة أهل الحجاز.\nانظر: النشر ٢/ ٢٦٦، وحجة القراءات ص ٢٧٥.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٢، وشرح المسطاسي ص ٣٤.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٢، وشرح المسطاسي ص ٣٤.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٢، وشرح المسطاسي ص ٣٤.","vol":"4","page":349},{"text":"الدليل الخاص، وأما ما عداه فلم يحصل فيه معارضة، وحينئذ يلزم من إعمال أحدهما إلغاء الآخر فلا محالة.\nولا يقال: إن ذلك الأخص أقوى.\nفإذا تعارضا من كل وجه، وجب التوقف حتى يرد البيان.\n***","vol":"4","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>الفصل الخامس في وقته</span>\nالضمير في \"وقته\" يعود على البيان، دل عليه سياق الفصل.\nذكر المؤلف في هذا الفصل ثلاثة (١) مسائل، وهي:\nتأخير البيان عن وقت الحاجة، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة، وتأخير ما يوحى إليه ﵇ إلى وقت الحاجة.\nقوله: (من جوز تكليف ما لا يطاق، جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة).\nش: هذه هي المسألة الأولى، وهي جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢).\nقال الغزالي في المستصفى (٣): لا خلاف أنه لا يجوز تأخير البيان عن\n_________\n(١) التذكير هنا أولى كما سبقت الإشارة في عدة مواضع.\n(٢) انظرها في: العدة لأبي يعلى ٣/ ٧٢٤، والمعتمد ١/ ٣٤٢، والبرهان فقرة ٧٧، وروضة الناظر ص ١٨٥، والمسودة ص ١٨١، واللمع للشيرازي ص ١٥٩، والمستصفى ١/ ٣٦٨، والمحصول ١/ ٣/ ٢٧٩، وشرح العضد ٢/ ١٦٤، وإحكام الآمدي ٣/ ٣٢، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ٦٩، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٩، والفصول للباجي ١/ ٢٥٦، والإبهاج ٢/ ٢٣٤، وشرح القرافي ص ٢٨٢، وشرح المسطاسي ص ٣٤، وشرح حلولو ص ٢٣٩.\n(٣) من أجمع كتب أصول الفقه، ألفه الغزالي بعد أن تمكن من العلم، فجاء فيه بعلم غزير وترتيب بديع، طبع مع فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة ١٣٢٥، ومنذ ذلك الحين وهو يصور، ولم يحظ بمن يحققه ويدققه.","vol":"4","page":351},{"text":"وقت الحاجة إلا على مذهب من يجوز تكليف المحال (١) وهو تكليف ما لا يطاق.\nقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن تأخيره يمنع وقوع الفعل، وذلك من باب تكليف ما لا يطاق، وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته.\nوقال الباجي: لا خلاف بين الأمة أنه لم يرد في الشرع تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢).\nقوله: (من جوز تكليف ما لا يطاق جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٣) إِليه، وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته) يعني: ومن منع تكليف ما لا يطاق منع تأخير البيان عن وقت الحاجة باتفاق في المسألتين.\nسبب الخلاف إذًا في جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة: هو الخلاف في جواز تكليف ما لا يطاق. / ٢٣٠/\nمن جوزه جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومن منع ذلك منع هذا.\nفحصل من كلامه: أن في تأخير البيان عن وقت الحاجة قولين: الجواز، والمنع.\nمثال هذه المسألة: أن يقول الله تعالى في رمضان مثلًا: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ\n_________\n(١) انظر: المستصفى للغزالي ١/ ٣٦٨.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٦.\n(٣) إلى هنا انتهى كلام المتن، وما بعده إلى قوله: \"يعني ... \" إلخ ليس من كلامه فليعلم، وجملة: \"وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته\"، من كلام القاضي عبد الوهاب في الملخص كما مر فلا أدري لِمَ جعلها المؤلف مع كلام الماتن؟","vol":"4","page":352},{"text":"الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١).\nفرمضان وقت الخطاب، وأول صفر وقت الحاجة، من جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو أول صفر، قال: يجوز البيان بعد أول صفر (٢)، ومن منع تأخير البيان عن وقت الحاجة، قال: يجب البيان في أول صفر.\nوالبيان مثلًا قوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء والصبيان\".\nقوله: (وتأخيره عن وقت الخطاب إِلى وقت الحاجة جائز عندنا، سواء كان للخطاب (٣) ظاهر (٤) أريد (٥) خلافه، أو (٦) لم يكن، خلافًا لجمهور (٧)، المعتزلة (٨) إِلا في النسخ (٩)، ومنع أبو الحسين منه فيما له ظاهر أريد خلافه، وأوجب تقديم البيان الإِجمالي دون التفصيلي بأن تقول (١٠): هذا الظاهر ليس مرادًا).\nش: هذه هي المسألة الثانية (١١)، وهي تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.\n_________\n(١) سورة التوبة آية رقم ٥.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٢.\n(٣) \"الخطاب\" في الأصل وش.\n(٤) \"ظاهرا\" في الأصل وش.\n(٥) \"وأريد\" في أوش.\n(٦) \"وان\" في أ.\n(٧) \"للجمهور\" في أ.\n(٨) \"من المعتزلة\" في أ.\n(٩) في ش زيادة ما يلي: \"لأنهم وافقوا على النسخ\".\n(١٠) \"يقول\" في ش وخ.\n(١١) انظرها في: العدة ٣/ ٧٢٥، والمعتمد ١/ ٣٤٢، والمحصول ١/ ٣/ ٢٨٠، والبرهان فقرة ٧٧، ٧٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٣٢، التمهيد للإسنوي ص ٤٢٩، وروضة الناظر ص ١٨٥، والتبصرة للشيرازي ص ٢٠٧، والمستصفى ١/ ٣٦٨، =","vol":"4","page":353},{"text":"ذكر المؤلف فيها ثلاثة أقوال:\nأحدها: الجواز مطلقًا، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية (١).\nالقول الثاني: المنع مطلقًا، وهو مذهب أبي بكر الأبهري من المالكية (٢)، والجمهور من المعتزلة (٣) والحنفية (٤) والظاهرية (٥).\n_________\n= واللمع للشيرازي ص ١٥٩، والوصول لابن برهان البغدادي ١/ ١٢٣، ونهاية السول ٢/ ٥٣٢، والفقيه والمتفقه ١/ ١٢٢، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٤، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ٦٩، والإبهاج ٢/ ٢٣٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٧٥، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٦، وأصول ابن مفلح ٢/ ٥٨٥، وشرح القرافي ص ٢٨٣، والمسطاسي ص ٣٥، وحلولو ص ٢٣٩.\n(١) ذهب إليه جماهير علماء المذاهب الثلاثة، فمن المالكية: القاضي الباقلاني، والقاضي عبد الوهاب، وابن خويز منداد، ورواه ابن بكير عن مالك.\nومن الشافعية: ابن سريج، وأبو سعيد الإصطخري، والقفال، وأبو إسحاق الشيرازي، ونقله عن الشافعي القاضي أبو بكر في التقريب.\nومن الحنابلة: أبو يعلى، وابن عقيل، وأبو الخطاب، وابن قدامة، ونسبه المجد في المسودة لأكثر الأصحاب. وعلى هذا القول جماهير الأصوليين كالرازي ومن تبعه.\nانظر: التبصرة ص ٢٠٧، والتمهيد للإسنوي ص ٤٢٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٥٣، والمسودة ص ١٧٨، والإبهاج ٢/ ٢٣٥، وأصول ابن مفلح ٢/ ٥٨٥، والفصول للباجي ٢/ ٢٥٦.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٧.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ٣٤٢، والبرهان فقرة ٧٨، وقد استثنى المعتزلة النسخ كما مر.\n(٤) نسب لهم في إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٧، والعدة ٣/ ٧٢٥، وإحكام الآمدي ٣/ ٢٣، والحق أن كثيرًا من الحنفية قالوا بالجواز، انظر: تيسير التحرير ٣/ ١٧٤.\n(٥) نص ابن حزم في الإحكام على الجواز فانظره ص ١/ ٧٥.\nوقد نسب المنع للظاهرية: أبو يعلى في العدة ٣/ ٧٢٥، وصاحب الروضة ص ١٨٦، والآمدي في الإحكام ٣/ ٣٢، وابن مفلح في أصوله ٢/ ٥٨٥.","vol":"4","page":354},{"text":"وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي (١) (٢)، وأبو بكر الصيرفي، من الشافعية (٣) (٤).\nالقول الثالث: بالتفصيل لأبي الحسين بين المجمل (٥) والعام، فيجوز تأخير البيان في المجمل ولا يجوز تأخيره في العام، بل يجب فيه تقديم البيان الإجمالي دون التفصيلي، وهو أن يقول: هذا الظاهر ليس مرادًا (٦).\nفهذه ثلاثة أقوال (٧).\n_________\n(١) أبو إسحاق: إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزي الشافعي، أخذ العلم عن ابن سريج وبرع فيه فتصدر العلم بعده، وأقام دهرًا طويلًا يُدرَس ويصنف، وفي آخر عمره انتقل إلى مصر وبها توفي سنة ٣٤٠ هـ، له شرح على مختصر المزني وكتاب الفصول في معرفة الأصول، وكتاب الخصوص والعموم.\nانظر: الوفيات ١/ ٢٦، وتاريخ بغداد ٦/ ١١، والفهرست ص ٢٩٩.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٧، والإحكام للآمدي ٣/ ٣٢، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٤.\n(٣) انظر: الفصول للباجي ١/ ٢٥٧، وإحكام الآمدي ٣/ ٣٢، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٤.\n(٤) وبه قال أبو بكر عبد العزيز وأبو الحسن التميمي وجمع من الحنابلة. انظر: العدة ٣/ ٧٢٥، وأصول ابن مفلح ٢/ ٥٨٥.\n(٥) \"الجمل\" في الأصل وهو تصحيف.\n(٦) انظر: المعتمد ١/ ٣٤٣، ٣٤٨.\n(٧) في المسألة أقوال أخرى لم يذكرها المؤلف هنا منها:\n١ - جواز التأخير فيما لا ظاهر له كالمجمل، ومنعه فيما له ظاهر كالعام، وبه قال الكرخي وجماعة من الحنفية.\n٢ - عكس القول السابق حكاه الإبياري في شرح البرهان.\n٣ - جوازه في النسخ وامتناعه فيما عداه، قاله الجبائي.\nفانظر تفصيل الأقوال في: الإبهاج ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٧، والمعتمد ١/ ٣٤٢، وشرح حلولو ص ٢٣٩، ٢٤٠، وجمع الجوامع ٢/ ٦٩، وإرشاد الفحول ص ١٧٤.","vol":"4","page":355},{"text":"ومثال هذه المسألة وهي تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة: أن يقول الله تعالى مثلًا في شهر رمضان: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) فوقت الخطاب هو رمضان، ووقت الحاجة هو أول صفر.\nهل يجوز تأخير البيان، وهو قوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء والصبيان\" من رمضان إلى أول صفر أو لا يجوز تأخيره؟ محل الخلاف.\nحجة القول المشهور بالجواز: أن أكثر أدلة الشريعة وردت مجملة ثم ورد بيانها بعد ذلك (٢).\nمثال ذلك: قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) بينه النبي ﵇ بفعله، وقال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\".\nوقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤) بينه النبي ﵇ بقوله: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\"، وبقوله: \"ليس في أقل من خمس أواق صدقة\"، وبقوله: \"في كل أربعين شاة شاة\"، وبقوله: \"ليس فيما دون\n_________\n(١) سورة التوبة آية رقم ٥.\n(٢) انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٤٥٣، والمستصفى ١/ ٣٧١، والمعتمد ١/ ٣٥٦، والإحكام للآمدي ٣/ ٤١، والمسطاسي ص ٣٥.\n(٣) سورة الأنعام آية رقم ٧٢.\n(٤) هي في: سورة البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠ بفعل الأمر، ٢٧٧ بالفعل الماضي، وفي سورة النساء: ٧٧ بالأمر، وفي سورة التوبة: ٥ بالماضي، و١١ بالماضي، وفي سورة الحج: ٤١ بالماضي، و٧٨ بالأمر، وسورة النور: ٥٦ بالأمر، وسورة المجادلة: ١٣ بالأمر، وسورة المزمل: ٢٠ بالأمر.","vol":"4","page":356},{"text":"خمس من الإبل صدقة\" (١)، وبقوله: \"في كل ثلاثين من البقر تبيع\" (٢)، وبقوله: \"فيما سقت السماء العشر\"، وغير ذلك.\nوقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٣) الآية، بينه النبي ﵇ بقوله: \"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل\".\nوقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٤) بينه النبي ﵇ بفعله وقال: \"خذوا عني مناسككم\".\nوقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥) بينه النبي ﵇ بقوله: \"لا قطع فيما دون ربع دينار\"، وبقوله: \"ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل\" (٦).\n_________\n(١) هذه جزء من حديث رواه البخاري عن أبي سعيد مرفوعًا فانظره في كتاب الزكاة برقم ١٤٠٥، ١٤٤٧، ورواه مسلم أيضًا في الزكاة برقم ٩٧٩، ٩٨٠، وأكثر الروايات جاء بلفظ: \"وليس فيما دون خمس ذود صدقة\". وانظر: سنن النسائي ٥/ ٣٧.\n(٢) ورد من حديث معاذ حين بعثه النبي - ﷺ - إلى اليمن، قال معاذ: فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة ... الحديث. أخرجه أصحاب السنن في كتاب الزكاة فانظره في الترمذي برقم ٦٢٣، والنسائي ٥/ ٢٦، وفي أبي داود برقم ١٥٧٦، وفي ابن ماجه برقم ١٨٠٣، وروي مرفوعًا من حديث ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، أخرج هذا الترمذي في الزكاة برقم ٦٢٢، وابن ماجه في الزكاة أيضًا برقم ١٨٠٤.\n(٣) سورة البقرة آية رقم ١٨٣.\n(٤) سورة آل عمران آية رقم ٩٧.\n(٥) سورة المائدة آية رقم ٣٨.\n(٦) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، ومعناه صحيح وارد في عدة أحاديث، فالثمر المعلق ورد في الحديث الذي رواه النسائي في باب قطع السارق ٨/ ٨٤، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: سئل النبي - ﷺ -: في كم تقطع اليد؟ فقال: \"لا تقطع اليد في ثمر معلق، فإذا ضمه الجرين ... \" الحديث. =","vol":"4","page":357},{"text":"وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١) بينه النبي ﵇ بقوله: \"لا يقتل والد بولده\" (٢)، وبقوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\".\nوقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣) بينه النبي ﵇ بقوله: \"لا تنكح امرأة على عمتها ولا على خالتها\".\nوقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ (٤) بينه الله تعالى بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (٥) الآية.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٦) بينه ﵇ أن المراد بذوي القربى بنو هاشم وبنو عبد المطلب (٧) ........................\n_________\n= وورد الثمر والجمار في حديث رافع بن خديج وهو قوله - ﷺ -: \"لا قطع في ثمر ولا كُثْر\"، قالوا: الكثر هو الجمار، فانظره في النسائي ٨/ ٨٨، والترمذي برقم ١٤٤٩، وأبي داود برقم ٤٣٨٨، وابن ماجه برقم ٢٥٩٣، وروى ابن ماجه هذا اللفظ أيضًا من حديث أبي هريرة برقم ٢٥٩٤.\n(١) سورة البقرة آية رقم ١٧٨.\n(٢) هو بهذا اللفظ عند أحمد عن عمر مرفوعًا ١/ ٤٩، ورواه ابن ماجه عن عمر بلفظ: \"لا يقتل الوالد بالولد\" فانظره برقم ٢٦٦٢، ورواه الترمذي بهذا اللفظ عن ابن عباس برقم ١٤٠١، وانظره عن ابن عباس في ابن ماجه برقم ٢٦٦١.\n(٣) سورة النساء آية رقم ٣.\n(٤) سورة التوبة آية رقم ٤١.\n(٥) سورة الفتح آية رقم ١٧.\n(٦) سورة الأنفال آية رقم ٤١.\n(٧) كان هذا في غزوة خيبر؛ حيث قسم رسول الله - ﷺ - خمس ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، فكلمه جبير بن مطعم وعثمان بن عفان في ذلك، فقال ﵇: \"أنا وبنو المطلب ... \" الحديث. =","vol":"4","page":358},{"text":"(١)، وقال ﵇: \"أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، ولم نزل هكذا\" وشبك بين أصابعه (٢).\nوكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٣)، أراد بقرة معينة، قاله الغزالي (٤)، ولم يبينها إلا بعد السؤال عنها.\nفهذا كله يدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.\nوحجة القول بمنع تأخير البيان عن وقت الخطاب: أن تأخيره يؤدي إلى وقوع العبد في المفسدة (٥)، وهو جهله بما كلف به؛ لأن الجهل مفسدة إجماعًا، ويستحيل على الله ﵎ أن يوقع عبده في مفسدة، فلا يؤخر البيان عن وقت الخطاب نفيًا لهذه المفسدة. قاله المعتزلة (٦).\n_________\n= فانظر: صحيح البخاري كتاب فرض الخمس رقم ٣١٤٠، والنسائي ٧/ ١٣٠، ١٣٥، وسنن أبي داود كتاب الإمارة، الأحاديث رقم ٢٩٧٨، ٢٩٧٩، ٢٩٨٠.\n(١) الصواب بنو المطلب؛ لأن بني عبد المطلب من بني هاشم، وأما المطلب فهو أخو هاشم. انظر: سيرة ابن هشام ١/ ١٠٦.\n(٢) لم أجد نص الحديث وورد معناه في النسائي ٧/ ٣١.\nوعزا هذه الرواية ابن حجر في الفتح إلى ابن إسحاق ولفظها عنده: \"أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه\". انظر: الفتح ٦/ ٢٤٥.\nوانظر تخريج الحديث السابق، وقد أورد الحديث بهذا اللفظ الغزالي في المستصفى ١/ ٣٧١ فلعله مصدر المؤلف.\n(٣) سورة البقرة آية رقم ٦٧.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ٣٧١.\n(٥) في الصلب: \"الفساد\"، وقد صححت في الهامش كما أثبتها.\n(٦) انظر: المعتمد لأبي الحسين ١/ ٣٤٣، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٧٣٠، والمستصفى ١/ ٣٧٧، والتبصرة ص ٢١٠، وروضة الناظر ص ١٨٦، وشرح العضد ٢/ ٦٦، وشرح القرافي ص ٢٨٣، والمسطاسي ص ٣٥.","vol":"4","page":359},{"text":"أجيب عن هذا: بأن الله ﵎ له أن يفعل في ملكه ما يشاء: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (١) قاله أهل السنة (٢).\nوحجة أخرى للقول بالمنع أيضًا: أن الخطاب بالمجمل من غير بيان بمنزلة خطاب الميت، فلا يجوز كما لا يجوز خطاب الميت.\nوذلك لاشتراكهما في الجهل بمراد الآمر مثلًا؛ لأن الميت لا يفهم المراد من الخطاب، وكذلك الحي إذا خوطب بالمجمل فلا يفهم المراد منه (٣).\nأجيب عن هذا: بأن قيل: قياس الخطاب بالمجمل على خطاب الميت إما أن يكون ذلك على تقدير حياته أو على تقدير مماته، فإن كان على تقدير حياته، فنحن نقول به لأنا نجوز خطاب المعدوم على تقدير وجوده، وإن كان ذلك على تقدير مماته فالفرق بينهما أن الحي يحصل له البيان في المستقبل بخلاف الميت (٤).\nوحجة القول بالتفصيل لأبي الحسين بين ما ليس له ظاهر أريد خلافه وما له ظاهر أريد خلافه:\nأن ما لا ظاهر له كاللفظ المشترك، فقال أبو الحسين: أجوز (٥) على الله تعالى إيقاع عبده في الجهل البسيط لخفته ولا بأس به/ ٢٣١/؛ لأنه من لوازم\n_________\n(١) سورة الأنبياء آية رقم ٢٣.\n(٢) انظر: الأحكام لابن حزم ١/ ٧٥، وشرح القرافي ص ٢٨٣، والمسطاسي ص ٣٥.\n(٣) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٩، وشرح المسطاسي ص ٣٦.\n(٤) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٩، وشرح المسطاسي ص ٣٦.\n(٥) هذه العبارة مبنية على جواز التحسين والتقبيح العقلي وبه تقول المعتزلة.","vol":"4","page":360},{"text":"العبد؛ إذ لا يعرى منه بشر (١).\nوأما ما له ظاهر، كالعام الذي أريد به الخاص إذا تأخر بيانه عن وقت الخطاب، فإن السامع يعتقد أن الخاص ليس مراد الله تعالى لظهور اللفظ في إرادة العموم دون الخصوص، وذلك جهل مركب.\nفقال أبو الحسن: لا أجوز على الله تعالى إيقاع عبده في الجهل المركب لفرط قبحه ولإمكان السلامة منه، فيجب تعجيل البيان الإجمالي بأن يقول الله تعالى: هذا الظاهر ليس مرادًا، فيذهب الجهل المركب ويبقى البسيط فقط، فيتأخر بيانه التفصيلي إلى وقت حاجة (٢) (٣).\nقال المؤلف في الشرح: وأما اتفاقهم معنا على جواز تأخير البيان بالنسخ؛ لأن النسخ يستحيل أن يقع إلا مؤخرًا؛ لأن التأخير من ضروريات النسخ، فإنه لو عجل بيانه في وقت الخطاب، مثل أن يقول الله تعالى: سأنسخ عنكم وقوف الواحد للعشرة في الجهاد بعد سنة لكان ذلك من باب المُغيَّا بالغاية لا من باب النسخ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤)، فمن ضرورة النسخ تأخير البيان فيه، فلذلك وافقونا عليه بخلاف غير النسخ من البيانات ليس من ضرورته تأخير البيان (٥).\nقوله: (ومنع أبو الحسين منه فيما له ظاهر أريد خلافه)، أي كالعام إذا\n_________\n(١) انظر: المعتمد لأبي الحسين ١/ ٣٤٧، والمحصول ١/ ٣/ ٢٨١.\n(٢) كذا في الأصل ولو قال: حاجته، لكان أحسن.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ٣٤٣، ٣٤٦، والمحصول ١/ ٣/ ٢٨١، وشرح القرافي ص ٢٨٣.\n(٤) سورة البقرة آية رقم ١٨٧.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٣، وفي النقل تصرف.","vol":"4","page":361},{"text":"أريد به خصوصه، وكالمطلق إذا أريد به تقييده، وكالحقيقة إذا أريد مجازها.\nمثال الأول: اقتلوا المشركين، ويريد الرجال الحربيين.\nومثال الثاني: أكرم رجالًا، ويريد العلماء.\nومثال الثالث: اضرب الأسد، ويريد الرجل الشجاع.\nقوله: (وأوجب تقديم البيان الإِجمالي).\nمثاله: أن يقول: هذا الظاهر ليس مرادًا، ولا يجب أن يقول: ليس مرادًا بهذا كذا وكذا، معينًا بالبيان التفصيلي، وإنما بينه بيانًا إجماليًا، مثل قوله: الظاهر غير مراد، أو يقول: المراد به الخصوص، أو المراد به التقييد، أو المراد به المجاز، من غير تعيين ذلك الخصوص، ولا تعيين ذلك التقييد، ولا تعيين ذلك المجاز (١).\nقوله: (ويجوز له ﵇ تأخير ما يوحى إِليه إِلى وقت [الحاجة]) (٢).\nش: هذه هي المسألة الثالثة (٣)، وهي: تأخير النبي ﵇ ما\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٣٤٦، ٣٤٧، والمحصول ١/ ٣/ ٢٨١.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) راجع المسألة في: المعتمد ١/ ٣٤١، والعدة ٣/ ٧٣٢، والإبهاج ٢/ ٢٤٥، والإحكام لابن حزم ١/ ٧٥، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٣، ونهاية السول ٢/ ٥٤٠، والإحكام للآمدي ٣/ ٤٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٥٣، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٥٩، والمحصول ١/ ٣/ ٣٢٧، وشرح القرافي ص ٢٨٥، وشرح المسطاسي ص ٣٧، وشرح حلولو ص ٢٤٠.","vol":"4","page":362},{"text":"يوحى به إليه إلى وقت الحاجة، وهي تفريع على القول بمنع تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ لأن المانعين لتأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير تبليغ ما يوحى به إلى النبي ﵇ من أحكام العبادات إلى وقت الحاجة إليه.\nوالقول المشهور الذي عليه المحققون: جوازه؛ إذ لا يلزم من فرضه محال (١).\nحجة هذا القول المشهور: أن التبليغ يقتضي المصلحة، فقد تكون المصلحة في التعجيل، وقد تكون في التأخير (٢)، فلو أوحي إلى النبي ﵇ بقتال (٣) أهل مكة بعد سنة، لكانت المصلحة تقتضي تأخير ذلك لئلا يستعد العدو للقتال ويعظم الفساد، ولأجل ذلك لما أراد ﵇ قتالهم، قطع عنهم الأخبار، وسد دونهم الطريق حتى دهمهم (٤).\nيقال: دهِمتهم (٥) الخيل، إذا غشيتهم وجاءتهم بغتة، ويقال: دهَمتهم بفتح الهاء أيضًا، والكسر أفصح (٦)، فكان دهمه إياهم سبب أخذهم\n_________\n(١) انظر: الإحالات على المراجع في صدر المسألة.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٢٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٤٨، والإبهاج ٢/ ٢٤٥، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٣، وشرح القرافي ص ٢٨٥، والمسطاسي ص ٣٧.\n(٣) في الأصل: \"بقتل\"، ولعل الناسخ أسقط الألف كما يفعل كثيرًا في بعض الكلمات ككتاب ونحوها.\n(٤) يدل على هذا قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة وقد خرجها البخاري في كتاب المغازي برقم ٤٢٧٤.\nوانظر: فتح الباري ٧/ ٥٢٠، والبداية والنهاية ٤/ ٢٨٢.\n(٥) في الأصل: \"دهمتم\"، والصواب المثبت.\n(٦) انظر: القاموس المحيط، مادة: دهم، قال: ودهمك كسمع ومنع غشيك.","vol":"4","page":363},{"text":"وقهرهم، فلذلك يجوز التأخير في بعض الصور، بل يجب الإبلاغ (١) في بعض الصور (٢).\nحجة القول بمنع تأخير الإبلاغ: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٣) (٤)، فظاهر الأمر يقتضي الوجوب والفور (٥).\nأجيب عنه: بأن كونه للوجوب والفور لا نسلمه، لأنه محل الخلاف، سلمناه، لكن لا نسلم أن ما أنزل يتناول الأحكام التي وقع النزاع فيها، لكونها ظاهرًا في إرادة القرآن؛ لأن السابق إلى الفهم معناه: بلغ القرآن (٦).\nقوله: (لنا: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٧) (٨) وكلمة ثم للتراخي، فيجوز التأخير وهو المطلوب).\nش: هذا دليل على المسألتين: جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، وتأخير تبليغ ما يوحى به إلى النبي ﵇ إلى وقت الحاجة.\n_________\n(١) لعل العبارة: بل يجب تأخير الإبلاغ.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٥، والمسطاسي ص ٣٧.\n(٣) هكذا بالجمع وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر.\nانظر: النشر ٢/ ٢٥٥، وحجة القراءات لأبي زرعة ص ٢٣٢.\n(٤) سورة المائدة آية رقم ٦٧.\n(٥) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٧٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٤٨.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٤٨، والإبهاج ٢/ ٢٤٥.\n(٧) سورة القيامة الآيتان رقم ١٨، ١٩.\n(٨) جاء في الأصل: \"ثم علينا بيانه\"، وهو خطأ.","vol":"4","page":364},{"text":"قوله. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾، أي: أنزلناه (١).\nوقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، يدل على تأخير البيان عن وقت الإنزال مطلقًا من غير تفصيل؛ لأن ثم للتراخي، وكذلك قوله: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ (٢) (٣).\nواعترض هذا الاستدلال: بأن ثم قد تكون لغير التراخي كقوله تعالى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥)، فهي في هذين بمعنى الواو (٦). قاله الباجي (٧) (٨).\nالجواب: بأن استعمالها لغير التراخي مجاز، والحقيقة أولى من المجاز (٩) ولكن يقال أيضًا: الأصل عدم المجاز، والأصل عدم الاشتراك، والمجاز أولى من الاشتراك (١٠).\n...\n_________\n(١) هذا التفسير وارد عن ابن عباس أخرجه عنه البخاري وغيره، فانظر: البخاري كتاب التفسير الحديث رقم ٤٩٢٩، وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٢٨٩.\n(٢) سورة هود آية رقم ١.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٣٥، وروضة الناظر ص ١٨٦، والمستصفى ٣/ ٣٧١.\n(٤) سورة يونس آية رقم ٤٦.\n(٥) سورة طه آية رقم ٨٢.\n(٦) في الهامش من مخطوط الأصل ما يلي: انظر ثم بمعنى الواو.\n(٧) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٤٠.\n(٨) انظر: الاعتراض في المحصول ١/ ٣/ ٢٨٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٣٥، والمسطاسي ص ٣٨.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٨.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ١٥١، من مخطوط الجامع الكبير بمكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>الفصل السادس في المبين له</span>\nش: أي في بيان الشخص الذي يجب بيان الخطاب له.\nوفي هذا الفصل أربع مسائل.\nقوله: (يجب البيان لمن أريد إِفهامه [فقط] (١».\nش: هذه هي المسألة الأولى (٢)؛ يعني أن الخطاب المحتاج إلى البيان إنما يجب بيانه لمن أريد إفهامه، وهو المكلف بذلك الخطاب دون غيره.\nوإنما يجب (٣) البيان له؛ لأنه لو لم يبين له ذلك لكان مكلفًا بما لا سبيل له إلى العلم به، وذلك تكليف بما لا يطاق (٤).\nقوله: (فقط)، يعني أن من لم يرد إفهامه وهو غير مكلف بذلك\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) راجع المسألة في: المعتمد ١/ ٣٥٨، والمحصول ١/ ٣/ ٣٣١، ونهاية السول ٢/ ٥٤٢، والإبهاج ٢/ ٢٤٦، وشرح القرافي ص ٢٨٦، والمسطاسي ص ٣٨.\n(٣) قوله: \"يجب\" وافق عليها المؤلف، وقد قال ابن السبكي في الإبهاج مناقشًا البيضاوي حول هذه الكلمة: إطلاق قوله: يجب البيان لمن أريد فهمه، يشعر بأنه يجب على الله تعالى، وهذا إنما يقوله المعتزلة، فهي عبارة ردية، والأولى التعبير بأن البيان لمن أريد فهمه لا بد من وقوعه. اهـ.\nانظر: الإبهاج ٢/ ٢٤٦.\nقلت: وهذه العبارة تابع فيها الرازي ومن تبعه أبا الحسين في المعتمد ١/ ٣٥٨.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٣١، والإبهاج ٢/ ٢٤٦، ونهاية السول ٢/ ٥٤٢.","vol":"4","page":367},{"text":"الخطاب، فلا يجب البيان له؛ لأنه لا تعلق له بذلك الخطاب، فإذا لم يجب بيان الخطاب لغير المكلف به، فيجوز له/ ٢٣٢/؛ لأن نفي الوجوب أعم من الجواز والمنع (١).\nقوله: (يجب البيان لمن أريد إِفهامه فقط)، معناه: يجب بيان الخطاب لمن أراد الله تعالى تكليفه بذلك الخطاب (٢).\nمثاله: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣) يجب وإن هذه الآية للحراثين والجنائين (٤).\nوكقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٥) يجب بيانها للعقلاء البالغين.\nوكقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦) يجب بيانها للأغنياء وأهل النعم،\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٦، والمسطاسي ص ٣٨، وشرح حلولو ص ٢٤٢.\n(٢) قلت: بل لعل المعنى أن البيان يكون من الله لمن أريد منه فهم الخطاب كالعلماء والعقلاء، فقد يكون الشخص مكلفًا ولم يرد منه فهم الخطاب، بل العمل فقط، كما مثلوا بالنساء والضعفاء، وانظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٣٢، ٣٣٣، ونهاية السول ٢/ ٥٤٢، والمعتمد ١/ ٣٥٩.\n(٣) سورة الأنعام آية رقم ١٤١.\n(٤) هذا أحد الاحتمالين اللذين تحتملهما كتابة الناسخ لهذه الكلمة، وتأويله: أنه جمع تصحيح مذكر لصيغة المبالغة من جنى، تقول: جنى الثمر يجنيه فهو جان وجناء والجمع جناؤون وجناء بضم الجيم.\nوالاحتمال الآخر هو جنانين بنونين جمع جنان صفة لمن يقوم على الجنة. أي: الأرض المزروعة، وهذا الاسم - أي الجنة للمزرعة - شائع بالمغرب.\nانظر: القاموس المحيط مادة جنن وجني، والأصول لابن السراج ١/ ١٢٢، وشرح الكافية الشافية لابن مالك ٤/ ١٨٠١، وشرح التصريح ٢/ ٦٩.\n(٥) سورة البقرة آية رقم ٤٣.\n(٦) سورة البقرة آية رقم ٤٣.","vol":"4","page":368},{"text":"وغير ذلك.\nقوله: (يجب البيان) قال فيما تقدم: \"يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة\"، وقال هنا: \"يجب\"، فهذا تناقض (١).\nأجيب عنه: بأن الجواز باعتبار العقل، والوجوب باعتبار السمع؛ فإن مذهبنا: أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلًا ممتنع سمعًا (٢).\nولأجل ذلك قال فيما تقدم: من جوز تكليف ما لا يطاق جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nقوله: (ثم المطلوب قد يكون علمًا فقط).\nكالعلماء بالنسبة إلى الحيض، أو عملًا (٣) فقط كالنساء بالنسبة إلى أحكام الحيض وفقهه، أو العلم والعمل كالعلماء بالنسبة إلى أحوالهم، أو لا علم ولا عمل كالعلماء بالنسبة إلى الكتب السالفة.\nش: هذه هي مسألة ثانية (٤)، وهي: تقسيم المطلوب إلى أربعة أقسام تقسيمًا عقليًا، يعني أن المطلوب بيانه لا يخلو من أربعة أوجه:\nأحدها: أن يكون ذلك المطلوب العلم خاصة دون العمل، أي: أن يكون ذلك المطلوب فهم الخطاب خاصة دون العمل بمقتضاه، كالعلماء بالنسبة إلى الحيض؛ إذ المطلوب في حقهم هو العلم بأحكام الحيض؛ يعني:\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٣٨.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٢، والمسطاسي ص ٣٨.\n(٣) في الأصل: \"وعملًا\".\n(٤) انظر: المعتمد ١/ ٣٥٩، والمحصول ١/ ٣/ ٣٣٢، ٣٣٣، والشرح للقرافي ص ٢٨٦، والمسطاسي ص ٣٨، وشرح حلولو ص ٢٤٢.","vol":"4","page":369},{"text":"وشبه الحيض كالعدة والاستبراء.\nالثاني: أن يكون ذلك المطلوب العمل بمقتضى الخطاب فقط دون علمه وفهمه، كالنساء بالنسبة إلى أحكام الحيض وفقهه، هكذا قال الإمام فخر الدين في المحصول؛ لأنه قال في المحصول: لم يوجب الله تعالى على النساء فهم الخطاب وإنما أوجب عليهن استفتاء العلماء (١)، ووافقه على ذلك جماعة من العلماء (٢).\nقال المؤلف: وهذا غير متجه، بل النساء مأمورات بالعلم والعمل كالرجال، فلا ينبغي أن نقول: المطلوب منهن العمل فقط دون العلم (٣)، بل المطلوب منهن العلم والعمل؛ لأنهن كالرجال في جميع أحكام الشريعة إلا ما خصه الدليل، فإن في النساء العاجز عن فهم الخطاب كما إن في الرجال العاجز عن فهم الخطاب، وفي النساء الذكي للفهم كما إن في الرجال الذكي للفهم، وغاية ما في الباب أن العجز فيهن أكثر من الرجال (٤)، فإذا كان النساء كالرجال في الأحكام الشرعية سقط القسم وبقي ثلاثة أقسام من الأربعة (٥).\nقال المسطاسي: فلو قال المؤلف: أو عملًا فقط كالضعفاء لعجزهم عن\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٣٣، وفي النقل اختلاف يسير في اللفظ.\n(٢) تابع الرازي ﵀ في هذا أبا الحسين البصري في المعتمد ونقل عبارته تقريبًا.\nفانظر: المعتمد ١/ ٣٥٩.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٦.\n(٤) انظر: الإبهاج ٢/ ٢٤٦، ونهاية السول ٢/ ٥٤٢، وشرح المسطاسي ص ١٥١ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح القرافي ص ٢٨٦.\n(٥) قلت: لا يؤدي هذا إلى سقوط القسم؛ لأن العقل يقتضيه، ثم هو موجود في العاجز من الرجال والنساء.","vol":"4","page":370},{"text":"فهم الخطاب، لاستقام الكلام (١).\nقال: والعجب من إطباق جماعة مع الإمام فخر الدين على هذا مع أنه مقطوع ببطلانه كما رأيت (٢)، وقد تقدم التنبيه على هذا في باب العموم في قوله: والصحيح عندنا اندراج النساء في خطاب التذكير (٣).\nقوله: (أو العلم والعمل كالعلماء بالنسبة إِلى أحوالهم)؛ أي الوجه الثالث: أن يكون ذلك المطلوب العلم والعمل معًا، كالعلماء بالنسبة إلى أحوالهم؛ أي بالنسبة إلى الأحكام المتعلقة بهم كصلاتهم وزكاتهم، وجميع الأحكام المطلوبة منهم شرعًا؛ فإنه يجب عليهم فهم آية الصلاة وآية الزكاة وغير ذلك، ويجب عليهم العمل بمقتضى تلك الآيات.\nقال في الشرح: كون المطلوب من العلماء العلم، مبني على أن المجتهد لا يجوز له أن يقلد غيره، وهو قول مالك وجمهور أهل السنة (٤).\nوفيه خمسة أقوال، ثالثها: يجوز تقليد العالم الأعلم، ورابعها: يجوز فيما يخصه دون ما يفتي به، وخامسها: يجوز إن ضاق الوقت عن الاجتهاد وإلا فلا (٥).\nذكر المؤلف هذه الأقوال الخمسة في الباب التاسع عشر في الاجتهاد في\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٥١، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٥١، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ١٩٨، ومخطوط الأصل صفحة ١٦٤.\n(٤) انظر: المستصفى ٢/ ٣٨٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٠٨، وشرح المسطاسي ص ٣٨، وشرح القرافي ص ٢٨٦.\n(٥) انظر: المصادر السابقة.","vol":"4","page":371},{"text":"الفصل التاسع منه (١).\nقال المؤلف في شرحه: ما غلب على ظن المجتهد هو حكم الله تعالى في حقه وفي حق من قلده إذا حصل له سببه، فصار ما حصل له علمًا بهذه الطريقة (٢)، وقد تقدم هذا في حد الفقه في الأول (٣).\nقوله: (أو لا علم ولا عمل، كالعلماء بالنسبة إِلى الكتب السالفة)، أي: الوجه الرابع: أن يكون ذلك المطلوب لا علم ولا عمل.\nمثاله: العلماء بالنسبة إلى الكتب السالفة في الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها.\nقال الإمام في المحصول: لم يرد الله تعالى من هذه الأمة أن يفهموا مراده من الكتب السالفة ولا أن يفعلوا مقتضاها (٤).\nقال المؤلف في الشرح: إنما لم نؤمر بتعلمها والعمل بمقتضاها لعدم صحتها، وتأدبًا مع الأفضل منها الذي هو القرآن العظيم، وإنما نؤمر بما فيها من العقائد والقواعد الكلية وغيرها من الفروع من جهة دلالة شرعنا على اعتبار ذلك لا من جهة تلك الكتب (٥).\nقوله: (أو لا علم ولا عمل).\nاعترض هذا القسم: بأنه ليس من أقسام المطلب؛ لأنه غير مطلوب، فقد\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٣.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٦.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ١٨، ومخطوط الأصل صفحة ١٩.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٣٣.\n(٥) انظر: الشرح للقرافي ص ٢٨٦، والمسطاسي ص ٣٨، وشرح حلولو ٢٤٢.","vol":"4","page":372},{"text":"أدخل في المقسوم ما ليس منه ومن شرط المقسوم صدقه على كل واحد من أقسامه (١).\nأجيب عنه: بأن المطلوب أعم من كونه مطلوب الترك أو مطلوب الفعل، فيكون هذا القسم المذكور من أقسام المطلوب، والله أعلم (٢).\nقوله: (ويجوز إِسماع المخصوص بالعقل من غير التنبيه عليه وفاقًا) (٣).\nش: هذه مسألة ثالثة (٤)، وإنما وقع الاتفاق عليه من غير التنبيه على تخصيصه؛ لأن الدليل العقلي حاصل في الطباع، فيحصل البيان بالتأمل، فإذا كان فيه التأخير كان التفريط من جهة المكلف لا من جهة المتكلم، بخلاف الخصوص (٥) بالسمع؛ إذ لا قدرة للمكلف في تحصيله لعدم حصوله في الطباع فكان معذورًا (٦).\nقوله: (والمخصوص بالسمع بدون بيان مخصصه عند النَظَّام (٧)\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٣٨.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٣٨.\n(٣) بعدها إشارة إلى نص في الهامش وهو: أي: يجوز إسماع العام المخصوص بالعقل. اهـ. ولعل مكانها بعد الشين، وقد وردت مرة أخرى في صفحة ٣٧٦ من هذا المجلد، فلعل المهمش ضل مكانها.\n(٤) انظر: هذه المسألة في: المعتمد ١/ ٣٦٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٠٧، والمحصول ١/ ٣/ ٣٣٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٤٩، وجمع الجوامع ٢/ ٧٣، وشرح القرافي ص ٢٨٦، وشرح المسطاسي ص ٣٨، ٣٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٥٥.\n(٥) كذا في الأصل، والصواب: \"المخصوص\".\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٦، والمسطاسي ص ٣٩.\n(٧) أبو إسحاق: إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، المشهور بالنظام، قيل: لأنه ينظم =","vol":"4","page":373},{"text":"وأبي هاشم، واختاره الإِمام [فخر الدين] (١)، خلافًا للجبائي وأبي الهذيل) (٢).\nش: / ٢٣٣/ هذه مسألة رابعة (٣)، الذي عليه أهل الحق (٤) .. اختار الإمام فخر الدين جواز إسماع الدليل المخصوص بالدليل السمعي (٥)، والدليل على ذلك شيئان:\nأحدهما: أن النبي ﵇ ما كان في تبليغه يطوف على القبائل حتى يستوعب أنواعهم وأشخاصهم بكل حكم، بل يبلغ من حيث الجملة،\n_________\n= الخرز في سوق البصرة، وقيل: لحسن نظم كلامه شعرًا ونثرًا الذي تشهد به كتبه كالطفرة والجواهر والأعراض والوعيد والنبوة وغيرها، وهو شيخ الجاحظ، تكلم في القدر وانفرد بمسائل كَفَّره بها جماعة من السلف، توفي سنة بضع وعشرين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٤١، والفرق بين الفرق ص ١٣١، وتاريخ بغداد ٦/ ٩٧، واللباب ٣/ ٣١٦.\n(١) ساقط من أوش.\n(٢) محمَّد بن الهذيل البصري المشهور بالعلاف، رأس في الاعتزال صاحب مقالات ومناظرات في مذهبهم، طال عمره حتى عمي وخَرَّف إلا أنه كان لا يذهب عنه شيء من الأصول، توفي سنة ٢٢٧ هـ، وقيل غير ذلك.\nانظر: الوفيات ٤/ ٢٦٥، تاريخ بغداد ٣/ ٣٦٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٤٢، والفرق بين الفرق ص ١٢١.\n(٣) انظر: مراجع المسألة السابقة، وأيضًا: المستصفى ٢/ ١٥٢.\n(٤) كذا جاءت العبارة، والأسلوب غير مستقيم، ولعله يريد أن يقول: إن اختيار الرازي هو الذي يوافق أصول الفقه وأصول أهل الحق، كما ذكر ذلك المسطاسي في شرحه ص ٣٩.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٣٤، وقد نسبه للنظام وأبي هاشم والفقهاء، وانظر نسبة هذا الرأي إلى النظام وأبي هاشم أيضًا في: المعتمد ١/ ٣٦٠.","vol":"4","page":374},{"text":"ويقول: \"بلغوا عني ولو آية\" (١).\nوقال - ﷺ -: \"رحم الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه\"، فهذا يدل على أنه كان يسمع البعض فقط، وذلك معلوم من حاله ﵇ بالضرورة (٢).\nالدليل الثاني: أن بعض الناس يسمعون العام ولا يسمعون مخصصه إلا بعد حين، كما روي أن فاطمة ﵂ سمعت قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٣) ولم تسمع قوله ﵇: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\" إلا بعد حين (٤).\nوحجة القول بأن ذلك لا يجوز: أن ذلك يفضي إلى اعتقاد حكم الله تعالى على خلاف ما هو عليه، وذلك مفسدة، لا تليق بالحكيم (٥).\nالجواب عنه: أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (٦).\n_________\n(١) جزء من حديث عبد الله بن عمرو المشهور وتمامه: \"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nوقد خرجه البخاري في كتاب الأنبياء برقم ٣٤٦١، وكذا الترمذي في كتاب العلم برقم ٢٦٦٩، والدارمي في المقدمة ١/ ٣٦، وأحمد في المسند ٢/ ١٥٩، ٢٠٢، ٢١٤.\n(٢) انظر: الشرح للقرافي ص ٢٨٧، والمسطاسي ص ٣٩.\n(٣) سورة النساء آية رقم ١١.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٣٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٤٩، وشرح العضد ٢/ ١٦٧، والمسطاسي ص ٣٩.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٧، والمسطاسي ص ٣٩.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٧، والمسطاسي ص ٣٩.","vol":"4","page":375},{"text":"قوله: (ويجوز إِسماع الخصوص بالعقل من غير التنبيه عليه وفاقًا، والمخصوص بالسمع)؛ أي: ويجوز إسماع العام المخصوص بالعقل وفاقًا من غير التنبيه عليه.\nقال المؤلف في شرحه: فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب؟\nفجوابه: أن تلك المسألة مفروضة فيما إذا لم ينزل البيان البتة، وهذه فيما إذا نزل البيان لكن سمعه البعض ولم يسمعه البعض، فالذي لم يسمعه هو محل النزاع (١)، فالأولى: قبل نزول البيان، والثانية: بعد نزول البيان.\n...\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٦، ٢٨٧، والمسطاسي ص ١٥٢ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>الباب الثالث عشر\nفي فعله ﵊</span>\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: في دلالة فعله ﵊\nالفصل الثاني: في اتباعه ﵇\nالفصل الثالث: في تأسيه ﵊","vol":"4","page":377},{"text":"الباب الثالث عشر في فعله ﵇\nش: المقصود بهذا الباب هو التأسي بالنبي ﵇ في أفعاله.\nقوله: (في فعله ﵇)، أي: في دلالة فعله ﵇ على حكم ذلك الفعل بالنسبة إلينا نحن الأمة (١)\nقوله: (وفيه ثلاثة فصول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>الفصل الأول في دلالة فعله ﵇</span>\nإِن كان بيانًا لمجمل، فحكمه حكم ذلك المجمل، في الوجوب أو الندب أو الإِباحة (٢)، وإِن لم يكن بيانًا وفيه قربة، فهو عند مالك رحمه الله تعالى وابن القصار والأبهري (٣) والباجي وبعض الشافعية [للوجوب، وعند] (٤) الشافعي للندب، وعند القاضي أبي بكر (٥) والإِمام [فخر الدين] (٦) وأكثر\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٤٠.\n(٢) \"والندب والإباحة\" بالواو في الأصل.\n(٣) \"والأبهري وابن القصار\"، تقديم وتأخير في أ.\n(٤) ساقط من أ.\n(٥) \"منا\" زيادة في ش.\n(٦) ساقطة من أوش.","vol":"4","page":379},{"text":"المعتزلة على الوقف.\nو[أما] (١) ما لا قربة فيه كالأكل والشرب [واللباس] (٢) فهو عند الباجي للإِباحة، وعند بعض أصحابنا للندب).\nش: ذكر المؤلف ﵀ أن فعله ﵇ إما أن يكون: بيانًا لمجمل أو لا، والثاني: إما أن تكون فيه قربة أو لا، فهذه ثلاثة أقسام (٣).\n_________\n(١) ساقط من أوخ.\n(٢) ساقط من أوش.\n(٣) ذكر بعضهم أقسامًا أهمها:\n١ - ما كان من فعله - ﷺ - جبلَّيًا كالنوم والقيام ونحوهما.\n٢ - ما علم اختصاصه - ﷺ - به كالوصال.\n٣ - ما علمت صفته وحكمه بلفظ أو قرينة.\n٤ - ما لم تعلم صفته وفيه قربة.\n٥ - ما كان يحتمل الجبلِّي وغيره، كالذهاب من طريق والرجوع من آخر في العيد.\n٦ - ما فعله بيانًا لأمر آخر.\n٧ - ما لم تعلم صفته وحكمه ولا قربة فيه كالأكل والشرب.\nانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٧٨ وما بعدها، وإرشاد الفحول ص ٣٥.\nوانظر: مبحث الأفعال في: المعتمد ١/ ٣٧٧، والمستصفى ٢/ ٢١٤، والمنخول ص ٢٢٦، والبرهان فقرة ٣٩٤، والمحصول ١/ ٣/ ٣٤٥، والعدة ٣/ ٧٣٤، والتبصرة ص ٢٤٠، وإحكام الآمدي ١/ ١٧٣، ونهاية السول ٣/ ١٦، وفواتح الرحموت ٢/ ١٨٠، وتيسير التحرير ٣/ ١٢٠، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ٩٧، وإرشاد الفحول ص ٣٥، والمسودة ص ١٨٧، وشرح العضد ٢/ ٢٣، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٢٢، والوصول لابن برهان ١/ ٣٦٩، واللمع ص ١٩٥، والإبهاج ٢/ ٢٨٩، والمغني للخبازي ص ٢٦٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٣، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٧٨، ومقدمة ابن القصار ص ٨٤، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٢٦٣، وشرح القرافي ص ٢٨٨، والمسطاسي ص ٤٠، وحلولو ص ٢٤٤.","vol":"4","page":380},{"text":"فإن كان بيانًا لمجمل؛ فحكمه حكم ذلك المجمل مطلقًا، فإن كان المبين واجبًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه واجب، وإن كان المبين مندوبًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه، وإن كان المبين مباحًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه؛ لأن البيان تابع لمبينه في حكمه إن واجبًا فواجبًا، وإن مندوبًا فمندوبًا، وإن مباحًا فمباحًا (١)، وهذا القسم لا خلاف فيه (٢).\nقال المؤلف في شرحه: وذلك أن البيان يعد كأنه منطوق به في ذلك المبين.\nفبيانه ﵇ لآية الحج يعد كأنه منطوق به في الآية، فكأنه تعالى قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٣) على هذه الصفة، وكذلك بيانه ﵇ لآية الجمعة، وقد فعلها بخطبة وجماعة وجامع وغير ذلك من شروطها، يعد ذلك كأنه منطوق به في الآية، فكأنه تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا\n_________\n(١) بالنصب لما بعد الفاء في الثلاث، والفاء واقعة في جواب الشرط والتقدير: إن كان المبين واجبًا فيكون المبين واجبًا، والقرافي في شرحه ص ٢٨٨ قد رفع ما بعد الفاء، فالتقدير عنده، فالمبين واجب، ومعلوم أن كلا الصنيعين جائز، إلا أن صنيع القرافي أولى؛ لأن كان يجوز أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر، وحينئذ يجوز في الخبرين أربعة أوجه: نصب الأول ورفع الثاني كما فعل القرافي وهذا أولاها، نحو: إن خيرًا فخير، والثاني: رفع الأول ونصب الثاني، وهذا أضعفها نحو: إن خير فخيرًا، والثالث: رفعهما، والرابع نصبهما، وهذان متوسطان، ذكر هذا ابن هشام في أوضح المسالك. انظر: ضياء المسالك ١/ ٢٥٨.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٢٦٣، والمستصفى ٢/ ٢١٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٣١، والإحكام للآمدي ١/ ١٧٣، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٧٣٤، وشرح القرافي ص ٢٨٨.\n(٣) سورة آل عمران آية رقم ٩٧.","vol":"4","page":381},{"text":"الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ (١) التي من شأنها كذا، وصفتها كذا ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١)، وغير ذلك من سائر أفعاله ﵇ التي هي بيان للمجملات، فإذا كان البيان بَعْدُ، فكأنه (٢) منطوق به في المبين، صار حكمه حكم المبين من غير خلاف (٣).\nوكذلك إذا كان الفعل مخصوصًا بالنبي ﵇ لا خلاف فيه أيضًا، ولم يذكره المؤلف لوضوحه (٤).\nوأما القسم الثاني: وهو الفعل الذي فيه القربة، أي: قصد به طاعة الله تعالى ولم يكن بيانًا لمجمل.\nفذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال: الوجوب والندب والوقف.\nونقل فيه سيف الدين (٥)، وفخر الدين (٦)، القول الرابع بالإباحة، ونسبوه إلى مالك ﵁ (٧).\n_________\n(١) سورة الجمعة آية رقم ٩.\n(٢) كذا في الأصل، وقد ضبط الناسخ كلمة: بعد، كما أثبت. ولعل العبارة: فإن كان البيان يعد كأنه ... إلخ.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٨، وشرح المسطاسي ص ٤١.\n(٤) وقد أغفله أيضًا كثير ممن تعرض للمسألة.\nوانظر الإشارة إليه في: التبصرة للشيرازي ص ٢٤٠، والإحكام للآمدي ١/ ١٧٣، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٧٨، وجمع الجوامع ٢/ ٩٧.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٧٤.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٤٦.\n(٧) وقد ذكره أيضًا ابن السبكي في جمع الجوامع ٢/ ٩٩، وابن الحاجب في مختصر المنتهى ٢/ ٢٥، ونسبه ابن عبد الشكور في الفواتح لأكثر الحنفية بشرط عدم مداومته ﵇ عليه. فانظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٨١.","vol":"4","page":382},{"text":"حجة القول بالوجوب: الكتاب، والسنة، وإجماع أهل السنة.\nفالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (١)، وفعله مما أتانا به فوجب أخذه (٢).\nوقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣)، والأمر محمول على الوجوب (٤).\nوقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٥)، جعل الله اتباع نبيه من لوازم محبة الله تعالى، ومحبتنا لله تعالى واجبة، ولازم الواجب واجب، فاتباعه ﵇ واجب، فقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ أمر والأمر محمول على الوجوب (٦).\nوقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٧)، والأمر محمول على الوجوب (٨).\n_________\n(١) سورة الحشر آية رقم ٧.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٧٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٢٣، والمحصول ١/ ٣/ ٣٤٩، وشرح القرافي ص ٢٨٨، والمسطاسي ص ٤٢.\n(٣) سورة الأعراف آية رقم ١٥٨.\n(٤) انظر: العدة ٣/ ٧٣٨، والمحصول ١/ ٣/ ٣٤٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٢٤، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٢٦٦، وشرح القرافي ص ٢٧٩، والمسطاسي ص ٤٢.\n(٥) سورة آل عمران آية رقم ٣١.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٧٦، والعدة ٣/ ٧٤١، وشرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٢.\n(٧) سورة النساء آية رقم ٥٩.\n(٨) انظر: التبصرة ص ٢٤٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٢٤، والإحكام للآمدي ١/ ١٧٦، والمحصول ١/ ٣/ ٣٤٩، والمسطاسي ص ٤٢.","vol":"4","page":383},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) (٢).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ...﴾ (٣) الآية، وترك المتابعة هو مشاقة (٤).\nوقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥)، والأمر قدر مشترك بين القول والفعل، فوجب القول به نفيًا للمجاز والاشتراك؛ لأنهما على خلاف الأصل (٦).\nوأما دليل السنة: فمنه قوله ﵇/ ٢٣٤/: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ\" (٧) (٨).\nوقوله: \"من ترك سنتي فليس مني\" (٩) والسنة هي الطريقة المسلوكة، وهي\n_________\n(١) سورة الأحزاب آية رقم ٢١.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٢٦٨، والمسطاسي ص ٤٢.\n(٣) سورة النساء آية رقم ١١٥.\n(٤) انظر: المسطاسي ص ٤٢.\n(٥) سورة النور آية رقم ٦٣.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٤٧، وإحكام الآمدي ١/ ١٧٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٢٢، والمسطاسي ص ٤٢.\n(٧) هذا جزء من حديث العرباض بن سارية المشهور الذي أوله: وعظنا رسول الله - ﷺ - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها الدموع ... الحديث.\nوقد رواه الترمذي في كتاب العلم برقم ٢٦٧٦، بلفظ: \"الراشدين المهديين\" وليس فيه: \"من بعدي\"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nورواه أيضًا أبو داود في كتاب السنة برقم ٤٦٠٧، وابن ماجه في المقدمة رقم ٤٤.\n(٨) انظر: المسطاسي ص ٤٢.\n(٩) لم أجده بهذا اللفظ، والذي في البخاري ومسلم وغيرهما حديث أنس بلفظ: \"فمن رغب عن سنتي فليس مني\"، فانظره في: كتاب النكاح عند البخاري برقم ٥٠٦٣، =","vol":"4","page":384},{"text":"تتناول أقواله وأفعاله وتركه ﵇ (١).\nوقوله: \"إِنما جعل الإِمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه\" (٢) والنبي ﵇ إمام الأمة وسيدها، فوجب اتباعه في فعله (٣).\nوما روي أن عليًا ﵁ قبل الحجر الأسود، فقال: \"لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - قبلك ما قبلتك\" (٤) (٥).\nوما روي أن أم سلمة ﵂ سألها رجل عن قبلة الصائم، فسألت عنها رسول الله - ﷺ -، فقال: \"ألا أخبرته أني أقبل وأنا صائم\" (٦)،\n_________\n= ومسلم برقم ١٤٠١، وقد رواه ابن ماجه عن عائشة بلفظ: \"فمن لم يعمل بسنتي فليس مني\". انظره عنده برقم ١٨٤٦.\n(١) انظر: المسطاسي ص ٤٢.\n(٢) هو بهذا اللفظ عند البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا، فانظر كتاب الأذان الحديث رقم ٧٢٢، ورواه مسلم أيضًا برقم ٤١٤، وليس فيه: \"جعل\"، ورواه جمع بدون: \"فلا تختلفوا عليه\". فانظر: البخاري كتاب الصلاة رقم ٣٧٨، ومسلم في الصلاة برقم ٧٧، والترمذي في الصلاة برقم ٣٦١، ومسند أحمد ٢/ ٢٣٠، ٣/ ١١٠، ٦/ ٥١.\n(٣) انظر: المسطاسي ص ٤٢.\n(٤) هذا الأثر مشهور عن عمر، ولم أجد من المحدثين ولا الأصوليين حتى المسطاسي من نسبه إلى علي، وانظره عن عمر من حديث زيد بن أسلم عن أبيه في البخاري كتاب الحج برقم ١٥٩٧.\nوانظر كتاب الحج أيضًا في مسلم رقم ١٢٧٠، والترمذي رقم ٨٦٠، وأبي داود برقم ١٨٧٣ كتاب المناسك، والنسائي ٥/ ٢٢٧، وابن ماجه في المناسك رقم ٢٩٤٣، والدارمي ٢/ ٥٣، والموطأ ١/ ٣٧٦.\n(٥) انظر الاحتجاج بالحديث في التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٢٥، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٧٤٣، والمسطاسي ٤٢.\n(٦) روى هذا الحديث مالك في الموطأ وعنه الشافعي في المسند عن زيد بن أسلم عن عطاء =","vol":"4","page":385},{"text":"فذلك كله يدل على وجوب اتبا [عه] (١) ﵇ في أفعاله (٢).\nوأما الإجماع: فلأن الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين سألوا عائشة ﵂ عن ذلك، فقالت: \"فعلته أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا\"، فرجعوا إلى قولها بعد اختلافهم وأجمعوا على ذلك، فذلك يدل على وجوب اتباع فعله ﵇ (٣) (٤).\nحجة القول بأن فعله المذكور محمول على الندب: أن الأدلة المذكورة دلت على رجحان الفعل، والأصل الذي هو براءة الذمة دل على عدم الحرج، فيجمع بين المدركين وهما: الرجحان، وعدم الحرج، فيحمل على الندب (٥).\nأجيب عن هذا: بأن ذلك الأصل قد ارتفع بظواهر الأوامر الدالة على الوجوب (٦).\n_________\n= ابن يسار بلفظ: \"ألا أخبرتها أني أفعل ذلك\"، فانظر: المنتقى للباجي ٢/ ٤٥، ومسند الشافعي مطبوع بذيل الأم مع مختصر المزني ص ٤٢٣.\nوللحديث شواهد عند البخاري في الحيض رقم ٣٢٢، ومسلم في الصيام رقم ١١٠٨.\n(١) ساقط من الأصل ولا يتم المعنى إلا به.\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى ٣/ ٧٤٢، والمسطاسي ص ٤٢.\n(٣) انظر: التبصرة للشيرازي ص ٢٤٦، والعدة ٣/ ٧٤٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٢٦، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٢٦٨، والمحصول ١/ ٣/ ٣٥٠، والإحكام للآمدي ١/ ١٧٧، وشرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٢.\n(٤) انظر الإجابة على هذه الأدلة في: المسطاسي ص ٤٢.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٤.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٤.","vol":"4","page":386},{"text":"حجة القول بالوقف: تعارض المدارك (١).\nأجيب: بأن التعارض قد ارتفع أيضًا بما تقدم من الأدلة الدالة على الوجوب (٢).\nحجة القول بالإباحة: أن الإباحة التي هي نفي الحرج هي المتحقق في فعله ﵇، فوجب الوقوف معها، ولا يحكم بالزيادة على ذلك إلا بدليل (٣).\nأجيب عن هذا: بأنا نقول بالإباحة في كل فعل لم يظهر فيه من النبي ﵇ قصد القربة، وأما ما ظهر فيه قصد القربة فيمتنع أن يكون مباحًا؛ بمعنى نفي الحرج عن فعله وتركه من غير ترجيح الفعل على الترك، فإن مثل ذلك لا يتقرب به إلى الله تعالى، وذلك مما يجب حمله على ترجيح جانب الفعل على الترك (٤).\nوأما القسم الثالث (٥): وهو الفعل الذي لم يقصد به التقرب إلى الله تعالى، ولم يكن بيانًا لمجمل كأكله وشربه ولباسه ﵇، فذكر\n_________\n(١) انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٩، والإحكام للآمدي ١/ ١٧٨، والعدة ٣/ ٧٤٨، والمحصول ١/ ٣/ ٣٤٦، وشرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٥.\n(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٩، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٧٤٨، وشرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٥.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٧٨، والمحصول ١/ ٣/ ٣٧١، والمسطاسي ص ٤٤.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٨٥، والمسطاسي ص ٤٤.\n(٥) انظر هذا القسم في: العدة ٣/ ٧٣٤، والفصول للباجي ٢/ ٢٦٣، والإحكام للآمدي ١/ ١٧٣، والمسودة ١٨٧، وتيسير التحرير ٣/ ١٢٠، وشرح العضد ٢/ ٢٢، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ٩٧، والمسطاسي ص ٤٥.","vol":"4","page":387},{"text":"المؤلف فيه قولين: الإباحة والندب (١).\nحجة القول بالإباحة: أن الطلب إنما يتبع مصالح القربات، فلا قربة، فلا مصلحة، فتعينت الإباحة (٢).\nحجة القول بالندب: هي الحجة على الندب فيما فيه قربة.\nوهي: أن الأوامر الدالة على رجحان الفعل، والأصل الذي هو براءة الذمة يدل على عدم الحرج، فيجمع بين المدركين فيحمل على الندب (٣).\nقوله: (وأما إِقراره على الفعل فيدل على جوازه).\nش: أي: إذا فعل فعل وعلم به النبي ﵇ ولم ينكره، فإن سكوته ﵇ عن إنكاره يدل على جواز ذلك؛ لأنه ﵇ لا يقر على باطل (٤).\nمثاله: ما روي أنه ﵇ سلم من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله (٥)؟، فلم ينكر ﵇ عليه\n_________\n(١) ونقل صاحب شرح الكوكب المنير قولًا بمنع الاتباع عن أبي إسحاق الإسفراييني، فانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٧٩.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٥.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٠، والمسطاسي ص ٤٥.\n(٤) انظر: المسألة في اللمع ص ٢٠٠، ٢٠٢، والمنخول ٢٢٩، وإحكام الآمدي ١/ ١٨٨، والإحكام لأبن حزم ١/ ٤٣٦، وشرح العضد ٢/ ٢٥، وتيسير التحرير ٣/ ١٢٨، والمسطاسي ص ٤٥، وشرح حلولو ص ٢٤٣.\n(٥) قصة ذي اليدين مشهورة رواها الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة، فانظره في: البخاري في كتاب الصلاة رقم ٧١٤، ومسلم في المساجد رقم ٥٧٣، وانظر: الترمذي كتاب الصلاة رقم ٣٩٩.","vol":"4","page":388},{"text":"الكلام في الصلاة لتفهيم الإمام، فدل ذلك على جوازه (١).\n...\n_________\n(١) نقل المولى حلولو في شرحه على التنقيح في المسألة أقوالًا هي:\n١ - أنه يدل على الجواز، وحكى القاضي عياض الإجماع عليه.\n٢ - هو يدل على الجواز إلا في حق من يغريه الإنكار.\n٣ - دال على الجواز إلا في حق الكافر والمنافق.\n٤ - دلالته على الجواز إلا في حق الكافر فقط.\nانظر: شرح حلولو ٢٤٣، ٢٤٤.","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>الفصل الثاني في اتباعه ﵇</span>\n(قال جماهير الفقهاء والمعتزلة: يجب اتباعه في فعله، إِذا علم وجهه [وجب اتباعه] (١) في ذلك الوجه، لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٢)، والأمر ظاهر في الوجوب.\nوقال أبو علي بن خلاد (٣) به في العبادات فقط).\nش: قوله: (في اتباعه)، أي: في وجوب اتباعه ﵇.\nقال المؤلف في شرح المحصول: هذه المسألة في غاية الالتباس بالتي قبلها.\nلأن المسألة الأولى في دلالة فعله على الوجوب والندب والإباحة، وذلك يرجع إلى وجوب اتباعه في ذلك، وهي المسألة الثانية (٤).\nقال: الفرق بينهما: أن المسألة الأولى إنما هي: هل نصب فعله ﵇ دليلًا أم لا؟\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) سورة الحشر آية رقم ٧.\n(٣) أبو علي محمَّد بن خلاد البصري، من الطبقة العاشرة من المعتزلة، درس على أبي هاشم في العسكر ثم ببغداد، من كتبه: الأصول، والشرع، توفي سنة ٣٢١ هـ.\nانظر: الفهرست لابن النديم ص ٢٤٧.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ٤٥.","vol":"4","page":391},{"text":"والمسألة الثانية: إذا قلنا بنصبه دليلًا، فهل كلفنا باتباعه أم لا؟\nفإن هنالك أشياء أمرنا بالاتباع فيها مع أنها لم تنصب دليلًا، كأئمة الصلاة، والأمراء، فإنه يجب علينا اتباعهم وطاعتهم مع أن أفعالهم لم تنصب دليلًا شرعيًا، فهذا هو الفرق بين المسألتين (١).\nفالمسألة الأولى إذًا: إنما هي في فعله المجهول حكمه.\nوالمسألة الثانية: هي في فعله المعلوم حكمه (٢) (٣).\nقوله: (قال جماهير الفقهاء والمعتزلة)، أي: وجماهير المعتزلة بخفض المعتزلة عطفًا على الفقهاء.\nبدليل قوله: \"وقال علي بن خلاد\" (٤)؛ لأنه من المعتزلة (٥).\nقوله: (يجب اتباعه في فعله إِذا علم وجهه)، أي: إذا علم حكمه الذي فعله عليه، أي: إن فعله على وجه الوجوب وجب علينا أن نفعله على وجه الوجوب، وإن فعله على وجه الندب وجب علينا أن نفعله على وجه\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٤٥.\n(٢) إلى هنا انتهى النقل من شرح المحصول للقرافي، فانظر اللوحة رقم ٢٤٨، من المخطوط المصور فلميًا بجامعة الإمام برقم ٨٢٢٤ ف.\n(٣) انظر للمسألة: المعتمد ١/ ٣٨٣، والبرهان فقرة ٣٩٨، والمحصول ١/ ٣/ ٣٧٣، والتبصرة ص ٢٤٠، والإحكام للآمدي ١/ ١٨٦، والمسودة ص ١٨٦. والوصول لابن برهان ١/ ٣٦٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٢١، وشرح العضد ٢/ ٢٣، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ١٠٢، وشرح القرافي ص ٢٩٠، وشرح المسطاسي ص ٤٥، وشرح حلولو ص ٢٤٥.\n(٤) الصواب: أبو علي كما ذكره أولًا، وكما تقدم في ترجمته أن اسمه محمَّد.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٤٥.","vol":"4","page":392},{"text":"الندب إذا أردنا فعله، وإن فعله على وجه الإباحة وجب علينا أن نفعله على وجه الإباحة إذا أردنا فعله؛ إذ لو خالفناه في النية لم يحصل الاتباع (١) (٢).\nقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: ليس المراد بهذا أن المندوب والمباح واجب علينا إذا فعله النبي ﵇، وإنما الواجب اتباع صفة ذلك الفعل؛ إذ لا يجب علينا إلا الواجب على/ ٢٣٥/ النبي ﵇، وأما المندوب والمباح فلا يجب علينا كما لا يجب على النبي ﵇.\nحجة الجمهور: قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٣)، قال بعضهم: هذه الآية لا دليل فيها على اتباعه في فعله ﵇؛ لأن الإيتاء لا يصدق على فعله؛ لأنه ظاهر في الإعطاء (٤)، وهو مجاز في القول (٥).\nودليل الجمهور أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٦) (٧)،\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٩١، وشرح المسطاسي ص ٤٥.\n(٢) قال المسطاسي: لم يحك المؤلف في هذا إلا قولين، وقد تقدمت فيه أربعة أقوال، وقال ابن برهان في الأوسط: يجب التأسي عندنا، وقال المتكلمون: بالوقف، والقولان للحنفية، قال: فإذا قلنا بالوجوب فهل بالسمع أو بالعقل؟، قولان. اهـ. وسيأتي للمسألة بيان. انظر: شرح المسطاسي ص ٤٥، ٤٦، وشرح حلولو ص ٢٤٥.\n(٣) سورة الحشر آية رقم ٧.\n(٤) في الأصل: \"الأعضاء\" وهو تصحيف ظاهر.\n(٥) قال هذا الجويني في البرهان فقرة ٣٩٨.\n(٦) سورة الأعراف آية رقم ١٥٨.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٧٤، والمعتمد ١/ ٣٨٤، والتبصرة ٢٤١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٥.","vol":"4","page":393},{"text":"وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) (٢)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٣) (٤).\nوقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥)، والأمر قدر مشترك بين القول والفعل، فوجب القول به نفيًا للمجاز والاشتراك؛ لأنهما على خلاف الأصل.\nقوله: (وقال علي بن خلاد به (٦) في العبادات فقط)، أي: قال ابن خلاد المعتزلي: إنما يجب اتباعه ﵇ في فعله المعلوم حكمه في العبادات فقط، ولا يجب في العادات كالأنكحة والمعاملات وغيرها فإنه يندب ولا يجب (٧) (٨).\n_________\n(١) سورة آل عمران آية رقم ٣١.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٨٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٥.\n(٣) سورة الأحزاب آية رقم ٢١.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٨٦، والمعتمد ١/ ٣٨٣، والمحصول ١/ ٣/ ٣٧٤، والتبصرة ص ٢٤١.\n(٥) سورة النور آية رقم ٦٣.\n(٦) هو أَبو علي وليس عليًا كما سبق التنبيه.\n(٧) انظر: المعتمد ١/ ٣٨٣، والمحصول ١/ ٣/ ٣٧٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٤، والإحكام للآمدي ١/ ١٨٦، وقد نسبه ابن برهان في الوصول لابن خيران وترجم له المحقق؛ إذ هو إمام من أئمة الشافعية ولم أجد هذا الرأي منسوبًا إليه في غير الوصول.\n(٨) وفي المسألة أقوال أخرى ذكرها بعضهم وملخصها:\n١ - المنع مطلقًا من الاتباع في الفعل، ومال إليه الجويني.\n٢ - التوقف، نسبه ابن برهان للمتكلمين.\n٣ - وجوب التأسي عقلًا لا سمعًا، وبه تقول المعتزلة. =","vol":"4","page":394},{"text":"حجته: قوله ﵇: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، وقوله: \"خذوا عني مناسككم\"، وظاهر الأمر للوجوب، فمفهوم هذا المنطوق أن غير المذكور لا يجب، وهو المطلوب (١).\nقوله: (يجب اتباعه في فعله)، يريد: وكذلك يجب اتباعه في تركه، لأن في المتروكات ما يجب تركه كالمحرمات، ومنها ما يندب إلى تركه كأكل الضب (٢)، ومنها ما يباح كلبس الثوب المباح (٣).\n_________\n= ٤ - وجوب التأسي سمعًا لا بمجرد العقل، وبه يقول أهل السنة.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٧٣، والإحكام للآمدي ١/ ١٨٦، والبرهان فقرة ص ٣٩٨، وشرح المسطاسي ص ٤٦، وشرح حلولو ص ٢٤٥، والتبصرة ص ٢٤٠.\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٧٨، والإحكام للآمدي ١/ ١٨٧، وشرح القرافي ص ٢٩١، والمسطاسي ص ٤٦.\n(٢) المندوب إلى تركه معناه المكروه، ولم يقل بكراهة أكل الضب أحد إلا ما روي عن أبي حنيفة، ونسب صاحب المغني القول بالتحريم له وللثوري، والقول بإباحته هو مذهب الجماهير كمالك والشافعي وأحمد والليث وابن المنذر، وهو قول جماعة من الصحابة، منهم: عمر وابن عباس وأبو سعيد، وهو الذي يعضده صحيح الدليل، وصريحه، حيث روي أنه أكل على مائدة حضرها رسول الله - ﷺ -، فانظر كتاب الأطعمة من صحيح البخاري الحديث رقم ٥٣٩١، ٥٤٠٠، وكتاب الصيد من مسلم الحديث رقم ١٩٤٣، ١٩٤٤، ١٩٤٥.\nقال الشافعي ﵁: ولا بأس بأكل الضب صغيرًا أو كبيرًا، ثم قال عن ترك رسول الله - ﷺ - له: فإنما ترك مباحًا عافه ولم يشتهه، ولو كان خبزًا أو لحمًا أو تمرًا أو غير ذلك كان ذلك شيئًا من الطباع. اهـ.\nانظر: الأم ٢/ ٢٥٠، وقال الباجي في شرح الموطأ: وأما أكل الضب فمباح عند مالك، وقال أَبو حنيفة هو مكروه. اهـ. انظر: المنتقى ٣/ ١٣٢.\nونقل الكراهة عن أبي حنيفة صاحب الهداية ٤/ ٦٨، وانظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٦٠٣.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ٢٧٢، والمسطاسي ص ٤٦، وصفحة ١٥٦ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"4","page":395},{"text":"قوله: (يجب اتباعه في فعله) انظر: هل يجب اتباعه في زمان فعله وفي مكان فعله أم لا؟\nقال أَبو زكريا المسطاسي: هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون على أربعة أقوال:\nقيل بالتعبد فيهما، وقيل: بعدم التعبد فيهما، وقيل: بالتعبد إن تكرر الفعل فيهما وإلا فلا، وقيل بالتعبد في المكان دون الزمان (١).\nوالمشهور من هذه الأقوال: أن الزمان والمكان لا يعتبران؛ وذلك أن الزمان لا يمكن الاتباع فيه؛ لأن الزمان الذي فعل فيه النبي ﵇ ذلك الفعل قد ذهب ولا يمكن الاتباع فيه منا (٢) (٣).\nويدل على عدم اعتبار المكان: أنه قد روي عن عمر ﵁ أنه قطع الشجرة التي بويع النبي ﵇ تحتها مخافة أن تعبد (٤)، وكان عمر ﵁ ينهى الناس عن تعمد الصلاة في المواضع التي صلى فيها النبي ﵇ (٥)، وقال: \"إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا\" (٦)، وهذا حجة\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ١٥٦ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وراجع هذه المسألة في: المعتمد ١/ ٣٧٢، والمستصفى ٢/ ٢٢٤، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٢٧٢.\n(٢) انظر: المعتمد ١/ ٣٧٣، والفصول للباجي ٢/ ٢٧٢، والمستصفى ٢/ ٢٢٥، والمسطاسي ص ١٥٥ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) المقصود بالزمان: المثلية لا عين الزمن الماضي كما أيد هذا أبو الحسين في المعتمد ١/ ٣٧٤.\n(٤) روى ابن أبي شيبة عن نافع أنه بلغ عمر أن ناسًا يأتون الشجرة التي بويع تحتها رسول الله - ﷺ - فأمر بها فقطعت. اهـ. انظر: المصنف لابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٥، باب ما جاء في الصلاة إلى قبر النبي - ﷺ -. وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٧٣.\n(٥) جاء في الهامش من مخطوط الأصل: انظر نهي عمر عن تعمد الصلاة في موضع صلى فيه النبي ﵇.\n(٦) روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة: أن عمر ﵁ في حجه رأى قومًا ينزلون =","vol":"4","page":396},{"text":"المشهور.\nوحجة القول بالتعبد في المكان دون الزمان: أن ابن عمر يقصد المواضع التي صلى بها النبي ﵇ فيصلي فيها (١).\nحجة القول بالتعبد فيهما: أن الزمان والمكان يعتبران في الحج فيجب اعتبارهما في غير الحج (٢).\nورد هذا بأن الحج خرج بدليله بأمر النبي ﵇، وليس بمحل النزاع (٣).\nوحجة القول باعتبار الزمان والمكان إن تكرر الفعل فيهما وإلا فلا: أن التكرار فيهما قرينة تدل على اعتبار القربة فيهما، والله أعلم (٤).\nقوله: (وإذا وجب التأسي به، وجب معرفة وجه (٥) فعله من الوجوب والندب والإِباحة).\n_________\n= فيصلون في مسجد، فسأل عنهم، فقالوا: مسجد صلى فيه النبي - ﷺ -، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليصل وإلا فليمض. اهـ.\nهذا لفظ عبد الرزاق، فانظر: مصنفه ٢/ ١١٩، وانظر: مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٣٧٦.\n(١) انظر: صحيح البخاري في كتاب الصلاة الحديث رقم ٤٨٣.\n(٢) انظر: الفصول للباجي ٢/ ٢٧٢، والمعتمد ١/ ٣٧٢، والمسطاسي ص ١٥٦ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) انظر: الفصول للباجي ٢/ ٢٧٢، والمسطاسي ص ١٥٦، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) انظر: المستصفى ٢/ ٢٢٥، والمسطاسي ص ١٥٦ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٥) \"وجهه\" في أ.","vol":"4","page":397},{"text":"ش: التأسي معناه: الاتباع والاقتداء والاقتفاء والاقتفار (١)، وإنما لم يذكر من أقسام الحكم الشرعي إلا هذه الثلاثة؛ لأن أفعاله ﵇ محصورة في هذه الثلاثة؛ لأنه ﵇ معصوم من المحرم ومن المكروه (٢).\nقوله: (إما بالنص، أو بالتخيير بينه وبين غيره مما (٣) علم فيه وجه (٤) (٥) فيسوى به، أو بما يدل على نفي القسمين (٦) فيتعين الثالث، أو بالاستصحاب في [عدم] (٧) الوجوب (٨)، وبالقربة (٩) على نفي (١٠) الإِباحة [فيحصل (١١) الندب] (١٢)، وبالقضاء على الوجوب، وبالإِدامة مع الترك في بعض الأوقات على الندب، وبعلامة الوجوب عليه كالأذان، وبكونه (١٣) جزاء (١٤) لسبب\n_________\n(١) قال في القاموس: قفر الأثر واقتفره اقتفاه وتبعه. اهـ.\nانظر: القاموس مادة: قفر.\n(٢) انظر المسألة في: المعتمد ١/ ٣٨٥، والمحصول ١/ ٣/ ٣٨١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٢٩، والإبهاج ٢/ ٢٩٨.\n(٣) \"فيما\" في ش.\n(٤) \"وجهه\" في ش.\n(٥) \"ثبوته\" زيادة في خ.\n(٦) \"قسمين\" في نسخ المتن.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) \"والندب\" زيادة في أ.\n(٩) \"أو بالقربة\" في خ وش.\n(١٠) \"عدم\" في ش.\n(١١) \"فيتعين\" في خ.\n(١٢) ساقط من أ.\n(١٣) \"أو بكونه\" في أ، وفي ش: \"وبكون\".\n(١٤) \"جزء\" في خ.","vol":"4","page":398},{"text":"الوجوب كالنذر).\nش: ذكر المؤلف ها هنا الأشياء التي يعرف بها حكم فعله ﵇.\nذكر المؤلف ثمانية أشياء، وهي في التحقيق خمسة أشياء كما سيظهر لك (١).\nقوله: (إِما بالنص)، أي: إما أن يعرف حكم فعله ﵇ بنصه، كما إذا نص على أن الفعل واجب أو مندوب أو مباح، كما نص بعد أن صلى صلاة الجمعة، فقال: \"هذا حق واجب على كل مكلف\" (٢)، فيدل\n_________\n(١) \"خلاصة كلام من طَرَقَ هذه المسألة من الأصوليين أن طُرُقَ معرفة وجه أفعال النبي - ﷺ - تنقسم إلى قسمين: عام، وخاص.\nأما الأمور العامة فهي:\n١ - النص على أن هذا الفعل واجب أو مندوب أو مباح.\n٢ - التسوية بينه وبين فعل آخر يعلم حكمه.\n٣ - أن يقع امتثالًا لأمر يعلم حكمه.\n٤ - أن يكون بيانًا لأمر يعلم حكمه.\n٥ - أن تنفي القسمين فيتعين الثالث.\nأما الأمور الخاصة فمما يعلم به الواجب:\n١ - أن يقترن بعلامة تدل على وجوبه كالأذان للصلاة.\n٢ - أن يكون جزاء لسبب الوجوب.\n٣ - القضاء عند المالكية؛ حيث خصوه بالواجب.\nويعرف المندوب بما يلي:\n١ - أن يكون فيه معنى القربة مع عدم الدليل على وجوبه.\n٢ - أن يداوم على فعله ويتركه أحيانًا.\nانظر: المعتمد ١/ ٣٨٥، والمحصول ١/ ٣/ ٣٨١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ١٢٩، والإبهاج ٢/ ٢٩٨، وشرح حلولو ص ٢٤٥.\n(٢) أخرج أَبو داود في سننه عن طارق بن شهاب أن النبي - ﷺ - قال: \"الجمعة حق واجب =","vol":"4","page":399},{"text":"على أنها واجبة.\nوكما نص على سجدة التلاوة بعد أن سجدها فقال: \"إِن الله تعالى لم يكتبها علينا إِلا أن نشاء\" (١) فيدل على أنها مندوبة.\nقوله: (أو بالتخيير) أي: إذا خير النبي ﵇ بين الفعل الصادر منه، وبين فعل علم حكمه، فحكم ذلك الفعل حكم ذلك المعلوم، فإن كان واجبًا فواجب، وإن كان مندوبًا فمندوب، وإن كان مباحًا فمباح (٢).\nمثال ذلك: حديث أنس بن مالك: كنا نسافر مع رسول الله - ﷺ - فمنا المتم ومنا المقصر ومنا الصائم ومنا المفطر (٣)، فلم يعب بعضنا بعضًا (٤).\n_________\n= على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض\". انظره في السنن كتاب الصلاة برقم ١٠٦٧.\nقال أَبو داود: طارق رأى النبي ولم يسمع منه. انظر: السنن ١/ ٣٨٤.\n(١) لم أجد الحديث مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - ووجدته موقوفًا على عمر؛ حيث قرأ سجدة في خطبة الجمعة فنزل وسجد، ثم قرأها في الجمعة الثانية ولم يسجد، فقال: \"إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء\".\nهذا لفظ مالك في الموطأ، أما لفظ البخاري فهو: \"إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء\".\nانظر: صحيح البخاري في سجود القرآن رقم ١٠٧٧، والموطأ في كتاب القرآن ١/ ٢٠٦.\n(٢) انظر المسطاسي ص ٤٦.\n(٣) في مخطوط الأصل: \"المطفر\"، وهو تصحيف.\n(٤) روى هذا عدد من الصحابة، ولم أجد من روى القصر والإتمام وإنما وجدت الصيام والفطر، فانظر: حديث أنس في البخاري كتاب الصوم رقم ١٩٤٧، ومسلم في الصيام رقم ١١١٨، وأبي داود في الصوم رقم ٢٤٠٥، وانظره عن أبي سعيد في: الترمذي رقم ١٧١٢، والنسائي ٤/ ١٨٨، وعن جابر في النسائي ٤/ ١٨٩.","vol":"4","page":400},{"text":"فيستدل بالتخيير بين شيئين على أن حكمهما واحد؛ لأن التخيير يقتضي التسوية في الحكم (١).\nقال المؤلف في القواعد السنية (٢): جمهور الفقهاء يعتقدون أن التخيير يقتضي التسوية، وأنه لا يخير إلا بين واجب وواجب، أو بين مندوب ومندوب، أو بين مباح [ومباح] (٣)، وليس الأمر كذلك، بل التخيير على قسمين: تخيير يقتضي التسوية، وتخيير لا يقتضي التسوية، فالتخيير الذي يقتضي التسوية هو التخيير [بين] (٤) الأشياء المختلفة، كالتخيير بين خصال الكفارة؛ فإن حكم كل واحد من الخصال حكم الأخرى.\nوأما التخيير الذي/ ٢٣٦/ لا يقتضي التسوية فهو التخيير بين الأقل والأكثر، أو بين الجزء والكل.\nمثال التخيير بين الأقل والأكثر: قوله (٥) تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٦)، فإنه خيره تعالى بين الثلث والنصف والثلثين، مع أن الثلث هو الواجب والزائد عليه مندوب، فقد وقع التخيير ها هنا بين واجب ومندوب؛ لأن التخيير قد وقع بين الأقل والأكثر.\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٩١.\n(٢) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٨ الفرق الثامن والأربعين بين قاعدة التخيير الذي يقتضي التسوية وبين قاعدة التخيير الذي لا يقتضي التسوية بين الأشياء المخير بينها.\n(٣) ليست في الأصل، وقد أثبتها من الفروق للقرافي.\n(٤) في الأصل: \"بعض\"، والمثبت من الفروق للقرافي.\n(٥) \"فقوله\" في الأصل، والمثبت أولى.\n(٦) سورة المزمل الآيات من ١ - ٤.","vol":"4","page":401},{"text":"ومثال التخيير بين الجزء والكل: قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) خير الله المسافرين بين ركعتين وأربع ركعات، مع أن الركعتين واجبتان جزمًا، والزائد ليس بواجب؛ لأنه يجوز تركه، وما يجوز تركه ليس بواجب، وأما الركعتان فلا يجوز تركهما إجماعًا، فقد وقع التخيير بين واجب وغير واجب؛ لأن التخيير وقع بين جزء وكل (٢).\nقوله: (أو بما يدل على نفي قسمين فيتعين الثالث) يعني: إذا كان هناك ما يدل على نفي حكمين فإن الثالث يتعين، ذلك أن أفعاله ﵇ محصورة في ثلاثة أحكام وهي: الوجوب، والندب، والإباحة؛ إذ لا يفعل محرمًا ولا مكروهًا، فإذا كان هنالك ما ينفي الوجوب والندب تعين الإباحة، وإذا كان هنالك ما ينفي الوجوب والإباحة تعين الندب، وإذا كان هنالك ما ينفي الندب والإباحة تعين الوجوب (٣).\nوإنما يتعين الثالث بانتفاء الاثنين لضرورة انحصار أحكامه في ثلاثة أشياء وهي المذكورة قبل (٤).\nقوله: (أو بالاستصحاب في عدم الوجوب - وبالقربة - على نفي الإِباحة)، يعني: أن من وجوه الاستدلال: أن الاستصحاب يدل على عدم\n_________\n(١) سورة النساء الآية رقم ١٠١، وقد كتبها ناسخ الأصل: \"لا جناح عليكم أن تقصروا\".\n(٢) إلى هنا انتهى النقل من كتاب الفروق للقرافي، وهو نقل بالمعنى، فقد صاغه الشوشاوي بعبارة مختلفة.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٢، وشرح المسطاسي ص ٤٦.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٢.","vol":"4","page":402},{"text":"الوجوب، وكونه قربة يدل على عدم الإباحة (١)، وهذا تكرار؛ لأنه أحد أقسام ما يدل على نفي قسمين، فجعله المؤلف قسيمًا للذي قبله مع أنه أحد أقسامه؛ لأنه حين انتفى الوجوب والإباحة تعين الندب، فصوابه أن يقول: كالاستصحاب في عدم الوجوب مع القربة في نفي الإباحة فيحصل الندب (٢).\nقوله: (وبالقضاء على الوجوب)، هذا على مذهب مالك القائل: بأن النوافل لا تقضى، وأما على مذهب الشافعي القائل: بأن ذوات الأسباب من النوافل كالعيدين تقضى، فلا يستدل بالقضاء على الوجوب (٣) ....\n_________\n(١) انظر: الشرح للقرافي ٢٩٢، وشرح المسطاسي ص ٤٦.\n(٢) ذكره صاحب المحصول ١/ ٣/ ٣٨٣ أمرًا خاصًا بمعرفة المندوب كصنيع القرافي هنا، وكذا صاحب الإبهاج ٢/ ٢٩٩، وقد أورد هذا الاعتراض عليهما وعلى المؤلف المسطاسي في شرحه ٤٦.\n(٣) لا بد هنا من إيضاح مسألتين: وجوب القضاء، وجوازه.\nأما جواز القضاء فالذي ينص عليه هو الجواز مطلقًا سواء للنوافل أو للرواتب أو لذوات الأسباب كالعيد ونحوه، وأما الوجوب فيتصور بمسألتين:\nالأولى: إذا قطع النافلة فما حكم القضاء؟ حكى الباجي فيها ثلاثة أقوال:\nقال مالك: يلزمه القضاء إن قطعها عمدًا.\nوقال أَبو حنيفة: يقضي سواء قطعها عامدًا أو معذورًا.\nوقال الشافعي: لا يقضي.\nالثانية: صلاة العيد إذا لم يعلموا بها إلا بعد فوات وقتها:\n١ - قال مالك: لا تقضى أصلًا؛ لأنها سنة فات وقتها فلا تقضى كالكسوف، وحكاه في المغني عن أبي حنيفة.\n٢ - أنهم يصلونها من الغد وهو قول الجمهور، وحكاه صاحب الهداية عن الحنفية.\n٣ - أنه إن علم بعد الزوال وقبل الغروب لم تقض، وإن علم بعد الغروب من يوم العيد صلوا من الغد؛ لأنه وقتها، قاله الشافعي. =","vol":"4","page":403},{"text":"(١).\nقوله: (وبالإِدامة مع الترك في بعض الأوقات على الندب)، يعني: أن المداومة على الفعل يدل على عدم الإباحة، والترك في بعض الأوقات يدل على عدم الوجوب، فيتعين الندب (٢)، وهذا أيضًا تكرار لقوله: أو بما يدل على نفي القسمين فيتعين الثالث.\nقوله: (وبعلامة الوجوب عليه كالأذان)، يعني: إذا أمر ﵇ بالأذان لصلاة علمنا أنها واجبة؛ لأن الأذان من خصائص الوجوب (٣).\nقوله: (وبكونه جزاء لسبب الوجوب كالنذر) يعني: ويستدل أيضًا على معرفة حكم فعله ﵇: بأن يكون ذلك الفعل جزاء لسبب الوجوب، والمراد بالجزاء جواب الشرط، يقال له: الجواب، والجزاء.\nوالمراد بالسبب هو الشرط؛ لأن الشروط اللغوية أسباب (٤).\n_________\n= هذا بالنسبة للجماعة أهل البلد، أما الفرد فلا خلاف أنه إن شاء صلى وإن شاء ترك نص عليه مالك وغيره.\nانظر: المدونة ١/ ٩٧، ١٥٥، الأم ١/ ١٤٩، ٢٢٩، ٢٤٠، والمنتقى للباجي ١/ ٣١٣، ٣١٩، ٣٢١، والهداية للمرغيناني ١/ ٨٦، ٨٧، والمغني لابن قدامة ٢/ ١٢١، ١٤١، ٣٩٠، ٣٩١، وبداية المجتهد ١/ ٢١٩.\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٤، وقد جعله أيضًا علامة على المندوب فانظره ١/ ٣/ ٣٨٣، وانظر: الإبهاج ٢/ ٢٩٩، وشرح القرافي ص ٢٩٢، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٣، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٤، والإبهاج ٢/ ٢٩٨، وشرح القرافي ص ٢٩٢، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٥، والإبهاج ٢/ ٢٩٨.","vol":"4","page":404},{"text":"مثل المؤلف ذلك بالنذر، قال ابن رشد: حقيقة النذر التزام ما لا يلزم من الطاعات، فإذا بلغنا أن النبي ﵇ نذر صلاة أو غيرها من المندوبات وفعلها قضينا على أن ذلك الفعل بالوجوب؛ لأن فعل المنذور واجب (١).\nقوله: (وبكونه جزاء لسبب الوجوب)، تقديره: وبكونه جوابًا لشرط الوجوب كالنذر، وذلك أن الفعل لا يجب أولًا قبل النذر، ثم إنه لما جعل جوابًا لشرط صار واجبًا إذا وجد شرطه، كقولك: إن شفى الله مريضي، أو قدم غائبي، فعلي كذا وكذا من الطاعات.\nقوله: (وبكونه جزاء لسبب الوجوب) هذه النسخة لا تتناول إلا النذر المعلق على شرطه كما تقدم تمثيله، ولا تتناول النذر المطلق، كقوله: لله علي أن أفعل كذا وكذا من الطاعات، من غير تعليق ذلك النذر على شرط، وفي بعض النسخ: \"وبكونه جزءًا لسب الوجوب كالنذر\"، من غير ألف قبل الهمزة (٢)، فقوله: كالنذر، هو أحد جزئي السبب، والجزء الآخر: هو كون المنذور مندوبًا إليه قبل النذر، لأن النذر لا تعلق له بالمحرم ولا بالمكروه ولا بالواجب ولا بالمباح، وإنما يتعلق بالمندوب فقط، فإذا كان مندوبًا إليه قبل النذر، ثم نذره وفعله لأجل النذر علمنا أن تأثير النذر إنما هو في الوجوب، فسبب الوجوب إذًا: النذر والندب.\nقوله: (تفريع: إِذا وجب الاتباع وعارض فعله قوله (٣)، فإِن تقدم القول وتأخر (٤) الفعل نسخ الفعل القول، كان القول خاصًا به أو بأمته أو عمهما،\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٢، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٢) وهو ما في النسخة المطبوعة مع الذخيرة، فانظر مقدمة الذخيرة ١/ ١٠٢.\n(٣) في ش: \"وعارض قوله ﵇ فعله\".\n(٤) \"أو تأخر\" في أ.","vol":"4","page":405},{"text":"وإِن تأخر القول وهو عام له ولأمته أسقط حكم الفعل عن الكل، وإِن اختص بأحدهما خصصه عن عموم حكم الفعل.\nوإِن تعقب الفعل القول من غير تراخ وعم القول له ولأمته خصصه عن عموم القول، وإِن اختص بالأمة ترجح القول [على الفعل، وإن اختص به جاز إِن جوزنا نسخ الشيء قبل وقته، وإِلا فلا.\nوإِن لم يتقدم واحد منهما، رجح القول] (١) لاستغنائه بدلالته عن (٢) غيره من غير عكس.\nفإِن عارض الفعل الفعل بأن يقر شخصًا على فعل فعل (٣) [هو] (٤) ﵇ ضده، فيعلم خروجه عنه، أو يفعل ﵇ ضده في وقت (٥) يعلم لزوم مثله (٦) [له فيه، فيكون نسخًا للأول] (٧».\nش: كلام المؤلف ها هنا في حكم الدليلين إذا تعارضا بنفي/ ٢٣٧/ أو إثبات (٨).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من أوخ وش.\n(٢) \"من\" في أ.\n(٣) \"وفعل\" في الأصل.\n(٤) ساقط من أوخ.\n(٥) \"أخر\" زيادة في ش.\n(٦) \"عنه\" زيادة في أ.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) تراجع المسألة في: المعتمد ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩، والمستصفى ٢/ ٢٢٦، والفصول للباجي ١/ ٢٧٤، ٢٧٧، والبرهان فقرة ٤٠٥، والتبصرة ص ٢٤٩، والمحصول ١/ ٣/ ٣٨٥، والإحكام للآمدي ١/ ١٩٠، ١٩١، وجمع الجوامع ٢/ ٩٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٣٠، والإبهاج ٢/ ٢٩٩، وشرح العضد ٢/ ٢٦، وتيسير التحرير ٣/ ١٤٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٩٨، والمسطاسي ص ٤٧، وحلولو ص ٢٤٧.","vol":"4","page":406},{"text":"ينبغي أن نقدم ها هنا أربعة أمور:\nأحدها: أن الدليلين المتعارضين إذا تأخر أحدهما كان المتأخر منهما ناسخًا للمتقدم (١).\nوالأمر الثاني: مهما أمكن الجمع بين الدليلين فلا يعدل عنه إلى النسخ (٢).\nوالأمر الثالث: أن من شرط الناسخ أن يكون مساويًا أو أقوى من المنسوخ (٣).\nوالأمر الرابع: أن الأفعال لا يصح التعارض فيها لاستحالة اجتماعهما في زمان واحد، بخلاف الأقوال؛ فإنها تتناول الأزمنة بصيغها (٤).\nواعلم (٥) أن التعارض على ثلاثة أوجه: إما بين القولين، وإما بين الفعلين. وإما بين القول والفعل.\nفالتعارض بين القولين لم يتعرض له المؤلف ها هنا وموضعه (٦) باب\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٧، ٣٨٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٣١، والمعتمد ١/ ٣٩٠، وشرح القرافي ص ٢٩٣، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٥، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٤، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٤) انظر: المعتمد ١/ ٣٨١، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٩٨، والمستصفى ٢/ ٢٢٦، وشرح القرافي ص ٢٩٥، والمسطاسي ص ٤٧.\nوقد ذكر صاحب المحصول ١/ ٣/ ٣٩٣، والباجي في الفصول ١/ ١٧٤، أن التعارض يحصل بين الفعلين كما سيبين المؤلف بعد قليل.\n(٥) انظر هذا التفصيل في: المسطاسي ص ٤٧، وحلولو ص ٢٤٧.\n(٦) في الأصل: \"وموضه\"، وهو تصحيف ظاهر.","vol":"4","page":407},{"text":"النسخ، وأما التعارض بين الفعلين، أو بين القول والفعل، فهذان القسمان هما اللذان تعرض لهما المؤلف ها هنا.\nذكر المؤلف في هذا التفريع جزأين:\nالأول: في حكم التعارض بين القول والفعل.\nوالجزء الثاني: في حكم التعارض بين الفعلين.\nأما التعارض بين القول والفعل، فإما أن يعلم التاريخ أو يجهل التاريخ، فإن علم التاريخ ففيه اثنا عشر وجهًا: ستة أوجه في تقديم (١) القول على الفعل، وستة أوجه في تقديم (١) الفعل على القول.\nوبيان ذلك أن القول إذا تقدم على الفعل، فإما بتراخ، وإما بفور، وعلى التقديرين: فإما أن يكون القول خاصًا به ﵇، أو خاصًا بالأمة، أو عامًا لهما، فهذه ستة أوجه في تقديم القول وتأخير الفعل.\nوهكذا يقول أيضًا في تقديم الفعل وتأخير القول؛ لأنا نقول: إما أن يتأخر عنه القول بتراخ، أو بفور، وعلى التقديرين: فإما أن يكون القول خاصًا به ﵇، أو خاصًا بالأمة، أو عامًا لهما، أيضًا ستة أوجه في تقديم الفعل وتأخير القول (٢).\nمجموع ذلك اثنا (٣) عشر وجهًا ذكرها المؤلف كلها.\n_________\n(١) لعلها: \"تقدم\".\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٩١، وجمع الجوامع ٢/ ٩٩، والمحصول ١/ ٣/ ٣٨٦، ٣٨٧، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٠٠، وشرح العضد ٢/ ٢٦، والمسطاسي ص ٤٧.\n(٣) في الأصل: \"اثني\" وهو لحن، والصواب الرفع بالألف: \"اثنا\"؛ لأنه خبر لمجموع.","vol":"4","page":408},{"text":"قوله: (إِذا وجب الاتباع).\nيعني: إذا وجب التأسي بالنبي ﵇ في فعله المعلوم حكمه.\nقوله: (فإِن تقدم القول وتأخر الفعل نسخ الفعل القول)، وإنما ينسخه لأن الدليلين الشرعيين إذا تعارضا ولم يمكن الجمع بينهما نسخ المتأخر المتقدم (١).\nقوله: (كان القول خاصًا به أو بأمته أو عمهما).\nمثال الخاص بأمته: قوله ﵇: \"الزاني المحصن يجلد ثم يرجم\" (٢)، ثم إنه ﵇ رجم ماعزًا والغامدية (٣) من غير جلد.\nومثال العام له ولأمته: قوله ﵇: \"من أصبح جنبًا فلا صيام له\" (٤)، ثم أصبح ﵇ جنبًا (٥).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٣.\n(٢) مشهور من حديث عبادة بن الصامت رواه مسلم في الحدود برقم ١٦٩٠، والترمذي في الحدود برقم ١٤٣٤.\nوجمهور العلماء على نسخه؛ لأن الرسول - ﷺ - رجم ماعزًا والغامدية وغيرهما من غير جلد، وذهب داود ورواية عن أحمد إلى بقائه مستدلين بهذا الحديث، وبقصة علي ﵁ مع شراحة؛ حيث جلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. انظر: الأم ٦/ ١٣٤، والمدونة ٤/ ٣٩٧، والمغني ٨/ ١٥٧، وبداية المجتهد ٢/ ٤٣٥، والهداية ٢/ ٩٧، والقوانين الفقهية ص ٣٠٤، والإفصاح ٢/ ٢٣٤.\n(٣) في الأصل: \"العامرية\" ولم أجدها في شيء من كتب الحديث، والصواب: \"الغامدية\" كما مر في ترجمتها.\n(٤) رواه مسلم في الصيام برقم ١١٠٩ موقوفًا على أبي هريرة، وقد رواه ابن ماجه في الصوم برقم ١٣٠٢ عن أبي هريرة مرفوعًا.\n(٥) أحاديث كثيرة عن عائشة وأم سلمة وغيرهما، دلت على أن النبي يصبح جنبًا من جماع، فيغتسل ويصوم.\nفانظر: البخاري في الصوم رقم ١٩٣١ عن عائشة، ومسلم في الصيام رقم ١١٠٩، عن عائشة، والترمذي في الصوم رقم ٧٧٩ عن عائشة وأم سلمة.","vol":"4","page":409},{"text":"قوله: (وإِن تأخر القول وهو عام له ولأمته، أسقط حكم الفعل عن الكل)، فلما ذكر حكم الفعل إذا تأخر عن القول، شرع ها هنا في عكسه وهو حكم القول إذا تأخر عن الفعل، فذكر أن القول إن كان عامًا له ولأمته أسقط حكم الفعل عن الكل (١)، معناه: أسقط ذلك القول المتأخر حكم الفعل المتقدم عن الكل، أي: عن النبي ﵇ وعن أمته.\nمثال ذلك: أنه ﵇ يسجد سجدة التلاوة مع أصحابه حتى قال لهم: \"إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء\".\nقوله: (وإِن اختص بأحدهما خصصه عن عموم حكم الفعل (٢»، اعلم أن الفعل في ذاته لا عموم له؛ ولأجل ذلك أضاف المؤلف العموم إلى حكمه لا إلى ذاته، بخلاف القول، فلا عموم للفعل، وإنما يتعلق الفعل بالنبي ﵇ بالدليل الدال على التكرار في حقه، وتعلق بالأمة بالدليل الدال على التأسي، فالقول الخاص بأحدهما ناسخ، وهي عبارة فخر الدين (٣)، والآمدي (٤)، وغيرهما (٥)، فإطلاق التخصيص عليه تَجَوُّز (٦).\nقوله: (وإِن تعقب الفعل القول من غير تراخ وعم القول له ولأمته، خصصه عن عموم القول).\nهذا مقابل قوله أولًا: \"فإن تقدم القول وتأخر الفعل نسخ الفعل\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٣٩٠، والمحصول ١/ ٣/ ٣٨٨، وشرح القرافي ص ٢٩٣.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٣.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٨.\n(٤) انظر: الإحكام ١/ ٩٢.\n(٥) القرافي في شرحه أيضًا ص ٢٩٣.\n(٦) انظر: المسطاسي ص ٤٨.","vol":"4","page":410},{"text":"القول\"، لأن ما تقدم إنما هو فيما إذا تأخر الفعل بتراخ، وكلامه ها هنا فيما إذا تأخر الفعل من غير تراخ (١).\nقوله: (خصصه عن عموم القول)، معناه: خصص الفعل النبي ﵇ من عموم القول (٢).\nقال المؤلف في شرحه: تعذر النسخ في هذه الصورة؛ لأن من شرط النسخ التراخي، فإذا تعذر النسخ لم يبق إلا التخصيص، فيعلم أنه ﵇ غير مراد بالعموم (٣).\nمثال ذلك: قوله ﵇: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين ذكرها\"، فأخر ﵇ الصبح حتى خرجوا من واد الشيطان (٤)، ولا يجوز التأخير لغيره إذا ذكرها، فالنبي ﵇ مختص بذلك الفعل (٥).\n_________\n(١) انظر: المعتمد ١/ ٣٩٠.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٣.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٣، والمسطاسي ص ٤٨.\n(٤) هي قصة النبي - ﷺ - مع أصحابه حينما كانوا قافلين من خيبر فأرادوا المبيت، وعهد النبي إلى بلال ليكلأهم، فاستند إلى راحلته فنعس، فلم يستيقظوا إلا والشمس قد طلعت، فأمرهم رسول الله - ﷺ - بالركوب، وقال: \"هذا منزل حضرنا فيه الشيطان\"، كما في رواية مسلم عن أبي هريرة عنه في كتاب المساجد برقم ٦٨٠.\nوانظر القصة عنده عن أبي قتادة برقم ٦٨١، وعن عمران بن حصين برقم ٦٨٢، ورواها النسائي في المواقيت عن أبي هريرة ١/ ٢٩٨، وأبو داود في الصلاة برقم ٤٣٦، وابن ماجه في الصلاة برقم ٦٩٧.\n(٥) كلامه هنا فيه نظر:\nوذلك أن الفعل هنا لم يتعقب القول؛ لأنه إما متراخ عنه، أو أن القول هو المتأخر؛ إذ قد ثبت في رواية أبي هريرة عند مسلم، فلما قضى الصلاة قال: \"من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها\" الحديث، وكذا عند الترمذي من حديث أبي قتادة أنهم لما ساروا =","vol":"4","page":411},{"text":"قوله: (وإِن اختص بالأمة ترجح القول على الفعل)، قال فخر الدين في المحصول: يجب المصير إلى القول جمعًا بين الدليلين؛ لأن حكم الفعل ثابت في حقه ﵇، بخلاف المصير إلى الفعل؛ فإن فيه إلغاء القول (١).\nوقال المؤلف في الشرح: إن اختص القول بالأمة، والفعل أيضًا شأنه أن يترتب في حقهم حكمه، وهما متناقضان متعارضان، فيقدم القول على الفعل لقوته؛ لأن دلالة القول بالوضع فلا يفتقر إلى دليل يدل على أنه حجة، بخلاف الفعل؛ لولا (٢) قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٣) لتعذر علينا نصب الفعل دليلًا (٤).\nمثال هذا: قوله ﵇: \"إذا انتصف شعبان فلا يصومن أحدكم\" (٥)،\n_________\n= بعد الصلاة سألوا النبي عن صلاتهم، فقال: ... الحديث.\nفانظر: مسلم رقم ٦٨٠، والترمذي رقم ١٧٧.\nوقد قال بعض العلماء: إنه يستحب التأسي بالنبي في فعله هذا، وهو التحول عن المواضع التي تحل فيها الشياطين، وقياسًا على الحمام ونحوه.\nبل قد أمر النبي ﵇ بالتحول في حديث أبي هريرة عند أبي داود بقوله: \"تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة\".\nفانظر: سنن أبي داود رقم الحديث ٤٣٦، وشرح النووي على مسلم ٥/ ١٨٢ - ١٨٣.\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٦، وانظر أيضًا: شرح القرافي ص ٢٩٣.\n(٢) لو قال: \"إذ لولا\" لكان أولى.\n(٣) سورة الحشر آية رقم ٧.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٣.\n(٥) رواه الترمذي في الصوم برقم ٧٣٨، وأبو داود برقم ٢٣٣٧، وابن ماجه برقم ١٦٥١ كلهم عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":412},{"text":"فصام ﵇ إلى رمضان (١).\nقوله: (وإِن اختص به جاز إِن جوزنا نسخ الشيء قبل وقته، وإِلا فلا).\nش: مثال هذا: إذا قال النبي ﵇: الفعل الفلاني واجب علي في الوقت الفلاني، ثم تلبس بضده في ذلك الوقت قبل التمكن منه/ ٢٣٨/، فمن جوز نسخ الحكم قبل التمكن من الامتثال قال: الفعل ناسخ للقول، ومن لم يجوز ذلك مع كون الفعل رافعًا لحكم القول، قال: لا يتصور وجود مثل هذا الفعل، وهو معنى قوله: وإلا فلا.\nقوله: (وإِن اختص به جاز إِن جوزنا نسخ الشيء قبل وقته وإلا فلا) (٢)، مثاله قوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء والصبيان\" ثم بعد ذلك رمى ﵇ أهل الطائف بالمجانيق (٣)، فقيل له ﵇: فيهم الذرية، فقال: \"هم من آبائهم\" (٤).\n_________\n= قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مفطرًا، فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان، ثم ساق قوله - ﷺ -: \"إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم\".\n(١) أحاديث كثيرة روتها عائشة وأم سلمة وغيرهما.\nفانظرها في كتاب الصوم في البخاري برقم ١٩٧٠، والترمذي برقم ٧٣٦، والنسائي ٤/ ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، وأبو داود برقم ٢٣٣٦، وابن ماجه برقم ١٦٤٨، ١٦٤٩.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٤٨.\n(٣) جمع منجنيق، وهي الآلة التي ترمى بها الحجارة الكبيرة، وهي فارسية معربة أصلها جه. نيق، أي: أنا ما أجودني. ذكر هذا صاحب القاموس في مادة (جنق).\n(٤) أما رمي أهل الطائف بالمنجنيق فقد ذكره أصحاب السير، ولم أجده في حديث، إلا ما روى ابن سعد في الطبقات بسند رجاله ثقات عن مكحول مرسلًا: \"أن النبي - ﷺ - نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا\"، ويؤيده ما روى مسلم عن أنس قال: =","vol":"4","page":413},{"text":"انظر قول ابن الحاجب: ويقاتل العدو بكل نوع ولو بالنار ... إلى آخر المسألة (١).\nقوله: (وإِن لم يتقدم واحد منهما، رجح القول باستغنائه (٢) عن غيره من غير عكس).\nش: لما ذكر المؤلف حكم التعارض بين القول والفعل إذا علم التاريخ، شرع ها هنا في حكم التعارض بينهما إذا جهل التاريخ، فذكر أن القول هو\n_________\n= \"فحاصرناهم أربعين يومًا\" انظر: صحيح مسلم الحديث رقم ١٠٥٩، وطبقات ابن سعد ٢/ ١٥٩. وسيرة النبي لابن هشام ٤/ ١٢٨، والبداية والنهاية ٤/ ٣٤٨، وجوامع السيرة لابن حزم ٢٤٣، وحدائق الأنوار لابن الديبع ٢/ ٦٩١.\nوأما قول النبي - ﷺ -: \"هم من آبائهم\" فلم أجد من الأحاديث ولا من كلام أهل السير ما يشير إلى أنه قالها في أهل الطائف، وقد رواها البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أن النبي سئل في الأبواء أو بودان: أن خيل المسلمين وطئت من نساء المشركين وأولادهم، فقال - ﷺ -: \"هم منهم\"، وفي رواية عمرو بن دينار: \"هم من آبائهم\".\nانظر: كتاب الجهاد من البخاري رقم ٣٠١٢، ومسلم رقم ١٧٤٥، وأبا داود رقم ٢٦٧٢، وابن ماجه رقم ٢٨٣٩، وكتاب السير في الترمذي رقم ١٥٧٠، وهذا الحديث أعني حديث الصعب لا يصلح للتمثيل هنا من ناحيتين:\nالأولى: أن هذا من تعارض الأقوال؛ لأن قوله ﵇: \"هم من آبائهم\" هو الذي أخذ منه حكم الجواز، وهو قول لا فعل.\nالثانية: أن هذا سابق للنهي عن قتل النساء والأطفال لا بعده بدليل قول الزهري في رواية أبي داود السابقة: ثم نهى رسول الله - ﷺ - بعد ذلك عن قتل النساء والولدان. اهـ.\nانظر: حديث رقم ٢٦٧٢ في أبي داود.\n(١) انظر: الفروع الورقة ٣٩ - ب من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٢) في المتن كما مر: \"لاستغنائه\" وهي أولى.","vol":"4","page":414},{"text":"المتقدم (١)؛ لأنه يدل بنفسه، أي: يدل بالوضع ولا يحتاج إلى ما يدل على أنه دليل (٢)، بخلاف الفعل؛ فإنه لا يكون دليلًا إلا بالقول الدال على أنه دليل.\nمثال ذلك: قوله ﵇: \"امشوا أمام الجنازة\" (٣) رواه أَبو هريرة ﵁، وقال ابن عباس عنه: يمشي وراء الجنازة مع الصحابة (٤).\n_________\n(١) لو قال: المقدم، لكان أولى؛ لأن القصد أن القول يقدم على الفعل، فالقول مقدم لا متقدم.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٣١، والإحكام للآمدي ١/ ١٩٢، ١٩٣، والمعتمد ١/ ٣٩٠، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٧٩، وتيسير التحرير ٣/ ١٤٨، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٠٢، والمسطاسي ص ٤٨.\n(٣) لم أجد الحديث عن أبي هريرة، وقد روي عن أنس وابن عمر \"أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر\" زاد أنس: \"وعثمان\" \"يمشون أمام الجنازة\".\nفانظر الأحاديث: في كتاب الجنائز في الترمذي برقم ١٠٠٧ عن ابن عمر، ١٠١٠ عن أنس، وفي النسائي ٤/ ٥٦، عن ابن عمر، وفي أبي داود برقم ٣١١٩ عن ابن عمر أيضًا، وفي ابن ماجه برقم ١٤٨٢ عن ابن عمر.\nأما الآثار: فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٢٧٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤، عن أبي حازم أنه رأى أبا هريرة والحسن بن علي يمشيان أمام الجنازة.\nوكذا عن أبي صالح مولى التوأمة أنه رأى أبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد يمشون أمام الجنازة.\nوروى ابن أبي شيبة عن الغفار بن المغيرة أن أبا هريرة لما رآه يمشي خلف جنازة دفعه حتى جعله أمامها، فانظر: المصنف ٣/ ٢٧٨.\n(٤) لم أجد هذا الحديث عن ابن عباس، وقد روى المشي خلف الجنازة ابن مسعود، وأبو هريرة وعلي وجماعة من الصحابة.\nفانظر حديث ابن مسعود عند: الترمذي في الجنائز برقم ١٠١١، وعند ابن ماجه برقم ١٤٨٤، وانظر حديث أبي هريرة في المسند، انظر: ترتيب المسند للبنا ٨/ ١٧ الحديث رقم ٢١٢ من كتاب الجنائز، وانظر الآثار عن علي في: مصنف عبد الرزاق ٣/ ٤٤٥، ٤٤٧، =","vol":"4","page":415},{"text":"قوله: (فإِن عارض الفعل الفعل، بأن يقر شخصًا على فعل، وفعل هو ﵇ ضده، فيعلم خروجه عنه، أو يفعل ﵇ ضده في وقت يعلم لزوم مثله له فيه، فيكون نسخًا للأول).\nش: هذا هو الجزء الثاني، وهو التعارض بين الفعلين (١)؛ فإن ما تقدم كله فإنما هو في حكم التعارض بين القول والفعل، وهذا الكلام إنما هو في حكم التعارض بين الفعلين.\nقال الغزالي: لا يمكن التعارض بين الفعلين (٢)، وذلك أن نقول: إما أن يمكن اجتماعهما، فإن أمكن اجتماعهما كالصلاة والصوم فلا تعارض، وإن لم يمكن اجتماعهما، إما أن يتماثلا، أو يتضادا؛ فإن تماثلا كظهر اليوم وظهر الغد فلا تعارض أيضًا، وإن تضادا كما إذا صام في وقت معين وأكل في مثل ذلك الوقت فلا تعارض أيضًا، لجواز أن يكون الفعل واجبًا في أحد الوقتين وجائزًا (٣) في الوقت الآخر (٤)، فإذا انتفت المعارضة فلا نسخ ولا تخصيص إلا في مسألتين (٥):\n_________\n= وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن طاوس بن كيسان أنه قال: ما مشى رسول الله - ﷺ - في جنازة حتى مات إلا خلف الجنازة وبه نأخذ. انظره في المصنف ٣/ ٤٤٥.\n(١) انظر: البرهان فقرة ٤٠٥، والمعتمد ١/ ٢٨٨، والإحكام للآمدي ١/ ١٩٠، وشرح العضد ٢/ ٢٦، وجمع الجوامع ٢/ ٩٩، وتيسير التحرير ٣/ ١٤٧، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٩٨، والمستصفى ٢/ ٢٢٦، والمحصول ١/ ٣/ ٣٩٣، وشرح القرافي ص ٢٩٣، والمسطاسي ص ٤٨.\n(٢) انظر: المستصفى ٢/ ٢٢٦، وشرح القرافي ص ٢٩٥، والمسطاسي ص ٤٨.\n(٣) في الأصل: \"وجائز\" بالرفع، وهو لحن.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٩٠، وشرح القرافي ص ٢٩٤.\n(٥) انظرهما في: المحصول ١/ ٣/ ٣٩٣، والمعتمد ١/ ٣٨٩، وشرح القرافي ص ٢٩٤، والمسطاسي ص ٤٨، وحلولو ص ٢٥١.","vol":"4","page":416},{"text":"إحداهما: أن يقر ﵇ شخصًا على فعل ثم فعل ﵇ ضد ذلك الفعل؛ فإنه يعلم خروج ذلك الشخص المقر من حكم ذلك الفعل، فيكون إقرار ذلك الشخص على ذلك الفعل نسخًا لحكم الفعل في حق ذلك الشخص، أو يكون تخصيصًا له من حكم ذلك الفعل.\nمثال ذلك: إقراره ﵇ عبد الرحمن بن عوف على لباس الحرير (١)، وهو ﵇ يترك لباسه (٢).\nوإلى هذه المسألة أشار المؤلف بقوله: بأن يقر شخصًا على فِعْلٍ فَعَلَ هو ﵇ ضده فيعلم خروجه عنه.\nالمسألة الثانية: أن يفعل ﵇ فعلًا ويدل الدليل على أنه يجب عليه تكرر ذلك الفعل في مثل ذلك الوقت، ثم فعل ﵇ ضد ذلك الفعل في مثل ذلك الوقت، فيكون الفعل الثاني ناسخًا لحكم الفعل الأول.\nمثال ذلك: أنه ﵇ رئي يشرب جالسًا ثم رئي بعد ذلك يشرب قائمًا، فالقيام ضد الجلوس.\n...\n_________\n(١) روى هذا البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك: \"أن النبي - ﷺ - رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكة كانت بهما\"، وجاء في بعض الروايات: أنهما اشتكيا القمل ... إلخ.\nانظره في: البخاري برقم ٢٩١٩، ٥٨٣٩، وفي مسلم برقم ٢٠٧٦، وفي الترمذي برقم ١٧٢٢.\n(٢) لحديث نهيه عن لبس الحرير الذي سبق تخريجه، وهو أنه رفع خيطًا من ذهب وخيطًا من حرير، فقال: \"هذان محرمان على ذكور أمتي حلال لإناثها\".","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>الفصل الثالث في تأسيه ﵇</span>\nش: التأسي هو الاتباع (١)، أي: في اتباعه ﵇ لشرع من قبله من الأنبياء ﵈.\nالفرق بين هذا الفصل والذي قبله: أن التأسي فيما تقدم أضيف إلى المفعول، وها هنا في هذا الفصل أضيف إلى الفاعل، تقدير الفصل المتقدم: الفصل الثاني: في اتباع الأمة للنبي ﵇، وتقدير هذا الفصل الثالث: أي الفصل الثالث: في اتباع النبي ﵇ لشرع من قبله من الأنبياء عليهم [السلام] (٢).\nقوله: (مذهب مالك وأصحابه أنه لم يكن متعبدًا بشرع من قبله قبل نبوته، وقيل: كان متعبدًا).\nش: يقال: تعبد، إذا تلبس بالعبادة (٣)، فهو متعبد بكسر الباء اسم\n_________\n(١) ذكر هذا المعنى صاحب اللسان وصاحب التاج، والتأسي في التعزي أشهر منه في الاتباع، يقال: تأسى به أي: \"تعزى\".\nأما الاتباع، فالأشهر فيه الاتساء، يقال: اتسى به، أي: اقتدى به، ومنه قولهم: لا تأتس بمن ليس لك بأسوة، أي: لا تقتد بمن ليس لك بقدوة.\nانظر: اللسان، وتاج العروس، وصحاح الجوهري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، والمشوف المعلم، والقاموس المحيط، كلها في مادة: (أسا).\n(٢) غير موجودة بالأصل.\n(٣) أصل التعبد هو التنسك. انظر: الصحاح، ومعجم المقاييس لابن فارس، مادة: عبد.","vol":"4","page":419},{"text":"الفاعل، ويقال: تعبده الله بكذا، إذا كلفه عبادته فهو متعبد بفتح الباء اسم مفعول.\nقال المؤلف في الشرح (١): المختار أن نقول: متعبد، بكسر الباء فيما قبل النبوة.\nونقول: متعبد، بفتح الباء فيما بعد النبوة، قال: وهو الصواب، وهو الذي يظهر لي.\nقال: والدليل على ذلك أنه ﵇ قبل النبوة كان ينظر إلى ما عليه الناس فيجدهم على حالة لا تليق لصانع العالم فكان يخرج إلى غار حراء يتحنث فيه أي: يتعبد ويقترح أشياء من ذاته لقربها من المناسب في اعتقاده، ويخشى ألا تكون مناسبة لصانع العالم، فكان من ذلك في أمر عظيم وكرب شديد، حتى بعثه الله سبحانه، وعلمه جميع طرق الهداية، وأوضح له جميع مسالك الضلالة، فزال عنه ذلك الثقل الذي كان يجده، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (٢) على أحد التأويلات (٣) أي: ووضعنا عنك الثقل الذي كنت تجده من أمر العبادة والتقرب.\nوهذا يقتضي أن نقول: متعبد بكسر الباء؛ لأنه ﵇ يقترح أشياء من ذاته لاعتقاده مناسبتها لجانب الربوبية، وذلك يقتضي أنه لم يكلف\n_________\n(١) انظر: الشرح ص ٢٩٥ - ٢٩٦، وانظر أيضًا: شرح المسطاسي ص ٤٨.\n(٢) سورة الشرح الآيتان رقم ٢، ٣.\n(٣) انظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٥٢٤، والدر المنثور للسيوطي ٦/ ٣٦٣، وقد ذكر هذا التفسير عن مجاهد وغير واحد من السلف.","vol":"4","page":420},{"text":"بها.\nوأما إن قلنا: إنه متعبد بفتح الباء فيقتضي أنه تعبده الله تعالى بشريعة سابقة أي: كلفه بها، وإنما يستقيم ذلك بعد النبوة؛ فإن الله تعالى تعبده بشريعة من قبله بعد النبوة، على الخلاف في ذلك (١).\nقوله: (مذهب مالك وأصحابه / ٢٣٩/ أنه لم يكن متعبدًا بشرع من قبله قبل نبوته، وقيل: كان متعبدًا).\nذكر المؤلف في هذا الفصل مسألتين: الأولى: فيما قبل نبوته ﵇، والثانية: فيما بعد نبوته ﵇، فذكر فيما قبل النبوة (٢) قولين، وفيه قول ثالث بالوقف (٣)؛ ففيه إذًا ثلاثة أقوال.\n_________\n(١) إلى هنا انتهى النقل من القرافي، وفيه تصرف وتقديم وتأخير.\n(٢) انظر هذه المسألة في:\nالبرهان فقرة ٤١٧ وما بعدها، والمستصفى ١/ ٢٤٦، المنخول ص ٢٣١، المحصول ١/ ٣/ ٣٩٧، العدة لأبي يعلى ٣/ ٧٦٥، التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٤١٣، الإحكام للآمدي ٤/ ١٣٧، نهاية السول ٣/ ٤٦، الإبهاج ٢/ ٣٠٢، الوجيز للكرماستي ١٦٢، تيسير التحرير ٣/ ١٢٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٢٨٦، المعتمد ٢/ ٩٠٠، وشرح القرافي ٢٩٥، والمسطاسي ص ٤٨، وشرح حلولو ص ٢٥١.\n(٣) خلاصة الأقوال في هذه المسألة أربعة:\n١ - أنه غير متعبد بشرع مطلقًا، وبه تقول المالكية والمعتزلة ونسبه في المنخول للقاضي أبي بكر، وحكاه أَبو الخطاب في التمهيد عن الحنفية.\n٢ - أنه متعبد، وهؤلاء اختلفوا على سبعة أقوال: قيل: بشريعة آدم، وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل عيسى، وقيل: بجميع الشرائع.\nوقيل: بما ثبت أنه شرع في وقته، وهذا الأخير عليه كثير ممن نصر هذا القول، وهم أكثر الشافعية والحنابلة، وأومأ إليه الإمام أحمد في عدة روايات، واختاره البيضاوي. =","vol":"4","page":421},{"text":"والقائلون بالتعبد اختلفوا في الشريعة التي تعبدها: فقيل: بجميع الشرائع، وقيل: بشريعة آدم، وقيل: بشريعة إبراهيم، وقيل: بشريعة نوح، وقيل: بشريعة موسى، وقيل: بشريعة عيسى.\nوهي ستة أقوال (١).\nحجة القول المشهور الذي عليه مالك وأصحابه ﵃ بعدم التعبد هي: قوله: (لنا أنه لو كان كذلك لافتخرت به أهل تلك الملة وليس فليس (٢».\nمعناه: لو قلنا: إنه ﵇ متعبد بشريعة من قبله، لافتخر أهل تلك الشريعة به بعد بعثه، لعلو شأنه بنسبته إلى شريعتهم، مع أنه لم ينقل شيء من ذلك.\nقوله: (وليس فليس).\n_________\n= ٣ - أن التعبد جائز عقلًا غير واقع شرعًا، نصر هذا القول القاضي أَبو بكر في التقريب والإرشاد كما حكاه ابن السبكي في الإبهاج، وبه قال جماعة من المتكلمين كعبد الجبار والغزالي في المستصفى واختاره الآمدي.\n٤ - الوقف، وقد مال إليه إمام الحرمين، ورجحه الغزالي في المنخول، ونسبه صاحب التيسير لابن الأنباري.\nانظر: البرهان فقرة ٤١٨، ٤٢٣، والمستصفى ١/ ٢٤٦، والمنخول ص ٢٣١ - ٢٣٢، والمعتمد ٢/ ٩٠٠، والمحصول ١/ ٣/ ٣٩٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٤١٣، والعدة ٢/ ٧٦٦، وإحكام الآمدي ٤/ ١٣٧، وتيسير التحرير ٣/ ١٢٩، ١٣٠، والإبهاج ٢/ ٣٠٢، وشرح المسطاسي ص ٤٩، وشرح حلولو ص ٢٥١.\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٤٩.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ٢٤٦، والمحصول ١/ ٣/ ٣٩٨، وإحكام الآمدي ٤/ ١٣٨، وشرح المسطاسي ص ٤٩.","vol":"4","page":422},{"text":"استعمل المؤلف ها هنا نوعًا من علم البديع وهو الترديد، وهو من الفصاحة اللفظية.\nوهو أن تعلق الكلمة في المصراع - أو مثله من النثر - بمعنى ثم تعلقها فيه بمعنى آخر (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ (٢)، وقد يجتمع في مصراع واحد ترديدان كقوله:\nليس بما ليس به باس باس ... ولا يضر المرء ما قال الناس (٣)\nوحجة ثانية أيضًا: أن الشرائع المتقدمة قد اندرست ولم يبق منها ما يتمسك به أهلها فضلًا عن غيرهم (٤).\nوحجة ثالثة أيضًا: أنه لو كان متعبدًا بشريعة من قبلنا لكان يراجع علماء تلك الشريعة ويسألهم؛ إذ لم يقع ذلك، ولو وقع لاشتهر، ولو اشتهر لنقل إلينا (٥).\n_________\n(١) قال ابن حجة في الخزانة: الترديد هو أن يعلق الشاعر لفظة في بيت واحد بمعنى، ثم يرددها فيه بعينها ويعلقها بمعنى آخر ... والذي أقوله: إن الترديد والتكرار ليس تحتهما كبير أمر ولا بينهما وبين أنواع البديع قرب ولا نسبة لانحطاط قدرهما عن ذلك ... وللترديد بعض مزية يتميز بها على التكرار، ويتحلى بشعارها. اهـ.\nانظر: خزانة الأدب وغاية الأرب لتقي الدين ابن حجة الحموي ص ١٦٤.\nوانظر أيضًا: تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن لابن أبي إصبع المصري ص ٢٥٣.\n(٢) سورة الأنعام آية رقم ١٢٤.\n(٣) لم أجد هذا البيت في شيء من المراجع التي طالعتها.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٦، والمسطاسي ص ٤٩.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٩٠٠، ونهاية السول ٣/ ٤٨، وشرح القرافي ص ٢٩٦، وشرح المسطاسي ص ٤٩.","vol":"4","page":423},{"text":"وحجة رابعة أيضًا: ما تقدم لنا من أنه يقترح من ذاته أشياء يعتقد مناسبتها، ويخشى ألا تكون مناسبة، فلو كان متعبدًا بشرع من قبلنا (١) لما احتاج إلى ذلك (٢).\nوأما القائلون بالتعبد فحجتهم من وجهين:\nأحدهما: أن شريعة من قبله عامة للأشخاص والأزمان، فوجب دخوله ﵇ فيها ما لم يرد ناسخ، ولا ناسخ قبل نبوته، فوجب اندراجه فيها (٣).\nوالوجه الثاني: أنه ﵇ كان يأكل اللحم والفواكه، ويركب الدواب، ويطوف بالبيت، ويصل الرحم، ويتقي الفواحش ولا بد من ذلك من مستند، ولا مستند [إلا] (٤) الشرائع المتقدمة على مذهب أهل السنة القائلين بأن العقل لا يفيد الأحكام الشرعية، وإنما الذي يفيدها هو الشرائع (٥).\nأجيب عن الأول، الذي هو قولهم: شريعة من قبله عامة فيدخل فيها، بأن ذلك دعوى لا برهان لها؛ إذ لا نسلم عمومها، وأيضًا سلمنا عمومها،\n_________\n(١) الأولى: \"من قبله\".\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٤٩.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ٢٤٧، والمحصول ١/ ٣/ ٣٩٩، وشرح القرافي ص ٢٩٦، والمسطاسي ص ٤٩.\n(٤) ليست في الأصل، والعبارة لا تستقيم بدونها، وهي في شرح القرافي ص ٢٩٦، والمسطاسي ص ٤٩ - ٥٠.\n(٥) يعني بذلك مذهب الأشاعرة في هذه المسألة.\nفانظر: الإرشاد للجويني ص ٨، وانظر: فتاوى ابن تيمية ٦/ ٤٦٩ وما بعدها.","vol":"4","page":424},{"text":"فإن تلك الشرائع قد بدلت وغيرت، فلم يبق منها ما يوثق به، فانحسمت أبواب التوصل إليها، فكيف يكلف بها والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها (١).\nوأجيب عن الوجه الثاني: الذي هو كونه ﵇ يأكل اللحم والفواكه، ويركب الدواب، ويطوف بالبيت وشبه ذلك، بأن مستنده في ذلك البراءة الأصلية، وذلك كاف في مباشرة هذه الأفعال (٢).\nوأما طوافه بالبيت فلا حجة فيه؛ لأن العرب مازالوا يطوفون بالبيت ويتبركون (٣) به ويعظمونه ولم يقتدوا في ذلك بشريعة، وإنما توارث ذلك أصاغرهم عن أكابرهم (٤).\nوأما صلة الرحم وتوقي الفواحش، فذلك مما جبلت عليه الطبائع الشريفة (٥).\nوها هنا تنبيهان:\nالأول: قال المؤلف في الشرح: هذا الخلاف مخصوص بالفروع، وأما الأصول فلا خلاف في التكليف بها.\nوالدليل: أن أموات الكفار في الجاهلية يعذبون على تركها، ولولا\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٣٩٩، والآمدي في الإحكام ٤/ ١٣٩، وشرح القرافي ص ٢٩٦، والمسطاسي ص ٥٠.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ٢٤٨، والإحكام للآمدي ٤/ ١٣٩، وشرح القرافي ص ٢٩٧، والمسطاسي ص ٥٠.\n(٣) في الأصل: \"وتبركون\".\n(٤) انظر: المسطاسي ص ٥٠.\n(٥) انظر: المسطاسي ص ٥٠.","vol":"4","page":425},{"text":"التكليف بها لما عذبوا بتركها، وإنما الخلاف في الفروع خاصة، فإطلاق العلماء ها هنا مخصوص بالإجماع (١).\nالتنبيه الثاني: قال المازري، والأبياري (٢) في شرح البرهان (٣)، والإمام فخر الدين (٤)، وإمام الحرمين (٥)، والتبريزي (٦): هذه المسألة لا تظهر ثمرة لا في الأصول ولا في الفروع البتة، بل تجري مجرى التواريخ (٧) المنقولة، ولا يترتب عليها حكم في الشريعة البتة (٨).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٧، والمسطاسي ص ١٥٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح حلولو ص ٢٥١.\n(٢) في الأصل: \"الأنباري\" والأنباري \"بنون وباء\"، والصواب: الأبياري بالباء الموحدة والياء المثناة التحتانية نسبة إلى أبيار مدينة قرب الإسكندرية. انظر: شرح القرافي ص ٢٩٧.\nوهو أَبو الحسن علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية، كان بارعًا في علوم شتى ودَرَّس بالاسكندرية فانتفع به خلق، له شرح البرهان المذكور، ويوجد منه مجلد مخطوط في مكتبة مكناس، وله أيضًا كتاب سفينة النجاة في المواعظ والأخلاق، توفي سنة ٦١٦ هـ، انظر: الديباج المذهب ٢/ ١٢١.\n(٣) انظر: صفحة ٢٨٧ من مخطوط شرح البرهان لأبي الحسن الأبياري، موجود بمكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم ٩٥.\n(٤) لم أجد نصًا للفخر في هذا الموضوع ولا من نسب إليه هذا سوى القرافي في شرحه ص ٢٩٧، والشوشاوي هنا.\n(٥) انظر: البرهان فقرة ٤١٧.\n(٦) قال التبريزي: لا أرى فيه فائدة، ثم لا دليل على ثبوته ولا على انتفائه إلا عدم الظفر بدليل ثبوته، فالخوض فيه تضييع، ولعل كتمان حاله فيه من جملة كراماته ومعجزاته.\nانظر: تنقيح محصول ابن الخطيب في أصول الفقه للتبريزي ٢/ ٣٢٠.\n(٧) \"التوارخ\" في الأصل، والمثبت من البرهان. وشرح القرافي ص ٢٩٧.\n(٨) نقل القرافي في النفائس لوحة ٢٥٥ قريبًا من هذا الكلام عن المازري والأبياري وإمام =","vol":"4","page":426},{"text":"قوله: (وأما بعد ثبوته فمذهب مالك رحمه الله تعالى وجمهور أصحابه.\nوأصحاب الشافعي وأبي حنيفة (١) أنه متعبد بشرع من قبله، وكذلك أمته إِلا ما خصه الدليل، ومنع من ذلك (٢) القاضي أَبو بكر [وغيره] (٣) (٤).\nلنا قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى (٥) اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٦) وهو عام، لأنه اسم جنس أضيف).\nش: هذه هي المسألة الثانية (٧)، وهذه المسألة هي التي يقول فيها الفقهاء: شرع من قبلنا هل هو مشروع لنا أم لا (٨)؟\n_________\n= الحرمين والتبريزي، فانظر: المخطوط برقم ٨٢٢٤ ف، وانظر: نهاية السول ٣/ ٤٨، والإبهاج ٢/ ٣٠٢، وشرح القرافي ص ٢٩٧، وشرح المسطاسي ص ١٥٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح حلولو ص ٢٥٢.\n(١) \"وأصحاب أبي حنيفة\" في ش.\n(٢) \"ومنع منه\" في أوخ.\n(٣) ساقط من خ.\n(٤) \"وجماعة من أصحابنا\" زيادة في خ.\n(٥) \"هداهم\" في أ.\n(٦) سورة الأنعام آية رقم ٩٠.\n(٧) انظر المسألة في: المعتمد ٢/ ٩٠١، العدة ٣/ ٧٥٣، البرهان فقرة ٤١١، المستصفى ١/ ٢٤٥، التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٤١٦، المغني للخبازي ص ٢٦٤، والمحصول ١/ ٣/ ٤٠١، الوجيز للكرماستي ص ١٦١، الإحكام للآمدي ٤/ ١٤٠، روضة الناظر ص ١٦٠، التمهيد للإسنوي ص ٤٤١، نهاية السول ٣/ ٤٩، والمنخول ص ٢٣٢، الوصول لابن برهان ١/ ٣٨٢، وشرح العضد ٢/ ٢٨٦، والمسطاسي ص ٥٠.\n(٨) يذكر بعض الأصوليين هذه المسألة مع الأفعال أو بعدها، وبعضهم يذكرها مع الأدلة المختلف فيها كما صنع الغزالي في المستصفى، والآمدي، وابن الحاجب، وصاحب الروضة، وبعض الأصوليين يذكرها كمسألة مستقلة كصنيع أبي الخطاب في التمهيد.","vol":"4","page":427},{"text":"ذكر المؤلف فيها قولين: قول بالتعبد (١)، وقول بعدم التعبد (٢)، وفيها قول ثالث بالوقف (٣).\nفهي ثلاثة أقوال كالأقوال الثلاثة المتقدمة فيما قبل النبوة.\nواعلم أن شرائع من قبلنا على ثلاثة أقسام (٤):\nقسم لا نكلف به باتفاق.\nوقسم نكلف به باتفاق.\nوقسم مختلف فيه.\nفالقسم الذي لا نكلف به باتفاق، هو ما لا يعلم إلا بقولهم ومن جهة كتبهم المبدلة، فلا نكلف به لعدم صحته.\n_________\n(١) وقد نسبه القرافي إلى مالك وجمهور أصحابه وأصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة كما مر، ونسبه إمام الحرمين والغزالي إلى الشافعي أخذًا من كلامه في كتاب الأطعمة، وهو ظاهر الرواية عن أحمد كما قرره صاحب العدة، وجعله صاحب الروضة إحدى الروايتين ونسبه للحنفية، والذي في كتبهم أن ما قص الله تعالى أو رسوله من غير إنكار يلزمنا على أنه شريعة لرسولنا، ذكره الخبازي في المغني، والكرماستي في الوجيز، وأشار إليه ابن برهان في الوصول.\nانظر: البرهان فقرة ص ٤١١، والمنخول ص ٢٣٢، والعدة ٣/ ٧٥٣ - ٧٥٦، وروضة الناظر ص ١٦١، والمغني للخبازي ص ٢٦٥، والوجيز للكرماستي ص ١٦١، والوصول لابن برهان ١/ ٣٨٣.\n(٢) انظر: إحكام الآمدي ٤/ ١٤٠، والمحصول ١/ ٣/ ٤٠١، وقد نسبه لجمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء، وانظر: المستصفى ١/ ٢٥١، والمغني للخبازي ص ٢٦٥، والعدة ٣/ ٧٥٦.\n(٣) ذكره الآمدي ٤/ ١٤٨، واستبعده، وذكره المسطاسي ص ٥٠.\n(٤) انظرها في شرح القرافي ص ٢٩٨، والإبهاج لابن السبكي ٢/ ٣٠٨، وانظر أيضًا: شرح المسطاسي ص ٥١.","vol":"4","page":428},{"text":"والقسم الذي نكلف به باتفاق، هو ما علم بشرعنا وأمرنا به، كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ...﴾ (١) الآية، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢).\nوالقسم المختلف فيه ما علم بشرعنا أنه مشروع لهم، ولم نؤمر به، فهذا القسم الثالث هو محل الخلاف: هل تعبدنا به، أم لا، أو الوقف؟\nوهذا الخلاف أيضًا / ٢٤٠/ فيما عدا الأصول وهي عقائد التوحيد والقواعد الكلية كما تقدم فيما قبل النبوة، فالخلاف إذًا إنما هو مخصوص بالفروع.\nوهذا القسم المختلف فيه مثاله: قوله تعالى حكاية عن منادي يوسف ﵇: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٣) والزعيم: هو الضامن (٤).\nهل يستدل بهذه الآية على وجوب الضمانة (٥) أم لا؟\n_________\n(١) سورة البقرة آية رقم ١٧٨.\n(٢) سورة البقرة آية رقم ١٨٣.\n(٣) سورة يوسف آية رقم ٧٢.\n(٤) ومنه الحديث: \"الزعيم غارم\"، وقولهم: زعيم القوم، أي: سيدهم؛ لأنه متكفل بأمورهم ضامن لها، فالزعيم هو الكفيل الضامن.\nانظر: الصحاح، والقاموس المحيط، ومعجم المقاييس لابن فارس، مادة: زعم، وكفل.\n(٥) الأصح: هل يستدل بها على جواز الكفالة والضمانة أو لا؟\nوالذي يصرح به العلماء هو الاستدلال بها على جواز الضمان ومشروعيته، ذكره ابن العربي في أحكام القرآن ٣/ ١٠٩٥، والجصاص في أحكام القرآن ٣/ ٧٥، ويفرق =","vol":"4","page":429},{"text":"وكذلك قوله تعالى حكاية عن شعيب (١) وموسى ﵉: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ...﴾ (٢) الآية.\nهل يستدل بهذه الآية على جواز الإجارة أم لا؟\nمذهب مالك وجمهور العلماء (٣) أن النبي ﵇ متعبد بشرع من قبلنا وكذلك أمته، معناه: أن شرع من قبلنا شرع لنا إلا ما خصه الدليل، كالجمع بين الأختين وتزويج الأخت (٤)، واسترقاق السارق كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ\n_________\n= بعض العلماء بين الكفالة والضمان فيخصص الكفالة بضمان الأبدان، أي: بضمان صاحب الدين، ويجعل الضمان عامًا لضمان الدين نفسه وضمان صاحبه.\nانظر: المغني ٤/ ٥٩٠.\nأما أكثر الفقهاء فيجعلون الكفالة والضمان بمعنى واحد.\nانظر: المحلى ٨/ ١١١، والمغني ٤/ ٥٩١، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٧٩٣.\n(١) كون شعيب هو صاحب موسى في هذه القصة هو المشهور عن أكثر المفسرين، ونص عليه الحسن البصري ومالك بن أنس وغيرهما.\nوقال آخرون: اسمه شعيب ولكنه غير النبي ﵇، بل هو: سيد الماء.\nوقيل: هو ابن أخي شعيب ﵇، وقيل: ابن عمه، وقيل: رجل مؤمن من قومه.\nقال ابن كثير وغيره: الذي في كتب أهل الكتاب اسمه: ثيرون كاهن أهل مدين، أي: عالمها وكبيرها. اهـ.\nانظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٣٨٤، والدر المنثور ٥/ ١٢٦، والبداية والنهاية ٢/ ٢٤٤.\n(٢) سورة القصص آية رقم ٢٧.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٠١، والإحكام للآمدي ٤/ ١٤٠.\n(٤) هكذا في الأصل، ولعلها: وتزوج الأخت.","vol":"4","page":430},{"text":"فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ (١) معناه: جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، وقوله: فهو جزاؤه تكرار لتأكيد البيان، وقيل: تقديره: من وجد في رحله فاسترقاقه جزاؤه، فالخبر للمبتدأ على التقدير الأول مفرد، والخبر على التقدير الثاني جملة، مبتدأ (٢) وخبر (٣).\nواختلف أصحاب هذا القول بالتعبد: هل بجميع الشرائع؟ أو بشريعة آدم؛ لأنها أول الشرائع (٤)، أو بشريعة نوح (٥)، أو بشريعة إبراهيم (٦)، أو بشريعة موسى (٧)، أو بشريعة عيسى (٨)، كما تقدم فيما قبل النبوة (٩).\nحجة القول بالتعبد كما قال المؤلف: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١٠)؛ لأن قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ اسم جنس أضيف، وهو عام للأقوال والأفعال والاعتقادات (١١)، وكذلك قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ...﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (١٢)،\n_________\n(١) سورة يوسف آية رقم ٧٥.\n(٢) \"مبتد\" في الأصل.\n(٣) انظر: البحر المحيط ٥/ ٣٣١، وقد ذكر هناك تقديرين آخرين.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٠.\n(٥) انظر: المنخول ص ٢٣٣.\n(٦) انظر: البرهان فقرة ٤١٦، ٤١٩.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٠١.\n(٨) انظر: الوصول لابن برهان ١/ ٣٨٧.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٠، والمسطاسي ص ٥٠.\n(١٠) سورة الأنعام آية رقم ٩٠.\n(١١) انظر: إحكام الآمدي ٤/ ١٤٢، والوصول لابن برهان ١/ ٣٨٧، وشرح القرافي ص ٢٩٨، وشرح المسطاسي ص ٥٠.\n(١٢) سورة الشورى آية رقم ١٣.","vol":"4","page":431},{"text":"وهذا عام في جميع ما وصى به كل واحد منهم (١)، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ (٢) الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ (٣) ونبينا ﵇ من جملتهم (٤)، وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٥) (٦)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (٧) (٨)، وكذلك قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٩) (١٠)، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ (١١) مِنْ بَعْدِهِ﴾ (١٢) (١٣).\nوأجيب عن هذا الاستدلال بهذه الآيات كلها: بأنه يحتمل أن يكون\n_________\n(١) انظر: البرهان فقرة ٤١٦، والمستصفى ١/ ٢٥٧، وشرح القرافي ص ٢٩٩، والمسطاسي ص ٥٠.\n(٢) في الأصل مهموزة وهي قراءة ورش عن نافع بهمز النبيء، كما سبقت الإشارة.\nانظر: حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ص ٥٢، ٩٨.\n(٣) سورة المائدة آية رقم ٤٤.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٤٢، ونهاية السول للإسنوي ٣/ ٥٢، والمسطاسي ص ٥٠.\n(٥) سورة النحل آية رقم ١٢٣.\n(٦) انظر: الوصول لابن برهان ١/ ٣٨٧، والمسطاسي ص ٥١.\n(٧) سورة البقرة آية رقم ١٣٠.\n(٨) انظر المستصفى ١/ ٢٥٦، والمسطاسي ص ٥١.\n(٩) سورة الحج آية رقم ٧٨.\n(١٠) انظر: البرهان فقرة ٤١٦، وشرح القرافي ص ٢٩٩، والمسطاسي ص ٥١.\n(١١) في الأصل مهموز، وهي قراءة ورش عن نافع.\nانظر: حجة القراءات ص ٥٢، ٩٨.\n(١٢) سورة النساء آية رقم ١٦٣.\n(١٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٤٢.","vol":"4","page":432},{"text":"المراد الاتباع في الأصول، والقواعد الكلية، دون الفروع (١).\nوحجة القول بعدم التعبد أوجه:\nأحدها: قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢) (٣).\nالوجه الثاني: أنه لو كان متعبدًا بشرع من قبله لوجب عليه مراجعة علماء تلك الشريعة ولا يتوقف إلى نزول الوحي عليه؛ إذ لو فعل ذلك لاشتهر، ولو اشتهر لنقل إلينا (٤).\nالوجه الثالث: أنه لو تعبدنا بشرع من قبلنا لوجب على علمائنا مراجعة علماء تلك الشرائع، وليس فليس (٥).\nالوجه الرابع: قوله ﵇ لمعاذ بن جبل (٦) ﵁: \"بم\n_________\n(١) انظر: المعتمد ٢/ ٩٠٤، والمحصول ١/ ٣/ ٤١٤، والبرهان فقرة ص ٤١٦، والمستصفى ١/ ٢٥٧، والوصول لابن برهان ١/ ٣٨٧، ونهاية السول للإسنوي ٣/ ٥٢، والإحكام للآمدي ٤/ ١٤٤، وشرح القرافي ص ٢٩٩، والمسطاسي ص ٥١.\n(٢) سورة المائدة آية رقم ٤٨.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ٢٥٣، وروضة الناظر ص ١٦١.\n(٤) انظر: المعتمد ٢/ ٩٠٢، والمحصول ١/ ٣/ ٤٠٢، والإحكام للآمدي ٤/ ١٤٠، وشرح القرافي ص ٢٩٩، والمسطاسي ص ٥١.\n(٥) انظر: البرهان فقرة ٤١٤، والمنخول ص ٢٣٣، والمستصفى ١/ ٢٥٣، وشرح القرافي ص ٢٩٩، وشرح المسطاسي ص ٥١.\n(٦) هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها، وكان أعلم الصحابة بالحلال والحرام، بعثه النبي - ﷺ - إلى اليمن عاملًا وقاضيًا ولم يرجع إلا في خلافة أبي بكر، توفي ﵁ في طاعون عمواس في الشام سنة ١٨ هـ، وعمره ٣٤ سنة.\nانظر: الاستيعاب ٣/ ٣٥٥، والإصابة ٣/ ٤٢٦.","vol":"4","page":433},{"text":"تحكم يا معاذ؟ \"، فقال: بكتاب الله، قال: \"فإن لم تجد؟ \"، قال: فبسنة رسول الله، قال: \"فإن لم تجد؟ \"، قال: أجتهد رأيي، فقال النبي ﵇: \"الحمد لله الذي وفق رسول رسوله\" (١)، فدل ذلك على عدم اعتبار الشرائع المتقدمة (٢).\nالوجه الخامس: اتفاق العلماء على إضافة جميع الأحكام إلى شريعته ﵇ دون الشرائع المتقدمة، ولو تعبدنا بالشرائع المتقدمة لأضيف ذلك إليها لا إلى شرعنا (٣).\n_________\n(١) حديث مشهور يحتج به الأصوليون في أبواب كثيرة.\nأخرجه جماعة من المحدثين منهم: الترمذي في الأحكام برقم ١٣٢٧، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٨٥٥، وأبو داود في الأقضية برقم ٣٥٩٢، وغيرهم من طرق عدة إلى شعبة عن أبي العون عن الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ عن معاذ، وهناك طريق آخر نقله ابن حجر عن ابن طاهر وهو عن محمد بن جابر عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ.\nوقد ذكروا أن له طريقًا ثالثة عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، وليس فيه ذكر الكتاب والسنة والاجتهاد.\nوقد ضعف العلماء هذا الحديث بطرقه الثلاث، أما الأوليان فللجهالة بأصحاب معاذ وبالرجل الثقفي، وأما الثالثة فلوجود كذاب فيها وهو محمد بن سعيد المعروف بالمصلوب، وممن ضعفه البخاري والترمذي والدارقطني والحافظ العراقي وغيرهم.\nوقد رضي جماعة من العلماء الاحتجاج بهذا الحديث كالخطيب البغدادي، وجماعة من الفقهاء وكثير من الأصوليين، استنادًا إلى صحة معناه، وتلقي الأمة له بالقبول، فانظر الكلام على الحديث في: التلخيص الحبير لابن حجر ٤/ ١٨٢، والفقيه والمتفقه ١/ ١٨٩، والمعتبر للزركشي ص ٦٣، وتخريج أحاديث اللمع ص ٢٩٩، وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني الحديث رقم ٨٨١.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ٢٥١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٤١٩، وشرح القرافي ص ٣٠٠، وشرح المسطاسي ص ٥١.\n(٣) انظر: المعتمد ٢/ ٩٠٤، وروضة الناظر ص ١٦٢، وشرح المسطاسي ص ٥١.","vol":"4","page":434},{"text":"وأجيب عن قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (١) بأن المراد بالشريعة والمنهاج هو القرآن؛ لأنه يخاطب به جميع الناس، ولم يرد بذلك الكتب المتقدمة قبله.\nوأجيب عن عدم مراجعته ﵇ وعن مراجعة علمائنا إلى (٢) تلك الشرائع: لعدم التوثق بهم (٣).\nوأجيب عن حديث معاذ: بأنه خبر آحاد، وأيضًا كتابنا وكتبهم جميع ذلك هو كتاب الله؛ فإن كتابنا يدل على الكتب المتقدمة (٤).\nوأجيب عن إضافة الأحكام إلى شريعته ﵇ دون سائر الشرائع المتقدمة: لكونه أحياها وبينها، لا لكونه غير مخاطب بها (٥)، وبالله التوفيق بمنه.\n...\n_________\n(١) سورة المائدة آية رقم ٤٨.\n(٢) كذا في الأصل، والأولى حذفها.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٤١، وشرح القرافي ص ٣٠٠، وهو بنصه من شرح المسطاسي ص ٥١.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٤١، والمستصفى ١/ ٢٥١، وروضة الناظر ص ١٦٢، وشرح القرافي ص ٣٠٠، وانظر كلا الجوابين في المسطاسي ص ٥١.\n(٥) انظر: المسطاسي ص ٥١.","vol":"4","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>الباب الرابع عشر\nفي النسخ</span>\nوفيه خمسة فصول:\nالفصل الأول: في حقيقته.\nالفصل الثاني: في حكمه.\nالفصل الثالث: في الناسخ والمنسوخ.\nالفصل الرابع: فيما يتوهم أنه ناسخ.\nالفصل الخامس: فيما يعرف به النسخ.","vol":"4","page":437},{"text":"الباب الرابع عشر في النسخ\nوفيه خمسة فصول:\n\nش: النسخ في اللغة يطلق على معنيين: أحدهما: الإزالة (١)، والثاني: النقل (٢).\nفمن الإزالة (١): قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ...﴾ (٣)، أي: يزيله (٤)، ومنه قوله: نسخت الشمس الظل، ..................\n_________\n(١) \"الازلة\" في الأصل.\n(٢) ذكر هذين المعنيين معظم أصحاب المعاجم، كما ذكر صاحب اللسان وصاحب القاموس معان أخرى: كالإبطال والتبديل والتغيير.\nفانظر: اللسان، والقاموس المحيط، وشرحه تاج العروس، والصحاح، ومعجم مقاييس اللغة، والأفعال للمعافري، كلها في مادة: نسخ، وانظر: شرح المسطاسي ص ٥١ - ٥٢ تجد فيه كثيرًا مما في هذه المقدمة.\n(٣) الحج: ٥.\n(٤) الذي في كتب أكثر المفسرين أن معنى ينسخ هنا: يبطل أو يذهب به، وأشار إلى هذا المعنى أَبو حيان في البحر المحيط.\nوأرى أن المعنى الذي ذكره أكثر المفسرين أولى؛ لأن ما ألقى الشيطان لا يزول وإنما يزول تأثيره ببيان بطلانه وإنزال الله الرد عليه.\nانظر: الكشاف للزمخشري ٣/ ١٦٥، وتفسير القرطبي ١٢/ ٨٦، والبحر المحيط ٦/ ٣٨١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٣٠، وروح المعاني ١٧/ ١٧٣، وتفسير أبي السعود ٦/ ١١٣.","vol":"4","page":439},{"text":"أي: أزالته (١)، وقولهم: نسخت الريح الأثر، أي: أزالته (٢)، وقولهم: نسخ الشيب الشباب (٣).\nومثال المعنى الذي هو النقل: [قوله] (٤) تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٥) أي: ننقل (٦)، ومنه قولهم: نسخت النحل ونسخت العسل، إذا نقلتهما من خلية إلى خلية (٧)، ومنه قولهم: تناسخ المواريث، وهو نقل الحق من وارث إلى وارث (٨)، ومن معنى النقل قولهم: نسخت الكتاب (٩)، ولكن إطلاق النسخ على هذا مجاز، وهو مجاز التشبيه؛ لأن حقيقة النقل نقل الشيء من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة مع بقائه في نفسه، كقولك: نقلت الحجر من مكان إلى مكان، وأما نسخ الكتاب فليس فيه نقل، وإنما هو شبيه بالنقل؛ لأن تحصيل مثل ما في أحد الكتابين/ ٢٤١/ في الآخر يجري\n_________\n(١) انظر: اللسان مادة (نسخ).\n(٢) قال في اللسان: نسخت الريح آثار الديار غيرتها. اهـ. انظر مادة: (نسخ)، وانظر: الصحاح مادة: (نسخ).\n(٣) قال ابن فارس: وكل شيء خلف شيئًا فقد انتسخه ... والشيب الشباب. اهـ.\nانظر: مادة (نسخ).\n(٤) ليست في الأصل ولا يتم المعنى إلا بها.\n(٥) الجاثية: ٢٩.\n(٦) وقيل: معناه: نستكتب الملائكة، قالوا: والنسخ لا يكون إلا عن أصل، والأصل هو أفعال العباد، وهذا مروي عن ابن عباس.\nانظر: روح المعاني ٢٥/ ١٥٦، وتفسير أبي السعود ٨/ ٧٤، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٥٢، والدر المنثور للسيوطي ٦/ ٣٦.\n(٧) انظر: القاموس المحيط، ومعجم المقاييس لابن فارس مادة: (نسخ).\n(٨) انظر: المصدرين السابقين.\n(٩) انظر: المصدرين السابقين والصحاح مادة: (نسخ).","vol":"4","page":440},{"text":"مجرى نقله، وأما عين الشيء الذي في الكتاب المنسوخ منه فلم ينقل حقيقة (١).\nوهذان المعنيان المذكوران اللذان هما: الإزالة والنقل، اختلف الأصوليون في إطلاق النسخ عليهما؛ هل هو على سبيل الاشتراك فهو لفظ مشترك بينهما؟ قاله القاضي أَبو بكر والغزالي (٢)؛ إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة.\nوقيل: هو حقيقة في الإزالة، مجاز في النقل، قاله أَبو الحسين البصري (٣) وغيره (٤)؛ لأن إطلاق النسخ على النقل في قولهم: نسخت الكتاب مجاز؛ لأنه لم ينتقل حقيقة، فيتعين كونه حقيقة في الإزالة (٥).\nوقيل: حقيقته (٦) في النقل مجاز في الإزالة، قاله بعض الشافعية (٧)؛ لأنه حقيقة في تناسخ المواريث، ونسخ النحل من خلية إلى خلية أخرى؛ لأن ذلك\n_________\n(١) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص ٤١ - ٤٣، والمعتمد ١/ ٣٩٥.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ١٠٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٢، والوصول إلى الأصول لابن برهان ٢/ ٥، ونسبه المسطاسي للقاضي عبد الوهاب، انظر: المسطاسي ص ٥٢.\nوالمراد بالاشتراك هنا: الاشتراك المعنوي، وهو المتواطئ. قاله المسطاسي ص ٥٢، ومولى حلولو ص ٢٥٥.\n(٣) انظر: المعتمد ١/ ٣٩٤، ٣٩٥، والمسطاسي ص ٥٢.\n(٤) كالرازي؛ حيث احتج له في المحصول ١/ ٣/ ٤٢٠ - ٤٢٣.\n(٥) انظر: المعتمد ١/ ٣٩٥، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٢، والوصول لابن برهان ٢/ ٦.\n(٦) لعلها: \"حقيقة\".\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٢٠ - ٤٢١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٢، والمسطاسي ص ٥٢، ونسبوه للقفال.","vol":"4","page":441},{"text":"نقل حقيقة، فيكون مجازًا في الإزالة.\nولكن هذان القولان المتعاكسان فيهما نظر؛ لأن كل واحد منهما معارض بمثله، والظاهر القول الأول بالاشتراك، والله أعلم؛ إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون حقيقة فيهما، وهذا الخلاف لفظي لا حظ للمعنى فيه (١).\nوها هنا ثلاثة ألفاظ وهي: النسخ، والمسخ، والسلخ.\nلأنه يقال: نسخت الكتاب وسلخته ومسخته، فالنسخ معناه: نقل اللفظ والمعنى، والسلخ معناه: نقل المعنى دون اللفظ، والمسخ معناه: إفساد اللفظ والمعنى (٢).\nوقد كتب بعض العلماء إلى صديق له يعرفه بناسخ فقال: أعرفك بصفته: إن نسخ مسخ، وإن لفظ غلط، وإن شَكَّل أشكل، ولقد أمليته زيدًا فسمع عمرًا، وكتب خالدًا فقرأ عبد الله (٣).\nقوله: (الفصل الأول: في حقيقته (٤).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٠٤.\n(٢) انظر: تاج العروس للزبيدي حيث قال في مادة (سلخ):\nوسلخ الشعر: وضع لفظ بمعنى اللفظ الآخر في جميعه، فتزيل ألفاظه وتأتي بدلها بألفاظ مرادفة لها في معناها فهذا سلخ، فإن قصر دون معناه كان مسخًا. اهـ.\nوانظر منه أيضًا: مسخ. وانظر: شرح المسطاسي ص ٥٢.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٥٢.\n(٤) المراد: في حد النسخ اصطلاحًا.\nانظر: حد النسخ اصطلاحًا في: المعتمد لأبي الحسين ١/ ٣٩٦، والعدة ٣/ ٧٧٨، والبرهان فقرة ١٤١٢، وما بعدها، والمستصفى ١/ ١٠٧، والمسودة ص ١٩٥، =","vol":"4","page":442},{"text":"قال القاضي (١) منا والغزالي (٢) (٣): هو خطاب دال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه) (٤).\nش: وفي بعض النسخ: والغزالي من الشافعية (٥)، ولا شك أن الغزالي من الشافعية.\nقوله: (خطاب)، جنس يشمل اللفظ والفحوى والمفهوم والفعل والإقرار؛ لأن النسخ يقع بالجميع (٦).\n_________\n= وروضة الناظر ص ٦٩، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٨٥، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار لأبي بكر الحازمي ص ٩، والإحكام لابن حزم ٤/ ٤٣٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٤، والمحصول للرازي ١/ ٣/ ٤٢٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٣، وإرشاد الفحول ص ١٨٤، وشرح المحلي على جمع الجوامع مع حواشيه ٢/ ٧٥، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٤١٠، واللمع للشيرازي ص ١٦٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦، والفقيه والمتفقه ١/ ٨٠، والوصول لابن برهان ٢/ ٧، والإشارة للباجي ص ١٦٢، والإبهاج ٢/ ٢٤٧، ونهاية السول ٢/ ٥٤٨، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٨، والتلويح على التوضيح ٢/ ٦٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٣٦، وشرح القرافي ص ٣٠١، والمسطاسي ص ٥٣، وحلولو ص ٢٥٦.\n(١) نسبه للقاضي أبي بكر الباقلاني: الجويني في البرهان فقرة ١٤١٥، وابن برهان في الوصول ٢/ ٧، وصاحب الإبهاج ٢/ ٢٤٨، وابن الحاجب في مختصره ٢/ ١٨٧، والرازي في المحصول ١/ ٣/ ٤٢٣، والحازمي في الاعتبار ص ٩، والمسطاسي ص ٥٣.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ١٠٧.\n(٣) \"من الشافعية\" زيادة في خ.\n(٤) وقد ارتضاه الشيرازي في اللمع، فانظر: اللمع ص ١٦٣.\n(٥) هو الموجود في نسخة خ.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٢٤، والمستصفى ١/ ١٠٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٥، والمسطاسي ص ٥٣.","vol":"4","page":443},{"text":"قوله: (دال على ارتفاع حكم) الحكم أعم من الوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة؛ لأن النسخ يقع في جميعها (١).\nقوله: (ثابت بخطاب متقدم) احترازًا من حكم ثابت بعقل؛ لأن العقل ليس بخطاب؛ لأن العقل يقتضي براءة الذمة قبل ورود الشرع، فابتداء إيجاب العبادة في الشرع مزيل لحكم العقل الذي هو براءة الذمة، ولا يسمى ذلك نسخًا (٢).\nقوله: (على وجه لولاه لكان ثابتًا) أي: لولا الخطاب الناسخ لكان حكم الخطاب المتقدم ثابتًا؛ أي مستمرًا.\nواحترز بذلك من الحكم المؤقت، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣) فيقول الله تعالى مثلًا: فإذا دخل الليل فكلوا واشربوا، فإن هذا لا يكون نسخًا لحكم الأول لفوات شرط النسخ وهو استمرار الحكم الأول عند عدم الثاني الذي هو الناسخ، فإن الحكم المؤقت بغاية لا يستمر إذا انتهى إلى غايته (٤).\nقوله: (مع تراخيه عنه) أي: مع تأخير الخطاب الثاني الذي هو الناسخ عن الخطاب الأول الذي هو المنسوخ.\nواحترز بذلك من الخطاب المتصل بالخطاب الأول كالاستثناء والشرط\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٢٤، والمستصفى ١/ ١٠٧، والمسطاسي ص ٥٣.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ١٠٧، والمحصول ١/ ٣/ ٤٢٤، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٥.\n(٣) البقرة: ١٨٧.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ١٠٧ - ١٠٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٥، والمسطاسي ص ٥٣.","vol":"4","page":444},{"text":"والصفة والغاية، فلا يسمى ذلك نسخًا لفوات شرط النسخ وهو التراخي بين الناسخ والمنسوخ؛ فإن ذلك يسمى بيانًا ولا يسمى نسخًا (١).\nقوله: (خطاب دال على ارتفاع حكم ...) إلى آخر الحد معترض من أوجه:\nأحدها: أن الخطاب طريق معرف للنسخ وليس هو نفس النسخ؛ لأن النسخ هو الارتفاع، فالخطاب معَرِّف والنسخ معَرَّف، والفاعل خلاف المفعول فلا يتناول الحد المحدود أصلًا (٢).\nالثاني: أنه غير جامع، لخروج الفعل والإقرار من المحدود؛ لأن فعله ﵇ وإقراره ليس بخطاب مع أن النسخ يقع بذلك كما تقدم لنا في الباب قبل هذا، في قوله: \"تفريع: إذا وجب الاتباع وعارض فعله قوله، فإن تقدم القول وتأخر الفعل نسخ الفعل القول، كان القول خاصًا به أو بأمته أو عمهما (٣) \" (٤).\nالثالث: أنه غير جامع لخروج الفعل والإقرار منه أيضًا بالنسبة إلى المنسوخ؛ لأنه يقع النسخ في الفعل والإقرار كما يقع بهما؛ لأن قول المؤلف:\n_________\n(١) انظر: المستصفى ١/ ١٠٨، والمحصول ١/ ٣/ ٤٢٥، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٥.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٥، وشرح العضد ٢/ ١٨٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٥، وشرح القرافي ص ٣٠١، وشرح المسطاسي ص ٥٣، وحلولو ص ٢٥٦.\n(٣) انظر قوله في صفحة: ٢٣٧ من مخطوط الأصل، وشرح القرافي ص ٢٩٢.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٢٥، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٥، وشرح العضد ٢/ ١٨٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٣، وشرح القرافي ص ٣٠١، وشرح المسطاسي ص ٥٣ - ٥٤، وشرح حلولو ص ٢٥٦.","vol":"4","page":445},{"text":"(بخطاب متقدم)، يقتضي أن الفعل والإقرار لا ينسخان؛ إذ ليسا بخطاب (١)، فوقع الاعتراض بالفعل والإقرار من وجهين: وجه من جهة الخطاب الناسخ، ووجه من جهة الخطاب المنسوخ.\nالرابع: أن رفع الحكم لا يصح؛ لأنه إما أن يريد به كلام الله القديم، أو يريد أفعال المكلفين، ولا يصح الرفع في كليهما.\nأما رفع القديم فمحال ظاهر، وأما أفعال المكلفين، فإما أن يقع الفعل أم لا، فإن وقع الفعل فلا يصح رفعه/ ٢٤٢/ لأن رفع الواقع محال، وإن لم يقع فرفع ما لم يقع محال أيضًا، فاستحال الرفع على كل حال (٢).\nالخامس: أن قوله: (لولاه لكان ثابتًا)، حشو مستغنى عنه، فإن الحكم المغيا بوقت يرتفع بانتهائه إلى وقته، فلا يدل الخطاب الثاني على ارتفاع حكم الخطاب الأول، بل يرتفع بانتهائه إلى وقته؛ لأن ارتفاعه يتوقف على ثبوته لاستحالة ارتفاع المرتفع (٣).\nالسادس: أن قوله: (مع تراخيه عنه) حشو أيضًا؛ لأن الخطاب المتصل ليس رافعًا لحكم الخطاب الأول، بل هو مبين لكون الخطاب المتقدم لم يرد به الحكم في المستثنى، وفيما خرج عن الشرط، والغاية، والصفة (٤).\nأجيب عن الأول الذي هو قولنا: الخطاب مُعَرِّف للنسخ لا نفس النسخ:\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٠٥، وشرح العضد ٢/ ١٨٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٣، وشرح القرافي ص ٣٠١.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ١٠٨، وروضة الناظر ص ٧٠، والمحصول ١/ ٣/ ٤٢٧، ٤٣٥، والمسطاسي ص ٥٤.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٠٦، وشرح العضد ٢/ ١٨٧، وشرح حلولو ص ٢٥٦.\n(٤) انظر: أحكام الآمدي ٣/ ١٠٦، وشرح العضد ٢/ ١٨٧، وشرح حلولو ص ٢٥٦.","vol":"4","page":446},{"text":"بأن الناسخ في الحقيقة هو الله، ولذلك أضاف النسخ إلى نفسه في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١)، فالنسخ هو فعل الناسخ، وفعله هو هذه المدارك وجعلها ناسخًا، فالمصدر في التحقيق هو هذه المدارك، فاندفع السؤال (٢).\nوأجيب عن الثاني - الذي هو خروج الفعل والإقرار من الحد لكونهما غير خطاب - بأن فعله ﵇ وإقراره يدل على ورود خطاب الله تعالى الدال على ارتفاع الحكم أو على ثبوت الحكم؛ إذ ليس للرسول ﵇ رفع الحكم ولا إثباته من تلقاء نفسه؛ لأنه مبلغ عن الله تعالى أحكامه للعباد، فيندرج فعله ﵇ وإقراره في الخطاب، وهذا الجواب أيضًا هو جواب عن الثالث (٣).\nوأجيب عن الرابع الذي هو قولنا: رفع الحكم الشرعي محال: بأن المراد بالحكم الشرعي ها هنا ما يجعل المكلف بعد أن لم يكن، وهو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وهو تعلق تنجيز التكليف، وهو كون المخاطب مكلفًا بالإتيان بالمكلف به عند تعلق الخطاب به، وليس المراد بالحكم الشرعي ها هنا الحكم القديم الأزلي (٤).\nوأجيب عن الخامس الذي هو قولنا: لولاه لكان ثابتًا حشو: بأنه أتى به\n_________\n(١) البقرة: ١٠٦.\n(٢) انظر: إحكام الآمدي ٣/ ١٠٦، وشرح العضد ٢/ ١٨٦، وشرح القرافي ص ٣٠٢، وشرح المسطاسي ص ٥٤.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٠٦، وشرح العضد ٢/ ١٨٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٣، وشرح حلولو ص ٢٥٦.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ١٠٩، وروضة الناظر ص ٧١، والمسطاسي ص ٥٤.","vol":"4","page":447},{"text":"رفعًا للبيان إلى أقصى غايته.\nوهكذا الجواب عن السادس الذي [هو] (١) قولنا: قوله: مع تراخيه عنه حشو.\nقوله: (قال (٢) الإِمام فخر الدين: الناسخ طريق شرعي يدل على أن مثل الحكم الثابت بطريق لا يوجد بعده متراخيًا عنه بحيث لولاه لكان ثابتًا (٣)، فالطريق يشمل (٤) سائر المدارك الخطاب وغيره، وقوله (٥): مثل الحكم؛ لأن الثابت قبل النسخ غير المعدوم بعده، وقوله: متراخيًا (٦) لئلا يتهافت الخطاب، وقوله: [لولاه] (٧) لكان ثابتًا احترازًا من المغيات نحو: الخطاب بالإِفطار بعد غروب الشمس، فإِنه ليس ناسخًا (٨) [لوجوب] (٩) الصوم (١٠».\nش: لما نظر الإمام إلى الإشكالات الواردة على حد القاضي عدل إلى هذا الحد فقال: طريق شرعي، فالطريق يندرج فيه الخطاب والفعل والإقرار، فالطريق أعم من الخطاب (١١) وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: \"فالطريق يشمل\n_________\n(١) ليست في الأصل، وهي زيادة يقتضيها السياق.\n(٢) \"وقال\" في م وش.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٢٨.\n(٤) \"تشمل\" في خ.\n(٥) \"فقوله\" في الأصل.\n(٦) \"عنه\" زيادة في ش.\n(٧) ساقط من خ.\n(٨) \"نسخًا\" في ش.\n(٩) ساقط من أ.\n(١٠) \"للصوم\" في أ.\n(١١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٢٨، وشرح القرافي ص ٣٠١، والمسطاسي ص ٥٤.","vol":"4","page":448},{"text":"سائر المدارك: الخطاب وغيره\".\nوقوله: (يدل) يعني دلالة الالتزام، ولا تصح ها هنا دلالة المطابقة ولا دلالة التضمن؛ لأن المنسوخ ليس جملة الناسخ ولا جزأه.\nقوله: (على أن مثل الحكم الثابت بطريق) أي: بطريق شرعي، وإنما حذف صفة الطريق ها هنا لدلالة الأول عليه، وإنما قال: \"مثل الحكم\" ولم يقل: يدل على أن الحكم الثابت، بناء على أن الحكم الأول لا يرتفع، وإنما الذي يرتفع بالنسخ هو مثله لا نفسه؛ لأنه لو لم يرد النسخ لتجدد مثل الحكم الأول، فورود النسخ يمنع تجدد مثل الحكم الأول، وهذا على طريقة المعتزلة القائلين بأن الحكم الشرعي قول، والأقوال عندهم لا تبقى زمانين فلا بد من تجددها.\nقوله: (الثابت) أي: الثابت قبل النسخ.\nقوله: (لا يوجد بعده) أي: لا يوجد بعد النسخ، أي: لا يوجد مثل الحكم الأول بعد النسخ بل يعدم مثله بعد النسخ، وهذا بناء على أن النسخ ليس فيه رفع الحكم المتقدم، وإنما هو بيان انتهاء مدة الحكم المتقدم.\nقوله: (متراخيًا عنه) قال فخر الدين وتاج الدين (١): أخرجنا بهذا القيد\n_________\n(١) الأقرب أنه تاج الدين الأرموي وهو محمد بن الحسن بن عبد الله الأرموي الشافعي، تلميذ الفخر الرازي، وصاحب كتاب الحاصل مختصر المحصول، كان بارعًا في العقليات، استوطن بغداد وبها توفي حوالي سنة (٦٥٣ هـ).\nانظر ترجمته في: طبقات الإسنوي ١/ ٤٥١، والدليل الشافي ٢/ ٦١٣، وفيه محمد بن الحسن، وقلت: إنه الأقرب؛ لتقدمه ولارتباطه بالمحصول فإنه ذكر هنا مع الفخر الرازي صاحب المحصول.\nويحتمل أن يكون تاج الدين ابن السبكي وهو أَبو نصر عبد الوهاب بن الشيخ علي =","vol":"4","page":449},{"text":"الأشياء المتصلة من الشرط والاستثناء والغاية؛ لأنها غير متراخية (١).\nقوله: (لئلا يتهافت الخطاب) التهافت لغة: هو التساقط، قال المؤلف في الشرح: قولي: مع تراخيه عنه؛ لأنه لو قال الشارع: افعلوا، لا تفعلوا، لتهافت الخطاب وأسقط الثاني الأول، وكذلك لو قال عند الأول: هو منسوخ عنكم بعد سنة، لكان هذا الوجوب مغيًا بتلك الغاية من السنة فلا يتحقق النسخ بل ينتهي بوصوله إلى غايته، وحينئذ يتعين أن يكون الناسخ مسكوتًا عنه في ابتداء الحكم. انتهى نصه (٢).\nقوله: (بحيث لولاه لكان ثابتًا) أي: على وجه لولا الناسخ لكان مثل الحكم ثابتًا أي مستمرًا.\nقوله: (احترازًا من المغيات) كأن يقول الله تعالى مثلًا: صوموا إلى الليل، ثم يقول بعد ذلك: إذا دخل الليل فكلوا واشربوا.\nفإن الحكم إذا جعل له غاية فلا يكون ثابتًا إذا وصل غايته، ومن شرط النسخ أن يكون الحكم الأول قابلًا للثبوت والدوام، والمغيا لا يقبل الثبوت والدوام بعد وصوله غايته (٣).\nقوله: (الناسخ طريق شرعي ...) إلى آخر الحد.\n_________\n= ابن عبد الكافي السبكي، صاحب الطبقات والإبهاج ورفع الحاجب وغيرها، المتوفى سنة (٧٧١ هـ)، وانظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٣٩، وشذرات الذهب ٦/ ٢٢١.\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٣٥، وانظر: الإبهاج ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٢.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٢.","vol":"4","page":450},{"text":"معترض/ ٢٤٣/ من أوجه:\nأحدها: أن الطريق ناسخ لا نسخ، والمصدر غير الفاعل، فالحد لا يصدق على المحدود (١).\nالثاني: أن قوله: \"يدل على أن مثل الحكم الثابت\"، يقتضي خروج ما أمر به مرة واحدة في العمر ثم نسخ، كذبح إسحاق ﵇ (٢) فإنه شيء واحد والشيء الواحد لا مثل له، فيكون الحد غير جامع (٣).\nالثالث: أن الحكم الشرعي كلام الله القديم، والمثلية في حق القديم محال، وإنما تصح المثلية في الأعراض الممكنة التي يستحيل البقاء عليها زمانين (٤) (٥).\nالرابع: أن قوله: \"متراخيًا عنه\"، مناقض لقوله في الباب الذي قبل هذا: وإن تعقب الفعل القول من غير تراخ، وعم القول له ولأمته، خصصه عن\n_________\n(١) انظر: شرح العضد ٢/ ١٨٦، وشرح المسطاسي ص ٥٤.\n(٢) هذا الذي يرجحه المؤلف في الذبيح، والصحيح أن الذبيح إسماعيل كما سترى تحقيقه في الفصل القادم عند قوله: ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه. اهـ. في صفحة ٢٤٨ من مخطوط الأصل ص ٤٨١ من هذا المجلد.\nأما إسحاق فهو ابن نبي الله إبراهيم من زوجته سارة، بشّرهما به الملائكة لما مروا بإبراهيم في طريقهم لإهلاك قوم لوط، وكان إبراهيم وسارة قد شاخا، وإسحاق هذا هو الذي من ذريته بنو إسرائيل، والله أعلم.\nانظر: البداية والنهاية ١/ ١٦٠.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٥٤.\n(٤) انظر: المسطاسي ص ٥٤.\n(٥) هذا الاعتراض مبني على قول الأشاعرة في كلام الله، وهي مسألة سبق التنبيه عليها في باب الاستثناء.","vol":"4","page":451},{"text":"عموم القول، وإن اختص بالأمة ترجح القول على الفعل، وإن اختص به جاز إن جوزنا نسخ الشيء قبل وقته وإلا فلا (١). انتهى نصه.\nفذكر هنالك أن الفعل إذا تعقب القول من غير تراخ وكان القول خاصًا بالنبي ﵇ فإنه يكون نسخًا، فإن كان التراخي شرطًا في النسخ فلا يصح كلامه في تعارض القول والفعل، وإن لم يكن التراخي شرطًا فلا يصح حده في النسخ، فأحد الأمرين لازم.\nالخامس: قوله: \"لولاه لكان ثابتًا\" إنما يحسن على القول بأن النسخ رفع لا أنه انتهاء (٢).\nأجيب عن الأول: الذي هو قولنا: أن الطريق ناسخ لا نسخ والمصدر خلاف الفاعل: بأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى والنسخ هو فعله، وفعله هو هذا الطريق الذي جعله ناسخًا، فالمصدر في التحقيق هو هذا الطريق الذي جعله ناسخًا (٣).\nأجيب عن الثاني: الذي هو قولنا: قوله: \"يدل على أن مثل الحكم الثابت\"، يقتضي خروج ما أمر به مرة واحدة كنسخ ذبح إسحاق؛ لأنه شيء واحد، والشيء الواحد لا مثل له مع تحقق النسخ، أجيب عنه: بأن المقصود التعدد في الزمان لا في الفعل المأمور به (٤)؛ لأن زمان الذبح متسع من حين\n_________\n(١) انظر: مخطوط الأصل ص ٢٣٨، وص ٤٠٦ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٢٩٢.\n(٢) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٥٣.\n(٣) انظر: شرح العضد ٢/ ١٨٦، والمسطاسي ص ٥٤.\n(٤) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٥١.","vol":"4","page":452},{"text":"الأمر به إلى حين الفداء (١).\nأجيب عن الثالث: الذي هو قولنا: الحكم الشرعي قديم ولا تصح المثلية في القديم: بأن المراد بالحكم الشرعي ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن، وهو تنجيز التكليف وهو كونه مخاطبًا بالإتيان بالمكلف به كما تقدم في حد القاضي (٢).\nأجيب عن الرابع: الذي هو قولنا: قوله: (متراخيًا عنه) مناقض لما تقدم في تعارض الفعل والقول (٣): بأن ما تقدم جار على أحد القولين بدليل: جاز إن جوزنا نسخ الشيء قبل وقته وإلا فلا، وما ذكر ها هنا جار على القول الآخر.\nأجيب عن الخامس: الذي هو قولنا: قوله: (لولاه لكان ثابتًا)، إنما يحسن على القول بأن النسخ رفع لا على أنه انتهاء.\nأجيب: بأن ذلك على أحد القولين، ولا يعارض قول بقول.\nوالمختار في تحديد النسخ عند المحققين ما قاله ابن الحاجب في الأصول وهو: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر (٤).\nومراده بالحكم الشرعي: ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن، وليس المراد به الحكم القديم.\nقوله: (وقال القاضي (٥) منا، والغزالي: الحكم المتأخر يزيل\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٥٤.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٥٤.\n(٣) في الأصل: في تعارض الفعل القول، والصحيح المثبت كما سبق قبل قليل.\n(٤) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٨٥، وانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦.\n(٥) جاء في الهامش: القاضي الباقلاني مالكي.","vol":"4","page":453},{"text":"[الحكم] (١) المتقدم، وقال الإِمام والأستاذ وجماعة: هو بيان انتهاء (٢) مدة الحكم، وهو (٣) [الذي يتجه] (٤)؛ لأنه لو كان دائمًا في نفس الأمر لعلمه الله دائمًا، فكان يستحيل نسخه، لاستحالة انقلاب العلم [جهلًا] (٥)، وكذلك الكلام القديم الذي [هو] (٦) خبر عنه) (٧).\nش: لما ذكر المؤلف حد النسخ فذكر في ذلك حدين: أحدهما للقاضي، والآخر للإمام، فذكر أن معنى النسخ عند القاضي: هو رفع الحكم المتقدم (٨)، وأن معناه عند الإمام: هو انتهاء الحكم المتقدم (٩)، ولا خلاف بين الفريقين في\n_________\n(١) ساقط من نسخ المتن.\n(٢) \"لانتهاء\" في ش.\n(٣) \"الحق\" زيادة في نسخ المتن.\n(٤) ساقط من نسخ المتن.\n(٥) ساقط من نسخ المتن.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"منه\" في الأصل.\n(٨) ذكر ذلك عنه الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٤٣٠، وفي المعالم ص ٢١٠، والشريف التلمساني في مفتاح الوصول ص ٦٠٧، والإسنوي في نهاية السول ٢/ ٥٤٨، وانظر: الحازمي في الاعتبار، وقد اختار هذا ابن السبكي في جمع الجوامع ٢/ ٧٤، وابن الحاجب، انظر: شرح العضد ٢/ ١٨٥، والمسطاسي ص ٥٤.\n(٩) نقله الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٤٣١ عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وانظر: المعالم ص ٢١٠، ونهاية السول ٢/ ٥٤٩، والاعتبار ص ٩، وقد رجحه الجويني في البرهان فقرة ١٤١٢، والمسطاسي ص ٥٤، وأصحاب هذا الرأي اتفقوا على أنه بيان، ثم اختلفوا:\nفقال بعضهم: هو بيان انتهاء مدة العبادة.\nوقال آخرون: هو بيان انتهاء مدة الحكم.\nوقال آخرون: هو بيان انتفاء شرط دوام الحكم.\nانظر: المسطاسي ص ٥٤ - ٥٥، وشرح حلولو ص ٢٥٦.\nقلت: وعلى هذا يكون عزو المؤلف هذا الرأي للإمام والأستاذ والجماعة غير محرر؛ =","vol":"4","page":454},{"text":"أن الخطاب يقتضي الدوام في اعتقادنا، وإنما الخلاف بينهما: هل يقتضي الدوام في نفس الأمر؟ قاله القاضي، أو لا يقتضيه؟ قاله الإمام.\nقال القاضي: النسخ بمنزلة الفسخ، فكما أن الإجارة إلى شهر مثلًا يمكن فسخها في أثناء الشهر؛ لأن شأنها أن تدوم إلى تمام الشهر، فكذلك النسخ لا يكون إلا فيما شأنه أن يدوم (١)، وأما بعد الشهر فلا يمكن الفسخ لعدم الدوام، فيقتضي الخطاب عنده الدوام إلا أن يبطله الناسخ.\nوقال الإمام والجماعة (٢): لا يقتضي الخطاب الدوام في نفس الأمر، وإنما يقتضي الحكم إلى الغاية التي بيّنها النسخ.\nحجة القاضي: أن معنى النسخ لغة هو: الإزالة والرفع، فوجب أن يكون عرفًا كذلك؛ لأن الأصل عدم النقل والتغيير (٣).\nوحجة الإمام ما قاله المؤلف وهو قوله: (لو كان دائمًا في نفس الأمر لعلمه الله دائمًا ...) إلى آخره، وتقدير (٤) هذا الدليل: لو كان الحكم المتقدم يقتضي دوامه في نفس الأمر إلى أن رفعه الناسخ، لَعلمه الله تعالى دائمًا فيما\n_________\n= لأنهم وإن قالوا: إنه بيان، فإنهم لم يتفقوا على أنه بيان انتهاء مدة الحكم .. والله أعلم.\nانظر: شرح حلولو ص ٢٥٧.\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٢، والمسطاسي ص ٥٤.\n(٢) قال المسطاسي في شرحه: وإليه ذهب أكثر الفقهاء، وبه قال ابن فورك وأبو الطيب الطبري، وإليه رجع إمام الحرمين في البرهان، وهو اختيار المؤلف ها هنا. اهـ.\nانظر: المسطاسي ص ٥٤، وانظر: البرهان فقرة ١٤١٢.\n(٣) انظر: مفتاح الوصول للشريف التلمساني ص ١٠٧، والمسطاسي ص ٥٥.\n(٤) هكذا في الأصل، ولعلها: \"وتقرير\".","vol":"4","page":455},{"text":"علمه الله تعالى دائمًا، فيستحيل نسخه، لاستحالة انقلاب علم الله جهلًا، فذلك محال وما يؤدي إلى المحال فهو محال (١) فيتبين بهذا الدليل أن الحكم المتقدم لا يقتضي الدوام في نفس الأمر، فإذا كان لا يقتضي الدوام في نفس الأمر فلا يصح رفعه بالنسخ وهو المطلوب.\nقالوا: يلزم القاضي القائل برفع الحكم المحال في ثلاث صفات: وهي العلم، والخبر، والإرادة (٢).\nأما العلم: فلأن الله تعالى علم الأشياء على ما هي عليه، فلو كان الحكم دائمًا في نفس الأمر لعلمه الله دائمًا، ولو علمه الله لاستحال نسخه؛ لأن خلاف معلومه محال (٣).\nوأما الخبر: فلأن الله تعالى لو شرعه دائمًا لعلمه دائمًا، ولو علمه دائمًا لأخبر عن دوامه، ولو أخبر عن دوامه لوجب دوامه/ ٢٤٤/ ولو وجب دوامه لاستحال نسخه؛ لأن خلاف خبره محال (٤)، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وكذلك الكلام القديم الذي [هو] (٥) خبر عنه، معناه: وكذلك يستحيل نسخ الكلام القديم الذي هو خبر عن الحكم؛ لأن ذلك يؤدي إلى التناقض.\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٣٧، والمعالم ص ٢١٠، وشرح القرافي ص ٣٠٢، وشرح المسطاسي ص ٥٥.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٥٥.\n(٣) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة ٢٦٤، من المخطوط رقم ٨٢٢٤ ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.\nوانظر: شرح التنقيح للقرافي ٣٠٢، والمسطاسي ص ٥٥.\n(٤) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة ٢٦٤، من المخطوط رقم ٨٢٢٤ ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.\n(٥) غير واضحة في الأصل.","vol":"4","page":456},{"text":"وأما الإرادة: فلأن [الله] (١) تعالى لو شرعه دائمًا لأراد دوامه، ولو أراد دوامه لوجب دوامه، ولو وجب دوامه لاستحال نسخه؛ لأن خلاف مراده محال (٢).\nفلو صح رفع الحكم بالنسخ كما قال القاضي للزم مخالفة هذه الصفات الثلاث، فتعين بذلك أن الحكم كان دائمًا في اعتقادنا لا في نفس الأمر، فالناسخ مزيل للدوام من اعتقادنا لا من نفس الأمر (٣)، فالنسخ على هذا بمنزلة تخصيص العام، ولهذا قالوا: النسخ تخصيص في الأزمان (٤).\nقال بعضهم: هذا الخلاف بين القاضي والإمام، إنما هو اختلاف حال وليس باختلاف مقال، فقول القاضي: النسخ هو: الحكم المتأخر يزيل المتقدم، إنما هو بالنسبة إلى اعتقادنا، وقول الإمام والجماعة: هو بيان انتهاء مدة الحكم، إنما هو بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، فعلى هذا فلا خلاف بين الفريقين (٥).\n...\n_________\n(١) غير واضحة في الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٢.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٣، والمسطاسي ص ٥٥.\n(٤) انظر: المسألة الثانية والثالثة من مسائل النسخ من موافقات الشاطبي ٣/ ١٠٤ - ١٠٨ تجد أن النسخ عند المتقدمين يشمل: تقييد المطلق، وبيان المجمل، وتخصيص العام بالمتصل أو المنفصل، ورفع الحكم بدليل متأخر، وأن هذا أيضًا يمكن أن يجري على قواعد المتأخرين.\nلأن المجمل بعد بيانه، والعام بعد تخصيصه، والمطلق بعد تقييده أصبح غير الأول، بحيث لا يعمل بالأول مع أي منها.\nوانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ١٤/ ١٠١، وإعلام الموقعين ١/ ٣٥، وانظر: شرح المسطاسي ص ٥٥.\n(٥) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة ٢٦٦ من المخطوط رقم ٨٢٢٤ ف، مصور فلميًا بجامعة الإمام، وانظر: شرح المسطاسي ص ٥٥.","vol":"4","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>الفصل الثاني في حكمه</span>\nش: أي: في حكم النسخ باعتبار الجواز والوقوع.\nأي: هل هو جائز أم لا؟ وهل هو واقع أم لا؟\nذكر المؤلف في هذا الفصل ثماني مسائل.\nقوله: (وهو واقع (١)، وأنكره بعض اليهود عقلًا وبعضهم سمعًا، وبعض المسلمين مؤولًا لما وقع من ذلك بالتخصيص.\nلنا: ما اتفقت عليه الأمم من أن الله تعالى شرع لآدم تزويج الأخ بأخته (٢) غير توأمته، وقد نسخ ذلك).\nش: قال سيف الدين الآمدي في الإحكام: اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا، وعلى وقوعه شرعًا، ولم يخالف في ذلك من المسلمين سوى\n_________\n(١) انظر هذه المسألة في: المعتمد ١/ ٤٠١، والعدة ٣/ ٧٦٩، والمحصول ١/ ٣/ ٤٤٠، والإحكام للآمدي ٣/ ١١٥، والمستصفى ١/ ١١١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٤١، والتبصرة للشيرازي ص ٢٥١، واللمع ص ١٦٤، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٤١٤، والبرهان فقرة ١٤٢٣ وما بعدها، والمسودة ص ١٩٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣٣، والتنقيح لصدر الشريعة وشرحه المسمى بالتلويح للسعد ٢/ ٦٢، وشرح العضد ٢/ ١٨٨، وشرح القرافي ص ٣٠٣، والمسطاسي ص ٥٥، وشرح حلولو ص ٢٥٧.\n(٢) \"خته\" في الأصل.","vol":"4","page":459},{"text":"أبي مسلم الأصفهاني (١) من المعتزلة، فإنه جوّزه عقلًا ومنعه شرعًا، ولم يخالف في ذلك من أرباب الشرائع سوى اليهود، فإنهم افترقوا في ذلك ثلاث فرق:\nفذهبت الشمعنية (٢) إلى امتناعه عقلًا وسمعًا (٣).\nوذهبت العنانية (٤) منهم إلى امتناعه سمعًا لا عقلًا.\nوذهبت العيسوية (٥) إلى جوازه عقلًا ............\n_________\n(١) هو محمد بن بحر الأصفهاني أو الأصبهاني المعتزلي، كان كاتبًا بليغًا متكلمًا جدلًا، له كتاب جامع التأويل لمحكم التنزيل في تفسير القرآن على مذهب المعتزلة، توفي سنة ٣٢٢ هـ.\nانظر: الفهرست لابن النديم ص ١٩٦، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٧، وقد ذكر الشيرازي في التبصرة أن اسمه عمرو بن يحيى وتابعه على ذلك القرافي في شرحه، والشوشاوي كما سيأتي في آخر المسألة، فانظر: التبصرة ص ٢٥١، وشرح القرافي ص ٣٠٦.\n(٢) كذا في الأصل، وفي الإحكام للآمدي ٣/ ١١٥، وعند بعضهم كالإسنوى في نهاية السول ٢/ ٥٥٥: الشمعونية بواو بين العين والنون، قيل: منسوبون إلى شمعون بن يعقوب، قاله الدكتور مصطفى زيد في كتابه النسخ في القرآن الكريم ١/ ٢٧، وقال: إنه لم يعثر له على ترجمة بعد طول بحث - ثم قال: فلعله صاحب فرقة من الفرق الصغيرة التي لم تشتهر. اهـ.\n(٣) انظر: نفائس الأصول للقرافي/ ٢٦٧/ ب من مخطوط رقم ٨٢٢٤ ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.\n(٤) هم أصحاب عنان الداودي اليهودي، يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد، ويكثرون في العراق والشام ومصر وطليطلة من الأندلس.\nانظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ١/ ٧٨، والملل والنحل للشهرستاني ٣/ ٢٠.\n(٥) نسبة إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني، كان في زمن المنصور، وابتدأ دعوته في آخر عهد بني أمية فتبعه كثير من اليهود وادعوا له كرامات ومعجزات، =","vol":"4","page":460},{"text":"ووقوعه (١) سمعًا، واعترفوا بنبوة محمد - ﷺ - لكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة (٢).\nقوله: (وهو واقع) يعني باتفاق المسلمين، وأما قول الأصبهاني المذكور فهو مؤول كما سيأتي.\nوقوله: (وأنكره بعض اليهود عقلًا) يعني: وسمعًا بأولى وأحرى وهم الشمعنية (٣) المذكورة (٤).\nقوله: (وبعضهم سمعًا) يعني: وجوزه عقلًا، وهم العنانية المذكورة (٥).\nقوله: (وبعض المسلمين مؤولًا لا وقع من ذلك بالتخصيص) يعني: أن بعض المسلمين وهو أَبو مسلم الأصبهاني من المعتزلة، فسر النسخ الوارد في الشريعة بالتخصيص في الأزمان (٦)؛ وذلك أن الحكم المنسوخ عنده هو مؤقت [بغاية وأنه] (٧) انتهى بانتهاء غايته، فعلى هذا لا خلاف في المعنى، وإنما\n_________\n= وهؤلاء يعترفون بنبوة عيسى إلى بني إسرائيل خاصة ونبوة محمد إلى بني إسماعيل خاصة. انظر: الفصل لابن حزم ١/ ٧٨، والملل والنحل للشهرستاني ٣/ ٢١.\n(١) \"ووقوعًا\" في الأصل، والمثبت من الإحكام للآمدي ٣/ ١١٥.\n(٢) إلى هنا نهاية النقل من الآمدي وهو قريب مما في الإحكام، فانظر: الإحكام ٣/ ١١٥.\n(٣) \"الشمعية\" هكذا في الأصل، والصواب المثبت كما سبق.\n(٤) انظر: التبصرة ص ٢٥٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١١٥، ونهاية السول ٢/ ٥٥٥، والمسطاسي ص ٥٥.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٤١٤، والإحكام للآمدي ٣/ ١١٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣٣.\n(٦) انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي ٢/ ٨٨، وشرح القرافي ص ٣٠٦، والبرهان فقرة ١٤١٤.\n(٧) غير واضحة في الأصل، والظاهر أنها كما أثبت.","vol":"4","page":461},{"text":"الخلاف في التسمية؛ هل يسمى نسخًا أو يسمى تخصيصًا؟ (١).\nفحصل من كلام المؤلف رحمه الله تعالى ثلاثة أقوال:\nالجواز مطلقًا، والمنع مطلقًا، والثالث: يجوز عقلًا ولا يجوز سمعًا.\nفالأول للمسلمين، والآخران لليهود لعنهم الله تعالى.\nقوله: (لنا ما اتفقت عليه الأمم من [أن] (٢) الله تعالى شرع لآدم تزويج الأخ بأخته (٣) غير توأمته)، هذا دليل أهل الإسلام على جوازه عقلًا وسمعًا؛ لأن الوقوع يستلزم الجواز (٤)، وذلك أن أمنا حواء ﵍ ولدت أربعين بطنًا في كل بطن ذكر وأنثى، فكان آدم ﵇ يزوج لكل ذكر غير توأمته (٥)، ثم حرم الله ذلك في زمان نوح ﵇.\nولنا أيضًا (٦) أن الله تعالى أباح لآدم وحواء أكل كل ما دب على وجه الأرض، ثم حرم الله تعالى في زمان نوح ﵇، وهذان الدليلان يستدل بهما على من أنكر النسخ من اليهود؛ لأن هذا موجود في التوراة (٧).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٦، وشرح المسطاسي ص ٥٦، وشرح حلولو ص ٢٥٧.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"لأخته\" في الأصل.\n(٤) انظر هذا الدليل في: المعتمد ١/ ٤٠٢، والتبصرة ص ٢٥٢، والعدة ٣/ ٧٧٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٤٥، والمحصول ١/ ٣/ ٤٤٢، والمسطاسي ص ٥٦.\n(٥) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ١/ ٩٢.\n(٦) انظر الدليل في: المحصول ١/ ٣/ ٤٤٢، لكنه جعل الإحلال لنوح والتحريم على موسى، وانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١١٧، والمسطاسي ص ٥٦.\n(٧) التوراة هي أحد الكتب الأربعة التي أنزلها الله، وقد أنزلت التوراة على نبي الله موسى ﵇ وكانت صحيحة في عهده، فلما توفي وخبث اليهود وخشوا من ذهاب السلطة من أيديهم حرفوا التوراة، بناء على أن الله ربهم من دون الناس وأن =","vol":"4","page":462},{"text":"ولنا أيضًا: إباحة العمل في السبت ثم حرم في زمان موسى (١).\nولنا أيضًا: أن في التوراة السارق إذا سرق في الرابعة تنقب أذنه ويباع (٢)، ثم نسخ ذلك.\nولنا أيضًا: جواز الجمع بين الحرة والأمة في شرع إبراهيم؛ لأنه جمع بين سارة الحرة وهاجر الأمة، ثم نسخ ذلك في التوراة (٣).\n_________\n= التوراة لهم دون الناس، وأن النبي سيظهر فيهم، ثم توالى تحريف التوراة حتى اشتهر منها ثنتان: التوراة العبرانية، والتوراة السامرية.\nانظر: مقدمة كتاب التوراة السامرية للدكتور أحمد السقا.\n* تحريم تزوج الأخ أخته موجود في الإصحاح الثامن عشر/ ٩ من سفر الأحبار من التوراة السامرية. انظر ص ٢٠٧.\nأما إحلال ما دب على الأرض لآدم فهو في الإصحاح الأول/ ٢٨، ٣٠ من سفر التكوين من التوراة السامرية، انظر ص ٣٦.\nوتحريم بعض ذلك على نوح في الإصحاح التاسع/ ٣، ٤ من سفر التكوين من التوراة السامرية ص ٤٥.\nوتحريم بعضه على موسى في الإصحاح الحادي عشر من سفر الأحبار. انظر: التوراة السامرية ص ١٩٤.\n* الاستدلال بهذه الوقائع من التوراة، من باب إلزامهم بما في كتبهم، وإلا فمعلوم أنها محرفة.\n(١) انظر: الإصحاح السادس عشر/ ٢٩، ٣٠، ٣١ من سفر الخروج من التوراة السامرية، وجاء هذا صريحًا في القرآن العظيم في قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ النساء: ١٥٤.\nوانظر: شرح القرافي ص ٣٠٥، والمسطاسي ص ٥٦.\n(٢) ذكر بيع السارق إذا لم يكن لديه ما يعوض المسروق منه في الإصحاح الثاني والعشرين/ ٣ من سفر الخروج. انظر: التوراة السامرية ص ١٤٨.\nوانظر: شرح القرافي ص ٢٠٥.\n(٣) انظر: الإصحاح السادس عشر من سفر التكوين في التوراة ص ٥٣، وانظر: شرح =","vol":"4","page":463},{"text":"ولنا أيضًا: أن الله تعالى قال في التوراة لموسى ﵇: أخرج أنت وشعبك لترثوا الأرض المقدسة التي وعدت بها أباكم (١) إبراهيم، فلما صاروا إلي التيه، قال الله تعالى: لا تدخلوها لأنكم عصيتموني (٢)، فهذا أيضًا عين النسخ) (٣).\nقال المؤلف في الشرح (٤): وقد ذكرت في شرح المحصول صورًا كثيرة غير هذه (٥)، وكذلك ذكرتها في كتاب الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة (٦)، في الرد على اليهود والنصارى (٧).\nولنا أيضًا: قوله تعالى حكاية عن عيسى ﵇: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٨) والتحليل بعد التحريم نسخ.\n_________\n= القرافي ص ٣٠٥.\n(١) \"آباءكم\" في الأصل.\n(٢) انظر: الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر الخروج في التوراة السامرية ص ١٦٦.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٥.\n(٤) انظر: المصدر السابق ص ٣٠٦.\n(٥) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة ٢٦٧، ٢٦٨ من المخطوط رقم ٨٢٢٤ ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.\n(٦) أحد كتب القرافي التي يشير إليها كثيرًا في كتبه، وقد طبع في مصر عام ١٣٢٢ هـ على حاشية كتاب الفارق بين المخلوق والخالق لعبد الرحمن أفندي، كما حقق أخيرًا في جامعة الإمام، ويوجد له مخطوطات كثيرة في مكتبات العالم مثل مكتبة جامعة الملك سعود برقم ١٢٦٨، وطوبقبوسراي برقم ٤٨٣١، ٤٨٣٢ وغيرها.\nوقد ناقش القرافي في هذا الكتاب بعض مسائل العقيدة عن طريق الإجابة على أسئلة تقدم بها إليه بعض اليهود والنصارى. انظر: كشف الظنون ١/ ١١.\n(٧) انظر: الأجوبة الفاخرة للقرافي ص ٨٣ - ٨٥.\n(٨) آل عمران: ٥٠.","vol":"4","page":464},{"text":"وكذلك قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (١) (٢)، وبيّن الله تعالى ذلك بقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ (٣)، ومعنى ذي ظفر: ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل والنعام والأوز، وقد بين المجاصي (٤) ذلك في أرجوزته (٥) فقال:\nوجاءنا/ ٢٤٥/ في وصف كل ذي ظفر ... يعني البعير والنعام والحمر\nوقيل كل كاسب بالظفر ... من سبع أو غيره كالطير (٦)\nثم الحوايا مبعر في البطن ... فيما حكى ذوو النهى والفطن (٧) (٨)\nوقوله: أو الحوايا: في مفرده ثلاثة أقوال ذكرها المهدوي في التحصيل (٩).\n_________\n(١) النساء: ١٦٠.\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى ٣/ ٧٧٢، والمسطاسي ص ٥٦.\n(٣) الأنعام: ١٤٦.\n(٤) لم أجد له ترجمة، وقد جاء في طرة أرجوزته أن اسمه محمد بن محمد المجاصي، وكنيته أَبو عبد الله.\n(٥) هي أرجوزة في غريب القرآن للمجاصي، توجد منها نسخة في الخزانة العامة بالرباط برقم ١٦٤٥ د.\n(٦) في أرجوزة المجاصي: \"وغيره في الطير\".\n(٧) في أرجوزة المجاصي: \"فيما حكاه ذو الحجا والفطن\".\n(٨) انظر: أرجوزة المجاصي في غريب القرآن. غريب سورة الأنعام ورقة ٨١/ ب.\n(٩) كتاب في التفسير اختصره المهدوي من كتابه الكبير الموسوم بالتفصيل، يوجد مخطوطًا بخزانة ابن يوسف بمراكش تحت رقم ٦٥٨ مجلد واحد فيه من الآية ٤٤ من سورة آل عمران إلى آية ٢٣ من سورة هود، وقد أكلت الأرضة أطرافه وكتب على غلافه: جزء من التفسير مجهول مؤلفه.","vol":"4","page":465},{"text":"قال: قيل: حاوياء مثل قاصعاء وقواصع، وقيل: حاوية كضاربة وضوارب، وقيل: حوية، كسفينة وسفائن (١).\nولنا أيضًا: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ...﴾ الآية (٢) فأمر بذبح ولده، ثم نسخ ذلك.\nولنا أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ ...﴾ الآية (٣)، وذلك أن الله تعالى حرم على اليهود العمل يوم السبت بعد أن كان مباحًا قبل ذلك، والتحريم بعد التحليل نسخ (٤).\nولنا أيضًا: أن العلماء أجمعوا على أن شريعة محمد - ﷺ - ناسخة لجميع الشرائع السالفة (٥).\nوكذلك أجمعوا أيضًا على نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة (٦).\n_________\n(١) انظر: التحصيل للمهدوي في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ من الآية ١٤٦ من سورة الأنعام، مخطوط في خزانة ابن يوسف بمراكش برقم ٦٥٨.\n(٢) الصافات: ١٠٢.\n(٣) الأعراف: ١٦٣.\n(٤) ذكر هذا الدليل في صفحة ٤٦٣ وكرره هنا مرة أخرى بعبارة أخرى.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٤١٤.\n(٦) الإجماع على وجوب استقبال البيت العتيق، ذكره غير واحد من العلماء، فانظر: الإفصاح ١/ ١٢١، وبداية المجتهد ١/ ١١١، وانظر: الاعتبار للحازمي ص ١٠٠، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص ١٠٩.","vol":"4","page":466},{"text":"وكذلك أجمعوا أيضًا على نسخ عدة الوفاة التي هي مقدرة بالحول الكامل بأربعة أشهر وعشر (١).\nوكذلك أجمعوا أيضًا (٢) على نسخ الوصية الوالدين (٣) والأقربين بآية المواريث (٤).\nوكذلك أجمعوا أيضًا على نسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي ﵇ (٥).\nوكذلك أجمعوا على نسخ وجوب وقوف الواحد للعشرة بوقوفه للاثنين (٦) (٧).\nويدل على جواز النسخ أيضًا قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ\n_________\n(١) انظر: بداية المجتهد ٢/ ٩٦، والإفصاح ٢/ ١٧٣، والمغني ٧/ ٤٧٠، وانظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ١٥٣.\n(٢) هكذا جمع بين كذلك وبين أيضًا، وكان الاكتفاء بواحدة منهما أولى، وقد كرر ذلك مرارًا كما رأيت.\n(٣) كذا في الأصل، والأولى أن يقول: الوصية للوالدين، بلام الجر.\n(٤) اتفق العلماء على النسخ هنا، لكنهم اختلفوا في الناسخ، فقال قوم: الناسخ آية المواريث، وقال آخرون: بل الناسخ قوله - ﷺ -: \"لا وصية لوارث\"، ومرد الخلاف هنا إلى الخلاف في جواز نسخ القرآن بالسنة.\nانظر: الاعتبار للحازمي ص ٤٥، ٤٦، والإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ١١٩.\n(٥) انظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٣٢٦، والدر المنثور ٦/ ١٨٥، والإيضاح لمكي ص ٣٦٨، وأسباب النزول للواحدي ص ٢٣٤، ٢٣٥.\n(٦) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٢٥٩، وشرح القرافي ص ٣٠٣.\n(٧) بعض هذه الأدلة جاء بها المؤلف مفصلة في المسألة الآتية، وهي نسخ القرآن بالقرآن فانظر ص ٤٧٧.","vol":"4","page":467},{"text":"بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١) (٢)، قوله: \"ننسخ\" و\"ننسها\"، في كل واحد من الفعلين قراءتان في السبع، أما \"ننسخ\" بقراءة ابن عامر بضم النون وكسر السين (٣)، يقال: أنسخت الكتاب، أي: وجدته منسوخًا (٤)، كقولك: أحمدته وأبخلته، أي: وجدته محمودًا، أو بخيلًا (٥)، وفتحها الباقون (٦)، وأما \"ننسها\" (٧) فقرأه ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون والسين مع الهمزة، وقرأه الباقون بضم النون وكسر السين من غير همزة (٨).\nفقوله تعالى: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ (٩) على قراءته بغير همز، يحتمل أن يكون من النسيان الذي هو ضد الذكر، ويحتمل أن يكون من النسيان الذي هو\n_________\n(١) البقرة: ١٠٦.\n(٢) انظر: المستصفى ١/ ١١٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٤٤.\n(٣) انظر: النشر ٢/ ٢١٩، وحجة القراءات لابن زنجلة ص ١٠٩.\n(٤) هذا أحد التأويلات بناء على أن الفعل ليس للتعدية، وعليه تتفق مع القراءة الأخرى في المعنى وإن اختلفا في اللفظ، واختار هذا المعنى أَبو علي الفارسي، واختار الزمخشري التعدية وجعل المعنى: ما نأمر جبريل بجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها، وجعل ابن عطية الأمر لمحمد، أي ما نأمرك يا محمد بتركه، انظر: تفسير البحر المحيط ١/ ٣٤٢، وحجة القراءات ص ١٠٩، والكشاف للزمخشري ١/ ١٧٦.\n(٥) انظر: القاموس المحيط مادة (بخل)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (حمد).\n(٦) انظر: النشر ٢/ ٢٢٠، وحجة القراءات ص ١٠٩، والإقناع لابن الباذش ٢/ ٦٠١.\n(٧) \"ننسيها\" في الأصل بالياء.\n(٨) فتكون على القراءة الأولى: نَنْسَأها، وعلى الثانية: نُنْسِهَا. انظر: النشر ٢/ ٢٢٠، والإقناع ٢/ ٦٠١، وحجة القراءات ص ١٠٩، ١١٠.\n(٩) \"وننسيه\" في الأصل، وهو خطأ.","vol":"4","page":468},{"text":"الترك، كقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ (١) نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ (٢) معناه (٣): نترك ثوابكم كما تركتم العمل ليوم هذا (٤)، فمعناه على أن المراد به النسيان الذي هو ضد الذكر: ما ننسخ من حكم آية أو ننسيكها تلاوتها، على حذف المفعول الأول لننسي (٥).\nومعناه على أن المراد بالنسيان الترك: ما ننسخ من تلاوة آية أو ننسيكها العمل (٦) بها، أي نأمرك بترك العمل بها (٧).\nوقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾، يعني: ثوابها (٨) في الآجل لا في العاجل.\nوأما معناه على قراءة الهمز فهو: ما ننسخ من حكم آية أو نؤخرها من التلاوة مع بقاء حكمها نأت بخير منها أو مثلها (٩).\n_________\n(١) في الأصل: \"فاليوم\" وهو خطأ، والصواب المثبت.\n(٢) الجاثية: ٣٤.\n(٣) في الأصل: \"معنا\" بإسقاط الهاء.\n(٤) الأسلوب ركيك، فلعل العبارة: \"ليومكم هذا\"، أو: \"لهذا اليوم\".\n(٥) انظر: البحر المحيط ١/ ٣٤٣، وحجة القراءات ص ١١٠.\n(٦) \"العمل\" بدل من الهاء في ننسيكها.\n(٧) انظر: تفسير البحر المحيط ١/ ٣٤٤.\n(٨) انظر: الكشاف للزمخشري ١/ ١٧٦.\nوالذي عليه أغلب المفسرين: أن المراد بالخيرية سقوط المشقة إن كان الناسخ أخف، وزيادة الثواب إن كان الناسخ أثقل، انظر: البحر المحيط لأبي حيان ١/ ٣٤٤، وابن كثير ١/ ١٥٠.\n(٩) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ١٥٠، وتفسير البحر المحيط ١/ ٣٤٤، وحجة القراءات ص ١٠٩، والمفردات للراغب الأصفهاني، مادة: (نسأ)، والعدة في غريب القرآن لمكي بن أبي طالب ص ٨١.","vol":"4","page":469},{"text":"فقوله: أو ننسأها بالهمز: نؤخر (١)، فقولهم: نسأه ينسؤه نسأ، إذا أخره (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (٣)، وهو تأخير القتال في المحرم إلى صفر إذا احتيج إلى ذلك (٤).\nومنه تسمية العصا بالمنسأة (٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ (٦).\nومنه قول الشاعر:\nإذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل (٧)\nويدل على جواز النسخ أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ...﴾ (٨) الآية (٩).\nوهذا بأسره (١٠) يدل على جواز النسخ، وإلى ذلك أشار المؤلف بقوله:\n_________\n(١) في الأصل: \"مؤخر وهو تصحيف\".\n(٢) انظر: الصحاح والقاموس المحيط مادة: (نسأ).\n(٣) التوبة: ٣٧.\n(٤) الصواب: تأخير تحريم القتال في المحرم إلى صفر، أي إنهم يحلون القتال في المحرم ويحرمونه في صفر. انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٥٦.\n(٥) قال في القاموس: سميت بذلك لأن الدابة تنسأ بها. اهـ. أي: تدفع وتساق بها.\nانظر: القاموس المحيط مادة (نسأ).\n(٦) سبأ: ١٤.\n(٧) بيت من البسيط لم أعثر على قائله، وقد ذكره الجاحظ في البيان والتبيين ٣/ ٢٩، وابن منظور في اللسان مادة (نسأ) دون نسبة.\n(٨) النحل: ١٠١، وتمامها: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.\n(٩) انظر هذا الدليل في: إحكام الفصول للباجي ١/ ٤١٥، والمستصفى ١/ ١١١، وروضة الناظر ص ٧٣.\n(١٠) بأسره أي: بقده، يعني: جميعه، كما يقال: برمته، وانظر: الصحاح مادة (أسر).","vol":"4","page":470},{"text":"\"وهو واقع\".\nقوله: (وأنكره بعض اليهود عقلًا) حجتهم: أن الفعل لا يخلو إما أن يكون حسنًا وإما أن يكون قبيحًا، فإن كان حسنًا استحال النهي عنه لحسنه، وإن كان قبيحًا استحال الإذن فيه لقبحه؛ لأن الله تعالى لا يأمر بشيء إلا وفيه مصلحة، ولا ينهى عن شيء إلا وفيه مفسدة، فكيف يأمر بما فيه مصلحة ثم ينهى عنه؟ وكيف ينهى عن شيء فيه مفسدة ثم يأمر به؟ (١).\nأجيب عن هذا: بأن الفعل قد يكون حسنًا في وقت وقبيحًا في وقت آخر، كالأكل والشرب، باعتبار الصحة والمرض، وباعتبار الجوع والشبع، وباعتبار الشتاء والصيف.\nألا ترى أن الطبيب قد يأمر المريض بدواء خاص في وقت معين لمصلحة، وينهاه عن ذلك في وقت آخر لمصلحة أخرى؛ لأن المصالح تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، كما تختلف باختلاف الأزمان والأوقات (٢).\nقوله: (وبعضهم سمعًا) يعني الطائفة العنانية من اليهود.\nحجتهم: أن موسى ﵇ تواتر عندهم أنه قال: إن هذه الشريعة مؤبدة عليكم ما دامت السموات والأرض (٣) (٤).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١١٩، ونهاية السول ٢/ ٥٦٠، والمحصول ١/ ٣/ ٤٤٦، والتنقيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٣، والتبصرة ص ٢٥٣، والمعتمد ١/ ٤٠٢، وشرح القرافي ص ٣٠٣، والمسطاسي ص ٥٦.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١١٦، والتنقيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٣، وشرح القرافي ص ٣٠٤، والمسطاسي ص ٥٦، والمغني للخبازي ص ٢٥٢، وتيسير التحرير ٣/ ١٨٢، والمحصول ١/ ٣/ ٤٥٢.\n(٣) انظر: الإصحاح السادس من سفر التثنية في التوراة السامرية، ص ٣٠٠.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٢٠، والمحصول ١/ ٣/ ٤٥٢، والتبصرة ص ٢٥٤، =","vol":"4","page":471},{"text":"أجيب عنه بأوجه:\nأحدها: الأدلة المتقدمة في جواز النسخ.\nالوجه الثاني: أن لفظ الأبد ظاهر في عموم الأزمنة المستقبلة لا نص، والمسألة علمية لا يكتفى فيها بالظواهر (١) كما يأتي في قوله: \"ويجوز نسخ ما قيل فيه: افعلوا أبدًا خلافًا لقوم\" (٢)، فإن صيغة أبدًا بمنزلة العموم في الأزمان، والعموم قابل للتخصيص والنسخ.\nالوجه الثالث: أن اليهود لم يبق منهم ما يصلح للتواتر؛ لأنهم أفناهم وأبادهم بختنصر (٣) بالقتل (٤).\n_________\n= وتيسير التحرير ٣/ ١٨٣، وشرح القرافي ص ٣٠٤، والمسطاسي ص ٥٦.\n(١) انظر: المسطاسي ص ٥٧.\n(٢) انظر: ص ١٥٠ من مخطوط الأصل، ص ٤٩٨ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣١٠.\n(٣) كثير من المؤرخين المسلمين يجعلون بختنصر الذي غزا أورشليم مرزبانًا أو أميرًا على العراق من قبل ملوك فارس، وكان في عصر الملك لهراسب، قال المسعودي: وأهل التواريخ يجعلونه ملكًا برأسه، وإنما كان مرزبانًا على ما وصفنا. اهـ.\nأما المؤرخون المعاصرون فيرون أنه أحد ملوك الدولة الكلدانية التي حكمت بين عامي (٦٠٨ - ٥٣٨ ق. م)، وكان حكمه بين عامي (٦٠٥ - ٥٦٢ ق. م)، ويسمى بختنصر أو بنوخذ نصر بن نيوبل عزر، وقد غزا أورشليم فحاصرها ثم ظفر بها، فدمر قصر الملك، والهيكل، وذبح ستين من أعيانها، وأسر أكثر من عشرة آلاف، وكان ذلك نحو عام (٥٨٦ ق. م). انظر: تاريخ الطبري ١/ ٥٣٨، ومروج الذهب للمسعودي ١/ ٢٣٥، والبداية والنهاية ٢/ ٣٨ - ٣٩، والأمم السامية مصادر تاريخها وحضارتها تأليف حامد عبد القادر ص ٩٢، ١١٢، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي ١/ ٣٥١، وانظر: القاموس المحيط مادة (نصر).\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٥٧، والتلويح ٢/ ٦٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٨٤، وشرح القرافي ص ٣٠٥، وشرح المسطاسي ص ٥٧.","vol":"4","page":472},{"text":"الوجه الرابع: أن لفظ الأبد في التوراة ورد على خلاف التأبيد (١)، فقال في التوراة: العبد يستخدم ست سنين ثم يعتق في السابعة، فإن أبى العتق فلتثقب أذنه ويستخدم أبدًا (٢)، فأطلق الأبد على العمر خاصة، وقال في السفر الثاني من التوراة: قربوا إليّ كل يوم خروفين/ ٢٤٦/؛ خروفًا غدوة وخروفًا عشية قربانًا دائمًا لاحقًا بكم أبدًا (٣)، ثم نسخ ذلك.\nالوجه الخامس: أنه لو صح ما ذكروه من النقل عن موسى ﵇ لحاججوا (٤) به النبي ﵇، ولم يرو عن أحد منهم أنه أظهر ذلك في زمان النبي ﵇، وإنما أظهره ابن الراوندي (٥) (٦) بعد ذلك، ليعارض\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٥٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢٥، وشرح القرافي ص ٣٠٥، والمسطاسي ص ٥٧.\n(٢) انظر: الإصحاح الحادي والعشرين ٢، ٥، ٦ من سفر الخروج من التوراة السامرية ص ١٤٦.\nوانظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٥٨، وشرح القرافي ص ٣٠٥، والمسطاسي ص ٥٧.\n(٣) انظر: الإصحاح التاسع والعشرين من سفر الخروج/ ٣٨ - ٤٢، ص ١٦١ من التوراة السامرية والنص بالمعنى.\nانظر: شرح القرافي ص ٣٠٥، والمسطاسي ص ٥٧.\n(٤) كذا في الأصل، والصواب الإدغام؛ لأنهما مثلان متحرك ثانيهما في كلمة واحدة، جب الإدغام، والفك هنا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.\nانظر: المفصل للزمخشري ص ٣٩٣، وشرحه لابن يعيش ١٠/ ١٢١، والتبصرة للصيمري ٢/ ٩٣٤، ٩٣٥.\n(٥) في الأصل: \"ابن ابن الراوندي\" وهو تكرار.\n(٦) أَبو الحسين: أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، نسبة إلى قرية من قرى قاسان بنواحي أصبهان، جزم أكثر العلماء بإلحاده لتصنيفه كتبًا يسفه بها القرآن والنبوات، وقد عده بعضهم من المعتزلة، وصنف هو كتابًا ردّ فيه عليهم سماه: فضيحة المعتزلة، قالوا: ألّف ما يزيد على مائة كتاب، توفي سنة ٢٤٥ هـ، وقيل غير ذلك. انظر: =","vol":"4","page":473},{"text":"بذلك دعوى محمد - ﷺ - (١).\nالوجه السادس: أنه لو صح ما نقلوه عن موسى ﵇ لما ظهرت معجزات نبي بعده، وقد ظهرت معجزات عيسى، ومعجزات محمد عليهما الصلاة والسلام (٢).\nفثبت بما قررناه أن ما نقلوه عن موسى ﵇ افتراء عليه وبهتان، والحمد لله على ظهور كذبهم وفضيحتهم.\nقوله: (ويجوز عندنا وعند الكافة نسخ القرآن خلافًا لأبي مسلم (٣) الأصفهاني؛ لأن الله تعالى نسح وقوف الواحد للعشرة [في الجهاد] (٤) بثبوته للاثنين، وهما في القرآن).\nش: هذه مسألة ثانية (٥).\n_________\n= الوفيات ١/ ٩٤، وشذرات الذهب ٢/ ٢٣٥.\n(١) انظر: الإحكام ٣/ ١٢٤، والتلويح على التوضيح لمتن التنقيح للسعد التفتازاني ٢/ ٦٣، والتبصرة ص ٢٥٤، وتيسير التحرير ٣/ ١٨٤، والمسطاسي ص ٥٧.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٥٧، وبرهان الجويني فقرة ١٤٢٨.\n(٣) \"مسلمة\" في أ.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) اللائق بهذه المسألة أن توضع في الفصل الثالث الخاص بالناسخ والمنسوخ كما هو صنيع كثير من الأصوليين، لكن الشوشاوي تبع القرافي في ذكرها هنا وتكرارها هناك. وكثير من الأصوليين كالباجي والشيرازي وأبي الخطاب وغيرهم لم يذكروا فيها خلافًا، فانظر المسألة في: الإحكام لابن حزم ١/ ٤٤٠، واللمع للشيرازي ص ١٧٣، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٤٥٥، والمحصول ١/ ٣/ ٤٦٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٦٨، والإبهاج ٢/ ٢٥١، وشرح القرافي ص ٣٠٦، وشرح المسطاسي ص ٥٨.","vol":"4","page":474},{"text":"قوله: (عندنا) يعني: أهل السنة.\nقوله: (وعند الكافة) يعني: المعتزلة.\nقوله: (خلافًا لأبي مسلم الأصبهاني)، ذكر المؤلف أن الخلاف المنسوب إلى أبي مسلم الأصبهاني مخصوص بنسخ القرآن.\nوهذا مخالف لما قال سيف الدين الآمدي في الإحكام؛ لأنه ذكر أن أبا مسلم الأصبهاني خالف في النسخ مطلقًا، فإنه منع وروده شرعًا وجوزه عقلًا (١)، كما تقدم لنا أول هذا الفصل (٢).\nفيحتمل أن يكون لأبي مسلم الأصبهاني قولان: قول بإنكار النسخ مطلقًا كما قاله الآمدي، وقول بإنكاره في القرآن خاصة، كما قاله المؤلف (٣).\nقوله: (خلافًا لأبي مسلم الأصبهاني) ذكر المؤلف الخلاف في جواز نسخ القرآن، وهذا مخالف لما ذكره القاضي أَبو بكر وإمام الحرمين؛ لأنهما قالا: لا خلاف بين الأمة في جواز نسخ القرآن بالقرآن (٤)، ولم يذكرا خلاف\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١١٥.\n(٢) انظر: ص ٤٦٠ من هذا المجلد.\n(٣) ذكر القرافي خلاف أبي مسلم تبعًا للرازي في المحصول ١/ ٣/ ٤٦٠، ولعل ذلك من باب أنه مخالف في أصل المسألة، وهو وقوع النسخ، فخلافه جار على فروعها لا أن له قولين، على أن الآمدي لم ينف خلاف أبي مسلم في هذه المسألة؛ لأنه قال: اتفق القائلون بالنسخ على جواز نسخ القرآن بالقرآن. اهـ.\nفانظر: الإحكام ٣/ ١٤٦، وانظر: الإبهاج ٢/ ٢٥١، وشرح المسطاسي ص ٥٨.\n(٤) لم أجد في البرهان نصًا لإمام الحرمين يدل على هذا، ولعله يفهم من تعرضه للخلاف في نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب، أو أنه في كتاب آخر كالتلخيص، وقد صرح بنفي الخلاف: الباجي في الفصول ١/ ٤٥٥.\nوقال الآمدي: اتفق القائلون بالنسخ على جواز نسخ القرآن بالقرآن، وهي عبارة =","vol":"4","page":475},{"text":"أبي مسلم الأصبهاني، فيحتمل أن يكون سكوتهما عن خلاف أبي مسلم الأصبهاني بناء على القول بتكفير المعتزلة (١)، فلا يعتبرون في الإجماع (٢).\nقوله: (خلافًا لأبي مسلم)، قال أَبو إسحاق الشيرازي في اللمع: أَبو مسلم كنيته، واسمه: عمر بن يحيى (٣).\nحجة الجماعة: ما قاله المؤلف، وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ (٤) مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا [أَلْفًا] (٥) مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ\n_________\n= جميلة، فانظر: الإحكام ٣/ ١٤٦.\n(١) لم أجد من صرح بتكفير المعتزلة، غير أن ابن تيمية قال في الفتاوى ٧/ ٥٠٧: والمحفوظ عن أحمد وأمثاله من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية والمشبهة وأمثال هؤلاء، ولم يكفر أحمد الخوارج ولا القدرية إذا أقروا بالعلم وأنكروا خلق الأفعال وعموم المشيئة، لكن حكي عنه في تكفيرهم روايتان. اهـ.\nوانظر مسألة التكفير وعدمه في الفتاوى ٧/ ٥٠٧، ١٢/ ٤٨٤ وما بعدها.\n(٢) أو بناء على معرفة خلافه في أصل المسألة، فلا حاجة إلى التنبيه على خلافه في فروعها، كما فعل ذلك الآمدي في الإحكام ٣/ ١٤٦.\nوانظر: المسطاسي ص ٥٨.\n(٣) هذا ما صرح به بعض متأخري الأصوليين من أن أبا إسحاق ذكر اسمه في اللمع وقال: هو عمر بن يحيى، أو عمرو بن يحيى، ولم أجد هذا في نسخة اللمع المطبوعة.\nوقد ذكره الشيرازي في التبصرة فقال: وقال أَبو مسلم عمرو بن يحيى الأصبهاني: فلعل مراد العلماء: التبصرة، وقد تابع الشوشاوي القرافي في هذا.\nوالأصوليون يختلفون في اسم هذا الرجل، فبعضهم يقول: محمد بن بحر، وآخرون يسمونه عمرو بن بحر، وقال آخرون: عمرو بن يحيى، وقال آخرون: محمد بن يحيى، وغير ذلك، والصحيح الذي ذكرته كتب التراجم هو الأول، وغيره إنما هو من تصحيفات النسّاخ، فراجع ترجمته المتقدمة.\nوانظر: شرح القرافي ص ٣٠٦، وشرح المسطاسي ص ٥٨.\n(٤) بالتاء، هي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر، وقرأ الباقون بالياء: \"يكن\". انظر: النشر ٢/ ٢٧٧.\n(٥) ساقط من الأصل.","vol":"4","page":476},{"text":"قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (١)، هذه الآية منسوخة بالتي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ (٢) مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) (٤).\nوكذلك نسخ اعتداد المتوفى عنها بالحول الكامل بأربعة أشهر وعشر، وذلك أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٥)، وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٦) (٧).\nوغير ذلك من الناسخ والمنسوخ في القرآن.\nحجة أبي مسلم القائل بمنع نسخ القرآن بالقرآن: قوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ [مِنْ] (٨) بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (٩)، فلو نسخ لبطل؛ لأن النسخ إبطال (١٠).\n_________\n(١) الأنفال: ٦٥.\n(٢) بالتاء هي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وقرأ الباقون بالياء: \"يكن\". انظر: النشر ٢/ ٢٧٧.\n(٣) الأنفال: ٦٦.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٦٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٦، والمسطاسي ص ٥٨، والإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٢٥٩.\n(٥) البقرة: ٢٤٠.\n(٦) البقرة: ٢٣٤.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٦٠، والإبهاج ٢/ ٢٥٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٦، وشرح القرافي ص ٣٠٦، والمسطاسي ص ٥٨.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) فصلت: ٤٢، وتمامها: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.\n(١٠) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٦٧، والإبهاج ٢/ ٢٥٥، ونهاية السول ٢/ ٥٦٢، وشرح =","vol":"4","page":477},{"text":"أجيب: بأن معنى الآية: لم يتقدمه من الكتب ما يبطله، ولا يأتي بعده ما يبطله (١)، فالناسخ والمنسوخ حق (٢).\nقوله: (ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه عندنا خلافًا لأكثر الشافعية والحنفية [والمعتزلة] (٣)، كنسخ ذبح إسحاق ﵇ قبل وقوعه).\nش: هذه مسألة ثالثة (٤) (٥).\n_________\n= القرافي ص ٣٠٦، وشرح المسطاسي ص ٥٨.\n(١) العبارة في الأصل: \"ولا يأتي بعده ما بعده ما يبطله\"، وهي زيادة من الناسخ.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٦٧، والإبهاج ٢/ ٢٥٦، ونهاية السول ٢/ ٥٦٢، وشرح القرافي ص ٣٠٦، والمسطاسي ص ٥٨.\n(٣) ساقط من خ.\n(٤) انظر المسألة في: البرهان فقرة ١٤٣١، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٢، والمعالم للرازي ص ٢١٤، والمحصول ١/ ٣/ ٤٦٧، والفصول للباجي ١/ ٤٣٨، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٦، والمعتمد ١/ ٤٠٦، والمستصفى ١/ ١١٢، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٦، واللمع للشيرازي ص ١٦٥، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٥، والعدة ٣/ ٨٠٧، والإبهاج ٢/ ٢٥٦، وشرح القرافي ص ٣٠٦، والمسطاسي ص ٥٨، وشرح حلولو ص ٢٥٨.\n(٥) الخلاف في هذه المسألة مشهور عن المعتزلة، أما نسبته لأكثر الشافعية والحنفية فغير محررة.\nأما الشافعية، فلأن المصرح به في كتب أصولهم الجواز، ككتب الشيرازي والرازي والغزالي وغيرهم، إلا أن الشيرازي في اللمع نسب الخلاف لبعض الشافعية، وصرح الآمدي بنسبته إلى أبي بكر الصيرفي، أما الحنفية، فالخلاف عندهم محكي عن بعض شيوخهم، وهم: الكرخي والماتريدي والجصاص والدبوسي، أما جماهيرهم وعلى رأسهم البزدوي والسرخسي فيقولون بالجواز، هذا ما صرح به صاحب المسلم وشارحه، وصاحب التيسير، ولم يحك صدر الشريعة في توضيحه الخلاف إلا عن المعتزلة.\nوقد حكى بعض الأصوليين الخلاف هنا عن بعض الحنابلة، وصرح بعض الحنابلة =","vol":"4","page":478},{"text":"قال المؤلف في شرحه: ها هنا أربع صور:\nإحداها: أن يوقت الفعل بزمان مستقبل فينسخ قبل حضوره.\nوثانيها: أن يؤمر به على الفور فينسخ قبل الشروع فيه.\nوثالثها: أن يشرع فيه فينسخ قبل كماله.\nورابعها: أن يكون الفعل يتكرر فيفعل مرارًا ثم ينسخ.\nفأما هذه الصورة الرابعة فقد وافقنا فيها المعتزلة، لحصول مصلحة الفعل بتلك المرة الواقعة قبل النسخ، كنسخ بيت المقدس بالكعبة وغير ذلك.\nوأما المسألة الأولى والثانية، وهما: النسخ قبل الوقت، وقبل الشروع، فقد منعه المعتزلة، لعدم حصول مصلحة الفعل؛ لأن ترك المصلحة عندهم ممنوع على قاعدة التحسين والتقبيح.\nوأما الصورة الثالثة وهي: النسخ بعد الشروع وقبل الكمال، فقال المؤلف في شرحه: لم أر فيه نقلًا للأصوليين، ومقتضى مذهب المعتزلة في هذه الصورة التفصيل بين الفعل الذي لا تحصل مصلحته إلا بكماله، وبين الفعل الذي تكون مصلحته متوزعة على أجزائه.\nمثال الفعل الذي لم تحصل مصلحته إلا بكماله كذبح الحيوان، وإنقاذ\n_________\n= بأنه رأي لأبي الحسن التميمي، أما جماهير الحنابلة فيقولون بالجواز.\nانظر: اللمع للشيرازي ص ١٦٥، والمحصول ١/ ٣/ ٤٦٨، والمستصفى ١/ ١١٢، والمنخول ٢٩٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢٦، والفصول للباجي ١/ ٤٣٨، ومسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢/ ٦١، وتيسير التحرير ٣/ ١٨٧، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٦، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٨٠٧، ٨٠٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٥، والمعتمد ١/ ٤٠٧.","vol":"4","page":479},{"text":"الغريق؛ فإن مجرد قطع الجلد لا يحصل مقصود الذكاة من إخراج الفضلات وزهوق الروح على وجه السهولة، وكذلك إيصال الغريق في البحر إلى قرب البر ويترك هنالك لا يحصل مقصود النجاة.\nومثال الفعل الذي تكون مصلحته متوزعة على أجزائه كإطعام الجوعان، وسقي العطشان، وإكساء العريان، فإن كل جزء من هذه الأفعال يحصل جزءًا من المصلحة.\nفمقتضى مذهبهم (١) في القسم الأول منع النسخ لعدم حصول المصلحة، ومقتضى مذهبهم في القسم الثاني الاحتمال: يحتمل أن يقولوا بالجواز لحصول بعض المصلحة المخرجة للأمر الأول عن العبث، ويحتمل أن يقولوا بالمنع؛ لأن جزء المصلحة لا يقصدها العقلاء غالبًا بخلاف المصالح التامة (٢).\nقوله: (ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه عندنا) هو أعم/ ٢٤٧/ من كونه لم يحضر وقته، أو حضر ولم يفعل منه شيء، أو فعل بعضه ولم يكمل، فإن هذه الصور كلها مندرجة في كلام المؤلف، وهي كلها جائزة عندنا نحن المالكية (٣).\nقوله: (كنسخ ذبح إِسحاق ﵇ قبل وقوعه) أي: قبل وقوع الذبح، أي: قبل حصوله (٤).\n_________\n(١) \"مذهم\" في الأصل، وهو تصحيف ظاهر.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٧، والنقل بمعناه، وانظر: شرح المسطاسي ص ٥٨ - ٥٩، وشرح حلولو ص ٢٥٩.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٥٩.\n(٤) هذا الدليل على الجواز، فانظره في البرهان فقرة ١٤٣٦، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٤، والمعالم للرازي ص ٢١٤، والفصول للباجي ١/ ٤٣٨، واللمع =","vol":"4","page":480},{"text":"وذلك أن الله تعالى أمر إبراهيم ﵇ بذبح ولده، بدليل قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (١)، ثم نسخ ذلك قبل فعله بذبح كبش بدليل قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٢) (٣).\nقال ابن عباس ﵁: فدي بكبش رعى في الجنة أربعين سنة (٤)، ومعنى قوله: عظيم، أي: كبير متقبل (٥).\nقوله: (كنسخ ذبح إِسحاق ﵇) هذا يقتضي أن الذبيح هو إسحاق، هذا هو القول الصحيح، وهو الذي عليه كثير أهل العلم (٦) (٧).\n_________\n= ص ١٦٥، والتوضيح ٢/ ٦٦، والمحصول ١/ ٣/ ٤٦٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٢٦، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٩، والإبهاج ٢/ ٢٥٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٦.\n(١) الصافات: ١٠٢.\n(٢) الصافات: ١٠٧.\n(٣) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص ٣٣٩.\n(٤) أخرجه ابن جرير في التفسير؛ في تفسير سورة الصافات، بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فانظر: التفسير ٢٣/ ٥٠، وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٥/ ٢٨٤، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٥.\n(٥) انظر: تفسير القرطبي ١٥/ ١٠٧، وتفسير الطبري ٢٣/ ٥٠، ٥١.\n(٦) لعل العبارة: \"كثير من أهل العلم\".\n(٧) أما إن كثيرًا من أهل العلم عليه فصحيح، وأما إنه الصحيح ففيه نظر؛ لأن القولين متكافئان؛ فكل واحد منهما قال به جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nقال ابن كثير بعد أن ساق أقوالًا لبعض الصحابة والتابعين بأن الذبيح إسحاق، قال: وهذه الأقوال والله أعلم كلها مأخوذة عن كعب الأحبار. اهـ.\nقلت: وقد تعددت الروايات الصحيحة عن ابن عباس على أن الذبيح إسماعيل، وجزم به عدد من كبار التابعين، كالحسن البصري، ومجاهد، والشعبي، وسعيد بن =","vol":"4","page":481},{"text":"وقيل: بأن الذبيح هو إسماعيل ﵇، واستدل قائل هذا بقوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١)؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أن المبشر به خلاف الذبيح، أي: وبشرناه بإسحاق مع الفداء، وإنما قلنا: ظاهر الآية أن إسماعيل هو الذبيح؛ لأن الله تعالى لما فرغ من قصة الذبيح قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾، فدل ذلك على أن المبشر به غير الذبيح.\nوتأولها القائلون بأن الذبيح هو إسحاق بأن التقدير: وبشرناه بكون إسحاق نبيًا من الصالحين (٢).\nقوله: (كنسخ ذبح إسحاق ﵇) اعترض سيف الدين هذا المثال بأن النسخ فيه بعد التمكن من الامتثال، وليس محل النزاع في النسخ قبل التمكن من الامتثال (٣) (٤).\nأجيب: بأنه لو كان بعد التمكن لعصى بتأخير المأمور به عن أول زمان الإمكان.\nومثل سيف الدين هذه المسألة: بنسخ الخمسين صلاة ليلة الإسراء بخمس\n_________\n= جبير، وسعيد بن المسيب، فالجزم بصحة القول بأن الذبيح إسحاق فيه نظر.\nوانظر تحرير المسألة ونسبة الأقوال إلى أهلها في: تفسير الطبري ٣/ ٤٨ - ٥٠، وتفسير القرطبي ١٥/ ٩٩، ١٠٠، والدر المنثور للسيوطي ٥/ ٢٨٠ - ٢٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٧، ١٨، وشرح المسطاسي ص ٥٩.\n(١) الصافات: ١١٢.\n(٢) انظر: تفسير الطبري ٣/ ٥١.\n(٣) هكذا العبارة في الأصل، وهي قلقة لا تناسب السياق، ولعل صوابها: وليس محل النزاع في النسخ بعد التمكن من الامتثال، أو: وليس محل النزاع؛ إذ محل النزاع في النسخ قبل التمكن من الامتثال.\n(٤) انظر: المسطاسي ص ٥٩.","vol":"4","page":482},{"text":"صلوات (١) (٢).\nقال المؤلف في شرحه: ويرد عليه أن ذلك خبر واحد والمسألة علمية، فلا يفيد القطع، ولأنه نسخ قبل الإنزال، وقبل الإنزال لا يتقرر علينا حكم، فليس من صورة النزاع (٣).\nقال بعضهم: قول المؤلف: نسخ قبل الإنزال، فيه نظر، بل هو نسخ بعد الإنزال؛ لأنه أنزل على النبي ﵇ في السماء ولا عبرة في هذا بالإنزال إلى الأرض؛ لأن الذي ينزل عليه هو النبي ﵇ (٤)، وقد أمر بذلك سواء كان في الأرض أو في السماء، فمثال سيف الدين موافق.\nقوله (٥): (ونسخ (٦) [الحكم] (٧) لا إِلى بدل خلافًا لقوم، كنسخ الصدقة في قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (٨) لغير بدل).\n_________\n(١) نسخ الصلوات من خمسين إلى خمس صلوات ورد في حديث الإسراء المشهور، الذي رواه الأئمة وتلقته الأمة بالقبول، فانظره في البخاري في كتاب الصلاة برقم ٣٤٩، وفي مسلم في كتاب الإيمان برقم ١٦٢، ١٦٣، وفي الترمذي في كتاب الصلاة برقم ٢١٣.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٠، وقد سبق الآمدي في التمثيل بهذا ابن حزم في الإحكام ١/ ٤٧٢، والباجي في الفصول ١/ ٤٤١.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٣٠٨، حيث أوردهما، وانظر الاعتراضين أيضًا في: الإحكام للآمدي ٣/ ١٣١.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٢، وشرح المسطاسي ص ٥٩.\n(٥) \"ويجوز\" زيادة في خ.\n(٦) \"والنسخ\" في أ، وش.\n(٧) ساقط من أ، وش.\n(٨) المجادلة: ١٢، وصدرها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا﴾ الآية.","vol":"4","page":483},{"text":"ش: هذه مسألة رابعة (١) اختلف فيها أهل السنة وأهل الاعتزال.\nقوله: (خلافًا لقوم) يعني المعتزلة (٢).\nسبب الخلاف: هل يجوز ارتفاع التكليف عن المكلفين جملة أو لا يجوز؟\nجوزه أهل السنة ومنعه المعتزلة، فإذا جوزناه جملة فأولى وأحرى أن نجيزه في عبادة مخصوصة (٣).\nواحتج المعتزلة على منع النسخ بغير بدل: بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٤)، فنص على أنه لا بد في النسخ من بدل بخير أو مثل (٥).\nأجيب عنه: بأن رفع الحكم لغير بدل قد يكون خيرًا للمكلف باعتبار\n_________\n(١) انظر المسألة في: البرهان فقرة ١٤٥٠، والمعتمد ١/ ٤١٥، واللمع ص ١٧١، والمحصول ١/ ٣/ ٤٧٩، والوصول لابن برهان ٢/ ٢١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٥، وجمع الجوامع وشرحه للمحلي ٢/ ٨٧، والإبهاج ٢/ ٢٦١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥١، وشرح المسطاسي ص ٦٠، وشرح حلولو ص ٢٦٠.\n(٢) نسب الخلاف إليهم: أَبو المعالي في البرهان فقرة ١٤٥٠، ولم يصرح أَبو الحسن في المعتمد ١/ ٤١٥ بنسبة القول بالمنع إلى أحد من أصحابه، ونصر القول بالجواز، وقد حكى ابن السبكي في الإبهاج ٢/ ٢٦١ أنه قال: خالف فيه قوم من أهل الظاهر، وكذلك المعتزلة. اهـ، وانظر: شرح حلولو ص ٢٦٠.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٠.\n(٤) البقرة: ١٠٦.\n(٥) انظر الدليل في: المعتمد ١/ ٤١٦، والمحصول ١/ ٣/ ٤٧٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٢٥١، وشرح القرافي ص ٣٠٨، والمسطاسي ص ٦٠.","vol":"4","page":484},{"text":"التخفيف عليه يرفع التكليف عنه (١).\nوأجيب عنه أيضًا: بأن قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ...﴾ الآية صيغة شرط والشرط لا يستلزم الإمكان؛ إذ ليس من شرط الشرط (٢) أن يكون ممكنًا، فقد يكون الشرط ممكنًا كقوله: إن جاء زيد فأكرمه، وقد يكون متعذرًا إن (٣) كان الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان، فهذا الشرط محال مع أن الكلام عربي فصيح، ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (٤) فالشرط ها هنا محال أيضًا؛ لأن تعدد الآلهة محال، فإذا كان الشرط لا يستلزم الإمكان، فلا يدل على الوقوع مطلقًا، فضلًا عن الوقوع ببدل (٥).\nقوله: (كنسخ الصدقة في قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (٦»، قال بعضهم: الاستدلال بهذه الآية على جواز النسخ ضعيف؛ لأن هذا من باب ارتفاع الحكم لارتفاع سببه؛ لأن الأمر بالصدقة المذكورة\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٧٩، والوصول لابن برهان ٢/ ٢١، وشرح القرافي ص ٣٠٨، والمسطاسي ص ٦٠.\n(٢) في الأصل: \"شر الشرط\"، وهو سقط ظاهر.\n(٣) كذا في الأصل ولعل العبارة: وقد يكون متعذرًا كقولك: إن كان ... إلخ.\n(٤) الأنبياء: ٢٢.\n(٥) نقل الشوشاوي هذا عن القرافي والمسطاسي.\nوفي هذا التعليل نظر؛ فإن الشرط وإن كان لا يستلزم الإمكان إلا أنه يقتضي وجود المشروط عند وجوده، فالفساد لا بد أن يوجد عند تعدد الآلهة، وآية النسخ التي معنا صريحة في الدلالة على البدل، فيمكن أن يقال: إن التخفيف بغير بدل هو البدل، لا أن يقال بنفي البدل مطلقًا، والله أعلم.\nانظر: شرح القرافي ص ٣٠٨، والمسطاسي ص ٦٠.\n(٦) المجادلة: ١٢.","vol":"4","page":485},{"text":"سببه التمييز بين المؤمنين والمنافقين (١)، وقد ذهب المنافقون فارتفع الحكم لارتفاع سببه (٢).\nأجيب عنه: بأن هذا رفع للحكم مع بقاء سببه؛ لأنه روي أنه لم يتصدق إلا علي ﵁ (٣)، فرفع الحكم ونسخ حينئذ مع بقاء السبب بعد صدقته (٤).\nوأجيب عنه أيضًا: بأن سبب الأمر بالصدقة هو أن أهل المشورة غلبوا على مجالسة النبي ﵇ ومناجاته، فكره ﵇ ذلك، فأمر الله ﷿ الأغنياء بالصدقة عند المناجاة، ثم نسخ ذلك (٥).\n_________\n(١) روى ابن جرير عن ابن زيد أنها نزلت لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله - ﷺ - قال ابن زيد: وكان المنافقون ربما ناجوا فيما لا حاجة لهم به. اهـ.\nونقل القرطبي عن زيد بن أسلم: أنها نزلت في المنافقين واليهود، كانوا يناجون النبي - ﷺ - ويقولون: هو أذن. اهـ.\nانظر: تفسير الطبري ٢٨/ ١٤، ١٥، وتفسير القرطبي ١٧/ ٣٠١.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٨، وشرح المسطاسي ص ٦١.\n(٣) أخرجه الحاكم في التفسير من المستدرك ٢/ ٤٨٢، عن علي بن أبي طالب قال: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى .. الحديث.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره عن مجاهد، فانظره في ٢٨/ ١٤، وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ١٨٥.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٠٨، وشرح المسطاسي ص ٦١.\n(٥) أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل كما ذكره السيوطي في الدر، وذكره عن مقاتل أيضًا: الواحدي في أسباب النزول، ونقل القرطبي عن الحسن البصري قريبًا منه.\nانظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ١٨٥، وتفسير القرطبي ١٧/ ٣٠١، وأسباب النزول للواحدي ص ٢٧٦، وانظر هذا الرد في المسطاسي ص ٦١.","vol":"4","page":486},{"text":"قوله: (ونسخ الحكم إِلى الأثقل، خلافًا لبعض أهل الظاهر كنسخ عاشوراء برمضان) (١).\nش: هذه مسألة خامسة، ها هنا ثلاثة أوجه:\nأحدها: نسخ الحكم ببدل مماثل، كنسخ توجه بيت المقدس بالكعبة.\nالثاني: نسخ الحكم ببدل أخف، كنسخ تحريم الأكل بعد النوم ليلة رمضان بإباحة الأكل (٢).\n_________\n(١) روى البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان أمر بصيام عاشوراء، فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر. فانظره في كتاب الصوم عند البخاري برقم ١٨٩٣، ٢٠٠١، وفي مسلم برقم ١١٢٥، وفي الترمذي برقم ٧٥٣، وفي أبي داود برقم ٢٤٤٢.\nوللبخاري ومسلم وأبي داود مثله عن ابن عمر، فانظر كتاب الصوم في البخاري، الحديث رقم ١٨٩٢، ومسلم رقم ١١٢٦، وأبي داود رقم ٢٤٤٣.\nويرى بعض العلماء أن عاشوراء لم يجب قط، وإنما كان مندوبًا، وعمدتهم في ذلك حديث معاوية أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر\" رواه البخاري في الصوم برقم ٢٠٠٣، والذي عليه جمع من العلماء أنه كان واجبًا قبل فرض رمضان، نقل الحازمي عن الشافعي أنه قال: لا يحتمل قول عائشة ترك صيامه بمعنى يصح إلا ترك إيجاب صومه. اهـ. قالوا: ولأن معاوية إنما صحب النبي من سنة الفتح، والذي روى إيجاب الصوم شهدوه في السنة الأولى.\nانظر: الاعتبار للحازمي ص ٢٠٥ - ٢٠٨، والمعتبر للزركشي ص ٢٠٥، وفتح الباري لابن حجر ٤/ ٢٤٧.\n(٢) الناسخ هو قوله تعالى في سورة البقرة: ١٨٧،: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية.\nوقد ورد هذا من حديث البراء في قصة صرمة الأنصاري أنه طلب من أهله طعامًا فلم يجد فقالت امرأته: أذهب ألتمس لك طعامًا، فلما رجعت وجدته نائمًا فلم يأكل =","vol":"4","page":487},{"text":"والثالث: نسخ الحكم بأثقل منه، كنسخ عاشوراء بصوم رمضان؛ لأن صوم شهر أثقل من صوم يوم.\nأما القسمان الأولان فلا خلاف في جوازهما عند القائلين بالنسخ.\nوأما القسم الثالث، وهو النسخ بالأثقل: فهو محل النزاع (١).\nجوّزه جمهور العلماء من الفقهاء والمتكلمين (٢)، ومنعه بعض الظاهرية (٣)، وبعض الشافعية (٤)، وبعض المعتزلة (٥)، ولكن منهم من منعه مطلقًا عقلًا وسمعًا، ومنهم من منعه سمعًا وجوّزه عقلًا (٦).\nحجة الجمهور: نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان (٧)، وكذلك نسخ الصفح/ ٢٤٨/ عن الكفار بالقتال؛ لأن القتل أثقل وأشد من الصفح؛ لأن\n_________\n= لأنه حرم عليه، فلما انتصف النهار من غد سقط مغشيًا عليه من الجوع، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فنزل التخفيف، فانظر القصة في البخاري في كتاب الصوم برقم ١٩١٥، والترمذي في التفسير برقم ٢٩٦٨، والنسائي في الصوم ٤/ ١٤٧، وأبي داود في الصوم برقم ٢٣١٣.\n(١) في هامش مخطوط الأصل: الخلاف، وقد جزم بصحتها الناسخ.\n(٢) انظر: اللمع ص ١٧١، والفصول للباجي ١/ ٤٢٩، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٥، والمحصول ١/ ٣/ ٤٨٠، والمعتمد ١/ ٤١٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٧، والإبهاج ٢/ ٢٦٢.\n(٣) انظر: الإبهاج ٢/ ٢٦٣، والفصول للباجي ١/ ٤٢٩، والمحصول ١/ ٣/ ٤٨٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٢.\n(٤) انظر: اللمع ص ١٧٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٧.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٦١.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٧.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٨٠، والآمدي ٣/ ١٣٧.","vol":"4","page":488},{"text":"قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ (١) منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٢) (٣).\nوكذلك نسخ الحبس في البيوت بالجلد والرجم؛ لأنهما أثقل وأشد على الزناة (٤) من الحبس؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (٥) منسوخ بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ...﴾ الآية (٦)، وبرجم النبي ﵇ ماعزًا والغامدية (٧) (٨).\nحجة المخالف: قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٩) فنصّ على الخير وهو الأخف، ونصّ على المثل، ولم ينص على الأثقل، فيمنع (١٠).\nأجيب عنه: بأن الأثقل قد يكون خيرًا للمكلف باعتبار الثواب\n_________\n(١) الزخرف: ٨٩، وتمامها: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.\n(٢) التوبة: ٥.\n(٣) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٢٦٧، والفصول للباجي ١/ ٤٣٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٢، والمسطاسي ص ٦١.\n(٤) \"الزيادة\" في الأصل وهو تصحيف.\n(٥) النساء: ١٥، وتمامها: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.\n(٦) النور: ٢.\n(٧) في الأصل: \"العامرية\".\n(٨) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ١٧٩، والمحصول ١/ ٣/ ٤٨٠، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٦، وشرح القرافي ص ٣٠٨، والمسطاسي ص ٦١.\n(٩) البقرة: ١٠٦.\n(١٠) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٣٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٩، والإبهاج ٢/ ٢٦٣، وشرح القرافي ص ٣٠٨.","vol":"4","page":489},{"text":"والأجور (١).\nواحتج المخالف أيضًا: بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) والأثقل هو عسر لا يسر (٣).\nأجيب عنه: بأن اليسر محمول على اليسر في الآخرة (٤).\nقوله: (ونسخ التلاوة دون الحكم، كنسح: \"الشيخ والشيخة إِذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله\" مع بقاء الرجم (٥)، والحكم دون التلاوة كما تقدم في [آية] (٦) الجهاد (٧)، وهما معًا لاستلزام إمكان المفردات إِمكان المركبات (٨».\n_________\n(١) انظر: المحصول/ ٣/ ٤٨١، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٦، والفصول للباجي ١/ ٤٣٢، وشرح القرافي ص ٣٠٩.\n(٢) البقرة: ١٨٥.\n(٣) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٣١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٢٥٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٨، والإبهاج ٢/ ٢٦٤، وشرح القرافي ص ٣٠٨.\n(٤) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٣١، والمحصول ١/ ٣// ٤٨٢، والإبهاج ٢/ ٢٦٤، وشرح القرافي ص ٣٠٩.\n(٥) روى هذا البخاري في خطبة عمر المشهورة فانظرها بطولها في كتاب الحدود من الصحيح برقم ٦٨٣٠، وانظر ما يتعلق بنسخ هذه الآية في مسلم عن ابن عباس عن عمر موقوفًا برقم ١٦٩١، والموطأ ٢/ ٨٢٤، وأبي داود برقم ٤٤١٨، وابن ماجه برقم ٢٥٥٣، والبيهقي ٨/ ٢١١، وقد رواها البيهقي من حديث أبيّ بن كعب ٨/ ٢١١، وأيضًا من حديث زيد بن ثابت ٨/ ٢١١، وأخرج الحاكم في المستدرك حديث أبيّ فانظر: المستدرك ٤/ ٣٥٩.\n(٦) ساقط من أوخ وش.\n(٧) هي قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ الآية: ٦٥.\n(٨) \"المركب\" في أوخ وش.","vol":"4","page":490},{"text":"ش: هذه مسألة سادسة (١)، ذكر المؤلف فيها ثلاثة فروع وهي: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، أو نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، أو نسخ التلاوة والحكم معًا.\nمثال نسخ التلاوة دون الحكم قوله تعالى: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله\".\nوكذلك روي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: كنا نقرأ من القرآن: \"لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم\" (٢).\nوكذلك روي عن أنس ﵁ أنه قال: أنزل في قتلى بئر معونة (٣):\n_________\n(١) انظر المسألة في: اللمع ص ١٦٨، والفصول للباجي ١/ ٤٣٤، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٧٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤١، وشرح القرافي ص ٣٠٩، وشرح المسطاسي ص ٦١، وشرح حلولو ص ٢٦١.\n(٢) أخرجه السيوطي عنه في مسند الصديق من جمع الجوامع، فانظر مسند أبي بكر للسيوطي ص ٥٦ ط. السلفية، وقد أخرجه البخاري عن عمر في خطبته، فانظر: كتاب الحدود برقم ٦٨٣٠، وأحمد ١/ ٥٥، رواها أحمد مختصرة في المسند ١/ ٤٧، ولم أجد هذا اللفظ عند من روى الخطبة غير من ذكرت.\nوقد روى البخاري في الفرائض ص ٦٧٦٨، ومسلم في الإيمان ص ٦٢، وأحمد في المسند ٢/ ٥٢٦، عن أبي هريرة حديثًا مرفوعًا لفظه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر\".\n(٣) معونة بفتح الميم وضم العين، بئر لبني سليم بين مكة والمدينة، وكانت عندها الوقعة المعروفة بسرية القراء، والتي غدرت فيها رعل وذكوان بسبعين من قراء الصحابة أرسلهم النبي في جوار أبي البراء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة، والقصة مسطورة في كتب السير والتاريخ.\nفانظر: سيرة ابن هشام ٣/ ١٨٣، وجوامع السيرة لابن حزم ص ١٧٨، والبداية والنهاية ٤/ ٧١، وفتح الباري ٧/ ٣٨٦، وانظر: معجم البلدان مادة (بئر).","vol":"4","page":491},{"text":"\"ألا بلغوا إخواننا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا\" (١).\nومثال نسخ الحكم دون التلاوة: نسخ وقوف الواحد للعشرة بوقوفه للاثنين، وإليه أشار المؤلف بقوله: كما تقدم في آية الجهاد، وكذلك نسخ الاعتداد بالحول الكامل بالاعتداد بأربعة أشهر وعشرًا في حق المتوفى عنها زوجها.\nوكذلك نسخ الوِصية للوالدين (٢) والأقربين (٣): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٤) بآية المواريث، وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ ...﴾ (٥) الآية (٦).\nوكذلك نسخ وجوب الفدية على المفطر القادر على الصوم بوجوب الصوم، وذلك أن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٧) أي: يطعم عن كل يوم أفطر فيه مدًا من الطعام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:\n_________\n(١) رواه البخاري في المغازي من حديث أنس بن مالك برقم ٤٠٩٠، ٤٠٩١، وفيه: قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا ثم إن ذلك رفع: \"بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا\" اهـ.\n(٢) \"لوالدين\" في الأصل.\n(٣) لو قال: في قوله تعالى ... إلخ لكان أولى.\n(٤) البقرة: ١٨٠، وتمامها: ﴿بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.\n(٥) النساء: ١١.\n(٦) وفي معناها غيرها من آيات المواريث، وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء في جواز نسخ القرآن بالسنة، والخلاف هنا هل الناسخ لهذه الآية آيات المواريث، أو قوله - ﷺ -: \"لا وصية لوارث\"؟ وستأتي هذه المسألة مبسوطة في جواز نسخ القرآن بالسنة إن شاء الله.\n(٧) البقرة: ١٨٤، وهي بالجمع قراءة نافع وابن عامر وقرأها الباقون بالإفراد \"مسكين\".\nانظر: النشر ٢/ ٢٢٦، وحجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ص ١٢٤.","vol":"4","page":492},{"text":"﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) (٢).\nومثال نسخ التلاوة والحكم معًا: قول عائشة ﵂: كان فيما أنزل الله تعالى: \"عشر رضعات يحرمن\" ثم نسخن بخمس (٣).\nوروي أيضًا أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ثم نسخ منها ما نسخ (٤).\nحجة الجمهور بالجواز مطلقًا: أن التلاوة والحكم عبادتان متباينتان، أي: حكمان متباينان، فجاز رفع أحدهما وبقاء الآخر، وجاز رفعها معًا؛ إذ ليس في ذلك كله ما يحيله كسائر الأحكام (٥).\nحجة من منع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم: أن التلاوة دليل على الحكم والحكم يثبت بثبوتها، فينبغي أن ينتفي بانتفائها (٦).\n_________\n(١) البقرة: ١٨٥.\n(٢) انظر: الإيضاح لمكي ص ١٢٥.\n(٣) معنى حديث مشهور عن عائشة رواه مسلم برقم ١٤٥٢، والترمذي رقم ١١٥٠، وأبو داود في النكاح برقم ٢٠٦٢، ومالك في الموطأ ٢/ ٦٠٨، والدارمي ٢/ ١٥٧.\n(٤) هذا مشهور أيضًا من حديث أبي بن كعب الذي مر معنا في نسخ آية: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا ... \" إلخ، وقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ١/ ١٦، وأحمد ٥/ ١٣٢، والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٥٩، والبيهقي ٨/ ٢١١، وابن حبان: انظر: موارد الظمآن رقم الحديث ١٧٥٦.\n(٥) انظر الدليل في: اللمع ص ١٧١، والفصول للباجي ١/ ٤٣٧، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٨، والمحصول ١/ ٣/ ٤٨٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٦٨، وشرح القرافي ص ٣٠٩، وشرح المسطاسي ص ٦٢.\n(٦) انظر: الوصول لابن برهان ٢/ ٣١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٢، والمسطاسي ص ٦٢.","vol":"4","page":493},{"text":"أجيب عنه: بأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، فإن وجود العالم دليل على وجود صانعه جل وعلا، ولا يلزم من عدم العالم عدم صانعه (١).\nحجة من منع نسخ الحكم دون التلاوة: أن التلاوة دليل على الحكم، فإذا ارتفع المدلول ارتفع دليله (٢).\nأجيب عنه: بأن دلالة التلاوة على الحكم مشروطة بعدم الناسخ، فإذا وجد الناسخ انتفت الدلالة لانتفاء شرطها (٣).\nقوله: (وهما معًا) فيه حذف مضاف تقديره: ونسخهما معًا، أي: ويجوز نسخ التلاوة والحكم معًا.\nقوله: (لاستلزام إِمكان المفردات إِمكان المركبات).\nهذا دليل على جواز نسخ التلاوة والحكم معًا، معناه: لأن ما يمكن في المفردات يلزم أن يمكن في المركبات، أي: فيما تركب من المفردات، يعني: أن النسخ لما جاز في حالة إفراد التلاوة دون الحكم، وجاز أيضًا في حالة إفراد الحكم دون التلاوة، فيجوز نسخهما معًا في حالة تركيبهما، أي: في حالة اجتماعهما.\nقوله: (ونسخ الخبر إِذا كان متضمنًا لحكم عندنا خلافًا لمن جوز (٤) مطلقًا، أو منع (٥) مطلقًا، وهو أبو علي، وأبو هاشم وأكثر المتقدمين، لنا أن\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٤٣، والمسطاسي ص ٦٢.\n(٢) انظر: اللمع ص ١٧١، والفصول للباجي ١/ ٤٣٤، والوصول لابن برهان ٢/ ٣١، والمسطاسي ص ٦٢.\n(٣) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٣٥، والمسطاسي ص ٦٢.\n(٤) \"جوزه\" في ش.\n(٥) \"منعه\" في ش.","vol":"4","page":494},{"text":"نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة، وهو محال، فإِذا تضمن (١) [جاز نسخه] (٢)؛ لأنه (٣) مستعار له، ونسخ الحكم جائز كما لو عبر عنه بالأمر).\nش: هذه مسألة سابعة (٤). ذكر المؤلف في جواز نسخ الخبر ثلاثة أقوال: قولان متقابلان، والثالث بالتفصيل بين أن يكون بمعنى الطلب أم لا.\nوهذا القول الثالث هو المختار عندنا، قاله الباجي في الفصول (٥)، والقاضي عبد الوهاب في الملخص.\nقوله: (خلافًا لمن جوز مطلقًا) كأبي عبد الله البصري، وأبي الحسين البصري، والقاضي عبد الجبار (٦) كلهم من المعتزلة، واختاره فخر الدين منا (٧) في المحصول (٨).\nقوله: (أو منع مطلقًا) وهو أبو علي وأبو هاشم وأكثر الأصوليين (٩)،\n_________\n(١) \"الحكم\" زيادة في أوخ وش.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) \"فإنه\" في أ.\n(٤) انظر المسألة في: الإحكام لابن حزم ١/ ٤٤٨، والفصول للباجي ١/ ٤٢٧، والوصول لابن برهان ٢/ ٦٣، والمحصول ١/ ٣/ ٤٨٦، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٤، واللمع ص ١٦٦، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٦، والمعتمد ١/ ٤١٩، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٨٢٥، والمسودة ص ١٩٦، وشرح القرافي ص ٣٠٩، وشرح المسطاسي ص ٦٢، وشرح حلولو ص ٢٦٢.\n(٥) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٢٧، وانظر: المسطاسي ص ٦٣.\n(٦) انظر آراءهم في: المعتمد ١/ ٤١٩، وانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٤٤، والمسطاسي ص ٦٣.\n(٧) هذا وهم، ولعله من النساخ؛ لأن الفخر شافعي، أو لعله يريد من أهل السنة.\n(٨) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٨٦، واختاره أيضًا ابن برهان في الوصول ٢/ ٦٣.\n(٩) خاصة المتقدمين، انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٨٧، والمعتمد ١/ ٤١٩، والإحكام =","vol":"4","page":495},{"text":"وهو مذهب القاضي أبي بكر (١).\nقوله: (ونسخ الخبر ...) المسألة، واعلم أن الخبر على قسمين: إما خبر عما لا يتغير؛ كالخبر بالوحدانية وحدوث العالم/ ٢٤٩/ وما في معنى ذلك، فهذا لا يصح فيه النسخ باتفاق.\nوالقسم الثاني: هو الخبر عما يتغير، فهذا هو محل الخلاف (٢)، سواء كان ماضيًا أو مستقبلًا، كان وعدًا أو وعيدًا أو حكمًا شرعيًا (٣).\nمثال الماضي: قولك: زيد مؤمن، أو زيد كافر.\nومثال الوعد: قولك: المطيع يدخل الجنة.\nومثال [الوعيد] (٤): قولك: العاصي يدخل النار.\nومثال الحكم الشرعي: قولك: يجب الحج على المستطيع.\nقوله: (إِذا كان متضمنًا لحكم) أي: إذا كان الخبر بمعنى الأمر، مثلًا كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٦)، وقوله تعالى:\n_________\n= للآمدي ٣/ ١٤٤، والفصول للباجي ١/ ٤٢٧، وشرح القرافي ص ٣٠٩، وشرح المسطاسي ص ٦٣.\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٤٤، وشرح المسطاسي ص ٦٣.\n(٢) انظر: اللمع ص ١٦٦، والمحصول ١/ ٣/ ٤٨٦، والمعتمد ١/ ٤١٩، والعدة ٣/ ٨٤٥، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٦، وشرح القرافي ص ٣٠٩.\n(٣) في الأصل بالواو: \"وحكمًا شرعيًا\".\n(٤) غير موجودة في الأصل.\n(٥) البقرة: ٢٢٨.\n(٦) البقرة: ٢٣٣، وبعدها: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.","vol":"4","page":496},{"text":"﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١).\nوسبب الخلاف في جواز نسخ الخبر: مبني على الخلاف في حقيقة النسخ، فمن قال: النسخ عبارة عن بيان مدة لعبادة، قال هنا بجواز النسخ مطلقًا؛ إذ لا فرق في ذلك بين الخبر وغيره.\nومن قال: النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت، قال هنا بمنع النسخ مطلقًا؛ لأن رفع الخبر يؤدي إلى الخَلْف (٢) والبداء (٣)، وذلك في حق الله تعالى محال، فهذا هو سبب الخلاف بين القولين المتقابلين (٤).\nوأما من فرّق بين أن يتضمن حكمًا أم لا، فلأنه إذا تضمن حكمًا كان\n_________\n(١) البقرة: ٢٣٤.\n(٢) بفتح المعجمة وتسكن اللام، هكذا ضبطها الناسخ، والذي ذكره أصحاب المعاجم في معنى هذه الكلمة أنها تطلق على الكلام الرديء، أو عكس قُدَّام، وذكروا معاني أخرى لا علاقة لها بمقامنا، وهذان المعنيان لا يدلان دلالة واضحة على ما يراد من الكلمة ها هنا، ولهذا أظن الأصوب في ضبطها هو الضم للمعجمة، قال صاحب القاموس: والخلف بالضم الاسم من الإخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي، فهذا المعنى هو الذي يدل على ما يراد من الكلمة هنا، وهو التغير في الخبر، والله أعلم.\nانظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، والمشوف المعلم، والصحاح مادة (خلف).\n(٣) البداء، بفتحتين: اصطلاح كلامي تعلق به من أنكر النسخ أو بعض أنواعه، وتعلقت به الرافضة وجعلته سبب النسخ، وعولت عليه في بعض الآراء التي تقول بها، وأصل البداء في اللغة: الظهور، أو نشأة رأي جديد في الأمر، ويعرفه العلماء بأنه ظهور رأي محدث لم يظهر من قبل، أي: أمر بأمر ثم بدا له أن المصلحة في خلافه.\nانظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٩٨، ومناهل العرفان للزرقاني ٢/ ٧٦، وشرح القرافي ص ٣١٠، والقاموس المحيط مادة (بدا).\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٣.","vol":"4","page":497},{"text":"حكمه حكم الأمر فيجوز فيه النسخ كما يجوز في الأمر؛ إذ معناه معنى الأمر.\nوأما ما لم يتضمن معنى الحكم (١) فلا يجوز فيه النسخ؛ لأنه يؤدي إلى الخلف والبداء، وذلك محال على الله ﷻ (٢).\nقوله: (لنا أن نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة، وهو محال، فإِذا تضمن الحكم جاز؛ لأنه مستعار له) هذا دليل القول بالتفصيل الذي هو المختار يعني: إنه لو قلنا: إنه يجوز النسخ لأدى ذلك إلى الكذب، وهو المراد بعدم المطابقة؛ لأن الخبر لم يطابق المخبر عنه، فإن الكذب معناه عدم المطابقة، كما أن الصدق معناه ثبوت المطابقة، والكذب في حق الله تعالى محال.\nوأما إذا تضمن الخبر الحكم جاز نسخ الخبر؛ لأن الخبر مستعار للحكم، فإذا كان الخبر بمعنى الحكم فإن نسخ الحكم جائز، كما يجوز إذا عبر عن الحكم بالأمر.\nقوله: (ويجوز نسخ ما قيل (٣) فيه افعلوا (٤) أبدًا، خلافًا لقوم؛ لأن صيغة أبدًا بمنزلة العموم في الأزمان، والعموم قابل للتخصيص (٥) والنسخ).\nش: هذه مسألة ثامنة (٦)، مثالها: أن يقول الشارع مثلًا: صوموا أبدًا.\n_________\n(١) في الصلب: \"الأمر\"، وقد صححت في الهامش.\n(٢) انظر: اللمع ص ١٦٦، ١٦٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٥، والمعتمد ١/ ١٢٠، وشرح المسطاسي ص ٦٣.\n(٣) \"ما قال\" في أوخ وش.\n(٤) \"افعلوه\" في ش.\n(٥) \"للخصوص\" في الأصل.\n(٦) انظرها في: التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٤٨، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٧، =","vol":"4","page":498},{"text":"حجة المشهور: أن لفظ الأبد بمنزلة لفظ العموم في الأزمان فيصح به النسخ والتخصيص كسائر الألفاظ العامة (١)، ولأجل هذا قال ابن العربي: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق أبدًا، وقال: نويت يومًا أو شهرًا، فله الرجعة، بخلاف قوله لها: أَنتِ طالق حياتها، فليس له الرجعة، قاله في أحكام القرآن له، في سورة الحجر (٢).\nحجة المانع: قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (٣) في أهل الجنة، وفي أهل النار، فلولا كلمة أبدًا لما استفدنا دوام أهل الجنة في الجنة، ولا دوام أهل النار في النار (٤).\nأجيب عنه: بأن الدوام لم يستفد من مجرد لفظة \"أبدًا\"، وإنما استفيد ذلك من تكراره في القرآن تكرارًا يفيد القطع بالدوام والبقاء (٥).\n...\n_________\n= والمحصول ١/ ٣/ ٤٩١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٤، والقرافي ص ٣١٠، وحلولو ص ٢٦٣، وهذه المسألة لم يذكرها المسطاسي.\n(١) انظر الدليل في: المحصول ١/ ٣/ ٤٩١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٤٩، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٤.\n(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١١٣٩.\n(٣) قالها الله سبحانه في أهل الجنة في سورة: النساء: ٥٧، ١٢٢، والمائدة: ١١٩، والتوبة: ٢٢، ١٠٠، والتغابن: ٩، والطلاق: ١١، والبيّنة: ٨.\nوقالها سبحانه في أهل النار في سورة: النساء: ١٦٩، والأحزاب: ٦٥، والجن: ٢٣.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣١٠.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣١٠.","vol":"4","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ</span>\nش: أي: في بيان ما يقع به النسخ، وفي بيان ما يقع فيه النسخ.\nقوله: ([و] (١) يجوز عندنا نسخ الكتاب بالكتاب وعند الأكثرين) (٢).\nش: أي: مساواة (٣) الناسخ والمنسوخ في القوة لتواترهما.\nقوله: (وعند الأكثرين) تبع المؤلف في هذه الزيادة عبارة الإمام فخر الدين في المحصول (٤).\n_________\n(١) ساقط من نسخ المتن.\n(٢) تبع الشوشاوي في تكرار هذه المسألة الرازي والقرافي والمسطاسي؛ حيث ذكروها هنا بعد أن بحثوها في المسألة الثانية من أحكام النسخ، إلا أنهم أحالوا على بحثها هناك، وهو أعاد المسألة برمتها هنا.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٦٠، ٥٠٨، وشرح القرافي ص ٣٠٦، ٣١١، والمسطاسي ص ٥٨، ٦٣، وص ٢٤٧ من مخطوط الأصل، ٤٧٤ من هذا المجلد.\nوانظر بحث المسألة في: اللمع ص ١٧٣، والفصول للباجي ١/ ٤٥٥، والإشارة له ص ١٦٦، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٤٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٦٨، والإبهاج ٢/ ٢٥١، والمعتمد ١/ ٤٢٢، وشرح العضد ٢/ ١٩٥، وجمع الجوامع ٢/ ٧٨، وشرح حلولو ص ٢٦٤.\n(٣) \"المساوات\" في الأصل، والمثبت أنسب للسياق.\n(٤) قال الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٤٦٠: اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن، وقال =","vol":"4","page":501},{"text":"وقال الآمدي (١) والباجي (٢) والقاضي عبد الوهاب: لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب.\nحجة الجواز: وروده في نسخ وقوف الواحد للعشرة بوقوفه للاثنين (٣)، وكذلك نسخ الاعتداد بالحول بالاعتداد بالأشهر الأربعة والعشر في حق المتوفى عنها (٤) وهما في القرآن وغير ذلك مما وقع منه في القرآن، كما تقدم في الرد على أبي مسلم الأصبهاني (٥).\nحجة المنع: قوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (٦)؛ لأن النسخ إبطال (٧).\nأجيب عنه: بأن المعنى لم يتقدمه من الكتب ما يبطله، ولا يأتي بعده ما\n_________\n= أبو مسلم بن بحر الأصفهاني: لا يجوز. اهـ.\nوقال في ١/ ٣/ ٥٠٨: قال الأكثرون: يجوز نسخ الكتاب. اهـ، والأخيرة هي التي يريد الشوشاوي، ولعلك لاحظت اختلاف عبارتي الرازي، فلا ريب أنه يريد بالأولى اتفاق الأكثر.\n(١) عبارة الآمدي في الإحكام ٣/ ١٤٦، هي: اتفق القائلون بالنسخ على جواز نسخ القرآن بالقرآن. اهـ. وهي عبارة لا تدل على ما قال الشوشاوي من نفي الخلاف.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٤٥٥.\n(٣) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٢٥٩، والمحصول ١/ ٣/ ٤٦٣، والمسطاسي ص ٥٨.\n(٤) انظر: الإيضاح ص ١٥٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٦، والإبهاج ٢/ ٢٥٢، وشرح القرافي ص ٣٠٦، والمسطاسي ص ٥٨.\n(٥) يريد الوجوه التي ذكرها في الاحتجاج على أبي مسلم في إنكاره النسخ جملة، وهي في ص ٤٦٢ من هذا المجلد وما بعدها.\n(٦) فصلت: ٤٢، وتمامها: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٦٧، ونهاية السول ٢/ ٥٦٢، وشرح القرافي ص ٣٠٦، والمسطاسي ص ٥٨، ٦٤.","vol":"4","page":502},{"text":"يبطله (١).\nقوله: (والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها، وبالكتاب، وبالسنة المتواترة إِجماعًا) (٢).\nش: إنما جاز نسخ السنة المتواترة بمثلها لمساواتهما (٣) في الطريق (٤)، وكذلك نسخ الآحاد بمثلها لمساواة (٥) الناسخ والمنسوخ في الطريق (٦)، وأما جواز نسخ الآحاد بالكتاب أو بالسنة المتواترة فيجوز من باب الأولى والأحرى؛ فإنه إذا جاز النسخ بالمساوي فأولى وأحرى بالأقوى (٧).\nقوله: (إِجماعًا) راجع إلى الثلاث مسائل الآحاد (٨).\n_________\n(١) انظر: المصادر السابقة، والإبهاج ٢/ ٢٥٦.\n(٢) انظر هذه المسائل في: المحصول ١/ ٣/ ٤٩٥ - ٤٩٨، واللمع ص ١٧٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٦، وشرح العضد ٢/ ١٩٥، وانظر المسألتين الأوليين في: الفصول للباجي ١/ ٤٥٥، والإشارة ص ١٦٦، والمعتمد ١/ ٤٢٢، والمستصفى ١/ ١٢٦، وجمع الجوامع ٢/ ٧٨، وشرح القرافي ص ٣١١، والمسطاسي ص ٦٤، وشرح حلولو ص ٢٦٤.\n(٣) هكذا في الأصل، والأصوب: \"لتساويهما\".\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣١١، والمسطاسي ص ٦٤.\n(٥) كذا في الأصل، والصواب: \"لتساوي\" أو لمساواة الناسخ المنسوخ.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣١١، وشرح المسطاسي ص ٦٤.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣١١، وشرح المسطاسي ص ٦٤.\n(٨) أو إليهن وإلى المتواترة معهن، وهو الظاهر؛ لأن المسطاسي مثلًا قال: هو عائد على الصور الثلاث. اهـ.\nقلت: والصور الثلاث: نسخ المتواتر بالمتواتر، ونسخ الآحاد بالآحاد، ونسخ الآحاد بالكتاب أو بالمتواتر. انظر: شرح المسطاسي ص ٦٤.","vol":"4","page":503},{"text":"قوله: (وأما جواز نسخ الكتاب بالآحاد، فجائز عقلًا [غير] (١) واقع (٢) سمعًا، خلافًا لأهل الظاهر (٣)، والباجي منا، مستدلًا بتحويل القبلة عن بيت المقدس إِلى الكعبة (٤).\nلنا: أن الكتاب متواتر قطعي فلا يرفع بالآحاد المظنونة، لتقدم العلم على الظن).\nش: هذا نسخ المتواتر بالآحاد (٥)، ذكر فيه المؤلف قولين: قول بعدم الوقوع، وقول بالوقوع.\nوذكر الباجي في الفصول قولًا ثالثًا، وهو منعه عقلًا (٦)، فيكون في المسألة ثلاثة أقوال: الجواز مطلقًا عقلًا وسمعًا، والمنع مطلقًا عقلًا وسمعًا/ ٢٥٠/، والجواز عقلًا والمنع سمعًا، وهو المشهور.\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) \"وواقع\" في أ.\n(٣) \"لبعض أهل الظاهر\" في أوخ.\n(٤) \"مكة\" في نسخ المتن الثلاث.\n(٥) انظر هذه المسألة في: المحصول ١/ ٣/ ٤٩٨، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٤٦٧، والإشارة ص ١٦٧، والبرهان فقرة ١٤٤٧، والمعتمد ١/ ٤٣٠، والوصول لابن برهان ٢/ ٤٧، ٤٩، واللمع ص ١٧٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٦، وشرح العضد ٢/ ١٩٥، والقرافي ص ٣١١، وجمع الجوامع ٢/ ٧٨، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٧، والتبصرة ص ٢٦٥، والمستصفى ١/ ١٢٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٨٢، والمسطاسي ص ٦٤، وحلولو ص ٢٦٥.\nوهذه المسألة تشمل: نسخ الكتاب ونسخ السنة المتواترة بالآحاد.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٤٦٧.\nوقد ذكره أيضًا: ابن برهان في الوصول ٢/ ٤٨، والمسطاسي ص ٦٤.","vol":"4","page":504},{"text":"قوله: (مستدلًا بتحويل القبلة عن بيت المقدس إِلى الكعبة) هذا دليل الوقوع الذي قال به الباجي وأهل الظاهر (١)، وذلك أن أهل قباء كانوا يصلون صلاة الصبح فأخبرهم رجل أرسله ﵇ إليهم أن القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى الكعبة، فاستداروا في [أول] (٢) الصلاة ولم يعيدوا الصلاة (٣)، فعلم النبي ﵇ ذلك فلم ينكره عليهم، مع أنه لم يثبت عند أهل قباء تحويل القبلة إلا بخبر واحد (٤).\nوردّ الاستدلال بهذا بثلاثة أوجه:\nأحدها: أن هذا من باب نسخ السنة المتواترة بالآحاد، لا من باب نسخ الكتاب بالآحاد؛ لأن استقبال بيت المقدس لم يثبت بالقرآن، وإنما ثبت\n_________\n(١) يختلف الباجي وأهل الظاهر في النظر إلى هذه المسألة.\nفأهل الظاهر - وقال بقولهم بعض العلماء - يقولون بجواز نسخ الكتاب والسنة المتواترة بالسنة الآحادية مطلقًا.\nأما الباجي فإنه يقول بجواز ووقوع نسخ خبر الواحد للقرآن وللسنة المتواترة في زمن النبي - ﷺ - لا بعده، وعلى هذا الرأي الغزإلي كما في المستصفى ١/ ١٢٦.\nوانظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٧، والمسودة ص ٢٠٢، والتبصرة ص ٢٦٥، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٨، والإشارة للباجي ص ١٦٧، والفصول له ١/ ٤٦٧.\n(٢) هذا ما ظهر لي في هذه الكلمة، وبعض الروايات صرحت بأنهم استداروا في أثناء الركوع.\n(٣) حديث استدارة أهل قباء في أثناء الصلاة مشهور.\nرواه البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عمر، فانظره عند البخاري في الصلاة برقم ٤٠٣، وفي التفسير برقم ٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ومواضع أخرى.\nوانظر: صحيح مسلم كتاب الصلاة الحديث رقم ٥٢٦، وانظر: المسند ٢/ ١١٣.\n(٤) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٦٨، والإشارة ص ١٦٧، والمستصفى ١/ ١٢٦، والمحصول ١/ ٣/ ٥٠٤، وشرح العضد ٢/ ١٩٥، والمسطاسي ص ٦٤.","vol":"4","page":505},{"text":"بالسنة؛ لأنه تواتر فعله ﵇ بذلك مع أصحابه ﵃ (١).\nأجيب عن هذا: بأن استقبال بيت المقدس ثابت بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢)؛ لأن هذا الدليل يدل على الصلاة بشروطها وأركانها وجميع هيئاتها، كأنه يقول: أقيموا الصلاة: شروطها وأركانها وجميع هيئاتها، فإن الدال على الماهية المركبة يدل على جميع أجزائها، فإن هذا الدليل مجمل بينه ﵇ بفعله، فيدل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) على استقبال بيت المقدس دلالة إجمالية، ويدل فعله ﵇ على ذلك دلالة تفصيلية، قاله ابن العربي (٤).\nالوجه الثاني: سلمنا ثبوت نسخ القبلة في حق أهل قباء، ولكن إنما ذلك لأجل إقرار النبي ﵇ ذلك؛ لأنه لما علمه ولم ينكره (٥)، فيكون ذلك النسخ بإقراره ﵇ لا من جهة خبر الرجل الواحد الذي أخبرهم بالتحويل.\nالثالث: سلمنا ثبوت (٦) النسخ في حق أهل قباء، ولكن لعل ذلك من قرائن ثبتت عندهم تدل على تحويل القبلة، كسماع ضجيج أهل المدينة وغير\n_________\n(١) وعلى هذا فهو حجة عليهم؛ لأنهم يمنعون نسخ الآحاد للمتواتر، وانظر هذا الجواب في: المسطاسي ص ٦٥.\n(٢) الأنعام: ٧٢.\n(٣) هي في سورة البقرة: ٤٣.\n(٤) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٩، وانظر: المسطاسي ص ٦٥.\n(٥) الأولى: لما علمه لم ينكره.\n(٦) في الأصل: \"سلمنا وثبوت\".","vol":"4","page":506},{"text":"ذلك مما يدل على التحويل لا من مجرد خبر الواحد (١).\nواستدل الباجي أيضًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٢) الآية، نسخها قوله ﵇: \"نهيت عن أكل ذي ناب من السباع\" وهو خبر واحد (٣).\nوردّ هذا الاستدلال بأن النسخ لا يصح ها هنا لفوات شرطه، وهو المنافاة بين الناسخ والمنسوخ؛ إذ لا منافاة (٤) ها هنا بين هذه الزيادة والمزيد عليه، فإذا انتفت المنافاة انتفى النسخ (٥).\nواستدل الباجي أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٦)، نسخه قوله ﵇: \"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها\" (٧) (٨).\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٠٧، والوصول لابن برهان ٢/ ٥٠، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٩، وشرح العضد ٢/ ١٩٥، والقرافي ص ٣١٢، والمسطاسي ص ٦٥، وقد رد الغزالي على هذا: بأن القول بوجود القرائن يؤدي إلى إبطال خبر الواحد جملة، وإلى حمل عمل الصحابة على القرائن، قال: ولا سبيل إلى وضع ما لم ينقل.\nانظر: المستصفى ١/ ١٢٦.\n(٢) الأنعام: ١٤٥.\n(٣) لم أجده فيما راجعت من كتب الباجي، وقد ذكره غير واحد من الأصوليين.\nفانظر: المعتمد ١/ ٤٣٠، والتبصرة: ٢٧٠، وشرح القرافي ص ٣١١، والمسطاسي ص ٦٤.\n(٤) \"منافة\" في الأصل.\n(٥) انظر: شرح العضد ٢/ ١٩٦، وشرح القرافي ص ٣١٢، والمسطاسي ص ٦٥.\n(٦) النساء: ٢٤، وبعدها: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾.\n(٧) حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما، وقد سبق تخريجه.\n(٨) انظر: الدليل في المحصول ١/ ٣/ ٥٠٠، والمعتمد ١/ ٤٣١، وشرح القرافي ص ٣١٢، وشرح المسطاسي ص ٦٤، ولم أجده فيما بين يدي من كتب الباجي.","vol":"4","page":507},{"text":"وردّ هذا الاستدلال: بأن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فيحمل هذا العام على حالة عدم القرابة المذكورة، وكأنه يقول: وأحل لكم ما بقي من النساء في حالة ما (١).\nوأيضًا لا نسلم أن هذا نسخ، وإنما هو تخصيص، وكلامنا ها هنا في النسخ لا في التخصيص (٢).\nوأيضًا: أن تحريم الجمع المذكور داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٣)، فيكون الحديث المذكور بيانًا للآية لا أنه نسخ (٤).\nواستدل الباجي أيضًا بقياس النسخ على التخصيص؛ لأن التخصيص في المعنى نسخ في الأزمان (٥)، وقد تقدم في المخصصات في الباب السادس أن خبر الواحد يخصص عند جمهور العلماء، ونصه فيما تقدم: ويجوز عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة تخصيص الكتاب بخبر الواحد (٦).\nوردّ هذا الاستدلال: بأن النسخ إبطال للمراد فيحتاط فيه أكثر، بخلاف\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣١٢، وشرح المسطاسي ص ٦٥.\n(٢) انظر: التبصرة ص ٢٧١، والمحصول ١/ ٣/ ٥٠٦، وشرح القرافي ص ٣١٢، والمسطاسي ص ٦٥.\n(٣) النساء: ٢٣.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٥.\n(٥) هذا الدليل يستدل به أيضًا من قال بالجواز العقلي على الجواز، وإن منع من ذلك سمعًا، وانظر الدليل في: شرح المسطاسي ص ٦٤، والمعتمد ١/ ٤٣٠، والمحصول ١/ ٣/ ٤٩٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٤١٨، وشرح القرافي ص ٣١٢. ولم أجده فيما راجعت من كتب الباجي.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٢٠٨، ومخطوط الأصل ص ١٧٢.","vol":"4","page":508},{"text":"التخصيص؛ لأنه بيان المراد (١) (٢).\nقولنا (٣): إن الكتاب متواتر قطعي فلا يرفع بالآحاد المظنونة لتقدم العلم على الظن، هذا دليل القول المشهور وهو عدم وقوعه؛ لأن الأضعف لا يحكم به على الأقوى (٤).\n_________\n(١) الأولى: بيان للمراد.\n(٢) انظر: شرح العضد ٢/ ١٩٥، وشرح القرافي ص ٣١٢، وشرح المسطاسي ص ٦٤.\n(٣) لعلها: \"قوله لنا\" لأن ما بعدها كلام الماتن.\n(٤) انظر الدليل في: الفصول ١/ ٤٦٨، والبرهان فقرة ١٤٤٧، والمستصفى ١/ ١٢٦، واللمع ص ١٧٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٤٧، وشرح العضد ٢/ ١٩٥، والمسطاسي ص ٦٤، وقد أجاب الباجي والغزالي عن هذا بجوابين:\n١ - أن المانعين هنا يقولون بالتعبد بخبر الواحد في زوال حكم العقل به، أي: رفع البراءة الأصلية - وهي مقطوع بها - بخبر الواحد المظنون، فكذلك الحكم هنا.\n٢ - أن قولهم: حكم القرآن والخبر المتواتر معلوم، غير مسلم؛ لأنه إنما يكون متيقنًا بشرط عدم الناسخ، ولو قلنا بتيقنه مع ورود خبر الواحد للزم القطع بكذب الناقل لخبر الآحاد، وهم لا يقولون بذلك بل يعملون بخبر الواحد.\nانظر: الفصول ١/ ٤٦٨، ٤٦٩، والمستصفى ١/ ١٢٦، وقد ذكر المسطاسي رأي الباجي واختياره، وذكر عن دليل الجمهور أجوبة أخرى حسنة، فانظر: شرحه ص ٦٤.\nقلت: قولهم: الآحاد يفيد الظن ليس على إطلاقه؛ لأن الإطلاق هنا قول بعض متكلمي الأشاعرة، كأبي بكر الباقلاني وأبي المعالي والرازي وأتباعهم، أما الذي عليه السلف من الأئمة الأربعة وأصحابهم وأهل الحديث وكثير من أهل الكلام فهو إفادة خبر الواحد العلم إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا به، وليس هذا يعني أن مذهبهم أن ينسخ الكتاب والسنة بخبر الواحد، بل يعني أنه يجب أن يسوى خبر الواحد الذي هذا شأنه بالمتواتر في النسخ وعدمه؛ لأن بعضهم لا يقول بنسخ السنة المتواترة للكتاب.\nوقد قال بإيجاب خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول العلم فطاحل علماء الأصول من أئمة المذاهب كأبي إسحاق الشيرازي وأبي يعلى وابن خويز منداد وغيرهم، =","vol":"4","page":509},{"text":"قوله: (ويجوز نسخ السنة بالكتاب عندنا خلافًا للشافعي وبعض أصحابه (١) لنا: نسخ القبلة بقوله تعالى (٢): ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣) ولم يكن التوجه [إِلى بيت] (٤) المقدس (٥) ثابتًا بالكتاب عملًا بالاستقراء) (٦).\nحجة الجواز: ما ذكره المؤلف، ولكن فيه نظر؛ لأن ما كان بيانًا لمجمل يعد مرادًا لذلك المجمل ويقدر كائنًا فيه، فيكون التوجه لبيت المقدس ثابتًا\n_________\n= وستأتي هذه المسألة في باب الأخبار. انظر: الرسالة ص ٢٢٨، ٤٦١، واللمع ص ٢١٠، والعدة ٣/ ٩٠٠، والفصول للباجي ١/ ٢٩١، ومجموع فتاوى ابن تيمية ١٣/ ٣٥١، وإرشاد الفحول ص ٤٨.\n(١) هكذا في نسخ المتن، وهو الصواب، وفي الأصل: أصحابنا، ووجه صواب ما أثبت أن هذا الرأي منقول عن بعض أصحاب الشافعي كأبي الطيب الصعلوكي وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي منصور البغدادي، انظر: الإبهاج ٢/ ٢٧١، وانظر رأي الشافعي في الرسالة فقرة ٣٢٤ وما بعدها.\n(٢) \"وحيثما كنتم\" زيادة في نسخ المتن.\n(٣) البقرة: ١٤٤، ١٥٠.\n(٤) ساقط من أ، وفي ش: \"لبيت\".\n(٥) \"للمقدس\" في أ.\n(٦) هنا نهاية المتن وعادته أن يضع بعدها (ش) ولكنه لم يفعل.\nوانظر هذه المسألة في: المحصول ١/ ٣/ ٥٠٨، والفصول ١/ ٤٦٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٧، والإشارة ص ١٦٦، والبرهان فقرة ١٤٤٠، واللمع ص ١٧٣، والتبصرة ٢٧٢، والمستصفى ١/ ١٢٤، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٨، ومسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت ٢/ ٧٨، والمعتمد ١/ ٤٢٣، والوصول لابن برهان ٢/ ٤٥، وشرح العضد ٢/ ١٩٧، وجمع الجوامع ٢/ ٧٨، وحلولو ص ٢٦٥، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٨٠٤، وشرح القرافي ص ٣١٢، والمسطاسي ص ٦٥، وقد نقل المسطاسي فيها قولًا ثالثًا بالجواز وعدم الوقوع لابن سريج من الشافعية.","vol":"4","page":510},{"text":"بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) فيكون من باب نسخ الكتاب بالكتاب (٢).\nوحجة [أخرى] (٣): أن الصلاة كانت تؤخر بالسنة في الخوف إلى زمان الأمن، ثم نسخ بفعلها على الصفة المذكورة في القرآن (٤) (٥).\nحجة الشافعي: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ (٦) قال: والحجة من هذه الآية من وجهين:\nأحدهما: أنه جعل نبيه ﵇ مبينًا، مفهومه: أن غيره لا يبين (٧).\n_________\n(١) الأنعام: ٧٢.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣١٢، وشرح المسطاسي ص ١٦٧، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) ليست في الأصل، ويقتضيها السياق.\n(٤) يدل على تأخير الصلاة في أثناء الحرب تأخير صلاة العصر إلى المغرب في غزوة الخندق، وقد جاء هذا من حديث علي بن أبي طالب، وهو عند البخاري في المغازي برقم ٤١١١، والدعوات برقم ٦٣٩٦، وعند مسلم في المساجد برقم ٦٢٧، وعند الترمذي في التفسير برقم ٢٩٨٤، وعند أبي داود في الصلاة برقم ٤٠٩، وعند ابن ماجه في الصلاة برقم ٦٨٤.\nوقد رواه جابر أيضًا، فانظر حديثه عند البخاري في المغازي برقم ٤١١٢، ومسلم في المساجد برقم ٦٣١، وأخرجه النسائي ٢/ ١٧ في الصلاة عن أبي سعيد، وجاء في رواية له عن ابن مسعود أنه أخر ثلاث صلوات هي الظهر والعصر والمغرب إلى وقت العشاء وصلاهن جميعًا، فانظر: سنن النسائي ٢/ ١٧، ١٨.\n(٥) انظر الدليل في: الفصول ١/ ٤٦٥، والإشارة ص ١٦٦، والمستصفى ١/ ١٢٤، والمحصول ١/ ٣/ ٥١٠، والعدة ٣/ ٨٠٤، وشرح المسطاسي ص ٦٦.\n(٦) النحل: ٤٤، وتمامها: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٦.","vol":"4","page":511},{"text":"الوجه الثاني: أن السنة تبين الكتاب، فلو (١) كان الكتاب يبينها للزم الدور (٢).\nأجيب عن الأول: أنه مفهوم اللقب، والشافعي لا يقول به، ولم يقل به من أصحابه إلا الدقاق (٣).\nوأجيب عن الثاني بوجهين:\nأحدهما: أن الذي بينت السنة من القرآن غير الذي بين القرآن من السنة، فلا دور (٤).\nالوجه الثاني: أن ذلك يعارضه قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥) (٦).\nقوله: (ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، لمساواتها له في الطريق العلمي عند أكثر أصحابنا (٧)، وواقع، كنسخ الوصية للوارث بقوله ﵇: \"لا وصية لوارث\" ونسخ آية الحبس في البيوت بالرجم، وقال الشافعي ﵁: لم يقع؛ لأن آية الحبس في البيوت نسخت بالجلد).\n_________\n(١) في الأصل: \"فلولا\"، والصواب المثبت.\n(٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥١٣، واللمع ص ١٧٣، والتبصرة ٢٧٣، وشرح القرافي ص ٣١٣، والمسطاسي ص ٦٦.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٦.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣١٣، والمسطاسي ص ٦٦.\n(٥) النحل: ٨٩.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣١٣، والمسطاسي ص ٦٦.\n(٧) \"الأصحاب\" في خ.","vol":"4","page":512},{"text":"ش: ففي نسخ القرآن بالسنة المتواترة ثلاثة أقوال (١):\nقال مالك: جائز وواقع (٢)، وقال الشافعي: هو غير جائز ولا واقع (٣)،\n_________\n(١) انظر للمسألة: المحصول ١/ ٣/ ٥١٩، والفصول ١/ ٤٥٥، والإشارة ١٦٦، والوصول ٢/ ٤١، ٤٣، ومقدمة ابن القصار ص ١١٤، والبرهان فقرة ١٤٤٠، واللمع ص ١٧٤، والتبصرة ص ٢٦٤، والمعتمد ١/ ٤٢٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٧، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٦٨، ومسلم الثبوت وشرحه ٢/ ٧٨، وجمع الجوامع مع شرح المحلي ٢/ ٨٧، وشرح العضد ٢/ ١٩٧، والمستصفى ١/ ١٢٤، والآمدي في الإحكام ٣/ ١٥٣، وشرح القرافي ص ٣١٣، وشرح المسطاسي ص ٦٦، وحلولو ص ٢٦٥.\n(٢) نسب هذا لمالك القاضي المالكي: أبو الفرج.\nانظر: مقدمة ابن القصار ص ١١٤، والفصول للباجي ١/ ٤٥٥.\n(٣) انظر كلام الشافعي في: الرسالة فقرة ٣١٤، وأدلته بعد هذه الفقرة، وقد نسب منع الجواز عقلًا للشافعي: أبو الحسين في المعتمد ١/ ٤٢٤، والباجي في الفصول ١/ ٤٥٥، أما غيرهما ممن حكى هذا الرأي عن الشافعي ﵀ فلم يصرح أحد منهم بنسبة المنع عقلًا للشافعي، فالرازي مثلًا قال: قال الشافعي: لم يقع، وصاحب البرهان قال: قطع الشافعي جوابه بأنه لا ينسخ ... إلخ، والآمدي قال عنه: إنه قال: لا يجوز.\nوقد كثر الكلام حول رأي الشافعي في هذه المسألة، وحمله الأصوليون على محامل كثيرة، وأحسن ما قيل في توضيح رأي الشافعي ما قاله ابن السبكي في الإبهاج، قال: ومن صدر الكلام أخذ من تقل عن الشافعي ﵀ أن النبي - ﷺ - إذا سن سنة ثم أنزل الله في كتابه ما ينسخ ذلك الحكم، فلا بد أن يسن النبي - ﷺ - سنة أخرى موافقة للكتاب تنسخ سنته الأولى، لتقوم الحجة في كل حكم بالكتاب والسنة جميعًا، ولا تكون سنة منفردة تخالف الكتاب. اهـ.\nانظر: الإبهاج ٢/ ٢٧٢.\nوانظر نسبة هذا القول مطلقًا للشافعي - أعني: نسبة المنع دون تقييد بجواز ووقوع - في: المحصول ١/ ٣/ ٥١٩، والبرهان فقرة: ١٤٤٠، والإشارة ص ١٦٦، والإحكام للآمدي ٣/ ١٥٣، وقد نقل المسطاسي عن الباقلاني أن مذهب الشافعي =","vol":"4","page":513},{"text":"وقال ابن سريج من الشافعية: هو جائز غير واقع (١).\nحجة الجواز: مساواتهما في الطريق العلمي، وهو التواتر؛ فإن شرط الناسخ أن يكون مساويًا أو أقوى (٢).\nوحجة الوقوع: الآيتان المذكورتان في [الأم] (٣)، وآية ثالثة: وهي قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤)، نسخه قوله ﵇: \"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها\" (٥) أجيب عن الآية الأولى: بأنه تخصيص لا نسخ؛ لأن الوصية جائزة لغير الوارث إذا كان قريبًا (٦).\nأجيب عن الآية الثانية: أن آية الحبس مغياة بالغايتين، فإذا جعل الله لهن\n_________\n= المنع سمعًا فانظر شرحه ص ٦٦. وقد نسب هذا الرأي صاحب المعالم ص ١٧٤ لبعض الشافعية ونسبه الآمدي في الإحكام ٣/ ١٥٣، لأكثر أصحاب الشافعي وأكثر الظاهرية، ورواية لأحمد ﵀.\n(١) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٥٦، والتبصرة ص ٢٦٤، وقد اختار هذا الرأي أبو إسحاق الشيرازي في اللمع ص ١٧٤، والتبصرة ص ٢٦٤، وبه أخذ أبو يعلى وساق فيه رواية عن أحمد، ونسبه للشافعي، انظر: العدة ٣/ ٧٨٨.\n(٢) انظر الدليل في: الفصول ١/ ٢٥٦، والبرهان فقرة ١٤٤٠، ومقدمة ابن القصار ص ١١٥، والإشارة ص ١٦٦، والتبصرة ص ٢٦٧، والوصول لابن برهان ٢/ ٤٢، والمسطاسي ص ٦٦.\n(٣) هكذا في الأصل، ولعل الكلمة: المتن أو: الأصل، فصحفت.\n(٤) النساء: ٢٤.\n(٥) انظر بعض أدلة الوقوع في: المحصول ١/ ٣/ ٥٢٠، والفصول للباجي ١/ ٤٥٨، والمستصفى ١/ ١٢٤، والمعتمد ١/ ٤٢٩، والإحكام للآمدي ٣/ ١٥٣، والوصول لابن برهان ٢/ ٤٣، وشرح العضد ٢/ ١٩٧، وشرح القرافي ص ٣١٣، والمسطاسي ص ٦٦.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣١٣، والمسطاسي ص ٦٦.","vol":"4","page":514},{"text":"سبيلًا بالرجم أو غيره، كان بيانًا للغاية، لا أنه نسخ، بل ولا تخصيص (١).\nحجة القول بامتناعه سمعًا لا عقلًا (٢) وجهان:\nأحدهما: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (٣)، فإن النسخ تبديل (٤).\nالوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٥)، والسنة ليست بخير من القرآن/ ٢٥١/ ولا هي مثله (٦).\nأجيب عن الآية الأولى: بأن آخر الآية: ﴿[إِنْ] (٧) أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (٨)؛ فالسنة مما أوحي إليه ﵇، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٩) (١٠).\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى ٣/ ٨٠٠، وشرح المسطاسي ص ٦٧.\n(٢) هكذا في الأصل، ويظهر إنه أسقط أدلة القائلين بالامتناعين: العقلي والسمعي، وقد ذكر لهم المسطاسي في شرحه ص ٦٧ ثلاثة أدلة، ولعل الشوشاوي لم يذكرها؛ لأن هذه تقوم مقامها، ولقلة من ذكرها من الأصوليين.\n(٣) يونس: ١٥، وتمامها ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٢٥، والفصول للباجي ١/ ٤٥٩، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٧، والمسطاسي ص ٦٧.\n(٥) البقرة: ١٠٦.\n(٦) انظر الدليل في: التبصرة ص ٢٦٥، واللمع ص ١٧٤، والعدة ٣/ ٧٩٠، والوصول لابن برهان ٢/ ٤٤، والمسطاسي ص ٦٧.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) يونس: ١٥.\n(٩) النجم: ٣، ٤.\n(١٠) انظر: المستصفى ١/ ١٢٥، والبرهان فقرة ١٤٤٠، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٧٨، والمسطاسي ص ٦٧.","vol":"4","page":515},{"text":"أجيب عن الآية الثانية: أنه لا يمتنع أن يثيب الله تعالى على العمل بالسنة أكثر مما يثيب على تلاوة الآية والعمل بها (١).\nقوله: (قال الشافعي: لم يقع)، يقتضي أنه عنده جائز إلا أنه لم يقع، بل لا يجوز عنده (٢)، انظر قول الشافعي في هذه المسألة بالمنع مناقض لاحتجاجه في المسألة التي قبلها فإنه احتج فيها بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣)، وهذا يقتضي أن السنة تبين القرآن؛ لأن النسخ بيان (٤)، والله أعلم.\nقوله: (لأن آية الحبس في البيوت نسخت بالجلد، أي: آية النساء التي هي قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٥)، نسخت بآية الجلد التي هي قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٦).\nقوله: (نسخت بالجلد) يعني لا بالرجم المتواتر في ماعز والغامدية (٧)، فهو عند الشافعي من باب نسخ القرآن بالقرآن، لا من باب نسخ القرآن بالسنة.\n_________\n(١) انظر: التبصرة ص ٢٦٥، والفصول ١/ ٤٦١، ٤٦٢، والمسطاسي ص ٦٧.\n(٢) سبق الكلام حول هذه النقطة في صدر المسألة، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٦٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) النحل: ٤٤، وتمامها: ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتّفَكَّرُونَ﴾.\n(٤) انظر احتجاج الشافعي بهذه الآية في ص: ٥١١ من هذا المجلد، وانظر هذا الاعتراض في: شرح المسطاسي ص ١٦٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٥) النساء: ١٥.\n(٦) النور: ٢.\n(٧) في الأصل: \"العامرية\".","vol":"4","page":516},{"text":"قال المؤلف في شرحه: قول الشافعي: إن آية الحبس نسخت بالجلد، ظاهره أن آية الجلد نزلت بعد آية الحبس (١)، بل ظاهر السنة يقتضي خلاف ذلك؛ لأنه ﵇ قال: \"خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، الثيّب بالثيّب رجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام\" (٢)، فظاهر هذا أن الآن نسخ ذلك الحكم (٣).\nقوله: (والإِجماع لا ينسخ ولا ينسخ به) (٤).\nش: ذكر المؤلف ﵀، أن الإجماع لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا، ولم يذكر فيه خلافًا، كذلك قال الإمام في المحصول (٥)، والباجي في الفصول (٦).\n_________\n(١) في الشرح للقرافي ص ٣١٣ زيادة هي: فذلك يتوقف على تاريخ لم يتحقق، ومن أين لنا أن آية الجلد نزلت بعد آية الحبس؟ بل ظاهر ... إلخ.\n(٢) حديث عبادة بن الصامت المشهور، وقد سبق تخريجه، لكني لم أجد هذا اللفظ، أعني بإسقاط الجلد عن الثيب، بل كل الروايات تصرح بأن على الثيب الجلد والرجم، فانظر تخريج الحديث فيما سبق، وانظر أيضًا: صحيح مسلم رقم ١٦٩٠، وسنن أبي داود رقم ٤٤١٥.\n(٣) في شرح القرافي: فظاهره يقتضي أنه الآن نسخ ذلك الحكم. انظر: شرح القرافي ص ٣١٣، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٦٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) انظر للمسألة: اللمع ص ١٦٧، ١٧٤، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٨٢٦، والمعتمد ١/ ٤٣٢، والمحصول ١/ ٣/ ٥٣١، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٨٨، والمستصفى ١/ ١٢٦، والفصول ١/ ٤٧٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٦٠، والوصول ٢/ ٥١، ٥٢، وشرح العضد ٢/ ١٩٨، ١٩٩، ومسلم الثبوت ٢/ ٨١، وشرح القرافي ص ٣١٤، وحلولو ص ٢٦٧، والمسطاسي ص ٦٨.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٣١، وقد نقل خلاف عيسى بن أبان بجواز كون الإجماع ناسخًا، وانظر: القرافي ص ٣١٤.\n(٦) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٦٢.","vol":"4","page":517},{"text":"ونقل الآمدي (١) وابن الحاجب (٢): الخلاف، هل يجوز انعقاد الإجماع بعد الإجماع أم لا؟ (٣).\nوقال بعضهم: سبب الخلاف: هل يصح انعقاد الإجماع بمجرد البحث من غير ذلك أم لا؟ (٤).\nوإنما لم يعرج المؤلف إلى هذا الخلاف لشذوذه.\nقوله: (والإِجماع لا ينسخ، وإِنما لا ينسخ، أي: لا يكون منسوخًا، أي: لا يجوز أن يكون منسوخًا؛ لأن الناسخ له لا يخلو إِما أن يكون كتابًا، أو سنة، أو إِجماعًا، أو قياسًا، والكل باطل) (٥).\nأما الكتاب والسنة فلم يمكن نسخ الإجماع بهما لتعذرهما بعد وفاة النبي ﵇.\nوأما الإجماع لم يمكن نسخ الإجماع به؛ لأنه إما أن يكون عن دليل، أو\n_________\n(١) انظر: الإحكام ٣/ ١٦٠، أما جواز كونه منسوخًا فنسبه لقليل من العلماء لم يذكرهم، وأما كونه ناسخًا فنسبه لبعض المعتزلة وعيسى بن أبان، وانظر: شرح القرافي ص ٣١٤.\n(٢) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ١٩٨، ١٩٩، ولم ينسب الخلاف لأحد، وإنما ذكر أن مذهب الجمهور المنع.\n(٣) وقد حكى الخلاف أيضًا ابن برهان في الوصول عن بعض المعتزلة في كونه ناسخًا، وعن بعض الأصوليين في كونه منسوخًا، انظر: الوصول ٢/ ٥١، ٥٢، وانظر: شرح المسطاسي ص ٦٨.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٨.\n(٥) انظر هذا التقسيم في: المعتمد ١٠/ ٤٣٢، ٤٣٣، والمحصول ١/ ٣/ ٥٣١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٦٠، وشرح القرافي ص ٣١٤، وشرح المسطاسي ص ٦٨.","vol":"4","page":518},{"text":"عن غير دليل، فإن كان عن دليل بطل الإجماع الأول؛ لأنه خطأ، وإن كان عن غير دليل بطل الثاني؛ لأنه خطأ.\nوأما القياس فلا يمكن نسخ الإجماع به أيضًا؛ لأن من شرط القياس ألا يكون مخالفًا للإجماع، فلا يصح نسخ الإجماع مطلقًا.\nقوله: (ولا ينسخ به، وإِنما لا يجوز النسخ بالإِجماع أي: لا يجوز أن يكون ناسخًا؛ لأنه لا يخلو: إِما أن يكون ناسخًا للكتاب، أو السنة، أو الإِجماع، أو القياس، والكل باطل) (١) (٢).\nأما الكتاب والسنة فلا يمكن أن ينسخهما الإجماع (٣)؛ لأنهما مستنده.\nوأما الإجماع فلا يمكن أن ينسخه الإجماع؛ لأن أحدهما لا بد أن يكون خطأ؛ لأن الأول إن كان عن دليل بطل الثاني، وإن كان من (٤) غير دليل بطل [الأول] (٥).\nوأما القياس فلا يمكن أن ينسخه الإجماع؛ لأن من شرط القياس أن لا يكون مخالفًا للإجماع.\nفامتنع النسخ بالإجماع مطلقًا أيضًا، كان ناسخًا أو منسوخًا.\nقوله: (والإِجماع لا ينسخ ولا ينسخ به)، عارضه بعضهم [بالإجماع] (٦)\n_________\n(١) هنا انتهى الخرم الذي في نسخة ز.\n(٢) انظر هذا التقسيم في: المحصول ١/ ٣/ ٥٣٤، والمعتمد ١/ ٤٣٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٦١، وشرح القرافي ص ٣١٤، وشرح المسطاسي ص ٦٨.\n(٣) في ز: \"فلا يمكن نسخهما بالإجماع\".\n(٤) \"عن\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ز.","vol":"4","page":519},{"text":"على مصحف الصديق، والإجماع على مصحف عثمان ﵁ (١).\nقوله: (ويجوز نسخ الفحوى الذي [هو] (٢) مفهوم الموافقة تبعًا للأصل، ومنع (٣) أبو الحسين من نسخه مع بقاء الأصل رفعًا (٤) للتناقض بين تحريم التأفيف مثلًا وحل (٥) الضرب (٦».\nش: ها هنا ثلاثة أوجه:\nأحدها: نسخ الفحوى مع نسخ أصله.\nالثاني: نسخ الفحوى مع بقاء أصله.\nالثالث: نسخ الأصل مع بقاء الفحوى.\n_________\n(١) سقط من المتن نسخ القياس، والنسخ به حيث لم يذكره القرافي، وتبعه الشوشاوي في هذا الشرح، قد ذكره القرافي في شرحه ص ٣١٦، والمسطاسي ص ٦٩، ولمبحث نسخ القياس والنسخ به، انظر: اللمع ص ١٦٧، ١٧٤، والمحصول ١/ ٣/ ٥٣٦، والتبصرة ص ٢٧٤، والفصول ١/ ٤٧٣، والمعتمد ١/ ٤٣٤، والوصول ٢/ ٥٤، والعدة ٣/ ٨٢٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٦٣، ١٦٤، وشرح العضد ٢/ ١٩٩، وجمع الجوامع ٢/ ٨٠، ٨١، والمستصفى ١/ ١٢٦، ومسلم الثبوت ٢/ ٨٤، وحلولو ص ٢٦٨.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"ومنعه\" في ز.\n(٤) \"دفعًا\" في نسخ المتن.\n(٥) \"وجل\" في ز.\n(٦) انظر المسألة في: المعتمد ١/ ٤٣٦، والمحصول ١/ ٣/ ٥٣٩، والإحكام للآمدي ٣/ ١٦٥، وجمع الجوامع ٢/ ٨١، ومسلم الثبوت ٢/ ٨٧، والعدة ٣/ ٨٢٧، والوصول ٢/ ٥٦، وشرح العضد ٢/ ٢٠٠، وشرح القرافي ص ٣١٥، والمسطاسي ص ٦٨، وحلولو ص ٢٦٨.","vol":"4","page":520},{"text":"أما نسخهما معًا فلا خلاف في جوازه (١)، وإليه أشار المؤلف بقوله: (ويجوز نسخ الفحوى الذي هو مفهوم الموافقة تبعًا للأصل).\nقوله: (تبعًا للأصل) أي: [في] (٢) حالة كونه منسوخ الأصل [أي في حالة كون] (٣) الفحوى تابعًا لأصله في النسخ، معناه: نسخا معًا.\nقوله: (تبعًا للأصل) شرطٌ احترازًا من نسخ الفحوى مع بقاء الأصل، وهو الوجه الثاني.\nقوله: (ومنع أبو الحسين من نسخه مع بقاء الأصل) هذا هو الوجه الثاني، وهو نسخ الفحوى دون الأصل، ففي [جواز] (٤) هذا الوجه قولان: منعه أبو الحسين (٥)، وجوّزه غيره (٦).\n_________\n(١) حكى الاتفاق على هذا: الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٥٣٩، والآمدي في الإحكام ٣/ ١٦٥، والمسطاسي ص ٦٨، وقد نقل أبو يعلى في العدة ٣/ ٨٢٨ أن أبا إسحاق الإسفراييني حكى عن بعض أصحاب الشافعي أنه لا ينسخ ولا ينسخ به.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: المعتمد ١/ ٤٣٧، وقد نقله عنه الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٥٣٩، ولم ينكره، وانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٦٦؛ حيث نقل عن عبد الجبار قولًا بمنعه، هو يعني ما قال أبو الحسين في المعتمد ١/ ٤٣٧، من أن القاضي عبد الجبار منع منه في الدرس، وانظر: شرح المسطاسي ص ٦٨.\n(٦) انظر: المعتمد ١/ ٤٣٧؛ حيث نقله عن عبد الجبار في العمد، ونقله أيضًا الآمدي في الإحكام ٣/ ١٦٦، وقد اختار الآمدي التفصيل: فيمتنع إن قلنا: إن دلالته قياسية، ويجوز إذا قلنا: إن دلالته لفظية، وانظر: الإبهاج ٢/ ٢٨١، وشرح القرافي ص ٣١٥.","vol":"4","page":521},{"text":"حجة أبي (١) الحسين القائل (٢) بمنع نسخ الفحوى مع بقاء أصله (٣) على حكمه: أن (٤) قوله تعالى مثلًا: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٥)، فلو ورد بعد هذا جواز الضرب مع بقاء تحريم التأفيف لكان في ذلك تناقض؛ لأن جواز الضرب يقتضي جواز التأفيف بأولى وأحرى، وذلك الجواز يناقض تحريم التأفيف، فيجتمع الجواز والتحريم في التأفيف (٦) وذلك متناقض (٧) (٨)، فهذا معنى قول المؤلف: رفعًا للتناقض بين تحريم التأفيف [مثلًا] (٩) وحل الضرب.\nحجة القول بجواز نسخ الفحوى مع بقاء الأصل على حكمه: أن كل واحد من الفحوى والأصل له دلالة مستقلة بنفسها، فإذا رفعت إحداهما بقيت الأخرى (١٠)، فإن ورد جواز الضرب بقي التأفيف على تحريمه، فيكون هذا من باب التخصيص (١١)؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١٢) يقتضي تحريم أنواع الأذى كلها، ثم خصص من ذلك الضرب بالجواز، وبقي\n_________\n(١) \"أبو\" في ز.\n(٢) \"القول\" في ز.\n(٣) \"الأصل\" في ز.\n(٤) \"لأن\" في ز.\n(٥) الإسراء: ٢٣، وتمامها: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.\n(٦) \"الجواز والتحريم والتأفيف\" في ز.\n(٧) \"تناقض\" في ز.\n(٨) انظر: المعتمد ١/ ٤٣٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٣٩، وشرح القرافي ص ٣١٥.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٦٦، والإبهاج ٢/ ٢٨٢.\n(١١) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٨.\n(١٢) الإسراء: ٢٣.","vol":"4","page":522},{"text":"ما عداه من التأفيف وغيره على التحريم.\nقوله: (ومنع أبو الحسين [من نسخه] (١) مع بقاء الأصل) سكت المؤلف عن الوجه الثالث، وهو عكس هذا، وهو نسخ الأصل مع بقاء الفحوى، كما إذا (٢) ورد بعد ذلك جواز التأفيف مع بقاء الضرب مثلًا على حكم التحريم، ففي جوازه أيضًا قولان (٣)، فحاصل ما ذكرنا (٤) ثلاثة أوجه: [وجه باتفاق، ووجهان بالخلاف؛ فالوجه الذي هو بالاتفاق فهو (٥) نسخ الفحوى والأصل معًا، والوجهان بالخلاف: نسخ الفحوى دون الأصل، ونسخ الأصل دون الفحوى، وفي هذين الوجهين ثلاثة أقوال: الجواز فيهما، والمنع فيهما، والقول الثالث: يجوز نسخ الأصل ولا يجوز نسخ الفحوى، وهذا هو القول المختار عند الأصوليين؛ لأن إباحة التأفيف لا يستلزم إباحة الضرب بخلاف العكس] (٦) (٧).\nقوله: (ويجوز النسخ به وفاقًا، لفظية كانت دلالته أو عقلية (٨) على\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"إذ\" في ز.\n(٣) قول بالمنع، وعليه الأكثر، وقول بالجواز، واختاره ابن الحاجب وابن عبد الشكور، وفيه قول ثالث بالتفصيل كما في القسم الثاني، واختاره الآمدي، انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٦٥، ١٦٦، وشرح العضد ٢/ ٢٠٠، ومسلم الثبوت ٢/ ٨٧، وشرح المسطاسي ص ٦٨.\n(٤) \"ذكر\" في ز.\n(٥) الأولى: \"هو نسخ ... \" إلخ، بحذف الفاء.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٨.\n(٨) \"قطعية\" في ش.","vol":"4","page":523},{"text":"الخلاف).\nش: لما ذكر المؤلف حكم الفحوى بالنسبة إلى كونه منسوخًا تكلم ها هنا على حكمه بالنسبة إلى كونه ناسخًا، أي: يجوز النسخ بمفهوم (١) الموافقة اتفاقًا (٢)، [و] (٣) لكن قوله: (وفاقًا)، يعني: اتفاق الجمهور، وإلا فقد ذكر [فيه] (٤) الباجي وابن الحاجب الخلاف (٥).\nمثال هذا: كما لو ورد تحليل (٦) الضرب/ ٢٥٢/ فيستدل به على [نسخ] (٧) تحريم التأفيف.\nقوله: (لفظية كانت دلالته أو عقلية) أراد بالعقلية القياس؛ لأن الناس اختلفوا في دلالة الفحوى؛ هل هي عقلية أو [هي] (٨) لفظية؟\nفقيل: هي عقلية؛ لأن الحكم ثابت بالقياس، أي: حكم المسكوت عنه\n_________\n(١) \"بفهوم\" في الأصل.\n(٢) نقل هذا الاتفاق الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٥٤٠، والآمدي في الإحكام ١/ ١٦٥، ونقل القول بالجواز ابن برهان في الوصول ٢/ ٥٥، وأبو الحسين في المعتمد ١/ ٤٣٦، ولم يحكيا خلافًا.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) لم أجد نقلًا عن الباجي ولا عن ابن الحاجب في هذا، وقد ذكر هذا الرأي - أي المنع من جواز النسخ بالفحوى - أبو إسحاق الشيرازي في اللمع، واختاره، ونسب المسطاسي إلى الباجي أنه قال: يصح النسخ به عند الجمهور، فهذا يدل على الخلاف، وانظر: اللمع ص ١٧٤، والمسطاسي ص ٦٩.\n(٦) في ز: \"تحـ\" حرفان، ثم بعدها فراغ بمقدار كلمة، كأن الناسخ شك فيها فتركها.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"4","page":524},{"text":"ثابت بالقياس على حكم المنطوق به.\nوقيل: الدلالة لفظية؛ لأن لفظ المنطوق [به يدل] (١) على حكم المسكوت عنه بدلالة الالتزام (٢).\nوعلى كل تقدير [سواء] (٣) قلنا: عقلية، أو قلنا: لفظية يصح النسخ به؛ لأن حكمه صار مناقضًا لحكم ما تقدمه، فيصح النسخ به؛ كغيره من سائر ما يجوز به النسخ (٤).\nقوله: (والعقل يكون ناسخًا في حق من سقطت رجلاه، فإِن (٥) الوجوب ساقط عنه. قاله الإِمام).\nش: قال المؤلف في شرحه: ليس هذا (٦) بنسخ، فإن بقاء المحل شرط، وعدم الحكم لعدم شرطه أو سببه أو قيام (٧) مانعه ليس بنسخ، وإلا كان النسخ واقعًا طول (٨) الزمان، لطريان الأسباب وعدمها (٩)، فقول الإمام فخر الدين: سقوط غسل الرجلين بسقوط الرجلين، هو نسخ لوجوب غسل الرجلين\n_________\n(١) ساقط من ز، ومكانها فراغ، وقد جعل الناسخ فوقه إشارة الإلحاق، وكتب في الهامش: \"أظن ثابت\".\n(٢) انظر: التبصرة للشيرازي ص ٢٢٧، وشرح القرافي ص ٣١٦، وشرح المسطاسي ص ٦٩.\n(٣) ساقط من ز، ومكرر في الأصل.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٩.\n(٥) \"بأن\" في ز.\n(٦) \"هذا ليس\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٧) \"وقيام\" في الأصل.\n(٨) في ز: \"ط\" فقط، وجعل بعدها فراغًا بمقدار كلمة.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣١٦، والمسطاسي ص ٦٩، وحلولو ص ٢٦٩.","vol":"4","page":525},{"text":"المأمور [به في] (١) قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢) (٣)، لا يصح، وإنما ذلك [من باب سقوط الحكم لعدم محله] (٤) (٥).\n...\n_________\n(١) ساقط من ز، وجعل بدلها: \"أن\".\n(٢) المائدة: ٦.\n(٣) انظر: المحصول ١/ ٣/ ١١٣.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) منع الباجي في الفصول ١/ ٤١٣، والشيرازي في اللمع ص ١٧٥، أن يكون العقل ناسخًا أو منسوخًا.\nوقد أشار الرازي في محترزات التعريف في أول النسخ إلى أن العقل لا ينسخ، بضم الياء.\nقال: ولا يلزم أن يكون الشرع ناسخًا لحكم العقل؛ لأن العقل ليس بطريق شرعي.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٢٩.","vol":"4","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>الفصل الرابع فيما يتوهم أنه ناسخ </span>(١)\nش: ها هنا سؤالان:\nأحدهما: [لأي شيء] (٢) لم (٣) يدرج المؤلف مسائل هذا الفصل في الفصل الذي قبله؟ واستأنف لها فصلها، مع أن مسائل هذا الفصل مختلف فيها كما اختلف في مسائل الفصل الذي قبله (٤).\nأجيب عنه: بأن دعوى النسخ في مسائل هذا الفصل بعيدة (٥)، ولذلك وصفها بالتوهم فقال: فيما يتوهم أنه ناسخ، ولكن هذا الجواب ضعيف؛ لأنه ذكر في الفصل الذي قبله ما دعوى النسخ فيه أبعد مما (٦) ذكر ها هنا وهو نسخ الغسل في حق من سقطت رجلاه كما قاله الإمام (٧).\n_________\n(١) بدأ ناسخ (ز) كالعادة بسرد المتن المتعلق بهذا الفصل ثم عاد للشرح.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"لم لم\" في ز.\n(٤) انظر: المسطاسي ص ٦٩.\n(٥) \"بعيد\" في ز.\n(٦) \"من\" في ز.\n(٧) انظر: صفحة ٥٢٥ من هذا المجلد، والمحصول ١/ ٣/ ١١٣، والمسطاسي ص ٦٩.\nقلت: بل لعله إنما فعل ذلك محاكاة للمحصول؛ لأن التنقيح اختصار للمحصول وذلك يقتضي محاكاته في الأبواب والفصول.\nوكثير من العلماء لم يقسموا هذا التقسيم، بل بحثوا مسائل الفصلين في فصل الناسخ والمنسوخ، وقدموا ما اتفق عليه وأخروا ما اختلف فيه.","vol":"4","page":527},{"text":"السؤال الثاني: لأي شيء خالف المؤلف عبارة المحصول؟\nلأنه قال: فيما يتوهم، وقال الإمام في المحصول: فيما يظن أنه ناسخ وليس كذلك (١)، فعبر الإمام بالظن، وعبر المؤلف بالوهم، مع أن الظن والوهم حقيقتان متباينتان (٢).\nأجيب عنه: بأن الإمام نظر إلى من أثبت النسخ في هذه المسائل فعبر بالظن، ونظر الشهاب إلى من منعه فعبر بالوهم؛ لأن المثبت يقضي (٣) بغلبة (٤) ظنه، والمانع يقول (٥): إنما ذلك وهم لا ظن.\nقوله: (زيادة صلاة على الصلوات، [وزيادة] (٦) عبادة (٧) على العبادات، ليست نسخًا وفاقًا (٨».\n_________\n(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٤١، وقد جعل المحقق العنوان: فيما ظن، موافقًا لنسخة صنعاء (ص) قال: وفي غيرها يظن.\n(٢) الظن والوهم من مراتب الإدراك، والفرق بينهما أن الظن يستعمل في الراجح، والوهم يستعمل في المرجوح، وبينهما الشك وهو الاعتقاد غير الجازم المتردد بين طرفين على السوية. انظر: المحصول ١/ ١/ ١٠١، والحدود للباجي ص ٢٩، ٣٠، والتعريفات للجرجاني مادة: شك وظن ووهم، والقاموس المحيط مادة: وهم وظن.\n(٣) \"يقتضى\" في ز.\n(٤) \"بعقلية\" في ز.\n(٥) في الأصل: \"يقول إنما يقول إنما ذلك\".\n(٦) ساقط من نسخ المتن وز.\n(٧) \"أو عبادة\" في ز.\n(٨) \"وفاها\" في ز.","vol":"4","page":528},{"text":"ش: هذه المسألة مشهورة عندهم بالزيادة على النص (١) (٢).\nهل هي نسخ أو لا؟ فذكر المؤلف [أن] (٣) العبادة المزيدة إذا كانت منفردة بنفسها غير مرتبطة بالمزيد عليه لا تكون نسخًا باتفاق (٤).\nمثال زيادة صلاة على الصلوات، كزيادة الوتر على الصلوات الخمس.\nومثال: زيادة عبادة على العبادات: زيادة الحج في آخر الإسلام على الصلاة والصيام والزكاة. [و] (٥) ليست تلك الزيادة ناسخة للمزيد عليه باتفاق لعدم شرط النسخ وهو المنافاة بين الناسخ والمنسوخ، [إذ من شرط\n_________\n(١) غالب من بحث المسألة من العلماء جعلها مقدمة للمسألة التي بعدها، وهي الزيادة على العبادة الواحدة؛ لأنها محل الخلاف بين الجمهور والحنفية، أما هذه المسألة فقد وافق عليها الحنفية الجمهور فلا يقولون: إن الحج مثلًا نسخ ما قبله من العبادات، وإنما نقل عن بعضهم خلاف هنا في أحد فروع المسألة، وهو زيادة صلاة على الصلوات الخمس كما سيبين هذا الشوشاوي، فانظر المسألة في: المستصفى ١/ ١١٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٤١، والمعتمد ٢/ ٤٣٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٠، والإبهاج ٢/ ٢٨٣، وشرح العضد ٢/ ٢٠١، وتيسير التحرير ٢/ ٢٢٠، ومسلم الثبوت مع الفواتح ٢/ ٩١، وشرح القرافي ص ٣١٧.\n(٢) قال المسطاسي: وكثير من أهل الأصول ينقلون عن أهل العراق أن الزيادة على النص نسخ مطلقًا، ولم يفصلوا بين الزيادة على العبادات أو على العبادة الواحدة، والحق هو التفصيل كما نقله المؤلف. اهـ. انظر: شرح المسطاسي ص ٦٩.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٤١، والإبهاج ٢/ ٢٨٣، ومسلم الثبوت مع شرحه الفواتح ٢/ ٩١.\n(٥) ساقط من ز.","vol":"4","page":529},{"text":"النسخ المنافاة] (١) ولا منافاة فلا نسخ (٢) (٣)؛ ولأن الزيادة لم ترفع حكمًا شرعيًا، وإنما رفعت البراءة الأصلية وهو حكم عقلي لا شرعي، ومن شرط النسخ رفع الحكم الشرعي (٤).\nقوله: (وإِنما جعل أهل العراق الوتر ناسخًا لما فيه من رفع قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٥)، فإن المحافظة على الوسط (٦) تذهب بصيرورتها (٧) غير وسط (٨).\nش: هذا جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل له: كيف تقول زيادة عبادة على العبادات ليست نسخًا مع أن الحنفية (٩) (١٠) قالوا: ينسخ (١١) الوتر محافظة [الوسطى بسبب صيرورة تلك الوسطى غير وسطى؛ لأن الصلوات حينئذ ست صلوات] (١٢)؛ لأن الوتر واجب عند .............................\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"ولا نسخ\" في ز.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٣١٧، والمسطاسي ص ٦٩.\n(٤) انظر: المستصفى ١/ ١١٧.\n(٥) البقرة: ٢٣٨، وتمامها: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.\n(٦) \"الوسطى\" في خ وش ونسخة ز.\n(٧) \"لصيرورتها\" في نسخ المتن.\n(٨) \"وسطى\" في خ وش.\n(٩) انظر: المسطاسي ص ٦٩.\n(١٠) ليس كل الحنفية بل بعضهم، وذكر صاحب التيسير أنهم بعض مشايخهم العراقيين، انظر: مسلم الثبوت ٢/ ٩١، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٠.\n(١١) \"بنسخ\" في ز.\n(١٢) ساقط من ز.","vol":"4","page":530},{"text":"الحنفية (١)، فأجاب المؤلف بما ذكر [وذلك] (٢) أن الحنفية لما اعتقدوا وجوب الوتر صارت الصلوات (٣) عندهم ستًا لا خمسًا، والست عدد زوج (٤) لا توسط فيه (٥)، وإنما التوسط في العدد الفرد نحو الخمس، فإنك تقول: اثنان [و] (٦) اثنان وواحد متوسط بينهما، وتقول في الست: ثلاث وثلاث (٧) ولم يبق عدد يتوسط بينهما فالست ليس فيه (٨) وسط، فإذا ذهب الوسط زال الطلب بالمحافظة على الوسط لعدم الوسط، والطلب بالمحافظة [على الوسط] (٩) أمر شرعي لأنه مندوب إليه، فقد ارتفع حكم شرعي فيكون نسخًا (١٠).\nقال سيف الدين الآمدي: قول الحنفية زيادة الوتر ناسخ للوسطى غير صحيح، لأن كون العبادة وسطى (١١) أمر حقيقي ليس بحكم شرعي، ومن\n_________\n(١) الوتر عند أبي حنيفة واجب، ولا يُكَفِّر من أنكر وجوبه، وبهذا قال أكثر الحنفية.\nأما عند بقية الأئمة فهو سنة مؤكدة، والمسألة مشهورة، والخلاف فيها قديم، فانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ١٥٩، ١٦١، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣، ٤، والهداية للمرغيناني ١/ ٦٥، والمجموع شرح المهذب ٤/ ١١، ١٩، وبداية المجتهد ١/ ٨٩.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"الصلاة\" في ز.\n(٤) في ز زيادة: \"وكل عدد زوج\".\n(٥) \"فيها\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"ثلاثة وثلاثة\" في ز.\n(٨) \"فيها\" في ز.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) انظر: التقرير والتحبير ٣/ ٧٧٠، ومسلم الثبوت ٢/ ٩١، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٠.\n(١١) \"وسطا\" في ز.","vol":"4","page":531},{"text":"شرط النسخ أن يكون [في] (١) حكم شرعي (٢).\nوقال المؤلف في شرح المحصول: في المحافظة على الوسطى ندب شرعي تختص به دون سائر الصلوات، والندب حكم شرعي يقبل النسخ (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: لما فيه من رفع قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٤) أي: لما في وجوب الوتر من رفع ندب المحافظة المطلوبة في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قوله: فإن المحافظة على الوسط (٥) تذهب بصيرورتها غير وسط، وفي بعض النسخ: فإن المحافظة على الوسطى تذهب بصيرورتها غير وسطى (٦)، والمعنى واحد (٧)، وهذا الذي قرره المؤلف مع الحنفية/ ٢٥٣/ إنما هو كله على القول بأن الصلاة الوسطى سميت بذلك لتوسطها بين شيئين (٨).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٧٠، وقال ابن السبكي: إن هذا الجواب فيما إذا أرادوا بالوسطى المستوسطة بين شيئين، وأما إن أرادوا صلاة بعينها كالعصر أو الظهر فلا تؤثر الزيادة هنا فلا نسخ. انظر: الإبهاج ٢/ ٢٨٣، بتصرف.\nوانظر: مسلم الثبوت ٢/ ٩١، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٠.\n(٣) انظر: نفائس الأصول للقرافي لوحة ٢٨١، مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم ٨٢٢٤ ف.\n(٤) البقرة: ٢٣٨.\n(٥) \"الوسطى\" في ز.\n(٦) \"وسط\" في ز.\n(٧) هذه المخالفة توجد في نسختي (خ وش) من نسخ المتن.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣١٧، والمسطاسي ص ٦٩.","vol":"4","page":532},{"text":"وأما على القول بأنها سميت بذلك (١) لفضلها مأخوذ من الوسط الذي هو الفضل، فلا يجري عليه ذلك.\nوذلك أن الوسط لغة له معنيان (٢):\nأحدهما: التوسط بين الشيئين.\nوالثاني: الفضل والشرف. لأنك تقول: وسط فلان قومه، إذا فضلهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٣) أي فضلًا (٤)، وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ (٥) أي: أفضلهم (٦).\nواختلف العلماء في الصلاة الوسطى في فرعين.\nأحدهما: ما معنى تسميتها بالوسطى هل من الوسط بين شيئين أو من الوسط بمعنى الفضل؟ قولان (٧).\n_________\n(١) \"به\" في ز.\n(٢) انظر لهذين المعنيين وما يتفرع عنهما: القاموس المحيط، والصحاح، مادة: (وسط).\n(٣) البقرة: ١٤٣.\n(٤) والمعنى خيارًا عدولًا من الاعتدال. انظر: الدر المنثور ١/ ١٤٤، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٠، ٤١.\n(٥) القلم: ٢٨، وتمامها: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾.\n(٦) قال المفسرون: أوسطهم أي أعدلهم، قال عكرمة: كل شيء في كتاب الله أوسط فهو أعدل. انظر: الدر المنثور ٦/ ٢٥٤.\nوقال جماعة من السلف: أوسطهم أي أعدلهم وخيرهم. انظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٤٠٦.\n(٧) انظرهما في: تفسير البحر المحيط لأبي حيان ٢/ ٢٤٠، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٤، وروح المعاني للألوسي ٢/ ١٥٥.","vol":"4","page":533},{"text":"والفرع الثاني: ما تعيين الصلاة الوسطى؟ فاختلف العلماء في تعيينها على تسعة أقوال، ذكرها ابن عطية (١)، وابن الخطيب (٢)، والإمام المازري (٣) (٤).\nقيل: صلاة الصبح، وقيل: الظهر، وقيل: العصر، وقيل: المغرب، وقيل: العشاء، وقيل: الصلوات الخمس كلها، وقيل: صلاة الجمعة، وقيل: الصبح والعصر، وقيل: أخفاها (٥) الله بين سائر الصلوات ليقع التحفظ والمحافظة على جميعها، كما أخفى ليلة القدر بين سائر الليالي وكما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وكما أخفى الدعاء الذي فيه رضاه بين سائر [الأدعية، وكما أخفى وليه بين سائر عباده، وكما أخفى وقت الإجابة بين سائر الأوقات، وكما أخفى اسمه الأعظم بين سائر] (٦) أسمائه (٧).\n_________\n(١) انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية ٣/ ٣٢٨، وصفحات بعدها.\n(٢) يعني: الفخر الرازي؛ إذ يعرف بابن خطيب الري، وقد يقال: ابن الخطيب، فانظر تفسيره المسمى مفاتيح الغيب، والمعروف بالتفسير الكبير ٦/ ١٤٧.\n(٣) ذكر المازري منها ثمانية حيث لم يذكر القول بإخفائها، انظر: المعلم بشرح فوائد كتاب مسلم للمازري ورقة ٢٨/ ب و٢٩/ أمخطوط بمكتبة علي بن أبي طالب بتارودانت بالمغرب رقم ١٣٩ ك.\n(٤) أوصلها بعضهم إلى سبعة عشر قولًا فانظرها أيضًا في: تفسير البحر المحيط ٢/ ٢٤٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٩٠، والدر المنثور للسيوطي ١/ ٣٠١ وما بعدها، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٥، وروح المعاني ٢/ ١٥٦.\n(٥) \"اخفاه\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر: مفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٤٧.","vol":"4","page":534},{"text":"أما صلاة الصبح، فقيل: سميت بالوسطى لفضلها، قال ﵇: \"من صلى صلاة الصبح في جماعة فكأنما قام ليلة [القدر] (١) \" (٢)، وقيل: لتوسطها بين صلاتي جمع قبلها وصلاتي جمع بعدها (٣)، وقيل: لتوسطها بين صلاتي اشتراك قبلها وصلاتي اشتراك بعدها (٤)، وقيل: لتوسطها بين الليل والنهار (٥) (٦).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) هذا مشهور من حديث عثمان بن عفان أخرجه مسلم عنه موقوفًا بلفظ: \"ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله\" فانظره في المساجد برقم ٦٥٦.\nوقد أخرجه عنه الترمذي مرفوعًا بلفظ: \"ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة\" فانظره في الصلاة برقم ٢٢١.\nولم أجد في روايات الحديث التي طالعتها ذكر ليلة القدر بل تذكر ليلة فقط، أو الليل كله كما في رواية مسلم.\nوانظر الحديث عند أبي داود في الصلاة برقم ٥٥٥، وفي الموطأ ١/ ١٣٢، وفي الدارمي ١/ ٢٧٨، وفي مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٢٥، برقم ٢٠٠٨.\n(٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٤، وتفسير مفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٤٨.\n(٤) انظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢١٠، والمراد بالاشتراك: الاشتراك في الجهر والإسرار.\n(٥) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٥، وأحكام القرآن للكيا هراسي ١/ ٣١٨، وتفسير مفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٤٨، وشرح القرافي ص ٣١٧.\n(٦) اشتهر القول بأنها الصبح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وعكرمة ومجاهد وعطاء، ونسبه المازري لمالك، وكذا نقل نسبته إليه ابن العربي عن ابن القاسم.\nانظر: المعلم بشرح فوائد مسلم للمازري ٢٨/ ب، ٢٩/ أمن مخطوط مكتبة علي بن أبي طالب بتارودانت بالمغرب رقم ١٣٩ ك، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٤، وتفسير الطبري ٥/ ٢١٤، بتحقيق شاكر، ومفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٤٨.","vol":"4","page":535},{"text":"وأما صلاة الظهر، فقيل: سميت الوسطى لفضلها لكونها أول صلاة ظهرت في الإسلام؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي عليهما (١) السلام (٢) (٣).\nوقيل: لتوسطها بين صلاتي النهار (٤).\nوقيل: لأنها متوسطة في وسط النهار (٥) (٦).\nوأما صلاة العصر، فقيل: سميت بالوسطى لفضلها لقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٧)، أقسم الله بها لفضلها على القول بذلك (٨)، ولقوله تعالى قبل النسخ: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة\n_________\n(١) في ز: \"عليه\". وفي الأصل: \"عليه عليهما\".\n(٢) سبق هذا في تخريج حديث صلاة جبريل بالنبي ﵉، وانظر: الترمذي في الصلاة رقم ١٤٩، وأبا داود في الصلاة رقم ٣٩٣، كلاهما عن ابن عباس.\n(٣) انظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٠٩، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٥، ومفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٥٠.\n(٤) انظر: أحكام القرآن للكيا هراسي ١/ ٣١٨، ومفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٥٠.\n(٥) انظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٠٩، ومفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٥٠.\n(٦) نسب القول بأنها صلاة الظهر إلى زيد بن ثابت وعائشة وابن عمر، انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٥، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٠٩، والمعلم بشرح فوائد كتاب مسلم للمازري ٢٨/ ب، ٢٩/ أمن مخطوطات مكتبة علي بن أبي طالب بتارودانت برقم ١٣٩ ك، ومفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٥٠.\n(٧) سورة العصر: ١ - ٢.\n(٨) انظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان ٨/ ٥٠٩، ومفاتيح الغيب ٦/ ١٥١.","vol":"4","page":536},{"text":"الوسطى وصلاة العصر﴾ (١) (٢) أي وهي صلاة العصر، وقال ﵇: \"من فاتته (٣) صلاة العصر فكأنما (٤) وتر أهله وماله\" (٥) أي سلب أهله وماله؛ لأنه يقال: وتره وترًا إذا سلبه (٦)، وقيل معناه: نقص أهله وماله وبقي\n_________\n(١) في ز: \"والصلاة الوسطى أي وصلاة العصر\" .... إلخ.\n(٢) ورد التصريح بالنسخ في حديث البراء بن عازب عند مسلم برقم ٢٠٨ مساجد، قال: نزلت هذه الآية: ﴿حافظوا على الصلوات وصلاة العصر﴾ قرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.\nوقد ورد النص الذي ساقه الشوشاوي في قصة عائشة ﵂ أنها أملت على أبي يونس مولاها وكان كتب لها مصحفًا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ...﴾ إلخ.\nفانظره في مسلم برقم ٦٢٩ مساجد، وفي أبي داود برقم ٤١٠، وفي الموطأ ١/ ١٣٨، وأخرج مالك في الموطأ ١/ ١٣٩، عن حفصة مثله.\nقلت: وقد احتج بهذا من قال إن الوسطى هي الظهر؛ لأنه عطف العصر على الوسطى، ومن قال: هي العصر قال: إنه من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى، أما الروايات التي لا مجال فيها لاحتمال غير العصر فهي التي جاءت بدون الواو أو بالضمير مع الواو وقد استقصاها ابن جرير في تفسيره ٥/ ١٦٨ وما بعدها.\nوانظر: تفسير البحر المحيط ٢/ ٢٤٠، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٠٩، وتفسير الطبري ٥/ ٢٠٧ وما بعدها.\n(٣) \"فاته\" في ز.\n(٤) \"فكأنه\" في ز.\n(٥) هو بهذا اللفظ عند مسلم من حديث ابن عمر فانظره في المساجد برقم ٦٢٦، وقد رواه غيره بألفاظ أخر قريبة من هذا، فانظر البخاري رقم الحديث ٥٥٢، ومسلم رقم ٦٢٦، والترمذي رقم ١٧٥، وأبا داود رقم ٤١٤.\n(٦) قالوا: هو من الوتر وهي الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل فيقتل حميمه أو يسلب أهله وماله، شبه من فاتته صلاة العصر بمن يصاب بهذه المصيبة، انظر: اللسان، وتاج العروس، مادة: (وتر). وانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٥/ ١٤٨، وغريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٣٠٦.","vol":"4","page":537},{"text":"فردًا، مأخوذ من الوتر الذي هو الفرد (١)، وقال ﵇ (٢): \"شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بطونهم وقبورهم نارًا\"، وكانت تلك الصلاة هي صلاة العصر.\nوقيل: لتوسطها بين الحر والبرد أي بين حر النهار وبرد (٣) الليل (٤).\nوأما صلاة المغرب، فقيل: سميت بالوسطى لفضلها؛ لأن عمر ﵁ أخرها حتى طلع نجم فأعتق رقبة. وأخرها حتى طلع نجمان فأعتق رقبتين (٥).\n_________\n(١) انظر: اللسان وتاج العروس، والصحاح، مادة: (وتر). والنهاية لابن الأثير ٥/ ١٤٨، وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ٣٠٦، وغريب حديث صحيح البخاري في مقدمة الفتح ص ٢٠٣، وغريب الحديث للخطابي ١/ ٦١٩، لوحة ٢٣٢، والأفعال للمعافري ٤/ ١/ ٢٣٣.\n(٢) \"في حديث الخندق\" زيادة في ز.\n(٣) \"وحر\" في الأصل.\n(٤) اختار القول بأنها العصر كثير من الصحابة والتابعين والسلف الصالح حكى هذا الترمذي في السنن ١/ ٣٤٢، وغيره. فانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٩١، وتفسير القرطبي ٣/ ٣١٠، وتفسير البحر المحيط ٢/ ٢٤٠، وتفسير الطبري ٥/ ١٦٨ وما بعدها. والمعلم بشرح فوائد كتاب مسلم ورقة ٢٨/ ب، ٢٩/ أمخطوط بمكتبة علي ابن أبي طالب بتارودانت بالمغرب برقم ١٣٩ ك، ومفاتيح الغيب ٦/ ١٥٠.\n(٥) لم أجد هذا الأثر عن عمر ﵁، وإنما المعروف عن عمر ﵁ استحباب تعجيل الصلاة حتى كان يصلي المغرب في رمضان قبل أن يفطر.\nانظر: مصنف عبد الرزاق ٤/ ٢٢٥ رقم الحديث ٧٥٨٨، وكان يكتب إلى الأمصار ألا تكونوا من المسبوقين بفطركم ولا المنتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم. روى هذا سعيد بن المسيب كما في مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٥٢ رقم الحديث ٢٠٩٣.","vol":"4","page":538},{"text":"وقيل: لتوسطها بين الضياء والظلام (١).\nوأما صلاة العشاء، فقيل: سميت بالوسطى (٢) لفضلها، قال ﵇: \"من صلى صلاة العشاء في جماعة فكأنما قام ليلة\" (٣)، وقال ﵇: \"فضلتم بصلاة العشاء على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم\" (٤).\nوقيل: لتوسطها بين صلاتين لا تقصران (٥).\nوأما صلاة الجمعة، فقيل: سميت بالوسطى لفضلها لقوله ﵇: \"الجمعة حج الفقراء (٦) وعيد الأغنياء ونزهة الأولياء وعز الخطباء وسرور العلماء وغم الأعداء\" (٧).\n_________\n(١) اشتهر القول بأنها المغرب عن قبيصة بن ذؤيب؛ لأنها ليست أقل الصلوات ولا أكثرها؛ وأنها لا تقصر، وأن النبي - ﷺ - لم يؤخرها ولم يعجلها بل وقتها واحد.\nانظر: الدر المنثور ١/ ٣٠٥، وتفسير ابن جرير ٥/ ٢١٤، وتفسير القرطبي ٣/ ٢١٠، ومفاتيح الغيب ٦/ ١٥١.\n(٢) \"الوسطى\" في ز.\n(٣) هو جزء من حديث عثمان السابق ولم أجده بهذا اللفظ وإنما وجدت \" ... فكأنما قام نصف الليل\" كما في مسلم رقم ٦٥٦، أو \" ... كان له قيام نصف ليلة\" كما في الترمذي رقم ٢٢١، وانظره في أبي داود برقم ٥٥٥، والدارمي ١/ ٢٧٨، والموطأ ١/ ١٣٢.\n(٤) أخرجه أبو داود في الصلاة برقم ٤٢١، عن معاذ بلفظ \"أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ... \" الحديث. وقد أخرجه عنه أحمد في المسند ٥/ ٢٣٧.\n(٥) انظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢١٠، ومفاتيح الغيب للرازي ٦/ ١٥١.\n(٦) \"المساكين\" في ز وهي رواية للحديث.\n(٧) وجدت أول الحديث وهو \"الجمعة حج الفقراء\" وفي رواية \"حج المساكين\" وقد صرح غير واحد بأنه موضوع، قالوا: ويؤيد هذا أن في إسناده عيسى بن إبراهيم وهو =","vol":"4","page":539},{"text":"وقيل: لتوسطها بين صلاتي النهار.\nوقيل: لأنها متوسطة في وسط النهار (١).\nوأما القول بأنها صلاة الصبح وصلاة العصر معا (٢)، فقيل: سميتا (٣) بالوسطى لفضلهما لقوله ﵇: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر\" (٤).\nوقيل: لتوسط كل [صلاة من هاتين الصلاتين] (٥) بين الظلام والضياء.\nوأما القول بأنها الصلوات الخمس كلها (٦)، فقيل: سميت الصلوات الخمس بالوسطى لفضلها وشرفها لأنها أفضل العبادات، قال ﵇:\n_________\n= منكر الحديث متروك. قلت: ويبدو أن آخر الحديث يشارك أوله في الوضع. انظر: الغماز على اللماز للسمهودي ص ٥٧، رقم الحديث ٨٦، وكشف الخفاء للعجلوني ١/ ٤٠٠، وتمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع ص ٦٣، ولسان الميزان ٤/ ٣٩٢.\n(١) انظر القول بأنها الجمعة في: تفسير القرطبي ٣/ ٢١١ وقد حكاه عن ابن حبيب ومكي، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٢٥.\n(٢) وهذا القول قاله أبو بكر الأبهري من المالكية. انظر: تفسير البحر المحيط ٢/ ٢٤١، وتفسير القرطبي ٣/ ٢١١.\n(٣) \"سميت\" في ز.\n(٤) حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعًا، لكن عند البخاري: \"ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر\" وعند مسلم: \"ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر\". فانظر: عند البخاري في المواقيت برقم ٥٥٤، وعند مسلم في المساجد برقم ٦٣٢، وانظر النسائي ١/ ٢٤٠، والموطأ ١/ ١٧٠.\nوانظر الاحتجاج به في: تفسير القرطبي ٣/ ٢١١.\n(٥) ساقط من ز. وفيها بدلها: \"كل واحد منهما\".\n(٦) وهو محكي عن معاذ بن جبل. انظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢١٢، وتفسير البحر المحيط ٢/ ٢٤١.","vol":"4","page":540},{"text":"\"بين العبد والكفر ترك الصلاة\"، وقيل: لتوسطها بين أعلى (١) الإيمان وأدناه، لقوله ﵇: \"الإيمان بضع وسبعون خصلة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق\" (٢) (٣).\nقوله: (والزيادة على العبادة الواحدة ليست نسخًا عند مالك ﵀ وعند أكثر أصحابه والشافعي، خلافًا للحنفية.\nوقيل: إِن نفت (٤) ما دل عليه المفهوم الذي هو دليل الخطاب أو الشرط كانت (٥) نسخًا (٦)، وإِلا فلا.\nوقيل: إِن لم يجز الأصل بعدها فهي نسخ، وإِلا فلا.\nفعلى مذهبنا: زيادة التغريب (٧) ليست نسخًا، وكذلك تقييد الرقبة بالإِيمان، وإِباحة قطع السارق في الثانية، والتخيير بين الواجب وغيره لأن المنع من إِقامة الغير مقامه عقلي لا شرعي، وكذلك لو وجب (٨) الصوم إِلى الشفق).\n_________\n(١) \"أعلاء\" في ز.\n(٢) حديث صحيح رواه مسلم والترمذي وأبو داود بألفاظ متقاربة فانظره في: مسلم كتاب الإيمان برقم ٣٥، وفي الترمذي في الإيمان برقم ٢٦١٤، وفي أبي داود في السنة برقم ٤٦١٦.\n(٣) انظر: التفسير الكبير للرازي ٦/ ١٤٨.\n(٤) \"الزيادة\" زيادة في ز ونسخ المتن.\n(٥) \"كان\" في ز.\n(٦) \"ناسخا\" في ز.\n(٧) \"على الجلد\" زيادة في خ وش.\n(٨) \"لوجب\" في الأصل.","vol":"4","page":541},{"text":"ش: شرع المؤلف ﵀ ها هنا في الزيادة على العبادة الواحدة، أي: إذا زيدت عبادة على عبادة واحدة (١)، كزيادة ركعتين على ركعتين كما قالت عائشة ﵂: \"فرضت الصلاة مثنى مثنى ثم زيد في صلاة الحضر\" (٢) (٣)، هل تكون تلك الزيادة ناسخة (٤) أم لا؟ ذكر المؤلف في ذلك أربعة أقوال:\nالأول: لمالك والشافعي وأكثر أصحابهما (٥).\n_________\n(١) هذا هو الفرع الثاني للمسألة، وهو الزيادة على العبادة الواحدة هل هي نسخ أو لا؟ وهي التي قام فيها الخلاف بين الحنفية والجمهور، فراجع المسألة في البرهان فقرة ١٤٤٤، واللمع ص ١٨٣، والمعتمد ١/ ٤٣٧، والتبصرة ص ٢٧٦، والمستصفى ١/ ١١٧، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٢، والمحصول ١/ ٣/ ٥٤٢، وشرح العضد ٢/ ٢٠١، والعدة ٣/ ٨١٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٩٨، والمسودة ص ٢٠٧، وروضة الناظر ص ٧٩، والمغني للخبازي ص ٢٦٠، والوجيز للكرماستي ص ٦٩، ومسلم الثبوت مع شرحه الفواتح ٢/ ٩١، وتيسير التحرير ٣/ ٢١٨، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٨١، وشرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٢) \"للحضر\" في ز.\n(٣) هذا معنى حديث عائشة الذي في الصحيحين قالت: \"فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر\". هذا لفظ البخاري، فانظره في كتاب الصلاة برقم ٣٥٠، وانظره في مسلم في صلاة المسافرين برقم ٦٨٥، وانظر: النسائي ١/ ٢٢٥، والموطأ ١/ ١٤٦.\n(٤) \"نسخا\" في ز.\n(٥) قال ابن القصار: هو الذي يدل عليه مذهب مالك، وقال الباجي: عليه أكثر أصحابنا، وحكاه أبو الحسين عن أبي علي وأبي هاشم، ونسبه الآمدي للحنابلة، وهو اختيار أبي يعلى، ونسبه لأصحاب الشافعي، ونسبه الرازي لمذهب الشافعي، انظر: مقدمة ابن القصار ص ١١٦، والفصول للباجي ١/ ٤٤٦، والمعتمد ١/ ٤٣٧، والعدة ٣/ ٨١٤، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٠، والمحصول ١/ ٣/ ٥٤٢، واللمع ص ١٨٣، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٢، والمعالم ص ٢١١، والإبهاج ص ٢٨٤، والمسطاسي ص ٧٠.","vol":"4","page":542},{"text":"الثاني: للحنفية (١).\nالثالث: للقاضي عبد الجبار (٢) (٣).\nالرابع: للقاضي أبي بكر والقاضي ابن القصار (٤) واختاره الباجي (٥).\n_________\n(١) وهو القول بأنه نسخ، فانظر: المغني للخبازي ص ٢٦٠، والوجيز للكرماستي الحنفي ص ٦٩، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٧٣، وتيسير التحرير ٣/ ٢١٨، ومسلم الثبوت ٢/ ٩٢. قال في التوضيح: يجب العلم أن الزيادة بما يرفع مفهوم المخالفة لا تكون نسخًا عند أبي حنيفة بناء على أنه لا يقول به. انظر: التوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٧٤.\n(٢) يريد القول بالنسخ إذا نفت الزيادة ما دل عليه المفهوم (مفهوم الصفة أو مفهوم الشرط) وأظن أن في نسبة هذا القول للقاضي عبد الجبار وهمًا؛ لأني لم أجد من الأصوليين من نسب هذا القول لعبد الجبار، بل كثير من الأصوليين نسب الرابع وهو القول بالنسخ إذا لم يجزئ الأصل بعد الزيادة للقاضي عبد الجبار، كما في المعتمد ١/ ٤٣٨.\nويؤيد هذا الظن أن القاضي عبد الجبار لا يقول بمفهوم الصفة ولا بمفهوم الشرط، كما نقل ذلك عنه صاحب المعتمد ١/ ١٥٣ و١/ ١٦٦ حيث نقل عنه دليلًا في إبطال مفهوم الصفة، والشوشاوي إنما نسب هذا لعبد الجبار متابعًا المسطاسي إذ قد صرح بنسبة هذا القول إليه وكلاهما اعتمد على ما جاء في شرح القرافي من قوله بعد مناقشة هذا الرأي: والجنوح إلى مفهوم الصفة هو قول القاضي عبد الجبار.\nانظر: شرح القرافي ص ٣١٩، وشرح المسطاسي ص ٧٠.\n(٣) انظر هذا القول غير منسوب في: المعتمد ١/ ٤٣٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٩٩، والمحصول ١/ ٣/ ٥٤٢، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٠، والإبهاج ٢/ ٢٨٤، وشرح العضد ٢/ ٢٠٢.\n(٤) نسبه لهما الباجي في الفصول ١/ ٤٤٦، ونسبه لأبي بكر في الإشارة ص ١٦٢.\n(٥) انظر: الفصول ١/ ٤٤٦، وما بعدها حيث احتج له ودافع عنه.\nوقد نسب هذا القول لعبد الجبار جمع من الأصوليين منهم أبو الحسين في المعتمد =","vol":"4","page":543},{"text":"قوله: (وعند أكثر أصحابه والشافعي)، وكذلك به قال أكثر/ ٢٥٤/ أصحاب (١) الشافعي أيضًا، فصوابه أن يقول: (٢) ليست نسخًا عند مالك والشافعي وأكثر أصحابهما.\nحجة القول الأول الذي عليه الجمهور: أن [شرط] (٣) النسخ المنافاة فلا منافاة بين الزيادة والمزيد عليه فلا نسخ (٤)، وذلك [أن] (٥) زيادة ركعتين لا تبطل وجوب الركعتين الأوليين بل الجميع واجب (٦).\n_________\n= ١/ ٤٣٨، والآمدي في الإحكام ٣/ ١٧١، وابن السبكي في الإبهاج ٢/ ٢٨٥، والرازي في المحصول ١/ ٣/ ٥٤٣، والعضد في شرحه لابن الحاجب ٢/ ٢٠١، وقد اختار هذا القول الغزالي في المستصفى ١/ ١١٧، وابن برهان في الوصول ٢/ ٣٢، ونسبه أبو يعلى في العدة ٣/ ٨١٥، لأصحاب الأشعري.\nوفي المسألة أقوال أخرى أبرزها:\n١ - إن غيرت الزيادة حكم المزيد في المستقبل فهي نسخ وإلا فلا، قال به الكرخي وأبو عبد الله البصري.\n٢ - إن كانت الزيادة متأخرة ورفعت حكمًا شرعيًا وكان دليلها مما يجوز به نسخ الأصل فهي نسخ، وإلا فلا، وهذا لأبي الحسين واستحسنه الرازي واختاره الآمدي وابن السبكي وابن الحاجب. انظر: المعتمد ١/ ٤٣٧، ٤٤٣ والمحصول ١/ ٣/ ٥٤٤، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٠، ١٧١، والإبهاج ٢/ ٢٨٥، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٢٠١.\n(١) \"أصحابه\" في ز.\n(٢) \"أن لو قال\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: الفصول للباجي ١/ ٤٤٩، والمعالم للرازي ص ٢١٢، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣١٨.","vol":"4","page":544},{"text":"حجة القول الثاني الذي عليه الحنفية ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن الركعتين قد كانتا (١) أولًا تجزيان (٢) وبعد الزيادة لا تجزيان (٣) والإجزاء حكم شرعي فقد ارتفع حكم شرعي فيكون نسخًا (٤).\nالثاني: أن السلام كان أولًا واجبًا عقيب الركعتين ثم بطل ذلك وصار واجبًا بعد الأربع فقد بطل حكم شرعي فيكون نسخًا (٥).\nالثالث: الأفعال بعد الركعتين كانت مباحة ثم ارتفعت تلك الإباحة بعد الزيادة والإباحة حكم شرعي فقد ارتفع حكم شرعي فيكون نسخًا (٦).\nأجيب عن الأول: أن الإجزاء راجع إلى عدم التكليف بالزيادة وعدم التكليف عقلي لا شرعي، ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ إجماعًا (٧).\n_________\n(١) \"كانت\" في ز.\n(٢) \"تجيزان\" في ز.\n(٣) \"لا تجيزان\" في ز.\n(٤) انظر: مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت ٢/ ٩٢، ٩٤، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٣، والعدة ٣/ ٨١٧، والمعتمد ١/ ٤٣٩، وشرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠، ويلاحظ أن الشوشاوي ساق الأدلة الثلاثة كلها بناء على التمثيل بزيادة الركعتين إلى الركعتين، وغالب الأصوليين تدور أدلتهم وحجاجهم على مثال زيادة التغريب على الجلد؛ إذ هذا المثال هو مثار الجدل، وكذا مثال زيادة عشرين جلدة على حد القذف.\nانظر: الإحالات في صدر المسألة.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٥٣، وشرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠.","vol":"4","page":545},{"text":"أجيب (١) عن الثاني: بأنا (٢) لا نسلم أن الله تعالى أوجب السلام عقيب الركعتين لكونهما ركعتين بل لكونهما آخر الصلاة فقط، ولا مدخل للعدد في ذلك فقد وقع السلام في موضعه الذي هو آخر الصلاة فلم تبطله الزيادة فلا يكون نسخًا (٣).\nوأجيب عن الثالث: بأن إباحة الأفعال بعد الركعتين تابع لعدم التكليف بالزيادة (٤) وعدم التكليف عقلي وتابع العقلي عقلي ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ (٥).\nقوله: (وقيل إِن نفت الزيادة ما دل عليه المفهوم الذي هو دليل الخطاب أو الشرط كانت نسخًا وإِلا فلا)، هذا هو القول الثالث، وهو قول القاضي عبد الجبار (٦) بالتفصيل بين أن تنفي تلك الزيادة ما دل عليه مفهوم الصفة أو مفهوم الشرط أو لم تنفه (٧).\nقوله: (دليل الخطاب)، أي: مفهوم المخالفة ومفهوم (٨) الصفة.\n_________\n(١) \"وأجيب\" في ز.\n(٢) \"بأنه\" في ز.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٧٢، وشرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٤) \"الزائد\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٦) سبق الكلام بأن نسبة هذا القول إلى عبد الجبار غير محررة.\nوالمسطاسي نسبه أيضًا لعبد الجبار فانظر شرحه ص ٧٠.\n(٧) \"ينفه\" في ز.\n(٨) \"وهو مفهوم\" في ز.","vol":"4","page":546},{"text":"وقوله: (أو الشرط)، أي: أو دل عليه مفهوم الشرط.\nمثال نفي ما دل عليه مفهوم الصفة: قوله ﵇: \"في سائمة الغنم الزكاة\" مفهومه: أن لا زكاة في غير السائمة، ثم يقول بعد ذلك: في الغنم [مطلقًا] (١) الزكاة، فإن عموم هذا الثاني يرفع المفهوم المتقدم فيكون نسخًا (٢).\nومثال نفي ما دل عليه مفهوم الشرط: أن يقول صاحب الشرع (٣): إن كانت الغنم سائمة ففيها الزكاة، مفهومه: أن لا زكاة في غير السائمة، ثم يقول بعد ذلك: في الغنم مطلقًا الزكاة، فإن عموم هذا الثاني ينفي المفهوم المتقدم فيكون نسخًا (٤)؛ لأنه رافع لما هو ثابت بدليل شرعي وهو المفهوم، فجعل القاضي عبد الجبار النفي الأصلي حكمًا شرعيًا لاقترانه بمفهوم الصفة (٥) أو مفهوم الشرط (٦).\nقال المؤلف في شرحه: وليس الأمر كما قال: لأن الله تعالى لو قال: لا أشرع لكم في هذه السنة حكمًا، أو قال: لا أكلفكم في هذه السنة بشيء، فإنه تعالى (٧) لم تكن (٨) له في هذه السنة شريعة، فإن رفع الحكم\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣١٨، ٣١٩، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٣) \"الشرط\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣١٨، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٥) \"الموافقة\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣١٩، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٧) \"فإن الله\" في ز.\n(٨) \"يكن\" في ز.","vol":"4","page":547},{"text":"الأصلي ليس بنسخ، أي فإن رفع الحكم العقلي ليس بنسخ، فالقاضي عبد الجبار مع تدقيقه [قد] (١) فاته هذا الموضع (٢) (٣).\nقوله: (وإِلا فلا)، أي: وإن لم (٤) تنف الزيادة مدلول المفهوم فلا تكون نسخًا.\nمثاله: زيادة (٥) ركعتين في صلاة الحضر على ركعتين.\nقوله: (وقيل: إِن لم يجز الأصل بعدها فهي (٦) نسخ وإِلا فلا)، هذا هو القول الرابع، وهو قول القاضي أبي (٧) بكر والقاضي ابن القصار وهو مختار الباجي، وهو التفصيل بين أن يجزئ الأصل أو لا يجزئ.\nمثال ما لا يجزئ فيه الأصل بدون الزيادة: كون الصلاة أولًا ركعتين هذا هو الأصل، ثم وردت زيادة ركعتين في الحضر، فإن الركعتين الأولتين (٨) لا تجزيان بدون هذه الزيادة، فتكون الزيادة ناسخة للحكم المتقدم لعدم إجزاء\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: الناقل في شرح القرافي ص ٣١٩، وفيه بعض الاختلاف. وانظر: المسطاسي ص ٧٠.\n(٣) قال الآمدي في الإحكام ١/ ١٧٤: هذا على القول بإبطال دليل الخطاب، وإن سلمنا أن دليل الخطاب حجة؛ وأنه يدل على نفي الزكاة عن المعلوفة، فلا يخفى أن وجوب الزكاة فيها يكون رافعًا لما اقتضاه دليل الخطاب فيكون نسخًا.\n(٤) \"وإلا لم\" في ز.\n(٥) في الأصل: \"زيادة زيادة\" بالتكرار.\n(٦) \"فهو\" في ز.\n(٧) \"أبو\" في ز.\n(٨) \"الأوليتين\" في ز.","vol":"4","page":548},{"text":"المتقدم عن انضمام (١) الزيادة إليه (٢).\nومثال ما يجزئ فيه الأصل بدون انضمام الزيادة إليه: زيادة التغريب بعد الجلد في حد الزاني؛ فإن الإمام إذا جلده ثم قيل له: لا بد من تغريبه، فإنه يغربه ولا يحتاج إلى إعادة الجلد بخلاف المصلي ركعتين فإنه لا بد له من إعادة الصلاة بأربع ركعاتها (٣)، فإذا كان الأصل لا يجزئ إلا باتصال الزيادة كانت الزيادة نسخًا للأصل، وإن (٤) كان الأصل يجزئ بدون اتصال الزيادة لم تكن الزيادة نسخًا للأصل.\nووجه هذا القول: أن الأصل إذا لم يجزئ بعد الزيادة اشتد التغيير فيكون نسخًا (٥)، بخلاف القسم الآخر لقلة التغيير فيه.\nقوله: (فعلى مذهبنا زيادة التغريب ليست نسخًا)، أي: فعلى مذهبنا نحن القائلين (٦) بأن الزيادة على العبادة الواحدة ليست نسخًا، وإنما لم تكن زيادة التغريب نسخًا؛ لأن وجوب التغريب رافع لعدم وجوبه، وعدم الوجوب حكم عقلي ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ (٧).\n_________\n(١) \"انهمام\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣١٩.\n(٣) انظر: الفصول ١/ ٤٥٠، وشرح القرافي ص ٣١٩.\n(٤) \"وإذا\" في ز.\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى ٣/ ٨١٧، ٨١٩، والفصول للباجي ١/ ٤٤٧، وشرح القرافي ص ٣١٩، والمسطاسي ص ٧٠.\n(٦) \"القائلون\" في الأصل.\n(٧) انظر: الإحكام ١/ ١٧٤، وشرح القرافي ص ٣١٩، والمسطاسي ص ٧٠.","vol":"4","page":549},{"text":"قوله: (وكذلك تقييد الرقبة بالإِيمان)، أي: زيادة قيد الإيمان في الرقبة في كفارة قتل الخطأ وأطلقت الرقبة في كفارة الظهار، وإنما لم تكن زيادة الإيمان في الرقبة نسخًا؛ لأن وجوب الإيمان فيها رافع لعدم وجوب تحصيل الإيمان فيها، وعدم الوجوب حكم عقلي (١)، ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ.\nقوله: (وإِباحة قطع السارق [يعني: أن إِباحة قطع جارحة السارق] (٢) في المرة الثانية ليست نسخًا لآية (٣) السرقة)، وهي (٤) قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥)، وإنما قيد المؤلف/ ٢٥٥/ بالمرة الثانية لأن بها تتصور الزيادة على العبادة التي هي فرض المسألة (٦).\nقوله: (في (٧) الثانية)، يعني: وكذلك في المرة الثالثة والرابعة، وإنما لم تكن هذه الإباحة ناسخة؛ لأنها رافعة لعدم إباحة القطع، وعدم الإباحة حكم عقلي ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ (٨).\nفإن قيل: إن الآدمي محرم مطلقًا والتحريم حكم شرعي، وقد ارتفع\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣١٩، والمسطاسي ص ٧١.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"لأنه\" في ز.\n(٤) \"وهو\" في ز.\n(٥) المائدة: ٣٨.\n(٦) انظر: المسطاسي ص ٧١.\n(٧) \"المرة\" زيادة في ز.\n(٨) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٤٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٥، وشرح القرافي ص ٣١٩، والمسطاسي ص ٧١.","vol":"4","page":550},{"text":"بإباحة القطع فيكون نسخًا؛ لأنه رفع حكم شرعي بحكم شرعي (١).\nأجيب عنه بوجهين:\nأحدهما: أنا لا نسلم أن الآدمي محرم، بل الأصل في الآدمي وغيره عدم الحكم لا تحريم ولا إباحة؛ لأن عدم الحكم هو الأصل عندنا في جميع (٢) أجزاء العالم حتى وردت (٣) الشرائع (٤)، فإباحة القطع رافعة لعدم الحكم لا للتحريم فلا يكون نسخًا (٥).\nالوجه الثاني: أنا نسلم التحريم ولكن ذلك التحريم إنما هو لآدميته وشرفه من غير نظر إلى الجناية، وهذا التحريم باق، وإباحة قطعه إنما هي (٦) من حيث\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣١٩، والمسطاسي ص ٧١.\n(٢) \"وجميع\" في ز.\n(٣) \"ورد\" في ز.\n(٤) الأصل عدم الحكم في الأعيان والمعاملات قبل ورود الشرع، هو أحد الأقوال في المسألة، وقد نسبه الآمدي للأشاعرة وأهل الحق ورجحه. وفي المسألة مذاهب منها:\n١ - أنها على الإباحة، وهذا مذهب جمع من الحنابلة والشافعية والظاهرية والحنفية.\n٢ - أنها على التحريم، وبه قال الأبهري من المالكية وبعض الشافعية والحنابلة.\n٣ - وذهب المعتزلة إلى تحكيم العقل فيها بناء على التحسين والتقبيح بالعقل.\nفقالوا: فيها واجب ومندوب ومباح ومحرم ومكروه ومتوقف فيه. وقد قال جماهير من العلماء: إن الخوض في هذه المسألة لا طائل تحته؛ لأن الوقت ما خلا من شرع قط، وفرضها بعضهم فيمن نشأ ببرية ولم يعلم حكم الله. انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٩١، والقواعد الأصولية لابن اللحام ص ١٠٧، وشرح الكوكب المنير ١/ ٣٢٢.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣١٩، والمسطاسي ص ٧١.\n(٦) \"هو\" في ز.","vol":"4","page":551},{"text":"جنايته، ولا تنافي بين تحريمه من حيث هو هو وبين (١) إباحته من حيث الجناية، [فإن] (٢) التحريم (٣) باق لم يرتفع فلا (٤) نسخ لعدم المنافاة، كما نقول في الميتة: هي محرمة من جهة أنها ميتة، ومباحة من جهة الإضرار (٥) إليها، فلا تكون الإباحة فيها نسخًا لتحريمها الثابت (٦) لها من حيث هي هي لعدم المنافاة، وإنما يحصل التنافي لو أبحنا الميتة من حيث هي ميتة، وكذلك قطع الآدمي لم يحصل فيه التنافي فلا يكون إباحة قطعه في السرقة (٧) نسخًا، لعدم التنافي، وإنما يحصل التنافي لو أبحنا قطعه من حيث هو آدمي (٨).\nفتبين بما قررناه: أن إباحة القطع في السرقة (٩) لا تكون نسخًا للتحريم، بل هي رافعة لعدم الحكم، وعدم الحكم هو حكم عقلي ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ.\nقوله: (والتخيير بين الواجب وغيره لأن المنع من إِقامة الغير مقامه عقلي لا شرعي)، يعني: أن التخيير بين الواجب وغيره لا يكون نسخًا\n_________\n(١) \"وبيان\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"فالتحريم\" في ز.\n(٤) \"بلا\" في ز.\n(٥) هكذا في النسختين، والصواب: \"الاضطرار\".\n(٦) \"الثالث\" في ز.\n(٧) \"السريقة\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٠، والمسطاسي ص ٧١.\n(٩) \"السريقة\" في ز.","vol":"4","page":552},{"text":"للوجوب.\nمثاله: كما لو أوجب الله تعالى غسل الرجلين ثم خير بين الغسل والمسح على الخفين فلا يكون ذلك التخيير نسخًا لوجوب الغسل، وإنما لا يكون (١) التخيير نسخًا للواجب؛ لأن عدم التخيير إنما هو لعدم مشروعية المسح (٢)، وعدم المشروعية حكم عقلي، ورفع الحكم العقلي لا يكون نسخًا، فإن المنع من إقامة المسح مقام الغسل عقلي لا شرعي (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: لأن المنع من إقامة الغير مقامه عقلي لا شرعي؛ أي: لأن المانع من إقامة غير الواجب مقام الواجب عقلي لا شرعي، أي: لأن المانع من جعل غير الواجب بدل الواجب أمر عقلي، وهو عدم مشروعيته، أي: عدم وروده في الشرع لأن عدم المشروعية عقلي.\nقال في الشرح: لأنه إذا قيل لك: لم لا تتخير بين صلاة الظهر وصدقة درهم، تقول: لأن البدل لم يشرع، تشير إلى عدم المشروعية، وعدم المشروعية حكم عقلي (٤). انتهى.\nوكذلك لو قيل: لم لا تتخير (٥) بين غسل الرجلين والمسح على الخفين، تقول: لأن البدل لم يشرع، تشير إلى عدم المشروعية، وعدم المشروعية\n_________\n(١) \"ذلك\" زيادة في ز.\n(٢) \"الحكم\" في ز.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٧٤، ١٧٥، والمحصول ١/ ٣/ ٥٥٥، والمسطاسي ص ٧١.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٢٠، وانظر: المسطاسي ص ٧١.\n(٥) \"تخير\" في الأصل.","vol":"4","page":553},{"text":"حكم عقلي.\nفمتى خير (١) بين الواجب وغيره فقد رفع عدم مشروعية (٢) ذلك البدل فقط (٣).\nقوله: (وكذلك لو وجب (٤) الصوم إِلى الشفق)، يعني أنه لو ورد وجوب الصوم إلى الشفق بعد وروده إلى الغروب (٥) فلا يكون نسخًا؛ لأنه رافع لعدم الوجوب من الغروب إلى الشفق، وعدم الوجوب حكم عقلي ورفع الحكم العقلي ليس بنسخ (٦).\nقوله: (ونقصان العبادة (٧) نسخ لما سقط دون الباقي إِن لم يتوقف) (٨)، [وإن توقف] (٩) قال القاضي عبد الجبار: هو نسخ في الجزء دون الشرط،\n_________\n(١) \"أخير\" في ز.\n(٢) \"مشروعيته\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٠.\n(٤) \"لوجوب\" في الأصل.\n(٥) \"المغرب\" في ز.\n(٦) في هذا نظر؛ إذ هذه الصورة نسخ صريح، فها هنا مسألتان مختلفتان:\nالأولى: إذا قال: صوموا إلى الغروب، فلو أوجب الصيام بعد ذلك إلى الشفق فهو نسخ؛ لأن (إلى) للغاية.\nالثانية: إذا قال: صوموا النهار، ثم أوجب صيام جزء من الليل وهو إلى الشفق، فهذا لا نسخ فيه؛ لأن الأمر الأول لم يتعرض لليل، وهاتان المسألتان فرق بينهما الرازي في المحصول ١/ ٣/ ٥٥٥، وأشار القرافي في الشرح ص ٣٢٠ إليهما إجمالًا، وكذا المسطاسي ص ٧١.\n(٧) \"العبادات\" في ز.\n(٨) \"تتوقف\" في خ.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"4","page":554},{"text":"واختار فخر الدين والكرخي عدم النسخ.\nش: لما فرغ المؤلف من حكم الزيادة على العبادة، شرع ها هنا في عكسه وهو (١) النقصان من العبادة.\nقوله: (ونقصان العبادة) (٢)، [أي: نسخ بعض العبادة] (٣)، أي: إذا نسخ بعض العبادة وبقي البعض فلا يخلو ذلك من وجهين:\nأحدهما: ألا يتوقف صحة الباقي على وجود الساقط.\nالوجه الثاني: أن يتوقف صحة الباقي على وجود الساقط قبل النسخ.\nفإن لم يتوقف صحة الباقي على الساقط فلا يكون نسخ الساقط نسخًا للباقي باتفاق (٤).\n_________\n(١) \"حكم\" زيادة في ز.\n(٢) هذا هو الفرع الثالث من فروع مسألة الزيادة على النص وهو النقصان من العبادة، فراجع المسألة في: المعتمد ١/ ٤٤٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٥٦، والمستصفى ١/ ١١٦، ١١٧، والفصول ١/ ٤٤٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٥٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٩٤، وتيسير التحرير ٢/ ٢٢٠، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٨، والإشارة للباجي ص ١٦٢، وشرح القرافي ص ٣٢٠، والمسطاسي ص ٧١.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٤٥٧، والمعتمد ١/ ٤٤٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٥٦، والمستصفى ١/ ١١٦، ١١٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٨.\nوقد ساق بعض الأصوليين المسألة دون تفريق بين نسخ ما تتوقف عليه صحة العبادة وما لا تتوقف فحكوا في ذلك ثلاثة أقوال. قول بنسخ الجميع، وقول بنسخ ما نقص، وقول بالتفريق بين الجزء والشرط.\nانظر: الفصول للباجي ١/ ٤٤٤، ومسلم الثبوت مع شرحه الفواتح ٢/ ٩٤، وتيسير التحرير ٢/ ٢٢٠، وانظر: شرح المسطاسي ص ٧١، حيث صرح بذكر الخلاف.","vol":"4","page":555},{"text":"قال المؤلف في الشرح: مثال ما لا يتوقف: كنسخ الزكاة بالنسبة إلى الصلاة مثلًا، يعني: أنه إذا نسخ وجوب الزكاة مثلًا فلا يكون نسخها نسخًا للصلاة لعدم توقف الباقي وهو الصلاة على وجود المنسوخ وهو الزكاة لأن كل واحدة (١) منهما عبادة مستقلة بنفسها لا تفتقر إلى الأخرى (٢).\nقال المسطاسي: تمثيل المؤلف ما لا يتوقف بالزكاة بالنسبة إلى الصلاة غير مطابق؛ لأن الغرض إنما هو في العبادة الواحدة (٣).\nقال بعضهم: مثال ما لا يتوقف فيه الباقي على الساقط كنسخ سنة من سنن (٤) العبادة فلا يكون ذلك نسخًا لتلك العبادة كلها باتفاق (٥)، كنسخ تكبيرة من تكبيرات الصلاة، فلا يكون [ذلك] (٦) نسخًا لتلك الصلاة، وإلى هذا القسم (٧) الذي لا يتوقف ما بقي فيه على ما سقط منه أشار المؤلف بقوله: ونقصان العبادة نسخ لما سقط دون الباقي إن لم يتوقف.\nوإنما لا يحكم على الباقي [فيه] (٨) بنسخ الساقط؛ لأن كل واحد (٩) منهما منفرد بنفسه لا يتوقف على الآخر. فهما متباينان/ ٢٥٦/ فلا يلزم من وجود\n_________\n(١) \"واحد\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٠، وفي النقل إضافة من الشوشاوي.\n(٣) انظر: شرح تنقيح الفصول للمسطاسي ص ٧١ وفي النقل اختلاف يسير.\n(٤) \"سنين\" في ز.\n(٥) انظر: المستصفى ١/ ١١٧.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"النسخ\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"وحد\" في ز.","vol":"4","page":556},{"text":"أحدهما وجود الآخر ولا من عدمه عدمه.\nوأما إن توقف صحة الباقي على وجود المنسوخ قبل نسخه ففيه ثلاثة أقوال:\nقيل: هو نسخ للباقي مطلقًا (١).\nوقيل: ليس بنسخ له مطلقًا (٢).\nوقيل: التفصيل بين الجزء والشرط (٣)، فإن كان المنسوخ جزءًا من أجزاء العبادة فهو نسخ (٤) للباقي من العبادة فتنسخ العبادة كلها.\nوإن (٥) كان المنسوخ من العبادة شرطًا من شروطها فلا يكون ذلك نسخًا للعبادة (٦).\nمثال نسخ (٧) الجزء: كنسخ ركعة من الصلاة أو الركوع أو السجود (٨) (٩).\n_________\n(١) انظر: المستصفى ١/ ١١٦، ١١٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٨.\n(٢) انظر: المعتمد ١/ ٤٤٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٥٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٨، وقد نسبوه للكرخي، واختاره الرازي، واختاره أيضًا صاحب المسلم ٢/ ٩٤.\n(٣) في ز زيادة ما يلي: \"فإن بين الجزء والشرط\".\n(٤) \"منسوخ\" في الأصل.\n(٥) \"فان\" في ز.\n(٦) نقلوا هذا الرأي عن عبد الجبار، وقد نسبه الباجي للقاضي أبي بكر واختاره.\nانظر: المعتمد ١/ ٤٤٧، والمحصول ١/ ٣/ ٥٥٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٨، والفصول ١/ ٤٤٤، والإشارة ص ١٦٢.\n(٧) \"نسخه\" في ز.\n(٨) \"والركوع والسجود\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٠.","vol":"4","page":557},{"text":"ومثال نسخ الشرط: كنسخ الطهارة بالنسبة إلى الصلاة أو ستر العورة أو الاستقبال (١).\nوإلى هذا القول بالتفصيل أشار المؤلف بقوله: وإن توقف، قال القاضي عبد الجبار: هو نسخ في الجزء دون الشرط.\nوإلى القول بعدم النسخ مطلقًا لا فرق بين نسخ الجزء ونسخ الشرط أشار المؤلف بقوله: واختار فخر الدين والكرخي عدم النسخ، يعني لا فرق بين نسخ الجزء ونسخ الشرط (٢) فلا يكون نسخ بعض العبادة نسخًا للباقي منها، كان ذلك البعض المنسوخ جزءًا من أجزائها أو شرطًا (٣) من شروطها.\nوأما القول بأنه نسخ مطلقًا فلم يذكره المؤلف ولم يذكر إلا القولين (٤): قول بالتفصيل، وقول بعدم [النسخ] (٥) من غير تفصيل.\nحجة القول المشهور، وهو عدم النسخ مطلقًا: أن إيجاب الحكم لجميع (٦) العبادة يجري مجرى إثبات الحكم للعموم، فكما أن إخراج بعض العموم لا يقدح في الباقي فكذلك ها هنا (٧)، فإذا نسخ البعض بقي [البعض، وبقي] (٨)\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٠.\n(٢) في ز: \"نسخ الشرط ونسخ الجزء\" بالتقديم والتأخير.\n(٣) \"شرطها\" في ز.\n(٤) \"قولين\" في ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"بجميع\" في ز.\n(٧) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٥٧، وشرح القرافي ص ٣٢٠، والمسطاسي ص ٧١.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"4","page":558},{"text":"الحكم [له] (١) (٢).\nحجة القول بالنسخ مطلقًا: أن الباقي لا يجزئ قبل النسخ بانفراده فكذلك لا يجزئ بانفراده بعد النسخ (٣).\nأجيب عن هذا: بأن عدم الإجزاء إنما هو لأجل التكليف بالزائد (٤).\nحجة القول بالتفصيل بين الجزء والشرط: أن الجزء [هو] (٥) بعض أجزاء الماهية، والماهية حقيقة مركبة من أجزاء، فإذا عدم جزء من أجزائها بطلت الماهية كلها، بخلاف الشرط فإنه أمر خارج عن الماهية فلا يؤثر نسخه في نسخ الماهية (٦).\n...\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"لما بقي\" زيادة في ز.\n(٣) في سياق هذا الدليل نظر؛ فإن الركعتين بعد النسخ تجزيان بانفرادهما، ودليلهم مبني على أن الإجزاء حكم شرعي، وقد كانتا لا تجزيان فصارتا تجزيان، فالنسخ اقتضى نفي عدم الإجزاء.\nفالشوشاوي قلب الأمر وجعلهما لا تجزيان لا قبل النسخ ولا بعده، وليس الأمر كما قال.\nانظر: المستصفى ١/ ١١٦، والمحصول ١/ ٣/ ٥٥٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٧٨، وشرح القرافي ص ٣٢٠، والمسطاسي ص ٧١.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٢١، والمسطاسي ص ٧١.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: المعتمد ١/ ٤٤٨.","vol":"4","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>الفصل الخامس فيما يعرف به النسخ </span>(١)\nش: أي في بيان الطريق الذي يعرف به النسخ (٢)، وهو محصور في قسمين: لفظي، ومعنوي.\nقوله: ([و] (٣) يعرف (٤) بالنص على الرفع، أو على ثبوت النقيض أو الضد).\nش: يعني أن النسخ يعرف بأحد شيئين: لفظي وهو [معنى] (٥) قوله: بالنص، ومعنوي وهو قوله: ثبوت النقيض أو الضد (٦).\nمثال النص على النسخ: كما لو قال ﵇: هذا ناسخ وهذا منسوخ، وكذلك ما في معنى هذا؛ كقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ\n_________\n(١) بدأ ناسخ (ز) كعادته بالمتن ثم عاد إلى الشرح.\n(٢) \"به\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من خ وز.\n(٤) النسخ زيادة في ش.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) حصرها في قسمين، وقد زاد بعض العلماء كالغزالي والشيرازي طريقًا ثالثًا وهو الإجماع على أن هذا ناسخ لهذا. فانظر: المستصفى ١/ ١٢٨، واللمع ص ١٧٦، الإحكام لابن حزم ١/ ٤٥٨، والعدة ٣/ ٨٣١، والروضة ص ٨٩، ومسلم الثبوت ٢/ ٩٥، وانظر المسألة في المراجع السابقة وأيضًا في: المحصول ١/ ٣/ ٥٦١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٨١، والمعتمد ١/ ٤٤٩، ونهاية السول ٢/ ٦٠٧، وشرح القرافي ص ٣٢١، والمسطاسي ص ٧٢، وحلولو ص ٢٧٢.","vol":"4","page":561},{"text":"﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ...﴾ (١) الآية، وكقوله ﵇: \"كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت عليكم وأما الآن فكلوا وتصدقوا وادخروا\"، وكقوله ﵇: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرًا\"، وكقوله ﵇ (٢): \"نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام\".\nومثال النص (٣) على ثبوت النقيض: (٤) وقوف الواحد للاثنين فإنه يناقض وقوف الواحد للعشرة (٥)؛ لأن ما بين الاثنين والعشرة يقتضي أحد الدليلين جواز الهروب منه والآخر يقتضي منع الهروب، فالجمع بين الجواز والمنع جمع بين النقيضين (٦) وهو ممنوع، فيقتضي أن أحد الدليلين ناسخ\n_________\n(١) الأنفال: ٦٦.\n(٢) \"كنت\" زيادة في ز.\n(٣) قوله: النص على ثبوت النقيض، وكذا قوله في المثال الثاني: النص على ثبوت الضد فيهما إيهام؛ لأن النسخ إما أن يعلم بالنص على الرفع، أو بثبوت النقيض أو الضد مع العلم بالتأريخ، وبقوله: النص على الضد والنص على النقيض كأنه جعل القسمين قسمًا واحدًا، فلو جارى القرافي في عبارته، وقال: ثبوت الضد وثبوت النقيض لكان أولى.\n(٤) نقيض الشيء هو المقابل له سواء بسواء، فالنقيضان صفتان تتعاقبان على محل واحد يستحيل اجتماعهما وارتفاعهما، كالحركة والسكون والوجود والعدم، والفرق بينهما وبين الضدين أن الضدين يستحيل اجتماعهما ويمكن ارتفاعهما كالسواد والبياض. انظر: التعريفات للجرجاني مادة (ضد).\n(٥) في المثال نظر لأن النسخ هنا ثابت بالنص على الرفع وهو قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ إلا أن يريد بالمثال التقريب دون نظر إلى الواقعة.\n(٦) قال صاحب المحصول: إن النقيضين هما الثقل والتخفيف، فيكون وجهًا آخر للتمثيل مع ما ذكر المؤلف.\nانظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٦١.","vol":"4","page":562},{"text":"للآخر.\nومثال النص على الضد: استقبال الكعبة مع استقبال بيت المقدس؛ لأن الجمع بين الاستقبالين (١) جمع بين الضدين وهو ممنوع.\nقوله: (ويعلم (٢) التأريخ بالنص على التأخير، أو [على] (٣) السنة، أو الغزوة، أو الهجرة، ويعلم (٤) نسبة ذلك إِلى زمان الحكم، أو برواية من مات قبل رواية الحكم الآخر) (٥).\nش: يعني أن زمان الدليلين المتعارضين يعلم بأحد شيئين: لفظي، ومعنوي (٦)، فاللفظي: أن ينص الشارع على أن أحد الدليلين متأخر عن الآخر، كحديث لحوم الأضاحي المتقدم وغيره، وإلى هذا أشار بقوله: ويعلم التأريخ بالنص على التأخير (٧)، وأشار إلى المعنوي بقوله: أو على السنة أو الغزوة أو الهجرة، يعني: أن ينص (٨) الراوي على [أن] (٩) التحريم مثلًا وقع في سنة خمس ويعلم أن الإباحة في سنة سبع فتكون الإباحة ناسخة للتحريم\n_________\n(١) \"استقبالين\" في ز.\n(٢) \"وبعلم\" في خ.\n(٣) ساقط من نسخ المتن.\n(٤) \"وبعلم\" في خ.\n(٥) \"الأخير\" في ش.\n(٦) انظر: اللمع ص ١٧٨، والعدة ٣/ ٨٣١، والمعتمد ١/ ٤٥١، والمستصفى ١/ ١٢٨، والمحصول ١/ ٣/ ٥٦٢، وروضة الناظر ص ٨٩، والإحكام للآمدي ٣/ ١٨١.\n(٧) \"التاريخ\" في الأصل.\n(٨) \"نص\" في ز.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"4","page":563},{"text":"لتأخر تأريخها (١) (٢) عن تأريخ التحريم، وإن قال الراوي: كان التحريم في غزوة كذا أو كانت الإباحة في غزوة [كذا] (٣) كان (٤) ذلك بمنزلة النص على السنة؛ لأن غزواته ﵇ معلومة (٥) السنين (٦).\nوكذلك إن [قال] (٧): كان التحريم مثلًا قبل الهجرة، وكانت الإباحة بعد الهجرة، فإن ذلك بمنزلة النص على السنة.\nوالإشارة [في] (٨) قوله (٩): ويعلم نسبة ذلك، عائدة (١٠) على السنة والغزوة والهجرة، أي: ويعلم نسبة ذلك لزمان الحكم هل هو متقدم عليه أو متأخر عنه؟ فينسخ المتأخر المتقدم أبدًا (١١).\nقوله: (أو السنة)، يغني عن قوله: أو الغزوة أو الهجرة؛ لأن قوله: الغزوة أو الهجرة تبيين للسنة؛ لأن ما قبل الهجرة وما بعدها معلوم السنين، وغزواته ﵇ معلومة السنين، بينها أرباب السير، وقد أشار إليها\n_________\n(١) \"تأخيرها\" في الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٢١، والمسطاسي ص ٧٢.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"فإن\" في ز.\n(٥) \"على\" زيادة في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٢١، والمسطاسي ص ٧٢.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"يقوله\" في ز.\n(١٠) \"عائد\" في ز.\n(١١) انظر: شرح القرافي ص ٣٢١.","vol":"4","page":564},{"text":"ابن الحاجب في كتاب الجهاد (١) [فقال:] (٢)\nوقد جاهد [رسول الله] (٣) - ﷺ - في الثانية من الهجرة غزوة بدر (٤)، ثم أحد (٥)، ثم ذات الرقاع (٦)، ثم الخندق (٧)، ثم بني النضير (٨) (٩)،\n_________\n(١) انظر النص في كتاب الفروع لابن الحاجب ورقة ٣٩/ أمن مخطوطات الخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) أولى غزواته - ﷺ - الكبرى، وكانت يوم الجمعة في السابع عشر من رمضان في بدر موضع على أربع مراحل من المدينة جهة مكة أي حوالي ١٨٠ كم. وقد نصر الله فيها رسوله على صناديد مشركي قريش. انظر: السيرة لابن هشام ١/ ٦٠٦، وجوامع السيرة لابن حزم ص ١١٣.\n(٥) أحُد جبل قرب المدينة، وعنده وقعت الغزوة المشهورة في شوال من السنة الثالثة من الهجرة، وقد محص الله في هذه الغزوة المؤمنين، وأكرم من شاء من أوليائه بالشهادة. انظر: الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي ٢/ ٣٩٨، وجوامع السيرة لابن حزم ص ١٥٦.\n(٦) وقعت غزوة ذات الرقاع في جمادى الأولى سنة أربع، حيث توجه رسول الله - ﷺ - إلى نجد يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، ولم تكن حرب في هذه الغزوة. وفيها صلى رسول الله صلاة الخوف، وسميت بهذا الاسم باسم شجرة في موضع الغزوة، أو لأنهم كانوا يلفون أقدامهم بالخرق.\nانظر: السيرة لابن هشام ٢/ ٢٠٣، وجوامع السيرة لابن حزم ص ١٨٢.\n(٧) هي التي تدعى الأحزاب لتحزب المشركين فيها على المسلمين، إذ تجمع من قريش وغطفان عشرة آلاف وشايعهم بنو قريظة من يهود المدينة، وكانت الخندق في شوال من السنة الخامسة. انظر: مغازي رسول الله لعروة بن الزبير ص ١٨٤، والسيرة لابن هشام ٢/ ٢١٤.\n(٨) \"النطير\" في ز.\n(٩) هم من طوائف اليهود بالمدينة، وقد أجلاهم رسول الله - ﷺ - عن المدينة أول السنة الرابعة لنقضهم العهد وإرادتهم قتل رسول الله - ﷺ - وجعله لها بعد الخندق ومع مريسيع ليس صحيحًا؛ لأن الخندق في الخامسة ومريسيع في السادسة، ولعله أراد بني قريظة؛ لأنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب على رسول الله فغزاهم ﵇ بعد انصراف الأحزاب وقتلهم.\nانظر: الوفا لابن الجوزي ٢/ ٤٠٥، و٤١٣، وجوامع السيرة لابن حزم ص ١٨١ و١٨٥ و٢٠٣.","vol":"4","page":565},{"text":"ومريسيع (١) (٢) وفيها اعتمر عمرة الحديبية (٣) التي صد عنها، ثم خيبر (٤) واعتمر فيها عمرة القضاء (٥)، ثم فتح مكة (٦)، وفيها نزل على حنين (٧)، والطائف/ ٢٥٧/ (٨)،\n_________\n(١) \"ومريسع\" في الأصل.\n(٢) مريسيع بتحتانيتين، ماء لبني خزاعة وعنده وقعت الغزوة المشهورة مع بني المصطلق في شعبان سنة ست، وقيل: سنة خمس، وفي الرجوع من هذه الغزوة وقعت حادثة الإفك على الطاهرة بنت الطاهر عائشة بنت الصديق، وفيها فضح الله المنافقين وبين خزيهم. انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٢٨٩، وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٠٣.\n(٣) خرج إليها رسول الله - ﷺ - في ذي القعدة من السنة السادسة، وفي هذه الغزوة وقعت بيعة الرضوان، ووقع الصلح بين المؤمنين والمشركين. انظر: جوامع السيرة لابن حزم ص ٢٠٧، والوفا لابن الجوزي ٢/ ٤١٦.\n(٤) خيبر مدينة معروفة في شمال المدينة، وكان فتحها في أول السنة السابعة.\nانظر: السيرة لابن هشام ٢/ ٣٢٨.\n(٥) كانت عمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة، وفيها تزوج ميمونة أم المؤمنين. انظر: جوامع السيرة ص ٢١٩.\n(٦) كان فتح مكة في رمضان سنة ثمان. انظر: السيرة لابن هشام ٢/ ٣٩٩.\n(٧) حُنَين كزبير واد بين مكة والطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا، وفيه لقي رسول الله - ﷺ - هوازن وجمعا من ثقيف بقيادة عوف بن مالك النصري وكان ذلك بعد فتح مكة. انظر: الوفا لابن الجوزي ٢/ ٤٢٤، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ٣/ ٨٦.\n(٨) الطائف مدينة مشهورة من بلاد ثقيف، سار إليها رسول الله - ﷺ - بعد منصرفه من حنين، فحاصرها بضعة عشر يومًا فامتنعت عليه فقفل راجعًا إلى مكة، وفي الجعرانة =","vol":"4","page":566},{"text":"ثم تبوك وهي الأخيرة (١) وفيها تخلف الثلاثة (٢) وجماعة، وفيها أمر أبا بكر أن يحج (٣) بالناس (٤)، وحج - ﷺ - في العاشرة، وتوفي بعد حجـ[ـه في القابل] (٥) (٦). انتهى.\nقوله: (قال القاضي عبد الجبار: قول الصحابي في الخبرين المتواترين هذا قبل ذلك مقبول وإِن لم يقبل قوله في نسخ العلوم، كثبوت الإِحصان بشهادة (٧) اثنين بخلاف الرجم، وشهادة (٨) النساء في الولادة دون النسب).\n_________\n= من منصرفه من الطائف قسم فيء حنين ثم اعتمر ورجع إلى المدينة وكانت هذه الأحداث في ذي القعدة سنة ثمان. انظر: جوامع السيرة ص ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٤٨.\n(١) تَبُوك بفتحة فضمة مدينة في شمال جزيرة العرب مما يلي الشام، خرج إليها رسول الله - ﷺ - في رجب سنة تسع لقتال الروم فأقام بها بضع عشرة ليلة، ولم تكن حرب، ثم رجع إلى المدينة وكانت هذه الغزوة في شدة الحر. ووقت صلاح الثمار فميز الله فيها المؤمنين من المنافقين. انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٥١٥.\n(٢) هم ثلاثة من المؤمنين تخلفوا من غير شك ولا ارتياب، ونزلت التوبة عليهم قرآنًا يتلى وهم: كعب بن مالك بن أبي كعب، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية.\nانظر: جوامع السيرة ص ٢٥٥.\n(٣) في الفروع لابن الحاجب: أمر أبا بكر فحج بالناس.\n(٤) وذلك سنة تسع وفيها أرسل رسول الله - ﷺ - عليًا إلى الموسم بسورة براءة وفيها البراءة من المشركين وعهودهم والفضيحة للمنافقين وأعوانهم.\nانظر: السيرة لابن هشام ٢/ ٥٤٣.\n(٥) ساقط من الأصل، وفي نسخة الفروع: \"بعد حجة القاتل\" بالتاء.\n(٦) كانت وفاته - ﷺ - ضحى يوم الاثنين، الثاني عشر من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، ودفن حيث مات في حجرة عائشة ﵂. انظر: جوامع السيرة لابن حزم ص ٢٦٢، والسيرة لابن هشام ٢/ ٦٥٢.\n(٧) \"شهادة\" في ز.\n(٨) \"وبشهادة\" في الأصل.","vol":"4","page":567},{"text":"ش: ها هنا ثلاثة ألفاظ (١):\nأحدها: أن يقول الصحابي [هذا قبل ذلك.\nثانيها: أن يقول: هذا نسخ ذلك.\nثالثها: أن يقول: هذا منسوخ.\nفإذا قال: هذا قبل ذلك. قال القاضي عبد الجبار مقبول (٢)، وإليه أشار المؤلف بقوله: قال القاضي عبد الجبار في الخبرين المتواترين هذا قبل ذلك مقبول، يعني: إذا قال الصحابي] (٣) في الخبرين المتواترين المتعارضين هذا الخبر قبل ذلك الخبر فإنه مقبول في ثبوت النسخ.\nوقال غيره: لا يقبل، فإنه يقتضي نسخ المتواتر بقول ذلك الواحد (٤).\nقوله: (وإِن لم يقبل قوله في نسخ المعلوم)، هذا تأكيد وإغياء (٥)، معناه: قال القاضي عبد الجبار: يقبل قوله وإن لم يقبل قوله ابتداء في نسخ المتواتر: هذا منسوخ.\nوقاس (٦) القاضي عبد الجبار قبول ذلك على أصلين.\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ٧٢.\n(٢) انظر: المعتمد ١/ ٤٥١، والمحصول ١/ ٣/ ٥٦٤، وقد قال بجوازه الشيرازي في اللمع ص ١٧٨، وانظر الإحكام للآمدي ٣/ ١٨١، ونهاية السول ٢/ ٦٠٨، ومسلم الثبوت ٢/ ٩٥، والمسطاسي ص ٧٢.\n(٣) ما بين القوسين ساقط من ز.\n(٤) انظر: المعتمد ١/ ٤٥١.\n(٥) إغياء مصدر أغيا قال في التاج: أغيا الرجل بلغ الغاية في الشرف والأمر. انظره في مادة: غوى. ومعنى العبارة هنا: أن هذا تأكيد وبلوغ بالكلام إلى غايته.\n(٦) \"وقياس\" في ز.","vol":"4","page":568},{"text":"أحدهما: الإحصان (١). فإنه يثبت بشاهدين (٢) مع أن الإحصان يؤدي إلى الرجم الذي لا يثبت سببه بشاهدين (٣). إذ لا يثبت سببه الذي هو الزنا إلا بأربعة شهداء.\nوالجامع بينهما: أن التقدم شرط (٤) النسخ كما أن الإحصان شرط الرجم (٥).\nوالأصل الثاني: شهادة النساء تقبل في الولادة بأن هذا الولد ولد على فراش هذا، فإن شهادة النساء تثبت في الولادة (٦) مع أن الولادة يؤدي ثبوتها إلى ثبوت النسب الذي لا يثبت بشهادة النساء، إذ لا يثبت النسب إلا بشهادة الرجال.\nوالجامع بينهما (٧): أن التقدم (٨) شرط ثبوت النسخ. والولادة شرط ثبوت النسب (٩).\n_________\n(١) \"للإحصان\" في ز.\n(٢) \"بشهادتين\" في ز.\n(٣) \"بشهادتين\" في ز.\n(٤) \"بشرط\" في ز.\n(٥) انظر: المعتمد ١/ ٤٥١، والمحصول ١/ ٣/ ٥٦٥، ومسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢/ ٩٦، والمسطاسي ص ٧٢.\n(٦) انظر: بداية المجتهد ٢/ ٤٦٥.\n(٧) \"بين الأمرين\" في ز. وقد علقها ناسخ الأصل في الهامش.\n(٨) \"المتقدم\" في ز.\n(٩) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٦٥، والمسطاسي ص ٧٢.","vol":"4","page":569},{"text":"قوله: (قال (١) (٢): فخر الدين: قول الصحابي: هذا منسوخ، لا يقبل، لجواز (٣) أن يكون اجتهادًا منه.\nوقال الكرخي: إِن قال: هذا (٤) نسخ ذلك (٥) لم يقبل، وإِن قال: هذا منسوخ قبل؛ لأنه لم يُخَلِ للاجتهاد مجالًا فيكون قاطعًا به، وضعفه الإِمام).\nش: ذكر المؤلف ها هنا لفظين.\nأحدهما: أن يقول الصحابي: هذا منسوخ.\nالثاني: أن يقول هذا نسخ ذلك.\nفإذا قال: هذا منسوخ ففيه قولان:\nقال فخر الدين: لا يقبل (٦).\n[وقال أبو الحسن الكرخي: يقبل (٧).\nوإنما قال فخر الدين: لا يقبل] (٨)، للاحتمال أن يقول ذلك بالاجتهاد\n_________\n(١) في أ: \"وقال\"، وفي ش: \"وقول\".\n(٢) \"الإمام\" زيادة في نسخ المتن.\n(٣) \"بجواز\" في ز.\n(٤) \"ذا\" في نسخ المتن.\n(٥) \"ذاك\" في أوخ.\n(٦) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٦٦، وقد نسبه الباجي في الفصول ١/ ٤٧٠، للقاضي أبي بكر، وانظر القول بمنعه في: اللمع ص ١٨٢، والمستصفى ١/ ١٢٨، والوصول ٢/ ٦٠، ونهاية السول ٢/ ٦٠٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٨١.\n(٧) انظر: المعتمد ١/ ٤٥١، والمحصول ١/ ٣/ ٥٦٦، وانظر القول بجوازه في: الفصول للباجي ١/ ٤٧٠، والمستصفى ١/ ١٢٨، ونهاية السول ٢/ ٦٠٨، وهو قول الحنفية كما في المسلم ٢/ ٩٥، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٢.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"4","page":570},{"text":"منه (١).\nوإنما قال الكرخي: يقبل؛ لأنه لم يُخَلِ للاجتهاد مجالًا فيكون قاطعًا [به] (٢)، أي: بنسخه (٣)؛ لأن الصحابي إذا أطلق القول فيه فقال: هذا منسوخ ولم يذكر الناسخ فكأنه قطع بصحته، بخلاف ما إذا ذكر الناسخ فقال: هذا نسخ ذلك، فإنه عرضة للاحتمال؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك اجتهادًا منه (٤).\nقال المؤلف في الشرح: ونظير قوله هذا منسوخ فيقبل (٥)، قول بعضهم في الخبر المرسل: إنه أقوى من المسند؛ لأنه إذا بين السند ورجاله فقد جعل لك (٦) مجالًا في الاجتهاد في عدالتهم، وأما إذا سكت فقد التزم ذلك في ذمته فيكون أقوى في العدالة ممن [لم] (٧) يلتزم (٨)، فكذلك إذا قال: هذا منسوخ.\nقوله: (وضعفه الإِمام)، [أي لأنه يحتمل] (٩) (١٠) أن يقول ذلك لقوة ظنه\n_________\n(١) انظر: اللمع ص ١٨٢، والمحصول ١/ ٣/ ٥٦٦، والإحكام للآمدي ٣/ ١٨١، والمسطاسي ٧٢.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"نسخه\" في ز.\n(٤) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٥٦٧.\n(٥) \"فقيل\" في ز.\n(٦) \"ذلك\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٢١، والمسطاسي ص ٧٢، وانظر: التبصرة للشيرازي ص ٣٢٨.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"الاحتمال\" زيادة في ز.","vol":"4","page":571},{"text":"والظن محتمل (١) للخطأ (٢).\nتنبيه: لا يثبت التقديم والتأخير بتقدم إحدى (٣) الآيتين على الأخرى في المصحف؛ لأنه ليس ترتيب الآيات (٤) في المصحف على ترتيبها في النزول، لأنه ربما قدم المتأخر وربما أخر المتقدم (٥).\nوالدليل على ذلك أن قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٦) ناسخ لقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٧) مع أن الناسخ متقدم على المنسوخ في المصحف (٨).\n...\n_________\n(١) \"محل\" في ز.\n(٢) \"للفظ\" في ز.\n(٣) \"أحد\" في ز.\n(٤) \"الآية\" في ز.\n(٥) هذا الراجح من قولي العلماء، والقول الآخر: إن ترتيب السور توقيفي، فانظر تفصيل ذلك في: الإتقان للسيوطي ١/ ٦٢، وانظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٤٦٥، والمستصفى ١/ ١٢٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٨١، ومسلم الثبوت ٢/ ٩٦، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٢، وشرح حلولو ص ٢٧٣.\n(٦) البقرة: ٢٣٤، وصدرها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾.\n(٧) البقرة: ٢٤٠، وصدرها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾.\n(٨) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ١٥٣، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٦٥.","vol":"4","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>الباب الخامس عشر\nفي الإجماع</span>\nوفيه خمسة فصول:\nالفصل الأول: في حقيقته.\nالفصل الثاني: في حكمه.\nالفصل الثالث: في مستنده.\nالفصل الرابع: في المجمعين.\nالفصل الخامس: في المجمع عليه.","vol":"4","page":573},{"text":"الباب الخامس عشر في الإجماع\nوفيه خمسة فصول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>الفصل الأول في حقيقته </span>(١)\nش: الإجماع لغة له ثلاثة (٢) معانٍ: أحدها: العزم، والثاني: الصيرورة [إلى الجمع] (٣)، والثالث: الاتفاق (٤).\nفدليل العزم (٥): أنك (٦) تقول: أجمع الرجل أمره (٧)، إذا عزم عليه، ومنه قوله ﵇: \"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل\"، [أي: لمن\n_________\n(١) بدأ ناسخ ز بسرد المتن، ثم عاد للشرح.\n(٢) \"ثلاث\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) غالب الأصوليين لم يذكر إلا معنيين من الثلاثة، ولعل ذلك راجع لتداخل المعنى الثاني والثالث، فإنهم إذا اتفقوا صاروا ذوي جمع.\nوانظر: المحصول ٢/ ١/ ١٩، والإبهاج ٢/ ٢٨٩.\n(٥) انظر هذا المعنى في: اللسان، وتاج العروس، والصحاح، والمشوف المعلم، ومعجم مقاييس اللغة، مادة (جمع).\n(٦) \"فإنك\" في ز.\n(٧) \"امرأة\" في ز.","vol":"4","page":575},{"text":"لم يعزم على الصيام من الليل] (١) ومنه قول ابن الحاجب: ولو أجمع على الإسلام واغتسل (٢) له أجزأه (٣)، أي: عزم (٤) على الإسلام.\nومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ (٥) [أي: فاعزموا على أمركم، وقوله: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾] (٦)، يحتمل نصبه على المعية، أي: مع شركائكم (٧)، ويصح أن يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: وأجمعوا شركاءكم (٨)، أمر من جمع ثلاثيًا لا رباعيًا؛ لأن الرباعي لا يستعمل في الضم والجمع، وإنما يستعمل في العزم، وإنما الذي يستعمل في الضم والجمع هو الثلاثي، فتقول: أجمعت أمري، وجمعت شركائي (٩).\nفلا تقول: جمعت أمري بفعل ثلاثي، ولا أجمعت (١٠) شركائي بفعل رباعي.\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"فاغتسل\" في ز.\n(٣) انظر: كتاب الفروع المسمى جامع الأمهات لابن الحاجب الورقة ٥/ أ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.\n(٤) \"أعزم\" في الأصل.\n(٥) يونس: ٧١.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب ١/ ٣٨٧، واللسان مادة (جمع).\n(٨) قيل: إن تقدير الفعل: وأجمعوا، من أجمع، ودل أجمع على جمع.\nوقيل: تقديره: وادعوا.\nانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي ١/ ٣٨٧، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٢١٣، وتاج العروس مادة (جمع).\n(٩) انظر: اللسان، وتاج العروس، والصحاح مادة (جمع).\n(١٠) \"اجتمعت\" في ز.","vol":"4","page":576},{"text":"فقوله تعالى: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ منصوب بواو المعية، أو منصوب بفعل مضمر كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (١)، أي: وألفوا (٢) الإيمان، إذ لا يقال: تبوأت الإيمان (٣).\nومنه قول الشاعر:\nعلفتها تبنًا وماءً باردًا (٤) .....................\nأي: وسقيتها ماءً باردًا؛ إذ لا يقال: علفتها ماءً.\nومنه قول الشاعر [أيضًا] (٥):\nفزججن الحواجب والعيونا\nأي: وكحلن العيونا؛ إذ لا يقال: زججن العيونا.\nوأما المعنى الآخر وهو الصيرورة إلى الجمع فدليله: (٦) أنك تقول: أجمع\n_________\n(١) الحشر: ٩.\n(٢) \"واللفوا\" في ز.\n(٣) إنما يتبوأ المكان كالدار ونحوها، أما الإيمان فليس مكانًا يتبوأ، فلا بد من تقدير فعل قبله نحو: ألفوا، أو اعتقدوا، أو أخلصوا.\nانظر: تفسير القرطبي ١٨/ ٢٠، وتفسير أبي حيان ٨/ ٢٤٧، والكشاف للزمخشري ٤/ ٥٠٤.\n(٤) صدر بيت من الرجز عجزه:\n................... حتى شتت همالة عيناها\nينسب لذي الرمة، وليس في ديوانه. انظر: الخصائص ٢/ ٤٣١، وخزانة الأدب ١/ ٤٩٩.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) نسب القرافي والشوكاني هذا المعنى لأبي علي الفارسي، وبعض الأصوليين يجعله =","vol":"4","page":577},{"text":"الرجل، إذا صار ذا جمع، مثل: ألبن وأتمر (١)، إذا صار ذا لبن وذا تمر.\nفأجمع بالفعل الرباعي إذًا (٢) له معنيان: إما عزم، وإما صار ذا جمع/ ٢٥٨/، فقولهم: أجمع المسلمون على وجوب الصلاة مثلًا، يصح أن يكون بمعنى صاروا ذوي جمع، ويصح أن يكون بمعنى عزموا [على] (٣) ذلك، أي: قطعوا به، هذا كله في أجمع (٤) الرباعي، وأما الثلاثي فمعناه الضم، أي: ضم المفترق (٥)، ومصدره جمعًا (٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ [لِيَوْمِ الْجَمْعِ]﴾ (٨) (٩) (١٠).\nوأما المعنى الثالث وهو الاتفاق (١١) فدليله: قولهم: أجمع القوم على كذا، معناه: اتفق القوم على كذا، ولكن هذا المعنى الثالث يصح أن يرجع إلى المعنيين (١٢) الأولين، فقولهم: أجمع القوم على كذا، يصح أن يكون معناه:\n_________\n= هو والاتفاق معنى واحدًا. انظر: إرشاد الفحول ص ٧١، والمحصول ٢/ ١/ ١٩، والإبهاج ٢/ ٢٨٩، وشرح القرافي ص ٣٢٣، والمسطاسي ص ٧٢.\n(١) \"اثمن\" في ز.\n(٢) \"إذ\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"الجمع\" في ز.\n(٥) انظر: اللسان، وتاج العروس، والصحاح مادة (جمع).\n(٦) كذا في النسختين، والصواب جمع، بالرفع لكونها خبرًا لمصدر.\n(٧) الكهف: ٩٩.\n(٨) التغابن: ٩.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) في الأصل زيادة: \"هذا كله في المعنى اللغوي\".\n(١١) انظر: القاموس المحيط، وشرحه تاج العروس، مادة (جمع).\n(١٢) \"المتقدمين\" في ز.","vol":"4","page":578},{"text":"صاروا ذوي جمع، ويصح أن يكون معناه: عزموا ذلك، أي: قطعوا به.\nهذا كله في المعنى اللغوي (١).\nوأما حقيقته في الاصطلاح فقد بيّنها (٢) المؤلف رحمه الله تعالى.\nقوله: (وهو (٣) اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في (٤) أمر من الأمور.\nونعني بالاتفاق: الاشتراك إِما في القول أو في الفعل أو [في] (٥) الاعتقاد، و[نعني] (٦) بأهل الحل والعقد: المجتهدين في الأحكام الشرعية، وبأمر من الأمور: الشرعيات، والعقليات، والعرفيات).\nش: هذا الحد مع تفسير قيوده هو حد الإمام في المحصول (٧).\n_________\n(١) عبارة الأصل: \"وهذا القسم أيضًا هو المعنى اللغوي\".\n(٢) \"بينه\" في الأصل.\n(٣) \"وهي\" في أ.\n(٤) \"على\" في خ.\n(٥) ساقط من نسخ المتن.\n(٦) ساقط من نسخ المتن.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٠، ٢١، وفيه بعض الاختلاف عما هنا. وانظر هذا الحد أيضًا في الإبهاج ٢/ ٢٨٩، ولتعريف الإجماع اصطلاحًا، انظر: اللمع ص ٢٤٥، والمستصفى ١/ ١٧٣، وجمع الجوامع ٢/ ١٧٦، والمنخول ص ٣٠٣، وشرح العضد ٢/ ٢٨، ٢٩، والإحكام للآمدي ١/ ١٩٥، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٨١، ومسلم الثبوت ٢/ ٢١١، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٤، والوجيز للكرماستي ص ١٦٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٢٤، وروضة الناظر ص ١٣٠، ومختصر ابن اللحام ص ٧٤، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢١١، والمسطاسي ص ٧٣، وشرح حلولو ص ٢٧٣.","vol":"4","page":579},{"text":"قوله: (إِما في القول) مثل أن يصرحوا بأن يقولوا: مذهبنا في هذا أنه حلال أو حرام أو واجب مثلًا.\nقوله: (أو في الفعل) مثل أن يفعلوا كلهم فعلًا من الأفعال، فيدل ذلك على جوازه ونفي الحرج، يريد ما لم تقم قرينة تدل على وجوبه أو (١) ندبه، فيحكم بمقتضى القرينة، كما أن فعله ﵇ يدل على الإباحة ما لم تقم (٢) قرينة تدل على الوجوب أو (٣) الندب فيقضى بمقتضى القرينة، قاله إمام الحرمين [في البرهان] (٤) (٥).\nوكذلك إذا أجمعوا على ترك شيء قولًا كان أو فعلًا، فإن ذلك يدل على عدم وجوبه، ويجوز أن يكون مندوبًا؛ لأن ترك المندوب غير محظور (٦).\nقوله: (أو في الاعتقاد) أي: [إذا] (٧) اعتقدوا شيئًا وأخبروا أنهم (٨) رضوه (٩) في أنفسهم دل ذلك على أن ذلك حسن؛ إذ لو لم يكن حسنًا ما رضوا به (١٠).\nقوله: (ونعني بأهل الحل والعقد: المجتهدين في الأحكام الشرعية)\n_________\n(١) \"على\" زيادة في ز.\n(٢) \"تقع\" في ز.\n(٣) \"على\" زيادة في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: البرهان فقرة ٦٦٢، وانظر: شرح القرافي ص ٣٢٢، والمسطاسي ص ٧٣.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٣، والمسطاسي ص ٧٣.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"بأنهم\" في ز.\n(٩) \"رضوا به\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ٧٣.","vol":"4","page":580},{"text":"احترز (١) بالمجتهدين من العوام، واحترز به أيضًا من اتفاق بعضهم (٢) دون البعض؛ لأن قوله: (المجتهدين) يقتضي جميع المجتهدين؛ لأنه جمع محلى بالألف واللام، وسيأتي (٣) صفة المجمعين في الفصل الرابع في المجمعين (٤).\nقوله: (من هذه الأمة) يعني: أمة محمد - ﷺ - اللهم اجعلنا من أمة محمد بحرمة محمد ﵇ (٥)، واحترز بهذه الأمة من إجماع أرباب الشرائع من الأم السالفة؛ لأن (٦) إجماعهم ليس بحجة في أديانهم؛ لأن العصمة من خصائص هذه الأمة، ويجوز الخطأ على غيرهم من الأمم، وقد اختلف أرباب الأصول في الأمم السالفة هل هو حجة؟ قاله أبو إسحاق\n_________\n(١) \"واحترز\" في ز.\n(٢) \"البعض\" في ز.\n(٣) \"في\" زيادة في ز.\n(٤) انظر صفحة ٢٦٨ من مخطوط الأصل، وصفحة ٦٦٣ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٤١.\n(٥) هذا من التوسل المذموم الذي شاع في كثير من بلاد المسلمين، وعبارته تحتمل معنيين: إما الإقسام على الله بحرمة النبي - ﷺ -، وهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله فكيف إذا كان على الخالق.\nوالثاني: التوسل بحرمة النبي إلى الله تعالى، وهذا لم يرد عن الرسول في شيء من الأحاديث الصحاح، ولا عن سلف الأمة الصالح من الصحابة والتابعين، وقد جوّزه بعض المتأخرين، وتوسع فيه الصوفية حتى جرهم إلى الشرك حتى قال قائلهم:\nيا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم\nانظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٢٦٢، ومجموع فتاوى ابن تيمية ١/ ٢١١، ٣١٨، ٣٥٦.\n(٦) \"فان\" في ز.","vol":"4","page":581},{"text":"الإسفراييني (١) (٢)، أو ليس بحجة؟\nقاله الجمهور (٣)؛ لأنهم قالوا: الإجماع من خصائص هذه الأمة، أو الوقف، قاله القاضي أبو بكر (٤)، أو التفصيل: إن أسند إلى قطعي فهو حجة وإلا فالوقف، قاله فخر الدين (٥).\nقوله: (الشرعيات) كتحريم الخنزير.\nقوله: (العقليات (٦»، كنفي الشريك لله تعالى.\nقوله: (العرفيات (٧» كإباحة الأغذية النافعة كالخبز، وتحريم الأغذية الضارة كالسم.\nواعترض قوله: (العقليات)؛ إذ لا مدخل للإجماع في العقليات.\n_________\n(١) \"الاسفراني\" في ز والأصل، وهو خطأ.\n(٢) انظر: اللمع ص ٢٥٥، وانظر: الإبهاج ٢/ ٢٨٩، ونهاية السول ٣/ ٢٣٧، والبرهان فقرة ٦٦٥، وشرح القرافي ص ٣٢٣، والمسطاسي ص ٧٣، وقد قيده في شرح الكوكب المنير بكونه حجة قبل نسخ الشرائع. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٣٦.\n(٣) انظر: اللمع ص ٢٥٥، والبرهان فقرة ٦٦٥، والوصول لابن برهان ٢/ ١٢٩، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٣٦، وشرح القرافي ص ٣٢٣، وشرح المسطاسي ص ٧٣.\n(٤) انظر: البرهان فقرة ٦٦٥، وانظر هذا الرأي في الوصول لابن برهان ٢/ ١٣٠، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨٤، ونهاية السول ٣/ ٢٣٧، وشرح القرافي ص ٣٢٣.\n(٥) نسبه للرازي: القرافي في شرحه ص ٣٢٣، والمسطاسي ص ٧٣، ولم أجده في المحصول والمعالم. وهذا القول مشهور عن إمام الحرمين كما صرح به في البرهان فقرة ٦٦٦، وانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٣٦.\n(٦) \"أو العقليات\" في ز.\n(٧) \"أو العرفيات\" في ز.","vol":"4","page":582},{"text":"قال إمام الحرمين في البرهان: لا أثر للإجماع في العقليات، فإن المعتبر فيها الأدلة القاطعة فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق (١)، وإنما يعتبر الإجماع في السمعيات (٢).\nأجيب عنه: بأن مقصود الحد تصوير (٣) حقيقة الإجماع خاصة، وأما كونه حجة في إثبات السمعيات والعرفيات والعقليات فلم يتكلم عليه المؤلف ها هنا، وسيأتي في موضعه إن شاء الله في الفصل الخامس في المجمع عليه (٤)؛ لأن تصور الإجماع مخالف للحكم على الإجماع.\nواعترض (٥) أيضًا قوله: (اتفاق أهل الحل والعقد) بأنه يوهم أن الإجماع لا يتم إلا باتفاقهم في جميع الأعصار إلى يوم القيامة، وذلك باطل؛ لأنه يؤدي إلى عدم انعقاد الإجماع أصلًا، فلا بد من أن يزاد بعد قوله: (من هذه الأمة): في عصر من الأعصار.\n...\n_________\n(١) انظر: البرهان فقرة ٦٦٣.\n(٢) انظر: نهاية السول ٣/ ٢٣٨، وشرح القرافي ص ٣٢٢، والمسطاسي ص ٧٣، وانظر تفصيلًا حسنًا لهذه النقطة في: التوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٨١.\n(٣) \"تصور\" في ز.\n(٤) انظر: الفصل الخامس في المجمع عليه ص ٦٧٥ من هذا المجلد، وص ٢٦٩ من مخطوط الأصل وشرح القرافي ص ٣٤٣.\n(٥) في هامش الأصل علق الناسخ أمام الكلمة كلمة أخرى هي: الثاني، ولعله يريد أن هذا الاعتراض هو الثاني.","vol":"4","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>الفصل الثاني في حكمه</span>\nوهو عند الكافة حجة خلافًا للنظام والشيعة والخوارج، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ (١) الآية (٢)، وثبوت الوعيد على المخالفة، يدل على وجوب (٣) المتابعة، وقوله ﵇: \"لا تجتمع (٤) أمتي على خطأ\" (٥) يدل على ذلك (٦).\nش: تعرض المؤلف في هذا الفصل لأحكام (٧) الإجماع، فذكر في ذلك عشرين مسألة.\nالأولى (٨): هل الإجماع حجة أم لا؟. ذهب (٩) الجمهور [إلى] (١٠) أنه\n_________\n(١) في ش زيادة: ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.\n(٢) النساء: ١١٥.\n(٣) \"الوجوب\" في ز.\n(٤) في الأصل: \"لا تجمع\".\n(٥) لم أجد لفظ هذا الحديث، والأحاديث بمعناه كثيرة، وسيذكر الشوشاوي بعضها.\n(٦) استمر ناسخ ز في سرد متن الفصل كله ثم عاد للشرح كعادته، وفي أثناء المتن انتهت صفحة ز ٢٣/ ب، وز ٢٤/ أ.\n(٧) \"الأحكام\" في ز.\n(٨) \"الأولان\" في ز.\n(٩) \"مذهب\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز.","vol":"4","page":585},{"text":"حجة (١)، خلافًا للنظام من المعتزلة (٢)، والشيعة (٣)، والخوارج (٤) القائلين: ليس بحجة.\nحجة المخالف: أن الله ﵎ نهى المؤمنين عن أنواع المناكر، كالقتل، والزنا، [والسرقة] (٥)، وشرب الخمر، وأكل الربا، وأكل أموال (٦) الناس بالباطل، فلولا تصور (٧) وقوع ذلك منهم لما نهاهم عنه، فذلك (٨) يدل على عدم عصمة المؤمنين (٩).\nأجيب عنه: بأن العصمة إنما هي (١٠) ثابتة للمجموع لا للآحاد والأفراد؛\n_________\n(١) انظر: الرسالة للشافعي ص ٤٠٣، ٤٧١ - ٤٧٦، واللمع للشيرازي ص ٢٤٥، والتبصرة ص ٣٤٩، والمعتمد ٢/ ٤٥٨، والفصول للباجي ١/ ٤٨٠، والإشارة ص ١٦٨، والبرهان فقرة ٦٢٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٢٤، والمعالم للرازي ص ٢١٦، والإحكام للآمدي ١/ ٢٠٠، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٥، والوجيز للكرماستي ص ١٦٨، والمحصول ٢/ ١/ ٤٦، وشرح العضد ٢/ ٣٠، والمستصفى ١/ ٢٠٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٤٩٤.\n(٢) ذكر صاحب الإبهاج أن بعضهم نسب للنظام القول باستحالة الإجماع، لكن الصحيح أنه يمنع حجيته كما نقل عنه كثير من العلماء، انظر: الإبهاج ٢/ ٣٩٣.\nوانظر رأيه في: المعتمد ٢/ ٤٥٨، والبرهان فقرة ٦٢٣، واللمع ص ٢٤٥.\n(٣) الشيعة يقولون بأن الحجة في الإمام المعصوم، وعليه فلا حجة في إجماع الأمة دونه.\nانظر: معالم أصول الفقه للرازي ص ٢٢٧، والفصول لابن برهان ٢/ ٧٢، والمعتمد ٢/ ٤٥٨.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٤٦، والوجيز للكرماستي ص ١٦٨، والإبهاج ٢/ ٣٩٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٠٠، والمسطاسي ص ٧٣.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"امول\" في ز.\n(٧) \"تصدر\" في ز.\n(٨) \"فلذلك\" في ز.\n(٩) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٠٦، وشرح القرافي ص ٣٢٥، والمسطاسي ص ٧٤.\n(١٠) \"هو\" في ز.","vol":"4","page":586},{"text":"لأن صيغ العموم إنما وضعت لكل واحد [واحد] (١) لا للمجموع، فيكون كل واحد من المؤمنين على انفراده غير معصوم، ولا نزاع في ذلك، وإنما النزاع في مجموعهم لا في آحادهم (٢).\nوحجة الجمهور: الكتاب، والسنة؛ فالكتاب (٣): قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ...﴾ (٤) الآية (٥)، كما قال المؤلف/ ٢٥٩/؛ لأن ثبوت الوعيد على مخالفة سبيل المؤمنين يدل على وجوب متابعة سبيل المؤمنين، والإجماع من (٦) سبيل المؤمنين فيجب اتباعه (٧).\nوقوله تعالى أيضًا: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٨) والوسط] (٩) معناه: الخيار، سمي الخيار وسطًا لتوسطه بين طرفي الإفراط والتفريط (١٠)، قاله المؤلف في شرحه (١١)، فمدحهم يدل على أنهم على الصواب، والصواب حق يجب (١٢)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٠٨، وشرح القرافي ص ٣٢٥، والمسطاسي ص ٧٤.\n(٣) \"والكتاب\" في ز.\n(٤) \"من بعد ما تبين\" زيادة في ز.\n(٥) النساء: ١١٥.\n(٦) \"على\" في ز.\n(٧) انظر: الإشارة للباجي ص ١٦٩، والبرهان فقرة ٦٢٥، واللمع ص ٢٤٥.\n(٨) البقرة: ١٤٣.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١٠) انظر: الصحاح للجوهري مادة (وسط).\n(١١) شرح القرافي ص ٣٢٤.\n(١٢) \"فيجب\" في ز.","vol":"4","page":587},{"text":"اتباعه، فيجب اتباعهم.\nوقوله تعالى [أيضًا] (١): ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)، فمدحهم يدل على [أنهم على] (٣) الصواب، والصواب يجب اتباعه فيجب اتباعهم (٤).\nوأما دليل السنة: فقوله ﵇: \"لا تجتمع (٥) أمتي على خطأ\"، وفي بعضها: \"لا تجتمع أمتي على ضلالة\" (٦)، وفي بعضها: \"لم يكن الله ليجمع (٧) أمتي على الضلالة\" (٨)، وفي بعضها (٩): \"سألت الله ألا يجمع (١٠) أمتي على الضلالة فأعطانيها\" (١١) (١٢)، وقال ﵇: \"من فارق الجماعة شبرًا خلع\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) آل عمران: ١١٠.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٢٤.\n(٥) \"تجمع\" في الأصل.\n(٦) أخرجه بهذا اللفظ: الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ١/ ١٦١، من حديث أنس، وأخرجه ابن ماجه في الفتن برقم ٣٩٥٠، بلفظ: \"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة\"، وانظر: مجمع الزوائد ٥/ ٢١٨.\n(٧) \"يجمع\" في ز.\n(٨) أخرج الخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٦٧ قريبًا من لفظ هذا الحديث، لكنه موقوف على أبي مسعود الأنصاري، ولفظه: \"إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد - ﷺ - على ضلالة\"، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٢١٩ إلى الطبراني، وقال: رجاله ثقات.\n(٩) \"وقوله\" في ز.\n(١٠) \"تجتمع\" في ز.\n(١١) \"فأعطيتها\" في ز.\n(١٢) أخرج الإمام أحمد في المسند ٦/ ٣٩٦ عن أبي بصرة الغفاري قريبًا من هذا. =","vol":"4","page":588},{"text":"ربقة الإسلام من عنقه\" (١)، والربقة هي ما أحاط بالعنق، مأخوذ من ربقة الغنم وهي حلقة من حبل تشد بها (٢)، وقال ﵇: \"من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده\" (٣)، وقال ﵇: \"من نزع يده من الطاعة لم تكن له يوم القيامة حجة\" (٤)، وقال ﵇: \"من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية\" (٥)، وقال ﵇: \"من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة\" (٦)، .................................\n_________\n= والأحاديث التي تدل على معنى هذه الأحاديث كثيرة، فانظر: الترمذي رقم ٢١٦٧، وأبا داود رقم ٤٢٥٣، والمستدرك للحاكم ١/ ١١٥، ٤/ ٥٠٧، وانظر: كشف الخفا ٢/ ٤٨٨.\n(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٨٠ من حديث أبي ذر، لكنه بلفظ: \"من خالف الجماعة ... \" الحديث، وانظر: المستدرك للحاكم ١/ ١١٧، وفي رواية للحاكم: \"من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ... \" الحديث.\n(٢) الربقة بفتح الراء وكسرها وهو أشهر، في الأصل: عروة من حبل أو حلقة تجعل في عنق البهيمة، فاستعارها الإسلام لما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام.\nانظر: النهاية لابن الأثير مادة (ربق)، واللسان مادة (ربق).\n(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٨٧ من حديث حذيفة.\n(٤) أخرجه مسلم من حديث ابن عمر في كتاب الإمارة برقم ١٨٥١، ولفظه: \"من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له\".\nوقد أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٧٠ بلفظ: \"من نزع يدًا من طاعة فلا حجة له يوم القيامة\" وفي لفظ آخر في المسند ٢/ ٩٧: \" ... لم تكن له حجة يوم القيامة\".\n(٥) هو بهذا اللفظ عند أحمد في المسند ٣/ ٤٤٥، وفي لفظ له عن ابن عمر ٢/ ٧٠، \"ومن مات مفارقًا للجماعة فقد مات ... \" إلخ.\nوالحديث قد رواه البخاري عن ابن عباس برقم ٧٠٥٤ بلفظ: \"من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية\" وانظر: مصنف عبد الرزاق ١١/ ٣٣٩.\n(٦) هذا الحديث مشهور عن عمر بن الخطاب، وقد رواه الترمذي في الفتن برقم ٢١٦٥، ولفظه: \"من أراد بحبوحة ... \" الحديث، وبهذا اللفظ رواه الحاكم في =","vol":"4","page":589},{"text":"والبحبوحة معناها (١) الوسط (٢)، وقال ﵇: \"يد الله على الجماعة\" (٣)، وقال ﵇: \"عليكم بالسواد الأعظم\" (٤)، وقال ﵇: \"لا تزال [طائفة من] (٥) أمتي على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر الله ﷿\" (٦)، وقال ﵇: \"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن\" (٧)، وغير\n_________\n= المستدرك ١/ ١١٤، وقد رواه الحميدي في مسنده برقم ٣٢، ولفظه: \"ألا ومن سرته بحبحة الجنة ... \" إلخ.\nوانظر: المصنف لعبد الرزاق ١١/ ٣٤١.\n(١) \"معناه\" في ز.\n(٢) انظر: القاموس، والصحاح مادة (بحح).\n(٣) هو بهذا اللفظ في المستدرك ١/ ١١٥ من حديث ابن عمر، وفي الفقيه والمتفقه ١/ ١٦١، وقد رواه الترمذي بلفظ: \"يد الله مع الجماعة\" في كتاب الفتن من حديث ابن عباس برقم ٢١٦٦، ومن حديث ابن عمر برقم ٢١٦٧.\n(٤) أخرجه ابن ماجه من حديث أنس برقم ٣٩٥٠، وكذا الخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٦١، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١١٥، في كتاب العلم من حديث ابن عمر بلفظ: \"فاتبعوا السواد الأعظم\".\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) حديث صحيح أخرجه البخاري عن المغيرة بن شعبة برقم ٧٣١١، ولفظه: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون\"، وقد رواه بألفاظ أخرى برقم ٣٦٤٠ عن المغيرة، ورقم ٣٦٤١ عن معاوية، وقد أخرجه أبو داود بلفظ قريب مما أورده الشوشاوي إلا أن آخره: \"لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله\" فانظره في كتاب الفتن برقم ٤٢٥٢ عن ثوبان، وهو في مسلم برقم ١٩٢٠ إلا أن ليس فيه: \"ظاهرين\".\n(٧) الصواب أن هذا الحديث موقوف على ابن مسعود، وقد أخرجه عنه أحمد في المسند ١/ ٣٧٩ بلفظ: \"فما رأى المسلمون ... \" الحديث، وأخرجه البيهقي في الاعتقاد ص ١٦٢، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٧٨، وصححه ووافقه على ذلك الذهبي، وانظر: كشف الخفا ٢/ ٢٦٣.","vol":"4","page":590},{"text":"ذلك (١)، كله يدل على عصمة هذه الأمة من الخطأ، وذلك أن عصمة الأمة المحمدية تواتر معناها؛ لأنها وردت بألفاظ مختلفة وعبارات متباينة [الألفاظ] (٢) كلها تدل على [معنى] (٣) العصمة، فيكون ذلك تواترًا معنويًا كتواتر شجاعة علي، وسخاء (٤) حاتم، وفصاحة حسان (٥) وخطابة الحجاج، وغير ذلك.\nقوله: (وعلى منع (٦) القول الثالث و[على] (٧) عدم الفصل فيما جمعوه (٨) فإِن جميع ما خالفهم يكون خطأ لتعين (٩) الحق في جهتهم).\nش: هذه مسألة ثانية وثالثة.\nقوله: (وعلى منع [القول] (١٠) الثالث وعلى عدم الفصل فيما جمعوه) يعني أن قوله ﵇: \"لا تجتمع (١١) أمتي على خطأ\" يدل على منع ثلاثة أشياء:\n_________\n(١) \"فلذلك\" زيادة في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"وسخاوة\" في ز.\n(٥) هكذا في النسختين، والصواب: \"سحبان\"؛ لأنه الذي يضرب به المثل بالفصاحة، ويؤيد هذا أن المسطاسي وهو أهم مصادر الشوشاوي ذكر سحبان. انظره ص ٧٦.\n(٦) \"عدم\" في أ.\n(٧) ساقط من نسخ المتن.\n(٨) \"اجمعوه\" في أ، وفي ز: \"عمموه\".\n(٩) \"تعيين\" في خ، وش، ويظهر أنها في الأصل: \"لتعيين\".\n(١٠) ساقط من الأصل.\n(١١) \"تجمع\" في الأصل.","vol":"4","page":591},{"text":"يدل على منع مخالفة الإجماع.\nويدل على منع إحداث القول الثالث.\nويدل على عدم الفصل فيما جمعه (١) الصحابة ﵃.\nوإنما جمع المؤلف بين هذه المسائل الثلاث في الدليل الواحد؛ لأن مذهبه (٢) المنع في الجميع.\nوإنما قدم الدليل على المدلول للاختصار؛ لأنه لو قدم المدلول لاحتاج إلى إعادة الدليل بعد المدلول فيكون تكرارًا وتطويلًا.\nقال المؤلف في الشرح: الفرق بين إحداث القول الثالث (٣) وبين الفصل بين المسألتين، أن القول الثالث يكون في الفعل الواحد، وعدم الفصل يكون في مسألتين (٤)، كما سيأتي [في] (٥) تفصيل ذلك.\nقوله: (فإِن جميع ما خالفهم يكون خطأ لتعين (٦) الحق في جهتهم) أي: لأن خلاف الإجماع، وإحداث القول الثالث، وتفصيل ما جمعوه، مخالف لهم، فإن جميع ما خالفهم خطأ لتعين الحق في جهتهم.\nقوله: (وإِذا اختلف (٧) العصر الأول على قولين فلا يجوز (٨)\n_________\n(١) \"عممه\" في ز.\n(٢) \"مذهب\" في ز.\n(٣) \"الثاني\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٨.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"لتعيين\" في الأصل.\n(٧) \"أهل\" زيادة في خ.\n(٨) \"لم يجز\" في ش.","vol":"4","page":592},{"text":"[لمن] (١) بعدهم إِحداث قول ثالث عند الأكثرين، وجوزه أهل الظاهر، وفصل الإِمام فقال (٢): إِن لزم منه خلاف ما أجمعوا عليه امتنع، وإِلا فلا، كما قيل: للجد كل المال، وقيل: يقاسم الأخ، فالقول: بجعل المال كله للأخ مناقض للأول، وإِذا اجتمعت (٣) الأمة على عدم الفصل بين مسألتين فلا يجوز (٤) لمن بعدهم الفصل بينهما).\nش: لما ذكر المؤلف هاتين المسألتين إجمالًا أراد أن يذكرهما تفصيلًا.\nأما المسألة الأولى: وهي إحداث القول الثالث، فمثاله: اختلاف العلماء (٥) في الفرض من الوقوف بعرفة، قال مالك: هو الوقوف بالليل (٦)، وقال الشافعي: هو الوقوف بالنهار (٧)، ولا يجوز لمن بعدهم أن يقول:\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) \"وقال\" في أ.\n(٣) \"اجمعت\" في ش.\n(٤) \"لا يجوز\" في نسخ المتن الثلاث.\n(٥) \"للعلماء\" في ز.\n(٦) هذا هو الرأي المشهور عن مالك، وتتبين الثمرة فيمن دفع قبل غروب الشمس يوم عرفة ولم يرجع إلا بعد طلوع الفجر، قال مالك: يفسد حجه، وقال الجمهور: يجزئ حجه، ثم اختلفوا فقال جمهورهم: عليه دم، وقال بعضهم: لا شيء عليه.\nانظر: المدونة ١/ ٣٢١، والأم ٢/ ٢١٢، والمغني لابن قدامة ٣/ ٤١٤، والكافي لابن عبد البر ١/ ٣٧٢، ٣٧٣، وبداية المجتهد ١/ ٣٤٨، والإفصاح ١/ ٢٧١، وحلية العلماء للقفال ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١، والهداية للمرغيناني ١/ ١٥١.\n(٧) الصحيح من مذهب الشافعي أن وقت الوقوف من بعد الزوال يوم عرفة إلى طلوع الشمس يوم النحر، فإن وقف في أي جزء منها أجزأه، إلا أنه إن دفع قبل الغروب ولم يعد حتى طلع الفجر فعليه دم في إحدى الروايتين.\nانظر: الأم ٢/ ٢١٢، وحلية العلماء للقفال ٣/ ٢٩٠.","vol":"4","page":593},{"text":"الفرض منه هو الليل والنهار معًا؛ لأنه إحداث قول ثالث (١).\nفذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال: المنع مطلقًا، [وهو قول الجمهور] (٢) (٣)، والجواز مطلقًا، وهو قول الظاهرية (٤)، والمعتزلة (٥)، وبعض الحنفية (٦)، والقول الثالث بالتفصيل وهو مذهب الإمام الفخر (٧) بين أن يلزم [من القول الثالث] (٨) خلاف القولين معًا أم لا، مثل المؤلف ذلك بمسألة الجد مع الإخوة في الميراث، قيل: المال كله للجد، وقيل: يقسم بينه وبين الإخوة (٩)، والقول\n_________\n(١) إن أراد أن الفرض الجمع بين الليل والنهار فيصح قولًا ثالثًا؛ لأنه السنة ولا قائل بوجوبه، وإن أراد أي جزء من الليل والنهار فهذا قول جمهور العلماء، ولم يخالف غير مالك كما سبق بيانه، وإن أراد مجرد التمثيل فلا حرج في ضرب الأمثال.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: اللمع ص ٢٦٢، والتبصرة للشيرازي ص ٣٨٧، والمعتمد ٢/ ٥٠٥، والبرهان فقرة ٥٦٢، والفصول للباجي ١/ ٥٦٠، والإشارة ص ١٧٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣١٠، والمعالم ص ٢٣٢، والمحصول ٢/ ١/ ١٧٩، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٨٥، والوصول لابن برهان ٢/ ١٠٨ - ١١٠، والإبهاج ٢/ ٤١٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٦٨، وشرح القرافي ص ٢٢٦، وشرح المسطاسي ص ٧٨.\n(٤) انظر: النبذ لابن حزم ص ٢١، والإحكام له ١/ ٥١٦.\n(٥) نسبه لهم: الباجي في أحكام الفصول ١/ ٥٦٠، والمسطاسي ص ٧٨، والذي عليه أبو الحسين في المعتمد ٢/ ٥٠٥، ٥٠٦، وحكاه عن عبد الجبار هو القول بالمنع كالجمهور.\n(٦) انظر: التوضيح ٢/ ٨٥، والوجيز للكرماستي ص ١٦٧، والإبهاج ٢/ ٤١٣، والمسطاسي ص ٧٨.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ١/ ١٨٠، وقد اختاره الآمدي في الإحكام ١/ ٢٦٩، وانظر: الإبهاج ٢/ ٤١٣، وشرح القرافي ص ٢٢٦.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) مسألة مشهورة اختلف فيها الصحابة ومن بعدهم، فذهب الصدّيق وابن عباس وجماعة من الصحابة إلى أن الجد يحجب الإخوة، وبه أخذ أبو حنيفة والمزني، =","vol":"4","page":594},{"text":"الثالث بأن المال كله للإخوة يناقض الإجماع الأول الذي هو عدم حرمان الجد من المال، فالقول بحرمان الجد يرفع ما اتفقا عليه؛ لأنهما اتفقا على أن الجد لا يحرم من المال، فالقول الثالث مخالف للإجماع الأول.\nومثاله أيضًا: وجوب النية في الطهارة وضوءًا وغسلًا (١) وتيممًا، قيل: تعتبر في الجميع (٢)، وقيل: تعتبر في التيمم خاصة كما قاله الحنفية (٣) (٤)، فالقول بأنها (٥) لا تعتبر في جميعها يرفع ما اتفق (٦) عليه الفريقان من اعتبارها في التيمم (٧).\nهذا معنى قوله: (إِن لزم منه خلاف ما أجمعوا (٨) عليه امتنع).\n_________\n= وداود وابن المنذر، وذهب علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت إلى أن الجد لا يحجب الإخوة، وبهذا أخذ مالك والشافعي والأوزاعي وأبو يوسف.\nانظر: المغني لابن قدامة ٦/ ٢١٥، وبداية المجتهد ٢/ ٣٤٦.\n(١) \"أو غسلا\" في ز.\n(٢) القول باشتراط النية في سائر الطهارات هو قول الجمهور: مالك والشافعي وأحمد والليث وإسحاق وابن المنذر وداود. انظر: المغني ١/ ١١٠، والوسيط للغزالي ١/ ٣٦٠، وبداية المجتهد ١/ ٨.\n(٣) \"الحنفي\" في ز.\n(٤) هو قول أبي حنيفة وأصحابه، وبه قال الثوري. انظر: الهداية ١/ ٢٦، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١/ ١٠٦، وبداية المجتهد ١/ ٨، ٦٧.\n(٥) \"بأنه\" في الأصل.\n(٦) \"ما اتفقا\" في ز.\n(٧) قال بعدم فرض النية لا في الوضوء ولا في التيمم الإمام زفر بن الهذيل، وعلى هذا يكون قولًا ثالثًا في المسألة إلا أن يراد مجرد التمثيل. انظر: الهداية ١/ ٢٦، وبداية المجتهد ١/ ٦٧.\n(٨) \"وما اجتمعوا\" في ز.","vol":"4","page":595},{"text":"قوله: (وإِلا فلا) أي: وإن لم يخالف ما اتفقوا عليه (١) جاز إحداثه.\nمثاله: الخلاف في سباع الوحش/ ٢٦٠/ قيل: كلها حرام (٢) وقيل: كلها حلال (٣)، والقول بأن بعضها حرام وبعضها حلال (٤) غير مخالف لما اتفق (٥) عليه الفريقان؛ لأن القول الثالث موافق لكل واحد من القولين في وجه، مخالف له في وجه.\nومثاله أيضًا: زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان (٦)، قيل: للأم ثلث المال (٧)، وقيل: [لها] (٨) ثلث ما بقي بعد زوج أو زوجة (٩)، فالقول بأن لها\n_________\n(١) \"ما اتفقوا عليه\" تكرار في الأصل.\n(٢) وهذا ظاهر مذهب الحنفية لعموم النهي عن كل ذي ناب من السباع.\nانظر: الهداية ٤/ ٦٧، والمحلى ٨/ ٨٥.\n(٣) هي إحدى الروايات عند المالكية؛ حيث يقولون بالكراهة، والرواية الأخرى: القول بالتحريم، ويستدلون للإباحة بقول ابن عباس بعد أن قرأ قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية، الأنعام: ١٤٥، ثم قال - أي ابن عباس -: ما خلا هذا فهو حلال.\nانظر: بداية المجتهد ١/ ٤٦٨، والقوانين لابن جزي ص ١٤٩، والمحلى لابن حزم ٨/ ٨٥.\n(٤) هذا كقول الشافعية بحل الضبع والثعلب، وكقول الحنابلة بحل الضبع.\nانظر: الوجيز للغزالي ٢/ ٢١٥، والمغني ٨/ ٦٠٤\n(٥) \"اتفقا\" في ز.\n(٦) هاتان المسألتان المعروفتان بالعمريتين أو بالغراوين.\n(٧) وهو قول ابن عباس، وبه قال داود وابن سيرين وجماعة. انظر: بداية المجتهد ٢/ ٣٤٣.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) وهذا قول زيد بن ثابت، وبه أخذ الجمهور. انظر: بداية المجتهد ٢/ ٣٤٣.","vol":"4","page":596},{"text":"ثلث المال في إحدى (١) الصورتين ولها ثلث ما بقي في الصورة الأخرى جائز؛ لأنه موافق لكل واحد من القولين في وجه، مخالف له في وجه.\nحجة قول الجمهور بالمنع مطلقًا: قوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\" كما قال المؤلف؛ لأن الأمة لا يفوتها الحق، فلا يكون الثالث حقًا.\nوأيضًا: أن الأمة قبل هذا الثالث أجمعت (٢) على هذين القولين، وإحداث القول الثالث (٣) خارق (٤) للإجماع (٥).\nوأيضًا: لو صرحوا بنفي الثالث لم يجز الأخذ به إجماعًا، فكذلك إذا سكتوا ولم يصرحوا (٦).\nأصله: إذا جمعوا (٧) على قول واحد فإنه لا يجوز إحداث قول ثان ولو لم يصرحوا بنفيه.\nحجة القول بالجواز: أن الإجماع (٨) الأول مشروط بألا يجمعوا بعد ذلك على خلافه، فبطل الإجماع الأول لعدم شرطه (٩).\nوردّ هذا: بأنه يلزم جواز إحداث قول ثان في إجماعهم على قول واحد،\n_________\n(١) \"احد\" في ز.\n(٢) \"اجتمعت\" في ز.\n(٣) \"قول ثالث\" في ز.\n(٤) \"خارج\" في الأصل.\n(٥) انظر الدليلين في: شرح القرافي ص ٢٢٦.\n(٦) انظر هذه الأدلة في: شرح المسطاسي ص ٧٨.\n(٧) هكذا في النسختين ولعلها: \"إذا أجمعوا\".\n(٨) \"في\" زيادة في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٦، والمسطاسي ص ٧٨.","vol":"4","page":597},{"text":"مع أنهم اتفقوا على منع إحداث قول ثا [ن] (١) في الإجماع على قول واحد؛ لأن ذلك خارق للإجماع (٢).\nوسبب الخلاف في إحداث قول ثالث: أن إجماعهم على قولين، هل يقتضي حصر الحق فيهما أو لا يقتضيه؟ فتكون المسألة اجتهادية (٣).\nوأما المسألة الثانية: وهي عدم الفصل بين المسألتين ففيها ثلاثة أقوال: المنع مطلقًا، وهو مذهب المؤلف (٤)، والجواز مطلقًا (٥)، والتفصيل بين أن يصرحوا بعدم الفصل بين المسألتين، أو تكون (٦) العلة في القولين واحدة، وإلى هذا القول بالتفصيل ذهب الإمام فخر الدين (٧) والقضاة الأربعة (٨): القاضي عبد الوهاب (٩)، والقاضي أبو جعفر (١٠) (١١) ...........................\n_________\n(١) ساقط من ز ومكانها فراغ.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٦، والمسطاسي ص ٧٨.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٧٨.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٧، وانظر القول بالمنع في: اللمع ٢٦٢، والمعتمد ٢/ ٥١٠، والفصول للباجي ١/ ٥٦٥، والوصول لابن برهان ٢/ ١١٠.\n(٥) انظر: التبصرة للشيرازي ص ٧٩٠، وقد نسبه أبو الخطاب للحنفية حتى لو كانت العلة واحدة. انظر: التمهيد ٣/ ٣١٦.\n(٦) \"وتكون\" في الأصل.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ١/ ١٨٤، ١٨٥.\n(٨) في هامش الأصل تنبيه من الناسخ هو: انظر القضاة الأربعة.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٨، والمسطاسي ص ٧٨.\n(١٠) هو محمد بن أحمد بن محمد السمناني، نسبة إلى سمنان بلد بالعراق، كان عراقي المذهب حنفيًا يقول بمقالة الأشعري، سكن بغداد، وحدّث بها ثم ولي قضاء الموصل وبها توفي سنة ٤٤٠ هـ. انظر: اللباب ٢/ ١٤١، وتبيين كذب المفتري ص ٢٥٩.\n(١١) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٦٤، والمسطاسي ص ٧٨.","vol":"4","page":598},{"text":"والقاضي أبو الطيب (١) (٢)، والقاضي أبو بكر (٣) (٤)، وغيرهم (٥).\nمثال ذلك: ذوو الأرحام، فإنهم اتفقوا على عدم الفصل بينهم، فمن [ورث العمة] (٦) ورث الخالة بموجب القرابة والرحم (٧) (٨)، ومن لم يورث العمة لم يورث الخالة لضعف القرابة عن التوريث، فلا يجوز لأحد أن يورث العمة دون الخالة، أو يورث الخالة دون العمة، فطريق (٩) الحكم وعلته واحدة في المسألتين.\n_________\n(١) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، فقيه، أصولي، شافعي، طلب العلم بجرجان وبغداد وغيرهما، وأخذ عن الدارقطني، وعنه الخطيب البغدادي وأبو إسحاق الشيرازي، توفي ببغداد سنة ٤٥٠ هـ، له شرح مختصر المزني وكتاب في الطبقات.\nانظر: طبقات ابن السبكي ٣/ ١٧٦، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص ١٥٠، وشذرات الذهب ٣/ ٢٨٤، وتاريخ بغداد ٩/ ٣٥٨.\n(٢) انظر: اللمع ص ٢٦٣، والفصول ١/ ٥٦٤، والمسطاسي ص ٧٨.\n(٣) قدم ناسخ ز القاضي أبو بكر على القضاة الثلاثة.\n(٤) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٦٤، والمسطاسي ص ٧٨.\n(٥) انظر: الفصول ١/ ٥٦٤، والوصول لابن برهان ٢/ ١١٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣١٦.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) في ز زيادة: \"ورث العمة\".\n(٨) للصحابة ومن بعدهم في ميراث ذوي الأرحام قولان مشهوران:\nالأول: أنهم لا يرثون، وبه قال زيد بن ثابت وأخذ به مالك والشافعي.\nالثاني: أنهم يرثون، وهو قول جمهور الصحابة وتبعهم كثير من الفقهاء ثم اختلفوا في كيفية إرثهم، هل كالتعصيب أو بتنزيلهم مكان من أدلوا به؟\nانظر: الأم ٤/ ٨٠، والمغني ٦/ ٢٢٩، وبداية المجتهد ٢/ ٣٣٩.\n(٩) \"فطريقة\" في الأصل.","vol":"4","page":599},{"text":"وأما إن اختلفت العلة بأن يقول بعضهم: [لا أورث العمة لبعدها من الأب] (١)، ويقول البعض الآخر: لا أورث الخالة لإدلائها بالأم، فإن الفصل يجوز؛ لأن اختلاف المدرك يسوغ ذلك؛ لأنه إذا قال قائل: أورث العمة لشائبة الإدلاء بالأب، ولا أورث الخالة لإدلائها بالأم، وجهة الأنوثية (٢) ضعيفة، فهذا قد قال (٣) بالتوريث في العمة، وقد قاله بعض الأمة فلم يخرق الإجماع، وقال بعدم التوريث (٤) في الخالة، وقد قاله بعض الأمة أيضًا فلم يخرق الإجماع.\nوكذلك قال باعتبار ما اعتبره من العلة بعض الأمة، وبإلغاء ما ألغاه من العلة بعض الأمة فلم يخالف الإجماع (٥).\nحجة المنع مطلقًا: قوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\" كما قال المؤلف، وغير ذلك من الأدلة المذكورة أولًا؛ لأن إجماعهم على عدم الفصل دليل على منع الفصل (٦).\nحجة الجواز مطلقًا: أن اختلافهم في حكم المسألتين ليس بإجماع على حكم واحد (٧)؛ لأن أحد الفريقين قال في المسألتين خلاف ما قال به الفريق\n_________\n(١) ساقط من ز، وبدلها في ز: \"أورث العمة لقربها من الأب\"، وما في الأصل موجود في شرح القرافي ص ٣٢٧.\n(٢) \"الأنوثة\" في ز.\n(٣) \"قيل\" في ز.\n(٤) \"التوارث\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٧، والمسطاسي ص ٧٩.\n(٦) انظر: المسطاسي ص ٧٩.\n(٧) انظر: المسطاسي ص ٧٩.","vol":"4","page":600},{"text":"الآخر.\nحجة القول بالتفصيل: أن التصريح بعدم الفصل بين المسألتين دليل على منع الفصل بينهما، ومن فصل بينهما فقد خالف ما أجمعوا (١) عليه فيكون خارقًا للإجماع، وكذلك إذا كانت علة أحد القولين متحدة فلا يجوز خلاف ذلك؛ لأنه خرق للإجماع (٢).\nقوله: (ويجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الواحد، خلافًا للصيرفي، وفي العصر (٣) الثاني لنا وللشافعية والحنفية (٤) قولان مبنيان على أن إِجماعهم على الخلاف هل يقتضي أنه الحق؟ فيمتنع الاتفاق أو (٥) هو مشروط (٦) بعدم الاتفاق، وهو الصحيح).\nش: هذه مسألة رابعة وخامسة.\nإحداهما (٧): هل يجوز الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الواحد [أم لا] (٨)؟\nوالثانية: هل يجوز الاتفاق بعد الاختلاف في العصرين أم لا؟\n_________\n(١) \"اجتمعوا\" في ز.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٧٨.\n(٣) \"البعض\" في ز.\n(٤) \"فيه\" زيادة في نسخ المتن.\n(٥) \"و\" في أ.\n(٦) \"شرط\" في أ.\n(٧) \"احدهما\" في ز.\n(٨) ساقط من ز، وهو الصواب؛ لأن هل لا يأتي بعدها تفصيل، بل يجاب عن السؤال بها بنعم أو لا، وقد تكرر ذلك في كثير من المواضع.","vol":"4","page":601},{"text":"ذكر المؤلف في المسألة الأولى (١) قولين؛ مشهورهما الجواز، والشاذ المنع (٢).\nحجة المشهور: أن الصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على إمامة أبي بكر ﵁ بعد اختلافهم في إمامة الخلفاء (٣) ﵃ (٤)، وكذلك اتفقوا على قتال مانعي الزكاة بعد اختلافهم فيه (٥).\nحجة أبي بكر الصيرفي من الشافعية: أن اختلافهم أولًا على قولين يدل على أن كل واحد من القولين حق، وإجماعهم بعد ذلك على الحق في أحد القولن دون الآخر فيه مخالفة الإجماع الأول.\nقوله: (ويجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الواحد خلافًا للصيرفي)، قال أبو إسحاق الشيرازي (٦) في اللمع: الخلاف المذكور في هذه\n_________\n(١) انظرها في: اللمع ص ٢٦٠، ٢٦١، والمعتمد ٢/ ٤٩٨، ٥١٧، والمحصول ٢/ ١/ ١٩٠، ٢٠٤، والبرهان فقرة ٦٥٦، والإبهاج ٢/ ٤٢٠، والإحكام لابن حزم ١/ ٥١٥، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٨، وشرح القرافي ص ٣٢٩، وشرح المسطاسي ص ٧٩، وحلولو ص ٢٨١.\n(٢) هو قول الصيرفي كما مر في المتن، وكما سيأتي بعد قليل في الشرح، وقد نسبه له الرازي بإطلاق، وحكاه صاحب البرهان عن القاضي، واختاره الآمدي.\nانظر: البرهان فقرة ٦٥٦، والمحصول ٢/ ١/ ١٩٠، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٨.\n(٣) \"الأربعة\" زيادة في الأصل.\n(٤) يدل عليه حديث السقيفة المشهور الذي سبق تخريجه، وانظره عند البخاري برقم ٦٨٣٠ في خطبة عمر المشهورة.\n(٥) حيث رجعوا إلى قول أبي بكر، وانظر القصة في: البخاري برقم ٦٩٢٥، ومسلم برقم ٢٠، والترمذي ٢٦٠٧.\n(٦) \"الشيراجي\" في ز.","vol":"4","page":602},{"text":"المسألة إنما هو فيما إذا استقر [الخلاف] (١) وجوزوا الأخذ بكل واحد من القولين، وأما إذا لم يستقر الخلاف بعد، وهم في حالة (٢) التفكر والتردد ثم اتفقوا بعد ذلك فذلك إجماع من غير خلاف، كإمامة أبي بكر، وقتال مانعي الزكاة (٣).\nوأما المسألة الثانية، وهي حصول الاتفاق في العصر الثاني بعد الاختلاف في العصر الأول (٤)، يعني إذا اختلفت (٥) الصحابة ﵃ على قولين وانقرض العصر عليه، هل يجوز للتابعين أن يتفقوا على أحد ذينك القولين أم لا؟\nذكر المؤلف فيه قولين، والصحيح المنع (٦).\nمثال ذلك: اتفاق التابعين على منع بيع أم الولد بعد اختلاف الصحابة [فيه] (٧) / ٢٦١/ (٨).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"حال\" في ز.\n(٣) انظر: النقل في اللمع لأبي إسحاق ص ٢٦٠، ٢٦١، وفيه اختلاف في الصياغة.\n(٤) انظر المسألة في: اللمع ص ٢٥٩، والتبصرة ص ٣٧٨، والمعتمد ٢/ ٤٩٨، ٥١٧، والفصول ١/ ٥٥٤، ومقدمة ابن القصار ص ١٢٠، والبرهان فقرة ٦٥٦، والوصول ٢/ ١٠٥، والإحكام لابن حزم ١/ ٥١٥، والإبهاج ٢/ ٤٢٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٩٧، والمحصول ٢/ ١/ ١٩٤، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٥، ومسلم الثبوت ٢/ ٢٢٦، وشرح القرافي ص ٣٢٩، وشرح المسطاسي ص ٧٩.\n(٥) \"اختلف\" في ز.\n(٦) الذي مال إليه القرافي وصرح به المسطاسي هو تصحيح القول بالجواز، وقد نسبه المسطاسي للأكثرين، انظر: شرح القرافي ص ٢٢٩، وشرح المسطاسي ص ٧٩.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) الخلاف بين الصحابة مشهور في هذه المسألة؛ حيث قال علي وابن عباس وابن الزبير =","vol":"4","page":603},{"text":"حجة الجواز (١): ما قال المؤلف: أن إجماعهم على الخلاف مشروط بعدم الاتفاق، أي شرطه: ألا يطرأ إجماع بعده، وقد فات الشرط فيفوت المشروط (٢).\nوحجة أخرى: أن أهل العصر الثاني هم كل الأمة (٣)، والصواب لا يفوت كل الأمة، فيتعين قولهم ويكون ما عداه باطلًا (٤).\nوحجة المنع (٥): ما قال المؤلف، وهو أن إجماعهم على الخلاف يقتضي\n_________\n= بجواز بيعهن، وقال جماعة من الصحابة على رأسهم عمر بن الخطاب بالمنع من ذلك، ثم أجمع على المنع من البيع التابعون ومن بعدهم إلا ما يروى عن عمر بن عبد العزيز والظاهرية، قال ابن عبد البر: القول ببيع أمهات الأولاد شذوذ تعلقت به طائفة منهم داود، ولا سلف لها ... إلخ، نقل هذا عنه الزركشي في المعتبر. انظر: فتح الباري ٥/ ١٦٤، ٧/ ٧٣، والمصنف لعبد الرزاق رقم ١٣٢٢٤، واختلاف الفقهاء للطبري ص ١٧، وبداية المجتهد ٢/ ٣٩٣، والمعتبر للزركشي ص ٩٥.\n(١) وهو قول الحنفية والمعتزلة وأكثر الشافعية والمالكية، واختيار أبي الخطاب من الحنابلة والإمام الفخر من الشافعية.\nانظر: التبصرة ص ٣٧٨، والمعتمد ٢/ ٤٩٧، والفصول ١/ ٥٥٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٩٧، والمحصول ٢/ ١/ ١٩٤، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٥، ومسلم الثبوت ٢/ ٢٢٦.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٩، وشرح المسطاسي ص ٨٠.\n(٣) \"كالأمة\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٩، وشرح المسطاسي ص ٨٠.\n(٥) وبه قال القاضي أبو بكر والأبهري من المالكية، وأبو يعلى من الحنابلة والصيرفي وإمام الحرمين والغزالي والآمدي من الشافعية.\nونسبه ابن برهان للشافعي، ويحكى عن أحمد بن حنبل وأبي الحسن الأشعري. انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٩٨، والمحصول ٢/ ١/ ١٩٤، والوصول لابن برهان ٢/ ١٠٥، والفصول للباجي ١/ ٥٥٤، ومقدمة ابن القصار ص ١٢٠، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٥، والإبهاج ٢/ ٤٢٠، وشرح المسطاسي ص ٧٩ - ٨٠.","vol":"4","page":604},{"text":"أنه الحق فيمتنع (١) الاتفاق يعني أن أهل العصر الأول اتفقوا على جواز الأخذ بكل واحد من القولين، فالقول (٢) بعد ذلك بحصر (٣) الحق في أحدهما خلاف الإجماع الأول، فيكون باطلًا (٤).\nوحجة أخرى: أن ذلك يؤدي إلى تعارض الإجماعين؛ لأن أهل العصر الأول أجمعوا (٥) على جواز الأخذ بكل واحد من القولين، وأهل العصر الثاني أجمعوا على امتناع الأخذ بكل واحد من القولين وإنما يؤخذ بواحد منهما خاصة دون الآخر، فيلزم تخطئة (٦) أحد الإجماعين القاطعين، وذلك ممنوع.\nقوله: (قولان مبنيان على [أن] (٧) إِجماعهم على الخلاف) أي: على أن إجماعهم على جواز الأخذ بكل واحد من القولين يقتضي أنه الحق، فيمتنع (٨) الاتفاق على الأخذ بأحد القولين خاصة، أو يقال: إجماعهم على الخلاف إنما يكون حقًا بشرط عدم الاتفاق على الأخذ بأحد القولين خاصة، وهو الصحيح عند المؤلف، فالخلاف إنما هو في تخريج المناط ثم تحقيقه.\n_________\n(١) \"فيمنع\" في ز.\n(٢) \"الأول\" زيادة في ز.\n(٣) \"يحصر\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٢٩.\n(٥) \"جمعوا\" في ز.\n(٦) \"تخطيبة\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"فيمنع\" في ز.","vol":"4","page":605},{"text":"فرع: قال إمام الحرمين ﵁ (١): إذا سمع أحد من رسول الله - ﷺ - حكمًا في مسألة بنص لا يحتمل التأويل ولم يسمع (٢) غيره، والسامع ليس من أهل الاجتهاد، ثم أجمعت (٣) الأمة على خلاف مسموعه، فهل يأخذ السامع بما سمع أو يأخذ بالإجماع؟\n[فالجواب أنه يأخذ بالإجماع] (٤) لعصمة الإجماع، وذلك أن عدم عثورهم على الخبر يدل على نسخه ولو لم ينسخ لعثروا عليه [وعملوا به] (٥) (٦) لما ثبت لهم من العصمة (٧)، فاعلم هذه الحجة؛ فإن هذا مما زل فيه كثير من العلماء، وبالله التوفيق بمنّه.\nقوله: (وانقراض العصر ليس شرطًا، خلافًا لقوم من الفقهاء والمتكلمين، لتجدد الولادة [في] (٨) كل يوم، فيتعذر الإِجماع).\nش: هذه مسألة سادسة (٩)، ................................\n_________\n(١) لم أجد هذا النقل في البرهان ولا في التلخيص.\n(٢) \"تسمعه\" في ز.\n(٣) \"اجتمعت\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"وأيضًا\" زيادة في ز.\n(٧) انظر هذا الفرع في: المستصفى ١/ ٢١١ وما بعدها، والوصول ٢/ ١١٦ وما بعدها، وانظره منقولًا عن الجويني في شرح المسطاسي ص ١٧٥، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٨) ساقط من ش.\n(٩) انظر هذه المسألة في: اللمع ص ٢٥٣، والتبصرة ص ٣٧٥، والمعتمد ٢/ ٥٠٢، والفصول للباجي ١/ ٥٢٤، والإشارة له ص ١٧٠، والبرهان فقرة ٦٤٠، والإحكام لابن حزم ١/ ٥١٣، والوصول ٢/ ٩٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٤٧، =","vol":"4","page":606},{"text":"مذهب الجمهور أن الإجماع يصير حجة بنفس انعقاده (١) ولا يشترط فيه انقراض المجمعين (٢) (٣)، وذهب (٤) أحمد بن حنبل (٥) وبعض الشافعية (٦) وبعض المعتزلة (٧) إلى أنه لا يصير حجة إلا بعد انقراض المجمعين (٨) (٩).\nحجة الجمهور القائلين بعدم اشتراط انقراض العصر: ما ذكره (١٠) المؤلف من تجدد الولادة في كل يوم فيتعذر الإجماع، يعني: أن اشتراط انقراض العصر في انعقاد الإجماع يؤدي إلى عدم تحقق الإجماع في شيء من الأعصار.\n_________\n= والمحصول ٢/ ١/ ٢٠٦، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٦، والإبهاج ٢/ ٤٤٢، وشرح القرافي ص ٣٣٠، وشرح المسطاسي ص ٨٠، وحلولو ص ٢٨٢.\n(١) \"الانعقاد\" في ز.\n(٢) \"المجتمعين\" في ز.\n(٣) وبه قال القاضي أبو بكر وأكثر الشافعية والحنفية وجماهير العلماء، انظر: البرهان فقرة ٦٤٠، والتبصرة ص ٣٧٥، والإبهاج ٢/ ٤٤٢.\n(٤) \"ومذهب\" في ز.\n(٥) انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٤٦، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٦، والإبهاج ٢/ ٤٤٢.\n(٦) انظر: اللمع ص ٢٥٣، والتبصرة ص ٣٧٥.\n(٧) انظر: المعتمد ٢/ ٥٣٨، والفصول ١/ ٥٢٤؛ حيث نسباه لأبي علي الجبائي.\n(٨) \"المجتمعين\" في ز.\n(٩) وبهذا قال بعض المالكية وطوائف من الأصوليين، وكثير ممن لم يعتبره هنا اعتبره في الإجماع السكوتي كما سيأتي، وقيد الجويني اشتراطه بما إذا أسند الإجماع إلى ظني. انظر: الإشارة للباجي ص ١٧٠، والبرهان الفقرات ٦٤٠، ٦٤١، ٦٥٠، والوصول ٢/ ٩٧، ٩٨، واللمع ص ٢٥٤، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٤، والإبهاج ٢/ ٤٤٢.\n(١٠) \"ما ذكر\" في ز.","vol":"4","page":607},{"text":"لأن التابعين يولدون في زمن الصحابة رضوان الله عليهم ويصير منهم فقهاء مجتهدون قبل انقراض عصر الصحابة فيلزم ألا ينعقد إجماع الصحابة دونهم، ثم عصر التابعين أيضًا كذلك، فتتداخل (١) الأعصار بعضها في بعض فلا ينعقد إجماع أبدًا (٢)؛ لأن من قال باشتراط انقراض العصر اشترط موافقة اللاحقين لهم (٣) في صحة إجماعهم.\nقوله: (لتجدد الولادة في كل يوم)، يعني: ويصير (٤) المولود مجتهدًا فتتداخل (٥) الأعصار فيتعذر الإجماع.\nقال بعضهم: قول المؤلف: يمتنع الإجماع لتجدد (٦) الولادة في كل يوم، لا يصح؛ لأن المعتبر في الإجماع من أدرك من المجتهدين عصر المجمعين (٧)، وأما من أدرك [عصر] (٨) من أدرك عصر المجمعين (٩) فلا يعتبر في إجماع من لم يعاصره، فيصح اشتراط انقراض العصر (١٠).\nحجة القول باشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع: أن الناس ما داموا\n_________\n(١) \"فتداخل\" في ز.\n(٢) انظر: التبصرة ص ٣٧٦، والمعتمد ٢/ ٥٠٣، والفصول ١/ ٥٢٧، وشرح القرافي ص ٣٣٠، والمسطاسي ص ٨١.\n(٣) \"بهم\" في ز.\n(٤) \"فيصير\" في ز.\n(٥) \"فتداخل\" في ز.\n(٦) \"يتجدد\" في ز.\n(٧) \"المجموعين\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"المجموعين\" في ز.\n(١٠) انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٥٦.","vol":"4","page":608},{"text":"أحياء فهم في مهلة النظر والاجتهاد، فربما يرجعون أو بعضهم عما أجمعوا عليه، فلا ينعقد الإجماع (١).\nقوله: (وإِذا حكم بعض الأئمة (٢) وسكت الباقون؛ فعند الشافعي والإِمام ليس بحجة ولا إِجماع (٣) (٤)، وعند الجبائي إِجماع وحجة بعد انقراض العصر (٥)، وعند أبي هاشم ليس بإِجماع وهو حجة (٦)، وعند أبي علي بن أبي هريرة (٧) (٨): إِن كان القائل حاكمًا لم يكن إِجماعًا ولا حجة\n_________\n(١) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٣٠، وشرح القرافي ص ٣٣٠، وشرح المسطاسي ص ٨١.\n(٢) \"الأمة\" في ز.\n(٣) \"والإجماع\" في ز.\n(٤) وبه قال أيضًا القاضي أبو بكر وأبو عبد الله البصري ونسبه صاحب الإبهاج للغزالي، وهو مذهب الظاهرية.\nانظر: المحصول ٢/ ١/ ٢١٥، والبرهان فقرة ٦٤٥، والمعالم للرازي ص ٢٢٨، والمعتمد ٢/ ٥٣٣، والإبهاج ٢/ ٤٢٦، والفصول ١/ ٥٣٢، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٣٠.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٥٣٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٤٢٦، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٥، والإبهاج ٢/ ٤٢٦.\nوقد اعتبر الشيرازي هذا مذهب الشافعية. انظر: اللمع ص ٢٥٤، والتبصرة ص ٣٩١.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٥٣٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٢٤، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٥، وبه قال الصيرفي وبعض الشافعية: انظر: اللمع ص ٢٥٤، والتبصرة ص ٣٩٢.\n(٧) في أ: \"هبيرة\"، وفي ز كذلك في أحد الموضعين وصححها الناسخ، وفي الموضع الآخرة \"مبيرة\".\n(٨) هو الحسن بن الحسين البغدادي، يعرف بابن أبي هريرة، أحد أعلام الشافعية والقضاة المشهورين، تفقه بابن سريج ثم بأبي إسحاق المروزي وصحبه إلى مصر، ثم =","vol":"4","page":609},{"text":"وإِن كان غيره فهو حجة وإِجماع) (١) (٢).\nش: هذه مسألة سابعة (٣)، يعني إذا ذهب واحد من المجتهدين إلى حكم في نازلة قبل استقرار المذاهب (٤) على حكم [تلك النازلة] (٥)، كان ذلك على طريق الحكم أو على طريق الفتيا، وحضر الباقون، أو عرف (٦) به أهل عصره، وسكتوا عن الإنكار عليه.\nكقول عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر: ألا إن الخمر إذا تخلل بنفسه فهو حلال (٧)، وسكت الآخرون.\n_________\n= عاد إلى بغداد ودرس بها حتى توفي سنة ٣٤٥ هـ.\nانظر: طبقات ابن السبكي ٢/ ٢٠٦، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٧٢، والوفيات ٢/ ٧٥، والشذرات ٢/ ٣٧٠، وتاريخ بغداد ٧/ ٢٩٨.\n(١) \"إجماع وحجة\" بالتقديم والتأخير في نسخ المتن.\n(٢) انظر: اللمع ص ٢٥٤، والتبصرة ص ٣٩٢، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٥.\n(٣) انظر للمسألة مصادر توثيق الأقوال السابقة؛ وأيضًا:\nالإشارة للباجي ص ١٧٢، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٢، وشرح القرافي ص ٣٣٠، والوصول ٢/ ١٢٤، ١٢٦، وشرح المسطاسي ص ٨١.\n(٤) \"المذهب\" في الأصل.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"وعرف\" في ز.\n(٧) لم أجد هذا اللفظ، والمشهور عن عمر هو ما أخرجه عبد الرزاق من رواية مكحول عنه أنه قال وهو بالجابية: \"لا يحل خل من خمر أفسدت حتى يكون الله هو الذي أفسدها\" انظره في المصنف ٩/ ٢٥٣ برقم ١٧١١٠.\nوفي لفظ آخر لعبد الرزاق عن أسلم مولى عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا تأكل خلًا من خمر أفسدت حتى يبدأ الله بفسادها ... الحديث انظره في المصنف برقم ١٧١١١، وبه أخرجه أبو عبيد في الأموال برقم ٢٨٨، وعن أبي عبيد أخرجه ابن زنجويه في الأموال برقم ٤٣٨، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٧، وقد نقل ابن =","vol":"4","page":610},{"text":"فاختلف الأصوليون فيه على خمسة أقوال، ذكر المؤلف أربعة، والخامس هو إجماع وحجة مطلقًا، وهو قول جمهور المالكية والشافعية (١).\nحجة القول بأنه إجماع وحجة مطلقًا: أن السكوت ظاهر في الرضى لا سيما مع طول المدة، ولهذا قال (٢) ﵇ [في البكر] (٣): \"إذنها صماتها\" (٤)، فإذا كان الساكت موافقًا للقائل كان إجماعًا وحجة، عملًا بالأدلة الدالة على كون الإجماع حجة (٥).\nحجة القول بأنه ليس بإجماع ولا حجة: أن السكوت لا يدل على الرضى؛ لأن الساكت قد يسكت (٦)؛ لأنه في مهلة النظر أو التدبر (٧)، أو يعتقد أن قول خصمه مما يمكن أن يذهب إليه ذاهب، أو يعتقد أن كل مجتهد مصيب، أو لأنه عنده منكر ولكن يظن أن غيره قام بالإنكار عليه، أو يعتقد أن\n_________\n= قدامة في المغني ٨/ ٣٢٠ الإجماع هنا عن الصحابة بدليل أن عمر صعد المنبر فقال ... ولم ينكر عليه أحد.\n(١) وهو أيضًا قول جمهور الحنفية، ورواية عن أحمد.\nانظر: الفصول ١/ ٥٣٢، والإشارة ص ١٧٢، والوصول ٢/ ١٢٤، ١٢٦، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٢، والبرهان فقرة ٦٤٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٢٤، والتوضيح ٢/ ٨٢.\n(٢) \"قوله\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) جزء من حديث صحيح رواه البخاري عن عائشة برقم ٦٩٧١، ومسلم عن ابن عباس برقم ١٤٢١، والترمذي عن ابن عباس برقم ١١٠٨.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٨٢.\n(٦) \"يشك\" في ز.\n(٧) \"والتدبير\" في ز.","vol":"4","page":611},{"text":"إنكاره لا يفيد، أو لأنه لا يقدر على الإنكار في الحال (١)، ومع هذه الاحتمالات لا يقال: الساكت موافق للقائل، وهو معنى قول الشافعي: \"لا ينسب إلى ساكت (٢) قول (٣) \".\nحجة (٤) الجبائي القائل: بأنه إجماع وحجة بعد انقراض العصر: أن الساكت ما دام حيًا هو في مهلة (٥) النظر والاجتهاد، فإذا مات أمن خلافه (٦).\nحجة القول بأنه حجة وليس بإجماع: وإنما قال/ ٢٦٢/: ليس بإجماع لاحتمال السكوت غير الموافقة (٧) كما تقدم، وإنما قال: هو حجة؛ لأن السكوت ظاهر في الرضى، [والظاهر يفيد الظن، والظن حجة معمول به لقوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر\"، وقوله ﵇: \"أمرت أن أقضي بالظاهر\" وقياسًا] (٨) على سائر المدارك الظنية (٩).\n_________\n(١) انظر هذه الاحتمالات وغيرها في المحصول ٢/ ١/ ٢١٦ وما بعدها، وشرح القرافي ص ٣٣٠، ٣٣١، وشرح المسطاسي ص ٨٢.\n(٢) \"لساكت\" في ز.\n(٣) هذا القول مشهور عن الشافعي ولم أره فيما بين يدي من كتبه، وقد نسبه إليه الجويني في البرهان فقرة ٦٤٦، والغزالي في المنخول ص ٣١٨، والرازي في المحصول ٢/ ١/ ٢٢٠، وكثير ممن جاء بعدهم، وانظر: شرح القرافي ص ٣٣١.\n(٤) \"أبي علي\" زيادة في ز.\n(٥) \"فمهلة\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٣١.\n(٧) المعنى: أن السكوت قد يكون للموافقة، وقد يكون لغيرها من الأسباب التي سبق أن أشار إليها.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٣١، وشرح المسطاسي ص ٨٢.","vol":"4","page":612},{"text":"حجة القول بالفرق بين الحاكم والمفتي: أن أحكام الحاكم تابعة لما يطلع عليه من أمور الرعية، فربما يطلع على ما لا يطلع عليه غيره من أمور رعيته مما يقتضي خلاف دعوى الخصم وظاهر الحال [يقتضي] (١) أنه مخالف للإجماع، وأما المفتي فإنما (٢) يفتي على مقتضى المدارك الشرعية وهي معلومة عند غيره، فإذا رآه قد خالفها نبهه، بخلاف الحاكم؛ لاطلاعه على ما لم يطلع عليه غيره من أحوال رعيته، فإنه (٣) قد يرى المذهب المرجوح راجحًا في بعض الخصوم مما لا يطلع عليه إلا من وُلِّي عليه (٤).\nقوله: (فإِن قال بعض الصحابة قولًا ولم يعرف له مخالف، قال الإِمام: إِن كان مما تعم به البلوى ولم ينتشر ذلك القول فيهم، ففيه (٥) مخالف لم يظهر، فيجري مجرى قول البعض وسكوت البعض، وإِن كان مما لا تعم به البلوى، فليس بإِجماع ولا حجة).\nش: هذه مسألة ثامنة (٦).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"فانه\" في ز.\n(٣) \"لأنه\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٣١، والمسطاسي ص ٨٢.\n(٥) في أ: \"فقيه\"، وفي ش: \"وفيهم فقيه\"، وفي خ: \"فيحتمل أن يكون فيهم\".\n(٦) انظر هذه المسألة في: اللمع ص ٢٦٤، والتبصرة ص ٣٩٥، والفصول ١/ ٥٣٢، والمعتمد ٢/ ٥٣٩، ٥٤٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٣٠، ٣٣١، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٣٠، ٥٣٥، ٥٦٦، والوصول لابن برهان ٢/ ١٢٧، والمحصول ٢/ ١/ ٢٢٣، والمسودة ص ٣٣٥، والإحكام للآمدي ١/ ٤٥٥، والإبهاج ٢/ ٤٢٨، وشرح القرافي ص ٣٣٢.","vol":"4","page":613},{"text":"الفرق (١) بين هذه المسألة والتي قبلها، أن القول في التي قبلها منتشر ظاهر، والقول في هذه المسألة غير منتشر.\nفقال الإمام في المحصول: إذا قال بعض الصحابة (٢) [قولًا] (٣) ولم ينتشر فيهم، ففيه تفصيل بين أن تعم به البلوى أم لا، فإن كان مما تعم به البلوى فيجري مجرى قول البعض بحضرة البعض (٤) وسكوتهم، فتكون بمنزلة المسألة التي قبل هذه وهي قوله: (وإِذ حكم بعض الأمة وسكت الباقون ...) إلى آخره، وإن كان مما لا تعم به البلوى فليس بإجماع ولا حجة (٥).\nقوله: (وإِن كان مما تعم به البلوى) يعني: الحاجة (٦)، وهو ما احتاج\n_________\n(١) \"والفرق\" في ز.\n(٢) الأصح في هذه المسألة عدم قصرها على الصحابة، وهذا ما فعله الآمدي وابن السبكي. انظر: الإحكام ١/ ٢٥٥، والإبهاج ٢/ ٤٢٨.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"الباقين\" في ز.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٢٣، ٢٢٤.\nوعلى هذا يكون رأي الرازي في المسألتين واحدًا؛ لأنه لا يقول بالإجماع السكوتي، وقد جزم جماعة من العلماء بأن الحكم في هذه المسألة ليس بإجماع بإطلاق، فمن هؤلاء: الشيرازي، وأبو بكر الباقلاني، وأبو الخطاب، وابن حزم، والآمدي، وابن برهان.\nانظر: اللمع ص ٢٦٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٣٠، والفصول ١/ ٥٣٢، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٣٠، والوصول لابن برهان ٢/ ١٢٧، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٥، وشرح حلولو ص ٢٨٣، ٢٨٤.\n(٦) أصل البلوى: الامتحان والاختبار كما في القواميس. انظر: اللسان مادة (بلا)، والتاج مادة (بلي)، ولم أجد المعنى الذي ذكره الشوشاوي فيما راجعت من =","vol":"4","page":614},{"text":"إليه كل مكلف؛ لأن التكليف به يعم كل أحد من المكلفين، كدم البراغيث (١)، والدماميل (٢)، وطين المطر، وغيرها بالنسبة إلى العفو عنها، وكمسّ (٣) الأنثيين، والدبر، أو بين (٤) الإليتين، بالنسبة إلى نقض الوضوء، كذلك القيء (٥)، والقلس (٦)، والبلغم (٧)، والرعاف (٨)، والحجامة، والفصادة (٩)،\n_________\n= القواميس، لكنه يفهم من المعنى الذي ذكرته؛ لأنه لما امتحن بفعله كل أحد، قيل: عمت به البلوى، فاحتيج إلى معرفة حكمه.\n(١) بفتح الموحدة والراء، وكسر الغين المعجمة، جمع برغوث بفتح الباء وضمها دويبة أكبر من القمل ومن أنواعه، يكثر في الثياب ويعرض لبعضه الطيران، ويريد بدمه: ما يصيب الثوب من أثر قتله. انظر: اللسان مادة (برغث)، والمستطرف للأبشيهي ٢/ ١١٥، وعجائب المخلوقات للقزويني ص ٢٩٠.\n(٢) بفتح المهملة والميم الأولى وكسر الميم الثانية، جمع دمل بضم المهملة وفتح الميم مع تشديدها وهو الخرّاج، سمي بذلك تفاؤلًا بالصلاح؛ لأنه يخرج الصديد حتى يبرأ.\nانظر: اللسان مادة (دمل).\n(٣) \"ومس\" في ز.\n(٤) \"وبين\" في ز.\n(٥) بفتح القاف: خروج ما في الجوف عن طريق الفم. انظر: اللسان مادة (قيأ).\n(٦) بفتح القاف وسكون اللام، وهو ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، فإذا غلب فهو القيء. انظر: اللسان مادة (قلس).\n(٧) البلغم في الأصل: خلط من أخلاط البدن وهو أحد الطبائع الأربع، ويريد به هنا ما يخرج من الصدر والرأس عن طريق الفم، والصواب أن ها هنا أربعة أشياء: المخاط: وهو ما يسيل من الأنف عن طريق الأنف، والنخامة: ما يخرج من الأنف عن طريق الفم، والنخاعة: وهي ما يخرج من الرأس عن طريق الفم، والبلغم: ويريدون به ما يخرج من الصدر عن طريق الفم. انظر: اللسان مادة (بلغم)، ومادة (نخم)، و(مخط).\n(٨) بضم الراء وفتح المهملة: دم يسبق من الأنف. انظر: اللسان مادة (رعف).\n(٩) الفرق بين الحجامة والفصادة أن الأولى مصّ الدم من العرق بالآلة الخاصة بذلك، والفصادة هي شق العرق وترك الدم يخرج. انظر: اللسان مادة (حجم) و(فصد).","vol":"4","page":615},{"text":"بالنسبة إلى نقض الوضوء، وذلك (١) أن هذه الأشياء كلها وقع فيها الخلاف بين العلماء وهي كلها مما تعم به البلوى.\nوقد أشار القاضي عبد الوهاب إلى الخلاف فيها بالردّ على المخالف فقال في التلقين: ولا يوجب الوضوء ما خرج من البدن من غير السبيلين (٢) من قيء ولا قلس ولا بلغم ولا رعاف ولا حجامة ولا فصادة (٣) ولا غير ذلك (٤).\nقوله: ولا غير ذلك، كالدم (٥) والعرق واللعاب والمخاط.\nوقال أيضًا: ولا وضوء من مسّ (٦) الأنثيين ولا الدبر ولا شيء من أرفاغ البدن وهي مغابنه الباطنة كتحت الإبطين وما بين الفخذين وما أشبه ذلك (٧)، ولا من أكل شيء أو شربه (٨) كان مما مسته النار أو مما لم تمسه، ولا من قهقهة في صلاة أو غيرها، ولا من ذبح بهيمة أو غيرها (٩).\nقوله: أو غيرها أي: غير (١٠) البهيمة كذبح الطيور، وفي بعض النسخ:\n_________\n(١) \"وكذلك\" في ز.\n(٢) \"السيلين\" في ز.\n(٣) في نسخة التلقين: \"فصاد\".\n(٤) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة ٤/ ب من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ج ٦٧٢.\n(٥) في ز: \"كالدمع\" ولعله أقرب لمناسبة ما بعده.\n(٦) في التلقين: \"على من مس\".\n(٧) انظر: اللسان مادة (رفغ).\n(٨) \"مشربه\" في ز.\n(٩) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة ٥/ أ، مخطوط في الخزانة العامة بالرباط برقم ج ٦٧٢.\n(١٠) أي: \"أو غير\" في ز.","vol":"4","page":616},{"text":"أو غيره، بضمير التذكير، أي: أو غير الذبح، كحمل الميت (١) أو مس الصنم، أو حلق الشعر، أو قص (٢) الظفر.\nقوله: ولا من أكل شيء أو شربه (٣)، خلافًا لمن قال بذلك مستدلًا بأنه ﵇: أكل كتف شاة فتوضأ (٤)، وشرب (٥) لبن ناقة فتوضأ (٦)، وحمل مالك ذلك الوضوء على (٧) اللغوي (٨).\n_________\n(١) \"الميتة\" في الأصل.\n(٢) \"وقص\" في ز.\n(٣) \"مشربه\" في ز.\n(٤) لم أجد هذا الحديث، بل وجدت عكسه منها: ما رواه البخاري برقم ٢٠٧، ومسلم برقم ٣٥٤، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ، ومثله حديث ميمونة عند مسلم برقم ٣٥٦، ويدل على معنى الحديث الذي ذكره الشوشاوي أحاديث الوضوء مما مست النار، وقد رواها عدد من الصحابة فانظر منها عند مسلم برقم ٣٥١ عن زيد بن ثابت، ورقم ٣٥٣ عن عائشة، ورقم ٣٥٢ عن أبي هريرة، وعند الترمذي برقم ٧٩ عن أبي هريرة، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٨؛ حيث ذكر كثيرًا منها. قال العلماء: هذه منسوخة بأحاديث عدم الوضوء، ومن أصرحها حديث جابر: \"كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مسّت النار\". أخرجه أبو داود برقم ١٩١، ١٩٢، والنسائي ١/ ١٠٨، وانظر: المغني ١/ ١٩١، وبداية المجتهد ١/ ٤٠.\n(٥) \"فشرب\" في ز.\n(٦) لم أجده بهذا اللفظ، لكن قد روي عدة أحاديث فيها أمره - ﷺ - بالوضوء من لبن الإبل، فمنها حديث أسيد بن الحضير الذي رواه ابن ماجه برقم ٤٩٦، وأحمد ٤/ ٣٥٢، وحديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه برقم ٤٩٧، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٥٠.\n(٧) \"على الوضوء\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٨) أي: النظافة، انظر: معجم مقاييس اللغة مادة (وضأ)، وانظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي: ١/ ٦٥.","vol":"4","page":617},{"text":"قوله: (وإِن كان مما لا تعم به البلوى) أي: وإن كان مما لا يحتاج إليه كل أحد من المكلفين، كالاستحاضة (١) والسلس (٢) والدود والحصى، بالنسبة إلى نقض الوضوء.\nوإنما قال الإمام: إذا كان مما تعم به البلوى يجري مجرى قول [البعض] (٣) وسكوت البعض؛ لأن ما تعم به البلوى شأنه أن ينتشر بينهم لعموم سببه لهم وشموله لهم، فإذا (٤) لم ينتشر بينهم فلا بد أن يكون الساكت علم تلك الفتوى لوجود سببها في حقه وهو إما موافق أو مخالف (٥) (٦).\nقال المؤلف في شرحه: قولي: ففيه (٧) مخالف لم يظهر، صوابه ففيه قائل لم يظهر، أما المخالف (٨) فلا يتعين؛ لأن الساكت قد يكون موافقًا للقائل، وقد يكون مخالفًا له (٩).\nوإنما قال الإمام: إذا كان [مما] (١٠) لا تعم به البلوى فلا يكون إجماعًا ولا\n_________\n(١) هي سيلان الدم في غير أيام معلومة ومن غير عرق المحيض.\nانظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص ٦٤، وتصحيح التنبيه للنووي ص ٨، واللسان مادة (حيض).\n(٢) هو عدم الاستمساك في البول. انظر: اللسان مادة (سلس).\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"وإذا\" في ز.\n(٥) \"وإما مخالف\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٢، وشرح المسطاسي ص ٨٢.\n(٧) \"فيه\" في ز.\n(٨) \"الخلاف\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٢، وفيه اختلاف في اللفظ عما هنا.\n(١٠) ساقط من ز.","vol":"4","page":618},{"text":"حجة لاحتمال ذهول (١) البعض عنه.\nوإنما قال الإمام: ليس بإجماع ولا حجة؛ لأن مذهبه في الإجماع السكوتي أنه ليس بإجماع ولا حجة، وإلا فالخلاف جار في الجميع (٢).\nقوله: (وإِذا جوّزنا الإِجماع السكوتي فكثير (٣) ممن لم يعتبر انقراض العصر في القولي اعتبره في السكوتي).\nش: هذه مسألة تاسعة (٤)، والفرق بين القولي والسكوتي في هذا المعنى: أن الإجماع القولي قد صرح كل واحد بما في نفسه فلا معنى لانتظار انقراض العصر، وأما السكوتي فيحتمل أن يكون الساكت في مهلة النظر فينتظر حتى ينقرض العصر، فإذا مات علمنا رضاه (٥).\nقال الإمام فخر الدين: هذا ضعيف؛ لأن السكوت إما أن يدل على\n_________\n(١) \"هول\" في ز.\n(٢) يعني أن رأي الرازي في المسألتين واحد، لكن يختلف المأخذ، ففي الأولى لاحتمال الذهول من البعض، وفي هذه إلحاقًا له بالسكوتي.\nوانظر تفصيل القول في الأقوال الثلاثة ودرجة ضعف وقوة القول بها في: شرح المسطاسي ص ١٧٦ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\nوقوله: الخلاف جار في الجميع، فيه نظر؛ لأنه إذا كان مما لا تعم به البلوى فلا يجري فيه الخلاف، قاله غير واحد كما أشرت قبل قليل، ولو كان يجري الخلاف فيهما لما كان للتفريق بينهما فائدة. وانظر: شرح حلولو ص ٢٨٤.\n(٣) \"وكثير\" في ش.\n(٤) انظر المسألة في: اللمع ص ٢٥٤، والتبصرة ص ٣٧٥، والبرهان فقرة ٦٤٠، ٦٥٠، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٣، والإبهاج ٢/ ٤٤٢، وشرح القرافي ص ٣٣٢، وشرح المسطاسي ص ٨٣.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٢، وشرح المسطاسي ص ٨٣.","vol":"4","page":619},{"text":"الرضا أم لا، فإن دل على الرضا دل عليه في الحياة، وإن لم يدل على الرضا لم يدل عليه في الممات (١).\nقوله: (والإِجماع المروي (٢) بالآحاد (٣) حجة خلافًا لأكثر الناس؛ لأن هذه الإِجماعات (٤) وإِن لم تفد [العلم] (٥) فهي تفيد الظن [والظن] (٦) معتبر في الأحكام كالقياس وخبر الواحد، غير أنا (٧) لا نكفر (٨) مخالفها قاله الإِمام (٩».\nش: هذه مسألة عاشرة (١٠).\nحجة كونه حجة ثلاثة [أوجه] (١١):\n_________\n(١) انظر النقل بمعناه في المحصول ٢/ ١/ ٢١٤، وانظر: شرح القرافي ص ٣٣٢.\n(٢) \"بأخبار\" زيادة في أ.\n(٣) \"المظنونة\" زيادة في ش.\n(٤) \"الآحاد\" في أ.\n(٥) ساقط من أ، وفي خ: \"القطع\".\n(٦) ساقط من أ.\n(٧) \"أنها\" في أ.\n(٨) \"يكفر\" في أ.\n(٩) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٩٧.\n(١٠) انظر المسألة في: المعتمد ٢/ ٥٣٥، والفصول للباجي ١/ ٥٧١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٢٢، والإبهاج ٢/ ٤٤٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨١، والمحصول ٢/ ١/ ٢١٤، ومسلم الثبوت ٢/ ٢٤٢، وتيسير التحرير ١/ ٢٦١، وشرح القرافي ص ٣٣٢، وشرح المسطاسي ص ٨٣، ٨٤.\n(١١) ساقط من ز.","vol":"4","page":620},{"text":"أحدها: ما قال المؤلف أنه مفيد للظن والظن (١) معتبر شرعًا كالقياس وخبر الواحد.\nالوجه الثاني: أن الإجماع حجة شرعية فيصح التمسك بمظنونه كما يصح بمقطوعه كالنصوص والقياس (٢).\nالوجه الثالث: أنه يقاس على قبوله في السنة؛ لأنه إذا كان مقبولًا في السنة فأولى وأحرى أن يكون مقبولًا في الإجماع؛ لأن السنة متفق عليها، والإجماع مختلف فيه، فإذا جاز إثبات السنة بالآحاد فأولى وأحرى/ ٢٦٣/ أن يثبت الإجماع بالآحاد.\nحجة كونها ليس بحجة (٣): أن الإجماع من الوقائع العظيمة (٤) فشأنه (٥) أن تتوفر (٦) الدواعي (٧) على نقله، فإذا لم ينقل بالتواتر كان ذلك ريبة فيه (٨).\nورد هذا الدليل: بأنه لازم في خبر الواحد (٩) بما تعم به (١٠) البلوى، مع أن\n_________\n(١) \"والنظر\" في الأصل، وقد أجرى عليها الناسخ تعديلًا حتى جمعت بين النظر والظن.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٢، والمسطاسي ص ٨٣.\n(٣) نسب الباجي هذا القول للقاضي أبي بكر والقاضي أبي جعفر، ونسبه صاحب الإبهاج لأكثر العلماء، فانظر: الفصول ١/ ٥٧١، والإبهاج ٢/ ٤٤٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٢٢، وتيسير التحرير ٣/ ٢٦١.\n(٤) \"العطية\" في ز.\n(٥) \"شأنه\" في ز.\n(٦) \"يتواتر\" في ز.\n(٧) \"الدعاوى\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٢.\n(٩) في صلب الأصل: \"الآحاد\"، وقد صححها الناسخ في الهامش.\n(١٠) \"فيه\" في ز.","vol":"4","page":621},{"text":"الصحيح قبوله.\nأجيب عنه: بأن عموم البلوى أقل من الكل (١).\nقوله: (غير أنا لا نكفر مخالفها) وإنما [لا] (٢) يكفر مخالف الإجماعات المروية بالأخبار الآحادية (٣)؛ لأنها ظنية (٤)، ولا يكفر بمخالفة الظنون (٥) باتفاق، وإنما الخلاف في الإجماع الثابت بالتواتر هل يكفر به أم لا؟\nكما سيأتي إن شاء الله [في آخر هذا الفصل في قوله: (واختلف في تكفير مخالفه بناء على أنه قطعي، وهو الصحيح، ولذلك قدم على الكتاب والسنة، وقيل: ظني)] (٦).\nقوله: ([قال] (٧) وإذا استدل أهل العصر [الأول] (٨) بدليل وذكروا (٩) تاويلًا، واستدل [أهل] (١٠) العصر الثاني بدليل آخر وذكروا تأويلًا آخر\n_________\n(١) انظر الاعتراض وجوابه في: شرح القرافي ص ٣٣٢.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"بأخبار الآحاد\" في ز.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٩٧، والوجيز للكرماستي ص ١٧٠، ومسلم الثبوت مع شرحه الفواتح ٢/ ٢٤٣، وتيسير التحرير ٣/ ٢٨٥.\n(٥) \"المظنون\" في ز.\n(٦) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، وقد جعله ناسخ ز بعد هذا الموضع بعدة أسطر، كما سأنبه، ويبدو أنه وجدها ملحقة فاجتهد ووضعها هناك، وما كل مجتهد مصيب، ولكل مجتهد نصيب.\n(٧) ساقط من ش.\n(٨) ساقط من أوخ.\n(٩) \"ذكروا\" بحذف الواو في الأصل.\n(١٠) ساقط من نسخ المتن الثلاث.","vol":"4","page":622},{"text":"فلا يجوز إِبطال التأويل القديم، وأما الجديد فإِن لزم منه إِبطال القديم بطل وإِلا فلا).\nش: هذه مسألة حادية عشر (١)، أي: قال الإمام: إذا استدل أهل العصر الأول على مسألة الإجماع بدليل ثم استدل أهل العصر الثاني على تلك المسألة بدليل آخر (٢).\nمثاله: اللفظ المشترك كالقرء (٣) [مثلًا] (٤) (٥) إذا فسره أهل العصر الأول بالطهر ثم فسره أهل العصر الثاني بالحيض، فلا يجوز إبطال التأويل القديم وهو تفسيره بالطهر، ويبطل التأويل الثاني وهو تفسيره بالحيض؛ لأن تفسيره بالحيض يؤدي إلى إبطال تفسيره (٦) بالطهر؛ لأن الطهر مناقض للحيض فإذا ثبت أحدهما ارتفع الآخر فلا يمكن اجتماعهما.\nقوله: (يبطل وإِلا [فلا] (٧» أي: بطل التأويل الثاني، وإن لم يلزم منه إبطال القديم فلا يبطل التأويل الثاني، كالعام إذا خصصه [أهل العصر الأول بتخصيص، وخصصه] (٨) أهل العصر الثاني بتخصيص آخر، فلا يبطل واحد\n_________\n(١) كذا في النسختين، والصواب: حادية عشرة، وسيكرر الشوشاوي هذا حتى المسألة التاسعة عشرة، وانظر هذه المسألة في: المعتمد ٢/ ٥١٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣١٧، ٣٢١، والمحصول ٢/ ١/ ٢٢٤، والوصول ٢/ ١١٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٣، وتيسير التحرير ٣/ ٢٥٦، وشرح القرافي ص ٣٣٣، وشرح المسطاسي ص ٨٤.\n(٢) انظر كلام الإمام الفخر في: المحصول ٢/ ١/ ٢٢٤ وما بعدها.\n(٣) \"كالطهر\" في الأصل.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) هذا مكان الزيادة في نسخة ز التي أشرت قبل قليل إلى أن الناسخ ضل مكانها فوضعها هنا ومكانها قبل هذا.\n(٦) \"التفسير\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ساقط من الأصل.","vol":"4","page":623},{"text":"من التأويلين، فيبقى كل واحد على حاله.\nمثال (١) [ذلك] (٢): قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) إذا خصصه أهل العصر الأول بالنساء والصبيان، وخصصه (٤) أهل العصر الثاني بكل ما ليس فيه إذاية (٥) للمسلمين كالأحبار والرهبان والشيخ الفاني، فلا يبطل التأويل الثاني [ها] (٦) هنا كما لا يبطل التأويل القديم؛ لأن التأويل الثاني لا يلزم من إثباته إبطال التأويل القديم، لإمكان اجتماعهما، فيخصص العموم بمجموع (٧) التأويلين معًا فيخرج النساء والصبيان والأحبار والرهبان والشيخ الفاني [من العموم] (٨).\nقوله: (وإِذا استدل أهل العصر الأول بدليل ...) إلى آخره، هذا الذي ذكره المؤلف إنما هو فيما إذا لم ينص أهل العصر الأول على منع الاستدلال بغير دليلهم، ولا نصوا على جواز الاستدلال بغير دليلهم (٩)، أما إذا نصوا\n_________\n(١) \"مثاله\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) التوبة: ٥، وقد ساق الآية بدون الفاء.\n(٤) \"ثم خصصه\" في ز.\n(٥) هكذا في النسختين، ولم أجد التعبير فيما راجعت من معاجم اللغة بعد طول بحث وسؤال المختصين، والموجود، أذية وأذى وأذاة، ولعل المؤلف قاسها على هداية، ولكنها لم تسمع.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"بإجماع\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: المعتمد ٢/ ٥١٤، والوصول لابن برهان ٢/ ١١٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٢١، وتيسير التحرير ٣/ ٢٥٦.","vol":"4","page":624},{"text":"على منع الاستدلال بغير دليلهم فإنه يمنع (١) الاستدلال بغير دليلهم اتفاقًا، وكذلك إذا نصوا على جواز الاستدلال بغير دليلهم، فإنه يجوز الاستدلال بغير دليلهم اتفاقًا أيضًا.\nوإنما الخلاف فيما إذا سكت أهل العصر الأول عن الأمرين، أعني: سكتوا عن جواز الاستدلال بغير دليلهم وسكتوا أيضًا عن منع الاستدلال بغير دليلهم.\nفالقول المشهور الذي عليه الجمهور جواز الاستدلال بغير دليلهم، والشاذ (٢) منعه، فالمختار مذهب الجمهور بأنه (٣) جائز إلا إذا لزم منه إبطال ما أجمع (٤) عليه أهل العصر الأول كما قاله (٥) المؤلف.\nقوله: (وإِجماع أهل المدينة [عند مالك ﵀] (٦) فيما طريقه التوقيف حجة خلافًا للجميع).\nش: هذه مسألة ثانية عشر (٧) ..............................\n_________\n(١) \"يمتنع\" في ز.\n(٢) \"وانشاد\" في ز.\n(٣) \"فانه\" في ز.\n(٤) \"ما اجتمع\" في ز.\n(٥) \"قال\" في ز.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر لهذه المسألة: اللمع ص ٢٥٦، والتبصرة ص ٣٦٥، ومقدمة ابن القصار ص ٩٠، والفصول ١/ ٥٤٠، والإشارة ص ١٧١، والمعتمد ٢/ ٤٩٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٧٤، والبرهان فقرة ٦٦٧، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٣٣، والوصول لابن برهان ٢/ ١٢٢، والمحصول ٢/ ١/ ٢٢٨، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٣، والتوضيح ٢/ ٩٣، وترتيب المدارك للقاضي عياض ١/ ٦٧، وشرح =","vol":"4","page":625},{"text":"يعني إذا أجمع (١) علماء المدينة من الصحابة والتابعين على شيء مما سبيله التوقيف، أي: النقل (٢) فهو حجة عند مالك، يعني وعند جمهور أصحابه.\nقال الباجي: وإليه ذهب المحققون من أصحابنا (٣).\nقوله: (فيما طريقه التوقيف)، كصفة الأذان والإقامة، ومقدار الصاع والمد (٤)، وجواز الأحباس (٥) (٦)، وغير ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل والرواية عن النبي ﵇.\n_________\n= القرافي ص ٣٣٤، والمسطاسي ص ٨٤، وشرح حلولو ص ٢٨٤.\n(١) \"اجتمع\" في ز.\n(٢) هذا أحد تأويلات مذهب الإمام مالك في إجماع أهل المدينة، وهو الذي رجحه القرافي وتبعه الشوشاوي، وقد صححه الباجي في الفصول ونسبه لمحققي المالكية كما سيذكر ذلك الشوشاوي، وممن قال بهذا من فحول المالكية: الأبهري والباقلاني وابن القصار، وقد أوّل قول مالك بتأويلات أخرى منها:\n١ - أن مراده تقديم روايتهم على رواية غيرهم.\n٢ - أن مراده ترجيح إجماعهم على إجماع غيرهم من فقهاء الأمصار.\n٣ - أن مراده إجماع أهل المدينة في عصر الصحابة.\n٤ - أن مراده إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين.\n٥ - أن مراده عموم ذلك في الزمان والأشخاص.\nانظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٣٥، ونهاية السول ٣/ ٢٦٤، والإبهاج ٢/ ٤٠٧، وإرشاد الفحول ص ٨٢، والمسطاسي ص ٨٤، وشرح حلولو ص ٢٨٤.\n(٣) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٤٢.\n(٤) \"ومقدار صاعه ﵇ ومده\" في ز.\n(٥) \"وسقوط الزكاة من الخضروات\" زيادة في ز.\n(٦) الأحباس جمع حبس بضمتين، وروي بسكون الباء كقفل، وقيل: بل حبس جمع لحبيس كسرير وسرر وقضيب وقضب، أي إنه جمع كثرة للرباعي من (فعيل) اسمًا، والمراد بالأحباس ما يوقف لله من الصدقات ذات الغلة؛ حيث يحبس أصله وتسبل =","vol":"4","page":626},{"text":"واحترز بقوله: (التوقيف) مما طريقه الاجتهاد.\nوقيل (١): إجماعهم حجة مطلقًا في المنقولات وفي الاجتهاديات، وإليه ذهب أكثر المغاربة (٢) (٣).\nوقيل: إجماعهم لا يكون حجة مطلقًا (٤).\nحجة [قول] (٥) مالك بأنه حجة في النقل دون الاجتهاد: أن أخلافهم (٦) ينقلون عن أسلافهم، وأبناءهم، عن آبائهم، وذلك يخرج الخبر عن حيز الظن والتخمين إلى حيز القطع واليقين (٧).\nحجة (٨) القول بأنه حجة مطلقًا: قوله ﵇: \"إن المدينة تنفي خبثها\n_________\n= غلته.\nانظر: اللسان، والتاج، والصحاح، والقاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، كلها مادة (حبس)، وانظر: التبصرة للصيمري ٢/ ٦٤٠، ٦٤٥، ٦٦٠.\n(١) \"قيل\" في الأصل.\n(٢) المقصود بالمغاربة: علماء المغرب من المالكية كابن أبي زيد، والباجي، واللخمي، وابن رشد ونحوهم.\n(٣) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٤٢، ٥٤٣، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٥٣، وترتيب المدارك ١/ ٧٠، والمسطاسي ص ٨٤، وحلولو ص ٢٨٥.\n(٤) وهذا قول من عدا المالكية من علماء الإسلام على اختلاف مذاهبهم الفقهية والعقدية.\nانظر: اللمع ص ٢٥٦، والتبصرة ص ٣٦٥، والمعتمد ٢/ ٤٩٢، والبرهان فقرة ٦٦٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٧٣، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٥٢، والمحصول ٢/ ١/ ٢٢٨، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٩٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٣.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"اختلافهم\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤، وشرح المسطاسي ص ٨٤.\n(٨) \"وحجة\" في ز.","vol":"4","page":627},{"text":"كما ينفي الكير خبث الحديد\" (١) والخطأ خبث فوجب (٢) نفيه (٣).\nحجة القول بأنه لا يكون حجة مطلقًا: قوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\". مفهوم ذلك أن بعض الأمة يجوز عليه الخطأ، وأهل المدينة هم بعض الأمة (٤).\nأجيب عنه: بأن منطوق الحديث المثبت أولى من مفهوم الحديث النافي (٥)\nقوله: (وإِجماع أهل المدينة) يعني علماءها (٦).\nقالوا (٧): علماء المدينة سبعة (٨) (٩) ...........................\n_________\n(١) حديث صحيح المعنى ولم أجد لفظه، وقد ورد من حديث جابر بلفظ: \"المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها\" أخرجه البخاري في فضائل المدينة برقم ١٨٨٣، ومسلم في كتاب الحج برقم ١٣٨٣، والترمذي في المناقب برقم ٣٩٢٠.\nوورد أيضًا من حديث أبي هريرة بلفظ: \"وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد\" أخرجه البخاري في فضائل المدينة برقم ١٨٧١، وأخرجه مسلم في الحج برقم ١٣٨١، ولفظه: \"ألا إن المدينة كالكير؛ تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها ما ينفي الكير خبث الحديد\"، وانظر: كنز العمال ١٢/ ٢٣٣، رقم ٣٤٨١٣، وانظر رقم ٣٤٨٥٥.\n(٢) \"فيجب\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤.\n(٦) في النسختين: \"علماؤها\" بالرفع وهو لحن.\n(٧) \"قاله\" في ز.\n(٨) في هامش الأصل ما يلي: \"انظر علماء المدينة سبعة\" اهـ. وهو تنبيه من الناسخ كعادته في التنبيه على الفوائد.\n(٩) القول بأن إجماع المدينة المراد به إجماع فقهائها السبعة هو أحد الأقوال الضعيفة في =","vol":"4","page":628},{"text":"جمعهم بعضهم في هذين البيتين (١):\nألا كل من لا يقتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجة\nفخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة (٢)\nبيانهم بالنثر: عبيد الله (٣) بن عبد الله بن مسعود (٤)، وعروة بن الزبير (٥)،\n_________\n= تأويل قول مالك، وقد ذكره الغزالي في: المنخول ص ٣١٤، ونسبه الشوكاني للجرجاني، فانظر: إرشاد الفحول ص ٨٢، وأنكر هذا التأويل وهذا القول: القاضي عياض في ترتيب المدارك ١/ ٧١، فالصحيح أن مقصوده كل العلماء لا هؤلاء السبعة، وانظر: المسطاسي ص ٨٤.\n(١) \"فقال\" زيادة في ز.\n(٢) بيتان مشهوران يذكرهما أصحاب التراجم انظرهما في: وفيات الأعيان ١/ ٢٨٢، في ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن، وفي الشذرات ١/ ١٠٤، وفي ترجمة عروة بن الزبير، وقد أوردهما ابن القيم في أعلام الموقعين ١/ ٢٣ كما يلي:\nإذا قيل من في العلم سبعة أبحر ... روايتهم ليست عن العلم خارجة\nفقل: هم عبيد الله ... إلخ.\n(٣) \"عبد الله\" في ز.\n(٤) هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ابن ابن أخي عبد الله بن مسعود أحد أعلام التابعين، لقي خلقًا من الصحابة وسمع من كثير منهم كعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم ﵃، وهو مؤدب عمر بن عبد العزيز، توفي سنة ٩٩ هـ، وقيل غير ذلك. انظر: سير النبلاء ٤/ ٤٧٥، والوفيات ٣/ ١١٥، والشذرات ١/ ١١٤.\n(٥) عروة بن حواري رسول الله - ﷺ - الزبير بن العوام، وأمه أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، كان من أجلّ التابعين علمًا وورعًا وزهدًا وعبادة، روى عن عدد من الصحابة منهم: أبوه وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة، وعنه خلق من التابعين وتابعيهم، وهو الذي قطعت رجله بعدما أصابتها الأكلة فلم يتحرك، توفي ﵀ سنة ٩٤ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١٧٨، وسير النبلاء ٤/ ٤٢١، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٥٥.","vol":"4","page":629},{"text":"والقاسم بن محمد (١)، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن (٢)، وسليمان بن يسار (٣)، وخارجة بن زيد (٤).\nوجمعهم (٥) بعضهم [أيضًا] (٦) بهذه الحروف السبعة: عينان وسينان وألفان وخاء.\n_________\n(١) أبو محمد: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، روى عن عائشة وابن عباس، وأبي هريرة، وكان من أعلم التابعين، عفيف النفس كريمًا جوادًا، توفي سنة ١٠٨ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١٨٧، والوفيات ٤/ ٥٩، والشذرات ١/ ١٣٥.\n(٢) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، قيل: اسمه محمد، والصحيح أن اسمه كنيته، والحارث هو أخو أبي جهل، كان من الصحابة، أما أبو بكر فقد كان من خيار التابعين علمًا وورعًا وعبادة، حتى لقب براهب قريش، وقد روى عن عائشة وأبي هريرة وعمار وجماعة، وعنه الزهري وعمرو بن دينار وآخرون، توفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٢٠٧، والوفيات ١/ ٢٨٢، وتذكرة الحفاظ ١/ ٦٣.\n(٣) سليمان بن يسار المدني مولى أم المؤمنين ميمونة ﵂، ولد في خلافة عثمان، ولقي كثيرًا من الصحابة وسمع منهم مثل ابن عباس وجابر وعائشة وميمونة وزيد بن ثابت وغيرهم، وعنه الزهري وربيعة الرأي وأبو الزناد وخلق، وكان من أوعية العلم والفقه، توفي ﵀ سنة ١٠٧ هـ.\nانظر: سير النبلاء ٤/ ٤٤٤، والطبقات لابن سعد ٥/ ١٧٤، والوفيات ٢/ ٣٩٩.\n(٤) خارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك من بني مالك بن النجار، فهو الإمام ابن الإمام، ولد في خلافة عثمان ونشأ بالمدينة وروى عن أبيه وعمه يزيد وأسامة بن زيد وغيرهم، وكان قليل الحديث وعنه ابن شهاب وأبو الزناد، وكان تلميذه في الفقه، وكان الناس في المدينة يرجعون إليه في الفتوى وقسمة المواريث، توفي بالمدينة سنة ٩٩ هـ.\nانظر: سير النبلاء ٤/ ٤٣٧، والطبقات لابن سعد ٥/ ٢٦٢، والوفيات ٢/ ٢٢٣.\n(٥) \"وجمعها\" في الأصل.\n(٦) ساقط من ز.","vol":"4","page":630},{"text":"قوله: (ومن الناس من اعتبر إِجماع أهل الكوفة) (١).\nش: هذه مسألة ثالثة عشر، والمشهور أن إجماعهم لا يكون حجة.\nحجة القول بأن إجماعهم حجة: أن عليًا ﵁ وجماعة كثيرة من الصحابة [والعلماء] (٢) كانوا بها فكان ذلك دليلًا على أن الحق لا يفوتهم (٣).\nحجة القول الآخر: أن العصمة إنما تثبت (٤) لمجموع الأمة (٥) لا لبعض الأمة؛ فلا يكون إجماعهم حجة (٦).\nقوله: / ٢٦٤/ (وإِجماع العترة عند الإِمامية (٧) [حجة] (٨».\nش: هذه مسألة رابعة عشر (٩)، المشهور أن إجماع العترة ليس بحجة\n_________\n(١) ومنهم من اعتبر إجماع أهل البصرة والكوفة، ومنهم من اعتبر إجماع أهل الحرمين: مكة والمدينة، ومنهم من اعتبر إجماع أهل هذه الديار الأربع، وحجة هذه الأقوال كلها واحدة، وهي وجود الصحابة وأهل العلم والاجتهاد بهذه البقاع، وجوابه ما ذكره الشوشاوي، وهو أن العصمة ثابتة لمجموع الأمة، فانظر هذه المسألة وشبيهاتها في: الإحكام لابن حزم ١/ ٥٦٦، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٤، والإبهاج ٢/ ٤٠٧، ونهاية السول ٣/ ٢٦٥، وشرح القرافي ص ٣٣٤، والمسطاسي ص ٨٥.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(٤) \"ثبتت\" في ز.\n(٥) \"أمة محمد - ﷺ -\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٨٥.\n(٧) \"الأئمة\" في ز.\n(٨) ساقط من نسخ المتن.\n(٩) انظر المسألة في: التبصرة ص ٣٦٨، ٣٦٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٧٧، والمحصول ٢/ ١/ ٢٤٠، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٥، والإبهاج ٢/ ٤٠٨، وشرح =","vol":"4","page":631},{"text":"خلافًا للإمامية (١)، وهم: أتباع أبي بكر (٢) ﵁ (٣).\nالعترة بالعين المهملة (٤)، قال الزبيدي في مختصر العين (٥) باب العين المهملة (٤): عترة الرجل: أقرباؤه (٦).\nواختلف العلماء في المراد بعترة النبي ﵇، قيل: بنو عبد المطلب، وقيل: بنو هاشم، وقيل: أهل بيته الأقربون والأبعدون، لقول أبي بكر ﵁: نحن عترة رسول الله - ﷺ - وبيضته التي تفقأ (٧) عنه، كما تقدم\n_________\n= القرافي ص ٣٣٤، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(١) \"للأئمة\" في ز.\n(٢) \"الصديق\" زيادة في ز.\n(٣) كذا في النسختين، وهو خطأ؛ لأن الإمامية معروف أنها من فرق الشيعة.\nوأما سبب التسمية فهو لقولهم المشهور في الإمامة؛ حيث يقولون بالنص على إمامة علي نصًا ظاهرًا، وأن الإمامة في ولده من بعده، ثم كانت لهم خلافات في الأحق بالإمامة حتى انقسموا إلى فرق كثيرة أشهرها في زماننا: الاثنا عشرية والإسماعيلية.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني ٢/ ٩٤ وما بعدها.\n(٤) في النسختين: \"التاء المهملة\" في كلا الموضعين، وهو خطأ ظاهر، والنقل موجود في باب العين من مختصر العين.\n(٥) أحد الكتب المتعلقة بكتاب العين سماه الزبيدي: (الاستدراك على كتاب العين) ألّفه بأمر الأمير الحاكم المستنصر بالله، فأخذ عيونه وحذف حشوه وأصلح خلله، وقد أنكر فيه نسبة العين إلى الخليل، وقال: إن سبب الخلل: أن الخليل سبب أصله ثم هلك قبل كماله فتعاطى إتمامه من لا يقوم في ذلك مقامه اهـ.\nانظر: كشف الظنون ٢/ ١٤٤٢، ١٤٤٤.\n(٦) انظر: مختصر العين للزبيدي باب العين، العين والتاء والراء من مخطوطة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم ٨٣٠١/ خ، وصفحة ٥٥ من مخطوط رقم ٨٤٩٨/ ف.\n(٧) كذا في الأصل، وفي ز بياض مكان هذه الكلمة، وفي أول الكتاب في الخطبة: وبيضته تفقأت عنه، وأورد الزركشي هذا الأثر في المعتبر، وفيه: التي تعقل عنه. =","vol":"4","page":632},{"text":"في خطبة الكتاب (١).\nومعنى العترة في اللغة: ما يجعله الضب (٢) علامة يهتدي (٣) بها إلى مأواه (٤)، فإن الرجل يرجع إلى أقربائه وأهل بيته.\nحجة الإمامية (٥): قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٦) [والخطأ رجس] (٧)، فوجب أن يزال عنهم (٨) (٩).\nأجيب عن هذا من وجهين:\nأحدهما: أن الرجس ظاهر في المعصية، والاجتهاد المخطئ ليس بمعصية (١٠)؛ لأنه ﵇ أثبت فيه أجرًا، والأجر لا يكون في المعصية.\nالوجه الثاني: أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ [اللَّهُ] (١١)﴾ [صيغته] (١٢)\n_________\n= انظر: مخطوط الأصل ص ٥، والمعتبر ص ١٠٤.\n(١) انظر: خطبة الكتاب ص ٥ من مخطوط الأصل.\n(٢) \"الطب\" في ز.\n(٣) \"يقتدي\" في ز.\n(٤) العترة، بكسر العين بعدها سكون ففتح: شجرة تنبت عند وجار الضب فهو يمرسها ويتمرغ عليها، يقال: هو أذل من عترة الضب، هذا أحد المعاني، وللكلمة معان أخرى، انظر: اللسان والتاج مادة (عتر).\n(٥) \"الأئمة\" في ز.\n(٦) الأحزاب: ٣٣.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"فوجب نفيه عنهم\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(١١) ساقط من ز.\n(١٢) ساقط من الأصل.","vol":"4","page":633},{"text":"صيغة الحصر، والحصر متعذر؛ لأن إرادة الله تعالى شاملة لجميع أجزاء العالم فبطلت الحقيقة، فإذا (١) بطلت الحقيقة تعين المجاز، ووجوه المجاز غير منحصرة، فيصير (٢) في الآية إجمال فيسقط [بها] (٣) الاستدلال (٤).\nواختلف في أهل البيت المذكورين في هذه الآية المذكورة، قيل: زوجاته ﵇ (٥)، وقيل: علي وفاطمة والحسن (٦) والحسين (٧).\nوقيل: بنو عبد المطلب، وقيل: بنو هاشم (٨).\nقوله: (وإِجماع الخلفاء الأربعة حجة عند أبي حازم (٩) ولم يعتد\n_________\n(١) \"وإذا\" في ز.\n(٢) \"فيحصل\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٤، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(٥) وقال بهذا ابن عباس وعطاء وعكرمة وجمع من المفسرين، فانظر: تفسير الطبري ٢٢/ ٧، وتفسير القرطبي ١٤/ ١٨٢، وتفسير البحر المحيط ٧/ ٢٣١.\n(٦) أبو محمد: الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، ولد سنة ثلاث، روى عن رسول الله - ﷺ - وعن أبيه وغيره، بايعه أهل العراق بعد قتل علي ﵁ فأصلح الله به بين المسلمين وبايع معاوية، توفي ﵀ سنة ٤٩ هـ.\nانظر: الاستيعاب ١/ ٣٦٩، والإصابة ١/ ٣٢٨.\n(٧) انظر: تفسير الطبري ٢٢/ ٧، والقرطبي ١٤/ ١٨٢؛ حيث حكاه عن الكلبي، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٨٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١٥٣٨.\n(٨) روي هذا عن زيد بن أرقم، وبه قال الثعلبي.\nانظر: تفسير القرطبي ٤/ ١٨٣، والبحر المحيط ٧/ ٢٣١.\n(٩) أبو حازم أو أبو خازم الحنفي: عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي أصله من البصرة، ثم ولي القضاء بالشام والكوفة والكرخ وبها توفي، كان عالمًا ورعًا ديّنًا فقيهًا متفننًا حاذقًا في القضاء، توفي بالكرخ سنة ٣٩٢ هـ، له كتاب أدب القاضي، والمحاضر =","vol":"4","page":634},{"text":"بخلاف زيد (١) في توريث (٢) ذوي الأرحام).\nش: هذه مسألة خامسة عشر (٣)، يعني [أن القاضي] (٤) أبا (٥) حازم من أصحاب أبي حنيفة قال: إجماع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ على مسألة حجة، ولا عبرة بمخالفة من خالفهم من الصحابة وغيرهم (٦).\nحجته: قوله ﵇: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين [من] (٧)\n_________\n= والسجلات، والفرائض. انظر: الفهرست ص ٢٩٢، وتاريخ بغداد ١١/ ٦٢.\n(١) أبو سعيد أو أبو ثابت: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد النجاري الخزرجي الأنصاري، أول مشاهده الخندق، وقيل: شهد أحدًا، كان من كتّاب الوحي ومن علماء الصحابة المفتين، قال فيه النبي - ﷺ -: \"أفرضكم زيد\" توفي سنة ٤٥ هـ، وقيل غير ذلك. انظر: الإصابة ١/ ٥٦١، وطبقات القراء ١/ ٢٩٦، والاستيعاب ١/ ٥٥١.\n(٢) \"تورية\" في ز.\n(٣) انظر المسألة في: اللمع ص ٢٥٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٠، والإبهاج ٢/ ٤١٠، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٤٤، والمحصول ٢/ ١/ ٢٤٧، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٩، وشرح القرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"عند أبي\" في ز.\n(٦) حكى هذا القول عن أبي حازم: ابن حزم في الإحكام، وأبو الخطاب في التمهيد، والرازي في المحصول، وقد أورد هذا الرأي أبو الخطاب رواية عن أحمد، وكذا أوردها عنه الآمدي وابن السبكي.\nانظر: التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٠، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٤٤، والمحصول ٢/ ١/ ٢٤٧، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٩، والإبهاج ٢/ ٤١٠.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"4","page":635},{"text":"بعدي عضوا عليها بالنواجذ\"، فهذا (١) تحضيض (٢) يوجب اتباعهم وهو المطلوب (٣).\nحجة الجماعة: أنهم بعض الأمة لا كل الأمة والعصمة إنما تثبت لكل الأمة لا لبعض الأمة.\nقوله: (ولم يعتد بخلاف زيد في توريث (٤) ذوي الأرحام) يعني أن أبا حازم جعل اتفاق الخلفاء الأربعة إجماعًا، ولذلك لم يعتبر ما قاله زيد بن ثابت من أن ذوي الأرحام لا يرثون.\nوذلك أن زيد بن ثابت قال: لا يرثون (٥)، وقال الخلفاء الأربعة: يرثون، فاعتبر القاضي أبو حازم قول الخلفاء الأربعة، ولم يعتبر قول زيد بن ثابت؛ لأن أبا حازم أفتى بتوريثهم وحكم بردّ أموال حصلت في بيت الخليفة المعتمد العباسي (٦)،\n_________\n(١) \"فهذه\" في ز.\n(٢) \"تخصيص\" في ز.\n(٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٥.\n(٤) \"تورية\" في ز.\n(٥) هذا مذهب زيد بن ثابت من الصحابة، وبه أخذ مالك والشافعي وجماعة.\nأما التوريث فقد قال به معظم الصحابة، وأخذ به الإمام أحمد وأبو حنيفة، كما سبقت الإشارة، وسيأتي للمسألة تفصيل. وانظر: الأم ٤/ ٨١، وأحكام القرآن للجصاص ٣/ ٧٦، والمغني لابن قدامة ٦/ ٢٢٩، وبداية المجتهد ٢/ ٣٣٩، والإفصاح لابن هبيرة ٢/ ٨٩.\n(٦) هكذا في النسختين، والصواب: \"المعتضد\"؛ إذ هو الذي وقعت لأبي حازم القصة معه، وهو المعتضد بالله أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم ابن هارون الرشيد، ولي الخلافة سنة ٢٧٩ هـ، وكان من خيار خلفاء بني العباس، فحفظ الخلافة، وأصلح البلاد، وأحسن إلى الناس حتى توفي سنة ٢٨٨ هـ.\nأما المعتمد فهو عم المعتضد واسمه أحمد، ولي الخلافة سنة ٢٥٦ هـ، ومدة خلافته =","vol":"4","page":636},{"text":"وأعطاها لذوي الأرحام، وقبل (١) المعتمد فتياه وأنفذ قضاءه (٢) وكتب به إلى الآفاق (٣).\nوتوريث (٤) ذوي الأرحام هو مذهب أبي حنيفة (٥)، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٦).\nوقال مالك: لا يرثون (٧) واستدل بعمل أهل المدينة، وقد مات رجل ولم يترك إلا عمته (٨) وخالته، فقال لهما (٩) النبي ﵇: \"لا أجد لكما في كتاب الله شيئًا\" (١٠).\n_________\n= ثلاث وعشرون سنة؛ حيث توفي سنة ٢٧٩ هـ.\nانظر: البداية والنهاية ١١/ ٢٣، ٦٥، ٦٦، ٨٦، والكامل لابن الأثير ٥/ ٣٥٨، و٦/ ٧٣، ١٠٠، ١٠١.\n(١) \"وقيل\" في ز.\n(٢) \"قضاء\" في ز.\n(٣) أورد ابن كثير في البداية والنهاية القصة مستوفاة، فانظر ١١/ ٧٣، وذكر طرفًا منها ابن الأثير في الكامل فانظر ٦/ ٨٤.\nوقد ذكر القصة من أهل الأصول: أبو الخطاب في التمهيد ٣/ ٢٨١، والرازي في المحصول ٢/ ١/ ٢٤٧، وانظر: المبسوط للسرخسي ٣٠/ ٢.\n(٤) \"وتواريث\" في ز.\n(٥) انظر: المبسوط للسرخسي ٣٠/ ٣، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٩١.\n(٦) الأنفال: ٧٥.\n(٧) هذا رأي الإمام مالك وأصحابه المتقدمين، أما العمل في المذهب فهو على الرأي الثاني القائل بالتوريث. انظر: الشرح الصغير للدردير على أقرب المسالك ٦/ ٣٨٣.\n(٨) \"عصبته\" في ز.\n(٩) \"لهم\" في ز.\n(١٠) لم أجد نصّه، وفي معناه ما رواه أبو داود السجستاني في المراسيل ص ٣٩ عن عطاء =","vol":"4","page":637},{"text":"قال ابن الحاجب: وإن لم يكن وارث فبيت المال على المشهور، وقيل: لذوي الأرحام، وعن ابن (١) القاسم: يتصدق به، إلا أن يكون الوالي كعمر ابن عبد العزيز (٢) (٣).\nواعلم أن ذوي الأرحام ثلاثة عشر؛ ستة من الرجال، وسبعة من النساء.\nفمن الرجال: ابن البنت، وابن الأخت، والخال، وابن الأخ للأم، والعم للأم، وأبو الأم.\nومن النساء: بنت البنت، وبنت الأخت، [وبنت الأخ] (٤)، وبنت العم،\n_________\n= أن رسول الله - ﷺ - ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة، فأنزل عليه: لا ميراث لهما. قال أبو داود: ومعناه: لا سهم لهما، ولكن يورثون للرحم، وقد رواه أيضًا الدارقطني ٤/ ٩٨، وروى الدارقطني ٤/ ٩٩ عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن ميراث العمة والخالة فقال: \"لا أدري حتى يأتيني جبريل\" ثم قال: \"أين السائل عن ميراث العمة والخالة؟ \" فأتى الرجل، فقال النبي - ﷺ -: \"سارني جبريل أن لا شيء لهما\". وانظر: المستدرك ٤/ ٣٤٧، والحديث له طرق كثيرة لكنها ما بين مرسل كحديث عطاء، وضعيف. وانظر: التلخيص الحبير ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال: ٧٥] ٣/ ٨١.\n(١) \"أبي\" في ز.\n(٢) أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد سنة ٦٣ هـ، وتولى الخلافة سنة ٩٩ هـ، وتوفي سنة ١٠١ هـ، وأخبار عدله وزهده لا تخفى. انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥/ ٣٣٠، وتاريخ الطبري ٦/ ٥٥٠.\n(٣) انظر: الفروع لابن الحاجب، المسمى جامع الأمهات الورقة ١٠٩/ أمن مخطوطة الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٤) ساقط من ز.","vol":"4","page":638},{"text":"والعمة، والخالة، وأم أبي الأم (١).\nقوله: (قال الإِمام: وإِجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم من التابعين ليس بحجة خلافًا لقوم).\nش: هذه مسألة سادسة عشر (٢)، يعني أن التابعي إذا بلغ درجة الاجتهاد [قبل إجماع الصحابة] (٣) فإن خلافه معتبر، فلا ينعقد (٤) الإجماع بدونه؛ لأنه كأحد (٥) منهم، وعلى هذا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى.\nوأما إذا أجمع (٦) الصحابة ﵃ قبل أن يبلغ التابعي درجة الاجتهاد، ففيه ثلاثة أوجه:\nإما أن يتفق الصحابة، أو يختلفوا، أو يتوقفوا.\nفإن اتفقوا فذلك إجماع ولا عبرة بمخالفة التابعي.\nوإن اختلفوا فيجري (٧) على جواز إحداث قول ثالث.\nوإن توقفوا أفتى بما يراه (٨).\n_________\n(١) انظر: المغني ٦/ ٢٢٩، وبداية المجتهد ٢/ ٣٣٩.\n(٢) انظر المسألة في: اللمع ص ٢٥٧، والتبصرة ص ٣٨٤، والمعتمد ٢/ ٤٩١، والفصول للباجي ١/ ٥٢٠، والوصول ٢/ ٩٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٦٧، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٠، والمحصول ٢/ ١/ ٢٥١، وشرح القرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٦.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"يتعد\" في الأصل.\n(٥) كذا في النسختين، والتعبير ضعيف كما ترى.\n(٦) \"جمع\" في ز.\n(٧) \"يجري\" في الأصل.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٦.","vol":"4","page":639},{"text":"قوله: (وإِجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم) يريد إذا كان من أهل الاجتهاد حالة اتفاقهم، وأما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد حالة اتفاقهم فلا عبرة به (١)، هذا هو مذهب الجمهور.\nحجة المشهور: أن التابعي (٢) بعض الأمة، والصحابة بعض الأمة، وقول بعض الأمة ليس بحجة في الإجماع (٣).\nحجة المخالف (٤): قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٥) ولو لم يكونوا عدولًا ما رضي [الله] (٦) عنهم، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٨)؛ لأن هذا كله خاص بالصحابة.\nوقوله ﵇: \"لا تؤذوني في أصحابي، فوالذي (٩) نفسي بيده لو\n_________\n(١) \"بهذا\" في ز.\n(٢) \"التابع\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٦.\n(٤) هو مذهب داود الظاهري وكثير من أصحابه بناءً على مذهبهم أن لا إجماع إلا إجماع الصحابة، وقال به أيضًا بعض الشافعية وبعض المعتزلة، وهو رواية عن أحمد أخذ بها أبو يعلى. انظر: الفصول للباجي ١/ ٥٢٠، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٠٩، والتبصرة للشيرازي ص ٣٨٤، والوصول لابن برهان ٢/ ٩٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٦٨، والإحكام للآمدي ١/ ٢٤٠، وشرح المسطاسي ص ٨٦.\n(٥) الفتح: ١٨.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) البقرة: ١٤٣.\n(٨) آل عمران: ١١٠.\n(٩) \"والذي\" في ز.","vol":"4","page":640},{"text":"أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا (١) ما بلغ مُدّ (٢) أحدهم ولا نصيفه\" (٣) (٤).\n[وقول عائشة ﵂ لأبي مسيلمة (٥) حين يناكر (٦) الصحابة في أحوال الاجتهاد، فقالت له: مثلك كمثل الفروج (٧) يسمع الديكة (٨) تصرخ فيصرخ معها] (٩) (١٠).\nأجيب عن الأول: أن الآية لا تعلق لها بالإجماع؛ لأنها تقتضي عدم المعصية وحصول الطاعة في البيعة (١١)، ......................\n_________\n(١) \"ذهب\" في ز.\n(٢) \"من\" في ز.\n(٣) \"نصفه\" في الأصل.\n(٤) رواه البخاري عن أبي سعيد في فضائل الصحابة برقم ٣٦٧٣، ولفظه: \"لا تسُبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق ... \" الحديث، ورواه مسلم عن أبي هريرة في فضائل الصحابة برقم ٢٥٤٠، ولفظه: \"لا تسُبُّوا أصحابي، لا تسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه\" وانظر: سنن أبي داود الحديث رقم ٥٦٥٩، وسنن ابن ماجه الحديث رقم ١٦١.\n(٥) كذا في ز، والصحيح أبو سلمة، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف، كان ثقة فقيهًا حافظًا كثير الحديث، أخذ عن كثير من الصحابة كعائشة وأبي هريرة وابن عمر، وعنه كثير من التابعين وتابعيهم، توفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١٥٥، وسير النبلاء ٤/ ٢٨٧.\n(٦) كذا في النسخة، والمعنى: يشارك ويجادل، وأصل المناكرة المقاتلة، وتطلق على المخادعة والمراوغة. انظر: الصحاح، والتاج مادة: نكر.\n(٧) \"الفروخ\" في ز.\n(٨) \"الديك\" في ز.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(١٠) انظر هذا الأثر في: الموطأ ١/ ٤٦.\n(١١) \"البيضة\" في ز.","vol":"4","page":641},{"text":"ولا تعلق لذلك (١) بالإجماع (٢).\nوأجيب عن الآية الثانية والثالثة بأن هناك عمومات تتناول المؤمنين كقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، وقوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\" (٤).\nوأجيب عن الحديث (٥): أنه يقتضي أن قول كل واحد منهم يكون حجة، وأنتم لا تقولون ذلك (٦) / ٢٦٥/ (٧).\n[وأجيب عن إنكار عائشة على أبي مسيلمة (٨) بأنه لم يبلغ درجة الاجتهاد، وبأنه أخطأ طريق الاجتهاد] (٩) (١٠).\nقوله: (قال: ومخالفة من خالفنا في الأصول إِن كفرناهم لم نعتبرهم، ولا يثبت تكفيرهم بإِجماعنا؛ لأنه فرع (١١) تكفيرهم، وإِن لم نكفرهم اعتبرناهم).\nش: هذه مسألة سابعة عشر (١٢)، يعني أن المبتدعة المخالفين [لأهل السنة\n_________\n(١) \"لديك\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٦.\n(٣) النساء: ١١٥.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ٨٦.\n(٥) \"الثاني\" زيادة في ز.\n(٦) \"بذلك\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٦.\n(٨) كذا في ز، والصواب: \"أبو سلمة\" كما سبق.\n(٩) ساقط من الأصل.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ٨٦.\n(١١) \"عن\" زيادة في ز.\n(١٢) انظر المسألة في: اللمع ص ٢٥٧، والفصول ١/ ٥١٨، والتمهيد لأبي الخطاب =","vol":"4","page":642},{"text":"في أصول الدين إن قلنا بكفرهم فلا عبرة بهم في انعقاد الإجماع؛ لأن العصمة إنما تثبت] (١) للأمة وهي (٢) المؤمنون لا الكافرون (٣)، وإن قلنا بعدم كفرهم فإنهم يعتبرون في انعقاد الإجماع لأنهم من الأمة؛ إذ هم مؤمنون.\nوذلك أن المبتدعة اختلف العلماء في تكفيرهم بسبب ما يؤول إليه مذهبهم من الكفر، فهل يكفرون بسبب ما يلزمهم (٤) [من] (٥) مذهبهم من الكفر أو لا يكفرون؟\nوسبب الخلاف: هل لازم المذهب مذهب؟ أو ليس لازم المذهب مذهبًا (٦)؟\nقال ابن الحاجب: ولمالك والشافعي والقاضي فيهم قولان.\nوفيها: ولا يناكحوا، ولا يصلى خلفهم، ولا تشهد جنائزهم، ولا يسلم عليهم (٧).\nقوله: (ولا يثبت تكفيرهم بإِجماعنا؛ لأنه فرع (٨) تكفيرهم)، معناه: أن إجماعنا لا يكون حجة على تكفيرهم إلا إذا كنا كل الأمة، ولا\n_________\n= ٣/ ٢٥٢، والإحكام للآمدي ١/ ٢٢٩، والإبهاج ٢/ ٤٣٣، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٨٠، وشرح القرافي ص ٣٣٥، وشرح المسطاسي ص ٨٧.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) \"هم\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٥، ٣٣٦، وشرح المسطاسي ص ٨٧.\n(٤) \"ما يلزم\" في الأصل.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٦.\n(٧) انظر: الفروع لابن الحاجب المسمى جامع الأمهات ورقة ١٣/ أ، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٨) \"عن\" زيادة في ز.","vol":"4","page":643},{"text":"نكون (١) كل الأمة إلا إذا حكمنا بتكفيرهم، فصار إجماعنا متوقفًا على تكفيرهم، فلو توقف تكفيرهم على إجماعنا للزم الدور (٢) وهو محال.\nوإنما يثبت (٣) تكفيرهم بالأدلة القاطعة (٤).\nقوله: (ويعتبر عند (٥) مالك مخالفة الواحد في إِبطال الإِجماع، خلافًا لقوم).\nش: هذه مسألة ثامنة عشر (٦)، مثالها: قال اللخمي وابن رشد في المقدمات: أجمع أهل العلم على جواز الرهن في السفر والحضر، إلا مجاهدًا (٧)\n_________\n(١) \"كنا\" في الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٦، وشرح المسطاسي ص ٨٧.\n(٣) \"لزم\" في ز.\n(٤) في هامش الأصل ما نصه: قوله: لأنه فرع تكفيرهم، معناه: أي إجماعنا شرط في تكفيرهم، فرع، معناه: شرط، أي: يشترط في تكفيرهم حصول الإجماع منا على أنهم كافرون، ولم يكن ذلك منا، كفرهم بعضنا دون بعض. اهـ.\nقلت: وليس ثمت إشارة تدل على أنه من كلام الشوشاوي، فلعله زيادة من الناسخ أو من أحد القراء للتوضيح.\n(٥) \"أصحاب\" زيادة في نسخ المتن.\n(٦) انظر: المسألة في اللمع ص ٢٥٦، والتبصرة ص ٣٦١، والمعتمد ٢/ ٤٨٦، والفصول ١/ ٥١٥، والإشارة ص ١٦٩، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٤٤، والبرهان فقرة ٦٦٩، والوصول ٢/ ٩٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٦٠، والمحصول ٢/ ١/ ٢٥٧، والتوضيح ٢/ ٩٣، والإبهاج ٢/ ٤٣٥، والإحكام للآمدي ١/ ٢٣٥، وشرح القرافي ص ٣٣٦، وشرح المسطاسي ص ٨٧.\n(٧) أبو الحجاج مجاهد بن جبر المخزومي مولى السائب بن أبي السائب، من كبار التابعين وعلمائهم في القراءة والتفسير، روى عن العبادلة وعلي وأبي سعيد =","vol":"4","page":644},{"text":"فإنه منعه في الحضر (١).\nواختلف (٢) العلماء (٣) في مخالفة الأقل للأكثر هل ينعقد الإجماع ولا عبرة بتلك المخالفة لقلتها أو لا ينعقد؟\nفقيل: تضر المخالفة مطلقًا فلا ينعقد الإجماع معها، وهو مذهب الجمهور (٤).\nوقيل: لا تضر تلك المخالفة مطلقًا لقلتها، وهو مذهب أبي بكر الرازي (٥) (٦).\nوقيل: يضر الزائد على الاثنين ولا يضر الواحد والاثنان، قال الباجي:\n_________\n= الخدري، وأبي هريرة، وجمع من الصحابة، وعنه أيوب، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، وخلق، توفي سنة ١٠٤ هـ، وقيل غير ذلك.\nانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤٩، وغاية النهاية ٢/ ٤١، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢.\n(١) انظر: التبصرة لأبي الحسن اللخمي ورقة ٨٣ من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الملك سعود برقم ف ٤١١/ ١.\n(٢) \"اختلف\" في ز.\n(٣) \"الأصوليون\" في ز.\n(٤) انظر: اللمع ص ٢٥٦، والفصول ١/ ٥١٥، والمعتمد ٢/ ٤٨٦، والوصول ٢/ ٩٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٦٠، والمحصول ٢/ ١/ ٢٥٧، والتوضيح ٢/ ٩٣، ومسلم الثبوت مع شرحه الفواتح ٢/ ٢٢٢.\n(٥) انظر: أصول الجصاص لوحة ٢٢٥/ أ، وب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم ٩٣٥/ ف.\n(٦) نسب هذا القول أيضًا لابن جرير الطبري، ولأبي الحسين الخياط، انظر: التبصرة ص ٣٦١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٦١، والوصول لابن برهان ٢/ ٩٤.","vol":"4","page":645},{"text":"وإليه ذهب محمد بن خويز منداد (١) من أصحابنا (٢).\nوقيل: تضر (٣) مخالفة الأقل إن بلغ عدده حد التواتر، وإن قصر عن عدد التواتر فلا تضر مخالفته، قاله أبو الحسن الخياط (٤) (٥) من المعتزلة (٦).\nوقيل: التفصيل بين أصول الديانات ومسائل الفروع، فلا تضر مخالفة الواحد والاثنين (٧) في أصول الدين، وتضر في الفروع، قاله ابن الأخشاد (٨) من المعتزلة (٩).\nحجة الجمهور باعتبار المخالفة مطلقًا: أن الباقي بعض الأمة، وقول\n_________\n(١) \"خوتر منداد\" في ز.\n(٢) انظر: الفصول للباجي ١/ ٥١٥، والإشارة ص ١٦٩، والمسطاسي ص ٨٧.\n(٣) \"لا تضر\" في ز.\n(٤) \"الخياطر\" في ز.\n(٥) كذا في النسختين: \"أبو الحسن الخياط\"، والصحيح: أبو الحسن، وهو عبد الرحيم ابن محمد بن عثمان أحد متكلمي المعتزلة ببغداد، وإليه تنسب الخياطية إحدى فرق المعتزلة؛ إذ له آراء خالف بها جميع المعتزلة، توفي أول القرن الرابع، وله كتاب الانتصار في الرد على ابن الراوندي.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٨٧، والفرق بين الفرق ص ١٧٩، والملل والنحل للشهرستاني ١/ ١١٣.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٤٨٦، وشرح القرافي ص ٣٣٦، وشرح المسطاسي ص ٨٧.\n(٧) \"الوحد ولا اثنين\" في ز.\n(٨) أحمد بن علي بن بيغجور أبو بكر بن الأخشاد، ويقال: الإخشيد بإمالة الشين، ويروى أيضًا بالذال المعجمة في اللفظين، وهو أحد رؤوس المعتزلة بل إمام وقته، كان صاحب معرفة بالعربية والفقه، مقبلًا على العلم متفرغًا له، توفي سنة ٣٢٦ هـ، له كتاب المعونة في الأصول، ومختصر تفسير الطبري وغيرهما. انظر: الفهرست ص ٢٤٥، وتاريخ بغداد ٤/ ٣٠٩، ولسان الميزان ١/ ٢٣١.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٦، وشرح المسطاسي ص ٨٧.","vol":"4","page":646},{"text":"بعض الأمة ليس بحجة.\nوأقوى من ذلك [أن] (١) ابن عباس ﵁ خالف الصحابة في مسألة العول ولم يعدوه (٢) مخالفًا للإجماع (٣).\nحجة القول بعدم اعتبارها: قوله ﵇: \"عليكم بالسواد الأعظم\"؛ لأنه يقتضي أن المعتبر هو الأكثر دون الأقل.\nأجيب عن هذا (٤): بأنه إنما يفيد الظن وليس محل (٥) النزاع، وكلامنا في الإجماع الذي يفيد العلم والقطع (٦).\nحجة القول بأن الواحد والاثنين لا يضر: أن اسم الأمة لا ينخرم بمخالفة (٧) الواحد أو الاثنين (٨)؛ لأن ذلك في غاية القلة، كما أن الثور الأسود\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"نعده\" في ز.\n(٣) خلاف ابن عباس للصحابة في مسألة العول مشهور، رواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٤٠، عن عيبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعنه البيهقي أيضًا ٦/ ٢٥٣، وانظر: كنز العمال ١١/ ٢٨، الحديث رقم ٣٠٤٨٩.\nوانظر: المحلى لابن حزم ١٠/ ٣٣٢، وشرح المسطاسي ص ٨٧.\n(٤) \"هذه\" في ز.\n(٥) \"بمحل\" في ز.\n(٦) انظر الدليل وجوابه في شرح القرافي ص ٣٣٦، والمسطاسي ص ٨٧، وقد جمع القرافي والمسطاسي أدلة الجميع ثم أجابا عنها واحدًا بعد الآخر، أما الشوشاوي هنا ففد قرن بكل دليل جوابه وهو صنيع حسن.\n(٧) \"اسم\" زيادة في ز.\n(٨) \"والاثنين\" في ز.","vol":"4","page":647},{"text":"[الذي] (١) فيه شعرات بيض لا يخرجه ذلك عن كونه أسود.\nأجيب عن هذا: بأن إطلاق اسم الأسود (٢) مجاز لا حقيقة، كذلك إطلاق اسم الأمة لا يصدق على بعضها إلا مجازًا (٣).\nحجة القول بأن عدد (٤) التواتر تضر مخالفته دون الأقل، أن ما قصر عن عدد التواتر لا يقطع بإيمانه (٥) فلا يقدح من يشك في إيمانه في الاجتهاد.\nأجيب عن هذا: بأنه يبطل بما إذا اختلفت الأمة على قولين وكل واحد من الفريقين [يبلغ] (٦) عدد التواتر (٧).\nوحجة القول بأن مخالفة [الواحد والاثنين تضر في الفروع دون الأصول، أن أصول الديانات مدركها العقل، والعقول (٨) قد تعرض لها الشبهات فلا يقدح] (٩) ذلك في الحق الحاصل للجمهور، وأما الفروع فمدركها السمع، وتحصيله واجب على كل مجتهد، فإذا خالف (١٠) واحد أو اثنان (١١) فإنما خالفوا مدركًا صحيحًا.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"فيه\" زيادة في ز.\n(٣) انظر الدليل وجوابه في شرح القرافي ص ٣٣٦، وشرح المسطاسي ص ٨٧.\n(٤) \"عدم\" في الأصل.\n(٥) لعل المراد المعنى اللغوي للإيمان، أي: لا تبلغ بصدقه، ويدل عليه ما في شرح المسطاسي، فانظره ص ٨٨.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر الدليل وجوابه في: المسطاسي ص ٨٨.\n(٨) في ز: \"القول\"، والمثبت هو الصحيح، وهو من شرح القرافي ص ٣٣٧.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(١٠) \"خلف\" في ز.\n(١١) \"اثنان\" في ز.","vol":"4","page":648},{"text":"أجيب عن هذا: بأن الشبهات كما تعرض للعقليات تعرض للسمعيات، إما من جهة سندها (١)، أو [من] (٢) جهة دلالتها، أو من جهة ما يعارضها بتخصيصها أو بنسخها، أو غير ذلك، فالكل سواء (٣).\nقوله: (وهو مقدم على الكتاب والسنة والقياس).\nهذه مسألة تاسعة عشر (٤)، وجه ذلك (٥): أن الكتاب والسنة يقبلان النسخ والتأويل، والقياس يحتمل الخطأ لقيام فارق أو فوات شرط، وأما الإجماع فمعصوم مطلقًا (٦) لا احتمال فيه، والإجماع المراد ها هنا: [هو] (٧) الإجماع اللفظي المشاهد (٨) أو المنقول بالتواتر، وأما الإجماع السكوتي والمنقول بالآحاد مثلًا فإن الكتاب والسنة المتواترة يقدمان عليه؛ لأنه ظني (٩).\nقوله: (وهو مقدم على الكتاب والسنة)، يريد إذا كان لفظيًا أو متواترًا.\nقوله: (واختلف في تكفير مخالفه بناء على أنه قطعي، وهو الصحيح،\n_________\n(١) \"مسندها\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر الدليل وجوابه في: شرح القرافي ص ٣٣٧، والمسطاسي ص ٨٨.\n(٤) انظر المسألة في: شرح القرافي ص ٣٣٧، والمسطاسي ص ٨٨.\n(٥) \"ووجه ذلك\" في الأصل.\n(٦) \"قطعًا\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"الشاهد\" في ز.\n(٩) انظر هذا التفصيل في: شرح القرافي ص ٣٣٧ مع اختلاف طفيف، وكذا في المسطاسي ص ٨٨.","vol":"4","page":649},{"text":"ولذلك قدم على الكتاب والسنة، وقيل: ظني).\nهذه مسألة عشرون (١)، الإجماع الذي يكفر به مخالفه على الصحيح يشترط أن يكون لفظيًا (٢) أو منقولًا (٣) بالتواتر، وأن يكون المجمع (٤) عليه ضروريًا أي: معلومًا من الدين بالضرورة.\nفقولنا: أن يكون لفظيًا، احترازًا من السكوتي؛ فلا يكفر مخالفه؛ لأنه ظني، وقولنا: أن يكون منقولًا بالتواتر، احترازًا من المنقول (٥) بالآحاد فلا يكفر مخالفه لأنه ظني.\n[وقولنا:] (٦) أن يكون المجمع عليه ضروريًا، كالعبادات الخمس مثلًا احترازًا من الأمور الخفية التي لا يطلع عليها إلا [المجتهدون] (٧) المتبحرون في الفقه كالإجارات والجنايات (٨) فلا يكفر مخالفه (٩)؛ لأنه لم يقصد إلى تكذيب صاحب الشريعة (١٠).\n_________\n(١) انظر للمسألة: البرهان فقرة ٦٧٣، والمحصول ٢/ ١/ ٢٩٧، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٤٤، وجمع الجوامع ٢/ ٢٠١، ونهاية السول ٣/ ٣٢٧، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨٢، وشرح القرافي ص ٣٣٧، وشرح المسطاسي ص ٨٨.\n(٢) \"لفظًا\" في ز، والمقصود باللفظي: المشاهد، كما مر في المسألة الماضية.\n(٣) \"ومنقولًا\" في ز.\n(٤) \"الجمع\" في ز.\n(٥) \"النقول\" في ز.\n(٦) ساقط من ز، وفي الأصل: \"وقوله\"، والمثبت أولى لينسبك مع ما قبله ولأنه من كلام الشارح لا الماتن.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"كالجنايات والإجارة\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٧.\n(١٠) انظر: الشروط ومحترزاتها في شرح المسطاسي ص ٨٨.","vol":"4","page":650},{"text":"فإن قيل (١): كيف تُكَفِّرُون مخالف الإجماع [ولا تُكَفِّرُون جاحد أصل الإجماع كالنظّام والشيعة وغيرهم من منكري الإجماع؟ مع أنهم أولى بالتكفير؛ لأن جحدهم يشمل/ ٢٦٦/ كل إجماع] (٢) بخلاف جاحد إجماع خاص.\nجوابه: أن الجاحد لأصل الإجماع لم يستقر عنده حصول الأدلة السمعية الدالة على وجوب متابعة الإجماع، فلم يتحقق منه تكذيب صاحب الشريعة، بخلاف جاحد إجماع خاص، فإنه مقر بالأدلة الدالة على وجوب اتباع الإجماع، فيكون مكذبًا لصاحب (٣) الشريعة، ومكذبه كافر، فلذلك كفرناه (٤).\nقوله: (بناء على أنه قطعي ...) المسألة.\nحجة القول بأنه [ظني: أن الأخبار الواردة فيه إنما تفيد الظن، وما كان أصله ظنيًا فأولى بأن يكون ظنيًا (٥).\nحجة الجمهور بأنه] (٦) قطعي: أن تلك الظواهر الدالة على الإجماع لا\n_________\n(١) \"قلت\" في ز.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) \"بالصاحب\" في ز.\n(٤) انظر: البرهان فقرة ٦٧٣، وشرح القرافي ص ٣٣٧، ٣٣٨، وشرح المسطاسي ص ٨٨، ٨٩.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٨٩.\n(٦) ساقط من ز.","vol":"4","page":651},{"text":"تفيد إلا الظن، ولكن تلك الأدلة الواردة فيه مضمومة (١) إلى الاستقراء التام من جزئيات الشريعة (٢)، وذلك يحصل العلم بكونه حجة، كشجاعة علي، وسخاء (٣) حاتم، وبالله التوفيق بمنّه.\n...\n_________\n(١) \"منضومه\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٨، وشرح المسطاسي ص ٨٩.\n(٣) \"سخاوة\" في ز.","vol":"4","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>الفصل الثالث في مستنده </span>(١) (٢)\nش: أي في الشيء الذي يصدر عنه الإجماع.\nقوله: (ويجوز عند مالك انعقاده على (٣) القياس والدلالة والأمارة، وجوّزه قوم بغير ذلك بمجود الشبهة (٤) والبخت (٥)، ومنهم من قال: لا ينعقد عن الأمارة بل لا بد من الدلالة، ومنهم من فَصَّل بين الأمارة الجلية وغيرها).\nش: حاصل هذا الخلاف أن يقال: اختلفوا أولًا، هل ينعقد الإجماع من غير مستند (٦) أو لا بد من مستند؟ (٧) وهو الصحيح، والقائلون: بأنه لا بد له\n_________\n(١) \"مسنده\" في الأصل وز، والمثبت من نسخ المتن.\n(٢) انظر هذا الفصل في: اللمع ص ٢٥٠، والتبصرة ص ٣٧٢، والمعتمد ٢/ ٥٢٠، والفصول للباجي ١/ ٥١٠، ٥٦٦، والمستصفى ١/ ١٩٦، والبرهان فقرة ص ٦٢٧، ٦٢٨، وروضة الناظر ص ١٥٣، والمحصول ٢/ ١/ ٢٦٥، ٢٦٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٥، والإحكام للآمدي ١/ ٢٦١، ٢٦٤، والإشارة للباجي ص ١٧٣، والوجيز للكرماستي ص ١٦٨، ونهاية السول ٣/ ٣٠٧، ٣٠٩، والإبهاج ٢/ ٤٣٧، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٣٩، وتيسير التحرير ٣/ ٢٥٤، والوصول ٢/ ١١٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٠٠، ٥٠١، وشرح القرافي ص ٣٣٩، والمسطاسي ص ٨٩.\n(٣) \"عن\" في أوش وخ.\n(٤) \"الشبه\" في أوش.\n(٥) \"والبحث\" في خ وش.\n(٦) \"مسند\" في ز.\n(٧) \"مسند\" في ز.","vol":"4","page":653},{"text":"من مستند (١) اختلفوا: هل يستند (٢) إلى الأمارة أو لا بد من الدلالة؟ والقائلون بأنه يستند (٣) إلى الأمارة، اختلفوا: هل يشترط أن تكون جلية أو لا فرق (٤) بين الجلية والخفية؟ (٥).\nفالفرق بين الدلالة والأمارة: أن الدلالة في عرف الأصوليين ما أفاد القطع، والأمارة ما أفاد الظن (٦)؛ لأن الدليل والبرهان في عرف أرباب الأصول موضوعان لما أفاد العلم، والأمارة (٧) موضوعة لما أفاد الظن (٨)، فيكون القياس داخلًا في الأمارة لأنه يفيد الظن، وإنما خصصه المؤلف بالذكر؛ لأن الظاهرية يجوزونه عن الأمارة ولا يجوزونه عن القياس؛ لأن القياس عندهم ليس بدليل شرعي (٩).\nذكر المؤلف أربعة أقوال:\nأحدها، وهو المشهور: أنه لا بد للإجماع من مستند (١٠)، إما دلالة وإما أمارة (١١).\n_________\n(١) \"مسند\" في ز.\n(٢) \"يسند\" في ز.\n(٣) \"يسند\" في ز.\n(٤) \"ولا فرق\" في ز.\n(٥) انظر مواطن الخلاف في هذه المسألة في: المسطاسي ص ٨٩.\n(٦) انظر: الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ٦٠، والحدود للباجي ص ٣٨.\n(٧) \"هي\" زيادة في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٢٣٩.\n(٩) انظر: المسطاسي ص ٨٩.\n(١٠) \"مسند\" في ز.\n(١١) انظر: اللمع ص ٢٥٠، والفصول للباجي ١/ ٥١٠، ٥٦٦، والمعتمد ٢/ ٥٢٠، =","vol":"4","page":654},{"text":"الثاني: أنه ينعقد من غير مستند (١)، أي: من غير دلالة ولا أمارة (٢).\nالثالث: أنه ينعقد بالدلالة دون الأمارة (٣).\nالرابع: أنه ينعقد بالدلالة والأمارة الجلية، ولا ينعقد بالأمارة الخفية (٤).\nقوله: (انعقاده على القياس).\nمثاله: إجماع الصحابة على إمامة أبي بكر ﵁ قياسًا على إمامته بهم في الصلاة، ولذلك قال بعضهم: \"رضيه رسول الله - ﷺ - لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟! \" (٥).\n_________\n= والمستصفى ١/ ١٩٦، والمحصول ٢/ ١/ ٢٦٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٥، وشرح العضد ٢/ ٣٩، والوجيز للكرماستي ص ١٦٨، وتيسير التحرير ٣/ ٢٥٤.\n(١) \"مسند\" في ز.\n(٢) انظر: المعتمد ٢/ ٥٢٠، والوصول ٢/ ١١٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٥، والمحصول ٢/ ١/ ٢٦٥، والإحكام للآمدي ١/ ٢٦١، والإبهاج ٢/ ٤٣٧، ونهاية السول ٣/ ٣٠٨، وتيسير التحرير ٣/ ٢٥٥، وشرح حلولو ص ٢٩٠.\n(٣) والذين قالوا بهذا فريقان؛ فريق لا يقول بحجية القياس وهم الظاهرية، وفريق يقول بحجية القياس وأبرزهم ابن جرير، ونسبه الباجي لابن خويز منداد، ونسبه ابن برهان لبعض المعتزلة، ولم يشر لهذا أبو الحسين في المعتمد.\nانظر: اللمع ص ٢٥٠، والمعتمد ٢/ ٥٢٤، والوصول ٢/ ١١٨، والإشارة ص ١٧٣، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٠٠ - ٥٠١، والمستصفى ١/ ١٩٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٨، والإبهاج ٢/ ٤٤٠، وشرح العضد ٢/ ٣٩، والمحصول ٢/ ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩، والإحكام للآمدي ١/ ٢٦٤، والمسطاسي ص ٨٩.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٦٩، والإحكام للآمدي ١/ ٢٦٤، والمعتمد ٢/ ٥٢٤، والإبهاج ٢/ ٤٤٠، ونهاية السول ٣/ ٣١١.\n(٥) روى هذا ابن سعد في الطبقات بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله - ﷺ - لديننا فقدّمنا أبا بكر.\nانظر: طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٣، وانظر: مسند أبي بكر للسيوطي الحديث رقم =","vol":"4","page":655},{"text":"وكذلك تحريم شحم الخنزير قياسًا على لحمه (١).\nوكذلك إراقة الزيت إذا وقعت فيه فأرة قياسًا على السمن (٢).\nوكذلك إجماعهم على قتال مانع الزكاة قياسًا على الصلاة، قال أبو بكر ﵁: \"والله لا أفرق بين ما جمع (٣) الله، قال [الله] (٤) تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥) (٦).\nوكذلك إجماعهم في زمان عمر ﵁ على حد شارب الخمر\n_________\n= ٣٦٧، ص ٨٨، ويدل على هذا المعنى حديث السقيفة المشهور، وخطبة عمر في ذلك، فانظره في: البخاري ٦٨٣٠.\n(١) خالف في هذا داود الظاهري فلم يقل بتحريم شحمه، وجماهير العلماء على إلحاق الشحم باللحم، ولهم في ذلك مسلكان:\nالأول: أن لفظ اللحم يدخل فيه الشحم ولا عكس، أي أن لفظ الشحم لا يدخل فيه لفظ اللحم. ذكر هذا ابن العربي وغيره.\nالثاني: قياس الشحم على اللحم؛ لأنه لما حرم اللحم، وهو أهم ما ينتفع به، كان ذلك دليلًا على إلحاق الأجزاء الأخرى به، كما حرم البيع بعد النداء للجمعة، ويدل ذلك على تحريم غيره من الشواغل.\nانظر: تفسير أبي حيان ١/ ٤٨٧ وما بعدها، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٠٥، وأحكام القرآن للجصاص ١/ ١٢٤، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٥٤.\n(٢) انظر: فتح الباري ١/ ٣٤٤، ٩/ ٦٦٨ - ٦٧٠.\n(٣) \"جمعه\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) البقرة: ٤٣.\n(٦) أثر صحيح من قصة أبي بكر مع الصحابة في قتال مانعي الزكاة، روي بألفاظ عدة، ولفظ البخاري: \"والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة\".\nانظر: البخاري رقم ٦٩٢٥، ومسلم برقم ٢٠، والترمذي رقم ٢٦٠٧، ومسند أحمد ٢/ ٥٢٨، ٥٢٩.","vol":"4","page":656},{"text":"ثمانين قياسًا على القذف؛ حيث شاور عمر الصحابة ﵃ فقال علي ﵁: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى [أن يقام] (١) عليه حد المفتري، فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: هذا حد وأقل الحدود (٢) ثمانون (٣).\nقوله: (والدلالة) (٤).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"الحد\" في ز.\n(٣) ساق المؤلف هنا أثرين وجعلهما أثرًا واحدًا، أما الأول فهو مشورة عبد الرحمن بن عوف على عمر في أن يجعل حد الخمر ثمانين لما فشا الخمر في الناس، وقد رواه مسلم في الحدود من حديث أنس برقم ١٧٠٦، ورواه البيهقي في الأشربة ٨/ ٣١٩، ورواه أحمد في المسند ٣/ ١١٥، ١٧٦، ولفظ مسلم: \"قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمرُ ثمانين\".\nأما الأثر الثاني فهو أثر علي، وقد رواه مالك في الموطأ ٢/ ٨٤٢، في كتاب الأشربة عن ثور بن زيد الديلمي أن عمر استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال علي ﵁: \"نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى\"، أو كما قال، فجلد عمرُ في الخمر ثمانين.\nورواه عن مالك الشافعي في مسنده ص ٤٣٨، مطبوع مع مختصر المزني بذيل الأم، وقد أعلّ المحدثون هذا الحديث بالانقطاع من جهة ثور، لكن قد روي موصولًا عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، أخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ٥/ ١١٨، وأخرجه الحاكم ٤/ ٣٧٥، والدارقطني ٣/ ١٦٦، والبيهقي ٨/ ٣٢١، وللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال، انظرها في: المستدرك ٤/ ٣٧٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٣٢٠، ومصنف عبد الرزاق ٧/ ٣٧٨، وانظر: التلخيص الحبير ٤/ ٧٥، وتخريج أحاديث اللمع ص ٣١٣.\n(٤) \"الدلالة\" في ز.","vol":"4","page":657},{"text":"مثال انعقاد الإجماع على الدلالة: إجماعهم (١): على تحريم الضرب بتحريم التأفيف في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢)؛ لأن تحريم التأفيف يدل على تحريم الضرب بطريق الأولى.\nقوله: [(والأمارة)] (٣).\nمثاله: ما تقدم في أمثلة (٤) القياس؛ لأن القياس أمارة.\nقوله: (وجوّزه قوم بمجرد الشبهة والبخت).\n[الشبهة والبخت] (٥) بمعنى واحد (٦)، والبخت بالخاء المعجمة بنقطة واحدة من فوق مع التاء المهملة (٧)، معناه: الحظ والجد والسعد والنصيب، وهو ما يأتي الإنسان (٨) من غير تعب ولا مشقة (٩).\n_________\n(١) \"اجتماعهم\" في ز.\n(٢) الإسراء: ٢٣.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"مثعه\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) الشبهة والبخت ليست بمعنى واحد، وقد تابع الشوشاوي في جمعهما القرافي في المتن، لكن القرافي لم يقل: إنهما بمعنى، بل علل جمعه لهما بأن القائلين بالتبخيت لا يجوزون العرو عن الشبهة، ثم نقل فيها كلامًا وجزم بأنها القول بغير مستند.\nوقد نقل الإسنوي عن صاحب التحصيل أنه فسر التبخيت بالشبهة ثم قال: وهو مردود؛ فإنه غير مطابق للأدلة ... والمراد بالشبهة هو الدليل الظني. اهـ.\nانظر: نهاية السول ٣/ ٣٠٨، وشرح القرافي ص ٣٣٩، ٣٤٠.\n(٧) كذا في النسختين، فلعله أراد المثناة الفوقانية.\n(٨) \"من الإنسان\" في الأصل.\n(٩) البخت بمعنى الجد والحظ، فارسي، وقد تكلمت به العرب، انظر: اللسان، والقاموس مادة (بخت).","vol":"4","page":658},{"text":"[ومنه قول ابن دريد في المقصورة:\nلا ينفع اللب بلا جد ولا ... يحطك الجهل إذا الجد علا (١)\nومنه قول الشاعر:\nتقلبت حتى ما نفعني تقلبي ... وبالجد يسعى المرء لا بالتقلب (٢)\nومنه قول العرب لفلان: جد في الأمر (٣)، أي: حظ وبخت] (٤).\nيقال: بخت فلان بختًا، إذ صار له حظ وجد.\nأي: وجوّز قوم شاذ (٥) انعقاد الإجماع من غير مستند (٦)، بل بمجرد\n_________\n(١) من أبيات مقصورة ابن دريد المشهورة، التي مدح بها ابن ميكال وولده، ويقال: إنه أحاط فيها بأكثر المقصور، وأولها:\nإما تري رأسي حاكى لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجى\nواشتعل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في جزل الغضا\nوقد عارضها كثير من الشعراء واعتنى بها خلق من المتقدمين والمتأخرين شرحًا لألفاظها وتفسيرًا لغريبها، وقبل هذا البيت قوله:\nعاجمت أيامي وما الغر كمن ... تأزر الدهر عليه وارتدى\nانظر: مقدمة الفوائد المحصورة في شرح المقصورة لابن هشام ص ٨٣، البيتان ١٧٠، ١٧١.\n(٢) لم أجد البيت فيما راجعته من كتب الأدب ومعاجم اللغة.\n(٣) ومنه قول العرب: جد امرئ في قائته، أي حظه فيمن يقوم بقوته. انظر: مجمع الأمثال ١/ ٣١٠، المثل برقم ٩٢٣.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٥) كذا في النسختين، وهو مشكل؛ لأن المنعوت اسم جنس جمعي والنعت مفرد، ومعلوم أن من شروط النعت الحقيقي موافقة منعوته في إفراده وتثنيته وجمعه، فلعل العبارة: وجوز قول شاذ، أو جوز قوم شاذون، إلا أن بعد تصور الشذوذ من القوم يؤيد التوجيه الأول، والله أعلم.\n(٦) \"مسند\" في ز.","vol":"4","page":659},{"text":"البخت، أي بتوفيق الله تعالى إياهم في اختيار الصواب، وهذا جار على القول بأنه يجوز أن يقول الله تعالى لنبي أو عالم: احكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب، فينعقد الإجماع على هذا القول بغير (١) دلالة ولا أمارة (٢).\nقال بعضهم: مثال ذلك: كأجرة الحجام والحمام والسقاء؛ لأن ذلك يجوز من غير تقدير الأجرة بإجماع (٣).\nحجة المشهور (٤) بانعقاده على (٥) الدلالة والأمارة: أن الأمارة تفيد الظن فأمكن اشتراك الجميع في ذلك الظن، كالغيم الرطب؛ فإنه يجوز اشتراك الجمع العظيم (٦) في الظن بنزول المطر، وكذلك أمارة الخجل والوجل يمكن اشتراك الجمع العظيم (٧) في إفادتها الظن، فكذلك أمارة الأحكام كالقياس وغيره (٨).\nحجة القول بانعقاده عن الدلالة دون الأمارة: أن الظنون تتفاوت؛ فلا يصح فيها الاتفاق، بخلاف الدلالة، وهي (٩) الدليل القاطع، فهو ظاهر لا\n_________\n(١) \"من غير\" في ز.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٨٩.\n(٣) قال الإسنوي في نهاية السول: واعلم أن دعوى الإجماع على بيع المراضاة ذكره أبو الحسين في المعتمد فقلده فيه الإمام ومن تبعه، فإن أرادوا به المعاطاة وهو الذي فسره به القرافي فهو باطل عند الشافعي، وإن أرادوا غيره فلا بد من بيانه وبيان انعقاد الإجماع فيه من غير مستند. اهـ. انظر: نهاية السول ٣/ ٣٠٩.\n(٤) \"الجمهور\" في ز.\n(٥) \"عن\" في ز.\n(٦) \"العطى\" في ز.\n(٧) \"العطى\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٣٩، والمسطاسي ص ٨٩.\n(٩) \"وهو\" في ز.","vol":"4","page":660},{"text":"مجال للاختلاف فيه، فيتصور بسببه الإجماع (١).\nأجيب عن هذا بثلاثة أوجه:\nأحدها: ما قدمناه (٢) من [أن] (٣) الغيم الرطب يجوز اشتراك الجمع العظيم في الظن بموجبه.\nالوجه الثاني: أن الدليل القاطع قد تعرض له الشبهة أيضًا كما تعرض للظني، ولذلك اختلف العقلاء في حدوث العالم وغيره من القطعيات، لكن عروض الموانع لا عبرة بها.\nالوجه الثالث: أنا لا ندعي وجوب حصول الإجماع، بل ندعي أنه إذا حصل كان حجة، وتعذر حصوله في كثير من الصور لا يقدح في ذلك (٤).\nحجة القول بالفرق بين الأمارة الجلية [والخفية] (٥) وهو القياس الجلي والخفي.\nمثال/ ٢٦٧/ الجلية: قوله ﵇: \"لا يقضي القاضي وهو غضبان\"؛ لأن علة ذلك تفهم بأول وهلة من غير تفكر، بخلاف الخفية كقياس الأرز على البر [في] (٦) الربا بجامع الاقتيات والادخار، أو الطعم (٧)،\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٠، والمسطاسي ص ٩٠.\n(٢) \"ما قدرناه\" في الأصل.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر الأجوبة الثلاثة في: شرح القرافي ص ٣٤٠، والمسطاسي ص ٩٠.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"أو القطع\" في ز.","vol":"4","page":661},{"text":"فلا تفهم علته إلا بعد تفكر؛ فإن الأمارة الجلية يمكن (١) اجتماع الكل في الظن بموجوبها بخلاف الخفية (٢).\nحجة القول بأنه ينعقد (٣) بدون مستند (٤): قوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\"؛ فإنه يقتضي صحة الإجماع من غير مستند (٤) (٥).\nأجيب عن هذا: بأن القول من غير مستند (٤) اتباع الهوى (٦)، واتباع الهوى حرام، قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٧) (٨).\n...\n_________\n(١) \"يكون\" في الأصل.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ٩٠.\n(٣) \"منعقد\" في ز.\n(٤) \"مسند\" في ز.\n(٥) انظر: المسطاسي ص ٩٠.\n(٦) لعلها: \"للهوى\".\n(٧) سورة ص: ٢٦.\n(٨) انظر: المسطاسي ص ٩٠.","vol":"4","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>الفصل الرابع في المجمعين</span>\nش: أي في بيان المعتبرين في انعقاد الإجماع.\nقوله: (فلا يعتبر فيه جملة الأمة إِلى يوم القيامة، [لانتفاء فائدة الإِجماع] (١».\nش: وهذا الذي ذكره المؤلف [ها] (٢) هنا لا خلاف فيه؛ إذ لا يمكن التمسك بقول جميع الأمة من زمان الرسول ﵇ إلى يوم القيامة (٣)، أما قبل يوم القيامة فلعدم كمال الإجماع، وأما في يوم القيامة فلأنه لا تكليف فيه (٤).\nوإلى هذا أشار بقوله: لانتفاء فائدة الإجماع.\nقوله: (ولا العوام عند مالك وعند غيره، خلافًا للقاضي؛ لأن الاعتبار فرع الأهلية [ولا أهلية] (٥) فلا اعتبار).\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: المعتمد ٢/ ٤٨٠، والمحصول ٢/ ١/ ٢٧٨، والمختصر لابن اللحام ص ٧٤، وشرح القرافي ص ٣٤١.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٢٥، وشرح القرافي ص ٣٤١، والمسطاسي ص ٩٠، وحلولو ص ٢٩٠.\n(٥) ساقط من ز.","vol":"4","page":663},{"text":"ش: وفي اعتبار العوام ثلاثة أقوال؛ ثالثها: يعتبرون في الإجماع العام دون الخاص، واختاره الباجي (١).\nومعنى الإجماع العام: هو الذي يعلم الحكم فيه العلماء والعوام، وهو كل ما علم حكمه من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة، والزكاة، والصوم، والتحريم بالطلاق، وتحريم الربا، والزنا، والقتل، والخمر، وغير ذلك، دون الخاص، كأحكام البيوعات، والإجارات، والمساقاة، والقراض، والمغارسة، والمزارعة، وأحكام العتق، والكتابة، والتدبير، والشفعة، والجنايات، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا العلماء.\nحجة القول الذي عليه الجمهور: وهو عدم اعتبار العوام (٢): أن من شرط المعتبر في الإجماع أن يكون أهلًا للنظر والاجتهاد، وذلك معدوم من\n_________\n(١) ذكر هذا القول الباجي في الفصول ١/ ٥١٢، والإشارة ص ١٦٩، وقد سبقه أبو الحسين البصري؛ حيث ذكره في المعتمد ٢/ ٤٨٠، ولم ينسبه.\nوانظر: الإبهاج ٢/ ٤٣١، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٩٢، والوجيز للكرماستي ص ١٦٧، وشرح القرافي ص ٣٤١، والمسطاسي ص ٩٠، وشرح حلولو ص ٢٩١.\n(٢) وعلى هذا جماهير الأصوليين، ولهم مسلكان: قوم قالوا: لأنه لا أهلية للعوام، وقوم قالوا: لأنهم موافقون في الجملة، فهم مأمورون باتباع العلماء.\nانظر هذا القول، وهو عدم اعتبار العوام في: اللمع ص ٢٥٨، والتبصرة ص ٣٧١، والمعتمد ٢/ ٤٨٢، والمستصفى ١/ ١٨٢، والبرهان فقرة ٦٣١، والمنخول ص ٣١٠، والوصول ٢/ ٨٤، والمحصول ٢/ ١/ ٢٧٩، وأصول الشاشي الحنفي ص ٢٩١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٥١، وروضة الناظر ص ١٣٥، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٣٣، ونهاية السول ٣/ ٣٠٤، والإحكام للآمدي ١/ ٢٢٦.","vol":"4","page":664},{"text":"العامي ولا يوجد ذلك إلا في العلماء، فإذا عدم الشرط عدم مشروطه، وإلى هذه الحجة أشار المؤلف بقوله: (لأن الاعتبار فرع الأهلية [ولا أهلية] (١) فلا اعتبار) (٢).\nحجة القول باعتبار العوام في الإجماع، وهو قول [القاضي] (٣) أبي بكر (٤): أن أدلة الإجماع تتناولهم؛ لأن لفظ الأمة يتناولهم (٥) لأنهم مؤمنون فيعتبرون في الإجماع (٦).\nأجيب عن هذا: بأن أدلة الإجماع يتعين حملها على العلماء دون العوام؛ لأن قول العامي (٧) بغير مستند خطأ، والخطأ لا عبرة به (٨) (٩).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٩١.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) نسب هذا للقاضي أبي بكر أبو إسحاق الشيرازي في التبصرة ص ٣٧١، والرازي في المحصول ٢/ ١/ ٢٧٩، وابن الحاجب في المختصر ٢/ ٣٣، والآمدي في الإحكام ١/ ٢٢٦، واختاره الآمدي، وقد نَسَبَ للقاضي الوفاق صاحب الإبهاج ٢/ ٤٣٠، ٤٣١، وجعل خلافه هنا في هل يسمى إجماع الأمة أو لا يسمى إجماع الأمة؟ مع الاتفاف على كونه حجة فيكون الخلاف لفظيًا.\nوانظر: جمع الجوامع ٢/ ١٧٧، ونهاية السول ٣/ ٣٠٥، وشرح المسطاسي ص ٩٠، وانظر: شرح القرافي ص ٣٤١.\n(٥) \"تتناولهم\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٤١، والمسطاسي ص ٩١.\n(٧) \"العاصي\" في ز.\n(٨) في حاشية ز مقابل هذه الكلمة ما يلي: \"لا يجوز اتباعه\".\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٤١.","vol":"4","page":665},{"text":"وأيضًا أن الصحابة ﵃ أجمعوا (١) على عدم اعتبار العوام، وعلى إلزامهم اتباع العلماء (٢).\nحجة القول باعتبار العوام فيما يعلم من الدين بالضرورة: أن (٣) العوام والعلماء سواء في حصول المعرفة بالعلوم من الدين بالضرورة، وإنما يفترق الحال بين العوام والعلماء فيما لا يعلمه إلا العلماء.\nقال بعضهم: هذا القول الثالث بالتفصيل يحتمل أن يكون تفسيرًا لمحل الخلاف، وأن ما يعلم من الدين ضرورة يعتبر فيه العوام باتفاق، وإنما الخلاف فيما عداه، والله أعلم (٤).\nقوله: (والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد في ذلك الفن وإِن لم يكونوا من أهل (٥) الاجتهاد في غيره، فيعتبر في الكلام المتكلمون، وفي الفقه الفقهاء، قاله الإِمام) (٦).\nش: وإنما لا يعتبر في الفن إلا أربابه؛ لأن غير أربابه بمنزلة العوام بالنسبة إلى غير فنه، والعوام لا عبرة بهم، ويلزم على قول القاضي المتقدم أن يعتبر\n_________\n(١) \"أجمعين\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٤١؛ حيث نسبه للقاضي عبد الوهاب، وانظر: المسطاسي ص ٩١.\n(٣) \"لا أن\" في ز.\n(٤) قال المسطاسي ص ٩١: ويحتمل أن يكون هذا القول تفسيرًا لأحد القولين، وأنه لا يختلف أنهم يعتبرون فيما هو ضروري من الدين، والله أعلم. اهـ.\n(٥) \"ذلك\" في أ.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٨١، وانظر: المستصفى ١/ ١٨٢، ١٨٣، ونهاية السول ٣/ ٣٠٤، وشرح القرافي ص ٣٤١.","vol":"4","page":666},{"text":"أهل كل فن في غير فنه؛ لأن غايتهم أن يكونوا كالعوام بالنسبة إلي غير فنهم (١).\nقوله: (وقال: لا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والذاهب إِن (٢) لم يكن مجتهدًا، والأصولي المتمكن من الاجتهاد غير الحافظ للأحكام و[المذاهب] (٣) خلافه معتبر على (٤) الأصح).\nش: ذكر المؤلف ها هنا شخصين: أحدهما: العالم بالفروع دون الأصول، والثاني: العالم بالأصول دون الفروع.\nفذكر أن العالم بالفروع خاصة دون الأصول لا عبرة به في الإجماع، وإليه أشار بقوله (٥): لا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إن (٦) لم يكن مجتهدًا (٧) أي: إن لم يكن أصوليًا (٨).\nقوله: (للأحكام والمذاهب) معناهما واحد، وهو الفروع، والمراد بالفروع: معرفة [مواضع] (٩) الاجتماع (١٠) والاختلاف خاصة؛ لئلا يفتي على خلاف الإجماع.\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٢، والمسطاسي ص ٩١.\n(٢) \"إذا\" في نسخ المتن وز.\n(٣) ساقط من نسخ المتن.\n(٤) \"في\" في الأصل.\n(٥) \"وقال\" زيادة في ز.\n(٦) \"إذا\" في ز.\n(٧) انظر: المستصفى ١/ ١٨٢، ١٨٣.\n(٨) تفسيره المجتهد بالأصولي فيه نظر؛ لأن الأصولي أخص من المجتهد.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"الإجماع\" في ز.","vol":"4","page":667},{"text":"وذكر المؤلف: أن العالم بالأصول خاصة دون الفروع يعتبر خلافه على الأصح، لعلمه بمدارك الأحكام وكيفية (١) دلالتها (٢) عليها، وكيفية تلقي الأحكام من منطوقها ومفهومها ومعقولها، بخلاف الفروعي.\nوهذا الذي ذكر المؤلف من التفصيل بين الفروعي والأصولي هو القول المشهور (٣).\nواختلف الأصوليون في هذه المسألة على أربعة أقوال:\nقيل: يعتبران (٤)، وقيل: لا يعتبران (٥)، وقيل: يعتبر الأصولي دون الفروعي، وهو الذي ذكره المؤلف، وقيل: يعتبر الفروعي دون الأصولي (٦)، وهو عكس ما ذكره المؤلف.\nوهذا الخلاف كله إنما هو على القول بعدم اعتبار العوام.\nوأما على القول باعتبار العوام في الإجماع فإن الفروعي والأصولي\n_________\n(١) \"وكيفيته\" في ز.\n(٢) \"ودلالتهما\" في ز.\n(٣) وأيضًا قد تبع فيه القرافي الرازي كما صرّح بذلك في الشرح ص ٣٤٢، وانظر: التبصرة ص ٣٧١، والمحصول ٢/ ١/ ٢٨٢، والبرهان فقرة ٦٣٢، والمستصفى ١/ ١٨٢، ١٨٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٢٨، والإبهاج ٢/ ٤٣٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٧٧، وشرح العضد ٢/ ٣٣، ونهاية السول ٣/ ٣٠٥.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٢٨، وشرح حلولو ص ٢٩١.\n(٥) انظر: المنخول ص ٣١١، وروضة الناظر ص ١٣٦، والإحكام للآمدي ١/ ٢٢٨، وشرح القرافي ص ٣٤٢، وشرح حلولو ص ٢٩٢.\n(٦) انظر: المستصفى ١/ ١٨٢، ونهاية السول ٣/ ٣٠٥، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٢٨، وشرح حلولو ص ٢٩٢.","vol":"4","page":668},{"text":"يعتبران بأولى وأحرى لما بينهما وبين العوام من التفاوت في الأهلية في الفروعي، وصحة النظر في الأصولي.\nحجة من اعتبرهما - أعني: الفروعي والأصولي -: هي (١) النظر إلى ما اشتملا عليه من الأهلية التي لا وجود لها (٢) في العوام ودخولهما في [عموم] (٣) أدلة الإجماع.\nحجة من لم يعتبرهما: أن شرط الاجتهاد معرفة الأصول والفروع (٤) معًا/ ٢٦٨/ فإن فقد أحدهما عدم الاجتهاد، وإذا عدم الاجتهاد عدم الإجماع.\nحجة من اعتبر الأصولي دون الفروعي: أن الأصولي أقرب إلى الاجتهاد لعلمه بمدارك الأحكام وكيفية دلالتها وأخذها من المنطوق والمفهوم والمعقول بخلاف الفروعي (٥).\nحجة من اعتبر الفروعي دون الأصولي: لأن (٦) الفروعي أعلم بتفاصيل الأحكام من (٧) الأصولي.\nقوله: (ولا يشترط بلوغ المجمعين إِلى حد التواتر، بل لو لم يبق والعياذ\n_________\n(١) \"هو\" في ز.\n(٢) \"لهما\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"الفروع والأصول\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٥) \"الفرعي\" في ز.\n(٦) \"أن\" في ز.\n(٧) \"دون\" في الأصل.","vol":"4","page":669},{"text":"بالله إِلا واحد (١) كان قوله حجة).\nش: اختلف؛ هل يشترط في المجمعين (٢) العدد المفيد للعلم، وهو عدد التواتر؟ قاله القاضي أبو بكر، فإن قصروا عن ذلك فليس بحجة (٣) أو لا يشترط ذلك، قاله الجمهور (٤).\nحجة عدم الاشتراط: الأدلة الدالة على كون الإجماعِ حجة؛ إذ لم يفصل (٥) فيها بين عدد وعدد، كقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ (٦) غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ (٧) (٨)، وقوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\" وغير ذلك (٩).\nحجة القول بالاشتراط: أنا (١٠) مكلفون بالشريعة وأن نقطع (١١) بصحة\n_________\n(١) \"إلا واحد والعياذ بالله\" في ش، تقديم وتأخير.\n(٢) \"المجتمعين\" في ز.\n(٣) وبه قال الجويني كما في المسودة ص ٣٣٠، ويشعر به كلامه في البرهان الفقرات ص ٦٣٧، ٦٣٨، ونسبه ابن برهان لأكثر الأصوليين، وهذا وهم منه ﵀.\nانظر: الوصول ٢/ ٨٨، وانظر: المستصفى ١/ ١٨٨، والمنخول ص ٣١٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٠، وشرح حلولو ص ٢٩٢.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٨٣، والمستصفى ١/ ١٨٨، والروضة ص ١٣٥، والمسودة ص ٣٣٠، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٠، وشرح العضد ٢/ ٣٦، وشرح القرافي ص ٣٤١، والمسطاسي ص ٩١، وحلولو ص ٢٩٢.\n(٥) \"يفضل\" في ز، والأصح المثبت، يؤيده ما في شرح القرافي ص ٣٤٢.\n(٦) في الأصل: \"ومن يتبع\"، وهو خطأ.\n(٧) \"ونصله جهنم\" زيادة في ز.\n(٨) النساء: ١١٥.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٢.\n(١٠) \"اننا\" في ز.\n(١١) \"وانقطع\" في ز.","vol":"4","page":670},{"text":"قواعدها في جميع الأعصار، ومتى قصر العدد عن التواتر لم يحصل القطع بذلك (١).\nأجيب عنه: بأنا (٢) لا نسلم عدم حصول العلم لما ثبت للأمة من العصمة، وأيضًا سلمناه لكن (٣) نسقط (٤) التكليف بالعلم لتعذر أسبابه (٥).\nقوله: (وإِجماع غير الصحابة حجة، خلافًا لأهل الظاهر).\nش: مذهب الجمهور [أن الإجماع] (٦) لا يختص بعصر (٧) الصحابة (٨) بل يصح إجماع أهل كل عصر، خلافًا لداود الظاهري (٩) .......................\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٢.\n(٢) \"بأننا\" في ز.\n(٣) \"لكل\" في ز.\n(٤) \"سقط\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٢.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"بعض\" في ز.\n(٨) انظر: اللمع ص ٢٥٥، والمعتمد ٢/ ٤٨٣، والمحصول ٢/ ١/ ٢٨٣، والفصول ١/ ٥٤٧، والمستصفى ١/ ١٨٩، والبرهان فقرة ٦٦٨، والوصول ٢/ ٧٧، وشرح العضد ٢/ ٣٤، والمغني للخبازي ص ٢٧٨، وتيسير التحرير ٣/ ٢٤٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٥٦، والروضة ص ١٤٧، والمسودة ص ٣١٧، وشرح القرافي ص ٣٤٢، ٣٤٣، والمسطاسي ص ٩١.\n(٩) أبو سليمان: داود بن علي بن خلف الأصبهاني المعروف بالظاهري، إمام المذهب المشهور، اشتهر بالعلم والحفظ مع التقى والورع والزهد والقناعة، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه، وأبي ثور وغيرهما، وروى عنه علمه ومذهبه ابنه محمد، توفي سنة ٢٧٠ هـ، له كتاب الإيضاح، والإفصاح، والأصول، وغيرها.\nانظر: الفهرست ص ٣٠٣، وتاريخ بغداد ٨/ ٣٦٩، والوفيات ٢/ ٢٥٥، والطبقات =","vol":"4","page":671},{"text":"وشيعته (١) (٢)\nحجة الجمهور: أن الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة تتناول الجميع ولا يخص (٣) عصر الصحابة دون غيره.\nحجة الظاهرية: قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤) [وقوله تعالى] (٥): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٦)؛ لأن [هذا] (٧) خطاب مشافهة وحضرة، فلا (٨) يتناول إلا الحاضرين دون من بعدهم (٩).\nأجيب عنه: بأنه (١٠) وردت (١١) أخبار تتناول الجميع (١٢) كقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ (١٣)، وقوله ﵇: \"لا تزال\n_________\n= لابن السبكي ٢/ ٤٢.\n(١) \"وشيعه\" في الأصل.\n(٢) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٥٠٩، وهو أيضًا رواية عن أحمد كما في التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٥٦، والروضة ص ١٤٧، والإحكام للآمدي ١/ ٢٣٠، وانظر رأي الظاهرية في: اللمع ص ٢٥٥، والمعتمد ٢/ ٤٨٣، والتبصرة ص ٣٥٩، والمحصول ٢/ ١/ ٢٨٣، والفصول ١/ ٥٤٧، والنبذ ص ١٨، وما بعدها.\n(٣) \"تخص\" في ز.\n(٤) آل عمران: ١١٠.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) البقرة: ١٤٣.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"لا\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٣، والمسطاسي ص ٩١.\n(١٠) \"بأن\" في ز.\n(١١) \"ورود\" في ز.\n(١٢) \"تأبى ذلك\" زيادة في ز.\n(١٣) النساء: ١١٥.","vol":"4","page":672},{"text":"طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر الله ﷿\"؛ لأن هذه الأدلة لا تخص (١) بعض (٢) الأعصار دون البعض، فوجب التعميم (٣) وبالله التوفيق [بمنه] (٤) (٥).\n...\n_________\n(١) \"تختص\" في ز.\n(٢) \"ببعض\" في ز.\n(٣) \"التعصيم\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٣، والمسطاسي ص ٩١.","vol":"4","page":673},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>الفصل الخامس في المجمع عليه</span>\nش: أي في بيان ما يصح فيه الإجماع وما لا يصح فيه الإجماع، أي: في بيان ما يثبت بالإجماع وما لا يثبت بالإجماع، أي في بيان ما يكون الإجماع فيه (١) حجة وما لا يكون الإجماع فيه حجة.\nقوله: (كل ما يتوقف [عليه] (٢) العلم بكون (٣) الإِجماع [حجة] (٤) لا يثبت بالإِجماع، كوجود الصانع وقدرته وعلمه، والنبوة، وما لا يتوقف عليه، كحدوث العالم والوحدانية، فيثبت، واختلف (٥) في كونه حجة في الحروب والآراء (٦».\nش: حاصل هذا أربعة أوجه:\nأحدها: ما يتوقف صحة الإجماع عليه أول النظر.\nالثاني: ما لا يتوقف عليه إلا بالنظر البعيد.\n_________\n(١) \"فيه الإجماع\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٢) ساقط من نسخ المتن.\n(٣) \"يكون\" في ز.\n(٤) ساقط من نسخ المتن.\n(٥) \"واختلفوا\" في نسخ المتن.\n(٦) \"والآراءي\" في الأصل وز، والمثبت من نسخ المتن.","vol":"4","page":675},{"text":"الثالث: ما لا يتوقف عليه أصلًا [وهو أمر دنيوي.\nالرابع: ما لا يتوقف عليه أصلًا وهو أمر ديني] (١).\nأما ما يتوقف عليه الإجماع أول النظر فلا يثبت بالإجماع باتفاق (٢)، وإليه أشار المؤلف بقوله: (كل ما يتوقف عليه العلم بكون الإِجماع حجة لا يثبت بالإِجماع، كوجود الصانع وقدرته وعلمه، والنبوة).\nوبيان ذلك: أن الإجماع من متوقف على الدليل السمعي، والدليل السمعي متوقف على النبوة، والنبوة متوقفة على الربوبية، والنبوة أيضًا متوقفة (٣) على كون الرب جل وعلا حيًا عالمًا قادرًا مريدًا، [وإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا حيًا، لاستحالة وجود الرسول بغير مرسل] (٤).\nوإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا عالمًا؛ إذ لا يرسل الرسول إلا من يعلمه.\nوإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا قادرًا؛ إذ لا يفعل الفعل إلا من هو قادر عليه.\nوإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا مريدًا؛ لأن (٥) إرسال\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) قد نقل الغزالي عن طائفة القول بثبوت الإجماع في هذا القسم فلعله هنا أراد اتفاق الجمهور، فانظر: المنخول ص ٣١٦، وانظر رأي الجمهور في: اللمع ص ٢٥١، والمحصول ٢/ ١/ ٢٩١، والمعتمد ٢/ ٤٩٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٤، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨٣، والإبهاج ٢/ ٤١١، ونهاية السول ٣/ ٢٦٨.\n(٣) \"متوقف\" في ز.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٥) \"لأنه\" في ز.","vol":"4","page":676},{"text":"زيد دون عمرو يدل على أنه مريد؛ لأن اختيار شيء دون شيء يدل على الإرادة.\nفتبين بما قررناه: أن الإجماع فرع (١) السمع، والسمع فرع النبوة، والنبوة فرع الربوبية المتصفة بالحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، فظهر بذلك توقف الإجماع على هذه الأمور؛ إذ لولا هذه الأمور لما وجد الإجماع، فلو توقفت (٢) هذه الأمور على وجود الإجماع للزم الدور، والدور ممنوع؛ لأنه محال (٣).\nقوله: (كوجود الصانع وقدرته وعلمه، والنبوة).\nهذه أربعة أمثلة، أي لا يثبت وجود الصانع جل وعلا بالإجماع، لتوقف وجود الإجماع على وجود الصانع.\nولا تثبت (٤) قدرة الله بالإجماع، لتوقف [وجود] (٥) الإجماع على وجود القدرة، ولا يثبت علم الله بالإجماع، لتوقف الإجماع على علم الله تعالى.\nولا تثبت (٦) النبوة بالإجماع، لتوقف الإجماع على صحة النبوة.\nقوله: (وما لا يتوقف عليه كحدوث العالم والوحدانية فيثبت).\n_________\n(١) \"عن\" زيادة في ز.\n(٢) \"توقف\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٣، والمسطاسي ص ٩٢.\n(٤) \"يثبت\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"يثبت\" في ز.","vol":"4","page":677},{"text":"هذا هو الوجه الثاني من الأربعة الأوجه (١)، وهو ما لا يتوقف عليه الإجماع إلا بالنظر البعيد، كحدوث العالم والوحدانية.\nبيان (٢) ذلك: أن العقل لو فرض قدم العالم لم يكن الإرسال مستحيلًا في ذاته، فلا يتوقف الإجماع على حدوث العالم، وإنما يتوقف عليه بالنظر البعيد، وهو أنه يلزم من قدم العالم نفي الإرادة، فإن القديم يستحيل أن يراد (٣).\nوكذلك الوحدانية أيضًا لا يتوقف عليها الإجماع في أول النظر؛ لأنه لو فرض العقل إلهين (٤) اثنين أو أكثر لتصور العقل من كل واحد منهما الإرسال ولم يكن ذلك مستحيلًا في أول النظر، فلا يتوقف الإجماع على الوحدانية في بادئ النظر، وإنما يتوقف عليه في النظر البعيد، وهو أنه من المحال أن يثبت عالَم مع (٥) الشركة حتى يوجد فيه إرسال (٦)، وهذا الوجه المذكور / ٢٦٩/ اختلف فيه، هل يثبت بالإجماع أو لا؟ قولان، سببهما: هل النظر إلى مطلق التوقف؟ فلا يثبت بالإجماع (٧)، أو النظر إلى بعد التوقف، فيثبت بالإجماع (٨).\n_________\n(١) الأولى أن يكتفي بتحلية تمييز العدد بأل، وقد كرر هذا الأسلوب مرارًا.\n(٢) \"وبيان\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٣، والمسطاسي ص ٩٢.\n(٤) \"اللهين\" في ز.\n(٥) \"على\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٤، والمسطاسي ص ٩٢.\n(٧) انظر هذا الرأي في: اللمع ص ٢٥١، والإبهاج ٢/ ٤١١، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٤٤، ونهاية السول ٣/ ٢٦٩.\n(٨) انظر هذا الرأي في: التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨٤، والمحصول ٢/ ١/ ٢٩١، =","vol":"4","page":678},{"text":"قوله: (واختلف في كونه حجة في الحروب والآراء (١».\nهذا هو الوجه الثالث من الأربعة الأوجه، وهو ما لا يتوقف عليه الإجماع وهو أمر دنيوي كالحروب والآراء (١)، أي: إذا أجمع الصحابة ﵃ على كيفية في الحروب كترتيب الجيوش من تقسيمها (٢) على خمسة أقسام: المقدمة (٣) والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب (٤)، وكذلك تدبير أمور الرعية، فهل تجوز مخالفتهم فيما أجمعوا عليه في هذا ونحوه من مصالح الدنيا أو لا تجوز مخالفتهم؟ قولان: والمختار منهما منع المخالفة.\nقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: والأشبه بمذهب مالك أنه لا تجوز مخالفتهم فيما اتفقوا عليه من الحروب والآراء (٥)، غير أني لا أحفظ فيه شيئًا عن أصحابنا (٦).\nحجة القول بمنع المخالفة (٧): أن الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة\n_________\n= والإبهاج ٢/ ٤١١، ونهاية السول ٣/ ٢٦٨، وشرح العضد ٢/ ٤٤، وتيسير التحرير ٣/ ٢٦٢، والمسطاسي ص ٩٣.\n(١) في الأصل وز: \"والاراءى\" هكذا، والتعديل من نسخ المتن كما سبق.\n(٢) \"وتقسيمها\" في ز.\n(٣) \"المتقدمة\" في ز.\n(٤) انظر: تبصرة أرباب الألباب في كيفية النجاة في الحروب من الأسواء للطرطوسي ص ٢٣، ٢٤، والفن الحربي في صدر الإسلام لعبد الرؤوف عون ص ٢٣٨.\n(٥) في النسختين: \"الاراءى\"، والمثبت من نسخ المتن كما سبق.\n(٦) انظر: النص منسوبًا لعبد الوهاب في: شرح القرافي ص ٣٤٤، والمسطاسي ص ٩٣.\n(٧) وهو قول لعبد الجبار نقله صاحب المعتمد ٢/ ٤٩٤، وانظر ذكر هذا القول في: =","vol":"4","page":679},{"text":"عامة، في كل ما أجمعوا عليه، كان دينيًا أو دنيويًا (١)، لثبوت عصمة الأمة من الخطأ، لقوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\" (٢).\nحجة القول بجواز مخالفتهم (٣) في هذا: أن الأدلة إنما دلت على عصمتهم فيما يقولونه عن الله تعالى، وهذا ليس منه، فلا يكون إجماعهم على هذا حجة.\nأجيب عنه: بأن هذا تخصيص، والأصل عدمه (٤).\nوأما ما لا يتوقف عليه الإجماع أصلًا وهو أمر ديني، وهو الوجه الرابع من الأوجه الأربعة المذكورة، لم ينص (٥) عليه المؤلف في هذا الفصل؛ فإنه يثبت بالإجماع اتفاقًا من غير خلاف (٦).\n_________\n= المحصول ٢/ ١/ ٢٩٢، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨٤، والمسودة ص ٣١٧، ونهاية السول ٣/ ٢٣٨، وتيسير التحرير ٣/ ٢٦٣.\n(١) في الأصل: \"دنويا\"، وفي ز: \"دنياويا\"، والقياس هو المثبت؛ لأن الألف ألف التأنيث المقصورة فتقلب واوًا ثم تلحق بها ياء النسب، وأما عبارة نسخة ز وهي دنياويا فهي سماعية، قال أبو علي الفارسي في التكملة: وفي دنيا دنيي وإن شئت دنيوي، وقالوا: دنياوي. اهـ. انظر ص ٥٤.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٤، والمسطاسي ص ٩٢.\n(٣) وهذا هو القول المشهور، وهو قول جماهير علماء الأصول. انظر: اللمع ص ٢٥١، والمعتمد ٢/ ٤٩٤، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨٤، والمسودة ص ٣١٧، ونهاية السول ٣/ ٢٣٨، ٢٦٨، وتيسير التحرير ٣/ ٢٦٢.\n(٤) انظر الدليل وجوابه في: شرح القرافي ص ٣٤٤، والمسطاسي ص ٩٣.\n(٥) كذا في النسختين والأولى: فلم ينص ... إلخ.\n(٦) مر بنا في أول الإجماع ص ٥٨٣، من هذا المجلد أن إمام الحرمين خالف في دخول الإجماع في العقليات، وقد نبه عليه الشوشاوي هناك، وفاته التنبيه عليه هنا. انظر: البرهان فقرة ٦٦٣، ونهاية السول ٣/ ٢٣٨، ٢٦٨، وشرح القرافي ص ٣٢٢، والمسطاسي ص ٧٣، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٨١، وانظر رأي الجمهور في =","vol":"4","page":680},{"text":"ولكن وإن لم ينص عليه المؤلف ها هنا، فقد ذكره (١) أول الباب بقوله: (وهو اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور) -[إلى قوله: - (وبأمر من الأمور] (٢) الشرعيات والعقليات والعرفيات).\nوقولنا في هذا الوجه: وهو أمر ديني، [أي] (٣) سواء كان شرعيًا كوجوب الصلاة (٤) [والزكاة] (٥)، أو عقليًا كجواز رؤية الله تعالى، وجواز العفو (٦) عن المذنبين (٧).\nقوله: (ويجوز اشتراكهم في عدم العلم بما لم يكلفوا به).\nش: أي يجوز على الأمة اشتراكهم كلهم في الجهل بما لم يكلفوا به؛ إذ لا تجب (٨) الإحاطة إلا لله تعالى، والجهل من ضرورات المخلوقات (٩).\n_________\n= اعتبار الإجماع في هذا القسم في: اللمع ص ٢٥٠، ٢٥١، والمعتمد ٢/ ٤٩٤، والتمهيد لأبي الخطاب ص ٢٨٤، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨٣، ونهاية السول ٣/ ٢٦٨.\n(١) \"ذكر\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"المذكورة\" زيادة في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"عفوه\" في ز.\n(٧) انظر التعليق رقم (٦) في الصفحة السابقة.\n(٨) \"لا تحت\" في ز.\n(٩) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٢٩٤، والإحكام للآمدي ١/ ٢٧٩، ٢٨٠، ونهاية السول ٣/ ٣٣٦، وشرح القرافي ص ٣٤٤، والمسطاسي ص ٩٣، وشرح حلولو ص ٢٩٣.","vol":"4","page":681},{"text":"وأما اشتراكهم في الجهل بما كلفوا به فلا يجوز عليهم (١)؛ لأنه معصية تأباها العصمة (٢).\nوها هنا ثلاثة أحوال (٣):\nالحالة الأولى: اتفاقهم على الخطأ في مسألة واحدة، كإجماعهم على أن العبد يرث، فهذا لا يجوز باتفاق.\nالحالة الثانية: أن يخطئ كل فريق في مسألة أجنبية عن المسألة الأخرى، فهذا يجوز باتفاق؛ لأنه يجوز الخطأ على كل مجتهد، وما من مذهب من المذاهب إلا وفيه ما ينكَر، ولهذا قال مالك: كل أحد في قوله مأخوذ ومردود (٤) إلا صاحب هذا القبر (٥) (٦).\n_________\n(١) \"عليه\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٤، والمسطاسي ص ٩٣.\n(٣) انظر هذه الأحوال في: شرح القرافي ص ٣٤٤، والمسطاسي ص ٩٣.\n(٤) \"من دود\" في ز.\n(٥) \"القيد\" في ز.\n(٦) رغم شهرة هذا القول عن مالك إلا أني لم أجده مسندًا إليه، لا في كتب التراجم التي ترجمت لمالك، ولا في كتب الحديث، ولا في كتب الآداب والفضائل، بالرغم من طول بحثي واستعانتي ببعض العلماء.\nوالذي يروى عن مالك هو قوله: \"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكلما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه\". أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢/ ٣٢، وابن حزم في الإحكام ٢/ ٧٩٠، وغيرهما.\nوقد أورد ابن الديبع في التمييز ص ١١٨ هذا الأثر وقال: هو من قول مالك ﵀، وفي الطبراني من حديث ابن عباس يرفعه: \"ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع\". =","vol":"4","page":682},{"text":"الحالة الثالثة: أن يخطئوا كلهم في مسألتين هما في حكم المسألة الواحدة، مثل أن يقول أحد الفريقين: العبد يرث، ويقول الفريق الآخر: القاتل عمدًا يرث؛ لأن هاتين المسألتين ترجعان إلى مسألة [واحدة] (١) وهو مانع الميراث، فوقع الخطأ فيه من الكل، فمن نظر إلى اتحاد الأصل منع هذا، ومن نظر [إلى] (٢) تعدد الفرع أجازه (٣)، وبالله التوفيق بمنّه.\n...\n_________\n= وأورده الغزالي في الإحياء بمعناه، وقال: إلا يؤخذ من علمه ويترك إلا رسول الله - ﷺ - ومعناه صحيح. اهـ. وفي كشف الخفاء ٢/ ١٧٣ قريب مما في التمييز.\nوقد أخرج ابن عبد البر في جامعه ٢/ ٩١، قريبًا من هذا الأثر عن مجاهد من قوله، وفيه: ليس أحد بعد رسول الله - ﷺ - إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك. اهـ. وقد ساقه بإسنادين قال بعدهما: وكلا الحديثين صحيح إن شاء الله.\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: المعتمد ٢/ ٥١١، والمحصول ٢/ ١/ ٢٩٣، وشرح القرافي ص ٣٤٤، ٣٤٥، وشرح حلولو ص ٢٩٣.","vol":"4","page":683},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ\n\nتأليف\nأبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي\nالمتوفى سنة ٨٩٩ هـ\n\nتحقيق\nد. أَحْمَد بن محمَّد السراح\nعضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية\n\nالمجلّد الخامِس\nمَكْتَبة الرُّشدِ\nنَاشِرُون","vol":"5","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض\nشارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١\nE - mail: alrushd@alrushdryh.com\nwww.rushd.com\n\n*  فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠\n* فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٣٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥\n\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥\n* الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧\n* بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩\n* تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩\n* اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١\n* البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣\n* الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٣٥٧٥\n* سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦\n* قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"5","page":2},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ","vol":"5","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>الباب السادس عشر\nفي الخبر</span>\nوفيه عشرة فصول:\nالفصل الأول: في حقيقته.\nالفصل الثاني: في التواتر.\nالفصل الثالث: في الطرق المحصلة للعلم غير التواتر.\nالفصل الرابع: في الدال على كذب الخبر.\nالفصل الخامس: في خبر الواحد.\nالفصل السادس: في مستند الراوي.\nالفصل السابع: في عدده.\nالفصل الثامن: فيما اختلفوا فيه من الشروط\nالفصل التاسع: في كيفية الرواية.\nالفصل العاشر: في مسائل شتى.","vol":"5","page":5},{"text":"الباب السادس عشر في الخبر\nوفيه [عشرة] (١) فصول (٢).\nش: انظر لأي شيء أخر المؤلف باب الخبر عن بابي النسخ والإجماع، مع أن النسخ والإجماع مفتقران (٣) إلى الخبر؛ إذ لا يوجدان إلا بعد وجود الخبر، فتقديم (٤) الخبر عليهما أولى.\nأجيب عن تقديم الإجماع: لأنه قطعي بخلاف الخبر فإن أكثره مظنون، فالقطعي أولى وأقوى من المظنون فقدم الإجماع لشرفه وقوته (٥) (٦).\nوأجيب (٧) عن تقديم النسخ: لأنه من توابع الكتاب الذي هو قطعي فقدمه على جهة التبعية لأصله (٨) والله أعلم.\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) أكمل ناسخ ز المتن إلى نهاية الفصل الأول ثم عاد للشرح.\n(٣) \"مفتقرًا\" في ز.\n(٤) \"فتقدم\" في ز.\n(٥) \"وقوله\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٩٤.\n(٧) \"أجيب\" في ز. بحذف الواو.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ٩٤.","vol":"5","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>الفصل الأول في حقيقته </span>(١)\nقوله: (وهو المحتمل للصدق والكذب لذاته، احترازًا من خبر (٢) المعصوم، والخبر على خلاف الضرورة) (٣).\nش: اختلف (٤) في الخبر هل يحد أو لا يحد؟ قولان، فإذا قلنا: لا يحد ففيه قولان، قيل: لعسره (٥)، وقيل: لأنه ضروري (٦).\nفإذا (٧) قلنا بأنه يحد فقيل: هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب، قاله\n_________\n(١) انظر مسائل هذا الفصل في: اللمع ص ٢٠٧، والفصول ١/ ٢٨١، والمعتمد ٢/ ٥٤٢، والبرهان فقرة ٤٨٨، والوصول ٢/ ١٣٥، والمستصفى ١/ ١٣٢، والمحصول ٢/ ١/ ٣٠٧ وما بعدها، والإحكام للآمدي ٢/ ٤ وما بعدها، والعدة ٣/ ٨٣٩، والتمهيد ٣/ ٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٤٥، وفواتح الرحموت ٢/ ١٠٠، والمعالم للرازي ص ٢٣٤، وتيسير التحرير ٣/ ٢٤، وإرشاد الفحول ص ٤٤، والإبهاج ٢/ ٣١٠، والتبصرة ٢٨٩، وشرح القرافي ص ٣٤٦، والمسطاسي ص ٩٤.\n(٢) \"الخبر\" في ز.\n(٣) في ش: \"عن خلافا الضرورة\"، وفي خ: \"عن خلاف الضرورة\".\n(٤) \"واختلف\" في ز.\n(٥) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٤٥، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٩٥، وشرح حلولو ص ٢٩٤.\n(٦) هذا رأي الإمام الرازي في المحصول ٢/ ١/ ٣١٤، وانظر أيضًا: المعالم للرازي ص ٢٣٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٤، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ٤٥، وفواتح الرحموت ٢/ ١٠٠، وشرح حلولو ص ٢٩٤.\n(٧) \"وإذا\" في ز.","vol":"5","page":9},{"text":"المعتزلة (١) والقاضي أبو (٢) بكر منا (٣) (٤).\nواعترض هذا الحد بأنه يقتضي دخول الصدق في كل خبر، ودخول الكذب في كل خبر، وليس الأمر كذلك، فإن من الخبر ما لا يدخله إلا الصدق، ومن الخبر ما لا يدخله إلا الكذب (٥).\nفإن خبر الله تعالى، وخبر الرسول ﵇، وخبر مجموع الأمة، لا يدخله إلا الصدق ولا يدخله الكذب.\nوكذلك الخبر (٦) على وفق الضرورة، كقولك: الواحد نصف الاثنين، فلا يدخله إلا الصدق.\n_________\n(١) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٢، ٥٤٣، والإحكام للآمدي ٢/ ٦، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٨٩.\n(٢) \"أبي\" في الأصل.\n(٣) نسبه ابن الحاجب للقاضي في المختصر ٢/ ٤٥، لكن الباجي والجويني ذكراه عنه بلفظ \"أو الكذب\"، انظر: الفصول ١/ ٢٨١، والبرهان فقرة ٤٨٨.\nوهذا ما اختاره أبو يعلى في العدة ٣/ ٨٣٩، والغزالي في المستصفى ١/ ١٣٢.\n(٤) تنوعت حدود الأصوليين للخبر، فانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٨٩ وما بعدها، حيث ذكر ثمانية من حدود الأصوليين للخبر.\nوانظر ما سبق في التعليقين (١) و(٣) وأيضًا: جمع الجوامع ٢/ ١٠٦، والمحصول ٢/ ١/ ٣٠٧ وما بعدها، والمعالم ص ٢٣٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٩، والوصول ٢/ ١٣٥، والحدود للباجي ص ٦٠، والتعريفات للجرجاني ص ٨٥، وشرح المسطاسي ص ٩٤، ٩٥.\n(٥) انظر: الفصول ١/ ٢٨١، والوصول ٢/ ١٣٦، والإحكام للآمدي ٢/ ٧، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ٤٥.\n(٦) \"الكذب\" في ز.","vol":"5","page":10},{"text":"ومثال ما لا يدخله إلا الكذب ولا يدخله الصدق: كالخبر على (١) خلاف (٢) الضرورة، كقولك (٣): الواحد نصف العشرة.\nفالحد المذكور إذًا غير جامع، لأنه خرج عنه ما لا يدخله إلا الصدق وما لا يدخله إلا الكذب، ولأجل هذا قال المؤلف في حد الخبر: وهو المحتمل للصدق و[الكذب] (٤) لذاته (٥)، فزاد قوله: لذاته، أي لذات الخبر، أي لنفس الخبر، احترازًا من احتمال أحدهما دون الآخر لأمر (٦) عارض، لا من (٧) ذات [الخبر] (٨) من حيث هو خبر، كخبر المعصوم، والخبر على وفق الضرورة، أو على خلاف الضرورة، فإن عدم احتمال الكذب أو عدم احتمال الصدق في ذلك إنما (٩) عرض من جهة المخبر به أو من جهة المخبر عنه لا من جهة ذات الخبر، ولأجل هذا زاد المؤلف قوله: لذاته./ ٢٧٠/\nقوله: \"احترازًا من خبر المعصوم والخبر على خلاف الضرورة\"، أراد بالمعصوم الله ﵎، ورسوله ﵇، ومجموع الأمة، وكذلك\n_________\n(١) \"عن\" في ز.\n(٢) \"اختلاف\" في ز.\n(٣) \"كقوله\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ذكر قريبًا من هذا الحد ابن همام الحنفي في التحرير، فانظره بشرح التيسير ٣/ ٢٤.\n(٦) \"لا من\" في ز.\n(٧) \"ولا من\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) في هامش الأصل زيادة \"هو\".","vol":"5","page":11},{"text":"الخبر على خلاف (١) الضرورة، فامتناع الصدق والكذب في هذه الأمور إنما هو بالنظر إلى متعلق الخبر لا بالنظر إلى ذاته (٢)، وأما إن نظرت إلى معقول الخبر من حيث هو خبر مع قطع النظر عن متعلقه فهو محتمل للصدق والكذب.\nقوله: (احترازًا من خبر المعصوم والخبر (٣) على خلاف الضرورة) اعترض (٤) [هذا] (٥) بأن قيل (٦): إنما يحترز مما يراد خروجه ولا يحترز مما يراد دخوله.\nأجيب عنه: بأن في الكلام حذف مضاف تقديره: احترازًا من خروج خبر المعصوم، والخبر على خلاف الضرورة.\nونظير هذه العبارة قول المؤلف في حد التخصيص في الباب الأول في الفصل الثامن: (فقولنا: أو ما يقوم مقامه: احترازًا من المفهوم) (٧)، تقديره: احترازًا من خروج المفهوم، على حذف المضاف.\nقال المؤلف في شرحه: الخبر من حيث هو خبر يحتمل الصدق والكذب والتصديق والتكذيب، فالصدق: هو مطابقة الخبر للمخبر عنه، والكذب: هو عدم مطابقة الخبر [للمخبر] (٨) عنه، والتصديق هو الإخبار عن كونه\n_________\n(١) \"وفق\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٦.\n(٣) \"والحبر\" في ز.\n(٤) \"واعترض\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"يقال\" في ز.\n(٧) انظر: مخطوط الأصل ص ٥٣، وشرح القرافي ص ٥١.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"5","page":12},{"text":"صدقًا، والتكذيب: هو الإخبار عن كونه كذبًا، فالصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، عدميتان لا وجود لهما في الأعيان، وإنما وجودهما في الأذهان:\nوالتصديق والتكذيب خبران وجوديان في الأعيان (١) مسموعان، فظهر الفرق بين الصدق والتصديق و[بين] (٢) الكذب والتكذيب.\n[و] (٣) قوله في حد الخبر: هو المحتمل للصدق والكذب [والتصديق والتكذيب] (٤)، كما قال في الشرح (٥) معترض بأن قيل: الصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، والنسبة بين الشيئين لا تعرف [إلا] (٦) بعد معرفتهما، فتعريف الخبر بهما تعريف الشيء بما لا يعرف (٧) إلا بعد معرفته وهو محال (٨)، وكذلك التصديق والتكذيب: هما نوعان من أنواع الخبر، والنوع لا يعرف (٩) إلا بعد معرفة الجنس فتعريف الجنس بهما أيضًا دور (١٠).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٦، وفيه اختلاف يسير عما هنا. وانظر: شرح المسطاسي ص ٩٥.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٦.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"مما لا يعرف\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٦، ٣٤٧، والمسطاسي ص ٩٥.\n(٩) \"وأنواع لا تعرف\" في ز.\n(١٠) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣٠٨، والمعالم ص ٢٣٣، والإحكام للآمدي ٢/ ٦، وشرح =","vol":"5","page":13},{"text":"أجيب عن ذلك: بأن الحد شرح اللفظ، وهو نسبة اللفظ إلى المعنى، [والمعنى] (١) في نفسه معروف فلا دور (٢).\nوأجاب بعضهم: [بأن] (٣) النسبة (٤) بين الخبر ومتعلقه معناها الإسناد، والصدق والكذب خلاف الإسناد، فالإسناد قابل لهما وهما مقبولان، والفرق بين القابل والمقبول ظاهر.\nوقد أشار المؤلف إلى هذا في الباب الأول في الفصل السادس في حد الخبر بقوله: (إِسنادًا يقبل الصدق والكذب لذاته) (٥).\nقوله: (وقال الجاحظ (٦): يجوز عزوه عن الصدق والكذب والخلاف (٧) لفظي).\n_________\n= القرافي ص ٣٤٦، وشرح المسطاسي ص ٩٥، وانظر: شرح حلولو ص ٢٩٤ و٢٩٥ حيث نسب هذا الاعتراض للإبياري.\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٤٧، والمسطاسي ص ٩٥.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"بالنسبة\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤١، مع ملاحظة سقوط بعض الكلمات في هذا الموضع من المتن المطبوع معه. وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٦) أبو عثمان: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني، المعروف بالجاحظ لجحوظ عينيه، أي بروزهما، أديب ظريف وكاتب بليغ له من الكتب البديعة: البيان والتبيين، والمحاسن والأضداد، والحيوان، عاش أغلب حياته في البصرة وإليه تنسب الفرقة الجاحظية من المعتزلة، وله مقالات في الكلام خالف فيها سائر المعتزلة. توفي سنة ٢٥٥ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٢٦، والوفيات ٣/ ٤٧٠، وتاريخ بغداد ١٢/ ٢١٢، والفرق بين الفرق ص ١٧٥.\n(٧) \"والخلافي\" في ز.","vol":"5","page":14},{"text":"ش: مذهب أهل السنة: أن الخبر على قسمين خاصة: صادق، وكاذب، فلا واسطة بين الصدق والكذب (١).\nوقال الجاحظ من المعتزلة: الخبر على ثلاثة أقسام: صادق، وكاذب، وغير صادق ولا كاذب (٢).\nوسبب الخلاف يرجع إلى العرب، هل وضعت العرب لفظ الصدق للمطابقة (٣) كيف كانت، أو وضعته للمطابقة مع القصد إليها؟\nوكذلك لفظ الكذب، هل وضعته العرب لعدم المطابقة كيف كانت، أو وضعته لعدم المطابقة مع القصد إلى ذلك؟ (٤).\nوإلى هذا السبب أشار المؤلف بقوله: والخلاف لفظي، أي هذا (٥) الخلاف يرجع إلى التسمية، فعلى مذهب الجمهور لم تضع العرب لفظ الصدق والكذب إلا لمطابقة في الصدق وعدم المطابقة في الكذب، وعلى مذهب الجاحظ وضعت العرب لفظ الصدق والكذب للمطابقة مع اعتقادها في الصدق ولعدم المطابقة مع عدم اعتقادها (٦) في الكذب.\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٧، والمسطاسي ص ٩٥، وشرح حلولو ص ٢٩٥.\n(٢) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١١، والوصول ٢/ ١٣١، والمحصول ٢/ ١/ ٣١٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٠، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠، والإبهاج ٢/ ٣١٠، وإرشاد الفحول ص ٤٤.\n(٣) \"والمطابقة\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٨، والمسطاسي ص ٩٦.\n(٥) \"وهذا\" في ز.\n(٦) \"اعتقاد عدمها\" في ز. ولعله الصواب ويجري هذا على قوله بعده:\nالثاني: عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد. إذ الأولى أن يقول: الكذب هو عدم المطابقة مع اعتقاد العدم؛ لأن عدم الاعتقاد قد يكون للجهل. =","vol":"5","page":15},{"text":"فها هنا أربعة أوجه:\nأحدها: المطابقة مع الاعتقاد.\nالثاني: عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد.\nالثالث: المطابقة مع عدم الاعتقاد.\nالرابع: عدم المطابقة مع حصول الاعتقاد.\nفهذه أربعة أقسام:\nمثال حصول المطابقة مع الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا كان زيد في الدار واعتقدت أنه [فيها، فهذا خبر صادق بالاتفاق لوجود المطابقة والاعتقاد.\nومثال عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا لم يكن فيها واعتقدت أنه لم] (١) يكن (٢) فيها، فهذا القسم كاذب (٣) باتفاق لعدم (٤)\n_________\n= وتكون الأقسام الأربعة بعد كالآتي:\n١ - المطابقة مع اعتقادها.\n٢ - عدم المطابقة مع اعتقاد العدم.\n٣ - المطابقة مع اعتقاد العدم.\n٤ - عدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة.\nأقول: ولو عبر الشوشاوي بالقصد بدلًا من الاعتقاد لكان أسلم، والتعبير بالقصد هو صنيع القرافي في شرحه ص ٣٤٧، فيكون الصدق موضوعًا للمطابقة مع قصدها، والكذب موضوعًا لعدم المطابقة مع قصدها.\nوالقسمان الآخران هما: المطابقة، وعدم المطابقة، مع عدم قصدهما، والله أعلم.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) \"ليس\" في ز.\n(٣) \"كذب\" في ز.\n(٤) \"ولعدم\" في ز.","vol":"5","page":16},{"text":"المطابقة وعدم الاعتقاد (١).\nومثال المطابقة مع عدم الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا كان فيها واعتقدت أنه ليس فيها، فهذا (٢) القسم محل الخلاف.\nمذهب الجماعة أنه صدق لوجود المطابقة.\nومذهب الجاحظ أنه ليس بصدق ولا كذب لعدم اعتقاد المطابقة.\nومثال عدم المطابقة مع وجود الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا لم يكن فيها واعتقدت أنه (٣) فيها، فهذا القسم أيضًا محل الخلاف، فمذهب (٤) الجماعة أنه كذب لعدم المطابقة.\nومذهب الجاحظ أنه ليس بصدق ولا كذب لعدم اعتقاد عدم المطابقة.\nوهذه الأقسام الأربعة: اثنان بالاتفاق (٥)، واثنان بالاختلاف (٦) فَتَحَصَّلَ مما ذكرنا أن الصدق عند الجاحظ: هو المطابق مع اعتقاد أنه مطابق، والكذب هو غير المطابق مع اعتقاد أنه غير مطابق، وماعدا ذلك فليس بصدق ولا كذب عنده.\nحجة الجماعة القائلين بحصر الخبر في قسمين: قوله\n_________\n(١) لاحظ قوله: واعتقدت أنه لم يكن فيها، مع قوله: وعدم الاعتقاد، ثم ارجع للتعليق رقم (٦) في الصفحة قبل السابقة، ويسري هذا على المثال الذي بعده.\n(٢) \"وهذا\" في ز.\n(٣) \"لم يكن\" زيادة في ز.\n(٤) \"مذهب\" في ز.\n(٥) \"باتفاق\" في ز.\n(٦) \"بالخلاف\" في ز.","vol":"5","page":17},{"text":"تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [بَلَى] (١) ...﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ (٢)، فدل على أن الكذب هو عدم المطابقة، وقوله ﵇: \"مَنْ كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده في النار\" (٣) فدل على أن الكذب يتصور بدون العمد؛ لأن تقييده بالعمد يدل على تصوره بدون العمد، وقوله ﵇: \"كفى بالمرء كذبًا (٤) أن يحدث بكل ما سمع\" (٥) [فجعله كاذبًا إذا حدث بكل ما سمع] (٦) وإن كان لا يشعر (٧) بعدم المطابقة، [فذلك يدل على أن القصد لعدم المطابقة] (٨) / ٢٧١/ ليس\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) النحل: ٣٨، ٣٩، وتمامها: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾.\n(٣) هذا حديث صحيح رواه جمع كثير من الصحابة ومن بعدهم حتى جعله بعض المحدثين مثالًا على المتواتر من الأحاديث. انظر كلام ابن حجر حول هذا في فتح الباري ١/ ٢٠٣، ونزهة النظر شرح نخبة الفكر ص ٢٢.\nوانظر هذا الحديث على سبيل المثال عند البخاري في كتاب العلم برقم ١١٠ عن أبي هريرة، وعنه أيضًا عند مسلم في المقدمة برقم ٣، وفي الزهد برقم ٣٠٠٤ عن أبي سعيد، وعند الترمذي في كتاب العلم برقم ٢٦٦٩ عن عبد الله بن عمرو، وفي التفسير برقم ٢٩٥١ عن ابن عباس. ولم أطلع في الروايات التي راجعتها على لفظ \"في النار\" بل كل ما رأيته من الروايات بلفظ \"من النار\" فلعلها فيما لم أره.\n(٤) \"كاذبًا\" في الأصل.\n(٥) حديث صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٨/ ٥٩٦، عن أبي هريرة مرفوعًا، وعنه أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه برقم ٥. وقد رواه موقوفًا على ابن مسعود ابن المبارك في الزهد ١٢٨، وانظره بغير هذا اللفظ موقوفًا عن عمر وعبد الله بن مسعود في مسلم رقم ٥، ومصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٥٩٦.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) \"لا شعور له\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"5","page":18},{"text":"بشرط في تحقق الكذب وهو المطلوب (١).\nحجة الجاحظ: قوله تعالى حكاية عن الكفار: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ (٢) فجعلوا الجنون قسيم الكذب، وقسيم الشيء غيره، ولا يوصف الجنون بصدق ولا كذب، فجعلوا الجنون قسيم الكذب لعدم القصد فيه، مع أن خبره على التقديرين (٣) غير مطابق، فدل ذلك على اشتراط القصد في حقيقة الكذب (٤).\nأجيب عنه: بأن ألافتراء عبارة عن الاختراع فهم نوعوا الكذب إلى اختراع وجنون، لا أنهم نوعوا كلامه إلى كذب وغيره (٥).\nوقوله: (واختلفوا في اشتراط الإِراده في [حقيقة] (٦) كونه خبرًا)، وعند (٧) أبي علي وأبي هاشم الخبرية معللة بتلك الإِرادة، وأنكره الإِمام لخفائها، فكان يلزم ألا يعلم خبر (٨) البتة، ولا (٩) ستحالة (١٠) قيام (١١) الخبرية بمجموع الحروف لعدمه، ولا ببعضها (١٢) وإِلا كان خبرًا، وليس فليس.\nش: ذكر المؤلف ها هنا الخلاف بيننا وبين المعتزلة في مقامين:\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٧، والمسطاسي ص ٩٥.\n(٢) سبأ: ٨.\n(٣) \"التقدير بين\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٧، والمسطاسي ص ٩٥، ٩٦.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٧، ٣٤٨، والمسطاسي ص ٩٦.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"فعند\" في ش.\n(٨) \"خبرا\" في الأصل وأ.\n(٩) \"ولان\" في أ.\n(١٠) \"والاستحالة\" في ز.\n(١١) \"بقيام\" في ز.\n(١٢) \"ولا ببعضه\" في نسخ المتن الثلاث.","vol":"5","page":19},{"text":"أحدهما: هل تشترط الإرادة في كون الخبر خبرًا أم لا؟\nالمقام الثاني: إذا قلنا باشتراط الإرادة، هل هي علة الخبرية أم لا؟\nثم ذكر المؤلف (١) [بعد هذا] (٢) جوابين، الأول عن الأول، والثاني عن الثاني.\nقوله: واختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبرًا.\nهذا هو المقام الأول، مذهب أهل السنة أن (٣) الإرادة غير مشروطة في [حقيقة] (٤) كون الخبر خبرًا (٥)، ومذهب المعتزلة أنها مشروطة (٦).\nحجة المعتزلة: أن الخبر قد يأتي والمراد به الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ (٨)، ويأتي والمراد به الدعاء كقولنا: غفر الله لنا، ويأتي والمراد به التهديد كقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ (٩)، وإذا اختلفت موارد استعماله فلا يتعين للخبرية إلا بالإرادة (١٠) (١١).\n_________\n(١) \"لها\" زيادة في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"لان\" في ز.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: التبصرة ص ٢٨٩، والعدة ٣/ ٨٤٠.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٢، والمحصول ٢/ ١/ ٣١٦.\n(٧) البقرة: ٢٣٣.\n(٨) البقرة: ٢٢٨.\n(٩) الرحمن: ٣١.\n(١٠) عبارة ز كما يلي: \"فلا يتعين للخبر إلا الإرادة\".\n(١١) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٨، والمسطاسي ص ٩٦.","vol":"5","page":20},{"text":"أجيب عن هذا بوجهين:\nأحدهما: أن الصيغة [إنما] (١) وضعت حقيقة للخبر، واستعمالها في غير الخبر مجاز، فتصرف (٢) لمدلولها بالوضع لا بالإرادة (٣)، والذي يحتاج إلى الإرادة هو المجاز (٤) كما تقدم لنا في الأمر، هل تشترط الإرادة في كونه (٥) أمرًا (٦) أم لا؟ تقدم بيان ذلك في باب الأوامر في قول المؤلف ولا يشترط (٧) فيه إرادة المأمور به ولا إرادة (٨) الطلب خلافًا لأبي علي وأبي هاشم من المعتزلة (٩) فالخلاف في هذه المسألة كالخلاف في تلك (١٠).\nالجواب (١١) الثاني: ما ذكره المؤلف عن الإمام وهو قوله: وأنكره الإمام لخفائها فكان يلزم أن لا يعلم خبر (١٢) البتة، لأن هذا جواب عن السؤال الأول، وهو هل تشترط الإرادة في حقيقة كون الخبر خبرًا أم لا؟\nقوله: (وأنكرها (١٣) الإِمام لخفائها)، معناه: أنكر الإمام فخر الدين\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"فتنصرف\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٨، والمسطاسي ص ٩٦.\n(٤) \"المجاوز\" في ز.\n(٥) \"كون\" في ز.\n(٦) \"أمر\" في ز.\n(٧) \"تشترط\" في الأصل، والمثبت من ز ونسخ المتن.\n(٨) \"والإرادة\" في ز.\n(٩) انظر: مخطوط الأصل صفحة ١١٦، وشرح القرافي ص ١٣٨.\n(١٠) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣١٦ و١/ ٢/ ٢٤.\n(١١) \"في الجواب\" في ز.\n(١٢) \"خبرا\" في الأصل.\n(١٣) \"وأنكره\" في ز.","vol":"5","page":21},{"text":"اشتراط (١) الإرادة لأجل خفاء الإرادة لأنها أمر باطني لا يطلع عليه لخفائه (٢)، فلو كانت شرطًا في حقيقة الخبر للزم أن لا يعلم (٣).\nوأما المقام الثاني: وهو قولنا: هل الإرادة علة الخبرية أم لا؟\nمعناه: هل تلك الإرادة هي التي أوجبت كون اللفظ خبرًا أم لا؟\n[قال] (٤) أهل السنة: ليست الإرادة علة الخبرية.\n[و] (٥) قال أبو علي وأبو هاشم الجبائي (٦) وغيرهم من المعتزلة: الإرادة علة الخبرية (٧).\nقوله: (ولاستحالة (٨) قيام الخبرية بمجموع الحروف لعدمه ولا ببعضها (٩) وإِلا كانت خبرًا، وليس فليس).\nهذا جواب عن السؤال الثاني وهو قولنا: هل الإرادة علة الخبرية أم لا؟\n_________\n(١) \"اشتراك\" في ز.\n(٢) \"لخفائها\" في ز.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣١٦.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) عبارة الأصل: قال أبو علي وأبو هاشم وأبوه الجبائي. وعبارة ز: وقال أبو علي وأبو هاشم والجبائي. وكلا العبارتين ركيك. فالصواب المثبت. وانظر: شرح القرافي ص ٣٤٨.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣١٧ و١/ ٢/ ٣١.\n(٨) \"والاستحالة\" في ز.\n(٩) \"ببعضه\" في الأصل.","vol":"5","page":22},{"text":"[و] (١) هو جواب أهل السنة القائلين بأن الإرادة ليست علة للخبرية (٢).\nوبيان هذا: أن ما قال المعتزلة من كون الإرادة علة للخبرية (٣) محال، وبيان استحالته: أن هذه الخبرية المعللة بالإرادة لا تخلو، إما أن تقوم بمجموع حروف (٤) الخبر، وإما أن تقوم ببعض الحروف دون البعض، والكل باطل لأنه محال.\nفلا يصح قيامها بمجموع الحروف لعدم المجموع، لأن الكلام من المصادر السيالة كالماء يأتي بعض الحروف ويذهب بعضها، فلا يوجد منه أبدًا إلا حرف واحد فلا يمكن اجتماعها في حالة [واحدة] (٥) من النطق، والإرادة تكون في دفعة واحدة فلا يصح قيامها بالمجموع لعدم المجموع، إذ لو قلنا؛ قامت الخبرية بمجموع الحروف لأدى (٦) إلى قيام المعنى الوجودي بالأ [مر] (٧) العدمي وذلك محال.\nولا يصح [أيضًا] (٨) قيامها (٩) ببعض الحروف خاصة دون البعض، لأنه\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"الخبرية\" في ز.\n(٣) \"الخبرية\" في ز.\n(٤) \"لفظ\" زيادة في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"ذلك\" زيادة في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"قيامه\" في ز.","vol":"5","page":23},{"text":"يلزم [منه] (١) أن يكون ذلك البعض الذي قامت به خبرًا (٢) والبعض الآخر ليس بخبر، وذلك أيضًا محال، وهو خلاف الإجماع.\nقوله: (وإِلا كان خبرًا)، أي: وإن قامت الخبرية بالبعض كان ذلك البعض خبرًا وحده، وليس بخبر بإجماع (٣)، فليس قيام الخبرية به، وهو المطلوب.\nوقيل: معناه: فليس اشتراط الإرادة (٤) في الخبر بصحيح.\nقال المؤلف (٥) في الشرح: فكأن الإمام فهم عنهم أن تلك الخبرية أمر وجودي فلا يصح قيامها بمجموع الحروف ولا ببعضها.\n...\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"خبر\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٨، والمسطاسي ص ٩٦.\n(٤) \"للإرادة\" في ز.\n(٥) \"الإمام\" في الأصل.","vol":"5","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>الفصل الثاني في التواتر </span>(١)\nش: شرع المؤلف (٢) في خبر التواتر؛ إذ الخبر على ثلاثة أقسام:\nخبر التواتر، وخبر الآحاد، وما ليس بتواتر ولا آحاد وهو خبر المنفرد (٣) إذا احتفت (٤) به قرائن تفيد العلم (٥).\nقال المؤلف: هذا (٦) القسم ما علمت له اسمًا في الاصطلاح، فليس بمتواتر (٧) لعدم العدد، وليس بآحاد (٨) لإفادته (٩) العلم (١٠).\n_________\n(١) بدأ ناسخ ز في سرد المتن إلى نهاية الفصل ثم عاد للشرح، وقد انتهت صفحتي ٤٦/ ب و٤٧/ أمن نسخة (ز) في أثناء ذلك.\n(٢) \"ها هنا\" زيادة في ز.\n(٣) \"الآحاد\" في ز.\n(٤) \"اختلفت\" في الأصل.\n(٥) هذا التقسيم اصطلاح للقرافي تبعه فيه الشوشاوي، والمشهور عند الجمهور هو تقسيم الخبر إلى قسمين: متواتر وآحاد، ومنهم من يجعل الآحاد أقسامًا منها: المشهور، والمستفيض. أما الحنفية فجمهورهم على أن الخبر أقسام ثلاثة: تواتر، وآحاد، ومشهور. والمستفيض عند أكثر الأصوليين ما زادت نقلته على ثلاثة عدول. والمشهور عند الحنفية ما تواتر واشتهر في العصر الثاني أو الثالث بعد أن كان آحادًا.\nانظر: شرح القرافي ص ٣٤٩، والإحكام للآمدي ٢/ ٣١، وجمع الجوامع ٢/ ١٢٩، وإرشاد الفحول ص ٤٩، والمغني للخبازي ص ١٩٢، وتيسير التحرير ٣/ ٣٧.\n(٦) \"في هذا\" في الأصل.\n(٧) \"بتواتر\" في الأصل.\n(٨) \"ولا بالآحاد\" في ز.\n(٩) \"الفادة\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٩، وفي النقل اختلاف يسير. وانظر: شرح المسطاسي ص ٩٧.","vol":"5","page":25},{"text":"ذكر المؤلف في هذا الفصل سبع (١) مسائل.\n[المسألة] (٢) الأولى: حقيقة التواتر لغة.\nقوله: (وهو مأخوذ من مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما) (٣).\nش: هذه (٤) حقيقته (٥) لغة (٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ (٧)، أي واحدًا (٨) بعد واحد بفترة بينهم (٩).\nوقيل: مشتق من الوتر/ ٢٧٢/ وهو الفرد (١٠).\nوقال بعض اللغويين: من لحن العوام قولهم: تواترت عليّ كتبك، ومرادهم: \"تواصلت عليّ كتبك\" وهو لحن، ولا يقال ذلك إلا في عدم\n_________\n(١) \"سبعة\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: اللسان، والقاموس المحيط، مادة: \"وتر\".\n(٤) \"هذا\" في ز.\n(٥) \"حقيقة\" في ز.\n(٦) \"له\" في ز.\n(٧) المؤمنون: ٤٤.\n(٨) \"واحد\" في الأصل.\n(٩) انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص ٤٨٧، وتفسير البحر المحيط ٦/ ٤٠٧، وشرح القرافي ص ٣٤٩، والمسطاسي ص ٩٦.\n(١٠) حكى في اللسان أنه أصل الاشتقاق، قال: \"وأصل ذلك كله من الوتر وهو الفرد وهو أني جعلت كل واحد بعد صاحبه فردًا فردًا\" اهـ.\nونقله أبو زرعة بن زنجلة عن الزجاج.\nانظر: اللسان مادة \"وتر\"، وحجة القراءات ص ٤٨٧، وشرح القرافي ص ٣٤٩، والمسطاسي ص ٩٦.","vol":"5","page":26},{"text":"التواصل (١).\nقوله: (وفي الاصطلاح: خبر أقوام عن أمر محسوس يستحيل تواطؤهم (٢) على الكذب عادة).\nش: هذه مسألة ثانية في حقيقته اصطلاحًا (٣).\nقوله: (خبر أقوام)، أي: جماعة، احترازًا من خبر واحد (٤).\nقوله: (عن أمر محسوس) وهو ما يدرك بالحواس الخمس، احترازًا من أمر عقلي كسائر النظريات، كما إذا أخبر الجمع العظيم بحدوث (٥) العالم،\n_________\n(١) قال في القاموس مادة \"وتر\": ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينها فترة، وإلا فهي مداركة ومواصلة. اهـ.\nوانظر قريبًا من عبارة الشوشاوي في: درة الغواص في أوهام الخواص ص ٧ - ٩.\nانظر: شرح القرافي ص ٣٤٩، والمسطاسي ص ٩٦.\n(٢) \"تواطئيهم\" في ز.\n(٣) اكتفى الشوشاوي بعرض حد القرافي وشرحه، وقد تعددت حدود الأصوليين للمتواتر فحده الباجي: بكل خبر وقع العلم بمخبره ضرورة من جهة الإخبار به.\nوحده الرازي: بخبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم.\nوحده الآمدي: بخبر جماعة مفيد بنفسه للعلم بمخبره.\nوحده ابن حزم: بما نقلته كافة عن كافة حتى تبلغ به النبي - ﷺ -. أما الحنفية فالمتواتر عندهم: خبر أقوام لا يحصى عددهم ولا: يمكن تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم.\nانظر: الفصول ١/ ٢٨٣، واللمع ص ٢٠٨، والمحصول ٢/ ١/ ٣٢٣، والإحكام للآمدي ٢/ ١٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٩٣، والمغني للخبازي ص ١٩١، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٤.\n(٤) \"الواحد\" في ز.\n(٥) \"يحدث\" في ز.","vol":"5","page":27},{"text":"فإن (١) خبرهم لا يحصل العلم (٢).\nقال إمام الحرمين في البرهان: ويلحق بذلك ما كان ضروريًا بقرائن (٣) الأحوال كصفرة الوجل وحمرة الخجل فإنه ضروري عند المشاهدة (٤).\nقوله: (يستحيل تواطؤهم (٥) على الكذب)، احترازًا من خبر الآحاد (٦).\nقوله: (عادة)، احترازًا من العقل، فإن العلم الحاصل بالتواتر (٧) هو (٨) عادي لا عقلي؛ لأن العقل يجوز الكذب على كل عدد وإن كثروا، فالإحالة المذكورة في التواتر هي عادية لا عقلية (٩).\nقوله: خبر أقوام، يريد عقلاء عالمين بما أخبروا به.\nوقولنا: عقلاء، احترازًا من غير العقلاء كالمجانين (١٠) وغيرهم.\n_________\n(١) \"لأن\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٩، وشرح المسطاسي ص ٩٧.\n(٣) \"يقر أين\" في ز.\n(٤) انظر: البرهان فقرة ٤٩٢، وأيضًا الفقرات ٥٠٤، ٥١٢، وشرح القرافي ص ٣٤٩، وشرح المسطاسي ص ٩٧.\n(٥) \"تواطئيهم\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٩، والمسطاسي ص ٩٧.\n(٧) \"من التواتر\" في ز.\n(٨) \"فإنه\" في الأصل.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٠، والمسطاسي ص ٩٧.\n(١٠) \"كالجانين\" في ز.","vol":"5","page":28},{"text":"وقوله: تواطؤهم (١)، معناه توافقهم، يقال: تواطأ القوم على الأمر، أي توافقوا عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (٢) معناه (٣)، ليوافقوا عدة ما حرم الله (٤)، يقال: واطأتك على الأمر، أي: وافقتك عليه، [فالمواطأة هي الموافقة] (٥) (٦).\nولا يشترط فيهم: الإسلام (٧)، ولا العدالة (٨)، ولا البلوغ، ولا الذكورية (٩)، ولا الحرية (١٠).\nوقولنا: عالمين بما أخبروا به، احترازًا مما إذا كانوا ظانين لذلك.\nقوله: (وأكثر (١١) العقلاء (١٢) على أنه مفيد للعلم (١٣) في الماضيات\n_________\n(١) \"تواطئيهم\" في ز.\n(٢) التوبة: ٣٧.\n(٣) \"أي\" في ز.\n(٤) انظر: تفسير أبي حيان ٥/ ٤٠، والعمدة في غريب القرآن لمكي بن أبي طالب ص ١٤٧، والمفردات للراغب الأصفهاني ص ٥٢٦.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: اللسان مادة: \"وطأ\".\n(٧) ونقل الشيرازي في التبصرة قولًا باشتراطه. انظر: التبصرة ص ٢٩٧.\n(٨) انظر: التبصرة ص ٢٩٧، واللمع ص ٢٠٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٤.\n(٩) \"الذكورية\" في الأصل.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ٩٧.\n(١١) \"فأكثر\" في أ.\n(١٢) \"العلماء\" في أ.\n(١٣) \"يفيد العلم\" في ز.","vol":"5","page":29},{"text":"والحاضرات. والسمنية أنكروا العلم واعترفوا بالظن، ومنهم من اعترف به في الحاضرات فقط).\nش: هذه مسألة ثالثة، هل يفيد العلم أم لا؟ ثالثها: يفيده في الحاضرات دون الماضيات.\nحجة الجمهور بأنه يفيده مطلقًا في الماضيات والحاضرات (١).\nأنا نقطع بوجود دولة الأكاسرة والأقاصرة والخلفاء الراشدين ومن بعدهم من بني أمية وبني العباس من الماضيات، وإن (٢) كنا لا نقطع بتفاصيل ذلك، ونقطع بوجود مكة والمدينة ودمشق (٣) وبغداد وخراسان وغير ذلك من الأمور الحاضرات (٤)، فقد حصل العلم بالتواتر من حيث الجملة (٥).\n_________\n(١) انظر هذا القول في: التبصرة ص ٢٩١، واللمع ص ٢٠٨، والفصول ١/ ٢٨٤، والمعتمد ٢/ ٥٥١، والوصول ٢/ ١٣٩، ومقدمة ابن القصار ص ٨٦، والمنخول ص ٢٣٥، والمستصفى ١/ ١٣٢، والمحصول ٢/ ١/ ٣٢٤، والإحكام للآمدي ٢/ ١٥، والعالم للرازي ص ٢٣٧، وأصول الشاشي ص ٢٧٢، والعدة ٣/ ٨٤١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٥، وابن الحاجب ٢/ ٥٢، والإبهاج ٢/ ٣١٤، والمسطاسي ص ٩٧.\n(٢) \"فإن\" في ز.\n(٣) \"وذي مشق\" في ز.\n(٤) \"الحاضرة\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٠، والمسطاسي ص ٩٧.","vol":"5","page":30},{"text":"حجة السمنية: وهي طائفة من أهل الهند (١) (٢): أنه كثيرًا (٣) ما يجزم (٤) بالشيء ثم ينكشف (٥) الأمر بخلافه، فلو كان التواتر يفيد العلم لما انكشف الأمر بخلافه (٦).\nوحجة ثانية: أن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الكذب، فيجور على المجموع، فإن (٧) المجموع مركب من الآحاد، وخبر الآحاد مظنون، والمركب من المظنون مظنون، كما نقول (٨) في الزنج: لما كان كل واحد منهم أسود، كان\n_________\n(١) السُّمَنية بضم السين وفتح الميم فرقة من عبدة الأصنام في الهند ينسبون إلى سومنان بلد في الهند، أو إلى سومنات صنم لهم، ومذهبهم يبطل النظر والاستدلال ويحصر العلم في الحواس الخمس، وينكر أكثرهم البعث، وتقول طائفة منهم بالتناسخ.\nانظر: الفرق بين الفرق ص ٢٧٠، وانظر: تيسير التحرير ٣/ ٣١.\n(٢) وقد نسب هذا الرأي الشيرازي والآمدي وأبو الخطاب والقاضي أبو يعلى للبراهمة أيضًا، ونسبه ابن برهان للمعتزلة، ونسب الجويني في البرهان فقرة ٤٥ للسمنية القول بإفادة المتواتر العلم، ثم نقل في فقرة ٥٠٨ القول بإنكاره.\nوانظر قول السمنية في: الفصول ١/ ٢٨٤، والمنخول ص ٢٣٥، والمستصفى ١/ ١٣٢، والمحصول ٢/ ١/ ٣٢٤، والإحكام للآمدي ٢/ ١٥، والعدة ٣/ ٨٤١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٢، والإبهاج ٢/ ٣١٤.\nوانظر نسبة القول للبراهمة في: العدة ٣/ ٨٤١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٥، والإحكام للآمدي ٢/ ١٥، والتبصرة ص ٢٩١.\n(٣) عبارة ز هكذا: \"وهي طائفة من أهل الهندانة قالوا: وكثير ما يجزم\".\n(٤) \"مما يجزم\" في الأصل.\n(٥) \"ليكشف\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٠، والمسطاسي ص ٩٧.\n(٧) \"لان\" في ز.\n(٨) \"تقول\" في ز.","vol":"5","page":31},{"text":"مجموعهم أسود.\nأجيب عن الأول: أن تلك الصور التي ينكشف الأمر فيها بخلافه لم يحصل فيها العلم، والذي يحصل فيها هو الاعتقاد (١)، ولو حصل فيها العلم لما انكشف الأمر بخلافه، ونحن لا ندعي حصول العلم في جميع الصور بل ادعينا أنه قد يحصل وذلك لا ينافي عدم حصوله في كثير من الصور (٢).\nوأجيب عن الثاني: بأن من الأحكام ما لا يثبت إلا للمجموع دون الآحاد ومنها ما لا يثبت إلا للآحاد دون المجموع.\nفمثال (٣) الأول: إشباع مجموع (٤) اللقم من الطعام، وإرواء مجموع (٥)\n_________\n(١) هذا الكلام يصح بناء على القول بأن الاعتقاد اسم لجنس الفعل على أي وجه وقع اعتقاده، وهذا خلاف الأصل، إذ الأصل فيه أنه مشبه بعقد الحبل، فالعالم بالشيء على ما هو عليه كالعاقد المحكم لا عقده. وعلى هذا يكون العلم أعم من الاعتقاد فكل معتقد عالم ولا عكس. ولذلك أيضًا أطلق بعضهم على الاعتقاد اسم العلم اليقيني. ومن هذا الباب تسمية العقائد بهذا الاسم لعقد القلب عليها وجزم المعتقد بها.\nوقالوا في العلم: هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة.\nانظر: الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ٧٣ و٨٥، واللسان مادة: \"عقد\".\n(٢) انظر هذا الجواب في: شرح القرافي ص ٣٥٠، والمسطاسي ص ٩٧، ٩٨.\nوفي سياق هذا الجواب نظر، لأن تخلف صورة عن القاعدة يبطلها، فلو قال إن عدم وجود العلم في الصور المدعاة سببه تخلف شروط التواتر الذي لا ندعي إفادته العلم إلا بعد توفرها.\n(٣) \"ومثال\" في ز.\n(٤) \"الشنيع بمجموع\" في ز.\n(٥) \"والإرواء بمجموع\" في ز.","vol":"5","page":32},{"text":"القطرات من الماء، وغلبة مجموع الجيش للعدو، [و] (١) ما أشبه ذلك من الأحكام الثابتة للمجموعات دون الآحاد.\nومثال ما يثبت للآحاد دون المجموع: كالألوان، والطعوم، والروائح، فإنه يستحيل ثبوتها إلا للآحاد، وأما المجموعات فإنها أمور ذهنية، والأمور الذهنية لا يمكن أن تقوم بها كيفيات الألوان وغيرها (٢).\nومحل النزاع ها هنا هو [من] (٣) القسم الأول الذي هو حصول الحكم للمجموع (٤)، وليس من القسم الثاني الذي هو حصول الحكم للآحاد، فإنه قد يوجد في المركبات ما ليس في المفردات.\nحجة الفرق بين الحاضرات والماضيات (٥): أن الماضيات غائبة عن الحس فيتطرق إليها احتمال الخطأ والنسيان؛ ولذلك أن الدول الماضية لم يبق عندنا شيء من أحوالها.\nوأما الحاضرات فمعضودة (٦) بالحس فبعد (٧) (٨) تطرق احتمال الخطأ\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٠، والمسطاسي ص ٩٨.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"المجموع\" في ز.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣٢٤، والإبهاج ٢/ ٣١٤، ونهاية السول ٣/ ٧٠.\n(٦) \"فمقصودة\" في ز.\n(٧) \"فبعدت\" في ز.\n(٨) \"عن\" زيادة في ز.","vol":"5","page":33},{"text":"والنسيان إليها (١).\nقال المؤلف: الجواب عنه: أن حصول الفرق (٢) لا يمنع من الاشتراك في الحكم، ويدل عليه ما قدمناه من حصول العلم بالدول (٣) الماضية والبلدان الغائبة فبطل ما تعلقوا به (٤).\nقوله: (والعلم الحاصل منه ضروري عند الجمهور (٥)، خلافًا لأبي الحسين البصري (٦) وإِمام الحرمين (٧) والغزالي) (٨) (٩) (١٠).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٥١، والمسطاسي ص ٩٨.\n(٢) \"الفرض\" في ز.\n(٣) \"الدولة\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٥١، وانظر: المسطاسي ص ٩٨.\n(٥) انظر رأي الجمهور في: التبصرة ص ٢٩٣، واللمع ص ٢٠٨، والفصول ١/ ٢٨٦، والوصول ٢/ ١٤١، والمحصول ٢/ ١/ ٣٢٨، والمعالم ص ٢٣٧، والإحكام للآمدي ٢/ ١٨، والإبهاج ٢/ ٣١٥، والعدة ٣/ ٨٤٧، والوجيز للكرماستي ص ١٤٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٣، وشرح القرافي ص ٣٥١، والمسطاسي ص ٩٨.\n(٦) \"الحسن البصري\" في الأصل وز.\nوانظر: المعتمد ٢/ ٥٥٢، والوصول ٢/ ٣٤١.\n(٧) انظر: البرهان فقرة ٥٠٩.\n(٨) انظر: المنخول ٢٣٧.\n(٩) أصل هذا القول لأبي القاسم البلخي المعروف بالكعبي تابعه عليه أبو الحسين البصري، وقد تابعه أيضًا الجويني والغزالي أوَّلا كلامه كما سيأتي في حجج هذا القول. وقد قال بهذا القول أبو بكر الدقاق كما في: التبصرة ص ٢٩٣.\nوانظر: اللمع ص ٢٠٨، والمعتمد ٢/ ٥٥٢، والبرهان فقرة ٥٠٩، والمنخول ص ٢٣٦، والوصول ٢/ ١٤١، والمستصفى ١/ ١٣٢، والمحصول ٢/ ١/ ٣٢٨، ٣٢٩، والإحكام للآمدي ٢/ ١٨، والمعالم ص ٢٣٧، والإبهاج ٢/ ٣١٥، والعدة ٣/ ٨٤٧، والتمهيد ٣/ ٢٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٣، والوجيز للكرماستي ص ١٤٤، والمسطاسي ص ٩٨.\n(١٠) يوجد قول ثالث بالوقف ينسب للشريف المرتضى واختاره الآمدي.\nانظر: المحصول ٢/ ١/ ٣٣١، والإحكام للآمدي ٢/ ١٩، ٢٣، والإبهاج ٢/ ٣١٦.","vol":"5","page":34},{"text":"ش: هذه مسألة رابعة.\nحجة الجمهور: أنا نجد العلم التواتري (١) يحصل (٢) للصبيان والنسوان (٣)، ومن ليس له أهلية النظر، فلو (٤) كان نظريًا لما حصل (٥) إلا لمن له أهلية النظر (٦).\nحجة القول بأنه نظري: أن السامع إذا توهم التهمة (٧) من المخبرين فيما أخبروا (٨) به لم يحصل له العلم، وإذا لم يتوهم ذلك حصل له العلم، وإذا علم أن المخبرين من أهل الديانة (٩) والصدق حصل له العلم بالعدد اليسير منهم، وإذا علم أن المخبرين من أهل الفسق والكذب لم يحصل [له] (١٠) العلم بإخبار العدد الكثير منهم، فإذا كان العلم يتوقف حصوله على ثبوت أسباب وشروط (١١) وانتفاء موانع (١٢)، فلا بد من النظر في تلك الأسباب والشروط،\n_________\n(١) \"التواتر\" في ز.\n(٢) فوق هذه الكلمة علق ناسخ الأصل كلمة: العلم، ولم أر الكلام محتاجًا إليها، فيحتمل أنه وضعها للتوضيح.\n(٣) \"وانستون\" في ز.\n(٤) \"ولو\" في ز.\n(٥) \"فلا يحصل\" في الأصل.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٥١، والمسطاسي ص ٩٨.\n(٧) \"التهمية\" في ز.\n(٨) \"خبروا\" في الأصل.\n(٩) \"الديانات\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) \"الشروط\" في الأصل.\n(١٢) \"مانع\" في ز.","vol":"5","page":35},{"text":"وانتفاء [تلك] (١) الموانع، وما توقف على النظر (٢) فهو نظري (٣) (٤).\nأجيب عن هذا: بأنه صحيح، ولكن تلك المقدمات حاصلة في أوائل الفكرة (٥) ولا يحتاج في العلم الحاصل عنها/ ٢٧٣/ إلى كبير تأمل ولا يقال في العلم إنه نظري إلا إذا كان لا يحصل إلا لمن له أهلية النظر، وقد بينا أن الأمر ليس كذلك (٦).\nقوله: (والأربعة لا تفيد العلم، قاله (٧) القاضي أبو بكر، وتوقف في الخمسة (٨)، قال (٩) فخر الدين: والحق أن عددهم غير محصور خلافًا لمن حصرهم في\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"نظري\" في الأصل.\n(٣) هذا ما جعل الجويني والغزالي يصرحان بأن الخلاف مع الكعبي لفظي، ويختاران ما اختاره، فالجويني نزل قوله على النظر في ثبوت إيالة جامعة وانتفائها، والغزالي في المنخول نزل قوله على النظر في القرائن ثم حصول العلم الضروري بعد الاطلاع عليها، وفي المستصفى أوَّله على أن المقصود بالنظر حصول مقدمتين: إحداهما: أن أهل التواتر لا يجمعون إلا على الصدق لكثرتهم واختلاف أحوالهم. والثانية: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة. وبعد هاتين المقدمتين يحصل العلم الضروري.\nانظر: البرهان فقرة ٥٠٩، والمنخول ص ٢٣٨، والمستصفى ١/ ١٣٣، والإبهاج ٢/ ٣١٥، ٣١٦.\n(٤) انظر الدليل في: شرح القرافي ص ٣٥١، والمسطاسي ص ٩٨.\n(٥) \"الفطرة\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٥١، والمسطاسي ص ٩٨.\n(٧) \"قال\" في ز.\n(٨) انظر رأي القاضي في: البرهان فقرة ٤٩٦، والمنخول ص ٢٤٠، ٢٤١، والمحصول ٢/ ١/ ٣٧٠.\n(٩) \"الإمام\" زيادة في خ وش.","vol":"5","page":36},{"text":"اثني (١) عشرة عدة (٢) نقباء موسى ﵇ (٣) أو عشرين (٤) عند أبي الهذيل لقوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (٥) أو أربعين لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) وكانوا حينئذ أربعين، أو سبعين عدد المختارين (٧) من قوم موسى ﵇ (٨)، أو ثلاثمائة عدد أهل بدر، أو عشرة عدد [أهل] (٩) بيعة (١٠) الرضوان).\nش: هذه مسألة خامسة: وهي هل عدد التواتر محصور أو غير محصور؟\n_________\n(١) \"اثنا\" في الأصل.\n(٢) \"عدد\" في ش وز.\n(٣) النقيب العريف، وكان الله أمر موسى ﵇ بأن يقيم نقباء من كل سبط نقيب، أي: عريف على قومه بالمبايعة والسمع والطاعة، وكان ذلك عندما توجه موسى لقتال الجبابرة كما روي عن ابن عباس. انظر كلام الشوشاوي الآتي بعد قليل، وانظر: القاموس المحيط مادة \"نقب\"، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٢.\n(٤) \"العشرين\" في ش.\n(٥) الأنفال: ٦٥.\n(٦) الأنفال: ٦٤.\n(٧) \"عدد عند المختار\" في أ.\n(٨) هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبعينَ رَجُلًا لّميقَاتنا﴾ [الأعراف: ١٥٥]، وقد اختارهم موسى من خيار بني إسرائيل للاعتذار من عبادة العجل. انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٩.\n(٩) ساقط من نسخ المتن.\n(١٠) كذا في نسخ المتن الثلاث ونسختي الشرح، حيث جعل ما بعد العشرة تفسيرًا لها، ولم أجد هذا في شيء من كتب الأصول التي رجعت إليها، بل وجدت أنهما قولان: أولهما: أن يكونوا عشرة، ذكره في فواتح الرحموت ٢/ ١١٧، ونسبه حلولو في شرحه ص ٢٩٨، والشوكاني في الإرشاد ص ٤٧ للإصطخري. والقول الآخر أن يبلغوا عدد أهل بيعة الرضوان، ذكره في المحصول ٢/ ١/ ٣٨٠، والبرهان فقرة ٤٩٥، والإبهاج ٢/ ٣٢٣. وعدد أهل بيعة الرضوان على القول الراجح ألف وأربعمائة. انظر: السيرة لابن هشام ٢/ ٣٠٩، والفصول لابن كثير ص ١٦٣، وجوامع السيرة ص ٢٠٧، وانظر استدراك المسطاسي حول هذه النقطة في شرحه ص ١٠٠.","vol":"5","page":37},{"text":"ذكر المؤلف فيه ها هنا ثمانية أقوال:\nأحدها: وهو أصحها أنه غير محصور (١).\nالثاني (٢): الزائد على الخمسة (٣)، الثالث: عشرة (٤)، الرابع (٥): اثنا (٦) عشر (٧)، الخامس: عشرون (٨)، السادس: أربعون (٩)، السابع: سبعون (١٠)، الثامن: ثلاثمائة (١١).\n_________\n(١) هذا أشهر الأقوال وهو قول جمهور الأصوليين، وانظره في: التبصرة ص ٢٩٥، والفصول ١/ ٢٩٧، والإحكام لابن حزم ١/ ٩٦، والوصول ٢/ ١٤٧، والمحصول ٢/ ١/ ٣٧٧، والمعالم ص ٢٣٧، والعدة ٣/ ٨٥٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٧.\n(٢) \"والثاني\" في ز.\n(٣) هذا القول محكي عن القاضي، وقد تقدم ذكر مصادره. وحكاه الشيرازي في التبصرة عن الجبائي/ ٢٩٥، وانظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٩٤.\n(٤) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١١٧، وإرشاد الفحول ص ٤٧.\n(٥) \"الرابعة\" في ز.\n(٦) \"اثني\" في الأصل.\n(٧) انظر: التبصرة ص ٢٩٥، واللمع ص ٢٠٩، والوصول ٢/ ١٤٧، والعدة ٣/ ٨٥٦.\n(٨) انظر: المعتمد ٢/ ٥٦٥، والإحكام لابن حزم ١/ ٩٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٦، والمحصول ٢/ ١/ ٣٧٨.\n(٩) انظر: البرهان فقرة ٤٩٥، والمنخول ص ٢٤١، والمحصول ٢/ ١/ ٣٧٩.\n(١٠) انظر: التبصرة ص ٢٩٥، والمعتمد ٢/ ٥٦٥، والبرهان فقرة ٤٩٥، والعدة ٣/ ٨٥٧.\n(١١) وقيل: ثلاثمائة وبضع عشرة رجلًا، انظر: التبصرة ص ٢٩٥، والإحكام لابن حزم ١/ ٩٤، والعدة ٣/ ٨٥٧.","vol":"5","page":38},{"text":"قوله: نقباء موسى [﵇ وهم] (١) الذين أرسلهم موسى ﵇ ليستخبروا (٢) له (٣) بلاد الجبارين [بالشام] (٤) وهم اثنا عشر رجلًا (٥) عدد الأسباط، لأنه جعل على كل سبط نقيبًا (٦)، والنقيب (٧) معناه الأمين، [وسمي نقيبًا] (٨) لأنه ينقب على أحوال قومه (٩).\nوإنما جزم القاضي ﵀ بأن الأربعة لا تفيد العلم، لاحتياج تزكيتهم في الزنا، فلو كان (١٠) خبر الأربعة (١١) يفيد العلم لما احتاج الأربعة في الزنا إلى التزكية، وذلك خلاف الإجماع.\nوإنما توقف في الخمسة لاحتمال حصول العلم بخبرهم.\nوظاهر كلام القاضي ﵀ أن العدد بما هو عدد هو مدرك العلم، وفيه نظر، بل (١٢) الحق (١٣) أن القرائن لا بد منها مع الخبر فقد يمكن\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"ليستخبرون\" في ز.\n(٣) \"به\" في الأصل.\n(٤) ساقط من ز ومكانها بياض.\n(٥) \"على\" زيادة في ز.\n(٦) انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٢.\n(٧) \"النقيب\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: اللسان مادة نقب.\n(١٠) \"فلذلك لو كان\" في ز.\n(١١) \"الآية\" في الأصل.\n(١٢) \"وفيه تطويل\" في ز بدلًا من قوله: \"وفيه نظر، بل\".\n(١٣) \"الخد\" في ز.","vol":"5","page":39},{"text":"حصول القرائن مع الأربعة فيفيد خبرهم العلم (١).\nوهذه المذاهب المشترطة (٢) عددًا معينًا فمدركها أن تلك الرتبة (٣) من العدد وصفت بمنقبة حسنة، فجعل ذلك سببًا لأن تحصل لذلك العدد منقبة (٤) أخرى وهو حصول العلم بخبرهم.\nقال المؤلف في الشرح: وهذا غير لازم لأن الفضائل لا يلزم فيها التلازم، فقد يحصل العلم بقول الكفار أحيانًا، ولا يحصل بقول الأخيار أحيانًا، بل الضابط: حصول العلم، فإذا (٥) حصل العلم بعدد فذلك العدد هو عدد التواتر (٦).\nقوله: (وهو ينقسم إِلى اللفظي وهو أن تقع الشركة (٧) بين ذلك العدد في اللفظ المروي، والمعنوي وهو وقوع الاشتراك في معنى عام كشجاعة علي وسخاء (٨) حاتم).\nش: هذه مسألة سادسة، وهي تقسيم (٩) الخبر المتواتر إلى اللفظي والمعنوي (١٠).\nومعنى اللفظي: اشتراك المخبرين في اللفظ.\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٢.\n(٢) \"المشرطة\" في الأصل.\n(٣) \"المرتبة\" في ز.\n(٤) \"متقبة\" في ز.\n(٥) \"فمتى\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٢.\n(٧) \"المشترك\" في ش، وفي التعليق: \"الشركة\" في نسخة خطية.\n(٨) \"وسخاوة\" في ز.\n(٩) \"تنقسم\" في ز.\n(١٠) انظر: اللمع ص ٢٠٨، نهاية السول ٣/ ٨٧، والمسطاسي ص ١٠٠.","vol":"5","page":40},{"text":"ومعنى المعنوي: اشتراك المخبرين في المعنى (١).\nفمثال التواتر اللفظي: كما نقول (٢) في القرآن العظيم: إنه متواتر، [أي] (٣) كل لفظ منه اشترك فيها العدد الناقلون للقرآن (٤).\nوكذلك دمشق (٥) وبغداد، أي جميع المخبرين نطقوا بهذا اللفظ.\nومثال التواتر المعنوي: كشجاعة علي وسخاء (٦) حاتم، فلم تقع الشركة في اللفظ وإنما وقعت في المعنى.\nكما يروى أن عليًا قتل ألفًا في الغزوة (٧) الفلانية، وقتل كذا وكذا في غزوة أخرى، وتروى قصص أخرى بألفاظ أخرى يدل مجموعها على شجاعته، وذلك بألفاظ (٨) مختلفة ولكن معنى جميعها واحد وهو الشجاعة.\nفشجاعة علي ﵁ ثابتة بالتواتر المعنوي.\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣٨٣، والإحكام للآمدي ٢/ ٣٠، والإبهاج ٢/ ٣٢٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥، وفواتح الرحموت ٢/ ١١٩، والوجيز للكرماستي ص ١٤٥، وشرح القرافي ص ٣٥٣.\n(٢) \"تقول\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"للقراءات\" في الأصل.\n(٥) \"ذي مشق\" في ز.\n(٦) \"وسخاوة\" في ز.\n(٧) \"الغزاوة\" في ز.\n(٨) \"بالفظ\" في الأصل.","vol":"5","page":41},{"text":"وكذلك سخاء حاتم، كما يروى (١) أنه أعطى مائة ناقة، وأعطى ألف دينار، وأعطى كذا وكذا، وأضاف كذا وكذا، [وذلك] (٢) بألفاظ مختلفة ولكن (٣) يدل مجموعها على معنى واحد وهو السخاء، فسخاء حاتم ثابت بالتواتر المعنوي.\nقوله: (وشرطه على الإِطلاق إِن (٤) كان الخبر لنا غير المباشر استواء الطرفين والواسطة، وإِن كان المباشر فيكون المخبر عنه محسوسًا، فإِن الإِخبار عن العقليات لا يحصل العلم).\nش: هذه مسألة سابعة، وهي شرط التواتر.\nقال المؤلف في شرحه: التواتر له أربع حالات وهي:\nإما طرف واحد، وإما طرفان، وإما طرفان وواسطة، وإما طرفان ووسائط.\nفمعنى طرف واحد: إذا كان المخبر لنا هو المباشر لسماعه (٥) من رسول الله ﷺ ..\nومعنى طرفان: إذا كان المخبر لنا ناقلًا عن المباشر.\nومعنى طرفان وواسطة: إذا كان المخبر لنا ناقلًا عن الناقل المباشر،\n_________\n(١) \"روى\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"ولا كل\" في الأصل.\n(٤) \"وان\" في ز.\n(٥) \"سماعه\" في ز.","vol":"5","page":42},{"text":"فهم ثلاث طوائف (١).\nومعنى طرفان ووسائط: إذا تعددت الوسائط بيننا وبين الناقل عن رسول الله - ﷺ -، كما نقول في القرآن العظيم، فإن سامعه من رسول الله - ﷺ - نقله عنه وسائط وقرون متعددة حتى انتهى إلينا (٢).\nقوله: (وشرطه على الإِطلاق)، أي كان لفظيًا أو معنويًا.\nقوله: (إِن كان الخبر لنا غير الباشر)، أي: غير مباشر السماع (٣) من رسول الله - ﷺ -.\nقوله: (استواء الطرفين (٤) والواسطة)، يعني استواءهم (٥) في الشرطين اللذين أشار إليهما المؤلف في حد التواتر، وهما (٦) أن يكون كل طائفة يستحيل تواطؤهم (٧) على الكذب عادة، [وأن يكون المخبر عنه أمرًا محسوسًا] (٨) (٩).\n_________\n(١) \"ثلاثة طرائف\" في الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٣، وانظر: المسطاسي ص ١٠٠.\n(٣) \"للسماع\" في الأصل.\n(٤) \"اطرفين\" في الأصل.\n(٥) \"استويهم\" في ز.\n(٦) \"وهو\" في الأصل.\n(٧) \"تواطيهم\" في ز.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) انظر هذه الشروط وغيرها من شروط المتواتر في: اللمع ص ٢٠٩، والفصول ١/ ٢٨٩، والمعتمد ٢/ ٥٥٨، ٥٦١، والبرهان فقرة ٥١٣، والمنخول ص ٢٤٣، والمستصفى ١/ ١٣٤، والمعالم ص ٢٣٦، وفواتح الرحموت ٢/ ١١٥، ١١٦، =","vol":"5","page":43},{"text":"قوله: (وإِن كان المباشر فيكون المخبر عنه محسوسًا)، أي [و] (١) إن كان المخبر لنا هو مباشر السماع (٢) من رسول الله - ﷺ -، فيشترط فيه أن يكون المخبر عنه أمرًا محسوسًا.\nظاهر هذا يوهم أن كونه محسوسًا خاص (٣) بخبر المباشر، وليس الأمر كذلك، بل هذا الشرط (٤) مشروط في جميع أنواع التواتر، وظاهره أيضًا [أنه] (٥) لا يشترط في المباشر/ ٢٧٤/ إلا هذا، وليس كذلك، بل يشترط فيه استحالة التواطئ على الكذب عادة (٦).\nقوله: (فإِن الإِخبار عن العقليات لا يحصل العلم)، كحدوث العالم؛ فإن المعتمد عليه في ذلك إنما هو الدليل العقلي لا الخبر (٧).\n...\n_________\n= والإبهاج ٢/ ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٤، والوجيز للكرماستي ص ١٤٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣١، وروضة الناظر ص ٩٧، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٣، وشرح القرافي ص ٣٥٣.\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"المباشر للسامع\" في الأصل، وقد عدلت في الهامش إلى: \"مباشر سماع\"، والمثبت من ز.\n(٣) \"حاضرا\" في ز.\n(٤) \"شرط\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: المسطاسي ص ١٠٠.\n(٧) \"الخبري\" في ز.","vol":"5","page":44},{"text":"الفصل الثالث في الطرق (١) المحصلة للعلم غير التواتر (٢)\nش: يريد الأشياء المحصلة للعلم بالمخبر عنه، ولم يرد الأشياء المحصلة للعلم مطلقًا، لأن العلم قد يحصل بغير ما ذكر ها هنا كالتجريبيات والحدسيات.\nمثال التجريبيات: كحلاوة العسل ومرارة الحنظل وغير ذلك مما يعلم بالتجريب.\nومثال الحدسيات: كجودة الفضة والذهب ورداءتهما، ونضج الفاكهة وعدم نضجها وغير ذلك بما يعلم بالحدس والتخمين، وذلك أن العلم سبعة أقسام (٣) وهي: الضروري، والنظري، والحسي، والتواتري، والتجريبي، والحدسي، والوجداني، وقد تقدم بيان ذلك في الباب الأول في الفصل الثاني عشر: في حكم العقل بأمر على أمر (٤).\n_________\n(١) \"الصرق\" في ز.\n(٢) بدأ ناسخ ز في سرد المتن ثم عاد للشرح كعادته.\n(٣) انظر أقسام العلم في: المستصفى ١/ ٤٤، ٤٥، ١٣٦، والبرهان فقرة ٥٠، والمواقف للإيجي ص ١٤ وما بعدها.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل ص ٦٨ وما بعدها، وشرح القرافي ص ٦٣.","vol":"5","page":45},{"text":"قوله: غير التواتر (١)، [لأن التواتر] (٢) قد تقدم أنه يفيد العلم ضرورة عند الجمهور.\nوذلك أن الخبر محصور في ثلاثة (٣):\nإما خبر عن واجب، وإما خبر عن مستحيل، وإما خبر عن جائز.\nفأما الخبر عن الواجب فلا يكون إلا صدقًا، وصدقه يعلم (٤) بالضرورة، وقد يعلم بالنظر (٥).\nمثال ما علم صدقه بالضرورة: كقولك: الواحد نصف الاثنين.\nومثال ما علم صدقه بالنظر: كوجود الصانع وحدوث العالم.\nوأما الخبر عن المستحيل فلا يكون إلا كذبًا، وكذبه قد يعلم بالضرورة، وقد يعلم بالنظر (٦).\nمثال ما علم كذبه [بالضرورة] (٧): كقولك: الواحد نصف الثلاثة (٨) أو نصف العشرة.\nومثال ما علم كذبه بالنظر: كقولك: العالم قديم.\n_________\n(١) \"التأثير\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٩٥ و١٠١.\n(٤) عبارة ز: وصدقه قديم علم.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٦، والبرهان فقرة ٥١٧، والمنخول ص ٢٤٥.\n(٦) انظر: البرهان فقرة ٥٢٣.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"الثلاث\" في ز.","vol":"5","page":46},{"text":"وأما الخبر عن الجائز فإما أن يكون المخبر معصومًا (١) فلا يكون إلا صدقًا (٢) كخبر الله تعالى، وخبر الرسول ﵇ (٣).\nوإن كان المخبر غير معصوم، فإما أن يكون تواترًا، أو آحادًا.\nفإن كان تواترًا فلا يكون إلا صدقًا (٤).\nوإن كان آحادًا، فإما أن تقترن به قرائن تفيد العلم أم لا، فإن اقترنت به فهو صدق، وإلا فمحتمل، وسيأتي بيانه في خبر الآحاد [إن شاء الله تعالى] (٥).\nقوله: (وهي سبعة، كون المخبر (٦) عنه معلومًا بالضرورة، أو بالاستدلال (٧) أو خبر (٨) الله سبحانه، أو خبر (٩) الرسول ﵇، أو خبر (١٠) مجموع الأمة، أو الجمع العظيم عن (١١) الوجدانيات في أنفسهم (١٢)،\n_________\n(١) في ز زيادة ما يلي: \"أو غير معصوم فإن كان معصومًا\".\n(٢) \"صادقًا\" في ز.\n(٣) انظر: البرهان فقرة ٥٢٢، والمنخول ص ٢٤٥.\n(٤) انظر: البرهان فقرة ٥١٨، والمنخول ص ٢٤٦.\n(٥) ساقط من ز. وانظر صفحة ٢٧٦ من مخطوط الأصل، وصفحة ٦٣ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٥٦.\n(٦) \"الخبر\" في ز.\n(٧) \"أو الاستدلال\" في نسخ المتن.\n(٨) \"وخبر\" في ش.\n(٩) \"وخبر\" في ش.\n(١٠) \"وخبر\" في ش.\n(١١) \"على\" في ز.\n(١٢) \"نفوسهم\" في نسخ المتن.","vol":"5","page":47},{"text":"أو القرائن (١) عند إِمام الحرمين (٢) والغزالي (٣) والنظام (٤) خلافًا للباقين).\nش: قوله: (كون المخبر (٥) [عنه] (٦) معلومًا بالضرورة) (٧)، كقولك: الواحد نصف الاثنين، والواحد ثلث الثلاثة (٨).\nقوله: (أو بالاستدلال) (٩)، كقولك: الواحد سدس عشر الستين لأنك تستدل عليه بالقياس المنظوم من مقدمتين قطعيتين، كقولك: الواحد سدس الستة، والستة عشر الستين [فينتج لك الواحد سدس عشر الستين] (١٠).\nوكذلك قولك: الواحد ربع عشر الأربعين، لأنك تستدل عليه بالمعلوم بالضرورة وهو القياس المنظوم من مقدمتين قطعيتين، كقولك (١١): والواحد\n_________\n(١) \"والقرائن\" في الأصل، وفي أ: \"أو القولين\".\n(٢) انظر: البرهان فقرة ٥٠٣ - ٥٠٧ و٥١٢، والمحصول ٢/ ١/ ٤٠٠.\n(٣) انظر: المنخول ص ٢٣٧ و٢٣٩ - ٢٤٠، والمستصفى ١/ ١٣٥، والمحصول ٢/ ١/ ٤٠٠.\n(٤) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٢٩٥، والمنخول ص ٢٣٩ - ٢٤٠، والمحصول ٢/ ١/ ٤٠٠.\n(٥) \"الخبر\" في الأصل.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٦، والبرهان فقرة ٥١٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٥، والمنخول ص ٢٤٥، والمحصول ٢/ ١/ ٣٨٧، والمسطاسي ص ١٠١.\n(٨) \"الثلاث\" في ز.\n(٩) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٦، والبرهان فقرة ٥١٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٥، والمنخول ص ٢٤٥، والمحصول ٢/ ١/ ٣٨٧، والإبهاج ٢/ ٣١٠، وشرح القرافي ص ٣٥٤، والمسطاسي ص ١٠١.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) في ز زيادة ما يلي: \"الواحد ربع عشر الأربعين لأن\".","vol":"5","page":48},{"text":"ربع الأربعة، والأربعة عشر الأربعين، ينتج (١) لك: الواحد ربع عشر الأربعين.\nقوله: (أو خبر الله سبحانه) (٢)، فإن خبر الله تعالى صدق، لأن ضد (٣) الصدق كذب، والكذب نقص، والنقص في حق الله ﷻ محال.\nقوله: (أو خبر الرسول ﵇) (٤) فإن خبر الرسول ﵇ صدق؛ لأن المعجزات الظاهرة على يده تدل على صدقه قطعًا.\nقوله: (أو خبر مجموع الأمة) (٥)، لثبوت العصمة لمجموع الأمة، لقوله ﵇: \"لا تجتمع أمتي على خطأ\" كما تقدم في أدلة (٦) الإجماع.\nقوله: (أو لجمع العظيم عن الوجدانيات في أنفسهم) (٧) ومعنى الوجدانيات هي المشاهدات (٨) الباطنية التي يجدها الإنسان في نفسه،\n_________\n(١) \"فينتجي\" في ز.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٠١، والمستصفى ١/ ١٤١، والمعالم ص ٢٣٤، والإحكام للآمدي ٢/ ١٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥١، والمعتمد ٢/ ٥٤٧، والمحصول ٢/ ١/ ٣٨٧، وشرح القرافي ص ٣٥٤، والمسطاسي ص ١٠١.\n(٣) \"اضد\" في ز.\n(٤) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٧، والبرهان فقرة ٥٢٢، والمنخول ص ٢٤٥، والإبهاج ٢/ ٣١٠، وإحكام الفصول ١/ ٣٠١، وشرح القرافي ص ٣٥٤، والمسطاسي ص ١٠١.\n(٥) انظر: إحكام الفصول ١/ ٣٠١، والمعتمد ٢/ ٥٤٧، والبرهان فقرة ٥٢٢، والمستصفى ١/ ١٤١، والمحصول ٢/ ١/ ٣٩٩، والإحكام للآمدي ٢/ ١٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥١، وشرح القرافي ص ٣٥٤، والمسطاسي ص ١٠١.\n(٦) \"ازلة\" في ز.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٣٩٩، والإبهاج ٢/ ٣١١، ونهاية السول ٣/ ٦٠، وشرح القرافي ص ٣٥٤، والمسطاسي ص ١٠١.\n(٨) \"المشاهدة\" في ز.","vol":"5","page":49},{"text":"كالجوع، والعطش، واللذة، والألم، والفرح، والغضب، والنشاط، والكسل، وغير ذلك، مثال ذلك: أن يخبر كل واحد من الجمع العظيم على أنه وجد هذا الطعام شهيًا أو كريهًا، فإنا نقطع بأن ذلك الطعام كما أخبروا به؛ لأن متعلق أخبارهم واحد وهو كونه شهيًا أو كريهًا، وإن كنا لا نقطع بما في نفس كل واحد من تلك الشهوة (١)، أو تلك الكراهة؛ لأن كل واحد لم يخبر عما قام بغيره، وإنما أخبر عن شهوة نفسه أو كراهته (٢) القائمة به.\nففي كل واحد منهم خبر واحد لا نقطع (٣) به، بخلاف متعلق تلك الشهوة أو الكراهة فإنا نقطع به، فإنه واحد كونه شهيًا أو كريهًا.\nقوله: (والقرائن) (٤) (٥).\nحجة القول: بأن القرائن تفيد العلم: أن الإنسان إذا أخبر عن مرضه مع اصفرار وجهه وسقم جسمه وغير ذلك من أحواله الموافقة لخبره (٦)، فإنا نقطع بصدقه حينئذ (٧).\n_________\n(١) \"الشهوات\" في ز.\n(٢) \"كراهة\" في ز.\n(٣) \"يقطع\" في ز.\n(٤) \"أو القرينة\" في ز.\n(٥) انظر: إحكام الفصول ١/ ٢٩٥، والوصول ٢/ ١٥٠، والمنخول ص ١٣٩، والمحصول ٢/ ١/ ٤٠٠، والمعالم ص ٢٣٦، والإبهاج ٢/ ٣١١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥، وشرح القرافي ص ٣٥٤، والمسطاسي ص ١٠١.\n(٦) \"بخبره\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٤، والمسطاسي ص ١٠١.","vol":"5","page":50},{"text":"حجة القول بأن القرائن لا تفيد العلم: أنا نقطع بموت زيد، ثم ينكشف الأمر بخلاف (١) ذلك، وأنه فعل ذلك خوفًا من سلطان، أو فعل ذلك لغرض آخر (٢).\nأجيب عن هذا: بأنا لا نسلم أن الحاصل في هذه الصورة هو العلم، بل الحاصل فيها [هو] (٣) الاعتقاد الجازم (٤)، ونحن لا ندعي أن القرائن تفيد العلم في جميع الصور، بل يحصل العلم في بعضها، [ويحصل الظن في بعضها] (٥) ويحصل الاعتقاد في بعضها، ونقطع في بعض الصور بحصول العلم وأن الأمر لا ينكشف بخلافه، ومن أنصف (٦) وراجع نفسه وجد الأمر كذلك في كثير من الصور.\nنعم [و] (٧) في بعض الصور ليست كذلك، ولا نزاع فيه، وإنما النزاع هل يمكن أن يحصل العلم في صورة أم لا؟ فهم ينفونه على الإطلاق ونحن نثبته في بعض الصور، قاله المؤلف (٨)، [وبالله التوفيق بمنه] (٩)./ ٢٧٥/\n...\n_________\n(١) \"بخلافه\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر تعليق رقم (١) من صفحة ٣٢ من هذا المجلد.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"انصاف\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٥.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"5","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>الفصل الرابع في الدال على كذب الخبر</span>\nش: هذا الفصل هو على ضد [ما عليه] (١) الفصل الذي قبله.\nقوله: (وهو خمسة، منافاته (٢) لما علم بالضرورة، أو النظر، أو الدليل القاطع، أو ما شأنه (٣) أن يتواتر (٤) [ولم يتواتر] (٥) كسقوط المؤذن يوم الجمعة (٦) ولم يخبر به إِلا واحد، وكقواعد (٧) الشرع، أولهما جميعًا، كالمعجزات، أو طلب في صدور الرواة أو كتبهم بعد استقرار (٨) الأحاديث فلم يوجد).\nش: قوله: (منافاته لما علم بالضرورة (٩».\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"منافاة\" في أ.\n(٣) \"أو فيما شانه\" في نسخ المتن.\n(٤) \"أن يكون متواترًا\" في نسخ المتن.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"عن المنابر\" زيادة في ز.\n(٧) \"أو لقواعد\" في خ.\n(٨) \"استقراء\" في نسخ المتن.\n(٩) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٧، والبرهان فقرة ٥٢٣، والمستصفى ١/ ١٤٢، والمحصول ٢/ ١/ ٤١٣، والمعالم ص ٢٣٨، والإحكام للآمدي ٢/ ١٢، والإبهاج ٢/ ٣٢٦، ونهاية السول ٣/ ٨٨، وشرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.","vol":"5","page":53},{"text":"مثال مخالفة الخبر لما علم بالضرورة كقولك: الواحد ليس نصف الاثنين (١).\nقوله: (أو النظر) (٢)، مثال مخالفة الخبر لما علم بالنظر والاستدلال: قولك: الواحد ليس سُدُس عشر الستين أو الواحد ليس [ربع] (٣) عشر الأربعين.\n[قوله: (والدليل القاطع)] (٤) (٥).\nمثال مخالفة الخبر لما علم بالدليل القاطع: قولك (٦): والشمس ليست بطالعة (٧)، ونحن نشاهدها طالعة، لأن الحس دليل قاطع.\nقوله: (أو ما شأنه أن يتواتر (٨) ولم يتواتر) (٩)، هذا رابع، وما\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.\n(٢) انظر: البرهان فقرة ٥٢٣، والمستصفى ١/ ١٤٢، والإحكام للآمدي ٢/ ١٢، والإبهاج ٢/ ٣٢٦، ونهاية السول ٣/ ٨٨، وشرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: المستصفى ١/ ١٤٢، والمحصول ٢/ ١/ ٤١٣، والإحكام للآمدي ٢/ ١٢، وشرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.\n(٦) \"قوله\" في ز.\n(٧) \"ليس مطالع\" في ز.\n(٨) \"أن يكون متواترًا\" في ز.\n(٩) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٧، والبرهان فقرة ٥٢٣، والمنخول ص ٢٤٧، والمستصفى ١/ ١٤٢، والمحصول ٢/ ١/ ٤١٤، والمعالم ص ٢٣٨، والإبهاج ٢/ ٣٢٦، ونهاية السول ٣/ ٨٨، والمسطاسي ص ١٠٢.","vol":"5","page":54},{"text":"موصولة، أو نكرة [موصوفة] (١)، تقديره على أنها موصولة: أو [كونه] (٢) الخبر الذي شأنه أن يتواتر ولم يتواتر (٣)، وتقديره على أنها نكرة موصوفة: أو كونه خبرًا شأنه أن يتواتر [ولم يتواتر] (٤).\nوهذا (٥) الذي شأنه أن يتواتر على ثلاثة أقسام:\nإما لغرابته (٦)، وإما لشرفه، وإما لهما معًا، أي لغرابته وشرفه (٧) جميعًا (٨).\nومثال ما شأنه أن يكون متواترًا [لغرابته: سقوط المؤذن عن المنار يوم الجمعة (٩).\nومثال ما شأنه أن يكون متواترًا] (١٠) لشرفه: قواعد الشرع، كوجوب الصلاة والزكاة، وتحريم الزنا والخمر، وغير (١١) ذلك من قواعد الدين (١٢).\n_________\n(١) ساقط من الأصل وفي ز: \"موصفة\". والصواب المثبت ويشهد له الكلام الآتي في التقدير.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"أو لم تواتر\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"وهو\" في ز.\n(٦) \"الا قرابته\" في ز.\n(٧) \"ولشرفه\" في ز.\n(٨) انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٧، ٥٤٨، والمحصول ٢/ ١/ ٤١٤، وشرح القرافي ص ٣٥٥.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(١١) \"ونحو\" في ز.\n(١٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.","vol":"5","page":55},{"text":"ومثال ما شأنه أن يكون متواترًا لغرابته وشرفه: معجزات الرسول ﵇، ففيها الغرابة، لأنها من خوارق العادات (١) وفيها الشرف لأنها أصل النبوة (٢)، فإذا لم يتواتر شيء من ذلك ولم ينقله إلا واحد فإنه يدل على كذب المخبر (٣)، ولكن بشرطين:\nأحدهما: أن يحضره جمع كبير.\nوالثاني: ألا يقوم غيره مقامه في حصول المقصود منه.\nفقولنا: أن يحضره جمع (٤) كبير، احترازًا من انشقاق القمر (٥)\n_________\n(١) \"العادة\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٥، والمسطاسي ص ١٠٢.\n(٣) \"الخبر\" في ز.\n(٤) \"جميع\" في ز.\n(٥) انشقاق القمر معجزة من معجزات النبي - ﷺ - ظهرت على يديه لإقامة الحجة على الكافرين، وقد كثرت فيها الأحاديث حتى قال بعض العلماء: إنه مما تواتر، فقد روي في ذلك أحاديث عن ابن مسعود وعلي وحذيفة وجبير بن مطعم وأنس وابن عمر وابن عباس روى بعضًا منها البخاري ومسلم، والأمة متفقة على أن الانشقاف حدث في زمان النبي - ﷺ - بمكة لحديث ابن مسعود ﵁ قال: انشق القمر على عهد النبي - ﷺ - شقتين فقال النبي - ﷺ -: \"اشهدوا\". أخرجه البخاري في المناقب رقم ٣٦٣٦، وانظر صحيح مسلم في كتاب صفة القيامة الحديث رقم ٢٨٠٠، والترمذي في التفسير رقم ٣٢٨٥.\nوقد ورد حديث أنس أن ذلك كان بمكة وفيه: \"أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر\" أخرجه البخاري برقم ٣٦٣٧ في المناقب، وانظر مسلم رقم ٢٨٠٢، في كتاب صفات المنافقين، والترمذي رقم ٣٢٨٦ في التفسير. وانظر روايات أخرى للحديث في البخاري برقم ٣٦٣٨ عن ابن عباس في المناقب، وفي مسلم عنه أيضًا برقم ٢٨٠٣ في صفات المنافقين، وانظر مسلم أيضًا رقم ٢٨٠١ عن ابن عمر، وعنه أيضًا في الترمذي برقم ٣٢٨٨.\nوانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٢٦١ وما بعدها، وتفسير أبي حيان ٨/ ١٧٣ وما بعدها، وفتح الباري ٦/ ٦٣٢.","vol":"5","page":56},{"text":"فإنه (١) لم يحضره عدد التواتر لأنه وقع في الليل.\nوقولنا: ألا يقوم غيره مقامه، احترازًا من بقية معجزات الرسول ﵇، كتكثير القليل (٢)، ونطق العجماء (٣)، ونبع الماء من بين أصابعه (٤)\n_________\n(١) \"بأنه\" في ز.\n(٢) ورد في هذا أحاديث كثيرة أذكر نماذج منها:\nأ - حديث جابر وقصة دعوته النبيّ - ﷺ - إلى طعام صنعه له في أثناء غزوة الخندق، وكان عناقًا وبعض شعير فأكل منها أهل الخندق وبقي بعدهم بقية، وذلك ببركة دعاء النبي - ﷺ -. وقد أخرجه البخاري في المغازي برقم ٤١٠١، وأخرجه مسلم في الأشربة برقم ٢٠٣٩، والدارمي في المقدمة ١/ ٢٠، وأحمد في المسند ٣/ ٣٧٧.\nب - حديث أنس في طعام أبي طلحة وأم سليم في غزوة الخندق أيضًا، وقد أخرجه البخاري في المناقب رقم ٣٥٧٨، والترمذي في المناقب رقم ٣٦٣٠، والدارمي ١/ ٢٢.\nجـ - حديث عكة أم مالك التي كانت تهدي فيها للنبي - ﷺ - سمنًا، وكانت كلما التمست سمنًا وجدت فيها، فلما عصرتها قال لها النبي - ﷺ -: \"لو تركتيها مازال فائمًا\". وقد أخرجه مسلم في الفضائل عن جابر برقم ٢٢٨٠.\n(٣) أحاديث نطق العجماء كثيرة، أشهرها حديث حنين الجذع الذي كان النبي - ﷺ - يخطب عليه، فلما اتخذ المنبر صاح حتى كاد أن ينشق فضمه رسول الله - ﷺ - حتى سكن، أخرجه البخاري في كتاب المناقب عن ابن عمر برقم ٣٥٨٣، وعن جابر برقم ٣٥٨٤، وأخرجه الترمذي في المناقب عن أنس برقم ٣٦٢٧، وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة عن جابر برقم ١٤١٧، وعن أنس برقم ١٤١٥، وعن أبي بن كعب برقم ١٤١٤، وأخرجه الدارمي عن ابن عمر ١/ ١٥، وعن جابر ١/ ١٧، وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٣٧. ومنها حديث تسبيح الطعام وهو يؤكل الذي أخرجه البخاري عن ابن مسعود في المناقب برقم ٣٥٧٩، وأخرجه الدارمي ١/ ١٥.\nومنها الحجر الذي كان يسلم على النبي - ﷺ - بمكة، أخرجه الترمذي عن جابر بن سمرة في كتاب المناقب برقم ٣٦٢٤.\n(٤) نبع الماء بسبب دعاء رسول الله - ﷺ - جاءت به أحاديث كثيرة انظرها في البخاري في كتاب المناقب برقم ٣٥٧١ عن عمران بن حصين، ورقم ٣٥٧٢، و٣٥٧٥ عن =","vol":"5","page":57},{"text":"وغير ذلك من معجزاته ﵇، فإنه حضر الجمع العظيم، إلا أن الأمة اكتفت بنقل القرآن وإعجازه عن (١) غيره من معجزاته ﵇، فلذلك لم تنقل بالتواتر فنقلت آحادًا مع أن شأنها أن تكون متواترة (٢).\nقوله: (أو لهما جميعًا)، هذا الضمير يعود على الغرابة والشرف، يدل على ذلك سياق الكلام (٣) وإن لم يتقدم لهما ذكر، كقوله تعالى: ﴿كُلّ مَن عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (٤) [أي على الأرض] (٥) وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (٦) يعني الشمس، تقدير كلام المؤلف: أو ما شأنه أن يتواتر لغرابته كسقوط المؤذن (٧) عن المنار (٨) يوم الجمعة، أو لشرفه كقواعد الشرع، أو لهما جميعًا كالمعجزات.\nقوله: (أو طلب في صدور الرواة أو كتبهم بعد استقرار الأحاديث فلم يوجد)، هذا خامس.\n_________\n= أنس، ورقم ٣٥٧٦ عن جابر، وفي مسلم برقم ٢٢٧٩ عن أنس في كتاب الفضائل، وفي الترمذي برقم ٣٦٣٧ عن أنس في كتاب المناقب، وفي النسائي ١/ ١٦١، عن أنس في كتاب الطهارة، وفي الموطأ ١/ ٣٢ عن أنس في كتاب الطهارة، وفي الدارمي ١/ ١٤ عن جابر في المقدمة.\n(١) \"من\" في ز.\n(٢) انظر الشرطين ومحترزاتهما في: شرح القرافي ص ٣٥٦، والمسطاسي ص ١٠٢.\n(٣) \"الكلم\" في ز.\n(٤) الرحمن: ٢٦.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) سورة (ص): ٣٢.\n(٧) \"المذن\" في الأصل.\n(٨) \"المنابر\" في ز.","vol":"5","page":58},{"text":"تقديره: أو كونه طلب فلم (١) يوجد، يعني (٢): أن الأحاديث بعد (٣) استقرارها وتحصيلها في الصدور أو الكتب (٤)، إذا طلب حديث ولم يوجد عند الرواة ولا في شيء من كتب الحديث فإنه يدل على كذبه، ولكن بشرط استيعاب الاستقراء (٥) بحيث لا يبقى ديوان ولا راوٍ إلا وقد كشف أمره في جميع أقطار الأرض، وذلك متعذر أو متعسر (٦).\nوأما الكشف في البعض دون البعض فلا يقطع [بكذبه و] (٧) عدمه (٨)، لاحتمال أن يكون ذلك الحديث في البعض الباقي.\nوقد ذكر أبو حازم (٩) حديثًا في مجلس هارون الرشيد (١٠)\n_________\n(١) \"ولم\" في ز.\n(٢) \"نعنى\" في ز.\n(٣) \"تعد\" في ز.\n(٤) \"أو في الكتب\" في ز.\n(٥) \"الاستقرار\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٦، والمسطاسي ص ١٠٣.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"بعدمه\" في ز.\n(٩) هو سلمة بن دينار المدني المعروف بأبي حازم الأعرج، واعظ زاهد من أقران الزهري بل من شيوخه، أخذ عن سهل بن سعد الساعدي وعن كبار التابعين وعنه خلق من مشاهير التابعين منهم الحمادان والسفيانان، توفي سنة ١٣٥ هـ.\nانظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٤٣، وتهذيب ابن عساكر ٦/ ٢١٨، وطبقات خليفة ص ٢٦٤، والحلية ٣/ ٢٢٩.\n(١٠) أمير المؤمنين هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي، أحد عظماء خلفاء المسلمين الذين دانت لهم معظم الأقطار حتى خاطب السحابة بقوله: \"أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك\"، ولد بالري سنة ١٤٩ هـ، ونشأ في دار الخلافة ببغداد، وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة ١٧٠ هـ، فازدهرت الدولة في =","vol":"5","page":59},{"text":"بحضرة (١) ابن شهاب الزهري، فقال ابن شهاب: لا أعرف هذا الحديث، فقال له أبو حازم: أكل سنة رسول الله - ﷺ - عرفتها؟ فقال: لا، فقال (٢): أثلثها؟ فقال: لا، فقال [له] (٣): أنصفها؟ فسكت فقال له: اجعل هذا في النصف الذي لم تعرفه.\nفهذا (٤) ابن شهاب مع كثرة حفظه، فما ظنك بغيره؟ (٥).\n_________\n= عهده وسار في الناس سيرة حسنة حتى توفي سنة ١٩٣ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٥، والشذرات ١/ ٣٣٤، والبداية والنهاية ١/ ٢١٣.\n(١) \"بمحضرة\" في الأصل.\n(٢) \"له\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) وهذا في ز.\n(٥) ذكر هذه القصة القرافي في شرحه ص ٣٥٦، والمسطاسي ص ١٠٣.\nوسياق هذه القصة غريب، فإن أبا حازم والزهري لم يدركا عهد الرشيد، إذ توفي أبو حازم سنة ١٣٥ هـ وابن شهاب توفي سنة ١٢٥ هـ، أما الرشيد فلم يولد إلا سنة ١٤٩ هـ، وتوفي سنة ١٩٣ هـ.\nوقد نقل حلولو عن العراقي اعتراضه على القرافي في إيراد هذه القصة.\nقال: إنهما ماتا قبل مجيء الدولة العباسية وإنما كان اجتماعهما في مجلس سليمان ابن عبد الملك. اهـ.\nقلت: ولم أجد من ذكرها في ترجمة أبي حازم ولا في ترجمة الزهري.\nوقد وجدت قريبًا منها بين الزهري وإسماعيل بن محمد وهي ما رواه البيهقي بسنده إلى إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عمه عامر بن سعد عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - عن يمينه وعن شماله حتى كأني أنظر إلى صفحة خده، فقال الزهري: ما سمعنا هذا من حديث رسول الله - ﷺ -، فقال له إسماعيل بن محمد: أكل حديث رسول الله - ﷺ - قد سمعته؟ قال: لا، قال: فثلثه؟ قال: لا، قال: فنصفه؟ فوقف الزهري عن النصف أو عند الثلث، فقال له إسماعيل: اجعل هذا =","vol":"5","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث فيما لم تسمع. اهـ، انظر: سنن البيهقي ٢/ ١٧٨. وانظر: زاد المعاد ١/ ٢٦٠ من تحقيق الأرناؤوط، وإسماعيل من قرناء الزهري حيث توفي سنة ١٣٤ هـ، ويكنى أبا محمد.\nانظر ترجمته في: طبقات ابن سعد الجزء المتمم لطبقات تابعي أهل المدينة ص ٢٣٩، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٢٩، والتاريخ الكبير للبخاري ١/ ٣٧١، وانظر: شرح حلولو ص ٣٠٥","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>الفصل الخامس في خبر الواحد</span>\nش: شرع المؤلف ها هنا في خبر (١) الواحد، أي في حقيقته (٢)، والاحتجاج (٣) به، وشروطه.\nقد تقدم لنا أن الخبر عند المؤلف ثلاثة أقسام (٤):\nتواتر، وآحاد، وما ليس بتواتر ولا آحاد، وهو خبر (٥) الواحد إذا احتفت (٦) به القرائن حتى يفيد (٧) العلم، فإنه ليس بتواتر لعدم العدد، وليس بآحاد لإفادته العلم؛ إذ خبر الآحاد يفيد الظن ولا يفيد العلم (٨).\n_________\n(١) \"الخبر\" في الأصل.\n(٢) في ز: \"حقيقة خبر الواحد\".\n(٣) \"والاحتياج\" في ز.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٧٢، وانظر صفحة ٢٥ من هذا المجلد في أول الفصل الثاني في التواتر.\n(٥) \"المنفرد\" زيادة في ز.\n(٦) \"اختلف\" في ز.\n(٧) \"افاد\" في ز.\n(٨) \"الظن\" في ز.","vol":"5","page":63},{"text":"مثاله: إذا أخبر (١) واحد بأن فلانًا (٢) المريض مات، وسمعت النياحة، قال المؤلف في شرحه (٣): هذا القسم الثالث لا أعلم له اسمًا في الاصطلاح (٤).\nقال بعضهم: هذا القسم الثالث الذي زاده المؤلف فيه نظر، لاندراجه في خبر الآحاد، لأن الأصوليين كلهم يقولون: الخبر على قسمين: تواتر، وآحاد.\nفالتواتر: خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه.\nوخبر الآحاد: ما لم ينته إلى التواتر، كما قاله (٥) ابن الحاجب فيهما (٦).\nوقولنا: ما لم ينته إلى التواتر، يندرج فيه [خبر] (٧) الواحد المنفرد إذا احتفت (٨) به القرائن المفيدة للعلم.\nوالصحيح أن الخبر على قسمين: تواتر، وآحاد خاصة، كما قاله غير واحد كابن الحاجب وغيره (٩)، وكون الخبر (١٠) المنفرد يفيد العلم بالقرائن لا\n_________\n(١) \"خبر\" في ز.\n(٢) \"فلان\" في الأصل.\n(٣) \"الشرح\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٤٩.\n(٥) \"قال\" في ز.\n(٦) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٥١ و٥٥.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"اختلف\" في ز.\n(٩) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٥١، والبرهان فقرة ٥١٨ و٥٣٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٠١، والإحكام لابن حزم ١/ ٩٣.\n(١٠) \"الخبر\" في ز.","vol":"5","page":64},{"text":"يخرجه ذلك عن خبر الآحاد (١)، لأن مورد التقسيم إنما هو الخبر من حيث هو خبر، أي باعتبار نفسه لا باعتبار القرائن.\nومنهم من زاد قسمًا رابعًا وهو الخبر/ ٢٧٦/ المستفيض وهو: ما زادت نقلته على ثلاثة، قاله ابن الحاجب (٢) (٣).\n_________\n(١) قال الباجي في إحكام الفصول: أخبار الآحاد تنقسم إلى قسمين: قسم لا يقع به العلم، وقسم يقع به العلم، وهو ستة أضرب، ثم عدها، فراجع: إحكام الفصول ١/ ٣٠١، وقد قال بإيجاب خبر الواحد المحتف بالقرائن العلم جماعة من كبار الأصوليين ولم يخرجوه من خبر الواحد كما فعل الغزالي في المستصفى ١/ ١٣٦، وإمام الحرمين في البرهان فقرة ٥٠٤ و٥٠٥، والآمدي في الإحكام ٢/ ٣٢.\nومثل هذا قول من قال بأن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يوجب العلم، وهو قول كثير من الحنابلة، ونقله الجويني عن ابن فورك، وبه قال الباجي وبعض المالكية، ولم يخرجه هؤلاء عن كونه خبر واحد. انظر البرهان فقرة ٥٢٠، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٩١ و٣٠٢، وانظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ٢/ ٣٦٢، ونقل حلولو في شرحه صفحة ٣٠٥ عن الفهري أنه قال: خبر الواحد إذا أفاد العلم فليس من الآحاد اصطلاحًا، لأن اصطلاحهم خاص بما لا يفيد العلم فهو على خلاف اللغة طردًا وعكسًا.\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٥٥.\nونقل في البرهان فقرة ٥١٩، عن أبي إسحاق أنه جعل المستفيض قسمًا ثالثًا، قال: ومثله ما يتفق عليه أئمة الحديث، ونقله حلولو في شرحه ص ٣٠٦ عن الأستاذ أبي إسحاق وابن فورك وجماعة، وانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣١، وتيسير التحرير ٣/ ٣٧.\n(٣) المشهور عند الحنفية أن الأخبار ثلاثة: متواتر، وآحاد، ومشهور، ويعنون به: ما كان من الآحاد في الأصل ثم تواتر في العصر الثاني أو الثالث، وعند عامتهم أنه قسيم للمتواتر، والجصاص يجعله قسمًا من المتواتر. انظر: المغني للخبازي ص ١٩٢، وتيسير التحرير ٣/ ٣٧، وأصول الجصاص لوحة ١٦٣/ أ، و١٦٧/ ب، ١٦٨/ ب.","vol":"5","page":65},{"text":"قوله: (وهو (١) خبر العدل (٢) أو العدول المفيد للظن).\nش (٣): احترز بالعدل من الفاسق (٤).\nقوله: (أو العدول) ليندرج (٥) خبر الجماعة المفيد للظن (٦).\nقوله: (المفيد للظن) راجع إلى العدل والعدول، احترازًا من خبر العدل المفيد للعلم بالقرائن، فإنه ليس بخبر الواحد عند المؤلف كما تقدم (٧).\nواحترز بقوله: المفيد للظن أيضًا، من خبر العدول المفيد للعلم (٨) فإنه من التواتر لا من الآحاد (٩).\nقوله: المفيد للظن، احترازًا من خبر العدل [أو العدول] (١٠) المفيد للشك فلا عبرة بالشك (١١).\n_________\n(١) \"وهذا\" في ز.\n(٢) \"الواحد\" زيادة في ش.\n(٣) \"قوله\" زيادة في ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٣.\n(٥) \"فيندرج\" في ز.\n(٦) انظر: المسطاسي ص ١٠٣.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٣.\n(٨) في ز: زيادة ما يلي: \"بالقرائن فإنه ليس بخبر الواحد عند المؤلف كما تقدم، واحترز بقوله المفيد للظن أيضًا من خبر العدول المفيد للعلم\" اهـ.\nويبدو أنه تكرار للعبارة السابقة.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٣.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٣.","vol":"5","page":66},{"text":"قال المؤلف في شرحه: كون خبر الجماعة إذا أفاد الظن يسمى (١) خبر الواحد، هو اصطلاح (٢) لا لغة، انتهى [نصه] (٣) (٤).\nوذلك أن خبر الواحد في اللغة إنما هو خبر إنسان واحد أعم من أن يكون عدلًا أو فاسقًا، وهو أعم من أن يفيد علمًا أو ظنًا أو شكًا (٥).\nقوله: (وهو عند مالك ﵀ وعند أصحابه حجة.\n[واتفقوا على جواز العمل به في الدنيويات، والفتوى، والشهادات.\nوالخلاف إِنما هو في كونه حجة] (٦) في حق المجتهدين، فالأكثرون على أنه حجة لمبادرة الصحابة ﵃ إِلى العمل به).\nش: اختلف العلماء: هل يجوز التعبد بخبر الواحد عقلًا أو لا يجوز؟\nومذهب الجمهور جوازه، فإذا قلنا بمنعه، فقيل: يمتنع عقلًا، وقيل: يمتنع سمعًا، فإذا قلنا بجوازه، هل (٧) يجب (٨) العمل به أو لا يجب؟ (٨).\nمذهب (٩) الجمهور وجوبه، فإذا قلنا بوجوب العمل به، فاختلفوا هل\n_________\n(١) \"سمي\" في ز.\n(٢) \"اصطلاحى\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٧.\n(٥) انظر: جامع الأصول لابن الأثير ١/ ١٢٤.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"فهل\" في ز.\n(٨) \"يجوز\" في ز.\n(٩) \"ومذهب\" في ز.","vol":"5","page":67},{"text":"يجب العمل به مطلقًا أو لا بد من زيادة؟ ومذهب (١) الجمهور وجوب العمل به مطلقًا من غير زيادة.\nفإذا قلنا بالزيادة، فاختلفوا، فقيل: لا بد أن يكون هنالك ما يقويه، وقيل: لا بد أن يرويه اثنان (٢)، وقيل: لا بد أن يرويه اثنان إلا فيما يتعلق بالزنا فلا بد أن يرويه أربعة، قاله عبد الجبار من المعتزلة (٣)، وقيل: لا بد أن يرويه أربعة في كل شيء، قاله غيره من المعتزلة (٤).\nقوله: (وهو عند مالك ﵀ وعند أصحابه حجة).\nقال المؤلف في شرحه: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن خبر الواحد حجة (٥)، ......\n_________\n(١) \"وهذا هو\" في ز.\n(٢) \"مطلقًا\" زيادة في ز.\n(٣) نسبه له ابن السبكي في جمع الجوامع ٢/ ١٣٧، وقد ذكر أبو الحسين في المعتمد ٢/ ٦٢٢، أن القاضي عبد الجبار حكى هذا القول في الشرح عن أبي علي الجبائي. اهـ. وقد نسبه إلى الجبائي أبو الخطاب في التمهيد ٣/ ٧٥، وابن الحاجب في مختصره ٢/ ٦٨، والصواب نسبته إلى الجبائي كما سيأتي في الفصل السابع. وانظر: شرح القرافي ص ٣٥٧، والمسطاسي ص ١٠٣.\n(٤) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٠٨، وقد ذكره الشيرازي في التبصرة ص ٣١٢ دون نسبة، وكذا صنع صاحب الإبهاج ٢/ ٣٦٠ نقلًا عن جامع الأصول لابن الأثير ١/ ٧٠، ونسبه المسطاسي في شرحه ص ١٠٣ إلى المعتزلة ولعله مصدر المؤلف.\n(٥) انظر: اللمع ص ٢١٥، والتبصرة ص ٣٠١، والمعتمد ٢/ ٥٧٣، و٦٢٢، والمحصول ٢/ ١/ ٥٠٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٤٥ و٥١، وشرح العضد ٢/ ٥٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٥، والروضة ص ١٠٠، ١٠١.","vol":"5","page":68},{"text":"وهو مذهب مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو حنيفة (٣)، وأحمد بن حنبل (٤) وغيرهم (٥).\nوقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: وبه قال الفقهاء والأصوليون خلافًا لبعض المتكلمين (٦).\nقال الباجي: خالف في ذلك القاساني (٧) (٨) وغيره من المعتزلة (٩).\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن القصار في أصول الفقه ص ٨٧.\n(٢) انظر: الرسالة للشافعي ص ٤٠١ وما بعدها.\n(٣) انظر: مذهب الحنفية في المغني للخبازي ص ١٩٤، وتيسير التحرير ٣/ ٨٢.\n(٤) انظر: العدة ٣/ ٨٥٩.\n(٥) انظر: الفقيه والمتفقه للخطيب ١/ ٩٦، والإحكام لابن حزم ١/ ١٠٧، والمعتمد ٢/ ٥٨٣، وانظر: شرح القرافي ص ٣٥٧، والمسطاسي ص ١٠٣، وشرح حلولو ص ٣٠٦.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٧، والمسطاسي ص ١٠٣.\n(٧) \"النسائي\" في ز.\n(٨) القاساني بفتح القاف بعدها ألف ثم سين، وبعضهم يقول: القاشاني بالشين وهما نسبة إلى بلدة قرب قم، وبعضهم يقول: قاسان بالسين المهملة ناحية من نواحي أصفهان تشتمل على قرى منها راوند التي ينسب إليها ابن الراوندي، وقاشان نسبة إلى الناحية المجاورة لقم.\nانظر: اللباب لابن الأثير ٣/ ٧، ومعجم البلدان في قاسان وقاشان من حرف القاف، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٩٦، ٩٧.\nوالمقصود بالقاساني أو القاشاني هنا محمد بن إسحاق، كان من أصحاب داود ثم انتقل إلى مذهب الشافعي وصار رأسًا فيه، له كتاب إثبات القياس في الرد على داود، وكتاب أصول الفتيا، انظر: الفهرست ص ٣٠٠، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٧٦، وقيل: بل هو أبو محمد جعفر بن محمد بن القاساني الرازي، كذا ذكره الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ في تعليقه على الإحكام للآمدي ٤/ ٢٤، وانظر ترجمته في اللباب ٣/ ٧.\n(٩) عبارة الباجي: ذهب القاساني وغيره من القدرية إلى أنه لا يجوز العمل بخبر =","vol":"5","page":69},{"text":"حجة الجمهور على وجوب العمل به: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس (١).\nفالكتاب قوله تعالى: ﴿إِن جَاءَكمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢) فأوجب التبين (٣) عند الفسق، وعند عدمه يجب العمل وهو المطلب.\nوقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٤).\nفأوجب الحذر بقول الطائفة الخارجة من الفرقة (٥)، والفرقة تصدق على ثلاثة والخارج منها يكون أقل منها وهو واحد أو اثنان، فإذا وجب الحذر عند قولهم كان قولهم حجة وهو المطلوب (٦).\nوأما السنة: فقوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر والله يتولى (٧)\n_________\n= الواحد. انظر: إحكام الفصول ١/ ٣٠٨، وحكي الخلاف هنا أيضًا عن الرافضة وعن ابن داود، انظر: التمهيد ص ٤٦، وشرح العضد ٢/ ٥٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٥١، وحكاه الباجي عن الجبائي في إحكام الفصول ١/ ٣٠٣، ونسب له ابن الحاجب المنع عقلًا، انظر: شرح العضد ٢/ ٥٨، والمسطاسي ص ١٠٣.\n(١) ساق القرافي في شرحه ص ٣٥٨ هذه الأدلة جوابًا على حجة من منع الوقوع، وانظرها في شرح المسطاسي ص ١٠٣، ١٠٤.\n(٢) الحجرات: ٦، وتمامها: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.\n(٣) \"التبيين\" في ز.\n(٤) التوبة: ١٢٢.\n(٥) \"الفرق\" في ز.\n(٦) انظر: تفسير الطبري ١٤/ ٥٧٢، تحقيق شاكر، ط دار المعارف بمصر، وتفسير القرطبي ٨/ ٢٩٤، وتفسير روح المعاني للآلوسي ١١/ ٤٨، وانظر: القاموس المحيط مادة: طاف، والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ٢٧٢، ٢٧٣.\n(٧) \"متولى\" في ز.","vol":"5","page":70},{"text":"السرائر\".\nوأما الإجماع فهو ما أشار إليه المؤلف بقوله لمبادرة الصحابة ﵃ إلى العمل [به] (١).\nمثل (٢) ما روي عن عائشة ﵂ في (٣) التقاء الختانين لأنهم رجعوا إلى خبرها بعد اختلافهم فيه.\nوكذلك رجوعهم إلى خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس، وهو قوله ﵇: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" (٤).\nوكذلك رجوعهم إلى خبر حمل (٥) بن مالك في الغرة قال: ضربت امرأة\n_________\n(١) ساقطة من ز. ومكانها بياض.\n(٢) \"مثال\" في ز.\n(٣) \"من\" في ز.\n(٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٠٧، من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه. قال ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١١٤: هذا حديث منقطع لأن محمدًا لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف، ثم ساق له طريقين آخرين كلاهما منقطع، وقال: ولكن معناه متصل من وجوه حسان. وانظر: فتح الباري ٦/ ٢٦١، فإن لابن حجر فيه كلامًا حسنًا حول الحديث. وللحديث شواهد صحيحة في البخاري برقم ٣١٥٧، والترمذي برقم ١٥٨٦، ١٥٨٧.\n(٥) جمل بالجيم في النسختين، والصواب بالحاء المهملة والميم المفتوحتين ثم لام، وهو حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، يكنى أبا نضلة، ورد أن النبي - ﷺ - استعمله على صدقات هذيل، نزل البصرة وكان له بها دار، ولهذا يذكر مع البصريين، وإن كان مسلم ذكره في أهل المدينة.\nانظر ترجمته في: الإصابة ١/ ٣٥٥، والاستيعاب ١/ ٣٦٦، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ١/ ١٦٩، والمغني في ضبط أسماء الرجال لمحمد طاهر ص ٨١.","vol":"5","page":71},{"text":"امرأة أخرى فألقت جنينًا ميتًا فقضى فيه رسول الله - ﷺ - بالغرة (١)، فقال عمر ﵁: لو (٢) لم نسمع هذا لقضينا فيه برأينا (٣)، وغير ذلك من أخبار كثيرة لا تعد ولا تحصى.\nوأما القياس: فبالقياس على الفتوى والشهادة، لأن كل واحد منهما خبر واحد.\nحجة القول بعدم جواز التعبد به عقلًا (٤): أن التكاليف تعتمد تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وذلك يقتضي أن تكون المصلحة والمفسدة معلومة، وخبر الواحد إنما يفيد الظن، والظن يجوز (٥) خطؤه فيقع المكلف في الجهل والفساد (٦) وهو غير سائغ (٧).\n_________\n(١) فسرت روايات الحديث الغرة بأنها عبد أو أمة، وهذا الذي عليه جمهور المحدثين وقد ذكره أهل اللغة، فانظر: فتح الباري ١٢/ ٢٤٩، والصحاح، ومعجم مقاييس اللغة مادة (غر).\n(٢) \"فلو\" في الأصل، والمثبت من ز وهو في روايات الحديث.\n(٣) أخرجه بقريب مما هنا عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس برقم ١٨٣٤٣، وعن طاوس عن أبيه برقم ١٨٣٤٢، وأخرجه أبو داود عن طاوس برقم ٤٥٧٣، والبيهقي في الكبرى ٨/ ١١٤، وأخرجه أبو داود عن ابن عباس برقم ٤٥٧٢ وليس فيه قول عمر الأخير، وكذا أخرجه البيهقي في الكبرى ٨/ ٤٣، والنسائي ٨/ ٤٧، وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم برقم ١٦٨١.\n(٤) نسبه ابن الحاجب في مختصره للجبائي فانظره ٢/ ٥٨، وانظر هذا القول في اللمع ص ٢١١، والتبصرة ص ٣٠١، والمعتمد ٢/ ٥٨٣، والبرهان فقرة ٥٣٩، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٠٣، والمحصول ٢/ ١/ ٥٠٧.\n(٥) \"يعشون\" في ز.\n(٦) \"معلومة\" زيادة في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٧، والمسطاسي ص ١٠٤.","vol":"5","page":72},{"text":"أجيب عن هذا بوجهين:\nأحدهما: أن هذا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، نحن نمنعها.\nالوجه الثاني: أن الظن إصابته غالبة، وخطؤه نادر، والقواعد (١) تقتضي ألا تترك المصلحة الغالبة للمفسدة النادرة، ولذلك أقام [الشرع] (٢) الظن مقام العلم في أمور كثيرة لغلبة صوابه وندرة (٣) خطئه (٤).\nحجة القول بمنع التعبد به سمعًا (٥): قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ (٦) مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ﴾ (٧)، وخبر الواحد لا يفيد علمًا، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٨) (٩).\nوجوابه: أن ذلك مخصوص بأصول الديانات وقواعد العبادات، ويدل على ذلك قوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر\"،\n_________\n(١) \"والقاعدة\" في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"وندارة\" في ز.\n(٤) انظر الجوابين في: شرح القرافي ص ٣٥٧، والمسطاسي ص ١٠٤.\n(٥) حكى الشيرازي في اللمع والتبصرة هذا القول عن القاساني وابن داود والرافضة. فانظر: اللمع ص ٢١١، والتبصرة ص ٣٠٣.\nوانظر القول في: المعتمد ٢/ ٥٨٣، والبرهان فقرة ٥٣٩، وإحكام الفصول ١/ ٣٠٣.\n(٦) \"فلا تقف\" في ز.\n(٧) الإسراء: ٣٦، وتمامها: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.\n(٨) يونس: ٣٦، وقبلها: ﴿ومَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا﴾.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٧، ٣٥٨، والمسطاسي ص ١٠٤.","vol":"5","page":73},{"text":"وكذلك غيره من الأدلة المذكورة الدالة على قبوله، إذ الجمع بين الأدلة أولى من اطراح أحدها (١).\nحجة القول بأنه لا بد مما يقويه (٢): قوله ﵇: \"إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإلا فاتركوه\" (٣).\nحجة القول بأنه لا بد من اثنين (٤): أنه ﵇ أنكر خبر ذي اليدين حتى أخبره (٥) غيره. وكذلك أنكر أبو بكر خبر المغيرة (٦) في ميراث الجدة\n_________\n(١) انظر الإجابة في: شرح المسطاسي ص ١٠٤.\n(٢) نسب هذا للجبائي وأراد بالذي يقويه: أن يرويه عدلان أو يرويه واحد ويعضده ظاهر، أو عمل بعض الصحابة أو اجتهاد أو يكون منتشرًا. انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٢، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٩، وشرح العضد ٢/ ٦٨.\n(٣) هذا حديث منكر، قال فيه ابن حجر: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال، وقال العقيلي: ليس له إسناد يصح، وقال الصاغاني: هو موضوع، وقال البيهقي والخطابي: هو حديث باطل. قال صاحب التمييز وغيره: وقد جمع طرقه البيهقي في كتابه المدخل. اهـ. قلت: ولم أجدها في المطبوع منه، وقد نقلها عنه السيوطي في مفتاح الجنة ص ١٢ وما بعدها. وقد أخرج الحديث بألفاظ كثيرة كلها تدل على هذا المعنى. فانظره في: سنن الدارقطني ٤/ ٢٠٨ و٢٠٩، وفي الكفاية للخطيب ص ٦٠٣، والإحكام لابن حزم ١/ ١٩٧ و١٩٨.\nوانظر: الرسالة للشافعي ص ٢٢٤، ٢٢٥، والمعتبر للزركشي ص ١٧٥، وتمييز الطيب من الخبيث ص ١٣، وكشف الخفا ١/ ٨٩.\n(٤) حكي هذا القول عن الجبائي أيضًا، حكاه صاحب المعتمد ٢/ ٦٢٢، واللمع ص ٢١٥، والبرهان فقرة ٥٤٦، وإحكام الفصول ١/ ٣٠٨، وأبو الخطاب في التمهيد ٣/ ٧٥، وغيرهم.\n(٥) \"شهد معه\" في ز.\n(٦) هو ابن شعبة بن أبي عامر الثقفي، أسلم قبل الحديبية فشهد بيعة الرضوان وحدث عن رسول الله - ﷺ -، كان من دهاة العرب، ولاه عمر البصرة ثم الكوفة وبقي بها حتى =","vol":"5","page":74},{"text":"السدس حتى رواه محمد بن مسلمة (١) (٢). وكذلك أنكر عمر خبر أبي موسى الأشعري (٣) في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد الخدري (٤) [وهو قوله ﵇: \"الاستئذان ثلاثًا فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع\"] (٥) (٦). وكذلك أنكر عمر أيضًا خبر فاطمة بنت قيس في السكنى وقال (٧): لا ندع كتاب ربنا\n_________\n= قتل عثمان، ولما تولى معاوية ولاه الكوفة فمازال أميرها حتى توفي بها سنة ٥٠ هـ، انظر: الإصابة ٣/ ٤٥٢، والاستيعاب ٣/ ٣٨٨.\n(١) محمد بن مسلمة بن سلمة من الأوس، ولد قبل البعثة فهو ممن سمي محمدًا في الجاهلية، أسلم قديمًا على يد مصعب وشهد المشاهد، وكان عند عمر معدًا لكشف الأمور المعضلة، ولما وقعت الفتنة اعتزل الناس حتى قتله بعض أهل الشام بالمدينة سنة ٤٦ هـ. انظر: الاستيعاب ٣/ ٣٣٤، والإصابة ٣/ ٣٨٣.\n(٢) خبر المغيرة أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥١٣، والترمذي برقم ٢١٠٠، ٢١٠١، وأبو داود برقم ٢٨٩٤، كلهم عن قبيصة بن ذؤيب في الفرائض، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٨، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه البغوي في شرح السنة برقم ٢٢٢١ وقال: حديث حسن، وانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٨٢.\n(٣) هو عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري، أسلم ثم قدم بعد خيبر، كان حسن الصوت بالقرآن، وكان من علماء الصحابة وهو الذي فقه أهل البصرة وأقرأهم حين كان واليًا عليها لعمر، وكان أحد الحكمين بصفين ثم اعتزل الفريقين، توفي سنة ٤٢ هـ بالكوفة أو بمكة. انظر: الاستيعاب ٢/ ٣٧١، والإصابة ٢/ ٣٥٩.\n(٤) سعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري، والخدري نسبة لجده خدرة، شهد ما بعد أحد وهو أحد مكثري الرواية عن النبي - ﷺ -، توفي سنة ٧٤ هـ، انظر: الاستيعاب ٢/ ٤٧، والإصابة ٢/ ٣٥.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) رواه البخاري في الاستئذان عن أبي سعيد برقم ٦٢٤٥، وعن عبيد بن عمير في البيوع برقم ٢٠٦٢، ورواه مسلم عن أبي سعيد في الآداب برقم ٢١٥٣، وعن أبي موسى برقم ٢١٥٤.\n(٧) \"فقال\" في ز.","vol":"5","page":75},{"text":"وسنة نبينا ﵇ بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت. حتى رواه غيرها. / ٢٧٧/\nوكذلك أنكرت عائشة ﵂ خبر ابن عمر ﵁ في تعذيب الميت ببكاء أهله [عليه] (١) حتى رواه غيره (٢).\nأجيب: عن حديث ذي اليدين: أنها واقعة عظيمة وقعت بمجمع (٣) عظيم، فلو لم يخبر بها غيره لكانت ريبة توجب الرد (٤).\n[و] (٥) أجيب عن خبر أبي موسى في الاستئذان بأنه مما يتكرر وتعم به البلوى، فلو لم يعرفه إلا (٦) واحد لكان ريبة توجب الرد (٧).\nوكذلك الجواب عن (٨) خبر المغيرة في ميراث الجدة، وخبر فاطمة بنت قيس في السكنى.\nوأما خبر ابن عمر ﵁ في تعذيب الميت ببكاء أهله [عليه] (٩)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) روى هذا الخبر البخاري في صحيحه عن هشام بن عروة عن أبيه في المغازي برقم ٣٩٧٨، ورواه مسلم عن هشام أيضًا في الجنائز برقم ٩٣١ و٩٣٢، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة في الجنائز أيضًا برقم ٩٢٨، ورواه الترمذي في الجنائز برقم ١٠٠٤، ١٠٠٦.\n(٣) \"في جمع\" في ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٤.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) في صلب الأصل \"غير\" وقد صححت في أعلى الصفحة.\n(٧) انظر: المسطاسي ص ١٠٤.\n(٨) \"في\" في الأصل.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"5","page":76},{"text":"فإنما (١) أنكرته عائشة ﵂ لأنه مخالف للقاعدة وهي: أن الإنسان لا يؤخذ بذنب غيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)، وقد ثبت في الأحاديث الصحاح أن النبي ﵇ قال: \"إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه\" أثبته مالك في الموطأ (٣) وغيره (٤) من العلماء (٥).\nواختلف في الجواب عن هذا الحديث فقيل: هذا [إذا] (٦) أوصى الميت بالبكاء والنياحة عليه (٧) كما قال الشاعر وهو طرفة العبدي (٨) من الشعراء الستة (٩).\n_________\n(١) \"فإنها\" في ز.\n(٢) الأنعام: ١٦٤، وقبلها: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْهَا﴾، والإسراء: ١٥، وقبلها: ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾، وفاطر: ١٨، وبعدها: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾، والزمر: ٧، وقبلها: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾.\n(٣) لم أجد في الموطأ بعد طول بحث سوى الحديث مع استدراك عائشة عليه.\nفانظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي ٢/ ٢٧، ولعل الحديث يوجد مستقلًا في رواية أخرى للموطأ.\n(٤) \"أو غيره\" في ز.\n(٥) رواه البخاري برقم ١٢٩٠، ورواه أيضًا مسلم برقم ٩٢٧، ورقمه الخاص ١٨ عن عمر بن الخطاب، ورواه أيضًا مسلم برقم ٩٣٠ عن ابن عمر، وابن ماجه برقم ١٥٩٤ عن أبي موسى، وليس فيها كلها قوله: \"عليه\".\nوقد روى البخاري عن ابن عمر برقم ١٢٨٦، ومسلم برقم ٩٢٧، خاص ١٦ عن عمر، والترمذي برقم ١٠٠٢ عن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه\" هذا لفظ البخاري ولفظها قريب منه.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر: المنتقى للباجي ٢/ ٢٧، وفتح الباري ٣/ ١٥٤.\n(٨) \"البعدى\" في ز.\n(٩) طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد من بني بكر بن وائل، كان في حسب كريم وعدد =","vol":"5","page":77},{"text":"إذا (١) مت فانعني (٢) بما أنا أهله\nوشقي علي الجيب (٣) يا ابنة (٤) معبدي (٥)\nفعلى هذا إنما يعذب الميت بفعله، وهو إيصاؤه بالبكاء والنياحة عليه.\nوقيل: هذا إذا كان مع البكاء والنياحة ألفاظ تدل على الافتخار (٦)\n_________\n= كثير، وكان شاعرًا جريئًا، وله شعر حسن، أحسنه معلقته المشهورة التي مطلعها:\nلخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد\nقتل وهو ابن عشرين، وقيل: ست وعشرين، قبل البعثة بأكثر من سبعين سنة، قتله عامل عمرو بن هند على البحرين، وطرفة لقب له، واسمه عمرو. انظر: معجم الشعراء للمرزباني ص ١٤، والشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٧٦.\nولا أعلم ماذا يريد بالشعراء الستة، فإن أراد أصحاب المعلقات فهم سبعة: هو ولبيد وامرؤ القيس وعنترة وزهير وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة، وإن أراد طبقته فإنه عد من الثانية أو الرابعة على خلاف. انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٧٨، وشرح المعلقات العشر للشنقيطي ص ٣٧، ٣٨.\n(١) \"إذا\" في ز، والرواية المشهورة: \"فإن مت ... \" البيت.\n(٢) كذا في النسختين، والرواية المشهورة: \"فانعيني ... \" بالياء قبل النون.\n(٣) \"الجنب\" في ز.\n(٤) في ز \"يا بنة\"، وفي الأصل: \"يا بنت\"، ولعل الألف سقطت من الناسخ.\n(٥) بيت من البحر الطويل من معلقة طرفة، والرواية المشهورة:\nفإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد\nوقد أثبت الناسخ في النسختين الياء بعد معبد فأثبتها، والصواب حذفها.\nوقبل هذا البيت:\nفظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد\nفانظر: ديوان طرفة ص ٤٦، وشرح المعلقات السبع للزوزني ص ٧٨، وشرح المعلقات العشر للشنقيطي ص ٤٩.\n(٦) \"الافتتاح\" في ز.","vol":"5","page":78},{"text":"بالمنكرات، كسفك الدماء، والغصب (١)، والفسوق، كما هو عادة العرب (٢)، فإطلاق البكاء على هذه الأفعال مجاز، والعلاقة بين البكاء وهذه الأفعال المحرمات (٣) هي الملازمة، لأن البكاء يلازم هذا اللفظ، واللفظ يلازم مدلوله، فتقدير الكلام: إن الميت يعذب بلازم لازم البكاء، فعلى هذا أيضًا إنما يعذب الميت بفعله لا بفعل غيره.\nوقيل: المراد بالعذاب المذكور في [هذا] (٤) الحديث هو التشويش، وليس المراد به عذاب الآخرة المتوعد به شرعًا.\n[فرع: الأموات يعلمون أحوال الأحياء من الشدة والرخاء والفقر والغنى] (٥).\nوقد روي أن امرأة في العراق (٦) مات لها ولد فحزنت عليه حزنًا شديدًا، وبكت [عليه] (٧) بكاءً عظيمًا، وصارت تخرج (٨) كل عيد إلى المقابر تبكي (٩) وتنوح عليه، ورحلت (١٠) من ذلك البلد إلى بلد آخر فلما حضر (١١) العيد\n_________\n(١) \"الغضب\" في ز.\n(٢) انظر: المنتقى للباجي ٢/ ٢٧، وفتح الباري ٣/ ١٥٥.\n(٣) \"المحرضات\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"من أهل العراق\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"في\" زيادة في ز.\n(٩) \"فتبكي\" في ز.\n(١٠) \"ثم رحلت\" في ز.\n(١١) \"دضر\" في ز.","vol":"5","page":79},{"text":"فخرجت إلى مقابر ذلك البلد [الذي] (١) حلت [به] (٢) فأكثرت البكاء والعويل (٣) فيها ثم نامت، فرأت أهل تلك المقابر قد هاجوا يسأل بعضهم بعضًا هل لهذه المرأة ولد عندنا؟\nقالوا (٤): لا، فقال بعضهم لبعض كيف جاءت عندنا تؤذينا ببكائها وعويلها من غير أن يكون لها عندنا ولد، ثم ذهبوا إليها فضربوها ضربًا وجيعًا، فاستيقظت فوجدت ألمًا عظيمًا من ذلك (٥) الضرب (٦).\nوذلك يقتضي أن الأرواح تتألم بالمؤلمات وتفرح باللذات في البرزخ كما كانت في الدنيا.\nوقد ورد أن الأرواح (٧) تتألم بالمؤلمات وبعدم الزيارات، وتفتخر بالزيارات وتفرح باللذات، وأن الأموات يعلمون أحوال الأحياء (٨) من الشدة والرخاء والفقر والاستغناء وغير ذلك، انظر القواعد السنية في الفرق الحادي والمائة بين قاعدة: فعل غير المكلف لا يعذب به، وقاعدة: البكاء على\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"في العويل\" في ز.\n(٤) \"فقالوا\" في ز.\n(٥) \"داء\" في ز.\n(٦) انظر القصة في: الفرق ١٠١ من فروق القرافي ٢/ ١٧٦، ١٧٧.\n(٧) علق فوقها في صلب الأصل كلمة: الأموات.\n(٨) جاءت العبارة في ز هكذا: وقد ورد أن أمواتًا يفرحون باللذات ويتألمون بالمؤلمات، ويفتخرون بالزيارات ويتألمون بعدم الزيارات، وأنهم يعلمون أحوال الأحياء ... إلخ.","vol":"5","page":80},{"text":"الميت يعذب الميت به (١).\nوأما حجة القول بأربعة في الخبر المتعلق بالزنا، فذلك بقياس الرواية على الشهادة (٢).\nوحجة القول بأربعة في جميع الأخبار: فإن ذلك احتياطًا بأعلى مراتب الشهادات (٣) (٤).\nوأجيب عن هذين: بما قدمناه أولًا من الأدلة الدالة على قبول خبر الواحد من كتاب وسنة وإجماع وقياس.\nقوله: ([واتفقوا] (٥) على جواز العمل به في الدنيويات (٦) والفتوى والشهادات، والخلاف إِنما هو في كونه حجة في حق المجتهدين).\nذكر المؤلف ها هنا محل الاتفاق ومحل الخلاف، فذكر أن محل الاتفاق ثلاث (٧) مسائل، وهي: الأمور الدنيوية، والفتاوى، والشهادات (٨).\nومعنى الأمور الدنيوية: كما إذا أخبر عدل بالأمن أو الخوف (٩) في الطريق\n_________\n(١) الفروق للقرافي ٢/ ١٧٦ وما بعدها. وانظر: الروح لابن القيم ص ٥، وما بعدها و١٢، ١٤، فقد ساق آثارًا كثيرة عن السلف تدل على علم أهل القبور بالزيارة، وفرحهم بها، وترقبهم لها، وعلمهم بأحوال الأحياء وأعمالهم.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٤.\n(٣) \"الشهادة\" في ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٤، ١٠٥.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"الدنيوية\" في ز.\n(٧) \"ثلاثة\" في ز.\n(٨) انظر: المعتمد ٢/ ٥٧١، ٥٧٢، والإبهاج ٢/ ٣٣٣.\n(٩) \"لخوف\" في الأصل.","vol":"5","page":81},{"text":"فإن خبره يعتمد عليه، وكذلك إذا أخبر طبيب بأن المريض ينفعه هذا الطعام أو هذا الشراب أو يضره هذا الطعام أو هذا الشراب فإن خبره يعتمد عليه.\nومعنى الفتوى: إذا أفتى المفتي فإنه يجب الاعتماد على قوله، وإن كان قوله لا يفيد إلا الظن عند المستفتي.\nومعنى الشهادات: أن قول الشاهد العدل يجب على الحاكم قبول شهادته، وإن كان قوله لا يفيد إلا الظن عند الحاكم (١).\nقوله: (والخلاف إِنما هو في كونه حجة في حق المجتهدين)، [أي: وإنما الخلاف في الأحكام المتعلقة بالفتاوى، هل يجوز للمجتهد الاعتماد على ذلك أم لا؟ على الخلاف المتقدم] (٢) (٣).\nقوله: (ويشترط في المخبر العقل والتكليف وإِن كان تحمل (٤) الصبي صحيحًا (٥)، والإِسلام (٦)، واختلف في المبتدعة إِذا كفرناهم فعند القاضي أبي بكر منا [وعند] (٧) القاضي عبد الجبار لا تقبل روايتهم، وفَصَّل (٨) فخر\n_________\n(١) انظر التفصيل للدنيويات والفتوى والشهادة في: شرح القرافي ص ٣٥٨، وشرح المسطاسي ص ١٠٥، وشرح حلولو ص ٣٠٦.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٨، وشرح المسطاسي ص ١٠٥.\n(٤) \"تحصل\" في ز.\n(٥) \"وصحيحًا\" في ز.\n(٦) \"والضبط\" زيادة في خ.\n(٧) ساقط من نسخ المتن.\n(٨) \"الإمام\" زيادة في نسخ المتن.","vol":"5","page":82},{"text":"الدين وأبو الحسين (١) بين من يبيح الكذب وغيره، [والعدالة] (٢)، والصحابة ﵃ عدول إِلا عند قيام المعارض).\nش: ذكر المؤلف أن المخبر يشترط فيه أربعة شروط:\nالعقل، والبلوغ، والإسلام، والعدالة، وزاد الباجي في الفصول شرطًا خامسًا، وهو: ألا يكون كثير الخطأ والنسيان (٣).\nأما (٤) اشتراط العقل: فلأن العقل أصل الضبط (٥)، والضبط لا يمكن من غير العاقل (٦) كالمجنون والصبي غير المميز (٧)، فلا تقبل رواية غير العاقل من غير خلاف (٨).\nوأما اشتراط التكليف، وهو البلوغ: فاحترز به من الصبي المميز (٩)، وإنما لا تقبل إذ ليس معه وازع يمنعه من الكذب، والوازع من الكذب هو الخوف من\n_________\n(١) \"الحسن\" في ز.\n(٢) ساقط من ش.\n(٣) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٦٤، وشرح المسطاسي ص ١٠٥.\n(٤) \"وأما\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٩.\n(٦) \"لعاقل\" في ز.\n(٧) \"المصير\" في ز.\n(٨) انظر شرط العقل في: البرهان فقرة ٥٥٠، والمحصول ٢/ ١/ ٥٦٣، والمغني للخبازي ص ٢٠٠، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ١١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٠٧، وشرح المسطاسي ص ١٠٥، وشرح حلولو ص ٣٠٩.\n(٩) انظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٠٦، وتيسير التحرير ٣/ ٣٩.","vol":"5","page":83},{"text":"عذاب الله، وليس معه هذا المانع (١) لأنه غير مكلف فهو آمن من عذاب الله في كذبه لعدم تكليفه، فلا يؤمن عليه الكذب في روايته، فلا تقبل روايته (٢)، بخلاف تحمله الرواية /٢٧٨/ فإن تحمله مقبول، إذ لا (٣) يشترط في تحمله إلا الضبط والميز (٤).\nونقل عن الشافعي ﵁ قول بجواز رواية الصبي (٥)، وهو منكر من حيث النظر والقواعد، وذلك من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه ليس معه وازع يمنعه من الكذب كما قدمناه.\nالوجه الثاني: أنه إذا لم تقبل رواية (٦) الفاسق مع وجود الوازع في حقه، فالصبي أولى لعدم الوازع في حقه.\nالوجه الثالث: أن إقراره على نفسه لا يقبل، فأولى وأحرى ألا يقبل قوله\n_________\n(١) \"الصانع\" في ز.\n(٢) انظر: البرهان فقرة ٥٥١، ٥٥٢، وقد حكاه عن القاضي ونصره، والمحصول ٢/ ١/ ٥٦٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٧١، وشرح القرافي ص ٣٥٩، والمسطاسي ص ١٠٥، وحكى حلولو في شرحه ص ٣٠٩ قولًا بقبول الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة دون ما طريقه الاجتهاد.\n(٣) \"إلا\" في الأصل.\n(٤) انظر: اللمع للشيرازي ص ٢٢٠، والمعتمد ٢/ ٦٢٠، وإحكام الفصول ١/ ٣٦٠، والمحصول ٢/ ١/ ٥٦٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٠٦، والإحكام للآمدي ٢/ ٧٢، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٦١، وتيسير التحرير ٣/ ٣٩، وشرح المسطاسي ص ١٠٥، وحلولو ص ٣١٠.\n(٥) انظر: الإبهاج ٢/ ٣٤٦، وشرح القرافي ص ٣٥٩، والمسطاسي ص ١٠٥.\n(٦) \"روايته\" في ز.","vol":"5","page":84},{"text":"على الشريعة (١).\nقوله: (وإِن كان تحمل الصبي صحيحًا)، هذا تأكيد وإغياء (٢) راجع إلى التكليف الذي هو البلوغ، كأنه يقول: لا تقبل رواية الصبي ولو صح تحمله للرواية في حالة الصبا إلا تأديتها بعد بلوغه (٣)، والدليل على صحة تحمل الصبي للرواية إجماع الصحابة والتابعين ﵃ على قبول رواية الصبيان إذا أدوا بعد البلوغ (٤) ما تحملوه في حالة الصبا، كابن عباس (٥)، وابن الزبير (٦)، والحسن بن علي (٧)، والنعمان بن بشير (٨)، وأنس بن\n_________\n(١) انظر هذه الأوجه الثلاثة في: شرح المسطاسي ص ١٠٥.\n(٢) \"اغناء\" في ز.\n(٣) \"بلوغها\" في ز.\n(٤) انظر: الكفاية للخطيب البغدادي ص ١٠٥، والمعتبر للزركشي ص ١٢٦، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٦٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٠٦، والمحصول ٢/ ١/ ٥٦٥، وشرح القرافي ص ٣٥٩.\n(٥) انظر: التاريخ الصغير للبخاري ١/ ١٢٦ و١٢٧.\n(٦) أبو خبيب، عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر \"ذات النطاقين\"، ولد عام الهجرة، فهو أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة، فحنكه النبي - ﷺ - وسماه باسم جده، بويع بالخلافة سنة ٦٤ هـ بعد موت يزيد، فاجتمع له أهل الحجاز والعراق واليمن، وحج بالناس ثماني حجج حتى غلب على الأمر بنو مروان، فقتله الحجاج سنة ٧٣ هـ، وصلبه بمكة.\nانظر: الاستيعاب ٢/ ٣٠٠، والإصابة ٢/ ٣٠٩.\nوانظر لروايته وهو صغير: الكفاية للخطيب ص ١٠٦.\n(٧) انظر: الكفاية للخطيب ص ١٠٦.\n(٨) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة، الخزرجي الأنصاري، يكنى أبا عبد الله، وهو أول مولود للأنصار بعد الهجرة، تولى إمرة الكوفة لمعاوية ثم حمص، وبقي بها حتى قتله أنصار مروان بن الحكم لمناصرته ابن الزبير، وكان قتله سنة ٦٥ هـ.\nانظر: الاستيعاب ٣/ ٥٥٠، والإصابة ٣/ ٥٥٩، وانظر: الكفاية للخطيب ص ١٠٧.","vol":"5","page":85},{"text":"مالك (١)، ومحمود (٢) بن الربيع (٣) وغيرهم، ﵃، فإن المعتبر عندهم إنما هو حالة الأداء لا حالة التحمل لأنهم يقبلون ما تحمله (٤) الكافر (٥) أو الفاسق أو الصبي بعد زوال الكفر والفسوق والصبا، فإن المعتبر في الرواية (٦) وقت التأدية لا وقت [التحمل] (٧) بمنزلة الشهادة (٨).\nقال ابن الحاجب في الأصول في باب الخبر: والرواية بعده، والسماع قبله مقبولة (٩) كالشهادة (١٠)، الضمير (١١) في قوله: بعده وقبله (١٢) يعود على البلوغ.\nقوله: (والإِسلام) (١٣)، أما اشتراط الإسلام فاحترز به من الكافر،\n_________\n(١) انظر: التاريخ الصغير للبخاري ١/ ٢٠٨، ٢٠٩.\n(٢) في الأصل: \"محمد\". وهو خطأ.\n(٣) هو أبو محمد: محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الخزرجي الأنصاري، سكن المدينة وعقل من النبي - ﷺ - مجة مجها في وجهه من دلو في دارهم، وسنه إذ ذاك خمس أو أربع، توفي سنة ٩٩، وقيل غير ذلك.\nانظر: الاستيعاب ٣/ ٤٢١، والإصابة ٣/ ٣٨٦.\n(٤) \"محمله\" في ز.\n(٥) انظر: الإبهاج ٢/ ٣٤٨، وتيسير التحرير ٣/ ٤١.\n(٦) \"هو\" زيادة في ز.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٥٩، وشرح المسطاسي ص ١٠٥، ١٠٦، وشرح حلولو ص ٣١٠.\n(٩) \"مقبول\" في ز.\n(١٠) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦١.\n(١١) \"الصبي\" في ز.\n(١٢) \"قبله وبعده\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(١٣) انظر شرط الإسلام في: المعتمد ٢/ ٦١٨، والبرهان فقرة ٥٥٠، والمحصول ٢/ ١/ ٥٦٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٨٥، والمغني للخبازي ص ١٩٩، =","vol":"5","page":86},{"text":"والكافر على ضربين: كافر من غير أهل القبلة كاليهود (١) والنصارى، وكافر من أهل القبلة كالمبتدعة.\nفأما الكافر من غير أهل القبلة كاليهود والنصارى فلا تقبل روايته باتفاق لعدم الوازع معه (٢)، وإن كان أبو حنيفة ﵁ قبل شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر، واستدل بقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٣) لأنه يقول: أو آخران من غير أهل دينكم، والجمهور يقولون: أو آخران من غير تلك القبيلة (٤) (٥).\n_________\n= والتوضيح ٢/ ١١، ١٢، وتيسير التحرير ٣/ ٤١، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٠٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٢.\n(١) \"واليهود\" في ز.\n(٢) انظر: المعتمد ٢/ ٦١٨، والمحصول ٢/ ١/ ٥٦٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١١٥، وشرح القرافي ص ٣٥٩، وشرح المسطاسي ص ١٠٦.\n(٣) المائدة: ١٠٦.\n(٤) \"القفيلة\" في ز.\n(٥) خلاف الجمهور هنا مع أحمد، وليس مع أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن أحمد هو الذي يجوز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر، والأئمة الثلاثة يخالفونه، وقد سبق أحمد إلى القول بهذا كل من ابن عباس وابن مسعود وأبي موسى وشريح وسعيد بن المسيب والشعبي وابن سيرين وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وجمع غيرهم.\nوبالرأي الثاني قال الحسن البصري والزهري، وروي عن عكرمة وعبيدة، وبه أخذ الأئمة الثلاثة.\nفانظر: تفسير ابن كثير ٢/ ١١١، والمغني ٩/ ١٨٢، والإفصاح لابن هبيرة ٢/ ٣٦٠، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص ٤٣٥.\nومما يدل على أن هذا المذهب ليس قولًا للحنفية، ما قاله السرخسي في المبسوط =","vol":"5","page":87},{"text":"وأما الكافر من أهل القبلة، وهو المبتدع فقد بينه المؤلف بقوله: (واختلف في المبتدعة إِذا كفرناهم، فعند القاضي أبي بكر منا وعند القاضي عبد الجبار لا تقبل روايتهم، وفصّل فخر الدين وأبو الحسين بين من يبيح الكذب وغيره).\nش: ففي قبول رواية المبتدعة ثلاثة أقوال، ثالثها: التفصيل بين من يبيح الكذب فلا تقبل روايته، و(١) من لا يبيحه فتقبل روايته.\nحجة القول بالمنع مطلقًا، وهو مذهب مالك ﵀ (٢): [فإنهم إما\n_________\n= ونصه: وحجتنا في ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، أي من غير دينكم ... ففيه تنصيص على جواز شهادتهم على وصية المسلم، ومن ضرورة جواز شهادتهم على وصية المسلم جوازها على وصية الكافر، وما يثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص، ثم انتسخ ذلك في حق المسلم بانتساخ حكم ولا يتهم على المسلمين، فبقي حكم الشهادة فيما بينهم على ما ثبت بضرورة النص. اهـ. انظر: المبسوط ٦/ ١٣٤.\nوخلاف أبي حنيفة هو ما قاله ابن الحاجب في المختصر في شروط الراوي، قال: وفيها الإسلام للإجماع، وأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض لم يقبل روايتهم. اهـ. انظر المختصر: ٢/ ٦٢.\nوهذا يصرح به الحنفية في كتبهم وينكره عليهم الأئمة، وإن كان عن أحمد فيه رواية ضعيفة، فانظر المبسوط ١٦/ ١٣٣، ١٣٤، وبدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٨٠، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري ٢/ ٣٣٣، والمغني ٩/ ١٨٤، والإفصاح ٢/ ٦٠.\nقلت: ولعل الشوشاوي تبع القرافي في هذه النسبة إذ قد ذكر هذه المسألة القرافي في شرحه ص ٣٥٩، وكذا صنع المسطاسي ص ١٠٦.\n(١) \"بين\" زيادة في ز.\n(٢) وبه قال الشيرازي في اللمع ص ٢٢٢، ونقله صاحب المعتمد ٢/ ٦١٨، عن عبد الجبار، وحكاه الرازي في المحصول ٢/ ١/ ٥٦٧، والآمدي في إحكامه ٢/ ٧٣، وحكاه أبو الخطاب في التمهيد ٣/ ١١٥ عن أبي يعلى، انظر رأيه في: العدة ٣/ ٩٤٨ - ٩٥٢.","vol":"5","page":88},{"text":"كفار وإما فساق، وأيًا ما كان فلا تقبل روايتهم (١).\nحجة القبول مطلقًا:] (٢) (٣) أنهم (٤) من أهل القبلة، وأن أحكام الإسلام تجري عليهم [لأنهم] (٥) يُورّثُوْن (٦) ويُورَثُونْ (٧).\nحجة [القول] (٨) بتجويز رواية من منع الكذب دون من جوزه (٩)، وهو مذهب الشافعي، كما قاله المؤلف (١٠) في قوله (١١): قبل الشافعي رواية أرباب الأهواء (١٢) (١٣): أن من منع الكذب معه الوازع يمنعه من الإقدام على الكذب، لعلمه (١٤) بتحريم الكذب.\nورد هذا الجواب: بأنه ينتقض عليه بالفاسق (١٥) فإن روايته لا تجوز مع\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٠، والمسطاسي ص ١٠٦.\n(٢) ما بين القوسين ساقط من ز.\n(٣) قال في المعتمد ٢/ ٦١٨، وعند جل الفقهاء أن الفسق في الاعتقاد لا يمنع من قبول الحديث. اهـ.\n(٤) \"لانهم\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"لا يرثون\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٠.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) انظر رأي أبي الحسين في: المعتمد ٢/ ٦١٨، ٦١٩، ورأي الرازي في المحصول ٢/ ١/ ٥٦٧، وانظر الإحكام للآمدي ٢/ ٧٣.\n(١٠) \"بعد هذا\" زيادة في ز.\n(١١) \"بقوله\" في ز.\n(١٢) انظر صفحة ٢٨١ من مخطوط الأصل وصفحة ١٠٣ من هذا المجلد.\n(١٣) \"أي حجته\" زيادة في ز.\n(١٤) \"تعلمه\" في ز.\n(١٥) \"بالفسق\" في الأصل.","vol":"5","page":89},{"text":"علمه بتحريم الكذب (١). وكذلك ينتقض عليه بالكافر فإن منهم من لا يجيز (٢) الكذب مع أن روايتهم (٣) لا تجوز باتفاق (٤).\nفحصل (٥) مما ذكرنا أن الخلاف في المبتدعة مطلقًا، سواء قلنا بتكفيرهم أم لا، فقول المؤلف: إذا كفرناهم، يقتضي أن الخلاف مخصوص بالقول بتكفيرهم، وليس الأمر كذلك، بل الخلاف عام، ولأجل هذا قال بعضهم: صوابه أن يقول: واختلف (٦) في المبتدعة وإن كفرناهم، بزيادة الواو على وجه التأكيد (٧).\nقوله: (والعدالة) (٨)، أما اشتراط العدالة، فاحترز بذلك من الفاسق،\n_________\n(١) ليس النزاع في العلم بتحريم الكذب وعدمه، وإنما النزاع في الفرق بين من يحرم في دينه الكذب فيمتنع عنه، وبين من يبيح دينه الكذب.\n(٢) \"يجوز\" في ز.\n(٣) \"وايته\" في ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٦.\n(٥) \"يحصل\" في ز.\n(٦) \"اختلف\" في ز.\n(٧) حكى هذا المسطاسي في شرحه ص ١٠٦ على سبيل الاعتراض، فانظره.\n(٨) انظر شرط العدالة في: اللمع ص ٢٢٠، والمعتمد ٢/ ٦١٦، والبرهان فقرة ٥٥٠، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٥٥، والمحصول ٢/ ١/ ٥٧١، والإحكام للآمدي ٢/ ٧٦، والمغني للخبازي ص ٢٠٠، والتوضيح ٢/ ١٢، وتيسير التحرير ٣/ ٤٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٠٨.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢١٨، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص ٥٣، واختصار علوم الحديث لابن كثير ص ٧٧، وتدريب الراوي للسيوطي ١/ ٣٠٠، ٣٠١، وانظر: شرح القرافي ٣٦٠ - ٣٦٤، والمسطاسي ص ١٠٦ وما بعدها.","vol":"5","page":90},{"text":"فلا تقبل روايته باتفاق (١).\nوالدليل على ذلك ثلاثة أوجه:\nأحدها: قياس روايته على شهادته؛ لأن الفاسق لا تجوز شهادته، فإذا كانت شهادته لا تجوز في أمر جزئي، فأولى وأحرى ألا تجوز روايته التي تثبت حكمًا عامًا على الخلق إلى يوم القيامة.\n[و] (٢) الوجه الثاني: قوله (٣) تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤) فإنه يقتضي أن الفسق مانع من القبول.\nوالوجه الثالث: أن مقتضى الدليل ألا يعمل [بالظن] (٥)، خالفناه في العدل، فيبقى ما عداه على مقتضى الدليل (٦).\nقوله: (والصحابة رضوان الله عليهم عدول إِلا عند قيام المعارض).\nش: الأصل في الصحابة العدالة حتى يدل الدليل على خلافه، والأصل في غيرهم عدم العدالة حتى يدل الدليل على خلافه، عملًا بالغالب في الفريقين (٧).\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٦.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"في قوله\" في ز.\n(٤) الحجرات: ٦.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر هذه الأوجه الثلاثة في: شرح القرافي ص ٣٦٠، وشرح المسطاسي ص ١٠٧.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٠، ٣٦١، والمسطاسي ص ١٠٧.","vol":"5","page":91},{"text":"قوله: (إِلا عند قيام المعارض)، مثل: زنا ماعز مع الغامدية (١) (٢).\nقوله: (والصحابة رضوان الله عليهم عدول). هذا هو الذي عليه أكثر السلف، وجمهور (٣) الخلف (٤).\nوقيل: حكمهم كحكم غيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم (٥).\nوقيل: هم عدول إلا الداخلين في الفتنة (٦) الواقعة بينهم، فإن (٧) أحد الفريقين ظالم، [وهو] (٨) غير معين، فيجب البحث عن (٩) العدالة (١٠).\nوقالت المعتزلة: هم عدول إلا من قاتَل عليًا ﵁ (١١).\nحجة الجمهور: الكتاب والسنة.\n_________\n(١) في النسختين: العامرية، وهو خطأ كما سبقت الإشارة إليه في صفحة ٤٠٩ من المجلد الرابع.\n(٢) انظر شرح القرافي ص ٣٦٠، والمسطاسي ص ١٠٧.\n(٣) \"وجماهير\" في ز.\n(٤) انظر: اللمع ص ٢٢٤، والبرهان فقرة ٥٦٧ - ٥٧٢، وأحكام الفصول للباجي ١/ ٣٧٩، وابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٦٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٠، وروضة الناظر ص ١١٨.\n(٥) ذكره الباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٧٩، ونسبه لبعض المبتدعة، وانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٠، والمسطاسي ص ١٠٧.\n(٦) \"الفتن\" في ز.\n(٧) \"لأن\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"على\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح العضد ٢/ ٦٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٠.\n(١١) انظر: اللمع ص ٢٢٥، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٠، غير أنه ذكره بدون نسبة.","vol":"5","page":92},{"text":"أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (١).\nوقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٢) أي: عدولًا.\nوقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٣).\nوقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ] (٤)﴾ الآية (٥)، وغير ذلك من الآيات الدالة على فضل الصحابة ﵃.\nومن السنة: قوله ﵇: \"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\" (٦)؛ لأن الاهتداء من غير عدالة محال.\n_________\n(١) آل عمران: ١١٠.\n(٢) البقرة: ١٤٣.\n(٣) الفتح: ١٨.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) الفتح: ٢٩.\n(٦) هذا حديث مشهور عند الأصوليين يحتجون به كثيرًا، وقد روي بألفاظ كثيرة هذا أحدها، وهي كلها روايات ضعيفة بل يصل بعضها إلى حد النكارة والوضع، وقد أخرجه ابن حزم في الإحكام ٢/ ٨١٠ عن جابر، وقال بعد بحث في سند رجاله، فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلًا، بل لا شك أنها مكذوبة. اهـ. وأخرجه ابن عبد البر في جامعه ٢/ ٩٠، ٩١ بهذا اللفظ وغيره، وقال بعد كل رواية: إسناده لا يصح، وذكر علة عدم الصحة فراجعه إن شئت.\nوأخرجه ابن الجوزي في العلل برقم ٤٥٧ عن عمر، وقال: لا يصح.\nوانظر الفقيه والمتفقه للخطيب ١/ ١٧٧، والاعتقاد للبيهقي ص ١٦٠، والتلخيص الحبير ٤/ ١٩٠، والمعتبر للزركشي ص ٨٠ وما بعدها.","vol":"5","page":93},{"text":"وقوله ﵇: \"والذي (١) نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا /٢٧٩/ ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه\" (٢).\nوقوله ﵇: \"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\" (٣).\nقوله ﵇: \"إن الله تعالى اختار لي أصحابًا وأصهارًا وأنصارًا\" (٤).\n_________\n(١) \"فوالذي\" في ز.\n(٢) \"نصفه\" في ز.\n(٣) حديث صحيح أخرجه البخاري عن عمران بن حصين في الشهادات برقم ٢٦٥١ بلفظ: \"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ... \" الحديث، وأخرجه أيضًا عن عبد الله بن مسعود برقم ٢٦٥٢ بلفظ: \"خير الناس قرني ... \" الحديث.\nوبهذا اللفظ أخرجه الترمذي عن عمران برقم ٢٣٠٢ في كتاب الشهادات، إلا أنه قال: \"ثم الذين يلونهم\" ثلاث مرات.\nوانظره عند مسلم بألفاظ أخر برقم ٢٥٣٣ عن ابن مسعود، وبرقم ٢٥٣٤ عن أبي هريرة، وبرقم ٢٥٣٥ عن عمران.\n(٤) أخرجه الخطيب في التاريخ ٢/ ٩٩ من حديث أنس بلفظ: \"إن الله اختارني واختار لي أصحابًا واختار لي منهم أنصارًا وأصهارًا ... \" الحديث.\nوأخرجه أيضًا في الكفاية ص ٩٦ بلفظ: \"إن الله اختارني واختار أصحابي فجعلهم أصهاري وجعلهم أنصاري ... \" الحديث.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/ ١١٠ عن عويم بن ساعدة بلفظ: \"إن الله تعالى اختارني واختار لي أصحابًا وجعل منهم أصهارًا وأنصارًا ووزراء ... \" الحديث، وبقريب من لفظه أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن بسنده إلى محمد بن طلحة، قال: حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده.\nثم قال - أي البيهقي -: تفرد به محمد بن طلحة، وفيه إرسال لأن عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة. اهـ.\nوتعقبه المحقق بأن المقصود بجده عويم وهو صحابي، ثم قال: إلا أن الحديث ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سالم وأبيه، وضعف محمد بن طلحة. اهـ.\nانظر: المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ص ١١٣.","vol":"5","page":94},{"text":"وأنصار الله تعالى لا يكونون غير عدول، وغير ذلك من الأحاديث.\nوأما المعقول: فهو ما تواتر واشتهر من جدهم واجتهادهم (١) في امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب مناهيه، وذلك (٢) دليل على عدالتهم ﵃، فهذا هو القول الواضح.\nوأما الأقوال الثلاثة (٣) فهي كلها جرأة على السلف الصالح ﵃.\nلأن من قال: حكمهم (٤) كحكم غيرهم، فأين (٥) من مدحه الله تعالى ومدحه رسوله - ﷺ - من غيره (٦).\nومن قال: إلا من دخل الفتن (٧) التي وقعت بينهم؛ لأن (٨) أحد الفريقين ظالم، وهو غير معين، فيجب البحث على (٩) العدالة، لا يصح ذلك؛ لأن ما وقع بينهم إنما هو بالتأويل والاجتهاد، فكلهم (١٠) على الحق، سواء قلنا، كل مجتهد مصيب، أو قلنا: المصيب واحد من غير تعيين؛ لأنه إن قلنا: كل\n_________\n(١) \"واجداداهم\" في ز.\n(٢) \"أدل\" زيادة في ز.\n(٣) \"الباقية\" زيادة في ز.\n(٤) \"خدمهم\" في ز.\n(٥) \"فان\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٧.\n(٧) \"الفتان\" في ز.\n(٨) \"فإن\" في ز.\n(٩) كذا في النسختين، والصواب: \"عن\".\n(١٠) \"وكلهم\" في ز.","vol":"5","page":95},{"text":"مجتهد مصيب، فكل واحد منهم على الحق لإصابته، فلا كلام.\nوإن قلنا أيضًا: المصيب واحد، فقد اتفق الأصوليون على أن كل مجتهد يجب عليه ما أداه إليه اجتهاده، فكل واحد منهم على الحق؛ لأن كل واحد منهم عمل [ما عمل] (١) بمقتضى اجتهاده، وبالله التوفيق بمنه (٢) (٣).\nفإذا ثبت أن الصحابة عدول فما معنى الصحابي؟\nفاختلف العلماء في الصحابي من هو؟ على ثمانية أقوال:\nفقيل: من ولد في زمانه ﵇ (٤).\nوقيل: من ولد في زمانه، وبلغ في زمانه.\nوقيل: من رآه، ولو مرة واحدة (٥).\nوقيل: من روى عنه، ولو حديثًا واحدًا.\nوقيل: من رآه وطالت صحبته معه (٦).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) في ز كأن العبارة: \"وفاته التوفيق عنه\".\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٧، وشرح حلولو ص ٣١١.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٠، والمسطاسي ص ١٠٧.\n(٥) انظر: شرح العضد ٢/ ٦٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٢، وشرح القرافي ص ٣٦٠، والمسطاسي ص ١٠٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٧٢، والعدة ٣/ ٩٨٧، وانظر: الكفاية للخطيب ص ٩٩. وقد نقله عنه البخاري، وتدريب الراوي ٢/ ٢٠٨ قال: فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله - ﷺ -.\n(٦) نسبه أبو الخطاب في التمهيد ٣/ ١٧٣ لأكثر العلماء، وانظر العدة ٣/ ٩٨٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٢، والمسطاسي ص ١٠٧.","vol":"5","page":96},{"text":"[وقيل: من رآه وروى عنه وطالت صحبته معه] (١) (٢).\nوقيل: من غزا معه غزوة أو غزوتين أو قعد معه سنة أو سنتين، قاله سعيد ابن المسيب [رضي الله] (٣) عنه (٤).\nوقال شهاب الدين القرافي: أصحابه ﵇ [هم الملازمون له] (٥) (٦) المهتدون بهديه، حتى فاضت عليهم أنواره، وظهرت عليهم بركته (٧) وأسراره - ﷺ - (٨).\nقال ابن الحاجب في الأصول: مسألة: الصحابي (٩): من رآه - ﷺ - وإن لم يرو ولم تطل (١٠)، وقيل: إن طالت صحبته، وقيل: إن اجتمعا (١١)، فذكر\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: تدريب الراوي ٢/ ٢١٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٧٣، والعدة ٣/ ٩٨٨، والمسطاسي ص ١٠٧.\n(٣) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٤) أخرجه عنه الخطيب في الكفاية ص ٩٩، وقد نقله علماء المصطلح عن سعيد، كابن كثير في اختصار علوم الحديث ص ١٥٢، وابن الصلاح في مقدمته ص ٤٢٤، والنووي في التقريب. انظر: التدريب ٢/ ٢١٢، وقد نقل السيوطي عن الحافظ العراقي ضعف اتصاله بابن المسيب، وانظر كلام العراقي في التقييد والإيضاح له ص ٢٩٧، حيث قال: لا يصح؛ فإن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث. اهـ.\n(٥) ساقط من ز ومكانها بياض.\n(٦) \"من ربه\" زيادة في ز.\n(٧) \"بركاته\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٠، وفيه: \"بركاته وآثاره\"، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٠٧.\n(٩) \"الصحابة\" في ز.\n(١٠) \"أو لم تطل\" في ز.\n(١١) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٦٧.","vol":"5","page":97},{"text":"ثلاثة أقوال من الأقوال المتقدمة.\nوقوله: إن اجتمعا يعني: الرواية والطول.\nقوله: (والعدالة اجتناب الكبائر وبعض الصغائر والإِصرار عليها والمباحات القادحة في المروءة) (١).\nش: لما ذكر [المؤلف] (٢) أن العدالة شرط أخذ [ها هنا] (٣) بذكر (٤) حقيقتها، فذكر أن الذنوب فيها كبائر وصغائر، وهذا مذهب أرباب السنة وذهبت (٥) طائفة من المعتزلة إلى أن الذنوب كلها كبائر بالنسبة إلى من يعصى بها، وهو الله ﷿ (٦).\n_________\n(١) انظر: اللمع ص ٢٢٠، والمعتمد ٢/ ٦١٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٥٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٠٨، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٣، وشرح القرافي ص ٣٦١، وشرح المسطاسي ١٠٧، ١٠٨.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"يذكر\" في ز.\n(٥) \"وذهب\" في الأصل.\n(٦) المعتزلة قالوا: فاعل الكبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل الكفر، فهو في المنزلة بين المنزلتين، وعلى أصلهم القائل بإنفاذ الوعيد فهو مخلد في النار. وقال الخوارج أيضًا بهذا، أي بأن فاعل الذنب الكبير يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر ويخلد في النار. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٥٦.\nوقد ذهب إلى أن الذنوب كلها كبائر بالنسبة إلى من يعصى بها بعض العلماء كأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر الباقلاني، ونسبه بعضهم إلى جمهور الأشاعرة، وهو الذي مال إليه إمام الحرمين، مع قوله بأنها تتفاوت، ولكن هؤلاء لا يقولون بكفر فاعلها بل يقولون هو في مشيئة الله. انظر: الفروق للقرافي ٤/ ٦٥، ٦٦، وفتح الباري ١٠/ ٤٠٩، ٤١٠، وتفسير روح المعاني ٥/ ١٨، وشرح القرافي ص ٣٦١، =","vol":"5","page":98},{"text":"وذهبت (١) طائفة أخرى من المعتزلة أيضًا إلى أن الذنوب كلها صغائر بالنسبة إلى الإيمان فقالوا (٢): لا كبيرة مع الإيمان كما لا حسنة مع الكفر (٣)، والصحيح مذهب أهل السنة.\nوالدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٤).\nوقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ﴾ (٥) واللمم [هي] (٦) صغائر الذنوب.\nوقوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (٧) فالفسوق (٨) هو الكبائر، والعصيان هو الصغائر.\n_________\n= وشرح المسطاسي ص ١٠٨، والإرشاد للجويني ص ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٩١.\n(١) \"وذهب\" في ز.\n(٢) \"فقال\" في ز.\n(٣) الصواب أن أصحاب هذه المقالة: المرجئة، وأول من قال مقالتهم: جهم بن صفوان، فإنه أول من ابتدع التعطيل والإرجاء، ولا يعني هذا أن كل مرجئ جهمي. بل يوجد من المرجئة: الجهمي، والمعتزلي، والأشعري.\nوالمرجئة يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا تنفع مع الكفر طاعة.\nانظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٥٦، والروضة الندية شرح العقيدة الواسطية ص ٢٥٢، ٢٥٣.\n(٤) النساء: ٣١.\n(٥) النجم: ٣٢.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) الحجرات: ٧.\n(٨) \"والفسوق\" في ز.","vol":"5","page":99},{"text":"قوله: (اجتناب الكبائر)، اختلف العلماء في الكبائر اختلافًا كثيرًا، قال (١) أبو عمر بن عبد البر: وأحسن ما قيل فيها: إنها عشرون، منها أربعة في القلب، وهي: الرياء، والحسد، والعجب، والكبر.\nومنها ثمانية في الفم، وهي: الغيبة، والنميمة، وقذف المحصنات (٢)، وشهادة الزور، ويمين الغموس، وشرب الخمر، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى بالباطل.\nومنها اثنان في اليد: وهما: القتل، والسحر.\nومنها اثنان في الفرج، وهما الزنا، واللواط.\nومنها أربعة في سائر الجسد: وهي (٣): ترك الصلاة، وعقوق الوالدين، والتولي يوم الزحف، وإفساد أموال (٤) المسلمين (٥) (٦).\n_________\n(١) في هامش الأصل ما يلي: \"انظر الكبائر عشرون\".\n(٢) \"المؤمنات\" زيادة في ز.\n(٣) \"وهو\" في ز.\n(٤) \"امول\" في ز.\n(٥) انظر قول الإمام ابن عبد البر في شرح المسطاسي ص ١٠٨.\n(٦) اختلف العلماء ﵏ في حد الكبيرة وعدد الكبائر، وأحسن ما قيل في حدها أنها كل ذنب قرن بلعن أو وعيد.\nوقريب منه قول بعضهم: هي ما ترتب عليها حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، أما عددها فقيل: سبع، وقيل: سبع عشرة، وروي عن ابن عباس أنه قال: هي إلى السبعمائة أقرب، والصواب أنها لا تحصر بعدد معين، وما ورد في الأحاديث من التقييد بعدد كقوله: \"اجتنبوا السبع الموبقات\"، فيحمل على ذكر بعضها.\nوقد صنف الحافظ الذهبي كتابًا ذكر فيه سبعين من الكبائر.","vol":"5","page":100},{"text":"قوله: (وبعض الصغائر)، أي واجتناب بعض الصغائر يعني الصغائر التي تدل على أن صاحبها مستهزئ بدينه ومروءته، كسرقة بصلة أو تمرة أو لقمة، أو التطفيف (١) بحبة، أو تقبيل أجنبية بحضرة (٢) الناس، وشبهها (٣)، فهذا (٤) وشبهه لا يفعله إلا من يستهزئ بدينه ومروءته (٥).\nوإنما قال: بعض الصغائر، ولم يقل: اجتناب جميع الصغائر كما قال في الكبائر؛ لأن من الصغائر ما لا يفسق فاعلها، إذ ليس (٦) فيها إلا مجرد المعصية كالنظر إلى الأجنبية (٧)، والكذب الذي لا يتعلق به ضرر أحد (٨).\nقوله: (والإِصرار عليها)، أي على الصغائر، معناه: واجتناب\n_________\n= وصنف الإمام محمد بن عبد الوهاب كتابًا ذكر فيه كثيرًا منها.\nوللاطلاع على الأحاديث والآثار الواردة فيها وأقوال السلف والخلف، انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٤٨٠ وما بعدها، وفتح الباري ١٠/ ٤١٠ - ٤١٢، ١٢/ ١٨٢ - ١٨٤، وتفسير روح المعاني ٥/ ١٧ - ١٩.\nوقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ١/ ١٩ - ٢١، وشرح الطحاوية ص ٤١٧، ٤١٨.\n(١) \"الطفيف\" في الأصل، وفي ز \"التصفيف\"، والمثبت الصواب، فانظر المحصول ٢/ ١/ ٥٧١.\n(٢) \"بمحضرة\" في الأصل.\n(٣) \"وشبههما\" في ز.\n(٤) \"فهذه\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٦١، وشرح المسطاسي ص ١٠٨.\n(٦) \"وليس\" في ز.\n(٧) \"وجه أجنبية\" في ز. وقد علق الناسخ كلمة وجه في الهامش وكتب فوقها أظن، بعد أن ترك مكانها بياضًا.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٦١، وشرح المسطاسي ص ١٠٨.","vol":"5","page":101},{"text":"الإصرار على الصغائر، أي: وترك العزم على معاودة الصغائر، فالإصرار معناه: اعتقاد العودة إلى الذنب، وفي الحديث: \"لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار\".\nقال بعض العلماء: سبعة أشياء تصير الصغيرة كبيرة وهي (١):\nالإصرار على الذنب وهو المقام عليه، واحتقار الذنب واستصغاره، والسرور والفرح به، والتهاون بستر الله [وحمله] (٢)، وإتيان الذنب مشاهرة بغير حياء، والتحدث على وجه الافتخار به، وأن يفعله عالم مقتدى به (٣).\nقوله: (والمباحات القادحة في المروءة)، كالأكل في السوق لغير السوقي، والبول في الطريق، واللعب بالحمام، والحرف الدنية لمن لا تليق (٤) به من غير ضرورة، كدباغة، وحجامة، وحياكة، وغيرها من كل ما يدل /٢٨٠/ على أن صاحبه غير [مكترث] (٥) بدينه (٦) ومروءته (٧).\nقال الغزالي: إلا [أن] (٨) يكون ممن يفعل ذلك على سبيل كسر النفس\n_________\n(١) \"وهو\" في ز.\n(٢) كذا في النسختين ولعل الصواب: وحلمه. وفي شرح المسطاسي: والتهاون بحكم الله وستره. انظر: صفحة ١٩٠ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٠ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) \"يليق\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"يدينه\" في الأصل.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٦١، وشرح المسطاسي ص ١٩٠، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٨) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":102},{"text":"وقمعها وإلزامها التواضع، كما يفعله بعض العباد (١).\nقوله: (ثم الفاسق إِن كان فسقه مظنونًا قبلت روايته بالاتفاق، وإِن كان مقطوعًا [به] (٢) قبل الشافعي رواية (٣) أرباب الأهواء إِلا الخطابية (٤) (٥) من الرافضة لتجويزهم الكذب لموافقة مذهبهم (٦)، ومنع القاضي أبو بكر من قبولها) (٧).\nش: لما ذكر أن العدالة شرط (٨) [في] (٩) قبول الرواية شرع ها هنا في\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٦١، وشرح المسطاسي ص ١٩٠ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، ولم أجده فيما راجعت من كتب الغزالي.\n(٢) ساقط من أوش.\n(٣) \"روايته\" في أ، والأصل.\n(٤) فرقة من غلاة الرافضة، تنسب لأبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي مولاهم، يزعمون أن الأئمة آلهة، ويقولون: هم أبناء الله وأحباؤه، وقد قتل أبا الخطاب: عيسى ابن موسى بأمر المنصور في الكوفة، وافترقت الخطابية بعده فرقًا كثيرة، وهم يحلون دماء وأموال وأعراض غيرهم، ويجيزون شهادة الزور من موافقيهم على مخالفيهم. انظر: الفِصَل لابن حزم ٥/ ٢٨، والملل والنِحَل للشهرستاني ٢/ ١٢٤، والفَرْق بين الفِرَق ص ٢٤٧، والمعارف لابن قتيبة ص ٦٢٣.\n(٥) \"الخاطبية\" في الأصل.\n(٦) انظر رأي الشافعي في الأم ٦/ ٢٠٥، والمحصول ٢/ ١/ ٥٧٣، والإبهاج ٢/ ٣٥٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٣، والمستصفى ١/ ١٧٠، وقد نسب أبو الحسين قبول رواية أرباب الأهواء إلى جهل الفقهاء، وفي نسبته نظر، فارجع إلى المعتمد ٢/ ٦١٨ لتتبين.\nونسبه الباجي إلى بعض أهل الحديث، انظر: إحكام الفصول ١/ ٣٨٥.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٧٢، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٣. وقد اختاره الشيرازي في اللمع ص ٢٢٧، وصححه الباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٨٥.\n(٨) \"من شروط\" زيادة في ز.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"5","page":103},{"text":"ضدها وهو الفسق، فذكر أن الفسق على ضربين: مظنون، ومقطوع، فالمظنون لا يمنع من القبول باتفاق (١).\nفالمظنون (٢) أن يعتقد أنه على صواب لمستند حصل له، ونحن نظن بطلان ذلك المستند ولا نقطع ببطلانه، فهو في حكم الفاسق لولا ذلك المستند، أما لو ظننا فسقه ببينة شهدت عليه أنه ارتكب شيئًا من أسباب الفسق فلا تقبل روايته باتفاق وليس من هذا القبيل (٣).\nفالفسق المظنون هو فسق الجوارح بالتأويل، والفسق المقطوع هو فسق العقائد.\nقال الإمام فخر الدين في المحصول: وأما الفاسق (٤) الذي يعلم كونه فاسقًا فلا تقبل روايته بالإجماع (٥).\nفقول المؤلف: ثم الفاسق، يعني الفاسق الذي لا يعلم كونه فاسقًا، وأما الفاسق الذي يعلم كونه فاسقًا فلا تقبل روايته بالإجماع (٦).\nفمثال الفسق المظنون: كفسق الحنفي إذا شرب النبيذ من غير سكر، فإنه غير مقطوع به عند الشافعي كما سيأتي، وإليه أشار المؤلف بقوله: ثم الفاسق\n_________\n(١) نقل الاتفاق الرازي في المحصول ٢/ ١/ ٥٧٢، والآمدي في الإحكام ٢/ ٨٣.\n(٢) \"فالظنون\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٣، وشرح المسطاسي ص ١٠٩.\n(٤) \"الفسق\" في الأصل.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٧٢.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٨٥.","vol":"5","page":104},{"text":"إن كان مظنونًا قبلت روايته بالاتفاق (١).\nومثال الفسق المقطوع (٢): فسق المعتزلة [كالخوارج] (٣) والقدرية، فإنهم يستحلون دماء المسلمين وأموالهم (٤)، ففسقهم مقطوع به، وإليه أشار المؤلف بقوله: وإن كان مقطوعًا به قبل الشافعي رواية أرباب (٥) الأهواء، يعني: المعتزلة (٦)، وإنما قبل روايتهم لأنهم من أهل القبلة، ولأن أحكام المسلمين تجري عليهم من الإرث والتوريث (٧) لأنا نورثهم ونرثهم (٨)، وإنما منع الشافعي رواية الخطابية من الرافضة لتجويزهم الكذب ليوافقهم الناس على التمسك بمذهبهم (٩).\n_________\n(١) \"باتفاق\" في ز.\n(٢) \"به\" زيادة في ز.\n(٣) كذا في النسختين، وهو مشكل؛ لأن الخوارج غير المعتزلة، وإن قلت: لعل العبارة والخوارج، فهو مشكل أيضًا لعطف القدرية على الخوارج؛ لأن المعتزلة من القدرية كما هو مسطور في كتب الفرق، والتعليل بأنهم يستحلون دماء المسلمين وأموالهم لا ينطبق إلا على فرق من الخوارج، ولا ينطبق على القدرية المعتزلة، والله أعلم.\n(٤) \"وأمولهم\" في ز.\n(٥) في صلب الأصل \"أهل\"، وقد عدلت في الهامش إلى المثبت، وهي كذا في ز.\n(٦) قوله: يعني المعتزلة، فيه نظر، بل الصواب أنه يريد المعتزلة وغيرهم من الفرق، ويدل عليه استثناء الخطابية، وهم من الرافضة الغلاة، ويدل عليه قول الشافعي في الأم ٦/ ٢٠٥: \"فلم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ... رد شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله ... وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول ... إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور ... إلخ\" اهـ.\n(٧) \"التواريث\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٣، وشرح المسطاسي ص ١٠٩.\n(٩) \"بدينهم\" في ز.","vol":"5","page":105},{"text":"قوله: (إِلا الخطابية) (١)، سميت هذه الطائفة بالخطابية، لأنهم منسوبون إلى شيخهم أبي (٢) الخطاب، وكان يأمر أصحابه بأن يشهدوا بالزور على من خالفهم في الدماء والأموال والجروح، وكان يقول: كل من خالف دينكم فماله ودمه حلال لكم، قاله ابن (٣) قتيبة في المعارف (٤) (٥).\nقوله: (من الرافضة)، سموا بذلك لأنهم رفضوا إمامة علي ﵁ (٦).\nقوله: (ومنع القاضي أبو بكر من قبولها)، وهذا هو مذهب مالك، لأنهم إما كفار وإما فساق، كما تقدم.\n_________\n(١) \"الخاطبية\" في الأصل.\n(٢) في النسختين: \"أبو\" بالرفع.\n(٣) في النسختين: \"أبو\"، والصواب المثبت.\n(٤) من أشهر كتب ابن قتيبة ذكره كل من ترجم له، وهو كتاب مطابق لاسمه، فهو مجموعة من المعارف في التاريخ والأنساب والتراجم والنوادر وغيرها، طبع مرتين ثم حققه ثروت عكاشة، ونشرته دار المعارف بالقاهرة.\n(٥) انظر: المعارف ص ٦٢٣.\n(٦) الصواب في سبب تسميتهم بالرافضة أن زيد بن علي بن الحسين خرج بقوم منهم من الكوفة لقتال والي هشام بن عبد الملك على العراق، فلما استمر القتال قالوا لزيد: لا نقاتل معك حتى تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر، فقال: لا أقول فيهما إلا خيرًا، وإنما أقاتل بني أمية الذين خرجوا على جدي وقتلوه، فعند ذلك فارقوه، وقال لهم: رفضتموني، فسموا رافضة، ثم شاع الاسم حتى أصبح مرادفًا لاسم الشيعة.\nانظر: الفَرْق بين الفِرَق ص ٣٥، ٣٧، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص ٥٢.","vol":"5","page":106},{"text":"قوله: (وإِن كان مقطوعًا به قبل الشافعي رواية أرباب الأهواء) إلى قوله: (ومنع القاضي أبو بكر من قبولها) هو تكرار (١) لقوله أولًا: واختلف في المبتدعة إذا كفرناهم .. إلى قوله: وفصّل فخر الدين وأبو الحسين بين من يبيح الكذب وغيره (٢).\nوذلك الخلاف المذكور أولًا هو هذا الخلاف المذكور ها هنا.\nوقال بعضهم: ليس بتكرار؛ لأنه تكلم أولًا على حكم المبتدعة على القول بأنهم كفار، وتكلم ها هنا: على حكمهم على القول بأنهم فساق، وذلك أنه لما ذكر شرط الإسلام أعقبه [بحكم] (٣) المبتدعة بالنسبة إلى ضده الذي هو الكفر، ولما ذكر شرط العدالة أعقبها بضدها الذي هو الفسق، فذكر حكم المبتدعة بالنسبة إلى الفسق، فلا تكرار ولو كان الخلاف كالخلاف (٤).\nقوله: (واختلف العلماء في شارب النبيذ من غير سكر (٥)، فقال الشافعي: أحده وأقبل شهادته [بناء على أن فسقه مظنون، وقال مالك ﵀: أحده ولا أقبل شهادته] (٦) كأنه (٧) قطع بفسقه) (٨).\n_________\n(١) \"تكل\" في الأصل.\n(٢) انظر: صفحة ٢٧٨ من مخطوط الأصل، وصفحة ٨٢ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٥٩.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٠٦.\n(٥) \"مسكر\" في أ.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"وكأنه\" في أ.\n(٨) هذا هو المشهور من مذهب الشافعي ومالك، وقد ذهب أحمد ﵀ إلى مثل مذهب الشافعي، أما الحنفية فلا يقولون بتفسيقه أصلًا بناءً على القول بعدم حرمته =","vol":"5","page":107},{"text":"ش: ذكر المؤلف ها هنا جزئية يحتمل [الفسق] (١) فيها الأمرين.\nيحتمل أن يكون مظنونًا كما قاله الشافعي، ويحتمل أن يكون مقطوعًا كما قاله مالك، وهي (٢) شارب النبيذ إذا لم يسكر منه.\nوسبب الخلاف (٣) فيه قاعدتان: تمسك الشافعي فيه بإحداهما (٤)، وتمسك مالك بالأخرى.\nفالقاعدة التي تمسك بها الشافعي: أن الزواجر إنما شرعت لدرء المفاسد لا لتحصيل المصالح، ولذلك يزجر الصبيان والبهائم لأجل الاستصلاح لهم وإن لم يكونوا عصاة، ولهذا قال الشافعي: أحده وأقبل شهادته، وإنما حده\n_________\n= في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو مشهور الحنفية.\nانظر: مذهب الشافعي في: الأم ٦/ ٢٠٦، والوجيز للغزالي ٢/ ٢٥٠، والمحصول ٢/ ١/ ٥٧٢، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٣، والإبهاج ٢/ ٣٥٤، والمستصفى ١/ ١٦٠.\nوانظر مذهب مالك في: الكافي لابن عبد البر ٢/ ٨٩٦، وشرح القرافي ص ٣٦٢ - ٣٦٤.\nوانظر مذهب أحمد في: المغني ٩/ ١٨١، والمسودة ص ٢٦٥، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٤٠٨.\nوانظر مذهب الحنفية في: الهداية ٤/ ١١٠ - ١١١، والجوهرة النيرة ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وتيسير التحرير ٣/ ٤٣.\nوانظر أيضًا: المغني لابن قدامة ٩/ ١٨١، وشرح العضد ٢/ ٦٣.\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"وهو\" في ز.\n(٣) \"خلاف\" في الأصل.\n(٤) \"أحدهما\" في ز.","vol":"5","page":108},{"text":"لدرء المفسدة (١)، وهي فساد العقل من التسبب إلى ذلك بالسكر (٢)، وإنما قبل شهادته لعدم عصيانه لأنه قلد أبا حنيفة القائل بجواز شرب النبيذ (٣)، فهذه القاعدة هي مدرك الشافعي فلا تناقض حينئذ بين حده وقبول شهادته، لأن حده لدرء المفسدة، وقبول شهادته لعدم المعصية (٤).\nالقاعدة الثانية التي تمسك بها مالك ﵀: أن الحكم ينقض إذا خالف أربعة أشياء، وإن تأكد بقضاء القاضي، وهي: الإجماع، والنص، والقياس الجلي، والقواعد (٥).\nفإذا كان الحكم لا يقر (٦) إذا خالف هذه الأشياء فلا يجوز التقليد فيه، فالتقليد فيه كالعدم، فيكون المقلد فيه كأنه (٧) لم يقلد أحدًا، ومن لم يقلد أحدًا في شرب النبيذ كان عاصيًا في شربه، والعاصي بمثل هذه الفعلة يكون\n_________\n(١) \"المفاسد\" في ز.\n(٢) \"فاسكر\" في ز.\n(٣) انظر: الهداية للمرغيناني ٤/ ١١٠ - ١١١.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٣، وشرح المسطاسي ص ١٠٩.\n(٥) انظر: تفاصيل نقض القاضي قضاء نفسه أو قضاء غيره في: المغني لابن قدامة ٩/ ٥٦، والأم ٦/ ٢٠٤، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٥٣.\nوانظر لنقض القضاء بهذه الأربعة: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢/ ١٣٥، والفروق للقرافي ٢/ ١٠١ و١٠٩ و٤/ ٤٠، وإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ص ١٥٠ و١٦١، وشرح المسطاسي ص ١٩٠.\nوانظر باب الاجتهاد من هذا الكتاب صفحة ٣٤٤ من مخطوط الأصل، وصفحة ٥٩ من المجلد السادس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٤٣٢.\n(٦) \"لا يضر\" في ز.\n(٧) \"فكأنه\" في الأصل.","vol":"5","page":109},{"text":"فاسقًا، فهذه القاعدة هي مدرك مالك ﵀، ولأجل هذا قال مالك: أحده ولا أقبل شهادته، وإنما حده لعصيانه، ورد شهادته لفسقه (١).\nقال المؤلف في شرحه: وقاعدة مالك أوجه في النظر من قاعدة الشافعي، / ٢٨١/ لأن قاعدة الشافعي [و] (٢) إن كانت صحيحة يرد عليها أنها لم توجد إلا في الزواجر التي ليست بمحدودة (٣)، وأما المحدودة فلا توجد إلا في المعاصي (٤).\nوإنما قلنا: إن المقلد في شرب النبيذ لأبي حنيفة كأنه غير مقلد لأحد، لأن أبا حنيفة خالف ها هنا [النص، والقياس الجلي، والقواعد.\nأما النص: فهو قوله ﵇: \"كل مسكر خمر، وكل خمر حرام\" (٥).\nوأما القياس: فهو قياسه على الخمر بجامع السكر] (٦).\nوأما القواعد: [فهو] (٧) سد الذريعة في صون العقل (٨).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٣، ٣٦٤، وشرح المسطاسي ص ١٠٩.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) أي التي لا حد فيها، بمعنى أن الحد لا يوجد إلا فيما كان معصية لله كالسكر والزنا ونحوهما.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٣، وشرح المسطاسي ص ١١٠.\n(٥) حديث صحيح رواه مسلم بهذا اللفظ عن ابن عمر في الأشربة برقم ٢٠٠٣، ورقمه الخاص ٧٥.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"العقول\" في ز.","vol":"5","page":110},{"text":"ولأجل هذا انعقد الإجماع على تحريم القطرة الواحدة من الخمر وإن كانت لا تسكر سد الذريعة (١) (٢).\nقوله: (وقالت (٣) الحنفية (٤): يقبل قول المجهول).\nش: يعني أن من جهل حاله ولا يعلم كونه فاسقًا أو كونه (٥) عدلًا، هل تقبل روايته؟ قاله أبو حنيفة (٦)، أو لا تقبل روايته؟ قاله الجمهور:\n_________\n(١) هكذا في النسختين ولا يستقيم الأسلوب إلا بلامين فتصبح العبارة: سدًا للذريعة، وفي شرح القرافي سدًا لذريعة الإسكار فانظره ص ٣٦٤، وانظر أيضًا: شرح المسطاسي ص ١١٠.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٤، وشرح المسطاسي ص ١١٠.\n(٣) \"وقال\" في أوش وخ.\n(٤) \"أبو حنيفة\" في ش.\n(٥) \"ولا كونه\" في ز.\n(٦) يحكي كثير من الأصوليين هذا المذهب عن أبي حنيفة وأصحابه بالإطلاق، والذي يرجع إلى كتب الحنفية يجدهم يصرحون بالتقييد، فهم يقبلون مجهول الحال أو المستور لكن ذلك مقيد بالصدر الأول، أي القرون الثلاثة التي شهد لها النبي - ﷺ - بقوله: \"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\"، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن عمران بن حصين وغيره، فالحنفية لا يقبلون مستور الحال بإطلاق.\nيقول الخبازي في المغني ص ٢٠٢: مستور الحال لا يقبل عند الحنفية، كالفاسق ما لم تظهر عدالته، إلا في الصدر الأول لأن العدالة هناك غالبة.\nويصرح صدر الشريعة في التوضيح ٢/ ١٠، ١١ بتحديد الفترة فيقول: وأما بعد القرن الثالث فلا لغلبة الكذب. وانظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٤٦، ١٤٧.\nوقد روي عن أبي حنيفة رواية ضعيفة أن المستور إذا روى عنه الثقات ولم يردوا روايته يقبل، انظر: التيسير ٣/ ٤٨، وهذا غير منكر لأن بعض الأئمة يقولون بأن رواية الثقة عن غيره تعديل كما سيأتي، فانظر صفحة ٢٨٢، ٢٨٣ من مخطوط الأصل، وصفحة ١١٦ و١٢٠ من هذا المجلد.","vol":"5","page":111},{"text":"مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجل أهل العلم (١).\nحجة الجمهور من وجوه:\nأحدها: قوله ﵇: \"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله\"، وصيغته صيغة الخبر، ومعناه الأمر [تقديره:] (٢) ليحمل (٣) هذا العلم من [كل] (٤) خلف عدوله، فأمر ﵇ بالعدالة في الرواية، فلو لم تكن العدالة شرطًا لبطلت حكمة هذا الخبر ولكان العدل وغيره في ذلك سواء (٥).\nوالوجه الثاني: أنه ﵇ كان يطلب العدالة فيمن ينفذه إلى القبائل والبلاد، فدل ذلك على أن العدالة شرط.\nالوجه (٦) الثالث: أن الصحابة رضوان الله عليهم يردون أخبار المجاهيل كما رد عمر ﵁ [خبر] (٧) فاطمة بنت قيس في السكنى فقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ﵇ بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، وغير ذلك.\n_________\n(١) انظر مذهب الجمهور في: اللمع ص ٢٢٨، والتبصرة ص ٣٣٧، والبرهان فقرة ٥٥٣، والمحصول ٢/ ١/ ٥٧٦، والمعالم ص ٢٢٥، والإحكام للآمدي ٢/ ٧٨، وشرح القرافي ص ٣٦٤، وشرح المسطاسي ص ١١٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٢١، وتدريب الراوي ١/ ٣١٦.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"يحمل\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٤.\n(٦) \"والوجه\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"5","page":112},{"text":"والوجه الرابع: بالقياس على مجهول الإسلام إذ [لا] (١) فرق بينهما.\nوالوجه الخامس: أن مقتضى الدليل ألا يعمل بالظن (٢) [خالفناه] (٣) فيمن ثبتت عدالته، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٤).\nحجة الحنفية من وجوه أيضًا:\nأحدها: قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٥)، فأوجب التبين (٦) عند وجود الفسق، وعند عدم وجود الفسق لا يجب التبين (٦)، فيجوز العمل بقول المجهول، وهو المطلوب (٧).\nالوجه (٨) الثاني: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٩) فأوجب الحذر عند قولهم ولم يشترط العدالة، فيقبل قول المجهول (١٠).\nوالوجه الثالث: أن أعرابيًا شهد عند النبي ﵇ برؤية الهلال\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"إلا\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر الأوجه الخمسة في شرح المسطاسي ص ١١٠.\n(٥) الحجرات: ٦.\n(٦) \"التبيين\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٤، وشرح المسطاسي ص ١١٠.\n(٨) \"والوجه\" في ز.\n(٩) التوبة: ١٢٢.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٤، وشرح المسطاسي ص ١١٠.","vol":"5","page":113},{"text":"فقبل شهادته (١)، فإذا جاز المجهول في الشهادة (٢) ففي الرواية أولى؛ لأن الشهادة يشترط فيها ما لا يشترط في الرواية من الذكورية والحرية والعدد (٣).\nالجواب عن الأول وهو قوله تعالى (٤): ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٥): أن الفسق إذا علم زواله ثبتت (٦) العدالة، لأنهما ضدان لا ثالث لهما، متى علم زوال (٧) أحدهما ثبت الآخر، [ومع جهل الحال لم ينتف قطعًا ولا ظنًا، فلا يقبل] (٨).\n[وأجيب عن الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ الآية (٩) أن الطائفة مطلقة] (١٠) وقوله ﵇: \"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله\" مقيد لإطلاق (١١) الآية، لأن السنة تبين القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١٢).\n[وأجيب عن الثالث وهو قبول شهادة الأعرابي في الهلال: أن قضايا\n_________\n(١) روى الترمذي رقم ٦٩١، وأبو داود رقم ٢٣٤٠، وابن ماجه رقم ١٦٥٢ عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: إني رأيت الهلال، قال: \"أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ \" قال: نعم، قال: \"يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدًا\"، وهذا لفظ الترمذي، وقد روي مرسلًا عن عكرمة، انظر: سنن أبي داود رقم ٢٣٤١، وانظر الحديث في النسائي ٢/ ١٣٢، والدارقطني ٢/ ١٥٨.\n(٢) \"الرواية\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٤، وشرح المسطاسي ص ١١٠.\n(٤) لو قال: وهو استدلالهم بقوله تعالى .... إلخ، لكان أحسن.\n(٥) الحجرات: ٦.\n(٦) \"قبلت\" في ز.\n(٧) \"زول\" في ز.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) التوبة: ١٢٢.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) \"مقيد الإطلاق\" في ز.\n(١٢) النحل: ٤٤.","vol":"5","page":114},{"text":"الأعيان إذا جهل حالها نُزِّلتْ على القواعد، وقاعدة الشهادة العدالة، ولو نقل عن قاض من قضاة الوقت أنه حكم بقول رجل ولم يذكر صفته، حمل (١) على أنه ثبتت (٢) عنده عدالته، فإذا كان هذا في آحاد القضاة، فرسول الله - ﷺ - أولى، لاسيما وهو ﵇ يقول (٣): \"إذا شهد ذو عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا\"، فتصريحه (٤) ﵇ بالعدالة يأبى قبول شهادة المجهول، فثبت بما ذكرنا أن قول أبي (٥) حنيفة مرجوح (٦).\nواختلف في سبب قول أبي حنيفة: قيل: سببه أن العدالة معناها (٧) الإسلام، والسلامة (٨) من ظهور الفسق.\nوأما معناها عند الجمهور فهي اجتناب الكبائر وبعض الصغائر والإصرار عليها، والمباحات القادحة في المروءة، كما تقدم (٩).\nوقيل: سببه: أن العدالة [عندهم] (١٠) حق للعبد (١١) فإذا لم\n_________\n(١) \"حكم\" في ز.\n(٢) \"ثبت\" في ز.\n(٣) في هامش الأصل ما يلي: انظر قوله ﵇: \"إذا شهد ذو عدل فصوموا وأفطروا\". اهـ.\n(٤) \"فتصريحد\" في ز.\n(٥) \"أبا\" في الأصل.\n(٦) انظر الأجوبة عن الأدلة الثلاثة في شرح القرافي ص ٣٦٤، ٣٦٥، وشرح المسطاسي ص ١١٠، ١١١.\n(٧) في هامش الأصل كلمة لم أتبينها ولعلها: \"معناها\"؛ لأن كلمة معناها غير موجودة في صلب الأصل.\n(٨) \"والسلام\" في ز.\n(٩) انظر صفحة ٢٨٠ من مخطوط الأصل، وصفحة ٩٨ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٦١، وانظر إحكام الفصول ١/ ٣٥٥.\n(١٠) ساقط من الأصل.\n(١١) \"العبد\" في ز.","vol":"5","page":115},{"text":"يطلبها الخصم فلا تجب، فإذا طلبها الخصم وجب على الحاكم إجابته.\nوأما الجمهور فالعدالة عندهم حق لله تعالى فلا بد من ثبوتها طلبت أو لم تطلب (١).\nوقيل سبب ذلك: أن أبا حنيفة إنما قال في ذلك في أول الإسلام حيث كان الناس الغالب عليهم العدالة (٢)، ولما كثر الفساد وقل الرشاد فلا بد من ثبوت العدالة إلحاقًا للنادر بالغالب (٣) في الوجهين (٤)، والله أعلم.\nقوله: (وتثبت العدالة إِما بالاختبار أو بالتزكية).\nلما ذكر المؤلف أن العدالة شرط، أراد أن يذكر ما تثبت به، فذكر ها هنا أنها تثبت بأحد شيئين: أحدهما: الاختبار، والثاني: التزكية (٥)، وزاد في الشرح شيئين آخرين، وهما: السماع المتواتر، أو المستفيض (٦)، وزاد غيره خامسًا، وهو رواية العدل (٧)، فهذه خمسة أشياء تدل على العدالة.\nومعنى الاختبار: هو (٨) المعاملة [و] (٩) المخالطة التي يطلع بها على خبايا (١٠) النفوس ودسائسها (١١).\n_________\n(١) انظر هذا السبب في: المسطاسي ص ١١٠، وشرح حلولو ص ٣١٢.\n(٢) العبارة في ز هكذا: حيث كان الغالب على الناس العدالة ... إلخ.\n(٣) \"للغالب\" في الأصل.\n(٤) انظر: المغني للخبازي ص ٢٠٢، والتوضيح ٢/ ١٠، ١١، وفواتح الرحموت ٢/ ١٤٦، ١٤٧. وانظر: المسطاسي ص ١١٠، وشرح حلولو ص ٣١٢.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٤، وشرح القرافي ص ٣٦٥.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٥، وشرح المسطاسي ص ١١١.\n(٧) انظر: اللمع ص ٢٢٩، حيث حكاه عن بعض الشافعية، والتبصرة ص ٣٣٩، والبرهان فقرة ٥٦٣، وإحكام الفصول ١/ ٣٧٦، والمحصول ٢/ ١/ ٥٨٩، وشرح العضد ٢/ ٦٦، والعدة ٣/ ٩٣٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٢٩، والروضة ص ١١٨، وشرح المسطاسي ص ١١١.\n(٨) \"هي\" في الأصل.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"اخبار\" في ز.\n(١١) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٥، وشرح المسطاسي ص ١١١، وشرح حلولو ص ٣١٣.","vol":"5","page":116},{"text":"ومعنى التزكية: ثناء العدول (١) المبرزين عليه بصفات العدالة، وصفة هذا معروفة (٢) عند الفقهاء (٣).\nقال مالك: هي (٤) أن يقول المزكي: هو عدل رضا (٥).\nقال أبو محمد في الرسالة: لا (٦) يقبل في التزكية إلا من/ ٢٨٢/ يقول: عدل رضا (٧)، فاللفظ عند مالك معتبر متعين على المشهور من مذهبه، وقد بين القاضي عبد الوهاب ذلك في التلقين بقوله: والمراعى في تزكية الشاهد: أن يشهد المزكي بأنه عدل رضا، وذلك يغني عما سواه، ولا يغني غيره عنه (٨).\n_________\n(١) \"العدل\" في ز.\n(٢) \"معرفة\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٥، وشرح المسطاسي ص ١١١، والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا بد أن يقول: هو عدل لي وعلي، انظر: الأم ٦/ ٢٠٥، والكفاية للخطيب ص ١٤٥، والإبهاج ٢/ ٣٥٨، والمغني ٩/ ٦٨.\nوقال الحنفية: لا بد أن يقول المعدل: هو حر عدل جائز الشهادة، وقيل: يكتفى بقوله: هو عدل، وقد ذكر ابن همام للتزكية مراتب فانظرها في التيسير ٣/ ٤٩.\nوانظر: الهداية للمرغيناني ٣/ ١١٨، والجوهرة النيرة شرح القدوري ٢/ ٣٢٧، والحنابلة قالوا: يكفي قوله: أشهد أنه عدل. انظر: المغني لابن قدامة ٩/ ٦٨.\n(٤) \"هو\" في ز.\n(٥) وقد روى عنه ابن وهب أن للمزكي أن يقول: لا أعلم إلا خيرًا، انظر: المنتقى للباجي ٥/ ١٩٦، وانظر النص على قوله عدل رضا في: إحكام الفصول ١/ ٣٧٢، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٠٠، والقوانين الفقهية ص ٢٦٦، وشرح المسطاسي ص ١١١.\n(٦) \"فلا\" في ز.\n(٧) انظر: الرسالة لابن أبي زيد ص ١١١.\n(٨) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة/ ١١٧/ ب، مخطوط في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ج ٦٧٢، وفيه: ولا يغني عنه غيره.","vol":"5","page":117},{"text":"قال بعضهم: هذا اللفظ الذي هو عدل رضا بمنزلة أم القرآن [في الصلاة] (١) لأنها تغني عن غيرها من القرآن ولا يغني غيرها عنها.\nقوله: ولا يغني غيره عنه كإذا قال: هو نعم العبد، أو نعم الرجل، أو نعم الإنسان، أو مقبول الشهادة، أو جائز الشهادة، أو غير ذلك، فلا يزكى بذلك (٢).\nولا يزكي الشاهد إلا من هو عارف بحاله ظاهرًا وباطنًا (٣) كما قال عمر ﵁ في رجل زكى شاهدًا عنده: هل ساكنته؟ هل سافرت معه؟ هل عاملته بالدنانير والدراهم التي تقطع الرحم؟ فقال: لا، فقال: [ائتني بغيره] (٤) (٥) (٦).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: الكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٠٠، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٦٦.\nوقد مر بنا أن الباجي نقل عن مالك رواية أخرى، وهي قوله: لا أعلم إلا خيرًا.\nانظر: المنتقى ٥/ ١٩٦، ونقل عن القاضي أبي بكر أنه قال: كل لفظ يخبر به عن العدالة والرضى صح التعديل به، انظر: إحكام الفصول ١/ ٣٧٢.\n(٣) انظر: المنتقى ٥/ ١٩٥، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٠١، والمغني لابن قدامة ٩/ ٦٨.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) في ز زيادة: \"يا ابن أخي لا تعرفه\".\n(٦) أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠/ ١٢٥، عن خرشة بن الحر، وفيه: فعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع، وأخرج مثله الخطيب في الكفاية ص ١٤٤. وقد ذكره الصنعاني في سبل السلام ٤/ ٢٥٩، ونسبه لابن كثير في الإرشاد، قال: قال ابن كثير: رواه البغوي بإسناد حسن. قلت: ولم أقف عليه في شرح السنة.\nوقد ذكره صاحب المغني ٩/ ٦٤، بقريب من هذا اللفظ.","vol":"5","page":118},{"text":"قال مالك: ولا يكفي (١) في ذلك مصاحبة شهر (٢) (٣).\nواختلف في هذين اللفظين قيل: مترادفان، وقيل: متباينان.\nفإذا قلنا: متباينان، فقيل: عدل في أفعاله، [و] (٤) رضا معناه: مأمون من التخيل (٥) عليه في شهادته.\nوقيل: عدل فيما بينه وبين الله، رضا فيما بينه وبين الناس.\nواختلف في هذين اللفظين، هل يكتفى بأحدهما (٦) عن الآخر أم لا؟\n[قولان] (٧) (٨)، سببهما: الاختلاف المذكور في ترادفهما وتباينهما، فإذا قلنا بترادفهما فيكتفى بأحدهما عن الآخر، وإذا قلنا بتباينهما فلا يكتفى بأحدهما عن الآخر.\nومعنى السماع المتواتر: هو خبر أقوام عن أمر محسوس يستحيل تواطؤهم على (٩) الكذب عادة، كما تقدم بيانه أول الباب (١٠).\n_________\n(١) \"يكتفى\" في ز.\n(٢) في ز: \"مصاحبة شهرا\".\n(٣) انظر: المنتقى للباجي ٥/ ١٩٥.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) كذا في النسختين، وهي بمعنى التخييل، وهو الوهم وتوجيه التهمة، لأنه يقول: يشبه أن يكون كذا، لعله أن يكون كذا. انظر: القاموس المحيط مادة: (خال)، والصحاح، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: (خيل).\n(٦) \"أحدهما\" في الأصل.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: المنتقى للباجي ٥/ ١٩٦، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٠٠.\n(٩) \"عن\" في الأصل.\n(١٠) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٧٣، وصفحة ٢٧ من هذا المجلد.","vol":"5","page":119},{"text":"ومعنى السماع المستفيض: هو السماع المنتشر ولم يبلغ حد التواتر.\nقال ابن الحاجب في الأصول: والمستفيض ما زادت نقلته على ثلاثة. انتهى (١).\nولكن هذا على القول بأن الخبر (٢) ثلاثة أقسام: تواتر، وآحاد، ومستفيض.\nوالمشهور أنه محصور في قسمين خاصة، وهو التواتر، والآحاد، [و] (٣) لا ثالث لهما.\nفقولنا: السماع المتواتر والمستفيض تثبت (٤) بهما العدالة، وذلك أنا نقطع بعدالة أقوام من العلماء والصلحاء من سلف هذه الأمة ولم نختبرهم، بل بالسماع المتواتر أو المستفيض.\nوقد نص الفقهاء بأن (٥) من عرف بالعدالة لا تطلب تزكيته (٦).\nوأما رواية العدل كإذا قال العدل: رويت هذا عن فلان، هل ذلك\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥.\n(٢) \"على\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"ثبتت\" في الأصل.\n(٥) \"على أن\" في ز.\n(٦) انظر: الكفاية للخطيب ص ١٤٧، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٠٠، وشرح المسطاسي ص ١١١، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢١٨، وشرح القرافي ص ٣٦٥.","vol":"5","page":120},{"text":"تعديل لفلان؟ ففيه ثلاثة أقوال: مشهورها التفصيل (١).\nقال ابن الحاجب في الأصول: [و] (٢) رواية العدل ثالثها المختار، تعديل إن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن عدل. انتهى (٣).\nقوله: (واختلف الناس في اشتراط العدد في التزكية والتجريح، فشرطه (٤) بعض المحدثين في التزكية والتجريح، في الرواية والشهادة،\n_________\n(١) ذهب أكثر العلماء إلى المنع من كون رواية الثقة عن المجهول تعديلًا له، كذا حكاه الباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٧٦، واختاره الشيرازي في اللمع ص ٢٢٩، والتبصرة ص ٣٣٩، وحكاه أبو الخطاب في التمهيد ٣/ ١٢٩ عن الشافعية، وهو رواية عن أحمد.\nوأشار لهذا المذهب: صاحب البرهان فقرة ٥٦٣، وابن الحاجب في مختصره ٢/ ٦٦.\nوالقول الثاني: أنها تعديل: نسبه صاحب اللمع ص ٢٢٩ لبعض الشافعية، وكذا فعل في التبصرة ص ٣٣٩، وهو رواية عن أحمد كما في العدة ٣/ ٩٣٤ اختارها أبو يعلى، وانظر: التمهيد ٣/ ١٢٩، الروضة ص ١١٨.\nوانظر هذا القول في إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٧٦، والبرهان فقرة ٥٦٣، وشرح العضد ٢/ ٦٦.\nوالقول الثالث: التفصيل بين أن يكون لا يروي إلا عن الثقات فتقبل وتكون تعديلًا، أو إذا كان يروي عنهم وعن غيرهم فلا تكون تعديلًا.\nوقد اختار هذا الرأي: الجويني في البرهان فقرة ٥٦٣، والباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٧٦، والرازي في المحصول ٢/ ١/ ٥٨٩، والآمدي في الإحكام ٢/ ٨٩، وانظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٦، وشرح المسطاسي ص ١١١.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ٦٦.\n(٤) \"فشرط\" في أ.","vol":"5","page":121},{"text":"واشترطه القاضي أبو بكر [في تزكية] (١) الشهادة فقط (٢)، واختاره [الإمام] (٣) فخر الدين) (٤).\nش: اختلف الأصوليون هل يكتفى بمزكٍ واحد ومجرح واحد في الرواية والشهادة (٥)؟ أو لا بد من اثنين في الرواية والشهادة (٦)، أو التفصيل بين الرواية\n_________\n(١) غير واضحة في الأصل.\n(٢) قال صاحب المحصول ٢/ ١/ ٥٨٥، وقال القاضي أبو بكر: لا يشترط العدد في تزكية الشاهد ولا في تزكية الراوي، وإن كان الأحوط في الشهادة الاستظهار بعدد المزكي. اهـ. فهذا يدل على أن القاضي يقول بالواحد، وهو الذي نقله عنه الآمدي في الإحكام ٢/ ٨٥، وابن السبكي في الإبهاج ٢/ ٣٥٦، والعضد ٢/ ٦٤، ونقل حلولو ص ٣١٤ عنه مثلما نقل الرازي، وحكى المسطاسي القولين في شرحه ص ١١٢. قال: وقيل: يكتفى بواحد في الجميع، قاله أبو بكر، وقيل: يكتفى بواحد في الرواية دون الشهادة، وإليه ذهب القاضي. اهـ. إلا أن يريد بالقاضي عبد الوهاب فيكون قول القاضي أبي بكر هو الأول من هذين القولين فقط.\n(٣) ساقط من أ، وخ.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٥.\n(٥) نسب هذا المذهب الباجي إلى أكثر أهل العلم، وصححه، واختاره أيضًا الشيرازي، ونسبه صاحب المحصول إلى القاضي أبي بكر، وجعل شرطه الاثنين في الشهادة احتياطًا، وكذا نسبه له الآمدي وابن السبكي.\nأما صاحب البرهان فجعل مرد العدد إلى حصول الثقة، فلو حصلت بواحد قبل.\nانظر: البرهان فقرة ٥٦٢، واللمع ص ٢٢٨، وإحكام الفصول ١/ ٣٦٩، والمحصول ٢/ ١/ ٥٨٥، والإبهاج ٢/ ٣٥٦، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٥، وشرح العضد ٢/ ٦٤، والكفاية للخطيب ص ١٦١.\n(٦) نسبه الشوشاوي لبعض المحدثين، وكذا نسبه لهم الرازي في المحصول ٢/ ١/ ٥٨٥ وصاحب الإبهاج ٢/ ٣٥٦، ونسبه الشيرازي لبعض الشافعية، فانظر اللمع ص ٢٢٨، ونسبه الباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٦٩ لكثير من الفقهاء، وانظر: شرح العضد ٢/ ٦٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٥.","vol":"5","page":122},{"text":"والشهادة، على ثلاثة أقوال.\nوالقول الذي عليه الجمهور: التفصيل: أي يكتفى بواحد في التعديل والتجريح في الرواية، وأما الشهادة فلا بد في تعديلها وتجريحها من اثنين (١).\nحجة اشتراط العدد فيهما، أي في الرواية الشهادة: قياسًا لهما على الترشيد، والتسفيه، والكفاءة، وغيرهما (٢) لأن الجميع صفات (٣)، وقياسًا (٤) لهما أيضًا على الشهادة (٥).\nحجة القول بالاكتفاء بالواحد فيهما: قياسًا على الرواية (٦).\nحجة القول بالتفصيل: إلحاقًا للفرع بأصله تسوية بين البابين، وذلك أن الرواية يكتفى فيها بواحد على الصحيح، فيكتفى بواحد في التعديل والتجريح فيها.\nوالشهادة لا يكتفى فيها بواحد فلا بد فيها من اثنين، فكذلك لا بد من اثنين في التزكية والتجريح فيها، تسوية بين الفرع وأصله (٧).\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٥، والإبهاج ٢/ ٣٥٦، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٥، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٢٩، والروضة ص ١١٧، والكفاية للخطيب ص ١٦٠، ١٦١، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٢٣.\n(٢) كذا في النسختين، والأولى: \"وغيرها\".\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٥، والمسطاسي ص ١١٢.\n(٤) \"وقياس\" في ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٢.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٢.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٥، وشرح المسطاسي ص ١١٢.","vol":"5","page":123},{"text":"قوله: (في تزكية الشهادة)، يريد: وتجريحها.\nقوله: (وقال الشافعي: يشترط إِبداء سبب التجريح دون التعديل لاختلاف المذاهب (١) والعدالة شيء واحد (٢)، وعكس قوم لوقوع الاكتفاء بالظاهر في العدالة دون التجريح (٣)، ونفى ذلك القاضي أبو بكر فيهما) (٤).\nش: واختلف في إظهار سبب التجريح والتعديل، هل يشترط أم لا؟ علي أربعة أقوال:\n_________\n(١) \"في ذلك\" زيادة في ش.\n(٢) ذكر هذا المذهب عن الشافعي صاحب البرهان فقرة ٥٦٠، والباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٨٣، والرازي في المحصول ٢/ ١/ ٥٨٦، والآمدي في الإحكام ٢/ ٨٦، وابن الحاجب ٢/ ٦٥، والخطيب في الكفاية ص ١٧٨، وما ذكروه عن الشافعي موافق لما أورده ﵀ في كتاب الأقضية من الأم إلا أنه اشترط في المعدل أن يعرف من عدله معرفة باطنة. فانظر الأم ٦/ ٢٠٥.\nوقد أورده القاضي رواية ظاهرة عن أحمد، فانظر العدة ٣/ ٩٣١، ونسبه الخطيب في الكفاية ص ١٦٦، ١٧٩ إلى الأئمة من حفاظ الحديث كالبخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم، وانظر تدريب الراوي ١/ ٣٠٥. وقد اختار هذا المذهب الشيرازي في اللمع ص ٢٢٩.\n(٣) نسب الجويني في البرهان هذا المذهب إلى القاضي ومال إليه، ثم رجح أن الأمر يرد إلى حال الجارح والعدل من حيث معرفته بالجرح والتعديل وشدته ولينه فيهما. انظر الفقرتين ٥٦٠ و٥٦١.\nوانظر هذا المذهب في المحصول ٢/ ١/ ٥٨٧، والإبهاج ٢/ ٣٥٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٥.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٧، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٥، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٦، والإبهاج ٢/ ٣٥٧. وقد نسبه الباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٧٤، ٣٨٣ إلى الجمهور واختاره إن كان المجرح أو المعدل عدلًا عالمًا بهما، واختاره أيضًا الآمدي، والرازي، والقرافي في شرحه ص ٣٦٦.","vol":"5","page":124},{"text":"قيل: يشترط في التعديل والتجريح، وقيل: لا يشترط فيهما، وقيل: يشترط في التجريح دون التعديل، وقيل: بالعكس.\nذكر المؤلف ثلاثة أقوال وسكت عن القول باشتراطه فيهما (١).\nحجة القول باشتراط إظهار سبب التجريح والتعديل: الاحتياط، لأن الإنسان قد يعتقد أن شيئًا جرحة ويعتقد غيره أن ذلك الشيء ليس بجرحة، فالاحتياط (٢) إظهار السبب (٣).\nحجة القول بعدم إظهار (٤) السبب فيهما (٥): أن العالم المتقن لا يجرح ولا يعدل إلا بما لو صرح به عند الحاكم لكان موجبًا للتجريح أو التعديل، وحينئذ يكتفي الحاكم بعلمه عن سؤاله (٦).\nحجة القول باشتراط ذلك في التجريح دون التعديل: أن ذلك لاختلاف المذاهب في سبب التجريح، فقد يعتقد إنسان في شيء أنه موجب للجرح، ويعتقد غيره أن ذلك الشيء بعينه غير موجب للجرح، فيحتاج (٧) إلى إظهار سبب التجريح (٨).\n_________\n(١) انظر هذا المذهب في: البرهان فقرة ٥٦٠، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٧٤، ٣٨٣، والمحصول ٢/ ١/ ٥٨٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٦، وشرح العضد ٢/ ٦٥، وشرح المسطاسي ص ١١٢.\n(٢) \"الاحتياط\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٢.\n(٤) \"اشتراط\" في ز.\n(٥) \"فيها\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٢.\n(٧) \"وليحتاج\" في ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٢.","vol":"5","page":125},{"text":"قوله: (لاختلاف المذاهب) [أي لاختلاف المذاهب] (١) فيما يجرح به بخلاف سبب العدالة فهو واحد، وهو اجتناب الكبائر وبعض الصغائر والإصرار عليها، والمباحات القادحة في المروءة، وذلك يجمعها اجتناب القادحات.\nحجة القول باشتراط الإظهار في التعديل دون التجريح: أن الناس يسرعون كثيرًا إلى الاعتماد (٢) [على] (٣) الظاهر (٤)،/ ٢٨٣/ بخلاف التجريح فلا بد من الاطلاع على سببه (٥).\nوالصحيح من هذه الأقوال عدم الاشتراط فيهما، لأجل الاحتياط (٦)، وهو قول القاضي أبي (٧) بكر ﵀.\nوأما ما احتجوا به من اختلاف المذاهب، فلا حجة فيه؛ لأن العالم\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"الاعتقاد\" في الأصل.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"بالظاهر\" في ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٠.\n(٦) في الأسلوب لبس، فإن كان مراده الصحيح من الأقوال: عدم الاشتراط فيهما، وحجته الاحتياط، فغير مسلم؛ لأن الاحتياط هو في اشتراط السبب فيهما، كما سبق بيان ذلك في حجج الأقوال، وإن أراد غير ذلك فلم يظهر لي.\nأما حجة هذا القول فهي ما ذكره صاحب المحصول وغيره عن القاضي أنه إن لم يكن بصيرًا بهذا الشأن لم تصح تزكيته، وإن كان بصيرًا فلا معنى للسؤال. اهـ.\nانظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٧، والإبهاج ٢/ ٣٥٧، والمستصفى ١/ ١٦٢.\n(٧) \"أبو\" في ز.","vol":"5","page":126},{"text":"المتقن (١) لا يجرح بأمر مختلف فيه، يمكن التقليد فيه، ولا يفسق بذلك إلا جاهل، فما من مذهب إلا وفيه [أ] (٢) مور ينكرها أهل المذاهب الأخر، ولو صح التفسيق بذلك لفسقت كل طائفة طائفة أخرى، وذلك يؤدي إلى تفسيق جميع الأمة، وذلك خلاف الإجماع، فالمذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى السعادة فمن سلك منها طريقًا وصله إلى الجنة، فكل من قلد تقليدًا صحيحًا فهو مطيع لله تعالى، وإن [كان] (٣) غيره من [أهل] (٤) المذاهب مخالفًا في ذلك (٥).\nقال المؤلف في شرحه: وأما الاكتفاء بالظاهر فهو شأن الجهلة والأغبياء، الضعفاء الحزم والعزم، ومثل هؤلاء لا ينبغي للحاكم الاعتماد على قولهم في التزكية، وكل من كان يغلب عليه حسن الظن بالناس فلا ينبغي أن يكون مزكيًا ولا حاكمًا لبعده من الحزم، وقد قال ﵇: \"الحزم سوء الظن\" (٦) (٧) فمن ضيع سوء الظن فقد ضيع الحزم، ثم لا ينبغي أن يبني على سوء ظنه شيئًا\n_________\n(١) \"المتيقن\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٦، وشرح المسطاسي ص ١١٢.\n(٦) حديث ضعيف، أخرجه الديلمي في مسنده عن علي بن أبي طالب موقوفًا، وقد روي مرسلًا عن عبد الرحمن بن عايد يرفعه، وهو ضعيف أيضًا، وفي معناه ما روي من قوله: \"احترسوا من الناس لسوء الظن\". قال في الكشف: وجميع طرقه بمعانيه المختلفة يتقوى بعضها ببعض. انظر: تمييز الطيب من الخبيث ص ٦٧، وكشف الخفا ١/ ٥٦ و٤٢٦، والغماز على اللماز ص ٦١.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٢.","vol":"5","page":127},{"text":"إلا لمستند شرعي، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (١)، أي: اجتنبوا العمل (٢) به حتى يثبت بطريق شرعي (٣)، فالحق مذهب القاضي. انتهى نصه (٤).\nقال ابن الحاجب في الفروع في كتاب الشهادات (٥): ولا يجب ذكر سبب التعديل، وفي سبب الجرح، ثالثها لمطرف: إن كان عالمًا بوجهه لم يجب، ورابعها لأشهب: إن كان غير مبرز لم يجب. انتهى نصه (٦).\nقوله: (ويقدم الجرح على التعديل، إِلا أن يجرحه بقتل إِنسان (٧) فيقول المعدل رأيته حيًّا (٨)، وقيل: يقدم المعدل إِذا (٩) زاد (١٠) عدده).\nش: قوله: (ويقدم الجرح على التعديل)، يعني: مطلقًا، سواء كان\n_________\n(١) الحجرات: ١٢.\n(٢) \"العلم\" في ز.\n(٣) انظر: تفسير البحر المحيط ٨/ ١١٤.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٦، وانظر: شرح المسطاسي ص ١١٣.\n(٥) \"الشهادة\" في ز.\n(٦) انظر: جامع الأمهات المعروف بالفروع لابن الحاجب ورقة/ ٨٩/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٧) \"معين\" زيادة في ش.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٨٨، والإبهاج ٢/ ٣٥٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٧، وشرح العضد ٢/ ٦٥، ٦٦، وشرح القرافي ص ٣٦٦.\n(٩) \"ان\" في ش.\n(١٠) \"زاي\" في أ.","vol":"5","page":128},{"text":"عدد المجرح (١) أكثر أو أقل أو مساويًا لعدد المعدل (٢).\nأما إذا كان عدد المجرح أكثر، فلا خلاف أنه يقدم، قاله القاضي عياض في الإكمال (٣) (٤).\nوإن كان عدد المجرح أقل أو مساويًا، فقولان، مشهورهما: يقدم الجرح أيضًا (٥).\nوقيل: يقدم التعديل إذا كان عدد الجرح أقل (٦)، ولا يقدم أحدهما على الآخر إذا تساويا لتعارضهما (٧).\nحجة القول بتقديم الجرح مطلقًا: أن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه\n_________\n(١) \"المجروح\" في الأصل.\n(٢) انظر: الكفاية للخطيب ص ١٧٥ و١٧٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٨٩، وقد نقله عن أبي بكر فيما إذا كان المجرح مساويًا للمعدل أو أكثر، ونسب لأكثر الناس تقديم المجرح ولو زاد عدد المعدل. وانظر: شرح المسطاسي ص ١١٣.\n(٣) اسمه: إكمال المعلم بفوائد كتاب مسلم، كمل به كتاب المعلم للمازري، (ت ٥٣٦ هـ)، وهناك كتاب إكمال إكمال المعلم لأبي عبد الله محمد بن خليفة الوشتاني (ت ٨٢٧ هـ)، انظر: كشف الظنون ١/ ٥٥٧، وفهرسة ما رواه عن شيوخه لأبي بكر بن خير ص ١٩٦.\n(٤) انظر: الإكمال ص ١٣ مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم/ ج/ ٩٣٣.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٨٩، والمسطاسي ص ١١٣.\nوقد ذكر الشيرازي في اللمع ص ٢٢٩، القول بتقديم الجرح فيما إذا عدله واحد وجرحه واحد.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٨٩، وقد ضعفه الرازي في المحصول ٢/ ١/ ٥٨٨، وقال الآمدي في الإحكام ٢/ ٨٧، ويصح ترجيح أحدهما على الآخر بكثرة العدد. اهـ.\nوانظر: شرح القرافي ص ٣٦٦، وشرح المسطاسي ص ١١٣.\n(٧) ذكره الباجي عن بعض فقهاء المالكية، انظر: إحكام الفصول ١/ ٣٨٩.","vol":"5","page":129},{"text":"المعدل، فلا منافاة بين البينتين (١).\nحجة القول بتقديم المعدل إذا زاد عدده: أن الكثرة تقوي الظن، والعمل بالراجح متعين (٢).\nجوابه: أن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل فلا منافاة، ولأن المجرح مستنده العلم، والمعدل مستنده الظن، ولا يعارض العلم بالظن (٣).\nوأما من قال: لا يقدم أحدهما على الآخر عند التساوي، فلا وجه له، ولأجل ذلك حمله الباجي على الصورة المخصوصة (٤)، وهي الصورة التي استثناها المؤلف بقوله: إلا أن يجرحه بقتل إنسان فيقول المعدل: رأيته حيًا، يعني: أن الجرح يقدم على التعديل مطلقًا إلا إذا ذكر المجرح سبب التجريح ونفاه المعدل، مثل أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد قتل فلانًا ظلمًا، ويقول المعدل: رأيت ذلك الفلان بعد ذلك التأريخ حيًا، فإن البينتين ها هنا متعارضتان، فلا تقدم إحداهما على الأخرى (٥).\nومثاله أيضًا: أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد يشرب الخمر أمس، ويقول المعدل: هو لم يفارقني أمس (٦) من الصباح إلى الغروب، فلا خلاف في\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٣.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٣.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٣.\n(٤) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٩١.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٩٠، ٣٩١، والمحصول ٢/ ١/ ٥٨٨، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٥، ٦٦، والإبهاج ٢/ ٣٥٧، والإحكام للآمدي ٢/ ٨٧.\n(٦) \"بالأمس\" في الأصل.","vol":"5","page":130},{"text":"مثل هذا أنه لا يقدم أحدهما على الآخر لحصول التعارض من كل وجه، ولا يمكن أن يقال ها هنا: إن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل، لأن كل واحد منهما ادعى المعرفة بما (١) أخبر به، فقد حصل التعارض، فوجب (٢) التوقف، وإلا لزم الترجيح (٣) من غير مرجح وهو محال، فيتساقطان [و] (٤) كأنهما لم يكونا، فيرجع إلى [الاستصحاب أي إلى] (٥) استصحاب الحالة السابقة قبل قيام هاتين البينتين (٦).\n...\n_________\n(١) \"فيما\" في ز.\n(٢) \"فيجب\" في ز.\n(٣) \"التجريح\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٦، وشرح المسطاسي ص ١١٣.","vol":"5","page":131},{"text":"الفصل السادس في مستند (١) الراوي (٢)\nش: أي: [في] (٣) بيان الشيء الذي يستند إليه راوي الحديث.\nوالمستند في ذلك إما علم أو ظن (٤)، فذكر المؤلف في ذلك المستند أربع مراتب (٥).\nقوله: (فأعلاه (٦): أن يعلم قراءته على شيخه، [أ] (٧) وإِخباره [له] (٨)،\n_________\n(١) \"مسند\" في أ.\n(٢) بدأ ناسخ ز كعادته في سرد المتن ثم عاد للشرح.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"وأما ظن\" في ز.\n(٥) جل الأصوليين أدرج مسائل هذا الفصل ضمن كيفية الرواية التي سيذكرها المؤلف في الفصل التاسع، انظر: شرح حلولو ص ٣١٥، وقد ذكر مسائل هذا الفصل مفردة صاحب المعتمد ٢/ ٦٢٧، وجعلها بعنوان: فصل: في الرواية من الكتاب، وهو أقرب من عنوان المؤلف، وصاحب المحصول ٢/ ١/ ٥٩٥، وجعلها تحت عنوان: الفصل الثاني: في الأمور التي يجب ثبوتها حتى يحل للراوي أن يروي الخبر.\nولعلك وأنت تعرف العلاقة بين المعتمد والمحصول، وبين المحصول والتنقيح تفسر إفراد المؤلف لمسائل هذا الفصل.\n(٦) \"فأعلى مراتبه\" في ش: وهو اجتهاد من المحقق. فانظر: شرح القرافي ص ٣٦٧.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) \"به\" في خ، وش، وهي ساقطة من أ.","vol":"5","page":133},{"text":"أو يتفكر (١) ألفاظ قراءته).\nش: أي فأعلى مستند الراوي، أي فأعلى مراتب [مستند] (٢) الراوي: أن يعلم الراوي قراءته، أي: أن يعلم أنه قرأ الحديث على شيخه (٣).\nقوله: (أو إِخباره له)، أي: أن يعلم الراوي إخبار الشيخ له بالحديث، أي أن يعلم الراوي أن الشيخ (٤) حدثه بالحديث (٥).\nقوله: (أن يعلم قراءته أو إِخباره له)، معنى ذلك أن يقره الشيخ على ذلك بأن يقول له: الأمر كما قرأت (٦).\nقوله: (أو يتفكر ألفاظ قراءته)، أي أن يتذكر الراوي ألفاظ قراءة شيخه وهو يسمع (٧).\nقال المسطاسي: تذكر ألفاظ قراءة الشيخ أقوى من الأول (٨)، والمؤلف\n_________\n(١) \"بتفكر\" في خ، وفي المحصول: ويتذكر بواو التشريك، وكذا في المعتمد، وهي أحسن في هذا الموضع من \"أو\".\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٧، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٥، وجمع الجوامع ٢/ ١٧٤.\n(٤) \"شيخه\" في ز.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٧، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٥.\n(٦) سبق أن بين أن معنى قراءته هو قراءة التلميذ على الشيخ، ومعنى إخباره هو تحديث الشيخ التلميذ بالحديث، وظاهر كلام الشوشاوي هنا تفسير الإخبار بأنه الإقرار، وقد تبع في هذا المسطاسي ص ١١٣.\n(٧) سبق التنبيه على أنها في المحصول والمعتمد بالواو.\nقلت: ولا يمنع أن يكون التذكر لألفاظه هو في أثناء قراءته على شيخه ولألفاظ شيخه في أثناء تحديثه.\n(٨) انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، حيث قدم قراءة الشيخ على غيرها، وانظر: شرح العضد ٢/ ٦٩.","vol":"5","page":134},{"text":"ساوى بين الأمرين، وليس الأمر كذلك، فإن السمع من الشيخ مشافهة أقوى من إقراره على القراءة، لأنهم لم يختلفوا في سماعه مشافهة، أن له أن يقول: حدثني وأخبرني مطلقًا، واختلفوا في إقراره على القراءة، هل له أن يقول أخبرني مطلقًا، أو لا يقول إلا أخبرني قراءة (١) عليه؟ (٢).\nقوله: (وثانيهما: أن يعلم قراءة جميع الكتاب ولا يذكر الألفاظ ولا الوقت) (٣). / ٢٨٤/\nش: يعني أن يعلم أنه روى جميع الكتاب عن شيخه وجزم بروايته عن شيخه من حيث الجملة، ولكن لم يذكر (٤) تلك الألفاظ ولا تذكر وقت الرواية من الأعوام أو الشهور أو الأيام، فيجوز العمل بما رواه لحصول الثقة بذلك، بمنزلة من قطع بأنه رأى مسألة في كتاب ولا يذكر (٥) صورة حروفها، فإنه يجوز له الاعتماد على ما جزم به من ذلك (٦).\nقوله: (أن يعلم قراءة (٧) جميع الكتاب)، يريد أو حدثه الشيخ [به] (٨) (٩).\n_________\n(١) \"قرأت\" في ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٣، ١١٤.\n(٣) انظر: اللمع ص ٢٣٣، والمعتمد ٢/ ٦٢٧، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٥، والمسطاسي ص ١١٤.\n(٤) \"يتذكر\" في ز.\n(٥) \"ولا تذكر\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٧.\n(٧) \"قراءته\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٧، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٥.","vol":"5","page":135},{"text":"قوله: (وثالثها: أن يشك في سماعه فلا تجوز له روايته (١) (٢) بخلاف الأولين).\nش: لأن الشاك (٣) لا مستند له لا علم ولا ظن (٤).\nقوله: (ورابعها: أن يعتمد على خطه، فيجوز عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد (٥)، خلافًا لأبي حنيفة).\nش: يعني أن الراوي لم يتذكر (٦) سماعه ولا قراءته، لكنه يظن ذلك لما رآه من خطه.\nقوله: (أن يعتمد على خطه)، يحتمل [الضمير] (٧) في خطه أن يعود على الشيخ، [أو أن] (٨) يعود (٩) على نفس الراوي، وهو الظاهر والله أعلم (١٠).\n_________\n(١) \"رواية\" في ش.\n(٢) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٧، ٦٢٨، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٥، وروضة الناظر ص ١٢٢.\n(٣) \"الشك\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٧، والمسطاسي ص ١١٤.\n(٥) في الأصل، علق الناسخ: \"وأبي، قبل محمد\"، وكتب في الهامش: \"وأبي محمد\"، وهو وهم منه.\n(٦) \"يذكر\" في ز.\n(٧) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"ويعود\" في ز.\n(١٠) لا مانع من عوده عليهما معًا، بل وعلى غيرهما، وهو خط كل من يثق به الراوي.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٢، وروضة الناظر ص ١٢٢، والمغني للخبازي ص ٢٢٢.","vol":"5","page":136},{"text":"قوله: (ومحمد) (١) يعني به: أبا الحسين (٢).\nفذكر المؤلف قولين في الاعتماد على الخط في الرواية، وكذلك أيضًا في الاعتماد على الخط في الشهادة، فإذا جمعت بين الرواية والشهادة، فتقول (٣): في الاعتماد على الخط ثلاثة أقوال:\nقال مالك: يعتمد على الخط في الرواية والشهادة (٤).\nوقال أبو حنيفة: لا يعتمد على الخط [لا] (٥) في الرواية ولا في الشهادة (٦).\nوقال الشافعي: يعتمد على الخط في الرواية دون الشهادة (٧).\n_________\n(١) \"وأبو محمد\" في الأصل، وهو خطأ.\n(٢) في ز: أبو الحسين، والصحيح: ابن الحسن، أي محمد بن الحسن الشيباني وكنيته أبو عبد الله.\n(٣) \"فنقول\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٧، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩١٥، والمنتقى للباجي ٥/ ١٩٩، والمسطاسي ص ١١٤، وحلولو ص ٣١٥، وقد نقله الخبازي في المغني ص ٢٢٢، وصاحب التوضيح ٢/ ٢٤ عن محمد بن الحسن.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: المغني للخبازي ص ٢٢٢، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٢٤، وقد نسبه لأبي حنيفة صاحب المعتمد ٢/ ٦٢٨، والآمدي في الإحكام ٢/ ١٠٢، وصاحب الروضة ص ١٢٢، وانظر: المحصول ٢/ ١/ ٥٩٦، والعدة ٣/ ٩٧٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٦٩، والمسطاسي ص ١١٤، ونقله صاحب اللمع ص ٢٣٤ عن بعض الشافعية.\n(٧) وقد أومأ إليه أحمد كما في العدة ٣/ ٩٧٤، ورواه أهل الأصول عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن، والصواب أنه عن أبي يوسف دون محمد، لأن محمدًا يقول به أيضًا في الشهادة كما سبق بيانه.\nوانظر نسبته إليهم في المعتمد ٢/ ٦٢٨، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٦، والإحكام للآمدي =","vol":"5","page":137},{"text":"حجة القول بالاعتماد مطلقًا: أن الإنسان قد يقطع بصور الحروف وأنها لم تتبدل بقرائن حالية قامت بتلك الحروف، ولا يمكن التعبير عن تلك القرائن، كما أن منتقد الذهب والفضة يقطع بجيدها ورديئها بقرائن في تلك الأعيان لا يمكنه (١) التعبير (٢) عنها (٣) (٤).\nحجة المنع من الاعتماد على الخط: قوة احتمال التزوير على الخط، ومن استقرأ (٥) أحوال المزورين على الخطوط علم (٦) أن وضع مثل الخط ليس من البعيد المتعسر وأنه من القريب المتيسر، حتى روى بعض المصنفين في مذهب مالك أنه رجع عن الشهادة على (٧) الخط (٨).\nوذكر الباجي في إحكامه في الشهادة على الخط خمسة أقوال (٩) في المذهب: تجوز، لا تجوز، تجوز على خط نفسه دون خط غيره، تجوز في\n_________\n= ٢/ ١٠٢، والعدة ٣/ ٩٧٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٦٩، وانظر: روضة الناظر ص ١٢٢، وشرح القرافي ص ٣٦٧، والمسطاسي ص ١١٤.\n(١) \"ولا يمكنه\" في ز.\n(٢) \"التلبيس\" في ز.\n(٣) \"عنهما\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٧، والمسطاسي ص ١١٤.\n(٥) \"استقر\" في ز.\n(٦) \"على\" في ز.\n(٧) \"في\" في الأصل.\n(٨) انظر: المنتقى للباجي ٥/ ١٩٩، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩١٥، وشرح القرافي ص ٣٦٧، والمسطاسي ص ١١٤، وشرح حلولو ص ٣١٥.\n(٩) لم أجد هذه الأقوال في الإحكام للباجي، وإنما ذكرها في كتابه الموسوم بالمنتقى في شرح الموطأ ٥/ ١٩٨ - ٢٠٢، وانظرها في شرح المسطاسي ص ١١٤.","vol":"5","page":138},{"text":"الرق (١) دون غيره، تجوز إن لم يكن محو ولا ريبة في الوثيقة وإلا فلا (٢).\nحجة الشافعي ﵁ القائل بقبول الشهادة على (٣) الخط في الرواية دون الشهادة وجهان:\nأحدهما: أن الرواية لا تتعلق بشخص معين؛ لأنها متعلقة بجميع الأمة فيضعف فيها التزوير؛ إذ لا يتصور أن يعادي أحد جميع الأمة إلى قيام الساعة، بخلاف الشهادة فإنها تتعلق بشخص معين، وهو مظنة العداوة.\nالوجه الثاني: أن الشهادة غالبًا إنما تقع في الأموال النفيسة والأغراض (٤) الخطيرة، فتقوى الداعية فيها على التزوير على ما تقتضيه الطباع البشرية، وبالله التوفيق (٥) (٦).\n...\n_________\n(١) كذا في النسختين، وفي شرح المسطاسي: يجوز إن كانت في رق وإلا فلا.\nوالظاهر أنه يريد بالرق: الجلد الرقيق الذي يكتب عليه، ولعل ذلك راجع إلى صعوبة تزوير ما كتب فيه، غير أني لم أجد هذا القول في كتب الباجي فيحتمل أن الكلمة صحفت عن: المقر؛ فإن الباجي ذكر عن ابن المواز: أن قول مالك لم يختلف في جواز الشهادة على خطه، ونقل عن الشيخ أبي القاسم أنه قال: فيه روايتان بالجواز والمنع، فانظر: المنتقى ٥/ ٢٠٢.\n(٢) وذكر الباجي في المنتقى قولًا آخر: هو جواز الشهادة على خط الشاهد في الأموال خاصة، قاله مطرف وابن الماجشون. انظر: المنتقى ٥/ ٢٠٢.\nوانظر أقوال المالكية في المعيار المعرب للونشريسي ١٠/ ١٩٦، ١٩٧ و٢١٠، ٢١١.\n(٣) \"في\" في الأصل.\n(٤) \"الأعراض\" في ز.\n(٥) \"بمنه\" زيادة في ز.\n(٦) انظر الوجهين في: شرح القرافي ص ٣٦٧، والمسطاسي ص ١١٥.","vol":"5","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>الفصل السابع في عدده </span>(١) (٢)\nش: أي هل يشترط تعدد الراوي للحديث أم لا؟\nقوله: (والواحد عندنا وعند جمهور الفقهاء يكفي، خلافًا للجبائي في اشتراطه (٣) الاثنين (٤)، أو يعضد الواحد ظاهر، أو عمل بعض الصحابة، أو اجتهاد، أو يكون منتشرًا فيهم، ولم يقبل في الزنا إِلا أربعة.\nلنا أن الصحابة رضوان الله عليهم قبلوا خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين وحدها (٥)، وهو مما (٦) تعم به البلوى).\nش: قال بعضهم: الأولى [أن] (٧) يذكر المؤلف هذا الفرع في الفصل\n_________\n(١) ابتدأ ناسخ (ز) في سرد المتن، ثم عاد للشرح كعادته في الفصول والأبواب السابقة.\n(٢) ذكرت أغلب مسائل هذا الفصل ضمن الفصل الخامس في خبر الواحد، حيث ذكرها الشوشاوي مع مسألة اختلاف العلماء في التعبد بخبر الواحدة صفحة ٢٧٧ من مخطوط الأصل، صفحة ٦٧ وما بعدها من هذا الجلد، وسيشير الشوشاوي لهذا، وقد أشار لهذا التكرار حلولو في شرحه ص ٣١٥.\n(٣) \"اشتراط\" في ش.\n(٤) \"اثنين\" في أ، وخ.\n(٥) \"وحدهما\" في أ.\n(٦) \"ما\" في أ.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"5","page":141},{"text":"الثامن الذي يلي هذا الفصل؛ لأن هذا الشرط من الشروط المختلف فيها، ولا وجه لإفراد الفصل له (١).\nوقد تقدم لنا في الفصل الخامس في خبر الواحد خمسة أقوال (٢):\nقيل: يجب العمل به وحده، وقيل: لا بد مما يقويه، وقيل: لا بد من اثنين مطلقًا، وقيل: لا بد من اثنين (٣) إلا في الخبر المتعلق بالزنا، فلا بد فيه من أربعة، وهذان القولان المذكوران في الاثنين مرويان عن الجبائي.\nوقيل: لا بد من أربعة مطلقًا في كل خبر (٤).\nاحتج الجبائي: بحديث ذي اليدين، لأنه ﵇ سلم من اثنتين (٥) فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، فقال ﵇: \"كل ذلك لم يكن\"، فقال (٦) [ذو اليدين] (٧): قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ - للصحابة ﵃: \"أحق ما يقول ذو اليدين\"، فقالوا: نعم، فلم يقبل ﵇ قول ذي اليدين وحده (٨).\n_________\n(١) أورد هذا المأخذ المسطاسي في شرحه ص ١١٥.\n(٢) انظرها في: شرح المسطاسي ص ١١٥.\n(٣) \"الاثنين\" في ز.\n(٤) سبق الكلام عن هذه الأقوال ونسبتها في الفصل الخامس في خبر الواحد صفحة ٦٨ - ٧٤ من هذا المجلد.\n(٥) \"اثنين\" في الأصل.\n(٦) \"قال\" في الأصل.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٨، والمسطاسي ص ١١٥.","vol":"5","page":142},{"text":"واحتج الجبائي أيضًا: بحديث أبي موسى الأشعري في الاستئذان، لأن عمر بن الخطاب ﵁ رده (١) ولم يقبله وحده حتى رواه غيره (٢).\nواحتج الجبائي أيضًا: بأن مقتضى الدليل ألا يعمل (٣) بالظن لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٤)، خالفناه في العدد، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٥).\nأجيب عن الحديثين المذكورين: أن الرد فيهما لأجل الريبة، لا لكون العدد شرطًا، وليس [ذلك] (٦) محل النزاع.\nأما حديث ذي اليدين فلأنها واقعة عظيمة في جمع عظيم فلو لم يخبر بها (٧) إلا ذو (٨) اليدين لكان ذلك ريبة (٩) فيه، فسؤاله ﵇ إنما هو لأجل الريبة، لا لأن العدد شرط (١٠) (١١).\nوأما حديث أبي موسى الأشعري فلأن الاستئذان مما يتكرر وتعم به\n_________\n(١) \"ردوه\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٨، والمسطاسي ص ١١٥.\n(٣) \"لا يعمل\" في ز.\n(٤) النجم: ٢٨.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٨، والمسطاسي ص ١١٥.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"يخربها\" في ز.\n(٨) \"ذوا\" في ز.\n(٩) العبارة في ز هكذا: \"لكان ذا لا ريبة\"، وهو تصحيف.\n(١٠) \"شرطا\" في ز.\n(١١) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٨، والمسطاسي ص ١١٥.","vol":"5","page":143},{"text":"البلوى، فلو لم يخبر به إلا أبو (١) موسى لكان ذلك ريبة (٢) فيه، فالرد فيه إنما هو لأجل الريبة، لا لأن العدد شرط (٣) (٤).\nوأما قوله مقتضى الدليل ألا يعمل بالظن خالفناه في العدد فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.\nالجواب (٥) عنه: أن الأدلة على أنه لا يعمل بالظن مخصوصة بعمل الصحابة ﵃/ ٢٨٥/ لقبولهم خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين وحدها، وهو مما تعم به البلوى.\nوقبولهم خبر عبد الرحمن بن عوف ﵁ وحده في أخذ الجزية من المجوس لما روى لهم قوله ﵇: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" وغير ذلك من الأخبار.\nوقد تقدم لنا ذلك في الفصل الخامس في خبر الواحد (٦)، والجمع بين الدليلين أولى من اطراح أحدهما، وبالله التوفيق (٧) (٨).\nقوله: (أو يعضد الواحد ظاهر)، تقديره: أو أن يعضد بالنصب بأن\n_________\n(١) \"أبي\" في ز.\n(٢) العبارة في ز هكذا: \"لكان ذا لا ريبة\" ... وهو تصحيف.\n(٣) \"شرطا\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٨، والمسطاسي ص ١١٥.\n(٥) \"فالجواب\" في ز.\n(٦) انظر صفحة ٧٠ - ٧٢ من هذا المجلد.\n(٧) \"بمنه\" زيادة في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٨، والمسطاسي ص ١١٥.","vol":"5","page":144},{"text":"المحذوفة (١) لأن هذا الفعل معطوف على الاسم الذي هو الاثنين، ولا يمكن عطف الفعل على الاسم إلا أن يكون الفعل مقدرًا بالاسم، ولا يمكن تقدير الفعل ها هنا بالاسم إلا بأن المصدرية ليصير الفعل بمعنى (٢) المصدر (٣)، لأن أن المصدرية تقدر مع الفعل بعدها بتأويل المصدر، تقدير الكلام: خلافًا للجبائي في اشتراطه الاثنين [أو يعضد الواحد ظاهر، أي: اشتراطه الاثنين أو عضد الواحد ظاهر، فحينئذ يصح عطف العضد على الاثنين] (٤).\nوهذا من المواضع التي يجوز فيها حذف أن المصدرية (٥).\nوإلى هذا أشار أبو موسى الجزولي فقال: والموضع الذي تضمر فيه وتظهر (٦) (٧): بعد لام كي إذا لم يكن معها لا، وبعد حرف العطف المعطوف به الفعل على المصدر الملفوظ به. انتهى نصه (٨).\nوقوله: إذا لم يكن [معها] (٩) لا، احترازًا مما إذا دخلت لا على لام كي، فإنه يجب التصريح فيه (١٠) بأن، أو التصريح بكي، كقولك:\n_________\n(١) \"المندوبة\" في ز.\n(٢) \"لبعض\" في ز.\n(٣) انظر: الأصول في النحو لابن السراج ٢/ ١٥٠، وشرح ابن يعيش على المفصل ٧/ ٢٢.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: الأصول في النحو لابن السراج ٢/ ١٤٩.\n(٦) \"ولا تظهر\" في ز.\n(٧) في المقدمة الجزولية: وتظهر هو.\n(٨) انظر: القانون في النحو ص ٦١.\n(٩) ساقط من الأصل.\n(١٠) \"فيه التصريح\" في ز بالتقديم والتأخير.","vol":"5","page":145},{"text":"جئت (١) لئلا تغضب، أو تقول: لكيلا تغضب (٢).\nومنه قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (٤)، إذ كلام أبي موسى ها هنا فيما يجوز فيه حذف أن ويجوز فيه إظهارها، فإن ما احترز منه يجب فيه إظهارها.\nوإنما يجب إظهار أن فيما إذا دخلت لا على لام كي؛ لئلا يلتقي المثلان، وهما اللامان، فلا تقول: جئتك للا تغضب (٥).\nوقول أبي موسى: [و] (٦) بعد حرف العطف المعطوف به الفعل على المصدر الملفوظ [به] (٧) (٨)، مثاله قولك: يعجبني ضرب زيد فيغضب، تقديره: فأن يغضب، ومنه قول الشاعر:\nللبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف (٩)\n_________\n(١) \"جئتك\" في ز.\n(٢) انظر: شرح ابن عقيل ٢/ ١٧٠، وشرح المفصل ٧/ ٢٨.\n(٣) الحديد: ٢٣.\n(٤) الحديد: ٢٩.\n(٥) انظر: شرح ابن يعيش على المفصل ٧/ ٢٨، وشرح التصريح على التوضيح ٢/ ٢٤٤.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: الأصول لابن السراج ٢/ ١٤٩، ١٥٠، وشرح التصريح على التوضيح ٢/ ٢٤٤.\n(٩) بيت من الوافر، لميسون بنت بحدل الكلبية، من قصيدة قالتها في الحنين إلى البادية لما تزوجت معاوية بن أبي سفيان فثقلت عليها الغربة، والرواية المشهورة: ولبس عباءة، والشفوف بضمتين: الثياب الرقاق.\nانظر: خزانة الأدب ٣/ ٥٩٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٥٣.","vol":"5","page":146},{"text":"ومنه قوله تعالى على قراءة غير نافع بالنصب ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (١) أعني: بنصب \"يرسل\" عطفًا على قوله: \"وحيًا\" (٢).\nتقدير [هـ] (٣): أو أن يرسل، أي: إلا وحيًا أو إرسالًا (٤)، ولا يجوز عطفه على أن يكلمه؛ لأنه يلزم منه نفي (٥) الرسل، أو نفي المرسل إليهم، وذلك ممنوع (٦).\nوأما قراءة الرفع، فهو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: [أو] (٧) هو يرسل رسولًا (٨).\nوقول أبي موسى: على المصدر الملفوظ به، احترازًا من العطف (٩) على المصدر المتوهم، فإنه يجب فيه حذف أن، كقولك: ما تأتينا فتحدثنا، بالنصب على إضمار أن بعد الفاء، تقديره: فأن تحدثنا، فهو (١٠) معطوف على\n_________\n(١) الشورى: ٥١، وتمامها ﴿فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾،\n(٢) انظر: النشر ٢/ ٣٦٨.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"وإرسالًا\" في ز.\n(٥) \"هي\" في ز.\n(٦) انظر: تفسير أبي حيان ٧/ ٥٢٧، وحجة القراءات ص ٦٤٤.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: النشر ٢/ ٣٦٩، وحجة القراءات ص ٦٤٤، وتفسير أبي حيان ٧/ ٥٢٧.\n(٩) \"اللفظ\" في الأصل.\n(١٠) \"معطوف وهو\" زيادة في الأصل، وفي ز: \"وهو\".","vol":"5","page":147},{"text":"مصدر متوهم تقديره: ما يكون منك إتيان فحديث (١).\nوقول أبي موسى: وبعد حرف العطف المعطوف به الفعل على المصدر الملفوظ به، معترض [من] (٢) ثلاثة (٣) أوجه.\nأحدها: أنه أطلق في حرف العطف، مع أن سيبويه نص على أن هذا مخصوص بثلاثة أحرف من حروف العطف، وهي: الواو، والفاء، وأو (٤)، فتقول: أعجبني ضرب زيد ويغضب، أو أعجبني ضرب زيد فيغضب، أو أعجبني ضرب زيد أو يغضب، ولا تقول: أعجبني ضرب زيد ثم يغضب.\nصوابه: وبعد حروف (٥) العطف الثلاثة الواو والفاء وأو.\nالوجه الثاني: قوله المعطوف به الفعل، أطلق في الفعل، فيظهر منه أن الماضي والمضارع سواء، وليس كذلك، فيوهم كلامه على هذا دخول الفعل الماضي في هذا، فيوهم أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٦) يضمر فيه \"أن\" بعد الواو في قوله تعالى: ﴿أَقْرَضُوا﴾ وليس الأمر كذلك.\n_________\n(١) ولهذه العبارة معنيان: الأول: ما تأتينا إلا لم تحدثنا، والثاني: ما تأتينا فكيف تحدثنا.\nانظر: الأصول في النحو لابن السراج ٢/ ١٥٣، ١٥٤، وشرح المفصل لابن يعيش ٧/ ٢٧ و٢٨.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"بثلاثة\" في ز.\n(٤) انظر: الكتاب لسيبويه ١/ ٤٢٧.\n(٥) \"حرف\" في ز.\n(٦) الحديد: ١٨.","vol":"5","page":148},{"text":"صوابه: أن يقول: وبعد حرف العطف المعطوف به الفعل المضارع.\nالوجه الثالث: قوله: على المصدر، ظاهره أن هذا مختص بالمصدر، وليس الأمر كذلك؛ لأن سيبويه نص على أن المصدر وغيره في ذلك سواء، وأنشد قول الشاعر:\n[و] (١) ما أنا للشيء (٢) الذي ليس نافعي (٣)\nويغضب منه صاحبي بقؤول (٤) (٥)\nفعطف يغضب على الشيء، وهو اسم غير مصدر.\nوقال آخر:\n[ولولا] (٦) رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقمًا (٧)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"بالشيء\" في الأصل.\n(٣) \"نافعني\" في الأصل.\n(٤) بيت من الطويل، لكعب بن سعد الغنوي، من قصيدة له أولها:\nلقد أنصبتني أم قيس تلومني ... وما لوم مثلي باطلًا بجميل\nانظر: الأصمعيات ص ٧٤ و٧٦، والكتاب ٢/ ٤٢٦، وخزانة الأدب ٣/ ٦١٩، والمفصل ص ٢٤٩.\n(٥) انظر: الكتاب لسيبويه ٢/ ٤٢٦.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) بيت من الطويل للحصين بن الحمام المري، من قصيدة له قالها في يوم دارة موضوع، أولها:\nجزى الله أفناء العشيرة كلها ... بدارة موضوع عقوقًا ومأثمًا\nوفي رواية أخرى للبيت: من رازم بن مازن\nانظر: المفضليات ص ٦٤، ٦٦، والكتاب ١/ ٤٢٩.","vol":"5","page":149},{"text":"فعطف أسوءك على رجال وليس بمصدر (١).\nومثاله أيضًا قولك (٢): لولا أخوك ويغضب لما جئتك، بعطف (٣) يغضب على أخوك، وليس [أخوك] (٤) بمصدر.\nصوابه: المعطوف به الفعل على الاسم.\nولكن يشترط في هذا الاسم أن يكون خالصًا، أي غير شبيه بالفعل، احترازًا من الاسم المؤول بالفعل، كقولك: الطائر فيغضب زيد الذباب، فقولك: فيغضب مرفوع لا منصوب، لأنه معطوف في المعنى على الفعل، لأن الطائر اسم فاعل واسم الفاعل شبيه بالفعل، تقديره: الذي يطير فيغضب زيد الذباب (٥).\nوقد أشار ابن مالك إلى هذا بقوله:\nوإن على اسم خالص فعل عطف ... تنصبه \"أن\" ثابتًا (٦) أو منحذف (٧)\nقوله: (أو اجتهادًا)، أراد به القياس.\nقوله: (أو يكون)، هو معطوف على قوله: (أو يعضد)، تقديره: أو [أن] (٨)\n_________\n(١) انظر: شرح التصريح ٢/ ٢٤٤.\n(٢) \"قولا\" في ز.\n(٣) \"فعطف\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: أوضح المسالك لابن هشام ٤/ ٣٣ ومعه ضياء السالك، وانظر: شرح ابن عقيل ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٥.\n(٦) \"ثابت\" في ز.\n(٧) انظر: ألفية ابن مالك ص ٥٨، باب إعراب الفعل.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"5","page":150},{"text":"يكون منتشرًا فيهم (١).\nقوله: (ولم يقبل في الزنا إِلا أربعة) (٢) (٣)، الفاعل بيقبل هو الجبائي؛ لأن هذا كله كلام الجبائي.\nومنهم من يحكي عن الجبائي اشتراط الاثنين مطلقًا (٤)، لا في الزنا ولا في غيره (٥) (٦).\n[و] (٧) وجه اشتراط الأربعة في الخبر المتعلق بأحكام الزنا: قياس الرواية على الشهادة، كما تقدم في خبر الواحد في الفصل الخامس (٨).\nقوله: (لنا أن الصحابة قبلوا خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين وحدها، وهو (٩) مما تعم به البلوى).\nهذا حجة الجمهور في قبول الراوي المنفر [د] (١٠).\n_________\n(١) \"فهم\" في ز.\n(٢) \"الأربعة\" في الأصل.\n(٣) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٧٥، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٨، وشرح القرافي ص ٣٥٧، وشرح المسطاسي ص ١٠٣.\n(٤) \"مطقا\" في الأصل.\n(٥) كذا في النسختين، ولو قال: في الزنا وفي غيره، لكان أحسن.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٢، واللمع ص ٢١٥، والبرهان فقرة ٥٤٦، وإحكام الفصول ١/ ٣٠٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٧٥.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: صفحة ٢٧٨ من مخطوط الأصل، وصفحة ٨١ من هذا المجلد.\n(٩) \"فهو\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز.","vol":"5","page":151},{"text":"وكذلك قوله ﵇: / ٢٨٦/ \"نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر\" يدل (١) على قبوله.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢)، مفهومه أن خبر العدل المنفرد مقبول، كما تقدم في الفصل الخامس في خبر الواحد (٣).\n...\n_________\n(١) \"لا يدل\" في ز.\n(٢) الحجرات: ٦.\n(٣) انظر: صفحة ٢٧٧ من مخطوط الأصل، وصفحة ٧٠ من هذا المجلد.","vol":"5","page":152},{"text":"الفصل الثامن فيما اختلف (١) فيه من الشروط (٢)\nتعرض المؤلف ها هنا لذكر الشروط المختلف فيها، هل تعتبر في الرواية أم لا؟\nوالصواب أن يجعل هذا الفصل مع الذي قبله ترجمة واحدة، لأجل وجود الخلاف في الجميع.\nقوله: (قالت (٣) الحنفية: إِذا لم يقبل راوي الأصل الحديث، لا تقبل رواية (٤) الفرع، قال الإِمام: إِن جزم كل واحد منهما لم يقبل، وإِلا عمل بالراجح، وقال أكثر أصحابنا والشافعية والحنفية: إِذا شك الأصل في الحديث لا يضر ذلك، خلافًا للكرخي).\nش: قوله: (إِذا لم يقبل راوي الأصل الحديث لا تقبل رواية الفرع)، يعني: أن الراوي إذا كذب من روى عنه فيما روى عنه، قالت الحنفية لا تقبل\n_________\n(١) \"اختلفوا\" في ز.\n(٢) في هذا الفصل لم يبدأ الناسخ في ز بسرد المتن أول الفصل كعادته في الفصول السابقة، وإنما سار على طريقة نسخة الأصل، وذلك بالبداية في الشرح وكذلك فعل إلى آخر الكتاب.\n(٣) \"قال\" في نسخ المتن الثلاث.\n(٤) \"لا يقبل راوي\" في أ.","vol":"5","page":153},{"text":"رواية الفرع (١).\nحجة الحنفية: أن اعتبار الفرع فرع اعتبار الأصل، والأصل قد أنكر رواية الفرع عنه، فلا يقبل الفرع، قياسًا على الشهادة إذا أنكرها الشاهد على الناقل قبل القضاء بها فإن الشهادة تبطل باتفاق (٢) (٣).\n_________\n(١) الأولى أن تقسم المسألة إلى فرعين:\nالأول: إذا جزم الأصل بتكذيب الفرع بأن قال: ما حدثتك به، أو ما رويته، ونحو ذلك، فهذا نقل الآمدي الاتفاق على رد الحديث وعدم العمل به، وفي نقله نظر لأن السيوطي نقل فيه أربعة أقوال:\n١ - الرد مطلقًا، وهو مختار متأخري المحدثين وكثير من أهل العلم.\n٢ - القبول مطلقًا، واختاره السمعاني وعزاه الشاشي للشافعي.\n٣ - أن تكذيب الأصل لا يقدح في صحة الحديث، لكن لا يجوز للفرع أن يرويه عن الأصل.\n٤ - أنهما يتعارضان ويرجح أحدهما بطريقه، وهذا اختيار إمام الحرمين.\nالفرع الثاني: إذا قال لا أذكره، أو لا أعرفه، ولم يجزم بعدم تحديثه، فجماهير المحدثين والأصوليين على قبول الحديث، وطائفة من الحنفية وبعض المحدثين على رده وأن ذلك يقدح في الرواية، وهو رواية لأحمد.\nوهذا التفصيل قريب مما سيذكره الشوشاوي عن الرازي، وهو صنيع كثير من أهل العلم ممن صنف في المصطلح أو الأصول.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، والبرهان فقرة ٥٩٥ - ٥٩٩، والعدة ٣/ ٩٥٩ وما بعدها، والمحصول ٢/ ١/ ٦٠٥، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٣٣ - ٢٣٤، وتدريب الراوي ١/ ٣٣٤ - ٣٣٦، والباعث الحثيث ص ٨٦، وشرح حلولو ص ٣١٦.\nوانظر لمذهب الحنفية: المغني للخبازي ص ٢١٤، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٧، والتوضيح ٢/ ٢٦، وقد نقل عن محمد بن الحسن أنه يقبل الحديث.\n(٢) في هامش الأصل تعليق من الناسخ، نصه: انظر.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٩، والمسطاسي ص ١١٥، ١١٦.","vol":"5","page":154},{"text":"قال ابن الحاجب في الفروع في كتاب الشهادة، وإذا كذب الأصل الفرع قبل الحكم بطلت، وبعده ثلاثة، ابن القاسم يمضي ولا غرم، ابن حبيب ينقض، محمد (١) يمضي ويغرم الأصل لرجوعه (٢).\nأجيب عن هذا: بأن قياس الرواية على الشهادة ضعيف لوجود الفارق، لأن الرواية أخف من الشهادة؛ إذ يشترط في الشهادة ما لا يشترط في الرواية من العدد والذكورية والحرية، فباب الشهادة أضيق من باب الرواية (٣).\nقوله: (إِذا لم يقبل راوي الأصل الحديث لا تقبل رواية الفرع)، نسبة هذا البطلان للحنفية دون غيرهم غير صحيح.\nذكر سيف الدين الآمدي، وقطب الدين الشيرازي: أن الأصل إذا كذب الفرع فلا تقبل رواية الفرع باتفاق (٤)، لا فرق بين الحنفية وغيرهم في هذا.\nفالأولى الاجتزاء (٥) بما قال الإمام (٦).\n_________\n(١) يعني ابن المواز، هذا اصطلاح متأخري المالكية، وإذا قالوا: المحمدان فهما: ابن المواز وابن سحنون، قاله الرهوني.\nوانظر كناشا، فيه التعريف بجملة من كتب وأعلام المالكية مخطوط بمكتبة السيد محمد المنوني بالمغرب.\n(٢) انظر: كتاب الفروع لابن الحاجب ورقة ٩١ ب من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د. وفيه: ويغرم الأصل لرجوعهم.\n(٣) انظر: الفروق للقرافي ١/ ٤، وتدريب الراوي ١/ ٣٣٢، وشرح المسطاسي ص ١١٦.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، وشرح قطب الدين الشيرازي على مختصر ابن الحاجب الأصولي صفحة ٢٠٦، من مخطوطات خزانة مكناس برقم ١٦٠.\nقلت: لكن هذا الاتفاق الذي ذكراه إنما هو في الفرع الأول من فروع المسألة، وهو فيما إذا جزم الأصل بتكذيب الفرع. أما الحنفية فخلاف من خالف منهم في الجميع.\n(٥) \"الاجزاء\" في ز.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٠٥.","vol":"5","page":155},{"text":"وحاصل ما قال الإمام: أن الأصل والفرع إما أن يجزما معًا بما قالا، وإما (١) ألا يجزما معًا، وإما أن يجزم الأصل ولم يجزم الفرع، وإما أن يجزم الفرع ولم يجزم الأصل.\nفإن جزما معًا: أي قال الأصل: كذب الفرع عني (٢) فيما روى، وقال الفرع: بل رويت عنه، فلا يقبل هذا الحديث باتفاق بل يحصل فيه التوقف إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح (٣).\nوإن لم يجزم كل واحد منهما بما قال، لم يقبل الحديث أيضًا كالأول (٤).\nوإن جزم الأصل ولم يجزم الفرع، قدم ما قال الأصل لرجحانه بالجزم، إذ العمل بالراجح متعين فلا يقبل غير الجازم.\nوإن جزم الفرع ولم يجزم الأصل، قبل الحديث لجزم الفرع بالرواية، فقوله راجح (٥).\n_________\n(١) في ز: \"بما قال أو إما\".\n(٢) \"اعني\" في ز.\n(٣) قد سبق القول بأن في هذا الفرع أربعة أقوال ذكرها السيوطي. وقد نقل الباجي في هذا الفرع تفصيلًا بين ما إذا جحد الرواية أصلًا فلا يقبل وبن ما إذا قال قد رويته لكني لم أحدثك به فيقبل.\nانظر: تدريب الراوي ١/ ٣٣٤، ٣٣٥، والبرهان فقرة ٥٩٩، وإحكام الفصول ١/ ٣٣٠، وجمع الجوامع ٢/ ١٣٧، وانظر مذهب الجمهور في: اللمع ص ٢٣٤، والمنخول ص ٢٧٧، والمعالم ص ٢٥٦، والمحصول ٢/ ١/ ٦٠٥.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٠٥.\n(٥) انظر هذا التفصيل في: شرح القرافي ص ٣٦٩ إلا أنه لم يذكر عدم الجزم من كليهما. وانظر: شرح المسطاسي ص ١١٦.","vol":"5","page":156},{"text":"وهو معنى قول المؤلف: وقال أكثر أصحابنا والشافعية والحنفية إذ [ا] (١) شك الأصل في الحديث لا يضر ذلك، أي: لا يقدح ذلك في رواية الفرع بل تقبل روايته، لأن عدالته مع جزمه تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافي صدقه، فالمثبت مقدم على النافي [لأن الإثبات أولى من النفي] (٢) (٣).\nقوله: (خلافًا للكرخي)، يعني مع جماعة من الحنفية (٤)، قال: يقدح (٥) شك الأصل في رواية الفرع فلا تقبل الرواية مع الشك.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر لمذهب الجمهور في هذا الفرع اللمع ص ٢٣٣، والتبصرة ص ٣٤١، والمعتمد ٢/ ٦٢١، والبرهان فقرة ٥٩٥، وإحكام الفصول ١/ ٣٣١، والمنخول ص ٢٧٦، والمحصول ٢/ ١/ ٦٠٥، والمعالم ص ٢٥٦، وروضة الناظر ص ١٢٢، وشرح العضد ٢/ ٧١، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، والعدة ٣/ ٩٥٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٢٥.\n(٤) منهم القاضي أبو زيد وفخر الإسلام، ونسب لأبي يوسف تخريجًا، من رده شهادة شاهدين شهدا على قاض بحكمه في قضية وهو لا يذكر.\nونسبه بعض الأصوليين كالغزالي في المنخول لأبي حنيفة، وقال ابن همام ضم أبي حنيفة مع أبي يوسف يحتاج إلى تثبيت.\nوبهذا القول قال بعض المحدثين، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.\nانظر: المغني للخبازي ص ٢١٤، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٧، والمنخول ص ٢٧٧، وانظر نسبته للكرخي في: المعتمد ٢/ ٦٢١، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٧، واللمع ص ٢٣٣، وانظر نسبته لبعض الحنفية في التبصرة ص ٣٤١، والبرهان فقرة ٥٩٥، وشرح العضد ٢/ ٧١، وشرح المسطاسي ص ١١٦، وانظر: العدة ٣/ ٩٦٠، وروضة الناظر ص ١٢٢، ١٢٣، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦.\n(٥) \"يقدم\" في ز.","vol":"5","page":157},{"text":"حجة الكرخي: قياس الرواية على الشهادة (١).\nأجيب عنه: بأن القياس ضعيف، لما تقدم من أن الشهادة يشترط فيها ما لا يشترط في الرواية من العدد والذكورية والحرية (٢) فالرواية أخف من الشهادة (٣).\nحجة الجمهور: أن الشك لا يعارض اليقين، فاليقين (٤) مقدم على الشك، ولأن عدالة الفرع تمنع كذبه وتقتضي صدقه (٥).\nواستدل الجمهور أيضًا بما رواه ربيعة بن [أبي] (٦) عبد الرحمن (٧) عن سهيل (٨) بن (٩) أبي صالح (١٠) ......................................\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٦.\n(٢) \"وغيرها\" زيادة في ز.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٦.\n(٤) \"باليقين\" في ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٦، وشرح حلولو ص ٣١٧.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) هو: أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ المدني التيمي مولاهم، روى عن أنس والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وغيرهم، وعنه مالك والأوزاعي والثوري، وخلق، عرف بربيعة الرأي؛ لبصره بالرأي وفطنته، وكان مع هذا فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث حتى جلس إليه بعض شيوخه، توفي سنة ١٣٦ هـ.\nانظر ترجمته في: كتاب مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص ٨١، وتهذيب التهذيب ٣/ ٢٥٨، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٥٧، وتاريخ بغداد ٨/ ٤٢٠.\n(٨) \"سعيد\" في ز.\n(٩) \"عن\" في ز.\n(١٠) هو: أبو يزيد سهيل بن أبي صالح المدني، واسم أبي صالح ذكوان السمان، روى سهيل عن أبيه وابن المسيب والأعمش وغيرهم، وعنه ربيعة ومالك وشعبة، أثنى عليه جماعة من العلماء، وخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم، والأربعة، يقال إنه =","vol":"5","page":158},{"text":"عن أبيه (١) عن أبي هريرة عن النبي ﵇: \"أنه قضى باليمين مع الشاهد\"، وكان سهيل نسي (٢) هذا [الحديث] (٣) ويقول: حدثني ربيعة عني (٤) هذا الحديث (٥)، وشاع وذاع ذلك بين الصحابة من غير نكير فدل ذلك على أن نسيان (٦) الأصل لا يضر [مع] (٧) جزم الفرع.\nقوله: (والمنقول عن مالك أن الراوي إِذا لم يكن فقيهًا فإِنه كان يترك روايته، ووافقه أبو حنيفة، وخالفه الإِمام (٨) وجماعة).\nش: ذكر المؤلف ها هنا قولين في اشتراط الفقه في الراوي، فاشترطه\n_________\n= أصابته في كبره علة أذهبت بعض حديثه. توفي سنة ١٤٠ هـ.\nانظر ترجمته في: كتاب مشاهير علماء الأمصار ص ١٣٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٣، والكواكب النيرات لابن الكيال ص ٢٤١.\n(١) هو: ذكوان السمان أو الزيات، لقب بذلك لأنه كان يجلب السمن والزيت للكوفة، وذكوان بفتح المعجمة وسكون الكاف، وهو مولى لجويرية بنت الأحمس الغطفاني، روى عن أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي سعيد وجابر وعائشة وغيرهم، وعنه أولاده سهيل وصالح وعبد الله وعطاء بن أبي رباح والأعمش وغيرهم، وثقه العلماء كابن معين وأحمد وغيرهما توفي سنة ١٠١ هـ، وانظر ترجمته في التاريخ الصغير ١/ ٢٣٩، وتهذيب التهذيب ٣/ ٢١٩، وتذكرة الحفاظ ١/ ٨٩.\n(٢) \"لبني\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"عن\" في ز.\n(٥) انظر: سنن أبي داود، الحديث رقم ٣٦١٠، والكفاية للخطيب ص ٥٤٢، ٥٤٣، وانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٣٤، وتدريب الراوي ١/ ٢٣٥.\n(٦) \"تسيان\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"فخر الدين\" زيادة في ش.","vol":"5","page":159},{"text":"مالك لأنه كان يترك (١) رواية الراوي الجاهل بالفقه (٢)، ووافقه على ذلك الشرط أبو حنيفة (٣).\nوقال الإمام فخر الدين وجمهور العلماء: لا يشترط في الراوي معرفته بالفقه (٤).\nحجة مالك وأبي حنيفة: أن غير الفقيه يسوء (٥) فهمه، فيفهم الحديث على خلاف مقتضاه، وربما يخطر بباله أن ينقله بالمعنى الذي فهمه معرضًا علي اللفظ، فيقع الخلل في مقصود الشارع، فالاحتياط والحزم (٦) ألا يروى\n_________\n(١) \"تترك\" في الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٩، وشرح المسطاسي ص ١١٦، وشرح حلولو ص ٣١٨.\nوانظر: التوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٧، ٨.\nقلت: ولم أجد فيما طالعته من كتب الأصول غير ما ذكرت من نسب هذا القول إلى مالك، وجل الأصوليين نسبه إلى أبي حنيفة؛ بعضهم مطلقًا، وبعضهم فيما خالف القياس.\n(٣) روي عن أبي حنيفة إطلاق اشتراط الفقه، وروي عنه تخصيص هذا الشرط بما إذا خالفت الرواية القياس. وزاد بعضهم: إن المذهب قبوله إلا إذا خالف جميع الأقيسة وانسد باب الرأي بالكلية، وعلى هذا عيسى بن أبان، وأبو زيد الدبوسي، ومن الحنفية من لا يقول بهذا الشرط، كالكرخي.\nانظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٤٤، ١٤٥، والمغني للخبازي ص ٢٠٧، وأصول الشاشي ص ٢٧٥، والتوضيح ٢/ ٨، وتيسير التحرير ٣/ ٥٢.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٠٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٦٣، والإبهاج ٢/ ٣٦٠، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، والمستصفى ١/ ١٦١.\n(٥) \"سواء\" في ز.\n(٦) \"الجزم\" في ز.","vol":"5","page":160},{"text":"الحديث إلا عن فقيه (١).\nحجة الجمهور [ثلاثة] (٢) أوجه.\nأحدها: (٣) قوله ﵇: \"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله\"، فاشترط العدالة دون الفقه، فدل ذلك على أن الفقه ساقط عن الاعتبار (٤).\nالوجه (٥) الثاني: قوله ﵇: \"نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها\" فلم يشترط إلا أن يؤديها كما سمعها، ولم يشترط الفقه (٦).\nالوجه الثالث: قوله ﵇: \"رب حامل فقه [غير فقيه إلى فقيه ورب حامل فقه] (٧) إلى من هو أفقه منه\"، فقوله: \"رب حامل فقه غير فقيه\" يدل على أن الحامل للحديث لا يشترط فيه الفقه (٨)./ ٢٨٧/\nقوله: (والمنقول عن مالك أن الراوي إِذا لم يكن فقيهًا فإِنه كان يترك روايته)، معناه: فإن مالكًا يترك رواية الراوي الجاهل بالفقه.\nقال بعض الشراح: ما قاله مالك ﵁ مؤول بما إذا لم يكن\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٩، ٣٧٠، والمسطاسي ص ١١٧.\n(٢) ساقط من الأصل، وهي معلقة في هامش ز وإثباتها أولى.\n(٣) \"ان\" زيادة في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٠، والمسطاسي ص ١١٦، ١١٧.\n(٥) \"والوجه\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٧.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٧.","vol":"5","page":161},{"text":"الراوي ضابطًا لما رواه (١).\nوقال القاضي (٢) عياض في الإكمال: لا يشترط في رواية الثقة عندنا وعند المحدثين من الفقهاء والأصوليين والمحدثين كون المحدث من أهل العلم والفقه، بل يشترط ضبطه لما رواه خاصة (٣).\nوقال القاضي (٤) عبد الوهاب في الملخص (٥): لا يرد الخبر لكون الراوي لا يعرف معناه ولا يدري المراد به، ولا يشترط علمه بمعناه، وإنما المشترط صدقه في الرواية.\nقوله: (قال الإِمام (٦): ولا يخل بالراوي تساهله في غير الحديث، ولا جهله بالعربية، ولا الجهل بنسبه، ولا مخالفة (٧) أكثر الأئمة (٨) لروايته، [و] (٩) قد اتفقوا على أن مخالفة الحفاظ (١٠) لا تمنع من القبول، ولا كونه\n_________\n(١) قال المولى حلولو في شرحه ص ٣١٨: وعندي أن هذا المروي عن مالك لا يدل على أنه يقول باشتراط الفقه في الراوي، بل لعله على جهة الاحتياط ليبني عليه مذهبه. اهـ.\n(٢) \"قاضي\" في ز.\n(٣) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض ص ٩ من مخطوطات الخزانة العامة بالرباط برقم/ ج/ ٩٣٣ وفي النقل اختلاف يسير.\n(٤) \"قاضي\" في ز.\n(٥) \"المخلص\" في ز.\n(٦) \"فخر الدين\" زيادة في ش.\n(٧) \"خلاف\" في أ، وخ.\n(٨) \"الأمة\" في نسخ المتن، وهو موافق لما في المحصول ٢/ ١/ ٦٢٧.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"الحافظ\" في أ، وز.","vol":"5","page":162},{"text":"على خلاف الكتاب، خلافًا (١) لعيسى بن أبان).\nش: ذكر المؤلف ها هنا ستة أشياء لا تقدح في الراوي للحديث.\nأحدها: جهله بفنون العلم سوى (٢) علم الحديث، وهو المشار إليه بقوله: تساهله في غير الحديث، فإذا علم ضبط الراوي للحديث وعلم عدم تساهله فيه، فلا يضر تساهله في غيره؛ إذ المقصود ضبط الشريعة، فإذا علم ضبط الراوي للحديث حصل المقصود فتقبل روايته (٣).\nالثاني: جهله بالعربية، أي جهله بعلم النحو؛ لأن عدالته تمنعه أن يروي الحديث إلا كما سمع، وعلى إعرابه وصورته (٤)، وأنه متى شك في شيء تركه (٥).\nالثالث: الجهل بنسبه؛ إذ المقصود إنما هو حصول عدالته، ولا يضر عدم العلم بنسبه (٦).\n_________\n(١) \"خلاف\" في الأصل.\n(٢) \"سواء\" في ز.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦١٠، وجمع الجوامع ٢/ ١٤٧، وشرح القرافي ص ٣٧٠، والمسطاسي ص ١١٧، وحلولو ص ١١٨.\nوقد ذكر ابن السبكي وحلولو: أن هناك من يقول برد روايته.\n(٤) \"وصوته\" في ز.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٠، والمحصول ٢/ ١/ ٦١١، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، وشرح القرافي ص ٣٧٠، وشرح المسطاسي ص ١١٧.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٦٥، والمعتمد ٢/ ٦٢١، والمحصول ٢/ ١/ ٦١٢، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، وانظر: الكفاية للخطيب ص ٥٣٣، وشرح القرافي ص ٣٧٠، وشرح المسطاسي ص ١١٧.","vol":"5","page":163},{"text":"الرابع: مخالفة أكثر الأئمة (١) لروايته، أي إذا خالفه أكثر الصحابة فيما رواه، فلا يقدح ذلك في حديثه لأنه قد ينفرد بما لم يطلعوا (٢) عليه، والإحاطة في حق البشر متعذرة (٣).\nوقد حدث أبو حازم بحديث في مجلس هارون الرشيد بحضرة ابن شهاب الزهري، فقال ابن شهاب: لا أعرف هذا الحديث، فقال أبو حازم: أكُلَ (٤) حديث النبي ﵇ عرفته؟ [فقال: لا] (٥)، فقال له: أثلثيه؟ فقال: لا، فقال له: أنصفه؟ فسكت، فقال له أبو حازم: اجعل هذا الحديث في النصف الذي لم تعرفه (٦).\nالخامس: مخالفة الحفاظ (٧) كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل؛ لأنه قد ينفرد بما لم يطلعوا عليه (٨).\n_________\n(١) سبق التنبيه على أن ما في نسخ المتن هو: الأمة. وهو كذلك في المحصول ٢/ ١/ ٦٢٧.\n(٢) \"يطلقوا\" في ز.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٢٧، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، وشرح القرافي ص ٣٧٠، والمسطاسي ص ١١٧.\n(٤) \"لكل\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) سبق الكلام على هذه الحكاية في صفحة ٦٠ من هذا المجلد.\nوانظر: شرح المسطاسي ص ١١٧.\n(٧) \"الحافظ\" في ز.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٢٧، ٦٢٨، قال في المحصول: وأما القدر الذي خالفوه فيه فالأولى ألا يقبل لأن السهو يجوز عليه أكثر مما يجوز عليهم. اهـ. بمعناه وانظر: شرح القرافي ص ٣٧٠.","vol":"5","page":164},{"text":"السادس: كون [مذهب] (١) الراوي مخالفًا للكتاب، خلافًا لعيسى بن أبان من الحنفية (٢).\nحجة عيسى بن أبان: قوله ﵇: \"إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فخذوه وإلا فاتركوه\" (٣).\nأجيب عنه: [بوجهين] (٤) (٥):\nأحدهما: أن هذا الخبر معارض بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٦) والتخصيص بيان للعام (٧) المخصص، والمخصص مخالف للمخصص، فكان يلزم على ذلك ترك المخصص لمخالفته عموم (٨)\n_________\n(١) كذا في النسختين، والصواب: \"حديث\"، يدل عليه سياق الكلام والاستدلال.\n(٢) المراد من هذه المسألة: أن خبر الواحد إذا تكاملت شروطه لا يعرض على الكتاب، وقال عيسى: يعرض، والخلاف هنا لا أثر له؛ لأنه لا تتكامل شروطه إلا إذا كان غير مخالف للكتاب؛ لأنه إما ناسخ أو منسوخ أو مخصص أو مقيد أو نحو ذلك، ولذا نص الشافعي في الرسالة على أن الحديث لا يعارض كتاب الله أبدًا.\nانظر: الرسالة الفقرات ٤١٩، ٤٨٠، ٥٣٧، ٥٧٠، ٦٠٧، ٦٢٩، ١٦١٤.\nوانظر: المعتمد ٢/ ٦٤٣، والمحصول ٢/ ١/ ٦٢٨، والإحكام لابن حزم ١/ ١٠٥، ١٠٦، وانظر رأي عيسى بن أبان في المعتمد ١/ ٦٤٣، والمحصول ٢/ ١/ ٦٢٩، والمسطاسي ص ١١٧.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٠، وشرح المسطاسي ص ١١٧.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظرهما في: شرح القرافي ص ٣٧٠، ٣٧١، والمسطاسي ص ١١٧.\n(٦) النحل: ٤٤.\n(٧) \"العام\" في ز.\n(٨) \"لعموم\" في ز.","vol":"5","page":165},{"text":"الكتاب، وليس كذلك لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾.\nالوجه الثاني: أن ظاهر [هذا] (١) الحديث يقتضي رد الخبر وإن كان متواترًا مقطوعًا بدلالته، وليس كذلك، فيحمل الحديث الذي احتج به عيسى بن أبان على ما إذا دلت قواطع الكتاب على نقيض ما دل عليه الحديث، والحديث خبر واحد (٢) أو مظنون الدلالة (٣).\nوحاصل ذلك: أن الكتاب إما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا، فإن كان مقطوع الدلالة (٤) فإما أن يكون الخبر متواترًا أو مظنونًا، فإن كان متواترًا فإما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا.\nفإن كان مقطوع الدلالة تساقطا لحصول (٥) المساواة بينهما من كل وجه.\nوإن كان مظنون الدلالة قدم [الكتاب] (٦) للقطع بدلالته.\nوإن كان آحادًا قدم الكتاب للقطع بطريقه.\nوإن كان الكتاب مظنون الدلالة، فإما أن يكون الخبر متواترًا أم لا، فإن كان متواترًا فإما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"الواحد\" في ز.\n(٣) هذا على رأي من يقول: إن الآحاد لا ينسخ الكتاب، وأيضًا على فرض صحة الحديث وقد سبق بيان بطلان ونكارة هذا الحديث، فانظره صفحة ٧٤ من هذا المجلد.\n(٤) في ز زيادة ما يلي: تساقطا لحصول المساواة. اهـ. وهو تكرار.\n(٥) \"بحصول\" في الأصل.\n(٦) ساقط من ز.","vol":"5","page":166},{"text":"فإن كان مقطوع الدلالة قدم الخبر.\nوإن كان مظنون الدلالة تساقطا لحصول المساواة.\nفإن كان آحادًا، فإما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا.\nفإن كان مقطوع الدلالة قدم الخبر على المشهور.\nوإن كان مظنون الدلالة قدم الكتاب للقطع بطريقه.\nفهذا تلخيص هذا الموضع، وبالله التوفيق.\nقوله: (ولا كون مذهبه على خلاف (١) روايته، وهو مذهب أكثر أصحابنا (٢)، وفيه أربعة مذاهب:\nقال الحنفي (٣): إِن خصصه رجع إِلى مذهب الراوي؛ لأنه أعلم (٤).\nوقال الكرخي: ظاهر الخبر أولى (٥).\nوقال الشافعي: إِن خالف ظاهر الحديث رجع إِلى الحديث، وإِن كان أحد الاحتمالين رجع إِليه (٦).\nوقال القاضي عبد الجبار: إِن كان تأويله على خلاف الضرورة ترك، وإِلا\n_________\n(١) \"مذهبه بخلاف\" في أ، وخ.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٢٨.\n(٣) \"الحنفية\" في أ، وخ، وش.\n(٤) انظر: المغني للخبازي ص ٢١٦، والتوضيح ٢/ ٢٥، وتيسير التحرير ٣/ ٧١ و٧٢.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٦٧٠، وتيسير التحرير ٣/ ٧١، والحصول ٢/ ١/ ٦٣٠، والإحكام للآمدي ٢/ ١١٥.\n(٦) انظر: الرسالة الفقرة ١٨٠٥ - ١٨١١، والمحصول ٢/ ١/ ٦٣١، والإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، والمعتمد ٢/ ٦٧٠.","vol":"5","page":167},{"text":"وجب النظر في ذلك) (١).\nش: قال المؤلف في شرحه: ينبغي أن تكون هذه المسألة مخصوصة بالراوي المباشر للنقل عن النبي ﵇، لأنه هو الذي يحسن أن يقال فيه: هو أعلم بمراد (٢) المتكلم، وأما غيره كمالك (٣) في مخالفته لحديث بيع الخيار الذي رواه، وغيره من الأحاديث التي رواها وخالفها، فلا يصح ذلك فيه ولا يندرج ذلك في هذه المسألة، فلا يكون مذهبه دليلًا حتى يخصص (٤) كلام صاحب الشرع؛ إذ لا يحسن أن يقال فيه: لعله شاهد من رسول الله - ﷺ - قرائن [تقتضي مخالفة الحديث (٥).\nوهذه المسألة قد نبه عليها المؤلف في باب العموم في قوله: ومذهب الراوي لا يخصص عند مالك والشافعي، خلافًا لبعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي (٦).\nوقال المؤلف في شرحه هنالك،/ ٢٨٨/ والذي أعتقده أنه مخصوص بما إذا كان الراوي صحابيًا؛ لأنه هو الذي يحسن أن يشاهد من رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) انظر: المعتمد ٢/ ٦٧٠، والمحصول ٢/ ١/ ٦٣١، والإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، والإبهاج ٢/ ٣٦٣. وانظر المسألة في الإحكام لابن حزم ١/ ١٤٨ وما بعدها.\n(٢) \"بمراذ\" في ز.\n(٣) \"كمالًا\" في ز.\n(٤) \"به\" زيادة في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٧١.\n(٦) انظر: صفحة ١٨١، من مخطوط الأصل، وانظر: شرح القرافي ص ٢١٩.","vol":"5","page":168},{"text":"قوائن] (١) تدل على تخصيص ذلك العام، وأنه ﵇ أطلق العام لإرادة (٢) الخاص، وأما إذا كان الراوي مالكًا وغيره ممن لم (٣) يشاهد الرسول (٤) - ﷺ - فلا يتأتى ذلك فيه، ومذهبه ليس دليلًا حتى يخصص به كلام صاحب الشرع، والتخصيص بغير دليل لا يجوز إجماعًا. انتهى كلامه (٥).\nفقد نص المؤلف على أن المسألة مخصوصة بالصحابي في هذا الباب وفي باب العموم.\nفذكر فيها ها هنا أربعة مذاهب.\nأحدها، وهو مذهب الجمهور: أن الحديث أولى من المذهب (٦) مطلقًا (٧).\nحجته: أن الحجة في لفظ صاحب الشرع لا في مذهب الراوي؛ لاحتمال أن يكون ذلك اجتهادًا منه واجتهاده لا يكون حجة على غيره (٨).\nالقول الثاني: أن مذهب الراوي أولى من الحديث، وهو مذهب الحنفية.\nحجته: أن المباشر يحصل له من القرائن الحالية والمقالية ما يقتضي خلاف\n_________\n(١) ما بين القوسين ساقط من ز.\n(٢) \"على إرادة\" في ز.\n(٣) \"ممن لا\" في ز.\n(٤) \"رسول الله\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٢١٩، وفيه اختلاف يسير عما ها هنا.\n(٦) \"المذاهب\" في ز.\n(٧) انظر هذا المذهب في: التبصرة ٣٤٣، والوصول لابن برهان ٢/ ١٩٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٩٣.\n(٨) انظر هذه الحجة في: شرح القرافي ص ٣٧١، والمسطاسي ص ١١٨.","vol":"5","page":169},{"text":"الحديث فيرجع إلى مذهبه كما يرجع إليه في أصل الحديث (١).\nالقول الثالث، وهو مذهب الشافعي: أن الحديث إن كان له ظاهر فالحديث أولى.\nمثاله: اللفظ العام، قال الشافعي: كيف آخذ بقول من لو عاصرته لحججته، وأترك قول رسول الله - ﷺ - (٢).\nوإن كان المذهب تفسيرًا للمجمل فالتفسير أولى.\nحجته: أن الحديث إن كان له ظاهر، فالحجة في ظاهر الشريعة لا في مذهب الراوي، وإن لم يكن له [ظاهر] (٣) وكانت الاحتمالات متساوية فلا حجة فيه لإجماله، وحينئذ يرجع إلى تفسير الراوي لأنه أعلم بحال المتكلم (٤).\nمثاله: اللفظ المشترك، كما إذا قال ﵇: \"اعتدي بالأقراء\" فحمله الراوي على الأطهار، فيتعين مذهب الراوي.\nالقول الرابع، وهو قول عبد الجبار: التفصيل بين أن يكون مذهب الراوي مخالفًا للضرورة، وبين أن يكون موافقًا للضرورة.\nولكن قول عبد الجبار موافق من وجه مخالف من وجه.\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٧١، والمسطاسي ص ١١٨.\n(٢) ذكر هذا القول عن الشافعي: المحلي في شرحه لجمع الجوامع ٢/ ١٤٦، وانظر: شرح حلولو ص ٣١٩.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر هذه الحجة في: شرح القرافي ص٣٧١، وشرح المسطاسي ص ١١٨.","vol":"5","page":170},{"text":"فإذا كان مذهب الراوي مخالفًا للضرورة، فإنه يترك ويرجع إلى الحديث، وهذا (١) لا يخالف فيه أحد؛ إذ لا يمكن مخالفة الضرورة، وهو من هذا الوجه موافق للجماعة (٢).\nوأما إن كان مذهب الراوي على وفق الضرورة، فهو مخالف لمن جزم بتقديم الخبر مطلقًا، وهو مخالف أيضًا لمن جزم بتقديم المذهب مطلقًا؛ لأنه قال: وجب النظر في ذلك، فإنه ينظر في نص الحديث وفي مذهب الراوي بالمدارك المرجحة إما من نص أو ظاهر أو قياس أو أمارة، فإن وجد شيء من المرجحات في الحديث أو المذهب فإنه يقدم على الآخر، وإن تساوت الاحتمالات وجب التوقف؛ لأن الترجيح من غير مرجح محال (٣).\nقوله: (وإِذا ورد الخبر في مسألة علمية، وليس في الأدلة القطعية ما يعضده (٤) رد؛ لأن الظن لا يكفي في القطعيات، وإِلا قبل (٥».\n_________\n(١) \"فهذا\" في ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٨.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٨.\n(٤) \"ما بعصره\" في ز.\n(٥) انظر المسألة في: المعتمد ٢/ ٦٥٩، والمحصول ٢/ ١/ ٦٣٢، والخلاف هنا مبني على الخلاف في خبر الواحد، أيوجب العلم أو لا يوجبه؟ وفيه كما مر بنا أربعة مذاهب:\n١ - أنه يفيد العلم مطلقًا، وهو قول معظم الظاهرية، حكاه ابن حزم عن داود، ونصره، وحكاه عن الحارث المحاسبي والحسين الكرابيسي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، واختاره، وهو رواية عن أحمد إلا أنها حملت على ما تلقته الأمة بالقبول.\n٢ - أنه يفيد العلم إذا احتف بالقرائن، وعلى هذا الجويني والغزالي والنظام والرازي وابن الحاجب والبيضاوي والآمدي، ومن الحنابلة: ابن قدامة وابن حمدان والطوفي =","vol":"5","page":171},{"text":"ش: المسائل العلمية هي أصول الدين، فإن المقصود (١) فيها (٢) إنما هو العلم لا الظن، والمراد بالأدلة القطعية: العقلية والنقلية: [وهي] (٣) الكتاب والسنة المتواترة والإجماع.\nفإذا ورد في المسألة العلمية خبر يفيد الظن، فإما أن يكون في الدلالة القطعية ما يقتضي ذلك الذي اقتضى الخبر أم لا.\nفإن لم يكن ذلك فإن الخبر يُردُّ لعدم الفائدة فيه، لأن ما ورد فيه لا يعتبر فيه، والذي يعتبر فيه لم يرد فيه.\nوإن كان في الدلالة القطعية ما يقتضيه حصل المقصود بالدليل العقلي،\n_________\n= وجماعة. وقال الشوكاني: والخلاف مع هؤلاء لفظي؛ لأن القرائن إذا كانت قوية بحيث يحصل لكل عاقل عندها العلم كان من المعلوم صدقه. اهـ. إرشاد الفحول ص ٥٠.\n٣ - أنه يفيد العلم إذا تلقته الأمة بالقبول، وبه قال الخطيب البغدادي والشيرازي والباجي وأبو يعلى وتقي الدين ابن تيمية وجماعة من المحدثين.\n٤ - أنه لا يفيد إلا الظن، وهو المحكي قولًا للجمهور.\nانظر: الإحكام لابن حزم ١/ ١٠٧ وما بعدها، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٢٩١، ٣٠٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٧٨، والعدة ٣/ ٩٠٠، والبرهان فقرة ٥١٨، والمستصفى ١/ ١٣٦، ١٣٧، والمعتمد ٢/ ٥٦٦، والمحصول ٢/ ١/ ٤٠٠ وما بعدها، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥، ونهاية السول ٣/ ٥٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٣٢، والروضة ص ٩٩، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٣٤٨، وإرشاد الفحول ص ٤٩، ٥٠، والكفاية للخطيب ص ٥١، واللمع للشيرازي ص ٢١٠، والمسودة ص ٢٤٠.\n(١) \"المطلوب\" في ز.\n(٢) \"بها\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":172},{"text":"ويصير الخبر مؤكدًا له ومؤنسًا، ويكون أقوى مما ليس فيه إلا العقل وحده، فإن اليقين بما ورد فيه السمع والعقل أقوى مما ليس فيه إلا العقل وحده (١)، وهذا بناء (٢) على القول بحصول التفاوت في العقليات، وهي مسألة الخلاف، والصحيح حصوله (٣).\nلقوله تعالى في قصة إبراهيم ﵇: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٤) وهذا يدل على حصول التفاوت في العقليات (٥).\nوأيضًا نحن (٦) ندرك بالضرورة حصول التفاوت بين النظريات والحسيات والبديهيات مع حصول القطع في جميع ذلك.\nوسيأتي بيان ذلك في باب التعارض والترجيح في الفصل الثاني منه في قول (٧) [المؤلف] (٨): ويمتنع الترجيح في العقليات لتعذر التفاوت بين القطعيين (٩) (١٠).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٢.\n(٢) \"أبناء\" في ز.\n(٣) القول الآخر: عدم حصول التفاوت في القطعيات، وإليه ذهب الجويني في البرهان فقرة ٤٦، ٦٨، والغزالي في المنخول ص ٤٨، وانظر: المحصول ١/ ١/ ١٠٢، وشرح الكوكب المنير ١/ ٦١ - ٦٣.\n(٤) البقرة: ٢٦٠.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٨.\n(٦) \"كحن\" في ز.\n(٧) \"قوله\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"القطعين\" في الأصل.\n(١٠) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٢٥، وصفحة ٤٨٥ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٢٠.","vol":"5","page":173},{"text":"وقوله: (وإِن اقتضى عملًا تعم به البلوى عند المالكية والشافعية، خلافًا للحنفية.\nلنا حديث عائشة ﵂ المتقدم في [التقاء] (١) الختانين).\nش: يعني أن خبر الواحد إذا ورد في عمل تعم به البلوى، أي تمس إليه الحاجة في عموم الأحوال، فإنه مقبول عند المالكية (٢) والشافعية (٣) (٤)، خلافًا للحنفية (٥)، وابن خويز منداد من المالكية (٦).\nمثاله: قول عائشة ﵂: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل فعلته أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا\" (٧).\nوكذلك خبر ابن مسعود (٨): ..........................................\n_________\n(١) ساقط من أ، وخ.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٢٦، حيث حكاه عن أكثرهم، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٢.\n(٣) انظر: اللمع ص ٢١٥، والتبصرة ص ٣١٤، والوصول لابن برهان ٢/ ١٩٢، والمحصول ٢/ ١/ ٦٣٣، والإحكام للآمدي ٢/ ١١٢.\n(٤) وقد حكاه أبو الحسين في المعتمد ٢/ ٦٦١، عن أبي علي وعبد الجبار، وهو مذهب الحنابلة. انظر: العدة ٣/ ٨٨٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٨٦، وروضة الناظر ص ١٢٧.\n(٥) انظر: أصول الشاشي ص ٢٨٤، والمغني للخبازي ص ١٩٨، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ١٧، ١٨، وتيسير التحرير ٣/ ١١٢، ونسبه معظم الأصوليين إليهم.\n(٦) انظر نسبة هذا الرأي له في: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٢٦، وشرح المسطاسي ص ١١٨.\n(٧) \"فاغسلنا\" في ز.\n(٨) أبو عبد الرحمن: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أسلم بمكة قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، وهو صاحب نعل رسول الله - ﷺ -، وكان من =","vol":"5","page":174},{"text":"\"من مس ذكره فليتوضأ\" (١).\nوكذلك خبر أبي هريرة في غسل اليدين عند القيام من النوم [قال:] (٢) قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين (٣) باتت (٤) يده\" (٥) [وكذلك خبر أبي هريرة في رفع اليدين عند الركوع، قال: كان يرفع يديه في الصلاة كلما خفض ورفع] (٦) .........................................................\n_________\n= علماء وفقهاء الصحابة، ومن المتشددين في الرواية، توفي بالمدينة، وقيل بالكوفة سنة ٣٢ هـ، انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٦/ ٢٧، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٣، والإصابة ٢/ ٣٦٨، والاستيعاب ٢/ ٣١٦.\n(١) المشهور عن ابن مسعود عكس ما يدل عليه هذا الحديث، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٦٤، ١٦٥، وعبد الرزاق في مصنفه رقم ٤٣٠، والطبراني والبيهقي ١/ ١٣٦، أن ابن مسعود سئل عن مس الذكر، فقال: لا بأس، وفي بعضها: هل هو إلا كطرف أنفك، وفي بعضها: إن علمت فيك بضعة نجسة فاقطعها، وهذا كله يدل على أن مذهب ابن مسعود عدم الوضوء من مس الذكر، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٤، والمعتبر للزركشي ص ١٣٤. أما أحاديث الوضوء من مس الذكر فأصحها حديث بسرة، وقد روي أيضًا من حديث سبعة عشر صحابيًا غيرها، ولم أطلع لابن مسعود على حديث فيه، وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٢٣.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"ان\" في الأصل.\n(٤) \"بابت\" في الأصل.\n(٥) أخرجه البخاري بهذا اللفظ برقم ١٦٢، وأخرجه بغير هذا اللفظ مسلم برقم ٢٧٨، والترمذي برقم ٢٤.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.","vol":"5","page":175},{"text":"(١) وغير ذلك من الأخبار التي تعم بها (٢) البلوى.\nمذهب الجمهور أنه مقبول، ومذهب الحنفية وجماعة قليلة أنه غير مقبول.\nحجة الحنفية القائلين بعدم قبوله: وجهان:\nأحدهما: أن ما تعم به البلوى شأنه أن يكون معلومًا عند الكل لعموم سببه، فيحتاج كل أحد (٣) أن يعلم حكمه، فلو كان فيه حكم لعلمه الكل، فإذا لم يعلموه دل ذلك على كذبه (٤).\nالوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٥) فإن\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني في العلل عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -. قال الدارقطني: لم يتابع عمرو بن علي على ذلك، وغيره يرويه بلفظ التكبير، وليس فيه رفع اليدين، وهو الصحيح. اهـ.\nانظر: الإصابة ١/ ٤١٤، والتلخيص الحبير ١/ ٢١٩، قلت: وعلى هذا الحديث جماعة من العلماء، منهم البخاري صاحب الصحيح، وقد ألف جزءًا في ذلك، وللحديث شواهد عدة، وقال البخاري في جزئه: وقد روى الرفع سبعة عشر نفسًا من الصحابة. اهـ. انظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٢٠، ومن العلماء من لا يقول بالرفع إلا عند افتتاح الصلاة، وبعضهم يزيد عليه ثلاثة مواضع مع الركوع ومع الرفع منه ومع القيام من التشهد الأول، ويشهد للأخير حديث ابن عمر عند البخاري برقم ٧٣٩.\n(٢) \"به\" في ز.\n(٣) \"واحد\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٢، وشرح المسطاسي ص ١١٨.\n(٥) يونس: ٣٦.","vol":"5","page":176},{"text":"مقتضى [هذا] (١) الدليل ألا يعمل بالظن، خالفناه فيما لا تعم به البلوى، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٢).\nأجيب/ ٢٨٩/ عن الأول: بأنه لو صح ما ذكرتم للزم أن يثبت كل ما تعم به البلوى بالتواتر، وليس كذلك؛ لأن فيه ما ثبت بالتواتر، وفيه ما ثبت بالآحاد (٣).\nوأجيب عن الثاني: بأنه معارض بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤) مفهومه: إن جاءكم غير فاسق بنبأ فاقبلوا (٥)، فإن مقتضاه الجزم بالعمل عند عدم الفسق كان فيما تعم به البلوى أم لا (٦).\nوأيضًا يرد على الحنفية: أنهم نقضوا أصلهم، فإنهم أوجبوا الوضوء من القهقهة، والحجامة، والفصادة، والرعاف، والقيء، وغيرها (٧)، وهي كلها أخبار آحاد تعم بها البلوى (٨).\nقال المسطاسي: إطلاق القول بقبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى أو\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٢، ٣٧٣، والمسطاسي ص ١١٨، ١١٩.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٩.\n(٤) الحجرات: ٦.\n(٥) \"فاقبلوه\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٣.\n(٧) انظر نواقض الوضوء عند الحنفية في: الهداية ١/ ١٤ - ١٦، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري ١/ ٨ - ١٠، وانظر الأحاديث في ذلك في: نصب الراية ١/ ٣٧ - ٤٢، ٤٧ - ٥٣.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٢، والمسطاسي ص ١١٩.","vol":"5","page":177},{"text":"رده مطلقًا لا يتجه، والصحيح والصواب أن ذلك يختلف باختلاف القرائن والأحوال، فلا بد للمجتهد من النظر في كل صورة (١).\nقوله: (وإِن اقتضى عملًا تعم به البلوى)، احترازًا مما لا تعم به البلوى، فإنه يقبل بأولى وأحرى كقوله ﵇ في أخذ الجزية من المجوس: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" رواه عبد الرحمن بن عوف ﵁.\nومذهب مالك وجمهور العلماء: أن خبر الواحد مقبول كان مما تعم به البلوى أم لا (٢)، دليلهم: الكتاب والسنة.\nفالكتاب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٣) دليل الخطاب (٤) أن غير الفاسق مقبول.\nوالسنة: قوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر\" والظن ظاهر فيحكم به.\nوقول عائشة ﵂: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل\".\nوخبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان: \"الاستئذان ثلاث، فإن أذن\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١١٩، وفيه اختلاف يسير عما هنا. وقال بعده: فتأتى على هذا في قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى ثلاثة أقوال: يقبل مطلقًا، لا يقبل مطلقًا، لا بد من النظر في كل صورة صورة، وهو الصواب. اهـ.\n(٢) \"ولا\" في ز.\n(٣) الحجرات: ٦.\n(٤) \"أي\" المفهوم.","vol":"5","page":178},{"text":"لك فادخل وإلا فارجع\".\nوخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\"، وغير ذلك من الأدلة.\n***","vol":"5","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>الفصل التاسع في كيفية الرواية</span>\n[ش] (١): أي في صفة الرواية، ولا يخلو الراوي إما أن يكون صحابيًا أو غيره.\nفإن كان صحابيًا فذكر فيه المؤلف سبع مراتب.\nوإن كان الراوي غير صحابي فذكر فيه ثماني مراتب (٢).\nقوله: (إِذا قال الصحابي: سمعت رسول (٣) الله - ﷺ -، أو أخبرني، أو شافهني، فهذا أعلى المراتب).\nش: يريد وكذلك إذا قال: حدثني ﵇ بكذا (٤).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) يختلف علماء الحديث وعلماء أصول الفقه في حصر هذه المراتب والحكم عليها وألفاظ الرواية بها اختلافًا كثيرًا، لذا سأكتفي بالإحالة على ما أستطيع من المراجع، مع ذكر ما استقر عليه المتأخرون من علماء الحديث على ما في مقدمة ابن الصلاح، وتقريب النووي، وتدريب السيوطي، ومعظم المحدثين لم يذكروا مراتب الرواية للصحابي، بل يذكرون مراتب للصحابي وغيره؛ لذا سيكون التعرض لآرائهم في القسم الثاني من هذا الفصل، وهو المتعلق بغير الصحابي، إلا ما وجدتهم نصوا عليه لاختصاصه بالصحابي، والله الموفق.\n(٣) \"النبي\" في أ، وخ، وش.\n(٤) \"وكذا وكذا\" زيادة في ز.","vol":"5","page":181},{"text":"[وهذه] (١) المرتبة هي أعلى المراتب، ولا خلاف أنه (٢) [كلام] (٣) النبي ﵇؛ لأنه لا يحتمل الواسطة بل هو محمول على المشافهة (٤).\nوأما المراتب الست (٥) الباقية فهي محل الخلاف لما فيها من الاحتمال.\nقوله: (وثانيها: أن يقول: قال ﵇).\nش: إنما (٦) جعل المؤلف هذه المرتبة أخفض من الأولى، لأن الأولى لا تحتمل إلا المشافهة، وأما \"قال\": فيحتمل المشافهة [و] (٧) يحتمل الواسطة، كما (٨) يقول أحدنا اليوم: قال رسول الله - ﷺ - وإن كان لم يسمعه ولا شافهه، ولا شك أن اللفظ الدال على المشافهة أنص في المقصود وأبعد عن الخلل المتوقع من الوسائط (٩).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"في أن\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر الكلام على هذه المرتبة في: المحصول ٢/ ١/ ٦٣٧، والإبهاج ٢/ ٣٦٤، والروضة ص ٩٠، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٥، وشرح القرافي ص ٣٧٣.\n(٥) \"الستة\" في الأصل.\n(٦) \"وإنما\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"مما\" في ز.\n(٩) ولا خلاف في أنه حجة للعمل، وقال الأكثرون: يحمل على السماع، ونقل عن أبي بكر الباقلاني التردد في حمله على السماع، ونقل هذا أبو الخطاب عن الأشاعرة، وقال الرازي: ظاهره النقل، وليس نصًا صريحًا.\nانظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٣٨، والإبهاج ٢/ ٣٦٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٥، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٦٨، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٩٩٩، =","vol":"5","page":182},{"text":"قوله: (ثانيها وثالثها ورابعها ...) إلى آخرها، إنما أتى بها على صورة التذكير لأنه اعتبر الأقسام ولم يعتبر المراتب؛ لأن المراتب هي في المعنى أقسام.\nقوله: (وثالثها: [أن يقول] (١) أمر (٢) بكذا [أ] (٣) ونهي عن كذا).\nش: يعني أمر أو نهى بالبسط من غير ذكر الفاعل.\nقال المؤلف في شرحه: يريد: وكذلك إذا قال: أمرنا أو نهانا (٤).\nقوله: (وهذا كله محمول عند المالكية على أمر (٥) النبي ﵇ خلافًا لقوم).\nش: هذا الكلام راجع إلى المرتبة الثالثة خاصة، وهي قوله: أمر أو نهى.\n_________\n= والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٨٥، وروضة الناظر ص ٩٠، وانظر: الكفاية للخطيب ص ٥٨٩، وشرح القرافي ص ٣٧٣، والمسطاسي ص ١١٩.\n(١) ساقط من نسخ المتن.\n(٢) \"﵇\" زيادة في نسخ المتن الثلاث ونسخة: ز. وإثبات الفاعل يعتبر مرتبة أخرى، وهي التي تكلم عليها جل الأصوليين، لكن سياق الشوشاوي للمسألة كما سترى، وتنبيهه الآتي بأن المؤلف أسقط مرتبة أخرى، وهي ما صرح فيه بالفاعل كل ذلك يؤكد إسقاط الفاعل من هذه المرتبة هنا.\nوهذه المرتبة أعني: أمر، بفتح الثلاثة بسطًا للفعل من غير ذكر الفاعل، لم أر من تعرض لها سوى القرافي في شرحه ص ٣٧٣، وتبعه المسطاسي ص ١١٩، والشوشاوي وحلولو ص ٣٢٠.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) في شرح القرافي ص ٣٧٣: بل يقول الراوي أمر بكذا أو أمرنا بكذا، وانظر صفحة ٣٧٤ منه.\n(٥) في ش: \"أمره ﵇\".","vol":"5","page":183},{"text":"قال المؤلف في الشرح: [و] (١) قولي: إنه محمول عند المالكية على أمر النبي ﵇، أريد إذا لم يذكر النبي ﵇ في الأمر، بل يقول الراوي: أمر بكذا، أو أمرنا بكذا، فإن اللفظ يحتمل أن يكون فاعل هذا الأمر هو النبي ﵇ أو غيره. انتهى (٢).\nوإنما جعل هذه المرتبة أخفض من التي قبلها؛ لأن التي قبلها لا تحتمل إلا احتمالًا واحدًا، وهو احتمال الوسيطة (٣)، وأما هذه المرتبة الثالثة فتحتمل احتمالات كثيرة، أي: هل أمر ﵇ أو أمر غيره؟ ثم هل المراد بالأمر الطلب أم لا؟ ثم الطلب، هل المراد به الجازم أو لا؟ ثم الجازم، هل المراد به الفور أو التراخي؟ ثم الفور، هل المراد به التكرار أو المرة الواحدة؟ وهل المراد به الكل أو البعض؟ (٤).\nحجة المالكية أن هذا محمول على أمره ﵇ [أ] (٥) ونهيه: أن من له\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر شرح القرافي ص ٣٧٣.\n(٣) كذا في النسختين، وفي المسطاسي: الواسطة، وهو أولى.\nوفي القاموس: الوسيط: هو المتوسط بين المتخاصمين، وفي اللسان: التوسيط: أن تجعل الشيء في الوسط.\nوفيه أيضًا: صار الماء وسيطة إذا غلب على الطين.\nولم يوردها صاحب اللسان، ولا صاحب القاموس، ولا شارحه، بمعنى: الواسطة، لكنها تفهم من المعاني التي ذكرت.\nانظر: المسطاسي ص ١٩٧ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، واللسان، والقاموس، والتاج، كلها مادة: (وسط).\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٣، والمسطاسي ص ١١٩.\n(٥) ساقط من ز.","vol":"5","page":184},{"text":"رئيس معظم إذا قال: أمر بكذا، أو أمرنا بكذا، إنما يريد أمر رئيسه، ولا يفهم عنه إلا ذلك، ورسول الله - ﷺ - هو رئيس الأمة وعظيمها ومرجعهم، وهو المشار إليه في أقوالهم وأفعالهم، فتنصرف إطلاقاتهم في ذلك إليه - ﷺ - (١).\nقوله: (خلافًا لقوم)، حجة المخالف: أن الفاعل إذا حذف احتمل النبي ﵇ أو غيره، فيكون المعنى: أمر الكتاب، أو أمر (٢) بعض الأمة، والاحتمال شك، ولا يثبت الشرع بالشك.\nأجيب عنه: بأن شاهد الحال صارف للنبي ﵇ كما تقدم تقريره من [أن] (٣) الفعل المطلق ينسب إلى الرئيس، والعمل بالراجح متعين (٤).\nقوله: (وثالثها: أن يقول: أمر بكذا أو نهى عن كذا) ببسط الفعل فيهما (٥)، سكت المؤلف عن مرتبة أخرى، وهي: إذا صرح بالفاعل فقال: أمر النبي ﵇ (٦) أو نهى ﵇ عن كذا (٧)، ففيها الخلاف أيضًا (٨)،\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٤.\n(٢) \"امره\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر الدليل والإجابة عنه في: شرح القرافي ص ٣٧٤، والمسطاسي ص ١١٩.\n(٥) \"فيها\" في ز.\n(٦) \"بكذا\" زيادة في ز.\n(٧) \"بكذا\" في ز.\n(٨) وهذه حجة عند الأكثرين، وخالف داود الظاهري وبعض المتكلمين والقاضي في مختصر التقريب، حكى هذا صاحب الإبهاج وقال: وحكي عن داود الوقف، وإليه مال الإمام. اهـ. بمعناه: انظر: الإبهاج ٢/ ٣٦٥، والمحصول ٢/ ١/ ٦٣٨، ٦٣٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٨٦، وروضة الناظر ص ٩١، والكفاية للخطيب ص ٥٩٠، ٥٩١.","vol":"5","page":185},{"text":"وحكمها عند المالكية (١) حكم المرتبة التي هي: أمر أو نهى من غير ذكر النبي ﵇، إلا أن هذه المرتبة [التي] (٢) فيها التصريح بذكر النبي ﵇ أقوى من المرتبة التي لم يذكر فيها النبي ﵇؛ / ٢٩٠/ لأنه إذا ذكر النبي ﵇ ارتفع منه احتمال واحد، وهو إرادة غيره (٣) ﵇، وبقي سائر الاحتمالات (٤).\nقوله: (ورابعها: أن يقول: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، فعندنا (٥) وعند الشافعية (٦)، يحمل (٧) على أمره (٨) ﵇ (٩) خلافًا للكرخي (١٠».\n_________\n(١) \"أيضًا\" زيادة في ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"غير النبي\" في ز.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٣٨، وروضة الناظر ص ٩١، وانظر: شرح المسطاسي ص ١١٩.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٤٠٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٨.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٤٠، والإحكام للآمدى ٢/ ٩٧، والإبهاج ٢/ ٣٦٥.\n(٧) \"يحتمل\" في ز.\n(٨) \"ونهيه\" زيادة في ش.\n(٩) وهو رأي جمهور العلماء من المحدثين والأصوليين.\nانظر مقدمة ابن الصلاح ص ١٢٧ و١٢٨، والكفاية للخطيب ص ٥٩٢، ٥٩٣، وإحكام الفصول ١/ ٤٠٣، والوصول لابن برهان ٢/ ١٩٨، وشرح العضد ٢/ ٦٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٧، والإبهاج ٢/ ٣٦٥، والعدة ٣/ ٩٩٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٧٧، والبرهان فقرة ٥٩٤.\n(١٠) ونسب هذا الرأي أيضًا للصيرفي، وداود الظاهري، وأبي بكر الرازي، ومال إليه الغزالي، قال في المنخول: فلعله قاله قياسًا وسنة النبي اتباع القياس، ونصر هذا الرأي ابن حزم في الإحكام، ونسبه صاحب البرهان للمحققين.\nانظر: المعتمد ٢/ ٦٦٧، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٠، والإبهاج ٢/ ٣٦٥، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٧٧، والعدة ٣/ ٩٩٤، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٤٠٣، والإحكام لابن حزم ١/ ١٩٤، والبرهان فقرة ٥٩٤.","vol":"5","page":186},{"text":"ش: اعترض [على] (١) المؤلف في جعل هذه مرتبة أخرى؛ إذ لا فرق بين بسط الفعل وتركيبه فيما إذا حذف الفاعل، فالأولى (٢) أن يجعل هذه المرتبة مع التي قبلها مرتبة واحدة لاتحادهما في الحكم والاحتجاج (٣).\nقوله: (وخامسها: أن يقول: السنة كذا، فعندنا يحمل (٤) على سنته ﵇ (٥)، خلافًا لقوم) (٦).\nش: سبب الخلاف: النظر إلى اللغة، أو النظر إلى العرف.\nمن نظر إلى اللغة قال: لفظ السنة مجمل؛ لأن معنى السنة في اللغة هو الطريقة، ومنه قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ (٧) أي: طريقتهم (٨)، فقول الراوي: من السنة كذا، [أي من الطريقة كذا] (٩)، ولا يدرى هل طريقة النبي ﵇ أو طريقة غيره من أصحابه؟ وذلك مجمل.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"فأولى\" في ز.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٧، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) \"يحتمل\" في ز.\n(٥) وهو رأي الجمهور كالمسألة السابقة. انظر: التبصرة ص ٣٣١، والمعتمد ٢/ ٦٦٨، والعدة ٣/ ٩٩١، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤١. وانظر مراجع قول الشافعي والجمهور في المرتبة السابقة.\n(٦) منهم الكرخي، وأبو بكر الرازي، والصيرفي، ومن معهم في المرتبة السابقة، فانظر المراجع هنالك.\n(٧) الإسراء: ٧٧، وتمامها: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾.\n(٨) انظر: المفردات للراغب ص ٤٥، مادة: (سنن).\n(٩) ساقط من ز.","vol":"5","page":187},{"text":"ومن نظر إلى العرف قال: تعين أن المراد بذلك طريقة النبي ﵇، لأن السنة في العرف هي طريقة النبي ﵇ في الشريعة (١).\nفإذا قلنا: المراد بالسنة طريقة النبي ﵇ وهو المعنى العرفي، [انظر] (٢) ما معنى السنة في اصطلاح أهل الشرع (٣).\nفقيل السنة: هي المندوب، ولأجل ذلك تذكر السنة في مقابلة الفرض، فيقال (٤): فروض (٥) الصلاة وسننها كذا وكذا (٦).\nوقيل: السنة ما ثبت من قِبَلَه ﵇ من قول أو فعل غير القرآن كان\n_________\n(١) انظر: رد الخلاف إلى المعنى اللغوي والاصطلاحي في: شرح القرافي ص ٣٧٤، والمسطاسي ص ١١٩.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) يختلف العلماء في تعريف السنة بحسب بحثهم فيها. فالمحدثون يعنون بالسنة كل ما ثبت عن الرسول من أقوال أو أفعال أو صفات خلقية، بضم المعجمة واللام، أو خلقية، بفتح المعجمة وسكون اللام، أو غير ذلك.\nوالأصوليون يعنون بها كل ما أثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير يتعلق به حكم شرعي سوى القرآن. والفقهاء يعنون أحد الأحكام الخمسة وهو المندوب. وقد تطلق في مقابلة البدعة. وقد تطلق على ما استقر عليه عمل الصحابة من الآيات والأحاديث، وهو معناها في القرون الأولى.\nانظر تعريفات السنة في: العدة لأبي يعلى ١/ ١٦٦، والحدود للباجي ص ٥٦، ٥٧، والإحكام للآمدي ١/ ١٦٩، والموافقات للشاطبي ٤/ ٣ - ٧، وتيسير التحرير ٣/ ١٩، ٢٠، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٥٩، ١٦٠، وإرشاد الفحول ص ٣٣، والتعريفات للجرجاني ص ١٠٧، ١٠٨.\n(٤) \"يقال\" في ز.\n(٥) \"فرض\" في الأصل.\n(٦) انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٦٠، وإرشاد الفحول ص ٣٣، والحدود للباجي ص ٥٧، والعدة ١/ ١٦٦، وشرح القرافي ص ٣٧٤.","vol":"5","page":188},{"text":"مندوبًا أو واجبًا (١)، ولذلك قال الشافعي (٢): الختان سنة، وهو عنده واجب، أي ثابت بالسنة (٣).\nوقيل: السنة ما فعله (٤) ﵇ [وداوم عليه] (٥) واقترن به ما يدل على أنه غير واجب (٦).\nوقيل: ما فعله ﵇ في جماعة، وداوم (٧) عليه، واقترن به ما يدل على (٨) أنه غير واجب (٩).\nوتظهر ثمرة (١٠) الخلاف بين هذين القولين في ركعتي الفجر، هل هي من السنن أو من الرغائب؟ من اشترط الجماعة، قال: من الرغائب، ومن أسقط (١١) الجماعة من الحد (١٢)، قال: من السنن (١٣).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٦٩، وشرح الكوكب المنير ٢/ ١٦٠ وما بعدها، والحدود للباجي ص ٥٦، وتيسير التحرير ٣/ ١٩، وشرح القرافي ص ٣٧٤.\n(٢) العبارة في ز: \"كان واجبًا أو مندوبًا، وكذلك يقول الشافعي ... \" إلخ.\n(٣) انظر مذهب الشافعي في: المجموع للنووي ١/ ٣٠١. وانظر العبارة في شرح القرافي ص ٣٧٤.\n(٤) \"النبي\" زيادة في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٠، وإرشاد الفحول ص ٣٣، وشرح القرافي ص ٣٧٤.\n(٧) \"ودام\" في ز.\n(٨) \"عليه\" في ز.\n(٩) انظر: الحدود للباجي ص ٥٧.\n(١٠) \"فائدة\" في ز.\n(١١) \"سقط\" في الأصل.\n(١٢) \"الحمد\" في ز.\n(١٣) هذه مسألة خلاف عند المالكية.","vol":"5","page":189},{"text":"قوله: (وسادسها: أن يقول عن النبي ﵇، قيل (١): يحمل على سماعه هو (٢)، وقيل: [لا] (٣) (٤».\nش: هذا اللفظ يحتمل المباشرة ويحتمل الواسطة، وذلك أن قول الراوي: عن النبي ﵇ يحتمل أن يكون متعلق هذا الجار رويت أو نقلت أو أخذت عن النبي ﵇، فيكون الراوي مباشرًا للسماع.\nويحتمل أن يكون متعلق هذا الجار روي أو نقل [أو أخذ] (٥) عن النبي ﵇ بتركيب الفعل المتعلق، فلا يلزم أن يكون الراوي مباشرًا لسماعه من النبي ﵇.\nفمن غلّب (٦) حال الصحابي حمله على المباشرة؛ لأن غالب حال (٧) الصحابي مباشرة السماع من النبي ﵇.\nومن غلب ظاهر اللفظ قال بالاحتمال؛ لاحتمال المباشرة والواسطة؛ لأن\n_________\n= فابن القاسم وابن الحكم وجماعة يقولون: هي سنة، وصححه ابن عبد البر، وأشهب وأصبغ وجماعة يقولون هي من الرغائب وليست بسنة.\nانظر: المقدمات لابن رشد ١/ ٨٦، والكافي لابن عبد البر ١/ ٢٥٥، والحدود للباجي ص ٥٧.\n(١) \"فقيل\" في ش.\n(٢) انظر: المعتمد ٢/ ٦٦٩، والمحصول ٢/ ١/ ٣٤٣، والإبهاج ٢/ ٣٦٦.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: المعتمد ٢/ ٦٦٩، والمحصول ٢/ ١/ ٣٤٢.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"ظاهر\" زيادة في ز.\n(٧) \"أحال\" في ز.","vol":"5","page":190},{"text":"اللفظ محتمل فلا يحمل (١) على المباشرة إلا بدليل (٢) لإجماله، فيتعين التوقف.\nقوله: (وسابعها: [أن يقول] (٣): كنا نفعل كذا (٤)، وهو يقتضي (٥) كونه شرعًا).\nش: يريد وكذلك إذا قال: [كانوا] (٦) يفعلون كذا (٧) (٨).\nوالضمير (٩) في قوله: (وهو)، يعود على قول الراوي.\nوالضمير في قوله: (كونه)، يعود على الفعل المكنى [عنه] (١٠) بكذا (١١)، أي: يدل قول الراوي: كنا، أو كانوا، على أن ذلك الفعل مشروع (١٢)،\n_________\n(١) \"محمل\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٤ - ٣٧٥، والمسطاسي ص ١٢٠.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) كتب في الأصل: \"كذا نفعل\"، ثم شطب الكلمتين.\n(٥) \"مقتضى\" في الأصل.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"له\" في ز.\n(٨) انظر: الكفاية للخطيب ص ٥٩٥، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٢٦، والمسطاسي ص ١٢٠.\n(٩) \"أو الضمير\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) \"بذلك\" في ز.\n(١٢) انظر: المعتمد ٢/ ٦٦٩، والتبصرة ص ٣٣٣، وإحكام الفصول ١/ ٤٠٧، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٩، والإبهاج ٢/ ٣٦٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٨٢، والروضة ص ٩٢، والكفاية للخطيب ص ٥٩٤، ٥٩٥، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٢٦.","vol":"5","page":191},{"text":"خلافًا (١) لبعض الحنفية (٢).\nحجة المشهور: أن مقصود الصحابي أن يخبرنا بما كان شرعًا؛ لأن الغالب اطلاع النبي ﵇ على ذلك الفعل وإقراره عليه، وذلك يقتضي كونه شرعًا لأنه ﵇ لا يقر على باطل، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم لا يقرون بين أظهرهم إلا ما كان شرعًا، فيكون ذلك الفعل شرعًا (٣).\nحجة المخالف: أنهم كانوا يفعلون في زمانه ﵇ ما لا يكون مسندًا (٤) إليه، كما قال بعضهم حين اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين: \"كنا نجامع على (٥) عهد رسول الله - ﷺ - ولا نغتسل\" (٦).\nوقال جابر (٧): ...................................................\n_________\n(١) \"خلاف\" في ز.\n(٢) انظر: تيسير التحرير ٣/ ٦٩ و٧٠.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٥، والمسطاسي ص ١٢٠.\n(٤) \"مستندًا\" في ز.\n(٥) \"في\" في ز.\n(٦) أخرجه أحمد من حديث طويل عن رفاعة بن رافع، وفيه: فقلت: كنا نفعله على عهد رسول الله - ﷺ -، قال: فسألتم عنه رسول الله - ﷺ -، قال: كنا نفعله على عهده فلم نغتسل.\nانظر: مسند أحمد ٥/ ١١٥، وأخرجه البزار، انظر: كشف الأستار، الحديث رقم ٣٢٥، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٦٥: رواه البزار والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، ما خلا ابن إسحاق، وهو ثقة إلا أنه مدلس. اهـ.\n(٧) أبو عبد الله: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، من فقهاء الصحابة وعلمائهم، وأحد المكثرين من رواية الحديث، توفي سنة ٧٨ هـ.\nانظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١/ ٤٣، ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص ١١، وأسد الغابة ١/ ٢٥٦.","vol":"5","page":192},{"text":"كنا نبيع أمهات الأولاد على (١) عهد النبي ﵇ (٢) (٣).\nأجيب عن هذا: بأن محل النزاع إنما هو فيما الغالب عليه اطلاعه ﵇، وأما مثل هذه الأفعال مما يمكن إخفاؤه عنه ﵇ فليس بمحل (٤) النزاع (٥).\nقوله: (وأما غير الصحابي فأعلى مراتبه (٦) أن يقول: حدثني، أو أخبرني، أو سمعته، وللسامع منه أن يقول: حدثني، [أ] (٧) وأخبرني، [أ] (٨) وسمعته يحدث عن فلان، إِن قصد إِسماعه خاصة (٩)، أو في جماعة، وإِلا فيقول: سمعته يحدث).\nش: هذا مقابل (١٠) قوله أولًا: إذا قال الصحابي، فلما تكلم على كيفية\n_________\n(١) \"في\" في الأصل.\n(٢) رواه ابن ماجه في العتق برقم ٢٥١٧ بلفظ: \"كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا والنبي - ﷺ - فيناحي، لا نرى بذلك بأسًا\"، ورواه أبو داود في العتق برقم ٣٩٥٤ ولفظه: \"بعنا أمهات أولادنا على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا\"، وانظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٤/ ٢١٨.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٠.\n(٤) \"محمل\" في الأصل.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٠.\n(٦) \"مرتبته\" في الأصل.\n(٧) ساقط من خ.\n(٨) ساقط من أ، وخ.\n(٩) \"خاصته\" في أ.\n(١٠) \"مقال\" في الأصل.","vol":"5","page":193},{"text":"رواية الصحابي، شرع ها هنا في كيفية رواية غير الصحابي، فذكر فيها ثماني مراتب (١):\nالمرتبة الأولى، وهي أعلاها: قراءة الشيخ لما يرويه الراوي عنه (٢)، وهو معنى قول المؤلف: \"أن يقول: حدثني، أو: أخبرني\".\n_________\n(١) ذكر المؤلف هنا ثماني مراتب، وذكر المحدثون أيضًا ثماني مراتب، لكنها تختلف اختلافًا يسيرًا عما ذكر المؤلف، فالمراتب عند المحدثين هي:\n١ - السماع من الشيخ.\n٢ - القراءة على الشيخ، وهي تسمى: العرض، أو عرض القراءة.\n٣ - الإجازة.\n٤ - المناولة.\n٥ - المكاتبة.\n٦ - إعلام الراوي الطالب بأن الحديث من سماعه دون الإذن بالتحديث عنه.\n٧ - الوصية بالكتب.\n٨ - الوجادة.\nوالثلاث الأخيرة لم يذكرها المؤلف، وذكر بدلًا منها:\n١ - أن يقول الطالب للشيخ: أسمعت هذا؟ فيشير بأصبعه أو رأسه.\n٢ - أن يقرأ عليه ولا ينكر.\n٣ - أن يقول الشيخ: حدث عني، ولم يقل: سمعته.\nانظر المراتب عند المحدثين في: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٥ - ٢٩٥، وتدريب الراوي ٢/ ٨ - ٦٣، وانظر: شرح حلولو ص ٣٢٣ - ٣٢٦ حيث جمع بينهما.\n(٢) لا خلاف بين المحدثين والأصوليين أن هذا القسم هو والقسم الثاني أعلى المراتب، واختلفوا في أيهما أعلى، كما سيأتي. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٥، وتدريب الراوي ٢/ ٨، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٤، والإبهاج ٢/ ٣٦٨، والمغني للخبازي ص ٢٢١.","vol":"5","page":194},{"text":"يعني: أن يقول الشيخ: حدثني فلان بكذا، أو أخبرني (١)، أو سمعت (٢) فلانًا يقول كذا، أو سمعته يحدث عن فلان.\nفلا يخلو الشيخ إما أن يكون قصد إسماع السامع منه بالقراءة سواء كان السامع وحده أو كان مع غيره، أو لم يقصد إسماع السامع منه.\nفإن قصد إسماعه خاصة، أو قصد إسماع جماعة هو فيهم، فذلك أعلى المراتب في الرواية؛ إذ لا خلاف في قبول روايته بقراءة الشيخ؛ لأنه إذا قصد الشيخ إسماعه خاصة، أو قصد إسماع جماعة [هو] (٣) فيهم، صدق لغة أن يقول السامع منه: حدثني، أو أخبرني، أو سمعته يحدث عن فلان (٤).\nوأما إذا لم يقصد الشيخ إسماع السامع خاصًا، ولا قصد إسماع جماعة هو فيهم، فلا يصدق أنه حدثه ولا أخبره (٥) وإنما يصدق أنه سمعه فقط، ولأجل هذا لا (٦) يقول السامع منه إلا سمعته فقط، فإن سماعه لا\n_________\n(١) \"بكذا\" زيادة في ز.\n(٢) \"سمعته\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) قال الخطيب: وأرفعها سمعت ... ثم حدثنا وحدثني ... ثم أخبرنا ... ثم نبأنا وأنبأنا، وهي قليلة في الاستعمال. اهـ. انظر: الكفاية ص ٤١٢، ٤١٥.\nوقال ابن الصلاح: وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ. اهـ. انظر: المقدمة ص ٢٤٥ - ٢٤٨.\nوانظر: التقريب وشرحه التدريب ٢/ ٨ - ١١، والإحكام لابن حزم ٢/ ٢٥٥، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٤، والعدة ٣/ ٩٧٧، واللمع ص ٢٣٤، والمعتمد ٢/ ٦٦٣، ٦٦٤، وشرح القرافي ص ٣٧٥، والمسطاسي ص ١٢٠، ١٢١.\n(٥) \"أو أخبره\" في ز.\n(٦) \"الا\" في ز.","vol":"5","page":195},{"text":"يتوقف/ ٢٩١/ على قصد إسماع الشيخ (١).\nقوله: (عن فلان)، تعلق بالثلاثة، وكذلك قوله: (إِن قصد إِسماعه).\nقوله: (وثانيها: أن يقول (٢) له: أسمعت (٣) هذا من فلان؟ فيقول: نعم، أو يقول بعد الفراغ: الأمر كما (٤) قرأت (٥)، فالحكم (٦) مثل الأول في وجوب العمل ورواية السامع).\nش: هذه المرتبة الثانية هي قراءة الراوي أو غيره على الشيخ، وهي (٧) أن يقول الراوي للشيخ بعد الفراغ من القراءة: هل سمعت هذا الحديث من فلان؟ فيقول الشيخ: نعم، أو يقول الشيخ بعد الفراغ من القراءة عليه: الأمر كما قرأت علي، أو كما قرأ (٨)، فإن العمل بالحديث لازم للسامع، وللسامع\n_________\n(١) انظر: الكفاية للخطيب ص ٤١٦، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٧، والتدريب للسيوطي ٢/ ١٠، والإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٤، والإبهاج ٣/ ٣٦٨، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، وشرح القرافي ص ٣٧٥.\n(٢) \"نقول\" في ش.\n(٣) \"سمعت\" في أ، وش.\n(٤) \"مكا\" في ز.\n(٥) \"قرئ\" في نسخ المتن.\n(٦) في أ: \"في للحكم\"، وفي خ: \"فالحكم فيه\".\n(٧) \"وهو\" في ز.\n(٨) هذا القسم يسميه المحدثون عرضًا، أو عرض القراءة، احترازًا من عرض المناولة، وهو ما يعرضه التلميذ على شيخه من كتاب فيتأمل الشيخ ثم يناوله إياه، ويأذن له في التحديث به. والمحدثون هنا لا يشترطون النطق، فلو سكت ولم ينكر لجاز للطالب الرواية، كما سيذكر المؤلف في المرتبة الخامسة.\nوقد روي عن أهل الظاهر وبعض الشافعية اشتراط النطق.","vol":"5","page":196},{"text":"أيضًا أن يقول: حدثني، أو أخبرني، أو سمعته (١)، وإلى هذا أشار بقوله: فالحكم مثل الأول في وجوب العمل ورواية السامع، تقديره: فالحكم في وجوب العمل، و[في] (٢) رواية السامع في هذا القسم الثاني مثل الأول، أي مثل القسم الأول، وهو قوله: فأعلى مراتبه أن يقول: حدثني، أو أخبرني، أو سمعته ... إلى آخره، وذلك أنه إذا قيل (٣) له: أسمعت هذا من فلان؟ فيقول: نعم، فإن لفظة نعم في اللغة تقتضي إعادة الكلام الأول بعينه، فإذا قلت لغيرك: أقام زيد؟ فيقول: نعم، تقديره: نعم قام زيد، فإذا قيل لشيخ (٤): أسمعت هذا؟ فيقول: نعم، [تقديره: نعم] (٥) سمعته.\nقوله: (الأمر كما قرأت)، عبر بالأمر ها هنا عما سمعه وضبطه (٦).\n_________\n= انظر: تدريب الراوي ٢/ ١٢ و٢/ ٤٦، والكفاية ص ٣٨٠ - ٣٨٢، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٤، والإبهاج ٢/ ٣٦٨، والإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، ٢٥٦.\n(١) هذا قول بعض المحدثين، وقال به أبو الحسين البصري وابن حزم والرازي في المحصول.\nوقال آخرون: لا بد من تقييد ذلك بالقراءة، وهو قول أحمد وابن المبارك والنسائي.\nوقال الشافعي ومسلم وجمهور المشارقة، وهو ما استقر عليه مذهب المحدثين: ليس له أن يقول إلا أخبرني وأخبرنا. وهناك أقوال أخرى.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٥٠، ٢٥١، وتدريب الراوي ٢/ ١٦، ١٧، والكفاية للخطيب ص ٤٢٧، ٤٢٨.\nوانظر: اللمع ص ٢٣٤، والمعتمد ٢/ ٦٦٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٥، والإبهاج ٢/ ٢٦٩، والعدة ٣/ ٩٧٧.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"قال\" في ز.\n(٤) \"قال للشيخ\" في ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"وضبطا\" في ز.","vol":"5","page":197},{"text":"تقديره: الذي سمعته وضبطته كما قرأت، [أي مثل الذي قرأت] (١)، لأن اللفظ إذا أعيد بعينه كان الثاني مثل الأول، لأنها أمثال تتكرر وتتوالى، فإذا أعاد الإنسان (٢) قراءة الفاتحة كانت أصواته الثانية مثل أصواته الأولى لا أنها عينها بل هي أصوات تتكرر وتتوالى (٣).\nقوله: فالحكم مثل الأول في وجوب العمل ورواية (٤) السامع.\nأما كون هذا القسم مثل القسم الأول في وجوب العمل فهو أمر متفق عليه (٥).\nوأما كونه مثل الأول في رواية السامع فهو مختلف فيه، فجرى كلام المؤلف على قول إذ فيه للمحدثين ثلاثة أقوال:\nقيل: قراءة الشيخ على الطالب أصح، وهو مذهب الجمهور (٦)، وقيل: قراءة الطالب على الشيخ أصح، على عكس القول الأول، وهو\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"الانس\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٥، وشرح المسطاسي ص ١٢١.\n(٤) \"في رواية\" في ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢١.\n(٦) قال ابن الصلاح وتبعه النووي في التقريب: هو مذهب جمهور المشارقة، وهو الصحيح، وكذا نقل صاحب الإبهاج. ورواه الخطيب في الكفاية عن وكيع وجمع من العلماء.\nفانظر: الكفاية ص ٣٩٥ وما بعدها، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٥٠، وتدريب الراوي ٢/ ١٥، والإبهاج ٢/ ٣٦٩.","vol":"5","page":198},{"text":"مذهب مالك ﵁ (١).\nوقيل: هما سواء، وهو مذهب أهل المدينة قديمًا وحديثًا (٢).\nحجة القول بأن قراءة الشيخ على الطالب أقوى: أن الشيخ ربما يغفل ويذهل إذا كان الطالب هو الذي يقرأ، لأنه قد يخطئ الطالب في القراءة والشيخ غافل ذاهل لا يشعر بالخطأ.\nحجة القول بأن قراءة الطالب (٣) على الشيخ (٤) [هي] (٥) أقوى كما قال مالك: أن الطالب إذا أخطأ في القراءة فإن الشيخ يرد عليه لعلمه بخطأ الطالب، لأن تصديه للنقل عنه يبعد (٦) عنه الذهول والغفول (٧)، وأما إذا كان\n_________\n(١) نقله الخطيب البغدادي عنه في الكفاية، ونقله أيضًا عن ابن أبي ذئب، وشعبة، وأبي حنيفة، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن بكير، وجماعة غيرهم، فانظر: الكفاية ص ٣٩٨ - ٤٠٣. وانظر: تدريب الراوي ٢/ ١٥، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٩، والباعث الحثيث ص ٩٢.\n(٢) انظر: الكفاية للخطيب ص ٣٩٢، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٥٠، والباعث الحثيث ص ٩٢، وتدريب الراوي ٢/ ١٤، قال ابن الصلاح: وقد قيل: إن التسوية بينهما مذهب علماء الحجاز والكوفة، ومذهب مالك وأصحابه وشيوخه من علماء المدينة، ومذهب البخاري وغيرهم. اهـ.\nونقل الخطيب هذا المذهب عن جهابذة العلماء، فانظر: الكفاية ص ٣٨٣ - ٣٩٤.\n(٣) \"الشيخ\" في ز.\n(٤) \"الطالب\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"فبعد\" في ز.\n(٧) \"العقول\" في ز، والمثبت من الأصل، وهو الصواب إن شاء الله.\nوهو مصدر غفل، قال في القاموس مادة (غفل): غفل عنه غفولًا تركه وسها عنه، ... والاسم منه: الغفلة، والغَفَل بفتحتين. اهـ.","vol":"5","page":199},{"text":"الشيخ هو القارئ فإذا أخطأ فلا يرد عليه الطالب إما لجهله بالخطأ، وإما لمهابة الشيخ وتوقيره (١) (٢).\nحجة القول بأنهما سواء: تعارض (٣) الأدلة، لجواز الذهول على الشيخ إذا كان الطالب يقرأ (٤)، ولجواز الجهل على الطالب إذا كان الشيخ هو القارئ (٥)، وروي عن علي وابن عباس ﵄ أنهما قالا: قراءتك على العالم كقراءة العالم عليك (٦).\nوهذه الأقوال الثلاثة [المذكورة] (٧) ذكرها ابن رشد في أول الجزء الثاني\n_________\n(١) \"وتوقيره\" في ز.\n(٢) انظر: الكفاية للخطيب ص ٤٠٢.\n(٣) \"تغارض\" في ز.\n(٤) \"هو القارئ\" في ز.\n(٥) وقد يقال: إنما سوي [بضم السين] بينهما لتساويهما في إفادة الرواية وصدقهما على التحديث، والله أعلم.\n(٦) انظر الأثر عن علي ﵁ في الكفاية للخطيب ص ٣٨٣ ولفظه: \"قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء إذا أقر لك به\".\nوأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٤٢٩، بلفظ: \"القراءة على العالم بمنزلة السماع منه\". وانظر ة محاسن الإصلاح للبلقيني ص ٢٤٩، وتدريب الراوي للسيوطي ٢/ ١٤، وقال: رواه البيهقي في المدخل. قلت: ولم أجده في المطبوع، وانظر مقدمة محققه ص ٧٩.\nوأما الأثر عن ابن عباس فانظره في: الكفاية ص ٣٨٥، بلفظ: \"قراءتك العالم وقراءة العالم عليك سواء\"، وفي لفظ: \"فإن قراءتكم علي كقراءتي عليكم\".\nوانظر: المحدث الفاصل ص ٤٢٩، ومحاسن البلقيني ص ٢٤٩، والتدريب للسيوطي ٢/ ١٤.\n(٧) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":200},{"text":"من جامع البيان (١).\nقوله: (وثالثها: أن يكتب إِلى غيره بسماعه (٢)، فللمكتوب إِليه أن يعمل بكتابه إِذا تحققه أو ظنه، ولا يقول: سمعته (٣) ولا حدثني، ويقول: أخبرني).\nش: قد تقدم لنا في الفصل السادس من هذا الباب (٤): أن الاعتماد على الخط في الرواية جوزه جمهور العلماء، وقد جوزه كثير ممن منعه في الشهادة لأن الداعية إلى التزوير في الرواية ضعيفة بخلاف الشهادة، فإن التزوير فيها قوية (٥).\nلأن الشهادة مظنة العداوة، وأنها تكون في الأموال النفيسة والأمور العظيمة، فتقوى داعية التزوير فيها على ما تقتضيه الطباع البشرية بخلاف الرواية.\nقوله: (أن يكتب إِليه (٦) بسماعه)، أي يكتب الشيخ إلى الطالب شيئًا من حديثه، وذلك نوعان:\n_________\n(١) يريد البيان والتحصيل، ولم أر من سماه بهذا الاسم، فهم يسمونه البيان، ويسمونه التحصيل، ويسمونه الشرح، فيحتمل أن هذا اسم أيضًا، والله أعلم.\nانظر لتسميته: مقدمة البيان والتحصيل ١/ ٦، ٧، ولم أجد النقل في الكتاب المذكور بعد طول بحث.\n(٢) \"سماعه\" في نسخ المتن.\n(٣) \"سمعت\" في نسخ المتن.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٨٥، وصفحة ١٣٦ من هذا المجلد.\n(٥) كذا في النسختين، ولعل العبارة: فإن داعية التزوير فيها قوية.\n(٦) \"إلى غيره\" في ز.","vol":"5","page":201},{"text":"أحدهما: مجرد عن الإجازة.\nوالثاني: مقرون بالإجازة (١).\nومعنى المجرد عن الإجازة: أن يكتب إليه فيقول له: هذا الذي كتبته إليك هو سماعي.\nومعنى المقرون بالإجازة: أن يكتب إليه فيقول له: هذا الذي كتبته إليك هو سماعي، وأجزتك بأن تروي عني ما كتبت إليك، وهذه الكتابة المقرونة بالإجازة شبيهة بالمناولة [المقرونة] (٢) بالإجازة في الصحة والقوة (٣).\nوأما الكتابة المجردة عن الإجازة فقد منع قوم الرواية بها (٤)، وأجازها قوم (٥)، وهي كالمناولة المجردة عن (٦) الإجازة.\nقوله: (ولا يقول: سمعته ولا حدثني)؛ لأن الكتابة ليست مما يسمع ولا هي من الحديث.\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٤٥، والإبهاج ٢/ ٣٧٠، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٦، وتدريب الراوي ٢/ ٥٥، والباعث الحثيث ص ١٠٥.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) سيأتي حكم المناولة المقرونة بالإجازة في المرتبة السابعة والمرتبة الثامنة.\nوانظر: الباعث الحثيث ص ١٠٥، وتدريب الراوي ٢/ ٥٥، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٨، والكفاية للخطيب ص ٤٨٠.\n(٤) منهم الماوردي والآمدي وغيرهما. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٧، وتدريب الراوي ٢/ ٥٥، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠١، والإبهاج ٢/ ٣٧٠.\n(٥) هو قول الجمهور من المحدثين والفقهاء والأصوليين، وعليه عمل الأمة.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٧، وتدريب الراوي ٢/ ٥٦، والمعتمد ٢/ ٦٦٥، والإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٦، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٥، والإبهاج ٢/ ٣٧٠.\n(٦) \"من\" في ز.","vol":"5","page":202},{"text":"قوله: (ويقول: أخبرني) (١)؛ لأن إطلاق الإخبار على الكتابة حقيقة عرفية مجاز لغوي؛ لأن الإخبار في اللغة إنما يكون باللفظ، وسميت الكتابة إخبارًا لأنها تدل على اللفظ؛ لأن الحروف الكتابية موضوعة للدلالة على الحروف اللسانية، فسميت الكتابة إخبارًا أو خبرًا من باب تسمية الدال (٢) باسم المدلول، ولأن الإعلام يقع بالكتابة كما يقع باللفظ، فقولهم في الكتابة: أخبرني، معناه: أعلمني (٣).\nقوله: (ورابعها: أن يقال له: هل سمعت هذا؟ (٤)، فيشير برأسه أو بإِصبعه (٥) فيجب العمل (٦) ولا يقول المشار إِليه: أخبرني، ولا حدثني، ولا سمعته (٧».\n_________\n(١) المحدثون يرون أن من الورع والأمانة أن يصرح بالكتابة كأن يقول: أخبرني كتابة، كتب إليّ، حدثني كتابة ... ونحو ذلك.\nونقل عن الليث بن سعد ومنصور بن المعتمر جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا.\nونقل السيوطي عن قوم أنهم أجازوا أخبرنا دون غيرها، وهو رأي المؤلف.\nانظر: الكفاية للخطيب ص ٤٩٠، وتدريب الراوي ٢/ ٥٨، والباعث الحثيث ص ١٠٥، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٨، واللمع ص ٢٣٤، والتبصرة ص ٣٤٥، والإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٦، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٥، والإبهاج ٢/ ٣٧٠.\n(٢) \"الدليل\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٦، والمسطاسي ص ١٢١.\n(٤) في ز زيادة: \"من فلان\"، وفي أزيادة: \"فيقول\".\n(٥) \"بإصبعه أو برأسه\" في أ، وخ.\n(٦) \"به\" زيادة في خ، وش.\n(٧) لم يفرد هذه المسألة بمرتبة أكثر الذين كتبوا في مصطلح الحديث، وإنما جعلوها مع القراءة على الشيخ، سواء أقر بلفظه أو إشارته أو سكت.\nانظر هذه المرتبة في: المحصول ٢/ ١/ ٦٤٦، والإبهاج ٢/ ٣٧٠.\nوانظر: الكفاية للخطيب ص ٤٠٩، وتدريب الراوي ٢/ ٢٠.","vol":"5","page":203},{"text":"ش: وإنما قال ها هنا يجب العمل بمقتضى [الإشارة] (١)؛ لأن الإشارة في اللغة والعرف تقوم مقام \"نعم\" فتفيد غلبة الظن، والعمل بالظن في هذا الباب واجب (٢).\nقوله: (ولا يقول المشار إِليه: أخبرني، ولا حدثني، ولا سمعته) (٣)؛ لأن الإشارة ليست خبرًا حقيقة، ولا حديثًا، ولا هي مسموعة، لأنها من المبصرات لا من المسموعات.\nوهذه المعاني/ ٢٩٢/ موجودة أيضًا في الكتابة، فيحتاج أن يقال في الإشارة أخبرني، كما يقال ذلك في الكتابة.\nقال المؤلف في شرحه: الفرق بين الكتابة والإشارة من وجهين:\nأحدهما: أن الكتابة أمَسُّ بالإخبار لكثرة استعمالها وتداولها بين الناس، ولذلك (٤) ملئت الخزائن بالكتب والدواوين بخلاف الإشارة.\nالوجه الثاني: أن الكتابة [فيها] (٥) وضع اصطلاحي بخلاف\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٦، والمسطاسي ص ١٢١.\n(٣) هذا أحد الأقوال، أي: أنه لا بد أن يقيد هذا بالقراءة كأن يقول: قرأت أو قرئ عليه وأنا أسمع أو حدثنا قراءة أو أخبرنا قراءة ونحو ذلك.\nوقيل: يجوز الإطلاق. وقيل: يجوز أن يقول: أخبرنا بإطلاق، رواه الخطيب عن الشافعي.\nانظر الأقوال والرواية مسندة عن أصحابها في: الكفاية للخطيب ص ٤٢٧ - ٤٤٥، وهي كلها أقوال في القراءة مطلقًا سواء أقر الشيخ أو لم يقر.\nوانظر: الإبهاج ٢/ ٣٧٠، وتدريب الراوي ٢/ ٢٠.\n(٤) \"كذلك\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.","vol":"5","page":204},{"text":"الإشارة (١).\nقوله: (وخامسها: أن يقرأ عليه ولا (٢) ينكر (٣) بإِشارة ولا عبارة ولا يعترف، فإِن غلب على الظن اعترافه لزم العمل (٤) وعامة الفقهاء جوزوا روايته، وأنكرها المتكلمون، وقال بعض المحدثين ليس له أن يقول إِلا: أخبرني قراءة عليه، وكذلك الخلاف لو قال القارئ للراوي بعد قراءة الحديث: أأرويه (٥) عنك؟ قال: نعم، وهو السادس: وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين (٦) وهو من مجاز التشبيه شبه (٧) السكوت بالإِخبار).\nش: يعني إذا قرأ الطالب على الشيخ: حدثك فلان بهذا، فسكت الشيخ ولا ينكر بإشارة ولا عبارة، ولا يعترف أيضًا بصحة ما قرئ عليه لا بإشارة ولا عبارة.\nوفي هذه المسألة ثلاثة فروع:\nأحدها: هل يجب العمل بهذا أم لا؟\nالثاني: هل تجوز الرواية بهذا أم لا؟\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٦، وشرح المسطاسي صفحة ١٩٨ من مخطوط الجامع لكبير بمكناس برقم ٣٥٢.\n(٢) \"فلا\" في نسخ المتن.\n(٣) \"ينكره\" في ش.\n(٤) \"به\" زيادة في ش، وز.\n(٥) \"ارويه\" في نسخ المتن.\n(٦) \"للمحدثين\" في خ.\n(٧) \"فشبه\" في ز.","vol":"5","page":205},{"text":"الثالث: ما كيفية الرواية ها هنا؟\nأما الأول، وهو هل يجب العمل أم لا؟ فقد بينه المؤلف بقوله: فإن غلب على الظن اعترافه لزم العمل (١)، يعني: وإن غلب على الظن عدم اعترافه حرم العمل (٢).\nقال المؤلف في الشرح: إذا غلب على الظن اعترافه لزم العمل؛ لأن العمل بالظن واجب في هذا الباب.\nغير أن ها هنا إشكالًا، وهو أن مطلق الظن كيف كان لم يعتبر [هـ] (٣) صاحب الشرع، وإنما اعتبر ظنًا خاصًا عند سبب خاص، فإن قلنا: يكفي (٤) ها هنا مطلق الظن كان على خلاف القواعد، وإن قلنا: المطلوب ها هنا ظن خاص فما ضبطه، فإن ضبطه صعب، فلزم (٥) الإشكال. انتهى (٦).\nوإن لم يكن إلا مجرد السكوت، فمذهب الجمهور وجوب العمل (٧)، وذهب [بعض] (٨) أهل الظاهر إلى أنه لا بد من التصريح بالتقرير، وإلا حرم العمل (٩).\n_________\n(١) \"به\" زيادة في ز.\n(٢) انظر: المسطاسي ص ١٢٢.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"فيكفي\" في ز.\n(٥) \"فيلزم\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٧، وفيه اختلاف يسير. وانظر: المسطاسي ص ١٢٢.\n(٧) انظر: المعتمد ٢/ ٦٦٤، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٦، والإبهاج ٢/ ٣٧٠، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، وقد ذكر ابن السبكي في الإبهاج عدم الخلاف فيه انظره ٢/ ٣٧٠، وانظر شرط الإقرار في الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، ٢٥٦.","vol":"5","page":206},{"text":"حجة الجمهور: أن سكوته مع عدالته وثقته يتنزل منزلة التقرير؛ لأنه لو سكت غير مقرر مع علمه بأن الذي قرئ عليه يؤثر عنه لكان ذلك قدحًا في عدالته (١).\n[حجة القول الآخر: أن السكوت محتمل، والاحتمال شك، والشرع لا يثبت بالشك (٢)] (٣).\nوأما الفرع الثاني وهو هل تجوز الرواية بهذا أم لا؟ فقد بينه المؤلف بقوله: وعامة الفقهاء جوزوا روايته (٤)، وأنكرها المتكلمون (٥).\nحجة الفقهاء القائلين بالجواز من وجهين:\nأحدهما: قياس الرواية على العمل؛ لأن المانع (٦) في الرواية وافق على وجوب العمل.\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٢.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٢.\n(٣) ما بين القوسين ساقط من الأصل.\n(٤) وبه قال جماهير علماء الحديث والأصول.\nانظر: الكفاية للخطيب ص ٤٠٨، ٤٠٩، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٥٤، والباعث الحثيث ص ٩٤، ٩٥، والمعتمد ٢/ ٦٦٥، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٦، والإبهاج ٢/ ٣٧٠، والمسطاسي ص ١٢٣.\n(٥) نسبه لهم صاحب المحصول، وهو أيضًا قول بعض المحدثين، وبعض علماء الشافعية كالشيرازي وسليم الرازي وابن الصباغ، نسبه لهم ابن الصلاح وابن السبكي وغيرهما.\nانظر: الكفاية للخطيب ص ٤٠٨، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٥٤، وتدريب الراوي ٢/ ٢٠، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٦، والإبهاج ٢/ ٣٧٠، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٦) \"العامل\" في ز.","vol":"5","page":207},{"text":"الوجه الثاني: أن الظن حصل باعترافه، فتجوز الرواية، كما لو قال: نعم (١).\nحجة المتكلمين القائلين بالمنع: أن الرواية عبارة عن التحمل والنقل، وهو لم يأذن في شيء فيتحمل (٢) عنه، والتحمل من غير سماع ولا ما يقوم (٣) مقام السماع لا يجوز (٤).\nأجيب بمنع الثاني: لأن ها هنا ما يقوم (٥) مقام السماع، وهو غلبة الظن باعترافه (٦).\nوأما الفرع الثالث: وهو كيفية الرواية، فقد بينه المؤلف بقوله: وقال بعض المحدثين: ليس له أن يقول إلا: أخبرني قراءة عليه (٧) يعني أنه لا يقول: أخبرني مطلقًا، من غير تقييد بالقراءة عليه، لأ [نه] (٨) محض الكذب، وإنما يقول: أخبرني قراءة عليه، فسر إخباره بأنه قراءة عليه، فإن قوله: قراء [ة] (٩) عليه، منصوب على التمييز، والتمييز مفسر لكون إخباره قراءة\n_________\n(١) انظر الوجهين في: شرح القرافي ص ٣٧٧، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٢) \"فتحتمل\" في ز.\n(٣) \"تقوم\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٧، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٥) \"تقوم\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٢.\n(٧) انظر: الكفاية للخطيب ص ٤٢٨.\nوانظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٤٦، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"5","page":208},{"text":"عليه، لا سماعًا لفظيًا، هذا هو قول الجمهور (١).\nوقيل يقول: أخبرني مطلقًا، [أو حدثني مطلقًا] (٢) من غير تقييد بالقراءة عليه (٣).\nقوله: (وكذلك الخلاف لو قال القارئ للراوي بعد قراءته (٤) الحديث: أأرويه (٥) عنك؟ قال: نعم، وهو السادس، وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين، [وهو من مجاز التشبيه] (٦) شبه السكوت بالإِخبار).\nش (٧): يعني أن الخلاف المذكور في القسم الخامس، هو (٨) أيضًا كذلك في القسم السادس (٩)، وهو أن يقول القارئ للشيخ بعد الفراغ من قراءة الحديث: أأرويه عنك؟ فيقول الشيخ: نعم.\nوعورض ذلك: بأن هذا القسم السادس أقوى من القسم الخامس؛ إذ فيه\n_________\n(١) انظر: الكفاية للخطيب ص ٤٢٨، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، وشرح القرافي ص ٣٧٧، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: الكفاية للخطيب ص ٤٢٨، وقد نسبه للشافعي ورواه عنه في صفحة ٤٣٥، ورواه أيضًا عن جماعة من العلماء، فانظر الصفحات ٤٣٤ - ٤٣٧، وانظر: المسطاسي ص ١٢٢.\n(٤) \"قراءة\" في ز.\n(٥) \"ارويه\" في الأصل.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) الأولى حذف الشين هنا؛ لأن المصنف ليس من عادته ذكرها إذا أعاد المتن.\n(٨) \"وهو\" في ز.\n(٩) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٤٧.","vol":"5","page":209},{"text":"التصريح بالجواب، وهو نعم بخلاف الخامس فليس فيه إلا السكوت، فإذا كان أقوى من الخامس فالأولى (١) تقديم هذا السادس على الخامس (٢).\nأجيب عن المؤلف في تأخيره هذا القسم السادس عن الخامس: بأن مقصوده عدد الأقسام لا ترتيبها.\nقوله: (وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين)، يعني السكوت في الخامس مثل السكوت في السادس في اصطلاح المحدثين؛ لأن المحدثين يطلقون الخبر على السكوت وعلى اللفظ (٣).\nقوله: (وهو من مجاز التشبيه)، أي: وإطلاقهم (٤) الخبر على السكوت مجاز التشبيه (٥)، شبه السكوت بالإخبار بجامع إفادة الظن؛ إذ كل واحد منهما يفيد الظن.\n_________\n(١) \"فأولى\" في ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٢.\n(٣) أي أن المحدثين لا يفرقون في الحكم على الرواية، سواء نطق الشيخ بقوله: الأمر كما قرأت، أو أقر بقوله: نعم، أو سكت، فيعتبرون الرواية صحيحة والحكم عليها في لفظ الرواية واحد، حسب الخلاف المتقدم.\nانظر: التدريب للسيوطي ٢/ ٢٠، والكفاية للخطيب ص ٤٢٧، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٥٤.\n(٤) \"لطلاقهم\" في الأصل.\n(٥) المجاز ضد الحقيقة، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة هي: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه. فإذا عدمت تعينت الحقيقة. وللمجاز جهات وأقسام عدة كالحذف والزيادة والتضاد وغيرها. والتشبيه أحد هذه الأقسام.\nانظر: الخصائص لابن جني ٢/ ٤٤٢، والمزهر للسيوطي ١/ ٣٥٦.","vol":"5","page":210},{"text":"قوله: (وسابعها: إِذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل له: سمعته، فإِنه لا يكون محدثًا له به، وإِنما أذن له في التحدث عنه).\nش: هذه المرتبة هي المناولة.\nقال الإمام في المحصول: المناولة (١) أن يشير الشيخ إلى كتاب فيقول: قد سمعت ما فيه، فإنه يكون بذلك محدثًا، فلغيره أن يرويه عنه سواء قال: اروه عني، أو لم يقل ذلك.\nأما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل: سمعته، فإنه لا يكون محدثًا، وإنما أجاز له التحدث، وليس له أن يحدث به عنه.\nأما إذا أشار الشيخ إلى نسخة معينة من كتاب مشهور وقال: سمعتها، لم تجز رواية نسخة أخرى؛ لأن النسخ تختلف (٢) إلا أن يعلم أنهما متفقتان (٣) (٤).\nقوله: (إِذا قال [له] (٥) حدث عني ما في هذا الكتاب ولم يقل له:\n_________\n(١) تنقسم المناولة عند المحدثين إلى قسمين:\n١ - مقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة، ولها صور عديدة، منها أن يناول الشيخ الطالب الكتاب ويقول: هذا سماعي من فلان فاروه عني.\n٢ - مجردة من الإجازة، بأن يناوله الكتاب مقتصرًا على قوله: هذا سماعي، ولم يقل: اروه عني.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ٢٧٨ - ٢٨٣، وتدريب الراوي ٢/ ٤٤ - ٥٠.\n(٢) \"مختلف\" في ز.\n(٣) \"متفقان\" في ز.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٤٨، ٦٤٩، والمعتمد ٢/ ٦٦٥، وانظر: تدريب الراوي ٢/ ٤٨.\n(٥) ساقط من ز.","vol":"5","page":211},{"text":"سمعته)، لأنه لم يقل: سمعته، لم يثبت إسناد الرواية إلى رسول الله - ﷺ - فيبطل العمل (١).\nوأما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، وقد سمعته، / ٢٩٣/ فلغيره أن يحدث به عنه (٢)، وكذلك إذا قال له: سمعت ما في هذا الكتاب (٣)، وأشار إلى كتاب معين، فلغيره أن يحدث به عنه.\nقوله: (وثامنها: الإِجازة، [وهي] (٤) تقتضي أن الشيخ أباح له أن يحدث به، وذلك إِباحة للكذب، لكنه في عرف المحدثين معناه: أن ما صح عند [ك] (٥) أني سمعته فارو [هـ] (٦) عني، والعمل عندنا بالإِجازة جائز، خلافًا لأهل الظاهر في اشتراطهم المناولة، وكذلك إِذا كتب إليه: إِن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني إِذا (٧) صح عندك، فإِذا صح عنده جازت (٨) له الرواية، وكذلك إِذا قال له مشافهة: ما صح عندك من حديثي (٩) فاروه عني) (١٠).\nش: تكلم المؤلف في هذه المرتبة في الإجازة، والكلام فيها في أربعة\n_________\n(١) انظر: المعتمد ٢/ ٦٦٥، وشرح القرافي ص ٣٧٨، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٢) انظر: تدريب الراوي ٢/ ٤٥، والعدة ٣/ ٩٨١.\n(٣) \"للكتاب\" في الأصل.\n(٤) ساقط من الأصل، ومن نسخ المتن.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"ان\" في ش.\n(٨) \"جاز\" في الأصل.\n(٩) في ز: \"موحد ثي\"، ولعلها التبست على الناسخ فصورها.\n(١٠) في ش زيادة: \"إن صح عندك، فإذا صح عنده جازت الرواية\". اهـ.","vol":"5","page":212},{"text":"مطالب: ما صورتها، وما حكمها، وما كيفية الرواية به، وما حكم العمل بها.\nأما المطلب الأول، وهو صورة الإجازة، فلها صورتان: مطلقة ومقيدة (١).\nفالمطلقة: أن يقول الشيخ مثلًا: أجزتك أن تروي (٢) عني كل شيء لأنك حاذق تقي، أو يقول له: أجزت لك الرواية عني مطلقًا، فهذه هي المطلقة، وهي تقتضي أن يروي عنه كل شيء، وذلك يقتضي (٣) إباحة للكذب؛ لأنه أباح له أن يحدث بما لم يحدثه (٤) به، وإلى هذه الإجازة المطلقة أشار المؤلف بقوله: الإجازة تقتضي أن الشيخ أباح له أن يحدث به، وذلك\n_________\n(١) ذكر المحدثون للإجازة أقسامًا سبعة هي:\n١ - أن يجيز معينًا لمعين، مثل أجزتك البخاري.\n٢ - أن يجيز معينًا غير معين، مثل أجزتك مسموعاتي.\n٣ - أن يجيز غير معين بوصف العموم، كأجزت المسلمين.\n٤ - الإجازة بمجهول أو لمجهول مثل: أجزتك كتاب السنن، وهو يروي كتبًا، أو أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي، وهناك جماعة تشترك في الاسم، وهو لم يرد إلا واحدًا، ولم يعينه.\n٥ - الإجازة لمعدوم، كأجزت لمن يولد لفلان.\n٦ - الإجازة لما لم يتحمله المجيز ليرويه المجاز إذا تحمله المجيز.\n٧ - إجازة المجاز، كأجزتك مجازتي.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٢ - ٢٧٥، وتدريب الراوي ٢/ ٢٩ - ٤١، والكفاية ص ٤٦٦، ٤٧٧، ٤٩٢، ٥٠٠، وانظر: المعتمد ٢/ ٦٦٥، والبرهان فقرة ٥٨٨، ٥٨٩، والمحصول ٢/ ١/ ٦٤٩، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٢) عبارة ز: \"أجزت لا أن تروي\".\n(٣) \"تقتضي\" في ز.\n(٤) \"يحدث\" في ز.","vol":"5","page":213},{"text":"إباحة للكذب (١).\nوالإجازة المقيدة: أن يقول له: ما صح عندك أني سمعته فاروه عني، أو قال له: [ما صح] (٢) عندك أني رويته فاروه عني، أو قال له مشافهة: ما صح عندك من حديثي فاروه عني، وما في معنى ذلك، فهذه الإجازة المقيدة ليس فيها إباحة للكذب، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: لكنه في عرف المحدثين معناه: أن ما صح عندك (٣) [أني سمعته] (٤) فاروه عني.\nقوله: (ما صح عندك أني سمعته فاروه عني)، وكذلك قوله: (إِذا كتب إِليه: إِن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني)، [وكذلك] (٥) قوله: (إذا قال له مشافهة: ما صح عندك من حديثي فاروه عني)، ذلك كله أمثلة للإجازة المقيدة.\nقوله: (وكذلك إِذا كتب إِليه: إِن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني)، وذلك (٦) كما فعل المازري كتب إلى عياض: إن كتاب معلم رويته فاروه عني إذا صح عندك أنه خطي وروايتي (٧).\nوأما المطلب الثاني، وهو حكم الإجازة، فقال عبد الوهاب في الملخص (٨): اختلف أهل العلم في الإجازة، وهو أن يقول الراوي لغيره:\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٤٩، والمعتمد ٢/ ٦٦٦، والمسطاسي ص ١٢٢.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"من حديثي\" زيادة في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"وكذلك\" في ز.\n(٧) انظر: الديباج المذهب ٢/ ٢٥٢، وانظر أيضًا: ٢/ ٤٧.\n(٨) \"المخلص\" في ز.","vol":"5","page":214},{"text":"قد أجزت لك أن تروي هذا الكتاب عني، أو يكتب بذلك إليه (١). فمنعها (٢) مالك (٣) وأشهب، وأكثر الفقهاء (٤).\nوأما المطلب الثالث، وهو كيفية الرواية بها على القول بإجازتها، فقال القاضي عبد الوهاب: اختلف فيما يقول المجاز، فقيل: يقول: أخبرني إجازة، ولا يقول أخبرني مطلقًا، ولا حدثني.\nوقيل: يقول: كتب إلي، أو أجازني (٥) فقط (٦).\n_________\n(١) \"إليه بذلك\" في ز بالتقديم والتأخير.\n(٢) \"فمعنها\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٨، حيث نقل هذا النص عن عبد الوهاب، وفيه: فقبلها مالك ... إلخ، ولعله خطأ في الطبع؛ إذ في الطبعة التونسية ص ٣٢٤: فمنعها، وكذا في شرح المسطاسي ص ١٢٣، ونقله السيوطي في التدريب ٢/ ٣٠.\n(٤) منهم أبو حنيفة وأبو يوسف في قول لهما.\nورواية عن الشافعي بها أخذ الماوردي وجماعة من الشافعية، وقال به من المحدثين: شعبة وإبراهيم الحربي وجماعة، ونصره ابن حزم.\nوقد ذكر الباجي في إحكام الفصول أنه لا خلاف فيها بين سلف الأمة وخلفها، وحكى هذا السيوطي عنه وعن عياض. والقول بجوازها قول جماهير العلماء واستقر عليه عمل الأمة. انظر: المنخول ص ٢٧٠، والعدة ٣/ ٩٨٣، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٥، وتيسير التحرير ٣/ ٩٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٦ و٢٥٧، وإحكام الفصول ١/ ٣٩٤، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٢، ٢٦٣، وتدريب الراوي ٢/ ٢٩، ٣٠، وانظر: الكفاية ص ٤٤٦، ٤٦٥، حيث نقل الأقوال فيها مسندة إلى أصحابها.\n(٥) \"جاءني\" في ز.\n(٦) للمحدثين في ذلك عدة أقوال:\nأ - قيل: لا بد من التقييد بالإجازة، وعليه أكثر الأصوليين.\nب - يجوز الإطلاق بأي لفظ، من حدثنا، وأخبرنا، ونحوه.","vol":"5","page":215},{"text":"وأما المطلب الرابع وهو حكم العمل بها، فقال المؤلف: (العمل عندنا بالإِجازة جائز (١)، خلافًا لأهل الظاهر (٢) في اشتراط المناولة (٣)، ومعنى المناولة: أن يناوله (٤) الشيخ كتابًا ويجيزه الرواية به عنه، والمناولة عندنا ليست بشرط ولكن (٥) هي مؤكدة وعاضدة؛ لأن المقصود إِنما هو اتصال [السند] (٦) بطريق صحيح، فإِذا جمع اتصال السند (٧) حصل (٨) المقصود، ولا عبرة بالمناولة).\nحجة أهل الظاهر: أن خصوص هذا الكتاب الذي وجده الآن لم يسمعه\n_________\n= جـ - قيل: يقول: أنبأنا.\nد- قيل: يقول: أخبرنا.\nانظر: الكفاية للخطيب ص ٤٧٤ - ٤٧٦، واللمع ص ٣٣٤، والمعتمد ٢/ ٦٦٦، وإحكام الفصول ١/ ٣٩٤، وانظر النقل عن عبد الوهاب في: شرح القرافي ص ٣٧٨.\n(١) المحكي عن الجمهور: الوجوب، ولعله أطلق الجواز تجوزًا. انظر: اللمع ص ٣٣٤، وإحكام الفصول ١/ ٣٥٢، والإبهاج ٢/ ٣٧٢، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٤، والكفاية للخطيب ص ٤٤٦.\n(٢) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٦ و٢٥٧، وانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٤، وتدريب الراوي ٢/ ٣٠، والكفاية ص ٤٤٦، واللمع ص ٣٣٤، والإبهاج ٢/ ٣٧٢.\n(٣) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٦، وإحكام الفصول ١/ ٣٥٢، والمسطاسي ص ١٢٣.\n(٤) \"يتناوله\" في ز.\n(٥) \"وإنما\" في ز.\n(٦) ساقط من الأصل، وفي ز: \"المسند\"، والمثبت أصوب لما سيأتي.\n(٧) \"المسند\" في ز.\n(٨) \"حصله\" في ز.","vol":"5","page":216},{"text":"من شيخه فلم يتصل سنده (١) فيه، فلا تجوز نسبته إلى الرسول (٢) - ﷺ -، فلا يجوز العمل به (٣).\nأجيب عنه: بأن السند متصل بالطريق الذي بيناه، وقد صح عنده رواية مجيزه له، فيتصل السند ولا حاجة للمناولة؛ لأن ثبوت رواية المجيز يقوم مقام المناولة، فالمقصود اتصال السند بطريق صحيح كيف كان (٤).\nقال المؤلف في الشرح: ومعنى جواز العمل، أنه يجوز للمجتهد أن يجعله مستنده فيما يفتي به من حكم الله ﷿ وأما من ليس بمجتهد فلا يجوز له العمل بمقتضى حديث وإن صح عنده سنده، لاحتمال نسخه وتخصيصه وتقييده، وغير ذلك من العوارض التي لا يضبطها إلا المجتهدون، وكذلك لا يجوز لغير المجتهد أن يعتمد (٥) على آيات القرآن (٦) لما ذكرنا، بل الواجب عليه تقليد مجتهد معتبر ليس إلا، لا يخلصه عند الله تعالى إلا ذلك، كما أن المجتهد لا يخلصه إلا ما أدى (٧) إليه اجتهاده بعد بذل جهده (٨) بشرطه،\n_________\n(١) \"مسنده\" في الأصل.\n(٢) \"رسول الله\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٨، والمسطاسي ص ١٢٣.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٨، والمسطاسي ص ١٢٣.\n(٥) \"الاعتماد\" في ز.\n(٦) جاء في هامش الأصل ما يلي: \"انظر: لا يجوز لغير المجتهد أن يعمل بمقتضى الحديث ولا آيات القرآن\". اهـ.\n(٧) \"إذا\" في ز.\n(٨) \"اجتهاده\" في ز.","vol":"5","page":217},{"text":"ولا يخلصه التقليد (١)، وسيأتي بيانه في باب الاجتهاد في الفصل (٢) التاسع فيمن يتعين عليه الاستفتاء (٣).\n...\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٩، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٢٣.\n(٢) هنا انتهى الخرم الذي في نسخة الخزانة الحسنية بالرباط والمرموز لها بحرف \"ط\".\n(٣) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٥٢، ١٥٧، وما بعدها من المجلد السادس من هذا الكتاب، وشرح القراقي ص ٤٤٣، ٤٤٤.","vol":"5","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>الفصل العاشر في مسائل شتى</span>\nش: أي في بيان مسائل مفترقة مختلفة، أي لم تجتمع في جنس، وهي ثلاث مسائل.\nقوله: ([فالمسألة] (١) الأولى (٢): المراسل (٣) عند مالك ﵀، وأبي حنيفة وجمهور المعتزلة [حجة] (٤) خلافًا للشافعي؛ لأنه إِنما أرسل حيث\n_________\n(١) ساقط من نسخ المتن، وفي ز، وط: \"المسألة\".\n(٢) \"فالأولى\" في نسخ المتن.\n(٣) كذا في نسخ الشرح، وقد سار عليها الشرشاوي في المسألة كلها مخالفًا القرافي والمسطاسي وأكثر المحدثين والأصوليين، حيث يقولون: مراسيل، كما في نسخ المتن. وفد نص الصرفيون على أن [مفعل] اسم مفعول من الرباعي، يجمع قياسًا على مفعلون ومفعلات، نحو: مكرمون ومكرمات، فالقياس هنا هو مرسلات، وهو ما يوجد في كلام متقدمي المحدثين كمالك وابن المديني وأحمد ونحوهم، انظر النقول عنهم في التدريب ٢/ ٢٠٣.\nأما جمع الكثرة [مفاعل ومفاعيل] فقد سمع عن العرب نظائره نحو: منكر ومناكير فلعل المحدثين أجروا مراسيل ومسانيد على هذا السماع، ومعلوم أن القياس في [مفعل] اسم مكان هو مفاعل، كمسجد ومساجد ومعهد ومعاهد وبرثن وبراثن، فلعل الشوشاوي أراد إلحاقها بما يقاربها في الوزن، والله أعلم.\nوانظر: الكتاب لسيبويه ٢/ ٢١٠، والتكملة لأبي علي الفارسي ٩٢، ٩٣، والأصول لابن السراج ٣/ ٢٠.\n(٤) ساقط من أ، وخ.","vol":"5","page":219},{"text":"جزم بالعدالة، فتكون (١) حجة).\nش: وها هنا ثلاثة مطالب: أحدها: [ما] (٢) معنى الحديث المرسل، الثاني: ما حكمه (٣)، الثالث: ما أقسام الحديث عند المحدثين.\nأما معنى المرسل: فهو عبارة عما سقط من سنده صحابي. قاله الحاكم (٤) في كتاب علوم الحديث (٥) (٦).\n_________\n(١) \"فيكون\" في أ، وش، وز، وط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"محكمة\" في ز.\n(٤) هو: أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، المشهور بالحاكم، والمعروف بابن البيع، ولد سنة ٣٢١ هـ، وطلب العلم صغيرًا في بلده ثم رحل إلى العراق والحجاز فسمع من ألفي شيخ أو نحوهم منهم أبو العباس الأصم وأبو عمر ابن السماك وغيرهما، وممن روى عن الحاكم الدارقطني والبيهقي وخلق، توفي سنة ٤٠٥ هـ، له: المستدرك، وتاريخ النيسابوريين، وغيرهما.\nانظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٥/ ٤٧٣، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣٩، وطبقات ابن السبكي ٣/ ٦٤.\n(٥) اسمه: معرفة علوم الحديث، وهو ثاني الكتب المشهورة المؤلفة في علوم الحديث، بعد كتاب الرامهرمزي المسمى بالمحدث الفاصل، وقد طبع مرارًا أشهرها طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند بعناية معظم حسين.\n(٦) عبارة الحاكم: فإن مشايخ الحديث لم يختلفوا في أن الحديث المرسل هو الذي يرويه الحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، فيقول التابعي: قال رسول الله - ﷺ -.\nانظر: معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٢٥.\nوهذا المعنى هو معنى المرسل عند المحدثين؛ فإن المحدثين يخصون المرسل بما سقط منه الصحابي فقط، فأما إن سقط من الإسناد شخص قبل الوصول للتابعي فيسمونه منقطعًا كما سيأتي. وقد أطلق الخطيب في الكفاية المرسل، ولم يجعله خاصًا بما رواه التابعي عن النبي - ﷺ -.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٢، وتدريب الراوي ١/ ١٩٥، وانظر: الكفاية =","vol":"5","page":220},{"text":"وقيل: عبارة عما سقط من سنده [راو] (١) (٢) كان صحابيًا أو غيره. قاله الباجي في الفصول (٣).\nوسمي الحديث الذي سقط منه راو: مرسلًا (٤)، مأخوذ من الإرسال (٥) الذي هو الإهمال، ومنه قولهم: [أرسلت الناقة، إذا أهملتها بلا راع (٦)، ومنه قولهم:] (٧) المصالح المرسلة، أي المهملة؛ لأن الشارع أهمله ولم يشهد لها بالاعتبار/ ٢٩٤/ ولا بالإلغاء، فسمي الحديث بالمرسل لأنه أهمل (٨) فيه فذكر راو من رواته (٩).\nوأما حكمه، فقد بينه (١٠) المؤلف بقوله: المراسل عند مالك ﵀،\n_________\n= ص ٥٤٦، وانظر: الإبهاج ٢/ ٣٧٦، ٣٧٧، والمحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٨، والمسطاسي ١٢٣، ١٢٤، وحلولو ص ٣٢٦.\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"وان\" زيادة في ز.\n(٣) انظر: إحكام الفصول ١/ ٣٣٤، وانظر: الإشارة للباجي ص ١٥٩، وهذا المعنى هو المراد من المرسل في عرف الأصوليين والفقهاء. انظر: اللمع ص ٢١٨، والمعتمد ٢/ ٦٢٨، والبرهان فقرة ٥٧٣، والإحكام لابن حزم ٣/ ١٣١، وشرح العضد ٢/ ٧٤، والإبهاج ٢/ ٣٧٧.\n(٤) \"مرسل\" في ط.\n(٥) \"إرسال\" في الأصل.\n(٦) انظر: القاموس المحيط مادة (رسل).\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"أهل\" في ز.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٣.\n(١٠) \"فقدسه\" في ز.","vol":"5","page":221},{"text":"وأبي (١) حنيفة، وجمهور المعتزلة حجة (٢)، خلافًا للشافعي (٣).\nقال الباجي: وعلى مذهب الشافعي أكثر المتكلمين، وبه قال القاضي أبو بكر، والقاضي إسماعيل، والقاضي عبد الوهاب (٤).\nوهذان (٥) القولان المذكوران على كل واحد منهما جم غفير من أهل العلم.\nوروي عن الشافعي رد المراسل إلا مراسل [سعيد] (٦) بن المسيب ﵁، فإن الشافعي يقبلها (٧).\nوروي عن الشافعي أيضًا أنه يرد المراسل إلا مراسل سعيد بن المسيب، ومراسل الحسن.\n_________\n(١) \"أو أبي\" في ز.\n(٢) وعليه جماهير المالكية والحنفية، وهو رواية عن أحمد، وذكر الطبري إجماع التابعين على قبوله إلى رأس المائتين.\nانظر: الكفاية للخطيب ص ٥٤٧، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٤١، ومحاسن الاصطلاح ص ١٤١، وإحكام الفصول ١/ ٣٣٥، والتبصرة ص ٣٢٦، والمعتمد ٢/ ٦٢٨، والعدة ٣/ ٩٠٦، ٩٠٩، والمغني للخبازي ص ١٨٩ - ١٩١، والتوضيح ٢/ ١٥، والمحصول ٢/ ١/ ٦٥٠، والإحكام لابن حزم ١/ ١٣٦، والمسطاسي ص ١٢٥.\n(٣) وبهذا قال أئمة الحديث، وهو رواية عن مالك ﵀ ونصره ابن حزم وسيأتي اختلاف الروايات عن الشافعي ﵀. انظر: الكفاية ص ٥٤٧، والمحصول ٢/ ١/ ٦٥٠، والمعالم ص ٢٥٢.\n(٤) عبارة الباجي في إحكام الفصول ليس فيها النسبة إلى عبد الوهاب، فلعله في نسخة أخرى أو كتاب آخر من كتبه.\nانظر: إحكام الفصول ١/ ٣٣٥، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٢٥.\n(٥) في ز: \"فهذا أن\"، وفي ط: \"فهذان\".\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر: اللمع ص ٢١٨، والبرهان فقرة ٥٨١، وشرح القرافي ص ٣٨٠، وانظر القول مسندًا للشافعي في الكفاية ص ٥٧١.","vol":"5","page":222},{"text":"وروي عن الشافعي أيضًا، أنه لا يقبل إلا مراسل الصحابة (١) رضوان الله عليهم، وأما مراسل التابعين فلا يقبلها إلا بأمور أربعة تقويها (٢):\nأحدها: أن يكون ظاهر حاله أن ما أرسله أسنده غيره.\n[و] (٣) الثاني: أن ما أرسله قال به بعض الصحابة.\nالثالث: أن يقول به عامة العلماء.\nالرابع: أن يعلم أنه إذا سمى لا يسمي مجهولًا، ولا من فيه علة [تمنع] (٤) من قبول حديثه (٥).\nفهذه أربعة أقوال عن الشافعي، والظاهر من مذهبه: القول برد المراسل مطلقًا (٦).\nقال الباجي: وهذا الخلاف إنما هو [فيما] (٧) إذا كان المرسل لا يروي إلا\n_________\n(١) وهي رواية عن أحمد وبعض الظاهرية. انظر: العدة ٣/ ٩٠٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٣١، والروضة ص ١٢٦، وانظر قول الشافعي في: التبصرة ص ٣٢٦، واللمع ص ٢١٨.\n(٢) \"تقرنها\" في ز.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: الرسالة للشافعي ص ٤٦١ - ٤٦٥، وانظر أيضًا صفحة ٤٦٧، والمحصول ٢/ ٦٥٩، ٦٦٠، والإحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، والمحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٩، ١٧٠، والمعتمد ٢/ ٦٢٩، وشرح القرافي ص ٣٨٠، نقلًا عن عبد الوهاب.\n(٦) انظر: البرهان فقرة ٥٧٤، الإبهاج ٢/ ٣٨٠، وشرح القرافي ص ٣٨٠، نقلًا عن عبد الوهاب، والمسطاسي ص ١٢٥.\n(٧) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":223},{"text":"عن الثقاة خاصة، وأما إذا [كان] (١) يروي عن الثقاة وغيرهم فلم يقبل اتفاقًا (٢).\nحجة مالك ومن تابعه على قبول الحديث المرسل: أن سكوت المرسل مع عدالته وعلمه بأن روايته يترتب عليها شرع عام، يقتضي [ذلك] (٣) أنه ما سكت عنه إلا وقد جزم بعدالته، فإن سكوته كإخباره بعدالته، وهو لو زكاه عندنا قبلنا (٤) تزكيته وروايته، فكذلك سكوته عنه، ولأجل هذا قال بعضهم: إن المرسل أقوى من المسند فكانه لما أرسله [فقد] (٥) التزمه في ذمته وتذممه في ذمته، بخلاف ما إذا أبرزه فقد فوض أمره إلى السامع ينظر فيه (٦).\nوإلى بسط هذه الحجة المذكورة أشار المؤلف بقوله: لأنه إنما أرسله (٧) حجث جزم بالعدالة، فيكون (٨) حجة.\nوحجة الشافعي ومن تابعه على رد الحديث (٩) المرسل من وجهين:\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٣٤، والإشارة له ص ١٥٩، وشرح المسطاسي ص ١٢٥.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) \"قلنا\" في ز.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) انظر هذه المقالة ومناقشتها في: الكفاية ص ٥٦٢، وانظر الدليل برمته في شرح القرافي ص ٣٧٩ - ٣٨٠، وشرح المسطاسي ص ١٢٥، ١٢٦.\n(٧) \"ارسل\" في ز، وط.\n(٨) \"فتكون\" في الأصل.\n(٩) \"حديث\" في الأصل.","vol":"5","page":224},{"text":"أحدهما: أن مقتضى الدليل (١) ألا يعمل بالظن، خالفناه فيمن (٢) علمت عدالته بالبحث والمباشرة، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٣).\nالوجه الثاني: أن سكوته عنه لا يدل [على] (٤) عدالته، [[لجواز أن يكون إذا [ا] (٥) طلعنا نحن عليه لا تقبل روايته (٦).\nقال القاضي [أبو بكر:] (٧) وهذا هو الصحيح (٨)، وأما قولهم: إن سكوته عنه يقتضي الجزم بعدالته]] (٩) فلا يصح (١٠).\nوالدليل على ذلك: أن العدل قد يروي عن العدل وغير العدل ولا يقدح ذلك في عدالته، ألا ترى أن الزهري وهو إمام (١١) الأئمة روي عنه أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - كذا، فلما سئل عمن أخبره به، فقال: أخبرني به رجل\n_________\n(١) \"الرسل\" في ز.\n(٢) \"فيما\" في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٩، والمسطاسي ص ١٢٦.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٧٩، والمسطاسي ص ١٢٦.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر نسبة رد المراسيل لأبي بكر الباقلاني في: إحكام الفصول ١/ ٣٣٥، والإبهاج ٢/ ٣٧٧، وجمع الجوامع ٢/ ١٦٩. وقد نسب له الغزالي في المنخول ص ٢٧٤، قبول مرسل الإمام العدل.\n(٩) ما بين المعقوفات الأربعة ساقط من ط.\n(١٠) جاءت هذه العبارة في ز كما يلي: إن سكوته عنه لا يدل على عدالته، فلا يصح. اهـ.\n(١١) \"اتمام\" في ز.","vol":"5","page":225},{"text":"على باب مروان (١) لا أعرفه (٢).\nحجة القول بقبول مراسل سعيد بن المسيب دون غيره: قال الشافعي: إنما قبلتها لأني اختبرتها (٣) فوجدتها كلها مسندة (٤)، فعلى هذا لم يقبل في الحقيقة إلا مسندًا (٥)، ولم يقبل مرسلًا.\nوكذلك الجواب في قبول مراسل الحسن.\nحجة القول بقبول مراسل الصحابة ﵃ دون غيرهم: لأن الصحابة يكتفى فيهم بتعديل الله تعالى إياهم، بخلاف غيرهم فلا بد مما يقوي ذلك فيهم من الأوصاف المذكورة أو لا (٦).\nفإن قيل: الإرسال معناه إسقاط صحابي (٧) من السند، والصحابة عدول،\n_________\n(١) يعني به مروان بن الحكم، أحد خلفاء بني أمية، وهو الذي اجتمع عليه أمرهم بعد يزيد بن معاوية، وخلفه في الملك أبناؤه إلى قيام دولة بني العباس، وكان مروان فقيهًا حازمًا، توفي سنة ٦٥ هـ.\nانظر ترجمته في شذرات الذهب ١/ ٧٣.\n(٢) إلى هنا كلام أبي بكر الباقلاني، فانظره في: شرح المسطاسي ص ١٢٦.\n(٣) \"أخبرتها\" في ز.\n(٤) انظر: محاسن البلقيني ص ١٣٧، وانظر الكفاية ص ٥٧١، وشرح القرافي ص ٣٨٠، وشرح المسطاسي ص ١٢٦، وشرح حلولو ص ٣٢٧.\n(٥) \"مستندًا\" في ز وط.\n(٦) والقول بحجية مرسل الصحابي، هو قول جماهير العلماء من المحدثين والأصوليين وغيرهم، وحكي الخلاف في قبولها عن أبي إسحاق الإسفراييني.\nانظر: تدريب الراوي ١/ ٢٠٧، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٤١، ١٤٢، ومحاسن البلقيني ص ١٤٢، والكفاية ص ٥٤٧، والمسطاسي ص ١٢٦.\n(٧) \"الصحابي\" في ز.","vol":"5","page":226},{"text":"فلا فرق بين ذكر الصحابي والسكوت عنه، فكيف يجري الخلاف فيه؟\nفالجواب: إنهم عدول إلا عند قيام المعارض، فقد يكون المسكوت (١) عنه ممن عرض في حقه ما يوجب القدح، فيتوقف في قبول المرسل حتى تعلم (٢) سلامته من القدح (٣).\nوأما أقسام الحديث عند أرباب الحديث، فقال الحاكم في كتاب علوم الحديث: ينبغي للأصولي أن يعرفها ليستعين بها على معرفة المرسل وغيره (٤)، وهي (٥) عشرة أقسام (٦):\n_________\n(١) \"السكوت\" في ز، وط.\n(٢) \"نعلم\" في ز.\n(٣) انظر الاعتراض وجوابه في شرح القرافي ص ٣٨٠.\nقال ابن حجر في شرح نخبة الفكر ص ٤١: وإنما ذكر المرسل في قسم المردود للجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيًا، ويحتمل أن يكون تابعيًا، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفًا، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى هذا يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق ويتعدد إما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له، وإما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة. اهـ.\nقلت: فليس التوقف في المرسل لمجرد سقوط الصحابي، بل لمثل ما ذكره الحافظ ابن حجر.\n(٤) لم أجد النص بعينه، وانظر حث الحاكم على معرفة أقسام الحديث في كتابه ص ١٧، ١٨، ٢٠. قال المسطاسي ص ١٢٤، وها هنا ألقاب ذكرها الحاكم في كتاب علوم الحديث له ينبغي أن تكون على خاطر الأصولي ليستعين بها على معرفة المرسل وغيره. ثم عدها.\n(٥) \"وهو\" في الأصل.\n(٦) قوله هي عشرة أقسام ثم عدها بعد ذلك عشرة أو اثني عشر، ليس على إطلاقه، لأن المحدثين قسموا الحديث من حيث الجملة إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف =","vol":"5","page":227},{"text":"أولها: المسلسل، ثم المسند، ثم المرسل، ثم المنقطع، ثم الموقوف، ثم المقطوع، ثم المعضل، ثم المدرج، ثم الغريب، ثم الحسن، فهذه عشرة أنواع، زاد بعضهم اثنين، وهما: الصحيح، والمدلس، فتكون (١) جملتها اثني عشر قسمًا (٢)، جمعها بعضهم بهذه الأبيات:\nسلسل بإسناد وقوف المرسل ... واقطع بمنقطع غريب المعضل\nولتدرجن صحيحه في حسنه ... واحفظ مدلسه وخذ بالأفضل (٣)\n_________\n= ثم ذكروا بعد ذلك أقسامًا منها ما يصلح للدخول تحت أي منها، ومنها ما يختص ببعضها. وهذه الأقسام عندهم إما بالنظر إلى المتن كالمرفوع والموقوف والمقطوع، وإما بالنظر إلى السند فقط، كالمتصل والمنقطع والمعضل، وإما بالنظر إلى السند والمتن جميعًا، إما على سبيل الجمع كالمسند لأنه ما كان مرفوعًا متصلًا، أو لا على سبيل الجمع كالمدرج لأنه يشمل إدراج المتن وإدراج السند.\nمثال ما يصلح للدخول تحت أي من الأقسام الثلاثة: المرفوع، فقد يكون صحيحًا وقد يكون حسنًا وقد يكون ضعيفًا.\nومثال المختص ببعضها كالمنقطع، فإنه خاص بالضعيف، والله أعلم.\nانظر: قواعد التحديث للقاسمي ص ٧٩ وما بعدها، والباعث الحثيث ص ١٧ وما بعدها.\n(١) \"فيكون\" في ط.\n(٢) انظر التعليق الثالث من الصفحة السابقة.\nوأنا أذكر لك بعض ما فات الشوشاوي من أقسام الحديث: لم يذكر المشهور والعزيز وذكر الغريب وسبيلها واحد. ولم يذكر المرفوع وذكر الموقوف والمقطوع وسبيلها واحد. ولم يذكر الضعيف والموضوع وذكر الصحيح والحسن وسبيلها واحد. ولم يذكر المتصل والمعلق وذكر المرسل والمعضل والمنقطع وسبيلها واحد. ولم يذكر الشاذ والمنكر والمعلل والمضطرب والمقلوب والأفراد.\n(٣) ذكر هذه الأبيات المسطاسي في شرحه ص ١٢٤.","vol":"5","page":228},{"text":"[وجمعها بعضهم أيضًا بهذه الأبيات] (١):\nيا صاح أقسام الحديث تنقل ... مسلسل وحسن (٢) ومرسل\nومدرج ومعضل ومنقطع ... والسابع المقطوع يا ذا فاستمع\nوالثامن الموقوف والغريب ... والعاشر المعنعن (٣) العجيب (٤)\nولنشرع في تفسيرها واحدًا (٥) بعد واحد، على تواليها أولًا في قولنا: [وهي] (٦) عشرة أقسام، أولها: المسلسل ثم المسند ثم المرسل ... إلى آخرها.\nأما المسلسل: فهو السماع الظاهر الذي لا غبار عليه مثل أن يقول: سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا (٧)، [كذلك] (٨) إلى آخر السند (٩).\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"ومسند\" في ز وط.\n(٣) \"المعنق\" في الأصل.\n(٤) جاء في هامش الأصل ما يلي:\nوجمعها ناسخه نظمًا، فقلت بعون الله:\nاثنين بعد عشرة الخبر ... منقسم مسلسل مشتهر\nومسند ومرسل ومنقطع ... موقوف مقطوع ومعضل وقع\nقبيل مدرج غريب حسن ... وصحيح مدلس ذا بين\n(٥) \"واحد\" في ز.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) \"يقول\" زيادة في ز.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) هذا ما قاله الحاكم في كتاب معرفة علوم الحديث ص ٢٩.\nوقول الشوشاوي: مثل أن يقول: سمعت ... إلخ هذا مثال لأحد أنواعه، وهو مسلسل السماع، وقد ذكر الحاكم له ثمانية أنواع، وذكر غيره أكثر من ذلك. =","vol":"5","page":229},{"text":"وأما المسند (١): فهو المتصل المعنعن برسول الله - ﷺ -، كقولك: مالك عن نافع (٢) عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -[أنه] (٣) قال كذا (٤).\n[وأما المرسل: فهو ما سقط منه الصحابي، قاله الحاكم، كما تقدم، كقولك: مالك عن نافع عن النبي - ﷺ - أنه قال كذا (٥).\n_________\n= قال ابن حجر في نخبة الفكر ص ٦٢: وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات فهو المسلسل. اهـ.\nوقال ابن الصلاح: هو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحدًا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة. اهـ، انظر: المقدمة لابن الصلاح ص ٤٠١. ومن اتفاف صفات الرواة في المسلسل أن تتفق أسماؤهم أو كناهم أو بلدانهم أو أفعالهم كالقبض على اللحية، أو تشبيك الأصابع عند الرواية.\nومن اتفاق صفات الرواية كالمسلسل بسمعت، أو حدثني، أو كتب إلي ونحوها.\nوقد يكون المسلسل غير صحيح كما ذكره الحاكم في المعرفة ص ٣٤. انظر: تدريب الراوي ٢/ ١٨٧، والباعث الحثيث ص ١٤٢، وشرح المسطاسي ص ١٢٤.\n(١) المسند في عرف المحدثين: هو ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وقيل: لا يشترط الرفع، والصحيح اشتراطه.\nانظر: المعرفة للحاكم ص ١٧، ومقدمة ابن الصلاح ص ١١٩، وقواعد التحديث ص ١٢٣، وتدريب الراوي ١/ ١٨٢.\n(٢) أبو عبد الله العدوي المدني، مولى ابن عمر، روى عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة وطائفة، وعنه مالك وأيوب والأوزاعي والليث وغيرهم، قالوا: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقد كان ﵀ ثقة ثبتًا حافظًا، مع تواضع وطيب عشرة، توفي سنة ١١٧ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ص ٩٩، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٢.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) هذا مثال للحديث المعنعن، والمعنعن عند جماهير المحدثين من قبيل الإسناد المتصل، بشرط ثبوت الملاقاة بين الرواة، وسلامتهم من التدليس.\nانظر: معرفة علوم الحديث ص ٣٤، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٥٢.\n(٥) انظر: الباعث الحثيث ص ٢٩، والمعرفة للحاكم ص ٢٥.","vol":"5","page":230},{"text":"وأما المنقطع: فهو ما سقط منه غير الصحابي، كقولك: مالك عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال كذا] (١) (٢).\nوأما الموقوف: فهو ما سقط منه النبي - ﷺ -، وهو الموقوف على (٣) الصحابي، / ٢٩٥/ كقولك: مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كذا (٤).\nوأما المقطوع: فهو المقطوع على (٥) التابعي، أي المنتهي إلى التابعي، كقولك: مالك (٦) عن نافع أنه قال كذا (٧).\nوأما المعضل: فهو ما سقط منه أكثر من راو واحد، كقولك: مالك عن النبي ﵇ أنه قال كذا (٨).\n_________\n(١) ما بين القوسين ساقط من ز.\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث ص ٢٨، وتدريب الراوي ١/ ٢٠٨، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٤٤، والمسطاسي ص ١٢٤.\n(٣) \"عن\" في ز.\n(٤) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٩، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٢٣، وشرح نخبة الفكر ص ٥٥، ٥٧، والمسطاسي ص ١٢٤.\n(٥) \"عن\" في ط.\n(٦) العبارة في ط كما يأتي: \"كقولك مالك عن النبي ﵇ عن نافع\". اهـ.\n(٧) قال المحدثون: المقطوع: هو ما جاء عن التابعين فمن دونهم موقوفًا عليهم.\nانظر: قواعد التحديث ص ١٣٠، وشرح نخبة الفكر ص ٥٦، ٥٧، والمسطاسي ص ١٢٤.\n(٨) انظر: تدريب الراوي ١/ ٢١١، والمعرفة للحاكم ص ٢٦، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٤٧، والمسطاسي ص ١٢٤.","vol":"5","page":231},{"text":"وأصل العضل المنع (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا (٢) تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٣) (٤)، أي فلا تمنعوهن (٥)، ومنه قولهم: الداء العضال، وهو الذي أعيا الأطباء (٦) دواؤه (٧)، وكأن الراوي قد منع الحديث بسبب ما أسقط منه (٨).\nوأما المدرج: فهو أن يدرج في الحديث ما هو من كلام الصحابي (٩)، كقوله (١٠) في الحديث: \"من أعتق شركًا له في عبده ثم استسعى غير مشقوق عليه\" (١١) ........................................................\n_________\n(١) انظر: القاموس المحيط، والصحاح، ومعجم المقاييس لابن فارس، مادة: (عضل) قال ابن فارس: عضل ... أصل واحد صحيح يدل على شدة والتواء في الأمر. اهـ.\n(٢) \"ولا\" في الأصل، وهو خطأ.\n(٣) \"أزوجهن\" في ز.\n(٤) البقرة: ٢٣٢.\n(٥) انظر: تفسير البحر المحيط ٢/ ٢٠٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٨٢.\n(٦) \"الابطة\" في ز.\n(٧) انظر: القاموس المحيط، والصحاح، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: (عضل).\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٤.\n(٩) لا يختص الإدراج بالصحابي، ويدل على هذا مثال الشوشاوي بإدراج قتادة، كما لا يختص الإدراج بالمتن بل قد يكون في السند، ومثاله: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويها عنهم راو ويجعلها بإسناد واحد. وله أنواع.\nانظر: شرح نخبة الفكر ص ٤٦، وتدريب الراوي ١/ ٢٦٨.\n(١٠) \"كقولك\" في ز وط.\n(١١) هذا حديث صحيح، روى معناه البخاري ومسلم، وغيرهما. ففي البخاري برقم ٢٥٣٧ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: \"من أعتق نصيبًا أو شقيصًا في مملوك =","vol":"5","page":232},{"text":"قيل: إنه من قول قتادة (١) (٢).\n_________\n= فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قوم عليه فاستسعي به غير مشقوق عليه\". اهـ.\nوأخرجه مسلم في العتق برقم ١٥٠٣، وفي كتاب الأيمان، فانظر صحيح مسلم ٣/ ١٢٨٨، تحقيق عبد الباقي.\n(١) أبو الخطاب: قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري الضرير، من علماء التابعين وفضلائهم، سمع أنسًا وأخذ عن ابن المسيب وعكرمة وابن سيرين والحسن وغيرهم من كبار التابعين، وعنه شعبة وابن أبي عروبة وأيوب والأوزاعي وحماد بن سلمة وخلق، كان آية في الحفظ والذكاء، مع فقه ومعرفة بالتفسير والأنساب واللغة، وثقه العلماء وخرجوا له وكان معروفًا بالتدليس، ورمي بالقدر.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٢، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٥١.\n(٢) ذهب بعض العلماء كابن المنذر والخطابي وابن العربي إلى أن الاستسعاء من قول قتادة، واحتجوا بحديث ابن عمر عند البخاري برقم ٢٥٢٢، وأخرجه غيره، وفيه: \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\" ولم يذكر الاستسعاء، وأيضًا بأن روايات أخرى لحديث أبي هريرة لم تذكر الاستسعاء، مثل ما رواه مسلم في العتق برقم ١٥٠٢ من طريق شعبة عن قتادة، وأيضًا تصريح بعض رواته بأن الاستسعاء من كلام قتادة، كما أخرج الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٤٠، من طريق همام بن يحيى.\nوفيه قال همام: وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعي العبد. اهـ.\nوقد أخرجه أيضًا الدارقطني في سننه ٤/ ١٢٧ وهو قريب مما عند الحاكم. هذا ما احتج به من قال: إن الاستسعاء من قول قتادة. وذهب آخرون إلى أن الاستسعاء من كلام النبي - ﷺ - ويدل على هذا صنيع البخاري ومسلم، فقد أخرجاه من طريق سعيد ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة، وذكر البخاري أن حجاجًا، وأبان بن يزيد العطار، وموسى بن خلف، قد تابعوا سعيدًا وجريرًا في رواية الاستسعاء مرفوعًا.\nواعتذر البخاري عن الاحتجاج برواية شعبة حيث لم يذكر فيها الاستسعاء بأن شعبة اختصر الحديث.\nقالوا: وعدم ذكر شعبة وهمام للاستسعاء لا يدل على نفيه، فلعل سعيدًا سمعه في مجلس آخر من قتادة لطول ملازمته له، ثم إن فتياه به مرة لا ينافي تحديثه به مرة أخرى. =","vol":"5","page":233},{"text":"وأما الغريب: فإما (١) غريب السند، وإما غريب المتن، فالغريب في السند هو الحديث الذي روي عن رجل لم تجر العادة بالرواية عنه، والغريب في المتن أن يكون لفظه غريبًا (٢).\nوأما الحسن: فهو ما كان راويه في أول رتبة العدالة (٣).\n_________\n= وقد ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة كحديث جابر، وحديث خالد بن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة.\nوممن رجح هذا الرأي ابن دقيق العيد، وابن حجر في الفتح، فانظر إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ٤/ ٢٦١، وفتح الباري ٥/ ١٥٧ وما بعدها، وشرح المسطاسي ص ١٢٤.\n(١) \"أما\" في ز، وط.\n(٢) ينقسم الغريب إلى ثلاثة أقسام:\nأ - غريب المتن والإسناد، كما إذا تفرد برواية متنه راو واحد.\nب - غريب الإسناد دون المتن، كحديث متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم برواية عن صحابي آخر.\nجـ - غريب المتن دون الإسناد، كحديث رواه عمن تفرد به، عدد كثير حتى اشتهر بأخرة.\nويقولون للحديث الذي يرويه عن الزهري ونحوه من الأئمة رجل واحد غريب، فإن رواه رجلان أو ثلاثة فعزيز، فإن رواه جماعة فمشهور.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٣٩٥، ٣٩٦، وتدريب الراوي ٢/ ١٨٠ - ١٨٣، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص ٩٤ - ٩٦، وشرح المسطاسي ص ١٢٤، ١٢٥.\n(٣) الحسن إما أن يكون راويه مشهورًا بالصدق غير أنه دون غيره في الحفظ أو يكون في مسنده مشهور لم تحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلًا ولا متهمًا بالكذب، ويكون متابعًا فيه، أي قد روي من وجه آخر أو أكثر. هذه خلاصة كلام ابن الصلاح في الحسن مع أن العلماء قد اختلفوا كثيرًا في ضبطه وحده.\nانظر: المسطاسي ص ١٢٥، ومقدمة ابن الصلاح ١٠٣ وما بعدها، والباعث الحثيث ص ٣٠ وما بعدها.","vol":"5","page":234},{"text":"وأما الصحيح (١) على قول من زاده (٢) على الأقسام (٣) العشرة فهو: ما كان راويه (٤) في غاية العدالة (٥).\nوأما الحديث المدلس فهو: أن يروي عن قوم مجهولين، أو مجرحين، أو عن قوم لم يسمع منهم، وما في معنى ذلك (٦).\nقوله: (ونقل الخبر بالمعنى عند [أبي] (٧) الحسين (٨) والشافعي\n_________\n(١) \"الصيح\" في الأصل.\n(٢) \"على القول بزيادته\". في ز، وط.\n(٣) \"الأسقام\" في ط.\n(٤) \"رواية\" في ط.\n(٥) عرف ابن الصلاح الصحيح بأنه الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معللًا. اهـ.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٨٢.\nوانظر أيضًا: شرح نخبة الفكر ص ٢٩، وتدريب الراوي ١/ ٦٣، والباعث الحثيث ص ١٧، وشرح المسطاسي ص ١٢٥.\n(٦) هذه بعض أنواع التدليس التي ذكرها الحاكم، حيث ذكر الحاكم ستة أقسام، ومرد التدليس إلى قسمين:\n١ - تدليس الإسناد بأن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه، أو عن مجهول لا يدرى من هو.\n٢ - تدليس الشيوخ بأن يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه بما لا يعرف به.\nقالوا: ومنه تدليس التسوية بأن يسقط شيخه لكونه صغيرًا أو ضعيفًا.\nانظر: تدريب الراوي ١/ ٢٢٣، وما بعدها، ومعرفة علوم الحديث ص ١٠٣ - ١١٢، والباعث الحثيث ص ٤٥، ٤٦، والمسطاسي ص ١٢٥.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) كذا في جميع النسخ ما عدا \"أ\"، وفي \"أ\" عند الحسن، وأرجح أنه الصواب؛ لأن صاحب المحصول ٢/ ١/ ٦٦٧، وصاحب المعتمد ٢/ ٦٢٦، نسبا هذا المذهب للحسن البصري والشافعي وأبي حنيفة، والمؤلف لا يعدو عبارتهما إلا نادرًا. وهذا الرأي أيضًا اختيار أبي الحسن، كما في المعتمد ٢/ ٦٢٦، ٦٢٧.","vol":"5","page":235},{"text":"وأبي حنيفة (١) جائز، خلافًا لابن سيرين وبعض المحدثين، بثلاثة شروط: ألا تزيد الترجمة، وألا (٢) تنقص، وألا (٣) تكون أخفى لأن المقصود إِنما هو إِيصال المعاني، فلا (٤) يضر فوات غيرها (٥).\nش: اختلف العلماء في نقل الحديث بالمعنى على ثلاثة أقوال:\nأحدها: جوازه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (٦)، مالك وغيره.\nقال الباجي: وهو مذهب المتقدمين من أصحاب الحديث (٧).\n_________\n(١) \"أبي حنيفة، والشافعي\". في ش بالتقديم والتأخير.\n(٢) \"ولا\" في نسخ المتن وز.\n(٣) \"ولا\" في نسخ المتن وز.\n(٤) \"ولا\" في أ.\n(٥) \"غيره\" في أ.\n(٦) انظر: تدريب الراوي ٢/ ٩٩، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣، والإبهاج ٢/ ٣٨٢.\nوانظر مذهب الحنفية في: المغني للخبازي ص ٢٢٣، والتوضيح ٢/ ٢٥.\nوانظر مذهب المالكية في: إحكام الفصول ١/ ٣٩٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٠.\nوانظر مذهب الشافعية في: اللمع ص ٢٧٢، والتبصرة ص ٣٤٦، والوصول ٢/ ١٨٧، والبرهان فقرة ٦٠٠، والمنخول ص ٢٨٠، وجمع الجوامع ٢/ ١٧١، وانظر رأي الشافعي في الرسالة ص ٢٧٠ - ٢٧٦.\nوانظر مذهب أحمد بن حنبل وأصحابه في: العدة ٣/ ٩٦٨، والروضة ص ١٢٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٦١، وانظر المعتمد ٢/ ٦٢٦، والكفاية للخطيب ص ٣٠٠، ٣٠٨ - ٣١٧.\n(٧) انظر: إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٩٨، وانظر شرح المسطاسي ص ١٢٧. وانظر: تدريب الراوي ٢/ ١٠٠، ١٠١، حيث نقل عن المدخل للبيهقي آثارًا عن بعضهم تدل على قولهم بجواز رواية الحديث بالمعنى ولم أجدها في المطبوع منه، وانظر مقدمة محققه ص ٨١.\nوانظر آثارًا عن الحسن البصري والشعبي والنخعي في الكفاية ص ٣١١.","vol":"5","page":236},{"text":"القول الثاني: منعه، وهو مذهب ابن سيرين (١) [و] (٢) جماعة من الفقهاء (٣). قال الباجي: وهو مذهب المتأخرين من أصحاب الحديث (٤)، وهو مختار أبي بكر الرازي من الحنفية (٥).\nقوله: بثلاثة (٦) شروط، أي يجوز على القول بجوازه بثلاثة شروط.\nأحدها: ألا تزيد الترجمة، ومعنى الترجمة عبارة الناقل التي يعبر بها عن معنى الحديث، أي ألا تزيد عبارة الناقل على ما أفاده الحديث (٧).\n_________\n(١) انظر: الكفاية للخطيب ص ٢٨٤، ٢٨٥، ٣١١، وتدريب الراوي ٢/ ٩٨، والمحصول ٢/ ١/ ٦٦٧، ٦٦٨، وجمع الجوامع ٢/ ١٧٢، والعدة ٣/ ٩٦٩.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) مر بنا في المتن أن القول بالمنع قول ابن سيرين وبعض المحدثين، وقد ذكر منهم الخطيب في الكفاية ص ٣١١، القاسم بن محمّد ورجاء بن حيوة، ونسبه لبعض الفقاء الباجي في إحكام الفصول ١/ ٣٩٨، ولبعض الشافعية الشيرازي في التبصرة ص ٣٤٦.\n(٤) انظر: إحكام الفصول ١/ ٣٩٨، والمسطاسي ص ١٢٧، وقد نسب الغزالي هذا الرأي للمحدثين بإطلاق في المنخول ص ٢٧٩، وعزاه في البرهان إلى معظم المحدثين، انظر فقرة ٦٠٠، قال الخطيب في الكفاية ص ٣٠٠: قال كثير من السلف وأهل التحري في الحديث: لا تجوز الرواية على المعنى بل يجب مثل تأدية اللفظ بعينه ... وقال جمهور الفقهاء: يجوز للعالم ... رواية الحديث على المعنى. اهـ. أنها الخطيب وجمهور متأخري علماء الحديث فجوزوا الرواية بالمعنى على خلاف، هل بالمرادف أو به وبغيره؟ انظر: الكفاية ص ٣٠٠، ومقدمة ابن الصلاح ص ٣٣٢، والباعث الحثيث ص ١١٩، وتدريب الراوي ٢/ ٩٩.\n(٥) انظر: أصول الجصاص لوحة رقم/ ٢٠٥/ ب من المخطوط رقم/ ٩٣٥/ ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.\n(٦) \"ثلاثة\" في ز.\n(٧) انظر: المعتمد ٢/ ٦٢٦، والمحصول ٢/ ١/ ٦٦٨.","vol":"5","page":237},{"text":"الشرط الثاني: ألا تنقص عبارة الناقل مما أفاده الحديث (١).\nالشرط الثالث: ألا تكون عبارة الناقل أخفى من عبارة النبي ﵇ (٢).\nيريد: ولا تكون (٣) عبارة الناقل أجلى من عبارة النبي ﵇، وهو شرط رابع (٤) (٥).\nقالوا: يزاد على هذه الأربعة شرطان آخران (٦):\nأحدهما: أن يكون الناقل عالمًا بالحديث، أي عارفًا بدلالة الألفاظ واختلاف مواقعها (٧) (٨).\nوالشرط الآخر: أن يكون الحديث المنقول يسير الألفاظ دون كثيرها.\nفهذه ستة شروط هي مشترطة (٩) في جواز نقل الحديث بالمعنى، فإذا عدمت كلها أو بعضها فلا يجوز نقله بالمعنى اتفاقًا (١٠).\n_________\n(١) انظر: المصدرين السابقين.\n(٢) انظر: المصدرين السابقين.\n(٣) \"وألا تكون\" في ط.\n(٤) \"الرابع\" في ط.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٦٨، والروضة ص ١٢٥.\n(٦) انظرهما في شرح المسطاسي ص ١٢٧.\n(٧) \"من أقعها\" في ز.\n(٨) انظر: التبصرة ص ٣٤٦، وإحكام الفصول ١/ ٣٩٨، ومقدمة ابن الصلاح ص ٣٣١.\n(٩) \"مشرطة\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٧.","vol":"5","page":238},{"text":"فإذا وجدت هذه الشروط كلها فهو محل الخلاف (١)، وفيه ثلاثة أقوال (٢): الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا، وهذان القولان ذكرهما المؤلف، والقول الثالث نقله ابن الحاجب وغيره: يجوز (٣) نقله باللفظ المرادف للفظ الحديث بحيث لا احتمال فيه أصلًا (٤)، كإبدال لفظ الجلوس بالقعود، وكإبدال لفظ القيام بالوقوف، وكإبدال لفظ الاستطاعة بالقدرة، وكإبدال لفظ الحظر بالتحريم، وما في معنى ذلك من الألفاظ المترادفة (٥)، [التي لا تحتمل غير المرادفة] (٦).\n_________\n(١) قال علماء المصطلح: يخرج من هذا الخلاف الرواية من الكتب المصنفة، فإنه لا يجوز فيها الرواية بالمعنى؛ لأن الترخيص في الرواية بالمعنى إنما هو للحرج من ضبط الألفاظ، وهذا غير موجود في المصنفات.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٣٣٣، وتدريب الراوي ٢/ ١٠٢.\n(٢) وهناك أقوال أخرى أشهرها:\n١ - أنه يجوز للصحابة دون غيرهم، وقد جزم به ابن العربي في أحكام القرآن ١/ ٢٢.\n٢ - جوازه في غير حديث الرسول - ﷺ - من أقوال الصحابة ونحوهم، وقد رواه الخطيب عن مالك، فانظر الكفاية ص ٢٨٨، ٢٨٩. وانظر بقية الأقوال في: مقدمة ابن الصلاح ص ٣٣١، وتدريب الراوي ٢/ ١٠١، ١٠٢، وشرح حلولو ص ٣٢٨، ٣٢٩.\n(٣) \"فيجوز\" في الأصل.\n(٤) وقد اختاره الخطيب، فانظر: الكفاية ص ٣٠٠.\nوانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٠، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣، وجمع الجوامع ٢/ ١٧٢، وشرح المسطاسي ص ١٢٧، والمحاسن للبلقيني ص ٣٣٣، وتدريب الراوي ٢/ ١٠٢.\n(٥) \"الترادفة\" في ط.\n(٦) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":239},{"text":"قوله: (ألا تزيد الترجمة، وألا (١) تنقص، [و] (٢) ألا تكون أخفى)، يريد: وألا (٣) تكون أجلى، وأن يكون عالمًا بالحديث، وأن يكون المسموع يسيرًا.\nأنها وجه اشتراط كون (٤) الترجمة لا تزيد ولا تنقص، فلأن عبارة الراوي إذا زادت أو نقصت فقد زاد في الشرع أو نقص منه، وذلك (٥) حرام إجماعًا (٦).\nوأما كونها لا تكون (٧) [أخفى ولا] (٨) أجلى، فلأن الحديث متى كانت عبارته (٩) جلية وأبدلها بعبارة خفية، فقد أوقع (١٠) في الحديث وَهْنًا يوجب تقديم غيره عليه بسبب خفائه، فإن الأحاديث (١١) إذا تعارضت في الحكم الواحد يقدم (١٢) أجلاها على أخفاها (١٣).\n_________\n(١) \"ولا\" في ز.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"ولا\" في ز.\n(٤) \"دون\" في ز.\n(٥) \"فذلك\" في ط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٨١، وشرح المسطاسي ص ٢٠١ من مخطوط الجامع الكبير بمكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) في ز: \"ولا تكون\"، وفي ط: \"وألا تكون\".\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"عبارة\" في ط.\n(١٠) \"وقع\" في الأصل.\n(١١) \"الحديث\" في الأصل.\n(١٢) \"تقدم\" في ز.\n(١٣) انظر: المستصفى ٢/ ٣٩٧، وإحكام الفصول ٢/ ٩٠٤، ٩٠٥، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨.","vol":"5","page":240},{"text":"وكذلك إذا كانت عبارة الحديث خفية فأبدلها بعبارة جلية، فقد أوجب له تقديمه على غيره عند التعارض، فقد تسبب بذلك التبديل إلى تغيير حكم الله تعالى، وذلك لا يجوز (١).\nوأما اشتراط كونه عالمًا بالحديث، فلأن الجاهل يسوء فهمه فيفهم الشيء على غير فهمه، فإذا نقله على مقتضى فهمه فقد أوقع خللًا في الشرع (٢).\nوأما اشتراط كون المسموع يسيرًا كالسطر ونحوه، فإن (٣) الكثير لا يمكن حفظه إلا بتكرار وترداد، فإذا كرره النبي ﵇ وأعاده لم يمكن أن يزاد فيه ولا [أن] (٤) ينقص منه (٥).\nحجة القول بجواز نقل الحديث بالمعنى أوجه:\nأحدها: ما ذكره المؤلف، وهو أن المقصود من السنة إنما (٦) هو إيصال معنى اللفظ إلى المكلفين، فلا يضر فوات اللفظ؛ لأن اللفظ وسيلة إلى فهم معناه، ومعناه هو المقصود، فإذا حصل المقصود فلا عبرة بالوسيلة؛ لأن لفظ السنة لم نتعبد (٧) به بخلاف [لفظ] (٨) القرآن (٩).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٨١، وشرح المسطاسي ص ٢٠١ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠١ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٣) \"فلأن\" في ز.\n(٤) ساقط من ز، وط. وهي معلقة في الأصل.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠١ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٦) \"إذا\" في ط.\n(٧) \"تتعبد\" في ز.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) في هامش الأصل ما يلي: \"انظر لم نتعبد بلفظ الحديث دون القرآن\". اهـ. =","vol":"5","page":241},{"text":"وما نقل عن مالك في (١) تشديد [هـ] (٢) في إبدال الباء (٣) بالتاء أو بالعكس في [بالله وتالله في] (٤) القسم (٥) (٦)، محمول على المبالغة في الأولوية (٧) (٨)، فإن (٩) الأولى والأفضل أن يؤتى بلفظ رسول الله - ﷺ - كما هو.\nالوجه الثاني: أن الصحابة رضوان الله عليهم يسمعون الأحاديث الكثيرة ولا يكتبونها ولا يكررونها (١٠) [بل يروونها] (١١) بعد السنين الكثيرة والمدة الطويلة، ومثل هذا يجزم (١٢) الإنسان فيه أن نفس العبارة لا تنضبط فيه، بل المعنى فقط (١٣).\nالوجه الثالث: أن أحاديث كثيرة/ ٢٩٦/ قد رويت (١٤) بألفاظ مختلفة في\n_________\n= وانظر الدليل في شرح القرافي ص ٣٨١، والمسطاسي ص ١٢٧.\n(١) \"من\" في ز، وط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"الياء\" في ط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) \"القبس\" في الأصل.\n(٦) انظر: الكفاية للخطيب ص ٢٧٥، وتدريب الراوي ٢/ ١٠١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٠، ونقل حلولو ص ٣٢٨ عن المازري حكايته عن مالك.\n(٧) في الأصل: \"الأولية\"، وفي ط: \"الألوية\".\n(٨) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٠، وشرح حلولو ص ٣٢٨.\n(٩) \"ولا نزاع أن\" في ز، وط.\n(١٠) \"يكرروها\" في ط.\n(١١) ساقط من ط، وفي ز: \"يرونها\".\n(١٢) \"الحزم\" في ز.\n(١٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٨١، والمسطاسي ص ١٢٧.\n(١٤) \"روينا\" في ز.","vol":"5","page":242},{"text":"قصة واحدة، فيدل ذلك على جواز نقل الحديث بالمعنى، كقوله ﵇: \"نضر الله امرأ سمع (١) مقالتي فوعاها\"، وروي [أيضًا] (٢): \"رحم الله امرأ\"، وكذلك قوله ﵇: [\"رب حامل فقه غير فقيه إلى فقيه\"] (٣)، وروي: \"رب حامل فقه لا فقه له إلى فقيه\"، وغير ذلك من الأحاديث الواردة في قصة متحدة بألفاظ متعددة (٤).\nالوجه الرابع: إجماع العلماء على جواز تفسير الحديث بالعجمية، فيكون تفسيره بالعربية أولى وأحرى، فإن تبديل العربي (٥) بالعربية أقرب وأخف من تبديل العربي بالعجمي (٦).\nالوجه الخامس: قياس الرواية على الشهادة؛ فإن تحمل الشهادة لا يشترط [فيه] (٧) صورة الألفاظ اتفاقًا، بل ضبط المعنى خاصة (٨).\nحجة القول بمنع (٩) نقل الحديث بالمعنى وجهان:\nأحدهما: قوله ﵇: \"رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها\n_________\n(١) \"اسمع\" في ط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، وقد كتب صدر الحديث ثم ألغي.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٨١.\n(٥) \"العربية\" في ز، وط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٧.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٧.\n(٩) \"بالمنع\" في ط.","vol":"5","page":243},{"text":"وأداها كما سمعها\"، فهذا يقتضي أن اللفظ المؤدى كاللفظ المسموع عملًا بكاف التشبيه، والمسموع في الحقيقة هو اللفظ والمعنى تبع للفظ (١) (٢).\nالوجه الثاني: أن الشرع قد اعتبر اللفظ في أشياء كثيرة كالأذان والإقامة وتكبيرات الصلاة (٣) وغيرها، فيكون [نقل] (٤) لفظ الحديث معتبرًا كذلك (٥).\nأجيب عن الأول: بأن ذلك من باب الأولى لا من باب الأوجب، يدل عليه قوله ﵇: \"رحم الله امرأ\"، فإن مثل هذا الدعاء لا يستعمل في الوجوب.\nوأجيب عنه أيضًا: بأن معنى [قوله] (٦): أداها كما سمعها، أي أدى معناها، كالفارسي إذا نقله وعبر عنه بلسانه.\nوأجيب عنه أيضًا: بأنه معارض بقوله ﵇: \"إذا أصيب المعنى\n_________\n(١) \"اللفظ\" في ز، وط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨١، وشرح المسطاسي ص ١٢٨.\n(٣) \"الصلوات\" في ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٨.\n(٦) ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":244},{"text":"فلا بأس\" (١) (٢).\nوأجيب عن الثاني: وهو اعتبار الشرع اللفظ في أشياء كثيرة كالأذان والإقامة وتكبيرات (٣) الصلوات: أن اللفظ لو كان معتبرًا في نقل الحديث لنقل إلينا نقلًا تقوم به الحجة، كما نقل الأذان وغيره (٤).\nوأما حجة من قال بجواز (٥) نقل الحديث بالمعنى في اللفظ المرادف دون غيره: أن اللفظ المرادف كإبدال القعود بالجلوس مثلًا، يقطع بأنه لم يغير معنى، وأما ما يكون باجتهاده فلا يجوز، وإن قطع بأنه لم يغير معنى؛ لأن غيره ربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك، ولم يكلف (٦) أحد (٧) إلا باجتهاده ولم يكلف باجتهاد غيره (٨).\n_________\n(١) حديث ضعيف أخرج الخطيب معناه في الكفاية ص ٣٠٢ من حديث يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده.\nورواه أيضًا عن يعقوب بن إسحاق بن عبد الله بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده.\nوأخرج أيضًا حديثًا آخر من حديث ابن مسعود بلفظ: \"إذا أصاب أحدكم المعنى فلا بأس\".\nوقد أخرجه الطبراني في الكبير بالسند الأول، وقال فيه الهيثمي: يعقوب وأبوه لم أر من ذكرهما. انظر: مجمع الزوائد ١/ ١٥٤.\nقال السخاوي في شرح ألفية العراقي: هذا حديث مضطرب لا يصح. انظر: فتح المغيث ٢/ ٢١٧.\n(٢) انظر الأجوبة الثلاثة في شرح المسطاسي ص ١٢٨.\n(٣) \"وتكبير\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٨.\n(٥) \"يجوز\" في ط.\n(٦) \"يتكلف\" في ط.\n(٧) \"أحدًا\" في ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٨.","vol":"5","page":245},{"text":"قوله: (وإِذا زادت إِحد [ى] (١) الروايتين على الأخرى والمجلس مختلف قبلت، وإِن كان واحدًا ويتأتى (٢) الذهول عن تلك الزيادة قبلت، وإلا لم تقبل (٣».\n[ش] (٤): أي إذا انفرد أحد الرواة بالزيادة (٥) [في] (٦) الحديث دون الباقين، فإن كان المجلس مختلفًا قبلت الزيادة باتفاق (٧).\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) \"تأتي\" في ش.\n(٣) ذكر المحدثون في هذه المسألة أقوالًا عدة، منها:\nأ - القبول مطلقًا، وحكاه الخطيب عن جمهور الفقهاء وأصحاب الحديث، واختاره الخطيب، ونصره ابن حزم في الإحكام ١/ ٢٠٨.\nب - الرد مطلقًا، ونسبه ابن كثير لأكثر المحدثين.\nجـ - تقبل إن زادها غير راوي الحديث، أما إن رواه ناقصًا ثم رواه بالزيادة فلا تقبل، ونسب لبعض الشافعية.\nد - إذا أفادت حكمًا قبلت، وإلا لم تقبل.\nوقسم ابن الصلاح الزيادة إلى ثلاثة أقسام:\n١ - زيادة تخالف الثقات فترد.\n٢ - زيادة لا تخالف الثقات فتقبل.\n٣ - زيادة لفظة على ألفاظ الحديث فتحتمل الوجهين، والصحيح القبول.\nانظر: الكفاية ص ٥٩٧، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٨٥ وما بعدها، والباعث الحثيث ص ٥١، وتدريب الراوي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٧.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"بزيادة\" في ز، وط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: المعتمد ٢/ ٦٠٩، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٨، والمحصول ٢/ ١/ ٦٧٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٥٣، والإبهاج ٢/ ٣٨٥، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٩.","vol":"5","page":246},{"text":"قال ابن الحاجب: فإن تعدد المجلس قبل باتفاق، فإن جهل فأولى بالقبول. انتهى (١). وإنما تقبل الزيادة باتفاق في تعدد المجلس؛ لأن الراوي قد يسمع (٢) الزيادة في مجلس آخر لم يحضر فيه الباقون (٣) (٤) [لتلك الزيادة] (٥).\nفأما إن كان المجلس واحدًا فهذا محل الخلاف، وفيه ثلاثة أقوال (٦)، ثالثها: بالتفصيل بين إمكان الذهول عن الزيادة وعدم إمكانه (٧)، وهذا القول هو الذي ذكره المؤلف ها هنا.\nقال القاضي عبد الوهاب [في الملخص: و] (٨) إذا انفرد بعض رواة (٩)\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧١، وانظر الإحكام للآمدي ٢/ ١١٠، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٩، وقد نقل حلولو ص ٣٢٩ عن الإبياري والصفي الهندي إخراج هذا من الخلاف في المسألة.\n(٢) \"سمع\" في ز.\n(٣) غير واضحة في ط، وهي كالمثبت في الأصل وز، وهي مناسبة للمعنى في ز، وط؛ لأن بعدها فيهما: \"من الرواة\"، أما في الأصل فالمناسب أن تكون: النافون.\n(٤) \"من الرواة\" زيادة في ز، وط.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) فيه أقوال كثيرة ذكر طرفًا منها صاحب المعتمد ٢/ ٦١٠، ٦١١، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٢٨، وحلولو ص ٣٢٩، ٣٣٠.\n(٧) انظر: المعتمد ٢/ ٦١٠، والمحصول ٢/ ١/ ٦٧٧، والإحكام للآمدي ٢/ ١٠٨، ١٠٩، التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٥٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٠٩.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) \"رواية\" في ط.","vol":"5","page":247},{"text":"الحديث بزيادة وخالفه بقية الرواة، فقال مالك وأبو الفرج من أصحابنا: تقبل إن كان ثقة ضابطًا (١)، وقال الشيخ أبو بكر الأبهري (٢) وغيره: لا تقبل (٣).\nقوله: (وإِن كان واحدًا ويتأتى الذهول عن تلك الزيادة قبلت وإِلا لم تقبل)، أي إذا انفرد واحد بالزيادة في مجلس واحد دون الباقين (٤)، فإن كان الباقون جماعة كثيرة لا يمكن الذهول على مجموعهم عادة لكثرتهم لم تقبل تلك الزيادة؛ لأن نسبة الذهول إلى الواحد أولى من نسبته إلى الجماعة الكثيرة، وإن كان الباقون جماعة قليلة كالاثنين والثلاثة مثلًا فإن الزيادة تقبل لإمكان الذهول عليهم لقلتهم.\nحجة القول بقبول الزيادة مطلقًا وجهان:\nأحدهما: [أن] (٥) انفراد الراوي بالزيادة على الحديث كانفراده بحديث\n_________\n(١) انظر نسبة الرأي لأبي الفرج في: شرح حلولو ص ٣٢٩. وقد ذهب إلى إطلاق قبول الرواية دون تفصيل جماعة من العلماء كالشيرازي والغزالي وابن برهان وابن حزم، وقد نص عليه أحمد في مواضع، ونسبه إمام الحرمين إلى الشافعي وكافة المحققين.\nانظر: اللمع ص ٢٣٦، والمنخول ص ٢٨٣، والوصول ٢/ ١٨٦، والعدة ٣/ ١٠٠٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٢٠٨، والبرهان فقرة ٦٠٨، وانظر نسبة هذا الرأي لمالك في مقدمة ابن القصار ص ٩٥.\n(٢) \"الأبري\" في ز، وانظر رأيه في: شرح حلولو ص ٣٢٩.\n(٣) انظر: النص في شرح القرافي ص ٣٨٢.\n(٤) جاءت العبارة في ط كما يلي: \"بالزيادة دون الباقين في مجلس واحد، فإن كان الباقون ... \" إلخ.\n(٥) ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":248},{"text":"تام، فتقبل زيادته (١) كما يقبل حديثه (٢).\nالوجه (٣) الثاني: عدم المعارضة في نقله؛ لأن الراوي للزيادة (٤) قطع بها، والباقون لم يقطعوا بنفيها بل هم شاكون، ولا يعارض اليقين بالشك (٥)، لإمكان أن يكون سمعها في موطن آخر، أو يكون سمعها قبل دخول الباقين المجلس، أو يكون سمعها بعد خروج الباقين [من] (٦) المجلس (٧)، أو لم يسمعوها لغفلتهم وذهولهم عنها، أو يكونوا سمعوها وطرأ عليهم (٨) النسيان (٩).\nحجة القول بعدم [قبول] (١٠) الزيادة مطلقًا: أن عدم رواية سائر الرواة لهذه الزيادة يقوم مقام تصريحهم بعدمها، وتصريحهم [بعدمها] (١١) مقدم على روايته (١٢).\n_________\n(١) \"زيادة\" في ز، وط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٢، والمسطاسي ص ١٢٨.\n(٣) \"قوله\" في ط.\n(٤) \"بالزيادة\" في الأصل.\n(٥) \"بالشد\" في ط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"بالمجلس\" في ط.\n(٨) \"الذهول أو\" زيادة في ط.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٨.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) ساقط من ط.\n(١٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٢، والمسطاسي ص ١٢٩.","vol":"5","page":249},{"text":"أجيب عن هذا: بأن عدم روايتهم (١) للزيادة لا يقوم مقام التصريح بعدمها، بل يتعين حمله على الذهول والنسيان جمعًا بين عدالة الفريقين (٢).\nوبالله التوفيق بمنه (٣).\n...\n_________\n(١) \"رواتهم\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٢، وشرح المسطاسي ص ١٢٩.\n(٣) قال المسطاسي ص ١٢٩، وعلى الجملة فالمسألة اجتهادية تتفاوت فيها الظنون بحسب نازلة نازلة، وحديث حديث. اهـ.","vol":"5","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>الباب السابع عشر\nفي القياس</span>\nوفيه سبعة فصول:\nالفصل الأول: في حقيقته.\nالفصل الثاني: في حكمه.\nالفصل الثالث: في الدال على العلة.\nالفصل الرابع: في الدال على عدم اعتبار العلة.\nالفصل الخامس: في تعدد العلل.\nالفصل السادس: في أنواعها.\nالفصل السابع: فيما يدخله القياس.","vol":"5","page":251},{"text":"الباب السابع عشر في القياس\nوفيه سبعة فصول\n\n[ش] (١) القياس شريف القدر، عظيم (٢) الخطر، وهو أصل الرأي في استنباط الأحكام الشرعية، فمن علم تقاسيمه، وصحيحه وفاسده (٣)، وجليه [وخفيه] (٤) فقد ظفر بعلم الفقه (٥).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"وعظيم\" في ز، وط.\n(٣) \"وماسده\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٢٠/ ٥٠٤ - ٥٠٥: لفظ القياس مجمل يدخل فيه القياس الصحيح، والقياس الفاسد.\nفالقياس الصحيح: هو الذي وردت به الشريعة، وهو الجمع بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين، الأول: قياس الطرد، والثاني: قياس العكس.\nفالقياس الصحيح مثل أن تكون العلة التي علق بها الحكم في الأصل موجودة في الفرع من غير معارض في الفرع يمنع حكمها، وكذلك القياس بإلغاء الفارق، وهو ألا يكون بين الصورتين فرق مؤثر في الشرع.\nفمثل هذه الأقيسة لا تأتي الشريعة بخلافه، وليس من شرطه أن يعلم صحته كل أحد، وحيث علمنا أن النص جاء بخلاف قياس، علمنا قطعًا أنه قياس فاسد؛ إذ ليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا. اهـ.\nوانظر: البرهان فقرة ٦٧٦ - ٦٧٩، وشرح المسطاسي ص ١٢٩، وشرح حلولو ص ٣٣١.","vol":"5","page":253},{"text":"والقياس في اللغة له معنيان:\nأحدهما: المساواة، والآخر: التقدير (١).\nفمن المساواة قولهم: فلان يقاس بفلان، أي يساوى (٢) [به] (٣)، ويقال: فلان لا يقاس بفلان، [أي] (٤) لا يساوى (٥) [به] (٦).\nومنه قول الشاعر:\nيقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ماشاه\nكحذو (٧) النعل بالنعل ... إذا ما النعل حاذاه (٨)\n_________\n(١) يمكن أن يقال: إن المعنيين يرجعان لمعنى واحد؛ إذ المساواة لازم التقدير؛ لأنها لا تعلم إلا به، ولذلك قال أصحاب المعاجم: قاس الشيء يقيسه قيسًا وقياسًا واقتاسه وقيسه، إذا قدره على مثاله اهـ. فلا تعرف المساواة إلا بعد التقدير.\nقال في الصحاح: تقسى فلان القوم إذا تشبه بهم اهـ. فهو قدر فعلهم ثم ساواهم فيه.\nوقال صاحب معجم المقاييس: قوس: أصل يدل على تقدير شيء بشيء، ومنه القياس وهو تقدير الشيء بالشيء.\nانظر: اللسان (قيس)، وتاج العروس (قاس)، والصحاح (قوس)، و(قيس)، والمشوف المعلم (قيس)، ومعجم مقاييس اللغة (قوس).\n(٢) \"يساويه\" في ز، وط.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"يساويه\" في ز.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"لحذو\" في ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١٢٩.","vol":"5","page":254},{"text":"وهذا الشعر منسوب إلى علي بن أبي طالب ﵁، وأوله:\n[لا تصحب] (١) / ٢٩٧/ أخا الجهل ... وإياك وإياه\nفكم من جاهل أردى ... حليمًا حين واخاه (٢)\nيقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء (٣) ماشاه\nكحذو النعل بالنعل ... إذا ما النعل حاذاه\nوللشيء على الشيء (٤) ... مقاييس وأشباه (٥)\nوللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه (٦)\n_________\n(١) ساقط من ز، وط، وهو كذا في الأصل، وفي مخطوط كتاب الآجري أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز، وفي عيون الأخبار: (ولا تصحب)، وبه يستقيم الوزن.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث، وفي عيون الأخبار ومخطوط الآجري: آخاه، وهي اللغة الفصيحة، أما واخى فهي من كلام العامة على ما في الصحاح واللسان، ووجهها من القياس: حمل الماضي على المستقبل؛ إذ يقال في الفصيح: يواخي بقلب الهمزة واوا على التخفيف.\nوقيل: واخيته لغة طيء، وروي عن الزيديين: آخيت وواخيت. انظر: اللسان والصحاح مادة: (أخا).\n(٣) في الأصل: \"إذا هو\"، وفي عيون الأخبار: \"إذا ما هو\".\n(٤) في ط: \"وللشيء بالشيء\".\n(٥) \"وامشاه\" في ز، وط.\n(٦) أوردها ابن قتيبة في عيون الأخبار ٣/ ٧٩ ما عدا الرابع، وهو قوله: كحذو النعل ... إلخ، وقال قبلها: قال أبو قبيل: أسرت ببلاد الروم فاصبت على ركن من أركانها، ثم ساقها. وأورده في ٢/ ١٨٢ أن أبا العتاهية قال:\nوللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه\nوللناس من الناس ... مقاييس وأشباه\nيقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ماشاه =","vol":"5","page":255},{"text":"وأما المعنى الآخر، وهو التقدير، فمنه قولهم: قست (١) الأرض بالقصبة [أو بالحبل] (٢) وقست (٣) الثوب بالذراع، أي قدرته، وذلك راجع إلى القسمة بين الشيئين على وجه المساواة بينهما.\nوأما حقيقة القياس في الشرع: فهو مساواة الفرع بالأصل في الحكم، وهو من باب تخصيص ما عممته اللغة، كتخصيص الدابة بالحمار عند أهل مصر، أو بالفرس عند أهل العراق.\n_________\n= وفي العين غنى ... للعين أن تنطق أفواه\nوفي ٣/ ٨ أورد هذه الأربعة ونسبها لأبي العتاهية إلا أنه جعل بدل: وللناس من الناس ... إلخ، وللشكل على الشكل ... إلخ. وليست الأبيات في ديوان أبي العتاهية. وقد أورد الجاحظ في البيان والتبيين ١/ ١٠١ ثلاثة أبيات ولم ينسبها، وهي:\nوللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه\nوفي الناس من الناس ... مقاييس وأشباه\nوفي العين غنى للمرء ... أن تنطق أفواه\nوفي مخطوط لكتاب الآجري المسمى أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز: روى أبو القاسم عبد الملك بن بشران قال: حدثنا أبو بكر الآجري قال: حدثنا أبو محمّد السكري: قال: حدثنا أبو يعلى الساجي قال: نا الأصمعي قال: حدثنا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب ﵇ فساق الأبيات ما عدا الرابع إلا أنه قال: حين آخاه، وقال: وللشيء من الشيء.\nفانظر: راموز الصفحة الأخيرة من المخطوط في صفحة ٤٣ من الكتاب المطبوع، وهي ضمن مجموع في ظاهرية دمشق برقم ٣٠/ ١ مجموع.\n(١) \"قسمت\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"وقسمت\" في ز.","vol":"5","page":256},{"text":"فالقياس إذًا: حقيقة عرفية، مجاز لغوي (١).\nقوله: (الفصل الأول: في حقيقته (٢)، وهو إِثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر، لأجل [ا] (٣) شتباههما (٤) في علة الحكم عند المثبت.\nفالإِثبات (٥)، المراد به: المشترك بين العلم والظن والاعتقاد، ونعني بالمعلوم: المشترك بين المعلوم والمظنون (٦).\nوقولنا: عند المثبت، ليدخل فيه القياس الفاسد).\nش: [قوله]: (٧) إثبات، هذا جنس وما بعده فصول، فالإثبات قدر مشترك بين العلم والظن والاعتقاد الجازم؛ لأن إثبات الحكم في الفرع أعم من كونه علمًا أو ظنًا أو اعتقادًا جازمًا، فقد اشتركت هذه الثلاثة في الإثبات،\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٤، وشرح المسطاسي ص ١٢٩.\n(٢) يعني: في حقيقته العرفية، أي تعريفه الاصطلاحي. وانظر هذا الحد في: المحصول ٢/ ٢/ ١٧. وانظر حد القياس اصطلاحًا. في: اللمع ص ٢٧٥، والبرهان فقرة ٦٨١، والمستصفى ٢/ ٢٢٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٨٣، وما بعدها، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٥٨، والعدة ١/ ١٧٤، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٦٠٣. والمعتمد ٢/ ١٩٧، ١٠٣١، والمنخول ص ٣٢٣، والإبهاج ٣/ ٥، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٠٤، والمغني للخبازي ص ٢٨٥، والتوضيح ٢/ ١٠٥، وتيسير التحرير ٣/ ٢٦٤، والمعالم للرازي ص ٢٦٢، والإشارة للباجي ص ١٧٧، والوصول لابن برهان ٢/ ٢١٦، وشرح القرافي ص ٣٨٣، وشرح المسطاسي ص ١٢٩ - ١٣٠.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"اشتراكهما\" في خ.\n(٥) \"كالإثبات\" في ط.\n(٦) المظنون والمعلوم في أ، وخ بالتقديم والتأخير.\n(٧) ساقط من ط.","vol":"5","page":257},{"text":"وهو المطلوب (١).\nوقوله: (مثل حكم معلوم)، وإنما قال: مثل، ولم يقل: إثبات حكم معلوم؛ لأن الحكم الثابت في الفرع ليس هو عين الحكم الثابت في الأصل، بل هو مثله لا عينه، وهما مختلفان بالعوارض، فقد يكون الأول ثابتًا بالنص [أ] (٢) وبالإجماع، ويكون الثاني ثابتًا (٣) بالقياس، وحكم الأول لا خلاف فيه، وحكم الثاني مختلف فيه، غير أنه مثله من حيث إنه تحريم أو تحليل (٤).\nقوله: (حكم معلوم لمعلوم آخر)، احترازًا ممن قال: حد القياس: إثبات حكم الأصل في الفرع (٥)؛ لأن الأصل والفرع لا يعقلان إلا بعد معرفة القياس، فتعريف القياس بهما (٦) دور، فإذا قيل: إثبات مثل (٧) حكم معلوم لمعلوم آخر اندفع الدور (٨).\n[و] (٩) قوله: (لأجل (١٠) اشتباههما في علة الحكم (١١»، احترازًا من\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٣، والمسطاسي ص ١٣٠، وشرح حلولو ص ٣٣١.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"ثابت\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٤، والمسطاسي ص ١٣٠، وحلولو ص ٣٣٢.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٦٩٧، واللمع ص ٢٧٥، والعدة ١/ ١٧٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٥٨، وشرح العضد ٢/ ٢٠٤.\n(٦) \"بما هو\" في ز وط.\n(٧) في ز: \"إثباته\"، \"ومثل\" ساقط من الأصل، وز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٣، والمسطاسي ص ١٣٠، وحلولو ص ٣٣١.\n(٩) ساقط من ز، وط.\n(١٠) \"لا على\" في ط.\n(١١) \"الكم\" في الأصل.","vol":"5","page":258},{"text":"إثبات الحكم بالنص، [كما] (١) لو ورد نص بتحريم الربا في الأرز كما ورد في البر، فإن ذلك لا يكون قياسًا (٢).\nقوله: (عند المثبت)، ليندرج (٣) القياس الفاسد، فإنه قياس شرعي، فإنا لو قلنا: لأجل اشتباههما في علة الحكم خاصة، فإن ذلك لا يتناول إلا العلة المرادة للشرع، ولا يتناول العلة التي هي غير مرادة للشرع، فيخرج القياس الفاسد من الحد، فيكون الحد [غير] (٤) جامع (٥)، لأن القياس الفاسد هو قياس شرعي (٦).\nوذلك أن العلماء لما اختلفوا في علة الربا، هل هي الطعم أو القوت أو الادخار (٧) أو الكيل أو غير ذلك (٨)؟ وقاس كل إمام بعلة اعتقدها،\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٣، والمسطاسي ص ١٣٠.\n(٣) \"ليتدرج\" في ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"لا جماع\" في ط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ١٦ - ١٧، ١٩، وشرح المسطاسي ص ١٣٠، وشرح حلولو ص ٣٣٢.\n(٧) في النسخ الثلاث بالعطف بأو، والأولى العطف بالواو؛ لأن أصحاب هذا القول وهم المالكية شرطوهما على الجمع لا على البدل، وهذا لا تفيده عبارة الشوشاوي، وانظر التعليق الآتي.\n(٨) الربا نوعان: ربا الفضل، وربا النسيئة، وجمهور العلماء على وقوع الربا بهما، وقد روي عن بعض الصحابة كابن عباس، وابن الزبير، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، أنهم قالوا: إنما الربا في النسيئة.\nلكن الجمهور على وقوع ربا الفضل في الأصناف الستة وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وهل يقاس عليها غيرها؟ الجمهور: نعم، وبعض التابعين: لا، وهو مذهب الظاهرية. =","vol":"5","page":259},{"text":"أجمعت (١) الأمة (٢) على أن الجميع أقيسة شرعية، سواء قلنا: كل مجتهد مصيب، أو قلنا: المصيب واحد.\nفإن قلنا: كل مجتهد مصيب، فكل واحد مصيب للعلة المرادة للشرع.\nوإن قلنا: المصيب واحد، وذلك الواحد المصيب لم يتعين، فيتعين أن يكون الجميع أقيسة شرعية، مع أن جميع تلك العلل غير مرادة للشرع (٣) (٤)،\n_________\n= ثم المتفقون على إلحاق غيرها بها اختلفوا في علة القياس. فقيل: العلة في الذهب والفضة: الوزن، وفي الباقي: الكيل، وهو مشهور الحنابلة، ورأي الحنفية.\nوقيل: العلة في الذهب والفضة: الثمينة، وفي الباقي: الطعم، وهو قول الشافعية، ورواية عند الحنابلة.\nوقيل: العلة في الأربعة: القوت والادخار، وفي الذهب والفضة الثمينة والقيمية، وهو قول المالكية.\nوأما كونه من جنس واحد، فهو شرط لربا الفضل عند جل العلماء، لقوله ﵇: \"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\"، رواه مسلم في كتاب المساقاة برقم ١٥٨٧.\nانظر: المغني ٤/ ٣ - ٩، وبداية المجتهد ٢/ ١٢٩ - ١٣٢، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢١٨، والتنبيه للشيرازي ص ٥٦، والهداية للمرغيناني ٣/ ٦١.\n(١) \"اجتمعت\" في ز.\n(٢) \"الأئمة\" في ط.\n(٣) \"للشرعي\" في ط.\n(٤) قوله: جميع تلك العلل غير مرادة للشرع، فيه نظر؛ إذ لا يلزم من قولنا: المصيب واحد، كون تلك العلل جميعًا غير مرادة للشرع.\nلأن واحدة منها، وهي علة المصيب مرادة للشرع في نفس الأمر؛ لأن الصواب لا يخرج عن أقوال الأمة، لقوله - ﷺ -: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق\" الحديث. رواه البخاري في الاعتصام برقم ٧٣١١، ومسلم في الإمارة برقم ١٩٢٣ واللفظ له: ثم إن باقي العلل مرادة للشرع ظاهرًا، ولذا كلف كل مجتهد باتباع اجتهاده، وجعل له أجرًا بذلك.","vol":"5","page":260},{"text":"فالقياس بغير علة صاحب الشرع قياس فاسد، مع أنه قياس شرعًا، فلأجل هذا زاد المؤلف: عند المثبت، ليتناول (١) جميع العلل، كانت علة صاحب الشرع أو غيرها (٢) (٣).\n...\n_________\n(١) \"يتناول\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٤، والمسطاسي ص ١٣٠.\n(٣) أورد المسطاسي على حد القرافي عددًا من الاعتراضات لم يذكرها الشوشاوي، منها:\n١ - أن القياس اشتمل على أمور متباينة، وهي الأصل والفرع والحكم والجامع، والحقائق المتباينة لا تدخل تحت حد واحد.\n٢ - قوله: إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم فيه تعريف الشيء بثمرته، وهو دور.\n٣ - قوله: لأجل اشتباههما في علة الحكم، لا يندرج فيه إلا قياس العلة، فلا يكون جامعًا.\nفانظرها وغيرها، والإجابة عنها في شرح المسطاسي ص ١٣٠ - ١٣١، كما أورد اعتراضات على الحدود الأخرى للقياس فانظر شرحه ص ١٣١ - ١٣٢.\nوانظر: شرح حلولو ص ٣٣١ - ٣٣٢.","vol":"5","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>الفصل الثاني في حكمه</span>\n(وهو حجة عند مالك وجماهير العلماء، خلافًا لأهل الظاهر (١) لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (٢)، ولقول معاذ رضي الله\n_________\n(١) اختلف في القياس الشرعي على ثلاثة أقوال رئيسية، وهي:\n(أ) أن العقل يجيز التعبد به، وقد ورد السمع بذلك، وهذا قول الجمهور، إلا أن بعضهم كأبي الحسن قال: إن دلالة السمع عليه ظنية.\n(ب) أنه لا يجوز التعبد به عقلًا وسمعًا، وإليه ذهب النظام والشيعة وبعض المعتزلة، ونسبه في المحصول للظاهرية، وهو الظاهر من كلام ابن حزم في الإحكام، ونسبه إلى داود وأصحابه.\n(جـ) جوازه عقلًا، ومنع الشرع منه، وهو الذي ينسب للظاهرية كما في اللمع والإشارة، وقيد الظاهرية مذهبهم في منع القياس بما يمكن ورود النص فيه.\nوقال ابن السبكي في جمع الجوامع ٢/ ٢٠٤: ومنعه ابن حزم شرعًا، وداود غير الجلي. اهـ. فبناءً على هذا يكون قول داود هو إنكار القياس الخفي دون الجلي، لكن يرد هذا كلام ابن حزم حيث نفى أن يكون داود أو أحد من أصحابه قال بنوع من القياس.\nوانظر المسألة في: نهاية السول ٤/ ٧، والبرهان فقرة ٦٨٩ - ٦٩٩، والمعتمد ص ٧٠٥، والإشارة للباجي ص ١٧٧، واللمع ص ٢٧٦، والمنخول ص ٣٢٤، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٨٠٠، والإحكام للآمدي ٤/ ٥، والروضة ص ٢٧٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٣١، وإحكام الفصول ٢/ ٦٠٨، والمستصفى ٢/ ٢٣٤، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٣٢ و٢٤٣، والتوضيح ٢/ ١٠٨، وأصول الشاشي ص ٣٠٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣١٠، والإحكام لابن حزم ٢/ ١١١٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٦٥، وشرح القرافي ص ٢٨٥، وشرح المسطاسي ص ١٣٢، وحلولو ص ٣٣٢ - ٣٣٣.\n(٢) الحشر: ٢.","vol":"5","page":263},{"text":"عنه: \"أجتهد رأيي\"، بعد ذكره للكتاب (١) والسنة).\nش: حجة الجمهور على أن القياس حجة شرعية: الكتاب، والسنة، والإجماع.\nأما الكتاب [فمن وجوه، أحدها] (٢):\nقوله (٣) تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي [الأَبْصَار] (٤)﴾ (٥).\nووجه الاستدلال من هذه الآية: أن الاعتبار معناه تمثيل الشيء بالشيء وإجراء حكمه عليه (٦)، فالاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة (٧)، ومنه قولهم: المعبر (٨) للمكان الذي يعبر (٩) منه من شاطئ الوادي (١٠) (١١)، ومنه قولهم أيضًا: المعبر، للسفينة (١٢)، ومنه قولهم: العبرة (١٣)، للدمع؛ لأنها\n_________\n(١) \"الكتاب\" في نسخ المتن وط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"فقوله\" في الأصل.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) الحشر: ٢.\n(٦) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة: (عبر).\n(٧) \"الجاوزه\" في ط.\n(٨) \"المعتبر\" في ز.\n(٩) \"يعتبر\" في ز.\n(١٠) في النسخ الثلاث: الواو، بدون الياء.\n(١١) المعبر: بفتح الميم والباء الموحدة وسكون العين المهملة، هو الشط المهيأ للعبور.\nانظر: القاموس، والتاج، ومعجم المقاييس، واللسان، مادة: (عبر).\n(١٢) المعبر بكسرة فسكون ففتحة ما عبر به النهر من فلك ونحوه. انظر: المراجع السابقة.\n(١٣) \"المعبرة\" في ز، وط.","vol":"5","page":264},{"text":"تعبر من الشقوق (١) إلى العين (٢)، ومنه عابر الرؤيا؛ لأنه يتجاوز من تلك المثل المرئية إلى المراد (٣)، فكأن القياس يتجاوز من حكم الأصل إلى حكم الفرع، فيتناول لفظ الآية القياس (٤) بالاشتقاق (٥) (٦).\nالوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٧)، فإن مقتضى (٨) المشاورة: القياس والاجتهاد.\nالوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٩).\nوقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (١٠).\n_________\n(١) كذا في الأصل، وفي ز، وط: الشوق، ولم أجد لهما معنى يناسب السياق.\nوفي شرح القرافي والمسطاسي: الشئون، جمع شأن، وهي ما بين قبائل الرأس، سميت بذلك لأنها مجاري الدمع كأن الدمع يطلبها، وقريب من هذا الرسم: الموق، وهو طرف العين الذي يلي الأنف، وهو مخرج الدمع.\nانظر: المخصص لابن سيده ١/ ٩٦، ومعجم المقاييس، والقاموس مادة: \"شأن\"، وشرح القرافي ص ٢٨٥، وشرح المسطاسي ص ١٣٢.\n(٢) انظر: معجم مقاييس اللغة، واللسان، مادة: (عبر).\n(٣) انظر: القاموس، والتاج، واللسان، مادة: (عبر).\n(٤) \"بطريق\" زيادة في ز، وط.\n(٥) \"الاشتقاق\" في ز، وط.\n(٦) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: (عبر) وانظر شرح القرافي ص ٢٨٥.\n(٧) آل عمران: ١٥٩، وقبلها: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِر لهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾.\n(٨) \"فإنما اقتضى\" في ط.\n(٩) يس: ٧٨ - ٧٩.\n(١٠) الواقعة: ٦٢.","vol":"5","page":265},{"text":"وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ (١).\nوقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ (٢).\nوقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ (٣).\nوقوله تعالى: ﴿[وَ] (٤) كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ (٥)، وغير ذلك؛ لأن ذلك كله فيه تنبيه على قياس النشأة الآخرة على الأولى.\nالوجه الرابع: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ﴾ (٦).\nوقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِنْ تَأْمَنُهُ بِدِينَارٍ لأَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٧).\nوقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِتْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٨).\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ [ذَرَّةٍ] (٩)﴾ (١٠).\n_________\n(١) البقرة: ٧٣، وقبلها: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾\n(٢) فاطر: ٩، وقبلها: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.\n(٣) سورة ق: ١١، وقبلها: ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ وأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدةَ مَّيْتَا﴾.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) الروم: ١٩، وقبلها: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ منَ الْمَيّت وَيُخْرِجُ الْمَيّتَ منَ الْحَىِّ وَيُحْيِيِ الأَرْض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.\nوهي بدون الواو - كما في نسخة ز، وط - في الزخرف: ١١.\n(٦) الإسراء: ٢٣.\n(٧) آل عمران: ٧٥.\n(٨) الزلزلة: ٧ - ٨.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) النساء: ٤٠.","vol":"5","page":266},{"text":"الوجه الخامس: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (١)، ورد من في الأموال ثم قيس غيرها عليها (٢).\nالوجه السادس: قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ (٣)، وقيس (٤) شحمه على لحمه (٥).\nوهذه الأدلة المذكورة/ ٢٩٨/ تدل على القياس (٦).\nويرد على الأول، [وهو] (٧) قوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (٨): أنه فعل في سياق الثبوت، فلا يتناول إلا مطلق العبور، فلا يتناول كل عبور بل يصدق بفرد (٩) واحد؛ لأنه مطلق فلا عموم للآية في كل عبور، فلا تندرج\n_________\n(١) الطلاق: ٢.\n(٢) الإشهاد هنا لم يرد في الأموال، بل ورد في الرجعة، أو فيها وفي الطلاق، على قولين مشهورين. والذي ورد بالإشهاد في الأموال قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايعْتُمْ﴾ البقرة: ٢٨٢، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ النساء: ٦.\nانظر: تفسير البحر المحيط ٨/ ٢٨٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٧٩.\n(٣) البقرة: ١٧٣.\n(٤) \"ثم قيس\" في ز، وط.\n(٥) انظر: تفسير البحر المحيط ١/ ٤٨٨.\n(٦) لم يرد في شرح القرافي من الأدلة من القرآن إلا الآية الأولى، وهي قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾. انظر: شرح القرافي ص ٢٨٥. وانظرها، عدا السادس في شرح المسطاسي ص ١٣٢ - ١٣٣.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) الحشر: ٢.\n(٩) \"برد\" في ز.","vol":"5","page":267},{"text":"فيه صورة النزاع لأنه مطلق، فإذا كان (١) مطلقًا [فإنه] (٢) يدل على ما هو أعم من القياس، والدال على الأعم غير دال على الأخص، كما أن لفظ الحيوان لا يدل على الإنسان، ولفظ العدد لا يدل على الزوج.\nويرد على الدليل الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (٣) [أنه] (٤) إنما أمره بذلك لتحسين العشرة مع أصحابه، ولذلك قال له: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكلْ عَلَى اللهِ﴾ (٥).\nويرد على الثالث، وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٦) الآية، و[ما] (٧) في معناها من الآي المذكورة: أن ذلك أمر عقلي وليس بمحل النزاع؛ إذ محل النزاع هو الأمر (٨) الشرعي.\nويرد على الرابع، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ﴾ (٩)، وما في (١٠) معناها من الآي المذكورة [معها] (١١): أنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى أو بالعكس، وليس من باب القياس عند الأكثرين.\n_________\n(١) \"ذلك\" زيادة في ط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) آل عمران: ١٥٩.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) آل عمران: ١٥٩، تمامها: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُ الْمُتَوَكلِينَ﴾.\n(٦) يس: ٧٨.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"هو أمره\" في ز.\n(٩) الإسراء: ٢٣.\n(١٠) \"ولا في\" في ز.\n(١١) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":268},{"text":"أو يقال (١): إنما يستفاد حكم المسكوت (٢) عنه من دليل آخر، فيستفاد (٣) حكم غير التأفيف من قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٤)، ومن قوله تعالى: ﴿وَقُل لَّهمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (٥).\nويستفاد حكم ما فوق الذرة من الخير أو الشر (٦) من قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كسَبَتْ﴾ (٧)، ومن قوله تعالى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ (٨)، وما في معنى ذلك.\nويرد على الخامس، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (٩) أن (١٠) الشهادة في غير الأموال إنما تثبت بقوله ﵇: \"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر\" (١١) فإنه يعم جميع الأحكام.\n_________\n(١) \"ونقول\" في الأصل.\n(٢) \"السكوت\" في ط.\n(٣) \"ليستفاد\" في الأصل.\n(٤) الإسراء: ٢٣.\n(٥) الإسراء: ٢٣.\n(٦) \"الشر والخير\" في ز، وفي ط: \"الخير والشر\".\n(٧) غافر: ١٧.\n(٨) آل عمران: ١٩٥، وفي الأصل: \"إن الله لا يضيع عمل ... \" إلخ، وهو خطأ.\n(٩) الطلاق: ٢.\n(١٠) \"لان\" في ط.\n(١١) روي هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا، وله شواهد كثيرة تدل على صحة معناه، فقد رواه البيهقي بهذا اللفظ عن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعًا، فانظر السنن ١٠/ ٢٥٢.\nورواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب، وعن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، ولفظه: \"البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة\". فانظر سننه ٤/ ٢١٨. =","vol":"5","page":269},{"text":"ويرد [على] (١) السادس، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ (٢): أن الشحم (٣) داخل في مسمى اللحم بوضع اللغة لا بالقياس (٤).\nوأما دليل السنة فمن وجوه (٥):\nأحدها: قوله ﵇ لمعاذ بن جبل حين وجهه إلى اليمن: \"بم تحكم يا معاذ؟ \" فقال: بكتاب الله، قال: \"فإن لم تجد؟ \"، قال: \"فبسنة رسول الله\"، قال: \"فإن لم تجد؟ \"، قال: أجتهد رأيي، فقال ﵇: \"الحمد لله الذي\n_________\n= ورواه الترمذي في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - قال: \"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه\" قال الترمذي: وفي إسناده مقال. فانظر الحديث رقم ١٣٤١.\nوروى البخاري في صحيحه في كتاب الرهن عن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس، فكتب إلي أن النبي - ﷺ -: قضى أن اليمين على المدعى عليه\".\nفانظر الحديث رقم ٣٥١٤، وانظره في صحيح مسلم مرفوعًا من حديث ابن عباس برقم ١٧١١، وانظر سنن الترمذي برقم ١٣٤٢، وقد ورد في كتاب عمر إلى أبي موسى فانظره في الدارقطني ٤/ ٢٠٦.\nوللحديث شاهد عند البخاري من حديث عبد الله بن مسعود في قصة الخصومة بين الأشعث وأحد اليهود، حيث قال له النبي - ﷺ -: \"ألك بينة؟ \" قال: لا، فقال لليهودي: احلف ... \" الحديث.\nفانظره في كتاب الخصومات برقم ٢٤١٦، ٢٤١٧، وانظره في مسلم برقم ١٣٨، وفي الترمذي برقم ١٢٦٩، وله شاهد أيضًا من حديث وائل بن حجر في قصة الخصومة الواقعة بين رجل حضرمي ورجل من كندة وفيها ما في حديث الأشعث فانظره في مسلم برقم ١٣٩، وفي الترمذي برقم ١٣٤٠.\n(١) ساقط من ز.\n(٢) البقرة: ١٧٣.\n(٣) \"اشحم\" في الأصل.\n(٤) انظر: الأجوبة ما عدا السادس في: شرح المسطاسي ص ١٣٣.\n(٥) انظرها جميعًا في: شرح المسطاسي ص ١٣٣.","vol":"5","page":270},{"text":"وفق رسول (١) رسوله\".\nالوجه الثاني: قوله ﵇: \"إذا اجتهد المجتهد فأصاب كان له أجران وإن أخطأ كان له أجر واحد\" (٢) (٣).\nالوجه الثالث: قوله ﵇ حين قيل (٤) له: أيباع الرطب باليابس؟: \"أينقص (٥) الرطب إذا جف؟ \"، قالوا: نعم، قال: \"فلا إِذًا\".\nالوجه الرابع: قوله ﵇: \"إنما أقضي (٦) فيكم (٧) بالرأي فيما لم ينزل علي فيه شيء\" (٨).\n_________\n(١) \"رسوله\" في ز.\n(٢) حديث صحيح، روي من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة ﵄.\nفحديث عمرو أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام برقم ٧٣٥٢، ولفظه: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر\". ورواه بهذا اللفظ: مسلم في الأقضية برقم ١٧١٦، وأخرجه أيضًا أحمد في المسند ٤/ ٢٠٤، وأبو داود في الأقضية برقم ٣٥٧٤، وابن ماجه في الأحكام برقم ٢٣١٤، والبيهقي في سننه ١٠/ ١١٨، بألفاظ متقاربة.\nوأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الترمذي برقم ١٣٢٦، بلفظ: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد\" قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ٢٠٤، والبيهقي ١٠/ ١١٩.\n(٣) انظر: حلولو ص ٣٣٣.\n(٤) \"قال\" في ط.\n(٥) \"أينغص\" في ز.\n(٦) \"يقضي\" في ط.\n(٧) \"فيحكم\" في ز، وط.\n(٨) روى هذا الحديث أبو داود في سننه عن إبراهيم بن موسى الرازي عن عيسى ابن يونس السبيعي عن أسامة بن زيد الليثي عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة =","vol":"5","page":271},{"text":"الوجه الخامس: قوله ﵇ لما سأله عمر بن الخطاب عن قبلة الصائم، فقال له: \"أرأيت لو تمضمضت (١) [بماء] (٢) ثم مججته (٣) أكنت\n_________\n= عن أم سلمة أنها سمعت النبي - ﷺ - وجاءه رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، يقول: \"إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه\".\nوهذا الحديث رجاله ثقات، ما خلا أسامة فقد تكلم فيه، وعده الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق، وقال: صدوق قوي الحديث، وستأتي ترجمته بعد قليل؛ إذ قدح الشوشاوي في الحديث بضعف أسامة، وسيأتي بحث ذلك .. وانظر ترجمة إبراهيم في تهذيب التهذيب ١/ ١٧٠، وترجمة عيسى فيه أيضًا ٨/ ٣٢٧، وانظر ترجمة عبد الله ابن رافع فيه أيضًا ٥/ ٢٠٦، وانظر الحديث في كتاب الأقضية من سنن أبي داود برقم ٣٥٨٥.\nوقد أخرج الدارقطني هذا الحديث أيضًا في سننه ٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩، قال: نا أبو بكر، نا يزيد بن سنان نا صفوان بن عيسى نا أسامة بن زيد - يعني الليثي - عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة، ثم ساق الحديث بقريب مما في أبي داود.\nوهذا السند أيضًا رجاله ثقات إلا ما مضى من شأن أسامة. فأبو بكر هو إمام الشافعية في وقته عبد الله بن زياد النيسابوري، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/ ٨١٩. ويزيد وثقه ابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان وجماعة، فانظر تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٥. وصفوان بن عيسى وثقه ابن سعد وابن حبان وغيرهما، فانظر تهذيب التهذيب ٤/ ٤٣٠، وبهذا نعلم أنه لا يقدح في الحديثين إلا من جهة أسامة الليثي، وهو قد روى توثيقه جماعة من أهل العلم كالدوري وأبي يعلى الموصلي.\nوعليه يمكن أن يقبل الحديث، خصوصًا أن له شاهدًا من حديث أم سلمة عند البخاري ومسلم وغيرهما.\nفعنها ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار\". انظره في كتاب الحيل من البخاري برقم ٦٩٦٧، وفي الأقضية من مسلم برقم ١٧١٣.\n(١) \"تمضمت\" في الأصل.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"لم محجته\" في ز.","vol":"5","page":272},{"text":"شاربه (١)؟ \" (٢)، شبه القبلة إذا لم يعقبها إنزال بالمضمضة إذا لم يعقبها شرب بجامع انتفاء الثمرة المقصودة في الموضعين، وهذا عين القياس (٣).\nالوجه السادس: قوله ﵇ للخثعمية (٤): أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟، قالت: نعم، قال: \"فدين الله أحق أن يقضى\" (٥).\n_________\n(١) \"تساويه\" في ز.\n(٢) روى هذا الحديث الإمام أحمد في المسند عن جابر عن عمر، فانظر المسند ١/ ٢١ و٥٢ ورواه أبو داود في الصوم من سننه برقم ٢٣٨٥، ورواه النسائي في الكبرى وقال: هذا حديث منكر وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا. اهـ.\nفانظر: تحفة الأشراف ٨/ ١٧. وقد رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٣١، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه على ذلك الذهبي.\nورواه ابن حبان، فانظر زوائده للهيثمي برقم ٩٠٥، ورواه ابن خزيمة، فانظر صحيحه برقم ٩٩٩، واحتج به ابن حزم في المحلى، فانظره بإسناده في ٦/ ٣٠٩.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٦.\n(٤) \"للمختلعة\" في ز، وط.\n(٥) هكذا يورد أكثر الأصوليين والفقهاء هذا الحديث.\nولم أجده هكذا؛ إلا ما أخرجه أبو داود عن الفضل بن عباس في المناسك برقم ٢٩٠٩ قال: أتت امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله ﷿ في الحج، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على دابته، أفأحج عنه؟ قال: \"نعم لو كان على أبيك دين قضيته\"، وانظر: مسند الشافعي مع مختصر المزني ص ٣٧٤. وقد روي عن الفضل وليس فيه القياس على الدين، فانظره في مسلم برقم ١٣٣٥، والترمذي برقم ٩٢٨، كلاهما في كتاب الحج، وأحمد في المسند ١/ ٢١٢، ورويت القصة من حديث ابن عباس وليس فيها قياس فانظرها في البخاري برقم ١٥١٣، ومسلم برقم ١٣٣٤، والموطأ ١/ ٣٥٩، كلهم في الحج.\nوأخرج البخاري عن ابن عباس في جزاء الصيد أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: =","vol":"5","page":273},{"text":"ويرد على الأول، وهو حديث معاذ: أنه رواية الحارث بن عمر (١) وهو مجهول.\nويرد على الثاني، وهو حديث الاجتهاد: أن الاجتهاد أعم من القياس، فالدال (٢) على الأعم غير دال على الأخص.\nويرد على الثالث، وهو حديث الرطب إذا جف: أنه نص على العلة وليس بمحل النزاع، وإنما النزاع في العلة المستنبطة لا في المنصوصة.\n_________\n= \"نعم\" ... ثم ذكر الحديث قريبًا مما هنا، فانظره عند البخاري برقم ١٨٥٢، ويؤيد الحديث: ما أخرج مسلم عن ابن عباس في الصيام قال: جاء رجل، وفي رواية امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: \"لو كان على أمك دين ... \" الحديث فذكره بمثل حديثنا، فانظره في مسلم برقم ١١٤٨.\nوانظر أيضًا: الفتح الرباني ١١/ ٢٤، ٢٥، وسنن أبي داود رقم ١٨٠٩، وانظر الاستدلال بالحديث في: شرح القرافي ص ٣٨٦، والمسطاسي ص ١٣٣.\n(١) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: عمرو بالواو، وهو الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، ذكره البخاري في الصغير فيمن توفي بين المائة إلى العشر، ثم قال: ولا يعرف الحارث إلا بهذا - يعني حديث معاذ - ولا يصح. اهـ.\nوقد ذكر العقيلي وابن الجارود وأبو العرب الحارث بن عمرو في الضعفاء. وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ما روى عن الحارث غير أبي عون، فهو مجهول. انظر ترجمته والكلام عليه في: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٧٧، والصغير ١/ ٢٦٨، والضعفاء الكبير للعقيلي ١/ ٢١٥، والكاشف للذهبي ١/ ١٩٦، وميزان الاعتدال ١/ ٣٤٩، وتهذيب التهذيب ٢/ ١٥١، وانظر تخريج حديثه (حديث معاذ) في صفحة ٤٣٤ من المجلد الرابع من هذا الكتاب.\n(٢) \"فادال\" في ط.","vol":"5","page":274},{"text":"ويرد على الرابع، وهو حديث القضاء بالرأي (١): أنه رواية أسامة الليثي، وهو ضعيف (٢).\nويرد على الخامس والسادس، وهما حديث القبلة، وحديث الدين: أن اجتهاد النبي ﵇ لا يلحق به غيره؛ لأنه لا ينطق [عن] (٣) الهوى (٤) (٥).\n_________\n(١) \"بالراوي\" في ط.\n(٢) أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني، توفي سنة ١٥٣ هـ، أخرج له الأربعة وأخرج له مسلم كثيرًا، وأكثر ما خرج مسلم شواهد ومتابعات.\nروى عن طاووس والزهري ونافع وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن رافع وجماعة، وعنه يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري والأوزاعي ووكيع وغيرهم.\nضعفه أحمد بن حنبل، وقال روى عن نافع مناكير، وترك حديثه يحيى القطان بعد أن روى عنه، واختلفت الرواية عن ابن معين فيه إلا أن أكثر أصحابه رووا عنه توثيقه كأبي يعلى الموصلي والدوري وغيرهما.\nوقال فيه النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات، وقال ابن حبان: يخطئ وهو مستقيم الأمر صحيح الكتاب، وقال الحاكم: استدللت بكثرة رواية مسلم له على أنه عند صحيح الكتاب، وقد ذكره العقيلي في الضعفاء.\nوذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق، وقال: الظاهر أنه ثقة، وقال في ديوان الضعفاء: صدوق فيه لين يستر.\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢٢، والضعفاء الكبير للعقيلي ١/ ١٧، والكاشف للذهبي ١/ ١٥٤، وميزان الاعتدال ١/ ١٧٤، وذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ٤١، وديوان الضعفاء للذهبي ص ١٦، وتهذيب التهذيب لابن حجر ١/ ٢٠٨.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"بالهوى\" في ز.\n(٥) انظر الأجوبة جميعًا في: المسطاسي ص ١٣٣.","vol":"5","page":275},{"text":"وأما دليل الإجماع، فهو: أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على العمل بالقياس، وذلك يعلم من استقراء أحوالهم ومناظراتهم، وقد كتب عمر (١) ﵁ إلى أبي موسى الأشعري \"اعرف الأشباه (٢) والنظائر، وما اختلج (٣) في صدرك فألحقه بما هو أشبه بالحق\" (٤)، وهذا عين القياس (٥).\nأجيب عن هذا: بأن الإجماع لم ينقل (٦) عن جميعهم، إذ لا ينسب قول إلى ساكت (٧)، وأيضًا لو انعقد عليه إجماع الصحابة لما وقع فيه خلاف (٨) بين\n_________\n(١) \"ابن الخطاب\" زيادة في ز وط.\n(٢) \"الأشياء\" في ز.\n(٣) \"اجتلج\" في ط.\n(٤) هذا جزء من كتاب عمر إلى أبي موسى حينما ولاه القضاء، وهو كتاب مشهور متلقى بالقبول، قال فيه البيهقي: هو كتاب معروف مشهور، لا بد للقضاة من معرفته.\nوقد رواه جمع من الأئمة بأسانيد عدة، أصحها ما أخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ٢٠٧، عن محمد بن مخلد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا سفيان بن عيينة نا إدريس الأودي عن سعيد بن أبي بردة، وأخرج الكتاب فقال: هذا كتاب عمر ثم قرئ على سفيان: من ها هنا إلى أبي موسى الأشعري، أما بعد ... الحديث.\nوقد أخرجه جماعة من أهل العلم بأسانيدهم إلى سفيان، منهم ابن حزم في الإحكام ٢/ ١٠٠٣، والخطيب في الفقيه ١/ ٢٠٠، والبيهقي في سننه ١٠/ ١٣٥.\nكما أخرجه الدارقطني بسنده إلى أبي المليح الهذلي فانظر سننه ٤/ ١٠٦، وابن حزم في الإحكام ٢/ ١٠٠٢ عن عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه.\nوانظر سنن البيهقي ١٠/ ١٣٥، ١٥٠، وانظر: إعلام الموقعين ١/ ٨٥ حيث ذكره عن أبي عبيد وأبي نعيم بسنديهما إلى سعيد بن أبي بردة، ثم شرحه شرحًا وافيًا في أكثر من ٤٥٠ صفحة.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٥ - ٣٨٦، والمسطاسي ص ١٣٣ - ١٣٤.\n(٦) \"ينتقل\" في ز.\n(٧) \"الساكت\" في ز.\n(٨) في صلب الأصل: الخلاف، وقد عدلت في الهامش.","vol":"5","page":276},{"text":"التابعين.\nوأجيب عن رسالة عمر: بأنها جاءت من طريق عبد الله بن أبي هاشم، وهو مجهول (١).\nوأما حجة أهل الظاهر القائلين بمنع (٢) القياس فالكتاب، والسنة، وأخبار الصحابة.\nأما الكتاب فمن أوجه:\nأحدها: قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (٣).\nوقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِّكُل شَيْءٍ﴾ (٤)، وهذا يدل على أن في القرآن [بيان] (٥) جميع الحوادث، فيبطل حينئذ القياس.\nالوجه (٦) الثاني: قوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ (٧).\n[و] (٨) قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ\n_________\n(١) كذا في جميع النسخ وفي المسطاسي ص ١٣٤، عبد الله بن أخي هشام، ولم أجد من يسمى بأي من هذين الاسمين في رواة الحديث، وعلى فرض وجوده وجهالته فلا يضر، لأن الحديث روي من عدة طرق يقوي بعضها بعضًا، بل فيها ما رجاله ثقات، كحديث الدارقطني السابق، والله أعلم.\n(٢) في ز: \"يمنع\"، وفي ط: \"بمعنى\".\n(٣) الأنعام: ٣٨.\n(٤) النحل: ٨٩، وقبلها: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكتَابَ﴾.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"قوله\" في ط.\n(٧) المائدة: ٤٨.\n(٨) ساقط من ط.","vol":"5","page":277},{"text":"الْكَافِرُونَ﴾ (١).\nو(٢) ﴿الْظَّالِمُونَ﴾ (٣)، و(٤) ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (٥).\nوقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (٦).\nالوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٧).\nوقوله تعالى: ﴿[إِن] (٨) نَّظُنّ (٩) إلا ظَنًّا﴾ (١٠).\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ (١١) الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (١٢)، لأن القياس إنما يفيد الظن.\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (١٣).\nوقوله تعالى: ﴿وَأَن تَقولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١٤)، وهذا كله يقتضي\n_________\n(١) المائدة: ٤٤.\n(٢) \"أو\" في ز.\n(٣) المائدة: ٤٥.\n(٤) \"أو\" في ز.\n(٥) المائدة: ٤٧، ولم يورد القرافي في شرحه ص ٣٨٦، لهم دليلًا سوى هذه الآية.\n(٦) الأعراف: ٣\n(٧) النجم: ٢٨.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"الظن\" في ز.\n(١٠) الجاثية: ٣٢.\n(١١) \"بعد\" في ط.\n(١٢) الحجرات: ١٢.\n(١٣) الإسراء: ٣٦\n(١٤) البقرة: ١٦٩، وقبلها: ﴿إِنَّمَا يَامُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ﴾. والأعراف: ٣٣، =","vol":"5","page":278},{"text":"منع القياس (١).\nأجيب عن الأول، وهو قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (٢)، وما في معناه: أنه لو كانت الأحكام في جميع الحوادث مستفادة من القرآن لكان تحريم القياس موجودًا فيه كما زعمتم.\nأجيب (٣) عن الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ (٤)، وما في معناه: بأن (٥) الحاكم بالقياس هو حاكم بما أنزل الله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٦)، وقد جاءنا بالقياس فقال: ﴿فَاعْتَبِروا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (٧).\nأجيب (٨) عن الثالث، وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ (٩)، وما في معناه: بأن الشرع أقام الظن مقام العلم في أشياء كثيرة، كالشهادة وخبر الواحد، فالحاكم بالظن حاكم بالعلم، وما ورد من المنع بمقتضى (١٠) الظن إنما\n_________\n= وقبلها: ﴿وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾.\n(١) انظر هذه الأوجه في المسطاسي ص ١٣٤.\n(٢) الأنعام: ٣٨.\n(٣) \"وأجيب\" في ز.\n(٤) المائدة: ٤٨.\n(٥) \"فان\" في ز.\n(٦) في ز: زيادة: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، وهي الآية: ٧، من سورة الحشر.\n(٧) الحشر: ٢، وانظر هذا الجواب في شرح القرافي ص ٣٨٦.\n(٨) \"وأجيب\" في ز.\n(٩) الأنعام: ١١٦، وبعدها: ﴿وَإِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾.\n(١٠) \"فمقتضى\" في ز.","vol":"5","page":279},{"text":"ذلك في الظن الذي لا مستند له/ ٢٩٩/ كظن الكفار ونحوه (١).\nوأما دليل السنة، فمنه قوله ﵇: \"إن الله [تعالى] (٢) لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا\" (٣).\nومنه قوله ﵇: \"تعمل هذه الأمة (٤) برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا\" (٥).\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٣٤ - ١٣٥.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) حديث صحيح رواه البخاري وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفيه: حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا ... الحديث.\nفانظره في البخاري برقم ١٠٠، وانظره في مسلم برقم ٢٦٧٣، وفيه: يترك عالمًا، وانظره أيضًا في الترمذي برقم ٢٦٥٢، وانظر الاستدلال به في المسطاسي ص ١٣٥.\n(٤) \"الأئمة\" في ط.\n(٥) حديث ضعيف لا تقوم به حجة، وقد وجدته بإسنادين إلى أبي هريرة يرفعه، وليس فيهما القياس، وإنما فيهما الرأي، وكلا الإسنادين ضعيف. أما أحدهما ففيه جبارة بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن المُغَلِسْ كمحدث، قال فيه ابن معين: كذاب، وقال البخاري: مضطرب، وقيل: ليسَ بكذاب وإنما يوضع له الحديث فيحدث به. وفيه أيضًا حماد بن يحيى الأبح، وفيه قال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء، وأما الطريق الآخر ففيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي الزهري، قال البخاري: تركوه، وقال الهيثمي في الزوائد: متفق على ضعفه.\nوانظر الحديث بطريقيه في الفقيه والمتفقه ١/ ١٧٩، والإحكام لابن حزم ٢/ ٧٨٦، ومجمع الزوائد ١/ ١٧٩، وعزاه لأبي يعلى، وجامع بيان العلم ٢/ ١٣٤.\nوانظر ترجمة جبارة في: الخلاصة/ ٦٥، وديوان الضعفاء ص ٤١، والمغني للهندي ص ٥٦، و٢٣٨، وترجمة حماد في: الخلاصة أيضًا ص ٩٢، وديوان الضعفاء ص ٧٣، وترجمة عثمان في: الخلاصة ص ٢٦١، وديوان الضعفاء ص ٢١٠، وانظر المعتبر للزركشي ٢٢٦.","vol":"5","page":280},{"text":"أجيب عن ذلك: بأن المراد (١) محمول على القياس الفاسد الوضع (٢)، المخالف للنص؛ إذ من شرط القياس ألا يخالف النص الصريح جمعًا بين الأدلة (٣).\nوأما أخبار الصحابة: فلأن الصحابة يذمون القياس، فمن ذلك قول أبي بكر الصديق ﵁: \"أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن (٤) قلت في القرآن برأيي\" (٥).\nوقال عمر ﵁: \"إياكم وأصحاب (٦) الرأي فإنهم أعداء السنن (٧)،\n_________\n(١) \"بهذا\" زيادة في ز، وط.\n(٢) \"الواضع\" في ط.\n(٣) انظر الدليل الثاني والإجابة عنه في: شرح القرافي ص ٣٨٦، ٣٨٧، والمسطاسي ص ١٣٥.\n(٤) \"إذا\" في ز، وط، وهي في إحدى روايات الأثر، فانظر جامع بيان العلم ٢/ ٥٢.\n(٥) هذا الأثر روي عن أبي بكر ﵁ حينما سئل عن الأب في قوله تعالى: ﴿وَفَاكهَةَ وَأَبًّا﴾ سورة عبس: ٣١، فقال هذه الكلمات.\nوقد رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢/ ٥٢، وروى قريبًا من هذه الكلمات، ونسبها لعلي بن أبي طالب.\nوانظره عن أبي بكر الصديق في مسنده الذي جمعه السيوطي ص ٣٦، وقد عزاه السيوطي إلى أبي عبيد في فضائله، وعبد بن حميد في مسنده. وكذا عزاه لهما في الدر المنثور، فانظر الدر ٦/ ٣١٧، وانظره بسند أبي عبيد إلى إبراهيم التيمي في تفسير ابن كثير ٤/ ٤٧٣، وقال فيه ابن كثير: هو منقطع بين التيمي والصديق.\nوانظر الاستدلال به في شرح القرافي ص ٣٨٦، والمسطاسي ص ١٣٥.\n(٦) \"وأصحابي\" في ط.\n(٧) \"السقر\" في ز.","vol":"5","page":281},{"text":"أعيتهم الأحاديث [أن يحصوها] (١) فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا\" (٢).\nوقال علي ﵁: \"لو كان الدين يؤخذ بالقياس، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره\" (٣)، وهذا يدل على منع القياس.\nأجيب عن هذا: أن ذم الصحابة القياس محمول على القياس الفاسد المخالف للشرع، جمعًا بين الأدلة (٤).\nقوله: (وهو مقدم على خبر الواحد عند مالك، [لأن الخبر إِنما يرد (٥) لتحصيل الحكم، والقياس متضمن للحكمة، فيقدم على الخبر] (٦» (٧).\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) أثر مشهور النسبة إلى عمر بن الخطاب، أخرجه عنه الدارقطني في النوادر من سننه ٤/ ١٤٦، وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، فانظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٩.\nوقد أخرجه بغير إسناد الدارقطني: الخطيب في الفقيه ١/ ١٨٠ - ١٨١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢/ ١٣٥، وابن حزم في الإحكام ٢/ ٧٨٠.\nوقال ابن القيم في إعلام الموقعين ١/ ٥٥، بعد أن ساق آثارًا هذا منها: وأسانيد هذه الآثار في غاية الصحة. اهـ.\nانظر الاستدلال به في: القرافي ص ٣٨٦، والمسطاسي ص ١٣٥.\n(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة من سننه عن عبد خير، قال: قال علي ... الحديث، فانظره برقم ١٦٢، قال ابن حجر في التلخيص ١/ ١٦٠: إسناده صحيح.\nوأخرجه أيضًا الدارقطني ١/ ١٩٩، وابن حزم في الإحكام ٢/ ٧٨٠، وقد أخرج الخطيب في الفقيه ١/ ١٨١، قريبًا من هذا القول منسوبًا إلى عمر.\nوانظر ذكر هذا الأثر دليلًا لهم في شرح القرافي ص ٣٨٦، والمسطاسي ص ١٣٥.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٧، والمسطاسي ص ١٣٥\n(٥) \"ورد\" في ش.\n(٦) ما بين القوسين ساقط من أ.\n(٧) المنقول في المذاهب الثلاثة تقديم خبر الواحد على القياس، إلا ما روي عن بعض الحنفية من تقديم القياس على خبر غير الفقيه. أما مالك فقد روي عنه تقديم القياس، =","vol":"5","page":282},{"text":"ش: ذكر القاضي عياض في التنبيهات، وابن رشد في المقدمات (١)، قولين في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد (٢).\nحجة تقديم القياس: أنه متضمن لتحصيل المصالح ودرء المفاسد (٣) بخلاف الخبر، فما تضمن المصلحة أو درًا المفسدة (٤) موافق للقواعد، [و] (٥) ما لم يتضمن ذلك فهو مخالف للقواعد، فالقياس مقدم لموافقته القواعد، والخبر المخالف له مخالف للقواعد (٦)، فيقدم (٧) القياس عليه (٨).\nحجة المنع: أن القياس فرع النصوص، والفرع لا يقدم على\n_________\n= وهذا المشهور عند المالكية، وروي عنه تقديم الخبر.\nوذهب أبو الحسن البصري إلى تفصيل القول:\nلأنه إما أن يثبت حكم الأصل بدليل مقطوع به أو لا.\nفإذا كان حكم الأصل لم يثبت بدليل مقطوع به قدم خبر الواحد، وإن كان حكم الأصل ثابتًا بدليل مقطوع به فلا يخلو، إما أن تكون علة القياس منصوصة، أو مستنبطة، فإن كانت منصوصة قدم القياس للقطع بطريقه، وإن كانت العلة مستنبطة فينبغي أن يكون الناس إنما اختلفوا في هذا.\nانظر المسألة في: المعتمد ٢/ ٦٥٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٩٤، والروضة ص ١٢٩، وتيسير التحرير ٣/ ١١٦، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٣، والإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، ومقدمة ابن القصار ص ١٠٠.\n(١) \"المتقدمات\" في ط.\n(٢) انظر النقل عنهما في: شرح القرافي ص ٣٨٧.\n(٣) \"المفساد\" في ز.\n(٤) \"المفاسد\" في ط.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"القواعد\" في ز.\n(٧) \"على\" زيادة في ط.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٧، والمسطاسي ص ١٣٦.","vol":"5","page":283},{"text":"أصله (١)، وإنما قلنا: إن القياس فرع النصوص، لأنه لم يكن حجة إلا بالنصوص الدالة على كونه حجة، فالقياس فرع النصوص، وأيضًا فالمقيس عليه لا بد أن يكون منصوصًا عليه، فصار القياس فرع النصوص من هذين الوجهين (٢).\nأما قولنا: إن الفرع لا يقدم على أصله، فلأنه (٣) لو قدم على أصله لبطل أصله، ولو بطل أصله لبطل هو في نفسه.\nأجيب عن هذه: بأن النصوص التي هي أصل القياس، غير النص الذي قدم عليه القياس، فلا تناقض، ولم يقدم الفرع على أصله، بل قدم على غير أصله (٤).\nقوله: (وهو حجة في الدنيويات اتفاقًا) (٥).\nش: مثاله: مداواة الأمراض، فإذا رأينا شيئًا صلح لمرض (٦) (٧)، فإنا نقيس عليه مرضًا آخر، فإن الطب مبني على القياس والتجريب.\nفإنهم (٨) يقولون: من قواعد الطب: مقابلة الضد بالضد، فإن الضد يمنع\n_________\n(١) انظر: مختصر ابن الحاجب ص ٧٣، وشرح القرافي ص ٣٨٧ - ٣٨٨.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٨، والمسطاسي ص ١٣٦.\n(٣) \"فإنه\" في ط وز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٨، والمسطاسي ص ١٣٦.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٩، وجمع الجوامع بشرح المحلي ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وشرح القرافي ص ٣٨٧، والمسطاسي ص ١٣٦، وشرح حلولو ص ٣٣٢.\n(٦) \"للمرض\" في ز.\n(٧) \"ما\" زيادة في ز، وط.\n(٨) \"فإن\" في ز، وط.","vol":"5","page":284},{"text":"ضده، وهذه قاعدة (١) يعتمد عليها في الطب (٢).\nمثاله: إذا كان المرض من الحرارة فيكون شفاؤه التبريد، وإن كان المرض من البرد [فيكون] (٣) شفاؤه (٤) التسخين، وإن كان المرض من الرطوبة فيكون شفاؤه التيبيس (٥)، وإن كان المرض من اليبوسة [فيكون] (٦) شفاؤه (٧) الترطيب (٨) (٩).\nقوله: (وهو إِن كان بإِلغاء الفارق فهو (١٠) تنقيح المناط عند الغزالي، أو باستخراج الجامع من الأصل ثم تحقيقه في الفرع، فالأول (١١) تخريج المناط، والثاني تحقيقه).\nش: ذكر المؤلف ها هنا ثلاثة أشياء، وهي:\nتنقيح المناط، وتخريج المناط، وتحقيق المناط.\n_________\n(١) \"بعيدة\" زيادة في ط.\n(٢) هذا من الدلائل على خوض الشوشاوي في علم الطب، وقد مر بنا في القسم الدراسي أن له رسالة في الطب، وانظر معنى هذه القاعدة الطبية في: كتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية لابن سينا ص ٣٤، وكتاب الطب النبوي للذهبي ص ٨ بهامش تسهيل المنافع.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) \"فشفاؤه\" في ز، وط.\n(٥) \"من التيبيس\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"فشفاؤه\" في ز.\n(٨) \"من الترطيب\" في ز.\n(٩) انظر: المسطاسي ص ١٣٦.\n(١٠) \"فهي\" في ش.\n(١١) \"يسمى\" زيادة في ش.","vol":"5","page":285},{"text":"قال المؤلف في شرحه (١): المناط: اسم مكان الإناطة، [والإناطة] (٢): هي (٣) التعليق والإلصاق (٤).\nقال (٥) حسان بن ثابت ﵁ فيمن هجاه:\nوأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد (٦)\nالزنيم: هو الملاصق (٧) للقوم (٨)، ومنه قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (٩) ومنه قول حبيب (١٠) الطائي (١١) أيضًا:\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٨، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٣٧.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"هو\" في الأصل وط.\n(٤) انظر: القاموس المحيط، وشرحه تاج العروس، وانظر لسان العرب، والصحاح، كلها في مادة: \"نوط\".\n(٥) \"وقال\" في ز وط.\n(٦) بيت من الطويل من قصيدة له يهجو فيها أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأولها:\nلقد علم الأقوام أن ابن هاشم ... هو الغصن ذو الأفنان لا الواحد الوغد\nوالبيت هنا كما في ديوانه ص ٨٩، ويروى: وأنت هجين، ويروى: وأنت دعي، فانظر اللسان مادة: نوط.\n(٧) \"المصالق\" ط.\n(٨) الزنيم: المستلحق في القوم ليس منهم، انظر: القاموس، والصحاح مادة (زنم).\n(٩) سورة القلم: ١٣.\n(١٠) \"جيب\" في ز.\n(١١) هو أبو تمام: حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، نشأ بمصر، وقيل: بدمشق، وجالس الأدباء والعلماء حتى ظهر صيته في الشعر، فطلبه المعتصم فوافاه بسر من رأى، ومدحه بقصائد عدة حتى صار من خلصائه، توفي بالموصل سنة ص ٢٣١، وله ديوان الحماسة جمع فيه أجود شعر العرب. =","vol":"5","page":286},{"text":"بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها (١)\nأي: علقت علي الحروز فيها.\nوسميت العلة مناطًا (٢) على وجه الاستعارة والتشبيه؛ لأن الحكم علق عليها (٣) ونيط بها.\nقوله: (إِن كان بإِلغاء الفارق (٤»، أي إن كان القياس واقعًا بإلغاء الفارق، فيسمى (٥) تنقيح المناط عند الغزالي (٦).\nفنقول على هذا: تنقيح المناط هو إلغاء الفارق، أي ترك الفارق بين المقيس والمقيس عليه.\n_________\n= انظر: ترجمته في: الفهرست ص ٢٣٥، وتاريخ بغداد ٨/ ٢٤٨، ووفيات الأعيان ٢/ ١١، وطبقات الأدباء لابن الأنباري ص ١٢٣.\n(١) بيت من الطويل نسبه لأبي تمام تابعًا القرافي في شرحه ص ٣٨٨، ولم أجده في ديوانه، وقد ذكره صاحب اللسان وصاحب التاج في مادة: (نوط)، ونسباه للرقاع ابن قيس الأسدي.\nوذكره القالي في الأمالي ١/ ٨٣، وابن عبد البر في بهجة المجالس ١/ ٢/ ٨٠٤، ولم ينسباه، وصدره عندهما: بلاد بها حل الشباب تمائمي، وذكرا قبله:\nأحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي وسلمى أن يصوب سحابها\nوذكره المبرد في الكامل ١/ ٤٠٦ غير منسوب، وصدره عنده:\nبلاد بها حل الشباب تميمتي\nوفي صدر الذي قبله: ما بين مشرف.\n(٢) \"مناطه\" في ز، وط.\n(٣) \"بها\" في الأصل.\n(٤) \"أي إن كان القياس بإلغاء الفارق\" زيادة في ط، وز.\n(٥) \"فسمي\" في ط.\n(٦) انظر: المستصفى ٢/ ٢٣١، ٢٣٢، المحصول ٢/ ٢/ ٢٩، والإبهاج ٣/ ٨٧، وشرح القرافي ص ٣٨٨، والمسطاسي ص ١٣٧.","vol":"5","page":287},{"text":"مثاله: قياس العبد على الأمة في تشطير (١) الحد، [لأنه ورد النص بالتشطير في الأمة في قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِن الْعَذَابِ﴾ (٢)، فيقاس على الأمة في ذلك] (٣)؛ إذ لا فارق بينهما إلا الذكورية، وهو وصف لا يصلح (٤) للتعليل، فيسوى (٥) في الحكم بينهما لعدم الفارق (٦).\nومثاله أيضًا: [قياس] (٧) بيع الصفة على بيع الرؤية في الجواز؛ إذ لا فارق بينهما إلا الرؤية، وهي لا يصح (٨) أن تكون (٩) فارقًا بينهما في أغراض (١٠) المبيع، فيسوى بينهما في الحكم (١١).\n_________\n(١) \"شطير\" في ز.\n(٢) النساء: ٢٥.\n(٣) ما بين القوسين ساقط من ز، وط.\n(٤) \"يصح\" في ز، وط.\n(٥) \"فسوى\" في ط.\n(٦) انظر: التنبيه للشيرازي ص ١٤٠، وبداية المجتهد ٢/ ٤٣٧، والهداية للمرغيناني ٢/ ٩٧، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٤٤.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"وهو لا يصلح\" في الأصل وز.\n(٩) \"يكون\" في ط.\n(١٠) \"أعراض\" في ط.\n(١١) جواز بيع الصفة قياسًا على بيع الرؤية هو قول مالك وأكثر المدنيين، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال:\n١ - الصحة مطلقًا.\n٢ - عدم الصحة.\n٣ - تعليق الصحة بالرؤية، وإذا رآه فله الخيار.\nانظر: بداية المجتهد ٢/ ١٥٥، والمغني لابن قدامة ٣/ ٥٨٢.","vol":"5","page":288},{"text":"ومثاله أيضًا: قياس الأمة على العبد في وجوب التقويم (١) على معتق (٢) الشقص، كما في قوله ﵇: \"من أعتق شركًا له في عبد (٣) قوم عليه نصيب شريكه\" (٤)، فتقاس الأمة على العبد في ذلك التقويم (٥)؛ إذ لا فارق بينهما إلا الذكورية، وهي لا يصح (٦) أن تكون فارقًا (٧) بينهما في ذلك الحكم، فهذا معنى تنقيح المناط عند الغزالي (٨).\nقوله: (أو باستخراج الجامع (٩»، أي إن كان القياس واقعًا باستخراج الجامع من الأصل، أي باستخراج العلة الجامعة بين الفرع المقيس والأصل المقيس عليه من الأصل المقيس عليه (١٠).\nمثاله: وجوب الكفارة على كل مفطر هتك (١١) حرمة رمضان، قياسًا على الأعرابي/ ٣٠٠/ الذي جاء الرسول (١٢) - ﷺ - يضرب صدره\n_________\n(١) \"التقديم\" في ز.\n(٢) \"المعتق\" في ز.\n(٣) \"عند\" في ز.\n(٤) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، فانظره في البخاري برقم ٢٥٢٢، وفي مسلم برقم ١٥٠١.\n(٥) \"التقديم\" في ز.\n(٦) \"فهي لا يصلح\" في الأصل وز.\n(٧) \"فارق\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٨، وفيه الأمثلة الثلاثة، وانظر أيضًا المسطاسي ص ١٣٧.\n(٩) \"من الأصل\" زيادة في ز، وط.\n(١٠) يريد أن هذا هو تخريج المناط، وقد ذكره بعد، ولو بين هنا لكان أتم.\n(١١) \"متد\" في ز.\n(١٢) \"إلى رسول الله - ﷺ -\" في ز، وط.","vol":"5","page":289},{"text":"وينتف (١) شعره، فقال: هلكت [هلكت] (٢) واقعت (٣) أهلي في نهار رمضان، فأوجب (٤) النبي ﵇ الكفارة عليه.\nفذكر (٥) في الحديث كونه أعرابيًا، وكونه يضرب صدره، وكونه ينتف شعره، وهذه الأوصاف كلها لا تصلح للتعليل لعدم (٦) مناسبتها، وكونه مفسد [ًا] (٧) للصوم هو (٨) المناسب للكفارة، فقد استخرجت علة (٩) الحكم من الأصل (١٠).\nومثاله أيضًا: قياس الأرز مثلًا على البر في تحريم الربا إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، [لأنه ورد النهي عن بيع البر (١١) بالبر إلا مثلًا بمثل يدًا بيد] (١٢)، ولم\n_________\n(١) \"ونتف\" في ز.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"واقطعت\" في ط.\n(٤) \"فوجب\" في ط.\n(٥) \"قد كان\" في ط.\n(٦) \"التعليل بعدم\" في ط.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"وهو\" في الأصل.\n(٩) \"استخرت عليه\" في ط.\n(١٠) المعروف أن هذا المثال مثال لتنقيح المناط لا لتخريجه؛ لأن العلة استخرجت فيه من أوصاف مذكورة، هذا ما ذكره القرافي في شرحه ص ٣٨٩، والمسطاسي ص ١٣٧، وقد مثل به لتنقيح المناط: الغزالي في المستصفى ٢/ ٢٣٢، والآمدي في الإحكام ٣/ ٣٠٣.\n(١١) \"الربا\" في ز.\n(١٢) ما بين القوسين ساقط من ط.","vol":"5","page":290},{"text":"يذكر العلة، ولا أوصافًا تشتمل على العلة.\nفاختلف في العلة، هل الطعم أو القوت أو الكيل أو المالية؟ كما هو المعروف في الفقه، فهذا أيضًا استخراج العلة من الأصل، بخلاف القسم [الثاني] (١) الذي هو إلغاء الفارق.\nفإن القسم الأول يسمى عند الغزالي تنقيح المناط، وهذا القسم الثاني يسمى عند الغزالي تخريج المناط (٢).\nقوله: (عند الغزالي)، راجع إلى القسمين تنقيح المناط وتخريج المناط.\nونبه بقوله: عند الغزالي، على أن معناهما عند غيره مخالف لمعناهما عند الغزالي.\nوذلك أن معنى تنقيح المناط عند غير الغزالي: استخراج العلة من أوصاف مذكورة.\n[ومعنى تخريج المناط: استخراج العلة من أوصاف غير مذكورة] (٣) (٤).\nمثال استخراجها من أوصاف مذكورة: حديث الأعرابي المذكور.\nومثال (٥) استخراجها من أوصاف غير مذكورة: قياس الأرز على البر\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: المستصفى ٢/ ٢٣٣، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٩ - ٣٠.\n(٣) ما بين القوسين ساقط من ط.\n(٤) نسبه القرافي إلى الحسكفي في جدله، وتبعه المسطاسي، فانظر: شرح القرافي ص ٣٨٩، والمسطاسي ص ١٣٧، وانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٣٠٣، والإبهاج ٣/ ٨٩ - ٩٠.\n(٥) \"ومثل\" في ط.","vol":"5","page":291},{"text":"في حديث بيع الربا المتقدم.\nفتحصل مما ذكرنا (١): أن [معنى] (٢) تنقيح المناط فيه قولان، و[معنى] (٣) تخريج المناط أيضًا فيه قولان:\nفتنقيح المناط قال الغزالي: معناه إلغاء الفارق (٤).\nوقال غيره: معناه استخراج العلة من أوصاف مذكورة.\nوأما تخريج المناط فقال الغزالي: معناه استخراج العلة مطلقًا، من أوصاف مذكورة، ومن (٥) أوصاف غير مذكورة (٦).\n_________\n(١) \"فتحصيل ما\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) أي معناه: أن تقول: لا فارق بين بيع الصفة وبيع الرؤية إلا الرؤية، وهي لا تصلح أن تكون فارقًا، وهكذا كما مر في الأمثلة، وانظر: شرح القرافي ص ٣٨٨، وما في المستصفى من كلام الغزالي، غير مطابق لا نقل عنه القرافي، حيث قال عن تنقيح المناط: أن يضيف الشارع الحكم إلى سبب وينوطه به، وتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة، فيجب حذفها عن درجة الاعتبار ليتسع الحكم (ثم مثل بقصة جماع الأعرابي وقال): والمقصود أن هذا تنقيح المناط بعد أن عرف المناط بالنص لا بالاستنباط. اهـ.\nفإن كان القرافي نقل للغزالي رأيًا من غير المستصفى فلم أطلع عليه، وإن كان أراد ما في المستصفى فإني لا أرى بين الفريقين خلافًا، ويدل على ذلك أن الفريقين مثلوا بقصة الأعرابي.\nوالخلاصة أن الغزالي يقول: نص على العلة واقترن بها أوصاف لا مدخل لها في التعليل فيجب حذفها، وغيره يقول: وردت أوصاف أحدها يصلح للتعليل فيجب حذف غيره. والله أعلم. انظر: المستصفى ٢/ ٢٣١ - ٢٣٣.\n(٥) \"أو من\" في ز، وط.\n(٦) قال الغزالي في المستصفى مبينًا معنى تخريج المناط: أن يحكم الشارع بتحريم في محل، =","vol":"5","page":292},{"text":"وقال غيره: معناه استخراج العلة من أوصاف غير مذكورة.\nوالاصطلاحان المذكوران في تنقيح المناط كلاهما مناسب؛ لأن التنقيح معناه: التصفية والإصلاح والإزالة (١)، وهو إزالة ما لا يصلح عما يصلح (٢).\nقوله: (ثم تحقيقه في الفرع) هذا هو اللفظ الثالث من الألفاظ الثلاثة، وهو تحقيق المناط.\nومعنى تحقيق المناط: عبارة عن تحقيق العلة في الفرع بعد الاتفاق عليها (٣).\nمثال (٤) [ذلك] (٥): أن يتفق على أن علة الربا هي القوت الغالب، ثم يختلف بعد ذلك [في الربا] (٦) في التين.\nفقيل فيه بالربا (٧) بناء على أنه يقتات غالبًا بالأندلوس (٨).\n_________\n= ولا يذكر إلا الحكم والمحل، ولا يتعرض لمناط الحكم وعلته ... فنحن نستنبط المناط بالرأي والنظر. اهـ. انظر: المستصفى ٢/ ٢٣٣.\nفكلامه يدل على أن تخريج المناط عنده استخراج العلة من أوصاف غير مذكورة.\n(١) انظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: (نقح).\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٩.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ٢٣٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٩ - ٣٠، والإبهاج ٣/ ٨٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٣٠٢، وشرح القرافي ٣٨٩، والمسطاسي ص ١٣٧.\n(٤) \"مثاله\" في ز، وط.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) \"الربا\" في ز.\n(٨) كذا في النسخ الثلاث، وهكذا ينطقها العامة في المغرب وجهاته، ولعلها مأخوذة من اللغة الأسبانية؛ لأن الأسبان يسمونها \"أندلوسيا\"، والعرب يقولون: الأندلس، =","vol":"5","page":293},{"text":"وقيل فيه بعدم الربا بناء على أنه لا يقتات غالبًا بالحجاز (١) وغيرها.\nفهذا معنى تحقيق المناط وهو أن ينظر في المناط، هل هو محقق في الفرع أم لا؟ [أي] (٢) هل هو موجود في الفرع أم لا؟ بعد الاتفاق على كونه علة للحكم في الأصل.\nفقد تبين (٣) لك الفرق بين هذه الحقائق الثلاث، وهي: تنقيح المناط، وتخريج المناط، وتحقيق المناط، وكلها اصطلاحات لفظية (٤).\n...\n_________\n= بفتح الدال وضمها وضم اللام، ومن الفتح قول شاعرهم:\nسألت الناس أين الأنس قالوا ... بأندلس وأندلس بعيد\nوبلاد الأندلس تشمل أسبانيا والبرتغال، وقد فتحها طارق بن زياد سنة ٩٢ هـ في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان طارق أحد قادة جيوش موسى بن نصير والي المغرب للوليد. انظر: معجم البلدان ١/ ٢٦٢، وفتوح البلدان للبلاذري ٢٣٢.\n(١) \"المجاز\" في ز.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"بين\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٨٩، والمسطاسي ص ١٣٩.","vol":"5","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>الفصل الثالث في الدال على العلة</span>\nش: أي فيما يدل (١) على [العلة] (٢) الجامعة بين الأصل والفرع، لأن كل علة لا بد لها من دليل يدل عليها، كما أن كل حكم لا بد له من دليل يدل عليه.\nقوله: (وهو ثمانية: النص، والإِيماء، والمناسبة، والشبه، والدوران (٣)، والسبر، والطرد، وتنقيح المناط).\nش: زاد بعضهم تاسعًا وهو الإجماع (٤).\n_________\n(١) في ز، وط: \"أي في بيان ما يدل\".\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"والدورار\" في ز.\n(٤) وزاد بعضهم عاشرًا، وهو التأثير، ولم يتعرض المؤلف ولا الشوشاوي لهما. فانظر الإجماع في: اللمع ص ٣١٢، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٦٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢١، والمستصفى ٢/ ٢٩٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٥١، وشرح حلولو ص ٣٣٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٥، وتيسير التحرير ٤/ ٣٩، وإحكام الفصول ٢/ ٧٥٠، والمحصول ٢/ ٢/ ١٩١.\nوانظر التأثير في: اللمع ص ٣١٤، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٧٥، وتيسير التحرير ٤/ ٤٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٣، والمستصفى ٢/ ٢٩٧، وإحكام الفصول ٢/ ٧٦٩.","vol":"5","page":295},{"text":"قوله: (فالنص (١) على العلة (٢) ظاهر) (٣).\nش: نحو قول (٤) الشارع (٥): العلة كذا، أو إنما (٦) فعلته لأجل كذا.\nومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٧).\nومنه قوله ﵇: \"إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت عليكم\".\nومنه قوله ﵇: \"إنما جعل الاستئذان من أجل (٨) البصر\" (٩).\nقوله: (و(١٠) الإِيماء (١١) خمسة).\n_________\n(١) \"فالأول النص\" في ش.\n(٢) \"وهو\" زيادة في نسخ المتن.\n(٣) انظر مسلك النص في: المحصول ٢/ ٢/ ١٩٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٩، والمعتمد ٢/ ٧٧٥، والإبهاج ٣/ ٤٦، والمعالم للرازي ص ٢٨١، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٥، وشرح القرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ١٣٩.\n(٤) \"قال\" في ط.\n(٥) \"الشاعر\" في ز.\n(٦) \"وانما\" في ز.\n(٧) المائدة: ٣٢.\n(٨) \"لأجل\" في ز وط.\n(٩) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث سهل بن سعد الساعدي، وهذا اللفظ موافق للفظ البخاري، فانظر كتاب الاستئذان من صحيح البخاري الحديث رقم ٦٢٤١، وأخرجه أيضًا في كتاب الديات برقم ٦٩٠١.\nوانظره في الآداب من مسلم برقم ٢١٥٦، وفي الاستئذان من سنن الترمذي برقم ٢٧٠٩، وانظر: الجامع لمعمر بن راشد الأزدي برواية عبد الرزاق في آخر مصنفه، الحديث رقم ١٩٤٣١.\n(١٠) \"الثاني\" زيادة في ش.\n(١١) \"وهو\" زيادة في نسخ المتن.","vol":"5","page":296},{"text":"ش: الإيماء ضد الصراحة، وهو الإشارة إلى العلة (١).\nوهو محصور في خمسة أشياء:\nقوله: (الفاء (٢)، نحو قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٣».\nش: لأن الزنا علة الجلد.\nومثاله (٤): قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥)، لأن السرقة علة القطع.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٦)،\n_________\n(١) قال المسطاسي: والمراد به ما أفاد العلة ظاهرًا، انظر: شرحه ص ١٣٩، ونقل حلولو في شرحه ص ٣٣٨، إن المراد به: ما لا يدل على التعليل وضعًا، ويفهم منه معنى التعليل، ضرورة حمل المذكور على فائدة، وإلا صار الكلام لغوًا يجل عنه منصب الشرع ويُنَزَّلْ في الإفادة منزلة الإشارة. اهـ.\n(٢) يعني أن يوجد في الكلام لفظ غير صريح يدل على العلة، كتعليق الحكم على علته بالفاء، وهي إما أن تدخل على الحكم أو على العلة كما سيأتي، وانظر لهذه المسألة المعتمد ٢/ ٧٧٦، والمحصول ٢/ ٢/ ١٩٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ١١، والروضة ص ٢٩٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٦٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٤، وتيسير التحرير ٤/ ٣٩، والمغني للخبازي ص ٢٨٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٣٤، والإبهاج ٣/ ٤٩، ونهاية السول ٤/ ٦٣، وشرح القرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ١٣٩.\nونقل حلولو في شرحه ص ٣٣٨، عن الفهري أن الفاء من النص وليست من الإيماء.\n(٣) في خ: \"زيادة كل واحد\"، وفي أ، وز، وط زيادة: \"كل واحد منهما\". وهي في الآية رقم ٢ من سورة النور.\n(٤) \"أيضًا\" زيادة في ز وط.\n(٥) المائدة: ٣٨.\n(٦) النساء: ٩٣.","vol":"5","page":297},{"text":"فإن قتل العمد علة لتغليظ العذاب.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١)، فإن (٢) قتل الخطأ علة لتحرير الرقبة.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ (٣) (٤) مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٥).\nواعلم أن الفاء تارة تدخل على المعلول (٦) مثل (٧) هذه المثول (٨) المذكورة،\n_________\n(١) النساء: ٩٢.\n(٢) \"لأن\" في ز.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث وهي بفتح الياء، وفتح الظاء والهاء مع تشديدهما، دون ألف بينهما، وهي قراءة ورش عن نافع الشائعة في بلاد المغرب العربي، وقرأها هكذا أيضًا ابن كثير وأبو عمر.\nأما عاصم فقرأ: \"يظاهرون\" بضم الياء، وتخفيف الظاء والهاء مع فتح الأولى وكسر الثانية، وبألف بينهما.\nوقرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح الياء، وتشديد الظاء وفتحها، وتخفيف الهاء وفتحها، مع ألف بين الظاء والهاء.\nانظر النشر ٢/ ٣٨٥، وحجة القراءات ص ٧٠٣، والإقناع لابن الباذش ٢/ ٧٨٢.\n(٤) \"منكم\" زيادة في الأصل، وهي خطأ.\n(٥) المجادلة: ٣.\n(٦) أي الحكم بحيث تتقدم العلة، كقوله: زنا ماعز فرجم.\nانظر: روضة الناظر ص ٢٩٧، والمحصول ٢/ ٢/ ١٩٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ١٢، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٦٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٤، والمعتمد ٢/ ٧٧٦، وتيسير التحرير ٣/ ٣٩، والإبهاج ٣/ ٥٠، والقرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ١٣٩.\n(٧) \"نحو\" في ز، وط.\n(٨) كذا في النسخ الثلاث، ولم أجد لها قياسًا يناسب السياق، لأنها بهذه الصيغة مصدر لمثل يمثل بمعنى أقام ومكث، ضد: زال. =","vol":"5","page":298},{"text":"فإن الزنا علة الجلد، فالجلد معلول الزنا، وكذلك ما ذكر معه من الأمثلة، وقد تدخل الفاء تارة على العلة (١)، كقوله ﵇ في المحرم الذي وقصت (٢) به ناقته (٣): \"لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا\"، فإن الإحرام علة المنع من الطيب.\nقوله: (وترتيب الحكم على الوصف، نحو ترتيب الكفارة على قوله: واقعت (٤) أهلي في نهار (٥) رمضان.\nقال الإمام: سواء كان مناسبًا أو لم يكن (٦».\nش: يعني: أن الحكم إذا رتب على وصف، فإن ذلك الوصف علة لذلك\n_________\n= أما مثال فقياسها في القلة: أمثلة، وفي الكثرة: مثل: بضمتين.\nانظر: الأصول لابن السراج ٢/ ٤٤٨، وأوضح المسالك مع ضياء السالك للنجار ٤/ ١٩٠، ١٩٢، والقاموس مادة: \"مثل\".\n(١) أي ويكون الحكم متقدمًا.\nوانظر: التمهيد لأبي الخطاب ٤/ ١١، والمحصول ٢/ ٢/ ١٩٧، والمعتمد ٢/ ٧٧٦، والإبهاج ٣/ ٥٠، وتيسير التحرير ٣/ ٣٩، وشرح القرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ١٣٩.\n(٢) \"وقعت\" في ز.\n(٣) الوقص بسكون العين: دق العنق، وقصه بفتحتين: دق عنقه، وهو لازم ومتعد، تقول: وقصت عنقه، ووقصت الناقة عنقه، وأغلب ما في روايات الحديث: وقصته، وأوقصته، ووقص بالبناء للمفعول، وفي قليل منها: وقصت برجل ناقته فقتلته، والمعنى: ألقته. انظر: المشوف المعلم، والقاموس، مادة: وقص.\n(٤) \"وقعت\" في ط.\n(٥) \"شهر\" في نسخ المتن.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٠٠.","vol":"5","page":299},{"text":"الحكم (١)، لأن ترتيب الحكم على الوصف يؤذن بأن ذلك الوصف علة/ ٣٠١/ لذلك الحكم، سواء كان ذلك الوصف مناسبًا لذلك الحكم أم لا (٢).\nمثال المناسب للحكم المرتب عليه، قولك: أكرم العلماء وأهن الجهال، فإن الإكرام مناسب للعلم، والإهانة مناسب للجهل.\nومثال غير المناسب [قولك] (٣): أكرم الجهال (٤) وأهن العلماء، فإن الإكرام غير مناسب (٥) للجهل، والإهانة غير مناسب للعلم.\nوقول الإمام: سواء كان مناسبًا أو لم يكن، هو إشارة إلى أن ترتيب الحكم على الوصف مستقل بالدلالة على العلية (٦) وإن عري عن المناسبة، فإن القائل إذا قال: أكرم الجهال وأهن العلماء، فإن السامعين ينكرون ذلك ويعيبونه ويستقبحونه، ومدرك الاستقباح أنهم فهموا أن القائل جعل الجهل (٧) علة الإكرام، وجعل العلم علة الإهانة، ولا مستند لهم في اعتقاد هذا التعليل إلا ترتيب (٨) الحكم على الوصف لا المناسبة (٩).\n_________\n(١) انظر: روضة الناظر/ ٣٠٠ - ٣٠١، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ١٤، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٠٣ وما بعدها، والمعتمد ٢/ ٧٧٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٦٦، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ١٤٧، وشرح حلولو ص ٣٣٩.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ١٣٩.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"الجهار\" في ط.\n(٥) \"المناسب\" في ط.\n(٦) \"العلة\" في ط.\n(٧) \"الجهال\" في ط.\n(٨) \"الترتيب\" في ط.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ١٣٩.","vol":"5","page":300},{"text":"فإن المناسبة ها هنا مفقودة، فدل ذلك على أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على العلية وإن فقدت المناسبة.\nقوله: (نحو ترتيب الكفارة على قوله: واقعت (١) أهلي في نهار رمضان) يفهم (٢) منه أن الجماع علة الكفارة.\n[و] (٣) مثاله أيضًا: قوله ﵇: \"خمس فويسقات يقتلن في الحل والحرم\" (٤) (٥).\nقوله: (وسؤاله ﵇ عن وصف المحكوم عليه (٦)، نحو قوله عليه\n_________\n(١) \"وقعت\" في ط.\n(٢) \"ففهم\" في ز، وط.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"والحرام\" في ط.\n(٥) حديث صحيح، معناه ثابت من حديث عائشة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، فقد رواه البخاري من حديث عائشة في بدء الخلق برقم ٣٣١٤، ولفظه: \"خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفارة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور\". ورواه في مواضع أخرى من حديثها، ومن حديث ابن عمر، بألفاظ مقاربة لهذا، وقد أخرجه مسلم عن عائشة أيضًا في الحج برقم ١١٩٨، بألفاظ: \"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ... \" ثم ذكرهن وذكر الحية بدلًا من العقرب.\nورواه من عدة طرق من حديثها، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث حفصة.\nوانظره أيضًا في الترمذي برقم ٨٣٧، والدارمي ٢/ ٣٦، وأحمد ١/ ٢٥٧، ٦/ ٩٧.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٠٨، والمستصفى ٢/ ٢٩٠، والمعتمد ٢/ ٧٧٧، والبرهان فقرة ٧٦٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٧، والروضة ص ٢٩٩، والإبهاج ٣/ ٥٥ - ٥٦، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٦٧، وشرح القرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ٢٠٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح حلولو ص ٣٣٩.","vol":"5","page":301},{"text":"السلام: \"أينقص الرطب (١) إِذا جف؟ \").\nش: لم يكن سؤاله ﵇ لعدم علمه بنقصان الرطب إذا جف، لأن (٢) كل أحد (٣) يعلم ذلك، وإنما سؤاله لتنبيه السامع على علة المنع، فيكون السامع مستحضرًا لعلة الحكم حالة وروده عليه، فيكون ذلك أقرب لقبوله للحكم، بخلاف إذا غابت العلة عن السامع، وربما صعب (٤) عليه تلقي الحكم، واحتاج لنفسه من المجاهدة ما لا يحتاجه إذا علم العلة.\nقوله: (وتفريق (٥) الشارع بين شيئين في الحكم (٦)، نحو قوله ﵇: \"القاتل [عمدًا] (٧) لا يرث\" (٨».\n_________\n(١) \"التمر\" في أ.\n(٢) \"فان\" في ط.\n(٣) \"واحد\" في ز، وط.\n(٤) \"ضعف\" في ط.\n(٥) \"أو تفريق\" في أ، وش.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢١٠، والمستصفى ٢/ ٢٩٠، والمعتمد ٢/ ٧٧٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ١٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٥٩، وتيسير التحرير ٤/ ٤٥، والإبهاج ٤/ ٥٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٦٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٧، والتوضيح ٢/ ١٣٨، وشرح القرافي ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ٢٠٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢، وشرح حلولو ص ٣٣٩.\n(٧) ساقط من نسخ المتن، والصحيح إسقاطها لعدم ثبوتها في حديث صحيح كما سيأتي.\n(٨) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، وقد روى البيهقي في السنن ٦/ ٢٢١، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال يوم فتح مكة: \"لا يتوارث أهل ملتين المرأة ترث من دية زوجها وماله وهو يرثها من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا\"، قال الشافعي في هذا الحديث: ولا يثبته أهل العلم بالحديث.\nوقد روى الدارقطني ٤/ ١٢٠ عن عمر، والبيهقي ٦/ ٢٢٠ عن علي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا: \"لا يرث القاتل عمدًا ولا خطأ شيئًا\"، وعلى هذا جماهير =","vol":"5","page":302},{"text":"[ش: وذلك أن قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (١)، يقتضي توريث جميع الأولاد، وقوله ﵇: \"القاتل لا يرث\"] (٢) يقتضي تفريق الحكم في الأولاد، فيقتضي ذلك أن القتل هو علة المنع من الميراث لأن التفريق بين شيئين في الحكم يؤذن (٣) بالعلة، و[في] (٤) هذا أيضًا ترتيب الحكم على الوصف.\nومثاله أيضًا: تفريقه ﵇ بين الفارس والراجل في الإسهام، فقال: \"للفارس سهمان وللراجل سهم\" (٥)، فالتفريق بينهما يؤذن بالعلة.\n_________\n= العلماء، خلافًا للمالكية في تقييدهم منع القاتل من الميراث بكونه متعمدًا.\nانظر: المغني لابن قدامة ٦/ ٢٩١، وبداية المجتهد ٢/ ٣٦٠، والكافي لابن عبد البر ٢/ ١٠٤٤، والقوانين لابن جزي ص ٣٣٨.\n(١) النساء: ١١.\n(٢) ما بين القوسين ساقط من ز، وط.\n(٣) \"مؤذن\" في ط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) روي هذا الحديث بهذا اللفظ من عدة طرق عن ابن عمر، ومجمع بن جارية، فقد روى الدارقطني في سننه ٤/ ١٠٦، ١٠٧، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا. وله عنده ألفاظ أخرى تدل على هذا المعنى.\nأما حديث مجمع فقد رواه الدارقطني ٤/ ١٠٥، وأحمد في المسند ٣/ ٤٢٠، وفيه أن النبي - ﷺ - قسم خيبر على أهل الحديبية فكان للفارس سهمان وللراجل سهم ولفظ أحمد \"فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا\".\nوهذه الروايات مخالفة لما في الصحيحين من حديث ابن عمر لأن فيه \"أن النبي - ﷺ - جعل للفرس سهمين وللراجل سهمًا\" وفي بعضها \"وللرجل سهمًا\" وفي بعضها \"ولصاحبه\" أي الفرس سهمًا، وهذه تدل على أن للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد، وهذا ما فسره به نافع بعد روايته لأحد الأحاديث في صحيح البخاري برقم ٤٢٢٨، قال: \"إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم\" اهـ. =","vol":"5","page":303},{"text":"قوله: (وورود (١) النهي عن (٢) فعل [يمنع] (٣) ما تقدم وجوبه) (٤).\nش: مثاله: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٥) [الآية] (٦)، فهذا يدل على وجوب السعي إلى الجمعة، فقوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَذَروا الْبَيْعَ﴾، يقتضي منع البيع؛ لأن البيع يمنع السعي الواجب وفعل الجمعة، فيكون ذلك من باب الإيماء إلى العلة، وأن تحريم البيع علته التشاغل عن (٧) فعل الجمعة، فيدخل في ذلك النهي كل ما يشغله عن الجمعة من الأكل والشرب والكلام وغير ذلك، كما بينه (٨)\n_________\n= وانظر هذا الحديث في البخاري برقم ٢٨٦٣، ومسلم برقم ١٧٦٢، والترمذي برقم ١٥٥٤، قال ابن حجر في الفتح في تأويل اللفظ الأول: المقصود أسهم للفارس سهمين بسبب فرسه غير سهمه المختص به. اهـ.\nانظر: فتح الباري ٦/ ٦٨.\n(١) \"أو ورود\" في نسخ المتن.\n(٢) \"على\" في الأصل، وط، وأ.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) عبر بعض الأصوليين عن هذا النوع من الإيماء بقوله: أن يذكر في الكلام شيئًا لو لم يكن علة لذلك الحكم المقصود كان الكلام غير منتظم.\nوانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢١٣، والمعتمد ٢/ ٧٧٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٦٠، والروضة ص ٣٠٠، والإبهاج ٤/ ٥٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٧٠، وشرح حلولو ص ٣٣٩، والقرافي في شرحه ص ٣٩٠، والمسطاسي ص ٢٠٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٥) الجمعة: ٩.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"على\" في ط.\n(٨) \"ينبه\" في ز.","vol":"5","page":304},{"text":"ابن أبي زيد في قوله: ويحرم حينئذ البيع (١) وكل ما يشغل عن السعي (٢).\nقوله: (والمناسب: (٣) ما تضمن [تحصيل] (٤) مصلحة أو درء مفسدة.\nفالأول: كالغنى، علة في وجوب (٥) الزكاة (٦).\nوالثاني: كالإِسكار، علة في تحريم (٧) الخمر).\nش: هذا هو الثالث من الأشياء الثمانية الدالة على العلة، وهو المناسب (٨).\nومعنى قولهم: المناسب، أي المناسب لأن يترتب عليه الحكم، فسر المؤلف الوصف المناسب، بالوصف المتضمن لتحصيل مصلحة أو لدرء مفسدة.\nوإنما كانت المناسبة تدل على العلة؛ لأن الأصل في ورود الشرائع إنما هو لتحصيل المصالح ودرء (٩) المفاسد.\n_________\n(١) \"بيع\" في ط.\n(٢) انظر: الرسالة لابن أبي زيد ص ٤٠.\n(٣) \"والثالث المناسبة\" في ش.\n(٤) ساقط من الأصل وأ.\n(٥) \"لوجوب\" في نسخ المتن.\n(٦) المعروف أن علة الزكاة هو ملك النصاب؛ إذ وجوب الزكاة يدور معه وجودًا وعدمًا.\n(٧) \"علة التحريم\" في نسخ المتن.\n(٨) انظر: البرهان فقرة ٧٥٩ - ٧٦٣، والمستصفى ٢/ ٢٩٦، والمحصول ٢/ ٢/ ٢١٧، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٣٨، وجمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني ٢/ ٢٧٢، ونهاية السول ٤/ ٧٦، والإبهاج ٣/ ٥٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٧٠، والروضة ص ٣٠٢، وتيسير التحرير ٣/ ٣٢٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠٠، والتوضيح ٢/ ١٤٣، وشرح القرافي ص ٣٩١، والمسطاسي ص ١٤٠، وحلولو ص ٣٣٩.\n(٩) \"أو درء\" في ز، وط.","vol":"5","page":305},{"text":"مثل المؤلف الوصف المتضمن للمصلحة بالغنى، [فإنه] (١) علة لوجوب الزكاة؛ لأن الغنى مناسب لوجوب الزكاة لما فيه من المواساة للفقراء، فالمصلحة على هذا هي المواساة.\nوقيل (٢): المصلحة ها هنا [هي] (٣) تطهير (٤) النفس من رذيلة البخل؛ لأن المال محبوب بالطبع فلا يبذله لله تعالى إلا من غلبت عليه محبة الله تعالى وخلص (٥) إيمانه، ولهذا قال ﵇: \"الصدقة برهان\" (٦)، أي دليل على صدق الإيمان وخلوصه (٧).\nومثل المؤلف (٨) الوصف المتضمن للمفسدة بالإسكار، فإنه علة لتحريم (٩) الخمر؛ لأن الإسكار مناسب للتحريم لما فيه من خلل العقل (١٠).\nقوله: ([و] (١١) المناسب ينقسم إِلى ما هو في محل الضرورات، وإِلى ما\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"ان\" زيادة في ز، وط.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) \"تطهر\" في ط.\n(٥) \"وتخلص\" في ط.\n(٦) جزء من حديث أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي مالك الأشعري برقم ٢٢٣، وأخرجه الترمذي برقم ٣٥١٧، وقال في حديث صحيح، وأخرجه الدارمي ١/ ١٦٧، وأحمد ٥/ ٣٤٢.\n(٧) انظر: شرح النووي على مسلم ٣/ ١٠١، وشرح المسطاسي ص ١٤٠.\n(٨) \"في\" زيادة في ز.\n(٩) \"تحريم\" في ط.\n(١٠) المعنى: لما يوجبه الإسكار من خلل العقل فيناسبه التحريم.\n(١١) ساقط من ط.","vol":"5","page":306},{"text":"هو في محل الحاجات، وإِلى ما هو في محل التتمات، فيقدم الأول على الثاني، والثاني على الثالث عند التعارف).\nش: قسم المؤلف الوصف المناسب للحكم ها هنا ثلاثة أقسام: ضروري، وحاجي، وتتمي (١).\nفالضروري: هو الذي لا يستغنى عنه أصلًا، ولا بد [منه] (٢) لكل أحد (٣)، على كل حال.\nوالحاجي: هو الذي يحتاج إليه في بعض الأحوال.\nوالتتمي: هو الذي يستغنى عنه ولا يحتاج إليه، ولكن هو من تتماته وتكميلاته وتحسيناته وتزييناته.\nوفائدة هذا التقسيم تظهر في تعارض الأقيسة، فيقدم (٤) الضروري على الحاجي، ويقدم الحاجي على التتمي (٥).\nقوله: (فالأول نحو الكليات الخمس، وهي حفظ النفوس، والأديان،\n_________\n(١) هذه الأقسام الثلاثة هي أقسام مقاصد الشريعة، ولوجود العلاقة بين المناسب وبين مقاصد الشرع، قسمه القرافي إلى هذه الأقسام تبعًا للرازي في المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٠، وانظر هذه الأقسام في البرهان فقرة ٩٠١ وما بعدها، والإبهاج ٣/ ٦٠، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٧٤، وتيسير التحرير ٣/ ٣٠٦، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٠، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٠، والمستصفى ١/ ٨٦، والموافقات للشاطبي ٢/ ٨، وشرح حلولو ص ٣٤١.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"واحد\" في ط.\n(٤) \"فيقسم\" في ط.\n(٥) \"التتامي\" في ز.","vol":"5","page":307},{"text":"والأنساب/ ٣٠٢/ والعقول، والأموال، وقيل: والأعراض).\nش: قال المؤلف: اختلف العلماء في عدد هذه [الكليات] (١) فبعضهم يذكر الأديان، ولا يذكر الأعراض.\nوبعضهم يذكر الأعراض، ولا يذكر الأديان.\nوفي التحقيق: أن الجميع محرم (٢) باتفاق، وقد حكى الغزالي وغيره إجماع الملل على [اعتبار] (٣) هذه الكليات، وأن الله تعالى لم يبح (٤) شيئًا من هذه الكليات في ملة من الملل (٥) (٦) من لدن خلق (٧) [الله] (٨) آدم إلى الآن.\nبل أمر الله تعالى بحفظ هذه الكليات كلها.\nفإنه أمر بحفظ النفوس من القتل وقطع الأعضاء.\nوأمر بحفظ الأديان من الكفر.\nوأمر بحفظ الأنساب من الزنا.\nوأمر بحفظ العقول من المسكرات.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) قوله: الجميع محرم، العبارة لا تؤدي المقصود، فلو قال: الجميع معتبر أو محرم الإخلال به، لكان أولى.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) انظر: تعليق (٢) من هذه الصفحة.\n(٥) \"ملل\" في ز، وط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٢، والمستصفى ١/ ٢٨٨، والإبهاج ٣/ ٦٠، والموافقات للشاطبي ٢/ ١٠، وتيسير التحرير ٣/ ٣٠٦، وشرح المسطاسي ص ١٤٠.\n(٧) \"منذ خلق\" في ز.\n(٨) لفظ الجلالة ساقط من ز.","vol":"5","page":308},{"text":"وأمر بحفظ الأموال من الغصب والسرقة.\nوأمر بحفظ الأعراض من القذف والسب وما في معنى ذلك (١).\nقال المؤلف: لم يبح الله ﵎ شيئًا من هذه الكليات في ملة من الملل (٢) بالإجماع، إلا في المقدار الذي لا يسكر من المسكرات، ففيه خلاف في ملتنا (٣)، وهو مباح في الملل المتقدمة قبل الإسلام، وأما المقدار الذي يسكر فهو حرام بإجماع الملل (٤).\nقال المسطاسي: فإن قيل هذا الإجماع المذكور يشكل بما يذكرونه من إباحة الخمر في أول الإسلام، فكيف يحرم الخمر في جميع الملل المتقدمة، ويباح في هذه الملة (٥) التي هي أفضل الملل وأتمها في استيفاء المصالح ودرء المفاسد؟ (٦).\n_________\n(١) \"وما في معناه\" في ز، وط.\n(٢) \"جميع الملل\" في ز، وط.\n(٣) عبارة القرافي ص ٣٩٢، ففي الإسلام هو حرام، فلعله أراد قول الجمهور، وعبارة الشوشاوي هنا أدق للخلاف المشهور عن الحنفية في القليل غير المسكر مما سوى عصير العنب المشتد؛ فإن الخمر عندهم مخصوصة بعصير العنب المسكر، فهو محرم لعينه، وغيره محرم لسكره، فإذا لم يسكر فلا يحرم، والجمهور مطبقون على تحريم قليل ما أسكر كثيره للأحاديث الصحاح الواردة بذلك.\nانظر: سنن الترمذي الحديث رقم ١٨٦٥ - ١٨٦٦، وانظر المغني لابن قدامة ٨/ ٣٠٥، وبداية المجتهد ٢/ ٤٤٤، والتنبيه للشيرازي ص ١٤٣، والهداية ٤/ ١٠٨، وما بعدها، والتلخيص الحبير ٤/ ٧٣.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٢، والمسطاسي ص ١٤٠.\n(٥) \"الملل\" في الأصل.\n(٦) \"المفساد\" في ز.","vol":"5","page":309},{"text":"الجواب عنه: أن ما ذكروه من الإباحة، معناه: أنه مسكوت (١) عن تحريمه، وأن تصرفهم فيه إنما هو بالبراءة (٢) الأصلية، لا [أ] (٣) ن الشرع أذن لهم في شربه.\nقال: وأما احتجاجهم على إباحة الخمر في أول الإسلام بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (٤)، في الكلام (٥) حذف، تقديره: شيء تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا، أن تتخذوا (٦) منه ما يسكر وما لا يسكر، فذكر المسكر في سياق الامتنان يدل على الإباحة؛ إذ لا يمتن إلا بمباح ولا يمتن بالمحرم.\nقال (٧): الجواب عنه [من] (٨) وجهين (٩):\nأحدهما: [أن] (١٠) السكر (١١) المذكور في الآية المراد به الخل، كما قاله جماعة من المفسرين (١٢)؛ لأن أصل السكر لغة هو ......................\n_________\n(١) \"سكوت\" في ط.\n(٢) \"البراءة\" في ط.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) النحل: ٦٧.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث، والأنسب أن يقول: ففي الكلام.\n(٦) كذا في النسخ الثلاث، والأنسب أن يقول: أي تتخذون منه ... إلخ.\n(٧) أي المسطاسي.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) \"بوجهين\" في ز، وط.\n(١٠) ساقط من ط.\n(١١) \"المسكر\" في ز.\n(١٢) هذا أحد أقوال المفسرين، وهو الذي رجحه ابن جرير بناء على أن الآية غير منسوخة، وقد رراه ابن جرير عن مجاهد والشعبي، وحكى عن ابن عباس قوله: =","vol":"5","page":310},{"text":"المنع (١).\nومنه قوله تعالى: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ (٢) (٣)، أي منعت من الإبصار (٤).\n[و] (٥) سمي الخل سكرًا، لأنه يمنع من الأدواء الصفراوية وغيرها.\nوالوجه الثاني: سلمنا أن المراد به المسكر (٦)، ولكن إنما وقع الامتنان [به] (٧) من حيث إنه لم يحرمه عليهم، وعدم تحريمه أعم من كونه مأذونًا فيه أو\n_________\n= إن الحبشة يسمون الخل السكر. وقد روي تفسيرها بالخل عن ابن عباس ابن أبي حاتم، كما في الدر للسيوطي، ونسبه لابن عباس: أَبو حيان في البحر المحيط، قال صاحب اللسان: وقال المفسرون في السكر الذي في التنزيل: إنه الخل، وهذا شيء لا يعرفه أهل اللغة، انظر: اللسان مادة: سكر.\nقلت: ذكر ابن جرير في تفسيره أن للسكر في لغة العرب أربعة أوجه:\n١ - ما أسكر من الشرب.\n٢ - ما طعم من الطعام.\n٣ - السكور.\n٤ - المصدر من سكر فلان يسكر.\nانظر: تفسير ابن جرير ١٤/ ٨٤ - ٨٥، من طبعة الميمنية، والدر المنثور ٤/ ١٢٣، والبحر المحيط ٥/ ٥١١.\n(١) المنع هو أحد معاني السكر، بسكون الكاف، ومنه قولهم: سكرت النهر سكرًا، إذا سددته، وقال ابن فارس: سكر أصل واحد يدل على حيرة اهـ. ثم أول ما ورد من معاني السكر بهذا المعنى. انظر: الصحاح ومعجم مقاييس اللغة، مادة: سكر.\n(٢) الحجر: ١٥.\n(٣) زاد في ز بعد الاية: قوله: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.\n(٤) انظر: تفسير البحر المحيط ٥/ ٤٤٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٤٧.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"السكر\" في ط.\n(٧) ساقط من ط.","vol":"5","page":311},{"text":"مسكوتًا (١) عنه، والدال على الأعم غير دال على الأخص، فيسقط الاستدلال بالآية (٢) على إباحة الخمر (٣).\nقوله: (وهي حفظ النفوس والأديان والأنساب والعقول والأموال، وقيل: والأعراض).\nقال المسطاسي: ومما يستدل به على اعتبار هذه الكليات في شريعتنا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤).\nفقوله: ﴿الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، يدل على حفظ الأنساب، فالظاهر منها كذوات الرايات (٥)، والباطن [منها] (٦) كذوات الأخدان (٧).\n_________\n(١) \"مسكورا\" في ط.\n(٢) \"بالاباحة\" في ز.\n(٣) هنا انتهى كلام المسطاسي، فانظر: شرحه ١٤٠ - ١٤١.\n(٤) الأعراف: ٣٣.\n(٥) \"الزيارات\" في ز، وط، والمقصود بالرايات: التي تضعهن الزواني على حوانيتهن في الجاهلية.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) يدل على هذا قول ابن عباس: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسًا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فنهى الله عنه سرًا وجهرًا. انظر: تفسير الطبري ١٢/ ٢١٩، وانظر: تفسير البغوي بحاشية تفسير ابن كثير ٣/ ٤٦٩، وقيل: ما ظهر: طواف العراة، وما بطن: الزنا، قاله مجاهد. انظر: تفسير ابن جرير ١٢/ ٤٠٣.","vol":"5","page":312},{"text":"وقوله: ﴿وَالْإِثْمَ﴾، قيل: المراد به الخمر (١)، ومنه قول الشاعر:\nشربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول (٢)\nيدل على حفظ العقول.\nوقوله: ﴿وَالْبَغْيَ﴾، وهو الظلم (٣)، يدل على حفظ النفوس والأموال والأعراض.\n[و] (٤) قوله: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾، يدل على حفظ الأديان.\nوقوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، إشارة إلى ما كانوا يحرمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام (٥) (٦)، المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (٧).\n_________\n(١) انظر: الكشاف للزمخشري ٢/ ١٠١، وتفسير أبي حيان ٤/ ٢٩٢، وتفسير البغوي مطبوع بحاشية تفسير ابن كثير ٣/ ٤٧٠، ويروى عن ابن الأنباري أنه ينكر أن يكون الإثم اسمًا للخمر، ويرى أن البيت الآتي مصنوع، وتبعه بعض اللغويين على هذا، وقالوا: سميت إثمًا مجازًا لأنها سبب إلى الإثم، قاله ابن سيده وأبو حيان وغيرهما.\nانظر اللسان، وتاج العروس، والصحاح، مادة: \"أثم\"، وتفسير أبي حيان ٤/ ٢٩٢.\n(٢) في هامش الأصل كتب الناسخ مقابل البيت ما يلي: من الوافر.\n(٣) انظر: تفسير الطبري ١٢/ ٤٠٣، والكشاف للزمخشري ٢/ ١٠١.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٤٠٤، وتفسير البغوي ٣/ ٤٧٠.\n(٦) هنا انتهى كلام المسطاسي، فانظر صفحة ٢٠٩، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٤.\n(٧) المائدة: ١٠٣.","vol":"5","page":313},{"text":"وقد كثر اختلاف المفسرين في معنى هذه الأشياء الأربعة.\nوأقربها ما قال محمد بن إسحاق (١) قال: البحيرة بنت السائبة، والسائبة هي (٢) الناقة [إذا] (٣) تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر، فإنها لم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها (٤)، ولم يشرب لبنها إلا ضيف (٥)، فكلما نتجت بعد ذلك من أنثى فهي البحيرة، فإنها تشق أذنها ويخلى (٦) سبيلها، ويفعل بها ما يفعل بأمها (٧).\n_________\n(١) أَبو بكر: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي ولاء، المدني، أحد من يرجع إليه علم المغازي والسير، وأهل الحديث يترددون في حديثه في الأحكام لأمور، منها: نسبته إلى التشيع والقدر، وتدليسه المشهور، ولا يتهمونه بشيء من الكذب. وقد حدث عنه شعبة والثوري والحمادان وابن عيينة وخلق لا يحصون، توفي سنة ١٥٠ هـ، من آثاره: السيرة، والمبتدأ، والمغازي، وكتاب الخلفاء، انظر ترجمته في: الفهرست ص ١٣٦، وتاريخ بغداد ١/ ٢١٤، وسير النبلاء ٧/ ٣٣، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٧٦.\n(٢) \"بنت\" زيادة في الأصل، وهي خطأ ليست من كلام ابن إسحاق.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"دبرها\" في ز.\n(٥) السائبة: بمعنى المسيبة كراضية ومرضية، والمعنى المهملة المخلاة، وقال قوم في تفسيرها: إنها التي ينذر الرجل أن يخلي سبيلها إذا سلم له مال أو شفي من مرض أو نحو ذلك.\nانظر: تفسير ابن جرير ١١/ ١٢٣، والكشاف للزمخشري ١/ ٦٨٥، والسيرة لابن هشام ١/ ٩٠.\n(٦) \"يخل\" في الأصل.\n(٧) وقال غير ابن إسحاق: هي الناقة تشق أذنها، فلا يركب ظهرها، ولا يجز وبرها، ولا يشرب لبنها إلا ضيف، أو يتصدق به، وتهمل لآلهتهم، وروي عن ابن عباس أنه قال: هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرًا، ذبحوه فأكل منه الرجال دون النساء، وإن كان أنثى جدعوا أذنها فقالوا: هذه بحيرة. وانظر أقوالًا =","vol":"5","page":314},{"text":"فهي البحيرة (١) بنت السائبة، [يقال: بحرت أذن الناقة، إذا شققتها، فالبحيرة، معناها: مبحورة الأذن، أي مشقوقة الأذن] (٢).\nومعنى الوصيلة: هي الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر، فهي (٣) وصيلة، فما ولدت بعد ذلك فهو لذكورهم دون إناثهم، إلا أن يموت منها شيء فيشترك في [أكله] (٤) الذكور والإناث (٥).\nومعنى الحام: هو الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر، فيقال: حمى ظهره، فلا يركب ولا يجز وبره (٦)، ويخلى سبيله، ولا ينتفع منه إلا بالضراب في الإبل (٧).\n_________\n= أخرى في: البحر المحيط لأبي حيان ٤/ ٢٨، ٢٩، وتفسير الطبري ١١/ ١٢١، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٠٧ - ١٠٨، والسيرة لابن هشام ١/ ٨٩.\n(١) في الأصل: فالبحيرة هي بنت السائبة، والمثبت موافق لكلام ابن إسحاق.\n(٢) ما بين القوسين لم أره في المصادر التي نقلت كلام ابن إسحاق فلعله إدراج من الشوشاوي.\nانظر: القاموس، مادة: \"بحر\"، وتفسير ابن جرير ١١/ ١٢١.\n(٣) \"فهو\" في الأصل.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) وقال غير ابن إسحاق: الوصيلة هي التي تلد أمها اثنين في كل بطن، فإذا ولدت في بطن ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها بدفعها عنه الذبح، وقيل غير ذلك، فانظر: تفسير الطبري ١١/ ١٢٤، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٠٨، وتفسير أبي حيان ٤/ ٢٩.\n(٦) \"دبره\" في ز.\n(٧) هنا انتهى كلام ابن إسحاق.\nوانظره بمعناه في: سيرة النبي لابن هشام ١/ ٩٠، وتفسير ابن جرير ١١/ ١٢٥، وذكره مفرقًا ابن كثير في تفسيره ٢/ ١٠٨، وابن العربي في أحكام القرآن ٢/ ٧٠٢.","vol":"5","page":315},{"text":"قوله: (وقيل: [والأعراض] (١»، الأعراض (٢) جمع عِرْضٍ.\nاختلف (٣) في عرض الرجل، قيل: ذاته ونفسه (٤)، دليله قوله ﵇ في أهل الجنة: \"لا يبولون (٥) ولا يتغوطون (٦)، وإنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل ريح المسك\" (٧)، [و] (٨) قوله ﵇: \"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته\". [قال ابن العربي (٩) في أحكام القرآن: يحل عرضه، بأن\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"والأعراض\" في ز.\n(٣) \"واختلف\" في ط.\n(٤) انظر: القاموس، والصحاح، واللسان، مادة: \"عرض\".\nومنال الطالب في شرح طوال الغرائب لابن الأثير ص ٣٢٩، ٥٩٢.\nوهذا المعنى ينسب لابن قتيبة، ويخالفه فيه جماهير اللغويين، وانظر: الأمالي لأبي علي القالي ١/ ١١٨.\n(٥) \"ولا يبولون\" في ز.\n(٦) \"ولا يغوطون\" في ز.\n(٧) حديث صفة أهل الجنة، وأنهم يأكلون ويشربون، ولا يبولون ولا يتغوطون، وأن أكلهم وشربهم يخرج على هيئة رشح رائحته مسك. هذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره.\nفانظره في البخاري برقم ٣٢٤٥، ٣٣٢٧، وفي مسلم برقم ٢٨٣٤، وفي الترمذي برقم ٣٥٣٧، من حديث أبي هريرة، وانظره من حديث جابر في مسلم برقم ٢٨٣٥، ولم أجد في الروايات التي طالعتها لفظ: \"أعراضهم\"، وهو الشاهد هنا.\nوقد ذكره الهروي في غريب الحديث ١/ ١٥٦، وابن الأثير في النهاية ٣/ ٢٠٩، ويذكره أصحاب المعاجم اللغوية في مادة: \"عرض\".\nومعنى الأعراض في الحديث: المواضع التي تعرق من الجسد.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) \"ابن عربي\" في ط.","vol":"5","page":316},{"text":"يقول: مطلني، ويحل عقوبته بأن يحبس (١) له حتى ينصفه] (٢) (٣).\nوقيل: عرض الرجل، حسبه وشرفه (٤)، دليله قول الشاعر:\nرب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب\nقوله (٥): (فالأول نحو الكليات الخمس ..) المسألة، أي فمثال الأول الذي هو الوصف الكائن في محل الضرورة: هو الكليات الخمس، التي هي حفظ النفوس والأديان والأنساب والعقول والأموال والأعراض.\nوبيان ذلك في حفظ النفوس: أن القتل وصف مناسب للقصاص / ٣٠٣/ فترتيب القصاص عليه فيه مصلحة، وهي حفظ النفوس.\nوبيانه في حفظ الأديان: أن الشرك وصف مناسب للحرابة، فترتيب الحرابة عليه لما فيه من مصلحة، وهي حفظ الأديان.\nوبيانه في حفظ الأنساب: أن الزنا وصف مناسب للحد، فترتيب\n_________\n(١) \"يحس\" في ز.\n(٢) ما بين القوسين ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١١٢، وقد فسر حل العرض بأن يقول: يا ظالم، يا آكل أموال الناس، وقد روي التفسير الذي أورده الشوشاوي عن سفيان كما في البخاري، فانظر فتح الباري ٥/ ٦٢، وروى أحمد في المسند ٤/ ٣٨٨، عن وكيع أنه قال: عرضه: شكايته، وعقوبته حبسه.\n(٤) هذا أحد معاني العرض بكسر العين، وينسب لأبي عبيد القول به، وتابعه جمهور أهل اللغة، خلافًا لابن قتيبة، لأنه يقول: العرض فيما يمدح ويذم الجسد، ويستدل بحديث أهل الجنة، وأهل اللغة يردون استدلاله بالحديث بأن المراد به مواضع العرق من الجسد. انظر: اللسان مادة: \"عرض\"، والأمالي لأبي علي القالي ١/ ١١٨ - ١١٩.\n(٥) \"وقوله\" في ز، وط.","vol":"5","page":317},{"text":"[الحد] (١) عليه لما فيه من مصلحة، وهي حفظ الأنساب من الاختلاط.\nوبيانه في حفظ العقول: أن شرب الخمر وصف مناسب للحد، فترتيب الحد عليه لما فيه من مصلحة، وهي حفظ العقول.\nوبيانه في حفظ الأموال: أن السرقة مثلًا وصف مناسب للقطع، فترتيب القطع عليها لما فيه من مصلحة، وهي حفظ الأموال.\nوبيانه [في] (٢) حفظ الأعراض: أن القذف مثلًا وصف مناسب للحد، [فترتيب الحد] (٣) عليه لما فيه من مصلحة، وهي حفظ الأعراض.\nقوله: (والثاني مثل تزويج الولي الصغيرة، فإِن النكاح غير ضروري، لكن الحاجة تدعو إِليه في تحصيل الكفء (٤) لئلا يفوت (٥) (٦».\nش: هذا مثال للوصف (٧) الذي في محل الحاجات.\nفالكفء، وهو المثل (٨) وصف مناسب لتزويج الولي الصغيرة، وتزويج الولي الصغيرة حكم مرتب على هذا الوصف، لما فيه من مصلحة، [وهي] (٩)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"الكفى\" في ط.\n(٥) \"يموت\" في ز.\n(٦) انظر: المستصفى ١/ ٢٨٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٢٢، والعضد في شرحه على ابن الحاجب ٢/ ٢٤١، والإبهاج ٣/ ٦١، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٧٥، وتيسير التحرير ٣/ ٣٠٧، وانظر: الموافقات للشاطبي ٢/ ١٠ - ١١.\n(٧) \"الوصف\" في ط.\n(٨) \"هو\" زيادة في الأصل.\n(٩) ساقط من ز.","vol":"5","page":318},{"text":"مخافة (١) التفويت.\nقوله: ([و] (٢) الثالث: ما كان حثًا على مكارم الأخلاق كتحريم تناول القاذورات وسلب أهلية (٣) الشهادة (٤) عن الأرقاء (٥)، ونحو (٦) الكتابات، ونفقات القرابات) (٧) (٨).\nش: هذا مثال (٩) الوصف الذي في محل التتمات، وذلك أن القاذورات وهي النجاسات وصف مناسب لتحريم تناولها، فترتيب (١٠) التحريم على هذا الوصف لمصلحة، وهي مكارم الأخلاق (١١)، [و] (١٢) هي من التتمات، وليس من الضرورات ولا من الحاجات.\nوكذلك سلب أهلية الشهادة عن العبيد (١٣)، وذلك [أن] (١٤)\n_________\n(١) في صلب نسخة ز: \"مخالفة\"، وفي الهامش علق لمخافة.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"أهل\" في أ.\n(٤) \"الشهادات\" في نسخ المتن.\n(٥) \"الأزواء\" في ز.\n(٦) \"ومحو\" في ز.\n(٧) \"القربات\" في أ.\n(٨) انظر: المستصفى ١/ ٢٩٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٢٢، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٧٥، والإبهاج ٣/ ٦٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٠، وشرح العضد عليه ٢/ ٢٤١، وتيسير التحرير ٣/ ٣٠٧، والموافقات للشاطبي ٢/ ١١.\n(٩) \"مثالا\" في ط.\n(١٠) \"فرتب\" في ز.\n(١١) \"ومكارم الأخلاق\" زيادة في ز، وط.\n(١٢) ساقط من ز.\n(١٣) \"العبد\" في ز، وط.\n(١٤) ساقط من ز.","vol":"5","page":319},{"text":"الخسة (١) التي هي وصف العبد، وصف مناسب لسلب أهلية الشهادة، فترتب (٢) منع شهادته على هذا الوصف الذي هو الخسة لمصلحة هي (٣) مكارم الأخلاق؛ لأن الشهادة منصب شريف فلا يناسبه العبد لخسته.\nوليس سلب ذلك عن العبد (٤) بضروري ولا بحاجي (٥)، وإنما هو من مكارم الأخلاق (٦).\nوكذلك الكتابات، وذلك أن توهم المال في العبد وصف مناسب للكتابة، وكتابته حكم مرتب على هذا الوصف لما فيه من مصلحة، وهي العتق، لأنه من مكارم الأخلاق.\nوإنما قلنا الكتابة من مكارم الأخلاق، لأنها عون على حصول العتق وإزالة الرق عن الصورة البشرية المكرمة، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٧)، فالكتابة من مكارم الأخلاق وتتمات المصالح.\nوكذلك نفقات القرابات كالأبوين (٨) والأولاد، فهي من مكارم الأخلاق\n_________\n(١) في هامش الأصل ما يلي: الخسة: هي الحقرة والدنية، يقال: فلان هو أخس جماعته، أي هو أدناهم وأسفلهم في المرتبة. اهـ.\n(٢) \"فرتب\" في ز، وط.\n(٣) \"وهي\" في ز، وط.\n(٤) \"عبد\" في ز، وط.\n(٥) \"حاجى\" في ز، وط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤١.\n(٧) الإسراء: ٧٠.\n(٨) \"كالايومن\" في ز.","vol":"5","page":320},{"text":"وتتمات المصالح (١).\nوذلك أن القرابة وصف مناسب لوجوب (٢) النفقة، فوجوب النفقة حكم مرتب على هذا الوصف لمصلحة، وهي مكارم الأخلاق (٣).\nقوله: (وتقع أوصاف مترددة بين هذه المراتب، كقطع الأيدي باليد (٤) الواحدة (٥)، فإِن شرعيته (٦) ضرورية صونًا للأعضاء (٧).\nوأمكن (٨) أن يقال: ليس منه، لأنه يحتاج (٩) الجاني (١٠) فيه إلى الاستعانة (١١) بالغير، وقد يتعذر).\nش: لما ذكر [المؤلف] (١٢) أن الوصف قد يقطع بأنه في محل الضرورات،\n_________\n(١) وهي مع ذلك - أعني نفقة الأبوين والأولاد - واجبة بالإجماع فلا منافاة بين كون الشيء واجبًا، وكونه تحسينيًا.\nفإن ستر العورة واجب، وأكل النجاسات وبيعها محرم، والطهارة وإزالة النجاسة واجب، وهذه كلها في عداد التتمات التحسينيات. انظر: الموافقات للشاطبي ٢/ ١١، وانظر: الإجماع على وجوب نفقة الوالدين والأولاد. المغني لابن قدامة ٧/ ٥٨٣، ومراتب الإجماع لابن حزم ص ٧٩.\n(٢) \"لوجود\" في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٢، والمسطاسي ص ١٤١.\n(٤) \"الايد\" في ط.\n(٥) \"الوحدة\" في ط.\n(٦) \"شريعته\" في ز.\n(٧) \"الأطراف\" في ش.\n(٨) \"وان أمكن\" في خ، وش.\n(٩) \"لا يحتاج\" في أ.\n(١٠) \"الجان\" في ط.\n(١١) \"الاستقامة\" في ز.\n(١٢) ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":321},{"text":"أو في محل الحاجات، أو في محل التتمات، ذكر ها هنا أن الوصف قد [لا] (١) يقطع فيه بشيء (٢) (٣)، فيكون مترددًا، أي محتملًا (٤).\nمثال الوصف الذي لا يقطع عليه بشيء (٥) من ذلك بل هو محتمل: قطع الأيدي باليد الواحدة، [فإن قطع الأيدي باليد الواحدة] (٦) وصف متردد بين الضروري والحاجي، فإنه يمكن أن يقال: قطع الأيد [ي] (٧) باليد الواحدة (٨) حكم مرتب على قطع اليد الواحدة (٨)، حكم ضروري لما فيه من مصلحة، وهي حفظ الأعضاء، كما نقول في قطع اليد الواحدة (٩) باليد الواحدة (٩)؛ إذ لو قلنا بعدم قطع الأيدي (١٠) باليد الواحدة لأدى ذلك إلى عدم صيانة الأعضاء، ولكان كل من أراد قطع عضو إنسان استعان بغيره، فينتفي القصاص.\nويمكن أن يقال (١١): قطع الأيدي [باليد] (١٢) الواحدة (١٣) ليس بضروري؛\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"شيء\" في ز.\n(٣) \"من ذلك\" زيادة في ز، وط.\n(٤) انظر: البرهان فقرة ٩٠٧، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٢٣، والإبهاج ٣/ ٦٤، والموافقات ٢/ ١٢.\n(٥) \"شيء\" في ز.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"الوحدة\" في ط.\n(٩) \"الوحدة\" في ط.\n(١٠) \"اليد المتعددة\" في ط.\n(١١) \"يكون\" في ط.\n(١٢) ساقط من الأصل.\n(١٣) \"بالواحدة\" في الأصل.","vol":"5","page":322},{"text":"لأن الغير قد يساعد الجاني [على الإعانة] (١)، وقد لا يساعده (٢) فيتعذر (٣).\nفمن اعتبر الصيانة قال بأن القطع (٤) ضروري.\nومن اعتبر عدم تحقق الاستعانة قال: ليس بضروري.\nوقطع الأيدي المتعددة باليد الواحدة حكم مرتب على قطع اليد الواحدة، وهو (٥) ضروري لمصلحة، وهي حفظ الأعضاء.\nوأمكن أن يقال: ليس من الضروري، بل هو من الحاجي؛ لأنه يحتاج الجاني فيه إلى الاستعانة بغيره، والضروري لا يحتاج [الجاني] (٦) فيه إلى الاستعانة بالغير، وقد يتعذر الاستعانة بالغير.\nقوله: (ومثال (٧) اجتماعها كلها في وصف واحد: أن نفقة النفس ضرورية والزوجات حاجية (٨)، والأقارب (٩) تتمة) (١٠).\nش: وذلك أن الجوع وصف مناسب لوجوب النفقة، كانت النفقة\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، والمعنى يستقيم بحذفها.\n(٢) \"يستاعده\" في ط.\n(٣) انظر: الإبهاج ٣/ ٦٤، وشرح المسطاسي ص ١٤١.\n(٤) \"هو\" زيادة في ط.\n(٥) \"وهي\" في ز.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"ومثل\" في الأصل.\n(٨) \"حاجة\" في أ، وخ.\n(٩) \"الأقاريب\" في الأصل.\n(١٠) \"تتمية\" في ط.","vol":"5","page":323},{"text":"[ضرورية كالنفقة] (١) على نفسه، أو كانت (٢) حاجية كالنفقة على الزوجة، أو كانت تتمة (٣) كالنفقة (٤) على الأبوين، فقد اجتمعت الضرورة والحاجة والتتمة في شيء واحد، [وهو وجوب النفقة] (٥).\nقوله: (واشتراط العدالة في الشهادة ضروري صونًا للنفوس والأموال، وفي الإِمامة (٦) على الخلاف حاجية (٧) لأنها شفاعة والحاجة داعية (٨) [إِلى] (٩) إِصلاح (١٠) الشفيع، وفي النكاح تتمة لأن الولي قريب يزعه (١١) طبعه عن الوقوع في العار والسعي في الإِضرار، وقيل: حاجية (١٢) على الخلاف.\nولا يشترط / ٣٠٤/ في الإِقرار لقوة الوازع الطبعي (١٣».\nش: هذا مثال [آخر] (١٤) لاجتماع المراتب الثلاث (١٥)، وهي: الضرورة،\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"على\" زيادة في ط.\n(٣) \"تتمية\" في ط.\n(٤) \"كنفقة\" في ط.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) \"الأمانة\" في ط.\n(٧) \"حاجة\" في أ، وخ.\n(٨) \"تدعو\" في ز، وط.\n(٩) ساقط من نسخ المتن.\n(١٠) \"لإصلاح\" في نسخ المتن.\n(١١) \"يمنعه\" في ش.\n(١٢) \"حاجة\" في أ، وخ.\n(١٣) \"الطبيعي\" في ش.\n(١٤) ساقط من ط.\n(١٥) \"الثلاثة\" في الأصل.","vol":"5","page":324},{"text":"والحاجة، والتتمة.\nوذلك أن اشتراط العدالة، قد يكون ضروريًا، وقد يكون حاجيًا، وقد يكون تتميًا.\nمثال كونه ضروريًا: اشتراط العدالة في الشهادة، لأن الشهادة وصف مناسب لاشتراط العدالة، فاشتراط العدالة حكم مرتب على الشهادة لما فيه من مصلحة، وهي صون النفوس والأموال.\nومثال كون اشتراط العدالة حاجيًا: اشتراط العدالة في إمامة الصلاة، على القول باشتراط العدالة فيها، وهو قول مالك (١)، وذلك أن الإمامة وصف مناسب لاشتراط العدالة فيها (٢)، فاشتراط العدالة حكم مرتب على الإمامة لما فيه من المصلحة، وهي الشفاعة، والحاجة داعية إلى إصلاح الشفيع.\nومراد المؤلف بالإمامة: الإمامة الصغرى، وهي إمامة الصلاة، يدل عليه قوله: لأنها شفاعة.\nوأما الإمامة (٣) الكبرى فاشتراط العدالة فيها ضروري، صونًا للنفوس\n_________\n(١) وهي رواية عن أحمد، وأما الشافعية والحنفية ومشهور الحنابلة فهو الجواز لإمامة غير العدل.\nوأول أَبو بكر الأبهري مذهب مالك هنا بقوله: إن صلى خلف من قطع بفسقه أعاد أبدًا، وإن صلى خلف مظنون الفسق أعاد في الوقت. اهـ. ويريد بالمقطوع بفسقه من كان مجمعًا على فسقه. انظر: المنتقى للباجي ١/ ٢٣٦، والمدونة ١/ ٨٣ - ٨٤، وبداية المجتهد ١/ ١٤٥، والمغني ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، والهداية للمرغيناني ١/ ٥٦، والوسيط للغزالي ٢/ ٦٩٩، وشرح العقيدة الطحاوية ٤٢١ - ٤٢٣.\n(٢) \"فيهما\" في الأصل.\n(٣) \"الأمانة\" في ط.","vol":"5","page":325},{"text":"والأموال (١).\nومثال كون اشتراط العدالة تتمة: اشتراط العدالة في ولي النكاح، وذلك أن الولاية وصف مناسب لاشتراط العدالة، فاشتراط (٢) العدالة حكم مرتب على الولاية لما فيه من مصلحة، وهي دفع العار (٣) عن الولي، فاشتراط العدالة في هذه الولاية تتمة، وقيل حاجية؛ لأن الحاجة داعية إلى إصلاح الولي.\nقوله: (على الخلاف)، أي على القول باشتراط العدالة في ولي النكاح، وفي مذهب مالك قولان في اشتراط العدالة في ولي النكاح، المشهور عدم اشتراطها اكتفاء بالوازع الطبعي عن العدالة (٤).\nقوله: (ولا يشترط في الإِقرار)، (٥) أي ولا يشترط اشتراط (٦)\n_________\n(١) هذا في نصب الخليفة ابتداء، أما إن غلب الناس بسيفه فاسق، أو كان عدلًا ثم أحدث فسقًا بعد بيعته، فلا يجوز الخروج عليه، هذا الذي عليه العلماء، وتدل عليه النصوص، كقوله - ﷺ -: \"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان\" رواه البخاري عن عبادة بن الصامت في الفتن برقم ٧٠٥٦، وانظر: فتح الباري ١٣/ ٨، ومراتب الإجماع لابن حزم ص ١٢٦، وانظر كلام الشوشاوي هذا، في: شرح المسطاسي ص ١٤١.\n(٢) \"فإن اشتراط\" في ط.\n(٣) \"الجار\" في ز.\n(٤) انظر: بداية المجتهد ٢/ ١٢، ومقدمات ابن رشد ٢/ ٤٧، والقوانين لابن جزي ص ١٧٤، والمنتقى للباجي ٣/ ٢٧٢، والقول بعدم اشتراط العدالة، هو قول الجمهور، خلافًا للشافعية وأحمد في رواية.\nانظر: المغني ٦/ ٤٦٦، والتنبيه للشيرازي ص ٩٥، وانظر: شرح القرافي ص ٣٩٢، والمسطاسي ص ١٤١.\n(٥) \"لقوة الوازع الطبعي\" زيادة في ز، وط.\n(٦) \"اشتراك\" في ط.","vol":"5","page":326},{"text":"العدالة في الإقرار، لأن الوازع الطبعي يمنع (١) الإنسان من الإضرار بنفسه بغير موجب (٢) فلا يقر (٣) الإنسان إلا بما هو حق عليه، فيقبل (٤) إقراره (٥) سواء كان برًا أو فاجرًا (٦)، مؤمنًا أو كافرًا، ولا خلاف (٧) بين الأمة في ذلك (٨).\nفتبين بهذه الأمثلة أن الضرورة والحاجة والتتمة قد اجتمعت في شيء واحد، وهو العدالة.\nقوله: (ودفع المشقة عن النفوس مصلحة، ولو أفضت إِلى مخالفة (٩) القواعد، وهي ضرورية (١٠) مؤثرة في الترخيص، كالبلد الذي يتعذر فيه العدول.\nقال: ابن أبي زيد في النوادر: تقبل شهادة أمثلهم (١١) حالًا لأنها (١٢) ضرورة.\n_________\n(١) \"مع\" في ز.\n(٢) \"وجب\" في ز.\n(٣) \"يضر\" في ز.\n(٤) \"فليقبل\" في ط.\n(٥) \"اضراره\" في ز.\n(٦) \"كان\" زيادة في ز، وط.\n(٧) \"فيه\" زيادة في ط.\n(٨) انظر: مراتب الإجماع ص ٥٦، والإفصاح لابن هبيرة ص ١٤، ١٥، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٨٧، وشرح القرافي ص ٣٩٢، والمسطاسي ص ١٤١.\n(٩) \"خلاف\" في ش.\n(١٠) \"ضرورته\" في ز.\n(١١) \"امثلتهم\" في أ.\n(١٢) \"لأنه\" في أ، وخ.","vol":"5","page":327},{"text":"وكذلك يلزم في القضاة وولاة (١) الأمور، وحاجية (٢) في الأوصياء (٣) على الخلاف (٤) في عدم اشتراط العدالة، وتمامية (٥) في السلم والمساقاة (٦) وبيع الغائب، فإِن [في] (٧) منعها مشقة على الناس، وهي من تتمات معايشهم (٨».\nش: هذا مثال آخر لاجتماع المراتب الثلاث، وهي: الضرورة، والحاجة، والتتمة.\nوذلك أن دفع المشقة باعتبار تأثيرها في الترخيص، قد يكون ضروريًا، وقد يكون حاجيًا، وقد يكون تتميًا (٩).\nمثال كونه ضروريًا: البلد الذي ليس فيه عدول بل عمه الفسق، فإن عموم الفسق للبلد وصف مناسب [لجواز] (١٠) قبول (١١) شهادة غير العدل (١٢)، وقبول شهادة غير العدل (١٢) حكم مرتب على الفسق (١٣)، لما فيه من مصلحة،\n_________\n(١) \"وأولاة\" في الأصل، وز، وط.\n(٢) في أ، وخ: \"حاجة\"، وفي ط: \"حاجيته\".\n(٣) في الأصل: \"الأويصاء\"، وفي خ: \"الأولياء\".\n(٤) \"على الخلاف في الأوصياء\"، في ش بالتقديم والتأخير.\n(٥) في الأصل: \"تامية\"، وفي ز، وط: تتمة.\n(٦) \"المساقاة والسلم\" في ز، وط، بالتقديم والتأخير.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) \"معاشهم\" في نسخ المتن.\n(٩) \"تتما\" في الأصل.\n(١٠) ساقط من ز، وط.\n(١١) \"لقبول\" في ز، وط.\n(١٢) \"العدول\" في ط.\n(١٣) الأولى أن يقول: حكم مرتب على عدم وجود العدل.","vol":"5","page":328},{"text":"وهي صون النفوس والأموال، فقبلت شهادة الفاسق هنا لهذه المصلحة، وإن كان ذلك مخالفًا لقاعدة الشهادة التي هي العدالة، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١)، وقال أيضًا: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢).\nوذلك أنه لو كلف شهادة (٣) العدول في البلد (٤) الذي تعذر فيه العدول، لكان ذلك مشقة على النفوس، فقبلت شهادة غير العدول للضرورة، دفعًا لهذه المشقة.\nوقد نص ابن أبي زيد [﵁ على هذا] (٥) في [كتابه] (٦) النوادر قال (٧): تقبل شهادة أمثلهم حالًا، أي أحسنهم حالًا، وفي بعض تواليفه (٨) قال: [قال] (٩) سحنون: من (١٠) غلب خيره على شره جازت شهادته، سيأتي على الناس زمان لا يوجد فيه عدل رضا.\nقوله: (وكذلك يلزم [في] (١١) القضاة وولاة (١٢) الأمور)، .............\n_________\n(١) الطلاق: ٢.\n(٢) البقرة: ٢٨٢.\n(٣) \"بشهادة\" في ز.\n(٤) \"البلاد\" في ط.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"وقال\" في ط.\n(٨) \"توليفيه\" في الأصل.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) \"ومن\" في ط.\n(١١) ساقط من ط.\n(١٢) \"وأولاة\" في ز، وط.","vol":"5","page":329},{"text":"هذا (١) مثال آخر للضروري أيضًا، وذلك أن البلد الذي ليس فيه عدل يستحق القضاء، أو يستحق ولاية الأمر، بل عم الفسق أهل البلد كلهم، فإنه يلزم أن يستقضي أحسنهم حالًا، وكذلك يلزم أن يتولى أمرهم أحسنهم (٢) حالًا، فإن عموم الفسق وصف مناسب لجواز استقضاء غير العدل، فاستقضاء غير العدل [حكم] (٣) مرتب على عموم الفسق، لمصلحة، وهي حفظ النفوس والأموال، وكذلك تولية غير العدل.\nوذلك من باب تغليب أحد الضررين (٤) على الآخر، وذلك أن الضررين (٤) إذا تعارضا فإنه يقدم أقواهما، لأن العمل بالراجح متعين، وذلك أن الضرر الحاصل من عدم قبول الشهادة وعدم نصب القضاء والإمامة لعدم العدالة، أعظم من الضرر الحاصل من قبول الشهادة ونصب القضاة والولاة لعدم العدالة (٥).\nقوله: (وحاجية في الأوصياء على الخلاف في عدم اشتراط العدالة)، هذا معطوف (٦) على قوله: وهي ضرورية (٧) هذا مثال كون المشقة (٨) حاجية، وذلك أن عموم الفسق وصف مناسب لاستيصاء غير العدل، واستيصاء غير العدل حكم مرتب على عموم الفسق، لمصلحة، وهي دفع (٩) المشقة عن\n_________\n(١) \"هذه\" في ز.\n(٢) \"احاسنهم\" في ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) كذا في ط، وفي الأصل، وز: \"الضرورين\".\n(٥) الأولى أن يقول: مع عدم العدالة، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٤٢.\n(٦) \"مقطوع\" في ز.\n(٧) \"ضرورة\" في ط.\n(٨) \"الثقة\" في ز، وط.\n(٩) \"تدفع\" في ط.","vol":"5","page":330},{"text":"النفوس.\nقال المؤلف في الشرح: قولي: حاجية في الأوصياء، معناه: أن الناس يحتاجون (١) أن يوصوا لغير العدول، وفي منعهم من ذلك مشقة عليهم، وفيه خلاف، ومذهب مالك إنه إنما يشترط (٢) فيه أن يكون مستور الحال فقط (٣).\nوعلى القول بعدم اشتراط العدالة مع أنها ولاية، والولاية لا بد فيها من العدالة، لكن خولفت هذه القاعدة في عدم/ ٣٠٥/، اشتراط العدالة في الأوصياء، دفعًا للمشقة الناشئة من الحيلولة بين الإنسان [و] (٤) بين من يريد أن يعتمد (٥) عليه (٦).\n_________\n(١) \"يحتاجوا\" في ز.\n(٢) \"اشترط\" في ز.\n(٣) هذا ما يدل عليه نص مختصر خليل؛ فإنه اشترط كونه عدلًا فيما ولي عليه. قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير للدردير: والمراد حسن التصرف، ليس عدالة الشهادة، ولا عدالة الرواية، ولكن جاء في المدونة أن مالكًا سئل عن الوصي الخبيث أيعزل عن الوصية؟ فقال: نعم، إذا كان الوصي غير عدل فلا تجوز الوصية إليه. اهـ.\nوقد نسب ابن قدامة في المغني إلى مالك والشافعي ورواية عن أحمد عدم صحة الوصية إلى الفاسق، ورواية أحمد الأخرى: تصح الوصية إليه، ويضم إليه أمين، ونسب لأبي حنيفة صحة الوصية إليه ونفاذ تصرفه، وما ذكر القرافي هنا من الاكتفاء بالستر موافق لرأي أكثر الحنفية، فإن أكثرهم يعتبر العدالة: الإسلام وعدم إظهار ما يدل على الفسق.\nانظر: المدونة ٤/ ٢٨٧، والشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي ٦/ ٣٥٥، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٣٨، وبدائع الصنائع ٦/ ٢٦٨.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"يتعمد\" في ط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٢، والمسطاسي ص ١٤٢.","vol":"5","page":331},{"text":"قوله: (وتمامية (١)، في السلم (٢) والمساقاة (٣) (٤) وبيع الغائب)، هذا مثال كون المشقة تتمة.\nوبيان (٥) ذلك في السلم: أن العجز وصف مناسب لبيع ما ليس عندك، وبيع ما ليس عندك حكم مرتب على هذا الوصف لمصلحة، وهي دفع المشقة عن النفوس.\nونقول في المساقاة أيضًا:\nإن العجز وصف مناسب لجواز إجارة مجهولة، فجواز الإجارة المجهولة حكم مرتب على هذا الوصف لمصلحة، وهي دفع المشقة.\n[وكذلك نقول في بيع الغائب: فإن العجز وصف مناسب لجواز بيع الغائب، وجواز بيع الغائب حكم مرتب على هذا الوصف لمصلحة، وهي دفع المشقة] (٦) عن النفوس.\n_________\n(١) \"وتتمة\" في ز، وط.\n(٢) السلم لغة بمعنى السلف.\nأما في الاصطلاح فقد ذكروا له حدودًا أحسنها، هو عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا.\nانظر: الصحاح، مادة: سلم، والتعريفات للجرجاني ص ١٠٦، وتصحيح التنبيه للنووي ص ٦٠، وأنيس الفقهاء للقونوي ص ٢١٨.\n(٣) المساقاة هي أن يستعمل رجل رجلًا في نخيل ونحوها ليقوم بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم مما تغله.\nانظر: أنيس الفقهاء ص ٢٧٤.\n(٤) \"في المساقاة والسلم\" في ز، وط بالتقديم والتأخير.\n(٥) \"وبين\" في ط.\n(٦) ما بين القوسين ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":332},{"text":"قال المؤلف في الشرح: وكذلك خولفت القواعد في السلم، والمساقاة، وبيع الغائب، والجعالة، والمغارسة (١)، وغير ذلك، لما (٢) فيه [من] (٣) جهالة (٤) وغرر (٥) (٦).\nوكذلك الصيد لاشتماله على الفضلات، وعدم تسهيل الموت على الحيوانات، فقد خولفت القواعد في هذه الأشياء لتتمة المعاش (٧)، فإن من الناس (٨) من يحتاج في معاشه إلى هذه الأمور، وذلك شرع عام في الكل لعدم الانضباط في مقادير الحاجات (٩).\nفتقرر بما قررناه: أن الوصف الذي هو المشقة اجتمع فيه أيضًا الثلاثة الأشياء: الضرورة، والحاجة، والتتمة.\nقوله: (و[هو] (١٠) ينقسم أيضًا (١١) إِلى ما اعتبره الشرع، وإِلى ما ألغاه، وإِلى ما جهل حاله.\n_________\n(١) \"المغارسد\" في ز.\n(٢) \"مما\" في ز، وط.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) \"حياله\" في ز.\n(٥) \"غرور\" في الأصل.\n(٦) في شرح القرافي ص ٣٩٢، فيما فيه جهالة في الأجرة وغرر.\n(٧) \"المعايش\" في الأصل، والمثبت موافق لما فيه شرح القرافي.\n(٨) \"من في الناس\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ٣٩٢ - ٣٩٣، وفيه اختلاف يسير عما هنا.\nوانظر: شرح المسطاسي ص ١٤٢.\n(١٠) ساقط من ز، وط.\n(١١) \"أيضًا ينقسم\" في نسخ المتن بالتقديم والتأخير.","vol":"5","page":333},{"text":"فالأول (١) ينقسم إِلى ما اعتبر (٢) نوعه في نوع الحكم، كاعتبار نوع الإِسكار في نوع التحريم، وإِلى ما اعتبر جنسه [في جنسه] (٣)، كالتعليل بمطلق (٤) المصلحة، كإِقامة الشرب (٥) مقام القذف لأنه مظنته.\nوإِلى ما اعتبر نوعه في جنسه، كاعتبار الأخوة في التقديم في الميراث، فيقدم (٦) في النكاح، وإِلى ما اعتبر جنسه في نوع الحكم، كإِسقاط الصلاة عن الحائض بالمشقة، فإِن المشقة جنس، وهو (٧) نوع من الرخص.\nفتأثير النوع في النوع، مقدم على تاثير النوع في الجنس، وتأثير النوع في الجنس مقدم على تأثير الجنس في النوع، وهو مقدم على تأثير الجنس في الجنس.\nوالملغى، نحو المنع من زراعة العنب خشية الخمر.\nوالذي جهل أمره، هو (٨) المصلحة المرسلة، التي نحن (٩) نقول بها، وعند التحقيق هي عامة في المذاهب (١٠».\n_________\n(١) \"والأول\" في نسخ المتن.\n(٢) \"إلى اعتبار\" في أ.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"في كلو\" في ز.\n(٥) \"المشرب\" في ز.\n(٦) \"فتقدم\" في ح، وش.\n(٧) في خ، وز، وط: \"وهي\"، وفي ش زيادة: \"أي الإسقاط\".\n(٨) \"هي\" في ز، وط.\n(٩) \"نحو\" في ز.\n(١٠) \"المذهب\" في أ، وط.","vol":"5","page":334},{"text":"ش: قوله: (وهو ينقسم أيضًا)، يعني المناسب.\nوذلك أن المؤلف قسم المناسب أولًا باعتبار الضرورة والحاجة والتمام، ثم قسمه ها هنا بالنسبة إلى الاعتبار والإلغاء والإهمال.\nوذلك أن (١) الوصف المناسب للحكم الشرعي، تارة يعتبره الشرع، وتارة لا يعتبره بل يلغيه ويتركه، وتارة يسكت (٢) عنه ولم يعتبره ولم يلغه (٣)، وسيأتي بيان جميعها.\nقوله: (فالأول ينقسم إِلى ما اعتبر نوعه في نوع الحكم)، قسم المؤلف الأول من (٤) الأقسام الثلاثة، وهو المناسب المعتبر إلى أربعة أقسام، وهي:\nالنوع في النوع، والجنس في الجنس، والنوع في الجنس، والجنس في\n_________\n(١) فوق (أن) في نسخة ط حروف لم أتبينها.\n(٢) \"يسكته\" في ز.\n(٣) تختلف مناهج الأصوليين في تقسيم المناسب، والقرافي هنا تابع الرازي في تقسيمه واختصره، وانظر آراء الأصوليين في هذا الموضع في:\nالمستصفى ٢/ ٢٩٧، والروضة ص ٣٠٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٢، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٨٦، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٨٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٦٥، وتيسير التحرير ٣/ ٣١٠، وجمع الجوامع مع شرح المحلي ٢/ ٢٨٢، والتوضيح ٢/ ١٤٣، وما بعدها.\nوانظر: الإبهاج ٣/ ٦٥ - ٧٠، ونهاية السول ٤/ ٩١ - ١٠٣، فقد ذكرا كثيرًا من اصطلاحات المؤلف في التقسيم، وراجع شرح حلولو ص ٣٤٣، ففيه تفصيل حسن، وانظر تقسيم القرافي هذا في: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٦، والإبهاج ٣/ ٦٥، ونهاية السول ٤/ ٩١، والمستصفى ١/ ٢٨٤، ومختصر ابن اللحام ص ١٦٢، والاعتصام للشاطبي ٢/ ١١٣، وانظر: المنخول ص ٣٥٣.\n(٤) \"في\" في الأصل.","vol":"5","page":335},{"text":"النوع (١).\nولا بد ها هنا من مقدمة بها يفهم كلام المؤلف رحمه الله تعالى، وهي: أن تعلم (٢) أحوال الوصف وأحوال الحكم باعتبار الجنسية والنوعية.\nفنقول: الوصف من حيث هو وصف هو جنس عال، وتحته مناسب وغير مناسب، ثم المناسب تحته معتبر وغير معتبر، ثم المعتبر تحته مصلحة ومفسدة، ثم المصلحة [أ] (٣) والمفسدة تحتها ضرورة أو حاجة أو تتمة (٤)، فهذه أحوال الوصف.\nوأما أحوال الحكم فنقول: الحكم من حيث هو حكم هو جنس عال، وتحته طلب وتخيير، ثم الطلب تحته طلب فعل و(٥) طلب ترك، ثم طلب الفعل تحته طلب واجب وطلب مندوب، ثم الواجب [تحته] (٦) عبادي وعادي.\nونقول أيضًا في طلب الترك (٧): تحته ترك محرم وترك مكروه، فهذه\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٦، والإبهاج ٣/ ٦٦، ونهاية السول ٤/ ٩٤، وشرح المسطاسي ص ١٤٢.\n(٢) \"أن\" زيادة في ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٨٤، والإبهاج ٣/ ٦٧، ونهاية السول ٤/ ٩٧، والمستصفى ٢/ ٣٢١، وشرح القرافي ص ٣٩٣، وشرح المسطاسي ص ١٤٢، وشرح حلولو ص ٣٤٤.\n(٥) \"تر\" زيادة في ز.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"التركة\" في ط.","vol":"5","page":336},{"text":"أحوال الحكم (١).\nوبهذا الطريق تظهر الأجناس العالية والمتوسطة، والأنواع السافلة في الأحكام والأوصاف.\nوبيان هذا أن نقول: الوصف أعم أحواله كونه وصفًا، وأخص منه كونه مناسبًا، وأخص منه كونه معتبرًا، وأخص منه كونه مصلحة أو مفسدة، وأخص منه كونه مصلحة كذا أو مفسدة كذا، وأخص منه كون المصلحة أو المفسدة من باب الضرورة أو الحاجة أو التتمة.\nوأما الحكم فأعم أحواله كونه حكمًا، وأخص منه [كونه] (٢) طلبًا أو تخييرًا، وأخص منه كونه إيجابًا أو تحريمًا، وأخص منه كونه إيجاب كذا أو تحريم كذا.\nفإذا تحققت هذه المقدمة (٣) سهل عليك فهم كلام المؤلف.\nقوله: (فالأول ينقسم إِلى ما اعتبر نوعه في نوع الحكم (٤) كاعتبار نوع الإِسكار في نوع التحريم)، هذا مثال تأثير النوع في النوع (٥)، اعتبر نوع\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٨٤، والإبهاج ٣/ ٦٧، ونهاية السول ٤/ ٩٧، والمستصفى ٢/ ٣٢٠ - ٣٢١، وشرح القرافي ص ٣٩٣، وشرح المسطاسي ص ١٤٢، وشرح حلولو ص ٣٤٤.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) في ز: \"المقامة\"، وفي ط: \"المتقدمة\".\n(٤) \"فاعتبار\" زيادة في ط.\n(٥) انظر: المستصفى ٢/ ٢٩٨، ٣١٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٨٢، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٨٨، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٢٦، والإبهاج ٣/ ٦٦، ونهاية السول ٤/ ٩٤.","vol":"5","page":337},{"text":"الوصف (١) الذي هو الإسكار، في نوع الحكم الذي [هو] (٢) التحريم.\nوإنما قلنا: الإسكار نوع، لأنه تحت المفسدة، وهو نوع من أنواع المفسدة؛ لأن المفسدة جنس تحتوي على الإسكار وغيره من [سائر] (٣) أنواع المفسدة (٤).\nوإنما قلنا: التحريم نوع، لأنه تحت الطلب، لأن الطلب جنس يحتوي على التحريم وغيره من أنواع الطلب.\nفقد اعتبر ها هنا النوع في النوع.\nقوله: (وإِلى ما اعتبر جنسه في جنسه كالتعليل بمطلق المصلحة، كإِقامة الشرب مقام القذف لأنه مظنته (٥»، هذا مثال تأثير الجنس في الجنس (٦)، معناه: كالتعليل/ ٣٠٦/ بمطلق المصلحة في مطلق الحكم، أي كالتعليل بجنس المصلحة في جنس الحكم.\nوذلك أن شرب الخمر جنس الوصف، والحد جنس الحكم.\n_________\n(١) \"الموصف\" في ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤٣.\n(٥) \"مظلته\" في ز.\n(٦) وهذا عند بعضهم أحد أقسام الملائم، ويمثله أكثرهم بقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد بجامع القتل العمد العدوان. انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٨٢، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٣، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٨٧.\nوانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٧، والإبهاج ٣/ ٦٧، ونهاية السول ٤/ ٩٥، والمستصفى ٢/ ٣٢٠.","vol":"5","page":338},{"text":"وذلك أن علي بن أبي طالب ﵁ سئل عن [حد] (١) شارب الخمر، فقال: أراه إذا شرب سكر، وإذا سكر [هذى] (٢)، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد المفتري، فأخذ ﵁ مطلق المناسبة والمظنة، لأن الشرب مظنة القذف.\nقوله: (وإِلى ما اعتبر نوعه في جنسه، كاعتبار الأخوة في التقديم في الميراث فيقدم في النكاح)، هذا مثال تأثير النوع في الجنس (٣).\nوذلك أن الأخوة نوع من الأوصاف، لأن النسب جنس للأخوة، والتقديم جنس من الأحكام، لأنه يحتوي على التقديم في الميراث، وعلى التقديم في النكاح، وعلى التقديم في صلاة (٤) الجنازة.\nفيقدم الإخوة مطلقًا في الأبواب الثلاثة قياسًا للنكاح والجنازة على الميراث.\nقوله: (وإِلى ما اعتبر جنسه في نوع الحكم، كإِسقاط الصلاة عن (٥) الحائض بالمشقة، فإِن المشقة جنس، وهو نوع من الرخص).\nهذا مثال تأثير الجنس في النوع (٦)، وذلك أن المشقة جنس؛ لأنها متنوعة\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٦، ونهاية السول ٤/ ٩٥، والإبهاج ٣/ ٦٦، والمستصفى ٢/ ٣١٩، وشرح المسطاسي ص ١٤٣.\n(٤) في الأصل: \"في لصلاة\".\n(٥) \"على\" في ط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٧، والمستصفى ٢/ ٣١٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٨٤، والإبهاج ٣/ ٦٦، ونهاية السول ٤/ ٩٥، وشرح المسطاسي ص ١٤٣.","vol":"5","page":339},{"text":"إلى مشقة الصلاة وإلى مشقة الصيام و[إلى] (١) غير ذلك من أنواع المشاق، فمطلق المشقة جنس، وإسقاط الصلاة عن (٢) الحائض نوع من الأحكام والإسقاطات والرخص (٣).\nقوله: (فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس)، لما ذكر أقسام المناسب الأربعة أراد [ها] (٤) هنا أن يبين أحكام تلك الأقسام فيما إذا تعارضت.\nفذكر ها هنا أولًا أن تأثير النوع في النوع مقدم على الجميع، أي مقدم على الأقسام الثلاثة (٥)، وهي: تأثير النوع في الجنس، وتأثير الجنس في النوع، وتأثير الجنس في الجنس (٦).\nوإنما قدم تأثير النوع في النوع على الجميع لوجود الخصوصين فيه، أعني خصوص الوصف، وخصوص الحكم، بخلاف غيره من الأقسام الثلاثة الباقية إذ ليس في قسمين منها (٧) إلا خصوص واحد، وهما النوع في الجنس؛ والجنس (٨) في النوع، وليس في القسم الثالث خصوص أصلًا، وهو الجنس في\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"على\" في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٤.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"الثلاثة الأقسام\" في الأصل بالتقديم والتأخير.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٧، والمستصفى ٢/ ٣١٩، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٨، والإبهاج ٣/ ٦٦.\n(٧) \"منهما\" في ز.\n(٨) \"أو الجنس\" في ز.","vol":"5","page":340},{"text":"الجنس، فلأجل هذا قدم النوع في النوع على الجميع لوجود (١) الخصوصين فيه؛ إذ الأخص بالشيء مقدم على غيره أبدًا (٢).\nولأجل هذه القاعدة قدمت البنوة في الميراث على الأخوة، وقدمت الأخوة على (٣) العمومة.\nولذلك قدم النجس على الحرير [في الصلاة] (٤) من حيث المنع؛ لأن النجس أخص بالصلاة من الحرير، فإن منع الحرير لا يختص بالصلاة، فكان (٥) تحريم النجس (٦) أقوى من تحريم الحرير؛ لاختصاص منع النجس بالصلاة على الخلاف فيه.\nوكذلك المحرم إذا لم يجد إلا ميتة وصيدًا، فإنه يأكل الميتة دون الصيد (٧)،\n_________\n(١) \"الأجل وجود\" في ز، وط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٤، والمسطاسي ص ١٤٣.\n(٣) \"في\" في ط.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"فدان\" في ز.\n(٦) \"الجنس\" في ط.\n(٧) هذا قول جمهور العلماء، وقال الشافعي في أحد قوليه: يأكل الصيد، وهو قول الشعبي، وهو اختيار أبي يعلى الحنبلي في الخلاف، ووجه تقديم الميتة في الأكل عند من قدمها على الصيد: أن الصيد فيه ثلاث جنايات، صيده، وذبحه، وأكله، بخلاف الميتة فليس فيها إلا الأكل، وقالوا أيضًا: إن الميتة إباحتها للمضطر منصوصة، أما الصيد فإباحته له بالاجتهاد.\nأما من اختار أكل الصيد فلأن كلا منهما فيه جناية، فالضرورة أباحت الجناية في كل منهما، فيتميز الصيد بكونه مذكى فيقدم.\nانظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٦٠١، والكافي لابن عبد البر ١/ ٤٣٩، والتنبيه للشيرازي ص ٥٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٠، والقواعد لابن رجب ص ٢٤٦.","vol":"5","page":341},{"text":"لأن تحريم الصيد خاص بالإحرام، بخلاف تحريم الميتة فإنه عام للإحرام وغيره.\nفالقاعدة (١) أن الأخص أبدًا مقدم على الأعم (٢).\nومعنى قولنا: يقدم الصيد على الميتة، أي يقدم عليه في المنع والترك، أي يقدم تحريم الصيد على تحريم الميتة، أي فيترك الصيد.\nوكذلك قولنا: يقدم النجس على الحرير في الصلاة، أي يترك النجس ويصلى بالحرير؛ لأن ضرورة (٣) الأخص أشد وأقوى من ضرورة (٣) الأعم.\nقوله: (فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس) يعني إذا تعارضا، أي [إذا] (٤) تعارض التأثيران.\nمثاله: إذا لم يجد العريان إلا ثوب الحرير وثوب النجس، فإنه يترك النجس ويصلي بالحرير، وإنما يقدم تحريم النجس (٥) ها هنا على تحريم الحرير؛ لأن تحريم النجس فيه تأثير النوع في النوع، بخلاف تحريم الحرير فهو تأثير النوع في الجنس.\nوبيان ذلك أن لبس (٦) الثوب النجس نوع من الوصف؛ لأن لبس الثوب أعم من النجس والطاهر، فلبس (٧) النجس إذًا أخص من ذلك، ثم تحريم\n_________\n(١) \"فالقاعد\" في الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٤، والمسطاسي ص ١٤٣.\n(٣) \"ضرر\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"الجنس\" في الأصل.\n(٦) \"لباس\" في ز.\n(٧) في ز: \"والظاهر أن لبس\".","vol":"5","page":342},{"text":"لباسه في الصلاة نوع من الحكم؛ لأن لبس النجس أعم من كونه في داخل الصلاة أو في خارجها، فصار تحريم [لبس] (١) النجس في الصلاة إذًا أخص من تحريمه (٢) مطلقًا في الصلاة وفي خارجها.\nفقد ظهر لك بهذا (٣) التقرير أن لبس النجس في الصلاة فيه تأثير النوع في النوع.\nونقول في الحرير: إن لبس الحرير نوع من الوصف؛ لأن لبس الثوب أعم من الحرير وغيره، فصار لبس الحرير إذًا أخص من ذلك.\nثم تحريم لباسه أعم من كونه في الصلاة أو [في] (٤) غيرها.\nفقد ظهر لك بهذا [التقرير] (٥) أن لبس (٦) الحرير فيه تأثير النوع في الجنس، فلبس الحرير وصف مناسب لتحريمه مطلقًا في الصلاة وفي غيرها، ولبس النجس وصف مناسب لتحريمه في الصلاة خاصة، فيقدم النجس في الترك (٧) ويصلى بالحرير؛ لأن مفسدة النجس خاص بالصلاة ومفسدة الحرير عامة للصلاة وغيرها؛ إذ لا تعلق لها (٨) بخصوص الصلاة، فإن النهي الخاص يقدم\n_________\n(١) ساقط من ز، وملغى من ط.\n(٢) \"تحريم\" في ط.\n(٣) \"هذا\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"أو لبس\" في ز.\n(٧) \"التروك\" في الأصل.\n(٨) \"بها\" في ط.","vol":"5","page":343},{"text":"على النهي العام.\nهذا هو توجيه القول المشهور بتقديم الحرير في الفعل على النجس، وهو قول ابن القاسم.\nوقال أصبغ: يصلي بالنجس، ووجهه أن النجس يجوز لباسه في غير الصلاة، فهو أخف من هذا الوجه من الحرير؛ لأن الحرير لا يجوز لباسه في الصلاة (١) ولا في غيرها.\nقال ابن الحاجب في الفروع: ويستتر العريان بالنجس وبالحرير، على المشهور، ونص ابن القاسم وأشهب في الحرير: يصلي عريانًا، فإن اجتمعا، فالمشهور ابن (٢) القاسم (٣) بالحرير، وأصبغ بالنجس، وخرج في الجميع قولان (٤)، والمذهب: يعيد في الوقت، ولو صلى بالحرير مختارًا عصى، وثالثها: تصح إن كان (٥) ساتر (٦) غيره. انتهى (٧) (٨).\nقوله: (وتأثير النوع/ ٣٠٧/ في الجنس مقدم على ثأثير الجنس في النوع).\nش: اعترض كلام المؤلف ها هنا بكلامه في الباب الثامن عشر في\n_________\n(١) \"لا في الصلاة\" في ط.\n(٢) \"لابن\" في ز، وط.\n(٣) \"يصلي\" زيادة في ز، وط.\n(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر ١/ ٢٤٠.\n(٥) \"كانت\" في ط.\n(٦) في ز، وط: \"ساترا\"، والمثبت أولى باعتبار كان تامة هنا، والمعنى إن وجد ساتر.\n(٧) انظر: جامع الأمهات، المعروف بفروع ابن الحاجب، الورقة ٦/ أ، من المخطوطة الموجودة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم ٨٨٧ د.\n(٨) انظر: الكافي لابن عبد البر ١/ ٢٤٠، وبداية المجتهد ١/ ١١٦.","vol":"5","page":344},{"text":"التعارض والترجيح في الفصل الخامس منه، لأنه قال فيه: والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم مقدم على ما اعتبر جنسه في نوعه، ونوعه في جنسه؛ وجنسه في جنسه، لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به (١)، والثاني والثالث متعارضان (٢).\nفقوله: [و] (٣) الثاني والثالث متعارضان، يعني [أن] (٤) القسمين (٥) وهما: الجنس في النوع، والنوع في الجنس، متعارضان متساويان، لا مزية (٦) لأحدهما على الآخر، فيجب التوقف لعدم الترجيح؛ إذ ليس تقديم خصوص أحدهما على خصوص الآخر (٧) بأولى من العكس، لوجود الخصوص من وجه في كل واحد من النوعين، وذلك مناقض لما قال ها هنا؛ لأن كلامه ها هنا يقتضي تقديم أحد النوعين على الآخر، وكلامه في باب التعارض والترجيح يقتضي تساويها لتعارضهما، فلا يقدم (٨) واحد منهما على الآخر (٩).\n_________\n(١) \"به وأولى\" في ز، وط.\n(٢) انظر: صفحة ٣٣٦ من مخطوط الأصل، وصفحة ٥٨٥ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٢٧.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"المقسمين\" في الأصل.\n(٦) \"لامرته\" في ز.\n(٧) \"الأخرى\" في ط.\n(٨) \"يتقدم\" في ط.\n(٩) قال القرافي في شرحه: والمنقول أنهما متعارضان لوجود الخصوص فيهما من حيث الجملة، والذي في الأصل ما أرى نقله إلا سهوًا. اهـ. باختصار، ويريد بالأصل: المتن، فانظر شرحه ص ٣٩٤.","vol":"5","page":345},{"text":"والمنقول (١) عن الأصوليين في هذين النوعين هو التعارض والتساوي، كما قال المؤلف في باب التعارض والترجيح (٢).\nووجه التعارض [ظاهر] (٣)، وهو كون [كل] (٤) واحد من النوعين فيه خصوص من وجه واحد؛ إذ في أحد النوعين خصوص الوصف، وفي الآخر خصوص الحكم، فليس تقديم [خصوص] (٥) أحد النوعين على خصوص الآخر بأولى من العكس.\nووجه (٦) ما قال المؤلف ها هنا في باب القياس: أن الوصف أصل للحكم؛ لأن الحكم إنما جيء (٧) به لأجل الوصف، والحكم فرع له، وإذا تعارض الأصل مع الفرع قدم الأصل، فخصوص الأصل أولى بالاعتبار (٨)\n_________\n(١) \"والنقول\" في ط.\n(٢) الذي يدل عليه كلام الغزالي في المستصفى ٢/ ٣١٩، والآمدي في الإحكام ٤/ ٢٧٩، وابن الحاجب في المختصر ٢/ ٣١٨، هو تقديم الثاني على الثالث، أي تقديم تأثير النوع في الجنس على عكسه، قالوا: لأن تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع إنما هو فرع تعدية العلة، فهي الأصل في التعدية وعليها المدار.\nويدل على تقديمه أيضًا كلام الرازي في المحصول ٢/ ٢/ ٦١٣، إلا أنه قال: وأما الثاني والثالث فهما كالمتعارضين. اهـ. فلم يصرح بالتعارض كالقرافي.\nويؤيد هذا كلام صاحب الإبهاج، حيث قال: هما متقاربان، لكن ذلك أولى، لأن الإبهام في العلة أكثر محذورًا من الإبهام في المعلول. اهـ. فانظر الإبهاج ٣/ ٦٧.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"ووجهه\" في ط.\n(٧) \"يجيء\" في ز، وط.\n(٨) \"باعتبار\" في ط.","vol":"5","page":346},{"text":"[من] (١) خصوص الفرع (٢)، والله أعلم.\nقوله: (فتأثير النوع [في النوع] (٣) مقدم على تأثير النوع في الجنس)، إلى آخر [هـ] (٤).\nمثال تقديم النوع في النوع على النوع في الجنس: اختلافهم في نية الوضوء.\nقال مالك: عبادة بدنية، فتفتقر إلى نية أصله الصلاة (٥).\nقوله: عبادة بدنية، نوع الوصف.\nقوله: فتفتقر إلى نية، نوع الحكم.\nوقال الآخر (٦): طهارة مائية، فلا تفتقر [إلى نية] (٧)، أصله زوال النجاسة.\nقوله (٨): طهارة مائية، نوع الوصف.\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٩، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٣١٨.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) قال بقول مالك: جمهور الفقهاء، خلافًا للحنفية، حيث قالوا: النية سنة، وسبب الخلاف: تردد الوضوء بين كونه عبادة محضة كالصلاة، أو كونة عبادة معقولة المعنى كالغسل من الجنابة، انظر: بداية المجتهد ١/ ٨ - ٩، والوسيط للغزالي ١/ ٣٦٠، والتنقيح المشبع للمرداوي ص ٣٨، والهداية ١/ ١٣.\n(٦) \"هو قول الحنفية\" كما مر.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"وقوله\" في ز، وط.","vol":"5","page":347},{"text":"وقوله: فلا تفتقر إلى نية، جنس الحكم.\nهذا مثال قوله: فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس.\nومثال تقديم النوع في الجنس على الجنس في النوع، اختلافهم فيمن دفع الصائل (١) من البهائم عن نفسه، هل يضمن أم لا؟\nقال مالك ﵀: هذا دفع الصائل عن النفس، فلا يضمن، أصله الصائل الآدمي (٢).\nقوله: دفع الصائل عن النفس، نوع الوصف.\nوقوله: لا يضمن، جنس الحكم.\nوقال الآخر: هذا إتلاف مال الغير فيضمن، أصله أكل مال الغير في زمان المسغبة.\nقوله: إتلاف مال الغير، جنس الوصف.\nوقوله: يضمن، نوع الحكم.\nهذا مثال قوله: وتأثير النوع في الجنس مقدم على تأثير الجنس في النوع.\nومثال تقديم الجنس في النوع على الجنس في الجنس، اختلافهم في\n_________\n(١) \"الطائل\" في ز.\n(٢) وعلى قول مالك: جمهور العلماء، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه، إلا أبا يوسف، فعند أبي حنيفة ومن تابعه يجب الضمان؛ لأنه غير مأذون فيه من صاحبه وهو العبد، انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٣٢٨، والوجيز للغزالي ٢/ ١٨٥، والجوهرة النيرة على مختصر القدوري ١/ ٢١٦، والهداية ١/ ١٧٧، والكافي لابن عبد البر ٢/ ١١٢٦.","vol":"5","page":348},{"text":"السلس والدود والحصى، هل يوجب الوضوء أم لا؟\nقال الشافعي: هذا حدث فيجب منه الوضوء، أصله الصحيح (١).\nقوله: حدث، جنس الوصف.\nوقوله: يجب منه الوضوء، نوع الحكم.\nويقول المالكي: هذا مكلف يشق عليه الفعل فيسقط عنه الحكم، أصله لزوم المذي في الصلاة.\nقوله: (مكلف يشق عليه الفعل، جنس الوصف).\nوقوله: (يسقط (٢) عنه [الحكم] (٣)، جنس الحكم).\nهذا مثال (٤) قوله: وهو (٥) مقدم على تأثير الجنس في الجنس.\nوالضمير في قوله: وهو [مقدم على تأثير الجنس في الجنس] (٦)، عائد على تأثير الجنس في النوع، تقديره: وتأثير الجنس في النوع مقدم على تأثير الجنس في الجنس، وسيأتي زيادة بيان لهذا (٧) في الفصل الخامس في ترجيح\n_________\n(١) \"الصيح\" في الأصل.\n(٢) \"فيسقط\" في ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"مثاله\" في ز.\n(٥) \"وهذا\" في ط.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) \"لبيان هذا\" في ز.","vol":"5","page":349},{"text":"طرق العلل (١)، في الباب الثامن عشر [في التعارض والترجيح] (٢) (٣).\nقوله: (والملغى (٤)، نحو المنع من زراعة العنب خشية الخمر).\nش: هذا [هو] (٥) القسم الثاني من أقسام الوصف المناسب، وهو [المناسب] (٦) الملغى (٧)، وهذا راجع إلى قوله: وهو ينقسم أيضًا إلى ما اعتبره الشرع، وإلى ما ألغاه، وإلى ما جهل حاله، فلما فرغ المؤلف من بيان المناسب المعتبر، شرع هنا في بيان المناسب الملغى.\nمثاله: المنع من زراعة العنب خشية الخمر.\nوكذلك مجاورة الرجال مع النساء [الأجنبيات في الدار الواحدة.\nفإن المناسبة تقتضي ألا يزرع العنب سدًا لذريعة الخمر.\nوالمناسبة تقتضي ألا يسكن الرجال مع النساء] (٨) في الدار الواحدة سدًا لذريعة الزنا.\n_________\n(١) \"العلة\" في ز، وط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) انظر صفحة ٣٣٥ من مخطوط الأصل، وصفحة ٥٧٩ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٢٧.\n(٤) \"والمعنى\" في ز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٢٩، والمستصفى ١/ ٢٨٥، والإبهاج ٣/ ٦٨، ونهاية السول ٤/ ٩١، والمنخول ص ٣٥٣، والاعتصام للشاطبي ٢/ ١١٣، والمختصر لابن اللحام ص ١٦٢، وشرح القرافي ص ٣٩٤، والمسطاسي ص ١٤٣، وشرح حلولو ص ٣٤٤.\n(٨) ما بين القوسين ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":350},{"text":"ولكن [أجمع] (١) المسلمون على جواز زراعة العنب، وعلى جواز سكنى الرجال مع النساء في الدار الواحدة.\nفقد أجمعوا (٢) على إلغاء المناسب (٣) ها هنا (٤).\nقوله: (والذي جهل أمره، هو المصلحة المرسلة، التي نحن نقول [بها] (٥)، وعند التحقيق هي (٦) عامة في المذاهب) (٧).\nش: هذا (٨) القسم الثالث من أقسام المناسب الثلاثة، وهو المعبر (٩) عنه بالمصلحة المرسلة (١٠)، وإنما سمي هذا بالمصلحة المرسلة لأن الشرع أهملها، لم يشهد لها باعتبارها ولا بإلغائها، بل سكت عنها جملة.\n[وهي] (١١) مأخوذة (١٢) من الإرسال الذي هو الإهمال.\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"اجتمعوا\" في ط.\n(٣) \"المناسبة\" في ز، وط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٤، والمسطاسي ص ١٤٣.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"هو\" في ز.\n(٧) \"المذهب\" في ز.\n(٨) \"هو\" زيادة في ز، وط.\n(٩) \"المعتبر\" في ز، وط.\n(١٠) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٣٠، والمستصفى ١/ ٢٨٦، والاعتصام للشاطبي ٢/ ١١٤، والمختصر لابن اللحام ص ١٦٢، والإبهاج ٣/ ٦٨، ١٩٠، والروضة ص ١٦٩، وجمع الجوامع ص ٢٨٤، وشرح القرافي ص ٣٩٤، والمسطاسي ص ١٤٣.\n(١١) ساقط من ز، وط.\n(١٢) \"مأخوذ\" في ز، وط.","vol":"5","page":351},{"text":"ومعنى المصلحة المرسلة، [أي] (١) المناسبة المهملة.\nوقال بها مالك ﵁، وأنكرها جمهور العلماء (٢).\nوسبب الخلاف تعارض أصلين (٣)، أحدهما: أن الأصل ألا يعتبر إلا ما اعتبره الشرع، والثاني: أن الأصل اعتبار المصلحة في الجملة (٤).\nفمن نظر إلى الأصل الأول، / ٣٠٨/ قال: لا تعتبر المصلحة المرسلة؛ لأن الشرع لم يعتبرها.\nومن نظر إلى الأصل الثاني، قال باعتبار المصلحة المرسلة؛ لأن الشرع اعتبر المصلحة من حيث الجملة (٥).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) لا خلاف بين العلماء في قبول المصلحة إذا كانت ضرورية قطعية كلية، ويمثلون لهذه بتترس الكفار بقوم من المسلمين، فإن تركوا استأصلوا المسلمين ثم رجعوا على الترس فقتلوهم، وإن قتلوا اندفع شرهم، وأبقي على عامة المسلمين.\nأما إذا كانت غير ذلك، فالمشهور عن مالك القول بها، وروي عن الشافعي أنه يقول بها في القديم، أما جل العلماء من فقهاء المذاهب فهم على عدم اعتبارها.\nانظر: المستصفى ١/ ٢٩٤ - ٢٩٧، والمنخول ٣٥٤ - ٣٥٥، والاعتصام للشاطبي ٢/ ١١١، والإحكام للآمدي ٤/ ١٦٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٢، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٨٧، وتيسير التحرير ٤/ ١٧١، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٤، والمسودة ٤٥٠ - ٤٥١، والإبهاج ٣/ ١٩٠، وشرح المسطاسي ص ١٤٣.\n(٣) \"الأصلين\" في ز، وط.\n(٤) \"الجنس\" في ط.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ١٤٣ - ١٤٤.","vol":"5","page":352},{"text":"قال المؤلف في شرحه: والمنقول عن العلماء أن المصلحة المرسلة خاصة بمذهبنا، وليس الأمر كذلك، بل هي عامة (١) للمذاهب، فإنا إذا وجدناهم قاسوا أو جمعوا [أو] (٢) فرقوا، فلا يطلبون شاهدًا بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة التي نقول بها، فهي إذًا عامة للمذاهب، فإن المصلحة المرسلة، أخص من مطلق المصلحة، لأن المرسلة مصلحة بقيد السكوت عنها، والمصلحة المطلقة (٣) أعم، لأنها تكون معتبرة وملغاة ومرسلة (٤) (٥)، فكل مرسلة مصلحة، وليس كل مصلحة مرسلة (٦).\nويدل على اعتبار المصلحة المرسلة: قول عمر بن عبد العزيز ﵀: \"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور\"، وفي رواية: \"من الفجار (٧) \" (٨) أي من ..........................................\n_________\n(١) \"علة\" في ز، وط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"المصلقة\" في ز.\n(٤) \"ومرسلات\" في ط.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٤.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤٤.\n(٧) \"الفجور\" في ز.\n(٨) بحثت عن هذا النص كثيرًا في الكتب التي ترجمت لعمر بن عبد العزيز ﵁ فلم أجده، لا في كتب التراجم العامة، ولا فيما أفرد من كتب لترجمة عمر.\nوالمالكية يذكرونه في كتبهم، وينسبونه لعمر، فقد ذكره ابن أبي زيد في الرسالة ص ١١٠، ونسبه لعمر، ونقل الصاوي في حواشيه على الشرح الصغير للدردير ٥/ ٥٧٣ عن ابن فرحون أنه قال: قاعدة: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوه من الفجور، هو من كلام عمر بن عبد العزيز، استحسنه مالك لأن من قواعد مذهبه مراعاة المصالح العامة اهـ. =","vol":"5","page":353},{"text":"أعمال (١) الفجار على حذف المضاف في هذه الرواية، وكان عمر بن عبد العزيز يحلف الناس بلا خلطة (٢) (٣)، فقيل له في ذلك فقال: \"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور\".\nوقال ابن أبي زيد في النوادر: كان سحنون يقبل الوكيل من الطالب ولا يقبله من المطلوب، فقيل له: لم فعلت ذلك [مع] (٤) أن مالكًا (٥) يقبل الوكيل من الطالب والمطلوب؟ فقال: قال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.\n_________\n= نقل القاضي عياض في المدارك ٢/ ٣٠ عن ابن وضاح أنه من قول مالك، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٤٣.\n(١) \"اهال\" في ز.\n(٢) الخلطة بكسر الخاء، وفتح الطاء، مأخوذة من الخلط وهو المزج، والمقصود بالخلطة هنا هي المعاملة بالبيع والشراء، واشترط بعض الفقهاء أن يسالفه مبايعة ويشتري منه مرارًا.\nانظر القاموس مادة: \"خلط\"، والمنتقى للباجي ٥/ ٢٢٥.\n(٣) روى مالك في الموطأ عن حميد بن عبد الرحمن المؤذن: أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز وهو يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقًا نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة، أحلف الذي ادعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه. اهـ.\nانظر: المنتقى ٥/ ٢٢٤، فهذه الرواية تخالف ما هنا، فلعله فعل ذلك بعد أن كثر الفجور في الناس.\nوالقول بعدم التحليف إلا مع وجود الخلطة هو قول الفقهاء السبعة، وبه أخذ مالك، انظر: المنتقى ٥/ ٢٢٤، والمدونة ٤/ ٩١.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"مالك\" في ز.","vol":"5","page":354},{"text":"وقد قيل لابن وضاح (١): كان عاصم (٢) يحلف الناس بالطلاق، فقال: أخذ ذلك من قول عمر بن عبد العزيز: يحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور (٣).\nولأجل هذا قال التونسي: يجوز التحليف في المصحف إذا علم الارتداع به (٤).\n_________\n(١) هو: أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع القرطبي، رحل إلى المشرق، وأخذ عن يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وابن المديني، وابن أبي شيبة، وسحنون، وأصبغ، وخلق، وقرأ بقراءة ورش على عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم، وبعده اعتمد أهل الأندلس على قراءة ورش، كان إمامًا في الحديث والرجال، عاقلًا، زاهدًا، ورعًا، توفي سنة ٢٨٦ هـ.\nانظر: الديباج المذهب ٢/ ١٧٩، وبغية الملتمس ص ١٢٣، وطبقات الشيرازي ص ١٦٣.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: ابن عاصم، وهو حسين بن عاصم بن مسلم بن كعب الثقفي القرطبي أَبو الوليد، رحل للمشرق، فسمع من ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن وهب وابن نافع ونظرائهم، وأدخل العتبي سماعه في المستخرجة، توفي سنة ٢٠٨ هـ.\nانظر: ترتيب المدارك ٢/ ٢٨، وبغية الملتمس ص ٢٥١، وطبقات الشيرازي ص ١٦٢.\n(٣) روى القاضي عياض في المدارك ٢/ ٣٠، عن ابن وضاح قال: قلت لسحنون: إن ابن عاصم يحلف الناس بقرطبة بالطلاق، قال: ومن أين أخذ هذا؟ قلت له: من قول مالك: يحدث للناس أقضية ... إلخ.\nوانظر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير ٥/ ٥٧٣.\n(٤) انظر لجواز التحليف بالمصحف: حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٥/ ٦٨٩، وانظر كراهة ذلك لعدم وروده عن الرسول وخلفائه والسلف الصالح في: المغني ٩/ ٢٣٠.","vol":"5","page":355},{"text":"قال المؤلف في شرحه (١): والدليل على العمل بالمصلحة المرسلة: أن الصحابة رضوان الله عليهم عملوا أمورًا بمطلق [المصلحة] (٢)، نحو: كتابة القرآن في المصحف، كما فعله عثمان ﵁ (٣)، وكالعهد بالولاية، كما فعله أَبو بكر (٤) ﵁ (٥) (٦)، وكاتخاذ (٧) السكة للمسلمين (٨)، واتخاذ\n_________\n(١) \"الشرح\" في ز، وط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) أخرجه البخاري في التفسير عن أنس برقم ٤٩٨٧، والترمذي في تفسير القرآن عنه أيضًا برقم ٣١٠٤، وفيه: أن حذيفة قدم على عثمان من الشام، وأشار عليه بجمع القرآن بعدما رأى اختلاف الناس في القراءة، فأرسل إلى حفصة أن ترسل إليه بالصحف التي جمع أبو بكر، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير، فأمرهم بنسخ الصحف في المصاحف، ثم بعث إلى كل أفق بمصحف، وانظر الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد ١٧/ ٣٣، ٣٤، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٣/ ٥٥، ٥٦.\n(٤) \"لعمر\" في ز، وط.\n(٥) \"عنهما\" في ز، وط.\n(٦) انظر: الفتح الرباني ٢٣/ ٧٠، والإصابة لابن حجر ٢/ ١٦٥، والبداية والنهاية ٧/ ١٨، والكامل لابن الأثير ٢/ ٢٩١ - ٢٩٣.\n(٧) \"وكعمل\" في ز، وط.\n(٨) ذكر المقريزي في شذور العقود في ذكر النقود ص ٧ - ٨، أن عمر بن الخطاب ضرب الدراهم سنة ١٨ هـ على نقش الدراهم الكسروية، نسبة إلى كسرى - غير أنه زاد في بعضها: الحمد لله، وفي بعضها: لا إله إلا الله وحده، وفى بعضها: محمد رسول الله، وجعل وزن كل عشرة ستة مثاقيل. اهـ.\nوالمعروف عند المؤرخين أن أول من ضرب الدراهم والدنانير عبد الملك بن مروان، ولعلهم أرادوا الضرب العربي؛ فإن عبد الملك منع تداول غير دراهمه ودنانيره، من دراهم ودنانير فارس والروم، بعد أن بلغه أنهم أوشكوا أن يكتبوا فيها سبًا للدين ولرسول الله - ﷺ -.\nأما الضرب على نقش الدراهم الكسروية والطبرية ونحوهما فقد فعله عمر وعثمان =","vol":"5","page":356},{"text":"السجن (١)، كما فعله عمر ﵁، وكهدم الأوقاف لتوسعة المسجد، كما فعله عثمان بمسجد النبي ﵇ (٢)، وكجعل أذان الجمعة في السوق (٣) ثم\n_________\n= ومعاوية ومصعب بن الزبير وعبد الله بن الزبير، حتى جاء عبد الملك بن مروان فجعل النقد الإسلامي وحدة قائمة بذاتها.\nانظر: شذور العقود للمقريزي ص ٧ - ١٠، والدرهم الإسلامي للنقشبندي ١/ ٢١، وفتوح البلدان للبلاذري ص ٤٥١، والأموال لأبي عبيد ص ٤٦٧، والبداية والنهاية ٩/ ١٥، والكامل لابن الأثير ٤/ ٥٣.\n(١) روى البخاري تعليقًا أن نافع بن عبد الحارث، عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على مكة، اشترى دارًا للسجن من صفوان بن أمية على أنه إن رضي عمر فالبيع بيعه وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة دينار. اهـ.\nانظر: كتاب الخصومات باب الربط والحبس في الحرم، وانظر: فتح الباري ٥/ ٧٥ - ٧٦، وقد وصله الأزرقي في أخبار مكة ٢/ ١٦٥، بسنده إلى عبد الرحمن بن فروخ، والبيهقي في سننه ٦/ ٣٤، وفيه قال ابن عيينة: فهو سجن الناس اليوم بمكة. اهـ.\nانظر: المصنف لعبد الرزاق ٥/ ١٤٨، الحديث رقم ٩٥١٣، وغاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام لعز الدين بن فهد ١/ ٤٤.\n(٢) توسعة المسجد في عهد عثمان هي التوسعة التي زاد فيها المسجد زيادة كبيرة، وغير بناءه، فجعل جداره وعمده بالحجارة المنقوشة، وجعل سقفه من الساج، وقد روى البخاري في كتاب الصلاة عن ابن عمر حديثًا يفيد ذلك، فانظره برقم ٤٤٦، وانظر أيضًا: الحديث رقم ٤٥٠، وروى حديث ابن عمر: الإمام أحمد في المسند، فانظر: الفتح الرباني ٢٣/ ٢٧٦، وانظر: البداية والنهاية ٧/ ١٥٤، والكامل لابن الأثير ٣/ ٥١، وفتح الباري ١/ ٥٤٥.\n(٣) روى البخاري في كتاب الجمعة من الصحيح عن السائب بن يزيد قال: كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام، وإذا أقيمت الصلاة، فلما كان عثمان ﵁ زاد النداء الثالث على الزوراء.\nانظره في البخاري برقم ٩١٢، وفي الترمذي برقم ٥١٦، وفي المسند ٣/ ٤٥٠، وكان ذلك سنة ثلاثين من الهجرة، وانظر: البداية والنهاية ٧/ ١٤٨، ١٥٦، والكامل لابن الأثير ٣/ ٥٨.","vol":"5","page":357},{"text":"نقله هشام (١) إلى المسجد، وغير ذلك.\nقوله: (الرابع الشبه، قال القاضي أَبو بكر: هو (٢) الوصف الذي لا يناسب [بذاته (٣) ويستلزم المناسب] (٤) لذاته، وقد شهد الشرع لتأثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب.\nوالشبه يقع في الحكم، كشبه (٥) العبد المقتول بالحر، [أ] (٦) وشبهه بسائر المملوكات، وعند ابن علية (٧) يقع الشبه في الصورة، كرد الجلسة الثانية إِلى (٨)\n_________\n(١) هو: أمير المؤمنين، أَبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، ولد بعد السبعين، واستخلف سنة ١٠٥ هـ بعد أخيه يزيد، وكان عاقلًا حازمًا حسن السيرة والسياسة توفي سنة ١٢٥ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٥١، والبداية والنهاية ٩/ ٣٥١، وشذرات الذهب ١/ ١٦٣، والكامل لابن الأثير ٤/ ١٩٢، ٢٥٤ - ٢٥٦.\n(٢) \"هذا\" في أ.\n(٣) \"لذاته\" في ش.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"كمشابهة\" في ش.\n(٦) ساقط من خ.\n(٧) هو: أَبو بشر، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، المعروف بابن علية، بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء المفتوحة، بصري، أصله من الكوفة، روى عن أيوب وابن عون وأضرابهما، وعنه أحمد وشعبة وابن معين وجماعة سواهم، قال فيه ابن معين وغيره: هو ثقة مأمون صادق ورع تقي. اهـ.\nابتلي في آخر عمره بالقول بخلق القرآن فزل، ثم رجع وتاب، غير أن أهل السنة ما زالوا يجدون عليه حتى مات سنة ١٩٣ هـ، انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٦/ ٢٢٩، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/ ٩٩، والميزان ١/ ٢١٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٧٥، وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٢٢.\n(٨) \"الجلسة\" زيادة في أ، وخ.","vol":"5","page":358},{"text":"الأولى في الحكم، وعند الإِمام التسوية، بين الأمرين إِذا غلب على الظن أنه مستلزم للحكم (١»، و[هو] (٢) ليس بحجة عند القاضي منا).\nش: تكلم المؤلف ها هنا على الوصف الرابع من الأوصاف الثمانية الدالة على العلة وهو الشبه (٣).\nذكر المؤلف حقيقته وأقسامه وحكمه.\nأما حقيقته: فهو (٤) الوصف الذي لا يناسب بذاته ويستلزم المناسب لذاته، كما قاله القاضي أَبو بكر (٥).\n_________\n(١) في خ: زيادة: \"أو لما هو علة للحكم صح القياس\". اهـ.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) انظر: هذه المسألة في: المعتمد ٢/ ٨٤٢، واللمع ص ٢٨٩، والمستصفى ٢/ ٣١٠، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٧٣٣، والمنخول ص ٣٧٨، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٧٧، والبرهان فقرة ص ٨٢٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٩١، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٩٤، وروضة الناظر ص ٣١٢، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٤، وتيسير التحرير ٤/ ٥٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠١، ومفتاح الوصول ص ١٥١، والمسودة ص ٣٧٤، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٦، والإبهاج ٣/ ٧٢، وشرح القرافي ص ٣٩٥، والمسطاسي ص ١٤٤، وحلولو ص ٣٤٤.\n(٤) \"فهي\" في الأصل.\n(٥) انظر كلام القاضي في: البرهان فقرة ص ٨٣٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٧٧، والإبهاج ٣/ ٧٢، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٧، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٥، وتعريف القاضي للشبه هنا هو تفسير له بقياس الدلالة، كما قال الآمدي وابن مفلح وغيرهما؛ لأن قياس الدلالة: هو ما كان الوصف فيه دالًا على العلة وليس هو العلة.\nوقد اختلف الأصوليون في حد الشبه، وذلك راجع إلى غموضه والتباسه بالمناسبة والطرد، فلذا يذكر كثير من الأصوليين الفروق بينها عند الكلام على الشبه، ويرجع الخلاف أيضًا إلى أن القياس كله مبني على المشابهة، والشبه هنا تخصيص وقصر للاسم على نوع من القياس، وأقرب ما قيل في حده: أنه ما توهم فيه المناسبة من غير =","vol":"5","page":359},{"text":"مثال ذلك: قولنا: الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه في العادة، وما لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة، قياسًا على الدهن.\nفقولنا: لا تبنى القنطرة على جنسه، ليس بمناسب (١)، ولكن (٢) مستلزم للمناسب، وهو القلة، وذلك أن القنطرة لا تبنى على المائع القليل، وإنما تبنى على المائع الكثير كالأنهار، فالقلة (٣) مناسبة لعدم مشروعية الطهارة بالمائع المتصف بالقلة، فإن الطهارة شرع عام، [وما هو شرع عام] (٤) يقتضي أن تكون أسبابه عامة الوجود، فإن تكليف الجميع بما لا يجده [إلا] (٥) البعض بعيد عن القواعد (٦).\n_________\n= اطلاع عليها، فهو بين المناسبة والطرد؛ لأن المناسبة عرفت فيها العلة، والطرد لا مناسبة فيه أصلًا.\nانظر: المستصفى ٢/ ٣١٠ - ٣١١، والبرهان فقرة ٨٢٥ - ٨٣٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٩١ - ٧٩٢، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٦، وإرشاد الفحول ص ٢١٩، وشرح القرافي ص ٣٩٥، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٤٤ حديث ذكر كثيرًا من تعريفاته مع أمثلتها، وانظر شرح حلولو ص ٣٤٤ - ٣٤٥.\n(١) في ز: \"يناسب\"، وفي ط: \"مناسب\".\n(٢) \"ولكنه\" في ز، وط.\n(٣) \"والقلة\" في ط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) هذا المثال الذي ذكره هنا، ذكره الغزالي في المستصفى ٢/ ٣١١، والبيضاوي في المنهاج مثالًا للطرد، قال الغزالي: بناء القنطرة على جنس الماء القليل علة مطردة لا نقض عليها، ليس فيها علة سوى الاطراد، ونعلم أنها لا تناسب الحكم ولا تناسب العلة التي تقتضي الحكم بالتضمن لها والاشتمال عليها، فإنا نعلم أن الماء جعل مزيلًا للنجاسة لخاصية وعلة وسبب يعلمه الله. اهـ. =","vol":"5","page":360},{"text":"قوله: (وقد شهد الشرع لتأثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب).\nأي: وقد اعتبر الشرع أن قلة الماء يؤثر في عدم استعماله في الطهارة، إذا ألجأت الحاجة إلى الماء في السفر مثلًا، فإنه يرجع إلى التيمم، فكذلك تؤثر القلة في عدم استعمال الخل في الطهارة، فكما أن الماء القليل لا يستعمل في الطهارة إذا احتيج إليه، كذلك الخل لا يستعمل في الطهارة، والجامع بينهما القلة.\nقوله: (جنسه القريب)، أي جنس الوصف القريب من صورة النزاع (١)؛ لأن قلة الماء وصف قريب من الخل لاشتراكه مع الخل في القلة.\nقوله: (لتأثير (٢) جنسه القريب في جنس الحكم القريب)، فقد اعتبر الشرع في مثالنا [تأثير] (٣) قلة الماء في عدم استعمال الماء للطهارة، فجنس الحكم ها هنا هو عدم الاستعمال للطهارة.\n_________\n= ومثل الغزالي للشبه بالمسح على الرأس، قال أَبو حنيفة: لا يكرر قياسًا على الخفين بجامع المسح، وقال الشافعي: ركن من أركان الوضوء يؤدى بالماء فيستحب فيه التكرار كباقي الأركان، وساق عدة أمثلة.\nفانظر: المستصفى ٢/ ٣١١ وما بعدها، وانظر: الإبهاج ٣/ ٧٢ - ٧٣، ونهاية السول ٤/ ١٠٩، والعضد في شرحه على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٥.\nوساق القرافي هذا المثال للشبه عند القاضي، فانظر شرحه ص ٣٩٥، وانظر أيضًا: المسطاسي ص ١٤٤.\n(١) \"الشرع\" في ز.\n(٢) \"التأثير\" في ز.\n(٣) ساقط من ط، وفي ز: \"التأثير\".","vol":"5","page":361},{"text":"قوله: (والشبه يقع في الحكم)، هذا (١) بيان أقسام الشبه، وهو [على] (٢) قسمين: شبه في الصورة، وشبه في الحكم (٣).\nمثال الشبهين معًا (٤): العبد المقتول لأنه شبيه (٥) بالحر في كونه آدميًا، وشبيه بسائر المملوكات في كونه مملوكًا.\nففيه إذًا شبهان، فمن غلب عليه الشبه الصوري، وهو كونه آدميًا أوجب فيه القيمة ما لم تزد (٦) على دية الحر، وهو أبو حنيفة، بل قال أَبو حنيفة: لا بد أن ينقص دينار من دية الحر إذا بلغتها قيمة (٧) العبد (٨). ومن غلب عليه الشبه الحكمي، وهو الشبه الشرعي، وهو كونه مملوكًا، أوجب فيه القيمة بالغة ما بلغت، وهو مالك والشافعي (٩).\n_________\n(١) \"فهذا\" في ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر ذكر أقسام الشبه في عرض الاختلاف في: المعتمد ٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣، والإبهاج ٣/ ٧٤، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٧٩، والبرهان فقرة ٨٢٧، وشرح القرافي ص ٣٩٥، والمسطاسي ص ١٤٥.\n(٤) \"مع\" في ز.\n(٥) \"شبهه\" في ط.\n(٦) \"تزيد\" في ط.\n(٧) \"دية\" في الأصل.\n(٨) قال الحنفية: إذا بلغت قيمة العبد أو الأمة دية الأحرار أو زادت عليها، لم يدفع الجاني إلا دية الحر أو الحرة وينقص منها عشرة دراهم، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، أما أَبو يوسف فقال بقول الجمهور.\nانظر: الهداية ٤/ ٢٠٩، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٦١٨، وبداية المجتهد ٢/ ٤١٤.\n(٩) انظر: المدونة ٤/ ٤٨٠، والأم ٧/ ٣٢٨، والتنبيه للشيرازي ص ١٣٢، وبداية المجتهد ٢/ ٤١٤.","vol":"5","page":362},{"text":"قوله: (والشبه يقع في الحكم)، أي وفي الصورة.\nقوله: (كشبه العبد المقتول بالحر)، هذا عند أبي (١) حنيفة، لأنه قال: العبد/ ٣٠٩/ آدمي، فالواجب في قتله القيمة ما لم تزد على دية الحر، قياسًا على الحر.\nقوله: (أو شبهه بسائر المملوكات)، هذا (٢) عند مالك والشافعي، لأنهما قالا: العبد مملوك (٣)، فالواجب في قتله القيمة ولو زادت على الدية، قياسًا على سائر المملوكات.\nقوله: (وعند ابن علية يقع الشبه في الصورة، كرد الجلسة الثانية إِلى الأولى في الحكم (٤»، [أي] (٥) قال ابن علية: تقاس الجلسة الثانية على الجلسة الأولى فتكونان سنتين لمشابهتهما (٦) في الصورة.\nقوله: (وعند الإِمام للتسوية [بين] (٧) الأمرين (٨) إِذا غلب على الظن أنه مستلزم للحكم (٩)، وهو ليس بحجة عند القاضي منا) (١٠).\n_________\n(١) \"ابو\" في ط.\n(٢) \"هو\" في ط.\n(٣) \"مملوكًا\" في ط.\n(٤) انظر: المعتمد ٢/ ٨٤٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٧٩، والإبهاج ٣/ ٧٤، ونهاية السول ٤/ ١١٢، وشرح القرافي ص ٣٩٥، وشرح المسطاسي ص ١٤٥.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) كذا في ز، وط، وفي الأصل: \"لمشابهما\"، ولعل الأنسب أن يقول: لتشابههما.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"الأولين\" في ز.\n(٩) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٧٩، وشرح القرافي ص ٣٩٥، وانظر: الإبهاج ٣/ ٧٤.\n(١٠) انظر: البرهان فقرة ص ٨٤٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٨٠، وشرح القرافي ص ٣٩٦.","vol":"5","page":363},{"text":"هذا بيان حكم الشبه، وذلك أن العلماء اختلفوا في قياس الشبه، هل هو حجة أم [لا]؟ (١). على ثلاثة أقوال؛ قيل: حجة، وقيل: ليس بحجة، وقيل: قياس الحكم حجة دون قياس الصورة (٢).\nوالمراد بالأمرين في قوله: التسوية بين الأمرين: الشبهان (٣)؛ الصوري والحكمي (٤) إذا غلب على الظن أن [الشبه] (٥) مستلزم للحكم، أي إذا غلب على الظن أن الشبه علة الحكم أو مستلزم لعلة الحكم، فإنه يجب كونه علة، سواء كان صورة، أو حكمًا، أو غير ذلك، عملًا بموجب الظن.\nحجة القول بأنه حجة: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (٦)، والشبه نوع من الاعتبار، فوجب (٧) اندراجه في دليل الاعتبار.\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) مذاهب الأصوليين في الشبه ترجع إلى سبعة هي:\n١ - بطلانه مطلقًا.\n٢ - اعتباره في الحكم ثم في الصورة.\n٣ - اعتباره فيهما على حد سواء.\n٤ - اعتباره في الحكم فقط.\n٥ - اعتباره في الصورة فقط.\n٦ - اعتباره فيما يظن استلزامه للعلة.\n٧ - اعتبار قياس (غلبة الأشباه) دون غيره.\nانظر: الإبهاج ٣/ ٧٥، والمسودة ص ٣٧٤ - ٣٧٥.\n(٣) \"المشبهان\" في ز.\n(٤) \"والحكم\" في الأصل.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) الحشر: ٢.\n(٧) \"فيوجب\" في ط.","vol":"5","page":364},{"text":"وقوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر\"، والشبه ظاهر لأنه يفيد الظن، فوجب (١) اندراجه في دليل الظاهر.\nوقول معاذ: أجتهد رأيي (٢)، والشبه من الاجتهاد، فوجب (١) اندراجه في دليل الاجتهاد.\nحجة القول بأنه ليس بحجة، كما قال القاضي: أن الأصل ألا يعمل بالظن (٣) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٤)، خالفناه في قياس المناسبة، فيبقى قياس الشبه (٥) على مقتضى الدليل (٦).\nحجة القول بأن قياس الشبه الشرعي حجة دون الصوري (٧): أن الشرعي (٨) أولى من غيره بالاعتبار.\nوهذا الخلاف كله [إنما هو] (٩) فيما إذا عدم قياس العلة (١٠)، وكذلك\n_________\n(١) \"فيوجب\" في ط.\n(٢) انظر: الأدلة الثلاثة في: شرح المسطاسي ١٤٥ - ١٤٦.\n(٣) \"بالظاهر\" في ط.\n(٤) يونس: ٣٦.\n(٥) \"الشبهة\" في ز، وط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٦، والمسطاسي ص ١٤٦.\n(٧) \"الضروري\" في ز، وط.\n(٨) \"الشرع\" في ز، وط.\n(٩) ساقط من ز، وط.\n(١٠) في ز زيادة: \"باعتبار قياس العلة\".","vol":"5","page":365},{"text":"إذ [ا] (١) كان الفرع تجاذباه (٢) أصلان، وكان الفرع أقوى شبهًا بأحدهما، فإن الأقوى شبهًا يقدم على الآخر باتفاق، عملًا بالراجح.\nوإنما محل النزاع ما عدا هاتين الصورتين (٣) (٤).\nقوله: ([الخامس] (٥): الدوران، وهو عبارة عن اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف، وعدمه مع عدمه، وفيه خلاف.\nوالأكثرون (٦) من أصحابنا وغيرهم يقولون بكونه حجة).\nش: هذا هو الوصف الخامس من الثمانية الدالة على العلة، وهو المعبر (٧) عنه بالدوران، ويعبر عنه أيضًا بالطرد والعكس (٨)، وبالاطراد (٩)\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث، وهذا خلاف القياس؛ لأن القياس توحيد الفعل، وقد حكي عن طيء وعن أزد شنوءة لغة تفيد تثنية وجمع الفعل ليوافق الفاعل، نحو قول الشاعر:\nيلومونني في اشتراء النخيل ... أهلي فكلهم ألوم\nانظر: أوضح المسالك ٢/ ١٤ - ١٨.\n(٣) \"الضرورتين\" في ط.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤٦.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"والأكثر أن\" في ز.\n(٧) \"المعتبر\" في ط.\n(٨) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٩، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٩٥، وشرح المسطاسي ص ١٤٦، وشرح حلولو ص ٣٤٦.\n(٩) \"بالطراد\" في ز.","vol":"5","page":366},{"text":"والانعكاس (١) (٢).\nومعناه: اقتران الوجود بالوجود، والعدم بالعدم، أي إذا وجد الوصف وجد الحكم، وإذا عدم عدم (٣).\nمثاله: الإسكار مع التحريم، فإن التحريم يدور مع الإسكار وجودًا وعدمًا، إذا وجد الإسكار وجد التحريم، وإذا عدم الإسكار عدم التحريم.\nفإن عصير العنب قبل الشدة [ليس بمسكر، فليس بحرام، فقد اقترن العدم بالعدم، وإذا صار مسكرًا صار حرامًا، فقد اقترن الوجود بالوجود، وإذا تخلل صار] (٤) ليس مسكرًا ولا حرامًا، فقد دار التحريم مع الإسكار وجودًا وعدمًا (٥).\nإلا أن الفقهاء ذكروا في الخمر إذا تخلل التفصيل بين أن يكون ذلك بغير معالجة فهو حلال باتفاق، وإن كان ذلك بمعالجة [ففيه] (٦) قولان (٧): قيل:\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٩٧، وشرح المسطاسي ص ١٤٦.\n(٢) انظر هذا المسلك في: المعتمد ٢/ ٧٨٤، والمستصفى ٢/ ٣٠٧، والبرهان فقرة ٧٩٦، وما بعدها، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٨٥، والروضة ص ٣٠٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٩، واللمع ص ٣١٤، والإبهاج ٣/ ٧٨، ونهاية السول ٤/ ١١٧، وجمع الجوامع مع شرح المحلي ٢/ ٢٨٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٤٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٤، وتيسير التحرير ٤/ ٤٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠٢، وشرح القرافي ص ٣٩٦، والمسطاسي ص ١٤٦، وحلولو ص ٣٤٦.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٨٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٤، واللمع ص ٣١٤، والمعتمد ٢/ ٧٨٤.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٦، والمسطاسي ص ١٤٦.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) \"فقولان\" في ز، وط.","vol":"5","page":367},{"text":"حرام، وقيل: حلال (١).\nسببهما: انقلاب الأعيان، هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ (٢) (٣).\nقوله: (اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف، وعدمه مع عدمه)، قد يكون ذلك في صورة واحدة كما تقدم في عصير العنب، وقد يكون ذلك في صورتين (٤).\nمثاله: أن ندعي وجوب الزكاة في الحلي المتخذ للاستعمال المباح (٥)،\n_________\n(١) وهناك قول ثالث بالكراهة حكاه ابن رشد في بداية المجتهد، فانظر البداية ٢/ ٤٧٥، وانظر: المغني ٨/ ٣١٩، وحاشية ابن عابدين ٦/ ٤٥١، والأموال لأبي عبيد ١٠٤ - ١٠٦، والأموال لابن زنجويه ١/ ٢٨٤.\n(٢) \"أولا\" في ز، وط.\n(٣) قال ابن رشد: سبب الخلاف تعارض القياس والآثار الواردة في ذلك، فقد ورد منع التخليل من حديث أنس أن أبا طلحة سأل النبي - ﷺ - عن أيتام ورثوا خمرًا قال: \"أهرقها\"، قال: أفلا أجعلها خلًا؟، قال: \"لا\"، رواه أبو داود في الأشربة برقم ٣٦٧٥.\nوروي عن عمر أنه قال: لا يحل خل من خمر أفسدت حتى يكون الله هو الذي أفسدها، رواه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧١١٠، وأبو عبيد في الأموال ص ١٠٥، وابن زنجويه في الأموال ١/ ٢٨٧، وأما القياس فهو عدم وجود علة تحريم الخمر في الخل. انظر: بداية المجتهد ٢/ ٤٧٥.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢٨٥، والإبهاج ٣/ ٧٩، وشرح القرافي ص ٣٩٦، والمسطاسي ص ١٤٦، وحلولو ص ٣٤٦.\n(٥) القول بوجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال هو قول الحنفية ورواية للشافعية ورواية للحنابلة، وبين الصحابة والتابعين والسلف والخلف نزاع قديم في هذه المسألة ولكل حجاج يقصر عنها هذا المقام. فانظر: المغني ٣/ ١١، والتنبيه ص ٣٣، وبداية المجتهد ١/ ٢٥١، والهداية ١/ ١٠٤.","vol":"5","page":368},{"text":"فنقول: الموجب (١) لوجود (٢) الزكاة في النقدين كونهما أحد الحجرين؛ لأن وجوب الزكاة دار مع كونهما أحد الحجرين وجودًا وعدمًا.\nأما وجودًا: ففي صورة المسكوك، فإنه أحد الحجرين، فالزكاة واجبة فيه.\nوأما عدمًا: ففي صورة العقار، فإنه ليس أحد الحجرين، فلا تجب الزكاة فيه، إلا أنه في الصورة الواحدة أرجح منه في الصورتين؛ لأن انتفاء الحكم بعد ثبوته [في] (٣) الصورة (٤) الواحدة يقتضي أنه ليس معه ما يقتضيه في تلك الصورة وإلا لثبت فيها، وأما انتفاء الحكم من صورة أخرى فيمكن أن يقال: موجب الحكم في صورة الثبوت غير الوصف المدعى علة (٥)، وإن الوصف المدعى علة (٦) لو فرض انتفاؤه لثبت الحكم بوصف آخر، فلم يتعين ها هنا عدم اعتبار [غير] (٧) هـ، بخلاف الصورة الواحدة (٨).\nقوله: (وفيه خلاف (٩) والأكثرون من أصحابنا وغيرهم يقولون بكونه حجة).\nواختلف الأصوليون في الدوران على أربعة أقوال:\n_________\n(١) \"الواجب\" في ط.\n(٢) \"لوجوب\" في ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"صورة\" في ط.\n(٥) \"علته\" في ز، وط.\n(٦) \"علته\" في ز.\n(٧) ساقط من ز، وط.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٦.\n(٩) \"اختلاف\" في الأصل.","vol":"5","page":369},{"text":"قيل: يفيد العلة قطعًا (١)، وقيل: يفيدها ظنًا (٢).\nوقيل: إن تكرر كثيرًا أفادها قطعًا، وإلا أفادها ظنًا (٣).\nوالقول الرابع: لا يفيدها مطلقًا؛ لا قطعًا ولا ظنًا (٤).\nحجة الأكثرين القائلين بأن الدوران حجة: أن اقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم يغلب على الظن أن المدار علة (٥) للدائر، بل يحصل القطع بذلك في بعض الصور.\nوذلك أن من ناديناه باسم فغضب، ثم سكتنا عنه فزال غضبه، ثم ناديناه بذلك الاسم فغضب، ثم سكتنا عنه فزال غضبه، ثم ناديناه [به] (٦) فغضب، ثم كذلك مرارًا كثيرة (٧)، حصل لنا الظن الغالب، [أو] (٨) القطع الجازم أن علة غضبه هو (٩) نداؤه بذلك الاسم (١٠)، ولذلك جزم الأطباء/ ٣١٠/ بكثير من\n_________\n(١) انظر: البرهان فقرة ٧٩٦، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٨٥، والإبهاج ٣/ ٧٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٩، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٩، والمسطاسي ص ١٤٦.\n(٢) انظر: البرهان فقرة ٨٠١، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٨٥، والروضة ص ٣٠٨، والإبهاج ٣/ ٧٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٩، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٩، المسطاسي ص ١٤٦.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤٦.\n(٤) انظر: البرهان فقرة ص ٨٠٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٨٦، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٩٩، والإبهاج ٣/ ٧٩، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٩، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٨، والمسطاسي ص ١٤٦.\n(٥) \"علته\" في ط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"كثيرًا\" في ط.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) \"هي\" في ز، وط.\n(١٠) \"اسم\" في ط.","vol":"5","page":370},{"text":"الأدوية المسهلة والقابضة، والمبردات (١) والمسخنات، وغيرها، بسبب وجود تلك [الآثار عند وجود تلك] (٢) العقاقير (٣)، وعدمها [عند عدمها] (٤).\nفالدوران أصل كبير من أصول الدنيا والآخرة، [فإذا وجدناه بين الوصف] (٥) والحكم، جزمنا بعلة الوصف للحكم (٦).\nقال إمام الحرمين في البرهان: الدوران أقوى ما تثبت به العلة (٧).\nحجة القول بأن الدوران ليس بحجة: أن بعض الدورانات (٨) ليس بحجة، فوجب أن يكون الجميع ليس بحجة، وذلك كالجوهر مع العرض، وكحركات الأفلاك مع الكواكب، فإن كل واحد منهما يدور مع الآخر وليس أحدهما علة للآخر، فوجب أن يكون الجميع ليس بحجة إلا ما وقع الاتفاق عليه.\nأجيب عنه: بأن القول بكون الدوران حجة، مشروط بألا يجزم بعدم عليته (٩) والموصوف بهذه الصفة لم يوجد في صورة النقض، فلا يرد النقض (١٠).\n_________\n(١) \"المرادات\" في ط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"العقاقر\" في ط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٧، والمسطاسي ١٤٦ - ١٤٧.\n(٧) انظر: البرهان فقرة ٧٩٦، حيث نقل هذا عن الجدليين، ونقل عن أبي الطيب الطبري أنه قال: إن هذا المسلك من أعلى المسالك المظنونة. اهـ.\nوانظر: الإبهاج ٣/ ٧٩.\n(٨) \"الدورنات\" في ط.\n(٩) \"علته\" في الأصل.\n(١٠) انظر الحجة والإجابة عنها في: شرح القرافي ص ٣٩٧، والمسطاسي ص ١٤٧.","vol":"5","page":371},{"text":"[قوله] (١): (السادس: السبر والتقسيم، وهو أن تقول (٢): إِما أن يكون الحكم معللًا بكذا أو بكذا [أو بكذا] (٣)، والكل (٤) باطل إِلا كذا فيتعين).\nش: هذا هو الوصف السادس من الثمانية الدالة على العلة، وهو السبر والتقسيم (٥).\nوالسبر في اللغة معناه: الاختبار، ومنه المسبار لما يختبر به الجرح طولًا وعرضًا، ومنه قول العرب: هذه القضية يسبر بها غور العقل (٦).\nقال المؤلف: والأولى أن يقال (٧): التقسيم والسبر، بتقديم التقسيم على السبر، لأنا نقسم أولًا، ثم نسبر تلك الأقسام ثانيًا (٨)، ولكن إنما قدموا (٩)\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"يقول\" في ش، وخ، وز، وط.\n(٣) ساقط من الأصل، وش، وز، وط.\n(٤) \"فالكل\" في ز، وط.\n(٥) انظر: البرهان فقرة ٧٧٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٩٩، والمستصفى ٢/ ٢٩٥، والمنخول ص ٣٥٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٣٦، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٦٤، وروضة الناظر ص ٣٠٦، وجمع الجوامع ٢/ ٢٧٠، والمسودة ص ٤٢٦، وتيسير التحرير ٤/ ٤٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٩، ونهاية السول ٤/ ١٢٨، والإبهاج ٣/ ٨٣، وشرح القرافي ص ٣٩٧، والمسطاسي ص ١٤٧، وحلولو ص ٣٤٦.\n(٦) انظر: المشوف المعلم، والصحاح، مادة: \"سبر\".\n(٧) \"يقول\" في ز.\n(٨) انظر: نهاية السول للإسنوي ٤/ ١٢٩ - ١٣٠.\n(٩) \"تقدم\" في ط.","vol":"5","page":372},{"text":"السبر في اللفظ على التقسيم؛ لأن السبر هو القصد (١)، والتقسيم وسيلة إلى السبر، فالمقصد (٢) أهم من الوسيلة، فإن شأن العرب [تقديم] (٣) الأهم والأفضل (٤).\nوهذا الوصف الذي هو السبر والتقسيم (٥)، حجة [عند الأكثرين] (٦).\nوالدليل على (٧) كونه حجة أصلان:\nأحدهما: أن الأصل في الأحكام التعليل، فمهما أمكن أن يكون الحكم معللًا فلا يجعل تعبدًا (٨).\nوالأصل الثاني: أنه مهما أمكن إضافة الحكم إلى المناسب فلا يضاف إلى غيره، ولم نجد ها هنا مناسبًا (٩) إلا ما بقي بعد السبر، فوجب كونه علة عملًا بهذين الأصلين (١٠).\nحجة القول بأنه ليس بحجة: أن إبطال ما بطل من المعاني لا يلزم (١١) منه\n_________\n(١) \"المقصد\" في ز، وفي ط: \"المصدر\".\n(٢) \"فالمصدر\" في ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٨، والمسطاسي ص ١٤٧.\n(٥) \"هو\" زيادة في ز، وط.\n(٦) ساقط من ز، وط، وانظر: شرح حلولو ص ٣٤٧.\n(٧) \"بأن\" في ز.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٨، والمسطاسي ص ١٤٧.\n(٩) \"مناسب\" في ط.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٨، والمسطاسي ص ١٤٧.\n(١١) \"يرم\" في ز.","vol":"5","page":373},{"text":"صحة (١) ما بقي، لاحتمال بطلانه في نفسه، أو تكون للحكم علة أخرى (٢).\nمثال ذلك: سارق الكفن [من القبر] (٣)، قال مالك: يقطع (٤)، وقال أَبو حنيفة: [لا يقطع] (٥) (٦).\nفيقول المالكي: سقوط القطع لا يخلو إما لعدم الملك، وإما لعدم الحرز، وإما لعدم الخصومة، فلا يصح أن يقال: لعدم الملك؛ لأن الملك ثابت إما للميت وإما للورثة، ولا يصح أن يقال: لعدم الحرز؛ لأن حقيقة الحرز ما لا يعد الواضع فيه [في العرف] (٧) مضيعًا للمال، فإن من كفن ميتًا ودفنه وسد قبره فلا ينسب إلى ضياعه في العرف، فإن القبر حرز للميت ولكفنه، ولا يصح أن يقال لعدم الخصومة فيه؛ لأن الخصومة فيه ثابتة إما للورثة وإما للإمام، فإذا انتفت أسباب السقوط تعين القطع.\nقوله: (السابع: الطرد، وهو عبارة عن اقتران الحكم بسائر (٨) صور الوصف، وليس (٩) مناسبًا ولا مستلزمًا (١٠) للمناسب، وفيه خلاف).\nش: [هذا] (١١) هو الوصف السابع من الثمانية الدالة على العلة، وهو\n_________\n(١) \"حجة\" في ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤٧.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: الرسالة لابن أبي زيد ص ١٠٩، وبداية المجتهد ٢/ ٤٤٩.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) انظر: الهداية ٢/ ١٢١، والمبسوط ٩/ ١٥٩.\n(٧) ساقط من ز، وط.\n(٨) \"سائر\" في ط.\n(٩) \"فليس\" في ش.\n(١٠) \"ملتزمًا\" في ط.\n(١١) ساقط من ط.","vol":"5","page":374},{"text":"الطرد (١).\nومعناه: اقتران الحكم بجميع صور الوصف، وهو اقتران الوجود بالوجود، وليس مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب؛ لأنه لو كان مناسبًا لكان هو المناسب المتقدم، ولو كان مستلزمًا [للمناسب] (٢) لكان هو الشبه المتقدم، ونحن إنما قصدنا [ها هنا] (٣) إثبات طريق آخر (٤) غير المناسب وغير الشبه، فاقتران الوجود بالوجود طريق مستقل في إثبات العلة (٥)، وفيه قولان:\nقيل (٦): يدل على العلة، وإليه ذهب القاضي ابن القصار (٧) وجماعة (٨).\n_________\n(١) انظر بحث الطرد في: المعتمد ٢/ ٧٨٦، والبرهان فقرة ٧٣٨، وما بعدها، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٠٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٠، والمستصفى ٢/ ٣٠٧، والتبصرة ص ٤٦٠، والمنخول ص ٣٤٠، وروضة الناظر ص ٣٠٩، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٠٣، ونهاية السول ٤/ ١٣٥، والإبهاج ٣/ ٨٥، وجمع الجوامع ٢/ ٢٩١، وشرح القرافي ص ٣٩٨، والمسطاسي ص ١٤٧، وحلولو ص ٣٤٧.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"الاخر\" في ط.\n(٥) انظر: الفرق بين الشبه والمناسبة والطرد في: المستصفى ٢/ ٣١٠ - ٣١١، والبرهان فقرة ٨٢٥، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٩٦، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٦، وشرح القرافي ص ٣٩٨، والمسطاسي ص ١٤٨.\n(٦) \"وقيل\" في الأصل.\n(٧) انظر: مقدمة ابن القصار ص ١٢٥، وشرح المسطاسي ص ١٤٨.\n(٨) منهم بعض الشافعية كأبي بكر الصيرفي والرازي والبيضاوي في المنهاج.\nانظر: التبصرة ص ٤٦٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٠٥، والإبهاج ٣/ ٨٥، والمسطاسي ص ١٤٨.","vol":"5","page":375},{"text":"وقيل: لا يدل على العلة، وإليه ذهب [القاضي] (١) أَبو بكر (٢)، وأبو إسحاق الشيرازي (٣) (٤)، وأبو حامد الغزالي (٥)، وغيرهم (٦).\nمثال ذلك: كما (٧) لو قلنا [علة] (٨) وجوب الزكاة في الحلي من أحد النقدين كونه ذهبًا أو فضة، فإنه ليس بمناسب ولا هو مستلزم للمناسب الذي هو الغنى، فنقول بوجوب الزكاة في الحلي المباح إلحاقًا له بسائر الصور من المسكوك (٩) والمثبور (١٠)، ..............................................\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: البرهان فقرة ٧٣٩، ٧٤٤، والإبهاج ٣/ ٨٥.\n(٣) \"والشيرازي\" في ط، ويحتمل أن العبارة صحيحة ويكون المراد بأبي إسحاق: الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني؛ لأنه ممن أنكر القول بالطرد، انظر: البرهان فقرة ٧٤٤.\n(٤) انظر: التبصرة ص ٤٦٠.\n(٥) انظر: المنخول ص ٣٤٠، والمستصفى ٢/ ٣٠٧.\n(٦) كالجويني وأبي الخطاب من الحنابلة، وأبي الحسين البصري وابن قدامة وغيرهم.\nانظر: البرهان فقرة ٧٣٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٠، والمعتمد ٢/ ٧٨٦، ١٠٣٨، والروضة ص ٣٠٩، والمسطاسي ص ١٤٨.\n(٧) \"مكا\" في ز.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) أي المضروب دراهم ودنانير، وسبب التسمية راجع إلى السكة بكسر السين وفتح الكاف، وهي الحديدة التي تضرب عليها الدراهم والدنانير.\nانظر: اللسان، والصحاح، مادة: \"سكك\" والمخصص لابن سيده ١٢/ ٢٨.\n(١٠) كذا في الأصل، وز، ومعناها في اللغة: المحبوس والمخزون، انظر: اللسان مادة: \"ثبر\" وفي ط: \"التبور\".\nولعل صواب الكلمة: التبر، وهو الذهب المكسور أو المنثور قبل صياغته، مأخوذ من التتبير، وهو التغيير والتكسير، فإذا ضرب فهو عين.\nانظر: اللسان، والصحاح مادة: \"تبر\"، والمخصص ١٢/ ٢٣.","vol":"5","page":376},{"text":"والغلة (١)، والصحاح (٢)، وغيرها.\nحجة القول بأنه حجة ودليل، وجهان:\nأحدهما: أن الأصل في الأحكام التعليل، وليس ها هنا غير هذا الوصف، فوجب كونه علة عملًا بهذا الأصل، نفيًا للتعبد بحسب الإمكان.\nوالوجه الثاني: [أن] (٣) اقتران الحكم بجميع الصور مع انتفاء ما يصلح (٤) للتعليل غير هذا المقترن يغلب على الظن علية ذلك المقترن، والعمل بالراجح متعين (٥).\nحجة القول بأنه ليس بحجة، أربعة أوجه (٦):\nأحدها: أن الأصل في الشرائع اعتبار المصالح والمفاسد، فما لم يعلم (٧) فيه تحصيل مصلحة ولا درء مفسدة، وجب ألا يعتبر (٨).\nالوجه الثاني: أن الصحابة ﵃ إنما نقل عنهم العمل بالمناسب، وأما غير المناسب فلا، فوجب بقاؤه على الأصل في عدم الاعتبار (٩).\n_________\n(١) الغلة: هي الدخل من كراء دار، أو فائدة أرض، ونحوهما. انظر: اللسان: \"غلل\".\n(٢) صحاح بفتح الصاد والحاء، يقال: درهم صحاح، بمعنى صحيح، ويروى بضم الصاد، ومنهم من يرويه بالكسر ولا وجه له. انظر: اللسان، مادة: \"صحح\".\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"يصح\" في ط.\n(٥) انظر الوجهين في: شرح القرافي ص ٣٩٨، والمسطاسي ص ١٤٨.\n(٦) انظرها في: شرح المسطاسي ص ١٤٨.\n(٧) \"يصلح\" في الأصل.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٨.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٨.","vol":"5","page":377},{"text":"الوجه الثالث: أن العلل الشرعية أمارات (١) نصبها الشرع على الأحكام، فلا تثبت إلا بدلالة (٢) السمع، فلا بد من إقامة الدليل على اعتبارها.\nالوجه الرابع: أن الطرد راجع إلى السلامة من النقص، ولا يلزم [من] (٣) انتفاء مفسدة خاصة انتفاء جميع المفسدات، وعلى تقدير انتفاء جميع المفسدات فلا يلزم ثبوت الصحة.\nقوله: (الثامن: تنقيح المناط، وهو إِلغاء الفارق، فيشتركان في الحكم).\nش: هذا هو الوصف الثامن الباقي من الثمانية الدالة على العلة، وهو المعبر عنه بتنقيح المناط (٤).\nتقدم لنا الخلاف في معنى تنقيح المناط (٥)، هل هو إلغاء الفارق؟\nقاله الغزالي، أو تعيين (٦) العلة من أوصاف مذكورة، قاله غيره.\nومعنى قوله: فيشتركان في الحكم، أي يشترك الأصل والفرع في الحكم لعدم الفارق بينهما.\n_________\n(١) \"امارنا\" في ز.\n(٢) \"بدالة\" في ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٢١٥، وجمع الجوامع ٢/ ٢٩٢، والإبهاج ٣/ ٨٧، ونهاية السول ٤/ ١٣٧، وشرح القرافي ص ٣٩٩، والمسطاسي ص ١٤٨، وحلولو ص ٣٤٧.\n(٥) انظر: صفحة ٣٠١ من مخطوط الأصل، وصفحة ٢٩١ من هذا المجلد وشرح القرافي ص ٣٨٨ - ٣٨٩.\n(٦) \"تعين\" في ز.","vol":"5","page":378},{"text":"والدليل على أن تنقيح المناط حجة على تفسيره بإلغاء الفارق (١): أن الأصل [في] (٢) كل مثلين/ ٣١١/ أن يكون (٣) حكمهما واحد [ًا] (٤)، فإذا استوت صورتان ولم يوجد (٥) بينهما فارق، [فإن] (٦) الظن القوي (٧) القريب من القطع يقتضي أنهما متساويتان (٨) في الحكم (٩).\nمثال ذلك: قياس العبد على الأمة في تشطير الحد الوارد في الأمة [في] (١٠) قوله (١١) تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١٢)؛ إذ لا فارق يصلح للتعليل بين العبد والأمة.\nوكذلك قياس الأمة على العبد في التقويم على معتق الشقص؛ لأن النص وارد بلفظ العبد، لقوله ﵇: \"من أعتق شركًا له في عبد قوم\n_________\n(١) قال حلولو في شرحه ص ٣٤٧: الأكثر على أنهما مسلكان لا مسلك واحد كما ظنه المصنف، والمسلك الأول: التنقيح، والثاني: إلغاء الفارق.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"او يكون\" في ط.\n(٤) ساقط من الأصل وط.\n(٥) \"يجدوا\" في ط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"اللغوي\" في ز، وط.\n(٨) متساويان في الأصل.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٩، والمسطاسي ص ١٤٨.\n(١٠) ساقط من الأصل.\n(١١) \"لقوله\" في الأصل.\n(١٢) النساء: ٢٥.","vol":"5","page":379},{"text":"عليه نصيب شريكه\".\nوكذلك قياس بيع الصفة على بيع الرؤية؛ إذ لا فارق بينهما يصلح للتعليل.\n***","vol":"5","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>الفصل الرابع في الدال على عدم اعتبار العلة</span>\nش: هذا الفصل نقيض الفصل الذي قبله.\nقوله: (وهو خمسة).\n[ش] (١) جملتها: النقض، وعدم التأثير [والقلب] (٢)، والقول بالموجب (٣)، والفرق (٤)، وهي كلها ظنية.\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"بالوجوب\" في ط.\n(٤) لم يذكر القرافي من قوادح العلة أو الاعتراضات على القياس سوى خمسة، تبعًا لصاحب المحصول، وقد تفاوت الأصوليون في تعداد هذه القوادح، فأوصلها بعضهم إلى خمسة وعشرين، كالآمدي، وابن الحاجب، والاعتراضات منها ما يرجع إلى جملة القياس، ومنها ما يرجع إلى الأصل، ومنها ما يرجع إلى الفرع، ومنها ما يرجع إلى العلة، فلعله اقتصر على الأخيرة.\nقال العضد في شرح ابن الحاجب: إن الحصر العقلي في مثل عدد هذه الاعتراضات مشكل، سيما وهو أمر للاصطلاح والمواضعة فيه مدخل. اهـ.\nوقال الغزالي في المستصفى بعد أن عد بعض القوادح: وما لم يندرج تحت ما ذكرناه فهو نظر جدلي ... فإن لم يتعلق بها فائدة، فينبغي أن تشح على الأوقات أن تضيعها بها، وإن تعلق بها فائدة ... فهي ليست من جنس أصول الفقه، فينبغي أن تفرد بالنظر ولا تمزج بالأصول. اهـ.\nانظر: المستصفى ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠، والإحكام للآمدي ٤/ ٦٩، والإبهاج ٣/ ٩١، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٢٥٧، ٢٥٨، والروضة ص ٣٣٩، والمسطاسي ص ١٥٤، وشرح حلولو ص ٣٥٧.","vol":"5","page":381},{"text":"والقادح في العلة أعم من كونه (١) ظنيًا أو قطعيًا، فالقطع مخالفته للنص أو الإجماع (٢)، قال القاضي: وكذلك إذا لم يقم دليل (٣) على نصبها فإنه يقطع بفسادها (٤).\nوكذلك إثباتها بطريق العقل دون اعتبار مور [د] (٥) الشرع، كما يفعله المعتزلة فيما يحل ويحرم عقلًا، فيلحقون الفروع (٦) بالأصول على (٧) قطعية (٨) العقل (٩).\nقوله: (الأول (١٠): النقض، وهو وجود الوصف بدون الحكم) (١١).\n_________\n(١) \"كونها\" في ز، وط.\n(٢) انظر: اللمع ص ٣٢١.\n(٣) \"الدليل\" في ز.\n(٤) \"بفسداها\" في ط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"الفرع\" في ط.\n(٧) \"عن\" في ط.\n(٨) \"قضية\" في ز، وط.\n(٩) إلى هنا كلام القاضي، فانظر: شرح المسطاسي ١٤٨ - ١٤٩.\n(١٠) \"فالأول\" في أ.\n(١١) انظر هذا القادح في: المعتمد ٢/ ٨٢٢، والبرهان فقرة ص ٩٦٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٢٣، والروضة ص ٣٤٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٦٨، والمنخول ص ٤٠٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٨٩، وأصول ابن مفلح ٣/ ٨٤٩، والمسودة ص ٤١٢، والمستصفى ٢/ ٣٣٦، والتبصرة ص ٤٦٦، وتيسير التحرير ٤/ ٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٧، وجمع الجوامع ٢/ ٢٩٤، والإبهاج ٣/ ٩٢، ونهاية السول ٤/ ١٤٥، واللمع ص ٣١٨، والمعالم للرازي ص ٢٨٦، وشرح القرافي ص ٣٩٩، وحلولو ص ٣٥٠.","vol":"5","page":382},{"text":"[ش] (١): قوله: (وجود الوصف بدون الحكم)، يعني في صورة أخرى.\nمثاله: تعليل وجوب الزكاة بالغنى، فإنه ينتقض بالعقار، فإن فيه الغنى مع عدم الزكاة، فقد وجدنا العلة بدون الحكم.\nوكما يرد النقض على العلة، فكذلك (٢) يرد على الأدلة والحدود، فإن وجود الدليل بدون المدلول، ووجود الحد بدون المحدود، [نقض عليه (٣).\nولا خلاف في أنه قادح في الحد، واختلف في قدحه في العلة والدليل.\nفقيل: يقدح في العلل والأدلة كما يقدح في الحد (٤)،] (٥) وقيل: لا يقدح.\nقوله (٦): (وفيه أربعة مذاهب.\nثالثها: إن وجد المانع في صورة النقض فلا يقدح، وإِلا قدح.\nورابعها: إِن نص عليها لم يقدح، وإِلا قدح).\nش: قيل: يقدح مطلقًا، [وقيل: لا يقدح مطلقًا] (٧) وقيل: يقدح إلا أن يوجد المانع في النقض، وقيل: يقدح إلا أن تكون العلة منصوصة (٨).\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"وكذلك\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٩، والمسطاسي ص ١٤٩.\n(٤) \"الحدود\" في ز.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) \"وقوله\" في ط.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) وهناك أقوال أخرى في المسألة، منها:\n١ - أنه يقدح في المنصوصة دون المستنبطة.","vol":"5","page":383},{"text":"ومعنى كون النقض قادحًا، أي يكون دليلًا على [عدم] (١) اعتبار العلة.\nومعنى كونه لا يقدح، أي لا يكون دليلًا على عدم اعتبار العلة.\nمثال هذه الأقوال الأربعة: [أن] (٢) الأمير مثلًا إذا كان يعطي صدقة لكل فقير في كل يوم، وفيهم رجل (٣) لا يعطي له في بعض الأيام، فترك العطاء لهذا الرجل، نقض دال على [أن] (٤) الفقر ليس بعلة للعطاء (٥) فيقدح فيه، وقيل: لا يقدح فيه.\nوالقول الثالث: إن وجد المانع من العطاء (٦) كقلة الأدب مع الأمير، أو كون ذلك الرجل مبتدعًا، فلا يقدح [النقض، وإن لم يوجد مانع فيقدح.\nوالقول الرابع: إن نص الأمير على علة الإعطاء، كقوله: إنما أعطي لهم لأجل فقرهم، فلا يقدح] (٧) النقض في عدم تأثير الفقر، وإن لم ينص على\n_________\n= ٢ - أنه يقدح في الحاظرة دون المبيحة.\n٣ - أنه يقدح إلا أن يرد على جميع المذاهب.\nوانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٢٣، وجمع الجوامع ٢/ ٢٩٧، ونهاية السول ٤/ ١٤٨، والإبهاج ٣/ ٩٣، والمعتمد ٢/ ٨٢٢، والمسطاسي ص ١٤٩، وحلولو ص ٣٥٠ - ٣٥١.\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"رجلًا\" في الأصل.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"للإعطاء\" في ط.\n(٦) \"الإعطاء\" في ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"5","page":384},{"text":"ذلك [قدح] (١).\nحجة القول بأن النقض (٢) يقدح في العلة مطلقًا، أي يمنع من اعتبار العلة: أن الوصف إما أن يكون علة أو مستلزمًا لها، أو لا يكون علة ولا مستلزمًا لها، فلو كان علة أو مستلزمًا لها لثبت الحكم معه في جميع صوره، وإن لم يكن الوصف علة ولا مستلزمًا لها لكان الوصف وحده (٣) ليس بعلة، حتى ينضاف (٤) إليه غيره، والمقدر أنه علة، هذا خلف (٥).\nحجة القول بأن النقض (٦) لا يقدح، أي لا يمنع من اعتبار العلة مطلقًا وجهان:\nأحدهما (٧): أن الموجب (٨) لعلية الوصف هو (٩) المناسبة، والمناسبة تقتضي أن يثبت الحكم معها حيثما وجدت، [وقد وجدت] (١٠) فيما عدا صورة النقض، فوجب أن يثبت الحكم معها و[إن] (١١) لم يوجد معها في صورة\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"النص\" في ز.\n(٣) \"وحدها\" في ط.\n(٤) \"يضاف\" في ز، وط.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث، وفي شرح المسطاسي ص ١٤٩، أما شرح القرافي ص ٣٩٩، ففيه: وهذا خلف، والمعنى: والمقدر أن الوصف علة فإذا لم يكن علة بل كان جزء علة صار الوصف غير صالح للتعليل به.\n(٦) \"النص\" في ز.\n(٧) \"وأحدهما\" في ز.\n(٨) \"الموجوب\" في ز.\n(٩) \"هي\" في الأصل.\n(١٠) ساقط من ز، وط.\n(١١) ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":385},{"text":"النقض (١).\nالوجه الثاني: أن العلة أمارة على الحكم، فجاز تخصيصها، بمنزلة العام، وتكون العلة كالعام المخصوص إذا خرجت منه بعض الصور، فإنه يبقى حجة فيما عدا صورة التخصيص، سواء علم موجب التخصيص أم لا.\nولأجل هذا قال كثير من الأصوليين: النقض تخصيص للعلة (٢).\nقال المؤلف: وهذا هو المذهب المشهور (٣).\nحجة القول بالفرق بين وجود المانع من الحكم في صورة النقض وعدم المانع: أن الفرق إذا وجد في صورة النقض كان ذلك الفارق مانعًا من ثبوت الحكم مع العلة في صورة النقض، أما إذا لم يوجد فارق (٤) كان عدم الحكم في صورة [النقض] (٥) منافيًا لعدم علية الوصف [لا] (٦) لقيام (٧) المانع فلا يكون الوصف علة (٨).\nحجة القول بالفرق بين التنصيص على العلة وعدم التنصيص: أن\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٠، والمسطاسي ص ١٤٩.\n(٢) انظر: المعتمد ٢/ ٨٢٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٢٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٢١٨، والإبهاج ٣/ ٩٨ - ٩٩، وشرح القرافي ص ٤٠٠، والمسطاسي ص ١٤٩.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٠.\n(٤) \"فإن\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"القيام\" في ط.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٠.","vol":"5","page":386},{"text":"الوصف إذا نص على كونه علة تعين الانقياد لنص صاحب الشرع، وهو أعلم بالمصالح فلا عبرة بالنقض مع نص صاحب الشرع بل النص مقدم، أما إذا لم يوجد نص فإنه يتعين أن الوصف ليس بعلة، لأنه لو كان علة لثبت الحكم معه في جميع صوره، وليس فليس (١).\nقوله: (وجواب النقض (٢) إِما بمنع (٣) وجود الوصف في صورة النقض أو بالتزام الحكم فيها).\nش: لما كان النقض مركبًا من شيئين: أحدهما: وجود الوصف في صورة النقض، والثاني: عدم الحكم فيها، كان انتفاء أحدهما مانعًا من النقض؛ لأن الماهية المركبة من شيئين تنتفي بانتفاء أحدهما، فإذا عدم الوصف من صورة النقض، أو وجد الحكم فيها،/ ٣١٢/ لم يرد النقض (٤).\nمثال عدم الوصف من صورة النقض: أن يختلف في الوقف هل يفتقر (٥) إلى القبول أم لا؟\nفنقول (٦): الوقف عقد (٧) ينقل [ا] (٨) لملك، فوجب أن يفتقر إلى القبول\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٠.\n(٢) \"النض\" في ط.\n(٣) \"ما يمنع\" في أ.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٤٣، والإحكام للآمدي ٤/ ٨٩ - ٩٠، وجمع الجوامع ٢/ ٢٩٩، والمنخول ص ٤٠٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٦٨، والروضة ص ٣٤٢، والإبهاج ٣/ ١٠٩، ١١٤، وشرح القرافي ص ٤٠٠، والمسطاسي ص ١٥٠، وحلولو ص ٣٥٢ - ٣٥٣.\n(٥) غير واضحة في ز، وتقرب من: \"يقتضي\".\n(٦) \"فيقول\" في الأصل.\n(٧) \"عدل\" في ط.\n(٨) ساقط من ز.","vol":"5","page":387},{"text":"قياسًا على البيع.\nفيقول المعترض (١): هذا منقوض بالعتق، لأنه عقد ينقل [ا] (٢) لملك، مع أنه لا يفتقر إلى القبول باتفاق.\nفيقول المجيب: لا نسلم أن العتق نقل، بل هو إسقاط كالطلاق، والإسقاط لا يفتقر إلى القبول، بخلاف النقل والتمليك.\nوسيأتي الفرق بين النقل والإسقاط في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى في قول المؤلف: الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان، وهي: إما نقل، أو إسقاط، أو قبض أو إقباض، إلى آخر كلامه هنالك (٣).\nومثال آخر لعدم الوصف من صورة النقض: أن يختلف في الوضوء، هل يفتقر إلى نية أم لا؟\nفيقول المستدل: الوضوء طهارة من حدث، فيفتقر إلى نية، قياسًا على التيمم.\nفيقول المعترض: هذا ينتقض بإزالة النجاسة، لأنه وجد فيه الوصف، وهو الطهارة، مع أنه لا يفتقر إلى نية.\nويقول المجيب: لا نسلم وجود الوصف في زوال النجاسة؛ لأن الوصف\n_________\n(١) في ز: \"المخالف المعترض\"، وفي ط: \"المخالف\".\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٦٧، وصفحة ٢٧٧ من المجلد السادس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٤٥٥.","vol":"5","page":388},{"text":"المعلل به في الوضوء هو (١) الطهارة من الحدث لا الطهارة المطلقة، فما به الاشتراك غير ما به الامتياز، لأن زوال النجاسة طهارة الخبث، والوضوء طهارة الحدث.\nومثال وجود الحكم في صورة النقض: أن يختلف في وجوب الزكاة فيما توالد بين الغنم والظباء، وفي ذلك في مذهبنا ثلاثة أقوال، أشار إليها ابن الحاجب فقال في كتاب الزكاة: وفي المتولد منها ومن الوحش، ثالثها: إن كانت الأمهات من النعم (٢)، وجبت (٣).\nفيقول المستدل: هذا حيوان توالد بين حيوانين لا زكاة في أحدهما فلا تجب فيه الزكاة.\nفيقول المعترض: هذا ينتقض بما توالد بين السائمة والمعلوفة، لأنه حيوان توالد بين حيوانين لا تجب الزكاة في أحدهما، وهي المعلوفة.\nفيقول المجيب: لا نسلم أن المعلوفة لا تجب فيها (٤) الزكاة بخلاف الظباء.\nقوله: (الثاني: عدم التأثير، وهو أن يكون الحكم موجودًا مع وصف، ثم يعدم ذلك الوصف ويبقى الحكم، فيقدح، بخلاف العكس، وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة أخرى، فلا يقدح؛ لأن العلل الشرعية يخلف\n_________\n(١) \"وهو\" في ط.\n(٢) \"الغنم\" في ط.\n(٣) انظر: فروع ابن الحاجب ورقة ٢٠/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٤) \"فيه\" في ز، وط.","vol":"5","page":389},{"text":"بعضها بعضا).\nش: ذكر المؤلف ها هنا عدم التأثير (١)، ثم أدرج في (٢) [هذا] (٣) دالًا آخر، وهو المعبر عنه بالعكس (٤).\nمثال عدم التأثير: تعليل تحريم الخمر بغليانه في دنه (٥)، أو بلون خاص، ثم زال غليانه، [أ] (٦) وتغير لونه المعلل به إلى لون آخر، مع كون تحريمه باقيًا، فهذا عدم التأثير، وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة واحدة، فإن ذلك يدل على عدم تأثير ذلك الوصف لذلك التحريم؛ إذ لو كان ذلك الوصف علة لذلك الحكم، لكان ذلك الحكم معدومًا عند عدم ذلك (٧) الوصف.\n_________\n(١) انظر عدم التأثير في: المعتمد ٢/ ٧٨٩، وكتاب القياس الشرعي لأبي الحسين ٢/ ١٠٤٠، واللمع ص ٣١٧، والبرهان فقرة ١٠٠٤، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٥٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٨٤٣، والمنخول ص ٤١١، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ١٢٥، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٢٦٥، والإبهاج ٣/ ١١٩، وتيسير التحرير ٤/ ١٣٤، ١٥١، والوجيز للكرماستي ص ١٩٥ - ١٩٦، وروضة الناظر ص ٣٤٩، وجمع الجوامع ٢/ ٣٠٧، ونهاية السول ٤/ ١٨٣، والإحكام للآمدي ٤/ ٨٥، والمعالم للرازي ص ٢٨٥، وشرح القرافي ص ٤٠١، والمسطاسي ص ١٥٠، وحلولو ص ٣٥٣.\n(٢) \"فيها\" في ز، وط.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٥٥، والإبهاج ٣/ ١١٩، والبرهان فقرة ١٠٠٥، ١٠١٩، ونهاية السول ٤/ ١٨٣، وأصول الشاشي ص ٣٥٠، والمغني للخبازي ص ٣٢٤، والمسطاسي ص ١٥٠، وحلولو ص ٣٥٤.\n(٥) \"دهنه\" في ز، وط. والدن: وعاء عظيم لا قاعدة له يستقر عليها، فلذا يحفر له حتى يثبت، انظر القاموس مادة: \"دن\". والمخصص لابن سيده ١١/ ٨٣.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) تستقيم العبارة بدون الإسراف في تكرار \"ذلك\".","vol":"5","page":390},{"text":"قوله: (بخلاف العكس)، هذا هو دال آخر، وهو في المعنى رابع، وإن جعله المؤلف ثالثًا في اللفظ (١)، وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة أخرى، وهو عكس النقض الذي تقدم أولًا؛ لأن النقض معناه: وجود الوصف بدون الحكم في صورة أخرى.\nوأما العكس فمعناه: وجود الحكم بدون الوصف في صورة أخرى.\nوأما عدم التأثير فمعناه: وجود الحكم بدون الوصف في صورة واحدة.\nمثال النقض: تعليل الزكاة بالغنى، ثم يعترض عليه بالعقار كما تقدم.\nومثال عدم التأثير: تعليل الخمر بلون خاص، ثم يزول ذلك اللون ويبقى التحريم، كما تقدم [أيضًا] (٢).\nومثال العكس، وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة أخرى: تعليل الحد بالقذف؛ لأنه يعترض عليه بحد الزنا وحد الشرب، فهذا الاعتراض لا يرد؛ لأن العلل الشرعية يخلف بعضها بعضًا.\nومثال العكس أيضًا: تعليل وجوب الغسل بالإنزال، فيعترض عليه بوجوب الغسل من الإيلاج والحيض، فلا يرد هذا الاعتراض؛ لأن العلل\n_________\n(١) لم يتضح لي معنى قوله: (رابع في المعنى) لأنه لم يسبق من القوادح إلا اثنان، النقض، وعدم التأثير: فلعله تبع المسطاسي في هذه العبارة، والمسطاسي قد استطرد عند كلامه على النقض فأورد الكسر، وهو قادح قريب من النقض ذكره كثير من الأصوليين، وهو تخلف الحكم عن معنى العلة، والمقصود بمعنى العلة: الحكمة، وعلى هذا تكون أربعة: النقض، والكسر، وعدم التأثير، والعكس، انظر: شرح المسطاسي ص ١٥١، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٣٠.\n(٢) ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":391},{"text":"الشرعية يخلف بعضها بعضًا.\nقال المؤلف في شرحه: قال سيف الدين الآمدي: يرد سؤال النقض ولا يرد سؤال العكس، إلا أن يتفق المتناظران (١) على اتحاد (٢) العلة في النقض والعكس (٣).\nقال المؤلف: وكثيرًا ما يغلط طلبة العلم في إيراد العكس، فإنهم يوردونه كما يوردون النقض، وهو غلط؛ لأن (٤) العلل الشرعية يخلف بعضها بعضًا.\nفقد ظهر الفرق (٥) بين النقض والعكس وعدم التأثير. انتهى نصه (٦).\nفالنقض وعكسه (٧) في صورتين، وعدم التأثير في صورة واحدة، [اعلم ذلك] (٨).\nقوله: (الثالث: القلب، وهو إِثبات نقيض الحكم بعين العلة، كقولنا في\n_________\n(١) \"المنتظران\" في ز.\n(٢) \"الحاد\" في ز.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث، والذي في شرح القرافي ص ٤٠١، على اتحاد العلة فيرد النقض والعكس، وهو أكثر وضوحًا مما هنا؛ لأن العكس - كما قال الآمدي - لا يرد إلا إذا كان جنس المعلل ليس له إلا علة واحدة، أما إذا كان معللًا بعلل، له في كل صورة علة فلا يرد.\nفمعنى اتحاد العلة هنا ألا يكون له إلا علة واحدة. وانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٣٥.\n(٤) \"فإن\" في ز، وط.\n(٥) \"النقض\" في ط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٠١.\n(٧) \"والعكس\" في ز.\n(٨) ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":392},{"text":"الاعتكاف: لبث في مكان مخصوص، فلا يستقل بنفسه، [قياسًا على] (١) الوقوف (٢) بعرفة، فيكون الصوم شرطًا فيه (٣).\nفيقول السائل: لبث في مكان مخصوص، فلا يكون الصوم شرطًا [فيه] (٤)، كالوقوف بعرفة.\nوهو إِما [أن] (٥) يقصد به (٦) إِثبات مذهب السائل، [أ] (٧) وإِبطال مذهب المستدل (٨)، فالأول كما سبق، والثاني كما يقول الحنفي: [مسح الرأس] (٩) ركن من أركان الوضوء، فلا يكفي فيه أقل ما يمكن،\n_________\n(١) ساقط من ش.\n(٢) \"كالوقوف\" في ش.\n(٣) الخلاف في اشتراط الصوم في الاعتكاف مشهور بين الصحابة ومن بعدهم، وذلك راجع لورود الأحاديث بالصوم وعدمه، وممن قال باشتراط الصوم: ابن عمر وابن عباس وعائشة، وأخذ به عروة بن الزبير والزهري والأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة، وهو رواية عن أحمد.\nوقال علي بن أبي طالب وابن مسعود: لا يشترط الصوم، وأخذ بهذا الحسن البصري وأبو ثور وداود والشافعي، وهو الرواية المشهورة عن أحمد، وعليها أكثر أصحابه. انظر المغني لابن قدامة ٣/ ١٨٥ - ١٨٦، وبداية المجتهد ١/ ٣١٥، وبدائع الصنائع ٢/ ١٠٨، وروضة الطالبين ٢/ ٣٩٣، والمجموع شرح المهذب ٦/ ٤٨٧.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من أ.\n(٦) \"فيه\" في الأصل.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) المقصود بالسائل في عرف الجدليين هو المعترض على الدليل، والمستدل هو المنتصب لإثبات الدعوى بالدليل.\n(٩) ساقط من أ، وفي ح، وش: \"المسح\".","vol":"5","page":393},{"text":"أصله (١) الوجه (٢).\nويقول (٣) الشافعي: ركن من أركان الوضوء، فلا يقدر بالربع، أصله (٤) الوجه).\nش: تكلم المؤلف ها هنا على الثالث من مبطلات العلة، وهو القلب (٥)، أي قلب العلة إلى حكم آخر، فقسمه المؤلف إلى قسمين:\nأحدهما: يقصد به إثبات مذهب السائل.\n_________\n(١) \"اطه\" في ز.\n(٢) مذهب أبي حنيفة في مسح الرأس الاكتفاء بقدر الربع منه، وهو قول زفر، وذكر الكرخي والطحاوي عن بعض الحنفية أنه يقدر بمقدار الناصية، وقال بعضهم: يقدر بثلاثة أصابع، والمشهور عند الشافعية أنه يكفي ما يطلق عليه الاسم.\nأما مالك، وظاهر مذهب أحمد فيجب التعميم، وخص به أحمد الرجل دون المرأة.\nانظر: مذاهب العلماء وما استدل به كل فريق في المغني ١/ ١٢٥، والشرح الصغير للدردير ١/ ١٦٨، وروضة الطالبين ١/ ٥٣، وبدائع الصنائع ١/ ٤.\n(٣) في أ: \"يقول\"، بدون الواو، وفي خ، وش: \"فيقول\".\n(٤) \"اطه\" في ز.\n(٥) انظر هذا القادح في:\nالمعتمد ٢/ ٨١٩، وكتاب القياس الشرعي لأبي الحسين ٢/ ١٠٤٠، واللمع ص ٣١٩، والتبصرة ص ٤٧٥، والبرهان فقرة ١٠٣٢، والمنخول ص ٤١٤، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٥٧، والإحكام للآمدي ٤/ ١٠٥، والإبهاج ٣/ ١٣٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٧٨، والجدل لابن عقيل ص ٦٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٠٢، والروضة ص ٣٤٤، وأصول ابن مفلح ٣/ ٨٧١، وجمع الجوامع ٢/ ٣١١، والمغني للخبازي ص ٣٢٢، وشرح القرافي ص ٤٠١، والمسطاسي ص ١٥١، وحلولو ص ٣٥٤.","vol":"5","page":394},{"text":"والآخر: يقصد به إبطال مذهب المستدل (١).\nفالأول: قياس الاعتكاف على الوقوف بعرفة، لأن فيه إثبات مذهب السائل، وهو القالب (٢).\nوالثاني: وهو ما يقصد به إبطال مذهب المستدل: أن الحنفي يقول: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء فلا يكفي فيه أقل ما يسمى مسحًا، كما قاله الشافعي،/ ٣١٣/ قياسًا على الوجه.\nفقول الحنفي: لا يكفي (٣) فيه أقل ما يسمى مسحًا، فيه إبطال مذهب المستدل، و[هو] (٤) الشافعي، وليس فيه ما يثبت (٥) مذهب الحنفي القائل بإيجاب مسح الربع؛ لأن قوله: لا يكفي (٦) [فيه] (٧) أقل ما يمكن، أعم من إيجاب الربع، كما قاله الحنفي، ومن إيجاب مسح الجميع، كما قاله مالك ﵀، والدال على الأعم غير دال على الأخص.\nوكذلك قول الشافعي: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء فلا يقدر بالربع، أصله الوجه، فيه [أيضًا] (٨) إبطال مذهب الحنفي القائل بإيجاب\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٦١، والإبهاج ٣/ ١٣٧، ونهاية السول ٤/ ٢١٢، والإحكام للآمدي ٤/ ١٠٩، وأصول ابن مفلح ٣/ ٨٧١، وجمع الجوامع ٢/ ٣١٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٧٨، وحلولو ص ٣٥٤.\n(٢) \"القلب\" في الأصل.\n(٣) \"يكتفى\" في ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"ثبت\" في ز.\n(٦) \"يكتفى\" في ز.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":395},{"text":"الربع، وليس فيه إثبات مذهب الشافعي القائل بأقل ما يسمى مسحًا، لأن قوله: لا يقدر بالربع أعم من إيجاب أقل المسح، كما قاله الشافعي، ومن إيجاب جميع (١) [الرأس] (٢)، كما قاله مالك ﵃ (٣) [جميعًا] (٤)، والدال على الأعم غير دال على الأخص.\nوالمراد بالسائل في كلام المؤلف هو القالب، وإنما جعل القلب مبطلًا للعلة؛ لأن القالب إذا أثبت (٥) نقيض الحكم في صورة النزاع كان ذلك مبطلًا للعلة، وإلا للزم (٦) اجتماع النقيضين في صورة النزاع (٧).\nقوله: (الرابع: القول بالموجب (٨)، وهو تسليم ما ادعاه المستدل موجب علته، مع بقاء الخلاف في صورة النزاع).\n[ش:] (٩) تكلم المؤلف ها هنا على الرابع من مبطلات العلة، وهو القول بالموجب (١٠)، والموجب هو بفتح الجيم، وهو اسم مفعول، وهو ما توجبه\n_________\n(١) \"الجميع\" في ز، وط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"عنه\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"إذا ثبت\" في ز، وط.\n(٦) \"لزم\" في ز، وط.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٢، والمسطاسي ص ١٥٢.\n(٨) \"الموجب\" في ط.\n(٩) ساقط من الأصل.\n(١٠) انظر: المعتمد ٢/ ٨٢١، والبرهان فقرة ٩٦٥ وما بعدها، والمنخول ص ٤٠٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٦٥، والإبهاج ٣/ ١٤١، والإحكام للآمدي ٤/ ١١١، ونهاية السول ٤/ ٢٢٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٧٩، وشرح القرافي ص ٤٠٢، وتيسير التحرير ٤/ ١٢٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٥٦، والمغني للخبازي =","vol":"5","page":396},{"text":"العلة، أي الحكم الذي أوجبته العلة أو الدليل (١).\nوإنما جعل المؤلف القول بالموجب مبطلًا للعلة، باعتبار صورة النزاع خاصة، وإلا فالعلة صحيحة مسلمة، وحكمها صحيح مسلم أيضًا، وإنما بطلانها باعتبار صورة النزاع خاصة، وذلك أن المستدل بها أراد أن يثبت الشيء المتنازع فيه، فإذا هو قد أثبت غيره، بمنزلة الرامي إذا رمى فأخطأ الغرض، فإن ذلك لا يقدح، فكذلك ها هنا، الاستدلال صحيح، وإنما فسد من جهة كونه حاد (٢) عن محل النزاع (٣).\nمثال القول بالموجب: القاتل في الحرم، يقول المستدل: هذا شخص انصدر (٤) منه القتال فوجب عليه القصاص، قياسًا على الحل.\n_________\n= ص ٣١٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ١٨٦، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٨٧٦، وروضة الناظر ص ٣٥٠، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ١٨٩، وشرح القرافي ص ٤٠٢، والمسطاسي ص ١٥٣، وحلولو ص ٣٥٥.\n(١) وبكسر الجيم هو نفس العلة أو الدليل، وانظر: شرح حلولو ص ٣٥٥.\n(٢) \"حادا\" في الأصل، وط.\n(٣) انظر: البرهان، فقرة ٩٦٥.\n(٤) كذا في النسخ الثلاث، وبناء الفعل بهذه الصورة لم أجد له تعليلًا؛ لأن بناء: \"انفعل\" من أبنية المطاوعة، وهي لا تكون إلا من المتعدي، نحو: دفعته فاندفع، وقطعته فانقطع.\nوالفعل هنا وهو \"صدر\" لازم، نقول: صدر القتل من القاتل، ولا يصاغ منه مطاوعة، إلا إذا حولنا الفعل إلى أصدر، فإن مطاوعه يكون فَعَلَ، تقول: أصدرت الأمر فصدر، وأذهبت الحزن فذهب، وأجلست الرجل فجلس. انظر: التبصرة والتذكرة للصيمري ٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣.","vol":"5","page":397},{"text":"فيقول المعترض: سلمنا في وجوب القصاص عليه، لكن لا نسلم في الاقتصاص [منه في الحرم حتى يخرج إلى الحل (١). فالذي ادعاه المستدل من وجوب القصاص عليه مسلم فيه، وصورة النزاع باقية] (٢).\nومثاله أيضًا قول المستدل: المحرم لا يُغَسل ولا يُطَيب، لقوله ﵇ في محرم وقصت (٣) به ناقته: \"لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم (٤) القيامة ملبيًا\" (٥) (٦).\nفيقول المعترض: ليس النزاع في ذلك المحرم الذي ورد فيه النص، وإنما\n_________\n(١) للفقهاء هنا ثلاثة أقوال هي:\n١ - أنه يقتص منه في الحرم، سواء جنى في الحرم أو خارجه ثم لجأ إليه.\n٢ - أنه لا يقتص منه في الحرم مطلقًا.\n٣ - التفصيل بين أن يفعل الجناية في الحرم فيقتص منه، أو يفعل الجناية خارج الحرم ثم يلجأ إلى الحرم فلا يقتص منه حتى يخرج، انظر: حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٤٧، وروضة الطالبين ٩/ ٢٢٤، والمغني ٨/ ٢٣٦ - ٢٣٩، والشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي عليه ٧/ ٥٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٣) \"أي عثرت\" زيادة في ز، وط.\n(٤) \"قوم\" في ز.\n(٥) هذا قول الشافعية والحنابلة، وأما المالكية والحنفية فقالوا: المحرم يفعل به ما يفعل بغيره، من حنوط وطيب ونحوهما. والخلاف راجع إلى الخلاف في الموت هل يقطع الإحرام أم لا؟\nانظر: بداية المجتهد ١/ ٢٣٢، والمغني ٢/ ٥٣٧، وروضة الطالبين ٢/ ١٠٧، والمبسوط ٢/ ٥٢ - ٥٣.\n(٦) هذا المثال أورده القرافي في شرحه ص ٤٠٢، مثالًا على القول بالموجب في النصوص لأن القول بالموجب يدخل في العلل والنصوص وسائر ما يستدل به.\nوانظر: شرح حلولو ص ٣٥٥، ٣٥٦.","vol":"5","page":398},{"text":"النزاع في غيره؛ لأن ذلك النص ليس فيه عموم يتناول غيره، فلا يضرنا ذلك.\nومثاله أيضًا: استدلال الشافعي على وجوب العمرة بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١)، فإن الأمر للوجوب (٢).\nويقول (٣) مالك: سلمنا أنها واجبة في إتمامها، وإنما النزاع في إنشائها، ودليل مالك على عدم وجوبها: قوله ﵇: \"بني الإسلام على خمس\" (٤) فذكر الحج ولم يذكر العمرة.\n[و] (٥) مثاله أيضًا: قول القائل: تجب الزكاة في الخيل؛ لأنه حيوان يسابق عليه، فتجب الزكاة فيه كالإبل.\nفيقول المعترض: أقول بموجب هذه العلة، ولكن تجب الزكاة فيها إذا كانت للتجارة، وإنما محل النزاع هل تجب الزكاة في رقابها من حيث هي\n_________\n(١) البقرة: ١٩٦.\n(٢) هذا مذهب الشافعي في الجديد، وهو مشهور الحنابلة، أما الحنفية فقالوا: العمرة واجبة، والواجب عندهم ما احتمل الفرض والتطوع فيحتاط فيه.\nوأما المالكية فالعمرة عندهم سنة مؤكدة آكد من الوتر. انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٢٢٦، والشرح الصغير ٢/ ٢٩٥، وبداية المجتهد ١/ ٣٢٢، والمغني ٣/ ٢٢٣، وروضة الطالبين ٣/ ١٧.\n(٣) \"فيقول\" في ز، وط.\n(٤) حديث صحيح أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن عمر، فانظره في البخاري في كتاب الإيمان برقم ٨، وفي مسلم في الإيمان برقم ١٦، وفي الترمذي في الإيمان أيضًا برقم ٢٦٠٩.\n(٥) ساقط من ط.","vol":"5","page":399},{"text":"خيل (١)؟ (٢).\nقوله: (الخامس: الفرق، وهو إِبداء معنى مناسب للحكم في إِحدى (٣) الصورتين مفقود في الأخرى (٤)، وقدحه مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين، لاحتمال أن يكون الفارق إِحداهما، فلا يلزم من عدمه عدم الحكم لاستقلال الحكم بإِحدى العلتين).\nش: هذا هو الخامس من مبطلات العلة، وهو الفرق بين الأصل والفرع (٥).\nقوله: (مناسب للحكم)، يريد الحكم المدعى، احترازًا من غير المناسب\n_________\n(١) أورد القرافي هذا المثال مثالًا لدخول القول بالموجب في العلل، فانظر شرحه ص ٤٠٢.\n(٢) القول بإيجاب الزكاة في الخيل هو قول أبي حنيفة، ويشترط أن تكون سائمة، وأن إسامتها للدر والنسل، وأن تكون مختلطة ذكورًا وإناثًا.\nأما إن كانت ذكورًا أو إناثًا، فعنه روايتان: وأما إن كانت غير سائمة أو كانت إسامتها للركوب والجهاد ونحوهما، فلا زكاة فيها.\nوالصاحبان يقولان: لا زكاة فيها كيف كانت، وهو مذهب الجمهور، ويستثنى من قولهم ما إذا كانت للتجارة؛ لأنها حينئذ عروض.\nانظر: بدائع الصنائع ٢/ ٣٤، والهداية ١/ ١٠٠، والشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي ٢/ ٩٥، والمغني ٢/ ٦٢٠، وروضة الطالبين ٢/ ١٥١.\n(٣) \"أحد\" في أ، وط.\n(٤) \"الآخر\" في أ، وط، وز.\n(٥) انظر هذا القادح في: البرهان فقرة ١٠٦٥، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٦٧، والمنخول ص ٤١٧، والإبهاج ٣/ ١٤٤، ونهاية السول ٤/ ٢٣٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٧٦، والإحكام للآمدي ٤/ ١٠٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣١٩، وشرح القرافي ص ٤٠٣، والمسطاسي ص ١٥٣، وحلولو ص ٣٥٦.","vol":"5","page":400},{"text":"أصلًا، ومن المناسب لغير الحكم المدعى (١)، فهذا المعنى الذي يقع به الفرق إذًا ثلاثة أقسام:\nأحدها: غير مناسب.\nوالثاني: مناسب للحكم المدعى.\nوالثالث: مناسب لغير الحكم المدعى (٢).\nمثال الفرق بالمعنى الذي هو غير مناسب أصلًا: قياس الأرز على البر في منع التفاضل بجامع الطعم أو القوت.\nثم يقول المعترض: الفرق بينهما أن الأرز أشد بياضًا وأيسر تقشيرًا من سنبله من البر، فهذا الفرق لا عبرة به لعدم المناسبة فيه.\nومثال الفرق بالمعنى المناسب للحكم المدعى: قياس الهبة على البيع في منع الغرر، فإن المستدل يقول: عقد ينقل الملك فلا يجوز فيه الغرر قياسًا على البيع (٣).\nفيقول المعترض: الفرق بينهما أن البيع عقد معاوضة والمعاوضة مكايسة (٤) يخل بها الغرر، بخلاف الهبة فإنها عقد مكارمة وإحسان محض، فلا يخل بها\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٣.\n(٢) انظر الأقسام الثلاثة وأمثلتها في: شرح القرافي ص ٤٠٣، والمسطاسي ص ١٥٣ - ١٥٤.\n(٣) جاء في هامش الأصل ما يلي: \"انظر حكم الجهل في الهبة\".\n(٤) من الكيس وهو العقل، ومنه الحديث \"الكيس من دان نفسه\"، والمكايسة هي المغالبة بالعقل والكياسة، انظر: القاموس، والصحاح، مادة: \"كيس\".","vol":"5","page":401},{"text":"الغرر، ولأن الموهوب (١) له إذا لم يحصل له شيء فلا يتضرر به، بخلاف المشتري، وهذا هو الفرق المعتبر.\nومثال الفرق بالمعنى المناسب لحكم آخر خلاف (٢) الحكم المدعى: قياس المساقاة على القراض في جواز المعاملة على جزء مجهول.\nفيقول المعترض: الفرق بينهما أن الشجر إذا ترك العمل فيها هلكت، بخلاف النقدين، فهذا ليس بمناسب للحكم المدعى، وهو جواز المساقاة، وإنما هو مناسب للزوم عقد المساقاة لا لجوازه، فإن القول (٣) بجواز عقد المساقاة يؤدي إلى جواز رده بعد مدة من غير عمل فتهلك الشجر.\nأما باعتبار الغرر فلا مدخل لمناسبة هذا الفرق فيه.\nقوله: (وقدحه مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين ..) إلى آخره، يعني أن تأثير الفرق في بطلان (٤) العلة إنما ذلك على القول بأن الحكم الواحد لا يعلل بعلتين.\nأما إذا قلنا بأن الحكم في الأصل المقيس عليه معلل (٥) بعلتين، فوجدت إحداهما في الفرع دون الأخرى، فإن عدم العلة الأخرى [من] (٦) الفرع (٧) لا\n_________\n(١) \"الموهب\" في ز.\n(٢) \"بخلاف\" في ز.\n(٣) \"العقد\" في ط.\n(٤) \"مطلق\" في ز، وط.\n(٥) \"يعلل\" في ز، وط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"للفرع\" في ز.","vol":"5","page":402},{"text":"يضر (١).\nمثال ذلك: إذا عللنا إجبار الأب/ ٣١٤/ [بالصغر] (٢) والبكارة.\nفإذا انفردت البكارة في المعنسة ثبت الجبر، أو انفرد الصغر في الثيب الصغيرة ثبت الجبر.\nفإذا أورد (٣) المعترض الفرق بوجود أحد الوصفين في الأصل دون الفرع لم يرد، لأنه علة أخرى في الأصل، ولا يضر عدمها من الفرع لاشتراكهما (٤) في العلة الأخرى، فإن عدم إحداهما لا يمنع ترتب الحكم على الأخرى.\nفلأجل هذا قال الإمام: وقدحه مبني على أن الحكم الواحد (٥) لا يعلل بعلتين؛ لاحتمال أن يكون الفارق إحداهما (٦) (٧).\nقال المؤلف في الشرح: وعليه إشكال؛ لأن الجمهور على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، والجمهور أيضًا على سماع الفرق، فكيف هذا البناء؟\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٣، والمسطاسي ص ١٥٤.\n(٢) مطموسة في الأصل.\n(٣) \"اراد\" في ط.\n(٤) \"لاشتراكها\" في ز، وط.\n(٥) \"الوحد\" في ز.\n(٦) \"احدهما\" في ط.\n(٧) عبارة الفخر الرازي في المحصول ٢/ ٢/ ٣٦٧: والكلام فيه مبني على أن تعليل الحكم الواحد بعلتين، هل يجوز أم لا؟ اهـ.\nوالنص الذي أورده الشوشاوي هنا هو عبارة القرافي في المتن كما سبق، وانظر: شرح القرافي ص ٤٠٣، ٤٠٤، والمسطاسي ص ١٥٤.","vol":"5","page":403},{"text":"لأن ذلك يقتضي بطلان قوله: سماع [الفرق] (١) ينافي تعليل الحكم بعلتين.\nوالجواب: أن الفرق قد يستقل بالعلة كالصغر مع البكارة، وقد لا يستقل كما نفرق بزيادة (٢) المشقة وزيادة الغرر من باب صفة الصفة التي لا تصلح للتعليل المستقل.\nفما (٣) لا يصلح للاستقلال يمكن أن يسمع مع جواز التعليل بعلتين، فاتجه ما قاله الإمام.\nوذلك أن ما يصلح (٤) للاستقلال لا يمكن إيراده (٥) إذا جوزنا التعليل بعلتين، وبالله التوفيق (٦) (٧).\n...\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) في الأصل: \"كما نفرق بين زيادة\".\n(٣) \"بما\" في ز.\n(٤) \"ما لا يصلح\" في ز.\n(٥) عبارة الأصل: \"لا يمكن أن يراده\".\n(٦) \"بمنه\" زيادة في ز، وط.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٤.","vol":"5","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>الفصل الخامس في تعدد العلل </span>(١)\nيجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين منصوصتين، خلافًا لبعضهم، كوجوب (٢) الوضوء على من بال ولا مس.\nولا يجوز بمستنبطتين، لأن الأصل عدم الاستقلال فيجعلان علة واحدة.\nش: ذكر المؤلف قولين في جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين منصوصتين (٣).\n_________\n(١) \"العلة\" في ط.\n(٢) \"نحو وجوب\" في ش.\n(٣) النزاع في تعليل الحكم بعلتين نزاع تنوع، ونزاع في العبارة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، لأنه لا خلاف في جواز تعليل الحكم الواحد بالجنس والنوع بعلتين، أي أن بعض أنواعه أو أفراده يثبت بعلة، وبعض أفراده أو أنواعه يثبت بعلة أخرى، كالإرث يثبت بالرحم والنكاح والولاء.\nفمحل النزاع: في الحكم المعين الواحد بالشخص، مثل لمس النساء، ومس الذكر، والبول علة لنقض الوضوء في حق شخص واحد.\nومع هذا فالفريقان متفقان على أن كل واحدة من العلل مستقلة بالحكم في حال الانفراد، بمعنى أنه يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين على البدل.\nويتفق الفريقان أيضًا على أن الحكم في حال اجتماع العلتين لا يقال إنه ثبت بكل منهما على سبيل الاستقلال؛ لأن هذا جمع بين النقيضين؛ لأنه لا يقال ثبت الحكم بهذه دون هذه، وثبت أيضًا بهذه دون هذه.\nفعلى هذا يقال: العلة هي ما وجد أولًا، وما بعدها مؤكد للحكم وعاضد له، أو يقال: إن المجموع هو العلة فكل منها عند الاجتماع جزء علة، وعند الانفراد تستقل بالحكم. =","vol":"5","page":405},{"text":"حجة القول بالجواز، وهو المشهور: أن العلل الشرعية أمارات (١) على الأحكام ومعرفات لها (٢)، فيجوز للشارع (٣) أن يربط الحكم الشرعي (٤) بعلة واحدة، أو بعلتين، أو بأكثر (٥)، أو بغير علة، يفعل ما يشاء ويحكم ما\n_________\n= انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٠/ ١٦٧، وما بعدها، وشرح حلولو ص ٣٥٧، وانظر تعليل الحكم بعلتين في: المعتمد ص ٧٩٩، والبرهان فقرة ٧٧٧، واللمع ص ٢٩٧، والمستصفى ٢/ ٣٤٢، والمنخول ص ٣٩٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٣٦٧، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٣٦، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٤٥، والروضة ص ٣٣٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٢٣، وتيسير التحرير ٤/ ٢٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٨٢، وإحكام الفصول ٢/ ٧٤١، وجمع الجوامع ٢/ ٢٤٥، وشرح القرافي ص ٤٠٤، والمسطاسي ص ١٥٥، وحلولو ص ٣٥٧.\n(١) \"امارة\" في ط.\n(٢) كون العلل علامات ومعرفات للأحكام، هو مذهب الجمهور.\nوقال المعتزلة: العلل مؤثرة بذاتها في الأحكام.\nوقال بعض أهل الأصول: هي مؤثرة بجعل الله لها لا بذاتها.\nوقيل: هي الباعث على الحكم، أي التي تبعث المكلف للعمل بالحكم.\nوالصواب: الأول، وهو أن علل الأحكام أمارات ومعرفات وعلامات عليها، لكنها ليست علامات وأمارات ساذجة عاطلة عن الإيجاب، بل هي موجبة للمصالح ودافعة للمفاسد، فإن السكر علة لتحريم الخمر، وهو أمارة يوجد عند وجودها الحكم، ومع ذلك هو موجب لحفظ العقل بترتيب الحد عليه، والخلاف هنا مبني على رأي كل منهم في معنى العلة.\nانظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٢، مع تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ١٢٤، وجمع الجوامع ٢/ ٢٣٢، والإبهاج ٣/ ٤٣، ونهاية السول ٤/ ٥٣، واللمع ص ٢٩٦، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٢٧، والمسودة ص ٣٨٥.\n(٣) \"للشارعى\" في ط.\n(٤) \"الواحد\" في ز، وط.\n(٥) \"او بالخز\" في ز.","vol":"5","page":406},{"text":"يريد (١).\nمثال ذلك: وجوب الوضوء على من بال ولامس.\nوكذلك: الصغر والبكارة، كل واحد منهما علة في إجبار الأب على النكاح.\nوكذلك القتل (٢) والزنا والردة، كل واحد منها علة لوجوب القتل.\nوكذلك: الحيض والصوم والإحرام، كل واحد منها علة لتحريم الوطء (٣)، وغير ذلك، وهو كثير، وهذا كله استدلال بالوقوع.\nحجة القول بالمنع وجهان:\nأحدهما: أن تعليل الحكم الواحد بعلتين يلزم منه نقض (٤) العلة، وذلك خلاف الأصل (٥).\nبيانه: أنه إذا وجدت إحدى العلتين ترتب الحكم عليها، فإذا وجدت العلة الأخرى لم يترتب عليها شيء، فيلزم وجود العلة بدون مقتضاها، وذلك نقض [على] (٦) العلة، والنقض على العلة يبطلها كما تقدم في مبطلات العلة.\nالوجه الثاني: أن تعليل الحكم الواحد بعلتين يلزم منه اجتماع مؤثرين على أثر واحد، وهو محال، لأنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين، وذلك\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٤.\n(٢) في هامش الأصل علق أمام هذه الكلمة: \"القتال\".\n(٣) \"الوضوء\" في ز.\n(٤) \"نقيض\" في ز، وط.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٥، والمسطاسي ص ١٥٥.\n(٦) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":407},{"text":"[أن] (١) الوقوع بأحدهما سبب في عدم الوقوع بالآخر، فلو وقع بهما للزم ألا يقع بهما، وذلك جمع بين النقيضين، وهو محال (٢).\nوالجواب عن الأول: أن النقض لقيام المانع لا يقدح في العلة (٣).\nوالجواب عن الثاني: أن العلل الشرعية معرفات لا مؤثرات؛ لأن العلل الشرعية علامات وأمارات ودلالات على الأحكام ومعرفات لها وليس بمؤثرات، واجتماع معرفين أو معرفات على معرف واحد جائز، كما يعرف الله ﵎ بكل جزء من أجزاء العالم (٤)، والمحال الذي ذكروه (٥) إنما يلزم في العلل العقليات لأنها مؤثرات، وهذا من الوجوه الخمسة التي تخالف بها العلة العقلية العلة (٦) الشرعية (٧).\nأحدها هذا، وهو أن الحكم العقلي لا يعلل بعلتين.\nالثاني: أن العقلية توجب حكمها لذاتها، ولا يصح وجودها بدون حكمها (٨).\nالثالث: أن العقلية لا توجب حكمها لغير محلها.\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٤ - ٤٠٥، والمسطاسي ص ١٥٥.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٥، والمسطاسي ص ١٥٥.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٥.\n(٥) \"ذكره\" في ط.\n(٦) \"العليه\" في ط.\n(٧) في هامش الأصل تعليق هو: \"الفرق بين العلة\" اهـ.\n(٨) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٢٧٩، ومقدمة ابن القصار ص ١٢٣.","vol":"5","page":408},{"text":"الرابع: أن العقلية لا تكون (١) إلا وجودًا، وأما الشرعية فتكون وجودًا وعدمًا.\nالخامس: أن العقلية لا تتوقف على شرط في اقتضائها حكمها، بخلاف العلة (٢) الشرعية فإنه تفتقر إلى الشرط (٣) في اقتضاء حكمها (٤)، كالطعم علة في الربا لكن بشرط اتحاد الجنس.\nفإن قيل: أليس [العلم] (٥) من شرطه الحياة، والعلم علة (٦) عقلية؟\nفالجواب: أن الحياة شرط في وجود العلم، لا في اقتضائه [حكمه] (٧).\nقوله: (ولا يجوز بمستنبطتين). قال المؤلف: إنما لا يجوز في المستنبطتين؛ لأن الشرع إذا ورد بحكم مع أوصاف مناسبة وجب جعل كل واحد منها جزء علة لا علة مستقلة، لأن الأصل عدم الاستقلال حتى ينص صاحب (٨) الشرع على استقلالها أو أحدها فيستقل (٩).\nقوله: (يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين منصوصتين خلافًا لبعضهم)، ذكر المؤلف الخلاف في تعدد العلة للحكم الواحد، وسكت عن الخلاف في\n_________\n(١) \"حكمها\" زيادة في ز.\n(٢) \"العلية\" في ط.\n(٣) \"شرط\" في ز، وط.\n(٤) انظر: مقدمة ابن القصار ص ١٢٣.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"علية\" في ز.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"صاحبه\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٥.","vol":"5","page":409},{"text":"تعدد الحكم للعلة الواحدة.\nوالمشهور جوازه؛ لأن العلل الشرعية معرفات وأمارات على الأحكام، فكما تكون العلة الواحدة أمارة على حكم واحد، فكذلك تكون أمارة على حكمين فأكثر (١)؛ إذ لا مانع من ذلك (٢).\nمثال ذلك: الإحرام، علة لتحريم (٣) الوطء والطيب ولبس المخيط وغير ذلك.\n* * *\n_________\n(١) \"أو أكثر\" في ز، وط.\n(٢) انظر: إحكام الآمدي ٣/ ٢٣٨، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٥١، واللمع ص ٢٩٧، وجمع الجوامع ٢/ ٢٤٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٢٨، والمختصر لابن اللحام ص ١٤٤، وتيسير التحرير ٤/ ٢٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٨٨، وشرح المسطاسي ص ١٥٦، وشرح حلولو ص ٣٥٧.\n(٣) \"التحريم\" في ز.","vol":"5","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>الفصل السادس في أنواعها</span>\nوهي أحد (١) عشر نوعًا.\nالأول: التعليل بالمحل، وفيه خلاف، قال الإِمام (٢): إِن جوزنا أن تكون العلة قاصرة جوزناه (٣)، كتعليل (٤) الخمر بكونه خمرًا، أو البر يحرم الربا فيه لكونه برًا (٥).\nش: ذكر المؤلف في جواز التعليل بالمحل، أي محل النص\n_________\n(١) \"إحدى\" في ز.\n(٢) \"فخر الدين\" زيادة في ش.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٨٦.\n(٤) \"كتحريم\" في الأصل.\n(٥) يحسن التفريق بين: التعليل بالمحل، والتعليل بالاسم، والتعليل بالعلة القاصرة، لتشابه هذه الثلاثة.\nفأما التعليل بالمحل: فهو التعليل بما وضع اللفظ له، أي بالمسمى، كتعليل الربا في البر بوصف البرية.\nوأما التعليل بالاسم فظاهر، وهو كتعليل الربا في البر لتسميته برًا.\nوأما العلة القاصرة فهي ما اشتمل عليه المحل ولم يوضع اللفظ له، كتعليل الربا في البر لاشتماله على نوع من الحرارة والرطوبة الملائمة لمزاج الإنسان، وهي علة لا توجد في غيره.","vol":"5","page":411},{"text":"خلافًا (١)، كتحريم الخمر بعلة كونه خمرًا، وتحريم الربا [في البر] (٢) بعلة كونه برًا. / ٣١٥/.\nذكر سيف الدين الآمدي في جواز [هـ] (٣) ثلاثة أقوال: ثالثها: يجوز في الجزء ولا يجوز في الكل (٤) (٥)، والقول بالمنع مطلقًا هو قول الأكثرين (٦).\nحجة الجواز مطلقًا: أن العلل الشرعية أمارات على الأحكام، فكما يجوز أن يكون الوصف أمارة على الحكم، فكذلك يجوز أن يكون المحل أمارة على الحكم (٧).\nحجة المنع مطلقًا: أن العلة (٨) فائدتها التعدية للفرع، والمحل قاصر، فلا يصح أن يكون علة (٩)، ولأجل هذا خرج الإمام الخلاف في التعليل بالمحل على التعليل بالعلة القاصرة، فالمحل والعلة القاصرة شيئان لا شيء\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٨٦، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٠١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢١٧، والإبهاج ٣/ ١٤٩، ونهاية السول ٤/ ٢٥٦، وانظر بهامشه حاشية الشيخ بخيت المطيعي ٤/ ٢٥٧، وشرح القرافي ص ٤٠٥، والمسطاسي ص ١٥٦، وحلولو ص ٣٥٨.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"الحل\" في ط.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٠١، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٥٦.\n(٦) انظر: المصدرين السابقين، ونهاية السول ٤/ ٢٥٨، ونقل ابن الحاجب وابن السبكي أن الأكثرين على جوازه، فانظر: الإبهاج ٣/ ١٤٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢١٧، وشرح حلولو ص ٣٥٨.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٥٦.\n(٨) \"العلية\" في ط.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٥٦.","vol":"5","page":412},{"text":"واحد (١)، فلو كانا شيئًا واحدًا (٢) لما حسن التخريج.\nوالفرق بين المحل والعلة القاصرة:\nأن المحل ما وضع (٣) اللفظ [له] (٤) كوصف البرية، والعلة القاصرة هي وصف اشتمل عليه محل النص ولم يوضع اللفظ له، كاشتمال البر على نوع من الحرارة والرطوبة، وهو ملائم لمزاج الإنسان ملاءمة (٥) لا تحصل (٦) بين الإنسان والأرز، فإن الأرز [حار] (٧) يابس يبسًا شديدًا منافيًا لمزاج الإنسان، فيحرم الربا في البر لأجل هذه الملائمة الخاصة التي لا توجد في غير البر، فهذه علة قاصرة لا محل، وأما وصف البرية بما هو (٨) برية فهو (٩) المحل (١٠).\nحجة من جوز التعليل في الجزء دون الكل: أن الجزء قد يتعد [ى] (١١) بخلاف (١٢) الكل، أي كل المحل (١٣).\n_________\n(١) \"وحد\" في ط.\n(٢) \"واحد\" في الأصل.\n(٣) \"وقع\" في ط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) \"وملائمة\" في ز.\n(٦) \"تحمل\" في ط.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"هي\" في ز، وط.\n(٩) \"وهو\" في ط.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٦، والمسطاسي ص ١٥٦.\n(١١) ساقط من ز.\n(١٢) \"الخلاف\" في ز.\n(١٣) قوله: الجزء قد يتعدى بخلاف الكل: ليس على إطلاقه.\nذلك أن العلماء اتفقوا على أن المتعدية لا تكون محلًا ولا جزء محل؛ لأن الشيء =","vol":"5","page":413},{"text":"قوله: (قال الإِمام: إِن جوزنا أن تكون العلة قاصرة جوزناه).\nيقتضي: أن كل من قال بجواز التعليل بالعلة القاصرة، قال به في المحل، وليس كذلك، فإن الأكثر على جواز التعليل بالعلة القاصرة، والأكثر على منع التعليل بالمحل.\nقوله: (الثاني: الوصف إِن لم يكن منضبطًا جاز التعليل بالحكمة، وفيه خلاف، والحكمة هي (١) التي لأجلها صار الوصف علة، كذهاب العقل الموجب لجعل (٢) الإِسكار علة) (٣).\nش: ذكر المؤلف ها هنا الخلاف في جواز التعليل بالحكمة (٤).\nقيل بالجواز، وقيل بالمنع، وهو (٥) قول الأكثرين، ثالثها: يجوز إذا كانت الحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا يجوز (٦).\n_________\n= يستحيل أن يكون نفسه وغيره.\nفمن علل بالجزء لم يرد جزء المحل المعين، بل أراد جزءًا عامًا يشمل الفرع والأصل، انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢١٧، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٠١.\n(١) \"هو\" في ط.\n(٢) \"نجعل\" في ز.\n(٣) \"علته\" في ط.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٨٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢١٣، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٢، والإبهاج ٣/ ١٥٠، وجمع الجوامع ٢/ ٢٣٨، ونهاية السول ٤/ ٢٦٠، والمسودة ص ٤٢٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٤، وشرح القرافي ص ٤٠٦، والمسطاسي ص ١٥٧.\n(٥) \"وهي\" في ط.\n(٦) وهناك قول رابع ذكره القرافي في المتن وأهمله الشوشاوي، وهو: يجوز إذا لم يكن الوصف منضبطًا. وانظر: شرح حلولو ص ٣٥٩، وانظر الأقوال الثلاثة في: المسطاسي ص ١٥٧.","vol":"5","page":414},{"text":"والفرق بين الوصف والحكمة: أن الوصف عبارة عما شرع الحكم عنده للحكمة، والحكمة عبارة عما شرع الحكم لأجله.\nمثال ذلك: اختلاط الأنساب، فإنه الحكمة في جعل [وصف] (١) الزنا سببًا لوجوب الحد، وكذلك ضياع المال، فهو الحكمة في جعل وصف السرقة سبب القطع، وكذلك ذهاب العقل هو الحكمة في جعل الإسكار علة لوجوب الحد، وغير ذلك.\nحجة القول بجواز التعليل بالحكمة وجهان:\nأحدهما: أن الحكمة هي أصل للوصف (٢)، [فإذا جاز التعليل بالوصف] (٣) فأولى وأحرى (٤) أن يجوز التعليل بالحكمة، لأنها أصله (٥).\nالوجه الثاني: أن الحكمة هي نفس المصلحة والمفسدة، وهي سبب ورود الشرائع، فالاعتماد عليها أولى من الاعتماد على فرعها (٦).\nحجة القول بمنع التعليل بالحكمة وجهان:\nأحدهما: أنه لو جاز التعليل بالحكمة لامتنع (٧) بالوصف؛ لأن الأصل لا يعدل عنه إلا عند تعذره، والحكمة ليست متعذرة، فيجب التعليل بها، فإذا\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"الوصف\" في ز.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) \"فأخرى\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٦، والمسطاسي ص ١٥٧.\n(٦) انظر المصدرين السابقين.\n(٧) \"لا تمنع\" في ز.","vol":"5","page":415},{"text":"علل بها امتنع التعليل بالوصف (١)، لكن المنع من التعليل بالوصف خلاف إجماع أرباب القياس (٢).\nالوجه الثاني: أنه لو جاز التعليل بالحكمة للزم النقض، وهو تخلف الحكم عن علته، وذلك خلاف الأصل، لأن النقض من مبطلات العلة، كما تقدم في بيان النقض (٣).\nوبيان ذلك مثلًا: أن وصف الرضاع (٤) سبب التحريم، وحكمته أن جزء المرأة وهو لبنها صار جزءًا من الرضيع، لأنه قد صار لحمًا للرضيع، فأشبه لبنها منيها الذي صار جزءًا للرضيع، فكما أن ولد الصلب (٥) حرام، فكذلك ولد الرضاع، وهو سر قوله ﵇: \"الرضاع لحمة كلحمة النسب\" (٦)، إشارة إلى الجزئية، فإذا كانت هذه هي الحكمة، فلو أكل رضيع\n_________\n(١) \"بالوصل\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٦، والمسطاسي ص ١٥٧.\n(٣) انظر: صفحة ٣١٢ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٨٢، من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٩٩.\n(٤) \"ارضاع\" في ز.\n(٥) \"الطلب\" في ز.\n(٦) لم أجد حديثًا بهذا اللفظ، وغالب أحاديث الرضاع تدور حول أحد ثلاثة أمور: إما وقت الرضاع، وإما المقدار المحرم منه، وإما ما يحرم به.\nأما وقت الرضاع، فهو الحولين الأولين، وهما وقت بناء اللحم والعظم، وقد ورد به حديث عن ابن عباس يرفعه بلفظ: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\"، أخرجه الدارقطني في سننه ٤/ ١٧٤، ورواه الدارقطني من كلام ابن عباس وعمر في السنن ٤/ ١٧٤، ورواه مالك من كلام ابن مسعود، وانظر: المنتقى ٤/ ١٥٥، وانظر: فتح =","vol":"5","page":416},{"text":"قطعة من لحم امرأة فقد (١) صار (٢) جزؤها جزءه، فكان يلزم التحريم، ولم يقل به أحد، فقد وجدت العلة (٣) وتخلف حكمها، فانبطلت (٤) العلة.\n_________\n= الباري ٩/ ١٤٦، وسنن الترمذي ٣/ ٤٥٩، وروى الترمذي عن أم سلمة ترفعه: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" فانظره في كتاب الرضاع برقم ١١٥٢.\nوانظر معناه موقوفًا على ابن مسعود في: سنن أبي داود برقم ٢٠٥٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٤٦١، ومصنف عبد الرزاق ٧/ ٤٦٣، برقم ١٣٨٩٥، وقد روي عن ابن مسعود، رفعه أبو داود في سننه برقم ٢٠٦٠، والدارقطني ٤/ ١٧٢.\nأما المقدار المحرم، فهو خمس رضعات، وهي التي تبني لحمًا وتفتق الأمعاء بخلاف ما هو أقل منها، ويدل على هذا، اللفظ الثاني من أحاديث القسم السابق، ويدل عليه أيضًا ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة برقم ١٤٥٢، وهو حديث نسخ الرضعات العشر بخمس، ويدل عليه قوله - ﷺ -: \"لا تحرم المصة ولا المصتان\" رواه مسلم من حديث عائشة برقم ١٤٥٠، وأيضًا الترمذي برقم ١١٥٠.\nوأما الذي يحرم بالرضاع فهو ما يحرم بالنسب سواء بسواء، دلت على ذلك أحاديث كثيرة، انظر منها: حديث ابن عباس عند البخاري في الشهادات برقم ٢٦٤٥، وعند مسلم في الرضاع برقم ١٤٤٧، وعند البيهقي ٧/ ٤٥٢.\nومنها أحاديث عائشة، انظرها عند البخاري في النكاح برقم ٥٠٩٩، ٥٢٣٩، وعند مسلم في الرضاع برقم ١٤٤٤، وعند الترمذي في الرضاع برقم ١١٤٧، وعند البيهقي ٧/ ٤٥٢.\nوكل هذه الأحاديث لم أجد فيها لفظ: \"لحمة كلحمة النسب\"، والحديث الشهور بهذا اللفظ هو في الولاء وليس في الرضاع، وهو قوله - ﷺ -: \"الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب\"، أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٤١، عن ابن عمر وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوانظر: السنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٢٩٢.\n(١) \"فقط\" في الأصل.\n(٢) \"طر\" في ز.\n(٣) أي الحكمة التي جعلت علة.\n(٤) لم أجد لهذا التعبير تعليلًا، وقد مضى نظير له في صفحة ٣٩٧ من هذا المجلد فانظر الكلام عليه هناك.","vol":"5","page":417},{"text":"وكذلك وصف الزنا حكمته اختلاط الأنساب، فإذا أخذ رجل صبيانًا صغارًا (١) وغيبهم عن آبائهم حتى صاروا رجالًا ولم يعرفهم آباؤهم فاختلطت أنسابهم، فكان ينبغي أن يجب عليه الحد أي حد الزنا، لوجود حكمة وصف الزنا، لكنه خلاف الإجماع، فقد وجدت العلة ها هنا أيضًا وتخلف حكمها فبطلت العلة.\nفلو جاز التعليل بالحكمة للزم النقض بهذه (٢) الصور، فلا يجوز التعليل بها إذًا، وهو المطلوب (٣).\nحجة القول بالتفصيل: أنه إذا جاز التعليل بالوصف لانضباطه وإن لم يكن هو المقصود، فأولى وأحرى أن يجوز التعليل بالحكمة إذا كانت منضبطة؛ لأن الحكمة هي المقصودة، وإنما جيء بالوصف من أجل الحكمة ليكون الوصف معرفًا لها ودليلًا عليها (٤).\nقوله: (الثالث (٥)، يجوز التعليل بالعدم، خلافًا لبعض الفقهاء، فإِن عدم العلة علة لعدم المعلول) (٦).\nش: مثال التعليل بالعدم: قولنا: لا علة تتقى في العصير فيباح\n_________\n(١) \"صغيرًا\" في ط.\n(٢) \"هذه\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ٤٠٦ - ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٧.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٣، وشرح المسطاسي ص ١٥٧.\n(٥) \"والثالث\" في ش.\n(٦) اتفق العلماء على تعليل الحكم الثبوتي بالوصف الثبوتي، كقولهم: هذا مسكر فيحرم، كما اتفقوا على تعليل العدمي بالعدمي كقولهم: هذا غير مسكر، فلا يحرم، إلا ما نقل عن الحنفية في منعهم التعليل بالعدم مطلقًا، ونقل بعضهم الاتفاق على عدم التعليل بالعدم المحض.\nفعلى هذا ينحصر الخلاف في هذه المسألة: في العدم المخصوص بشيء معين، هل =","vol":"5","page":418},{"text":"كاللبن (١) (٢).\nوقولك: لا علة تتقى في العصير فلا يحرم كاللبن، فالمثال الأول تعليل الحكم الثابت (٣) بالمعدوم (٤).\nوالمثال الثاني: تعليل الحكم المعدوم بالمعدوم (٥).\n_________\n= يكون علة للحكم الثبوتي، أو لا يكون؟ مثل تعليل العقوبة بعدم فعل الطاعات، ومثل تعليل التيمم بعدم الماء، ونحو ذلك.\nانظر المسألة في: المحصول ٢/ ٢/ ٤٠٠، والتبصرة ص ٤٥٦، واللمع ص ٣٠٠، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٦، والإبهاج ٣/ ١٥٢، وجمع الجوامع ٢/ ٢٣٩، ونهاية السول ٤/ ٢٦٥، وانظر بهامشه حاشية المطيعي ففيها تفصيل حسن.\nوانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢١٤، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ١٣٨، وتيسير التحرير ٤/ ٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٨، والروضة ص ٣٣٠، والمسودة ص ٤١٨، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٣٠، والمعالم للرازي ص ٢٩٢، وشرح القرافي ص ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٧، وحلولو ص ٣٥٩.\n(١) \"كالبن\" في الأصل.\n(٢) هذا مثال للعدم المطلق، وقد مر بنا في التعليق أنه لا يصلح للتعليل.\nوانظر: الجواب على دليل المانعين الأول الآتي بعد قليل يتبين لك وهم الشوشاوي في مثاله. انظر: المسودة ص ٤١٩، وتيسير التحرير ٤/ ٢، وحاشية المطيعي على نهاية السول ٤/ ٢٦٩.\n(٣) \"الثالث\" في ط.\n(٤) \"في المعدوم\" في ط.\n(٥) مر بنا تعليقًا أن هذا لا يشمله الخلاف المراد بالمسألة، وفيه خلاف للحنفية لم يتعرض له الشوشاوي.\nوانظر: المسودة ص ٤١٨، ونهاية السول ٤/ ٢٦٥، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٢٤٠.","vol":"5","page":419},{"text":"حجة القول بالجواز وجهان:\nأحدهما: أن العلة الشرعية أمارة ودلالة على الحكم، وهي مُعَرِّفٌ له، والمعرف للشيء يجوز أن يكون وجوديًا وعدميًا، حقيقيًا وإضافيًا، حكمًا وحكمة، قاصرًا ومتعديًا؛ إذ لا مانع من ذلك كله (١).\nالوجه الثاني: بالقياس على الحكم، فإن الحكم يجوز أن يكون وجودًا وعدمًا/ ٣١٦/ فكذلك العلة (٢).\nحجة القول بالمنع وجهان:\nأحدهما: أن العدم نفي محض لا تمييز فيه، وما لا تمييز فيه فلا يمكن جعله علة، [لأن العلة حكم، والحكم فرع التصور، أي لأن العلة فرع التميز (٣).\nالوجه الثاني: أن العلة وصف وجودي] (٤) لأنها [نقيض] (٥) لا علية، ولا علية عدم، فتكون العلة (٦) وجوديًا، والصفة الوجودية لا تقدم بالعدم ولا المعدوم، وإلا لزم الشك في وجود الأجسام، لأنا لا نرى من هذا العالم إلا أعراضه، فلو جوزنا قيام الصفات الوجودية بالعدم، لجاز أن تكون هذه\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٥٨.\n(٢) انظر: المصدر السابق.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٠١، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٦، والإبهاج ٣/ ١٥٢، وشرح القرافي ص ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٨.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"العلية\" في الأصل.","vol":"5","page":420},{"text":"الألوان قائمة (١) بالمعدوم، فلا يوجد شيء من أجزاء العالم، وهو (٢) خلاف الضرورة (٣).\nالجواب عن الأول: أن العدم الذي يقع التعليل به لا بد أن يكون عدم شيء بعينه، فهو عدم متميز، فيصح التعليل به؛ فإن عدم العلة علة لعدم المعلول، كما نقول: عدم الإسكار علة الإباحة والتطهير؛ لأن الإسكار علة التحريم والتنجيس، فإذًا عدم الإسكار ثبت الإباحة والتطهير (٤).\nوالجواب عن الثاني: أنه لا نسلم أن العلية وصف وجودي؛ لأن العلة عندنا نسبة وإضافة (٥)، والنسب والإضافات عدمية عندنا، فيكون قولنا: لا\n_________\n(١) \"قاعة\" في ز.\n(٢) \"فهو\" في ز، وط.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٠١، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٦، وشرح القراقي ص ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٨.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٨.\n(٥) النسب والإضافات أمور اعتبارية، والنسبة أن يكون الشيء لا يعقل إلا بالقياس إلى غيره، وأقسامها سبعة: الأين، والمتى، والوضع، والملك، والفعل، والانفعال، والإضافة.\nفقولهم: النسب والإضافات، من باب عطف الخاص على العام؛ لأن الإضافة من أقسام النسبة كما بينا.\nوالإضافة: هي النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة كالأبوة والبنوة، والتقدم والتأخر، ونحوها.\nوقد اختلف هل النسب والإضافات وجودية أو عدمية؟ والجمهور على أنها عدمية، والفلاسفة يقولون: وجودية ذهنًا لا خارجًا.\nانظر: المواقف للإيجي ص ٩٧ - ٩٨، ١٧٧، وجمع الجوامع ٢/ ٢٤٠، ٤٢٦، وشرح القرافي ص ٤٠٨، وانظر تعليق الشيخ عفيفي ﵀ على الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٤.","vol":"5","page":421},{"text":"علية (١) ثبوتًا؛ لأن النفي إذا دخل على النفي صار ثبوتًا، فتكون العلة عدمًا، لأن نقيضها ثبوت فلا يتم مقصودكم (٢).\nقوله: (الرابع: المانعون من التعليل بالعدم، امتنعوا من التعليل بالإضافة (٣) لأنها عدم).\nش: تكلم ها هنا على العدم الإضافي، وما تقدم هو العدم المطلق (٤).\nمثال العدم الإضافي: النبيذ غير مسكر للعقل فيباح، أصله اللبن؛ لأن عدم العلة علة لعدم (٥) المعلول.\nقال المؤلف في شرحه (٦): النسب والإضافات، كالأبوة والبنوة، والتقدم والتأخر، والمعية والقبلية والبعدية، عدمية عندنا مطلقًا ذهنًا وخارجًا، وهي عند الفلاسفة وجودية في الذهن عدمية في الخارج، فهي عندهم موجودة في الأذهان مفقودة في الأعيان، بخلاف الأوصاف العدمية فهي عدم مطلقًا في الذهن والخارج، فهذا هو الفرق بين العدم الإطلاقي،\n_________\n(١) \"الا عليه\" في ط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٨.\n(٣) في أ: \"بالأوصاف\"، وفي خ، وش: \"بالإضافات\".\n(٤) المراد بالإضافة هنا: الأوصاف الإضافية، كالأبوة والبنوة، والتقدم والتأخر، ونحوها.\nفكلامه لبيان أن من منع التعليل بالعدم منع التعليل بالأوصاف الإضافية لأنها عدم، وليس كلامه هنا عن العدم الإضافي، ويدل على هذا كلام الإمام في المحصول ٢/ ٢/ ٤٠٥، والقرافي في شرح التنقيح ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٨، وحلولو ص ٣٦٠.\n(٥) \"العدم\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨.","vol":"5","page":422},{"text":"والعدم (١) الإضافي (٢)، فقد استوى القسمان في العدم في الخارج، فلأجل ذلك من منع ذلك منع هذا، ومن جوز ذلك جوز هذا من باب أولى.\nقوله: (الخامس: يجوز تعليل (٣) الحكم (٤) الشرعي بالحكم (٥) الشرعي، خلافًا لقوم، كقولنا: نجس فيحرم) (٦).\nش: حجة الجواز: أن العلل الشرعية أمارات ومعرفات للأحكام، فللشارع (٧) أن يجعل الحكم علمًا على حكم آخر، كالنجاسة فإنها حكم شرعي، وقد جعلها الشرع علمًا على تحريم البيع أو الأكل، [وتحريم البيع أو الأكل] (٨) حكم شرعي أيضًا (٩).\n_________\n(١) \"العدمي\" في ز، وط.\n(٢) الصواب: هذا الفرق بين الأوصاف العدمية، والأوصاف الإضافية، وانظر: شرح القرافي ص ٤٠٨.\n(٣) \"التعليل\" في ش.\n(٤) \"بالحكم\" في ش.\n(٥) \"للحكم\" في ش.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٧٨٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٠٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٣٠، وجمع الجوامع بحاشية المحلي ٢/ ٢٣٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٣١٠، والإبهاج ٣/ ١٥٣، ونهاية السول ٤/ ٢٧١، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٤، والروضة ص ٣١٩، والمسودة ص ٤١١، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٥٥، وتيسير التحرير ٤/ ٣٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٠، وشرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٨، وحلولو ص ٣٦٠.\n(٧) \"فللشارعي\" في ط.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٨.","vol":"5","page":423},{"text":"حجة المنع وجهان:\nأحدهما: أن الحكم (١) شأنه أن يكون معلولًا لا علة، فلو كان علة للزم قلب الحقائق (٢).\nوالوجه الثاني: أن الحكمين متساويان في [كون] (٣) كل واحد منهما حكمًا، فليس جعل أحدهما علة [للآخر] (٤) بأولى من العكس (٥).\nالجواب عن الأول: أن كونه معلولًا لعلته، غير مانع من أن يكون علة لحكم آخر، فيكون علة باعتبار، ومعلولًا [باعتبار] (٦) آخر، وهذا ليس فيه قلب الحقائق، فإن قلتم: إن شأن الحكم ألا يكون (٧) علة البتة، فهذا محل النزاع (٨).\nالجواب عن الثاني: أن المناسبة تعين أحدهما للعلية والآخر للمعلولية (٩)، كما [تقول] (١٠): نجس فيحرم، وطاهر فتحل به الصلاة؛ فإن النجاسة مناسبة للتحريم، والطهارة مناسبة للتحليل، ولو عكس ذلك لم يستقم (١١).\n_________\n(١) \"الشرعي\" زيادة في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٨.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٨.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"أن يكون\" في ز، وط.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٩.\n(٩) \"للمعلولة\" في الأصل.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٩.","vol":"5","page":424},{"text":"قوله: (السادس: يجوز التعليل بالأوصاف العرفية (١)، كالشرف والخسة، بشرط اطرادها (٢) وتمييزها (٣) عن غيرها) (٤) (٥).\nش: المراد (٦) بالشرف ما لا تقززه (٧) النفوس، كاللبن والعسل (٨)، والمراد بالخسة ما تقززه النفوس، كالبول والدم (٩).\nفتقول مثلًا: اللبن والعسل طاهر لشرفه؛ لأنه لا تقززه النفوس.\nوتقول مثلًا: البول والدم نجس لخسته؛ لأنه تقززه النفوس، فهذان (١٠) قاعدتان (١١).\nواعترض على قاعدة الشرف بالخمر؛ لأنه لا تقززه النفوس، وهو مع\n_________\n(١) \"العرقية\" في أ.\n(٢) \"اطراده\" في أ، وز، وط.\n(٣) في أ: \"تمييزه\"، وفي ش: \"تميزها\".\n(٤) \"غيره\" في أ.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤١٢ - ٤١٣، وجمع الجوامع ٢/ ٢٣٤، وشرح القرافي ص ٤٠٨، ونهاية السول ٤/ ٢٥٥، والإبهاج ٣/ ١٤٩، وشرح المسطاسي ص ١٥٩، وحلولو ص ٣٦١.\n(٦) \"والمراد\" في ز، وط.\n(٧) \"تقوره\" في ز، وهو تصحيف، ومعنى تقززه: تأباه، انظر: القاموس مادة: قز.\n(٨) أصل الشرف: العلو، يقال: جبل مشرف، أي عال، ولذا يقال: رجل شريف وخلق شريف، وطعام شريف، أي عال على غيره. انظر: القاموس، ومختار الصحاح مادة: \"شرف\".\n(٩) سبق بيان الخسة، وهي الحقرة والدناءة، وانظر: مختار الصحاح مادة: \"خسس\".\n(١٠) في ط: \"فهذا\"، والأولى: فهاتان، بالتأنيث لاسم الإشارة.\n(١١) \"قاعدان\" في الأصل.","vol":"5","page":425},{"text":"ذلك نجس.\nواعترض على قاعدة الخسة بالمخاط؛ لأنه تقززه النفوس، وهو مع ذلك طاهر.\nوإنما جاز التعليل بالشرف (١) والخسة للمناسبة (٢)؛ لأن الشرف يناسب التعظيم، والخسة تناسب ضد التعظيم، وهو الإهانة (٣).\nقوله: (بشرط (٤) اطرادها وتمييزها عن غيرها)، أي بشرط اطراد تلك الأوصاف، أي إذا وجدت تلك الأوصاف وجدت أحكامها، وأما إذا وجدت دون حكمها (٥) فذلك (٦) نقض لها، وقد تقدم أن النقض قادح في العلة (٧).\nوإذا لم [تتميز] (٨) تلك الأوصاف عن غيرها لم يصح تصورها، وإذا لم يصح تصورها لم يصح التعليل [بها] (٩)؛ لأن الحكم بها فرع تصورها (١٠).\nقوله: (بشرط اطرادها وتمييزها) (١١)، يوهم كلامه أن هذين الشرطين\n_________\n(١) \"بالشرب\" في ط.\n(٢) \"للمناسب\" في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٩.\n(٤) في ز: \"شرط\"، وفي ط: \"يشترط\".\n(٥) \"أحكامها\" في ز، وط.\n(٦) \"فلذلك\" في ط.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، والمسطاسي ص ١٥٩، وحلولو ص ٣٦١، وانظر قادح النقض في صفحة ٣١٢ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٨٢ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٩٩.\n(٨) ساقط من ز، ومكانها بياض، وفي ط: \"تميز\".\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٨، وحلولو ص ٣٦١.\n(١١) \"وغيرها\" في ز.","vol":"5","page":426},{"text":"مخصوصان بهذه الصورة، وليس كذلك، بل ذلك عام لجميع صور التعليل، ولا يختص بهذه الصورة.\nقوله: (السابع: يجوز التعليل بالعلة المركبة عند الأكثرين، كالقتل العمد العدوان) (١).\nش: حجة الجواز وجهان:\nأحدهما: أن العلل (٢) الشرعية أمارات [و] (٣) معرفات، فكما يصح التعريف بالمفرد (٤)، فكذلك يصح بالمركب (٥).\nالوجه الثاني: أن المصلحة قد لا تصح إلا مع التركيب، كوصف الزنا، فإنه لا يستقل بالحد حتى ينضاف إليه (٦) العلم بكون الموطوءة أجنبية، وإلا لم يناسب وجوب الحد. / ٣١٧/.\nوكذلك القتل وحده لا يناسب وجوب القصاص حتى ينضاف إليه العمد\n_________\n(١) انظر: اللمع ص ٣٠١، والمحصول ٢/ ٢/ ٤١٣، وجمع الجوامع ٢/ ٢٣٤، والإحكام للآمدي ٣/ ٢١٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٣٠، ونهاية السول ٤/ ٢٨٨، والإبهاج ٣/ ١٥٨، وتيسير التحرير ٤/ ٣٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩١، والوجيز للكرماستي ص ١٨٠، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ١٣٣، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٥٧، وروضة الناظر ص ٣١٩، وشرح القرافي ص ٤٠٩، والمسطاسي ص ١٥٩، وحلولو ص ٣٦١.\n(٢) \"العلال\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"الفرد\" في الأصل.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٥٩.\n(٦) في الأصل خلل في هذا الموضع، جعل العبارة غير مستقيمة.","vol":"5","page":427},{"text":"العدوان (١).\nحجة القول بالمنع: أن القول بتركيب (٢) العلة الشرعية يؤدي إلى نقض العلة العقلية.\nبيانه: أن عدم جزء المركب علة لعدم ذلك المركب، فإذا فرضنا علة مركبة من ثلاثة أجزاء، فعدم واحد منها، عدم لذلك المركب، فإذا عدم جزء آخر لم يترتب عليه عدم ذلك المركب، وإلا لزم تحصيل الحاصل، فقد وجدت العلة العقلية بدون أثرها، وذلك نقض لها، وهو محال؛ لأن نقض العلة العقلية محال (٣)\nوالجواب (٤) عنه: أن الاثنين الباقيين من الثلاثة ماهية أخرى غير ماهية الثلاثة، فإذا عدم واحد من الاثنين عدم مجموع الاثنين، فإن عدم الحزء الثاني من الاثنين هو علة لعدم الاثنين، لا أنه (٥) علة لعدم الثلاثة [فلم توجد العلة] (٦) بدون أثرها، فلا نقض (٧).\nقوله: (الثامن: يجوز التعليل بالعلة القاصرة (٨) عند الشافعي وأكثر\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٩، والمسطاسي ص ١٥٩.\n(٢) \"بالتركيب\" في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٩، والمسطاسي ص ١٥٩.\n(٤) \"وللجواب\" في الأصل.\n(٥) \"لانه\" في الأصل.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٩، والمسطاسي ص ١٥٩.\n(٨) انظر: المسألة في: المعتمد ٢/ ٨٠١، والبرهان ص ١٠٩٠، والمستصفى ٢/ ٣٤٥، واللمع ص ٣٠١، والتبصرة ص ٤٥٢، والمنخول ص ٤١٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٢٣، وجمع الجوامع ٢/ ٢٤١، والإبهاج ٣/ ١٥٤، ونهاية السول =","vol":"5","page":428},{"text":"المتكلمين، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه، إِلا أن تكون منصوصة؛ لأن فائدة التعليل عند الحنفية التعدية (١) للفرع، وقد امتنعت (٢).\nوجوابهم: بقاء (٣) سكون النفس للحكم (٤) والاطلاع (٥) على مقصود الشرع) (٦).\nش (٧): ومعنى العلة القاصرة، [أي القاصرة] (٨) على محل النص، أي لم توجد في غير محل النص، كتعليل تحريم الربا في الذهب والفضة بكونهما (٩) أصول الأثمان والمثمونات، وكتعليل الربا أيضًا في البر بكونه مشتملًا على نوع من الحرارة والرطوبة ملائم لمزاج الإنسان ملاءمة لا تحصل بين الإنسان والأرز، فإن الأرز حار يابس يبسًا شديدًا منافيًا لمزاج الإنسان، فهذه الملاءمة\n_________\n= ٤/ ٢٧٦، والإحكام للآمدي ٣/ ٢١٦، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٦٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢١٧، والإشارة ص ١٨٢، ومقدمة ابن القصار ص ١٢٧، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٧٣٩، وتيسير التحرير ٤/ ٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٦، والتوضيح ٢/ ١٣٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٦١، والروضة ص ٣٢٠، والمسودة ص ٤١١، وأصول ابن مفلح ٣/ ٧٣٥، وشرح القرافي ص ٤٠٩، والمسطاسي ص ١٥٩، وحلولو ص ٣٦١.\n(١) \"المتعدية\" في الأصل.\n(٢) \"انتفت\" في نسخ المتن.\n(٣) في أ، وش: \"بقي\"، وفي خ: \"نفى\".\n(٤) \"الحكم\" في أ.\n(٥) \"والاطباع\" في أ.\n(٦) \"فيه\" زيادة في خ، وش.\n(٧) \"قوله\" في ط.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) \"بكونها\" في ز، وط.","vol":"5","page":429},{"text":"الخاصة لا توجد في غير البر، فهي (١) علة قاصرة على محل النص كالثمنية في النقدين.\nوقد حكى القاضي عبد الوهاب (٢) في جواز التعليل بالعلة القاصرة ثلاثة أقوال:\nالجواز مطلقًا، وهو قول أصحابنا (٣) وأصحاب الشافعي (٤) (٥).\nوالمنع مطلقًا، وهو قول أكثر العراقيين (٦).\nوالجواز في المنصوصة والمنع في المستنبطة إلا أن ينعقد (٧) فيها إجماع،\n_________\n(١) \"فهو\" في ط.\n(٢) انظر كلام القاضي في: شرح القرافي ص ٤٠٩، وشرح المسطاسي ص ١٥٩، وحلولو ص ٣٦١.\n(٣) انظر: الإحكام للباجي ٢/ ٧٣٩، ومقدمة ابن القصار ص ١٢٧، والإشارة للباجي ص ١٨٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢١٧.\n(٤) انظر: اللمع ص ٣٠١، والتبصرة ص ٤٥٢، والبرهان فقرة ١٠٩٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٢٣، والإبهاج ٣/ ١٥٤.\n(٥) وهو قول معظم الخائضين في الأصول، وبه قال عبد الجبار وأبو الحسين من المعتزلة، وهو رواية في مذهب الحنابلة اختارها أبو الخطاب وأبو البركات وابن قدامة، وإليه ذهب بعض الحنفية. انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٢٣، والإبهاج ٣/ ١٥٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٦٢، والروضة ص ٣٢٣، والمسودة ص ٤١١، والمعتمد ٢/ ٨٠١، وتيسير التحرير ٤/ ٥.\n(٦) انظر: جمع الجوامع ٢/ ٢٤١، والإبهاج ٣/ ١٥٤، وشرح القرافي ص ٤٠٩. قال صاحب الإبهاج: ولم أر هذا القول في شيء مما وقفت عليه من كتب الأصول سوى هذا. اهـ. انظر: الإبهاج ٣/ ١٥٤.\n(٧) \"يعتقد\" في ط.","vol":"5","page":430},{"text":"وهو قول العراقيين أيضًا (١) (٢).\nحجة الجواز مطلقًا: أن العلل الشرعية أمارات [و] (٣) معرفات للأحكام، فكما يجوز أن تكون أمارات على أشياء (٤)، فكذلك يجوز أن تكون أمارات (٥) على شيء واحد، ولا مانع من ذلك (٦).\nحجة المنع مطلقًا: أن فائدة العلة هي التعدية إلى الفرع، فإذا كانت قاصرة على محل النص، وقد (٧) عدمت التعديه ها هنا، فيستغنى بالنص عنها (٨).\nحجة الجواز [في] (٩) المنصوصة دون المستنبطة: أن النص يجب الانقياد إليه ولا مندوحة عنه، وأما استنباطنا فلا يجوز أن يكون إلا للتعدية (١٠)؛ إذ لا فائدة للاستنباط إلا التعدية (١١) (١٢).\nوالجواب: أن فائدة ذلك ما قاله المؤلف، وهو الاطلاع على حكمة الشرع\n_________\n(١) انظر: تيسير التحرير ٤/ ٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٦، والتوضيح ٢/ ١٣٣، وهو الذي يحكيه أكثر الأصوليين عن الحنفية، انظر مراجع المسألة.\n(٢) وهو المشهور عند الحنابلة، ورأى لبعض الشافعية: انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٦١، والروضة ص ٣١٩، والتبصرة للشيرازي ص ٤٥٢.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"الأشياء\" في ط.\n(٥) \"أمارة\" في ط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٠.\n(٧) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: \"فقد\".\n(٨) انظر: مقدمة ابن القصار ص ١٢٧، وشرح المسطاسي ص ١٦٠، وحلولو ص ٣٦١.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) \"لتعدية\" في الأصل.\n(١١) \"للتعدية\" في ز، وط.\n(١٢) انظر: شرح القرافي ص ٤١٠، والمسطاسي ص ١٦٠.","vol":"5","page":431},{"text":"في الأصل، فيكون ذلك أدعى لطواعية العبد وسكون نفسه للحكم، فإن العبد إذا لم يطلع على الحكمة فربما تنفر نفسه من ذلك فيحتاج إلى معالجتها ومعاناتها (١) (٢).\nقوله: (التاسع: اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم) (٣).\nش: مثاله: تعليل الخمر بكونه خمرًا.\nوالفرق بين التعليل بالاسم والتعليل بالمحل: أن المحل مسمى، وهذا اسم فنقول في التعليل بالمحل مثلًا: حرم الخمر لكونه مائعًا (٤) يقذف بالزبد، ونقول في التعليل بالاسم: حرم الخمر لتسميته بالخمر (٥).\nقوله: (اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم)، هذا الاتفاق غير صريح، بل نقل فيه الباجي ثلاثة أقوال: ثالثها: يجوز بالاسم المشتق دون الجامد (٦).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤١٠، والمسطاسي ص ١٦٠، وحلولو ص ٣٦١.\n(٢) في هامش الأصل تعليق هو: \"انظر في الاطلاع على حكمة الشرع ... \" اهـ. وبعدها كلمتان لم تتضح لي بسبب خلل أصاب الورقة.\n(٣) انظر: المسألة في اللمع ص ٣٠٠، والتبصرة ص ٤٥٤، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٢٢، ونهاية السول ٤/ ٢٥٤، وجمع الجوامع ٢/ ٢٣٤، والإبهاج ٣/ ١٤٩، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٧٦٢، ومقدمة ابن القصار ص ١٣٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤١، والمسودة ص ٣٩٣، والأصول لابن مفلح ٣/ ٧٢٨، وشرح القرافي ص ٤١٠.\n(٤) \"مانعًا\" في ز.\n(٥) في الأصل: لتسميتها الخمر، وقد عدلت بعد خلل أصاب الورقة.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٧٦٢، وانظر: التبصرة ص ٤٥٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤١ - ٤٢، وشرح المسطاسي ص ١٦٠، وحلولو ص ٣٦٢.","vol":"5","page":432},{"text":"مثال المشتق (١): ولد وعبد ومملوك.\nومثال الجامد (٢): دينار ودرهم.\nحجة الجواز: أن العلل الشرعية أمارات على الأحكام، فكما يجوز أن يكون الوصف أمارة على الحكم، فكذلك الاسم، ولا مانع من ذلك (٣).\nحجة المنع: أن الاسم طردي محض لا مصلحة فيه، وشأن الشرائع رعاية المصالح ومظانها، وما ليس فيه مصلحة ولا مظنة المصلحة فليس من شأن الشرع اعتباره (٤).\nحجة الجواز في المشتق دون غيره: أن الاشتقاق يشعر بالمناسبة والعلة، بخلاف الجامد فإنه طردي محض.\nقوله: (العاشر: اختار [الإِمام] (٥) أنه لا يجوز التعليل بالأوصاف المقدرة خلافًا لبعض الفقهاء، كتعليل العتق عن الغير بتقدير الملك) (٦).\nش: تكلم المؤلف ها هنا على الأوصاف المقدرة، .......................\n_________\n(١) المشتق: هو ما أخذ من غيره، سواء كان اسمًا أو فعلًا، فالاسم كما مثل الشوشاوي، والفعل كذهب، مشتق من الذهاب. انظر: معجم المصطلحات النحوية والصرفية للبدي ص ١١٧.\n(٢) الجامد من الأسماء: هو ما لم يؤخذ من غيره، ومثاله كما ذكر الشوشاوي.\nانظر: المصدر السابق ص ٤٨.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٠.\n(٤) انظر: المصدر السابق.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٣١، وجمع الجوامع ٢/ ٢٥١، وشرح القرافي ص ٤١٠، والمسطاسي ص ١٦١، وحلولو ص ٣٦٣.","vol":"5","page":433},{"text":"وهي (١) المعبر عنها (٢) بالتقادير الشرعية، مثل: إعطاء الموجود حكم المعدوم، وإعطاء المعدوم حكم الموجود.\nومثال إعطاء الموجود حكم المعدوم: وجود الماء في حق من لا يقدر على استعماله، وكذلك النجاسة المعفو عنها، وكذلك الغرر اليسير في البيع، وكذلك فعل المكره، كطلاقه ونكاحه وعتقه وغير ذلك، وكذلك قاتل موروثه، فوجود ذلك كله كعدمه.\nومثال إعطاء المعدوم حكم الموجود: كالحمل في الميراث، ولأجل ذلك يوقف ميراثه حتى يولد، وكذلك الإعتاق عن الغير، يقدر الملك للمعتق عنه قبل العتق بالزمان الفرد، ولأجل ثبوت الملك له يثبت له الولاء، وتبرأ ذمته من الكفارة الواجبة عليه إذا أعتق عنه بسببها.\nومثاله أيضًا: تقدير ملك الدية للمقتول قبل موته بالزمان الفرد، ولأجل ذلك تورث الدية عنه.\nومثاله أيضًا: تقدير الثمن في ذمة المشتري في بيع الدين، وكذلك تقدير المثمون في السلم (٣) في ذمة المسلم إليه، وكذلك تقدير الذمة نفسها،/ ٣١٨/ فإن الذمة من جملة المقدرات، فإن معناها: معنى شرعي مقدر في الإنسان قابل للإلزام (٤) والالتزام.\n_________\n(١) \"وهو\" في ز، وط.\n(٢) \"عنه\" في ز، وط.\n(٣) \"المسلم\" في ز.\n(٤) \"للازام\" في ط.","vol":"5","page":434},{"text":"واعلم أن أرباب الأصول اختلفوا في جواز التعليل بالمقدرات (١)، بالجواز، والمنع، واختار الإمام فخر الدين القول بالمنع، وأنكر القول بجوازه غاية الإنكار، وقال: إنها من الأمور التي لا ينبغي أن تعتقد في الشرائع، وقال: تقدير الأعيان في الذمة، وتقدير الملك في العتق عن الغير لا يتصور (٢) (٣).\nقال المؤلف في الشرح: وإنكار (٤) الإمام هو المنكر، فإن التقادير الشرعية لا يكاد يعرى منها باب من أبواب الفقه، فكيف يصح عقد السلم (٥) في إردب من الحنطة (٦)، وهو غير معين ولا مقدر في الذمة، فكيف تصح المطالبة بذلك الإردب مع كونه غير معين ولا مقدر في الذمة، فذلك (٧) طلب بلا مطلوب، وعقد بلا معقود، بل هو لفظ بلا معنى، وكذلك إذا باعه سلعة بثمن إلى أجل، فإن هذا الثمن غير معين، فإذا كان غير مقدر في الذمة فكيف يتصور كونه ثمنًا، وكذلك الإجارة لا بد من تقدير المنافع المعقود عليها في الأعيان المستأجرة وإلا امتنعت إجارتها، وكذلك الصلح عن الدين، والعتق عن\n_________\n(١) \"المقدورات\" في ط.\n(٢) \"يتضرر\" في ط.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤، وكلام الإمام في المحصول أقوى مما هنا، فإنه قال: إنها من جنس الخرافات، وقال أيضًا: هذا من الترهات التي لا حاجة في العقل والشرع إليها. اهـ، وانظر: شرح القرافي ص ٤١٠، والمسطاسي ص ١٦١.\n(٤) \"وانكارم\" في ط.\n(٥) \"المسلم\" في ط.\n(٦) \"حنطة\" في ز، وط.\n(٧) \"فكذلك\" في ز.","vol":"5","page":435},{"text":"الغير، وتوريث الدية، وغير ذلك.\nقال (١): والحق جواز التعليل (٢) بالمقدرات (٣).\nوذكر المؤلف في القواعد السنية مسائل من هذا الباب، وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم، منها: رفع النية في العبادات، كالوضوء، والصلاة، والصوم، والحج، على القول بصحة الرفض.\nوذلك أن الشرع يقدر هذه النية الواقعة، وهذه (٤) العبادة الواقعة، كأنها لم توجد أصلًا، لا أنه رفعها بعد وجودها؛ لأن رفع الواقع محال (٥).\nومنها: الرد بالعيب، على القول بأنه نقض البيع من أصله، فتكون غلة المبيع للبائع؛ لأن صاحب الشرع يقدر هذا العقد كأنه لم يقع قط ولم يوجد [أصلًا] (٦)، لا أنه نقضه بعد وقوعه؛ لأن رفع الواقع محال (٧).\nومنها: من قال لامرأته: إن قدم فلان آخر الشهر فأنت طالق من أوله، فإنها مباحة الوطء إلى قدوم فلان بالإجماع، فإذا قدم فلان آخر الشهر، فقال ابن يونس مذهب مالك أنها تطلق من أول الشهر (٨)؛ فإن الإباحة الواقعة في\n_________\n(١) \"المؤلف في شرحه\" زيادة في ز، وط.\n(٢) \"جوازه لتعليل\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١٠، ٤١١.\n(٤) \"وهي\" في ز، وط.\n(٥) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٢٧، والأمنية في إدراك النية له أيضًا ص ٤٨، ٤٩.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: الفروق ٢/ ٢٧، والأمنية ص ٤٩.\n(٨) انظر: الجامع لابن يونس، كتاب الأيمان بالطلاق، فيمن طلق إلى أجل، مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط برقم ٣٧٠٠، وللمالكية أقوال في المسألة ذكرها القرافي في الفروق ١/ ٧٠.","vol":"5","page":436},{"text":"أثناء الشهر قدرها الشرع كأنها لم تقع أصلًا ولا وجدت قط، لئلا يكون ذلك رفع الواقع؛ لأن رفع الواقع محال (١).\nوهذا كله من إعطاء الموجود حكم المعدوم، وهي من التقادير الشرعية.\nقال المؤلف في الشرح (٢)، وفي القواعد أيضًا (٣): وقد بينت التقادير الشرعية في كتاب الأمنية في إدراك النية (٤). انظر القواعد [(٥) السنية، في الفرق السادس والخمسين، في الفرق بين رفع الواقعات وتقدير رفع الواقعات (٦).\n[و] (٧) انظر أيضًا الفرق الثالث] (٥) في الفرق بين الشرط اللغوي، وغيره من الشروط العقلية والشرعية والعادية (٨).\nقوله: (الحادي عشر: يجوز تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، ولا يتوقف على وجود المقتضي عند الإِمام، خلافًا للأكثرين في التوقف (٩)،\n_________\n(١) انظر: الفروق ١/ ٧٠، ٢/ ٢٨، والأمنية ص ٤٩.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤١٠.\n(٣) انظر: الفروق ١/ ٧١.\n(٤) في الأصل، وط: \"المنية\"، وفي ز: \"الأمنية\" وفي الفروق ١/ ٧١، الأمنية في إدراك أحكام النية، وفي مقدمة الكتاب ص ٦ قال القرافي: الأمنية في إدراك النية. اهـ، والكتاب طبعته دار الكتب العلمية بيروت.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) انظر: الفروق ٢/ ٢٦.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: الفروق ١/ ٦١، ٦٩ - ٧٢.\n(٩) \"التوقيف\" في ز، وط.","vol":"5","page":437},{"text":"وهذا هو تعليل [انتفاء] (١) الحكم (٢) بالمانع، فهو يقول: [المانع] (٣) (٤) ضد علة الثبوت والشيء لا يتوقف على ضده.\nوجوابه: أنه لا يحسن في العادة (٥) أن يقال للأعمى: إِنه لا يبصر زيدًا للجدار الذي بينهما، وإِنما يحسن ذلك في البصير).\nش: مثال تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، قولك: الطير لا يطير لكونه في القفص، فعلة عدم طيرانه كونه في القفص، فقد عللنا الحكم العدمي وهو عدم الطيران، بالوصف الوجودي، وهو كونه في القفص، وهذا هو المعبر عنه عندهم بتعليل انتفاء الحكم بالمانع (٦)، كما قال المؤلف.\n[و] (٧) في كلامه تقديم وتأخير، تقديره: يجوز تعليل [الحكم] (٨) العدمي بالوصف الوجودي، وهذا (٩) تعليل انتفاء الحكم بالمانع (١٠).\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) \"للحكم\" في أ.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) \"هو\" زيادة في نسخ المتن.\n(٥) \"القادة\" في ش.\n(٦) انظر المسألة في: المحصول ٢/ ٢/ ٤٣٨، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٤٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٣٢، وتيسير التحرير ٣/ ٣٧، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٥٩، ونهاية السول ٤/ ٢٩٥، والإبهاج ٣/ ١٦١، وشرح القرافي ص ٤١١، والمسطاسي ص ١٦١، وحلولو ص ٣٦٤.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) \"هو\" زيادة في ز، وط.\n(١٠) في الأصل: تعليل الحكم بانتفاء المانع.","vol":"5","page":438},{"text":"قوله: (ولا يتوقف على وجود المقتضي عند الإِمام خلافًا للأكثرين (١) في التوقف)، يعني أن الأصوليين اختلفوا في التعليل بالمانع، هل (٢) يتوقف على وجود السبب المقتضي لثبوت الحكم أو لا يتوقف عليه؟ قال الإمام فخر الدين: لا يتوقف عليه (٣).\nوقالت الجماعة: بل يتوقف على وجود المقتضي (٤).\nفقولنا مثلًا: الطير لا يطير لكونه في القفص، فعلى (٥) مذهب الإمام لا يتوقف التعليل بكونه في القفص على وجود [الشرط] (٦) المقتضي للطيران، وهو الحياة.\n[وعلى مذهب الجماعة: لا يصح هذا التعليل إلا مع وجود المقتضي لثبوت الطيران، وهو الحياة] (٧).\nقوله: (فهو يقول: المانع ضد علة الثبوب، والشيء لا يتوقف على ضده) هذا دليل الإمام القائل بعدم التوقف (٨)، والضمير في قوله: هو (٩)\n_________\n(١) \"لأكثرين\" في الأصل.\n(٢) \"بل\" في ط.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٣٨، واختار هذا الرأي: البيضاوي في المنهاج، وابن الحاجب، انظر: الإبهاج ٣/ ١٦١، ١٦٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٣٢، واختاره ابن الهمام في التحرير، انظر: التيسير ٤/ ٣٧.\n(٤) وهو اختيار الآمدي، فانظر: الإحكام ٣/ ٢٤٢، وانظر، الإبهاج ٣/ ١٦١، ونهاية السول ٤/ ٢٩٦.\n(٥) \"هذا\" زيادة في ط\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) ما بين القوسين ساقط من ز، وط.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٣٩.\n(٩) \"فهو\" في ز، وط.","vol":"5","page":439},{"text":"يقول، عائد على الإمام، معناه: فالإمام يقول في استدلاله على هذا: المانع من ثبوت الحكم هو ضد المقتضي لثبوت الحكم، فالمراد بعلة الثبوت [هو السبب المقتضي لثبوت] (١) الحكم، فالمانع ضد المقتضي، وأحد الضدين لا يكون شرطًا في [وجود] (٢) الآخر؛ إذ من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط، والضد لا يمكن اجتماعه مع ضده (٣) وهذا معنى قوله: المانع ضد علة الثبوت، والشيء لا يتوقف على ضده.\nالجواب: أن تقول: لا نسلم أن المانع ضد المقتضي، وإنما هو [ضد أثره، فالتضاد إنما هو] (٤) بين الأثرين لا بين المؤثرين.\nوبيان ذلك: أن قولك مثلًا: لا تجب الزكاة [على الفقير لكونه] (٥) مديانًا، فهذا تعليل انتفاء الحكم بالمانع، وهو كونه مديانًا، فيقول الإمام (٦) في هذا المثال: المانع ضد (٧) المقتضي، فلا يتوقف عليه لأنه ضده، أي المانع الذي هو الدين، لا يتوقف على وجود المقتضي الذي هو النصاب لأنه ضده؛ لأن النصاب يقتضي وجوب الزكاة، والدين يقتضي (٨) عدم وجوب\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١١، والمسطاسي ص ١٦١.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"الامال\" في ز.\n(٧) \"علة\" زيادة في ز، وط.\n(٨) \"مقتضى\" في ط.","vol":"5","page":440},{"text":"الزكاة (١). / ٣١٩/.\nوقالت الجماعة: لا نسلم أن المانع ضد المقتضي؛ لأن التضاد إنما وقع بين الأثرين لا بين المؤثرين؛ فإن (٢) أثر النصاب وجوب الزكاة، وأثر (٣) الدين عدم وجوبها، فقد وقع التضاد بين الأثرين، وهما الوجوب [وعدمه، ولم يقع التضاد بين المؤثرين، وهما النصاب والدين، لأنه يمكن اجتماعهما؛ لأنه قد يكون مديانًا وعنده النصاب، وإنما وقع التضاد بين الأثرين، وهما الوجوب] (٤) والعدم، والوجوب مع العدم متناقضان، والجماعة لم يقولوا بأن أحدهما (٥) شرط في الآخر، [بل] (٦) قالوا بنفي أحدهما مطلقًا (٧)، وقالوا: أحد المؤثرين شرط في الآخر، ولم يقولوا: أحد الأثرين شرط في الآخر.\nفعلى مذهب الجماعة لا نقول: لا تجب الزكاة على الفقير (٨) لكونه مديانًا، وإنما نقول: لكونه فقيرًا.\nوكذلك لا نقول في الأجنبي: لا يرث لكونه عبدًا، وإنما نقول لكونه أجنبيًا.\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤١١، والمسطاسي ص ١٦١.\n(٢) \"لأن\" في ط.\n(٣) \"بواثر\" في ز.\n(٤) ما بين القوسين ساقط من ط.\n(٥) في ط: \"بأن أحدًا\".\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"قطعًا\" في ز، وط.\n(٨) \"المفلس\" في الأصل.","vol":"5","page":441},{"text":"ولا نقول في الطير الميت: لا يطير لكونه في القفص، وإنما نقول: لكونه ميتًا.\nقوله: (وجوابه: أنه لا يحسن في العادة أن يقال للأعمى: إِنه لا يبصر زيدًا للجدار الذي بينهما، وإِنما يحسن ذلك في البصير)، هذا دليل الجماعة، وهو دليل عادي [على] (١) أن (٢) المانع يتوقف على وجود المقتضي، وهو أنه لا يحسن أن يقال: الأعمى (٣) لا يبصر زيدًا لأجل الجدار الكائن بينه وبن زيد، وإنما [الذي] (٤) يحسن أن يقال: لا يبصر [هـ] (٥) لكونه أعمى، فالمانع الذي هو الجدار يستدعي ثبوت المقتضي، وهو البصر، لأن البصر يقتضي الإبصار عادة، فدليل الإمام واحد، [وهو] (٦) عقلي.\nودليل الجماعة شيئان: عادي، وشرعي.\nفالعادي: ما ذكر (٧) من الأعمى.\nوالشرعي: ما ذكر (٨) من عدم الزكاة، وعدم إرث العبد (٩).\n...\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"فإن\" في ز، وط.\n(٣) \"للأعمى\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"ذكره\" في ز، وط.\n(٨) \"ذكرنا\" في ز، وط.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤١١، والمسطاسي ص ١٦١.","vol":"5","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>الفصل السابع فيما يدخله القياس</span>\nوهو ثمانية أنواع:\nالأول: [اتفق أكثر المتكلمين] (١) [على جوازه] (٢) في العقليات، ويسمونه إلحاق [الغائب] (٣) بالشاهد (٤).\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) في المحصول وغيره: ومنه نوع يسمونه إلحاق الغائب بالشاهد اهـ. وهو أدق؛ لأن إلحاق الغائب بالشاهد أحد أنواع القياس العقلي. انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٤٩، والإبهاج ٣/ ٣٥. وانظر: اللمع ص ٢٧٦، والعلماء في إثبات الأحكام العقلية بالقياس ثلاث طوائف، فطائفة منعت ذلك مطلقًا، وقالت: إن الأحكام العقلية قطعية، والقياس ظني، فلا تثبت به العقليات، وطردت المنع في الصفات الإلهية.\nوطائفة أجازت ذلك مطلقًا، وطردت ذلك في الصفات الإلهية، وهو المذهب الذي ذكره الشوشاوي هنا.\nوطائفة توسطت، فأجازت أن يدل القياس على الأحكام العقلية والصفات الإلهية لكنه لا يستقل بإثباتها، وأجازوا من ذلك قياس الأولى مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ النحل: ٦٠.\nفانظر: التبصرة ص ١١٦، والمستصفى ٢/ ٣٣١، والروضة ص ٣١٨، وجمع الجوامع ٢/ ٢٠٧، ونهاية السول ٤/ ٤٢، والفتاوى لابن تيمية ١٢/ ٣٤٥، وما بعدها، والرسالة التدمرية ص ٩٣، وما بعدها.","vol":"5","page":443},{"text":"ش: اختلف في هذا النوع [الأول] (١) الذي هو العقليات.\nمذهب الجمهور: جواز القياس فيها: ويسمونه إلحاق الغائب بالشاهد، قالوا: الجامع بين الغائب والشاهد أربعة أشياء، وهي: الحقيقة، والدليل، والشرط، والعلة (٢).\nمثال الجمع بالحقيقة (٣): قولنا: العالم من قام به العلم، والله تعالى عالم، فيقوم به العلم.\nومثال الجمع بالدليل: قولنا: الإتقان في الشاهد دليل العلم، والله تعالى متقن، فيكون عالمًا.\nومثال الجمع بالشرط: قولنا: العلم في الشاهد مشروط بالحياة، والله تعالى عالم، فيكون حيًا.\nومثال الجمع بالعلة قولنا: العلم في الشاهد علة العالمية، والله تعالى [له] (٤) علم (٥) فيكون عالمًا (٦).\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) انظر هذه الأربعة مع أمثلتها في: شرح القرافي ص ٤١٢، والمسطاسي ١٦١، ١٦٢. وقد نسبها المسطاسي لإمام الحرمين في كتابه: الإرشاد والشامل. قال: أحمد حلولو: ومنع في البرهان قياس الشاهد على الغائب مع الأربعة ... والجمهور على خلافه، وعلى مذهب الجمهور درج في الإرشاد. اهـ.\nانظر: شرح حلولو ص ٣٦٥، وانظر: البرهان فقرة ٦٩٤، والإرشاد للجويني ص ٨٣ - ٨٤.\n(٣) \"بين الحقيقة\" في ط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"علم\" ضبطها ناسخ (ط) بفتح العين وكسر اللام، فعل ماض من العلم.\n(٦) انظر: الرسالة التدمرية ص ٩٥، ٩٦، حيث ذكر أنه يمكن إثبات كثير من الصفات =","vol":"5","page":444},{"text":"وكثير من أصول الديانات مبني على قياس الغائب على الشاهد (١).\nحجة القول بمنع قياس الغائب على الشاهد: أن صورة المقيس إما أن تكون بعينها صورة المقيس عليه أو غيرها.\nفإن كانت هي فلا قياس لأنهما صورة واحدة.\nوإن كانت غيرها فلكل (٢) واحد منهما (٣) تعيين، فلعل تعيين الأصل شرط في ثبوت الحكم، وتعيين الفرع مانع من ثبوت الحكم، ومع الاحتمال لا يقين، والمطلوب بهذا القياس اليقين (٤).\nوأجيب عن هذا: بأن العقل قد يقطع بسقوط (٥) الخصوصات (٦) عن الاعتبار، كاللون القائم بالحيوان والجماد والنبات، فإنه يفتقر لمحل يقوم به، وخصوصية الحيوان [أ] (٧) والجماد أو النبات لا مدخل له في افتقار اللون للمحل، لا شرطًا، ولا مانعًا، ولا موجبًا، بل ذلك لذات اللون من حيث هو\n_________\n= بالعقل، سواء في ذلك الصفات السبع، أو غيرها من الحب والبغض والرضا ونحوها.\nقال: بل وكذلك إمكان الرؤية ... ومنهم من أثبتها بأن كل قائم يمكن رؤيته، وهذه الطريق أصح من تلك. اهـ.\n(١) الصواب: وكثير من أصول الديانات يجوز فيها قياس الغائب على الشاهد؛ لأن أصول الدين مبنية على التوقيف والسماع، والعقل الصحيح يوافق النقل الصريح.\n(٢) \"فكل\" في ط.\n(٣) \"منها\" في ط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤١٢، والمسطاسي ص ١٦٢.\n(٥) \"بشرط\" في ز.\n(٦) \"المخصوصات\" في ز.\n(٧) ساقط من ط.","vol":"5","page":445},{"text":"لون، وكذلك العلم القائم بزيد مشروط بالحياة لكونه (١) علمًا (٢)، لا لخصوص محل زيد، ونحن إنما نقيس فيما هذا شأنه، فاندفع الإشكال وزال الاحتمال (٣).\nقوله: (الثاني: اختار (٤) الإِمام (٥) وجماعة (٦) (٧) القياس في اللغات.\nوقال ابن جني هو قو [ل] (٨) أكثر الأدباء (٩)، خلافًا للحنفية (١٠)، وجماعة من الفقهاء) (١١).\nش: اختلفوا في جواز القياس في اللغة، بالجواز، والمنع (١٢).\n_________\n(١) \"بكونه\" في ط.\n(٢) \"عالمًا\" في ز، وط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١٢، والمسطاسي ص ١٦٢.\n(٤) \"اجاز\" في خ.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٣٥٧.\n(٦) \"جواز\" زيادة في ش.\n(٧) منهم القاضي أبو بكر، وابن سريج، والشيرازي، وجمع من فقهاء الشافعية، وعليه أكثر الحنابلة، انظر: التبصرة ص ٤٤٤، والإحكام للآمدي ١/ ٥٧، وشرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٣.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) انظر: الخصائص لابن جني ١/ ١١٤، ٢/ ٤٣.\n(١٠) انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٨٥، وتيسير التحرير ١/ ٥٦، والتوضيح ٢/ ١١٥.\n(١١) وعليه إمام الحرمين، وأبو الخطاب الكلوذاني، والغزالي، واختاره ابن الحاجب، والآمدي، وغيرهم، انظر: البرهان فقرة ٨٣، والمستصفى ٢/ ٣٣١، والتمهيد ٣/ ٤٥٥، والإحكام للآمدي ١/ ٥٧، ومختصر ابن الحاجب ١/ ١٨٣.\n(١٢) محل النزاع في هذه المسألة هو أسماء الأجناس.\nوهو الاسم الموضوع لمسمى مستلزم لمعنى في محله وجودًا وعدمًا، وهو كما مثل =","vol":"5","page":446},{"text":"مثاله: اللواط، هل يقاس على الزنا للشبه (١) الذي بينهما أم لا؟ خلاف.\nوكذلك النباش للقبور، هل يقاس على السارق في حكمه أم لا؟ خلاف.\nوكذلك النبيذ، هل يقاس على الخمر أم لا؟ خلاف.\nجهة القول بجواز القياس في اللغة: أن الفاعل في زماننا يرفع والمفعول ينصب، في أسماء لم تسمعها العرب، وليس ذلك بوضع العرب؛ لأن العرب لم تسمعه، والوضع فرع التصور، فيتعين (٢) أن يكون ذلك بالقياس (٣).\nأجيب عنه: بأن الرفع والنصب بالوضع لا بالقياس، وذلك أن العرب لما وضعت الفاعل ورفعته لم تضعه لشيء واحد بعينه، بل وضعته للحقيقة الكلية وهي كونه فاعلًا من حيث هو فاعل، وذلك صادق (٤) في جميع صور\n_________\n= الشوشاوي.\nأما أسماء الأعلام المشخصة بالذات، وأسماء الصفات، والأحكام النحوية، فلا خلاف فيها؛ لأن الأولى لا يمكن القياس فيها، والثانية مطردة بوضع اللغة، وهي كالعالم والكريم ونحوهما، والثالثة مبنية على الاستقراء والتتبع.\nانظر: الإحكام للآمدي ١/ ٥٧، وأصول ابن مفلح القسم الأول ص ١٠٣، وإرشاد الفحول ص ١٦، ومختصر ابن الحاجب ١/ ١٨٣، والمنخول ص ٧١.\nوانظر المسألة في المراجع الواردة في التعليقات الماضية في المسألة، وفي: الإبهاج ٣/ ٣٦، وجع الجوامع بحاشية المحلي ١/ ٢٧١، واللمع للشيرازي ص ٦٣، ونهاية السول ٤/ ٤٤، ومقدمة ابن القصار ص ١٣٣، والمسودة ص ١٧٣، وروضة الناظر ص ١٧٢، وشرح القرافي ص ٤١٢، والمسطاسي ص ١٦٢، وحلولو ص ٣٦٥.\n(١) \"لشبه\" في الأصل.\n(٢) \"فتعين\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١٣، والمسطاسي ص ١٦٢.\n(٤) \"صدق\" في ز.","vol":"5","page":447},{"text":"الفاعل، فيكون الإطلاق [عليه] (١) حقيقة لا مجازًا ولا قياسًا (٢).\nوقال بعضهم: جميع اللغات اليوم ثابتة بالقياس؛ لأن العرب إنما وضعت (٣) أسماء الأجناس للأعيان (٤) التي شاهدوها، كالإنسان والفرس والطير مثلًا، وقد ذهبت تلك الأعيان وجاءت أعيان أخر، فلم يطلق عليها ذلك الاسم إلا بالقياس على الأسماء التي شاهدتها (٥) العرب حين الوضع (٦).\nقال المؤلف في الشرح: وهذا غلط؛ لأن العرب إنما وضعت لما تصورته (٧) بعقولها، لا لما شاهدته (٨) بأبصارها، والمتصور بالعقل شامل للماضي والحاضر والغائب على حد واحد، فكأن الواضع (٩) يقول مثلًا في وضع الفرس: كل ما تنطبق عليه هذه الصورة الذهنية فهو المسمى [بالفرس عندي] (١٠) (١١).\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤١٣، والمسطاسي ص ١٦٢.\n(٣) \"وضعته\" في الأصل.\n(٤) \"للاعياس\" في ط.\n(٥) \"شاهدته\" في الأصل.\n(٦) انظر: اللمع للشيرازي ص ٦٣، وانظر: شرح القرافي ص ٤١٣، والمسطاسي ص ١٦٢ - ١٦٣.\n(٧) \"تصورتها\" في ط.\n(٨) \"الا لمشاهدته\" في ط.\n(٩) \"الوضع\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز، وط.\n(١١) انظر: شرح القرافي ص ٤١٣.","vol":"5","page":448},{"text":"حجة القول بمنع القياس في اللغة وجهان:\nأحدهما: أنه لو صح/ ٣٢٠/ القياس لغة لبطل المجاز، كقولك: أسد للرجل الشجاع، فإن الجامع بينهما وهو (١) العلاقة لا بد منه، وحينئذ إما أن يريدوا بالقياس أنه حقيقة، وإما أن يريدوا أنه مجاز.\nفإن أرادوا (٢) أنه حقيقة، بطل المجاز من أصله، وهو خلاف الإجماع.\nوإن أرادوا أنه مجاز، فهو متفق عليه، فبطل القول بالقياس، وهو المطلوب (٣).\nالوجه الثاني: أن الأبيض من الخيل يقال له: الأشهب (٤)، والأسود من الخيل يقال له: الأدهم (٥)، والأحمر من الخيل يقال له: الكميت (٦)، وما\n_________\n(١) \"وهي\" في الأصل.\n(٢) \"وإن أريدوا\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١٣، والمسطاسي ص ١٦٢.\n(٤) الشهب والشهبة: لون بياض يصدعه سواد في خلاله، ذكره ابن سيده من ألوان الخيل. وقيل: الشهبة: البياض الغالب على السواد.\nوقال أبو عبيدة: الشهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم اللون شعرة أو شعرات بيض، كميتا كان أو أشقر أو أدهم. انظر: المخصص لابن سيده ٦/ ١٥٢، واللسان، والصحاح، والقاموس، مادة: \"شهب\".\n(٥) الدهمة: السواد الشديد، والأدهم: الأسود يكون في الخيل والإبل وغيرهما.\nانظر: المخصص ٦/ ١٥٢، واللسان مادة: \"دهم\".\n(٦) الكميت بضم الكاف وفتح الميم وسكون الياء، لم ينطق به إلا مصغرًا، وهو لون بين السواد والحمرة، وقيل: حمرة يدخلها قنوء، والقولان متقاربان، وهو أحب ألوان الخيل إلى العرب. قال في اللسان: وهو يكون في الخيل والإبل وغيرهما. انظر: المخصص لابن سيده ٦/ ١٥٠، واللسان مادة: \"دهم\".","vol":"5","page":449},{"text":"اجتمع فيه البياض والسواد يقال له: الأبلق (١)، ولا تطلق هذه الأسماء على غير هذه الخيل (٢)، ولو صح القياس لغة لصح إطلاق الأشهب على كل أبيض، وصح إطلاق الأدهم على كل أسود، وصح إطلاق الكميت على كل أحمر، وصح إطلاق الأبلق (٣) على كل ما اجتمع فيه البياض والسواد.\nوكذلك [لفظ] (٤) القارورة للزجاجة (٥) لأجل ما يستقر فيها من المائعات، ولا يقال ذلك لغيرها وإن استقرت فيه المائعات (٦).\n[فلو صح القياس لغة لصح إطلاق القارورة على كل ما يستقر فيه المائعات] (٧).\nواختار سيف الدين (٨) وغيره من المحققين (٩) القول [بمنع] (١٠) القياس في اللغة (١١).\n_________\n(١) البلق بفتح الباء واللام، سواد وبياض، ومنه بلق الدابة إذا جمعت سوادًا وبياضًا، انظر: اللسان، ومختار الصحاح مادة: \"بلق\".\n(٢) انظر: التعليقات السابقة، تجد التصريح بإطلاق هذه الألوان على غير الخيل، وانظر: المخصص لابن سيده ٧/ ٥٥، تجد أن الكميت والأدهم من أسماء الإبل أيضًا.\n(٣) \"الأبيض\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: القاموس، ومختار الصحاح مادة: \"قر\".\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤١٣، والمسطاسي ص ١٦٢.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.\n(٨) انظر: الإحكام ١/ ٥٧، وانظر: شرح القرافي ص ٤١٢.\n(٩) منهم إمام الحرمين والغزالي وابن الحاجب وأبو الخطاب، كما سبق بيان ذلك في صدر المسألة.\n(١٠) ساقط من ز، وط.\n(١١) في ز، وط: \"القول بالقياس في اللغة\". اهـ. وهو وهم من الناسخ.","vol":"5","page":450},{"text":"قوله: (الثالث: المشهور أنه لا يجوز إِجراء (١) القياس في الأسباب، كقياس اللواط على الزنا في وجوب الحد (٢) (٣)، لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس إِنه موجب للعبادة كغروبها).\nش: المشهور منع القياس في الأسباب (٤).\nحجة المنع: أنا إذا قسنا سببًا على سبب إنما نجمع بينهما بالحكمة، والحكمة غير منضبطة لاختلاف مقاديرها، والجمع بغير المنضبطة لا يجوز، ولأجل ذلك عدل عن الحكمة إلى التعليل بالوصف لانضباطه، وجدت حكمة (٥) أم لا، فلذلك يقطع السارق [و] (٦) إن وجد معه المال المسروق ولم يتلف، ويحد\n_________\n(١) \"اجزاء\" في ز.\n(٢) \"به\" زيادة في أ، وخ.\n(٣) تفسير هذا المثال: أن سبب وجود الحد في الزنا: كونه إيلاج فرج في فرج محرم مشتهىً طبعًا، واللواط موجود فيه هذا السبب، فهل يقاس على الزنا في وجوب الحد أو لا يقاس؟\nومثاله أيضًا: قياس السكر على القذف بجامع الافتراء، وهو مروي عن علي بن أبي طالب ﵁، فانظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٦٥، وشرح حلولو ص ٣٦٧.\n(٤) هو مذهب أكثر الحنفية، وجمع من المالكية، واختاره الرازي والآمدي والبيضاوي وابن الحاجب، والقول الآخر بجواز ذلك، وهو مذهب جمهور الحنابلة، وأكثر الشافعية، ونصره الغزالي.\nانظر: المستصفى ٢/ ٣٣٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٦٥، والروضة ص ٣٣٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٨٣٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٦٥، والإبهاج ٣/ ٣٨، وجمع الجوامع ٢/ ٢٥٥، ونهاية السول ٤/ ٤٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٣١٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٠٥، وشرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٣.\n(٥) \"حكمته\" في ز، وط.\n(٦) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":451},{"text":"الزاني وإن لم يخلط نسبًا.\nفعلمنا أن الحكمة لا عبرة بها (١).\nحجة القول بالجواز من وجهين:\nأحدهما: أن السببية حكم شرعي، فجاز القياس فيها كسائر الأحكام.\nالوجه الثاني: أن السبب إنما يكون سببًا لأجل الحكمة التي اشتمل عليها فإذا وجدت تلك الحكمة [في] (٢) غيره (٣) وجب أن يكون سببًا، تكثيرًا لتلك (٤) [الحكمة] (٥) (٦).\nقوله: (لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس: إِنه موجب للعبادة كغروبها)، فيه نظر؛ لأنه قياس بغير جامع، وهو ممنوع باتفاق، وليس محل النزاع (٧).\nقوله: (الرابع: اختلفوا في (٨) دخول القياس في العدم الأصلي.\nقال الإِمام: والحق أنه يدخله قياس الاستدلال بعدم خواص الشيء على\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٣.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"وغيره\" في ز، وط.\n(٤) \"لتكلف\" في ط.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر الحجتين في: شرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٣.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٣.\n(٨) \"جواز\" زيادة في ش.","vol":"5","page":452},{"text":"عدمه دون قياس العلة (١)، وهذا بخلاف (٢) الإِعدام فإِنة حكم شرعي) (٣).\nش: معنى (٤) العدم الأصلي (٥): هو البراءة الأصلية السابقة قبل الشرع (٦).\nاختلفوا في القياس بالعدم الأصلي على ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والثالث للإمام بالتفصيل: يجوز قياس الاستدلال [و] (٧) لا يجوز قياس العلة.\nومثال العدم الأصلي: عدم (٨) وجوب صلاة (٩) سادسة، وعدم (١٠)\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٦٧، والغزالي يقول أيضًا: إن النفي الأصلي يجري فيه قياس الدلالة دون قياس العلة، لكن قياس الدلالة عنده أن يستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله، ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل، أي ضم القياس إلى الاستصحاب. فالرازي وافق الغزالي في الرأي وخالفه في التفسير، والمعلوم أن قياس الدلالة: هو الجمع بين الفرع والأصل بلازم العلة، ذكره الآمدي وغيره، ومثاله: رائحة الخمر، الملازمة للشدة. انظر: المستصفى ٢/ ٣٣٢، والروضة ص ٣٣٩، والإحكام ٤/ ٤، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٧٩٩.\n(٢) \"قياس\" زيادة في ز.\n(٣) \"أي\" فيجري فيه القياس، وانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٦٨.\n(٤) \"ومعنى\" في ز، وط.\n(٥) \"الأصل\" في ز، وط.\n(٦) ومنهم من يسميه النفي الأصلي، كالغزالي، وتبعه صاحب الروضة، وابن همام في التحرير.\nانظر: المستصفى ٢/ ٣٣٢، والروضة ص ٣٣٩، وتيسير التحرير ٣/ ٢٨٦، وشرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٣، وحلولو ص ٣٦٨.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"كعدم\" في ط.\n(٩) \"الصلاة\" في ط.\n(١٠) \"وكعدم\" في ز، وط.","vol":"5","page":453},{"text":"وجوب شهر غير رمضان، وما أشبه ذلك.\nحجة الجواز مطلقًا: أنه يمكن أن يقال: إنما لم يجب الفعل الفلاني؛ لأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة، وهذا فعل فيه مفسدة خالصة أو راجحة، فوجب ألا يجب قياسًا على الفعل الفلاني (١).\nحجة المنع مطلقًا: أن العدم الأصلي مستمر بذاته، وما هو مستمر بذاته يستحيل إثباته (٢) بالغير، فلا يمكن إثباته بالقياس (٣).\nوأجيب عن هذا بوجهين:\nأحدهما: أن الاستمرار بالغير، غير الاستمرار بالذات؛ لأن أحدهما عقلي والآخر شرعي، فأحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه.\nالوجه الثاني: أن العلل أمارات ومعرفات، وإنما يلزم ذلك لو قلنا (٤): إنها مؤثرات، والأمر ليس كذلك (٥).\nحجة الإمام: أن العلل إنما تكون في المعاني الوجودية، والعدم الأصلي نفي محض، فلا تتصور فيه العلل (٦)، بخلاف الاستدلال بعدم خاصية الشيء (٧)، على عدمه (٨)، كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا الله\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٣.\n(٢) في صلب الأصل: ثبوته، وفي الهامش: إثباته. وهو ما في النسخ الباقية.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٣.\n(٤) \"لقولنا\" في ط.\n(٥) انظر الوجهين: في شرح المسطاسي ص ١٦٣ - ١٦٤.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤١٤.\n(٧) في ز: \"خاصينا لشيء\".\n(٨) \"عدمها\" في ط.","vol":"5","page":454},{"text":"لَفَسَدَتَا﴾ (١)، فيستدل بعدم الفساد على عدم تعدد الآلهة (٢).\nأجيب عن هذا: بأن العدم قد يعلل بالمفسدة، كقولنا: إنما لم يبح الله تعالى الخمر والزنا وشبههما (٣) لما في ذلك من مفسدة، وهذا الفعل مشتمل على المفسدة، فوجب ألا يباح (٤).\nقوله: (وهذا بخلاف الإِعدام فإِنه حكم شرعي)، معناه: والعدم الأصلي مخالف للإعدام؛ فإن الإعدام حكم شرعي، والعدم الأصلي هو حكم عقلي.\nمثال العدم الأصلي: عدم وجوب صلاة سادسة.\nومثال الإعدام: كالخمر إذا تخلل، فيباح بالقياس على أصله قبل التخمير، فيستدل برفع الحكم (٥) على إباحته، ومعنى الإعدام هو رفع الحكم بعد ثبوته ورفع الثابت يحتاج إلى رافع، بخلاف العدم الأصلي، فإنه يرتفع بنفسه ولا يحتاج إلى رافع، لئلا يكون تحصيل الحاصل، وتحصيل الحاصل محال (٦).\nفظهر (٧) الفرق بين العدم والإعدام (٨).\n_________\n(١) الأنبياء: ٢٢.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٤.\n(٣) \"وشبهما\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٤.\n(٥) \"بالحكم\" في ز.\n(٦) \"ومحال\" في ط.\n(٧) \"فظاهر\" في ط.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤١٤، والمسطاسي ص ١٦٤.","vol":"5","page":455},{"text":"قوله: (الخامس: [قال] (١) الجبائي (٢) والكرخي: لا يجوز [إِثبات] (٣) أصول العبادات بالقياس (٤».\nش: وقال غيرهما (٥) بالجواز (٦).\nمثال ذلك: المريض العاجز عن كل أمر سوى نيته (٧)، هل يخاطب بالصلاة قياسًا على الإيمان أم لا؟\nقال ابن الحاجب: فإن عجز عن كل أمر سوى نيته فلا نص، وعن الشافعي إيجاب القصد (٨)، وعن أبي حنيفة (٩) سقوط (١٠) ...........\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"البجائي\" في ط.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) انظر هذا الرأي منسوبًا لهما في: المعتمد ٢/ ٧٩٤، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٦٩، والإبهاج ٣/ ٣٣، وشرح القرافي ص ٤١٥، ونهاية السول ٤/ ٤٦، وشرح المسطاسي ص ١٦٤، وانظر المسألة في المراجع السابقة، وأيضًا في: جمع الجوامع ٢/ ٢٠٦.\nوانظر: التبصرة ص ٤٤٣، والإحكام للآمدي ٢/ ٦٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٤٤٠ - ٤٤١، وشرح حلولو ص ٣٦٨.\n(٥) \"غيرها\" في ط.\n(٦) انظر: الإبهاج ٣/ ٣٣.\n(٧) \"فيه\" في الأصل.\n(٨) أي العمل بقلبه، قال الغزالي في الوسيط ٢/ ٦٠٥: فإن لم يبق في أجفانه حراك فيمثل الأفعال في قلبه، حتى إن خرس لسانه يجري القراءة على قلبه. اهـ. وهذا هو مشهور الحنابلة، فانظر: المغني ٢/ ١٤٩.\n(٩) \"حقيقة\" في ز.\n(١٠) أي سقوط الصلاة، ويقيد الحنفية ذلك بكثرة الفوائت؛ إذ العاجز عن القيام - عندهم - يصلي جالسًا، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا، أو على جنبه يومئ برأسه، فإن لم يستطع الإيماء أخرت الصلاة عنه، ولا يومئ بعينيه، ولا بحاجبيه، ولا ينوي بقلبه. =","vol":"5","page":456},{"text":"(١).\nقال ابن بشير: الاحتياط (٢) مذهب الشافعي، والرجوع إلى براءة الذمة مقتضى مذهب الحنفية (٣).\nحجة الجواز من وجهين:\nأحدهما: أن الأصول أحكام شرعية (٤)، فيجوز إثباتها بالقياس كسائر الأحكام الشرعية (٥).\nالوجه الثاني: أن أصل العبادة إذا وجب لنوع من المصلحة، ووجدنا تلك المصلحة في فعل آخر، وجب أن يكون ذلك الفعل واجبًا، تكثيرًا لتلك المصلحة (٦) / ٣٢١/.\nحجة المنع من وجهين (٧):\n_________\n= انظر: المبسوط ١/ ٢١٦، والهداية ١/ ٧٧، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٩٥ - ٩٩.\n(١) في فروع ابن الحاجب: وعن أبي حنيفة سقوطهما. فانظر كلام ابن الحاجب في فروعه المسمى جامع الأمهات، ورقة ١٠/ أمن مخطوطات الخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.\n(٢) \"الإحاطة\" في الأصل.\n(٣) في التنبيه لابن بشير: \"والرجوع إلى براءة الذمة مذهب أبي حنيفة\". اهـ.\nفانظر التنبيه على مبادئ التوجيه، الجزء الأول، باب أحكام المريض من كتاب الصلاة (غير مرقم).\nمخطوط بخزانة القرويين بفاس برقم ١١٣٢.\n(٤) \"الشرعية\" في ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٤.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤١٥، وشرح المسطاسي ص ١٦٤.\n(٧) انظرهما في: شرح القرافي ص ٤١٥، والمسطاسي ص ١٦٤.","vol":"5","page":457},{"text":"أحدهما: [أن] (١) مقتضى الدليل ألا يعمل بالظن، خالفناه في إثبات فروع العبادات بالقياس، فبقي فيما عداه على مقتضى الدليل.\nالوجه الثاني: أن أصول العبادات أمر مهم (٢) في الدين، فلا يثبت إلا بنص (٣) الشارع لاهتمامه (٤) به، بخلاف الفروع، فإن الأصل ينبه على فرعه (٥)، فيكتفى فيه بالقياس.\nأجيب عن الأول: بأن الأدلة الدالة على نفي العمل بالظن محمولة على أصول العبادات، والأدلة الدالة على القياس عامة للأصول والفروع، فالجمع بين الدليلين أولى ما أمكن (٦).\nأجيب عن الثاني: بأن مصلحة الأصول إما أن تكون أعظم من مصلحة الفروع أو مثلها؛ لأن الفرع لا يكون أضعف من أصله (٧)، وعلى كل تقدير يصح القياس تحصيلًا لتلك المصلحة التي هي أعظم بطريق الأولى،\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"موهم\" في الأصل.\n(٣) \"بلفظ\" في الأصل.\n(٤) \"الاهتمام\" في ز.\n(٥) \"فروعه\" في ط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٤.\n(٧) هكذا العبارة في النسخ الثلاث.\nوالعبارة وردت في شرح القرافي: \"لأن الأصل لا يكون أضعف من فرعه\".\nووردت في شرح المسطاسي: \"لأن الأصل لا يكون أعظم من الفرع\".\nوالصواب بلا شك عبارة القرافي؛ لأن الفروع إما أن تساوي الأصول، أو تكون أضعف منها، والسياق يدل على هذا، فانظر: شرح القرافي ص ٤١٥، وشرح المسطاسي ص ١٦٤.","vol":"5","page":458},{"text":"والمصلحة (١) المساوية؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين ثبت للآخر (٢).\nقوله: (السادس: يجوز عند ابن القصار (٣) والباجي (٤) والشافعي (٥) جريان القياس في المقدرات والحدود والكفارات (٦)، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه (٧)؛ لأنها أحكام شرعية).\nش: مثال المقدرات: كنصب الزكاة.\nومثال الحدود: حد الزنا (٨).\nومثال الكفارات: كفارة الظهار، [وكفارة اليمين] (٩)، وكفارة فدية\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي شرح القرافي: أو المصلحة. وهو أولى لأن المقام تخيير لا تشريك. فانظر: القرافي ص ٤١٥.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤١٥، والمسطاسي ص ١٦٤.\n(٣) انظر: مقدمة ابن القصار ص ١٣٤.\n(٤) انظر: الإشارة للباجي ص ١٨١، وإحكام الفصول ٢/ ٧٢٣.\n(٥) انظر: الأم ٧/ ٢٧٦، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٧١.\n(٦) وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة، ووافق الجمهور أبو يوسف، كما ذكر أبو الخطاب.\nفانظر: التبصرة ص ٤٤٠، واللمع ص ٢٨١، والمستصفى ٢/ ٣٣٤، والبرهان فقرة ٨٦٩، والمنخول ص ٣٨٥، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٧١، والإبهاج ٣/ ٣٣، وجمع الجوامع ٢/ ٢٠٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٦٢، ونهاية السول ٤/ ٣٩، وإحكام الفصول ٣/ ٧٢٣، والإشارة ص ١٨١، ومقدمة ابن القصار ص ١٣٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٥٤، وشرح القرافي ص ٤١٥، والمسطاسي ص ١٦٤، وحلولو ص ٣٦٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٤٤٩، والمسودة ص ٣٩٨، والروضة ص ٣٣٨، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٨٣٣.\n(٧) انظر: تيسير التحرير ٤/ ١٠٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٣١٧.\n(٨) \"الزناة\" في الأصل.\n(٩) ساقط من ط.","vol":"5","page":459},{"text":"الأذى.\nوهذا الخلاف الذي أشار إليه المؤلف هو سبب اختلاف العلماء في قياس حد الشرب على حد القذف، وكذلك قياس (١) النباش على حد السارق، وكذلك قياس كفارة الأكل على كفارة الجماع في الصيام.\nحجة الجواز من ثلاثة أوجه:\nأحدها: ما قال المؤلف وهو أن هذه الأشياء (٢) أحكام شرعية، فجاز فيها القياس كما جاز في غيرها من الأحكام الشرعية.\nالوجه الثاني: عملًا بالأدلة الدالة على كون القياس حجة (٣).\nالوجه الثالث: أن العلل الشرعية أمارات ومعرفات، فجاز نصبها في المقدرات كغيرها (٤).\nحجة المنع: [أن] (٥) المقدرات كنصب الزكاة، والحدود، والكفارات، أمور تعبديات لا يعقل معناها، وما لا يعقل معناه تعذر فيه [القياس] (٦)؛ لأنه لا بد من جامع، ولا جامع، فلا قياس (٧).\n_________\n(١) \"حد\" زيادة في ز، وط.\n(٢) \"هي\" زيادة في ز، وط.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٥.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٥.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤١٥، والمسطاسي ص ١٦٥.","vol":"5","page":460},{"text":"أجيب عن هذا: بأنا لا نقول بالقياس إلا حيث ظفرنا بالمعنى الذي لأجله ثبت الحكم في الأصل، فلا ترد علينا مواطن التعبد (١).\nقوله: (خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه)، يرد على الحنفية (٢) أنهم ناقضوا أصلهم في تقديرهم مسح الرأس [بالربع] (٣)، وكذلك مسح الخف (٤)، وقاسوا كفارة الأكل في رمضان على (٥) كفارة الجماع (٦) (٧).\nقوله: (السابع: [يجوز القياس] (٨) عند الشافعي على الرخص، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه) (٩).\nش: وفي القياس على الرخص قولان في مذهب مالك (١٠).\nوقد خرجوا على هذا الخلاف في المذهب فروعًا كثيرة، منها: الخلاف في\n_________\n(١) انظر: المصدرين السابقين.\n(٢) \"الحنيفة\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) أي في تقديرهم المسح بربع الخف، أو بمقدار ثلاثة أصابع، فانظر: الهداية ١/ ٢٨.\n(٥) \"في\" في ط.\n(٦) انظر: الهداية للمرغيناني ١/ ١٢٤ - ١٢٥، والجوهرة النيرة على مختصر القدوري ١/ ١٧٢ - ١٧٣.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٥.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) كثير من الأصوليين جعل هذه المسألة مع المسألة التي قبلها لتساويهما في سبب ومحل النزاع، وتساويهما في الأقوال والأدلة. فانظر: مراجع المسألة السابقة، وانظر مثلًا: المحصول ٢/ ٢/ ٤٧١، والمنخول ص ٣٨٥، وجمع الجوامع ٢/ ٢٠٤، وشرح حلولو ص ٣٦٩، وانظر: كتاب الأم للإمام الشافعي ١/ ١٨٤، وانظر: شرح القرافي ص ٤١٥، والمسطاسي ص ١٦٥.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤١٥، والمسطاسي ص ١٦٥.","vol":"5","page":461},{"text":"المسح على الجوربين (١) (٢)، والجرموقين (٣) (٤)، وغير ذلك.\nحجة الجواز من وجهين (٥):\nأحدهما: أنها أحكام شرعية فجاز القياس عليها كغيرها من الأحكام الشرعية.\nالوجه الثاني: الأدلة الدالة على كون القياس [حجة] (٦).\nحجة المنع: أن الرخص مخالفة للدليل، فالقياس عليها يؤدي إلى كثرة (٧) مخالفة الدليل، وذلك غير سائغ (٨) (٩) (١٠).\n_________\n(١) الجورب بفتح الجيم والراء بينهما واو، هو لفافة الرجل، وهو فارسي معرب، وأصله بالفارسية: كورب. قال ابن العربي: الجوربان غشاءان للقدم من صوف يتخذان للدف. اهـ. نقله صاحب التاج.\nوجمع جورب: جواربة، وجوارب.\nانظر: اللسان، والتاج، مادة: \"جرب\".\n(٢) المشهور عند المالكية أن الجورب لا يمسح عليه، إلا إذا كان ظاهره جلدًا.\nانظر: المدونة ١/ ٤٤، والشرح الصغير ١/ ٢٢٨.\n(٣) الجرموق بضم الجيم والميم وسكون الراء، معرب. قيل: هو خف صغير، وقيل: هو خف يلبس على الخف، وقيل: خف غليظ لا ساق له.\nانظر: اللسان مادة: \"جرق\"، والمخصص لابن سيده ٤/ ١١٤، والمنتقى للباجي ١/ ٨٢، وتصحيح التنبيه للنووي ص ٥.\n(٤) انظر: المدونة ١/ ٤٤، والمنتقى للباجي ١/ ٨٢.\n(٥) انظرهما في: شرح المسطاسي ص ١٦٥.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"كبيرة\" في ط.\n(٨) في ز، وط: \"وغير ذلك سائغ\".\n(٩) سائغ بمعنى جائز، انظر: القاموس مادة: \"ساغ\".\n(١٠) انظر الحجة في: شرح القرافي ص ٤١٦، والمسطاسي ص ١٦٥.","vol":"5","page":462},{"text":"أجيب عنه: بأن الدليل إنما يخالفه صاحب الشرع لمصلحة تزيد على مصلحة ذلك الدليل عملًا بالاستقراء، وتقديم الأرجح هو شأن صاحب الشرع، وهو مقتضى الدليل، فإذا وجدنا تلك المصلحة التي من أجلها (١) خولف الدليل في صورة أخرى، وجب أن يخالف (٢) الدليل بها عملًا برجحانها، فنحن على هذا إنما كثرنا موافقة الدليل لا مخالفة (٣) الدليل (٤).\nقوله: (الثامن (٥): لا يدخل القياس فيما طريقه الخلقة (٦) والعادة، كالحيض، و[لا] (٧) فيما [لا] (٨) يتعلق به عمل، كفتح مكة عنوة ونحوه).\nش: الخلقة (٩): هي الطبيعة (١٠)، فلا تقاس (١١) طبيعة زيد [على] (١٢)\n_________\n(١) \"التي لأجلها\" في ز، وط.\n(٢) \"ألا يخالف\" في ز، وط.\n(٣) \"على مخالفة\" في ز، وط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤١٦، والمسطاسي ص ١٦٥.\n(٥) \"الثاني\" في ط.\n(٦) \"الخليقة\" في ط.\n(٧) ساقط من ش، وز، وط.\n(٨) ساقط من أ.\n(٩) \"الخليقة\" في ط، وهي في اللغة بمعنى الطبيعة.\nانظر: القاموس مادة: \"خلق\".\n(١٠) الخلق بالضم وبضمتين: السجية والطبع، والخلقة بكسر الخاء وفتح القاف: الفطرة، والخليقة: الطبيعة، انظر: القاموس، ومختار الصحاح، مادة: \"خلق\".\n(١١) \"فالقياس\" في ز.\n(١٢) ساقط من ز، وط.","vol":"5","page":463},{"text":"طبيعة (١) عمرو مثلًا؛ لأن الطبائع تختلف، فرب طبيعة يغلب عليها معنى لا يغلب على طبيعة أخرى.\nقال المؤلف في الشرح: لا يمكن (٢) أن تقول: فلانة تحيض عشرة أيام وينقطع دمها، فوجب أن تقيس عليها غيرها (٣).\nواعترض هذا الذي قاله المؤلف بقياس المبتدأة على أيام لداتها؛ لأن ذلك روي عن مالك (٤) (٥).\nقوله: (كالحيض)، هذا مثال الخلقة (٦)، أي كالحيض بالنسبة إلى أقله وأكثره، [(٧) وكالطهر أيضًا بالنسبة إلى أقله وأكثره، [(٨) وكالنفاس بالنسبة إلى أقله وأكثره] (٧) (٨).\nفلا تقاس امرأة بامرأة في جميع ذلك، فكل طبيعة يحكم عليها (٩) بحكمها، ولا يحكم على طبيعة بحكم غيرها.\n_________\n(١) \"بطبيعة\" في ز، وط.\n(٢) \"ولا يمكن\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١٦.\n(٤) في ز، وط: \"لأنه روي عن مالك ذلك\".\n(٥) الرواية عن مالك في المبتدأة التي تمادى بها الدم، روي عنه: أنها تجلس أكثر مدة الحيض، ثم هي مستحاضة، وروي: أنها تقيم قدر أيام لداتها، ثم هي مستحاضة، انظر: المدونة ١/ ٥٤، والمنتقى للباجي ١/ ١٢٤.\n(٦) \"الخليقة\" في ط.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) \"لها\" في ز، وط.","vol":"5","page":464},{"text":"قوله: (والعادة (١»، أي لا يدخل القياس أيضًا فيما طريقه العادة والعرف (٢)؛ لأن العوائد تختلف باختلاف الأقاليم، فرب إقليم يغلب عليه معنى (٣) لا يغلب على غيره من الأقاليم.\nقوله: (ولا فيما [لا] (٤) يتعلق به عمل، كفتح مكة عنوة ونحوه).\nهذا قول الإمام في المحصول (٥).\nقال المؤلف في الشرح: فإن أراد أن مكة فتحت عنوة، فوجب أن يكون دمشق (٦) مثلًا مثلها، فهو صحيح؛ لأن العنوة تابعة لأسبابها، ولا يمكن إثبات عنوة ولا صلح (٧)، بالقياس.\nوإن أراد أن العنوة ليس فيها حكم شرعي، فليس الأمر كذلك؛ لأن العنوة تتعلق بها أحكام شرعية، كالحبس، والإجارة، والشفعة، والقسمة، والإرث، وغير ذلك.\n_________\n(١) في ط: \"والعادة قوله والعادة\".\n(٢) انظر: اللمع ص ٣٨٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٤٧٧، والإبهاج ٣/ ٤٠، وجمع الجوامع ٢/ ٢٠٨، ونهاية السول ٤/ ٥٢، وشرح القرافي ص ٤١٦، والمسطاسي ص ١٦٥، وحلولو ص ٣٦٩.\n(٣) \"بمعنى\" في ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٧٧، وقد ذكرأمثلة أخرى، منها: قران النبي - ﷺ - وإفراده، ومعلوم أن القران والإفراد يتعلق به عمل، كمعرفة أفضل الأنساك مثلًا. وانظر: اللمع ص ٢٨٢، فقد قال في هذا القسم: ما طريقه الرواية والسماع، ثم ساق الأمثلة، وقال: فهذا كله لا مجال للقياس فيه، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٦٥.\n(٦) \"دمشقًا\" في الأصل.\n(٧) \"يصح\" في ز.","vol":"5","page":465},{"text":"فقد قال مالك: إن أرض العنوة يمنع فيها ذلك كله (١) (٢).\nوقال الشافعي: يجوز فيها جميع ذلك (٣).\nفإذا تعلقت (٤) بها هذه الأحكام، أمكن التمسك في بعضها بالقياس إن وجد جامع يقتضيه، غير أن الإمام أطلق القول (٥) في ذلك، والحق هذا التفصيل (٦). / ٣٢٢/.\n...\n_________\n(١) في ز، وط: \"يمنع فيها جميع ذلك\".\n(٢) انظر: المدونة ٣/ ٢٨٠، والمقدمات لابن رشد ٣/ ٤٦٦.\n(٣) انظر: الوجيز للغزالي ٢/ ١٩٤.\n(٤) \"تعلت\" في الأصل.\n(٥) \"المقول\" في ز، وط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤١٦، والمسطاسي ١٦٥، ١٦٦، وحلولو ص ٣٦٩.","vol":"5","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>الباب الثامن عشر\nفي التعارض والترجيح</span>\nوفيه خمسة فصول:\nالفصل الأول: هل يجوز تساوي الأمارتين .. إلخ.\nالفصل الثاني: في الترجيح.\nالفصل الثالث: في ترجيحات الأخبار\nالفصل الرابع: في ترجيح الأقيسة.\nالفصل الخامس: في ترجيح طرق العلة.","vol":"5","page":467},{"text":"الباب الثامن عشر في التعارض والترجيح (١)\nوفيه خمسة فصول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>الفصل الأول </span>(٢)\nاختلفوا: هل يجوز تساوي الأمارتين؟ (٣) (٤) فمنعه الكرخي (٥)، وجوزه\n_________\n(١) جعل صاحب المحصول عنوان هذا الباب: \"التعادل والترجيح\"، وهو صنيع بعض الأصوليين، ويريدون به تعارض الأدلة والترجيح بينها؛ لأن التعادل بمعنى التعارض، قال صاحب القاموس: والعدال ككتاب، أن يعرض أمران فلا تدري لأيهما تصير، فأنت تروَّى في ذلك. اهـ.\nانظر: القاموس مادة: \"عدل\"، وانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٠٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٥٧، والإبهاج ٣/ ٢١٢.\n(٢) في ش زيادة: \"هل يجوز تساوي الأمارتين\". اهـ.\n(٣) في ز وط زيادة: \"أي الدليلين\". اهـ.\n(٤) الأمارة: هي الدليل الظني، أي ما يلزم من العلم به، الظن بوجود المدلول. انظر: التعريفات للجرجاني ص ٢٩.\nوانظر المسألة في: التبصرة ص ٥١٠، والمعتمد ٢/ ٨٥٣، والمستصفى ٢/ ٣٩٣، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٠٦، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٣٣، وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ٢/ ١٨٩، والإبهاج ٣/ ٢١٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٥٩، ونهاية السول ٤/ ٤٣٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٤٩، والمسودة ص ٤٤٦، والروضة ص ٣٧٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٨، وشرح القرافي ص ٤١٧، والمسطاسي ص ١٦٦، وحلولو ص ٣٦٩.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٨٥٣، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٠٦، وهو قول جمهور الحنابلة، انظر: =","vol":"5","page":469},{"text":"الباقون، والمجوزون اختلفوا، فقال القاضي أبو بكر منا (١) وأبو علي وأبو هاشم (٢): يتخير (٣)، ويتساقطان [عند بعض الفقهاء] (٤).\nقال الإِمام ﵀: إِن وقع التعارض في فعل واحد باعتبار حكمين فهو (٥) متعذر، وإِن وقع في فعلين والحكم واحد، كالتوجه إِلى جهتين للكعبة فيتخير (٦).\n[و] (٧) قال الباجي في القسم الأول: إِذا تعارضا في الحظر والإِباحة يتخير (٨) (٩).\nوقال الأبهري: يتعين الحظر: بناء على أصله أن الأشياء على الحظر (١٠).\nوقال أبو الفرج: تتعين الإِباحة، بناء على أصله أن الأشياء على\n_________\n= التمهيد ٤/ ٣٤٩، والمسودة ص ٤٤٦.\n(١) انظر: إحكام الفصول ٢/ ٩١٦، وانظر: شرح القرافي ص ٤١٧، وشرح حلولو ص ٣٧٠.\n(٢) في خ زيادة: \"وبعض الشافعية وبعض الحنفية\". اهـ.\n(٣) انظر نسبة هذا الرأي لأبي علي وابنه في: المعتمد ٢/ ٨٥٣، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٠٦، والمستصفى ٢/ ٣٧٩.\n(٤) ساقط من ز وط، وانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٠٦، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٣٣، والمستصفى ٢/ ٣٩٣.\n(٥) \"فهذا\". في خ وز وط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٠٧، ٥١٧.\n(٧) ساقط من ش.\n(٨) \"تخير\" في نسخ المتن.\n(٩) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٩١٦.\n(١٠) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٨١٢.","vol":"5","page":470},{"text":"الإِباحة (١).\nفالثلاثة رجعوا إِلى حكم العقل (٢) على أصولهم).\nش: [قوله] (٣): (يتخير)، هذا هو المشهور.\nقوله: (ويتساقطان)، وهو القول بالتوقف، وهو شاذ.\nمثال تعارضهما في فعل واحد: قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٤).\nقوله (٥): (وبعولتهن)، يقتضي ثبوت الزوجية فيحل وطء الرجعية (٦).\nوقوله: (وأحق بردهن)، يقتضي زوال (٧) الزوجية (٨) فيحرم وطؤها، والجمع بين التحليل والتحريم في شيء واحد متعذر.\nحجة الكرخي القائل بمنع تساوي الأمارتين: أن الظنون تختلف ولا تنضبط؛ لأنها تابعة للعقول والطبائع، والعقول والطبائع مختلفة غير منضبطة، فتابع المختلف [مختلف] (٩) (١٠).\n_________\n(١) انظر المصدر السابق.\n(٢) \"بناء\" زيادة في ش.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) البقرة: ٢٢٨.\n(٥) \"وقوله\" في ط.\n(٦) \"الزوجية\" في ط.\n(٧) \"بزوال\" في ط.\n(٨) لأن الرد إنما يكون بعد ذهاب الشيء.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤١٧، والمسطاسي ص ١٦٦.","vol":"5","page":471},{"text":"فعلى قول الكرخي: لا بد أن تكون إحدى الأمارتين راجحة والأخرى مرجوحة، فيعمل عنده بالراجحة.\nحجة الجواز: أن الغيم الرطب (١) في زمان الشتاء قد يستوي العقلاء في موجَبه (٢) وما يقتضيه حاله، وكذلك الجدار المائل لا بد أن يجتمع اثنان على حكمه، وإن خالفهما (٣) الباقون، وذلك كاف في المطلوب؛ لأن المدعى الجواز لا الوجوب، والجواز يصدق بصورة [ما] (٤)، والممتنع لا يصدق بكل حال (٥).\nحجة القول بالتغيير: أن التساوي يمنع الترجيح، وإعمال الدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان، فإذا خيرناه بينهما، فقد أعملنا الدليل الشرعي من حيث الجملة، بخلاف إذا قلنا بالتساقط، فإنه إلغاء للدليل الشرعي بالكلية (٦).\nحجة القول بالتساقط من وجهين:\nأحدهما: أن الحكم لا بد له من مستند، والمستند إما علم أو ظن، ومع التساوي لا علم ولا ظن، فلا حكم.\n_________\n(١) \"الرهب\" في ط.\n(٢) موجَبه بفتح الجيم، أي ما ينتج عنه.\n(٣) \"خالفهم\" في ط.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤١٧، والمسطاسي ص ١٦٦.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤١٧ - ٤١٨، والمسطاسي ص ١١٦.","vol":"5","page":472},{"text":"الوجه الثاني: [أنَّا] (١) إذا خيرنا فقد رجحنا الإباحة، مع أنها مساوية (٢) للحظر، والرجحان مع التساوي محال.\nأجيب عن الأول: أن الظن المنفي إنما هو الظن الناشئ عن أحدهما عينًا، لا ظن التخيير الناشئ عن التساوي، فإنه لا نسلم أنه غير حاصل.\nوأجيب عن الثاني: أن التخيير إنما نشأ عن تساوي (٣) الأمارتين، لا عن أمارة الإباحة، فلا يلزم الترجيح (٤) من غير مرجح، فقد تشترك المختلفات في اللازم الواحد، كاشتراك الإنسان والفرس في الحيوانية (٥).\nقال المؤلف في شرحه (٦): وأما قول الإمام: هذا متعذر في [فعل] (٧) واحد باعتبار حكمين، فليس كما قال، فإن المتعذر هو ثبوت حكمين لفعل واحد من جهة واحدة، أما ثبوتهما له من جهتين مختلفتين فلا يمتنع ذلك، كالصلاة في الدار المغصوبة، هي حرام واجبة من جهتين مختلفتين (٨)، وتعارض الأمارتين ليس من ذلك، فإنا لا نقول بمقتضاهما الذي هو الوجوب والحظر مثلًا، بل نقول: إنهما اقتضيا حكمين متضادين، فلو امتنع ذلك لامتنع وجود المقتضي والمانع في جميع صور الشريعة، وليس كذلك، فلا\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"متساوية\" في ز.\n(٣) \"التساوي\" في ط.\n(٤) \"الرجيح\" في ط.\n(٥) انظر الوجهين مع جوابيهما في: شرح القرافي ص ٤١٨، والمسطاسي ص ١٦٧.\n(٦) \"الشرح\" في ز وط.\n(٧) غير واضحة في ط.\n(٨) \"المختلفتين\" في ز.","vol":"5","page":473},{"text":"محال حينئذ، انتهى نصه (١).\nانظر قول المؤلف: ولو امتنع ذلك لامتنع وجود المقتضي والمانع، فإن مذهب الإمام منع اجتماعهما، فهو استدلال بمحل (٢) النزاع، وقد تقدم شبهة الإمام في ذلك والرد عليه في باب القياس، في قول المؤلف: يجوز تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، ولا يتوقف على وجود المقتضي عند الإمام، خلافًا لأكثرين (٣) في التوقف (٤).\nقوله: (كالتوجه إِلى جهتين للكعبة)، هذا مثال التعارض في حكم واحد في فعلين، وذلك أن تدل أمارة (٥) على أن القبلة في جهة، وتدل أمارة أخرى على [أن] (٦) القبلة في جهة أخرى مستدبرة للجهة الأولى، فالاستقبال والاستدبار فعلان، وحكمهما واحد، وهو وجوب التوجه، فيتخير في الجهتين كما قال الإمام (٧).\nقال ابن الحاجب في الفروع: فإن أغمي عليه، ففي تخييره، أو أربع\n_________\n(١) انظره مع اختلاف يسير في الصياغة في: شرح القرافي ص ٤١٨.\n(٢) \"محل\" في ز وط.\n(٣) \"للأكثرين\" في ز وط.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل صفحة ص ٣١٩، وصفحة ص ٤٣٧ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤١١.\nوهو النوع الحادي عشر من الباب السادس في أنواع العلل.\n(٥) \"الأمارة\" في ز وط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤١٨، والمسطاسي ص ١٦٧، وحلولو ص ٣٧١.","vol":"5","page":474},{"text":"صلوات، أو تقليده، ثلاثة أقوال (١).\nقوله: (وقال الباجي في القسم الأول)، وهو إذا وقع التعارض في فعل واحد بين حكمين، وهما الحظر والإباحة.\nمثاله: خنزير الماء، وذبيحة الكتابي (٢)، والجمع بين الأختين بوطء (٣) الملك. قال الباجي: بالتخيير، وقال الأبهري: يتعين الحظر، وقال أبو الفرج: تتعين الإباحة (٤).\nقوله: (فالثلاثة رجعوا إِلى حكم العقل على أصولهم)؛ لأن الأمارتين عندهم لما تعارضتا تساقطتا، [فلما تساقطتا] (٥) رجع كل واحد منهم إلى أصله في حكم الأشياء قبل ورود الشرائع (٦).\nقوله: (فالثلاثة رجعوا إِلى حكم العقل على أصولهم)، يقتضي أن مستندهم (٧) في ذلك هو العقل (٨)، وليس الأمر كذلك؛ لأن ذلك [هو] (٩)\n_________\n(١) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٩ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.\n(٢) \"الكتابر\" في ز.\n(٣) \"وطء\" في ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٧.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٧.\n(٧) \"مسندهم\" في ز.\n(٨) \"الفعل\" في ط.\n(٩) ساقط من ط.","vol":"5","page":475},{"text":"مستند أهل الاعتزال (١).\nوقد نبه المؤلف على هذا في شرحه في الحسن والقبح.\nفقال: تنبيه: قول من قال من الفقهاء بأن الأشياء قبل ورود الشرائع على الحظر أو الإباحة ليس موافقًا للمعتزلة، وإنما ذلك لمستند شرعي.\nأما الأبهري: فمستنده في الحظر: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أحِلَّ لَهُمْ﴾ (٢)، وقوله تعالى/ ٣٢٣/: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ [إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ] (٣)﴾ (٤) [فإن] (٥) مفهوم (٦) هاتين الآيتين يقتضي أنها كانت قبل ذلك على الحظر.\nوأما أبو الفرج فمستنده [في] (٧) الإباحة: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم مَّا فِي الأَرْضِ [جَمِيعًا] (٨)﴾ (٩) وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُل شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (١٠) فإن ذلك يدل على الإذن في الجميع. فهذه المدارك الشرعية تدل بعد ورودها على أن الأشياء قبل ورود الشرع إنما هي على الحظر أو على الإباحة، فلو لم ترد هذه النصوص لقال هؤلاء الفقهاء: لا علم لنا بحظر ولا\n_________\n(١) أي بناء على قاعدتهم في الحسن والقبح العقليين. انظر: المعتمد ١/ ٣٦٤، وصفحات بعدها، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٦٧.\n(٢) المائدة: ٤.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) المائدة: ١.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"فمفهوم\" في ز.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) البقرة: ٢٩.\n(١٠) طه: ٥٠.","vol":"5","page":476},{"text":"بإباحة (١)، بخلاف المعتزلة فإنهم يقولون: المدارك عندنا العقل (٢)، فلا يضرنا عدم ورود الشرائع إلا فيما لا يمكن الاطلاع على حكمته (٣).\nفمن ها هنا افترق هؤلاء الفقهاء من (٤) المعتزلة، فاتفقوا في الحكم واختلفوا في المدرك (٥).\nفقول المؤلف ها هنا: رجعوا إلى حكم العقل، غير صحيح، بل رجعوا إلى حكم النص، كما تقدم.\nقال المؤلف في شرحه: ورجح سيف (٦) الدين الآمدي الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجه:\nأحدها: أن الحظر إنما يكون لتضمن المفاسد، وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أعظم من عنايتهم بتحصيل المصالح، فيقدم الحظر عنده على المباح والواجب والمندوب.\nالوجه الثاني: أن الحظر موافق للأصل (٧)، وهو عدم الفعل، لأن عدم الفعل هو الأصل، بخلاف غيره، فإن مقتضاه الفعل، وهو (٨) خلاف الأصل.\n_________\n(١) \"إباحة\" في الأصل.\n(٢) \"للعقل\" في ز.\n(٣) انظر تقسيم الأفعال إلى عقلية وسمعية في: المعتمد ١/ ٣٧٠، وانظر اعتمادهم على العقل في الحكم على الأشياء في المعتمد ٢/ ٨٦٨.\n(٤) علق ناسخ الأصل بحذائها \"مع\" والمثبت من النسخ الثلاث وشرح القرافي.\n(٥) انظر النقل عن القرافي في شرحه ص ٩٢، وانظر: المسطاسي ص ٢٢٤ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٦) \"سوف\" في ط.\n(٧) في ز: \"يوافق الأصل\".\n(٨) \"فهو\" في ز.","vol":"5","page":477},{"text":"الوجه الثالث: [أن الحظر] (١) يخرج الإنسان عن عهدته بمجرد تركه وإن لم يشعر به، بخلاف الوجوب ونحوه (٢)، فإنه لا بد فيه من الشعور حتى يخرج من العهدة، فالحظر (٣) بهذا الاعتبار أقرب إلى الأصول (٤)، فهذه ترجيحات (٥) غير تلك الأصول المتقدمة (٦).\nقوله: (وإِذا نقل عن مجتهد قولان)، فإِن كانا في موضعين وعلم التاريخ، عد الثاني رجوعًا عن الأول.\nوإِن لم يعلم (٧) حكي عنه القولان، ولا يحكم عليه بالرجوع (٨).\nوإِن كانا في موضع واحد، بأن يقول: في المسألة قولان، فإِن أشار إِلى تقوية أحدهما فهو قوله، وإِن لم [يعلم] (٩) [فقيل] (١٠): يتخير السامع (١١) بينهما (١٢).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"وغيره\" في الأصل.\n(٣) \"فالنظر\" في ز وط.\n(٤) \"الأصل\" في الأصل.\n(٥) \"ترجحات\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤١٨، وانظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠، وشرح المسطاسي ص ٢٢٤، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) في الأصل: \"ولم يعلم\"، وفي أ: \"وإن يعلم\".\n(٨) \"برجوع\" في نسخ المتن.\n(٩) ساقط من أ، وفي ز وط: \"يشر\".\n(١٠) ساقط من ط.\n(١١) \"السابع\" في أ.\n(١٢) انظر المسألة في: المعتمد ٢/ ٨٦٠، والتبصرة ص ٥١١، ٥١٤، واللمع ص ٣٦٢، =","vol":"5","page":478},{"text":"ش: فإذا (١) علم التاريخ عد القول الثاني رجوعًا عن الأول (٢).\nقال المؤلف في شرحه: فلا يجوز الفتيا بالأول (٣)، ولا تقليده فيه، ولا يعد من الشريعة، بل هو كالنص المنسوخ من نصوص صاحب الشريعة (٤)، لأ [ن] (٥) نصوص المجتهد بالنسبة إلى المقلد كنصوص صاحب الشريعة بالنسبة إلى المجتهد، فإن المتأخر منها (٦) ناسخ للمتقدم.\nقال المؤلف في باب الاجتهاد في الفصل السابع في نقض الاجتهاد: أما (٧) المجتهد في نفسه، فلو تزوج امرأة علق (٨) طلاقها الثلاث (٩) قبل الملك بالاجتهاد فإن حكم به حاكم ثم تغير اجتهاده لم ينقض، وإن لم يحكم به الحاكم نقض، ولم يجز له إمساك المرأة.\n_________\n= والمستصفى ٢/ ٣٨١، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٢٢، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٠، والإبهاج ٣/ ٢١٥، وجمع الجوامع ٢/ ٣٥٩، ونهاية السول ٤/ ٤٣٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٩، وشرح القرافي ص ٤١٨، والمسطاسي ص ١٦٧، وحلولو ص ٣٧١، وتيسير التحرير ٤/ ٢٣٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٥٧، والروضة ص ٣٧٥، والمسودة ص ٤٥٠، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٩٥٠.\n(١) \"وإذا\" في ط.\n(٢) العبارة في الأصل كما يلي: \"عد القول الأول رجوعًا عنه إلى الثاني\". اهـ.\n(٣) \"بأول\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤١٩.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"منهما\" في الأصل.\n(٧) \"وأما\" في ز وط.\n(٨) \"عقلا\" في ز.\n(٩) \"الثالث\" في ز.","vol":"5","page":479},{"text":"وأما العامي: فإذا فعل ذلك بقول المفتي ثم تغير اجتهاده، فالصحيح أنه تجب المفارقة، قاله الإمام، انتهى (١).\nقوله: فالصحيح: أنه تجب المفارقة، قال في الشرح: لأن الاجتهاد الأول منسوخ بالاجتهاد الثاني (٢).\n[و] (٣) قال: وقيل: لا تجب المفارقة (٤)؛ لأن الثاني هو اجتهاد أيضًا، وليس إبطال أحدهما بالآخر أولى من العكس، فلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إلا إذا قطع ببطلان الأول، فتجب المفارقة اتفاقًا.\nقوله: (وإِن لم يعلم، حكي عنه القولان (٥)، ولا يحكم عليه بالرجوع).\nأي: إذا لم يعلم التاريخ، فلا يحكم عليه بالرجوع (٦) عن أحدهما.\nقال المؤلف في الشرح: ولا يعمل بواحد منها؛ لحصول الجزم بأن (٧) أحدهما مرجوع [عنه، والمرجوع (٨) عنه] (٩) منسوخ، ولكن لا يعلم الناسخ\n_________\n(١) انظر مخطوطة الأصل صفحة ٣٥٢ - ٣٥٣، وصفحة ١٣٩ من المجلد السادس في هذا الكتاب، وانظر: شرح القرافي ص ٤٤١، وراجع شرح المسطاسي ص ١٦٧.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٤١.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) \"الفارقة\" في الأصل.\n(٥) \"معا\" زيادة في ز وط.\n(٦) \"الروع\" في ط.\n(٧) \"فإن\" في ز وط.\n(٨) \"الرجوع\" في الأصل، والمثبت يقتضيه السياق.\n(٩) ساقط من ز وط.","vol":"5","page":480},{"text":"من المنسوخ، فيحرم العمل بكل واحد منهما، بمنزلة اختلاط [الجائز بالممنوع، كاختلاط] (١) المذكاة بالميتة، والأجنبية بالأخت من الرضاع (٢).\nقوله: ([وإِن] (٣) كانا في موضع واحد)، بأن يقول: في المسألة قولان، فإن أشار إلى تقوية أحدهما فذلك قوله، أي: ويترك القول الآخر، وإن لم يعلم كونه مشيرًا إلى تقوية أحدهما، فقيل يتخير المقلد بين القولين، ووجه هذا التخيير قياسًا (٤) على تعارض الأمارتين؛ لأن المشهور في تعارض الأمارتين هو التخيير كما تقدم، فإن (٥) نصوص المجتهد بالنسبة إلى المقلد كنسبة نصوص صاحب الشريعة (٦) إلى المجتهد، وكذلك يحمل (٧) عام المجتهد على خاصة (٨) (٩)، ومطلقه على مقيده، وناسخه على منسوخه، وصريحه على محتمله، كما يعمل ذلك في نصوص صاحب الشرع (١٠).\nقال المؤلف في شرحه: كون المجتهد جازمًا بالقولين (١١) في مسألة واحدة\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤١٩، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٦٨.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"اقياسا\" في ز.\n(٥) \"قال\" في ز.\n(٦) \"الشرع\" في ز وط.\n(٧) \"يحصل\" في ز.\n(٨) \"خاصته\" في ط.\n(٩) في هامش الأصل علق الناسخ ما يلي: انظر يحمل عام المجتهد على خاصة. اهـ.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤١٩.\n(١١) \"بقولين\" في ز وط.","vol":"5","page":481},{"text":"محال ضرورة، وإنما معنى ذلك أنهما (١) قولان محتملان للعلماء، أي يمكن أن يقول (٢) بكل واحد منهما عالم، لتقاربهما من الحق (٣).\n...\n_________\n(١) \"اسما\" في ط.\n(٢) \"يقال\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤١٩.","vol":"5","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>الفصل الثاني في الترجيح</span>\nش: أي في ترجيح الأدلة بعضها على بعض.\nقوله: (والأكثرون اتفقوا على التمسك به، وأنكره بعضهم)، وقال: يلزم التخيير [أ] (١) والتوقف (٢).\nش: حجة الجواز ثلاثة أوجه:\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ينسب بعض الأصوليين القول بالتخيير إلى أبي عبد الله البصري المعتزلي، وقد نقل إمام الحرمين في البرهان: أن القاضي حكاه عنه، ثم قال: ولم أر ذلك في شيء من مصنفاته مع بحثي عنها.\nونسب ابن برهان في الوصول، وبعض متأخري الأصوليين كابن السبكي إلى القاضي القول بالتوقف، وعدم العمل بالدليلين المتعارضين، ووجوب الرجوع إلى دليل آخر، والأصح عدم ثبوته عنه؛ إذ لم يصرح به المحققون من الأصوليين خاصة تلميذه إمام الحرمين الذي ذكر أن في المسألة خلافًا لا يكاد يذكر، فلو كان لشيخه خلاف فيها لذكره.\nوانظر المسألة في البرهان فقرة ١١٦٧ وما بعدها، والمستصفى ٢/ ٣٩٤، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٣٢، والمنخول ص ٤٢٦، وجمع الجوامع مع شرح المحلي ٢/ ٣٦١، والإبهاج ٣/ ٢٢٣، ونهاية السول ٤/ ٤٤٦، والمسودة ص ٣٠٩، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠٠٦، وشرح القرافي ص ٤٢٠، والمسطاسي ص ١٦٨، وحلولو ص ١٧٢.","vol":"5","page":483},{"text":"أحدها: قوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر، والله متولي السرائر\".\nالثاني: قوله ﵇: \"عليكم بالسواد الأعظم\"، فإنه يقتضي تغليب (١) الظاهر الراجح؛ لأن الظاهر كون الحق (٢) معهم.\nالثالث: بالقياس على الفتيا، والشهادة، وقيم المتلفات، وغير ذلك، فإن الظاهر فيها الصدق (٣)، والكذب مرجوح، وقد اعتبر فيها الراجح إجماعًا، فكذلك ها هنا (٤).\nحجة القول بمنع الترجيح: [أن] (٥) الدليلين (٦) إذا تعارضا ورجح أحدهما، ففي كل واحد منهما مقدار معارض بمثله، فيسقط المثلان/ ٣٢٤/ لتعارضهما ويبقى مجرد الرجحان، [ومجرد الرجحان] (٧) ليس بدليل، وما ليس بدليل لا يصح الاعتماد عليه، فتتخرج هذه المسألة على تساوي الأمارتين، وقد تقدم أن التخيير هو المشهور فيها (٨) (٩).\nوالجواب عن هذا: أنا لا نسلم أن القول بالترجيح حكم بمجرد الرجحان، بل الحكم بالدليل الراجح، كالقضاء بأعدل البينتين، فإنه قضاء بالبينة\n_________\n(١) \"تغلب\" في ز وط.\n(٢) في ز: \"كون الحق والحق\".\n(٣) \"القصد\" في ط.\n(٤) انظر الأوجه الثلاثة في: شرح القرافي ص ٤٢٠، والمسطاسي ص ١٦٨.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"والدليلين\" في ز.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) في ز وط: \"أن المشهور فيها التخيير\".\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٠، والمسطاسي ص ١٦٨ - ١٦٩.","vol":"5","page":484},{"text":"الراجحة لا برجحانها، فكذلك ها هنا، فالحكم إنما هو بالدليل الراجح لا بالرجحان.\nوقولهم: إن المثلين يتساقطان، ويبقى (١) مجرد الرجحان، ممنوع (٢)؛ فإنا (٣) لا نقضي بمزيد العدالة دون أصلها، بل نقضي (٤) بأصل العدالة مع الرجحان (٥).\nقوله: (ويمتنع الترجيح في العقليات؛ لتعذر التفا [وت] (٦) بين القطعيين).\nش: هذا قول الإمام (٧)، وقال غيره: لا يمتنع الترجيح في\n_________\n(١) \"وبقي\" في الأصل.\n(٢) \"مصنوع\" في ز.\n(٣) \"فإنه\" في ز.\n(٤) \"نقتضي\" في ز.\n(٥) انظر هذا الجواب في: شرح القرافي ص ٤٢٠، والمسطاسي ص ١٦٩.\n(٦) ساقط من أ.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٣٢، وهو رأي جمهور الأصوليين، كإمام الحرمين، وأبي الحسين البصري والغزالي، وتبعهم البيضاوي وابن الحاجب والآمدي وغيرهم. وقد فصل إمام الحرمين والغزالي والفخر الرازي في العقائد. فمع قولهم بمنع الترجيح في العقليات، إلا أنهم قالوا:\nلا يمنع تقوية العقائد، ومثلوا بالعوام، حيث يطلب منهم الاعتقاد الجازم ولو على سبيل التقليد، فلا يمتنع تطرق التقوية إلى هذا الاعتقاد، وكلام الغزالي في المنخول يفيد الترجيح في العقائد مطلقًا.\nانظر: البرهان فقرة ١١٧٠، ١١٧١، والمنخول ص ٤٢٧، والمستصفى ٢/ ٣٩٣، =","vol":"5","page":485},{"text":"العقليات (١).\nحجة [القول] (٢) بعدم الترجيح في العلم وجهان (٣):\nأحدهما: أن التفاوت يؤدي إلى انقسام المعنى، وذلك محال، وذلك أنه لو دخل الترجيح في العقلي (٤) لدخله التفاوت، ولو دخله التفاوت لدخله التبعيض والانقسام، وانقسام المعنى محال، وما يؤدي إلى المحال فهو محال.\nالوجه [الثاني] (٥): أن القول بالتفاوت يلزم (٦) منه الجمع بين النقيضين، وذلك محال؛ لأن التفاوت إنما يكون بزيادة في أحد المحلين ونقصان في الآخر، ومحل النقصان لا بد أن يقوم به نقيضه، ونقيض العلم عدم العلم، فيلزم أن يكون المحل الواحد عالمًا غير عالم، وهو محال.\n_________\n= والمعتمد ٢/ ٦٧٢، والإبهاج ٣/ ٢٢٤، ونهاية السول ٤/ ٤٤٦، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤١، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠٠٨، وشرح المسطاسي ص ١٦٩، وحلولو ص ١٧٣.\n(١) انظر: تيسير التحرير ٣/ ١٣٦ - ١٣٧.\nوقد أخرج قوم من النزاع تعارض العقليين في ذهن المجتهد، وردوا النزاع إلى التعارض في نفس الأمر.\nانظر: الإبهاج ٣/ ٢٢٤، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٣٥٨.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظرهما في: شرح المسطاسي ص ١٦٩.\n(٤) \"القلي\" في ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"ويلزم\" في ز.","vol":"5","page":486},{"text":"حجة القول بالتفاوت (١) وجهان: المنقول، والمعقول.\nأما المنقول: فقوله (٢) تعالى لإبراهيم ﵇: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٣)، والطمأنينة معناها: معرفة الشيء من جميع جهاته، وقال ﵇: \"لم يفقكم أبو بكر بصلاة ولا بصوم، ولكن بما وقر في قلبه، لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالم لرجح\" (٤)، وقال ﵇: \"أنا أعرفكم بالله\" (٥)، ...........................................................\n_________\n(١) \"بأن التفاوت\" في ز.\n(٢) \"قوله\" في ط.\n(٣) البقرة: ٢٦٠.\n(٤) القسم الأول من هذا الأثر لم أجده مسندًا إلى رسول الله - ﷺ -. وقد أورد ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص ٢٦٩ كلامًا لبكر بن عبد الله المزني (أحد التابعين) أنه قال: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في صدره. اهـ. أما القسم الثاني، وهو قوله: \"لو وزن ... \" إلخ.\nفقد أورده ابن الديبع في التمييز بلفظ قريب مما هنا، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه، والبيهقي في الشعب، بسند صحيح عن عمر من قوله. اهـ.\nوقال صاحب الكشف: أخرجه ابن عدي والديلمي كلاهما عن ابن عمر مرفوعًا. وفي سنده عيسى بن عبد الله ضعيف، لكن يقويه ما أخرجه ابن عدي أيضًا من طريق أخرى بلفظ: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم. اهـ.\nانظر: التمييز ص ١٣٤، والكشف ٢/ ٢٣٤، وللحديث شاهد في فضائل الصحابة لأحمد ١/ ٢٠٧ من حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"رأيت كأني وضعت في كفة الميزان ووضعت أمتي في كفة فرجحتُ بهم، ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتي فرجح بهم .... \" الحديث، وانظر مسند أحمد ٥/ ٢٥٩، ومجمع الزوائد ٩/ ٥٨ و٥٩.\n(٥) روى البخاري في كتاب الإيمان عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: \"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا\"، انظره في البخاري برقم ٢٠، وانظر مسند أحمد ٦/ ٦١.","vol":"5","page":487},{"text":"وقال ﵇: \"أشهد (١) أني رسول (الله) (٢) حقًا\" (٣)؛ وذلك لما يراه في نفسه من الأمور الدالة على نبوته، سوى ما شاركه فيه غيره من العلم به، وقد قيل له ﵇: كان عيسى ﵇ يمشي [على الماء] (٤)، فقال: \"لو ازداد (٥) يقينًا لمشى على الهواء\" (٦)، [أي على الريح] (٧)، وأشار بذلك إلى نفسه، حيث مشى فوق السموات وتخلف البراق (٨) ...........................\n_________\n(١) \"شهدوا \"في ز\".\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ورد في أحاديث عدة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أشهد أني رسول الله\". منها ما أخرجه البخاري عن جابر في قصة جذاذ نخل جابر: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أشهد أني رسول الله\". انظره عند البخاري في كتاب الأطعمة برقم ٥٤٤٣. ومنها ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة في قصة تكثير الطعام، فانظره في كتاب الإيمان برقم ٢٧، وانظر: المسند لأحمد ٤/ ٣٣٦.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) \"لو أن ذلك\" في ز وط.\n(٦) لم أجده في شيء من الكتب المسندة، وقد قال أبو إسحاق الثعلبي في كتابه قصص الأنبياء المسمى بالعرائس ص ٢٧٥، قال: حدثنا أبو منصور الخشماوي بإسناده عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو عرفتم الله حق معرفته لعلمتم العلم الذي ليس بعده جهل، وما بلغ ذلك أحد قط، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، قالوا: يا رسول الله قد بلغنا أن عيسى يمشي على الماء، قال: نعم، لو ازداد خوفًا ويقينًا لمشى على الهواء\" اهـ.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) نجزم بأن رسول الله - ﷺ - أقوى إيمانًا من عيسى، ومن سائر الأنبياء والناس أجمعين، لكنه لم يعرج إلى السموات وحده، ولا مستقلًا، فقد عرج به المعراج، وهو السلم، كما ورد في بعض الروايات، وكان تابعًا في الصعود لجبريل، لقوله في بعض الروايات: \"فانطلق بي جبريل\"، وفي بعضها: \"فصعد بي جبريل\"، فلا ينبغي أن نبني ظهور المعجزات وقوتها على قوة الإيمان، ولا نربطها به، فقد كان عيسى يبرئ =","vol":"5","page":488},{"text":"(١)، وقد قال ﵇ لأصحابه ﵃: \"أي (٢) المؤمنين أعظم إيمانًا؟ \"، فقالوا: [الملائكة] (٣)، فقال: \"ولم لا يكونون (٤) كذلك وهم يشاهدون الأمر؟ \" فقالوا: الأنبياء، فقال: \"ولم لا يكونون (٤) كذلك والوحي ينزل عليهم بالأمر؟ \" فقالوا: نحن، فقال: \"ولم لا تكونون كذلك وأنتم تشاهدون الأشياء، وأنا بين أظهركم؟ \" فقال: \"هم قوم يأتون آخر الزمان يسمعون الأشياء (٥) سماعًا، ويتهالكون عليها حبًا واشتياقًا، للعامل منهم أجر سبعين منكم\" فقالوا: منهم، فقال: \"بل (٦) منكم؛ لأنكم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون ذلك، وإني إليهم لمشتاق\" (٧).\nوهذا كله يدل على جواز التفاوت والترجيح في القطعيات.\n_________\n= الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، ونحو ذلك مما ذكر في القرآن، ولم يثبت عن رسول الله - ﷺ - شيء من ذلك، وهو بلا شك أفضل من عيسى. والله أعلم، وانظر: فتح الباري ٧/ ٢٠٨، والسيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٤٠٣.\n(١) انظر الأدلة السابقة في شرح المسطاسي ص ١٦٩.\n(٢) \"أن\" في ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"يكون\" في ز وط.\n(٥) \"والأشياء\" في ز.\n(٦) \"ابل\" في ز.\n(٧) أورده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٦٥، بلفظ قريب مما هنا، وعزاه لأبي يعلى والبزار. وروى الترمذي وغيره من حديث أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من ورائكم أيامًا، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم. قيل: يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم\". اهـ. انظره في الترمذي برقم ٣٠٥٨ في تفسير سورة المائدة، وفي أبي داود برقم ٤٣٤١ في الملاحم، وفي ابن ماجه برقم ٤٠١٤ في الفتن.","vol":"5","page":489},{"text":"ويدل عليه أيضًا قول الشاعر:\nألا فاسقني خمرًا وقل لي هي (١) الخمر\nولا تسقني سرًا إذا أمكن الجهر (٢)\nوذلك أنه إذا شرب الخمر فقد علمها ضرورة وأدرك (٣) طعمها ولونها وريحها، وبقي له من الإدراكات السمع.\nفقال منبهًا على الإدراك السمعي: وقل لي: هي الخمر، فإن من علم الشيء من وجه، فلا يساوي من علمه من جميع (٤) الوجوه.\nوأما الدليل المعقول فهو: [أن] (٥) العلم الضروري أجلى (٦) من العلم النظري، فإن علمك [بأن] (٧) الواحد (٨) نصف (٩) الاثنين أجلى (١٠) من علمك بأن الواحد سدس عشر الستين (١١).\n_________\n(١) \"هو\" في ز وط.\n(٢) بيت من الطويل لأبي نواس، وهو مطلع قصيدة خمرية.\nانظره في ديوانه ص ٢٨.\n(٣) \"واذكر\" في ط.\n(٤) \"بجميع\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) \"أجل\" في ز.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"بالواحد\" في ط.\n(٩) \"نصفا\" في ز.\n(١٠) \"اجل\" في ز.\n(١١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٦٩.","vol":"5","page":490},{"text":"قوله: (ويمتنع الترجيح (١» هو أحد القولين المذكورين.\nوهذه القاعدة [هي] (٢) سبب الخلاف في الإيمان القلبي، هل يزيد وينقص (٣) أم لا؟\nقوله: (ومذهبنا ومذهب الشافعي الترجيح بكثرة الأدلة، خلافًا لقوم) (٤).\n[ش] (٥): حجة الجواز: أن كثرة الأدلة تزيد ظنًا بالمدلول، والظن مرجح، والعمل بالراجح متعين (٦).\nحجة [المنع] (٧): القياس على منع الترجيح بالعدد في الشهادة، فإن المشهور المنع منه، بخلاف الترجيح بمزيد العدالة (٨).\n_________\n(١) \"في العقليات\" زيادة في ز وط.\n(٢) ساقط من ط، وفي ز \"من سبب\".\n(٣) \"أو ينقص\" في ز وط.\n(٤) هم الحنفية، فانظر: تيسير التحرير ٣/ ١٦٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤، وانظر مذهب الجمهور في: المحصول ٢/ ٢/ ٥٣٤، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦١، والإبهاج ٣/ ٣٢٠، ونهاية السول ٤/ ٤٧١. وانظر: التبصرة ص ٣٤٨، والمنخول ص ٤٣٠، والمستصفى ٢/ ٣٩٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، والعدة لأبي يعلى ٣/ ١٠١٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٠٢، وشرح القرافي ص ٤٢٠، والمسطاسي ص ١٦٩، وحلولو ص ١٧٣.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٠، والمسطاسي ص ١٦٩.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) انظر الحجة والجواب عنها في: شرح القرافي ص ٤٢٠ - ٤٢١، وشرح المسطاسي ص ١٦٩ - ١٧٠.","vol":"5","page":491},{"text":"والجواب: أن الترجيح بالعدد إنما منع في الشهادة سدًا لباب الخصومات، وحسمًا لمادة النزاع بين الخصمين، فلو فتح هذا الباب لأدى إلى أن يأتي كل واحد من الخصمين بأكثر من عدد شهود صاحبه، ولا يزال كل واحد منهما يتحيل في ذلك، فلا تكاد تنفصل خصومة، بخلاف الترجيح بمزيد العدالة؛ إذ ليس في قدرة الخصم أن يُصَيّر بينته أعدل من بينة خصمه، والترجيح بكثرة الأدلة من هذا القبيل، فليس في قدرته أن يصير دليلًا مرجوحًا راجحًا، ولا أن يصير قليل الأدلة كثيرها؛ لأن الأدلة قد استقرت من جهة صاحب الشرع فلا قدرة على الزيادة (١) فيها، بخلاف غيره، فالترجيح (٢) بكثرة الأدلة كالترجيح بمزيد العدالة لا كالترجيح بالعدد، فظهر الفرق [بينهما] (٣).\nقوله: (وإِذا تعارض دليلان فالعمل بكل واحد منهما [من وجه] (٤) أولى من العمل باحدهما دون الآخر، وهما إِن كانا عامين (٥) معلومين والتاريخ [معلوم] (٦) نسخ [المتأخر المتقدم (٧)، وإِن كان مجهولًا (٨) سقطا، وإِن علمت المقارنة (٩) خير بينهما، وإِن كانا مظنونين\n_________\n(١) \"زيادة\" في ط، بحذف الألف واللام.\n(٢) \"والترجيح\" في الأصل.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"عاملين\" في ط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) في ز: \"المتقدم بالمتأخر\".\n(٨) \"مجهولين\" في أ.\n(٩) \"المفارقة\" في ز.","vol":"5","page":492},{"text":"فإِن علم المتأخر نسخ] (١) المتقدم، وإِلا رجع (٢) إِلى الترجيح، وإِن كان أحدهما معلومًا (٣) والآخر مظنونًا (٤) والمتأخر المعلوم نسخ، [أ] (٥) والمظنون لم ينسخ، وإِن جهل الحال تعين المعلوم، وإِن كانا خاصين فحكمهما حكم العامين، وإِن كان أحدهما عامًا والآخر خاصًا (٦) قدم (٧) الخاص (٨) على العام، لأنه لا يقتضي إِلغاء (٩) أحدهما بخلاف العكس، وإِن كان أحدهما عامًا من وجه، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (١٠) / ٣٢٥/ مع قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١١) وجب الترجيح إِن كانا مظنونين).\nش: هذا (١٢) التقسيم الذي ذكره المؤلف هو للإمام (١٣) فخر الدين في المحصول (١٤)، وحصر ذلك: أن الدليلين إذا تعارضا، فإما أن يمكن الجمع\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"والارجح\" في ش.\n(٣) \"معلوم\" في أ.\n(٤) في ز وط: \"وإن كان أحدهما مظنونا والآخر معلومًا\".\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) \"خاص\" في أ.\n(٧) \"فيقدم\" في ش.\n(٨) \"الاخص\" في ط.\n(٩) في أ: \"لأنه يقتضي عدم إلغاء\"، وفي خ: \"لأنه لا يقتضي عدم إلغاء\".\n(١٠) النساء: ٢٣.\n(١١) النساء: ٣.\n(١٢) \"هذه\" في ز.\n(١٣) \"الامام\" في ز.\n(١٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٤٢، ٥٤٤ - ٥٥٢، وانظر: اللمع ص ٢٣٧، والمعتمد ٢/ ٦٧٢، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢، والإبهاج ٣/ ٢٢٤ و٢٢٨ - ٢٣٠، ونهاية السول ٤/ ٤٤٩ و٤٥٢، وشرح القرافي ص ٤٢١، والمسطاسي ص ١٧٠، وحلولو ص ١٧٣.","vol":"5","page":493},{"text":"بينهما أولا، فإن لم يمكن الجمع بينهما ففيه أربعة أقسام وهي: إما أن يكونا عامين، وإما أن يكونا خاصين، وإما أن يكون أحدهما عامًا والآخر خاصًا، وإما أن يكون أحدهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه، والآخر كذلك.\nفهذه (١) أربعة أقسام، وكل واحد من هذه الأقسام الأربعة: إما أن يكونا معلومين، وإما أن يكونا مظنونين، وإما أن يكون أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا، فثلاثة في أربعة باثني عشر قسمًا، وفي كل واحد من هذه الأقسام إما معلوم التاريخ، وإما مجهول (٢) التاريخ بينهما، فهذه أربعة وعشرون قسمًا (٣).\nقوله: (فالعمل بكل واحد منهما [من] (٤) وجه (٥) أولى من العمل بأحدهما دون الآخر).\nقال المؤلف: إنما رجح العمل بكل واحد منهما من وجه؛ لأن كل واحد منهما (٦) يجوز إطلاقه بدون إرادة ذلك الوجه الذي ترك العمل به، ولا يجوز إطلاقه بدون جميع ما دل عليه، فإن ذلك يُصَيّر اللفظ باطلًا بالكلية (٧)، وأما التقدير الأول فهو أولى؛ لأن فيه الجمع بين الدليلين، فهو أولى من اطّراح (٨)\n_________\n(١) \"فهي\" في ط.\n(٢) في الأصل: \"أو مجهول\".\n(٣) في الأصل: \"أربعة عشر قسما\"، وانظر هذا الحصر في: شرح المسطاسي ص ١٧٠.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) \"بوجه\" في الأصل.\n(٦) في الأصل زيادة: \"من وجه لأن كل واحد\".\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٢١.\n(٨) في ز: \"اطر لا ح\".","vol":"5","page":494},{"text":"أحدهما (١).\nمثال ذلك: قوله ﵇: \"غسل الجمعة واجب على كل محتلم\" (٢) مع قوله ﵇: \"من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" (٣)، فيحمل الأول على الندب، ويحمل الثاني على نفي الحرج.\nوكذلك نهيه ﵇ عن الشرب (٤) قائمًا، ثم روي عنه أنه شرب قائمًا فيحمل الأول على الكراهة، و[يحمل] (٥) الثاني على نفي الحرج.\nوقوله ﵇: \"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول ولا غائط\" (٦).\nوروي عنه أنه فعل ذلك في بيته، فيحمل الأول على الأفضية، ويحمل الثاني على الأبنية.\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧٠.\n(٢) حديث صحيح، هو بهذا اللفظ في المسند لأحمد ٣/ ٦، من حديث أبي سعيد، وقد رواه من حديثه البخاري في الأذان برقم ٨٥٨، ومسلم في الجمعة برقم ٨٤٦، والدارمي ١/ ٣٦١، وأبو داود في الطهارة برقم ٣٤١، ومالك في الموطأ ١/ ١٠٢، والنسائي ٣/ ٩٣ في كتاب الجمعة، وابن ماجه في إقامة الصلاة برقم ١٠٨٩، ولفظه عندهم: \"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\"، وبهذا اللفظ رواه مالك في الموطأ ١/ ١٠١ عن أبي هريرة، وزاد: كغسل الجنابة.\n(٣) هذا الحديث أخرجه الترمذي عن سمرة بن جندب بلفظ: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\" فانظره عنده في كتاب الصلاة برقم ٤٩٧، وانظره في سنن النسائي ٣/ ٩٤، كتاب الجمعة، وفي سنن أبي داود في كتاب الجمعة برقم ٣٥٤، وانظر: الدارمي ١/ ٣٦٢، ومسند أحمد ٥/ ٨ و١١.\n(٤) \"على الشراب\" في ز.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) \"أو غائط\" في ز وط.","vol":"5","page":495},{"text":"وكذلك قوله ﵇: \"خير الشهداء من شهد قبل أن يستشهد\" (١) مع قوله ﵇: \"شر الشهداء من شهد [قبل أن] (٢) يستشهد\" (٣) (٤)، فيحمل الأول على حقوق الله تعالى، ويحمل الثاني على حقوق الآدميين.\nومثاله أيضًا: إذا شهدت بينة أن الدار لزيد، وشهدت أخرى أنها لعمرو، فإنها تكون لهما معًا (٥)؛ جمعًا بين الدليلين.\nقوله: (وهما إن كان عامين معلومين والتاريخ معلوم نسخ المتأخر\n_________\n(١) روى مسلم في الأقضية عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - ﷺ - قال: \"ألا أخبركم بخير الشهداء، الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها\"، انظره برقم ١٧١٩، وانظره في الشهادات عند الترمذي برقم ٢٢٩٥، و٢٢٩٧، وعند أبي داود برقم ٣٥٩٦، وعند ابن ماجه برقم ٢٣٦٤ وانظر: مسند أحمد ٤/ ١١٥ و١١٧ و٥/ ١٩٢ و١٩٣، والموطأ ٢/ ٧٢٠، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ١٥٢.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) في ز وط: \"ولم يستشهد\".\n(٤) روى البخاري من حديث عمران بن حصين أن النبي - ﷺ - قال: \"إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن\" انظره في صحيحه برقم ٢٦٥١، ورواه مسلم في فضائل الصحابة من صحيحه برقم ٢٥٣٥، والترمذي في الشهادات برقم ٢٣٠٢.\nوقد روي مثله عن عدد من الصحابة منهم عمر وأبو هريرة وابن مسعود. فانظر صحيح البخاري الحديث رقم ٢٦٥٢، ومسلم برقم ٣٥٣٤، وابن ماجه برقم ٢٣٦٣، ومسند أحمد ٢/ ٢٢٨ و٤١٠، والكفاية للخطيب ص ٩٤، والإحكام لابن حزم ١/ ٥٤٦، والمستدرك للحاكم ١/ ١١٤، والجامع لمعمر بن راشد الأزدي برواية عبد الرزاق في آخر مصنفه برقم ٢٠٧١٠، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ١٥٠.\n(٥) في ز: \"فإنها تكون بينهما\".","vol":"5","page":496},{"text":"المتقدم) لأنه إذا لم يمكن الجمع بينهما تعين النسخ (١)؛ لأنه يشترط في النسخ أن يكون المتأخر مساويًا (٢) أو أقوى (٣)، وهو ها هنا مساوٍ (٤)، فيتعين النسخ.\nمثاله: قوله تعالى: ﴿وَالَّذينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿الْحَوْلِ﴾ (٦) (٧) مع قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿[أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ] (٨) وَعَشْرًا﴾ (٩).\nقوله: (وإِن كان مجهولًا سقطا).\nمثاله: [قوله تعالى] (١٠): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية (١١)، ظاهره تعذيب القاتل وإن تاب.\nوقوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الآية (١٢) ظاهره عدم تعذيب القاتل التائب (١٣).\nفالدليلان عامان مقطوعان مع جهل التاريخ؛ لأنه إذا جهل التاريخ وجب\n_________\n(١) بشرط أن لا ينص على أن المتأخر ناسخ للمتقدم؛ فالنسخ حينئذ مقدم مطلقًا.\n(٢) \"متساويًا\" في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٢١، والمسطاسي ص ١٧٠.\n(٤) \"متساو\" في ط.\n(٥) \"ويذرون أزواجًا\" زيادة في ط.\n(٦) \"إلى الحول\" في ط.\n(٧) البقرة: ٢٤٠.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) البقرة: ٢٣٤.\n(١٠) ساقط من ط.\n(١١) النساء: ٩٣.\n(١٢) الفرقان: ٦٨.\n(١٣) أي بدليل قوله تعالى بعد: ﴿إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ ... الآية. الفرقان: ٧٠.","vol":"5","page":497},{"text":"الوقف؛ إذ ليس نسخ أحدهما للآخر بأولى من العكس فيسقطان، فإذا (١) سقطا رجع إلى الأصل، وهو عدم الحكم، فيجب الوقف حتى يدل الدليل (٢).\nقوله: (وإِن علمت المقارنة خير بينهما)، أي: ولا نسخ؛ لأن من شرط النسخ التراخي، ولا تراخي مع المقارنة، فلا نسخ، وكل واحد منهما [حجة قطعًا، فيتعين (٣) التخيير بينهما؛ لئلا يتهافت الخطاب (٤).\nقوله: (وإِن كانا مظنونين فإِن علم المتأخر نسخ المتقدم لحصول المساواة بينهما في الظن) (٥).\nمثالهما: قوله ﵇: \"إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي ترد عليكم، وأما الآن فكلوا وتصدقوا وادخروا\" (٦).\nقوله: (وإِلا رجع إِلى الترجيح)، أي: وإن لم يعلم المتأخر منهما] (٧) رجع إلى الترجيح، ولا سبيل ها هنا إلى التساقط، بخلاف المعلومين، لتعذر التفاوت بين المعلومين.\n_________\n(١) \"وإذا\" في ز وط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٢١، والمسطاسي ص ١٧٠.\n(٣) \"فتعين\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٢، والمسطاسي ص ١٧٠.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧٠.\n(٦) \"وتدخروا\" في الأصل.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.","vol":"5","page":498},{"text":"مثاله: قوله ﵇: \"وهل هو إلا بضعة منك؟ \" (١) مع قوله ﵇: \"من مس ذكره فليتوضأ\" (٢) هذا أرجح؛ لأنه رواه عدد كثير، بخلاف الأول؛ لأنه رواه عدد قليل.\nولو علمت المقارنة ها هنا في المظنونين خير بينهما، كما يخير (٣) في المعلومين.\nقوله: (وإِن كان أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا، والمتأخر المعلوم نسخ، أو المظنون لم ينسخ).\nمثال المتأخر المعلوم: قوله: صلى بنا رسول الله - ﷺ - في اليوم الأول المغرب عند الغروب، وصلاها بنا في اليوم الثاني عند الشفق (٤)، نسخه قوله\n_________\n(١) حديث مشهور من رواية طلق بن علي أخرجه عنه أصحاب السنن، وفي بعض ألفاظه: \"وهل هو إلا مضغة؟ \".\nفانظره في الترمذي برقم ٨٥، وفي النسائي ١/ ١٠١، وفي أبي داود برقم ١٨٢، وفي ابن ماجه برقم ٤٨٣، وفي المنتقى لابن الجارود برقم ٢٠، وفي موارد الظمآن برقم ٢٠٧، وفي سنن الدارقطني ١/ ١٤٨، وفي مسند أحمد ٤/ ٢٢ و٢٣.\nوقد أخرج مثله ابن ماجه عن أبي أمامة فانظره في كتاب الطهارة من سننه برقم ٤٨٤.\n(٢) روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم: بسرة بنت صفوان، وأم حبيبة، وأبو أيوب، وأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم.\nوقد سبق تخريجه، فانظر فهرس الأحاديث.\n(٣) \"خير\" في الأصل.\n(٤) روي هذا من حديث بريدة الأسلمي وأبي موسى الأشعري، وكلاهما عند مسلم. فحديث بريدة أخرجه مسلم في المساجد برقم ٦١٣، وأخرجه الترمذي برقم ١٥٢، وأخرجه ابن ماجه برقم ٦٦٧، وحديث أبي موسى أخرجه مسلم برقم ٦١٤، والنسائي ١/ ٢٦٠، وأبو داود برقم ٣٩٥.","vol":"5","page":499},{"text":"﵇: \"صلى به جبريل ﵇ صلاة المغرب في اليومين عند الغروب\" (١) هذا معلوم، والأول مظنون (٢).\nوذلك [أنه] (٣) يشترط في الناسخ [أن يكون] (٤) مساويًا [أ] (٥) وأقوى.\nفإن [كان] (٦) المعلوم هو المتأخر نسخ لأنه أقوى (٧).\nوإن كان المظنون هو المتأخر لم ينسخ لأنه أضعف (٨).\nمثاله: حديث أهل قباء، وخالف فيه الباجي وأهل الظاهر، كما تقدم في باب النسخ، في الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ، في قول المؤلف: وأما\n_________\n(١) حديث صلاة جبريل بالنبي - ﷺ - سبق تخريجه، وفيه أنه صلى بالنبي - ﷺ - عند البيت وذكر أنه صلّى المغرب في اليومين في وقت واحد، فانظره في الترمذي عن ابن عباس برقم ١٤٩، وفي أبي داود برقم ٣٩٣، وانظره في المسند ٣/ ٣٠ عن أبي سعيد.\n(٢) كون حديث صلاة جبريل بالنبي ناسخًا للحديث الأول فيه نظر؛ لأن صلاة جبريل بالنبي كانت بمكة؛ لقوله: \"أمني جبريل عند البيت\" والحديث الأول كان في المدينة لقول أبي موسى وبريدة: أتى النبي - ﷺ - رجل فسأله عن مواقيت الصلاة، فالظاهر أنه بعد استقرار الإسلام بالهجرة، خاصة أن بريدة لم يسلم إلا بعد الهجرة.\nوالذي دعى الشوشاوي إلى جعل حديث جبريل ناسخًا هو أن المشهور عند المالكية أن المغرب ليس لها إلا وقت واحد هو غروب الشمس. فانظر: المدونة ١/ ٦٠، والمنتقى للباجي ١/ ١٤، وبداية المجتهد ١/ ٩٥.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧٠.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٢، والمسطاسي ص ١٧٠.","vol":"5","page":500},{"text":"جواز نسخ الكتاب بالآحاد فجائز عقلًا غير واقع سمعًا، خلافًا لأهل الظاهر والباجي منا، مستدلًا بتحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة (١).\nقوله: (وإِن جهل الحال تعين المعلوم)، لأجل رجحانه فإن العمل (٢) بالراجح متعين (٣) (٤).\nمثاله: قوله ﵇: \"كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن [فهي خداج] \" (٥) (٦) هذا معلوم، وقوله: \"كل ركعة [لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج] \" (٧) (٨) مظنون، ..................................................\n_________\n(١) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٥٠، وصفحة ٥٠٤، من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣١١.\n(٢) \"العامل\" في ط.\n(٣) \"يتعين\" في ط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٢، والمسطاسي ص ١٧٠.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) روى مسلم في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا\" فانظره في مسلم برقم ٣٩٥، وانظره في الترمذي برقم ٢٩٥٣، في تفسير الفاتحة، وفي سنن أبي داود برقم ٨٢١، وفي النسائي ٢/ ١٣٥، وفي سنن ابن ماجه برقم ٨٣٨، والموطأ ١/ ٨٤، وفي مسند أحمد ٢/ ٢٤١.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٨) أخرج مالك في الموطأ عن جابر أنه قال: \"من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام\" انظر: الموطأ ١/ ٨٤، وأخرج ابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعًا: \"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة، في فريضة أو غيرها\" انظره برقم ٨٣٩. قال ابن حجر في التلخيص ١/ ٢٣٢: إسناده ضعيف، وقال: وعند البخاري من حديث أبي قتادة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ كل ركعة بفاتحة الكتاب، وهذا مع قوله - ﷺ -: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" دليل على وجوب =","vol":"5","page":501},{"text":"وإنما قلنا [بأن] (١) الأول (٢) معلوم؛ لأن الرواة اتفقوا على مرفوعه (٣) إليه ﵇، بخلاف كل ركعة.\nقوله: (وإِن كانا خاصين فحكمهما حكم العامين، الحكم كالحكم، والتقسيم كالتقسيم، وإِن كانا معلومين والتاريخ معلوم نسخ المتأخر المتقدم (٤».\nمثاله:/ ٢٢٦/ قوله تعالى: ﴿عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائَتَينِ﴾ الآية (٥).\nهذا خاص، وقوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكمْ﴾ (٦) الآية (٧) هذا خاص أيضًا.\nوإن جهل التاريخ، سقطا ووجب الوقف.\nوإن علمت المقارنة، خير بينهما.\n[وإن كانا مظنونين، فإن علم التاريخ، نسخ المتأخر المتقدم.\nوإن جهل التاريخ، رجع إلى الترجيح.\n_________\n= التكرير. اهـ. وانظر حديث أبي قتادة في كتاب الأذان من صحيح البخاري برقم ٧٧٦.\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) \"بالأول\" في ز وط.\n(٣) \"مرفعه\" في ز وط، ولعل الصواب: \"رفعه\".\n(٤) \"المقدم\" في الأصل.\n(٥) الأنفال: ٦٥، وصدر الآية ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾.\n(٦) في ز زيادة: \"وعلم أن فيكم ضعفا\".\n(٧) الأنفال: ٦٦.","vol":"5","page":502},{"text":"وإن علمت المقارنة، خير بينهما] (١).\nوإن كان أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا، فإن كان المتأخر المعلوم نسخ، وإلا فلا، على ما تقدم.\nفإن كان أحدهما عامًا والآخر خاصًا [قدم الخاص] (٢)، نحو قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣)، مع قوله ﵇: \"لا تقتلوا النساء والصبيان\".\nوإنما يقدم الخاص على العام من وجهين (٤):\nأحدهما: ما ذكر [هـ] (٥) المؤلف، وهو أنه لا يقتضي إلغاء أحدهما بخلاف العكس؛ لأنا إذا قدمنا الحديث [بقيت] (٦) الآية مستقلة (٧) فيما عدا الصبيان، ولو قدمنا عموم الآية لبطل الحديث بالكلية.\nالوجه الثاني: أن دلالة (٨) الخاص على ما دل عليه أقوى من دلالة (٨) العام عليه، فإن العام يصح إطلاقه بدون ذلك الخاص، ولا يصح إطلاق الخاص بدون إرادة الصبيان؛ لأنهم جميع مدلوله.\nقوله: (وإِن كان أحدهما عامًا من وجه ما) في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) التوبة: ٥.\n(٤) انظرهما في: شرح القرافي ص ٤٢٢، والمسطاسي ص ١٧١.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"متعلقة\" في ز وط.\n(٨) \"الأدلة\" في ط.","vol":"5","page":503},{"text":"تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١) مع قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) [وجب الترجيح إن كانا مظنونين (٣) ووجه العموم فيها: أن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ يتناول الحرتين والمملوكتين [خاص بالأخوات دون غيرهن] (٤)، وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾] (٥) يتناول الأختين والأجنبيتين [خاص بالمملوكات] (٦). فصار أحد العمومين يقتضي تحريم الجمع بينهما، أي بين الأختين المملوكتين، والعموم الآخر يقتضي حلية الجمع بينهما، وليس تخصيص عموم أحدهما بأولى من العكس، فلا بد من مرجح، وإلا وجب الوقف.\nوقد اختلف أرباب العلم في الوطء [في] (٧) الملك (٨) في الأختين على ثلاثة أقوال: التحريم، والإباحة، والوقف (٩).\n_________\n(١) النساء: ٢٣.\n(٢) النساء: ٣\n(٣) انظر التفصيل في: شرح القرافي ص ٤٢٢، والمسطاسي ص ١٧١، وحلولو ص ٣٧٥.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"بالملك\" في ط.\n(٩) وهناك قول رابع في المسألة: أنه يجوز له الجمع بينهما في الملك دون الوطء، فإذا ملكهما خير في وطء أيهما شاء، فإذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى تحرم عليه من وطئ أولًا ببيع أو نكاح. وانظر مذاهب العلماء في المسألة في: المحلى لابن حزم ١١/ ١٤٥، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٥٤١ وبداية المجتهد ٢/ ٤١، والكافي لابن قدامة ٣/ ٤١ و٤٢، والتنبيه للشيرازي ص ٩٦، ورحمة الأمة ص ٢٧١، والهداية ١/ ١٩١.","vol":"5","page":504},{"text":"والمشهور التحريم ترجيحًا لآية التحريم على آية التحليل.\nلأن آية التحليل مخصوصة بموطوءات الآباء إجماعًا، وآية التحريم اختلف فيها، هل دخلها التخصيص أم لا؟ وما اختلف في تخصيصه أقوى مما خُصِّص إجماعًا، والعمل بالراجح متعين، فتقدم آية [التحريم] (١) لرجحانها؛ ولأنهما قد تعارضا، والتحريم في نظر الشرع أغلب؛ لاشتماله على المفسدة (٢).\nوأما من قال بالإباحة: فلأنهما لما تعارضا تساقطا، والأصل براءة الذمة (٣).\nوأما الوقف: فلأنهما لما تعارضا فلا أولوية، فوجب [الوقف] (٤) والإلزام الترجيح من غير مرجح، وهو محال (٥).\nوجوابه: أن المرجح حاصل. وقد تقدم بيانه، وبالله التوفيق بمنه.\nومثاله أيضًا قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اْلْبَحْرِ﴾ (٦) هو (٧) عام للحي (٨) والميت خاص بالبحر، وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ [عَلَيْكُمُ] (٩) الْمَيْتَةُ﴾ (١٠) عام\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧١.\n(٣) انظر المصدر السابق.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) انظر دليل الواقفية وجوابه في: شرح المسطاسي ص ١٧١.\n(٦) المائدة: ٩٦.\n(٧) \"وهو\" في ط.\n(٨) \"الحى\" في ط.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) المائدة: ٣.","vol":"5","page":505},{"text":"للبر، والبحر خاص (١) بالميتة دون الحي.\nقوله: (إِن كانا مظنونين)، كقوله ﵇: \"لا صلاة نافلة بعد الفجر ... \" الحديث [هذا] (٢) خاص بالزمان عام بالمكان، وقوله: \"من دخل المسجد على وضوء\" عكسه، فهذا أرجح؛ لأن الأول ضعيف، لأنه خص (٣) بالحزب، [وبالوتر] (٤)، وبركعتي الفجر (٥).\n...\n_________\n(١) \"ماص\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) \"خاص\" في ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ورد ما يدل على جواز صلاة ركعتي الفجر بعد فريضته. أما الحزب والوتر: فإن المشهور أن قضاءهما قبل الصلاة، أو ما بين طلوع الشمس وصلاة الظهر.\nوانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ١١٨، ١٢٠، وبداية المجتهد ١/ ٢٠٣ و٢٠٧، والكافي لابن عبد البر ١/ ١٩٥.","vol":"5","page":506},{"text":"الفصل الثالث في ترجيح (١) الأخبار\nوهو (٢) إِما في الإِسناد، أو [في] (٣) المتن (٤).\nفالأول: قال الباجي: يترجح بأنه في قصة (٥) مشهورة، والآخر ليس كذلك، أو راويه (٦) أحفظ، أو أكثر، أو مسموع منه ﵇، والآخر مكتوب به، أو متفق على رفعه إِليه ﵇، أو تتفق (٧) رواته عند (٨) إِثبات الحكم به، أو راويه (٩) صاحب القضية، أو إِجماع (١٠) أهل المدينة على العمل به، أو روايته (١١) أحسن نسقًا، أو سالم من الاضطراب، أو موافق\n_________\n(١) \"ترجيحات\" في نسخ المتن.\n(٢) \"وهي\" في نسخ المتن.\n(٣) ساقط من ش.\n(٤) \"المتون\" في أوخ.\n(٥) \"قضية\" في خ وش.\n(٦) \"رواته\" في أوخ.\n(٧) \"اتفق\" في خ وش.\n(٨) \"على\" في ش.\n(٩) \"رواية\" في أوخ.\n(١٠) \"عمل\" زيادة في أ.\n(١١) في ش: \"رواية\"، وفي ط: \"راويته\".","vol":"5","page":507},{"text":"لظاهر الكتاب، والآخر ليس كذلك (١).\nش: واعلم أن الترجيح يكون في الأخبار، ويكون في الأقيسة، ويكون في طرق العلل.\nوقد عقد المؤلف لكل واحد من هذه الثلاثة فصلًا (٢) يخصه، فقدم الكلام ها هنا على ترجيح الأخبار.\nوالترجيح في الأخبار على قسمين: إما في أسانيدها (٣)، وإما في متنها.\nومعنى إسنادها: أي إسناد الحديث إلى رواته (٤).\nومعنى متنها: أي لفظ الحديث [نفسه] (٥).\nقوله: (فالأول)، أي فالقسم الأول الذي هو الترجيح في الإسناد.\n(قال الباجي: يترجح أحد الخبرين بأنه في قصة مشهورة، والآخر ليس كذلك) (٦) (٧).\n_________\n(١) انظر هذه الأقسام في: الإشارة للباجي ص ١٩٠ - ١٩٢.\n(٢) \"فما\" في ط.\n(٣) \"إسنادها\" في ز وط.\n(٤) \"رواية\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٨٨٥، والإشارة ص ١٩٠، وشرح القرافي ص ٤٢٣، وشرح المسطاسي ص ١٧١، وحلولو ص ٣٧٦.\n(٧) قرن الشوشاوي مسائل هذا الفصل بأمثلة توضح كيفية الترجيح عند التعارض، وأغلب أمثلته قد أوردها المسطاسي في شرحه، فلتراجعه إن شئت مع تخريج كل مسألة، وسأنبه على ما انفرد به الشوشاوي في موضعه، إن شاء الله.","vol":"5","page":508},{"text":"مثاله: الخلاف (١) بين العلماء في جواز النكاح من غير إشهاد، قال مالك: بجوازه (٢)، وقال غيره: بمنعه (٣).\nواستدل مالك بحديث أنس بن مالك، أنه ﵇ تزوج صفية (٤) في غزوة خيبر (٥)، فأولم بتمر وأقط ولم يشهد؛ ولذلك شك الصحابة، هل اتخذها زوجة أو أم ولد، حتى حجبها فعلموا أنها زوجة (٦)، وهذه قصة مشهورة (٧).\nواستدل الشافعي بحديث ابن عباس ﵁، [وهو] (٨) قوله عليه\n_________\n(١) \"خلاف\" في ط.\n(٢) أي جواز النكاح بدون إشهاد مقارن للعقد، ويشهد فيما يستقبل؛ لأن مالكًا يشترط الإعلان دون الإشهاد، فلو أشهد وأمر بالكتمان لم يجز في قول مالك. وانظر: المدونة ١/ ١٥٨.\n(٣) يريد هنا الشافعي، كما سيأتي في الاستدلال. والقول باشتراط الإشهاد هو قول الجمهور. فانظر: الأم للشافعي ٥/ ٢٢، والشرح الكبير لابن أبي عمر المقدسي ٤/ ٢٠٣، والهداية ١/ ١٩٠.\n(٤) أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب سيدة بني النضير، اصطفاها النبي - ﷺ - من سبي خيبر فأعتقها وتزوجها، روت عن رسول الله - ﷺ -، وروى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة، وزين العابدين علي بن الحسين، توفيت ﵂ سنة ٥٠ على الصحيح.\nانظر ترجمتها في: الاستيعاب ٤/ ٣٤٦، والإصابة ٤/ ٣٤٦.\n(٥) خيبر شمال المدينة النبوية، أجلى إليها رسول الله - ﷺ - بني النضير، فلما كان أول السنة السابعة سار إليها فافتتحها، وقسم غنائمها على أهل الحديبية، ثم أقر اليهود بها واستعملهم عليها بنصف ما يخرج منها، وما زالوا بها حتى أجلاهم عمر في خلافته، انظر: الدرر لابن عبد البر ص ١٩٦، والفصول لابن كثير ص ١٦٧.\n(٦) انظر قصة زواج النبي - ﷺ - من صفية من حديث أنس بن مالك في المغازي من صحيح البخاري برقم ٤٢١٣، وفي النكاح من مسلم برقم ١٣٦٥، ورقمه الخاص ٨٧.\n(٧) انظر: المنتقى للباجي ٣/ ٣١٣.\n(٨) ساقط من ط.","vol":"5","page":509},{"text":"السلام: \"لا نكاح إلا بولي، وصداق، وشاهدين (١) عدلين\" (٢) (٣) وليس هذا الحديث في قصة مشهورة.\nفحديث مالك أولى لشهرته، فالإشهاد عند مالك من شروط الكمال، وعند الشافعي من شروط الصحة.\nقوله: (أو رواية أحفظ (٤».\nمثاله: اختلافهم في استسعاء العبد في خلاص نفسه، إذا لم يكن الشريك المقوم عليه مليًا.\nقال مالك: لا يستسعى العبد (٥)، وقال الحنفي: يستسعى (٦).\n_________\n(١) \"وشادين\" في ط.\n(٢) سبق تخريج الحديث بلفظ \"لا نكاح إلا بولي\" وبلفظ \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\" أما زيادة الصداق فلم أجدها بهذا السياق إلا ما أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"لا يكون نكاح إلا بولي وشاهدين ومهر ما كان قل أم كثر\" فانظره برقم ١١٣٤٣.\nوقال الهيثمي في الزوائد ٤/ ٢٨٦: وروى مثله في الأوسط وفي إسنادهما الربيع ابن بدر وهو متروك.\n(٣) انظر: الأم للشافعي ٥/ ٢٢.\n(٤) انظر: المعتمد ٢/ ٦٧٥، والمنخول ص ٤٣٠، والمستصفى ٢/ ٣٩٥، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٥٩، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٣، ونهاية السول ٤/ ٤٨٨، والإبهاج ٣/ ٢٣٧، وإحكام الفصول ٢/ ٨٨٧، والإشارة ص ١٩٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، ومفتاح الوصول ص ١١٨، والعدة لأبي يعلى ٣/ ١٠٢٣، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٠٦، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠١٠، وتيسير التحرير ٣/ ١٦٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٦، وشرح المسطاسي ص ١٧٢، وحلولو ص ٣٧٦.\n(٥) انظر: المنتقى ٦/ ٢٦٠.\n(٦) انظر: الهداية ٢/ ٥٥.","vol":"5","page":510},{"text":"واستدل مالك بحديث ابن عمر ﵁، وهو قوله ﵇: \"من أعتق شركًا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق\".\nواستدل الحنفي بحديث سعيد بن أبي عروبة (١) وهو قوله ﵇: / ٣٢٧/ \"من أعتق نصيبًا له في مملوك فعليه إخلاصه من ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال استسعى العبد في قيمته غير مشقوق عليه\"، وحديث مالك أولى؛ لأن ابن عمر أحفظ من الآخر (٢).\n_________\n(١) في الأصل وط: \"سعيد بن عروة\"، وفي ز: \"سعيد بن عروبة\" والصواب المثبت، وعروبة بفتح العين المهملة وضم الراء: وهو أبو النضر سعيد بن مهران البصري إمام أهل البصرة في وقته، روى عن الحسن البصري وقتادة والنضر بن أنس وأيوب وجماعة، وعنه شعبة ويحيى القطان وابن المبارك وخلق، كان آية في الحفظ والعلم، ورمي بشيء من القدر، توفي سنة ١٥٦ هـ.\nانظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٥٠٤، وميزان الاعتدال ٢/ ١٥١، والكاشف ١/ ٣٦٨، وتهذيب التهذيب ٤/ ٦٣، وتهذيب الأسماء للنووي ١/ ٢٢١، والمغني في ضبط أسماء الرجال للهندي ص ١٧٣. وراجع: شرح المسطاسي ص ١٧٢.\n(٢) قوله: لأن ابن عمر أحفظ من الآخر. هذا وهم منه ﵀؛ إذ كيف يقارن بين ابن عمر وهو من هو، وبين رجل من أتباع التابعين.\nفتقديم من قدم حديث ابن عمر على حديث أبي هريرة في الاستسعاء ليس لأن ابن عمر أحفظ من ابن أبي عروبة، أو أحفظ من أبي هريرة، وإنما قدم؛ لأن الاستسعاء لا يدري أهو من كلام النبي - ﷺ - أو من كلام قتادة؟. لأن شعبة روى الحديث عن قتادة ولم يذكر الاستسعاء، وهمام روى الحديث وفصل الاستسعاء وجعله من كلام قتادة. فقد انفرد سعيد برواية الاستسعاء، وجعله من كلام النبي - ﷺ -.\nوقد بين البخاري في الصحيح أن سعيدًا لم ينفرد برفع الاستسعاء، بل تابعه حجاج =","vol":"5","page":511},{"text":"قوله: (أو أكثر) (١)، مثاله: قوله ﵇: \"من مس ذكره فليتوضأ\" رواه عدد كثير من الرجال والنساء، وهو دليل مالك (٢).\nوعارضه الحنفي بقوله ﵇: \"وهل هو إلا بضعة منك\" (٣) رواه عدد قليل.\nقوله: (أو مسموع منه ﵇، والآخر مكتوب به) (٤).\nمثاله: اختلافهم في جلود الميتة، هل يطهرها الدباغ أم لا؟\nفقال مالك: لا يطهرها الدباغ (٥)، وقال غيره: يطهرها (٦).\n_________\n= ابن حجاج وأبان وموسى بن خلف، فكلهم رووا الاستسعاء عن قتادة مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.\nفانظر: صحيح البخاري الحديث رقم ٢٥٢٧، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ١٥٧ وما بعدها. وقد مضى الكلام على الحديثين فانظر فهرس الأحاديث في آخر هذا الكتاب، والله الموفق.\n(١) انظر: اللمع ص ٢٣٨، والتبصرة ص ٣٤٨، والبرهان فقرة ١١٩٤، والمعتمد ٢/ ٦٧٦، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٥٣، وإحكام الفصول ٢/ ٨٩٠، والإشارة ص ١٩٠ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج ٣/ ٣٣، وشرح المسطاسي ص ١٧٢.\n(٢) انظر: المدونة ١/ ٨، والشرح الصغير للدردير ١/ ٢١٦.\n(٣) انظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٠.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٦٠، والمستصفى ٢/ ٣٩٥، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٨٩٤، والإشارة ص ١٩٠، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٤، ٢٤٨، وجمع الجوامع ٢/ ٢٦٣، والإبهاج ٣/ ٢٣٧، ونهاية السول ٤/ ٤٨٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، والمسودة ص ٣٠٩، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠١٤، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٢، وحلولو ص ٣٧٦.\n(٥) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ٧٩.\n(٦) هو قول الشافعية والحنفية، واستثنى الحنفية جلد الإنسان والخنزير، وزاد الشافعي جلد الكلب. وعن أحمد رواية بطهارة جلد الميتة ما كان طاهرًا في الحياة. انظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٥، والمجموع للنووي ١/ ٢٦٤، والشرح الكبير لابن أبي عمر الحنبلي ١/ ٢٥.","vol":"5","page":512},{"text":"واستدل الغير: بقوله ﵇: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" [وهذا الخبر] (١) مسموع منه ﵇.\nواستدل مالك بحديث عبد الله بن عكيم (٢) قال: كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل موته بشهر: \"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\" (٣)، حديث السماع أولى من حديث الكتابة؛ لأن المكتوب يحتمل التزوير (٤) والتصحيف والغلط.\nولكن في هذا نظر؛ لأن التزوير (٥) والتصحيف والغلط على كتابه ﵇ في مثل هذا بعيد.\nقوله: (أو متفق [على رفعه] (٦) إِليه ﵇)، أي والآخر مختلف\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) في النسخ الثلاث: عبد الله بن حكيم، وهو خطأ، إذ هو عبد الله بن عكيم بالعين المهملة، وهو أبو معبد: عبد الله بن عكيم الجهني، أدرك الجاهلية، واختلف في سماعه من النبي - ﷺ -، وروى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود، توفي بالكوفة في زمن الحجاج.\nانظر: طبقات ابن سعد ٦/ ١١٣، والاستيعاب ٢/ ٣٦٨.\n(٣) حديث عبد الله بن عكيم أخرجه الترمذي برقم ١٧٢٩، وأبو داود في اللباس برقم ٢١٢٧، وبرقم ٢١٢٨، والنسائي ٧/ ١٧٥، وابن ماجه برقم ٣٦١٣ في اللباس، وأحمد في المسند ٤/ ٣١٠، وقد قال فيه الترمذي: حديث حسن، ثم قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد يعمل به ثم تركه لما اضطربوا في إسناده.\n(٤) \"التزويج\" في ط.\n(٥) \"التزويج\" في ط.\n(٦) ساقط من ط.","vol":"5","page":513},{"text":"في رفعه إليه (١).\nمثاله: اختلافهم في فرضية أم القرآن، هل هي فرض في جملة الصلاة أو هي فرض [في] (٢) كل ركعة؟.\nاستدل القائل بفرضها (٣) في جملة [الصلاة] (٤) بقوله ﵇: \"كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج\"، وهذا الحديث مرفوع إليه ﵇.\nواستدل (٥) [القائل بفرضها في كل ركعة] (٦) بقوله ﵇: \"كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن ... \" إلى آخره، وهذا موقوف على جابر (٧) (٨) (٩)، فالمرفوع أولى من الموقوف؛ لأن المرفوع إليه حجة إجماعًا، وأما الموقوف على الراوي فهو محتمل؛ لأنه يحتمل أن يكون سمعه فيكون حجة، ويحتمل أن يكون اجتهادًا منه، فيخرج على الخلاف في قول .........................\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٦٣، والإحكام للآمدي ٤/ ٣٤٨، والإبهاج ٣/ ٢٤١، ونهاية السول ٤/ ٤٩٣، والروضة ص ٣٩٠، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠١٤، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٨٩٦، والإشارة ص ١٩١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١١، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج ٣/ ٣١، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٢ وحلولو ص ٣٧٦.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"بفرضيتها\" في ز وط.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) \"الآخر\" زيادة في ز وط.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) \"جائز\" في ط.\n(٨) انظر: الموطأ ١/ ٨٤، وقد سبق الكلام على الحديث قريبًا، فانظر فهرس الأحاديث.\n(٩) هذا المثال لم يذكره المسطاسي، وقد ذكر بدله حديث الاستسعاء.","vol":"5","page":514},{"text":"الصحابي هل هو حجة أم لا؟ (١).\nقوله: (أو تتفق رواته عند إِثبات الحكم به) (٢) (٣).\nمثاله: اختلافهم في جواز النافلة بعد العصر.\nقال مالك: يمنع ذلك (٤)، واستدل برواية [عمر] (٥) ﵁، وهو قوله ﵇: \"لا صلاة نافلة بعد العصر حتى تغرب [الشمس] (٦) \".\nوقال أهل الظاهر بجوازه (٧)، استدلالًا (٨) بحديث عائشة ﵂ [قالت:] (٩) \"ما دخل علي رسول الله - ﷺ - بعد العصر إلا صلى ركعتين\" (١٠).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٣.\n(٢) أي: ألا يروى عنه رواية أخرى مخالفة لهذه الرواية المحتج بها.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٨، والإشارة للباجي ص ١٩١، وإحكام الفصول ٢/ ٨٩٧، والعدة لأبي يعلى ٣/ ١٠٣١، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠١٤، واللمع ص ٢٤٠، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٣، وحلولو ص ٣٧٦.\n(٤) انظر: الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي ١/ ٣٤٢.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: المحلى لابن حزم ٣/ ٣ و٢٣، وانظر: بداية المجتهد ١/ ١٠٢ - ١٠٣.\n(٨) في ز: \"استدلا\"، وفي ط: \"استدل\".\n(٩) ساقط من الأصل.\n(١٠) أخرجه البخاري في المواقيت برقم ٥٩٣، ومسلم في الصلاة برقم ٨٣٥ ورقمه الخاص ٢٩٩، وأبو داود برقم ١٢٧٩، في صلاة التطوع، والحميدي برقم ١٩٤، والدارمي ١/ ٣٣٤، وأحمد في المسند ٦/ ٩٦.","vol":"5","page":515},{"text":"فخبرنا أولى؛ لأنه لم يرو عن عمر غيره، وأما عائشة فقد روي عنها مثل ما ذكر عمر (١)، وإنما كان (٢) أولى؛ لأن اتفاق رواته عند إثبات الحكم به دليل على قوة الخبر، فإن رواة [الخبر] (٣) عن عمر متفقون، والرواة عن عائشة مختلفون.\nقوله: (أو راويه صاحب القضية) (٤).\nمثاله: اختلافهم في [نكاح] (٥) المحرم، جوزه الشافعي (٦)، ومنعه\n_________\n(١) الذي اشتهر عن أم المؤمنين عائشة ﵂: أنها كانت تصلي هاتين الركعتين وتأمر بهما، وكانت تقول: وهم عمر، إنما نهى رسول الله - ﷺ - أن يتحرى طلوع الشمس، وغروبها، أخرجه مسلم في صلاة المسافرين برقم ٨٣٣، وأحمد في المسند، انظر: الفتح الرباني ٢/ ٢٩٤، والخلاف بينها وبين زيد بن ثابت في هذا معروف، فانظر: الفتح الرباني ٢/ ٢٩٣.\nوقد ذكر الترمذي في سننه ١/ ٣٤٧ أنه روي عن عائشة عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. وانظر: المسند لأحمد ٦/ ٣٠٣ و٦/ ٣١١.\n(٢) \"يكون\" في ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: اللمع ص ٢٣٨، والمستصفى ٢/ ٣٩٦، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٥٦، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٥، والإبهاج ٣/ ٢٣٦، وإحكام الفصول ٢/ ٨٩٨، والإشارة ص ١٩١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، والعدة ٣/ ١٠٢٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٠٧، والمسودة ص ٣٠٦، والتقرير والتحبير ٣/ ٣٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٩، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٣، وحلولو ص ٣٧٦.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) الصواب جوزه أبو حنيفة؛ لأن الحنفية يجيزون نكاح المحرم. انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٣١٠.\nأما الشافعي فلا يجيز نكاح المحرم، بل يحكم بفسخه لو فعله المحرم، وهذا المعتمد عند الشافعية. انظر: الأم ٥/ ٧٨، والمجموع شرح المهذب ٧/ ٢٨٣، ٢٨٧، ٢٨٨.","vol":"5","page":516},{"text":"مالك (١).\nاستدل الشافعي: بحديث ابن عباس ﵁ قال: \"تزوج رسول الله - ﷺ - ميمونة وهما محرمان\" (٢).\nواستدل مالك: بحديث ميمونة، قالت: \"تزوجني رسول الله - ﷺ - ونحن حلالان\" (٣)، وهي صاحب القضية، وصاحب القضية أعلم بحال القضية من غيره.\nقوله: ([أ] (٤) وإِجماع أهل المدينة على العمل به) (٥)\nمثاله: اختلافهم في تربيع (٦) الأذان (٧).\n_________\n(١) انظر: المنتقى للباجي ٢/ ٢٣٩، وبداية المجتهد ١/ ٣٣١.\n(٢) هو بهذا اللفظ في سنن النسائي ٥/ ١٩١، وقد رواه البخاري في جزاء الصيد برقم ١٨٣٧، ولفظه: \"أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم\"، وبهذا اللفظ أخرجه مسلم برقم ١٤١٠، والترمذي في الحج برقم ٨٤٢، وأبو داود في المناسك برقم ١٨٤٤.\n(٣) هذا اللفظ في سنن أبي داود برقم ١٨٤٣، وزاد في آخره: بسرف، وقريب منه في سنن الدارقطني ٣/ ٢٦٢، وقد أخرج الحديث بألفاظ عدة كلها تدل على المراد، فانظره في صحيح مسلم برقم ١٤١١، والترمذي برقم ٨٤٥، وابن ماجه برقم ١٩٦٤، ومسند أحمد ٦/ ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) انظر: اللمع ص ٢٤٠، والمستصفى ٢/ ٣٩٦، وإحكام الفصول ٢/ ٨٩٨، والإشارة ١٩١، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٣، وحلولو ص ٣٧٦.\n(٦) \"ترفيع\" في ط.\n(٧) المذاهب المشهورة في الأذان ثلاثة:\n١ - تثنية التكبير الأول وتربيع الشهادتين ثم تثنية الباقي، وهذا مذهب أهل المدينة =","vol":"5","page":517},{"text":"فقال مالك: بتربيع (١) التشهد، وتثنية التكبير.\nوقال غيره: بالعكس، وهو تربيع (١) التكبير، وتثنية التشهد.\nفالأول مذهب مالك، وعليه عمل أهل المدينة.\nوسبب الخلاف: اختلاف الأحاديث. وعمل أهل المدينة أولى؛ لأنها مهبط الوحي، ومعدن الرسالة، ومن عندهم (٢) خرج العلم إلى غيرهم، فإذا لم يوجد الخبر بين أظهرهم، دل ذلك على كذبه أو نسخه (٣).\nقوله: (أو روايته (٤) أحسن نسقًا) (٥).\n_________\n= وهو المشهور عن مالك، والمتأخرون من المالكية يقولون بالترجيع في الشهادتين، وهو أن يخفض صوته في اثنتين، ثم يرفع صوته بالأخريين.\n٢ - تربيع التكبير الأول والشهادتين مع الترجيع في الشهادتين، وهو مذهب المكيين، وبه أخذ الشافعية.\n٣ - تربيع التكبير الأول ثم تثنية ما بقي سوى \"لا إله إلا الله\" في الأخير، فقد اتفق الجميع على أنها واحدة، وهذا الأخير هو قول أبي حنيفة، وجمهور الحنفية، وهو قول الحنابلة. انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ٣٥٠، وبداية المجتهد ١/ ١٠٥، والمجموع للنووي ٣/ ٩٠، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٠٤، وحاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٥.\n(١) \"ترفيع\" في ط.\n(٢) \"وعنهم\" في ز وط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٣.\n(٤) \"راويه\" في ط.\n(٥) انظر: اللمع ص ٢٣٨، والعدة ٣/ ١٠٢٩، والمسودة ص ٣٠٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨٩٩، والإشارة ص ١٩١، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٣، وحلولو ص ٣٧٧.","vol":"5","page":518},{"text":"مثاله: اختلافهم في الأفضل من صفة الحج، هل الإفراد؟ قاله مالك (١)، أو القران؟ قاله أبو حنيفة (٢).\n[واستدل مالك بحديث جابر، واستدل أبو حنيفة] (٣) بحديث أنس.\nفحديث جابر أولى؛ لأنه وصف فيه حجه ﵇ من أوله إلى آخره، لأنه قال: أفرد رسول الله - ﷺ - بالحج، ثم فعل كذا ثم فعل كذا (٤) (٥)، فأتى به على أحسن نسق، وأما أنس فإنه قال: \"قرن رسول الله - ﷺ - \" (٦).\n_________\n(١) انظر: الشرح الصغير للدردير ٢/ ٣٣٣.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٧٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) \"إلى آخره\" زيادة في ز وط.\n(٥) حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله - ﷺ - أخرجه مسلم برقم ١٢١٨، وأبو داود برقم ١٩٠٥، وأورد النسائي في سننه ٥/ ١٥٥ أوله، وليس في حديث جابر هذا ما يدل على أن الرسول حج مفردًا، بل دلالته على أن الصحابة حجوا مفردين، لقوله فيه: \"لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة\" لهذا استدل جماعة من العلماء به على أن الرسول أحرم إحرامًا مطلقًا ينتظر الأمر، وبهذا المعنى ترجمه النسائي ٥/ ١٥٥، والبيهقي ٥/ ٥، والحديث يدل على أن الرسول - ﷺ - حج قارنًا، لقوله - ﷺ - فيه: \"دخلت العمرة على الحج إلى يوم القيامة\" وشبك بين أصابعه، وقيل: إن قوله هذا لإبطال ما يعتقده الجاهليون من تحريم العمرة في أشهر الحج، لا لبيان أنه حج قارنًا. وقد روي عن جابر أن رسول الله - ﷺ - حج مفردًا، فانظر: كتاب المناسك من سنن أبي داود الحديث رقم ٢٩٦٦، ٢٩٦٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٤، وانظر الحديثين رقم ١٢١٣، ١٢١٦، من صحيح مسلم.\nوروي ذلك عن عائشة، فانظر البخاري رقم ١٥٦٣، ومسلم رقم ١٢١١، والترمذي رقم ٨٢٠، وروي أيضًا عن ابن عمر، فانظر صحيح البخاري رقم ٤٣٥٤، ومسلم رقم ١٢٣١.\n(٦) انظر حديث أنس في البخاري برقم ٤٣٥٣، ومسلم برقم ١٢٣٢، والترمذي برقم ٨٢١، والنسائي ٥/ ١٥٠، وابن ماجه برقم ٢٩٦٨ و٢٩٦٩.","vol":"5","page":519},{"text":"فحديث جابر أولى؛ لأنه وصفه من بدايته (١) إلى نهايته (٢)، وذلك يدل على حفظه وضبطه، وعلمه بظاهر الأمر وباطنه، بخلاف الذي لم ينقل إلا بلفظة واحدة.\nفإنه يجوز ألا يعلم سببها (٣).\nقال المؤلف: وإنما كان الأحسن نسقًا أولى؛ لأنه أنسب للفظ (٤) النبوة، فإنه ﵇ أفصح العرب، فإضافة الأفصح إليه أنسب من ضده (٥).\nفسر المؤلف في شرحه حسن النسق بالفصاحة، فأضاف ها هنا الفصاحة إلى السند، وأضاف (٦) الفصاحة إلى المتن في قوله [بعد] (٧)، أو يكون فصيح اللفظ يعني الخبر (٨).\nقوله: (أو سالم من الاضطراب) (٩).\n_________\n(١) \"بداية\" في ز وط.\n(٢) \"نهاية\" في ز وط.\n(٣) غير محررة في الأصل ويبدو أنها: \"نسبتها\".\n(٤) \"للافظ\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ٤٢٣، والمسطاسي ١٧٣.\n(٦) \"وإضافة\" في ط.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) انظر: صفحة ٣٣١ من مخطوط الأصل، وصفحة ٥٤١ من هذا المجلد، وشرح القرافي ٤٢٤.\n(٩) انظر: اللمع ٢٤٠، والمستصفى ٢/ ٣٩٥، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٨، والعدة ٣/ ١٠٢٩، والمسودة ٣٠٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠١٤، وشرح القرافي ٤٢٣، والمسطاسي ١٧٣، وحلولو ٣٧٧.","vol":"5","page":520},{"text":"قال المؤلف: الاضطراب: هو اختلاف ألفاظ الرواة (١).\nمثاله: حديث أنس ﵁: كنا نسافر مع رسول الله - ﷺ -، فمنا (٢) الصائم ومنا المفطر، ومنا المقصر، [ومنا المتم] (٣)، وهذا الحديث لم يضطرب فيه راويه، وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: فرضت الصلاة مثنى مثنى، وروي عنها أيضًا أنها قالت: فرضت الصلاة أربعًا [أربعًا] (٤) (٥) (٦)، فحديث أنس أولى لعدم (٧) اضطراب راويه في لفظه، وهو يقتضي عدم وجوب القصر، وحديث عائشة يقتضي وجوب القصر؛ لقولها (٨): وأقرت (٩) صلاة الحضر (١٠).\n_________\n(١) السالم من الاضطراب في السند: هو الذي لم يوجد خلل في إسناده عند كل من رواه، لا بزيادة، ولا نقص، ولا رواية عمن لا يمكن الرواية عنه، ونحو ذلك.\nوقد يكون اختلاف ألفاظ الرواة مما يرجح به في السند؛ لأن عدم الاضطراب يدل على الحفظ، والحافظ مقدم على غيره، كما قاله القاضي أبو يعلى، فانظر العدة ٣/ ١٠٢٩ - ١٠٣٠، وانظر كلام القرافي في شرحه ٤٢٣.\n(٢) \"منا\" في ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) روى البخاري في مناقب الأنصار من صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي - ﷺ - ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الأولى، فانظره برقم ٣٩٣٥، وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٦٢.\n(٦) لم يذكر المسطاسي هذا المثال هنا، وذكر بدله حديثي الخلاف في جواز النافلة بعد العصر، وهما حديث عائشة وحديث عمر.\n(٧) \"بعدم\" في ز.\n(٨) في ز: \"لقوله\"، وفي ط: \"بقوله\".\n(٩) \"أو أقرت\" في ز.\n(١٠) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: وأقرت صلاة السفر. وانظر الحديث رقم ٣٥٠ في كتاب الصلاة من صحيح البخاري، والحديث رقم ٦٨٥ من صحيح مسلم.","vol":"5","page":521},{"text":"قوله: (أو موافق لظاهر الكتاب) (١).\nمثاله: اختلافهم في الزكاة/ ٣٢٨/ في مال الصبي.\nفقال مالك: تجب فيه الزكاة (٢)؛ لقوله ﵇: \"أمرت أن آخذ الصدقة (٣) من أغنيائهم وأردها على فقرائهم\" (٤)، هذا (٥) موافق لظاهر الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (٦).\n[و] (٧) قال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة في مال الصبي (٨)؛ لقوله\n_________\n(١) انظر: الإشارة للباجي ١٩١، والمنخول للغزالي ٤٣١. والمستصفى ٢/ ٣٩٦، والمسودة ٣١١، والروضة ٣٩١، وشرح القرافي ٤٢٣، المسطاسي ١٧٣، وحلولو ٣٧٧.\n(٢) انظر: الشرح الصغير للدردير ٢/ ٩٥ - ٩٦.\n(٣) \"الزكاة\" في ز وط.\n(٤) دل على هذا أحاديث عدة، منها: قول النبي - ﷺ - لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: \"فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم\" اهـ. فانظره في: الزكاة من البخاري برقم ١٣٩٥، وفي الإيمان من مسلم برقم ١٩، وفي الزكاة من سنن أبي داود برقم ١٥٨٤، وفي الزكاة من الترمذي برقم ٦٢٥، وفي مسند أحمد ١/ ٢٣٣، وفي الدارمي ١/ ٣٧٩، ومنها قصة ضمام بن ثعلبة حينما قال لرسول الله - ﷺ -: \"آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا\"، فانظر قصته من حديث أنس عند البخاري في العلم برقم ٦٣، وعند النسائي في الصيام ٤/ ١٢٣، وفي مسند أحمد ٣/ ١٦٨، وانظر حديث أبي جحيفة في الترمذي برقم ٦٤٩.\n(٥) \"فهذا\" في ز وط.\n(٦) التوبة: ١٠٣.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٤.","vol":"5","page":522},{"text":"﵇: \"رفع القلم عن الصبي [حتى] (١) يبلغ\" فالحديث المعضود بالكتاب أقوى في الظن مما ليس له عاضد.\n[قوله] (٢): (قال الإِمام: أو يكون راويه (٣) فقيهًا، أو عالمًا بالعربية، أو عرفت عدالته بالاختبار، أو علمت بالعدد الكثير، أو ذكر سبب عدالته، أو لم يختلط عقله في بعض الأوقات، أو كونه من أكابر الصحابة، أو له اسم واحد، أو لم تعرف له رواية في زمان الصبا والآخر ليس كذلك، أو يكون مدنيًا والآخر [مكيًا] (٤)، أو راويه متأخر الإِسلام (٥».\nش: قوله: (أو يكون راويه فقيهًا) (٦)؛ لأن العلم بالفقه يبعد معه الخطأ في النقل، فإن اشتركا في الفقه وكان أحدهما أفقه.\nفقال القاضي عبد الوهاب: إن (٧) كان النقل باللفظ فلا ترجيح، وإن نقل\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"روايه\" في أ.\n(٤) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٥٤ - ٥٦٨.\nوقد ذكر الرازي مرجحات لم يذكرها القرافي؛ لأنه تقدم ما يقوم مقامها في كلام الباجي.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٥٥، والمعتمد ٢/ ٦٧٧، واللمع ٢٣٨، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٤، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٣، والإبهاج ٣/ ٢٣٤، ونهاية السول ٤/ ٤٧٧، والمسودة ٣٠٧، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٧، وتيسير التحرير ٣/ ١٦٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٦، وشرح القرافي ٤٢٣، والمسطاسي ١٧٣ - ١٧٤، وحلولو ٣٧٦.\n(٧) \"أو\" في ز.","vol":"5","page":523},{"text":"بالمعنى، فالأفقه أولى. انظر هل يلزم مثله في الفقيه وغير الفقيه، أو يفرق بينهما، وأن (١) الفقيه أولى من غيره مطلقًا؟ لأن مالكًا اشترط الفقه في الراوي بخلاف الأفقه، إلا أن يقال: إنما اشترط مالك الفقه حيث يكون النقل بالمعنى.\nقوله: (أو عالمًا بالعربية) (٢)، مثاله: اختلافهم في المعتقة تحت الحر، هل تخير أم لا؟ (٣).\nقال مالك: لا تخير (٤)، استدل بحديث نافع، وهو قوله: عتقت بريرة (٥) تحت عبد فخيرها رسول الله - ﷺ - (٦)، ونافع عالم بالعربية.\n_________\n(١) \"فان\" في ط.\n(٢) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٥٥، والإبهاج ٣/ ٢٣٥، ونهاية السول ٤/ ٤٧٨، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٣، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٦.\n(٣) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة، والمثال الذي ذكره الشوشاوي هنا لا يدل على المقصود، سوى مجرد التمثيل.\n(٤) انظر: الشرح الصغير ٣/ ١٧٨.\n(٥) \"بربرية\" في الأصل، والصواب المثبت، وهي مولاة عائشة، كانت لقوم من الأنصار فاشترتها عائشة، وقصتها في الصحيحين. انظر: الاستيعاب ٤/ ٢٤٩، والإصابة ٤/ ٢٥١.\n(٦) روى ذلك الدارقطني بسنده إلى نافع عنه عن ابن عمر قال: كان زوج بريرة عبدًا، وروى أيضًا عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قالت ... (مثله) انظر: سنن الدارقطني ٣/ ٢٩٣.\nوقد روى البخاري بسنده إلى نافع عنه عن ابن عمر قصة بريرة، وقال البخاري بعده: قال همام: قلت لنافع: حرًا كان زوجها أو عبدًا؟ فقال: ما يدريني؟ فانظر الحديث عند البخاري برقم ٢١٥٦، وقد روي أن زوجها عبد عن ابن عباس، =","vol":"5","page":524},{"text":"وقال أبو حنيفة: تخير (١)، استدل بحديث رجل جاهل بالعربية، وهو قوله: عتقت بريرة (٢) تحت حر فخيرها رسول الله - ﷺ - (٣)؛ لأن العلم بالعربية يبعد معه الخطأ في النقل، والكلام في اشتراط العربية كالكلام الذي تقدم في الفقه (٤).\nقوله: (أو عرفت عدالته بالاختبار) (٥)، أي: عدالة الخلطة، أولى وأقوى\n_________\n= فانظر: البخاري برقم ٥٢٨٠، وأبا داود برقم ٢٢٣١، و٢٢٣٢، والدارمي ٢/ ١٧٠، وروي أيضًا عن عائشة، فانظر: صحيح مسلم برقم ١٥٠٤، والرقم الخاص ١١، ١٣ من العتق، والترمذي برقم ١١٥٤، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٢، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٢، والنسائي ٦/ ١٦٥، وسنن أبي داود برقم ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، وانظر: فتح الباري ٩/ ٤١٠ - ٤١١.\n(١) انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٣٢٨.\n(٢) انظر التعليق رقم (٦) في الصفحة السابقة.\n(٣) أورد هذا البخاري في صحيحه وجعله من قول الأسود بن يزيد، فانظر الحديث رقم ٦٧٥٤، وقد رواه جمع من المحدثين بأسانيدهم عنه عن عائشة، فانظر: الرضاع من الترمذي برقم ١١٥٥، وسنن أبي داود برقم ٢٢٣٥، وسنن النسائي ٦/ ١٦٣، وسنن الدارمي ٢/ ١٦٩، والدارقطني ٣/ ٢٩٠، وقوله: رجل جاهل بالعربية، هذا غير سديد منه ﵀؛ لأن مدار الحديث على الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو الثقة الثبت الذي روى عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وبلال وعائشة وأبي موسى وغيرهم، قال فيه إبراهيم النخعي كان ممن يفتي من أصحاب ابن مسعود، وقال فيه ابن حبان: كان صوامًا فقيهًا عابدًا زاهدًا، توفي ﵀ سنة ٧٥ هـ ثم هل التفريق بين الحر والعبد مما يحتاج فيه إلى معرفة بالعربية؟. رحم الله الشوشاوي وعفا عنه.\nانظر ترجمة الأسود في: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص ١٠٠، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٤٢.\n(٤) أي: هل يقدم الأعلم بالعربية على العالم؟.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٥٨، والإبهاج ٣/ ٢٣٦، ونهاية السول ٤/ ٤٨٦، وجمع =","vol":"5","page":525},{"text":"من عدالة التزكية من غير خلطة للمزكى (١).\nومعنى الاختبار: كالمخالطة والمعاملة التي تطلع على خبايا النفوس ودسائسها؛ لأن ذلك أقوى ممن علمت عدالته بالتزكية [فقط] (٢).\nقوله: (أو علمت (٣) بالعدد الكثير) (٤)؛ لأن من علمت عدالته بالعدد الكثير أقوى ظنًا ممن علمت عدالته بالعدد القليل (٥)، والعمل بالراجح متعين.\nقوله: (أو ذكر سبب (٦) عدالته) (٧)؛ لأن من ذكر (٨) سبب (٦) عدالته أقوى ممن [سكت عن سبب عدالته؛ لاحتمال الاكتفاء بالظاهر في التزكية المطلقة.\nقوله: (أو لم يختلط عقله في بعض الأوقات) (٩)؛ لأن الذي] (١٠)\n_________\n= الجوامع ٢/ ٣٦٣، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٤.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) \"عدالته\" زيادة في ز.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٥٨، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٥، والإبهاج ٣/ ٢٣٧، ونهاية السول ٤/ ٤٨٧، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١١، وشرح المسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٥) في ز: \"الكثير اليسير\" وفي ط: \"اليسير\".\n(٦) \"سب\" في الأصل.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٥٩، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٤.\n(٨) في ز: \"لان مذكر\".\n(٩) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٦٠، والإبهاج ٣/ ٢٣٩، ونهاية السول ٤/ ٤٨٩، وشرح القرافي ص ٤٢٣، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"5","page":526},{"text":"يختلط عقله في بعض الأوقات يحتمل أن يكون ما رواه مما سمعه في حال اختلاط عقله بخلاف الذي لم يختلط عقله في وقت من الأوقات.\nقوله: (أو كونه من أكابر الصحابة) (١).\nمثاله: اختلافهم في وقت [قطع] (٢) التلبية (٣).\nقال مالك: يقطعها بعد الزوال والرواح إلى مصلى عرفة (٤)، رواه الخلفاء الأربعة، وعليه عمل أهل المدينة أيضًا (٥).\nوقال الشافعي وأبو حنيفة: يقطعها عند جمرة العقبة (٦)، استدلالًا على\n_________\n(١) انظر: اللمع ص ٢٣٧، والمعتمد ٢/ ٦٧٨، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٦١، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٤، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٤، ومفتاح الوصول ص ١١٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، والعدة ٣/ ١٠٢٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٢٠٩، والمسودة ص ٣٠٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠١١، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٧، وشرح المسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(٤) أي بشرطين: زوال الشمس من يوم عرفة، والرواح إلى مصلى عرفة، وقيل: هما قولان لمالك.\nانظر: الشرح الصغير ٢/ ٣٣١، والمنتقى ٢/ ٢١٦، وبداية المجتهد ١/ ٣٣٩.\n(٥) روى مالك في كتاب الحج من الموطأ ١/ ٣٣٨: أن علي بن أبي طالب كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية. قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا. اهـ.\nوروي أيضًا عن عائشة أنها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف، ونقل ابن رشد في البداية ١/ ٣٣٩، عن ابن شهاب قوله: كانت الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يقطعون التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة، ولم أجد ذلك مسندًا إليهم سوى ما سلف عن علي، بل روي عن عمرو على خلاف ذلك، كما سيأتي.\n(٦) انظر قول الشافعية في: الأم ٢/ ٢٢١، والمجموع ٨/ ١٨١، ورأي الحنفية في: البدائع ١/ ١٥٤.","vol":"5","page":527},{"text":"ذلك بحديث طلق بن علي (١) (٢).\nوالاستدلال بحديث الأكابر أولى؛ لأن الأصاغر يأخذون العلم من الأكابر، فوجب تقديم الأكابر عليهم.\nوقد اختلف، هل يرجح بالسن أم لا؟ واختار القاضي عبد الوهاب عدم الترجيح بالسن، وعلل ذلك بأن حديث السن قد يكون أتقن (٣)\nقوله: (أوله اسم واحد) (٤)؛ لأن الذي له اسم واحد يبعد التدليس به، بخلاف ذي الاسمين؛ لأن ذي (٥) الاسمين أقرب اشتباهًا بغيره ممن ليس بعدل، وهو يسمى بأحد اسميه، فتقع الرواية عن (٦) الذي ليس بعدل فيظن\n_________\n(١) أبو علي: طلق بن علي بن طلق الحنفي، له صحبة ووفادة ورواية، قدم على النبي - ﷺ - وهو يبني مسجد المدينة، فقال: \"قربوا له الطين فإنه أعرف\"، روى عنه ابنه قيس وابنته خلدة، انظر: الاستيعاب ٢/ ٢٤٠، والإصابة ٢/ ٢٣٢.\n(٢) لم أجد لطلق رواية في التلبية، والرواية بقطع التلبية عند جمرة العقبة مشهورة عن الفضل بن عباس عند البخاري في الحج برقم ١٥٤٤، وعند مسلم في الحج برقم ١٢٨١، والترمذي في الحج برقم ٩١٨، والنسائي ٥/ ٢٥٨ و٢٧٦، وأبي داود في المناسك برقم ١٨١٥، وابن ماجه في المناسك برقم ٣٠٤٠، والدارمي ٢/ ٦٢.\nوعن ابن عباس عند النسائي ٥/ ٢٦٨، وابن ماجه في المناسك برقم ٣٠٣٩، وأحمد في المسند ١/ ٢١٠، ٢١٦.\nوعن أسامة بن زيد في البخاري برقم ١٥٤٣، وعن علي بن أبي طالب في مسند أحمد ١/ ١١٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٥/ ١٣٨، وعن عمر في البيهقي ٥/ ١١٢، وعن ابن مسعود في البيهقي ٥/ ١٣٨، ومسند أحمد ١/ ٤١٧.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧٤.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٦١، ونهاية السول ٤/ ٤٨٩، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٥، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٥) \"ذلك\" في ط، وفي ز: \"ذا\".\n(٦) \"عند\" في ز وط.","vol":"5","page":528},{"text":"السامع أن العدل ذو الاسمين (١).\nقوله: (أو لم تعرف له رواية في زمان الصبا) (٢).\nمثاله: اختلافهم في سجود التلاوة في المفصل (٣).\nقال ابن عباس ﵁: ما سجد رسول الله - ﷺ - في (٤) [والنجم والانشقاق والعلق] (٥) منذ تحول من مكة إلى المدينة (٦).\nوقال أبو هريرة ﵁: سجدنا خلف رسول الله - ﷺ - في والنجم\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي شرح القرافي: \"فيظن السامع أنه العدل ذو الاسمين فيقبله\". اهـ. وهو أولى. فانظر: شرح القرافي ص ٤٢٤.\n(٢) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٦٢، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٥، والإبهاج ٣/ ٢٤٠، ونهاية السول ٤/ ٤٩١، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠١٢، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٨، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٣) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(٤) في ط: \"في المفصل\"، وفي ز: \"في المصل\".\n(٥) ما بين القوسين ساقط من ز وط.\n(٦) روى أبو داود والبيهقي من حديث ابن عباس قال: لم يسجد رسول الله - ﷺ - في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة.\nانظره في: أبي داود برقم ١٤٠٣، وفي البيهقي ٢/ ٣١٣.\nقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٥٥٥: ما رواه أبو داود ضعفه أهل العلم لضعف في بعض رواته، واختلاف في إسناده، وعلى تقدير ثبوته، فرواية المثبت مقدمة على النافي.\nوانظر: الموطأ ١/ ٢٠٧.","vol":"5","page":529},{"text":"والانشقاق والعلق (١).\nوأبو هريرة لم تعرف له رواية في زمان الصبا، بخلاف ابن عباس؛ لأن رواية الصبا غير موثوق (٢) بها، بخلاف الذي لم يرو إلا بعد البلوغ.\nقوله: (أو يكون مدنيًا والآخر مكيًا) (٣) (٤).\nمثاله: حديث أبي هريرة من المدنيين: \"من مس ذكره فليتوضأ\"، وروى طلق بن علي [من المكيين] (٥): \"هل هو إلا بضعة منك\" فيقدم (٦) المدني\n_________\n(١) لم أجد حديثًا عن أبي هريرة جمع السور الثلاث، لكن روي السجود فيها في أحاديث عدة. فالانشقاق روى السجود فيها البخاري عن أبي هريرة في سجود القرآن برقم ١٠٧٤، وأيضًا مسلم في المساجد برقم ٥٧٨، ورقمه الخاص ١٠٧، ومالك في الموطأ ١/ ٢٠٥، وأما العلق فروى مسلم عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي - ﷺ - في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك. انظره في المساجد برقم ٥٧٨، ورقمه الخاص ١٠٨، ورواه أيضًا الترمذي في الصلاة برقم ٥٧٣، والبيهقي ٢/ ٣١٦، والدارمي ١/ ٣٤٣، وابن ماجه رقم ١٠٥٨. وأما النجم فروى البيهقي ٢/ ٣١٤ عن أبي هريرة أن عمر قرأ النجم فسجد. وروى مالك في الموطأ ١/ ٢٠٦ عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر قرأ النجم فسجد.\nوانظر: سنن البيهقي ٢/ ٣١٥، وسنن أبي داود الحديث برقم ١٤٠١، وسنن الترمذي الحديث رقم ٥٦٨.\n(٢) \"موثق\" في ز وط.\n(٣) انظر: اللمع ص ٢٤٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٦٧، والإبهاج ٣/ ٢٤٣، ونهاية السول ٤/ ٤٩٤، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٤) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(٥) ساقط من ز وط، والصواب إسقاطها؛ لأن طلقًا ليس من المكيين: إذ قدم على الرسول - ﷺ - بعد الهجرة كما مر في ترجمته، فانظر: فهرس الأعلام، ولم أحذف العبارة لكون الاستدلال مبنيًا عليها.\n(٦) \"فليقدم\" في ز.","vol":"5","page":530},{"text":"لاحتمال (١) النسخ، ولقول ابن عباس ﵁: \"كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - ﷺ - \" (٢).\nوالموصوف بقوله: مدنيًا أو مكيًا، يحتمل الراوي، ويحتمل الخبر.\nقوله: (أو راويه متأخر الإِسلام) (٣)؛ [لأن رواية متأخر الإسلام يتعين تأخيرها، وأما متقدم الإسلام فيحتمل أن يكون حديثه مما سمعه في أول الأمر، فالذي لا احتمال (٤) فيه أولى من الذي فيه احتمال، كالمدني والمكي (٥)] (٦).\nمثاله: (٧) روى أبو هريرة: \"من مس ذكره فليتوضأ\" وهو متأخر الإسلام، وروى طلق بن علي: \"هل هو إلا بضعة منك\" وهو متقدم الإسلام (٨).\n_________\n(١) \"لاختلاف\" في الأصل.\n(٢) انظر قول ابن عباس في: صحيح مسلم الحديث رقم ١١١٣، والموطأ ١/ ٢٩٤، والدارمي ٢/ ٩، وقد أورده البخاري من كلام الزهري، فانظر الحديث رقم ٤٢٧٦، وانظر: صحيح مسلم الحديث رقم ١١١٣، حيث قال سفيان في بعض رواياته: لا أدري من قول من هو.\n(٣) انظر: اللمع ص ٢٣٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٦٨، والإبهاج ٣/ ٢٤٠، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٤، ونهاية السول ٤/ ٤٩٠، ومفتاح الوصول ص ١٢١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٦، والمسودة ص ٣١١، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٨، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٤) \"لاحتمال\" في ز.\n(٥) \"كالمدني مع المكي\" في ز وط.\n(٦) ما بين المعقوفتين مؤخر في نسختي ز وط إلى ما بعد المثال.\n(٧) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(٨) ما بين القوسين السابقين جاء في نسخة ز وط هنا.","vol":"5","page":531},{"text":"وقال سيف الدين بعكس ذلك فقال: ما رواه متقدم الإسلام أولى؛ لشرف قدره، وقوته، وإطالته (١) في الإسلام (٢).\n[قوله] (٣) (وأما ترجيح المتن، قال الباجي ﵀: يترجح السالم من الاضطراب، [أ] (٤) والنص في المراد، أو غير متفق على تخصيصه (٥)، أو ورد على غير سبب، أو قضي به [على الآخر] (٦) في موضع، أو ورد بعبارات مختلفة، أو يتضمن نفي النقص عن الصحابة رضوان الله عليهم، والآخر ليس كذلك (٧».\nش: قوله: (السالم من الاضطراب) (٨)./ ٣٢٩/\nمثاله: [روى] (٩) أنس ﵁: \"فرضت الصلاة أربعًا أربعًا\" (١٠)،\n_________\n(١) في ز وط: \"وقوة اطالته\".\n(٢) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٤٤، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٤، والإبهاج ٣/ ٣٤٠، ونهاية السول ٤/ ٤٩٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٠، وشرح المسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) ساقط من نسخ المتن.\n(٥) \"تحصيله\" في الأصل.\n(٦) ساقط من أ.\n(٧) انظر: الإشارة للباجي ص ١٩٢ - ١٩٣، وإحكام الفصول ٢/ ٩٠٤ - ٩١١.\n(٨) انظر: المعتمد ٢/ ٦٧٨، والمستصفى ٢/ ٣٩٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٦، والمسودة ص ٣٠٦، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٩٠٤، والإشارة ص ١٩٢، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٤، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٩) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(١٠) لعله يريد حديث أنس السابق: \"كنا نسافر مع رسول الله - ﷺ - فمنا الصائم ومنا المفطر ومنا المتم ومنا القاصر\" لأنه يفيد أن الأصل هو الإتمام لا القصر. =","vol":"5","page":532},{"text":"وروت عائشة ﵂ هذا الخبر (١)، وروت أيضًا: \"فرضت الصلاة مثنى مثنى\".\nوالاضطراب معناه: اختلاف ألفاظ الرواة مع اختلاف المعاني (٢)، وهذا بعينه قد تقدم في الإسناد (٣) (٤).\nأما رجوعه إلى المتن فظاهر، وأما رجوعه إلى الإسناد، فذلك (٥) من طريق الالتزام؛ لأن اختلاف ألفاظ الراوي، يدل على ضعفه وقلة ضبطه، وهما (٦) أمران إضافيان.\nقوله: (أو النص في المراد) (٧)، واحترز بالنص من المحتمل كالمجاز\n_________\n= وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وفي بعض الروايات زيادة: والعصر بذي الحليفة ركعتين.\nفانظر الحديث في: البخاري برقم ١٠٨٩، ومسلم برقم ٦٩٠، وسنن أبي داود برقم ١٢٠٢.\nأما الحديث باللفظ المذكور هنا، فلم أجده.\n(١) \"الحديث\" في ز وط.\n(٢) انظر: تدريب الراوي ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وانظر مثاله في ١/ ٢٥٤ من التدريب.\n(٣) في ز وط زيادة: \"وما وجه ذكره في المتن\".\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧٤، وجعل المسطاسي مثاله حديثي عمر وعائشة في النافلة بعد العصر، فانظر شرحه: ٢٢٩ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٥) \"فكذلك\" في ز.\n(٦) \"فهما\" في الأصل.\n(٧) انظر: اللمع ص ٢٤١، والمستصفى ٢/ ٣٩٧، وإحكام الفصول ٢/ ٥٠٤، والإشارة ص ١٩٢، ومفتاح الوصول ص ١٢٣، والتقرير والتحبير ٣/ ١٨، وتيسير التحرير ٣/ ١٥٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٤ - ١٧٥، وحلولو ص ٣٧٧.","vol":"5","page":533},{"text":"والظاهر.\nمثاله: (١) اختلافهم في وجوب الزكاة في مال الصبي.\nاستدل المالكية بقوله ﵇: \"في الرقة ربع العشر\".\nواستدل الحنفية بقوله ﵇: \"رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ\".\nحديث المالكية أولى؛ لأنه نص في إيجاب الزكاة، وحديث الحنفية ليس فيه نفي الزكاة عن المال، وإنما فيه نفي الزكاة عن الصبي، ونحن نقول به؛ لأن الوجوب إنما هو على الولي.\nقوله: (أو غير متفق على تخصيصه) (٢).\nمثاله: اختلافهم في قتل المرأة المرتدة.\nقال جمهور العلماء: تقتل (٣)، لقوله ﵇: \"من بدل دينه فاقتلوه\".\nوقال الشاذ: لا تقتل (٤)، لقوله ﵇: \"نهيت عن قتل النساء\n_________\n(١) انظر المثال في: شرح المسطاسي ص ٢٢٩ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٢) انظر: المستصفى ٢/ ٣٩٧، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٧٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٥، والإبهاج ٣/ ٢٤٥، ونهاية السول ٤/ ٤٩٧، وإحكام الفصول ٢/ ٩٠٧، والإشارة ص ١٩٢، والعدة ٣/ ١٠٣٥، والمسودة ص ٣١٣، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠١٩ والتقرير والتحبير ٣/ ٢٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٥٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٥، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٣) انظر: الأم للشافعي ٦/ ١٦٧، والشرح الكبير لابن أبي عمر الحنبلي ٥/ ٣٥٥، والشرح الصغير للدردير ٦/ ١٥٢.\n(٤) هو رأي للحنفية فانظر: الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري ٢/ ٣٧٧.","vol":"5","page":534},{"text":"والصبيان\"، فالحديث الأول أولى؛ لأنه مختلف في تخصيصه بالمرأة المرتدة، وأما الدليل الثاني: فهو متفق على تخصيصه (١) [بقتل المرأة إذا قتلت أو زنت وهي محصنة، فالحديث المختلف في تخصيصه أقوى من الحديث المتفق على تخصيصه] (٢).\nقوله: (أو ورد على غير سبب) (٣)، مثاله (٤): اختلافهم في الأمانة، هل يجوز للمؤتمن أن يأخذ من الأمانة الكائنة عنده حقه الذي ظلمه به صاحب الأمانة، أو لا؟ (٥).\nاستدل من قال بالمنع بقوله (٦) ﵇: \"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك\" (٧).\n_________\n(١) \"تحصيله\" في الأصل.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٣) انظر: اللمع ص ٢٤١، والبرهان فقرة ١٢٤١، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٦٥، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٧، ومفتاح الوصول ص ١٢٤، وإحكام الفصول ٢/ ٩٠٩، والإشارة ص ١٩٢، والعدة ٣/ ١٠٣٥، والمسودة ص ٣١٣، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٦، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٥، وحلولو ص ٣٧٧.\n(٤) جعل المسطاسي مثاله المرأة المرتدة، هل تقتل أو لا؟\nوهما الحديثان المذكوران في المسألة السابقة.\n(٥) \"يجوز\" زيادة في ز وط.\n(٦) \"لقوله\" في الأصل.\n(٧) أخرجه الترمذي في البيوع من حديث أبي هريرة لرقم ١٢٦٤، وقال: حديث حسن غريب. وقد أخرجه عن أبي هريرة أيضًا أبو داود في البيوع برقم ٣٥٣٥، والدارمي ٢/ ٢٦٤، وأخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٣٥ عن أبي هريرة وأنس وأبي بن كعب. وانظر: مسند أحمد ٣/ ٤١٤.","vol":"5","page":535},{"text":"واستدل من قال بجوازه بقوله (١) ﵇ لهند بنت عتبة: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\".\nفالحديث الأول أولى؛ لأنه ورد على غير سبب؛ لأن الحديث الوارد على غير سبب يحمل على عمومه باتفاق.\nوأما الحديث الثاني: فهو ضعيف؛ لأنه ورد بسبب المرأة المذكورة، فهو ضعيف؛ لاختلاف العلماء في [الحديث الوارد على سبب، هل يعم أو يقصر على سببه؟ (٢) كما تقدم في باب العموم والخصوص (٣).\nوذلك أن المرأة المذكورة، وهي] (٤) هند بنت عتبة زوجة سفيان بن حرب (٥)، اشتكت بنفقتها عليه عند رسول الله - ﷺ -، فقال لها: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\".\nقال ابن الحاجب في الفروع: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها (٦) فثالثها الكراهة، ورابعها الاستحباب.\nوقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند (٧).\n_________\n(١) \"لقوله\" في الأصل.\n(٢) فيقدم الذي لم يرد على سبب على الوارد بسبب، إلا فىِ صورة السبب.\nانظر: شرح حلولو ص ٣٧٧ - ٣٧٨.\n(٣) انظر: مخطوط الأصل صفحة ١٨١، وشرح القرافي ص ٢١٦.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث، والصواب أبو سفيان.\n(٦) \"بمثله\" في ز وط.\n(٧) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٧٧ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.","vol":"5","page":536},{"text":"قوله: (أو قضي به على الآخر في موضع) (١).\nمثاله: اختلافهم في قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عنها، وهي ما بعد العصر إلى الغروب، وما بعد الصبح إلى ارتفاع الشمس.\nفقال مالك بالجواز (٢)، استدلالًا بقوله ﵇: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها\".\nوقال أبو حنيفة بالمنع (٣) استدلالًا بقوله ﵇: \"لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس\".\nفحديث المالكية أولى من حديث الحنفية؛ لأن حديث المالكية قضي به على حديث الحنفية في قضاء عصر اليوم؛ لأن الحنفية قد وافقوا المالكية في قضاء عصر اليوم دون عصر الأمس (٤).\nقال المؤلف: وإذا قدم (٥) أحد الخبرين على الآخر في موطن، كان ذلك ترجيحًا له عليه (٦)؛ لأنها مزية له (٧).\n_________\n(١) انظر: اللمع ص ٢٤١، والعدة ٣/ ١٠٣٥، وإحكام الفصول ٢/ ٩٠٩، والإشارة ص ١٩٣، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٥، وحلولو ص ٣٧٨.\n(٢) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ٤٩٨.\n(٣) انظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٧.\n(٤) انظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٧.\n(٥) \"قام\" في ط.\n(٦) \"السلام\" زيادة في ط.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٤.","vol":"5","page":537},{"text":"قوله: (أو ورد بعبارات مختلفة) (١)، يريد: والمعنى واحد، وهذا هو الفرق بين هذا وبين الاضطراب الذي تقدم (٢).\nلأن الاضطراب المتقدم هو اختلاف الألفاظ مع اختلاف المعنى، والمراد ها هنا اختلاف الألفاظ مع اتفاق المعنى (٣).\nمثاله (٤): قوله ﵇: \"من مس ذكره فليتوضأ\"، وورد أيضًا: \"من مس فرجه فليتوضأ\"، وورد أيضًا: \"من أفضى بيده إلى ذكره فليتوضأ\"، وورد أيضًا: \"من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ\"، وورد أيضًا: \"ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضؤون\" هذا كله دليل المالكية على وجوب الوضوء من مس الذكر.\nوقال الحنفية: لا يجب الوضوء من مس الذكر استدلالًا بحديث طلق بن علي، وهو قوله ﵇: \"هل هو إلا بضعة منك\".\nفحديث الوجوب أولى؛ لأنه ورد بعبارات مختلفة، والمعنى في الجميع واحد، فإن ورود العبارات المختلفة على المعنى يقوي ذلك المعنى في النفس\n_________\n(١) انظر: إحكام الفصول للباجي ٢/ ٩١٠، والإشارة له ص ١٩٣، والعدة ٣/ ١٠٤٩، والمسودة ص ٣٠٦، وشرح القرافي ص ٤٢٤، والمسطاسي ص ١٧٥، وحلولو ص ٣٧٨.\n(٢) \"يتقدم\" في ز.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٧٥.\n(٤) جعل المسطاسي مثاله تعارض حديث أبي بكرة وإحرامه خلف الصف ثم دخوله فيه، مع قوله ﵇ لرجل صلى خلف الصف: \"أعد الصلاة\".","vol":"5","page":538},{"text":"ويبعد اللفظ [عن] (١) احتمال المجاز، بخلاف العبارة الواحدة فإنها تحتمل المجاز، وأن يراد بها غير ذلك المعنى الظاهر.\nقوله: (أو يتضمن نفي النقص عن الصحابة رضوان الله عليهم) (٢).\nمثاله: اختلاف المالكية والحنفية في الضحك، هل ينقض الوضوء أم لا؟\nقالت المالكية: لا ينقض الوضوء (٣)، استدلالًا بقوله ﵇: \"الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء\" (٤).\n[وقالت الحنفية: ينقض الوضوء (٥)] (٦)، استدلالًا بحديث الأعمى الذي وقع في مهواة فضحك به (٧) الصحابة وهم في الصلاة، فأمرهم النبي ﵇ بإعادة الوضوء والصلاة (٨).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: المستصفى ٢/ ٣٩٧، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٦٧، والعدة ٣/ ١٠٤٥، وإحكام الفصول ٢/ ٩١١، والإشارة ص ١٩٣، وشرح المسطاسي ص ١٧٥، وحلولو ص ٣٧٨.\n(٣) انظر: المنتقى ١/ ٦٥، وبداية المجتهد ١/ ٤٠.\n(٤) أخرجه الدارقطني عن جابر مرفوعًا، فانظر: السنن ١/ ١٧٣. وأخرجه البيهقي عن جابر من قوله، فانظر: السنن الكبرى ١/ ٤٤. وانظر: سنن الدارقطني ١/ ١٦١ - ١٧٣، فقد ساق أحاديث عدة تدل على هذا.\n(٥) رأي الحنفية في نقض القهقهة للوضوء مشروط بكونها في صلاة ذات ركوع وسجود، فانظر: البدائع ١/ ٣٢، والهداية ١/ ١٥.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"في\" في ز.\n(٨) هذا حديث ضعيف وأصح أحواله الإرسال، فقد رواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٦، عن أبي العالية وعن الحسن مرسلًا. =","vol":"5","page":539},{"text":"فحديث المالكية أولى؛ إذ ليس فيه إضافة الصحابة إلى النقص، وحديث الحنفية فيه إضافة الصحابة إلى النقص، وهو الاشتغال عن الصلاة بالضحك برجل أعمى تردى في مهواة، وذلك/ ٣٣٠/ ضد ما كانوا عليه من الإقبال على الصلاة والخشوع فيها، وهو أيضًا ضد ما وصفهم الله تعالى به من التراحم والتعاطف، حيث قال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (١)، وقال: ﴿رُحَمَاءَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢) (٣).\nوانظر قوله: (أو يتضمن نفي النقص عن (٤) الصحابة)، فإنه غير مطابق، فإن خبرنا نحن المالكية ليس فيه نفي النقص عن الصحابة، وإنما فيه عدم إضافة النقص إليهم، وعدم إضافة النقص إليهم أعم من نفيه عنهم، والدال على الأعم غير دال على الأخص.\nفلو قال: أو لا يتضمن إضافة النقص إلى الصحابة لكان أولى (٥).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في سننه عنهما وعن ابن سيرين ومعبد الجهني. وأخرجه عن أبي المليح عن أبيه، وهذا لو صح إسناده لكان مرفوعًا، لكن إسناده لا يصح، فانظر: سنن الدارقطني ١/ ١٦١ - ١٧١، وانظر بحاشيته التعليق المغني للعظيم آبادي، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٦، ٢/ ٨٢، والمهواة: بفتح الميم وسكون الهاء، وهي موضع في الهواء مشرف ما دونه، ويطلق على الحفرة، والمطمئن من الأرض مهواة: انظر: اللسان مادة: (هوا). ولم أجد هذا اللفظ في ألفاظ هذا الحديث التي رأيتها.\n(١) المائدة: ٥٤.\n(٢) الفتح: ٢٩.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٣٠، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) \"على\" في ط.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٣٠، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"5","page":540},{"text":"قوله: (والآخر ليس كذلك)، راجع إلى كل واحد من السبعة المذكورة.\nقوله: قال الإِمام: أو يكون فصيح (١) اللفظ، أو لفظه حقيقة، أو يدل على المراد من وجهين، أو تأكد (٢) لفظه بالتكرار، أو يكون ناقلًا عن (٣) حكم العقل، أو لم يعمل بعض الصحابة أو السلف على خلافه مع الاطلاع عليه، أو كان فيما (٤) لا تعم (٥) به البلوى، والآخر ليس كذلك (٦).\nش: قوله: (أو يكون فصيح (٧) اللفظ (٨» [أي] (٩): أو يكون أحد الحديثين (١٠) أفصح من الحديث (١١) الآخر.\nمثاله (١٢) اختلاف المالكية والحنفية في شفعة الجوار.\nقال المالكية (١٣): لا شفعة إلا بالشركة (١٤).\n_________\n(١) \"فيصح\" في ز.\n(٢) \"يؤكد\" في نسخ المتن.\n(٣) \"على\" في أ.\n(٤) \"مما\" في ش.\n(٥) في أ: \"فيما يعلم\".\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٧٢ - ٥٩٢.\n(٧) \"فيصح\" في ز.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٧٢، والإبهاج ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥، ونهاية السول ٤/ ٤٩٧، وجمع الجوامع ٢/ ٣٦٦، وشرح المسطاسي ص ١٧٦، وحلولو ص ٣٧٨.\n(٩) ساقط من ط، ومكانها ثلاث نقط، وهي اصطلاح للتفسير عند بعض النساخ.\n(١٠) \"المحديثين\" في ز.\n(١١) \"حديث\" في ز وط.\n(١٢) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(١٣) \"مالك\" في ز وط.\n(١٤) انظر: المدونة ٤/ ٢٠٧، والقوانين لابن جزي ص ٢٤٦.","vol":"5","page":541},{"text":"وقالت الحنفية (١): تجب أيضًا الشفعة بالجوار (٢).\nواستدلت (٣) المالكية بقوله ﵇: \"إنما الشفعة فيما بين الشركاء، فإذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة\" (٤).\nوقالت الحنفية: تجب الشفعة أيضًا بالجوار، واستدلوا بقوله ﵇: \"الجار (٥) أحق بصقبه\" (٦) (٧)، [أي: بقربه] (٨) (٩).\nوحديث المالكية أفصح من حديث الحنفية؛ لأن حديث الحنفية فيه\n_________\n(١) \"أبو حنيفة\" في ز وط.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع ٥/ ٤ و٥.\n(٣) \"واستشهدت\" في الأصل.\n(٤) أخرج البخاري في كتاب الشفعة من حديث جابر أن النبي - ﷺ - قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. اهـ.\nفانظره برقم ٢٢٥٧، وانظره عنه في مسلم برقم ١٦٠٨، وفي الأحكام من الترمذي برقم ١٣٧٠، وفي الشفعة من أبي داود برقم ٥٣١٤، وفي الشفعة من ابن ماجه برقم ٢٤٩٩، وفي مسند أحمد ٣/ ٣٩٦ و٣٩٩، وفي السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ١٠٢ - ١٠٥.\n(٥) \"الجوار\" في ز.\n(٦) \"بصفقة\" في ط.\n(٧) أخرجه البخاري من حديث أبي رافع في كتاب الحيل برقم ٦٩٧٧، و٦٩٧٨، وأحمد في المسند ٦/ ٣٩٠.\nوفي بعض الروايات بسقبه بالسين. انظرها في: البخاري في كتاب الشفعة من حديث أبي رافع برقم ٢٢٥٨، وفي مسند أحمد ٦/ ١٠، وفي البيوع من سنن أبي داود برقم ٣٥١٦، وفي النسائي ٧/ ٣٢٠، وروي أيضًا من حديث الشريد بن سويد، فانظره في سن النسائي ٧/ ٣٢٠، وفي الشفعة من سنن ابن ماجه برقم ٤٩٦، وفي سنن أحمد ٤/ ٣٨٩، ٣٩٠.\n(٨) ساقط من ز وط.\n(٩) الصقب والسقب بالتحريك فيهما القرب.\nانظر: القاموس المحيط مادة: \"سقب، وصقب\".","vol":"5","page":542},{"text":"وحشي اللغة.\nقوله: (أو لفظه حقيقة) (١)، يريد ولفظ الحديث الآخر مجاز.\nمثاله: (٢) اختلافهم في النوم، هل هو حدث بنفسه أو هو سبب الحدث؟ فقالت المالكية: هو سبب لا حدث، فيجب الوضوء من المستثقل دون الخفيف (٣)، واستدلوا بقوله ﵇: \"لا وضوء على من نام حتى يضع جنبه\" (٤).\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٧٣، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٥١، والإبهاج ٣/ ٢٤٦، ونهاية السول ٤/ ٤٩٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٢، والتقرير والتحبير ٣/ ١٨، وشرح المسطاسي ص ١٧٦.\n(٢) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(٣) انظر: الشرح الصغير ١/ ٢١١.\n(٤) أخرج هذا من حديث ابن عباس، فانظره في: الترمذي في كتاب الطهارة برقم ٧٧، ولفظه: \"إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا؛ فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله\".\nوأخرجه أيضًا أبو داود في الطهارة برقم ٢٠٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٢١، والدارقطني ١/ ١٦٠، وأحمد في المسند ١/ ٢٥٦، وهذا الحديث ضعفه المحدثون، فقال فيه أبو داود في سننه ١/ ٩١: منكر لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة. اهـ.\nوقال الدارقطني في سننه ١/ ١٦٠: تفرد به أبو خالد عن قتادة، ولا يصح. اهـ.\nوقال البخاري: هو لا شيء، وأنكره الإمام أحمد.\nوانظر: التعليق المغني على الدارقطني للعظيم آبادي ١/ ١٦٠.\nوراجع تعليق شاكر على سنن الترمذي ١/ ١١٢، لتقف على كلام العلماء في هذا الحديث.\nوللحديث شاهد عند الدارقطني ١/ ١٦١، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢١ من كلام عمر.","vol":"5","page":543},{"text":"وقال غيرهم: هو حدث بنفسه، فيجب منه الوضوء مطلقًا (١)، واستدلوا بقوله ﵇: \"العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان انحل الوكاء\" (٢).\nفحديث المالكية أولى؛ لأنه حقيقة، وحديث الغير فيه مجاز، وهو إطلاق الوكاء على العينين، فإنه [يقال] (٣) في الحقيقة: وكاء السقاء (٤)، ولا يقال: وكاء السه، فالحقيقة أولى من المجاز.\nقوله: (أو يدل على المراد من وجهين) (٥)، يريد أو أكثر من وجهين، مثاله: اختلافهم في فرضية الوتر.\nفقالت المالكية: لا يجب (٦)، واستدلوا (٧) بحديث الأعرابي الذي سأل\n_________\n(١) قال النووي في المجموع ٢/ ١٧: وقال إسحاق بن راهويه وأبو عبيد والمزني ينقض بكل حال. اهـ. قلت: وهو أحد قولي الشافعي.\nوانظر: حلية العلماء للشاشي القفال ١/ ١٤٥، واختلاف العلماء للمروزي ص ٢٨، ومختصر المزني ص ٣.\n(٢) أخرجه الدارمي ١/ ١٨٤ بلفظ: \"إنما العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء\" من حديث معاوية بن أبي سفيان. وانظر عنه بألفاظ قريبة في الدارقطني ١/ ١٦٠، ومسند أحمد ٤/ ٩٧، وقد روى ابن ماجه من حديث علي مرفوعًا \"العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ\"، فانظره في الطهارة من سننه برقم ٤٧٨، وانظر: سنن أبي داود الحديث رقم ٢٠٣، والدارقطني ١/ ١٦١، والسه: هو العجُز، أو حلقة الدبر. انظر: القاموس مادة (سته).\n(٣) ساقط من ط\n(٤) \"اسقاء\" في ز.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٧٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٢، والإبهاج ٣/ ٢٤٦، ونهاية السول ٤/ ٤٩٨، وشرح المسطاسي ص ١٧٦، وحلولو ص ٣٧٨.\n(٦) انظر: الشرح الصغير ١/ ٥٦٠.\n(٧) \"فاستدلوا\" في الأصل.","vol":"5","page":544},{"text":"رسول الله - ﷺ - عن عدد ما فرض الله تعالى [من الصلوات] (١)، فقال ﵇: \"خمس صلوات فرضهن الله تعالى على العباد بين اليوم والليلة\"، فقال الأعرابي: يا رسول الله، هل علي غيرها أم لا؟، فقال ﵇: \"لا، إلا أن تتطوع\"، فقال الأعرابي: لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال ﵇: \"أفلح الأعرابي إن صدق\" (٢).\nوقالت الحنفية بوجوب الوتر (٣)، واستدلوا بقوله ﵇: \"إن الله تعالى زادكم صلاة إلى صلاتكم (٤) ألا وهي الوتر، ألا وهي الوتر\" (٥) (٦).\nفحديث المالكية أولى؛ لأنه يدل على عدم الوجوب من ثلاثة أوجه:\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) حديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه من حديث طلحة بن عبيد الله، وفيه أيضًا: أنه أخبره بوجوب الصيام والزكاة، فانظره في: البخاري برقم ٤٦، وفي الإيمان من صحيح مسلم برقم ١١، وفي الموطأ ١/ ١٧٥، وفي الصلاة من سنن أبي داود برقم ٣٩١، وفي النسائي ١/ ٢٦٦، و٤/ ٣١، وفي المسند لأحمد ١/ ١٦٢.\n(٣) هو آخر أقوال أبي حنيفة، وخالفه صاحباه فقالا: هو سنة كقول الجمهور.\nفانظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٤) في ز: \"على صلواتكم\"، وفي ط: \"إلى صلواتكم\".\n(٥) أخرج أحمد في المسند ٢/ ١٨٠ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ قد زادكم صلاة وهي الوتر\".\nوأخرجه أيضًا بلفظ قريب في ٢/ ١٠٦، وأخرجه الدارقطني ٢/ ٣١، وروى أحمد في المسند ٥/ ٢٤٢، عن معاذ مرفوعًا بلفظ: \"زادني ربي ﷿ صلاة وهي الوتر ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر\"، ورواه أحمد أيضًا في المسند ٦/ ٧ عن أبي بصرة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٣٩ في حديث أبي بصرة: رواه أحمد بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوانظر: الدراية لابن حجر ١/ ١٨٨.\n(٦) جعل المسطاسي مثال هذه المسألة حديثي الشفعة السابقين في الفصاحة.","vol":"5","page":545},{"text":"أحدها: قوله: \"خمس صلوات\" لأن أسماء العدد نصوص.\nالوجه الثاني: قوله: \"لا\"؛ لأنه نفى الوجوب.\nالوجه [الثالث] (١): قوله: \"إلا أن تتطوع\" (٢)، فجعل الزائد تطوعًا.\nقوله: (أو تأكد لفظه بالتكرار) (٣).\nمثاله: اختلاف العلماء في وجوب الفاتحة في الصلاة.\nقال الجمهور: تجب (٤)، واستدلوا بقوله ﵇: \"كل صلاة أو كل ركعة - على اختلاف الأحاديث - لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج\" مكرر ثلاث مرات.\nوقال الشاذ: لا تجب (٥)، واستدل بقوله ﵇: \"يكفيك من القرآن ما تيسر\" (٦).\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"تطوع\" في ز.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٧٧، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٥٢، وشرح المسطاسي ص ١٧٦، وحلولو ص ٣٧٨.\n(٤) أي: على الإمام والمنفرد، أما المأموم فالخلاف فيه واسع.\nوانظر مذهب الجمهور في وجوبها في: المغني لابن قدامة ١/ ٤٨٥، وفتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي ٣/ ٣٠٨، والشرح الصغير للدردير ١/ ٤٢٧.\n(٥) وهو رأي الحنفية، إذ لا تتعين الفاتحة عندهم، انظر: بدائع الصنائع ١/ ١١١، والهداية ١/ ٤٨.\n(٦) ورد هذا اللفظ في حديث المسيء في صلاته، ولفظه عند البخاري: \"ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن\".\nفانظره من حديث أبي هريرة في الأذان من البخاري برقم ٧٥٧، وفي الصلاة من الترمذي برقم ٣٠٣، وفي النسائي ٢/ ١٢٤، وفي إقامة الصلاة عند ابن ماجه برقم ١٠٦٠. وروي أيضًا من حديث رفاعة بن رافع، فانظره في الصلاة من: الترمذي برقم ٣٠٢، وفي النسائي ٢/ ١٩٣.","vol":"5","page":546},{"text":"قوله: (أو يكون ناقلًا عن حكم العقل) (١) (٢).\nمثاله: اختلافهم في جواز الصلاة في الكعبة.\nقال بلال: (٣) صلى رسول الله - ﷺ - في الكعبة.\nوقال ابن عباس ﵁: لم يصل فيه (٤).\nوحديث الصلاة فيها أولى من حديث النفي؛ لأن حديث الصلاة (٥) ناقل عن حكم العقل، ونفي الحكم هو حكم العقل، وهو البراءة الأصلية.\nقال [المؤلف] (٦) في شرحه: لأن الناقل عن البراءة الأصلية مقصود لعينه،\n_________\n(١) انظر: اللمع ص ٢٤٢، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٧٩، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٦١، والإبهاج ٣/ ٢٤٩، ونهاية السول ٤/ ٥٠١، ومفتاح الوصول ص ١٢٥، وجمع الجوامع ٢/ ٢٦٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٤، والعدة ٣/ ١٠٣٦، وشرح القرافي ٤٢٥، والمسطاسي ص ١٧٦، وحلولو ص ٣٧٩.\n(٢) وقد رجح صاحب المحصول العكس، أي مقرر حكم الأصل على الناقل، خلافًا للجمهور. فانظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٧٩ وما بعدها، وانظر: شرح حلولو ص ٣٧٩.\n(٣) بلال بن رباح الحبشي، مؤذن رسول الله - ﷺ -، اشتراه الصديق من المشركين لما اشتد إيذاؤهم له وأعتقه، فلزم رسول الله - ﷺ - وأذن له، وشهد معه جميع المشاهد، توفي في خلافة عمر في الشام.\nانظر ترجمته في: الاستيعاب ١/ ١٤١، والإصابة ١/ ١٦٥.\n(٤) أخرج هذا عن ابن عباس البخاري برقم ١٦٠١، ومسلم في الحج برقم ١٣٣٠، ١٣٣١، والنسائي ٥/ ٢١٩ و٢٢٠، وأبو داود برقم ٢٠٢٧ في المناسك.\n(٥) \"فيها\" زيادة في ز.\n(٦) ساقط من ط.","vol":"5","page":547},{"text":"بخلاف البراءة الأصلية، فإن العقل كاف في استصحاب حكمها، فيقدم الناقل، كما يقدم المؤكد على المنشئ (١).\nقوله: (أو لم يعمل بعض الصحابة أو السلف على خلافه مع الاطلاع عليه) (٢).\nمثال: اختلافهم في الوضوء مما مست (٣) النار (٤).\nقال مالك وجمهور العلماء: لا يوجب [الوضوء] (٥) (٦).\nوقال آخرون: يجب منه الوضوء (٧).\nواستدل مالك والجمهور بما روي أنه ﵇ أكل كتف (٨) شاة، ولم\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٥ وفيه: كما يقدم المنشئ على المؤكد، وهو أصح مما هنا.\n(٢) انظر: اللمع ص ٢٤٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٩١، والإبهاج ٣/ ٢٥٣، ونهاية السول ٤/ ٥٠٧، وجمع الجوامع ٢/ ٣٧٠، وشرح القرافي ص ٤٢٥، وشرح المسطاسي ص ١٧٦، وحلولو ص ٣٧٩.\n(٣) \"مسته\" في الأصل.\n(٤) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) وقد حكى الباجي الإجماع عليه، وقال: إن الخلاف فيه كان في الصدر الأول، ثم وقع الإجماع على عدم الوضوء. وانظر هذا الرأي في: المنتقى للباجي ١/ ٦٥ والوسيط للغزالي ١/ ٤٠٥، والمغني لابن قدامة ١/ ١٩١، وبدائع الصنائع ١/ ٣٢.\n(٧) انظر: المنتقى ١/ ٦٥، والمغني ١/ ١٩١.\n(٨) \"كتيف\" في ز.","vol":"5","page":548},{"text":"يتوضأ (١).\nواستدل الغير بقوله ﵇: \"الوضوء مما مست النار\" (٢).\nفيقدم حديث الكتف؛ لأن الثاني لم يعمل به الصحابة مع اطلاعهم عليه، وأما الحديث الأول فقد علموا (٣) به ولم يعلموا بخلافه، فعمل الصحابة بخلاف الخبر مع اطلاع عليه يدل على الاطلاع على نسخه، فالسالم من ذلك مقدم عليه.\nأما إذا لم يطلع عليه، جاز أن يكون تركه إياه لعدم الاطلاع عليه، فيسقط (٤) الترجيح (٥).\n_________\n(١) روي هذا من حديث ابن عباس وأم سلمة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم، فانظر حديث ابن عباس في الوضوء من: البخاري برقم ٢٠٧، والحيض من مسلم برقم ٣٥٤، والطهارة من أبي داود برقم ١٨٧، و١٨٩، والموطأ ١/ ٢٥، والطهارة من ابن ماجه برقم ٤٨٨.\nوانظر حديث أم سلمة في: النسائي ١/ ١٠٧، وابن ماجه برقم ٤٩١.\nوانظر حديث ميمونة في: مسلم برقم ٣٥٦.\nوانظر حديث أبي هريرة في: ابن ماجه برقم ٤٩٣.\n(٢) روي هذا من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت وعائشة وأنس وغيرهم.\nفانظر حديث أبي هريرة في الحيض من: مسلم برقم ٣٥٢، وفي الترمذي برقم ٧٩، وفي سنن أبي داود برقم ١٩٤، وفي النسائي ١/ ١٠٥.\nوانظر حديث زيد في الحيض من: مسلم برقم ٣٥١، وفي النسائي ١/ ١٠٧، وفي الدارمي ١/ ١٨٥، وانظر حديث عائشة في الحيض من: مسلم برقم ٣٥٣، وفي الطهارة من: ابن ماجه برقم ٤٨٦، وانظر حديث أنس في الطهارة من: سنن ابن ماجه برقم ٤٨٧.\n(٣) \"عملوا\" في ز.\n(٤) \"فسقط\" في ز وط.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٥.","vol":"5","page":549},{"text":"قوله: (أو كان فيما لا تعم به البلوى) (١)، وذلك أن الذي تعم به البلوى اختلف [العلماء] (٢) في قبوله؛ منعه الحنفية؛ لأنه من أخبار الآحاد، فهو ضعيف للخلاف في قبوله، فالمتفق على قبوله أولى من المختلف (٣) في قبوله.\nقال بعضهم: مثاله: قوله ﵇: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل\" (٤) فهو مقدم على قوله ﵇: \"إنما الماء من الماء\"، ولكن هذا المثال لم يظهر لي؛ لأن كلام المؤلف ظاهره فيما إذا تعارض ما لا تعم به البلوى مع ما تعم به البلوى، وهذان الخبران الممثل بهما [هما] (٥) معًا مما تعم به البلوى (٦).\nقوله: (والآخر ليس كذلك)،/ ٣٣١/ راجع إلى جميع السبعة المذكورة.\nذكر المؤلف في الوجوه التي يقع بها الترجيح [في الأخبار] (٧) ستة وثلاثين وجهًا، اثنان وعشرون في الإسناد، وأربعة عشر في المتن.\n...\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٢، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٤، وتيسير التحرير ٣/ ١٦١، وشرح القرافي ص ٤٢٥، والمسطاسي ص ١٧٦.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) \"التخلف\" في الأصل.\n(٤) المشهور أن هذا الأثر من كلام عائشة، وقد روي عن عائشة مرفوعًا، فانظر الحيض من مسلم برقم ٣٤٩، والطهارة من الترمذي برقم ١٠٩، وسبق الكلام على هذا الحديث فانظر فهرس الأحاديث.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.\n(٧) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>الفصل الرابع في ترجيح الأقيسة</span>\nش: إنما قدم المؤلف ﵀ ترجيح الأخبار على ترجيح الأقيسة لوجهين (١):\nأحدهما: أن الأخبار أشرف لإضافتها إلى النبي - ﷺ -.\nالوجه الثاني: أن الأخبار أصل للأقيسة، فالأصل مقدم على فرعه.\nواعلم أن ترجيح القياس يكون من أحد أربعة أشياء.\nإما [أن يكون] (٢) من جهة الأصل، واما من جهة الفرع، وإما من جهة العلة، وإما من جهة الحكم.\nقوله: (قال الباجي: يترجح أحد القياسين على الآخر بالنص على علته، أولا (٣) يعود على أصله بالتخصيص (٤)، أو علته مطردة منعكسة، أو تشهد (٥) لها أصول كثيرة، أو يكون أحد القياسين فرعه من جنس أصله، أو\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٧٧.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) في خ: \"أو أنه لا\"، وفي ش: \"أو لأنه\".\n(٤) \"لتخصيص\" في أ.\n(٥) \"شهد\" في نسخ المتن وز.","vol":"5","page":551},{"text":"علته متعدية، أو تعم (١) فروعها، أو هي أعم، أو هي منتزعة (٢) من أصل منصوص عليه، أو أقل أوصافًا، والقياس الآخر ليس كذلك (٣).\nش: قوله: (يترجح أحد القياسين على الآخر بالنص على علته) (٤).\nمثاله: اختلافهم في قليل النبيذ.\nقالت المالكية: هذا شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، قياسًا على الخمر.\nوقالت (٥) الحنفية: هذا شراب لا يسكر فلا يحرم، قياسًا على اللبن.\nفقياس المالكية أولى؛ لأن علته منصوص عليها في قوله ﵇: \"كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله (٦) حرام\" (٧).\n_________\n(١) \"يعم\" في أوش.\n(٢) \"متنوعة\" في أ.\n(٣) انظر: الإشارة للباجي ص ١٩٤ - ١٩٥، وإحكام الفصول ٢/ ٩١٨ - ٩٢٦.\n(٤) انظر: اللمع ص ٣٢٥، والمستصفى ٢/ ٤٠٠، والمحصول ٢/ ٢/ ٦٠٤، والإبهاج ٣/ ٣٥٧، ونهاية السول ٤/ ٥١٤، وإحكام الفصول ٢/ ٩١٨، والإشارة ص ١٩٤، والمسودة ص ٣٨٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٥، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٢٨، والوجيز للكرماستي ص ٢٠٨، وشرح القرافي ص ٤٢٥، والمسطاسي ص ١٧٧، وحلولو ص ٣٧٩.\n(٥) \"فقالت\" في ز.\n(٦) \"وقليلة\" في الأصل.\n(٧) حديث صحيح أخرجه الأئمة عن عدد من الصحابة، فمن حديث جابر أخرجه الترمذي في الأشربة برقم ١٨٦٥، بلفظ: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\"، وبهذا اللفظ أخرجه أبو داود في الأشربة برقم ٣٦٨١، وابن ماجه برقم ٣٣٩٣، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه برقم ٣٣٩٢، بلفظ: \"كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام\"، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في المسند ٢/ ٩١.\nومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٦٧، بلفظ =","vol":"5","page":552},{"text":"وعلة الحنفية مستنبطة، وما ثبت بالنص أولى مما ثبت بالاستنباط؛ لأن الاستنباط يحتمل الخطأ بخلاف النص.\nقوله: (أولا يعود على أصله بالتخصيص) (١).\nمثاله: اختلافهم في التيمم بالجص والنورة.\nقال مالك: يتيمم به؛ لأنه نوع من الصعيد (٢).\n[[وقال الشافعي: لا يتيمم [به] (٣)؛ لأنه ليس بتراب (٤).\nفقياس المالكية أولى؛ لأنه لا يكر على أصله بالتخصيص.\nوأصل ذلك هو الصعيد]] (٥) في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّموا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٦)، والصعيد أعم من جميع أنواع الأرض.\nوأما علة الشافعي: فإنها تقتضي تخصيص الصعيد.\n_________\n= حديث جابر المتقدم، وأخرجه النسائي ٨/ ٣٠٠، وابن ماجه برقم ٣٣٩٤، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عنه.\n(١) انظر: المستصفى ٢/ ٤٠٣، والإشارة ص ١٩٤، وإحكام الفصول ٢/ ٩١٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٤٤، والمسودة ص ٣٨١، وشرح القرافي ص ٤٢٥، والمسطاسي ص ١٧٧، وحلولو ص ٣٧٩.\n(٢) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ٢٨٦.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: المجموع للنووي ٢/ ٢١٨.\n(٥) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.\n(٦) النساء: ٤٣، وتمامها: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، والمائدة: ٦، وبعدها: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.","vol":"5","page":553},{"text":"[و] (١) مثاله أيضًا: اختلافهم في بيع اللحم بالحيوان.\nقالت المالكية: هذا بيع معلوم بمجهول من جنسه فيمنع، قياسًا على منع [بيع] (٢) الرطب بالتمر بعلة (٣) المزابنة.\nويقول الحنفي: هذا بيع ربوي بغير ربوي فلا يمنع، قياسًا على بيع الثياب بالعين.\nفقياس الحنفية ها هنا أولى من قياس المالكية؛ لأن قياس المالكية يعود على أصله بالتخصيص والبطلان، وذلك أن تعليلهم بالمزابنة، وهي بيع المعلوم بالمجهول يقتضي حمل الحديث على الحيوان المأكول اللحم، فيخرج بسبب هذه العلة كثير من الحيوان، ويبطل حكم النهي (٤) فيها (٥).\nواختلف العلماء في بيع اللحم بالحيوان على ثلاثة مذاهب:\nقال الشافعي: لا يجوز [مطلقًا] (٦) ولو بعبد (٧)؛ تقديمًا للخبر على (٨) القياس (٩).\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) \"فعلته\" في ز وط.\n(٤) \"الفص\" في الأصل.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٥.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"بعد\" في ز.\n(٨) \"عن\" في ز\n(٩) انظر: روضة الطالبين للنووي ٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار لتقي الدين الحصني ١/ ٤٧٠ - ٤٧١.","vol":"5","page":554},{"text":"وقال أبو حنيفة: يجوز (١) مطلقًا؛ تقديمًا للقياس على الخبر (٢).\nوقال مالك بالتفصيل؛ لأنه قيده بالحيوان من جنسه الذي لا يراد إلا للحم (٣)؛ جمعًا (٤) بين الدليلين (٥).\nقال ابن الحاجب في الفروع: فمنه: بيع الحيوان باللحم، ومحمله عند مالك على الجنس الواحد للمزابنة، فيجوز بيع الطير بلحم الأنعام (٦) وبالعكس، وخصصه القاضيان بالحي الذي لا يراد إلا للحم (٧)، وما لا تطول حياته، وما لا (٨) منفعة فيه إلا اللحم كاللحم (٩)، خلافًا لأشهب، وهما روايتان، فإن طالت، أو كانت المنفعة [فيه] (١٠) يسيرة، كالصوف في الخصي، فقولان، ومن ثم اختلف في بيعه بالطعام نسيئة، وفي المطبوخ بالحيوان، قولان: (١١)\nقوله: (أو علته مطردة منعكسة) (١٢).\n_________\n(١) \"ويجوز\" في ز.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٨٩.\n(٣) \"اللحم\" في ز.\n(٤) \"هما\" في ز.\n(٥) انظر: الشرح الصغير للدردير ٤/ ١١٣.\n(٦) في فروع ابن الحاجب: \"بلحم الغنم\".\n(٧) في فروع ابن الحاجب: \"إلا للذبح\"، وفي ز: \"إلا اللحم\".\n(٨) \"ولا\" في ز وط.\n(٩) كذا في النسخ الثلاث، وفروع ابن الحاجب، والمعنى لم يظهر لي.\n(١٠) ساقط من ز وط.\n(١١) انظر: الفروع لابن الحاجب المسمى جامع الأمهات ورقة ٦٤ أ.\nمخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.\n(١٢) انظر: اللمع ص ٣٢٦، والبرهان فقرة ١٣٤٧، وما بعدها، والمستصفى ٢/ ٤٠٢، والمنخول ص ٤٤٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٤، وإحكام الفصول ٢/ ٩٢٠، والإشارة ص ١٩٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٤٢، والروضة ص ٣٩٢، =","vol":"5","page":555},{"text":"مثاله: اختلافهم في إجبار العاصب اليتيمة الصغيرة على النكاح.\nقالت المالكية: هذا شخص لا يملك التصرف في مالها، فلا يملك الإجبار، قياسًا على الأجنبي (١).\nوقالت الحنفية: هذا شخص من أهل ميراثها، فيملك الإجبار، قياسًا على الأب (٢).\nفقياس (٣) المالكية أولى؛ لأن علته مطردة منعكسة؛ لأنها تدور مع الحكم وجودًا وعدمًا، وعلة الحنفية غير منعكسة؛ لأن الحاكم يزوجها مع أنه ليس من أهل ميراثها.\nقوله: (أو تشهد لها أصول كثيرة) (٤).\nمثاله: اختلافهم في النية في الوضوء.\n_________\n= والمسودة ص ٣٨٤، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠٣٢، والوجيز للكرماستي ص ٢١٠، وشرح المسطاسي ص ١٧٧، وحلولو ص ٣٧٩.\n(١) انظر: المدونة ٢/ ١٤٠.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٢٣٨ و٢٤٠.\n(٣) \"وقياس\" في ز وط.\n(٤) انظر: اللمع ص ٣٢٥، والتبصرة ص ٤٩٠، والمعتمد ٢/ ٨٤٦، ٨٤٩، والمستصفى ٢/ ٤٠٢، والمنخول ص ٤٤٧، والمحصول ٢/ ٢/ ٦٢٤، والبرهان فقرة ١٣٨٤، والإشارة ص ١٩٤، وإحكام الفصول ٢/ ٩٢١، ونهاية السول ٤/ ٥١٩، وروضة الناظر ص ٣٩٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٣١، والمسودة ص ٣٧٦، والمغني للخبازي ص ٣٣١، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٢٢٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٨، والوجيز للكرماستي ص ٢٠٩، وشرح المسطاسي ص ١٧٨، وحلولو ص ٣٧٩.","vol":"5","page":556},{"text":"قالت المالكية: الوضوء عبادة، فيفتقر إلى نية (١)، أصله التيمم والصلاة والصوم والزكاة والحج.\nوقالت الحنفية: الوضوء طهارة بالماء، فلا يفتقر إلى نية (٢)، أصله زوال النجاسة.\nفقياس المالكية أولى؛ لأنه تشهد له (٣) أصول كثيرة، كالصلاة والصوم والحج (٤) وغير ذلك. وأما قياس الحنفية، فلم يشهد له (٥) إلا أصل واحد وهو زوال النجاسة.\nقوله: (أو يكون أحد القياسين فرعه من جنس أصله) (٦).\nمثاله: [اختلافهم] (٧) في ضمان الصائل البهيمي.\nقالت المالكية: من أتلف الصائل البهيمي فلا يضمن، أصله الصائل الآدمي.\nوقالت الحنفية: من أتلف الصائل البهيمي يضمن (٨)، أصله من أتلف\n_________\n(١) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ١٧٦.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩.\n(٣) \"لها\" في ز وط.\n(٤) \"والزكاة\" في ز وط.\n(٥) \"لها\" في ز وط.\n(٦) انظر: اللمع ص ٣٢٥، والمعتمد ٢/ ٨٤٦، ٨٥٣، والمحصول ٢/ ٢/ ٦٢٨، ونهاية السول ٤/ ٥٢١، وإحكام الفصول ٢/ ٩٢١، والإشارة ص ١٩٤، والمسودة ص ٣٧٦، ٣٨٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠٣٦، وشرح المسطاسي ص ١٧٨، وحلولو ص ٣٧٩.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) \"فيضمن\" في ز وط.","vol":"5","page":557},{"text":"مالًا في مخمصة، والجامع بين الأصل والفرع في القياسين (١) الضرورة، فقياس المالكية أولى؛ لأن فرعه من جنس أصله وهو (٢) قياس صائل على صائل، وقياس الحنفية فرعه مخالف لجنس أصله.\nقال ابن الحاجب في الفروع: ويجوز دفع الصائل بعد الإنذار للفاهم من مكلف أو صبي أو مجنون أو بهيمة، عن النفس والأهل والمال، فإن (٣) علم أنه لا يندفع إلا بالقتل، جاز قتله قصدًا ابتداء، وإلا فلا، ومن قدر على الهروب من غير مضرة لم يجز له الجرح (٤).\nقوله: (أو علته (٥) متعدية) (٦)، مثاله: اختلافهم في علة تحريم الخمر.\nقالت المالكية:/ ٣٣٢/ علته كونه مسكرًا، وقالت الحنفية: علته كونه خمرًا.\n_________\n(١) \"هو\" زيادة في ز وط.\n(٢) \"وهي\" في ط.\n(٣) في الفروع لابن الحاجب: \"وإن\".\n(٤) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ١٠٣ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٥) \"علة\" في الأصل وز.\n(٦) انظر: اللمع ص ٣٢٦، والبرهان فقرة ١٣٥٦ - ١٣٧٢، والمستصفى ٢/ ٤٠٤، والمنخول ص ٤٤٥، والمحصول ٢/ ٢/ ٦٢٥، ونهاية السول ٤/ ٥٢١، وإحكام الفصول ٢/ ٩٢٢، والإشارة ص ١٩٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٤٣، والروضة ص ٣٩٢، والمسودة ص ٣٧٨، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠٣٢، والوجيز للكرماستي ص ٢١٠، وشرح القرافي ص ٤٢٦، والمسطاسي ص ١٧٨، وحلولو ص ٣٨٠.","vol":"5","page":558},{"text":"فعلة المالكية أولى؛ لأنها متعدية، بخلاف [علة] (١) الحنفية فإنها قاصرة على محلها، والتعليل بالعلة المتعدية لمحلها أولى من العلة القاصرة على محلها؛ لأن المتعدية متفق على صحتها والقاصرة مختلف في صحتها، وما ذكره المؤلف من تقديم المتعدية على القاصرة هو المشهور، وقيل: القاصرة أولى، وقيل: هما سواء، ووجه الأول: أن النص يغني عن القاصرة.\nووجه الثاني: أن النص يقويها.\nووجه الثالث: تعارض المدركين (٢) (٣).\nواعترض كلام المؤلف ها هنا: بأن ما ذكره ها هنا هو تعارض العلتين، لا تعارض القياسين الذي صدر به الفصل (٤)، فتأمله.\nقوله: (أو تعم فروعها) (٥)، مثاله: اختلافهم فيمن ملك قريبه الذي ليس من عمودي النسب ولا من الإخوة، هل يعتق عليه أو لا؟.\nكابن الأخ (٦) والعم والخال [وغيرهم] (٧).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"المدركية\" في ز.\n(٣) انظر الأدلة الثلاثة في: شرح المسطاسي ص ١٧٨.\n(٤) \"الفعل\" في الأصل وط.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٨٤٦، و٨٥١، والبرهان فقرة ١٤٠٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٦٢٧، ونهاية السول ٤/ ٥١٩، وإحكام الفصول ٢/ ٩٢٣، والإشارة ص ١٩٤، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ٢/ ٣١٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٤٥، والروضة ص ٣٩٢، والمسودة ص ٣٨١، وشرح القرافي ص ٤٢٦، والمسطاسي ص ١٧٨، وحلولو ص ٣٨٠.\n(٦) \"أخ\" في ط.\n(٧) ساقط من ز وط.","vol":"5","page":559},{"text":"قالت المالكية: شخص تجوز شهادته له فلا يعتق عليه؛ قياسًا على الأجنبي (١).\nوقالت الحنفية: شخص ذو محرم فيعتق عليه؛ قياسًا على الوالد والولد (٢).\nفنقول: علة المالكية أولى؛ لأنها تعم فروعها؛ لأنها تتناول (٣) سائر العصبة كابن الأخ والعم وابن العم والخال (٤) وغيرهم.\nوعلة الحنفية لا تعم فروعها؛ لأن البنت تعتق على الأم، ولا يقال: إنها ذات محرم لأمها، وكذلك الابن يعتق على أبيه، ولا يقال: إنه ذو محرم لأبيه. وإنما كان العامة لفروعها أولى؛ لأن التي لا تعم فروعها تكون بقية الفروع معللة بعلة أخرى، وتعليل الأحكام المستوية بالعلل المختلفة مختلف فيه، والمتفق عليه أولى من المختلف فيه (٥).\nقوله: (أو هي أعم) (٦)؛ لأن العلة التي هي أعم أكثر فائدة من العلة التي\n_________\n(١) انظر: الشرح الصغير للدردير ٦/ ٢٥٥.\n(٢) انظر: بدائع الصنائع ٤/ ٤٧.\n(٣) \"تناول\" في الأصل وز.\n(٤) الخال: ليس من العصبة، فلو قال: لأنها تتناول سائر الأقارب، لكان أتم.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٦.\n(٦) انظر: اللمع ص ٣٢٤، والمنخول ص ٤٤٢، والإحكام للآمدي ٤/ ٣٧٩، وإحكام الفصول ٢/ ٩٢٣، والإشارة ص ١٩٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٣٣، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠٣٦، والذخر الحرير شرح مختصر التحرير ص ١٨٧ و١٨٩، مخطوط بالمكتبة السعودية بالرياض برقم ٣٤١/ ٨٦، والوجيز للكرماستي ص ٢١١، وشرح القرافي ص ٤٢٦، والمسطاسي ص ١٧٨، وحلولو ص ٣٨٠.","vol":"5","page":560},{"text":"هي أخص.\nمثاله: اختلافهم في جواز التحري في الأواني المشتبهة إذا كان أحد الإناءين مشوبًا بنجاسة لم تغيره.\nقال مالك: هذا جنس وسيلة إلى الصلاة فيجوز فيه (١) التحري؛ قياسًا على الثياب وجهات (٢) القبلة (٣).\nوقالت الحنفية: هذا [ن] (٤) إناءان أحدهما نجس، فلا يجوز فيه التحري (٥)؛ قياسًا على ما إذا كان أحدهما بولًا والآخر ماء.\nفعلة المالكية أولى؛ لأنها عامة (٦) في الأواني والثياب والجهات، وعلة الحنفية خاصة بالأواني.\nقوله: ([أ] (٧) وهي منتزعة من أصل منصوص عليه (٨».\n_________\n(١) \"فيها\" في ز وط.\n(٢) \"وجهلت\" في ز.\n(٣) انظر: المنتقى للباجي ١/ ٥٩ - ٦٠، والقوانين لابن جزي ص ٣٢.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) فعلى هذا إما أن يتركها ويتيمم، أو يتوضأ من كل إناء ويصلي، وبالأول قال سحنون، وبالثاني ابن الماجشون. فانظر المنتقى ١/ ٥٩ - ٦٠.\nوانظر: بدائع الصنائع ١/ ٨١، وحاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٧.\n(٦) \"تعم\" في ز وط.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: اللمع ص ٣٢٥، والمستصفى ٢/ ٣٩٩، وإحكام الفصول ٢/ ٢٩٥، والإشارة ص ١٩٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٢٨، والمسودة ص ٣٨٤، وشرح القرافي ص ٤٢٦، والمسطاسي ص ١٧٨، وحلولو ص ٣٨٠.","vol":"5","page":561},{"text":"مثاله: اختلافهم في جواز التيمم بالأحجار وتراب المعادن الباقي في معادنه (١).\nقال مالك: الأحجار وسائر المعادن صعيد، فيجوز التيمم به، قياسًا على التراب (٢).\nوقال أبو حنيفة: الأحجار وسائر المعادن ليس بصعيد، فلا يتيمم به، قياسًا على الذهب والفضة (٣).\nفعلة المالكية التي هي الصعيد أولى؛ لأنها منتزعة، أي مستخرجة من أصل منصوص عليه، وهو قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيَّبًا﴾ (٤).\nقوله: (أو أقل أوصافًا) (٥).\n_________\n(١) مثل المسطاسي هذه المسألة بما غنمته الطائفة القليلة هل يخمس قياسًا على الكثيرة؟ أو لا يخمس قياسًا على الحشيش؟.\n(٢) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.\n(٣) المشهور من مذهب الحنفية: جواز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض، كالأحجار ولو أملس، والطين، والجص، والجدران، والمعادن في محالها، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وخالفهما أبو يوسف، فخص الصعيد بالتراب.\nوتخصيص الصعيد بالتراب هو قول الشافعية والحنابلة.\nفانظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٣ - ٥٤، وحاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والوسيط للغزالي ١/ ٤٤٣، والمغني لابن قدامة ١/ ٢٤٧.\n(٤) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.\n(٥) انظر: اللمع ص ٣٢٥، والتبصرة ص ٤٨٩، والبرهان فقرة ١٤٠٠، والمستصفى ٢/ ٤٠٢، والمنخول ص ٤٤٦، وإحكام الفصول ٢/ ٩٢٦، والإشارة ص ٩٤، والتمهيد ٤/ ٢٣٥، ٢٤٦، والمسودة ص ٣٧٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠٣٢، والذخر الحرير ص ١٨٧، وشرح القرافي ص ٤٢٦، والمسطاسي ص ١٧٩، وحلولو ص ٣٨١.","vol":"5","page":562},{"text":"مثاله: اختلافهم في الواجب بقتل العمد، هل الواجب فيه بدل واحد وهو القصاص؟ وهو (١) مذهب ابن القاسم (٢)، أو الواجب فيه بدلان وهما القصاص أو الدية؟ وهو مذهب أشهب (٣) والشافعي (٤).\nفيقول ابن القاسم: هذا قتل، فيجب فيه بدل واحد قياسًا على قتل الخطأ؛ [إذ لا يجب في قتل الخطأ إلا بدل واحد، وهو الدية] (٥).\nويقول أشهب والشافعي: هذا قتل العمد العدوان (٦)، تعذر فيه القود من غير عفو بعض الأولياء ولا عدم المحل، فتجب فيه الدية من غير رضا القاتل، قياسًا على الأب.\nفعلة ابن القاسم أولى، لقلة (٧) أوصافها.\nوتظهر فائدة هذا الخلاف: فيما إذا أراد أولياء المقتول الدية، وأراد أولياء القاتل القصاص، فعلى قول ابن القاسم: القول قول القاتل، وعلى قول أشهب والشافعي: القول قول أولياء المقتول.\nوتظهر فائدة الخلاف أيضًا: فيما إذا عفا أولياء المقتول عفوًا مطلقًا، فعلى قول ابن القاسم لا شيء لهم؛ إذ ليس لهم إلا شيء واحد وهو القصاص فقد\n_________\n(١) \"فهو\" في ز.\n(٢) انظر: المنتقى للباجي ٧/ ١٢٣.\n(٣) انظر المصدر السابق.\n(٤) انظر: روضة الطالبين ٩/ ٢٣٩.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٦) \"الجدوان\" في ز.\n(٧) \"لعلة\" في ز وط.","vol":"5","page":563},{"text":"أسقطوه بعفوهم.\nوعلى قول أشهب والشافعي: لهم الدية؛ إذ لهم شيئان (١) وهما القصاص أو الدية.\nقوله: (والقياس الآخر ليس كذلك)، راجع [إلى] (٢) جميع الأشياء العشرة [المذكورة] (٣).\nقوله: (قال الإِمام ﵀: أو يكون أحد القياسين متفقًا على علته، أو أقل خلافًا، أو بعض مقدماته يقينية، أو علته وصفًا حقيقيًا) (٤) (٥).\n[ش]: (٦) قوله: (أو يكون أحد القياسين متفقًا على علته) (٧)؛ لأن القياس المتفق على علته أولى من (٨) المختلف في علته.\nمثاله: (٩) اختلافهم في النبيذ.\n_________\n(١) في ز وط: \"إذ ليس لهم إلا شيئان\".\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) في نسح المتن: \"وصف حقيقي\".\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: المستصفى ٢/ ٣٩٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٥٩٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٦٩، والروضة ص ٣٩٣، والمسطاسي ص ١٧٩، وحلولو ص ٣٨١.\n(٨) \"القياس\" زيادة في ز وط.\n(٩) لم يذكر المسطاسي مثالًا لهذه المسألة.","vol":"5","page":564},{"text":"قال مالك: هذا شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، قياسًا على الخمر.\nويقول أبو حنيفة: هذا شراب لا يذهب عقل صاحبه فلا يحرم، قياسًا على اللبن.\nفعلة مالك أولى؛ لأنها متفق عليها وهي الإسكار.\nقوله: (أو أقل خلافًا) (١)؛ لأن ما قل الخلاف فيه أولى مما كثر الخلاف فيه.\nمثاله: اختلافهم في نجاسة ما ليس له نفس (٢) سائلة إذا (٣) مات.\nقال مالك: هو (٤) حيوان ليس له نفس سائلة، فلا ينجس بالموت (٥)، قياسًا على ذباب العسل والباقلاء.\nوقال الشافعي: هو حيوان بري فينجس بالموت، قياسًا على الشياه والبقر (٦).\nفقياس مالك أولى؛ لقلة الخلاف في ذباب العسل والباقلاء، وكثرة الخلاف في الحيوان البري.\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٤، وشرح المسطاسي ص ١٧٩، ولم يذكر المسطاسي مثالًا لها، وانظر: شرح حلولو ص ٣٨١.\n(٢) في ز وط: \"ما لا نفس له\".\n(٣) \"إذ\" في ط.\n(٤) \"وهو\" في ط.\n(٥) انظر: الشرح الصغير ١/ ٦٨.\n(٦) انظر: روضة الطالبين للنووي ١/ ١٤.","vol":"5","page":565},{"text":"قوله: (أو بعض مقدماته يقينية) (١)؛ لأن ما كان [بعض] (٢) مقدماته يقينية أقوى مما كان مقدماته ظنية.\nمثاله: اختلافهم في القليل من النبيذ.\nقال مالك: قليله يدعو إلى كثيره، وكل ما يؤدي قليله إلى كثيره فهو حرام، فيحرم قليل النبيذ.\nوقال أبو حنيفة: هذا (٣) شراب ليس بمسكر، [وكل ما ليس بمسكر] (٤) فلا يحرم.\nفقياس الحنفية ها هنا أولى والله أعلم؛ لأن بعض مقدماته يقينية؛ لأن قوله: ليس بمسكر،/ ٣٣٣/ وهو المقدمة الأولى يقينية.\nقوله: (أو علته وصفًا حقيقيًا) (٥)، أي: والقياس الآخر علته وصف عدمي؛ لأن التعليل بالوصف الحقيقي موافق للأصل، والتعليل بغير الحقيقي مخالف للأصل، وما وافق الأصل هو أولى مما خالف الأصل.\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥، ٦٠٥، وشرح المسطاسي ص ١٧٩، وحلولو ص ٣٨١.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) \"هو\" في ط.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٣، والإبهاج ٣/ ٢٥٤، ونهاية السول ٤/ ٥١٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٣٠، والمسودة ص ٣٧٩، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠٣١، والذخر الحرير ص ١٨٧، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٢٩، والوجيز للكرماستي ص ٢٠٩، وشرح القرافي ص ٤٢٦، وشرح المسطاسي ص ١٧٩، وحلولو ص ٣٨١.","vol":"5","page":566},{"text":"مثاله: اختلافهم أيضًا في القليل (١) من النبيذ.\nفقال مالك مثلا: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، قياسًا على الخمر.\nوقال أبو حنيفة: شراب لا يسكر فلا يحرم، قياسًا على اللبن.\nقوله: (ويترجح التعليل (٢) بالحكمة على العدمي (٣) والإِضافي والحكم الشرعي والتقديري، والتعليل بالعدمي (٤) أولى من التقديري، وتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أولى من العدمي بالعدمي ومن العدمي بالوجودي و(٥) الوجودي بالعدمي؛ لأن التعليل بالعدم يستدعي تقدير الوجود، وبالحكم الشرعي أولى من التقديري؛ لكون (٦) التقدير (٧) على خلاف الأصل).\nش: قوله: (ويترجح التعليل بالحكمة على العدمي) (٨).\nمثاله: اختلافهم في الكبير السفيه، هل يجبره (٩) الأب على النكاح أم لا؟\n_________\n(١) \"التعليل\" في الأصل.\n(٢) \"التقليل\" في ش.\n(٣) \"العدم\" في نسخ المتن.\n(٤) \"بالعدم\" في نسخ المتن.\n(٥) \"من\" زيادة في ش.\n(٦) \"ليكون\" في ط.\n(٧) \"التقديري\" في ش وز.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٥، والإبهاج ٣/ ٢٥٤، ونهاية السول ٤/ ٥١١، وشرح القرافي ص ٤٢٦، والمسطاسي ص ١٧٩ وهو لم يذكر لها مثالًا، وانظر: شرح حلولو ص ٣٨١.\n(٩) \"يجره\" في ز.","vol":"5","page":567},{"text":"قال مالك (١): شخص جاهل بمصالحه، فيجبره (٢) الأب على النكاح، [قياسًا] (٣) على الصغير (٤).\nوقال غيره: شخص ليس بصغير، فلا يجبره (٥) الأب على النكاح، قياسًا على البالغ الرشيد (٦).\nوالحكمة هي قولنا: جاهل بالمصالح، والوصف العدمي هو قولنا: ليس بصغير.\nقوله: (والإِضافي) (٧).\nمثاله: اختلافهم في تقديم الجد أو الأخ في ولاية النكاح.\nقال مالك: الجد أكثر شفقة ورحمة فيقدم في الولاية، قياسًا على الأب (٨).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"فيجزه\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: المنتقى ٣/ ٣٨٦.\n(٥) \"يجره\" في ز.\n(٦) هذا رأي الشافعية، فانظر: الوجيز للغزالي ٢/ ٩، وهو قول عبد الملك بن حبيب من المالكية، فانظر: المنتقى للباجي ٣/ ٢٨٦.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٥، والإبهاج ٣/ ٢٥٤، وشرح المسطاسي ص ١٧٩، ولم يذكر لها مثالًا، وانظر: شرح حلولو ص ٣٨١.\n(٨) هذه إحدى الروايات عن مالك، ذكرها ابن رشد في البداية ٢/ ١٣.\nوالمشهور عن مالك، وهو مشهور مذهب المالكية: تقديم الأخ وابن الأخ على الجد.\nفانظر: المدونة ٢/ ١٤٣، والشرح الصغير للدردير ٣/ ١١٣، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٥٢٥، وهذا أيضًا مذهب الشافعية والحنابلة. انظر: الوجيز للغزالي ٢/ ٦، والشرح الكبير لابن أبي عمر ٤/ ١٨٤.","vol":"5","page":568},{"text":"وقال غيره: الأخ شخص يدلي بالبنوة فيقدم، قياسًا على الابن (١).\nفالتعليل بالشفقة أولى؛ لأنها هي الحكمة في ترتيب الأولياء، وهي أولى من الوصف الإضافي وهو البنوة.\nقوله: (والحكم الشرعي) (٢).\nمثاله: اختلافهم في ولاية العبد في النكاح.\nقال مالك: هو شخص محجور (٣) عليه في أفعاله فلا يكون وليًا، قياسًا على المجنون (٤).\nوقال [غيره وهو] (٥) أبو حنيفة: هو (٦) شخص عارف بمصالح وليته فيكون وليًا، قياسًا على الحر (٧).\nفقياس الحنفي هنا (٨) أولى؛ لأنه علل بالحكمة، وهي: كونه عارفًا بمصلحة\n_________\n(١) هو مشهور مذهب المالكية كما تقدم. ورواية عن الإمام أحمد، فانظر: الشرح الكبير لابن أبي عمر ٤/ ١٨٤.\n(٢) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٥، وشرح القرافي ص ٤٢٦، والمسطاسي ص ١٧٩، ولم يذكر لها مثالًا.\n(٣) \"مجبور\" في الأصل.\n(٤) انظر: الشرح الصغير للدردير ٣/ ١٢٦.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) \"هي\" في ط.\n(٧) ذكر هذا عن أبي حنيفة ابن رشد في البداية ٢/ ١٢، والمتداول في كتب الحنفية: أن من شروط الولي الحرية، فلا يكون المملوك وليًا، مع قولهم بجواز النكاح بلا ولي.\nانظر: بدائع الصنائع ٢/ ٢٣٩ و٢٤١، والهداية ١/ ١٩٩، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٧٧، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري ٢/ ٧٦.\n(٨) \"ههنا\" في ز وط.","vol":"5","page":569},{"text":"الولية.\nقوله: (والتقديري) (١).\nمثاله: اختلافهم في نكاح المريض، هل ترث فيه الزوجة أم لا؟\nقال مالك: هذا معنى يؤدي إلى توريث من لا يرث، فيقدر (٢) وجوده كعدمه، فلا يثبت فيه الميراث، قياسًا على الوصية للوارث (٣).\nوقال أبو حنيفة: هذا نكاح يباح فيه الوطء، ويلحق فيه الولد، فيثبت فيه الميراث، قياسًا على نكاح الصحيح (٤).\nفقياس الحنفي ها هنا أولى؛ لأنه علل بحكمة النكاح، وهي [إباحة الوطء و] (٥) إلحاق الولد، وأما الأول، فقد علل بالوصف المقدر.\nقوله: (والتعليل بالعدمي أولى من التقديري) (٦).\nمثاله: اختلافهم في المعتق عنه، هل يثبت له الولاء وتبرأ ذمته من الكفارة\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٥، وشرح القرافي ص ٤٢٦ - ٤٢٧، والمسطاسي ص ١٧٩ ولم يذكر لها مثالًا.\n(٢) في ز: \"فقدر\"، وفي ط: \"فقد\".\n(٣) انظر: المدونة ٢/ ١٨٦، وبداية المجتهد ٢/ ٤٦.\n(٤) هذا مذهب الجمهور خلافًا للمالكية. فانظر: الشرح الكبير لابن أبي عمر ٤/ ٨٦. إلا أن الحنفية يقولون: إن كان عليه دين فلا يسلم لها ما أعطاها من مهر، وتكون أسوة الغرماء فيه. فانظر: المبسوط ٢٨/ ٧٨.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٧، وشرح القرافي ص ٤٢٧، والمسطاسي ص ١٧٩، ولم يذكر لها مثالًا، وانظر: شرح حلولو ص ٣٨١.","vol":"5","page":570},{"text":"أم لا؟\nفيقول المثبت وهو مالك: المعتق عنه يقدر مالكًا (١)، فيجزئه لكفارته، ويثبت (٢) له الولاء، قياسًا على المعتق عن نفسه (٣).\nويقول النافي وهو أبو حنيفة في المعتق [عنه] (٤): ليس بمالك فلا تبرأ (٥) ذمته من الكفارة، ولا يثبت له الولاء، قياسًا على ما إذا أعتق عبد غيره (٦).\nهذا القياس الثاني أولى من الأول؛ لأن هذا الثاني علل بالعدمي، والأول [علل] (٧) بالتقديري.\nقوله: (وتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أولى من العدمي بالعدمي) (٨).\nمثاله: اختلافهم في قليل النبيذ.\n_________\n(١) \"مالك\" في ز.\n(٢) \"ولا يثبت\" في ط.\n(٣) انظر: المنتقى للباجي ٦/ ٢٧٧.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) \"ذمة\" زيادة في ز.\n(٦) انظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٠٧.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٧، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٣، والإبهاج ٣/ ٢٥٥، ونهاية السول ٤/ ٥١٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٤١٧، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٣٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٥، وشرح المسطاسي ص ١٧٩، وحلولو ص ٣٨١.","vol":"5","page":571},{"text":"قال [مالك] (١): شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله (٢) الخمر.\nوقال أبو حنيفة: شراب لا يسكر [فلا يحرم] (٣)، أصله اللبن.\nفالوصف الوجودي هو قولنا: يسكر، والحكم الوجودي هو قولنا: يحرم، والوصف العدمي، هو قولنا: لا يسكر، والحكم العدمي هو قولنا: فلا يحرم.\nقوله: (ومن العدمي بالوجودي) (٤)، معناه: وتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أولى من تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي.\nمثاله: اختلافهم في نية الوضوء.\nقال مالك: [الوضوء] (٥) عبادة بدنية فتشترط فيه النية، أصله الصلاة.\nوقال أبو حنيفة: الوضوء طهارة مائية فلا تشترط فيه النية، أصله زوال النجاسة.\nقوله: (والوجودي بالعدمي) (٦) معناه: وتعليل الحكم الوجودي\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"واصله\" في ز.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٧، والإبهاج ٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ونهاية السول ٤/ ٥١٣، وشرح حلولو ص ٣٨١.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٧، والإبهاج ٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ونهاية السول ٤/ ٥١٣، وشرح حلولو ص ٣٨١.","vol":"5","page":572},{"text":"بالوصف الوجودي أولى من تعليل الحكم الوجودي [بالوصف] (١) العدمي (٢).\nمثاله: اختلافهم في قليل النبيذ.\nقال مالك: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله (٣) الخمر.\nوقال أبو حنيفة: شراب لا يسكر فيباح، أصله اللبن.\nقوله: (لأن التعليل بالعدم يستدعي تقدير الوجود)، وإنما استدعى العدم تقدير الوجود؛ لأن العلة العدمية لا بد أن تكون عدمًا مضافًا لشيء معين (٤)، كقولنا: عدم الإسكار علة إباحة الخمر، وعدم العقل علة منع التصرف.\nكما نقول: ليس بمسكر فلا يحرم، ليس بعاقل فلا يصح تصرفه.\nليس بجانٍ (٥) فلا يعاقب، ونحو ذلك، فلا بد أن يقدر معنى [هذا] (٦) عدمه.\nقوله: ([و] (٧) بالحكم الشرعي أولى من التقديري) (٨).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"بالعدمي\" في ط.\n(٣) \"أقله\" في الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٧، وشرح حلولو ص ٣٨١.\n(٥) \"بجاز\" في الأصل.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٥٩٨، والإبهاج ٣/ ٢٥٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٥، =","vol":"5","page":573},{"text":"معناه: والتعليل بالحكم الشرعي أولى من التعليل بالوصف المقدر.\nمثاله: اختلافهم في المعتق عنه، هل تبرأ ذمته من الكفارة إذا أعتق عنه بسببها ويثبت له الولاء، أو لا تجزئه تلك الكفارة ولا يثبت له الولاء؟.\nقال مالك: هذا شخص أعتق عنه، فيقدر أنه مالك فتبرأ ذمته ويثبت له الولاء، أصله إذا أعتق [عبد] (١) نفسه.\nوقال أبو حنيفة: هذا شخص ليس بمالك، فلا تبرأ ذمته/ ٣٣٤/ بعتق الغير عنه، أصله إذا أعتق عبد غيره عن نفسه.\nفقياس الحنفي (٢) ها هنا أولى؛ لأنه علل بالحكم الشرعي، وهو قولنا: ليس بمالك، وأما مالك فقد علل بالوصف التقديري، وهو تقدير الملك.\nقوله: (والتقدير (٣) على خلاف الأصل)، أي: إنما قدم التعليل بالحكم الشرعي على التقديري؛ لأن الحكم الشرعي جاء على وضعه لم يخالف فيه أصلًا (٤)، وأما التقديري فهو على خلاف الأصل.\n[وذلك أن إعطاء الموجود (٥) حكم المعدوم، أو إعطاء المعدوم حكم\n_________\n= والتقرير والتحبير ٣/ ٢٣٠، وشرح القرافي ص ٤٢٧، والمسطاسي ص ١٧٩، وحلولو ص ٣٨١.\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"الحنفية\" في ط.\n(٣) في ز وط: \"لكون التقدير\".\n(٤) \"أصل\" في الأصل وط.\n(٥) \"الوجود\" في ط.","vol":"5","page":574},{"text":"الموجود هو مخالف للأصل؛ لأن وضع المعلوم على خلاف ما هو عليه، خلاف الأصل.\nأما المعدوم فهو باق على وضعه لم يخالف فيه أصلًا (١)، فلذلك قدم على التقديري] (٢).\nقوله: (والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أقوى، أو بالإِجماع، أو بالتواتر، أقوى مما ليس كذلك).\nش: قوله: (والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أقوى) (٣).\nمعناه: والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أقوى، هو أولى من القياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أضعف.\nمثاله: اختلافهم في الوضوء من مس الذكر.\nقال المالكي: هذا عضو ملتذ بمباشرته، فيجب به الوضوء، قياسًا على القبلة في الفم (٤).\nوقال الحنفي: هذا عضو من (٥) أعضاء الجسد، فلا يجب به (٦) الوضوء،\n_________\n(١) \"أصل\" في ط.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦١٨، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٦٩، والإبهاج ٣/ ٢٦١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٧، والروضة ص ٣٩٣، والمسودة ص ٣٨٢، والذخر الحرير ص ١٨٦، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ١٠٣١، وشرح المسطاسي ص ١٨٠، ولم يذكر مثالًا لها، وانظر: شرح حلولو ص ٣٨١.\n(٤) \"القص\" في ز.\n(٥) \"عن\" في ز.\n(٦) \"فيه\" في ز وط.","vol":"5","page":575},{"text":"قياسًا على الركبتين.\nفقياس المالكي أولى من قياس الحنفي؛ لأنه رواه جماعة كثيرة، وأما مستند الحنفي فلم يروه إلا طلق بن علي (١)، فما رواه الجماعة أولى مما رواه الواحد.\nقوله: (أو بالإِجماع) (٢)، معناه: والقياس الذي يكون ثبوته الحكم في أصله بالإجماع أولى من غيره.\nمثاله: اختلافهم في تحديد أقل الصداق.\nقال [مالك]: (٣) محدود بربع دينار (٤).\nوقال الشافعي (٥)، وابن وهب (٦): لا حد له (٧).\n_________\n(١) ورواه أيضًا أبو أمامة، أخرج حديثه ابن ماجه برقم ٤٨٤.\n(٢) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦١٧، والبرهان فقرة ١٣٩٧، ونهاية السول ٤/ ٥١٨، وشرح المسطاسي ص ١٨٠، ولم يذكر مثالًا لها.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: المدونة ٢/ ١٧٣، والموطأ وشرحه المنتقى للباجي ٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والشرح الصغير للدردير ٣/ ٢٠٦.\n(٥) انظر: الأم ٥/ ٥٨ - ٦٠، وكفاية الأخيار ٢/ ١١٧.\n(٦) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، من أجلِّ تلاميذ مالك؛ بل من خلصائه، كان هو وابن قاسم أبرز من حمل علم مالك، وعرف بالعبادة والورع مع العلم والحفظ، أخرج له الجماعة ووثقه ابن معين وغيره، توفي سنة ١٩٧ هـ.\nله تآليف منها الموطأ، والجامع، وكتاب الأهوال، وتفسير الموطأ، وكتاب المناسك، انظر ترجمته في: ترتيب المدارك ١/ ٤٢١، والديباج ١/ ٤١٣، وتهذيب التهذيب ٦/ ٧١.\n(٧) انظر: مقدمات ابن رشد ٢/ ٤٤، والمنتقى ٣/ ٢٨٩.","vol":"5","page":576},{"text":"وسبب الخلاف: هل هو عبادة أو معاوضة؟ فمن جعله من باب العبادة قدره كالزكاة والكفارة، ومن جعله من باب المعاوضة لم يقدره، بل يجوز بكل ما يقع به التراضي كسائر المعاوضات (١).\nفيقول المالكي في نظم قياسه: هذا عضو لا يستباح إلا بمال، فيقدر بربع دينار أو ثلاثة دراهم، قياسًا على السرقة.\nويقول الشافعي: هذا عقد بمعاوضة، فلا يقدر، بل يجوز بما يقع به التراضي، قياسًا على البيع (٢).\nوقياس الشافعي أولى؛ لأن أصله ثبت حكمه بالإجماع (٣).\nقوله: (أو بالتواتر) (٤) (٥)، معناه: والقياس (٦) الذي يكون ثبوت الحكم [في أصله] (٧) (٨) بالتواتر أولى من غيره.\nمثاله: اختلافهم في الحيوان البحري الذي يعيش في البر.\n_________\n(١) جاء في هامش الأصل ما يلي: \"انظر لا يعتبر في المعاوضات إلا ما يقع به الرضا\".\n(٢) \"بيع\" في ز.\n(٣) في الأصل: \"لأن أصله ثبت بحكم الإجماع\".\n(٤) \"التوتر\" في ز.\n(٥) انظر: المستصفى ٢/ ٣٩٩، والمحصول ٢/ ٢/ ٦١٩، وشرح المسطاسي ص ١٨٠، ولم يذكر لها مثالًا.\n(٦) \"أو القياس\" في ز.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"به\" زيادة في الأصل.","vol":"5","page":577},{"text":"هل حكمه حكم الحيوان (١) البحري كالحوت، فلا ينجس في نفسه، ولا ينجس ما مات فيه، أو حكمه حكم الحيوان البري كالشاة الميتة، فينجس (٢) في نفسه، وينجس ما مات [فيه] (٣)؟.\nقال ابن الحاجب في الفروع: والمشهور أن السلحفاة والسرطان والضفدع ونحوه مما تطول حياته في البر بحري كغيره (٤) (٥).\nقال مالك [مثلا] (٦) في نظم قياسه: هذا حيوان بحري، فلا ينجس بالموت، أصله السمكة الميتة (٧).\nويقول الآخر: هذا حيوان بري ذو نفس سائلة، فينجس بالموت، أصله الشاة الميتة (٨).\nوهذا القياس أولى؛ لأن ثبوت الحكم في أصله ثبت بالتواتر (٩)، وأما القياس الأول فإنما ثبت بالآحاد، وهو قوله ﵇: \"الطهور ماؤه، الحل (١٠) ميتته\".\n...\n_________\n(١) \"حيوان\" في ز.\n(٢) \"وينجس\" في الأصل.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"لغيره\" في ط.\n(٥) انظر: الفروع لابن الحاجب المسمى جامع الأمهات ورقة ١/ أ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ٧٠.\n(٨) عزاه في المغني ١/ ٤٥ للشافعي وابن المبارك وأبي يوسف.\nوانظر: الوجيز للغزالي ١/ ٦، والمبسوط للسرخسي ١/ ٥٧، والجوهرة النيرة ١/ ١٦.\n(٩) \"التوتر\" في ز.\n(١٠) \"والحل\" في ز وط.","vol":"5","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>الفصل الخامس في ترجيح طرق العلل </span>(١)\nش: قد تقدم لنا أن الترجيح يكون في الأخبار، ويكون في الأقيسة، ويكون في طرق العلة، وترجيح الأقيسة يكون باعتبار الأصل، أو (٢) الفرع، أو (٢) الحكم، أو (٢) العلة.\nقوله: (قال الإِمام: المناسبة أقوى (٣) من الدوران، خلافًا لقوم، ومن التأثير، والسبر المظنون (٤)، والشبه، والطرد) (٥).\nش: ذكر [المؤلف ﵀] (٦) ها هنا [من] (٧) طرق العلة ستة (٨) أشياء، وهي: المناسبة، والدوران، والتأثير، والسير، والشبه، والطرد، فجعل المناسبة أقواها؛ لأن المصلحة في المناسبة ظاهرة (٩)، وأما الدوران فليس فيه\n_________\n(١) \"العلة\" في نسخ المتن.\n(٢) \"و\" في الأصل.\n(٣) \"أولى\" في الأصل.\n(٤) \"والمظنون\" في ط.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦٠٧ - ٦١١.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"خمسة\" في الأصل.\n(٩) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦٠٧، والإبهاج ٣/ ٢٥٧، ونهاية السول ٤/ ٥١٤، وشرح القرافي ص ٤٢٧.","vol":"5","page":579},{"text":"إلا مجرد الاقتران، وهو اقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم.\nوالشرائع مبنية على المصالح، فما كانت فيه المصلحة (١) ظاهرة، فهو أولى بالمراعاة (٢).\nحجة القول بأن الدوران مقدم على المناسبة: أن الدوران (٣) فيه طرد وعكس، وهو اقتران الوجود بالوجود، والعدم بالعدم، والعلة المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية، فيكون الدوران أولى من المناسبة (٤).\nوأجيب: بأن الترجيح بالطرد والعكس إنما يكون مع المساواة في المناسبة، [والمناسبة] (٥) المطردة [المنعكسة] (٦) أولى من المناسبة التي لا تكون كذلك، وأما مجرد الطرد والعكس فممنوع (٧).\nوأما تقديم المناسبة على التأثير؛ فلأن التأثير هو اعتبار الجنس في الجنس، والاعتبار أضعف من المناسبة؛ لأن الاعتبار مظنة المناسبة، فما ظهرت فيه المناسبة أولى (٨).\n_________\n(١) \"مصلحة\" في ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨٠.\n(٣) \"أولى\" زيادة في ط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٧، والمسطاسي ص ١٨٠.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٧، والمسطاسي ص ١٨٠.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٧ - ٤٢٨، والمسطاسي ص ١٨٠.","vol":"5","page":580},{"text":"وأما تقديم المناسبة على الشبه؛ فلأن الشبه هو الذي لا يناسب لذاته ولكنه يستلزم المناسب لذاته، فالمناسب (١) في ذاته أولى مما ليس كذلك (٢).\nوأما تقديم المناسبة على السبر والتقسيم؛ فلأن السبر والتقسيم وقع التعيين (٣) فيه بإلغاء (٤) الغير، أو بعدم اعتباره، والمناسبة وقع الاعتبار فيه بالذات (٥)، فكان (٦) أولى (٧).\nوأما تقديم المناسبة على الطرد؛ فلأن الطرد عبارة عن اقتران الحكم بسائر صور الوصف، فمجرد (٨) الاقتران أضعف من المناسب (٩)؛ لأن المناسب (٩) المصلحة فيه ظاهرة بادية فكان أولى؛ لأن المناسب (٩) هو معدن الحكمة (١٠).\nقوله: (قال الإِمام: المناسبة أقوى من الدوران) (١١).\nمثاله: اختلافهم في علة الربا.\n_________\n(١) \"والمناسب\" في ط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٨، والمسطاسي ص ١٨٠.\n(٣) \"التميبن\" في ز.\n(٤) \"بالضاد\" في ز.\n(٥) \"باذات\" في الأصل.\n(٦) \"فكون\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٨، والمسطاسي ص ١٨٠ - ١٨١.\n(٨) \"ومجرد\" في ز وط.\n(٩) \"المناسبة\" في ز وط.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٨، والمسطاسي ص ١٨١.\n(١١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦٠٧، وشرح القرافي ص ٤٢٧، وحلولو ص ٣٨٢.","vol":"5","page":581},{"text":"قال مالك: علته الاقتيات والادخار، وهما مناسبان للحكم؛ لأن الاقتيات والادخار لهما تأثير في إحياء النفوس، وما كان كذلك ينبغي ألا يهان بأن يباع متفاضلًا.\nوعلله أبو حنيفة [بالكيل والوزن] (١)، فحيث وجد الكيل أو الوزن وجد الحكم، وحيث عدم عدم.\nقوله: (ومن التأثير) (٢).\nمثاله: / ٣٣٥/ اختلافهم في تكرار مسح الرأس.\n[[قال مالك: مسح [الرأس] (٣) مبني على التخفيف، فلا يُسَنُّ فيه التكرار (٤)، أصله المسح على الخفين، فقد علل مالك بوصف مناسب للحكم، وهو: مبني]] (٥) على التخفيف، والحكم هو عدم التكرار؛ لأن التخفيف يناسب عدم التكرار.\nوقال الشافعي: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء، فيسن (٦) فيه التكرار، أصله الوجه (٧).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦٠٩، والإبهاج ٣/ ٣٥٨، ونهاية السول ٤/ ٥١٤، وشرح القرافي ص ٤٢٧ - ٤٢٨.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ١٦٨ - ١٦٩.\n(٥) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.\n(٦) \"فيحسن\" في ط.\n(٧) انظر: المجموع للنووي ١/ ٤٣٢.","vol":"5","page":582},{"text":"قوله: (والسبر المظنون) (١).\nمثاله: اختلافهم في علة الكفارة في رمضان بالأكل والشرب.\nفعلل (٢) مالك وجوب الكفارة بهتك حرمة رمضان، فتجب الكفارة عنده بالأكل والشرب (٣) (٤). فيقال في القياس: هذا معنى يقصد (٥) به هتك حرمة رمضان، فتجب فيه الكفارة، أصله الجماع؛ لأن الجماع متفق عليه في وجوب الكفارة به، وهو (٦) محل النص؛ لأنه ﵇ جاءه أعرابي وهو يضرب صدره، وينتف شعره، ويقول: هلكت هلكت يا رسول الله (٧)، واقعت أهلي في نهار رمضان، فأمره النبي ﵇ بالكفارة.\nوعلل الشافعي وجوب الكفارة بالإيقاع وهو الجماع، فلا تجب [الكفارة] (٨) عنده بالأكل والشرب (٩) (١٠)، ويقال (١١) في قياسه: هذا\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦١٠، والإبهاج ٣/ ٣٥٨، ونهاية السول ٤/ ٥١٤، وشرح القرافي ص ٤٢٨.\n(٢) \"فقال\" في ط.\n(٣) \"والشراب\" في ز.\n(٤) انظر: المنتقى ٢/ ٥٢، والشرح الصغير ٢/ ٢٥٢.\n(٥) \"يعضد\" في الأصل.\n(٦) \"وهي\" في ط.\n(٧) في الأصل زيادة: \"ﷺ\".\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"والشراب\" في ز.\n(١٠) انظر: روضة الطالبين ٢/ ٣٧٧.\n(١١) \"ويقول\" في ز وط.","vol":"5","page":583},{"text":"[معنى] (١) ليس بجماع فلا تجب الكفارة فيه (٢)، أصله أكل ما لا يغذي كالحصاة.\nفتعليل مالك بالهتك مناسب لوجوب الكفار [ة] (٣).\nقوله: (والشبه): أي: المناسبة (٤) أقوى من الشبه (٥).\nمثاله: اختلافهم في ولاية العبد في النكاح.\nقال مالك: هو شخص محجور عليه في أفعاله فلا يكون وليًا، أصله المجنون.\nوقال أبو حنيفة: هو شخص عارف بمصالح وليته فيكون وليًا، أصله الحر، فكونه محجور [ًا] (٦) عليه مناسب للحكم.\nقوله: ([و] (٧) الطرد)، معناه: والمناسبة أقوى من الطرد (٨).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) في ز وط: \"فيه الكفارة\" بالتقديم والتأخير.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"المناسب\" في ز وط.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦١١، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٧٤، والإبهاج ٣/ ٢٥٨، ونهاية السول ٤/ ٥١٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣١٧، وروضة الناظر ص ٣٩٣، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠٣٤، وشرح القرافي ص ٤٢٨، وحلولو ص ٣٨٢.\n(٦) ساقط من ز\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦١١، والإبهاج ٣/ ٢٥٨، ونهاية السول ٤/ ٥١٤، وشرح القرافي ص ٤٢٨، وحلولو ص ٣٨٢.","vol":"5","page":584},{"text":"مثاله: اختلافهم في تعليل الربا.\nعلل مالك بالاقتيات والادخار، وعلل أبو حنيفة بالكيل والوزن، فالتعليل بالاقتيات والادخار (١) مناسب، وأما التعليل بالكيل والوزن فليس بمناسب ولا مستلزم للمناسب؛ فالربا عند الحنفي مطرد في كل مكيل وموزون، حتى الجص.\nقوله: (والمناسب [الذي] (٢) اعتبر نوعه في نوع الحكم [مقدم] (٣) على ما اعتبر جنسه في نوعه (٤)، ونوعه (٥) في جنسه، وجنسه (٦) في جنسه؛ لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به، والثاني والثالث متعارضان، والثلاثة راجحة على الرابع، ثم الأجناس عالية وسافلة ومتوسطة، وكلما قرب (٧) كان أرجح).\nش: تقدم لنا في باب القياس في الفصل الثالث في الدال على العلة: أن المناسب الذي اعتبره الشرع ينقسم إلى أربعة أقسام: (٨) إما ما اعتبر نوعه في نوع الحكم، وإما ما اعتبر جنسه في جنسه، وإما ما اعتبر نوعه في جنسة، وإما ما اعتبر جنسه في نوعه.\n_________\n(١) \"وادخار\" في ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) ساقط من نسخ المتن.\n(٤) في خ: \"أو نوعه\"، وفي ش: \"أو نوع الحكم\".\n(٥) \"نوع الحكم\" في ش.\n(٦) \"أو جنسه\" في خ وش.\n(٧) \"به\" زيادة في ز وط.\n(٨) انظر: صفحة ٣٠٦ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٣٥ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٩٣.","vol":"5","page":585},{"text":"فذكر المؤلف ﵀ ها هنا: أن القسم الأول الذي هو تأثير النوع في النوع يقدم على الثلاثة الأنواع الباقية (١)، وهي (٢) تأثير الجنس في النوع، وتأثير النوع في الجنس، وتأثير الجنس في الجنس، وإلى هذه الثلاثة أشار بقوله: مقدم على ما اعتبر جنسه في نوعه، ونوعه في جنسه، وجنسه في جنسه.\nوذكر: [أن] (٣) النوع الثاني والثالث، وهما الجنس في النوع والنوع في الجنس، يقدمان على الرابع، وهو (٤) الجنس [في الجنس] (٥)، وإليه (٦) أشار بقوله: والثلاثة راجحة على الرابع.\nوأراد بالثلاثة: النوع في النوع، والجنس في النوع، والنوع في الجنس.\nولكن في كلامه تكرار بالنسبة إلى دخول النوع الأول في جملة الثلاثة؛ لأن كلامه أولًا يقتضي أن النوع الأول مقدم على الرابع، فلو قال: والثاني والثالث راجحان على الرابع، لكان أولى.\n_________\n(١) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٦١٣، ونهاية السول ٤/ ٥١٥، ومختصر ابن الحاجب ٣/ ٣١٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ١٠٣٨، والذخر الحرير للبعلي ص ١٨٩، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٢٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٥، والوجيز للكرماستي ص ٢٠٨، وشرح المسطاسي ١٨١، وحلولو ص ١٨٢.\n(٢) \"وهو\" في ط.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"وهما\" في ز وط.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"وإلى هذا\" في ز وط.","vol":"5","page":586},{"text":"وذكر المؤلف أن النوع الثاني والنوع الثالث متعارضان فيما بينهما، وليس تقديم أحدهما على الآخر بأولى من العكس (١)، وإلى هذا أشار بقوله: والثاني والثالث متعارضان، أي متساويان.\nولكن اعترض المؤلف بأن كلامه ها هنا مناقض لقوله أولًا في باب القياس: فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس، وتأثير النوع في الجنس مقدم على تأثير الجنس في النوع (٢)؛ لأن كلامه في باب القياس عدم التعارض، وكلامه [هـ] (٣) هنا في باب التعارض يقتضي تعارضهما؛ لأنه قال: والثاني والثالث متعارضان.\nيحتمل أن يجاب عنه: بأنه (٤) نقل أولًا قولًا، ونقل ها هنا قولًا آخر، ولكن قالوا: [المنقول عن الأصوليين إنما هو القول بالتعارض، كما قال المؤلف ها هنا في باب التعارض.\nووجه التعارض ظاهر: وهو أن] (٥) كل واحد من القسمين فيه خصوص من وجه واحد؛ إذ في أحد القسمين خصوص الوصف، وفي الآخر خصوص الحكم، فليس تقديم خصوص أحد (٦) القسمين على خصوص\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨١.\n(٢) في الأصل وز وط: \"الجنس\". والمثبت موافق لما في الموضع المشار إليه في صفحة ٣٠٦ من مخطوط الأصل، وشرح القرافي ص ٣٩٣، ويحتمل أن يكون في الكلام سقط؛ لأن بعده: \"وهو مقدم على تأثير الجنس في الجنس\".\nفانظر موضع الإحالة تتبين.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"لانه\" في ط.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٦) \"واحد\" في ز.","vol":"5","page":587},{"text":"الآخر بأولى من العكس.\nووجه ما قال المؤلف في باب القياس: أن الوصف أصل للحكم والحكم فرع له، فخصوص الأصل أولى بالاعتبار (١) من خصوص الفرع، والله أعلم (٢).\nقوله: (والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم ... إلى (٣) قوله: راجحة على الرابع).\nوحاصل كلامه ست صور (٤): وذلك أن تأثير النوع في النوع يحتوي على ثلاث (٥) صور، وهي: تأثير الجنس في النوع، وتأثير النوع في الجنس، وتأثير الجنس في الجنس، فهذه ثلاث صور في تأثير النوع [في النوع] (٦).\nوأما تأثير الجنس في النوع، فيحتوي على صورتين، وهما:\nتأثير النوع في الجنس، وتأثير الجنس في الجنس، فهاتان صورتان في\n_________\n(١) \"باعتبار\" في ط.\n(٢) انظر الموضع المشار إليه في: باب القياس صفحة ٣٤٠ وما بعدها من هذا المجلد، حيث أورد الشوشاوي هذا الإشكال وناقشه.\nوانظر شرح المسطاسي ص ١٨١.\n(٣) \"اولى\" في ط.\n(٤) أي حاصل كلامه في تقديم كل منها على الآخر عند التعارض ست صور:\nثلاث يقدم فيها النوع في النوع، وثنتان يقدم فيها الجنس في النوع، وواحدة يقدم فيها النوع في الجنس.\n(٥) \"ثلاثة\" في الأصل.\n(٦) ساقط من الأصل.","vol":"5","page":588},{"text":"تأثير الجنس في النوع.\nوأما تأثير النوع في الجنس، فيحتوي على صورة واحدة، وهي: تأثير الجنس في الجنس، فهذه ست صور.\nمثال تقديم النوع في النوع على الجنس في النوع، اختلافهم في قليل النبيذ.\nقال مالك ﵁: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله الخمر، فاعتبر (١) نوع الإسكار في نوع التحريم.\nوقال أبو حنيفة ﵀: شراب لا مفسدة فيه فيباح (٢)، أصله اللبن. / ٣٣٦/\nفقوله: لا مفسدة فيه، هذا (٣) جنس الوصف، موثر في نوع الحكم، وهو الإباحة.\nومثال تقديم النوع في النوع على النوع في الجنس: اختلافهم في نية الوضوء.\nقال مالك: عبادة بدنية فتفتقر إلى نية، أصله الصلاة.\nقوله: عبادة بدنية، نوع الوصف، وقوله: تفتقر (٤) إلى نية، نوع الحكم.\nوقال غيره: طهارة مائية فلا تفتقر إلى نية، أصله زوال النجاسة.\nفقوله: طهارة مائية، نوع الوصف، وقوله: فلا تفتقر إلى نية، جنس\n_________\n(١) \"واعتبر\" في ز وط.\n(٢) \"فلا يحرم\" في ز وط.\n(٣) \"هو\" في الأصل.\n(٤) \"فتفتقر\" في ز وط.","vol":"5","page":589},{"text":"الحكم.\nومثال تقديم النوع في النوع على الجنس في الجنس: اختلافهم في القليل من النبيذ.\nفيقول المالكي: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله الخمر.\nويقول الحنفي: شراب لا مفسدة فيه فلا يحرم، أصله العسل.\nفقوله: لا مفسدة فيه، جنس الوصف، وقوله: فلا يحرم، جنس الحكم.\nومثال الجنس في النوع مع النوع في الجنس: اختلافهم فيمن دفع الصائل من البهائم عن نفسه، هل يضمن أو لا يضمن؟\nقال مالك ﵁: هذا دفع صائل عن النفس، فلا يضمن، أصله الصائل الآدمي.\nقوله: (١) دفع صائل (٢) عن النفس، نوع الوصف، وقوله: لا يضمن، جنس الحكم.\nوقال الآخر: هذا إتلاف مال الغير فيضمن، أصله أكل مال الغير في زمان (٣) المسغبة.\n_________\n(١) \"فقوله\" في ز وط.\n(٢) \"الصائل\" في ز وط.\n(٣) \"زمن\" في ز.","vol":"5","page":590},{"text":"قوله (١): إتلاف مال الغير، جنس الوصف، وقوله: يضمن، نوع (٢) الحكم.\nومثال الجنس في النوع مع الجنس في الجنس: اختلافهم في السلس والدود والحصى، هل يوجب الوضوء أم لا؟\nقال الشافعي: هذا حدث فيجب منه الوضوء، أصله الصحيح.\nقوله: حدث، [هو] (٣) جنس الوصف، وقوله: يجب منه الوضوء (٤)، نوع الحكم.\nويقول المالكي: هذا مكلف يشق عليه الفعل فيسقط عنه الحكم، [أصله لزوم المذي في الصلاة] (٥).\nقوله (٦): يشق عليه الفعل، جنس الوصف، وقوله: يسقط عنه الحكم، جنس الحكم.\nومثال النوع في الجنس مع الجنس في الجنس (٧): اختلافهم في الأخ الشقيق، هل يقدم على الأخ للأب في ولاية النكاح والصلاة على الجنازة، أو هما سواء؟\n_________\n(١) \"وقوله\" في ز.\n(٢) \"جنس\" في ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"هو\" زيادة في ز وط.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٦) \"فقوله\" في ز وط.\n(٧) \"النوع\" في ز.","vol":"5","page":591},{"text":"فيقول المالكي مثلًا: هذا أخ شقيق فيقدم في النكاح والجنازة، أصله الميراث (١).\nويقول الآخر (٢): هذان (٣) شخصان اشتركا في سبب التعصيب [فيستويان في الولاية] (٤)، أصله الابنان والعمان (٥).\nفقول (٦) المالكي: أخ شقيق، نوع الوصف، وقوله: يقدم (٧)، جنس الحكم.\nوقول الآخر: شخصان اشتركا في سبب التعصيب، جنس الوصف، وقوله: فيستويان في الولاية، جنس الحكم.\nقوله: (والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم ... إِلى قوله: راجحة على الرابع)، هذا كله تقسيم المناسب.\nقسمه المؤلف ﵀ إلى الأقسام المذكورة، وسكت المؤلف عن الخمسة الباقية من (٨) أنواع العلة، وهي: الدوران، والتأثير، والسير، والشبه، والطرد؛ لأن المؤلف ذكر تعارض المناسب مع هذه الخمسة، ولم\n_________\n(١) انظر: الشرح الصغير للدردير ١/ ١١٤.\n(٢) \"الاخ\" في ز.\n(٣) \"هذا\" في الأصل.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) هذا القول قول لبعض الشافعية كما في الوجيز للغزالي ٢/ ٦، ورواية عن أحمد كما في الشرح الكبير لابن أبي عمر ٤/ ١٨٥.\n(٦) \"فيقول\" في ط.\n(٧) \"فيقدم\" في ز وط.\n(٨) \"في\" في الأصل.","vol":"5","page":592},{"text":"يذكر تعارض هذه الخمسة فيما بينها، وفي (١) تعارض هذه (٢) الخمسة فيما بينها (٣) عشرة (٤).\nوذلك أنك تأخذ الدوران مع كل واحد (٥) من الأربعة الباقية بعده، ثم تأخذ التأثير مع كل واحد من الثلاثة بعده، ثم تأخذ السير مع كل واحد من الاثنين بعده، ثم تأخذ الشبه مع ما بعده وهو (٦) الطرد، فهذه عشرة أوجه.\nقال أبو زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي: ولم أر من تعرض لهذه الأوجه العشرة (٧)، وبالله التوفيق بمنه (٨).\nقوله: (والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم مقدم على ما اعتبر جنسه في نوعه ونوعه في جنسه وجنسه في جنسه، لأن الأخص بالشيء أرجح، وأولى به) ووجه هذا التقديم: أن النوع في النوع فيه الخصوص من وجهين، والنوع في الجنس وكذلك الجنس في النوع في كل واحد خصوص\n_________\n(١) \"وفيما\" في الأصل.\n(٢) \"هذا\" في ز.\n(٣) \"بينهما\" في ز.\n(٤) كذا في النسخ الثلاث، والمراد عشرة أوجه.\n(٥) \"واحدة\" في ط.\n(٦) \"وهي\" في ز.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨١.\n(٨) ذكر البيضاوي في المنهاج: أن الدوران يقدم على السبر والشبه والإيماء والطرد، ثم يقدم من هذه الأربعة السبر، ثم الشبه، ثم الإيماء، ثم الطرد.\nانظر: الإبهاج ٣/ ٢٥٧ - ٢٦١، ونهاية السول ٤/ ٥١٣ - ٥١٦، وانظر: شرح حلولو ص ٣٨١.","vol":"5","page":593},{"text":"من وجه واحد، والجنس في الجنس لا خصوص فيه البتة، فما فيه الخصوص من وجهين أولى مما فيه الخصوص من وجه واحد، وما فيه الخصوص من وجه واحد أولى مما لا خصوص فيه البتة (١).\nوالثاني والثالث متعارضان؛ لأن كل واحد منهما خاص من وجه، فليس تقديم خصوص أحدهما على خصوص الآخر بأولى من العكس.\nقوله: (لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به)، [أي:] (٢) الأخص أرجح من الأعم، ألا ترى أن المحرم إذا لم يجد إلا صيدًا وميتة أكل الميتة ويترك الصيد؛ لأن تحريم الصيد خاص بالإحرام.\nوكذلك المصلي، إذا لم يجد إلا ثوب الحرير وثوب النجس صلى بالحرير ويترك النجس؛ لأن تحريم النجس خاص بالصلاة، وغير ذلك من الأمثلة، فإن الأخص أبد [ًا] (٣) آكد وأقوى من الأعم، فيقدم النهي الأخص في الترك، ويستعمل النهي الأعم (٤).\nقوله: (ثم الأجناس عالية وسافلة ومتوسطة، وكل ما قرب كان أرجح (٥»، تقدم بيان هذا الفصل الثالث في باب القياس (٦)، وهو: أن الوصف أعم أحواله كونه وصفًا، وأخص منه كونه مناسبًا، وأخص منه كونه\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨١.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨١.\n(٥) انظر: شرح حلولو ص ٣٨٢.\n(٦) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٠٦، وصفحة ٣٣٧ من هذا المجلد.","vol":"5","page":594},{"text":"معتبرًا، وأخص منه كونه مصلحة أو مفسدة، وأخص منه كونه مصلحة كذا أو مفسدة كذا، وأخص منه كون تلك المصلحة أو المفسدة في محل الضرورة أو الحاجة أو التتمة (١).\nوالحكم أعم أجناسه كونه حكمًا، وأخص منه كونه طلبًا أو تخييرًا، وأخص منه كونه تحريمًا أو تحليلًا، وأخص منه [كونه] (٢) تحريم كذا أو تحليل كذا، وبهذا تظهر الأجناس العالية والسافلة والمتوسطة من الأوصاف والأحكام (٣).\nقوله: (وكل ما قرب كان أرجح)، أي: وكل ما قرب إلى النوع كان أرجح، فيقدم الجنس السافل على العالي.\nقوله: (والدوران في صورة (٤) أرجح منه في صورتين) (٥).\nش: تقدم لنا في باب القياس حقيقة الدوران (٦)، وهو: [عبارة عن] (٧) اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف، وعدمه مع عدمه.\nمثاله في صورة واحدة: الإسكار مع التحريم، فإن الإسكار يدور/ ٣٣٧/\n_________\n(١) \"التتمية\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨١.\n(٤) \"صورتين\" في أ.\n(٥) \"صورة\" في أ.\n(٦) انظر: صفحة ٣١٠ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٦٦ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٩٦، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٨١، وحلولو ص ٣٨٢.\n(٧) ساقط من ز وط.","vol":"5","page":595},{"text":"مع التحريم وجودًا وعدمًا، فإن عصير العنب قبل الإسكار ليس بمسكر، فهو ليس بحرام، وإذا صار مسكرًا صار حرامًا، وإذا تخلل زال الإسكار فزال التحريم، فقد اقترن الوجود بالوجود والعدم بالعدم ها هنا في صورة واحدة.\nومثاله في صورتين: اقتران وجوب الزكاة في النقدين بكونهما أحد الحجرين، فإن وجوب الزكاة دار مع كونهما أحد الحجرين وجودًا وعدمًا، أما وجودًا ففي صورة المسكوك، وأما عدمًا ففي صورة العقار.\nوإنما رجحت الصورة الأولى على هذه الصورة؛ لأن انتقاء الحكم بعد ثبوته في الصورة الواحدة، يقتضي أنه ليس معه ما يقتضيه في تلك الصورة، وإلا لثبت فيها، وأما انتفاء الحكم من صورة أخرى (١) غير صورة الثبوت، فيحتمل أن يكون موجب الحكم فيها غير الوصف المدعى كونه علة (٢)، وأن (٣) الوصف المدعى كونه علة لو فرض انتفاؤه ثبت الحكم بوصف آخر، فلا يتعين عدم اعتبار غيره بخلاف الصورة الواحدة.\nقوله: (والشبه في الصفة أقوى منه في الحكم)، وفيه خلاف.\nش: تقدم حقيقة الشبه في باب القياس (٤)، وهو عبارة عن الوصف الذي لا يناسب لذاته ويستلزم المناسب لذاته.\n_________\n(١) \"من\" زيادة في الأصل.\n(٢) \"علته\" في الأصل.\n(٣) \"واما\" في ز وط.\n(٤) انظر: صفحة ٣٠٩ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٥٨ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٣٩٤، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٨٢.","vol":"5","page":596},{"text":"مثاله: العبد المقتول، فإن فيه شبهين (١)، وهما: كونه آدميًا، وكونه مملوكًا، فكونه آدميًا وصف حقيقي، وكونه مملوكًا حكم شرعي. فمن [غلَّب فيه الشبه الأول (٢) الذي هو كونه آدميًا - وهو أبو حنيفة - لم يوجب فيه الزيادة على الدية.\nومن] (٣) غلب فيه الشبه الثاني الذي هو كونه مملوكًا - وهو مالك والشافعي - أوجب فيه القيمة بالغة ما بلغت، وإن زاد [ت] (٤) على الدية.\nحجة القول بأن الشبه في الصفة أقوى: أن الأوصاف هي أصل العلل (٥)، والأصل في الأحكام أن تكون معلولات لا عللًا، فالحكم (٦) إذًا فرع الوصف والوصف أصل له، فإذا تعارضا قدم الأصل (٧).\nوحجة القول بأن الشبه في الحكم أقوى: أن الحكم يستلزم علته، فيقع الشبه في الصفة والحكم معًا، والشبه من وجهين أقوى منه من [و] (٨) جه واحد (٩).\n_________\n(١) \"شبهتين\" في ط.\n(٢) \"الأولى\" في ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) في هامش الأصل كتب الناسخ ما يلي: \"انظر الأوصاف هي أصل العلل\".\n(٦) \"فإن الحكم\" في ز وط.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٨.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٨.","vol":"5","page":597},{"text":"أجيب عن هذا بأنه لا يلزم من (١) الشبه في الحكم الشبه في العلة، فإن الأحكام المتماثلة تعلل بالعلل المختلفة (٢)، وبالله التوفيق بمنه.\n...\n_________\n(١) \"في\" في الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٨.","vol":"5","page":598},{"text":"رَفْعُ النِّقَابِ\nعَن تنقِيح الشّهابِ\n\nتأليف\nأبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي\nالمتوفى سنة ٨٩٩ هـ\n\nتحقيق\nد. أَحْمَد بن محمَّد السراح\nعضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية\n\nالمجلّد السَّادِس\nمَكْتَبة الرُّشدِ\nنَاشِرُون","vol":"6","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض\nشارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١\nE - mail: alrushd@alrushdryh.com\nwww.rushd.com\n\n*  فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠\n* فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٣٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥\n\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥\n* الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧\n* بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩\n* تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩\n* اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١\n* البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣\n* الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٣٥٧٥\n* سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦\n* قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"6","page":2},{"text":"رفع النقاب\nعن تنقيح الشهاب","vol":"6","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"6","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>الباب التاسع عشر\nفي الاجتهاد</span>\nوفيه تسعة فصول\nالفصل الأول: في النظر\nالفصل الثاني: في حكمه\nالفصل الثالث: فيمن يتعين عليه الاجتهاد\nالفصل الرابع: في زمانه\nالفصل الخامس: في شرائطه\nالفصل السادس: في التصويب\nالفصل السابع: في نقض الاجتهاد\nالفصل الثامن: في الاستفتاء\nالفصل التاسع: فيمن يتعين عليه الاستفتاء","vol":"6","page":5},{"text":"الباب التاسع عشر في الاجتهاد\nش: الاجتهاد مصدر قولك: اجتهد يجتهد اجتهادًا، إذا استوفى قدرته (١) وطاقته (٢) والتاء فيه للمبالغة؛ لأنها تقتضي المعاناة والإقبال على الشيء، وهذا مثل قولك: كسب واكتسب وقلع واقتلع (٣)، فإن اكتسب أبلغ من كسب (٤)، واقتلع أبلغ من قلع (٥)، واجتهد أبلغ من جهد.\nيقال: الجهد والجهد، بضم الجيم وفتحها، واختلف فيهما.\nفقيل: معناهما واحد، وهو القدرة والطاقة.\nوقيل: الجهد بالضم معناه الطاقة، والجهد بالفتح معناه المشقة.\nقاله صاحب المحكم (٦) (٧) ..........\n_________\n(١) \"قدره\" في ط.\n(٢) انظر: القاموس المحيط، مختار الصحاح، مادة \"جهد\".\n(٣) في ز: وط: \"قلع واقتلع، وكسب واكتسب\" اهـ. بالتقديم والتأخير.\n(٤) انظر: اللسان مادة \"كسب\".\n(٥) في ز وط: \"فإن اقتلع أبلغ من قلع، واكتسب أبلغ من كسب\" اهـ.\n(٦) \"الحكم\" في الأصل.\n(٧) صاحب المحكم، هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيده بكسر السين وتسكين الياء وفتح الدال ثم هاء ساكنة، من أهل مرسية بالأندلس، وأحد أئمة اللغة والعربية الحفاظ لها، توفي سنة/ ٤٥٨ بدانية، من آثاره: المحكم، والمخصص، =","vol":"6","page":7},{"text":"في اللغة (١).\nولا يستعمل الاجتهاد إلا فيما فيه مشقة، ولذلك يقال: اجتهدت في حمل الصخرة، ولا يقال: اجتهدت في حمل الخردلة.\nقوله: (وهو استفراغ الوسع في المطلوب، [لغة] (٢».\n[ش:] (٣) ذكر المؤلف ها هنا حقيقة الاجتهاد في اللغة، (٤) وهو: استيفاء القدرة في تحصيل المطلوب (٥).\nالوسع، والقدرة، والطاقة، والطوق، والجهد، بمعنى (٦) واحد (٧).\nوكان من حق المؤلف ﵀ أن يصرح ها هنا بذكر الفصل، كما هو عادته في أول كل باب، كباب الأوامر (٨)، وباب العمومات (٩)، وباب الاستثناء (١٠)،\n_________\n= وغيرهما. انظر ترجمته في: بغية الملتمس/ ٤٠٥، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٣٠، والديباج المذهب ٢/ ١٠٦.\n(١) انظر المحكم ٤/ ١١٠، وانظر: اللسان مادة: \"جهد\".\nوانظر هذا التفصيل اللغوي في: شرح المسطاسي/ ١٨٢.\n(٢) ساقط من الأصل، وفي أ: \"لعله\".\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"معناه\" زيادة في ز، وط.\n(٥) انظر: القاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: \"جهد\".\n(٦) \"بمنى\" في الأصل.\n(٧) انظر: القاموس المحيط، المواد: جهد، وقدر، ووسع، وطوق.\n(٨) انظر: مخطوط الأصل صفحة ١٠٩، وشرح القرافي صفحة ١٢٦.\n(٩) لم يعقد المؤلف فصلًا لتعريف العموم، بل جعل الفصل الأول لأدوات العموم، فانظر: مخطوط الأصل صفحة ١٤٦، وشرح القولفي صفحة ١٧٨، وقد قال في الشرح: قد تقدم في الباب الأول الكلام على صيغة العموم تحريرًا وإشكالًا وجوابًا. اهـ.\n(١٠) انظر: مخطوط الأصل صفحة ١٩٥، صفحة ٤٧ من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة ٢٣٧.","vol":"6","page":8},{"text":"وباب النسخ (١)، وباب الخبر (٢)، وباب الإجماع (٣)، وباب القياس (٤)، وغيرها.\nفالصواب أن يقول: الباب التاسع عشر في الاجتهاد، وفيه عشرة فصول، [الفصل] (٥) الأول في حقيقته، وهو استفراغ (٦) الوسع في المطلوب لغة، واستفراغ الوسع في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحًا.\nوهذا الفصل الذي هو [في] (٧) حقيقة الاجتهاد، وإن لم يذكره المؤلف لفظًا فهو عنده مذكور معنى، بدليل تصريح المؤلف أول الكتاب [بعد فصول الكتاب؛ لأنه قال أول الكتاب] (٨): ولخصت (٩) جميع ذلك في مائة فصل\n_________\n(١) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٤٢، وصفحة ٤٤٢ من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة ٣٠١.\n(٢) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٧٠، وصفحة ٩ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة ٣٤٦.\n(٣) انظر مخطوط الأصل صفحة ٢٥٨، وصفحة ٥٧٥ من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة ٣٢٢.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٩٨، وصفحة ٢٥٧ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي صفحة ٣٨٣.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"استفرغ\" في ز.\n(٧) ساقط من ز، وط.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٩) \"ولخصته\" في ط.","vol":"6","page":9},{"text":"وفصلين [في عشرين بابًا] (١) (٢)، وهذا الفصل المشار إليه في حقيقة الاجتهاد، هو المكمل (٣) به ذلك العدد، وإلا فليس في الكتاب إلا مائة فصل وفصل واحد (٤).\nقوله: (واستفراغ الوسع في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحًا).\nش: [هذا] (٥) حقيقة الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين (٦).\nمعناه: استيفاء الجهد والقدرة والطاقة في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي، فالاستفراغ (٧) مصدر أضيف إلى المفعول (٨) الذي هو الوسع، والفاعل محذوف، وهو الفقيه، وعليه يعود الضمير المنصوب في \"يلحقه\"،\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: صفحة ٩ من مخطوط الأصل، ومقدمة الذخيرة ص ٥١.\n(٣) \"المكل\" في ط.\n(٤) أشار الشوشاوي إلى هذا التنبيه في صفحة ٩ من مخطوط الأصل.\nوانظره أيضًا في: شرح المسطاسي ص ١٨٢.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) أي: حقيقة الاجتهاد اصطلاحًا عند القرافي. والأصوليون لهم في حده تعريفات عدة راجعها في: اللمع ص ٣٥٧، والمستصفى ٢/ ٣٥٠، والمحصول ٢/ ٣/ ٧، والإحكام للآمدي ٤/ ١٦٢، وجمع الجوامع ٢/ ٣٧٩، ونهاية السول ٤/ ٥٢٥، والإبهاج ٣/ ٢٦٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٨٩، وإحكام الفصول ص ١٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٢، وتيسير التحرير ٤/ ١٧٩، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩١ والحدود للباجي/ ٦٤، والتعريفات ص ٥، وروضة الناظر ص ٣٥٢، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٢٣، وشرح حلولو ص ٣٨٢.\n(٧) \"فاستفراغ\" في ط.\n(٨) \"المفصول\" في ز.","vol":"6","page":10},{"text":"\"وما\" واقعة على المجتهد فيه، وهو الحكم الشرعي الذي لا قاطع فيه؛ لأن المطلوب بالاجتهاد حصول الظن بحكم شرعي، فتقدير كلام المؤلف: وهو استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظن بما يلحقه فيه لوم شرعي.\nوبسط كلامه أن نقول: استفراغ الفقيه الوسع في النظر في تحصيل الظن بحكم شرعي.\nوقوله: فيما يلحقه فيه لوم شرعي، يعني: [أنه] (١) يلحقه (٢) لوم شرعي على تقدير تركه لتحصيل ذلك الظن إذا تعين عليه.\nواعترض هذا الحد بأن قيل: قوله: فيما يلحقه فيه لوم شرعي.\nإما أن يريد فيما يلحقه فيه لوم شرعي بترك الاجتهاد فيه.\nوإما أن يريد فيما يلحقه فيه لوم شرعي بترك العمل به بعد حصول الاجتهاد فيه.\nفإن أراد: فيما يلحقه فيه لوم شرعي بترك الاجتهاد فيه، فيكون الحد غير مانع؛ لأنه يندرج فيه كل ما يجتهد فيه من أصول الديانات/ ٣٣٨/، وقيم المتلفات، وأروش (٣) الجنايات، والأواني (٤) والثياب في الطهارات، وتعيين القبلة (٥) في إحد [ى] (٦) الجهات (٧)، وتعيين الكفء من بين الأكفاء في حق\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"فيه\" زيادة في ز، وط.\n(٣) \"وارش\" في ط.\n(٤) \"الاونى\" في ز.\n(٥) \"الكعبة\" في ز، وط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) \"الجهاد\" في الأصل.","vol":"6","page":11},{"text":"الزوجات، وتعيين القضاة والخليفة وغيرهما من أرباب (١) الولايات، فإن النظر في جميع ذلك لا يسمى اجتهادًا في الاصطلاح الفقهي، بل بالاصطلاح (٢) اللغوي.\nوإن أراد بقوله: فيما يلحقه فيه لوم شرعي: بترك العمل به بعد حصول الاجتهاد فيه، فيكون الحد غير جامع؛ لأن الحد لم يتناول على هذا إلا الواجبات؛ لأن الحكم الذي يلحق [فيه] (٣) اللوم الشرعي بترك العمل به هو الواجب دون غيره، فلا يلحق اللوم الشرعي بترك المحرمات والمكروهات والمندوبات والمباحات (٤) (٥).\nقال أبو زكريا المسطاسي: الأولى أن نقول في حد الاجتهاد: بذل المجتهد الجهد في الأحكام الفروعية (٦) الكلية (٧).\nقوله: المجتهد، احترازًا من العامي؛ لأن معنى المجتهد: من حصلت له شرائط الاجتهاد.\nوقوله: (في الأحكام الفروعية)، احترازًا من الأحكام الأصولية.\nوقوله: (الكلية)، وهي الفتاوى؛ لأنها عامة على الخلق إلى يوم القيامة،\n_________\n(١) \"ابواب\" في ط.\n(٢) \"الاصطلاح\" في الأصل.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) \"والإباحات\" في ز.\n(٥) انظر هذا الاعتراض في: شرح المسطاسي/ ١٨٢ - ١٨٣.\n(٦) \"والفروعية\" في ط.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي/ ١٨٤.","vol":"6","page":12},{"text":"احترازًا من الفروعية الجزئيات، كقيم المتلفات، وأروش (١) الجنايات، وغيرها مما ذكرنا معها، فإنها أمور جزئيات لا تتعدى (٢) تلك الصور المعينة، بخلاف الفتاوى، فإنها عامة على الخلق (٣) إلى يوم القيامة.\n...\n_________\n(١) \"وأرش\" في ط.\n(٢) \"تتعدد\" في ز.\n(٣) \"الحق\" في الأصل.","vol":"6","page":13},{"text":"الفصل (١) الأول في النظر (٢)\nوهو الفكر، وقيل: تردد الذهن بين أنحاء الضروريات.\nوقيل: تحديق العقل إِلى جهة الضروريات.\nوقيل: ترتيب تصديقات يتوصل [بها] (٣) إِلى علم أو ظن.\nوقيل: ترتيب تصديقين، وقيل: ترتيب معلومات، وقيل: ترتيب معلومين. فهذه سبعة مذاهب، أصحها (٤) الثلاثة (٥) الأولى (٦).\nش: لما ذكر (٧) ..............\n_________\n(١) قبلها في نسخ المتن: \"وفيه تسعة فصول\".\n(٢) انظر: بحث النظر وتعريفه في: اللمع ص ٤٩، والبرهان فقرة ص ٥٥، والمحصول ١/ ١/ ١٠٥، والإحكام للآمدي ١/ ١٠، وجمع الجوامع ١/ ١٤١، ومقدمة ابن القصار ص ٦١، ومختصر ابن الحاجب ١/ ٤٥، وإرشاد الفحول ص ٥، وأصول ابن مفلح ص ١٨ من رسالة الماجستير للدكتور فهد السدحان، وشرح الكوكب المنير ١/ ٥٧، والمواقف للإيجي ص ٢١، ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٤/ ٣٦ وما بعدها.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) في نسخ المتن: \"وأصحها\"، وفي ز، وط: \"فأصحها\".\n(٥) \"الثلاث\" في الأصل.\n(٦) \"الأول\" في الأصل.\n(٧) \"اخذ\" في ز، وط.","vol":"6","page":15},{"text":"المؤلف (١) النظر في حقيقة الاجتهاد، أراد أن يبين معنى النظر.\nوقد اختلف المؤلفون في محل وضع النظر، فأكثرهم وضعوه في أوائل تصانيفهم قبل الخوض في المعنى المقصود به، كالقاضي أبي بكر، والقاضي عبد الوهاب، وإمام الحرمين (٢)، وغيرهم (٣).\nومنهم من وضعه في هذا الباب، وهو باب الاجتهاد كما فعل المؤلف؛ لأن باب الاجتهاد هو موضع الحاجة إلى النظر؛ لأن المجتهد هو الذي يحتاج إلى النظر (٤).\nواعلم أن النظر له معانٍ مختلفة، منها:\nنظر البصر، ومنه قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ (٥).\nومنها: الانتظار (٦)، كقوله (٧) تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ (٨) (٩).\n_________\n(١) \"في\" زيادة في ط.\n(٢) انظر: البرهان فقرة ٥٥ وما بعدها.\n(٣) كالشيرازي، والرازي، والآمدي، وابن السبكي، وابن القصار، وابن الحاجب وابن مفلح، والمرداوي في التحرير، وتبعه الفتوحي في شرح المختصر، فانظر: مراجع المسألة.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨٤.\n(٥) الأعراف: ١٤٣.\n(٦) \"الانظار\" في ط.\n(٧) \"لقوله\" في ز.\n(٨) سورة يس: ٤٩.\n(٩) قال ابن كثير: أي: ما ينتظرون، انظر تفسيره (٣/ ٥٧٤).","vol":"6","page":16},{"text":"ومنها: التأخير، كقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١) (٢).\nومنها: التعطف (٣) والرحمة، كقوله تعالى: ﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤) (٥).\nومنها: الجدال، كقولهم: كنا في مجلس المناظرة.\nومنها: التفكر والاعتبار، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٦)، وهذا كثير في القرآن العظيم.\nوالمراد من معانيه المذكورة، هو النظر الذي معناه، التفكر والاعتبار (٧).\n[و] (٨) اختلف في معناه، فذكر المؤلف فيه سبعة مذاهب.\nقوله: (وهو (٩) الفكر): هذا قول القاضي أبي بكر (١٠) .................\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٠.\n(٢) قال أبو حيان: النظرة التأخير. انظر تفسيره (٢/ ٣٤٠).\n(٣) \"التعطيف\" في ز، وط.\n(٤) آل عمران: ٧٧.\n(٥) انظر: تفسير الطبري ٦/ ٥٢٨، وتفسير أبي حيان ٢/ ٥٠٢، ويمكن أن يراد به النظر الحقيقي، أي نظر البصر، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، فلا ينظر إليهم، ولا ينظرون إليه.\nوقال ابن كثير: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة، انظر: تفسيره (١/ ٣٧٥).\n(٦) الأعراف: ١٨٥.\n(٧) انظر: معاني النظر في: شرح المسطاسي ص ١٨٤، وحلولو ص ١٨٣.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) \"فهو\" في ز.\n(١٠) \"أبو بكر\" في الأصل.","vol":"6","page":17},{"text":"(١)، ومعنى الفكر: هو التصرف بالعقل في الأمور المنا [سبة] (٢) للمطلوب.\n[قوله]: (٣) (وقيل تردد الذهن بين أنحاء الضروريات) (٤) (٥).\nالأنحاء: (٦) جمع (٧) نحو، والنحو معناه الجهة (٨)، ومنه تسمية علم العربية بالنحو؛ لأنه جهة الصواب (٩)، وقيل: الأنحاء جمع ناحية (١٠).\nالتردد هو التفكر، والذهن هو العقل، والأنحاء هي الجهات والطرق والمسالك، والضروريات هي القضايا القطعية التي لا تحتاج إلى الاستدلال عليها، وهي المعبر عنها بالبديهيات، فإن العقل يقصدها ابتداء ليستخرج منها القضايا النظريات.\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ١٠، والمواقف للإيجي ص ٢١، وتمام تعريف القاضي: هو الفكر الذي يطلب به علم أو غلبة ظن. اهـ. كذا في المواقف. وفي الإحكام: الذي يطلب به من قام به علمًا أو ظنًا\".\n(٢) غير واضحة في الأصل.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"الضرورات\" في الأصل.\n(٥) انظر: البرهان فقرة ٥٥.\n(٦) \"والانحاء\": في ز.\n(٧) \"جميع\" في ط.\n(٨) انظر: معجم المقاييس لابن فارس، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: \"نحو\".\n(٩) انظر: القاموس المحيط، مادة: \"نحو\"، وشرح الأشموني مع حاشية الصبان ١/ ١٦. ومعجم المصطلحات النحوية والصرفية مادة \"نحو\".\n(١٠) المعروف في جمع ناحية هو النواحي. انظر: اللسان مادة \"نحا\".","vol":"6","page":18},{"text":"ومعنى قوله: تردد الذهن بين أنحاء الضروريات، أي: تردد العقل بين جهات القطعيات.\nقوله: (وقيل: تحديق العقل إِلى جهة الضروريات)، أي: تصويب العقل وتسخيره إلى جهة القطعيات.\nقال المؤلف في شرحه (١): [و] (٢) هذه الأقوال الثلاثة الأولى متقاربة في المعنى، وإن اختلفت (٣) العبارة (٤).\nقوله: (وقيل: ترتيب تصديقات يتوصل بها إِلى علم أو ظن (٥).\nوقيل: ترتيب تصديقين. وقيل: ترتيب معلومات.\nوقيل: ترتيب معلومين).\nوهذه التعريفات الأربعة (٦) لا بد في جميعها من قوله: يتوصل بها إلى علم أو ظن، وإنما لم يصرح به المؤلف إلا في الأول اكتفاء بدلالة السابق على (٧) اللاحق.\nقوله في القول الأول من هذه الأربعة: (ترتيب تصديقات).\n_________\n(١) \"شرح\" في ط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"اختلف\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٩.\n(٥) انظر: المحصول ١/ ١/ ١٠٥.\n(٦) \"الاربع\" في ز، وط.\n(٧) \"عن\" في ز.","vol":"6","page":19},{"text":"مثاله: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم، وكل جسم مؤلف، فهذه ثلاثة (١) تصديقات\nوقوله في القول الثاني: (ترتيب تصديقين).\nمثاله: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم، فهذه تصديقان (٢).\nوقوله في القول الثالث: (ترتيب معلومات).\nمثاله: كما تقدم في ترتيب تصديقات: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم، وكل جسم مؤلف.\nوقوله في القول الرابع: ترتيب معلومَيْن.\nمثاله: كما تقدم في ترتيب تصديقين: الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم.\nواعترض [على] (٣) القول الأول من هذه الأقوال الأربعة، وهو قوله: ترتيب تصديقات بوجهين (٤):\nأحدهما خروج تصديقين من الحد، مع أن النظر في الدليل قد يكتفى فيه بتصديقين، وهما المقدمتان، كقولك، الإنسان حيوان، وكل حيوان جسم. [ولذلك قال الثاني: ترتيب تصديقين] (٥) (٦).\n_________\n(١) \"ثلاث\" في ز، وط.\n(٢) \"تصديقين\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظرهما في: شرح المسطاسي ص ١٨٤، ١٨٥.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٢٩.","vol":"6","page":20},{"text":"الوجه الثاني: خروج التصورات من الحد، مع أن النظر كما يكون في التصديقات يكون في التصورات، كقولك في التصورات: الإنسان حيوان ناطق، ولذلك قال الآخر: ترتيب معلومات/ ٣٣٩/؛ لأن المعلومات أعم من التصديقات والتصورات.\nواعترض على القول الثاني، وهو قوله: ترتيب تصديقين، بخروج التصورات من الحد، فإن النظر يكون في التصورات كما يكون في التصديقات (١)، ولذلك قال الثالث: ترتيب معلومات؛ ليشمل التصديقات والتصورات.\nواعترض على القول الثالث، وهو قوله: ترتيب معلومات، بخروج معلومين من الحد؛ لأنه قد يكتفى في الدليل بمعلومين (٢)، ولذلك قال الرابع: ترتيب معلومين (٣).\nواعترض على القول الرابع، وهو قوله: ترتيب معلومين، بخروج الحد الناقص (٤) والرسم الناقص (٥) من الحد، فإن التعريف يقع بكل واحد منهما، كقولنا في حد الإنسان: إنه الناطق، أو الضاحك، فإن الترتيب لا يصح مع\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨٥، وشرح القرافي ص ٤٢٩.\n(٢) انظر: المصدرين السابقين.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٠، والمسطاسي ص ١٨٥.\n(٤) الحد الناقص: هو ما أتي فيه بالفصل فقط، كقولنا في تعريف الإنسان: هو الناطق، وهو المقصود هنا. أو ما أتي فيه بالفصل مع الجنس البعيد، كقولنا في تعريف الإنسان: هو الجسم الناطق.\n(٥) الرسم الناقص: هو ما كان التعريف فيه بالخاصة فقط، كقولنا في تعريف الإنسان: هو الضاحك، وهو المقصود هنا. أو كان التعريف فيه بالخاصة مع الجنس البعيد، كقولنا في تعريف الإنسان: الجسم الضاحك.","vol":"6","page":21},{"text":"الإفراد، وإنما يصح مع التركيب (١)، ولا تركيب مع الوحدة (٢).\nولأجل هذه الاعتراضات المذكورات (٣)، قال المؤلف: أصحها الثلاثة الأولى؛ لعدم اشتراط الترتيب والتعدد فيها.\nقوله: (وهو (٤) يكون في التصورات (٥) لتحصيل الحدود الكاشفة عن الحقائق المفردة، على ترتيب خاص (٦) تقدم أول الكتاب، وفي التصديقا [ت] (٧) لتحصيل المطالب التصديقية، على ترتيب خاص وشروط (٨) خاصة حررت في علم المنطق).\nش: [لما] (٩) ذكر (١٠) المؤلف ﵀ حقيقة النظر، شرع ها هنا في بيان محله، فذكر أنه يكون في التصورات، ويكون في التصديقات، وذلك أن العلم على قسمين: علم التصور، وعلم التصديق.\nفالتصوري: هو أن تصور في النفس صورة من غير أن تحكم عليها بنفي ولا إثبات.\n_________\n(١) أي التعدد.\n(٢) انظر: شرح القرافي/ ٤٣٠، والمسطاسي ص ١٨٥.\n(٣) \"المذكورة\" في ز، وط.\n(٤) \"وقد\" في الأصل.\n(٥) \"التصورت\" في ز.\n(٦) \"كما\" زيادة في خ، وش.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"وشروطه\" في أ.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"بين\" في ز، وط.","vol":"6","page":22},{"text":"والتصديقي: هو أن تصور في النفس صورة، ثم تحكم عليها بنفي [أ] (١) وإثبات. مثال التصوري (٢): قولك في تعريف الإنسان: هو الحيوان الناطق.\nلأنك صورت حقيقة الإنسان ولم تحكم عليه بشيء (٣) لا بنفي ولا بإثبات (٤)، ومثال التصديقي: قولك: الإنسان حادث، أي مخلوق. لأنك حكمت على الإنسان بأنه مخلوق، وغير ذلك من الأمثلة.\nفعلم التصور يكتسب بالحد، وعلم التصديق يكتسب بالدليل.\nقوله: (لتحصيل الحدود الكاشفة عن الحقائق المفردة)، هذا فائدة النظر في التصورات، وهي تحصيل الحدود، أراد بالحدود: المعرفات الخمسة (٥) التي هي: الحد التام (٦)، والحد الناقص، والرسم التام (٧)، والرسم الناقص، وتبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه عند السامع (٨).\nإذ بهذه الحدود الخمسة يحصل علم التصور [في النفس.\nقوله: (الكاشفة عن الحقائق المفردة)، أي: الموضحة للحقائق المفردة،\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"التصويرى\" في ط.\n(٣) \"شيء\" في ز.\n(٤) \"إثبات\" في الأصل.\n(٥) \"الخمس\" في ز، وط.\n(٦) الحد التام: هو ما كان التعريف فيه بالجنس القريب مع الفصل، كقولنا في حد الإنسان: هو الحيوان الناطق.\n(٧) الرسم التام: هو ما كان التعريف فيه بالجنس القريب مع الخاصة، كقولنا في حد الإنسان: هو الحيوان الضاحك.\n(٨) ويسمى الحد اللفظي، كأن نقول ما الهزبر؟ فيقال: الأسد.","vol":"6","page":23},{"text":"أي: الحدود الكاشفة للحجاب عن الحقائق المفردة] (١).\n[الحقائق المفردة]: (٢) هي (٣) المعاني المتصورة (٤) في النفس.\nوإنما قال: المفردة، احترازًا من الحقائق المركبة، وهي المعاني التصديقية؛ لأن علم التصور هو معرفة المفردات، وعلم التصديق هو معرفة المركبات.\nقوله: (على ترتيب خاص تقدم أول الكتاب)، أراد [بهذا] (٥) الترتيب (٦) الخاص، تقديم الجنس على الفصل إذا وقع التعريف بالحد التام، كقولك: الإنسان هو الحيوان الناطق، أو تقديم الجنس على الخاصة إذا وقع التعريف بالرسم التام، كقولك: الإنسان هو الحيوان الضاحك، فإنه إذا وقع التعريف بحد تام أو برسم تام فلا بد فيه من تقديم الجنس، فإن قدم الفصل أو الخاصة على الجنس بطل الحد (٧).\nقوله: (تقدم أول الكتاب)، أراد قوله أولًا: فالأول التعريف بجملة الأجزاء، نحو قولنا: الإنسان هو الحيوان الناطق (٨)، وقوله بعده: والثالث التعريف بالجنس والخاصة، كقولنا: هو الحيوان الضاحك (٩).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين معلق في الأصل.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"وهي\" في ز، وط.\n(٤) \"المصورة\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) \"بالترتيب\" في ز، وط.\n(٧) انظر: الحدود لابن سينا ص ٧.\n(٨) انظر: مخطوط الأصل صفحة ١٥، وشرح القرافي ص ١١.\n(٩) انظر: مخطوط الأصل صفحة ١٥، وشرح القرافي ص ١١.","vol":"6","page":24},{"text":"ولم يرد (١) المؤلف أن التصريح بهذا الترتيب تقدم أول الكتاب، وإنما معنى الكلام: على ترتيب خاص تقدم فهمه مما ذكرنا أول الكتاب، لأن تمثيل المؤلف ذلك يفهم منه تقديم الجنس على الفصل، [أ] (٢) وعلى الخاصة.\nقوله: (وفي التصديقات (٣) لتحصيل المطالب التصديقية)، أي: ويكون النظر في التصديقات (٣)، وفائدته فيها: تحصيل المطالب التصديقية.\nقوله: (على ترتيب خاص)، وهو تقديم المقدمة الصغرى على المقدمة الكبرى، ومعنى المقدمة الصغرى: هي التي فيها الحد الأصغر.\nومعنى المقدمة الكبرى: هي التي فيها الحد الأكبر.\nكقولك: كل إنسان [حيوان] (٤)، هذه مقدمة صغرى.\nوقولك: كل (٥) حيوان متحرك، هذه (٦) مقدمة كبرى.\nوإنما كانت الأولى صغرى؛ لاشتمالها على الإنسان الذي هو أخص. وسمَّيَتْ الثانية كبرى؛ لاشتمالها الحيوان الذي هو أعم من الإنسان (٧).\nقوله: (وشروط خاصة حررت في علم المنطق)، كقولهم في الشكل\n_________\n(١) في الأصل: يريد، وفي ط: يذكر.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"التصديقيات\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"وكل\" في ز، وط.\n(٦) في الأصل: وهذه، وفي ط: هي.\n(٧) انظر: شرح الشمسية لقطب الدين الرازي ص ١٠١، وشرح البناني على السلم ص ١٧٠.","vol":"6","page":25},{"text":"الأول: يشترط في إنتاجه إيجاب الصغرى وكلية الكبرى (١)، معناه: أن تكون المقدمة الأولى موجبة لا سالبة، وأن تكون المقدمة الثانية كلية لا جزئية.\nمثاله: قولك: كل إنسان حيوان، وكل حيوان متحرك.\nقوله: (ومتى كان في الدليل مقدمة سالبة، أو جزئية، أو مظنونة، كانت النتيجة كذلك، [لأنها] (٢) تتبع أخس المقدمات، ولا يلتفت إِلى ما صحبها (٣) أشرفها (٤) (٥».\nش: فالسالبة تقابلها الموجبة، والجزئية تقابلها الكلية، والمظنونة تقابلها القطعية.\nمثال السالبة مع الموجبة: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحيوان بحجر، فالنتيجة: لا شيء من الإنسان بحجر، فالنتيجة هنا تابعة للسلب؛ لأن السلب أخس من الإيجاب.\nومثال الجزئية مع الكلية: بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق، فالنتيجة: بعض الحيوان ناطق، فالنتيجة ههنا تابعة للجزئية؛ لأن الجزئية أخس من الكلية.\n_________\n(١) انظر: شرح الشمسية لقطب الدين الرازي ص ١٠١، وشرح البناني على السلم ص ١٧٦. ورسالة أبي عبد الله الأصبهاني في المنطق ورقة / ٨/ ب.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) \"صاحبها\" في ز، وط.\n(٤) \"اشرافها\" في خ، وز، وط.\n(٥) انظر: شرح قطب الدين الرازي على الرسالة الشمسية/ ١٠١، والمحصول ٢/ ٢/ ٢٩ وشرح المسطاسي/ ١٨٦.","vol":"6","page":26},{"text":"ومثال المظنونة مع القطعية: / ٣٤٠/ في البيت عصفورٌ، عملًا بإخبار زيد، وكل عصفور حيوان، فالنتيجة: في البيت حيوان ظنًا.\nوضابط الإنتاج أبدًا: أنك تسقط الحد المتكرر، وتحكم بالثاني على الأول، كما ذكرنا في هذه الأمثلة (١).\nقوله: (لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات)، وإنما تتبع أخس المقدمات، لأن تلك المقدمة القوية متوقفة على تلك الخسيسة ولا تستقل بنفسها، فلذلك صارت كالضعيفة (٢).\nقوله: (ولا يلتفت إِلى ما صحبها (٣) من [أشرفها (٤»، أي: من] (٥) أشرف (٦) المقدمات، وأشرف (٧) المقدمات: هي الكلية (٨)، والموجبة، والقطعية.\nوقال بعض الأدباء: قولهم: النتيجة، لحن، والصواب: المنتوجة؛ لأن العرب تقول: نتجت الناقة ولدها، فالناقة منتجة، وولدها منتوج، وفعله أبدًا مبني لما لم يسم فاعله، وهو ثلاثي، حكاه ثعلب في الفصيح (٩)\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي/ ٤٣٠.\n(٢) \"كالصغيرة\" في الأصل، وانظر: شرح القرافي ص ٤٣٠، وشرح المسطاسي ص ١٨٦ - ١٨٧.\n(٣) \"صاحبها\" في ز، وط.\n(٤) \"أشرافها\" في ز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"أشراف\" في ز، وط.\n(٧) \"واشراف\" في ز.\n(٨) \"الكلمة\" في ز.\n(٩) انظر: الفصيح ص ١٥.","vol":"6","page":27},{"text":"وابن القوطية في كتاب الأفعال (١).\nونقل (٢) ابن القوطية لغة أخرى، وهي: أنتجت الناقة مبني للفاعل (٣)، فعلى [هذا] (٤) يكون الولد منتجًا، نحو أكرم فهو مكرم.\nوقولهم: نتيجة، معناه: منتوجة، نحو قتيلة وجريحة، أي: مقتولة ومجروحة (٥).\nونظير هذا الفعل في كونه لم ينطق به إلا مركبًا (٦) قولهم: عنيت بحاجتك (٧)، وأولعت بالشيء (٨)، وبهت الرجل (٩)، وشغل (١٠)، وشهر (١١)، ووقص (١٢)، وهزل (١٣)، ونكب (١٤)، ووضع في البيع (١٥)، وغبن (١٦)،\n_________\n(١) لم أجد النص المذكور في المطبوع، وانظر: الأفعال ص ١٠٩، وانظر: الأفعال لتلميذه أبي عثمان المعافري ٣/ ١٣٤.\n(٢) \"وقال\" في ز، وط.\n(٣) انظر الأفعال لابن القوطية ص ١٠٩، وانظر: الأفعال للمعافري ٣/ ١٣٤.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨٧.\n(٦) أي: مبني للمفعول.\n(٧) أي: جعلت لي بها عناية في قضائها، أي اهتمامًا.\n(٨) أي: اشتد حرصي عليه، وملازمتي له.\n(٩) أي: تحير ودهش، وانقطعت حجته لشيء رآه أو سمعه.\n(١٠) أي: قطع بأمر مانع.\n(١١) أي: عرف.\n(١٢) إذا سقط عن دابته، فاندقت عنقه.\n(١٣) إذا ذهب لحمه وشحمه من ضر أو مرض أو غير ذلك.\n(١٤) إذا أصابته نكبة أي: جائحة فأذهبت ماله وغيرت حاله.\n(١٥) إذا أصابه خسران ونقص من رأس ماله.\n(١٦) أي: خدع ونقص في البيع.","vol":"6","page":28},{"text":"وعقمت المرأة (١)، ووهصت الدابة (٢)، وغم الهلال (٣)، وغير ذلك (٤)، انظر: الفصيح لثعلب (٥).\n...\n_________\n(١) إذا لم تحمل.\n(٢) إذا وطئت حجرًا فدوي باطن حافرها.\n(٣) أي: غطي بالسحاب فلم يروه.\n(٤) مثل أهدر دمه، وفلج الرجل، ونفست المرأة غلامًا، وغير ذلك\n(٥) انظرها مع تفسيرها في: الفصيح لثعلب مع شرحه لأبي سهل الهروي. صفحة ١٤، ١٥، ١٧.","vol":"6","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>الفصل الثاني في حكمه</span>\nش: أي: في حكم الاجتهاد، [أو في حكم النظر، والمعنيان واحد] (١).\nقوله: (مذهب (٢) مالك (٣) ﵀ وجمهور العلماء ﵃ وجوبه وإِبطال التقليد؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقوا الله مَا اسْتًطَعْتمْ﴾ (٤».\nش: ذكره المؤلف [ها هنا] (٥): أن مذهب الجمهور: وجوب الاجتهاد وبطلان التقليد، ظاهره لا فرق بين الأصول والفروع، وهذا مخالف لما ذكره في الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاسفتاء؛ لأنه أطلق هنالك في الأصول، وقيد في الفروع.\nفذكر أن مذهب الجمهور: منع (٦) التقليد في الأصول مطلقًا للمجتهد والعامي؛ لأنه قال هنالك: [و] (٧) لا يجوز التقليد في أصول [الدين] (٨)\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"ومذهب\" في أ، وخ.\n(٣) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦١.\n(٤) التغابن: ١٦.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"مع\" في ز.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":31},{"text":"للمجتهد (١) ولا للعوام (٢) عند الجمهور (٣)، وذكر التفصيل [في الفروع] (٤) بين العامي والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد [والعالم الذي بلغ درجة الاجتهاد] (٥)، كما سيأتي بيانه هنالك إن شاء الله (٦).\nفقوله (٧) [ها] (٨) هنا: (مذهب الجمهور: وجوبه وإِبطال التقليد)، [هو كلام مجمل، وما ذكره في الفصل التاسع هو تقييد لهذا الإجمال.\nفنقول: قوله: مذهب الجمهور وجوبه وإبطال التقليد] (٩)، يريد في الأصول مطلقًا، وفي الفروع في حق المجتهد، بدليل قوله (١٠) في الفصل التاسع: وأما العامي، فيجوز له التقليد، بل يجب (١١)، لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا\n_________\n(١) \"المجتهد\" في ز.\n(٢) \"لعوام\" في الأصل.\n(٣) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٥٥، وصفحة ١٦٣ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٤٣، ٤٤٤.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٥٤، والصفحات ١٥٧ وما بعدها من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٤٣.\n(٧) \"قوله\" في ز، وط.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.\n(١٠) \"ما قاله\" في ز، وط.\n(١١) نص القرافي: إن كان عاميًا وجب عليه الاستفتاء، فانظر مخطوط الأصل صفحة ٣٥٤، وصفحة ص ١٥٧ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٤٣.","vol":"6","page":32},{"text":"نَفَرَ مِن كلِّ فِرْقَةٍ (١) مِّنْهُم طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (٢)، وقوله: ﴿أَطِيعْوا (٣) اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (٤) وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٥).\n[[قال سيف الدين الآمدي: حكم الاجتهاد على ثلاثة أقسام: فرض عين، وفرض كفاية، ومندوب إليه.\nففرض العين: فيما إذا نزلت نازلة، وليس هناك من يقوم بها إلا مجتهد واحد.\nوفرض الكفاية: إذا نزلت نازلة، وهناك من يقوم بها من المجتهدين.\nومندوب إليه: فيما سيقع [بعد] (٦) من النوازل (٧)]] (٨).\nواعلم: أن أرباب العلم قد اختلفوا في التقليد في الأصول، هل يجوز أو لا يجوز؟ (٩)\n_________\n(١) هنا انتهت الآية في ز، وط، وجعل الناسخ مكان الباقي كلمة: الآية.\n(٢) التوبة: ١٢٢.\n(٣) في الأصل: \"واطيعوا\" وهو خطأ.\n(٤) هنا انتهت الآية في ز، وط، وجعل الناسخ مكان الباقي كلمة: الآية.\n(٥) النساء: ٥٩، وصدرها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ﴾.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.\n(٨) نقل هذا عن الآمدي المسطاسي في شرحه/ ١٨٧، ولم أجده في الإحكام. وانظر: اللمع ص ٣٥١، والمسودة ص ٥١٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٢، وتيسير التحرير ٤/ ١٧٩.\n(٩) جمهور الأصوليين والمتكلمين على عدم جواز التقليد في أصول الدين، أي في العقائد، وأدلتهم في ذلك كثيرة، ذكر الشوشاوي هنا طرفًا منها. =","vol":"6","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومذهب الجمهور وإن كان هو الراجح فليس على إطلاقه؛ لأن العقائد منها ما هو ظاهر جلي، كالوحدانية ووجوب العبادة، ومنها ما هو غامض خفي كمسائل الصفات، فإلزام العوام بعدم التقليد في كل مسائل العقيدة يؤدي إلى القول بتكفير أكثر الأمة، ومن تتبع كلام الأئمة وجد أنهم لا يقولون بهذا القول على إطلاقه.\nوالخلاصة: أن الإيمان متى وصل إلى قلب المسلم بأي طريق كان ولو بالتقليد، فهو محكوم بإسلامه، ولا يطالب بالبحث عن الأدلة إلا من كان أهلًا لذلك.\nوحاصل أدلة موجبي النظر ترجع إلى ثلاثة:\n١ - أن مدرك العقائد العقل، وهو يستوي فيه الجميع. ويرد عليه أن كثيرًا من أمور العقيدة لا تعرف إلا من جهة السمع كالأسماء والصفات، ثم إن من المسائل العقلية ما يخفى على أكثر الناس.\n٢ - أن الله أمر بالنظر والتفكر، فكان دليلًا على وجوبه وتحريم التقليد. ويناقش هذا بأن النظر لا يجب إلا على من ملك آلته.\n٣ - أن الله ذم التقليد، ولو كان جائزًا لما ذمه. ويناقش بأن التقليد المذموم هو تقليد الضالين، وأما التقليد في الحق فمحمود.\nانظر: المسودة ص ٤٦١، ومجموع الفتاوى لابن تيمية ١٩/ ٢٦٠، وما بعدها.\nوالقول الآخر في هذه المسألة: الجواز، ويحكى عن العنبري، نسبه له الخطيب في الفقيه والمتفقه ٢/ ٦٦، والشيرازي في اللمع ص ٣٤٧، والتبصرة / ٤٠١، والآمدي في الإحكام ٤/ ٢٢٣، وابن الحاجب في المختصر ٢/ ٣٠٥، ونسبه صاحب المعتمد ٢/ ٩٤١ لبعض الشافعية، وقال صاحب المحصول ٢/ ٣/ ١٢٥: هو قول كثير من الفقهاء وبعض المتكلمين.\nوانظر أيضًا: المسودة ص ٤٥٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٧٠ - ٩٧١، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٤٠٢.\nوانظر مذهب الجمهور في: اللمع ص ٣٤٧، والفقيه والمتفقه ٢/ ٦٦، والمعتمد ٢/ ٩٤١، والمحصول ٢/ ٣/ ١٢٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٣، ونهاية السول ٤/ ٥٩٥، ٥٩٦، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٤٠٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٥، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٩٦، وروضة الناظر ص ٣٨٢، =","vol":"6","page":34},{"text":"حجة المنع: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، ومن الاستطاعة ترك التقليد، وقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ﴾ (٢)، فأمر بالعلم دون (٣) التقليد، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ [بِهِ] (٤) عِلْمٌ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٦).\nفظاهر هذه الآيات: أن الله تعالى أمر بالعلم. وكذلك أيضًا أمر الله تعالى بالنظر، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٧)، وقال: ﴿أَفَلَمْ (٨) يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ (٩)، (١٠) وقال: ﴿أَفَلا يَنظُرونَ إِلَى الإِبِلِ كيفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الأَرْضِ كيْفَ\n_________\n= والمسودة ص ٤٥٧، ٤٥٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٧٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٤٠١، وشرح المسطاسي ص ١٨٧.\nوانظر بحثًا حسنًا للموضوع في شرح حلولو ص ١٨٥.\n(١) التغابن: ١٦.\n(٢) سورة محمد: ١٩.\n(٣) \"كون\" في ط.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) الإسراء: ٣٦.\n(٦) النجم: ٢٨.\n(٧) الأعراف: ١٨٥.\n(٨) \"اولم\" في ط.\n(٩) \"الآية\" زيادة في ز، وط.\n(١٠) سورة ق: ٦.","vol":"6","page":35},{"text":"سُطِحَتْ﴾ (١)، وغير ذلك من أدلة النظر، وهي كثيرة في القرآن العظيم.\nوقد ذم الله ﵎ التقليد، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٢)، وقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٥)، وغير ذلك (٦).\nحجة القول بجواز التقليد في الأصول: قوله ﵇: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله\"، وقوله ﵇ للجارية: \"أين الله؟ \" فقالت: في السماء، فقال: \"أعتقها فإنها مؤمنة\" (٧). ويدل على ذلك\n_________\n(١) الغاشية: الآيات ١٧ - ٢٠.\n(٢) الزخرف: ٢٢.\n(٣) الزخرف: ٢٣.\n(٤) البقرة: ١٧٠.\n(٥) المائدة: ١٠٤.\n(٦) انظر: شرح القرافي: ٤٣٠ - ٤٣١، والمسطاسي ص ١٨٧ - ١٨٨.\n(٧) حديث سؤال النبي - ﷺ - للجارية صحيح، أخرجه مسلم في كتاب المساجد برقم ٥٣٧، من حديث معاوية بن الحكم السلمي، وفيه: أنه سألها \"من أنا؟ \" فقالت: أنت رسول الله، ومن حديث معاوية بن الحكم، أخرجه أيضًا أحمد ٥/ ٤٤٧، ٤٤٨، وأبو داود برقم ٣٢٨٢، وأخرجه أيضًا أبو داود من حديث الشريد بن سويد برقم ٣٢٨٣، ومن حديث أبي هريرة برقم ٣٢٨٤.\nوأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٧٧٦ في كتاب العتق من حديث عمر بن الحكم، وعن مالك أخرجه الشافعي في الرسالة فقرة ٢٤٢.","vol":"6","page":36},{"text":"أيضًا: أن أعرابيًا أبصر [وجه] (١) رسول الله - ﷺ - فقال: \"والله ما هذا بوجه كذاب (٢) \"، فصدقه وأسلم (٣). ويدل على ذلك أيضًا: أن أعرابيًا قال لرسول الله - ﷺ -: أنشدك (٤) الله، آلله بعثك؟، قال له ﵇: \"إي والله\"، فصدقه [بيمينه] (٥)، وأسلم (٦).\nويدل على ذلك أيضًا: أنه ﵇: كان يقبل الإيمان من الأعراب\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"كاذب\" في ز، وط.\n(٣) روى الترمذي في صفة القيامة من سننه برقم ٢٤٨٥ عن عبد الله بن سلام قال لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة انجفل الناس إليه ... فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استثبت وجه رسول الله - ﷺ - عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ... الحديث مختصرًا.\nأخرجه أيضًا ابن ماجه في إقامة الصلاة برقم ١٣٣٤، وفي الأطعمة برقم ٣٢٥١، وأحمد ٥/ ٤٥١، والدارمي ١/ ٣٤٠، و٢/ ٢٧٥.\nوأخرج أبو داود برقم ١٧٤٢ عن الحارث بن عمرو السهمي، قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو بمنى أو بعرفات وقد أطاف الناس به، قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك\" اهـ.\n(٤) \"انشدتك\" في ط، ولفظ البخاري: أنشدك بالله، والمثبت جائز، قال في القاموس: نشدتك الله، أي سألتك بالله، انظر: القاموس، مادة: \"نشد\".\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) هذا مشهور من قصة ضمام بن ثعلبة التي رواها أنس وغيره، وفيها: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم، فقال النبي - ﷺ -: \"اللهم نعم\"، ثم سأله عن الصلاة والصوم والزكاة، وقال في آخر الحديث: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي .. الحديث. أخرجه البخاري في كتاب العلم من صحيحه عن أنس برقم ٦٣، وأخرجه عنه أحمد ٣/ ١٦٨، والنسائي في الصيام ٤/ ١٢٢، وابن ماجه في إقامة الصلاة برقم ١٤٠٢، وأخرجه الدارمي عن ابن عباس ١/ ١٦٥.","vol":"6","page":37},{"text":"الأجلاف البعيدين (١) عن النظر، ويقرهم على ذلك (٢)، ولو صح منع التقليد لما حكم ﵇ بإيمانهم.\nهذا (٣) كله يدل على جواز التقليد (٤).\nوأجيب عن هذه الأدلة: بأن ذلك كان من أحكام أوائل الإسلام لضرورة المبادئ؛ لأن ذلك أقرب إلى الاستئلاف وعدم التنفير، كما قال ﵇: \"سكنوا ولا تنفروا\" (٥)، وأما بعد تقرر الإسلام وتمهيده فيجب العمل بمقتضى الأدلة الموجبة للنظر؛ لأن الجمع بين الأدلة ما أمكن أولى (٦).\nفتحمل الأدلة الواردة في النظر على وجوب النظر، وتحمل الأدلة الواردة على عدم وجوب النظر على أول الإسلام.\n[و] (٧) قال القاضي أبو بكر: أما حديث الجارية فمحمله على أنها كانت\n_________\n(١) غير واضحة في الأصل.\n(٢) مثاله: الأعرابي الذي قال فيه الرسول - ﷺ -: \"أفلح إن صدق\"، أخرجه البخاري ومسلم من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁، وقد سبق تخريجه.\n(٣) \"فهذا\" في ز، وط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٣١، والمسطاسي ص ١٨٨.\n(٥) جزء من حديث أخرجه البخاري وغيره من حديث أنس، ونصه \"يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا\".\nانظر: كتاب الأدب من صحيح البخاري الحديث رقم ٦١٢٥، والجهاد من مسلم رقم ١٧٣٤، ومسند أحمد ٣/ ١٣١، ٢٠٩.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٣١، والمسطاسي ص ١٨٨.\n(٧) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":38},{"text":"عالمة (١)، وقوله ﵇ لها: \"أين الله؟ \"، ليس سؤالًا عن المكان؛ لأن المكان على الله تعالى محال/ ٣٤١/؛ إذ لا يقال: أين كان؟، ولا كيف كان؟، وإنما معناه: أين الله عندك من سائر المعبودات؟، كما تقول: أين مالك من الشافعي، [أي] (٢) في المنزلة والمكانة، فهو ﵇ إنما سألها عن منزلة الله تعالى عندها، فقالت: في السماء، أي في أعلى منزلة، أي: أنه أعلى من كل شيء، لا شبيه له ولا نظير (٣)، فاتضح بهذا أن الجارية قد استدلت بالنظر، فلذلك قال ﵇: \"أعتقها فإنها مؤمنة\".\nوقال أبو زكريا (٤) المسطاسي: ذهب جمهور الفقهاء والمحدثين وبعض\n_________\n(١) \"عامة\" في ط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) القول بنفي علو الله وفوقيته قول معطلة الجهمية ونفاتهم، وتبعهم على ذلك جماهير المعتزلة، وكثير من المنتسبين إلى مذهب الأشعري.\nوالذي تدل عليه الأدلة الصريحة الصحيحة، والعقول السليمة، والفطر الصافية هو إثبات علو الله على خلقه وفوقيته. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف لا تحصى، فلتراجع لذلك:\nمجموع فتاوى ابن تيمية ٢/ ٢٩٧ وما بعدها، و٤/ ٥٨ وما بعدها، و٥/ ١٢ وما بعدها، ومختصر الصواعق المرسلة لابن الموصلي ٢/ ٢٠٥، وما بعدها، وشرح الطحاوية ص ٣١٥ وما بعدها.\nوالتأويل الذي نقله عن القاضي الباقلاني هو أحد تأويلات المتكلمين للحديث، انظره في شرح المسطاسي ص ١٨٨، وانظر مناقشته في مختصر الصواعق ٢/ ٢٠٦، وشرح الطحاوية ص ٣٢٣، وانظر تأويلًا آخر وكلامًا على الحديث من وجهة نظر المؤولين في: شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٢٤، ٢٥.\nوانظر: جمع الجوامع ٢/ ٤٠٥.\n(٤) \"يحى\" زيادة في ط.","vol":"6","page":39},{"text":"المتكلمين إلى جواز التقليد في الأصول (١)، وهو اختيار الغزالي (٢)، والشيرازي (٣) وغيرهما (٤)، حتى (٥) قال الغزالي: \"من أشد الناس إسرافًا وغلوًا طائفة من المتكلمين، كفروا عوام المسلمين، وزعموا [أ] (٦) ن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حررها العلماء فهو كافر، وهؤلاء قد ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده، وجعلوا الجنة وقفًا على شرذمة قليلة من المتكلمين ومن اعتقد ذلك فقد أبعد، فإن الإيمان نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده.\nفالحق الصريح: أن كل من اعتقد ما جاء به الرسول ﵇ اعتقادًا جازمًا فهو مؤمن وإن لم يعرف أدلته (٧)؛ لأن معرفة الله تعالى إنما تحصل\n_________\n(١) انظر: المعتمد ٢/ ٩٤١، والمحصول ٢/ ٣/ ١٢٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٧٠ - ٩٧١.\n(٢) ذهب الغزالي إلى أن التقليد ليس طريقًا إلى العلم لا في الأصول ولا في الفروع، قال ذلك في ٢/ ٣٨٧ من المستصفى وفي ٢/ ٣٨٩ أطلق القول بأن العامي يجب عليه الاستفتاء واتباع العلماء اهـ.\nوظاهر إطلاقه: أن ذلك في الأصول والفروع، ثم قال بعد في الموضع نفسه، فإن قيل: فقد أبطلتم التقليد وهذا عين التقليد، قلنا: التقليد قبول قول بلا حجة، وهؤلاء وجب عليهم ما أفتى به المفتي بدليل الإجماع اهـ.\nوقال في المنخول ص ٤٧٣، والمختار عندنا أن جملة أصحاب الملل لم يتحصلوا من أعمالهم وعقائدهم إلا على تقليد، خلاف ما قاله القاضي اهـ.\n(٣) نص الشيرازي في اللمع ص ٣٤٧، والتبصرة ص ٤٠١، على عدم جواز التقليد في أصول الديانات.\n(٤) كتب الناسخ في هامش الأصل كلمة: انظر.\n(٥) \"نظر\" في ز.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انتهى كلام المسطاسي فانظره في صفحة ١٨٧. وما بعده من موضع آخر في مناقشة =","vol":"6","page":40},{"text":"بانشراح الصدر (١) بنور الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٣).\nوقد سئل ﵇ عن معنى شرح (٤) الصدر فقال: [\"نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فقيل له: وما علامته؟، فقال:] (٥) \"التجافي عن دار الغرور والإِنابة إِلى دار الخلود\" (٦) (٧).\nقوله: (وقد استثنى مالك ﵀ أربع عشرة (٨) صورة لأجل الضرورة.\n_________\n= حديث الجارية في صفحة ١٨٨. من شرح المسطاسي.\n(١) \"الصدور\" في ط.\n(٢) الأنعام: ١٢٥.\n(٣) الزمر: ٢٢.\n(٤) \"الشرح\" في الأصل.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد برقم ٣١٤، عن أبي جعفر رجل من بني هاشم ليس محمد بن علي. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣١١ عن ابن مسعود، وأخرجه الطبري في تفسيره برقم ٥٢ - ١٣٨٥٤ عن أبي جعفر بقريب مما في الزهد لابن المبارك، وأخرجه برقم ١٣٨٥٥ و١٣٨٥٧ عن ابن مسعود، وبرقم ١٣٨٥٦ عن عبد الله بن المسور. وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٣/ ٤٤ - ٤٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٧٤.\n(٧) هنا انتهى كلام الغزالي فانظره في رسالة: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص ٢٠٢ - ٢٠٤، والنص مقتبس من كلام طويل للغزالي في أربع صفحات من الكتاب المذكور.\n(٨) \"عشر\" في أ.","vol":"6","page":41},{"text":"[الصورة] (١) الأولى: قال ابن القصار: قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، [ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين] (٢)، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة (٣)، وهو قول جمهور العلماء (٤)، خلافًا لمعتزلة بغداد (٥) (٦).\n[و] (٧) قال الجبائي: يجوز في مسائل الاجتهاد فقط (٨».\nش: ذكر المؤلف ها هنا: أن مالكًا ﵁ استثنى مما يجب [فيه] (٩)\n_________\n(١) ساقط من نسخ المتن.\n(٢) ساقط من ش.\n(٣) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧٠ - ٧٢.\n(٤) استثنى بعض العلماء من التقليد في الأحكام: ما علم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة والزكاة ونحوهما، وتحريم الخمر، وغير ذلك، فقد قال الخطيب والشيرازي إن ذلك لا يجوز فيه التقليد، وهو قريب من قول الجبائي، كما سيشير الشوشاوي انظر: الفقيه والمتفقه ٢/ ٦٨، واللمع ص ٣٤٨.\nوانظر مذهب الجمهور فيهما وفي: المعتمد ٢/ ٩٣٤، والوصول ٢/ ٣٥٨، والتبصرة ص ٤١٤، والمحصول ٢/ ٣/ ١٠١، والمستصفى ٢/ ٣٨٩، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٨، ونهاية السول ٤/ ٥٨٦، والإبهاج ٣/ ٢٨٧، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩٣، وإحكام الفصول ٢/ ٨٧٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٩٩، والمسودة ص ٤٥٩، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٧٥.\n(٥) ينسبون إلى بغداد كنسبة نحويي البصرة إليها، فهي نسبة منهج لا موطن، ومن أشهرهم ابن أبي دؤاد، وبشر بن المعتمر، وأبو القاسم الكعبي.\n(٦) انظر رأيهم في: المعتمد ٢/ ٩٣٤، والوصول ٢/ ٣٥٨، والمحصول ٢/ ٣/ ١٠١، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٩٩.\n(٧) ساقط من الأصل، وز، وط، والمثبت من نسخ المتن.\n(٨) انظر رأيه في المعتمد ٢/ ٩٣٤، واللمع ص ٣٤٨، والتبصرة ص ٤١٤، والمحصول ٢/ ٣/ ١٠١.\n(٩) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":42},{"text":"الاجتهاد (١) أربع عشرة مسألة لا يجب فيها الاجتهاد، وإنما الواجب فيها التقليد، ومعنى التقليد: أخذ القول عن قائله بغير دليل (٢)، وهو مأخوذ من القلادة، يقال: قلدته بالقلادة (٣) إذا جعلتها في عنقه (٤)، كأن المفتي (٥) جعل الفتيا زيادة في عنق السائل (٦).\nذكر المؤلف في تقليد العوام للمجتهدين ثلاثة أقوال.\nقولان متقابلان، وثالث للجبائي بالتفصيل بين مسائل الاجتهاد، كالأنكحة والبيوعات والإجارات وغيرها، دون أصول العبادات، كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من شعائر الإسلام.\nحجة الجمهور القائلين بوجوب التقليد على العوام: قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ\n_________\n(١) \"اجتهاد\" في ط بحذف: الـ: التعريف.\n(٢) انظر: المستصفى ص ٢/ ٣٨٧، واللمع ص ٣٤٧. والإحكام للآمدي ٤/ ٢٢١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٥.\n(٣) كذا في النسخ بدخول الباء على القلادة، وهو غير سديد؛ لأن قلد يتعدى إلى مفعولين فإذا دخلت الباء على قوله: القلادة: لم يكن هنا إلا مفعول واحد، وهذا لا يجوز، كما في قولنا: أعطيت الفقير درهمًا فلا يجوز إدخال الباء على قولنا درهما. ويمكن أن تؤول العبارة هنا بتضمين قلد معنى زين فحينئذ تصح العبارة.\n(٤) انظر القاموس المحيط، مادة: قلد.\n(٥) \"الفتى\" في ز.\n(٦) انظر شرح المسطاسي ص ١٨٨.\n(٧) النحل: ٤٣.","vol":"6","page":43},{"text":"كُلِّ فِرْقَةٍ [مِنْهُمْ] (١) طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢) فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم يدل على وجوب التقليد، وقوله: ﴿[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] (٣) أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤)، قيل: العلماء، وقيل: ولاة الأمر (٥)، وكيفما كان فطاعتهم واجبة، وهي وجوب تقليدهم (٦) (٧).\nحجة المعتزلة: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٨)، ومن الاستطاعة ترك التقليد (٩).\nوأجيب عن هذا بأن العوام لا قوام لهم بوجوه (١٠) النظر، لأنهم لا يعرفون الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ولا غير ذلك مما يتوقف عليه النظر والاجتهاد، وما لا يضبطونه لا تحل لهم محاولته لفرط (١١)\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) التوبة: ١٢٢.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) النساء: ٥٩.\n(٥) قال ابن كثير: والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء اهـ.\nانظر كلامه مع الإشارة إلى أقوال أهل العلم في المراد بأولي الأمر في تفسيره ١/ ٥١٦ - ٥١٨، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٥١ - ٤٥٢.\n(٦) \"التقليدهم\" في ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٣١، والمسطاسي ص ١٨٩.\n(٨) التغابن: ١٦.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٣١، والمسطاسي ص ١٨٩.\n(١٠) \"بوجوب\" في ز.\n(١١) في ز: \"يفرض\"، وفي ط: \"لفرض\". والمثبت أولى، ومعنى الفرط: أي لغلبة، =","vol":"6","page":44},{"text":"الغرر فيه (١).\nحجة الجبائي: أن شعائر الإسلام لا تحتاج إلى نصب أدلة الاجتهاد، فلا حاجة للتقليد فيها، وأما الأمور الخفية فيتعين التقليد فيها لغموضها (٢)، وقال بعضهم: قول الجبائي ليس بخلاف لقول الجمهور، بل هو وفاق؛ لأن شعائر الإسلام لا يجوز التقليد فيها، إذا انتهت إلى حد (٣) الضرورة بطل التقليد فيها باتفاق (٤).\nقوله: (ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة)، أي: يجب على العوام الاجتهاد في أعيان المجتهدين (٥)، كما سيأتي بيانه [في الفصل الثامن] (٦) في قوله: ولا يجوز لأحد أن يستفتي إلا إذا غلب على ظنه أن الذي يستفيته من أهل الدين والعلم والورع (٧).\nوقوله: (كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أْعيان الأدلة).\n_________\n= انظر: القاموس، مادة: \"فرط\". وانظر: شرح القرافي ص ٤٣٢.\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٣١ - ٤٣٢، والمسطاسي ص ١٨٩.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٢، والمسطاسي ص ١٨٩.\n(٣) \"أحد\" في ز.\n(٤) هذا كلام المسطاسي، فانظر شرحه ص ١٨٩، وانظر: اللمع ص ٣٤٨، والفقيه والمتفقه ٢/ ٦٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٩٨، وشرح القرافي ص ٤٣٢.\n(٥) انظر: الفقيه والمتفقه ٢/ ١٧٧، واللمع ٣٥٢، والتبصرة ص ٤١٥، والمعتمد ٢/ ٩٣٩، والوصول ٢/ ٣٦٣، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٧.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٥٣، وصفحة ١٤٧ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٢٤٢.","vol":"6","page":45},{"text":"يحتمل أن يكون معناه: كما يجب الاجتهاد في العثور (١) والاطلاع (٢) على أعيان الأدلة. ويحتمل أن يكون معناه: كما يجب الاجتهاد [عليهم] (٣) في الأدلة بعد العثور عليها ليعلم (٤) الصحيح منها والفاسد.\nوكلا الأمرين واجب على المجتهد، والظاهر من الكلام هو (٥) المعنى الآخر (٦).\nقوله: (خلافًا لمعتزلة بغداد)، فقولهم: بغداد، اسم للمدينة المعروفة بالعراق، وتسمى أيضًا مدينة السلام (٧)، وتسمى أيضًا الزوراء (٨).\nأما بغداد فهو اسم فارسي، وفيه لغات، يقال: بغداد، وبغدان، بإبدال الدال الآخرة نونًا، ويقال: مغدان، بإبدال الباء ميمًا، كما يقال (٩): سبد رأسه، إذا حلقه، وسمده (١٠).\n_________\n(١) \"والعثور\" في الأصل.\n(٢) \"والاصلاع\" في ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"فيعلم\" في الأصل.\n(٥) \"هي\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٨٩.\n(٧) انظر: تاريخ بغداد ١/ ٦٠.\n(٨) قيل: الزوراء مدينة في الجانب الشرقي من بغداد، سميت زوراء لازورار قبلتها. وقال الجوهري: دجلة بغداد تسمى الزوراء، وقال صاحب معجم البلدان: الزوراء مدينة المنصور خاصة. انظر: اللسان، والصحاح، مادة: زور.\nوانظر: معجم البلدان ٣/ ١٥٥، ١٥٦.\n(٩) \"يقول\" في ط.\n(١٠) انظر: القاموس المحيط، مادة: سبد وسمد، والزاهر لابن الأنباري ٢/ ٤٠٠.","vol":"6","page":46},{"text":"[ويقال: بغدين] (١)، بإبدال الألف ياء مع كسر الدال.\nهذه أربع لغات، وجميعها مفتوح أوله، واللغة الأولى التي [هي] (٢) بغداد هي الكثيرة، وفيها ثلاث لغات.\n[إما] (٣) بإعجام الذالين معًا، و[إما] (٤) بإهمالهما معًا، و[إما] (٥) بإعجام الثانية وإهمال الأولى (٦).\nوهذا الاسم بجميع لغاته لا ينصرف للعلمية والتركيب.\nوهو يذكر ويؤنث، فتذكيره اعتبارًا بالمكان، وتأنيثه اعتبارًا بالبقعة (٧).\nواختلف في معناه في الأصل على قولين:/ ٣٤٢/.\nقيل: \"بغ\" معناه البستان، و\"داد\" معناه الرجل، تقديره: بستان الرجل.\nوقيل: \"بغ\" اسم صنم، و\"داد\" معناه العطية، تقديره: عطية صنم (٨)، لكن الإضافة عندهم مقلوبة، [أي] (٩): يقدمون المضاف إليه على المضاف على عكس اللغة العربية، كما قالوا في سيبويه، السيب هو التفاح (١٠)، وويه\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) انظر اللسان مادة \"بغد\"، والزاهر لابن الأنباري ٢/ ٣٩٨ - ٤٠٠، ومعجم البلدان ١/ ٤٥٦، وتاريخ بغداد ١/ ٥٨.\n(٧) انظر: الزاهر لابن الأنباري ٢/ ٤٠٠.\n(٨) انظر: تاريخ بغداد ١/ ٥٨.\n(٩) ساقط من ز، وط.\n(١٠) \"الفتاح\" في ز، وط.","vol":"6","page":47},{"text":"[هو] (١) الرائحة، تقديره: رائحة التفاح (٢)، بقلب الإضافة. انظر: ابن هشام في شرح الفصيح في باب ما يقال بلغتين (٣).\nقوله: (فروع ثلاثة: الأول: قال ابن القصَّار: إِذا استفتى العامي في نازلة، ثم عادت (٤) يحتمل أن يعتمد على تلك الفتوى لأنها حق، ويحتمل أن يعيد الاستفتاء لاحتمال تغير (٥) الاجتهاد (٦».\nش: ظاهر كلام المؤلف أن الاحتمالين متساويان عند ابن القصار، والذي رجح (٧) ابن القصار في أصوله: هو إعادة الاستفتاء، قال: ولعله أصح (٨)، وحكى القاضي عبد الوهاب [عن أصحاب مالك] (٩) قولين في المسألة، ولم يجعل ذلك احتمالين كما قال ابن القصار (١٠).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"الفتاح\" ش في ز، وط.\n(٣) انظر اللوحة ص ٩٢ و٩٣ من الكتاب، مصور في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم ٢٤١ لغة. وانظر: الزاهر لابن الأنباري ٢/ ٣٩٨، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ص ٤٧٥، وتاريخ بغداد ١/ ٥٨، ومعجم البلدان ١/ ٤٥٦، واللسان مادة \"بغد\".\n(٤) \"له\" زيادة في خ، وش.\n(٥) \"تغيير\" في أ.\n(٦) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧٤، وانظر المسألة في البرهان فقرة ١٥١٧، والمنخول ص ٤٨٢ وجمع الجوامع ٢/ ٣٩٥، والمسطاسي ص ١٨٩، وحلولو/ ١٨٦ - ١٨٧.\n(٧) \"رجحه\" في ز، وط.\n(٨) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧٤، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٣٨ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٩) ساقط من ز، وط.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٣٨، من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.","vol":"6","page":48},{"text":"فتحصل من هذا أن المستفتي (١) فيه قولان، هل يلزمه إعادة [الاستفتاء] (٢) أم لا؟.\nو[أما] (٣) حكم المفتي إذا سئل عن تلك الحادثة، فقد بينه المؤلف في الفصل الثامن في الاستفتاء في قوله: إذا استفتي مجتهد فأفتى، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة، فإن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول أفتى به، وإن نسي استأنف الاجتهاد، فإن أداه إلى خلاف الأول أفتى بالثاني.\nقال الإمام: [و] (٤) الأحسن أن يعرف العامي ليرجع (٥) (٦).\nقوله: (الثاني: قال الرياشي (٧): يجوز تقليد المذاهب في النوازل\n_________\n(١) \"المفتي\" في ط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"يرجع\" في ز.\n(٦) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٣٥٣، وصفحة ١٤٥ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٤٢.\n(٧) كذا في نسخ الشرح الثلاث، وفي نسختي شرح المسطاسي، أما نسختا المتن \"أ\" و\"خ\" وشرح حلولو ففيها: الزناتي. وفي شرح القرافي المطبوع بتونس، يحيى الزناتي، وكذا في الطبعة المصرية. وقد أشكل عليَّ هذا العلم كثيرًا وتعبت في الوصول إلى الصواب فيه فلم أصل فيه إلى يقين، فلذا سألخص وجوه الإشكال والاحتمال فيما يلي:\n١ - الرياشي: ضبط اسمه الشوشاوي وعرف به، وقال: إنه العباس بن الفرج، يريد النحوي اللغوي المشهور، واستبعد أن يكون الرياشي هذا هو صاحب العبارة لأمرين:\nأ - أن شهرته هي في النحو واللغة والشعر، وله سماع في الحديث لكنه قليل، كحديثه في سنن أبي داود في تفسير أسنان الإبل. =","vol":"6","page":49},{"text":"والانتقال من مذهب إِلى مذهب بثلاثة شروط (١).\nألا يجمع بينهما (٢) على وجه يخالف (٣) الإِجماع، كمن تزوج بغير صداق [ولا] (٤) ولي ولا شهود، فإِن هذه الصورة لم يقل بها (٥) أحد.\n_________\n= ب - تقدم وفاته حيث توفي سنة ٢٥٧ هـ قبل استقرار المذاهب وشيوع التمذهب، وإذا عرفت أن الإمام أحمد توفي سنة ٢٤١، أدركت ضعف نسبة هذه العبارة إلى الرياشي؛ لأن التمذهب لم يبدأ إلا في أواخر القرن الثالث. انظر: الإنصاف للدهلوي ص ٦٨ وما بعدها.\n٢ - لم أجد من يسمى يحيى الزناتي من فقهاء المالكية المعتبرين؛ لذا يغلب على الظن أن تكون زيادة يحيى في نسختي الشرح المطبوع وهمًا من النساخ.\n٣ - أقرب من وجدت ممن يمكن نسبة هذه العبارة إليه:\nهو أبو عمران موسى بن أبي علي الزناتي، الزموري المولد والمنشأ، نزيل مراكش، كان فقيهًا صالحًا أخذ عنه أبو العباس ابن البنا، توفي بمراكش سنة ٧٠٢ أو ٧٠٨. من مؤلفاته: الحلل شرح رسالة ابن أبي زيد، وشرح المدونة، وشرح مقامات الحريري. انظر: ترجمته في: نيل الابتهاج ص ٣٤٢، ووفيات ابن قنفذ ص ٩٩، ووفيات الونشريسي ص ١٦٧. والذي يرجح أنه المراد هنا أمران:\nأ - أنه أشهر من عرف بالزناتي ممن رأيته من فقهاء المالكية.\nب - أن الشوشاوي نقل عنه بعد صفحات نقولًا في الموضوع نفسه، أي في الانتقال بين المذاهب.\n٤ - بقي إشكال في الموضوع، وهو أن أبا عمران الزناتي توفي سنة ص ٧٠٢ أو ٧٠٨، والقرافي توفي سنة ٦٨٤، فنقل القرافي عنه بعيد، ولأن مصادر ترجمة القرافي ومصادر ترجمة أبي عمران لم توضح لنا هل رحل أحدهما إلى الآخر؟ أو هل وصل كتاب أبي عمران إلى القرافي؟ فيبقى الإشكال قائمًا، هل أبو عمران صاحب العبارة أو هو زناتي آخر أو رياشي آخر؟، والله أعلم بالصواب.\n(١) \"شرائط\" في أ.\n(٢) \"بينها\" في خ.\n(٣) \"مخالف\" في أ.\n(٤) ساقط من ش.\n(٥) \"بهذا\" في أ.","vol":"6","page":50},{"text":"وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إِليه، ولا يقلده رميًا في عماية، وألا (١) يتبع (٢) رخص المذاهب.\nقال: والمذاهب كلها مسالك إِلى الجنة، وطرق إِلى السعادة (٣) فمن (٤) سلك [منها] (٥) طريقًا وصله).\nش: قوله [الثاني] (٦)، أي: الفرع الثاني من الفروع الثلاثة.\nقوله: (قال الرياشي): [هو] (٧) بتشديد الراء المكسورة، وبعدها ياء بنقطتين (٨) تحته، وبعده ألف، وبعد الألف شين معجمة (٩).\nقال ابن السيد في طرة (١٠) على كتاب سيبويه: الرياشي هو أبو الفضل العباس بن الفرج من بني رياش (١١).\n_________\n(١) \"ولا\" في الأصل، وفي أ، وش: و\"أن لا\".\n(٢) \"يتتبع\" في نسخ المتن وهي أولى، والمثبت مناسب لعبارة الشوشاوي القادمة.\n(٣) \"الخيرات\" في ش.\n(٤) \"فيمن\" في ط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) ساقط من ز، وط.\n(٨) \"بنقضتين\" في الأصل.\n(٩) انظر: اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٢/ ٤٦.\n(١٠) \"طرره\"، في ز، وط.\nوالطرر جمع طرة، وهي في الأصل طرف الشيء وحاشيته، والمقصود بها هنا ما كتب على حاشية الكتاب. ولم أجد من نسب لابن السيد حاشية أو طررًا على كتاب سيبويه. وانظر معنى الطرة في: اللسان، والقاموس، مادة: \"طرر\".\n(١١) قوله: من بني رياش، فيه نظر؛ لأن \"رياش\" رجل من جذام كان الرياشي عبدًا له =","vol":"6","page":51},{"text":"قوله: (يجوز تقليد المذاهب) .. إلى آخر [هـ] (١)، [يعني] (٢): أن (٣) من تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فهو مخالف للإجماع، فإن هذه الصورة المجموعة لم يقل بها أحد من أهل العلم، فمن فعل هذا فقد خالف جميع المذاهب (٤)، وإنما الخلاف بين العلماء في صورة الإفراد، كمن تزوج بصداق وولي دون شهود (٥)، فقد قال (٦) بها خارج المذهب (٧)، [أو تزوج بصداق\n_________\n= فبقي نسبه، ذكر هذا ابن النديم في الفهرست.\nوقال ابن الأثير في اللباب: هذه النسبة إلى رياش رجل من جذام كان والد المنتسب إليه عبدًا له فنسب إليه، والرياشي أحد أعلام اللغة في عصره، سمع الأصمعي وكان راويًا له، وروى عن أبي عثمان المازني وأبي عبيدة وجمع من الفضلاء، قتله الزنج بالبصرة سنة ٢٥٧ هـ، له كتاب الإبل، وكتاب الخيل، وكتاب ما اختلف أسماؤه من كلام العرب. راجع ترجمته في: الفهرست ص ٨٦، واللباب ٢/ ٤٦، ونزهة الألباء ص ١٥٢، وتهذيب التهذيب ٥/ ١٢٤.\n(١) ساقط من الأصل وز.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"فإن\" في ز، وط.\n(٤) وذلك لأنه لو سأل كل عالم عن حكم هذا النكاح لأفتاه ببطلانه.\nانظر: شرح حلولو ص ٣٨٧.\n(٥) \"الشهود\" في ز، وط.\n(٦) \"قيل\" في ز، وط.\n(٧) المشهور: أن الخلاف في اشتراط الشهادة هو قول المالكية؛ إذ يشترطون الإعلان فحسب، انظر: المنتقى ٣/ ٣١٣، والإفصاح للوزير ابن هبيرة ٢/ ١١٥، واختلاف العلماء للمروزي ص ١٢٣.\nوعن أحمد رواية بعدم اشتراط الشهود، وقال به بعض التابعين، كالزهري، وعبد الرحمن بن مهدي، انظر: المراجع السابقة، خلا المنتقى، وانظر: الشرح الكبير لابن أبي عمر ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤.","vol":"6","page":52},{"text":"وشهود دون ولي، فقد قال بها خارج المذهب] (١) (٢)، أو تزوج بولي وشهود دون صداق (٣)، فقال (٤) بها أيضًا خارج المذهب (٥).\nفلا يجوز الانتقال إلى المذاهب على هذه الصورة المجموعة.\nقالوا: وقد وقعت بالأندلس (٦) في زمان القاضي ابن رشد، فأمر بقتل الزوج.\nقوله: (وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه)، أي: بوصول أخبار علمه ودينه إليه.\n[قوله] (٧): (ولا يقلد [هـ] (٨) رميًا في عماية)، أي: رميًا لنفسه في جهالة.\nواختلف فيما يثبت به عند المقلد أنه من أهل الفتوى.\nقيل: يكتفى بخبر عدل (٩)، ................................\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.\n(٢) انظر: المبسوط للسرخسي ٥/ ١٠.\n(٣) \"الصداق\" في ز، وط.\n(٤) في ز: \"فقيل\"، وفي ط: \"فقد قيل\".\n(٥) لم ينقل عن أحد من العلماء القول بجواز النكاح دون صداق مطلقًا، وإن كانوا أجازوا نكاح التفويض، والعقد دون تسمية الصداق، وقالوا: لها بعد الدخول ما تراضيا عليه أو مهر المثل.\nانظر: بداية المجتهد ٢/ ١٨، ٢٦، ومراتب الإجماع ص ٦٩.\n(٦) \"الأندلوس\" في ز، وط.\n(٧) ساقط من ز، وط.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) انظر: اللمع ص ٣٥١، والروضة ص ٣٨٤، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٧٧.","vol":"6","page":53},{"text":"وقيل: لا بد من عدلين (١)، وقيل: لا بد من الاستفاضة (٢)، وإلى هذا القول نحا القاضي أبو بكر؛ لأن هذا مما شأنه أن يستفيض.\n[واتفقوا على أنه لا يكتفى في ذلك بالزي؛ لأنه قد يفعله لغرض ما] (٣) (٤) (٥).\nقوله: (وألا يتبع رخص المذاهب)؛ لأن ذلك يدل على عدم الاكتراث بالدين والتساهل فيه.\nقال بعضهم: مثال ذلك: أن يمسح المتوضي بعض رأسه، ويترك تدلك أعضائه، فهذا (٦) وضوءه باطل، فإنه جمع بين رخصتين من مذهبين، أخذ ترك استيعاب المسح من مذهب الشافعي (٧)، وأخذ ترك التدلك من مذهب مالك (٨).\n_________\n(١) انظر: البرهان فقرة ١٥١٢، والمنخول ص ٤٧٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٧٧.\n(٢) انظر: المعتمد ٢/ ٩٣٩، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٦٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٢، والمسودة ص ٤٦٤، وأصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٩٧٧.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وط.\n(٤) انظر: الفقيه والمتفقه للخطيب ٢/ ١٧٧.\n(٥) رجّح إمام الحرمين في البرهان أنه يكتفى بسؤاله، هل هو من أهل الفتوى، فإن قال: نعم، قلده، انظر: البرهان فقرة ١٥٤١، وانظر هذه المسألة في: شرح المسطاسي ص ١٩٠.\n(٦) \"فهو\" في ط.\n(٧) انظر: الوسيط للغزالي ١/ ٣٧٢.\n(٨) في هذا المثال نظر؛ لأن ترك التدلك ليس برخصة عند المالكية.\nوالشوشاوي اختصر المثال من شرح المسطاسي فوقع الإشكال. وذلك أن المسطاسي نقل عن القرافي أنه قال: سألني بعض الشافعية عن جواز تقليد مالك في طهارة ما =","vol":"6","page":54},{"text":"ولكن هذا المثال فيه نظر، لاختلاف مذهب مالك في التدلك (١).\nو[قد] (٢) قال أبو عمر بن عبد البر: من أخذ برخصة كل عالم في نوازله فقد جمع الشر كله (٣)، والإجماع على فساد القول به (٤).\nوذكر صاحب الحلل في آخر شرحه [على] (٥) الرسالة (٦) في جواز الانتقال من مذهب إلى مذهب لمن التزم (٧) مذهبًا، خمسة أقوال:\nقولان متقابلان، بالجواز والمنع (٨).\nوالقول الثالث: يجوز الانتقال من الأخف إلى الأثقل دون العكس.\n_________\n= خرز بشعر الخنزير، فقلت له: يجوز غير أني أخشى عليك أن تمسح بعض رأسك، أو تترك التدلك في طهارتك، فيجتمع الإمامان على بطلان صلاتك، أما مالك فلعدم التدلك، وأما الشافعي فلنجاسة شعر الخنزير. اهـ، انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٠، وانظر وجوب التدلك عند المالكية في: القوانين لابن جزي ص ٢٥، والرسالة لابن أبي زيد ص ١٥، ١٦.\n(١) انظر: الخلاف في التدلك، - وهو إمرار اليدين على العضو مع الماء - في المنتقى للباجي ١/ ٣٧.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) نقله ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢/ ٩٢ بسنده إلى سليمان التميمي.\n(٤) انظر: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٢.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) صاحب الحلل: هو أبو عمران الزناتي، تقدمت ترجمته قريبًا، واسم الكتاب: حلل المقالة في شرح كتاب الرسالة. يعني رسالة ابن أبي زيد.\nيوجد منه نسخة بالخزانة الحسنية بالرباط برقم ٥٢٢١.\n(٧) \"استلزم\" في ط.\n(٨) انظر: الوصول لابن برهان ٢/ ٣٧٠، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٨، وشرح العضد =","vol":"6","page":55},{"text":"والقول الرابع: يجوز الانتقال من الأقل إلى الأكثر دون العكس.\nمعناه: يجوز الانتقال مما عليه الأقل إلى ما عليه الأكثر.\nوالقول الخامس: يجوز الانتقال من العالم إلى الأعلم (١).\nمعناه: يجوز الانتقال من مذهب العالم إلى مذهب من هو أعلم منه.\nوأما من لم يلتزم مذهبًا معينًا فيجوز له الانتقال باتفاق.\nحجة القول بالجواز مطلقًا: قوله ﵇: \"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\"، وقوله ﵇: \"اختلاف العلماء رحمة للناس\" (٢)، وإن لم يصح هذا الحديث فقد قال (٣) به طوايف من العلماء.\n_________\n= على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٩، وشرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٤٠٠.\n(١) حكى الآمدي وابن الحاجب في المسألة قولًا سادسًا، وهو: إن كانت الواقعة في المذهب لم يجز، وإن لم تكن فيه جاز، وقد اختارا هذا الرأي.\nانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٩، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٨.\n(٢) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، والمشهور من ألفاظ هذا الحديث لفظان:\n١ - \"اختلاف أصحابي لكم رحمة\"، وقد أخرجه البيهقي في المدخل برقم ١٥٢، من حديث ابن عباس، ومن حديثه أخرجه الخطيب في الكفاية ص ٩٥.\nوحديث البيهقي منقطع كما ذكر صاحب الكشف ١/ ٦٦، وحديث الخطيب موضوع كما في السلسلة الضعيفة للألباني برقم ٥٩.\n٢ - اللفظ الآخر هو \"اخلاف أمتي رحمة\" ولم أجده مسندًا، وقد ذكره بدون سند البيهقي في الرسالة الأشعرية المطبوعة مع تبيين كذب المفتري ص ١٠٦، وأورده ابن الأثير في جامع الأصول ١/ ١٨٢، في ترجمة مالك ﵀.\nوانظر الكلام عليه في: التمييز ص ٩، وكشف الخفاء ١/ ٦٦، والسلسلة الضعيفة للألباني برقم ٥٧.\n(٣) \"قيل\" في ز.","vol":"6","page":56},{"text":"[[حجة القول بالمنع مطلقًا: أن ذلك من باب التلاعب بالدين، ومن باب الاستخفاف بالدين وأهله، فإن من التزم شيئًا يلزمه (١) الوفاء [به] (٢).\nوهذا المذهب بالمنع، هو (٣) مذهب أبي المعالي في التلخيص]] (٤) (٥).\nحجة الأقوال الثلاثة الباقية: الاحتياط في الدين.\nقال (٦) صاحب الحلل في شرح الرسالة: قال أبو المعالي في العقيدة الناظمية (٧) في الأركان الإسلامية: يتعين على جميع المقلدين ألا يرتقوا إلى مذاهب أئمة الصحابة، وأن يقلدوا من تصدى للبحث عن مذاهبهم، فإنهم قد كفوهم مؤنة البحث والتنقير (٨)، وتصدوا للتنخيل والتحرير (٩).\n_________\n(١) \"يلزم\" في الأصل.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"وهو\" في ط.\n(٤) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ز.\n(٥) لم أهتد إلى موضع هذا النقل من التلخيص.\n(٦) \"وقال\" في ز، وط.\n(٧) كذا في النسخ الثلاث، والصواب النظامية، والعقيدة النظامية جزء من كتاب لإمام الحرمين يعرف بالنظامي، وقد سماه: الرسالة النظامية في الأركان الإسلامية. ولا يعرف منه الآن إلا الجزء الخاص المسمى بالعقيدة النظامية، وباقي الرسالة في عداد المفقودات حسب ما ذكره محقق البرهان الغياثي في صفحة ٧ من الغياثي. وسماها النظامية نسبة إلى [نظام الملك] وزير [إلب إرسلان].\n(٨) \"والتنقي\" في ط، والمثبت أولى، ومعناه: البحث، يقال: نَقَّر عن الشيء: إذا بحث عنه. انظر: القاموس المحيط، مادة: \"نقر\".\n(٩) لم أجد النص في العقيدة النظامية، ولعل النص في الجزء المفقود من الرسالة النظامية. وانظر قريبًا من هذه العبارة في: البرهان فقرة ١٥٣٥، والغياثي لإمام الحرمين فقرة ٤٢٦، ٥٩٧.","vol":"6","page":57},{"text":"قوله: (قال: والمذاهب (١) كلها [مسالك] (٢» إلى آخره (٣) / ٣٤٣/، أي: قال الرياشي: والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة، وطرق إلى السعادة، فمن سلك منها طريقًا وَصَّلَه، أي وصله الجنة، [أ] (٤) ووصله السعادة، ومعناهما واحد، يعني أنه يجوز عند الرياشي الانتقال إلى مذهب بكماله (٥).\nقال ابن العربي: اختلاف العلماء رحمة للخلق، وفسحة في الحق، وطريق مهيع (٦) إلى الرفق ..\nقوله: (والمذاهب (٧) كلها مسالك إِلى الجنة وطرق إِلى السعادة)، سواء قلنا: المصيب واحد في نفس الأمر، أو قلنا: كل مجتهد مصيب، لأنه انعقد الإجماع على أن كلَّ ما غلب على ظن (٨) المجتهد هو حكم الله تعالى في حقه وفي حق من قلده (٩).\nقوله: (تنبيه: قال غير [هـ] (١٠): يجوز تقليد المذاهب والانتقال إِليها\n_________\n(١) في الأصل: المذاهب بحذف الواو.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) في صدر صفحة ٣٤٤ من مخطوط الأصل: \"كلها مسالك إلى الجنة\". إلى آخره. اهـ.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) أي بالشروط التي ذكرها.\n(٦) مهيع: أي بين منبسط.\nانظر: القاموس، مادة: \"هيع\".\n(٧) \"والمذهب\" في ز.\n(٨) \"الظن\" في ز.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٠.\n(١٠) ساقط من ز.","vol":"6","page":58},{"text":"في كل ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، وهو أربعة: ما خالف الإِجماع، [أ] (١) والقواعد، [أ] (٢) والنص، [أ] (٣) والقياس الجلي (٤)، فإِن أراد ﵀ بالرخص هذه الأربعة فهو حسن (٥) متعين، فإِن ما لا نقره مع تأكده (٦) بحكم الحاكم، فأولى أن لا نقره قبل ذلك.\nوإِن أراد بالرخص ما فيه (٧) سهولة على المكلف كيف كان، فيلزمه (٨) أن يكون من قلد مالكًا ﵀ في المياه والأرواث (٩) وترك الألفاظ في العقود مخالفًا لتقوى الله تعالى، وليس كذلك).\nش: الضمير في قوله: وهو أربعة، لا يصح أن يعود على المذكور؛ لأن الذي ينقض فيه [[حكم الحاكم هو نقائض هذه الأربعة، فالضمير عائد على لازم المذكور لا على المذكور.\nأي: والذي ينقض [فيه] (١٠)]] (١١) قضاء القاضي هو أربعة، أو نقول: هذا\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) ذكره القرافي في النفائس عن العز، فانظر لوحة/ ١٨٢/ ب، من المخطوط رقم ٨٢٢٥/ ف، مصور بجامعة الإمام.\n(٥) \"جنس\" في أ.\n(٦) \"تأكيده\" في أ، وط.\n(٧) ما ليس فيه في ز، وط.\n(٨) \"يلزمه\" في نسخ المتن.\n(٩) \"الاوراث\" في ز.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.","vol":"6","page":59},{"text":"جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل له: وما الذي ينقض فيه قضاء القاضي؟، فقال: هو أربعة (١).\nقوله: (قال غيره)، أي: غير الرياشي (٢).\nقوله: (القواعد)، قال المسطاسي: المراد بالقواعد الكليات الخمس، وهي: حفظ النفوس، والأديان والأنساب، والعقول، والأموال، وقيل: والأعراض، فهي في الحقيقة ست لا خمس، وقد تقدم الكلام عليها في باب القياس (٣).\nفإذا حكم قاضٍ بما يخالف [أحد] (٤) هذه القواعد الست فإنه ينقض.\n_________\n(١) انظر: المسطاسي ص ١٩٠ - ١٩١.\n(٢) لعل القرافي يريد بهذا شيخه عز الدين بن عبد السلام حيث نقله عنه في النفائس، كما أن العز أشار إلى جواز الانتقال فيما لا ينقض فيه الحكم في قواعده. وقد ذكر القرافي هذه القاعدة في الفروق في مواضع، قال في أحدها بعد أن أورد جوابًا للعز بن عبد السلام في مسألة اقتداء الشافعي بالمالكي في الصلاة، قال: وقد ظهر لي في ذلك جواب هو أقوى من هذا ... ثم ذكر القاعدة، وهذا يوحي بأن هذا الرأي له هو، والله أعلم.\nانظر: قواعد الأحكام للعز ٢/ ١٣٥، والفروق ٢/ ١٠١، ١٠٩ و٤/ ٤٠، ونفائس الأصول للقرافي لوحة/ ١٨٢/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم / ٨٢٢٥/ ف، وانظر: إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، للونشريسي/ ١٥٠، ١٦١.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩١، وانظر الكلام على القواعد في باب القياس صفحة ٣٠٣ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٠٧ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣٩١.\n(٤) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":60},{"text":"وقال بعض الشراح: القواعد (١) التي أشار إليها المؤلف، المراد بها: الضوابط التي تجري عليها أحكام الأبواب، وهي غير محصورة، وإنما هي مفترقة (٢) بين أبواب [الفقه] (٣)، ولا يصح حصرها في الكليات (٤) التي ذكر المسطاسي، بل كل باب من أبواب الفقه لا بد فيه من قاعدة فيه (٥).\nفنقول مثلًا: القاعدة في إتلاف ما تعلق به حق توفية (٦) من كيل (٧)، أو وزن أو عدد: أن يحكم فيه (٨) بمثل المتلف، فإن حكم فيه حاكم بالقيمة فإنه ينقض حكمه؛ لأنه خالف قاعدة المثليات.\nونقول أيضًا: القاعدة في إتلاف ما لا يتعلق به حق توفية، لا من كيل ولا من وزن ولا من عدد: أن يحكم فيه بقيمته، فإن حكم فيه حاكم بالمثل فإنه ينقض حكمه (٩)؛ لأنه خالف قاعدة المقوَّمات، هذا مثال ما خالف\n_________\n(١) \"هي\" زيادة في ز، وط.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث، وهي بمعنى متفرقة. إلا أن تفرق أبلغ من افترق، لأن التفعيل لتكثير الفعل، يقال: افترق القوم، إذا كانوا فريقين أو أفرقة لكل منهم قائد.\nويقال: تفرق القوم، إذا كانوا فوضى لا قائد لهم. انظر: المخصص ١٢/ ١٣٥، والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ١٤٣.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"الكيات\" في ط.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث، بزيادة \"فيه\"، بعد قاعدة، والمعنى يستقيم بدونها.\n(٦) الذي يتعلق به حق التوفية: هو كل مبيع لا يحق لمشتريه التصرف فيه حتى يستوفيه، كالمكيل والموزون والمعدود والمذروع.\n(٧) \"كليل\" في ز.\n(٨) \"فيها\" في ط.\n(٩) \"قضاؤه\" في ز وط.","vol":"6","page":61},{"text":"القواعد (١).\nومثال ما خالف الإجماع: اجتماع البيع والسلف، فإن حكم حاكم بجوازه فإنه ينقض حكمه؛ لأنه خالف الإجماع.\nقال ابن الحاجب: وأجمعت (٢) الأمة على المنع من بيع وسلف، ولا معنى سواه (٣)، أي: ولا علة لمنعه سوى حسم الذريعة.\nومثال ما خالف النص: أن يحكم حاكم بجواز النكاح بلا ولي، فإنه يفسخ لأنه خالف النص، وهو قوله ﵇: \"أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل [باطل باطل] (٤) \".\nومثال ما خالف القياس الجلي: إذا [حكم] (٥) قاض بجواز التفاضل في الأرز، فإنه ينقض قضاؤه؛ لأنه خالف القياس الجلي، لأن الأرز يقاس (٦) على البر في تحريم الربا بجامع الاقتيات والادخار، فقد اشترك الأرز والبر في هذا الوصف المناسب (٧)، وقد (٨) تقدم معنى القياس الجلي في باب العموم والخصوص (٩).\n_________\n(١) \"القاعدة\" في ط.\n(٢) \"واجتمعت\" في ط.\n(٣) انظر: فروع ابن الحاجب ورقة ٦٥/ ب من مخطوطات الخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"يقال\" في ز.\n(٧) \"المقاس\" في الأصل.\n(٨) \"فقد\" في ط.\n(٩) انظر: صفحة ١٦٩ - ١٧٠ من مخطوط الأصل.","vol":"6","page":62},{"text":"فالقواعد (١) إذ [ًا] (٢) من الشراح من حصرها في الكليات التي ذكر [ها] (٣) المسطاسي، ومنهم من لم يحصرها، وفسرها بالضوابط التي تجري عليها أحكام الأبواب.\nقال بعضهم: الأولى الاستغناء عن ذكر القواعد بذكر النصوص؛ لأن القواعد مستندها [النصوص] (٤)، ولأجل هذا لم يذكر غير المؤلف [إلا] (٥) النص والإجماع والقياس الجلي (٦).\nقوله: (فإِن أرد ﵀ بالرخص هذه الأربعة فهو حسن متعين).\n[أي:] (٧) فإن أراد الرياشي بالرخص المذكورة في قوله: ألا (٨) يتبع\n_________\n(١) \"والقواعد\" في ز وط.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) ساقط من الأصل وز.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) هذه الأمور الأربعة ذكرها الونشريسي في قواعده في موضعين نص في أحدهما على أنها من كلام القرافي. وذكر محقق الكتاب أن المقري قد ذكرها في قواعده في القاعدة رقم ١١٤١. وانظر: قواعد الونشريسي ١٥٠ و١٦٠ - ١٦١.\nوالمشهور عند الفقهاء: أن نقض القضاء لا يكون إلا فيما خالف النص من كتاب أو سنة، أو ما خالف إجماعًا. وزاد الشافعية نقضه بما خالف القياس الجلي.\nانظر: المغني ٩/ ٥٦، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٥٨ - ٩٥٩، والقوانين لابن جزي / ٢٥٣، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٤٠٠، والمنهاج للنووي مع شرحه زاد المحتاج ٤/ ٥٣٣، وانظر: المستصفى ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩١.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) في ز: \"وإلا\"، وفي ط: ولا.","vol":"6","page":63},{"text":"لرخص المذاهب (١)، خلاف هذه الأربعة، فذلك حسن متعين، فيكون هذا القول الثاني، موافقًا لقول الرياشي المتقدم.\nولكن قول (٢) المؤلف: فهو حسن متعين فيه نظر؛ لأن إطلاق (٣) الرخصة على ما خالف الأربعة المذكورة مخالف للغة والاصطلاح.\nلأن الرخصة ما فيه سهولة على المكلف (٤).\nقوله: (فإن ما لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم (٥»، [أي:] (٦) فإذا كان هذا الدليل المخالف لأحد الأربعة (٧) [المذكورة] (٨) لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم، فأولى أن لا نقره [قبل] (٩) [ذلك] (١٠)، [أي] (١١) قبل اتصاله بحكم الحاكم.\nقوله: (في المياه)، كترخيص مالك في ماء قليل تحل به نجاسة [يسيرة] (١٢) ولم تغيره (١٣).\n_________\n(١) \"المذهب\" في ط.\n(٢) \"قال\" في ط.\n(٣) \"طلاق\" في ط.\n(٤) انظر: القاموس المحيط، مادة: \"رخص\"، والتعريفات للجرجاني ص ٩٧، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٩١.\n(٥) في ز، وط زيادة: \"فأولى أن لا نقره قبل ذلك\".\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) أربعة في ز.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) ساقط من ز، وط.\n(١١) ساقط من ط.\n(١٢) ساقط من الأصل.\n(١٣) انظر: مقدمات ابن رشد ١/ ١٩.","vol":"6","page":64},{"text":"قوله: (والأرواث)، كترخيص مالك في أرواث الدواب (١) (٢).\nقال ابن الحاجب في المعفوات، وعن الخف والنعل (٣) من أرواث الدواب وأبوالها: يدلكها (٤) ويصلي للمشقة (٥)، ورجع إليه للعمل (٦).\nقوله: (وترك الألفاظ في العقود (٧»، نحو انعقاد البيع [في] (٨) المعاوضة (٩) من غير قول.\n[(١٠) قوله: (وليس كذلك)، أي: وليس من أخذ بهذه [الرخص] (١١) مخالفًا لتقوى الله تعالى، لجواز (١٢) الأخذ بالرخص، لقوله ﵇: \"إن الله يحب (١٣) أن تؤتى رخصه كما يحب (١٤) أن تترك معصيته\" (١٥)، فعلى التقديرين فكلام الرياشي فيه نظر.\n_________\n(١) في ط: \"أرواث الدوات\".\n(٢) انظر: المدونة ١/ ٢١.\n(٣) في ز: \"النعل والخف\" بالتقديم والتأخير.\n(٤) \"يدلكه\" في ز، وط.\n(٥) \"المشقة\" في الأصل.\n(٦) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٢/ ب.\n(٧) \"القعود\" في الأصل.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) \"بالمعاوضة\" في ز، وط.\n(١٠) من هنا ساقط من الأصل.\n(١١) ساقط من ط.\n(١٢) \"جواز\" في ط.\n(١٣) \"يجب\" في ط.\n(١٤) \"يجب\" في ط.\n(١٥) أخرجه الإمام أحمد في المسند بسند رجاله ثقات، وآخره: \"كما يكره أن تؤتى معصيته\". فانظره في المسند ٢/ ١٠٨، من حديث ابن عمر. واللفظ المشهور: \"إن =","vol":"6","page":65},{"text":"لأنه على التقدير الأول (١) يلزمه خلاف الاصطلاح.\nوعلى التقدير الثاني يلزمه خلاف المنقول.\nويحتمل، والله أعلم، أن يريد بقوله: ولا (٢) يتبع رخص المذاهب: غير مذهب إمامه] (٣).\nقوله: ([قاعدة] (٤): انعقد الإِجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير (٥) حجر (٦).\nوأجمع الصحابة ﵃ على أن من استفتى أبا بكر و(٧) عمر ﵄ و(٨) قلدهما، فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهما (٩) من غير نكير (١٠)، ....................\n_________\n= الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه\".\nانظر: تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع ص ٤٣.\n(١) \"الاولى\" في ز.\n(٢) \"والا\" في ز.\n(٣) إلى هنا ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"من غير\" في ز، وط.\n(٦) ذكره القرافي في النفائس عن شيخه العز، انظر لوحة/ ١٨٢/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم/ ٨٢٢٥/ ف. ولم أجد من ذكر هذا الإجماع غير القرافي.\n(٧) \"أو\" في أ.\n(٨) \"أو\" في ش.\n(٩) \"بقولهم\" في ش.\n(١٠) ذكره القرافي في النفائس لوحة/ ١٨٢/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم/ ٨٢٢٥/ ف، ولم أجد من نقل هذا الإجماع غيره، ولعله أخذه من عمل","vol":"6","page":66},{"text":"فمن (١) ادعى رفع هذين الإِجماعين فعليه الدليل).\nش: قوله: (٢) (إِن من /٣٤٤/ أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء)، ظاهره: وإن جهل حال العالم، وهذا مخالف لقوله [أولًا:] (٣) ولا يقلده رميًا في عماية، وفي هذا الكلام تأويلان:\nأحدهما: أن هذا الكلام يقيد بما ذكر أولًا، وأنه لا يستفتيه حتى يبحث عن حاله.\nالتأويل الثاني: أن كلامه ها هنا محمول على من أسلم وضاق عليه الوقت، فإنه يقلد من شاء، لجهله بأحوال الناس.\nويحمل الكلام المتقدم أولًا في قوله: ولا يقلده رميًا في عماية، على الذي عرف أحوال الناس واتسع عليه الوقت (٤).\nقوله في الإجماع الثاني: (وانعقد الإِجماع على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما، فله أن يستفتي من شاء من الصحابة).\nأتى بهذا ردًا على من - قال: لا يجوز الانتقال من - مذهب إلى - مذهب إلا بثلاثة (٥) شروط. وردًا على من قال أيضًا: لا يجوز إلا فيما لا ينقض فيه قضاء القاضي (٦).\n_________\n= الصحابة وما اشتهر عنهم.\n(١) \"من\" في ط.\n(٢) \"على\" زيادة في ز، وط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩١.\n(٥) \"بثلاث\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩١.","vol":"6","page":67},{"text":"قوله: (الثالث: إِذا فعل المكلف فعلًا مختلفًا في تحريمه غير مقلد لأحد، [فهل] (١) نؤثمه بناء على القول بالتحريم، أو لا نؤثمه بناء على القول بالتحليل؟ مع أنه ليس إِضافته إِلى أحد المذهبين أولى من (٢) الآخر، ولم يسألنا عن مذهبنا فنجيبه.\nولم أر لأصحابنا (٣) فيه نصًا (٤)، وكان الشيخ [الإِمام] (٥) عز الدين [ابن] (٦) عبد السلام من الشافعية (٧)، يقول في هذا الفرع: إنه آثم من جهة أن كل واحد (٨) يجب عليه ألا يقدم على (٩) فعل حتى يعلم حكم الله فيه، وهذا [قد] (١٠) أقدم (١١) غير عالم، فهو آثم بترك التعلم، وأما تأثيمه بالفعل نفسه، فإِن كان مما (١٢) علم بالشرع (١٣) قبحه أثمناه، وإِلا فلا).\nش: قوله: (الثالث)، أي: الفرع الثالث.\n_________\n(١) ساقط من ط، وفي أ: \"فهو\".\n(٢) في ز، وط زيادة: إضافته إلى.\n(٣) \"لأحد من أصحابنا\" في ش.\n(٤) \"نقلًا\" في ش.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) في ز، وط زيادة: \"قدس الله روحه\".\n(٨) \"أحد\" في نسخ المتن، وز، وط.\n(٩) \"في\" في الأصل.\n(١٠) ساقط من نسخ المتن.\n(١١) في ز، وط زيادة: \"فيه\".\n(١٢) \"ما\" في ط.\n(١٣) \"من الشرع\". في نسخ المتن.","vol":"6","page":68},{"text":"قال المؤلف في الشرح: مثال ما علم بالشرع قبحه: كتلقي الركبان ونحوه، لأنه من الفساد على الناس (١).\nوقال غيره: [أما تأثيمه من جهة إقدامه من غير علم بحكم الله، فلا نزاع فيه، وأما تأثيمه من جهة نفسه] (٢)، فالأولى أن لا يؤثم (٣)، وإن [كان] (٤) مما علم في الشرع (٥) قبحه، إذا كان الفاعل غير عالم؛ لأن التكليف مع (٦) عدم العلم تكليف بما لا يطاق، فالأولى تفويض ذلك إلى الله تعالى حتى يدل الدليل (٧) القاطع على التأثيم (٨).\nقوله: ([الصورة] (٩) الثانية (١٠): قال ابن القصار: يقلد (١١) القائف (١٢) العدل عند مالك، وروي لا بد من اثنين) (١٣).\n_________\n(١) في شرح القرافي ص ٤٣٣، وكان يمثله بما اشتهر قبحه كتلقي الركبان، وهو من الفساد على الناس، ونحو ذلك اهـ.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٣) \"يأثم\" في الأصل.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"بالشرع\" في ز، وط.\n(٦) \"في\" في الأصل.\n(٧) \"دليل\" في ز.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٢.\n(٩) ساقط من نسخ المتن.\n(١٠) \"الثالثة\" في ز.\n(١١) \"ويقلد\" في خ.\n(١٢) في هامش الأصل: انظر القيافة.\n(١٣) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٦، ٦٧، وشرح حلولو: ٣٨٨.","vol":"6","page":69},{"text":"ش: قال [المؤلف] (١) في شرحه: سبب الخلاف عند المالكية في هذا الفرع: هل هذا من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، فمن جعله من باب الرواية، قال: يكفي (٢) فيه واحد، ومن جعله من باب الشهادة، قال: لا بد [فيه] (٣) من اثنين، وهو المشهور من مذهب مالك (٤).\nقال الرجراجي في مناهج التحصيل: الفرق (٥) [بين الرواية والشهادة]: (٦) أن الرواية أمر عام على جميع الناس إلى يوم القيامة، والشهادة أمر جزئي خاص، إما بشخص، وإما بزمان.\nمثال الرواية: قوله ﵇: \"إنما الأعمال بالنيات\" (٧) (٨).\nومثال الشهادة: قول القائل عند الحاكم: لفلان على [فلان] (٩) كذا وكذا.\nوالأمران موجودان في القافة، فمن نظر إلى أن الحاكم نصبهم نصبًا عامًا\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"يكتفى\" في ط.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٣، وفي النقل اختلاف يسير، وانظر: الفروق للقرافي ١/ ٨، ٩، وشرح المسطاسي ص ١٩٢. وحلولو ص ٣٨٨.\n(٥) \"والفرق\" في ز، وط.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) \"بالنية\" في ط.\n(٨) لو قال: مثال الرواية، قول القائل: قال ﵇ كذا لكان أولى.\n(٩) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":70},{"text":"أشبه الرواية، ومن نظر إلى أن القائف إنما يخبر عن أمر جزئي أشبه الشهادة (١).\nقوله: (يقلد القائف)، هو اسم فاعل من قاف يقوف قيافة، إذا اتبع الأثر (٢)، ويقال أيضًا: قفا يقفو قفوا، إذا اتبع أيضًا.\nوهو من المقلوب نحو: جبذ وجذب (٣)، وجمع القائف: القافة، وأصل جمعه: قَوَفَة على وزن فعلة، بفتح الفاء والعين (٤).\nتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفًا، فصار قافة، ومصدره قيافة.\nقال عياض: ومعنى القيافة (٥): معرفة الأنساب بالأشباه (٦).\nوقال صاحب المناهج: القيافة من مدارك المعارف البشرية، ومن غرائب نتائج المعرفة، متميزة من فنون الكهانة، ومترقية (٧) عن (٨) قوانين النجامة، وحقيقتها: اقتفاء الشبه (٩) لمخايل الخلقة (١٠)، ..............................\n_________\n(١) انظر: الفروق للقرافي ١/ ٨.\n(٢) انظر: القاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: \"قوف\".\n(٣) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: \"قوف\"، ومادة: \"جبذ\".\n(٤) مثاله من الصحيح: كتبة وحفظة، جمع كاتب وحافظ.\n(٥) \"القافة\" في ز، وط.\n(٦) انظر بحث القيافة في: الإكمال لعياض عند شرح حديث مجزز صفحة ٣٨٧ من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٩٣٣. ولم أجد هذا النص بعينه.\n(٧) في الأصل: \"ومترق\"، وفي ز: \"ومرتقية\".\n(٨) \"من\" في الأصل.\n(٩) \"الشبهة\" في ز، وط.\n(١٠) أي: تتبع الشبه عن طريق النظر في الأعضاء، وانظر تعريف القيافة في: التعريفات للجرجاني ص ١٤٩، وتصحيح التنبيه للنووي ص ١١٣، وغريب =","vol":"6","page":71},{"text":"وهي علم خص الله به (١) آحاد [ًا] (٢) وأفراد [ًا] (٢) من العباد، وهي سنة قائمة إلى يوم القيامة (٣)، وكا [ن] (٤) حكمها في الجاهلية، وأقرها الإسلام، وذلك [علم] (٥) خص الله به قبيلة معينة، وهم بنو مدلج (٦).\nوالأصل في القضاء بالقافة: أن المدلجي (٧) نظر في زيد وأسامة (٨) ورأى أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، ففرح النبي ﵇ (٩)\n_________\n= الحديث للخطابي ١/ ٧٠٠.\n(١) \"بها\" في ز، وط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"التنادي\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) الصواب أنها غير خاصة ببني مدلج؛ لأنها كانت عند العرب، فيهم، وفي بني أسد، ويوجد أفراد من غيرهم، كما روي: أن عمر ﵁ كان قائفًا.\nانظر: فتح الباري ١٢/ ٥٧، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٠/ ٤١.\n(٧) المدلجي الذي جاءت به الروايات، وهو مجزز بن الأعور بن جعدة المدلجي، وقد تردد بعض العلماء كابن حجر في صحبته لكن قصته هذه، وذكر بعضهم له فيمن شهد فتح مصر يوحي بصحبته. ومجزز بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي، وقيل: اسمه محرز بالحاء والراء.\nانظر ترجمته في: تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٨٣، والاستيعاب ٣/ ٥٣٠، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦، والإصابة ٣/ ٣٦٥.\n(٨) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، حب رسول الله - ﷺ - وابن حبه، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله - ﷺ -، استعمله النبي - ﷺ - على جيش فيه أبو بكر وعمر، ومات رسول الله - ﷺ - قبل مسيره فأنفذه أَبو بكر، وعاد ظافرًا منصورًا، توفي سنة ٥٤ بالمدينة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ٢٠٨، والإصابة ١/ ٣١، والاستيعاب ١/ ٥٧.\n(٩) أخرجه البخاري من حديث عائشة في المناقب برقم ٣٥٥٥، وفي فضائل الصحابة =","vol":"6","page":72},{"text":"ولا يفرح إلا بظهور الحق، وقد قضى بها عمر بمحضر الصحابة ﵃ من غير إنكار من أحد منهم (١)، فكان إجماعًا سكوتيًا.\nوأحكام القافة مستوعبة في مناهج التحصيل للرجراجي فانظره (٢).\nقوله: (الثالثة: قال: يجوز (٣) عنده تقليد التاجر (٤) في قيم (٥) المتلفات، إِلا أن تتعلق القيمة بحد من حدود الله تعالى فلا بد من اثنين، لدرية (٦) التاجر بالقيم، وروي (٧) لا بد من اثنين في كل موضع (٨».\nش: مثال القيمة التي يتعلق بها حد من حدود الله: تقويم (٩) العَرَضْ المسروق، هل وصلت (١٠) قيمته إلى نصاب القطع أم لا؟\n_________\n= برقم ٣٧٣١، وفي الفرائض برقم ٦٧٧٠، و٦٧٧١، وأخرجه مسلم عنها في الرضاع برقم ١٤٥٩، والترمذي في الولاء برقم ٢١٢٩، وأبو داود في الطلاق باب القافة برقم ٢٢٦٧، وابن ماجه في الأحكام باب القافة برقم ٢٣٤٩.\n(١) أخرجه مالك في الأقضية من الموطأ ٢/ ٧٤٠ عن سليمان بن يسار، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٤٧٦ عن قتادة، وبرقم ١٣٤٧٧ عن ابن سيرين، وبرقم ١٤٧٨ عن أبي قلابة، وبرقم ١٣٤٨٠ عن الزهري، وأخرجه البيهقي في السنن ١٠/ ٢٦٣، ٢٦٤، وانظر: المغني ٧/ ٥١٥، وشرح السنة للبغوي ٩/ ٢٨٥.\n(٢) انظر: الفروق للقرافي ١/ ٨، ٩، ٣/ ١٢٥ وما بعدها.\n(٣) \"ويجوز\" في أوخ.\n(٤) \"التاجري\" في الأصل.\n(٥) \"تقويم\" في أ.\n(٦) \"لدربه\" في خ.\n(٧) \"عنه\" زيادة في نسخ المتن.\n(٨) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٧، والفروق ١/ ٩، وشرح حلولو ص ٣٨٨.\n(٩) \"تقديم\" في ط.\n(١٠) \"وصلنا\" في ز.","vol":"6","page":73},{"text":"فلا بد في هذه الصورة من اثنين لوجهين:\nأحدهما: أن الحدود تدرأ بالشبهات، كما قاله ﵇ (١).\nوالثاني: أنه عضو يبطل فيحتاط فيه لشرفه (٢).\nوحاصل كلامه: أن القيمة إما أن يترتب عليها حد أو لا.\nفإن ترتب عليها [حد] (٣) فلا بد من اثنين، وإلا فقولان، سببهما: هل هذا من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟\nلأن حكمه ينفذ في القيمة، والحاكم ينفذه.\nقوله: (الرابعة (٤): [قال] (٥) يجوز (٦) [عنده] (٧) تقليد القاسم (٨) بين\n_________\n(١) اللفظ المتداول بين الفقهاء والأصوليين في هذا المقام هو ما يروى عن النبي - ﷺ -: \"ادرؤوا الحدود بالشبهات\"، وقد نبه بعض المحدثين على أن هذا اللفظ لا يعرف، وأن المعروف هو ما أخرجه الترمذي في كتاب الحدود من سننه عن عائشة مرفوعًا، ولفظه: \"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة\".\nانظره في: الترمذي برقم ١٤٢٤، وقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٣٨، والخطيب في تأريخه ٥/ ٣٣١، والدارقطني ٣/ ٨٤، وانظر فيه أيضًا آثارًا عن بعض الصحابة في الأمر بدرء الحدود.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٣، والمسطاسي ص ١٩٢.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"الرابع\" في ط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"ويجوز\" في نسخ المتن.\n(٧) ساقط من أ، وخ.\n(٨) القاسم: اسم فاعل من القسمة، وهي تمييز الحقوق الشائعة بين المتقاسمين.\nانظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص ٢٧٢، والتعريفات ص ١٥٢.","vol":"6","page":74},{"text":"اثنين (١) (٢)، وابن القاسم لا يقبل قول القاسم، لأنه شاهد على فعل نفسه (٣».\nش: سبب الخلاف: هل هذا من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟\nقال المؤلف في القواعد في الفرق الأول بين الرواية والشهادة:\nالأظهر أنه من باب الحكم؛ لأن الحاكم استنابه (٤).\nقوله: (يجوز عنده)، أي عند مالك. تقليد القاسم، يعني فيما قسمه بين اثنين مثلًا. ظاهر كلامه هذا أن هذا (٥) قولان: أحدهما لمالك، والآخر لابن القاسم.\nوليس الأمر كذلك، بل هما روايتان/ ٣٤٥/ عن مالك، روى ابن القاسم إحداهما، وروى ابن نافع (٦) الأخرى (٧).\n_________\n(١) \"عنده\" زيادة في أ، وخ، وقد سقطت منهما الأولى، انظر تعليق (٨) في الصفحة السابقة.\n(٢) انظر مقدمة ابن القصار ص ٦٨، والفروق ١/ ١٠، وشرح حلولو ص ٣٨٨.\n(٣) انظر المصادر السابقة.\n(٤) انظر: الفروق ١/ ١٠.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: أن هذين.\n(٦) في ط: ابن القاسم، وهو خطأ، والصواب المثبت. وهو: أَبو محمد عبد الله بن نافع، المعروف بالصائغ، مولى بني مخزوم، من أخص أصحاب مالك عنده، وأكثرهم ملازمة له، سمع منه سحنون، وله رواية في المدونة، وسماعه في العتبية مقرون بأشهب، وهو ممن خلف مالكًا في الفقه بالمدينة، وكان أميًا لا يكتب، ضعيف الرواية في الحديث، توفي سنة ١٨٦ هـ، وله مصنف في شيوخ مالك.\nانظر ترجمته في: ترتيب المدارك ١/ ٣٥٦، وانظر: ١/ ٤٧٠، ٢٠٠، والديباج المذهب ١/ ٤٠٩، وتهذيب التهذيب ٦/ ٥١.\n(٧) انظر: مقدمة ابن القصّار/ ٦٨، وشرح المسطاسي / ١٩٢ - ١٩٣.","vol":"6","page":75},{"text":"قوله: (لأنه شاهد على فعل نفسه)، فيه نظر، لأنه لازم في الاثنين أيضًا (١).\nوسبب (٢) الخلاف [هو] (٣) ما ذكرنا: هل هو من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟\nقوله: (الخامسة: قال: يقلد (٤) المقوم لأرش الجناية (٥) [عنده] (٦) (٧».\nش: يقومه [على] (٨) أنه عبد صحيح من غير جناية، ثم يقومه بالجناية، فتؤخذ نسبة ما بينهما من الدية (٩).\nقال القاضي عبد الوهاب في جنايات (١٠) التلقين: وصفة الحكومة [أن يقوم المجني عليه] (١١) لو كان (١٢) عبدًا سليمًا، ثم يقوم مع الجناية، فما نقص من قيمته جعل جزءًا من ديته بالغًا ما بلغ (١٣).\n_________\n(١) عدم قبول قول القاسم في رواية ابن القاسم ليس خاصًا بالواحد، بل ولو كان مع آخر، فلا مجال لهذا النظر. انظر مقدمة ابن القصار ص ٦٨، ٦٩.\n(٢) \"وإنما سبب\" في ز، وط.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) \"ويجوز تقليد\" في ش.\n(٥) \"الجنايات\" في خ، وش.\n(٦) ساقط من ش.\n(٧) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٨، والفروق للقرافي ١/ ٩، وشرح حلولو ص ٣٨٨.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٣.\n(١٠) \"جناية\" في ط.\n(١١) ساقط من ط.\n(١٢) \" في التلقين\": أن لو كان.\n(١٣) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة/ ١٠٦/ أمخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ٦٧٢.","vol":"6","page":76},{"text":"وظاهر كلام المؤلف: أن المقوم لأرش الجناية ليس فيه خلاف، بل فيه خلاف، قاله المؤلف في القواعد كما تقدم في مقوم المتلفات (١)؛ إذ لا فرق بين مقوم المتلفات (٢)، والمقوم لأرش الجنايات (٣).\nقوله: (السادسة: قال: يقلد (٤) الخارص الواحد فيما يخرصه عند مالك (٥».\nش: لأنه من باب الرواية، أو لأنه من باب الحكم، والدليل عليه: أنه ﵇ يبعث عبد الله بن رواحة (٦) وحده إلى خيبر، ليخرص الثمر على اليهود عامًا بعد عام (٧).\n_________\n(١) في ز، وط: \"سبب ما تقدم في مقوم المتلفات\".\n(٢) في ز، وط: \"المقوم للمتلفات\".\n(٣) انظر: الفروق للقرافي ١/ ٩. وهو أيضًا ظاهر كلام ابن القصار في مقدمته، انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٨.\n(٤) \"يجوز تقليد\" في ش.\n(٥) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٩، والفروق للقرافي ١/ ١٠، ١١، وشرح حلولو ص ٣٨٨.\n(٦) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاري، من السابقين إلى الإسلام، وأحد الشعراء المشهورين، كان من النقباء ليلة العقبة، وقد شهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة سنة ثمان.\nانظر ترجمته في: الاستيعاب ٢/ ٢٩٣، والإصابة ٢/ ٣٠٦.\n(٧) حديث بعث النبي - ﷺ - لعبد الله بن رواحة إلى خيبر لخرص الثمرة، أخرجه أَبو داود عن ابن عباس برقم ٣٤١٠، وعن عائشة برقم ٣٤١٣، وعن جابر برقم ٣٤١٤، وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس في الزكاة برقم ١٨٢٠، وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٤ عن ابن عمر، ٣/ ٢٩٦، ٣٦٧ عن جابر، ٦/ ١٦٣ عن عائشة، وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٧٠٣، مرسلًا عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار.\nوقوله: عامًا بعد عام، فيه نظر، لأن فتح خيبر في أول السنة السابعة، ووفاة ابن =","vol":"6","page":77},{"text":"قوله: (السابعة: [قال] (١) يقلد الراوي عنده (٢) فيما يرويه (٣».\nش: حجة مالك: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤)، مفهومه أن الواحد العدل (٥) مقبول.\nوقوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر، [والله] (٦) تولى (٧) السرائر\"، لأن ظاهر العدالة الصدق.\nوقول عائشة ﵂: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل\". فقد انعقد إجماع الصحابة على قبول خبر عائشة (٨) بعد اختلافهم [في ذلك] (٩)، كما تقدم في باب الخبر في الفصل السابع [منه] (١٠) [في عدده، في قوله:\n_________\n= رواحة في غزوة مؤتة في جمادى الآخرة من سنة ثمان، وما ورد في لفظ حديث عائشة من قولها: كان النبي - ﷺ - يبعث ابن رواحة إلى اليهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه\" الحديث .. فإنّه وإن أفاد تكرر الخرص، فلا يلزم منه تكرر الأعوام. وراجع المنتقى للباجي ٥/ ١١٩ فإنه ذكر للفظ تأويلات.\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) في نسخ المتن، وز، وط: \"عنده الراوي\" بالتقديم والتأخير.\n(٣) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٩، والفروق للقرافي ١/ ٥، وشرح المسطاسي ص ١٩٣، وحلولو ص ٣٨٨.\n(٤) الحجرات: ٦.\n(٥) في ز، وط: \"العدل الواحد\" بالتقديم والتأخير.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"مولى\" في ط.\n(٨) \"هذا\" زيادة في ز، وط.\n(٩) ساقط من ز، وط، وبدلها: فيه.\n(١٠) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":78},{"text":"والواحد عندنا وعند جمهور الفقهاء يكفي خلافًا للجبائي في اشتراطه اثنين] (١) (٢).\nقوله: (الثامنة: قال: يقلد (٣) الطبيب (٤) فيما يدعيه (٥».\nش: يعني: أن الطبيب يقبل قوله فيما يختص بصناعة الطب؛ لأنه أعلم (٦) بذلك من غيره، فإن الرجوع في (٧) كل فن [إنما يكون] (٨) إلى أهل الخبرة فيه (٩) (١٠).\nقوله: (التاسعة (١١) [قال:] (١٢) يقلد الملاح في القبلة إِذا خفيت أدلتها، وكان عدلًا دريًا بالسير (١٣) في البحر (١٤».\nش: الملاح هو الرئيس، وهو رئيس البحر (١٥).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٨٥، وصفحة ١٤١ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ٣٦٨.\n(٣) \"عنده\" زيادة في ش.\n(٤) \"عنده\" زيادة في أ، وخ.\n(٥) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٩، وشرح حلولو ص ٣٨٨.\n(٦) \"اعلى\" في ز.\n(٧) \"إلى\" في الأصل.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) \"به\" في ز، وط.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٣.\n(١١) \"الثامنة\" في الأصل.\n(١٢) ساقط من ش.\n(١٣) \"في السير\" في أ، وش.\n(١٤) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٩، والفروق للقرافي ١/ ١٠، ١٣.\n(١٥) الملاح لا يعني الرئيس بإطلاق، بل هو في الأصل صاحب الملح وبائعه.\nوأطلق على صاحب السفينة ملاحًا لملازمته الماء الملح. وقيل: سمي بذلك نسبة للريح التي تجري بها السفينة، وهي تسمى الملاح بكسر الميم وتخفيف اللام.","vol":"6","page":79},{"text":"قوله: (وكذلك كل من كانت صنعته (١) في الصحراء (٢) وهو عدل (٣».\nش: أي: دليل القوم في الصحراء يقبل قوله في القبلة أيضًا إذا خفيت أدلتها؛ لأنه أعلم بذلك من غيره، [بشرط عدالته] (٤).\nغلب شبه الرواية على شبه (٥) الشهادة في هذه الفروع الأربعة، أعني: الخارص، والطبيب، ورئيس البحر، ورئيس الصحراء.\nقوله: (العاشرة: قال: ولا يجوز عنده أن يقلد عامي عاميًا، [إِلا] (٦) في رؤية (٧) الهلال لضبط (٨) التاريخ دون العبادة (٩».\nش: أي فائدة قبوله: ضبط التاريخ خاصة، وأما العبادة كالفطر والصوم، فلا يقبل فيه إلا العد [ل] (١٠) (١١).\n_________\n(١) \"صناعته\" في نسخ المتن.\n(٢) \"صحراء\" في أ.\n(٣) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧٠، والفروق للقرافي ١/ ١٠، ١٣، وشرح المسطاسي ص ٢٤٠ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"شبيه\" في ط.\n(٦) ساقط من ش.\n(٧) \"رواية\" في ط.\n(٨) \"الضبط\" في ط.\n(٩) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧١.\n(١٠) ساقط من ط.\n(١١) في مقدمة ابن القصار ص ٧١: وإن كان مما يتعلق به فرض في دينه مثل صوم رمضان والفطر منه، فلا بد من اثنين عدلين. اهـ.\nقلت: وهو الموافق لمذهب مالك، انظر: المدونة ١/ ١٧٤.\nوانظر: الفروق للقرافي ١/ ١٢.","vol":"6","page":80},{"text":"[قوله] (١): (الحادية عشرة: (٢) قال: يجوز (٣) عنده تقليد الصبي والأنثى والكافر والواحد في الهدية والاستئذان (٤».\nش: لأن هذه الصور وما أشبهها احتفت بها قرائن تدل على الصدق، فأغنت عن العدد والإسلام والبلوغ والذكورية، فربما حصل العلم فيها أو في بعضها (٥). ذكر المؤلف في القواعد: أن القبول في هذه الصور ليس بمجرد الإخبار، وإنما حصل القبول بسبب (٦) القرائن مع عموم البلوى (٧) ودعوى الضرورة، فلو كلف أحدنا ألا يدخل بيت صديقه مثلًا حتى يأتي بعدلين يشهدان له على إذنه؛ لشق (٨) ذلك على الناس مشقة عظيمة. وكذلك لو كلف المهدي ألا يبعث (٩) بهديته (١٠) إلا مع عدلين ليشهدا له، لكان ذلك مشقة عظيمة على الناس (١١).\nقال [المؤلف] (١٢) في القواعد: نقل ابن حزم في مراتب الإجماع له\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) في أ: \"الحادي عشرة\"، وفي الأصل: \"الحادية عشر\".\n(٣) \"ويجوز\" في خ.\n(٤) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧١، والفروق للقرافي ١/ ١٤.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٤، والمسطاسي ص ١٩٣.\n(٦) بحسب في الأصل.\n(٧) \"بها\" زيادة في ز، وط.\n(٨) \"لش\" في ز.\n(٩) \"بهدى\" في الأصل.\n(١٠) \"هديته\" في الأصل.\n(١١) انظر: الفروق ١/ ١٤.\n(١٢) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":81},{"text":"إجماع العلماء على (١) قبول [قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس (٢)، انظر القواعد السنية. في الفرق الأول بين] (٣) الرواية والشهادة (٤).\nقوله: (الثانية عشرة (٥): قال: يقلد القصاب في الذكاة، ذكرًا كان أو أنثى (٦)، مسلمًا أو كتابيًا، ومن مثله يذبح (٧».\nش: (٨) القصاب هو الجزار (٩).\nقال المؤلف [في القواعد] (١٠): ليس هذا [الفرع] (١١) من باب الرواية ولا من باب الشهادة، وإنما هو من قاعدة أخرى، وهي: أن القاعدة الشرعية أن كل أحد (١٢) مؤتمن على ما يدعيه مما [هو] (١٣) تحت يده، فإذا قال الكافر: هذا\n_________\n(١) \"في\" في ط.\n(٢) \"العروس\" في ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) انظر: الفروق ١/ ١٤، وانظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص ٦٥.\n(٥) \"الثانية عشر\" في الأصل.\n(٦) \"اونثى\" في أ.\n(٧) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧١، والفروق للقرافي ١/ ١٥.\n(٨) \"قوله\" زيادة في ز، وط.\n(٩) انظر: القاموس، مادة: \"قصب\".\n(١٠) ساقط من ط.\n(١١) ساقط من ط.\n(١٢) \"واحد\" في الأصل.\n(١٣) ساقط من الأصل، وفي ز: \"بما هو\".","vol":"6","page":82},{"text":"مالي، [أ] (١) وهذا عبدي، أو هذا ذكيته، صدق؛ لأنه مؤتمن في (٢) ذلك، كما أن المسلم إذا قال: هذا ملكي، [أ] (٣) وهذه أمتي، لم نعده راويًا لحكم شرعي ولا نشترط فيه العدالة، ولا نعده شاهدًا أيضًا، بل نقبله منه، وإن كان أفسق الناس، وليس هذا من (٤) الفروع المترددة بين قاعدتي (٥) الرواية والشهادة، بل هذا من باب التأمين المطلق (٦).\nقوله: (الثالثة عشرة (٧): قال: تقلد (٨) محاريب (٩) البلاد العامرة التي تكررت (١٠) الصلاة فيها، ويعلم أن إِمام المسلمين بناها أو نصبها (١١)، أو اجتمع أهل البلد (١٢) على بنائها، قال: لأنه قد علم (١٣) أنها لم تنصب (١٤)\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"على\" في الأصل.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"باب\" زيادة في الأصل.\n(٥) \"قاعدة\" في الأصل.\n(٦) انظر: الفروق للقرافي ١/ ١٥.\n(٧) في الأصل: الثالثة عشر، وفي ط: الثالث عشرة.\n(٨) \"يقلد\" في خ، وش.\n(٩) \"محارب\" في النسخ الثلاث، والمثبت من المتن وهو الموافق للقياس، انظر: الأصول لابن السراج ٣/ ٢٣.\n(١٠) \"تتكرر\" في نسخ المتن.\n(١١) ونصبها بالواو في نسخ المتن، وط.\n(١٢) \"البلدة\" في أ، وخ.\n(١٣) \"يعلم\" في الأصل.\n(١٤) \"لا تنصب\" في ز.","vol":"6","page":83},{"text":"إِلا بعد اجتهاد (١) العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل.\nوأما غير ذلك (٢)، فعلى العالم الاجتهاد، فإِن تعذرت (٣) [عليه] (٤) الأدلة صلى إِلى المحراب (٥) إِذا كان البلد عامرًا؛ لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، وأما العامي فيصلي في سائر المساجد (٦».\nش: حاصل كلامه: [إما] (٧) أن يكون البلد من الأمصار العظيمة. [أم لا، فإن كان من الأمصار العظيمة] (٨) قلدها العالم والجاهل، وإلى هذا أشار بقوله: لأنه قد علم أنها لم تنصب إلا بعد اجتهاد (٩) العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل.\nوإن لم يكن البلد من الأمصار العظيمة، فإما أن يشتهر خطؤها أم لا، فإن اشتهر [خطؤها] (١٠) فلا يقلدها عالم ولا جاهل (١١) / ٣٤٦/.\nقال المؤلف في شرحه: مثل مساجد القرى وغيرها بالديار المصرية، فإن\n_________\n(١) \"من\" زيادة في ز، وط.\n(٢) \"تلك\" في خ، وش.\n(٣) \"تعذر\" في ش.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"المحارت\" في ط.\n(٦) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧٣.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"من\" زيادة في ز، وط.\n(١٠) ساقط من ط.\n(١١) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٣.","vol":"6","page":84},{"text":"أكثرها ما زال العلماء قديمًا وحديثًا ينبهون (١) على فسادها (٢).\nوإن لم يشتهر خطؤها، فإما أن يكون عالمًا متمكنًا من الاجتهاد أم لا، فإن كان عالمًا متمكنًا من الاجتهاد ففرضه الاجتهاد، فإن تعذرت عليه أدلة القبلة بسبب غيم السماء [مثلًا] (٣) صلى إلى المحراب؛ [[لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، لاحتمال (٤) أن يكون نصب عن دليل، وإن كان جاهلًا [بالأدلة] (٥) صلى إلى المحراب]] (٦) مطلقًا (٧).\nقوله: (الرابعة عشرة (٨): قال: يقلد العامي في ترجمة الفتوى باللسان العربي أو العجمي، وفي قراءتها [أيضًا] (٩) (١٠».\nش: ذكر المؤلف في القواعد في المترجم للفتاوى والخطوط قولين، قال: قال مالك: يكفي مترجم واحد، وقيل: لا بد من اثنين، سببهما: هل هو من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، لأنه أشبه الرواية من حيث أنه نصب نصبًا عامًا لجميع الناس، ولا يختص بمعين.\n_________\n(١) \"ينهون\" في ز.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٤.\n(٣) ساقط من ز، وط.\n(٤) \"الاحتمال\" في ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٣.\n(٨) \"الرابعة عشر\" في الأصل.\n(٩) ساقط من ز، وط.\n(١٠) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٧٦، ٧٧.","vol":"6","page":85},{"text":"وأشبه الشهادة (١) لأنه يخبر عن فتوى معينة، أو عن خط معين، ولا يتعدى إخباره ذلك الكلام المعين [أو ذلك الخط المعين] (٢) (٣).\nقوله: (ولا يجوز لعالم ولا لجاهل (٤) التقليد في زوال الشمس لأنه مشاهد (٥».\nش: معنى هذه المسألة: إذا شك في صدق المخبر بذلك.\nوكذلك غروب الشمس، ومغيب الشفق، وطلوع الفجر، لأن الجميع مشاهد بالحس. وهذه المسألة تبرع بها المؤلف لأنها زائدة على الأربع عشرة (٦) صورة التي استثناها مالك مما يجب فيه الاجتهاد، وهذه المسألة التي تبرع بها هي مسألة خامسة عشرة (٧) (٨).\nوذكر المؤلف في القواعد: أن الأذان يقبل فيه المؤذن الواحد (٩).\n_________\n(١) \"أيضًا\" زيادة في ز، وط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) انظر الفروق للقرافي ١/ ٩.\n(٤) \"جاهل\" في ش، وط.\n(٥) انظر مقدمة ابن القصار ص ٧٣، وشرح المسطاسي ص ١٩٣، ونقل حلولو قولًا بجواز التقليد؛ لأن هناك من لا يحسن معرفة الزوال. انظر: شرحه ص ٣٨٨.\n(٦) \"الأربع عشر\" في الأصل، وز.\n(٧) \"عشر\" في الأصل، وز.\n(٨) قلت: هي من ضمن المسائل التي ذكرها ابن القصار، فلا تكون تبرعًا من القرافي.\nوانظر: شرح المسطاسي ص ١٩٣.\n(٩) انظر: الفروق ١/ ١٠.","vol":"6","page":86},{"text":"وذكر أيضًا فيها: أن المخبر بقدم (١) العيب وحدوثه لا بد فيه من اثنين؛ لأنه من باب الشهادة، لأنه حكم جزئي (٢) لشخص (٣) معين [على شخص معين] (٤)، فإن تعذر المسلمون قبل فيه أهل الذمة للضرورة (٥).\nوذكر فيها أيضًا: أن المخبر الواحد بنجاسة الماء يقبل قوله (٦)، وذكر في المخبر عن قدر ما صلى الإمام قولين، هل يكتفى بالواحد، أو لا بد من اثنين؟ (٧).\nقال ابن الحاجب: ويرجع الإمام إلى عدلين، وقيل: وإلى عدل ما لم يكن عالمًا، وقيل: بشرط أن يكونا مأموميه (٨).\nسبب الخلاف: هل (٩) هذا من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، فإنه أشبه الرواية من حيث إنه لم يخبر عن إلزام حكم لمخلوق، فإن هذا حكم الله تعالى.\nوأشبه الشهادة أيضًا لأنه إلزام لمعين (١٠) لا يتعداه. قال: وهو الأظهر (١١).\n...\n_________\n(١) \"يقدم على\" في ط.\n(٢) في النسخ الثلاث: \"جرى\"، والمثبت من الفروق للقرافي.\n(٣) \"الشخص\" في ط.\n(٤) ساقط من الأصل، وفي الفروق جزئي على شخص معين لشخص معين.\n(٥) انظر: الفروق ١/ ١٤.\n(٦) انظر الفروق ١/ ١٠.\n(٧) انظر الفروق ١/ ١٠.\n(٨) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة/ ١١/ ب من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٩) \"وهل\" في ط.\n(١٠) \"المعين\" في الأصل، وط.\n(١١) انظر: الفروق ١/ ١٠.","vol":"6","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>الفصل الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد </span>(١)\nش: أي فيمن يتعين عليه تحصيل أدلة الاجتهاد، ولم يرد من يتعين عليه الاجتهاد بعد تحصيل أدلته؛ لأن الاجتهاد بعد تحصيل أدلته (٢) يتعين بثلاثة شروط (٣)، وهي: أن تنزل به نازلة، ويخاف فواتها، وليس هناك (٤) من يقوم مقامه من المجتهدين (٥).\nوذلك أن الاجتهاد على ثلاثة أقسام: فرض عين، وفرض كفاية، ومندوب إليه.\nففرض العين: هو [على] (٦) المجتهد الذي نزلت به نازلة، وخاف فوات\n_________\n(١) كان الأولى أن يجعل القرافي هذا الفصل مع الفصل الخامس الخاص بشروط وصفات المجتهد فصلًا واحدًا؛ لأن العدالة والتقوى والحفظ والفهم التي تعرض لها في هذا الفصل هي من شروط المجتهد، ولم ينبه الشوشاوي إلى هذه النقطة، كما أن المسطاسي أيضًا أغفلها، وقد أشار إليها حلولو، فانظر شرحه ص ٣٨٨.\n(٢) \"أدلة\" في ط.\n(٣) \"أوصاف\" في الأصل.\n(٤) \"هنالك\" في ز.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٣، وانظر: اللمع ص ٢٥١، والمسودة ص ٥١٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٢، وتيسير التحرير ٤/ ١٧٩، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٢.\n(٦) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":89},{"text":"وقتها، وليس هناك (١) من يقوم مقامه.\nوفرض الكفاية (٢): [هو] (٣) على المجتهد الذي وجد هناك (٤) من يقوم مقامه.\nوالمندوب إليه: ما يجوز حدوثه من النوازل ولم ينزل بعد (٥).\nقوله: (أفتى أصحابنا ﵃ بأن العلم على قسمين: فرض عين، وفرض كفاية، وحكى (٦) الشافعي في رسالته (٧)، والغزالي في إِحياء علوم الدين الإِجماع على ذلك (٨) (٩).\nففرض العين الواجب على كل أحد: هو علمه بحالته التي هو فيها.\nمثاله: رجل أسلم ودخل (١٠) وقت الصلاة، فيجب عليه أن يتعلم الوضوء والصلاة، فإِن أراد أن يشتري طعامًا لغذائه، قلنا [له] (١١) يجب\n_________\n(١) \"هنالك\" في ز، وط.\n(٢) \"كفاية\" في ز، وط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"هنالك\" في ز.\n(٥) انظر: اللمع ص ٣٥١، والمسودة ص ٥١٢، وفواتح الرحموت ٣/ ٣٦٢، ٣٦٣، وتيسير التحرير ٤/ ١٧٩، ١٨٠، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٢.\n(٦) \"وحكم\" في ط.\n(٧) انظر: الرسالة للإمام الشافعي الفقرة ٩٦١، وفقرات بعدها، والفقرة ١٣٢٨ - ١٣٣٢.\n(٨) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي ١/ ٢٤.\n(٩) انظر لذلك أيضًا: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ١/ ١٠.\n(١٠) في الثلاث، وخ زيادة: \"في\"، وفي ش زيادة: \"عليه\".\n(١١) ساقط من نسخ المتن.","vol":"6","page":90},{"text":"عليك (١) أن تتعلم (٢) ما تعتمده (٣) في ذلك، وإِن (٤) أراد الزواج، وجب عليه أن يتعلم ما يعتمده (٥) في ذلك، وإِن أراد [أن] (٦) يؤدي شهادة، وجب (٧) عليه أن يتعلم شروط التحمل والأداء، وإِن (٨) أراد أن يصرف ذهبًا، وجب (٩) عليه أن يتعلم (١٠) حكم الصرف.\nفكل حالة يتصف بها وجب (١١) عليه أن يتعلم (١٢) حكم الله تعالى فيها.\nفعلى هذا لا ينحصر فرض العين في العبادات، ولا في باب (١٣) من أبواب الفقه، كما يعتقده كثير من الأغبياء (١٤)، وعلى هذا القسم يحمل قوله ﵇: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\" (١٥).\n_________\n(١) \"عليه\" في أ، وخ.\n(٢) \"يتعلم\" في أ، وخ.\n(٣) في أ: \"يعتمد\"، وفي خ: \"يعتمده\".\n(٤) \"أو\" في أ، وخ.\n(٥) \"يعتمد\" في أ.\n(٦) ساقط من أ.\n(٧) \"فيجب\" في أ، وخ.\n(٨) \"فإن\" في أ، وخ.\n(٩) \"فيجب\" في أ، وخ.\n(١٠) \"يعلم\" في أ.\n(١١) \"يجب\" في نسخ المتن.\n(١٢) \"يعلم\" في نسخ المتن.\n(١٣) \"ولا بباب\" في أ.\n(١٤) \"الاغنياء\" في ز.\n(١٥) حديث مشهور، روى من طرق كثيرة جدًا، عن علي وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وجابر وأنس وأبي سعيد. أخرجه أَبو داود من حديث أنس في المقدمة برقم ٢٢٤، وأخرجه أَبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٢٣، والخطيب في تاريخه ١/ ٤٠٨ =","vol":"6","page":91},{"text":"فمن توجهت عليه حالة فعلم وعمل بمقتضى علمه (١)، فقد أطاع الله تعالى طاعتين، ومن لم يعلم ولم يعمل، فقد عصى الله تعالى معصيتين. ومن علم ولم يعمل (٢)، فقد أطاع الله طاعة، وعصاه معصية. ففي هذا المقام يكون العالم خيرًا (٣) من الجاهل.\nوالمقام الذي يكون الجاهل فيه خيرًا (٤) من العالم: كمن (٥) شرب خمرًا يعلمه، وشربه (٦) آخر يجهله، فإِن العالم (٧) يأثم بخلاف الجاهل، فهو (٨) أحسن حالًا من العالم.\nوكذلك من اتسع في العلم باعه، تعظم مؤاخذته لعلو منزلته (٩)،\n_________\n= و٤/ ١٥٧، ٢٠٨ ومواضع أخرى، والطبراني في الصغير ١/ ١٦، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ٧ - ١٠.\nوهذا الحديث مع كثرة طرقه، إلا أن العلماء تكلموا فيه، وقالوا: إن في طرقه ما هو موضوع، لكن كثرة الطرق والشواهد قد توصل الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره.\nوانظر كلام العلماء عليه في: العلل المتناهية لابن الجوزي ١/ ٥٤ - ٦٦، ومجمع الزوائد ١/ ١١٩، وكشف الخفاء ٢/ ٥٦، وجامع بيان العلم ١/ ٩، والغماز على اللماز ص ٨٤.\n(١) \"عمله\" في أ.\n(٢) \"يعلم\" في ش.\n(٣) \"خير\" في الأصل وفي أ.\n(٤) \"خير\" في الأصل.\n(٥) \"من\" في نسخ المتن.\n(٦) \"وشرب\" في أ.\n(٧) \"به\" زيادة في ش.\n(٨) \"وهو\" في أ، وش.\n(٩) \"منزلة\" في أ.","vol":"6","page":92},{"text":"بخلاف الجاهل، فإِنه (١) أسعد حالًا [من العالم] (٢) في هذين الوجهين.\nوأما فرض الكفاية: فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الإِنسان، فيجب على الأمة أن تكون (٣) منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة (٤) للمسلمين، حفظًا للشرع من الضياع.\nوالذي يتعين لذلك (٥) من الناس (٦): من جاد حفظه، وحسن إِدراكه (٧)، وطابت سجيته (٨) وسريرته (٩)، ومن لا فلا).\nش: قوله: (أفتى أصحابنا ﵃ بأن العلم على قسمين - إلى قوله - والذي يتعين لذلك من الناس)، كله توطئة للمقصود، الذي هو قوله: (والذي يتعين لذلك من الناس: من جاد حفظه، وحسن إِدراكه، وطابت سجيته، وسريرته، ومن لا فلا (١٠».\nقوله: (ففرض العين الواجب على كل أحد/ ٣٤٧/ هو علمه بحالته التي هو فيها) ليس مراده بحالته التي هو فيها، علم جميع ما تلبس [به] (١١)،\n_________\n(١) في أ، وخ: \"فهو\"، وفي ش: \"فهذا\".\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) \"يكون\" في نسخ المتن.\n(٤) \"قدة\" في أ.\n(٥) في أ: لهذه، وفي ح، وش: لهذا.\n(٦) \"المسلمين\" في ش.\n(٧) \"ادراجه\" في ش.\n(٨) \"شحمه\" في أ، وفي ز: \"سخيته\".\n(٩) \"سيرته\" في أ.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٣.\n(١١) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":93},{"text":"وإنما المراد بذلك السؤال عن أفراد المسائل التي تنزل به كالأمثلة التي ذكرها، وإلا فالوضوء مثلًا إذا تلبس به فإنه يحتاج إلى علم فرائضه وسننه وفضائله (١) وجميع فروعه، وهذا لا يسعه مجلدات. وكذلك الصلاة والزكاة والصيام، وغير ذلك من العبادات، وإنما المراد بذلك ما ذكرناه (٢) من أفراد المسائل (٣) التي تنزل به خاصة (٤).\nقوله: (وعلى هذا يحمل قوله ﵇: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\").\nقال بعضهم: ويحتمل حمله (٥) على علم العقائد (٦)، وهو أولى لوجهين:\nأحدهما: لأنه عام لكل مسلم؛ لأنه يجب على كل مسلم.\nوالوجه الثاني: لأن العلم حقيقة (٧) هو علم العقائد، والله أعلم.\nقوله: (وأما المقام الذي يكون فيه الجاهل خيرًا (٨) من العالم: كمن\n_________\n(١) \"وفضائه\" في الأصل.\n(٢) \"ذكرته\" في ز.\n(٣) \"السائل\" في ز.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٤.\n(٥) \"علمه\" في الأصل.\n(٦) قائل هذا: المسطاسي في شرحه ص ١٩٤.\nوانظر الكلام حول معنى المراد بهذا الحديث في جامع بيان العلم لابن عبد البر ١/ ٩ - ١١\n(٧) \"حقيقته\" في ز، وط.\n(٨) \"خير\" في الأصل.","vol":"6","page":94},{"text":"شرب خمرًا يعلمه، وشربه (١) آخر يجهله)، يريد [يجهل] (٢) عينه لا حكمه، مثل أن يظنه عسلًا أو جلابًا (٣) أو غيرهما من الأشربة المباحة، فإذا هو خمر (٤).\nقوله: (وكذلك من اتسع في العلم باعه - أي إدراكه - تعظم مؤاخذته لعلو منزلته)، وذلك أنه على قدر المنزلة تكون المؤاخذة، لأن المخالفة مع العلم تدل على الجرأة على الله ﵎، ولأن العالم يقتدى (٥) به في أفعاله، فيكون عليه وزر ذلك ووزر من عمل (٦) به إلى يوم القيامة.\nولأجل هذا [لما] (٧) سئل ﵇ عن أشرار [الناس] (٨) فقال: \"العلماء إذا فسدوا\" (٩)، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ\n_________\n(١) \"ويشربه\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام كزنار: ماء الورد. وهو معرب.\nانظر القاموس المحيط، مادة: \"جلب\".\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٤.\n(٥) \"لم يفتى\" في ز.\n(٦) \"دل\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ساقط من ز، وط.\n(٩) لم أجده مسندًا بهذا اللفظ، وقد أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ١٩٣، ثم قال: وهذه الأحاديث وأن لم يكن لها أسانيد قوية فإنها قد جاءت كما ترى، والقول عندي فيها كما قال ابن عمر في نحو هذا: عش ولا تغتر. اهـ.\nيريد أن معنى هذه الأحاديث صحيح، وإن لم تكن أسانيدها قوية فإن الواقع يصدقها. وللحديث شواهد، منها ما روى الدارمي في مقدمة سننه ١/ ١٠٤، عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: سأل رجل النبي - ﷺ - عن الشر فقال: \"لا تسألوني عن الشر، واسألوني عن الخير، يقولها ثلاثًا ثم قال: ألا إن شر الشر شرار العلماء، =","vol":"6","page":95},{"text":"بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا [لَهَا] (١) رِزْقًا كَرِيمًا﴾ (٢) فإن مضاعفة العذاب على قدر مضاعفة الثواب (٣).\nقوله: (فيجب على الأمة أن تكون منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة للمسلمين)، والأصل في هذا: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (٤)، وقال ﵇: \"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله\"، وكذلك تعلم جميع الصناعات التي لا بد للناس منها، فهو فرض كفاية فإذا نوى [بها] (٥) الإنسان ذلك كان له ثواب الواجب (٦).\nقوله: (الذي يتعين لذلك من الناس: من جاد حفظه)، أي: قوي حفظه.\nقوله: (وحسن إِدراكه)، أي: قوي فهمه.\nقوله: (وطابت سجيته وسريرته)، معناه: قويت ضميرته (٧) (٨)\n_________\n= وإن خير الخير خيار العلماء\" اهـ.\n(١) ساقط من ط.\n(٢) الأحزاب: ٣٠، ٣١.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٤.\n(٤) التوبة: ١٢٢، وتمامها: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٤، ١٩٥.\n(٧) \"ضمرته\" في ط.\n(٨) يريد ضميره، والمعنى: صلح باطنه، والضميرة لم أجد من ذكرها بمعنى الضمير، =","vol":"6","page":96},{"text":"وعقيدته وعزيمته، فالسجية والسريرة بمعنى واحد، [و] (١) معناهما: الطبيعة (٢).\nوقيل: السجية هي الطبيعة (٣)، ومعنى السريرة هي (٤) التقوى (٥).\nفمعنى طابت سجيته [أى] (٦): اعتدلت طبيعته، ومعنى طابت سريرته أي: حسن دينه. وذلك أنه إذا اعتدلت طبيعته يكون جيد الفهم فيمكن منه إدراك المقصود، وإذا حسن دينه فيمكن منه المقصود أيضًا؛ [لأن من العلوم ما لا يحصل (٧) إلا مع التقوى] (٨).\nقوله: (من جاد حفظه وحسن إِدراكه)، يؤخذ منه أن الحفظ خلاف الإدراك، وهو كذلك، فإن الناس في ذلك على أربعة أقسام، منهم من هو حافظ فاهم، ومنهم من ليس بحافظ ولا فاهم، ومنهم من هو حافظ غير فاهم، ومنهم من هو فاهم غير حافظ.\nوكثير من الناس لا يفهم الفرق بين الحفظ والفهم في هذا الزمان، فإنهم\n_________\n= أي باطن النفس. وتطلق الضميرة على الغديرة من ذوائب الرأس، انظر: اللسان، مادة: \"ضمر\".\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"الفطنية\" في الأصل.\n(٣) انظر: مختار الصحاح، مادة: \"سجا\"، وانظر: المسطاسي ص ١٩٥.\n(٤) في ز، وط: \"هو الدين والتقوى\".\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٥.\n(٦) ساقط من الأصل، وز.\n(٧) ليست في النسخ ويقتضيها السياق.\n(٨) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":97},{"text":"إذا رأوا من يحفظ الأقوال ويسردها قالوا: ما هو إلا فقيه حافظ، وإن كان لا معرفة له بحقيقة ما يقول، كما قال الشاعر:\nيقولون أقوالًا [و] (١) ما يعرفونها ... وإن قيل (٢) هاتوا حققوا لم يحققوا (٣)\nوقال آخر:\nزوامل للأسفار لا علم عندهم ... بجيدها إلا كعلم الأباعر\nلعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أو راح (٤) ما في الغرائر (٥)\nوحسبك دليلًا أن الله تعالى سمى مثل هؤلاء أميين، فقال: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ﴾ (٦).\nوقوله: أماني، أي: تلاوة (٧)، فسماهم الله تعالى أميين وإن كانوا حافظين للكتاب (٨)، فإن الحفظ غير مقصود لنفسه، وإنما المقصود فهم المعاني\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"لهم\" زيادة في الأصل.\n(٣) أورده المسطاسي في شرحه ص ١٩٥، ولم أجده.\n(٤) \"ارواح\" في ز.\n(٥) الزوامل جمع زاملة، وهي الدابة التي يعمل عليها، من الإبل وغيرها.\nومراده هنا الإبل. والغرائر جمع غرارة، وهي ما يجعل فيها المتاع ثم تجعل على الدابة. والبيتان لمروان بن أبي حفصة، انظرهما في المصون في الأدب لأبي أحمد العسكري ص ١٠، والمزهر للسيوطي ٢/ ٣١١. وفيهما: زوامل للأشعار.\nوقد أورد البيتين ابن قتيبة في عيون الأخبار ٢/ ١٣٠، غير منسوبين إلا أنه قال: لعمرك ما تدري المطي إذا غدا بأحمالها.\n(٦) البقرة: ٧٨.\n(٧) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ١١٧.\n(٨) في هامش الأصل كتب الناسخ ما يلي: انظر بالله، الحافظ غير الفاهم هو أمي.","vol":"6","page":98},{"text":"واستخراجها واستنباطها من الألفاظ.\nفمن كان حافظًا ولم يفهم ذلك، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا (١).\nقوله: (والذي يتعين لذلك (٢»، إلى آخره (٣) [[حاصله وصفان: حسن الفهم، والتقوى، فباجتماعهما يحصل الاجتهاد.\nفإن عدم أحدهما، فإنه إذا كان سيئ الفهم تعذر [وصوله إلى رتبة] (٤) الاجتهاد، وإن كان غير تقي فيسوء (٥) الناس الظن به فينفرون (٦) عن الاقتداء به، فلا يحصل منه المقصود]] (٧).\nقوله: (وإِلا فلا) أي: من ليس كذلك فلا يتعين عليه طلب العلم؛ لعدم حصول المقصود منه، فإن مقصود الاقتداء لا يحصل منه لتعذره.\nإما (٨) لكونه سيئ الفهم، فيتعذر (٩) وصوله لرتبة الاقتداء.\nوإما لسوء الظن به فينفر الناس عنه، فلا يحصل مقصود الاقتداء على كل حال (١٠).\n_________\n(١) انظر التفريق بين الحافظ والفاهم، ونقد من يحفظ دون فهم في شرح المسطاسي ص ١٩٥.\n(٢) \"من الناس\" زيادة في ز، وط.\n(٣) \"تأمله\" زيادة في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث، والقياس: يسيء لأن فعلها رباعي هو أساء يسيء إساءة، مثل أقام وأعان. أما يسوء فهو مضارع ساء سوءا بمعنى فعل به ما يكره.\n(٦) \"فيفتقرون\" في ز.\n(٧) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ز، وط، وقد جيء به في الفصل الخامس من هذا الباب، حيث أقحم في نص لا يجانسه، فانظر تعليق رقم ٥ من صفحة ١١١ من هذا المجلد.\n(٨) \"فإما\" في الأصل.\n(٩) \"فيعذر\" في ط.\n(١٠) انظر شرح القرافي ص ٤٣٥، والمسطاسي ص ١٩٥.","vol":"6","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>الفصل الرابع في زمانه</span>\nاتفقوا (١) على جواز الاجتهاد بعد وفاته ﵇ (٢).\nوأما في زمانه (٣)، فوقوعه منه ﵇، قال به الشافعي (٤) وأبو يوسف (٥) (٦)، وقال أَبو علي وأبو هاشم (٧): لم يكن متعبدًا به لقوله تعالى:\n_________\n(١) \"واتفقوا\" في أ، وش.\n(٢) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٢٥، والإبهاج ٣/ ٢٧٠.\n(٣) \"زمنه\" في أ، وخ.\n(٤) انظر: المعتمد ٢/ ٧٦١، والمحصول ٢/ ٣/ ٩.\n(٥) انظر المصدرين السابقين، والإحكام للآمدي ٤/ ١٦٥، والإبهاج ٣/ ٢٦٣، والوجيز للكرماستي ص ٢١٤.\n(٦) وهذا الرأي هو رأي الجمهور، وعليه أكثر أهل العلم.\nانظر: اللمع ص ٣٦٧، والتبصرة ص ٥٢١، والبرهان فقرة ١٥٤٤، والمنخول ص ٤٦٨، والمستصفى ٢/ ٣٥٥، والوصول ٢/ ٣٨٠، ونهاية السول ٤/ ٥٢٩ وجمع الجوامع ٢/ ٣٨٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩١، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى ص ٨٣، والروضة ص ٣٥٦، والمسودة ص ٥٠٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٢٤، والمغني للخبازي ص ٢٦٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٦، وتيسير التحرير ٤/ ١٨٥، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٦، وشرح المسطاسي ص ١٩٦، وحلولو ص ٣٨٩.\n(٧) انظر: المعتمد ٢/ ٧٦١، والمحصول ٢/ ٣/ ٩، والإحكام للآمدي ٤/ ١٦٥، ونهاية السول ٤/ ٥٢٩، والإبهاج ٣/ ٢٦٣، والمسودة ص ٥٠٧.","vol":"6","page":101},{"text":"﴿إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١)، وقال بعضهم: كان له أن يجتهد في الحروب [والآراء] (٢) دون الأحكام (٣)، [و] (٤) قال الإِمام: توقف (٥) أكثر المحققين / ٣٤٨/ في الكل (٦).\nوأما وقوع الاجتهاد في زمانه (٧) ﵇ من غيره، فقيل (٨): جائز (٩) عقلًا في الحاضر عنده والغائب عنه، فقد قال معاذ بن جبل: \"أجتهد رأيي\".\nش: ذكر المؤلف في جواز الاجتهاد للنبي ﵇ أربعة أقوال: الجواز، والمنع، والوقف، والجواز في الحروب والآراء دون غيرها (١٠).\n_________\n(١) النجم: ٤.\n(٢) ساقط من أ، وخ.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٩، والإحكام للآمدي ٤/ ١٦٥، والإبهاج ٣/ ٢٦٣، ونهاية السول ٤/ ٥٣١، وجمع الجوامع ٢/ ٣٨٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٢٥، وتيسير التحرير ٤/ ١٨٥، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٦، والوجيز للكرماستي ص ٢١٤.\n(٤) ساقط من نسخ المتن.\n(٥) \"وتوقف\" في نسخ المتن.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٩، وانظر: الإبهاج ٣/ ٢٦٣، ونهاية السول ٤/ ٥٣١.\n(٧) \"زمنه\" في أ، وخ.\n(٨) \"فقليل\" في أ، وش.\n(٩) \"هو\" زيادة فيما عدا الأصل.\n(١٠) وهناك قول خامس للحنفية هو: جوازه إن خاف فوات الوقت بعد انتظار الوحي. واعلم أن الخلاف يخرج منه الاجتهاد في الأقضية، للإجماع على جوازه ولورود الأحاديث بذلك. انظر: الإحكام لابن حزم ٢/ ٦٩٩، والإبهاج ٣/ ٢٦٥، ونهاية السول ٤/ ٥٣٣، وشرح حلولو/ ٣٨٩، وانظر قول الحنفية في: فواتح الرحموت ٢/ ٣٦٦، وتيسير التحرير ٤/ ١٨٣.","vol":"6","page":102},{"text":"حجة الجواز: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا [يَاأُولِي الْأَبْصَارِ] (١)﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٣)، وقوله ﵇: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي\" (٤)، وقوله ﵇: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\"، وفي بعضها \"عند كل وضوء\" (٥) يدل على أنه ﵇ يجوز له أن يفرض على أمته [شيئًا بالاجتهاد] (٦) (٧).\nوقوله ﵇ في تحريم مكة (٨): \"لا يعضد شجرها ولا يختلى\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) الحشر: ٢.\n(٣) النساء: ١٠٥.\n(٤) حديث صحيح قاله النبي - ﷺ - في حجة الوداع، حينما أمر من لم يسق الهدي أن يحل بعمرة فشق ذلك على الصحابة، فبين لهم وجه بقائه على إحرامه، والحديث رواه جابر وعائشة وغيرهما.\nوأخرجه عن جابر البخاري في الحج برقم ١٦٥١، ومسلم في الحج برقم ١٢١٦، والنسائي في المناسك ٥/ ١٤٣، وأبو داود في المناسك برقم ١٧٨٩ وابن ماجه في المناسك برقم ٣٠٧٤، وأحمد ٣/ ٣١٧، ٣٢٠، وأما حديث عائشة فأخرجه عنها البخاري في التمني برقم ٧٢٢٩، ومسلم في الحج برقم ١٢١١، ورقمه الخاص ١٣٠، والنسائي ٥/ ١٧٨، وأحمد ٦/ ١٧٥، ٢٤٧.\n(٥) بهذا اللفظ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٦٦ عن أبي هريرة، والنسائي في السنن الكبرى، انظر: تحفة الأشراف ٩/ ٣٣٤، ٤٧٦، ٤٧٩، ١٠/ ٣٠٣.\nوعلقه البخاري في صحيحه، انظر الفتح ٤/ ١٥٨.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) بعد هذا قدم في ز، وط قصة معاذ الآتية في آخر الفصل، من قوله فقد قال معاذ ... إلى آخر الفصل، ثم عاد هنا فذكر حديث العباس وما بعده، وانظر: تعليق رقم ٣ في صفحة ١٠٧ من هذا المجلد.\n(٨) \"بكة\" في ز، وط.","vol":"6","page":103},{"text":"خلاها\" (١)، فقا [ل] (٢) له العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نحتاجه لدوابنا (٣)، فقال ﵇: \"إِلا الإِذخر\" (٤) فهذا يدل على أنه يجوز له الاجتهاد؛ لأنه لما بين له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد للمصلحة، وروي عنه ﵇ أنه قتل رجلًا، فأتته أخته فأنشدت أبياتًا، فقال ﵇: \"لو سمعت شعرها قيل قتله ما قتلته\" (٥) ......................................\n_________\n(١) \"خلالها\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"لدابنا\" في ط.\n(٤) قصة العباس هذه صحيحة، رويت عن ابن عباس وغيره، ولم أجد لفظ \"لدوابنا\"، بل الألفاظ إما \"لصاغتنا وقبورنا\" أو \"لقينهم ولبيوتهم\" أو \"للبيوت والقبور\"، ونحو ذلك.\nوالإذخر نبت معروف بمكة طيب الريح، له أصل مندفن وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن. وانظر الحديث في كتاب جزاء الصيد من صحيح البخاري عن ابن عباس برقم ١٨٣٣ و١٨٣٤، وفي كتاب الحج من مسلم عنه برقم ١٣٥٣، وعن أبي هريرة برقم ١٣٥٥، وفي النسائي ٥/ ٢٠٣، ٢١١ عن ابن عباس وفي المناسك من سنن أبي داود برقم ٢٠١٧ عن أبي هريرة، وفي مسند أحمد ١/ ٢٥٣، ٢٥٩، ٣١٦، ٣٤٨ عن ابن عباس، ٢/ ٢٣٨ عن أبي هريرة.\n(٥) أمر النبي - ﷺ - بقتل النضر بن الحارث بن كلدة، وذلك بعد قفوله من بدر، فقتله علي بن أبي طالب بالصفراء، فقالت أخته قتيلة بنت الحارث أبياتًا ترثيه بها، منها:\nأمحمد يا خير ضنء كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق\nما كان ضرك لو مننت وربما ... منّ الفتى وهو المغيض المحنق\nفلما بلغت الأبيات رسول الله - ﷺ - قال: \"لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه\".\nويقال: إن قائلة الأبيات هي بنت النضر لا أخته، قاله السهيلي في الروض الأنف ٥/ ٣٨٧، وابن عبد البر في الدرر / ١٠٧، والاستيعاب ٤/ ٣٩٠.\nويقول الجاحظ في البيان والتبيين: إنها استوقفته وهو يطوف وأنشدته، والمشهور =","vol":"6","page":104},{"text":"(١).\nأجيب عن هذه الصور (٢): أنه (٣) يجوز أن تقارنها نصوص أو تقدمتها نصوص، بأن يوحى إليه إذا كان ذا فافعل كذا، فيكون ذلك إذًا بالوحي لا بالاجتهاد (٤).\nحجة المنع: قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) (٦).\nأجيب عن هذا: بأن كونه ﵇ متعبدًا بالاجتهاد بالوحي لم ينطق عن الهوى (٧).\nحجة الجواز في الحروب والآراء دون غيرها: أن الحروب تعظم المفسدة فيها بالتأخير، فلا يمكن فيها التأخير مخافة استيلاء العدو، فلا يجوز التراخي فيها، ويدل على ذلك قول معاذ (٨): \"أجتهد رأيي\" (٩).\n_________\n= أنها كتبت بها إليه كما في الاستيعاب.\nانظر: البيان والتبيين ٣/ ٣٦٥ تحقيق حسن السذوبي ط ٤ نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر. وانظر: السيرة لابن هشام ٣/ ٤٢، والإصابة ٤/ ٣٨٩، ٣٩٠.\n(١) انظر: أدلة الجواز في شرح القرافي ص ٤٣٦، والمسطاسي ص ١٩٦.\n(٢) \"الصورة\" في ز، وط.\n(٣) \"بأنه\" في ز، وط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٦، والمسطاسي ص ١٩٦.\n(٥) النجم: ٣، ٤.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٧.\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٧، ١٩٨.\n(٨) \"ابن جبل\" زيادة في ز.\n(٩) قوله: ويدل على ذلك قول معاذ: \"أجتهد رأيي\" لم أدرك وجه دلالتها في هذا =","vol":"6","page":105},{"text":"وأما غير الحروب من الأحكام، فيجوز التراخي فيها [فلا يصح الاجتهاد فيها] (١)، وأما الحروب فهي واجبة على الفور لا على التراخي (٢).\nأجيب عن هذا بأن المفسدة تندفع بتقدم نصوص (٣) في مثل هذه الصور، أن يقال له ﵇: إذا وقع كذا فافعل كذا (٤).\nحجة الوقف: تعارض المدارك (٥).\nقوله: \"هو جائز عقلًا\" (٦).\n_________\n= الموضع، لأن الكلام هنا عن اجتهاد الرسول في الحروب، وهذا كلام معاذ في غير حرب فتبين.\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٦، والمسطاسي ص ١٩٨.\n(٣) \"النصوص\" في ز.\n(٤) انظر: شرح القرافي/ ٤٣٧، والمسطاسي ص ١٩٨.\n(٥) انظر المصدرين السابقين.\n(٦) هذه المسألة هي حكم اجتهاد غير النبي - ﷺ - في حياته، وقد اقتصر القرافي والشوشاوي في هذه المسألة على القول الراجح، وللعلماء في هذه المسألة أقوال ملخصها:\n١ - القول بالجواز العقلي وبالوقوع مطلقًا.\n٢ - المنع مطلقًا.\n٣ - الجواز في الغيبة للقضاة والولاة.\n٤ - الجواز للغائب مطلقًا.\n٥ - الجواز للغائب مطلقًا وللحاضر بإذنه.\nوانظر المسألة في: الإحكام لابن حزم ٢/ ٦٩٨، والوصول ٢/ ٣٧٦، واللمع ص ٣٦٦، والبرهان فقرة ١٥٤٢، والمستصفى ٢/ ٣٥٤، والمعتمد ٢/ ٧٦٥، والمحصول ٢/ ٣/ ٢٥، ٢٩، والإحكام للآمدي ٤/ ١٧٥، ونهاية السول ٤/ ٥٣٨، =","vol":"6","page":106},{"text":"حجته: أنه لا يستحيل في العقل أن يقول ﵇: أوحي إلي أن (١) لفلان أن يجتهد.\n[قوله] (٢): ([(٣) فقد قال معاذ بن جبل: \"أجتهد رأيي\")، هذا دليل جوازه من غيره في حياته ﵇، وذلك (٤) أنه ﵇ أنفذ (٥) معاذًا إلى اليمن حاكمًا، فقال له: \"بم (٦) تحكم يا معاذ؟ \" فقال: بكتاب الله. فقال: \"فإن [لم] (٧) تجد؟ \" قال: فبسنة (٨) رسول الله، فقال (٩): \"فإن لم تجد؟ \"، فقال: أجتهد رأيي، فقال ﵇: \"الحمد لله الذي وفق رسول رسول (١٠) [الله] (١١) لما يرضي رسوله\".\n_________\n= والإبهاج ٣/ ٢٧٠، وجمع الجوامع ٢/ ٣٨٧، والروضة ص ٢٥٤، والمسودة ص ٥١١، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٢٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٧٤، وتيسير التحرير ٤/ ١٩١، والتقرير والتحبير ٣/ ٣٠١، وشرح المسطاسي ١٩٨، وحلولو ص ٣٩٠.\n(١) \"أو\" في ز.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) ما بعد القوس إلى نهاية الفصل ساقط من ز، وط، وقد قدمه النساخ قبل حديث العباس في تحريم مكة، انظر تعليق رقم ٧ صفحة ١٠٣ من هذا المجلد.\n(٤) \"وكذلك\" في ز، وط.\n(٥) \"انتفد\" في ز.\n(٦) \"لم\" في ز.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"بسنة\" في ز.\n(٩) \"قال\" في ط.\n(١٠) \"رسوله\" في ز، وط.\n(١١) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>الفصل الخامس في شرائطه </span>(١)\nوهي (٢) أن يكون عالمًا بمعاني (٣) الألفاظ وعوارضها من التخصيص، والنسخ، وأصول الفقه، ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الأحكام، وهي خمسمائة آية، ولا يشترط الحفظ، بل العلم بمواضعها لينظرها عند الحاجة إِليها، ومن السنة مواضع (٤) أحاديث الأحكام دون حفظها، ومواضع الاجتماع (٥) والاختلاف، والبراءة الأصلية.\n_________\n(١) انظر صفات وشروط المجتهد في:\nاللمع ص ٣٥٠، والبرهان فقرة ١٤٨٣ وما بعدها، والمنخول ص ٤٦٢، والمستصفى ٢/ ٣٥٠، والمعتمد ٢/ ٩٢٩، والمحصول ٢/ ٣/ ٣٠، والإحكام للآمدي ٤/ ١٦٢، ونهاية السول ٤/ ٥٤٧، والإبهاج ٣/ ٢٧٢، وجمع الجوامع ٢/ ٣٨٢، والإشارة للباجي ص ١٨٩، وإحكام الفصول ٢/ ٨٧١، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٩٠، والروضة ص ٣٥٢، والمسودة ص ٥١٣، والتوضيح ٢/ ٢٣٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٣، وتيسير التحرير ٤/ ١٨٠، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٢، والوجيز للكرماستي ص ٢١٣، وشرح القرافي ص ٤٣٧، والمسطاسي ص ١٩٨، وحلولو ص ٣٩٠، ٣٩١.\n(٢) \"وهو\" في ش.\n(٣) \"لمعانى\" في أ، وز.\n(٤) \"بمواضع\" في ش.\n(٥) \"الاجماع\" في خ، وش.","vol":"6","page":109},{"text":"وشرائط الحد (١) والبرهان، والنحو واللغة والتصريف، وأحوال الرواة، ويقلد من تقدم في ذلك، ولا يشترط عموم النظر، بل يجوز أن تحصل صفة الاجتهاد في فن دون فن، وفي مسألة دون مسألة [أخرى] (٢)، خلافًا لبعضهم.\nش: قوله: (بمعاني الألفاظ)، [أي] (٣): لغة، وشرعًا، وعرفًا.\nقوله: (وعوارضها)، أي: عوارض الألفاظ، كالتخصيص، والنسخ، والتقييد، والمجاز، والاشتراك (٤).\nقوله: (وأصول الفقه)، أي: وأن يكون عالمًا بأصول الفقه، أي أدلته، وهي ثلاثة: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال.\nفالأصل: الكتاب، والسنة، والإجماع.\nومعقول الأصل: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، [ومعنى الخطاب] (٥).\nفلحن الخطاب: هو دلالة الاقتضاء.\nوفحوى الخطاب: هو مفهوم الموافقة.\nودليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة.\n_________\n(١) \"الجدل\" في أ.\n(٢) ساقط من نسخ المتن، وز، وط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: شرح المسطاسي ص ١٩٨.\n(٥) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":110},{"text":"[(١) ومعنى الخطاب: هو القياس.\nوأما استصحاب الحال فهو على ضربين:\nإما استصحاب حال ثبوت [الحكم] (٢) الشرعي.\nوإما استصحاب حال عدم الحكم الشرعي.\nمثال الأول: استصحاب ثبوت الدين في الذمة العامرة حتى يدل الدليل على غرمه، ويعبر عنه بقولهم: [(٣) الأصل بقاء ما كان على ما كان.\nومثال الثاني: استصحاب عدم الدين في الذمة الخالية حتى يدل الدليل على ثبوته، ويعبر عنه بقولهم:] (٣) الأصل براءة الذمة] (١) (٤).\nقوله: (أصول (٥) الفقه)، هذا من باب ذكر العام بعد الخاص؛ لأن معرفة الألفاظ وعوارضها (٦) من جملة أصول الفقه، وهو جائز (٧)، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٨).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٤) جاء هنا في نسختي ز، وط ما أسقطه في الفصل الثالث، انظر تعليق رقم ٧ صفحة ٩٩ من هذا المجلد.\n(٥) \"وأصول\" في ز، وط.\n(٦) \"وعوارها\" في ط.\n(٧) أي: ذكر العام بعد الخاص.\n(٨) الأعراف: ١٨٥، وانظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان ٤/ ٤٣٢، وشرح المسطاسي/ ١٩٨.","vol":"6","page":111},{"text":"قوله: (وهي خمسمائة آية)، حصر آيات (١) الأحكام في خمسمائة آية هو مذهب الإمام فخر الدين (٢)، وابن العربي (٣)، وأما غيرهما فلم يحصر الأحكام في ذلك (٤).\nقال المؤلف في الشرح: [و] (٥) الصحيح عدم حصرها، فإن كل آية لا تخلو من حكم؛ لأن كل آية ذكر فيها [عذاب أو ذم] (٦) على فعل، [فإنها] (٧) تدل على تحريم ذلك الفعل، وكل آية ذكر فيها ثواب أو مدح على فعل [فإنها] (٨) تدل على وجوب ذلك الفعل أو ندبه، وكل آية ذكر فيها صفات الله تعالى والثناء عليه، فإنها تدل على الأمر بتعظيم ما عظم الله، وكل آية ذكر فيها القصص (٩) والأخبار، فإنها تدل على الأمر بالاتعاظ (١٠)، فلا تكاد تجد\n_________\n(١) \"آية\" في ز وط.\n(٢) انظر المحصول ٢/ ٣/ ٣٣.\n(٣) لم أجد نقلًا عنه في ذلك، وذكو صاحب كشف الظنون في تعريفه بكتابه أحكام القرآن: أنه تفسير خمسمائة آية متعلقة بأحكام المكلفين. اهـ. انظر: الكشف ١/ ٢٠، قلت: ولعل ابن العربي ذكر هذا في مقدمة الكتاب المذكور؛ لأن الكتاب المطبوع لا مقدمة فيه، أو في كتاب آخر لم أره.\n(٤) بل قد حصرها قبل الرازي: الغزالي في المستصفى ٢/ ٣٥٠.\nوانظر: روضة الناظر ص ٣٥٢، والقرافي لم يصرح بغير الفخر الرازي، فانظر: شرحه ص ٤٣٧.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) \"القصاص\" في ز.\n(١٠) \"بالألفاظ\" في ز.","vol":"6","page":112},{"text":"آية عارية من حكم من أحكام الله تعالى، فحصرها في خمسمائة آية بعيد (١).\nقوله: (ومن السنة مواضع أحاديث الأحكام).\nقال أبو الطاهر بن بشير في كتاب الأقضية (٢): مواضع الأحكام من الأحاديث [نحوا] (٣) من أربعة آلاف حديث.\nقال: ومن الإجماع نحوًا من ثلاثمائة موضع (٤).\nقوله: (ومواضع الاجتماع والاختلاف) يعني بين الصحابة (٥).\nوإنما يشترط [ذلك] (٦) لئلا يؤدي إلى [أن] (٧) يفتي بمخالفة الإجماع، أو إحداث قول ثالث.\nقوله: (والبراءة الأصلية)، أي: أن يعلم أن الأصل عدم الأحكام\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٧، والمسطاسي ص ١٩٩.\n(٢) \"القضية\" في ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) لم أجد النص في كتاب الأقضية من شرح ابن بشير على المدونة المسمى: التنبيه على مبادئ التوجيه. وفيه: لا يجوز أن يتقلد القضاء إلا عالم جامع لأوصاف القضاء، ... خبير بوجوه الاستنباط في الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع للفروع والأصول ... إلى غير ذلك مما هو مدون في كتب الفتيا، فمن أراد حقيقة ذلك فليطلبه في موضعه، وإنما غرضنا في الإشارة إلى تلويحات ذكرها أئمة الأصول. اهـ.\nانظر آخر السفر الرابع من الكتاب \"غير مرقم\".\n(٥) تخصيصه مواضع الإجماع والاختلاف بالصحابة فيه نظر، فالأولى التعميم ليشمل ذلك إجماع علماء الأمة في أي عصر؛ إذ يجب على المجتهد أن يجزم أن فتواه لا تخالف إجماع المسلمين. وانظر: شرح المسطاسي ص ١٩٩.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":113},{"text":"الشرعية؛ لأن الرجوع إلى براءة الذمة [في الأصل] (١) طريق يفزع إليه المجتهد عند عدم الدليل الشرعي.\nقوله: (وشرائط الحد والبرهان)، فشرط الحد: الجمع والمنع، وهو أن يكون جامعًا/ ٣٤٩/ لجملة أفراد المحدود، مانعًا من دخول غيره [معه] (٢) فيه.\nوشرط البرهان، وهو القياس: تقديم المقدمة الصغرى، ثم الكبرى، ثم النتيجة ثالثًا، وأن يعلم المنتج (٣) والعقيم، وذلك مبسوط [في علم المنطق] (٤) (٥).\nقوله: (والنحو واللغة والتصريف).\n[قال المؤلف في شرحه: إنما يشترط معرفة النحو واللغة والتصريف] (٦)؛ لأن الحكم (٧) يتبع الإعراب، كما قال ﵇: \" [نحن] (٨) - معاشر الأنبياء - لا نورث، ما تركنا [هـ] (٩) صدقة\"، بالرفع،\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"المنتى\" في ز.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) انظر: شرح قطب الدين الرازي على الرسالة الشمسية ص ١٠١، وانظر: شرح المسطاسي ص ١٩٩، فقد ذكر خلافًا في اشتراط معرفة الحد والبرهان، ورجح عدم اشتراط ذلك، وهو الأقرب. وقال حلولو في شرحه ص ٣٩٢: إن أراد على طريقة أهل المنطق فلا أعرفه عن غيره.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٧) \"الأحكام\" في ز.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":114},{"text":"فرواه الرافضة (١) [بالنصب] (٢) (٣).\nمعناه: لا نورث ما تركناه وقفًا، ومفهومه: أنهم يورثون في غيره. وكذلك قوله ﵇: \"اقتدوا باللذين (٤) من بعدي أبي بكر (٥) وعمر\" بالخفض (٦)، رواه الشيعة بالنصب على حذف حرف النداء (٧)، تقديره عندهم: يا أبا بكر وعمر، فيكونان مقتديين لا مقتدى بهما، فانعكس (٨) المعنى، وغير ذلك.\nفإن اسم الفاعل والمفعول إنما يعرف من جهة التصريف (٩).\nقوله: (وأحوال الرواة)، أي: أن يعرف العدل وغير العدل من الرواة.\nقوله: (ويقلد من تقدم في ذلك) أي: [و] (١٠) يقلد في أحوال رواة الحديث من تقدم [من العلماء المتعرضين له] (١١)، لبعد أحوالهم عنا،\n_________\n(١) \"إلى أفضية\" في ط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) لم أجده فيما راجعت من كتب أحاديث الرافضة. وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٥/ ٢٩١، ورد الاحتجاج به على الإرث بأن صدر الحديث ورواياته الأخرى ترد هذا الزعم، فراجعه إن شئت.\n(٤) \"خالدين\" في ز.\n(٥) \"أبو بكر\" في الأصل.\n(٦) \"فالخفض\" في ز.\n(٧) لم أجده فيما راجعت من كتب أحاديث الرافضة.\n(٨) \"فالعكس\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٧، ٤٣٨، والمسطاسي ص ١٩٩، ٢٠٠.\n(١٠) ساقط من ز، وط.\n(١١) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":115},{"text":"فيتعين (١) التقليد لمن (٢) اطلع [على] (٣) أحوالهم لتعذر ذلك علينا (٤)، فلأجل ذلك يقلد من مضى، كالبخاري ومسلم.\nقوله: (ولا يشترط عموم النظر).\nحجته: (٥) أن (٦) المقصود بالاجتهاد (٧) البعد عن الخطأ بتحصيل شرائط الاجتهاد، فإذا حصل ذلك في فن واحد كان كحصوله في جميع الفنون (٨).\nقوله: (خلافًا لبعضهم)، أي: القائل باشتراط عموم النظر في الفنون.\nحجته: أن الفنون يمد بعضها بعضًا، فمن غاب عنه فن فقد غاب عنه نور فيما يعلمه، فحينئذٍ لا يكمل النظر إلا بالشمول.\nفلذلك ترى النحو [ي] (٩) الذي لا يحسن (١٠) الفقه ولا المعقولات قاصرًا\n_________\n(١) \"فيتغير\" في ز.\n(٢) في الأصل: \"بمن\"، وفي ز: \"عن\".\n(٣) ساقط من الأصل، وط.\n(٤) انظر: \"شرح القرافي ص ٤٣٨، والمسطاسي ص ٢٠٠.\n(٥) \"حجة\" في ط.\n(٦) \"لان\" في ز، وط.\n(٧) \"هو\" زيادة في ط.\n(٨) انظر هذه الحجة في: شرح القرافي/ ٤٣٧/، والمسطاسي ص ٢٠٠، وانظر القول بجواز تجزيء الاجتهاد، أي حصوله في مسألة دون غيرها في: المحصول ٢/ ٣/ ٣٧، ونهاية السول ٤/ ٥٥٥، وجمع الجوامع ٢/ ٣٨٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٩٣، والروضة ص ٣٥٣، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٢٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٤، وتيسير التحرير ٤/ ١٨٢، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٣.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) \"يمس\" في ز.","vol":"6","page":116},{"text":"في نحوه بالنسبة إلى من يعلم ذلك، وكذلك جميع الفنون (١)، ولهذا (٢) قال ابن العربي في شعره:\nتعلَّمَنْ كل علم تبلغِ الأملا ... ولا يكن لك علم واحد شغلا\nفالنحل لما رعت من كل نابتة ... أبدت لنا الجوهرين الشمع والعسلا\nالشمع نور مبين يستضاء به ... والعسل يبري بإذن الواحد العللا (٣) (٤)\n...\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٧، والمسطاسي ص ٢٠٠.\n(٢) \"وهذا\" في ز.\n(٣) \"العلا\" في ز.\n(٤) لم أجد هذه الأبيات منسوبة لابن العربي، وقد ذكر طاش كبري في مفتاح السعادة قريبًا من هذه الأبيات غير منسوبة، وهي:\nاحرص على كل علم تبلغ الأملا ... ولا تموتن بعلم واحد كسلًا\nالنحل لمارعت من محل فاكهة ... أبدت لنا الجوهرين الشمع والعسلا\nالشمع في الليل ضوء يستضاء به ... والشهد يبري بإذن البارئ العللا\nانظر مفتاح السعادة ١/ ٦.","vol":"6","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>الفصل السادس في التصويب</span>\n(قال الجاحظ (١) وعبيد الله (٢) العنبري (٣) بتصويب (٤) المجتهدين في أصول الدين، بمعنى عدم (٥) الإِثم، لا بمعنى مطابقة الاعتقاد.\nواتفق سائر العلماء على فساده).\nش: هذا نص الإمام فخر الدين في المحصول (٦). وذلك [أن] (٧)\n_________\n(١) \"الحافظ\" في ز.\n(٢) في النسخ الثلاث ونسخ المتن: \"عبد الله\"، والصواب المثبت، وفي خ زيادة: \"ابن الحسين\".\n(٣) عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري التميمي، روى عن خالد الحذاء وطبقته، وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو همام ابن الزبرقان وغيرهما، وثقه النسائي وجماعة،، وأنكر عليه قوله: كل مجتهد مصيب، وذكر ابن حجر أن محمد بن إسماعيل الأزدي نقل رجوعه عنه، والله أعلم، توفي سنة ١٦٨ هـ.\nانظر ترجمته في: كتاب مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص ١٥٩، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص ٩١، وتهذيب التهذيب ٧/ ٧.\n(٤) في الأصل: \"تصويب\"، وفي ز: \"لتصويب\".\n(٥) \"نفي\" في أ، وخ، وز، وط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٤١، ٤٢.\n(٧) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":119},{"text":"الجاحظ (١) (٢) والعنبري (٣) يقولان: كل مجتهد في أصول الدين مصيب، وإن معنى كونه مصيبًا، [أي] (٤) لا إثم عليه، وليس المراد بكونه مصيبًا، أنه مطابق لمعتقده (٥)؛ لأن (٦) ذلك محال بالضرورة؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين [النقيضين] (٧)؛ لأن أحد المجتهدين يؤديه اجتهاده إلى أن العالم قديم، والآخر يؤديه اجتهاده إلى أن العالم حادث (٨).\nواتفق سائر العلماء على فساد قول الجاحظ (٩) والعنبري في قولهما: لا إثم عليه، بل إذا اجتهد مجتهد في أصول الدين فأخطأ فإنه آثم باتفاق؛ لأن (١٠)\n_________\n(١) \"الحافظ\" في ز.\n(٢) انظر الرأي منسوبًا للجاحظ في: المستصفى ٢/ ٣٥٩، والمحصول ٢/ ٣/ ٤١، والإحكام للآمدي ٤/ ١٧٨، ونهاية السول ٤/ ٥٥٨، والإبهاج ٣/ ٢٧٥، وجمع الجوامع ٢/ ٣٨٨، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٣، وروضة الناظر ص ٣٦٢، والمسودة ٣٩٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٣٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٧٧، وشرح المسطاسي ص ٢٠٠.\n(٣) انظر الرأي منسوبًا للعنبري في المراجع السابقة، وأيضًا في: اللمع ص ٣٥٧، والتبصرة/ ٤٩٦، والبرهان فقرة / ١٤٥٦، والمعتمد ٢/ ٩٨٨، والمنخول / ٤٥١ والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٠٧، والوصول لابن برهان ٢/ ٣٣٧، وحلولو ص ٣٩٣، ٣٩٤.\nوقد حمل كثير من الأصوليين رأي العنبري على اختلاف المسلمين في نحو الرؤية والقدر والصفات.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) انظر: الإبهاج ٣/ ٣٧٥، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٣.\n(٦) \"أن\" في ط.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"حداث\" في الأصل.\n(٩) \"الحافظ\" في ز.\n(١٠) \"فإن\" في الأصل.","vol":"6","page":120},{"text":"المصيب في [أصول] (١) الدين واحد باتفاق جماهير المسلمين (٢)، قاله سيف الدين الآمدي (٣) قال المؤلف في الشرح: حجة الجاحظ (٤): أن المجتهد في أصول [الدين] (٥) إذا بذل جهده فقد فنيت قدرته، فتكليفه بعد ذلك بما (٦) زاد على ذلك تكليف بما لا يطاق (٧)، وهو منفي في الشريعة، وإن قلنا بجوازه، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٨) (٩).\nحجة الجمهور: أن الأصول (١٠) الدينية مهمة (١١) عظيمة؛ فلذلك شرع [الله] (١٢) تعالى فيها الإكراه دون غيرها، فيكره على الإسلام بالسيف والقتل وأخذ الأموال والذراري (١٣)، وذلك أعظم الإكراه، ولذلك لم يعذر الله تعالى بالجهل (١٤) في أصول الدين إجماعًا بخلاف الفروع، فإن من شرب خمرًا يظنه\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: المراجع السابقة في تعليق (٢) و(٣) في الصفحة السابقة، وأيضًا: المستصفى ٢/ ٣٥٧، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٢، ونهاية السول ٤/ ٥٥٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٧٦، والتقرير والتحبير ٣/ ٣٠٣، وشرح حلولو/ ٣٩٣، ٣٩٤.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٧٨.\n(٤) \"الحافظ\" في ز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"بمنا\" في ز.\n(٧) \"فالانطاق\" في ز.\n(٨) البقرة: ٢٨٦.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٩، والمسطاسي ص ٢٠٠.\n(١٠) \"الأصل\" في الأصل.\n(١١) في ز: \"مهملة\"، وفي ط: \"مهته\".\n(١٢) ساقط من ز، وط.\n(١٣) \"علق\" فوقها في الأصل كلمة: الأولاد. اهـ، ولعله أراد تفسيرها.\n(١٤) \"بالجهاد\" في ط.","vol":"6","page":121},{"text":"خلًا، أو وطئ امرأة يظنها امرأته، فإنه يعذر بالجهل.\nفقياس الخصم الأصول [على الفروع] (١) غلط، لعظم (٢) التفاوت بينهما (٣).\nقوله: (وأما في الأحكام الشرعية فاختلفوا، هل لله تعالى في نفس الأمر حكم معين في الوقائع (٤) أم لا؟\nوالثاني: قول من قال: كل مجتهد مصيب، وهو قول جمهور المتكلمين (٥)، منهم: (٦) الأشعري (٧)، والقاضي أَبو بكر (٨) منا، وأبو علي (٩) (١٠)، وأبو هاشم (١١) (١٢) من المعتزلة.\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"لعظيم\" في ز، وط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٣٩.\n(٤) \"الواقع\" في أ.\n(٥) انظر: التبصرة ص ٤٩٨، والبرهان فقرة ١٤٦٣، والمستصفى ٢/ ٣٦٣، والوصول ٢/ ٣٤١، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٧، والفقيه والمتفقه ٢/ ٥٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨٥١، وروضة الناظر ص ٣٦٠، والمنخول ص ٤٥٣، والإحكام للآمدي ٤/ ١٨٣، والإبهاج ٣/ ٢٧٦، ونهاية السول ٤/ ٥٦١، والتوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٢٣٦، ٢٤١، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٨٠، وتيسير التحرير ٤/ ٢٠١، والمسطاسي ص ٢٠١، وحلولو ص ٣٩٤.\n(٦) \"ومنهم\" في نسخ المتن.\n(٧) انظر: اللمع ص ٣٥٨، والمنخول ص ٤٥٣، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٨.\n(٨) انظر: إحكام الفصول ٢/ ٨٥٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٤.\n(٩) \"ابو اعلى\" في ط.\n(١٠) انظر: المعتمد ٢/ ٩٤٩، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٨.\n(١١) \"ابوا هاشم\" في ط.\n(١٢) انظر: المعتمد ٢/ ٩٤٩، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٨.","vol":"6","page":122},{"text":"وإِذا لم يكن لله تعالى حكم معين، فهل في الواقعة حكم لو كان لله تعالى حكم معين لحكم (١) به أو لا (٢)؟\nوالأول هو القول بالأشبه، وهو قول جماعة من المصوبين (٣)، والثاني قول بعضهم).\n[ش:] (٤) قوله: (وأما في الأحكام الشرعية)، أي: وأما تصويب المجتهدين في الأحكام الشرعية فاختلفوا.\nقيل: لله تعالى في الوقائع حكم معين عنده قبل الاجتهاد.\n[وقيل: ليس لله حكم معين في الوقائع قبل الاجتهاد] (٥).\nفهذان قولان، فإذا قلنا: له حكم معين، فسيأتي.\nوإذا قلنا: ليس له حكم معين قبل الاجتهاد، فنقول: كل مجتهد مصيب، وهو قول جمهور المتكلمين كما قال المؤلف، وذلك أنه إذا (٦) لم يكن هناك حكم معين فليس هناك إلا ما ظهر (٧) للمجتهدين، فلا يكون حكم الله\n_________\n(١) \"حكم\" في أ.\n(٢) \"أم لا\" في أ، وخ.\n(٣) انظر: اللمع ص ٣٥٩، والتبصرة ص ٤٩٩، والمعتمد ٢/ ٩٤٩، ٩٨٩، والوصول ٢/ ٣٤٣، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٨، ٨١، والمعالم للرازي ص ٣٠٣، ونهاية السول ٤/ ٥٦١، والإبهاج ٣/ ٢٨٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣١٤، والمسودة ص ٥٠١، والتوضيح ٢/ ٢٣٧، وحلولو ص ٣٩٤.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) \"اذ\" في ط.\n(٧) \"هناك\" زيادة في ز.","vol":"6","page":123},{"text":"تعالى واحدًا بل حكم الله تعالى تابع لظنون المجتهدين، فحكم (١) الله تعالى في حق كل مجتهد هو ما أداه إليه اجتهاده، فكل مجتهد مصيب (٢).\nقال في شرح المحصول: انعقد الإجماع أن ما ظهر على ألسنة المجتهدين هو حكم الله تعالى يجب عليهم اتباعه (٣).\nوإذا قلنا: ليس لله تعالى في نفس الأمر حكم معين، فاختلف، هل في نفس/ ٣٥٠/ الأمر حكم راجح في المصلحة، أو ليس هناك [حكم] (٤) راجح بل الأحوال متساوية فليس هناك أرجح؟\nوهذان قولان أيضًا، من قال: هناك أرجح، هو قول القائل بالأشبه، وإنما سماه بالأشبه: لأنه عند [هـ] (٥) أشبه بمقاصد الشريعة، فالقول بالأشبه هو حكم بالفرض والتقدير لا بالتحقيق.\nقال الإمام المازري: القول بالأشبه، بعيد من مذهب المصوبة، قريب من مذهب المخطئة.\nقوله: (والثاني: قول بعضهم)، أي: قول بعض المصوبة.\nقال المؤلف في الشرح: ومعنى المذهب الثالث، وهو القول بالأشبه: أنه ليس في نفس الأمر حكم معين، وإنما في نفس الأمر ما لو عين (٦) الله شيئًا\n_________\n(١) \"فحق\" في ز، وط.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠١.\n(٣) انظر: نفائس الأصول لوحة ١٦٤/ ب من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الإمام برقم ٨٢٢٥/ ف.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"غير\" في ز.","vol":"6","page":124},{"text":"لعينه، فهو أشبه الأمور بمقاصد الشريعة.\nكما تقول: لا نبي بعد رسول الله - ﷺ -، وفي الزمان رجل صديق خير، لو أن الله تعالى [يبعث] (١) نبيًا لبعثه (٢).\nوالظاهر هو القول بالأشبه، فإن الأفعال المتجلية لا تخلو عن الرجحان في بعضها.\nوالقول الثالث (٣) يقول: إذا لم يعين الله تعالى شيئًا استوت الأفعال، كما أن المباحات مباحة كلها لم تختلف، وإن كانت مصالحها مختلفة (٤).\nقوله: (وإِذا قلنا بالمعين (٥) فإِما أن يكون عليه [دليل] (٦) ظني أو قطعي، أو ليس عليه واحد منهما، والثاني قول جماعة من الفقهاء والمتكلمين (٧) ونقل عن الشافعي (٨)، وهو عندهم كدفين يعثر عليه بالاتفاق،\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠١.\n(٣) في شرح القرافي، والقائل الثاني يقول .. إلخ، هو أنسب للسياق من المثبت.\nوالمراد بالقائل الثاني: هو من قال: بأنه ليس ثمت حكم راجح، بل الأحوال متساوية.\n(٤) هنا انتهى كلام القرافي، وفيه اختلاف يسير، فانظر شرحه ص ٤٤٠.\n(٥) \"بالحكم المعين\" في ش.\n(٦) ساقط من أ.\n(٧) انظر: المستصفى ٢/ ٣٦٣، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٨، والإحكام للآمدي ٤/ ١٨٣، ونهاية السول ٤/ ٥٦٢، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩٠، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٤، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٤٠.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٤٨.","vol":"6","page":125},{"text":"والقول (١) بأن عليه دليلًا ظنيًا: فهل كلف بطلب ذلك الدليل فإِن أخطأه تعين التكليف (٢) إِلى ما غلب على ظنه؟، وهو قول [بعضهم] (٣) (٤) أو لم يكلف بطلبه لخفائه؟، وهو قول كافة الفقهاء (٥) منهم الشافعي (٦) وأبو حنيفة (٧).\nوالقائلون بأنّ عليه دليلًا قطعيًا، اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه (٨).\nوقال بشر المريسي (٩): ...............................................\n_________\n(١) \"وعلى القول\" في خ.\n(٢) \"تغير تكليف\" في أ.\n(٣) ساقط من نسخ المتن.\n(٤) انظر: المستصفى ٢/ ٣٦٤، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٩، والإبهاج ٣/ ٢٧٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣١٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٨٠.\n(٥) انظر: التبصرة ص ٤٩٨، والمستصفى ٢/ ٣٦٤، والإبهاج ٣/ ٢٧٧.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٩٤٩، والمحصول ٢/ ٣/ ٤٩، ونهاية السول ٤/ ٥٦٣، والإبهاج ٣/ ٢٧٧، وقد نقل عن الشافعي القول بأن كل مجتهد مصيب. انظر: الفقيه والمتفقه ٢/ ٥٨.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٤٩، ونهاية السول ٤/ ٥٦٣، ونقل عن أبي حنيفة القول بالتصويب، انظر: الفقيه والمتفقه ٢/ ٥٨، والمشهور عن المتأخرين من الحنفية هو أن المجتهد مصيب ابتداء، مخطئ انتهاء، وعليه يحملون كلام أبي حنيفة ﵀.\nانظر: التوضيح ٢/ ٢٤١، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٨١، وتيسير التحرير ٤/ ٢٠٢، والتقرير والتحبير ٣/ ٣٠٧، ٣٠٨، وحلولو ص ٣٩٤، ٣٩٥.\n(٨) انظر: التبصرة ص ٤٩٨، والبرهان فقرة ١٤٦٥، والمستصفى ٢/ ٣٦٣، والمحصول ٢/ ٣/ ٥٠، والإحكام للآمدي ٤/ ١٨٣، ونهاية السول ٤/ ٥٦٤، والإبهاج ٣/ ٢٧٧، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين ص ٧٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٣٨.\n(٩) أَبو عبد الرحمن: بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم، البغدادي المريسي =","vol":"6","page":126},{"text":"إن أخطأه استحق العقاب (١).\nوقال غيره (٢): لا يستحق العقاب (٣).\nواختلفوا أيضًا: هل ينقض قضاء القاضي إِذا خالفه؟ (٤).\nقاله الأصم (٥) (٦)، خلافًا للباقين (٧).\n_________\n= بفتح الميم وكسر الراء والسين بينهما ياء ساكنة، قيل نسبة إلى مريس قرية بمصر، وقيل غير ذلك، أخذ عن أبي يوسف، وروى عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة، ثم نظر في الكلام فغلب عليه وصار رأس الداعين إلى القول بخلق القرآن، بل رأس الجهمية، فمقته العلماء، بل كفره جمع منهم، توفي سنة ٢١٨ هـ، وصنف كتبًا لنصر مذهبه في الكلام، منها: كتاب الإرجاء، وكتاب كفر المشبهة، وكتاب الوعيد، وغيرها، وقد رد عليه جمع من العلماء بردود من أنفسها رد عثمان بن سعيد الدارمي عليه. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٧/ ٥٦، واللباب ٣/ ٢٠٠، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص ١٥٦، ووفيات الأعيان ١/ ٢٧٧، وسير النبلاء ١٠/ ١٩٩.\n(١) انظر: اللمع ص ٣٥٩، والمستصفى ٢/ ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٣، والوصول ٢/ ٣٤٢ والمحصول ٢/ ٣/ ٥٠، والإحكام للآمدي ٤/ ١٨٢، ١٨٣، والإبهاج ٣/ ٢٧٧، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩٤، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٣٦، وانظر: المعتمد ٢/ ٩٤٩، والمسطاسي ص ٢٠٢.\n(٢) \"غمير\" في ش.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٥٠، والإحكام للآمدي ٤/ ١٨٣، ونهاية السول ٤/ ٥٦٥.\n(٤) \"قضى بخلافه\" في ش.\n(٥) أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان المعروف بالأصم فقيه معتزلي مفسر، كان ذا دين ووقار وصبر على الفقر ومجانبة للسلاطين، إلا أنه كان يخطئ عليًا ﵁ في كثير من أفعاله، توفي بعد المائتين، له تفسير، وكتاب خلق القرآن.\nانظر ترجمته في: سير النبلاء ٩/ ٤٠٢، ولسان الميزان ٣/ ٤٢٧، وانظر: الفهرست ص ٥١.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٩٤٩، واللمع ص ٣٥٩، والمحصول ٢/ ٣/ ٥٠، ونهاية السول ٤/ ٥٦٥، والإبهاج ٣/ ٢٧٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣١٢، والمسودة ص ٤٩٨ والمسطاسي ص ٢٠٢.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٥١، ونهاية السول ٤/ ٥٦٥.","vol":"6","page":127},{"text":"ش: ومعنى كلامه: [أنَّا] (١) إذا قلنا: إن (٢) لله تعالى في نفس الأمر حكمًا معينًا وهو الحكم المتضمن للمصلحة فاختلف.\nهل عليه دليل، أو لا دليل عليه؟ قولان:\nفإذا قلنا بأن عليه دليلًا، فاختلف فيه أيضًا:\nهل ذلك الدليل قطعي أو ظني؟ قولان.\nفهي إذًا ثلاثة أقوال: قيل: (٣) لا دليل عليه أصلًا، وإليه أشار المؤلف بقوله: أو ليس عليه واحد منهما.\nقوله: (والثاني قول جماعة [من] (٤) الفقهاء والمتكلمين ونقل عن الشافعي (٥»، أراد بالثاني: القول القائل بعدم الدليل؛ لأنه ثان بالنسبة إلى اشتراط الدليل، [والدليل] (٦) أعم (٧) من القطعي والظني، وهذا القول الذي [هو عدم الدليل] (٨) هو عند القائلين به كشيء مدفون لا علامة عليه، فيجده (٩) المجتهد في حالة الاجتهاد بالمصادفة لا بالقصد ولا يكلف بوجدانه،\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) في ز: \"بأن\"، وفي ط: \"بإذن\".\n(٣) \"قبلي\" في ز.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"ان\" زيادة في ز.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"عم\" في ز.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) \"يجده\" في ز، وط.","vol":"6","page":128},{"text":"فواجده له أجران؛ أجر الطلب، وأجر الوجدان، وفاقده (١) له أجر واحد، وهو أجر الطلب خاصة، لقوله ﵇: \"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإذا اجتهد [فأصاب] (٢) فله أجران\".\nمثال ذلك: إذا حكم بشهادة الزور على غير القاتل ولم (٣) يعلم، فقتل، فله أجر الاجتهاد، وإذا حكم بذلك على القاتل، فقتل، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق.\nوقال ابن رشد في أقضية المقدمات: قوله ﵇: \"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر [واحد] \" (٤).\nقال: هذا [إذا كان] (٥) الحاكم من أهل الاجتهاد، وأما إن (٦) لم يكن من أهل الاجتهاد فهو آثم وإن أصاب (٧) باجتهاده، لتقحمه (٨) (٩) وجرأته على الله تعالى في الحكم بغير علم.\nقوله: (والقول بأن عليه دليلًا ظنيًا)، فهل (١٠) كلف بطلب ذلك\n_________\n(١) \"وافقده\" في ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"فلم\" في ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"إذا\" في ط.\n(٧) \"اصابه\" في ط.\n(٨) \"لتغممه\" في ط.\n(٩) التقحم هو الدخول في الشيء بلا روية. انظر: القاموس المحيط، والصحاح، مادة: \"قحم\".\n(١٠) \"فهو\" في ط.","vol":"6","page":129},{"text":"الدليل، أو لم يكلف بطلبه؟ يعني: إذا قلنا: مأمور بطلبه، فإن طلبه وأخطأ [هـ] (١) فإنه يجب عليه الرجوع إلى ما غلب [على ظنه] (٢)، ويسقط عنه الإثم.\nقوله: (أو لم يكلف بطلبه)، لخفائه، ومخطئه معذور مأجور (٣).\nقوله: (والقائلون بأن عليه دليلًا قطعيًا اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه)، [أي] (٤): اتفقوا في هذا القول على أن المجتهد مأمور بطلبه، واختلف ها هنا في موضعين:\nأحدهما: هل يستحق مخطئه العقاب؟، قاله بشر المريسي من المعتزلة، أو لا يستحق العقاب؟، قاله الباقون.\nوالموضع الثاني: هل ينقض القضاء إذا خالفه؟، قاله أَبو بكر الأصم، أو لا ينقض؟، قاله الباقون.\nقوله: (قضاء القاضي)، يعني: في نفس الأمور وإلا أدى (٥) إلى مخالفة (٦) الظاهر، لأن الحكم مجهول لا يعرفه إلا الله تعالى ومخالفه معذور.\nقال المؤلف في الشرح: حجة الدليل القطعي على (٧) الحكم في نفس\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) نسبه المسطاسي لكافة الفقهاء، منهم: الشافعي، وأبو حنيفة، وبعض أصحاب أبي حنيفة، والمزني وغيره من أصحاب الشافعي، انظر شرحه ص ٢٠٢.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"ادعى\" في ز.\n(٦) \"مخالفته\" في ط.\n(٧) \"في\" في ز.","vol":"6","page":130},{"text":"الأمر: أن تكليف الكل بشيء معين يعتمد دليلًا يظهر للكل، وما ذلك إلا القطعي، وأما الظني فتختلف [فيه] (١) القرائح (٢) (٣).\nحجة الدليل الظني: أن الله تعالى امتحن الخلق بذلك [الحكم] (٤) في نفس الأمر، وأمرهم ببذل الجهد في طلبه، [فلولا] (٥) أنه ودليله في غاية الخفاء لعرفه الكل فزال الامتحان، وليس كذلك (٦).\nحجة القول بأنه ليس عليه دليل لا ظني ولا قطعي: أنه لو كانت عليه أمارة لعلمها الكل، لكن الحكم ليس كذلك، فلا أمارة عليه (٧).\nوقول (٨) بشر باستحقاق العقاب (٩) إذا أخطأه، لأنه يجعل التقصير من (١٠) جهته، ومن قصر استحق العقاب.\nحجة الجمهور: قوله ﵇: \"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران\"، فجعل الثواب مع الخطأ، فلا عقاب حينئذ.\nوأما قول الأصم بنقض قضاء القاضي إذا خالفه: فهو في غاية العسر من\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) في هامش ط كتب الناسخ: اظنه القرائن اهـ.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٥.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٥، ٢٠٦.\n(٧) انظر المصدر السابق.\n(٨) \"وقل\" في الأصل.\n(٩) \"عليه\" زيادة في ز، وط.\n(١٠) \"لمن\" في ز.","vol":"6","page":131},{"text":"جهة تصوره؛ بسبب أن هذا الحكم غير معلوم، وكذلك دليله، ونحن [و] (١) إن قلنا: / ٣٥١/ إن المصيب واحد، فهو (٢) غير معلوم، ونقض قضاء القاضي إنما يكون لما يتحقق، [وأما ما لا يتحقق] (٣) كيف ينقض به القضاء؟ فهذا المذهب مشكل (٤).\nقوله: (والمنقول عن مالك (٥): أن المصيب واحد (٦) واختاره الإِمام (٧)، وقال الإِمام (٨): عليه دليل (٩) ظني، ومخالفه معذور، والقضاء لا ينقض (١٠».\nش: وقد اختلف عن مالك، هل مذهبه أن المصيب واحد؟، كما قاله المؤلف، لأنه سئل عن اختلاف الصحابة فقال: ليس إلا خطأ أو صواب (١١)، وقال: قولان مختلفان لا يكونان قط صوابًا (١٢)، قاله [القاضي] (١٣)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"وهو\" في الأصل.\n(٣) ساقط من ط، وفي ز: \"وما لا يتحقق\".\n(٤) هنا انتهى النقل عن القرافي من شرحه، فانظر الشرح ص ٤٤٠، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٢.\n(٥) \"هل مذهبه\" زيادة في ط.\n(٦) انظر: مقدمة ابن القصار ص ١٠١، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٨٥٠، والفقيه والمتفقه ٢/ ٥٩، وشرح المسطاسي ص ٢٠٢، ونقل عنه التصويب كما سيأتي، فانظر: إحكام الفصول ٢/ ٨٥١، والفقيه والمتفقه ٢/ ٥٨، واللمع ص ٣٥٨.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٥١.\n(٨) \"على\" زيادة في ش.\n(٩) \"دليلًا\" في أ.\n(١٠) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٥١.\n(١١) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ٢/ ٨١.\n(١٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٨٢.\n(١٣) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":132},{"text":"عبد الوهاب في الملخص.\nوقال ابن رشد في الأقضية و[في] (١) الجنايات (٢) من المقدمات: والذي يقوله المحققون (٣): أن كل مجتهد مصيب، وهو الصواب الذي لا يصح خلافه؛ لأن الله تعالى تعبد المجتهد باجتهاده، فهو مأمور بأن يقضي به ويحل (٤) به ويحرم [به] (٥)، كما تعبده (٦) بأن (٧) يقضي بشهادة الشاهدين (٨)، ويحل (٩) بها، ويحرم بها، فلا يجوز أن يقال لمن حلل أو حرم (١٠) بشهادة الشاهدين: إنه مخطئ عند الله تعالى؛ إذ لم يتعد ما أمر [هـ] (١١) به، فكذلك (١٢) لا يجوز [أن يقال] (١٣) لمن حرم أو حلل باجتهاده: إنه مخطئ عند الله، وليس عن مالك في ذلك نص.\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"الجناية\" في ز، وط.\n(٣) في هامش الأصل كتب الناسح: كل مجتهد مصيب.\n(٤) \"يحد\" في ط.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"عبده\" في ز، وط.\n(٧) \"ان\" في ز، وط.\n(٨) \"شاهدين\" في ز، وط.\n(٩) \"ويحد\" في ط.\n(١٠) حرم أو حلل. في ز، وط بالتقديم والتأخير.\n(١١) ساقط من ز، وط.\n(١٢) \"فلذلك\" في ز.\n(١٣) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":133},{"text":"ويدل على أن مذهبه [أن] (١) كل مجتهد مصيب: أن المهدي (٢) سأله أن يجمع مذهبه في كتاب ويحمل عليه الناس، فامتنع مالك من ذلك فقال: [إن] (٣) أصحاب رسول الله ﵇ تفرقوا في البلاد وأخذ الناس بآرائهم، فدع الناس وما اختاروه (٤) (٥)، فلولا أن كل مجتهد مصيب لما جاز لمالك أن يقر الناس على ما هو خطأ عنده.\nوأجيب عن قول مالك في اختلاف الصحابة: ليس إلا خطأ أو صواب: أن هذا فيما طريقه العلم، ويحتمل أن يجاب عنه: بأن قوله: خطأ، أي: خطأ عنده، أي: عند مالك لا عند الله.\nوالدليل إذا تطرق (٦) إليه الاحتمال سقط [به] (٧) الاستدلال (٨).\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أمير المؤمنين، وثالث خلفاء بني العباس، ولد سنة ١٢٧ هـ، وولي الخلافة سنة ١٥٨ هـ، وتوفي سنة ١٦٩ هـ، وكان ﵀ جوادًا حليمًا مع شدة على المبتدعة والزنادقة. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٥/ ٣٩١، والبداية والنهاية ١٠/ ١٥١، والكامل لابن الأثير ٥/ ٧٢، ومروج الذهب للمسعودي ٣/ ٣٧٧، وفوات الوفيات ٣/ ٤٠٠.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) في الأصل: \"فدع الناس وما اختار وما اختاروه\". وهو تكرار.\n(٥) المشهور أن هذه القصة وقعت لمالك مع المنصور. ذكر القاضي عياض ذلك، وذكر أن ذلك حصل أيضًا من المهدي، فانظر ترتيب المدارك ١/ ١٩٢، ١٩٣، وذكر ابن الأثير في ترجمة مالك من مقدمة جامع الأصول أن هذه الحادثة وقعت مع الرشيد، فانظر: جامع الأصول ١/ ١٨٢.\n(٦) \"نظروا\" في ط.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) \"به\" زيادة في ز، وط.","vol":"6","page":134},{"text":"قوله: (لنا أن الله تعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة، أو درء المفاسد الخالصة أو الراجحة، ويستحيل وجودها في النقيضين، فيتحد الحكم).\nش: هذا دليل المالكية على أن المصيب واحد، كأنه قال: (١) [و] (٢) الدليل على أن المصيب واحد: أن القول بتصويب كل مجتهد يؤدي إلى الجمع (٣) بين النقيضين، وذلك أن أحد المجتهدين يقول بتحريم مثلًا، ويقول الآخر بتحليل في قضية واحدة، وذلك جمع بين النقيضين، فإن التصويب يفضي [إلى] (٤) المحال، وما أفضى إلى المحال فهو محال.\nقوله: (المصالح الراجحة)، أي: [الراجحة] (٥) على المفسدة.\nقوله: (أو درء المفاسد الراجحة)، أي: [الراجحة] (٦) على المصلحة.\nقوله: (وجودها في النقيضين)، أي: ويستحيل وجود المصالح والمفاسد (٧) في النقيضين، أي وجود المصلحة والمفسدة (٨) في شيء واحد محال (٩).\n_________\n(١) \"يقول\" في ز، وط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) \"يجمع\" في ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من ز، وط.\n(٧) \"معًا\" زيادة في ز، وط.\n(٨) \"مع المفسدة\" في ز، وط.\n(٩) المعنى الظاهر لقوله: فيستحيل وجودها في النقيضين. أي: فيستحيل أن يكون النقيضان كلاهما مصلحة أو كلاهما مفسدة، أما اجتماع المصلحة والمفسدة في =","vol":"6","page":135},{"text":"قوله: (في النقيضين)، أي: في التحليل والتحريم (١) مثلًا.\nقوله: (فيتحد الحكم)، أي: فيلزم أن يكون حكم الله واحدًا، وهو التحريم خاصة، أو التحليل خاصة.\nأجاب المصوبة عن هذا: بأن الحكم إنما يتبع (٢) المصالح الخالصة (٣) أو الراجحة في مواضع الإجماع، وأما في مواضع الخلاف فلا يكون الحكم تابعًا للراجح في نفس الأمر [من المصالح، بل يتبع ما في الظنون فقط (٤)، كان راجحًا في نفس الأمر] (٥) أو مرجوحًا (٦).\nقوله: (احتجوا بانعقاد الإِجماع على أن المجتهد يجب [عليه] (٧) أن يتبع ما غلب على ظنه ولو خالف الإجماع، وكذلك من قلده، ولا نعني بحكم الله تعالى إِلا ذلك، فكل مجتهد مصيب، فتكون (٨) ظنون المجتهدين تتبعها الأحكام، كأحوال المضطرين والمختارين بالنسبة إِلى الميتة، فيكون الفعل الواحد حلالًا حرامًا بالنسبة إِلى شخصين كالميتة).\n_________\n= شيء واحد فليس بمحال، كالخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس.\n(١) \"التحريم والتحليل\" في ز، وط بالتقديم والتأخير.\n(٢) \"يمتنع\" في ز.\n(٣) \"الخاصة\" في ط.\n(٤) \"قط\" في الأصل.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٤١.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"وتكون\" في نسخ المتن.","vol":"6","page":136},{"text":"ش: هذا جواب عن دليل المخطئة المتقدم، ومعناه: أن التناقض إنما يلزم فيما إذا اجتمع التحريم والتحليل مثلًا في حق شخص واحد، وأما بالنسبة إلى شخصين فلا، فإن المجتهد يجب [عليه] (١) أن يتبع ما غلب على ظنه، إلى آخر ما ذكر، فإن الميتة تحل للمضطر وتحرم على غيره (٢)، وإفطار رمضان مباح للمعذور كالمريض والمسافر ويحرم لغيرهما (٣). وما نحن فيه كذلك؛ فإن من وجب عليه الحكم بالتحليل الذي أداه إليه نظره، كمن (٤) وجب [عليه] (٥) الحكم بالتحريم الذي أداه إليه نظره؛ لأن المجتهد يجب عليه أن يتبع ما غلب على ظنه.\nقوله: (فيكون الفعل (٦) الواحد حلالًا حرامًا)، أي: حلالًا في حق المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى تحليله (٧)، وحرامًا في حق المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى تحريمه.\nقوله: (بالنسبة إلى شخصين)، أي: بالنسبة إلى مجتهدين مختلفين.\nقوله: (كالميتة)، أي: كما يكون [أكل] (٨) الميتة حلالًا حرامًا (٩) بالنسبة إلى شخصين، وهما المضطر والمختار.\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) \"لغيره\" في الأصل.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: \"على غيرهما\".\n(٤) \"لمن\" في ز.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) \"الحكم\" في الأصل.\n(٧) \"تحلية\" في ط.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"حرامًا حلالًا\" في ط، بالتقديم والتأخير.","vol":"6","page":137},{"text":"قال المؤلف في شرحه: وأما قول المصوبة: إنه يجب عليه اتباع ظنه وإن خالف الإجماع فمسلم، ولكن الأحكام التي على ألسنة المجتهدين وظنونهم متفق عليها، وأنها أحكام الله تعالى؛ لأنهم قالوا: كل مجتهد مصيب باعتبار الرجحان في ظنه، لا باعتبار نفس الأمر، وإنما النزاع في ثبوت أمر آخر غيرها، و[هو] (١) أنه ليس لله تعالى في نفس الأمر حكم غيرها، فهذا (٢) محل النزاع، وهذا هو الذي ينبغي أن يقيموا عليه الدليل (٣).\n...\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"هو\" زيادة في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٠، ٤٤١ وفيه اختلاف يسير، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٥.","vol":"6","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>الفصل السابع في نقض الاجتهاد</span>\nأما المجتهد في نفسه فلو تزوج امرأة علق طلاقها الثلاث قبل (١) الملك بالاجتهاد، فإِن حكم به حاكم ثم تغير اجتهاده لم ينقض / ٣٥٢/، وإِن لم يحكم [به حاكم] (٢) نقض، ولم يجز له إمساك المرأة.\nوأما العامي إِذا فعل ذلك بقول (٣) المفتي ثم تغير (٤) اجتهاده، فالصحيح أنه تجب (٥) المفارقة، [قاله الإمام] (٦) (٧) وكل حكم اتصل [به] (٨) قضاء القاضي استقر، إلا أن يكون ذلك القضاء مما ينقض في نفسه (٩).\n[ش] (١٠): قوله: (في نقض الاجتهاد)، .........................\n_________\n(١) \"على\" في ش.\n(٢) ساقط من أ، وخ، وش، وفي ش بدلها: له.\n(٣) \"بقولي\" في ط.\n(٤) \"يتغير\" في ز.\n(٥) \"يجب عليه\" في ش.\n(٦) ساقط من أ.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٩١.\n(٨) ساقط من أ.\n(٩) \"بنفسه\" في الأصل.\n(١٠) ساقط من ط.","vol":"6","page":139},{"text":"أي: [إذا] (١) تغير اجتهاد المجتهد، فهل ينقض الاجتهاد الثاني الاجتهاد الأول أم لا؟\nذكر المؤلف في هذا الفصل بحثين: أحدهما في المجتهد نفسه، والثاني: في مقلده إذا عمل بفتواه.\nأما المجتهد في نفسه إذا تزوج امرأة بالاجتهاد، وقد كان علق (٢) طلاقها الثلاث بالملك، أي بالتزويج، مثل (٣) أن يقول لها: إن تزوجتك (٤) فأنت طالق ثلاثًا، فتزوجها باجتهاده، ورأى أن تعليق الطلاق على الملك لا يلزم كالشافعي (٥)، ثم تغير اجتهاده بعد ذلك ورأى أن تعليق الطلاق على الملك يلزم كالمالكي (٦).\nفإن حكم به حاكم لم ينقض (٧)، أي فإن (٨) حكم حاكم (٩) بالتزويج لم ينقض، أي فإن قضى القاضي بإمضاء ذلك التزويج ثم بعد ذلك تغير\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"على\" في ز.\n(٣) \"مثال\" في ز.\n(٤) \"تزوجك\" في ز.\n(٥) انظر: الوجيز للغزالي ٢/ ٥٨.\n(٦) انظر: القوانين لابن جزي ص ٢٠٠.\n(٧) انظر: المستصفى ٢/ ٣٨٢، والمحصول ٢/ ٣/ ٩١، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣، ونهاية السول ٤/ ٥٧٤، والإبهاج ٣/ ٢٨٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٠، والروضة ص ٣٨١، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٥٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٦، وشرح حلولو ص ٣٩٥، ٣٩٦.\n(٨) \"وإن\" في الأصل.\n(٩) \"الحاكم\" في ز.","vol":"6","page":140},{"text":"اجتهاد (١) المتزوج لم ينقض اجتهاده الأول بالثاني لتقرر (٢) الأول بقضاء القاضي؛ لأ [ن] (٣) حكم الحاكم يعين (٤) حكم الله تعالى؛ لأن (٥) الحاكم نائب الله تعالى في مسائل الخلاف، فيكون حكمه كالنص الوارد في خصوص تلك الواقعة من تلك القاعدة العامة، والدليل الخاص أبدًا مقدم على غيره (٦).\n[قوله] (٧): (وإِن لم يحكم به نقض) (٨)، أي: وإن لم يحكم القاضي بالاجتهاد الأول نقض؛ لأنه كالمنسوخ بالثاني، فتجب المفارقة (٩).\nوقيل: لا ينقض؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهادٍ مثله، فليس إبطال أحدهما بالآخر (١٠) بأولى (١١) من العكس، إلا أن يقطع (١٢) بخطأ الأول فينقض اتفاقًا (١٣).\n_________\n(١) \"اجتهاده\" في ز.\n(٢) \"لتضرر\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"بغير\" في ز.\n(٥) \"فإن\" في ز، وط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٤١، وشرح المسطاسي ص ٢٠٦.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) انظر المصادر السابقة في تعليق رقم (٧) من الصفحة السابقة عدا روضة الناظر، وانظر من أصول ابن مفلح ٣/ ٩٥٦.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٤١، والمسطاسي ص ٢٠٦.\n(١٠) \"بآخر\" في ط.\n(١١) \"أولى\" في ز.\n(١٢) \"قطع\" في ز، وط.\n(١٣) انظر: روضة الناظر ص ٣٨١، وشرح القرافي ص ٤٤١، وشرح المسطاسي ص ٢٠٦.","vol":"6","page":141},{"text":"وأما المقلِّد إذا تغير اجتهاد (١) مقلَّده، فقال الإما [م] (٢): فالصحيح (٣) أنه تجب [عليه] (٤) مفارقة (٥) المرأة (٦)؛ لأن الاجتهاد الثاني كالناسخ والاجتهاد الأول كالمنسوخ، وقيل: لا تجب عليه المفارقة؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهاد مثله؛ إذ ليس إبطال أحدهما بالآخر بأولى (٧) من العكس، لأنه ينتقل من ظن إلى ظن، اللهم لو قطع بخطأ الاجتهاد الأول لوجبت عليه المفارقة (٨).\nقوله: (ثم تغير اجتهاده)، يعني بظن، وأما إن تغير اجتهاده بعلم فتجب المفارقة.\nقوله: (إِلا أن يكون ذلك القضاء مما ينقض نفسه) (٩)، وهو ما\n_________\n(١) \"فلا\" زيادة في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"الصحيح\" في ز، وط.\n(٤) ساقط من ز، وط.\n(٥) \"المفارقة أي مفارقة\" في ز، وط.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٩١، وانظر: المستصفى ٢/ ٣٨٢، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣، والإبهاج ٣/ ٢٨٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٠، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٥٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٦، وشرح القرافي ص ٤٤١، والمسطاسي ص ٢٠٦، وحلولو / ٣٩٦.\n(٧) \"أولى\" في الأصل.\n(٨) انظر: روضة الناظر: ٣٨١، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٥٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٦، وشرح القرافي ص ٤٤١، والمسطاسي ص ٢٠٦.\n(٩) انظر: المستصفى ٢/ ٣٨٢، والمحصول ٢/ ٣/ ٩١، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٥، وشرح القرافي ص ٤٤١.","vol":"6","page":142},{"text":"خالف أحد أربعة (١) أمور: الإجماع، أو القواعد، [أو] (٢) النص، أو القياس الجلي، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب في قوله:\nتنبيه: قال غيره (٣): يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، وهو أربعة: ما خالف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي (٤).\nقوله: (وكل حكم اتصل به قضاء القاضي) (٥) استقر ... إلى آخره، يعني: أن القاضي إذا قضى في حكم فلا ينقض قضاؤه، إلا إذا قضى بما يخالف هذه الأربعة المذكورة، فإنّ قضاءه ينقض، ولا يمنع قضاؤه نقض قضائه.\n...\n_________\n(١) \"الأربعة\" في ز.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"غير واحد\" في ط.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل ص ٣٤٤، وصفحة ٥٨ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٣٢.\n(٥) \"القضاء\" في ط.","vol":"6","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>الفصل الثامن في الاستفتاء </span>(١)\n[إذا استفتي] (٢) مجتهد فأفتى (٣)، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة، فإِن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول أفتى [به] (٤)، وإِن نسي استأنف الاجتهاد، فإِن أداه (٥) إِلى خلاف الأول أفتى بالثاني (٦).\nقال الإِمام: والأحسن أن يُعِّرفَ العامي ليرجع (٧).\n_________\n(١) \"استفتاء\" في ط.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) \"افتى\" في أ.\n(٤) ساقط من نسخ المتن.\n(٥) \"فأداه\" في الأصل.\n(٦) هذا أحد الأقوال، واقتصر عليه القرافي، وفي المسألة ثلاثة أقوال:\n١ - وجوب الإعادة.\n٢ - عدم وجوب ذلك.\n٣ - إن تذكر طريق الاجتهاد الأول أفتى به، وإلا فلا. وهو المراد هنا.\nوانظر المسألة في: اللمع ص ٣٥١، والمعتمد ٢/ ٩٣٢، والمحصول ٢/ ٣/ ٩٥، والإحكلام للآمدي ٤/ ٢٣٣، ونهاية السول ٤/ ٦٠٧، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩٤، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٧، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٩٤، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٨٣، ٩٨٤، والوجيز للكرماستي ص ٢١٨، وتيسير التحرير ٤/ ٢٣١ وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٤، وشرح حلولو ص ٣٩٧.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ٩٥، وانظر: نهاية السول ٤/ ٦٠٨.","vol":"6","page":145},{"text":"ش: ذكر المؤلف في هذا الفصل فرعين (١).\nأحدهما: إذا أفتى المجتهد في واقعة ثم تكررت تلك الواقعة، هل يتكرر الاجتهاد بتكرر الواقعة أم لا؟ وإلى هذا الفرع أشار بأول الفصل.\n[الفرع] (٢) الثاني: في شروط المستفتي، وهو قوله: ولا يجوز لأحد أن يستفتي ... إلى آخره.\n[قوله] (٣): [(فإِن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول)، أي] (٤): فإن كان ذاكرًا لأدلة اجتهاده الأول أفتى به.\nقال المؤلف في شرحه: لا ينبغي للمجتهد أن يقتصر على مجرد الذكر، بل يحرك (٥) الاجتهاد لعله يظفر فيه بخطأ أو بزيادة، [فيعمل] (٦) بمقتضى قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٧)، فإن الله تعالى يخلق [على] (٨) الدوام، فلعل الله تعالى يخلق له علومًا ومصالح لم يكن يشعر بها قبل ذلك، فإهمال الاجتهاد تقصير (٩) (١٠).\n_________\n(١) \"نوعين\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) \"يجدد\" في ز.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) التغابن: ١٦.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"تقصر\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٢، وانظر: المسطاسي ص ٢٠٧.","vol":"6","page":146},{"text":"قوله: (والأحسن أن يُعَرِّفَ العامي ليرجع) (١)، وإنما قال ذلك، ولم يقل: وجب تعريف العامي (٢)؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، ولكن الثاني أغلب (٣) على الظن من (٤) الأول (٥).\nأما لو قطع ببطلان الأول، لوجب عليه تعريف العامي (٦).\nقوله: (قال الإِمام: والأحسن)، مخالف لقوله في الفصل الذي قبل هذا، وهو [قوله: وأما العامي إذا فعل ذلك بقول المفتي ثم تغير اجتهاده] (٧) [فالصحيح أنه تجب المفارقة قاله الإمام] (٨) (٩).\nقوله: (ولا يجوز لأحد أن يستفتي (١٠)، إِلا إِذا غلب على ظنه أن الذي يستفتيه (١١) من أهل الدين والعلم (١٢) والورع (١٣».\n_________\n(١) \"يرجع\" في ز.\n(٢) \"القاضي\" في الأصل.\n(٣) \"إذا غلب\" في ط.\n(٤) \"على\" في الأصل.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٢، وشرح المسطاسي ص ٢٠٧.\n(٦) انظر المصدرين السابقين.\n(٧) ساقط من ز، وط.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) انظر مخطوط الأصل ص ٣٥٣، وصفحة ١٣٩ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٤١.\n(١٠) \"الاستفتاء\" في نسخ المتن.\n(١١) \"يفتيه\" في ش.\n(١٢) \"العلم والدين\" في نسخ المتن بالتقديم والتأخير.\n(١٣) انظر: اللمع ص ٣٥١، والبرهان فقرة ١٥١١، والمستصفى ٢/ ٣٩٠، والمعتمد =","vol":"6","page":147},{"text":"ش: أي: ولا يقلد [هـ] (١) رميًا في عماية، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب في قوله: [و] (٢) أن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يقلده رميًا في عماية (٣).\nو[أما] (٤) إذا لم يتضح له ذلك فلا يحل له الاستفتاء؛ لأن دين الله تعالى لا يؤخذ من غير أهله، قال الله تعالى: ﴿[قُلْ] (٥) هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٧) مفهومه تحريم سؤال غيرهم (٨).\nقوله: (فإِن اختلف عليه العلماء في الفتوى، فقال قوم: يجب عليه الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم لتمكنه من ذلك) (٩).\n_________\n= ٢/ ٩٣٩، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٤٠٣، والروضة ص ٣٨٤، وشرح حلولو ص ٣٩٨.\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) انظر: مخطوط الأصل ص ٣٤٣، وصفحة ٥١ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٣٢.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) الزمر: ٩، وتمامها ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.\n(٧) النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٣.\n(٩) حكاه الشافعية عن القفال، وابن سريج منهم، ونسبه الباجي لأبي بكر الباقلاني، ونقله ابن عقيل عن أحمد. وانظره في: اللمع ص ٣٥٢، والتبصرة ص ٤١٥، والبرهان فقرة ١٥١٥ - ١٥١٩، والمستصفى ٢/ ٣٩١، والمعتمد ٢/ ٩٣٩، والوصول ٢/ ٣٦٧، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٢، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٧، ونهاية السول ٤/ ٦١٢، والفقيه والمتفقه ٢/ ٦٥، وإحكام الفصول ٢/ ٨٧٠. =","vol":"6","page":148},{"text":"ش: هذا (١) قول مالك المتقدم في أول الفصل الثاني في الباب في قول المؤلف: الصورة (٢) الأولى: قال ابن القصار: قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة، وهو قول جمهور العلماء، خلافًا لمعتزلة بغداد (٣).\nقوله: (وقال قوم: / ٣٥٣/ لا يجب [عليه] (٤)؛ لأن الكل طرق (٥) إِلى [حكم] (٦) الله تعالى (٧)، ولم ينكر أحد على العوام في [كل] (٨) عصر ترك النظر في أحوال العلماء).\n_________\n= ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٠٤، والروضة ص ٣٨٥ والمسودة ٤٦٣، والوجيز للكرماستي ص ٢١٨، وشرح حلولو ص ٣٩٨.\n(١) \"هو\" زيادة في ز.\n(٢) \"الصلوة\" في ط.\n(٣) انظر: مخطوط الأصل ص ٣٤٢، وصفحة ٤٢ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٣٠، وانظر مقدمة ابن القصار ص ٧٠ - ٧٢.\n(٤) ساقط من نسخ المتن، وبدلها في ح، وش: \"ذلك\".\n(٥) \"طريق\" في ش.\n(٦) ساقط من نسخ المتن.\n(٧) وعليه جمهور الأصوليين، واختاره الشيرازي، وأبو المعالي، والآمدي، وآخرون.\nانظر اللمع ص ٣٥٢، والتبصرة ص ٤١٥، والبرهان فقرة ١٥١٦، والمعتمد ٢/ ٩٣٩، والمستصفى ٢/ ٣٩٠، والوصول ٢/ ٣٦٦، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٢، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٧، ونهاية السول ٤/ ٦١٢، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٨٧٠، ٨٨١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٠٩، التمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٠٣، والروضة ص ٣٨٥، والمسودة ص ٤٦٣، والوجيز للكرماستي ص ٢١٨، وشرح حلولو ص ٣٩٨.\n(٨) ساقط من أ، وخ.","vol":"6","page":149},{"text":"ش: ذكر المؤلف ها هنا الخلاف في المقلِّد، هل يجب عليه الاجتهاد في أعيان المجتهدين، أو لا يجب؟، وهذا مناقض للإجماع (١) الذي ذكره في الفصل الثاني من الباب في قوله: قاعدة: انعقد (٢) الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر .. إلى آخره (٣).\nأجيب عنه بأن قيل: قوله: (من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء)، يريد من أسلم وضاق عليه الوقت، ولم يمهله الوقت إلى استفحاص (٤) أحوال العلماء.\nقوله: (وإِذا فرعنا على الأول، فإِن حصل ظن الاستواء مطلقًا، أمكن (٥) أن يقال: ذلك متعذر (٦)، كما قيل في الأمارات، وأمكن أن يقال: سقط (٧) عنه التكليف ويفعل ما يشاء (٨) [منها]) (٩).\nش: أي: إذا فرعنا على القول الأول، وهو وجوب الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم، وهو المشهور، فقيل: لا يمكن الاستواء في كل حال فلا بد من\n_________\n(١) \"لاجماع\" في الأصل.\n(٢) \"أن يعقد\" في ز.\n(٣) انظر: مخطوط الأصل ص ٣٤٤، وصفحة ٦٦ من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٣٢.\n(٤) \"استحفاظ\" في ز.\n(٥) \"فأمكن\" في نسخ المتن.\n(٦) \"معتذر\" في ط.\n(٧) \"يسقط\" في أ، وخ.\n(٨) \"شاء\" في ز.\n(٩) ساقط من خ، وش، وفي أ: \"منهما\".","vol":"6","page":150},{"text":"الرجحان في بعض (١) الوجوه، فلا يمكن الاستواء (٢).\nوهو مذهب الكرخي المتقدم في تعارض الأمارات في الفصل الأول من باب التعارض والترجيح في قول المؤلف: الفصل الأول: اختلفوا، هل يجوز تساوي الأمارتين؟، فمنعه الكرخي، وجوزه الباقون، والمجوزون اختلفوا، فقال القاضي أَبو بكر وأبو علي وأبو هاشم: يتخير ويتساقطان (٣) عند بعض الفقهاء (٤).\nقوله: (وأمكن أن يقال سقط (٥) عنه التكليف).\n[ش]: (٦) هذا قول ثانٍ، وهو سقوط التكليف لتعارض الجوابين (٧).\nقوله: (ويفعل ما يشاء (٨) منها).\n_________\n(١) \"بعد\" في ز.\n(٢) انظر: اللمع ص ٣٦١، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٢، ونهاية السول ٤/ ٦١٢.\n(٣) \"ويساقطان\" في ط.\n(٤) انظر: مخطوط الأصل ص ٣٢٣، وصفحة ٤٦٩ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٤١٧.\n(٥) \"يسقط\" في ز، وط.\n(٦) ساقط من ز، وط، ومكانها ثلاث نقط علامة التفسير.\n(٧) جعل الشوشاوي قول القرافي: \"سقط عنه التكليف\" \"ويفعل ما يشاء منها\".\nقولين: الأول: سقوط التكليف للتعارض.\nوالثاني: التخيير بين الأقوال، والظاهر من العبارة: أنها قول واحد، هو سقوط وجوب الاجتهاد، والاكتفاء بفعل ما شاء من أقوال المجتهدين. هذا هو كلام الإمام في المحصول ٢/ ٣/ ١١٣، وهو أيضًا تفسير حلولو لكلام القرافي، فانظر شرحه ص ٣٩٨.\n(٨) \"شاء\" في ز، وط.","vol":"6","page":151},{"text":"[ش] (١): هذا (٢) قول ثالث (٣)، وهو القول بالتخيير، فيفعل ما يشاء من الفتاوى (٤)، وهو المشهور (٥).\nقوله: (وإِن حصل ظن الرجحان مطلقًا تعين (٦) العمل بالراجح (٧».\nش: أي: حصل (٨) الرجحان مطلقًا، أي: من كل وجه، [أي] (٩) لا مقيدًا (١٠) بوجه واحد.\nقوله: (وإِن حصل من وجه، فإِن كان في العلم والاستواء في الدين، فمنهم من خير، ومنهم من [أ] (١١) وجب الأخذ بقول الأعلم، قال الإِمام: وهو الأقرب (١٢) ولذلك قدم في إِمامة الصلاة.\nوإِن كان في الدين والاستواء في العلم، فيتعين الأدين.\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) \"هو\" زيادة في ط.\n(٣) سبقت الإشارة قبل قليل إلى أن القول الثاني والثالث قول واحد.\n(٤) \"المتساوى\" في ز.\n(٥) انظر: اللمع ص ٣٦١، والمنخول ص ٤٨٣، والمستصفى ٢/ ٣٩١، والمعتمد ٢/ ٩٤٠، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٣، ونهاية السول ٤/ ٦١٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٠٥، والمسودة ص ٤٦٣.\n(٦) \"تغير\" في ز.\n(٧) انظر: البرهان فقرة ١٥١٩، والمنخول ص ٤٨٣، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٣، ونهاية السول ٤/ ٦١٢، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٩١.\n(٨) \"حصاء\" في ز.\n(٩) ساقط من ز، وط.\n(١٠) \"مقيد\" في ط.\n(١١) ساقط من ز.\n(١٢) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١١٣.","vol":"6","page":152},{"text":"وإِن (١) رجح أحدهم في دينه والآخر في علمه، [فقيل:] (٢) يتعين الأدين، وقيل: الأعلم، [قال:] (٣) وهو الأرجح كما مر) (٤).\nش: أي: إذا حصل الرجحان من وجه واحد ففيه ثلاثة أوجه:\nالأول: استواؤهما في الدين، وأحدهما أعلم.\nوالثاني: استواؤهما في العلم، وأحدهما أدين.\nوالثالث: أحدهما أعلم، والآخر أدين.\nأما استواؤهما في الدين وأحدهما أعلم، ففيه قولان: قول بالتخيير (٥) وقول بتقديم [الأعلم] (٦) (٧).\nحجة القول بالتخيير: أن تقليد الأعلم غير واجب على المشهور (٨).\nوحجة القول بتقديم الأعلم: أن المقدم في كل موطن من مواطن الشريعة من هو أقوم بمصالح ذلك الموطن.\nفيقدم في الحروب مثلًا من هو أعلم بمكائد الحروب وسياسة الجيوش.\n_________\n(١) \"فإن\" في نسخ التن.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١١٣.\n(٥) انظر: المعتمد ٢/ ٩٤١، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٣.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر: البرهان فقرة ١٥١٩، والمعتمد ٢/ ٩٤١، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٣، ونهاية السول ٤/ ٦١٢.\n(٨) انظر: شرح القرافي/ ٤٤٣.","vol":"6","page":153},{"text":"ويقدم في القضاء من هو أعلم بالتفطن لحجج الخصوم.\nويقدم على الأيتام (١) من هو أعلم بتنمية الأموال وضبطها وأحوال الأيتام ومصالحها. ولذلك قدم في الصلاة الفقيه على القارئ؛ لأن الفقيه أقوم بمصالح الصلاة في سهوها وعوارضها (٢).\nوكذلك الفتوى يقدم العالم فيها على الأدين؛ لأن العالم بها أحق من الأدين (٣).\nوأما استواؤهما في العلم وأحدهما أدين، فيقدم الأدين (٤).\nوأما إن رجح كل واحد منهما من وجه، أي: أحدهما أعلم والآخر أدين، ففيه قولان: قيل: يقدم الأدين (٥)، وقيل: يقدم الأعلم (٦). قال (٧) الإمام: وهو الأرجح (٨)، كما مر، [أي كما مر] (٩) في القسم الأول وهو\n_________\n(١) \"الايتمام\" في ز.\n(٢) \"وغوامضهما\" في ط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٣، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٧.\n(٤) وهناك قول آخر بتساويهما. انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٠٥، والمسودة ص ٤٦٣، وانظر تقديم الأدين في: البرهان فقرة ١٥١٩، والمعتمد ٢/ ٩٤٠، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٣. ونهاية السول ٤/ ٦١٢، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٧.\n(٥) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١١٣، ونهاية السول ٤/ ٦١٢.\n(٦) انظر: المصادر السابقة، وانظر البرهان فقرة ١٥١٩، والمعتمد ٢/ ٩٤١، والمنخول ص ٤٨٣، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩٦، وهناك قول ثالث بالتساوي. انظر: التمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٠٦، والمسودة/ ٤٦٣.\n(٧) \"فقال\" في ز وط.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١١٣.\n(٩) ساقط من ز، وط.","vol":"6","page":154},{"text":"استواؤهما في الدين وأحدهما أعلم.\nوحاصل ما ذكر المؤلف خمسة أوجه: إما الاستواء مطلقًا، وإما الرجحان مطلقًا، وإما الرجحان في العلم خاصة، [وإما الرجحان في الدين خاصة] (١)، وإما رجحان أحدهما في العلم ورجحان الآخر في الدين.\n...\n_________\n(١) ساقط من ط.","vol":"6","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاستفتاء</span>\nش: [معنى الاستفتاء: طلب [الفتيا] (١)، وهو الجواب القوي، يقال: الفتيا، والفتوى، بضم الفاء مع الياء، وبفتح الفاء مع الواو (٢).\nومنه الفتى للموصوف بالصبوة والقوة] (٣) (٤)، تعر [ض] (٥) المؤلف في هذا الفصل لأمرين:\nأحدهما: من يجب عليه التقليد، وهو الاستفتاء.\nوالثاني: في الشيء الذي يقلد فيه.\nقوله: (فيمن يتعين عليه الاستفتاء)، أي: في بيان من يجب عليه التقليد، أي: ومن يجب عليه ترك الاستفتاء، وهو العالم المجتهد.\nقوله: (الذي (٦) تنزل (٧) به الواقعة (٨) إن كان عاميًا وجب عليه\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ويقال أيضًا: الفتوى بضم الفاء مع الواو، انظر: القاموس المحيط، واللسان، مادة: \"فتا\".\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٤) قال في اللسان: الفتيا تبيين المشكل من الأحكام، أصل من الفتى، وهو الشاب الحدث الذي شب وقوي، فكأنه يقوي ما أشكل ببيانه.\nانظر: اللسان، مادة: \"فتا\". وانظر شرح المسطاسي ص ٢٠٦، ٢٠٧.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"والذي\" في ط.\n(٧) \"نزل\" في أ.\n(٨) في ز، وط: \"النازلة\"، وكذا في هامش الأصل، والمثبت من صلب الأصل ونسخ =","vol":"6","page":157},{"text":"الاستفتاء) (١).\nش: لأن العامي ليس له أهلية (٢) الاجتهاد، فيتعين عليه أن يقلد، كما في القبلة، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، فأمر العوام بسؤال العلماء، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْذَرُونَ﴾ (٤)، فأمر العوام بالحذر عند إنذار العلماء إياهم، فلولا وجوب التقليد لما وجب ذلك عليهم، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٥)، فأمرهم بطاعة العلماء يدل على وجوب التقليد، وأولو (٦) الأمر هم العلماء، وقيل: الأمراء (٧) (٨).\nقوله: (وإِن كان عالمًا لم يبلغ درجة الاجتهاد، قال: فالأقرب أنه يجوز له الاستفتاء) (٩).\n_________\n(١) انظر: اللمع ص ٣٤٨، والمستصفى ٢/ ٣٨٤، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٢، والفقيه والمتفقه ٢/ ٦٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨٧٠، والروضة ص ٣٧٧، وشرح القرافي ص ٤٤٤.\n(٢) \"العلية\" في ط.\n(٣) النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧.\n(٤) التوبة: ١٢٢.\n(٥) النساء: ٥٩.\n(٦) \"لأن أولي\" في ز، وط.\n(٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٥١، ٤٥٢.\nوقد صحح أن المراد الأمراء والعلماء جميعًا، كما سبق أن ذكرت في صفحة ٤٤ من هذا المجلد.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٧.\n(٩) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٢، والروضة ص ٣٧٧.","vol":"6","page":158},{"text":"ش: لأن احتمالات (١) الخطأ في حقه موجودة، إلا أنها (٢) أقل من العامي، فهذا وجه التردد فيه (٣)، وقال سيف الدين: الواجب عليه التقليد (٤).\nقوله: (وإِن بلغ درجة الاجتهاد وكان قد اجتهد وغلب على ظنه حكم، فاتفقوا (٥) على تعيينه (٦) [في حقه] (٧» (٨).\nش: يريد، وكذلك يتعين (٩) ذلك في حق من قلده في ذلك.\nوذلك كله إذا كان المجتهد متصفًا بسبب الاجتهاد/ ٣٥٤/، وإلا فقد يجتهد (١٠) في زكاة الغنم ولا غنم (١١) له، وقد يجتهد في أحكام الجناية ولا\n_________\n(١) \"احمالات\" في ط.\n(٢) \"انه\" في ز، وط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٤، والمسطاسي ص ٢٠٨.\n(٤) نص الآمدي: والصحيح أنه كالعامي، انظر: الإحكام ٤/ ٢٢٢.\n(٥) \"فقد اتفقوا\" في ش.\n(٦) كذا في جميع النسخ، والأنسب تعينه، انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٨.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١١٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٤، ٢٢٢، والإبهاج ٣/ ٢٨٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨٧٣، والروضة ص ٣٧٧، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٥٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٢، وتيسير التحرير ٤/ ٢٢٧، وشرح حلولو ص ٣٩٩.\n(٩) \"يتغير\" في ز.\n(١٠) \"اجتهد\" في ز.\n(١١) \"علم\" في ز.","vol":"6","page":159},{"text":"جناية [له] (١) ولا عليه، وقد يجتهد في أحكام الحيض والعدة وغير ذلك مما [لا] (٢) يتصف به، ولكن المقصود أنه يتعين ذلك عليه، بحيث أن لو كان موصوفًا به لكان ذلك الحكم حكم الله تعالى في حقه (٣).\nقوله: (وإِن [كان] (٤) لم يجتهد، فأكثر أهل السنة [على] (٥) أنه لا يجوز له التقليد (٦)، وهو مذهب مالك (٧)، وقال [أحمد] (٨) بن حنبل (٩) (١٠)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز، وط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٤، والمسطاسي ص ٢٠٨.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) ساقط من ز، وط.\n(٦) انظر: اللمع ص ٣٤٩، والتبصرة ص ٤٠٣، ٤١٢، والمعتمد ٢/ ٩٤٢، والفقيه والمتفقه ٢/ ٦٩، والوصول ٢/ ٣٦٢، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٤، والإبهاج ٣/ ٢٨٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨٦٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٠، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٤٠٨، والروضة ص ٣٧٧، والمسودة ص ٤٦٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٥٨، والوجيز ص ٢١٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٣، وتيسير التحرير ٤/ ٢٢٧، وشرح المسطاسي ص ٢٠٨، وحلولو ص ٣٩٩.\n(٧) انظر: مقدمة ابن القصار ص ٦٤، وإحكام الفصول ٢/ ٨٦٩، وشرح حلولو ص ٣٩٩.\n(٨) ساقط من أ، وخ.\n(٩) \"ابن حبيل\" في أ.\n(١٠) نسبه لأحمد الشيرازي في اللمع ص ٣٤٨، والتبصرة ص ٤٠٣، والغزالي في المستصفى ٢/ ٣٨٤، والفخر الرازي في المحصول ٢/ ٣/ ١١٥، والآمدي في الإحكام ٤/ ٢٠٤، والباجي في إحكام الفصول ٢/ ٨٦٩، وأما الذي في كتب الحنابلة عن أحمد ﵀ وأصحابه فهو القول بعدم جواز التقليد، قال أَبو الخطاب في التمهيد ٤/ ٤٠٩ بعد أن ساق الروايات عن أحمد بعدم جواز التقليد. =","vol":"6","page":160},{"text":"وإِسحاق ابن راهويه (١) (٢) وسفيان الثوري (٣) يجوز مطلقًا، وقيل: يجوز تقليد العالم الأعلم (٤) وهو قول محمد بن الحسن (٥) (٦).\nوقيل: يجوز فيما يخصه دون ما يفتى [به] (٧) (٨).\n_________\n= قال: وحكى أَبو إسحاق الشيرازي عن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم، وهذا لا نعرفه عن أصحابنا، وقد بينا كلام صاحب مقالتنا اهـ.\nوانظر: الروضة ص ٣٧٧، والمسودة ص ٤٦٨، ٤٦٩، وقد حكى ابن مفلح في أصوله ٣/ ٩٥٨، عن الحنابلة الجواز وعدمه.\n(١) أَبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، أحد الأئمة الأعلام، جمع بين الحديث والفقه والدين والورع، وسمع من ابن عيينة وعبد الرزاق وطبقتهما، وعنه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد بن حنبل، وكان من أقرانه، توفي سنة ٢٣٧ هـ، له تفسير، وكتاب السنن في الفقه، ومسنده، وراهويه بفتح الراء والهاء والواو وسكون الياء وكسر الهاء الثانية، وقيل: بضم الهاء وفتح الياء، وهو لقب لأبيه، لقب به لأنه ولد في طريق مكة: وهي كلمة فارسية معناها: وجد في طريق: انظر ترجمته في: الفهرست ص ٣٢١، ووفيات الأعيان ١/ ١٩٩، وتهذيب التهذيب ١/ ٢١٦، والشذرات ٢/ ٨٩، والمغني في ضبط أسماء الرجال ص ١٠٨.\n(٢) انظر: اللمع ص ٣٤٨، والمستصفى ٢/ ٣٨٤، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٥، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٤، والإبهاج ٣/ ٢٨٩، والمسودة ص ٤٦٩.\n(٣) انظر المصادر السابقة.\n(٤) في خ: \"للعالم تقليد الأعلم\"، وفي ش: \"العالم للأعلم\".\n(٥) \"الحسين\" في أ.\n(٦) انظر: اللمع ص ٣٤٩، والمعتمد ٢/ ٩٤٢، والفقيه والمتفقه ٢/ ٦٩، والوجيز للكرماستي ص ٢١٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٣، وتيسير التحرير ٤/ ٢٢٨.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: اللمع ص ٣٤٩، والمستصفى ٢/ ٣٨٤، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٠، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٥٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٣.","vol":"6","page":161},{"text":"وقال ابن سريج (١): إِن ضاق وقته عن (٢) الاجتهاد جاز، وإِلا فلا (٣)، فهذه خمسة (٤) أقوال لنا: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥».\nش: حجة منع التقليد للمجتهد مطلقًا: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥)، ومن الاستطاعة ترك التقليد.\nولأن معه آلة يتوصل بها إلى الحكم المطلوب، فلا يجوز له تقليد غيره [[كالعقليات.\nحجة الجواز مطلقًا: أن غاية المجتهد في اجتهاده أن يحصل مثل [ما] (٦) يحصله غيره (٧)]] (٨) من المجتهد [ين] (٩)، فكما يجوز أن يكون اجتهاده أقوى يجوز أن يكون أضعف فيتساقطان، فيبقى التساوي (١٠)، وأحد المثلين يقوم مقام الآخر (١١) ........\n_________\n(١) في النسخ الثلاث شريح، والمثبت من نسخ المتن، وهو الصواب.\n(٢) \"على\" في الأصل.\n(٣) انظر: اللمع ص ٣٤٥، والتبصرة ص ٤١٢، والمستصفى ٢/ ٣٨٤، والوصول ٢/ ٣٦٢، والفقيه والمتفقه ٢/ ٦٩، والمحصول ٢/ ٣/ ١١٦.\n(٤) \"أربعة\" في أ.\n(٥) التغابن: ١٦.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"غير\" في ز.\n(٨) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"انتساوى\" في ز.\n(١١) انظر شرح القرافي ص ٤٤٤، وشرح المسطاسي ص ٢٠٨.","vol":"6","page":162},{"text":"حجة تقليد [الأعلم] (١) أن الظاهر أن اجتهاد (٢) الأعلم أقرب إلى الصواب (٣).\nحجة التقليد فيما يخصه دون ما يفتي به: أن الحاجة تدعوه (٤) إلى ما يخصه ولا مندوحة له عنه، بخلاف ما يفتي به غيره (٥)، فإن له أن يحيله على غيره (٦).\nحجة الجواز: [في] (٧) ضيق الوقت: لأن ضيق الوقت ضرورة تلجئه إلى التقليد، بخلاف اتساع الوقت (٨).\nقوله: (ولا يجوز التقليد في أصول الدين للمجتهد (٩) ولا للعوام عند الجمهور، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (١٠)، ولعظم الخطر في الخطأ (١١) في جانب الربوبية بخلاف الفروع، فإِنه ربما كفر في الأول (١٢)، ويثاب (١٣) في الثاني جزمًا).\n_________\n(١) ساقط من ز ومكانها بياض.\n(٢) \"اجتهاده\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٤، والمسطاسي ص ٢٠٨.\n(٤) \"تدعوا\" في ز، وط.\n(٥) \"غير\" في ز.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٤، والمسطاسي ص ٢٠٨.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٤، والمسطاسي ص ٢٠٨.\n(٩) \"لمجتهد\" في نسخ المتن.\n(١٠) الإسراء: ٣٦.\n(١١) في ش: \"الخطأ والخطر\".\n(١٢) \"الأولى\" في ز.\n(١٣) \"ثبات\" في أ.","vol":"6","page":163},{"text":"ش: قد [تقدم] (١) حجج الفريقين في الفصل الثاني من الباب (٢).\nقوله: (ربما (٣) كفر في الأول) (٤)، يعني الأصول.\nقوله: (ويثاب في الثاني) يعني الفروع.\nقوله: (جزمًا)، أي: قطعًا.\nتقدير كلام المؤلف: ربما (٥) كفر المجتهد إذا أخطأ الصواب في الأصول؛ لأن المصيب فيها واحد.\nويثاب المجتهد جزمًا إذا أخطأ الصواب في الفروع، لقوله ﵇: \"إذا اجتهد مجتهد فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران\".\n...\n_________\n(١) ساقط من ز، وط.\n(٢) انظر: مخطوط الأصل ص ٣٤١، ٣٤٢، وصفحة ٣٥ وما بعدها من هذا المجلد، وشرح القرافي ص ٤٣٠، ٤٣١.\n(٣) \"وربما\" في الأصل.\n(٤) \"الأولى\" في ز.\n(٥) \"وربما\" في الأصل.","vol":"6","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>الباب العشرون\nفي جميع أدلة المجتهدين\nوتصرفات المكلفين في الأعيان</span>\nوفيه فصلان:\nالفصل الأول: في الأدلة.\nالفصل الثاني: في تصرفات المكلفين في الأعيان.","vol":"6","page":165},{"text":"الباب العشرون في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين (١) [في الأعيان] (٢)\nوفيه فصلان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>الفصل الأول في الأدلة </span>(٣) (٤)\nوهي على قسمين: أدلة مشروعيتها، وأدلة وقوعها.\nفأما أدلة مشروعيتها فتسعة عشر بالاستقراء (٥)، وأما أدلة وقوعها فلا يحصرها عدد (٦).\nش: قوله: (في جميع أدله المجتهدين) أي: في جميع الأدلة التي يستدل (٧) بها (المجتهدون) (٨) على الأحكام الشرعية.\n_________\n(١) \"المتكلفين\" في ز.\n(٢) ساقط من نسخ المتن.\n(٣) \"فالأدلة\" في ز.\n(٤) قال حلولو في شرحه: المقصود من هذا الباب ذكر الأدلة المختلف فيها بين العلماء، مع الاستدلال بطريق التلازم. انظر شرحه ص ٤٠٠.\n(٥) \"باستقراء\" في ط.\n(٦) انظر: الفروق ١/ ١٢٨.\n(٧) \"يستدلون\" في ز وط.\n(٨) ساقط من ز وط.","vol":"6","page":167},{"text":"قوله: (فتسعة عشر) هذا باعتبار التفصيل، وأما حصرها باعتبار التجميل فهي ثلاثة أضرب: وهي (١) أصل، ومعقول أصل، واستصحاب [حال] (٢).\nفالأصل: [ثلاثة] (٣): الكتاب، والسنة، والإجماع.\nومعقول الأصل (٤) أربعة: لحن الخطاب (٥)، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، ومعنى الخطاب.\nفلحن الخطاب: هو دلالة الاقتضاء.\nوفحوى الخطاب: هو مفهوم الموافقة.\nودليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة.\nومعنى الخطاب: هو القياس.\n[(٦) وأما استصحاب الحال فهو على ضربين:\nاستصحاب الثبوت، واستصحاب العدم، أي: إما استصحاب ثبوت الحكم الشرعي، ويعبر عنه بقولهم: الأصل بقاء ما كان على [ما كان] (٧).\nوإما استصحاب عدم الحكم الشرعي، ويعبر عنه بقولهم:\nالأصل براءة الذمة.\nمثال الأول: استصحاب ثبوت الدين في الذمة العامرة حتى يدل الدليل\n_________\n(١) \"وهو\" في ز وط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) في ز: \"ومعقول واصل\"، وفي ط: \"ومعقول أصل\".\n(٥) \"الخصاب\" في ط.\n(٦) من هنا ساقط من الأصل.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"6","page":168},{"text":"على غرمه.\nومثال الثاني: استصحاب عدم الدين في الذمة الخالية حتى يدل الدليل على ثبوته] (١).\nوالضمير في [قوله] (٢): مشروعيتها، ووقوعها، يعود على الأحكام الشرعية، يدل على ذلك الأدلة؛ لأن الدليل يستلزم المدلول.\nوإنما كانت الأدلة المشروعية (٣) محصورة؛ لأنها متوقفة على الشرائع، فلكل واحد منها مدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه صاحب الشرع لاستنباط الأحكام، بخلاف الأدلة الدالة على وقوع الأحكام بعد مشروعيتها، وهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها (٤)، وانتفاء موانعها (٥).\nقوله: (فلنتكلم أولًا على أدلة مشروعيتها، فنقول: هي: الكتاب، والسنة، وإِجماع الأمة، وإِجماع [أهل] (٦) المدينة، والقياس، وقول الصحابي، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد، والاستقراء، و(٧) سد الذرائع، والاستدلال، والاستحسان، والأخذ بالأخف،\n_________\n(١) إلى هنا ساقط من الأصل.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث، والأنسب أدلة المشروعية؛ لأن الأدلة مضافة للمشروعية، لا موصوف، فإذا دخلت عليها الألف واللام اجتمع عليها معرفان.\n(٤) \"شروط\" في الأصل.\n(٥) انظر: الفروق ١/ ١٢٨، وشرح المسطاسي ص ٢٠٩.\n(٦) ساقط من أ.\n(٧) \"أو\" في أ.","vol":"6","page":169},{"text":"والعصمة، وإِجماع أهل الكوفة، وإِجماع العترة (١)، وإِجماع الخلفاء الأربعة).\nفأما الخمسة الأول (٢) فقد تقدم الكلام عليها.\nش: تقدم الكلام على الخمسة الأول (٢) في أبوابها.\nتقدم الكتاب، في باب العموم، والخصوص (٣)، والنسخ (٤)\nوتقدم السنة، في باب الخبر (٥).\nوتقدم الإجماع، وإجماع أهل المدينة، في باب الإجماع (٦).\nوتقدم القياس [في باب القياس] (٧) (٨).\n_________\n(١) \"العشرة\" في أ.\n(٢) \"الأولى\" في الأصل.\n(٣) أي سبق في العموم والخصوص، حكم تخصيص الكتاب والتخصيص به، فانظر باب العمومات، الفصل الثالث في مخصصاته صفحة ١٦٧ من مخطوط الأصل، وانظر: شرح القرافي ص ٢٠٢.\n(٤) أي سبق في النسخ حكم النسخ لآيات الكتاب والنسخ بها، فانظر: باب النسخ. الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ صفحة ٢٥٠، من مخطوط الأصل، وصفحة ٥٠١ من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وانظر: شرح القرافي ص ٣١١.\n(٥) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٧٠، وصفحة ٧ وما بعدها، من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣٤٦.\n(٦) انظر: الإجماع في صفحة ٢٥٨ من مخطوط الأصل، وصفحة ٥٧٥ من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣٢٢، وانظر: إجماع أهل المدينة في الفصل الثاني من باب الإجماع، صفحة ٢٦٤، من مخطوط الأصل، وصفحة ٦٢٥ من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وانظر: شرح القرافي ص ٣٣٤.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٢٩٧، وصفحة ٢٥٣ وما بعدها من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣٨٣.","vol":"6","page":170},{"text":"قوله: (وأما قول الصحابي (١)، فهو حجة عند مالك (٢)، والشافعي (٣) في قوله (٤) القديم (٥)، مطلقًا؛ لقوله ﵇: \"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\". ومنهم من قال: إِن خالف القياس فهو حجة، وإِلا فلا، ومنهم من قال: قول أبي بكر وعمر حجة دون غيرهما. وقيل: قول الخلفاء الأربعة حجة إِذا اتفقوا) (٦).\nش: قوله: (مطلقًا) أي من غير تقييد ببعض الصحابة، ولا بمخالفة\n_________\n(١) محل النزاع في هذه المسألة: هو في قول الصحابي الذي لم ينتشر ولم يعرف له مخالف؛ لأنه إذا انتشر ولم يعرف له مخالف فهو في حكم الإجماع السكوتي، وإن عرف له مخالف فليس أحدهما أولى من الآخر.\nوانظر المسألة في: اللمع ص ٢٦٤، والتبصرة ص ٣٩٥، والبرهان فقرة ١٥٤٨، والمعتمد ١/ ٥٣٩، والفقيه والمتفقه ١/ ١٧٤، والمستصفى ١/ ٢٦٠، والمنخول ص ٤٧٤، والمحصول ٢/ ٣/ ١٧٤، والإحكام للآمدي ٤/ ١٤٩، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ١٧٩، والتمهيد للإسنوي ص ٤٩٩، ونهاية السول ٤/ ٤٠٣، والإبهاج ٣/ ٢٠٥، وجمع الجوامع ٢/ ٣٥٤، ومفتاح الوصول للتلمساني ص ١٦٦، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٨٧، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين ص ٤٩، والروضة ص ١٦٥، والمسودة ص ٣٣٦، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٠٩، وتيسير التحرير ٣/ ١٣٢، والتقرير والتحبير ٢/ ٣١٠، وفواتح الرحموت ٢/ ١٨٥، وشرح القرافي ص ٤٤٥، والمسطاسي ص ٢٠٩، وحلولو ص ٤٠٠.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٠٩، وشرح حلولو ص ٤٠١. وقد عزاه لمالك الشيرازي في التبصرة ص ٣٩٥، والآمدي في الإحكام ٤/ ١٤٩.\n(٣) انظر اللمع ص ٢٦٤، والتبصرة ص ٣٩٥، والإحكام للآمدي ٤/ ١٤٩.\n(٤) \"القول\" في أ.\n(٥) \"قديم\" في أ.\n(٦) انظر أقوالًا أخرى في شرح حلولو ص ٤٠١.","vol":"6","page":171},{"text":"[القياس] (١)، بخلاف الأقوال الباقية.\nحجةُ كونه حجةً إذا (٢) خالف القياس: لأنه إذا خالف القياس يقتضي أنه (٣) عمل بنص، أما إذا لم يخالف القياس فأمكن أن يكون عن اجتهاد (٤)، واجتهاده لا يكون حجة على غيره من المجتهدين، فيكون ذلك كقول غير الصحابي (٥).\nحجة القول بأن قول أبي بكر وعمر حجة (٦) [دون غيرهما] (٧): قوله ﵇: \"اقتدوا باللذين من بعدي (٨) أبي بكر وعمر\" (٩) / ٣٥٥/، مفهومه: أن غيرهما ليس كذلك (١٠).\nحجة القول بأقوال (١١) الخلفاء الأربعة خاصة: قوله ﵇: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ\"، مفهومه:\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"ان\" في ز.\n(٣) \"أنما\" زيادة في ز وط.\n(٤) \"اجتهاده\" في ز وط.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٥، والمسطاسي ص ٢٠٩.\n(٦) في ز وط: \"حجة القول بما قال أبو بكر وعمر خاصة\".\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) \"أي\" زيادة في ز.\n(٩) أخرجه الترمذي من حديث حذيفة بن اليمان، وقال: حديث حسن، فانظره في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر كليهما برقم/ ٣٦٦٢، ٣٦٦٣.\nوانظر: مسند أحمد ٥/ ٣٨٢، ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠٢.\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤٤، والمسطاسي ص ٢٠٩.\n(١١) \"بما قال\" في ز وط.","vol":"6","page":172},{"text":"أن غيرهم ليس كذلك (١).\nوهذا الخلاف كله في قول الصحابي، هل حجة أم لا؟ إنما هو بالنسبة إلى غير الصحابة من المجتهدين.\nقال سيف الدين الآمدي: اتفقوا على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين (٢)، واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين (٣).\nقوله: (المصلحة المرسلة (٤)، والمصالح بالإِضافة (٥) إِلى شهادة الشرع لها بالاعتبار: على ثلاثة أقسام:\nما شهد الشرع باعتباره، وهو القياس الذي تقدم [ذكره] (٦) (٧).\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٦، والمسطاسي ص ٢٠٩.\n(٢) انظر: جمع الجوامع ٢/ ٣٥٤.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٤٩.\n(٤) تقدم الكلام عن المصلحة المرسلة في باب القياس، فانظر صفحة ٣٠٨ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٥١ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣٩٣، وراجع بحث المصالح المرسلة في البرهان فقرة/ ١١٢٩، والمستصفى ١/ ٢٨٤، والمنخول ٣٥٣، والمحصول ٢/ ٣/ ٢١٨، والإحكام للآمدي ٤/ ١٦٠، ونهاية السول ٤/ ٣٨٥، وجمع الجوامع ٢/ ٢٨٤، والإبهاج ٣/ ١٩٠، والوصول لابن برهان ٢/ ٢٨٦، والروضة ص ١٦٩، والمسودة ص ٤٥٠، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٢٢، وتيسير التحرير ٤/ ١٧١، والتقرير والتحبير ٥/ ٢٨٦، وانظر: الموافقات للشاطبي ٢/ ٥، والاعتصام له ٢/ ١١١، وشرح القرافي ص ٤٤٦، والمسطاسي ص ٢١٠، وحلولو ص ٤٠١.\n(٥) في ز: \"بالاعتبار بالنسبة\"، وفي ط: \"بالنسبة\".\n(٦) ساقط من نسخ المتن.\n(٧) أي: ضمن مسالك العلة، فانظر صفحة ٣٠٢ من مخطوط الأصل، وصفحة ٣٠٥ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣٩١.","vol":"6","page":173},{"text":"وما شهد الشرع بعدم اعتباره، نحو المنع من زراعة العنب؛ لئلا يعصر [منه] (١) الخمر (٢).\nوما لم يشهد [الشرع] (٣) [له] (٤) بالاعتبار (٥) ولا بالإِلغاء (٦)، وهو المصلحة المرسلة، وهي (٧) عند مالك حجة (٨)، وقال الغزالي: إِن وقعت في محل الحاجة أو التتمة فلا تعتبر، وإِن وقعت في محل الضرورة فيجوز أن يؤدي (٩) إِليها اجتهاد مجتهد (١٠).\nومثاله، تترس (١١) الكفار بجماعة من المسلمين، فلو كففنا عنهم لصدمونا (١٢)، واستولوا (١٣) علينا (١٤)، وقتلوا المسلمين [كافة] (١٥)، ولو\n_________\n(١) ساقط من أوش.\n(٢) \"خمرا\" في ش.\n(٣) ساقط من نسخ المتن وط.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"باعتبار\" في نسخ المتن.\n(٦) \"بإلغاء\" في نسخ المتن.\n(٧) \"وهو\" في ش.\n(٨) انظر: الاعتصام للشاطبي ٢/ ١١١.\n(٩) \"أدى\" في النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن، وعبارة الغزالي: \"فلا بعد في أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد\".\n(١٠) انظر: المستصفى ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وانظر: شرح حلولو ص ٤٠١.\n(١١) \"إن تترس\". في ز وط.\n(١٢) أصل الصدم: الضرب بالجسم، فاستعاره هنا للهزيمة، انظر: القاموس المحيط، مادة (صدم).\n(١٣) \"واستدل\" في ز وط.\n(١٤) في ش: \"على دار الإسلام\".\n(١٥) ساقط من ط، وفي ش: \"كافة المسلمين\".","vol":"6","page":174},{"text":"رمينا [هم] (١) لقتلنا الترس معهم. قال: فيشترط (٢) في هذه المصلحة أن تكون كلية قطعية ضرورية، فالكلية احترازًا مما (٣) إِذا تترسوا في قلعة (٤) بمسلمين (٥)، [فلا يحل رمي المسلمين] (٦)؛ إِذ لا يلزم من ترك [تلك] (٧) القلعة (٨) فساد عام.\nوالقطعية (٩): احترازًا مما (١٠) إِذا لم نقطع باستيلاء الكفار (١١) علينا إذا لم نقصد الترس (١٢)، ومن (١٣) المضطر يأكل قطعة من فخذه (١٤).\nوالضرورية (١٥): احترازًا من المناسب الكائن في محل الحاجة [أ] (١٦)، والتتمة (١٧).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"يشترط\" في ز.\n(٣) \"عما\" في نسخ المتن.\n(٤) في الأصل: \"قلة\"، وفي أ: \"قعلة\".\n(٥) \"بالمسلمين\"، في النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن.\n(٦) ساقط من خ.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"الفعلة\" في أ.\n(٩) \"والقطعة\" في ز.\n(١٠) \"عما\" في نسخ المتن.\n(١١) \"الكفارة\" في ش.\n(١٢) \"التترس\" في ط.\n(١٣) \"وعن\" في نسخ المتن وط.\n(١٤) أي: فليس في أكله قطعة من فخذه مصلحة قطعية؛ لاحتمال أن يكون القطع سببًا في الهلاك. انظر: المستصفى ١/ ٢٩٧.\n(١٥) \"والضرورة\" في الأصل.\n(١٦) ساقط من الأصل.\n(١٧) انظر: المستصفى ١/ ٢٩٤ - ٢٩٦.","vol":"6","page":175},{"text":"لنا: أن الله تعالى إِنما بعث الرسل لتحصيل مصالح العباد عملًا بالاستقراء، فمهما (١) وجدنا (٢) مصلحة، غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع).\nش: ومعنى المرسلة، أي المهملة، أي أهملها الشرع (٣)، فلم (٤) يشهد لها باعتبار ولا بإلغاء.\nقوله: (وهي عند مالك حجة)، ودليل مالك (٥): أن الصحابة ﵃ قد عملوا أشياء بمطلق المصلحة من غير أن يتقدم لها ما (٦) يشهد لها بالاعتبار، وذلك ككتابة القرآن في الصحائف كما فعله أبو بكر ﵁، وككتابته في المصاحف، كما فعله عثمان ﵁، وكذلك اتخاذ السجن، كما فعله عمر ﵁، وكذلك هدم الأوقاف لتوسعة [مسجد] (٧) النبي ﵇، كما فعله عثمان أيضًا، وكذلك الأذان الأول [في] (٨) يوم الجمعة الذي أحدثه عثمان في السوق، ثم نقله هشام إلى\n_________\n= وانظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي ٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥، والإبهاج ٣/ ١٩٠، ونهاية السول ٤/ ٣٨٥، ٣٩١.\n(١) \"فهما\" في أ.\n(٢) \"وجدناها\" في أ.\n(٣) \"الشهر\" في ط.\n(٤) \"لم\" في ز وط.\n(٥) \"ذلك\" في ط.\n(٦) \"من\" في ز.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":176},{"text":"المسجد، وغير ذلك، وهو كثير [جدًا] (١) (٢).\nقوله: ([و] (٣) مثاله: تترس الكفار بجماعة من المسلمين) ... إلى آخره.\nقال ابن الحاجب في الفروع في كتاب الجهاد: ويقتل العدو بكل نوع، وبالنار، إن لم يمكن غيرها وخيف منهم، فإن لم يخف، فقولان، فإن خيف على الذرية من النار تركوا [ما لم يخف منهم] (٤)، ومن الآلات (٥) لم يتركوا، وفيها رمي أهل الطائف بالمجانيق (٦)، ورأى اللخمي أنه لو خافت (٧) جماعة كثيرة [منهم] (٨) جاز قتل [من] (٩) معهم من المسلمين ولو بالنار، وهو مما انفرد به، كما انفرد بالطرح بالقرعة من السفن، وفيها الاستدلال بقوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ (١٠).\nأما لو خيف (١١) على استئصال الإسلام، احتمل القولين كالشافعي. انتهى نصه (١٢).\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٦، والمسطاسي ص ٢١٠.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) \"الآلة\" في ز وط.\n(٦) \"بالمجانق\" في الأصل.\n(٧) \"خاف\" في الأصل.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) الفتح/ ٢٥، وتمامها: ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.\n(١١) \"خاف\" في الأصل.\n(١٢) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٣٩/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د.","vol":"6","page":177},{"text":"[قوله: وفيها رمي أهل الطائف بالمجانيق (١)، استدل بها على جواز رميهم وإن كان معهم الذرية، لقوله ﵇ حين رماهم (٢) بالمجانيق: \"هم من آبائهم\".\nوقوله: وفيها الاستدلال بقوله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ (٣)، استدل بها على أنه لا يجوز قتل المسلمين المختلطين مع الكفار ولو كانوا قليلين] (٤).\nأو الحاضر، يو [جب] (٥) ظن ثبوته في الحال، أو الاستقبال.\nقوله: (الاستصحاب، ومعناه: اعتقاد كون الشيء في الماضي).\nش: السين والتاء في الاستصحاب للطلب، أي: لطلب الصحبة.\nمعناه: أن ما في الماضي تطلب صحبته في الحال، [وما في الحال تطلب صحبته في الاستقبال، حتى يدلس دليل على رفعه (٦).\nوهذا الاستصحاب، هو المعبَّر عنه بقولهم: استصحاب الحال] (٧).\nوقولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان.\nمثاله: استصحاب ثبوت الدين في ذمة (٨) المديان حتى يدل الدليل على\n_________\n(١) \"بالمجانيقة\" في ز.\n(٢) \"رمى\" في ط.\n(٣) الفتح/ ٢٥، وتمامها: ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١١.\n(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٨) \"الذمة\" في ز.","vol":"6","page":178},{"text":"غرمه. وكذلك (١) الغائب، تستصحب حياته حتى يدل الدليل على موته، وكذلك (١) العبد، يستصحب فيه الرق حتى يدل الدليل على حريته.\nفالمراد بالاستصحاب هنا (٢): إنما هو استصحاب ثبوت الحكم الشرعي.\nوليس المراد به استصحاب عدم الحكم الشرعي، الذي يعبر [عنه] (٣) بالبراءة الأصلية، وهو المذكور بعد هذا (٤).\n_________\n(١) \"ولذلك\" في ز.\n(٢) \"ههنا\" في ز وط.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) للاستصحاب في عرف الأصوليين أنواع عدة؛ أشهرها:\n١ - استصحاب النفي الأصلي، وهو المعبر عنه بالبراءة الأصلية.\n٢ - استصحاب حكم النص أو العموم أو الإطلاق إلى أن يرد رافع.\n٣ - استصحاب الإجماع في محل الخلاف، ويمثلون بمن رأى الماء في أثناء الصلاة، هل يستصحب الإجماع بصحة صلاته أو لا، أو يستأنف؟\n٤ - استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته، كشغل الذمة عند الالتزام، ولعله المراد هنا. انظر هذه الأنواع في: المستصفى ١/ ٢١٨، ٢٢١ - ٢٢٣، والإبهاج ٣/ ١٨١، وجمع الجوامع ٢/ ٣٤٨، والإشارة للباجي ص ١٨٦ - ١٨٨، ومفتاح الوصول ص ١٢٦. وانظر أيضًا للمسألة: اللمع ص ٣٣٨، والمعتمد ٢/ ٨٨٤، والبرهان فقرة ١١٥٨، والمنخول ص ٣٧٢، والمحصول ٢/ ٣/ ١٤٨، والوصول ٢/ ٣١٧، والإحكام للآمدي ٤/ ١٢٧، ونهاية السول ٤/ ٣٥٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨٣٥، ومقدمة ابن القصار/ ١١٩، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٨٤، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٥١، والمسائل الأصولية من كتاب الروايتين والوجهين ص ٨٤، والروضة ص ١٥٥، والمسودة ص ٤٨٨، وأصول ابن مفلح ٣/ ٨٩٧، وتيسير التحرير ٤/ ١٧٦، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٥٩، وشرح المسطاسي ٢١١، وحلولو ص ٤٠٢.","vol":"6","page":179},{"text":"قوله: (فهذا (١) الظن عند مالك (٢)، والإِمام (٣)، والمزني، وأبي بكر الصيرفي (٤)، حجة، خلافًا لجمهور الحنفية (٥) والمتكلمين (٦)، لنا: أنه قضاء (٧) بالطرف الراجح، [فيصح] (٨) كأروش الجنايات واتباع الشهادات).\nش: حجة الجواز: أن القضاء بالاستصحاب راجح على منعه، قياسًا على القضاء بصدق مقوم أروش الجنايات، وقيمة المتلفات؛ إذ الظاهر صدقه في ذلك لعدالته، فذلك راجح على كذبه، وكذلك صدق الشاهد راجح على كذبه لعدالته (٩).\nوحجة منع القضاء بالاستصحاب: أن الاستصحاب أمر عام يشمل كل شيء، فإذا كثر (١٠) عموم الشيء كثرت مخصصاته، وما كثرت مخصصاته\n_________\n(١) \"وهذا\" في خ.\n(٢) انظر: مقدمة ابن القصار ص ١١٩.\n(٣) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١٤٨، ونهاية السول ٤/ ٣٦٦، والإبهاج ١/ ١٨٣.\n(٤) انظر رأي المزني والصيرفي في: المحصول ٢/ ٣/١٤٨، والإحكام للآمدي ٤/ ١٢٧.\n(٥) انظر: تيسير التحرير ٤/ ١٧٧، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٩٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٥٩.\n(٦) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١٤٨، ونهاية السول ٤/ ٣٦٦، والإحكام للآمدي ٤/ ١٢٧، وانظر: المعتمد ٢/ ٨٨٤.\n(٧) \"قضى\" في النسخ الثلاث وش.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١١.\n(١٠) \"أكثر\" في ز.","vol":"6","page":180},{"text":"ضعفت دلالته، فلا يكون حجة (١).\nوالجواب (٢): أن الظن الضعيف يجب [اتباعه] (٣) حتى يوجد معارضة الراجح عليه، كالبراءة الأصلية، فإن شمولها لم يمنع من التمسك بها حتى يوجد رافعها (٤).\nقوله: (البراءة الأصلية (٥)، وهي: استصحاب حكم العقل في عدم\n_________\n(١) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٧، والمسطاسي ص ٢١١.\n(٢) \"عنه\" زيادة في ز وط.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٧، والمسطاسي ص ٢١١.\n(٥) مر بنا في المسألة السابقة أن البراءة الأصلية أحد أنواع الاستصحاب. وإنما ذكر القرافي هذه المسألة ليبين حكم الأشياء قبل ورود الشرائع، وهي مسألة ينبني عليها القول بالاستصحاب؛ لذا جعلها الباجي في إحكام الفصول ٢/ ٨١٢ مقدمة للاستصحاب، واقتصر الشوشاوي على ذكر الخلاف في حكم الأشياء قبل ورود الشرائع، ولم يذكر حكم البراءة الأصلية. وقد سبقت الإشارة إلى طرف من مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرائع في باب التعارض والترجيح فانظر صفحة ٣٢٣ من مخطوط الأصل وصفحة ٤٧٥ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٤١٧. وانظر للمسألة: اللمع ص ٣٣٧، والبرهان فقرة ٢٣، والمستصفى ١/ ٣٦، والمنخول ص ١٩، والمحصول ٢/ ٣/ ٢٠٩، والإبهاج ١/ ١٤٢، ونهاية السول ٤/ ٢٧٥، والإحكام للآمدي ١/ ٩١، وجمع الجوامع ١/ ٦٢، والمعتمد ٢/ ٨٦٨، ومقدمة ابن القصار ص ١١٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨١٢، ومختصر ابن الحاجب ١/ ٢١٨، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٢٦٩، والروضة ص ٣٨، والمسودة ص ٤٧٤، وأصول ابن مفلح ص ١٤٠ رسالة الماجستير، وفواتح الرحموت ١/ ٤٩، وتيسير التحرير ٢/ ١٦٧، والتقرير والتحبير ٣/ ٩٩، وشرح المسطاسي ص ٢١١.","vol":"6","page":181},{"text":"الأحكام، خلافًا للمعتزلة، والأبهري [وأبي الفرج] (١) منا.\n[لنا: أن ثبوت] (٢) العدم في الماضي يوجب ظن عدمه (٣) في الحال، فيجب الاعتماد على هذا [الظن] (٤) بعد الفحص (٥) عن رافعه، وعدم وجوده، عندنا وعند (٦) طائفة من الفقهاء.\nش: البراءة الأصلية، هي قسم من الاستصحاب، وهي المعبر عنها (٧) بقولهم: الأصل براءة الذمة.\nمذهب الجمهور: عدم الحكم قبل ورود الشرائع (٨).\nومذهب المعتزلة: أن كل ما ثبت بعد الشرع فهو ثابت قبله (٩).\nومذهب الأبهري: أن التحريم ثابت قبل الشرع/ ٣٥٦/ (١٠).\nومذهب الباجي (١١): أن الإباحة ثابتة قبل الشرع.\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من أ، وبدلها: \"هو\".\n(٣) في ش: \"عدم ثبوته\".\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"البحث\" في ط.\n(٦) \"وعنده\" في ط.\n(٧) \"عنه\" في ز وط.\n(٨) انظر: اللمع ص ٣٣٧، والبرهان فقرة ٢٣، وإحكام الفصول للباجي ٢/ ٨١٢، ومراجع الشافعية والمالكية والحنابلة، من تعليق رقم (٥) في الصفحة السابقة.\n(٩) انظر: المعتمد ٢/ ٨٦٨.\n(١٠) انظر: الإشارة للباجي ص ١٨٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨١٢.\n(١١) كذا في النسخ الثلاث، وهو خطأ، وصوابه: \"ومذهب أبي الفرج\"؛ لأن أبا الفرج هو القائل بالإباحة.\nانظر: مقدمة ابن القصار ص ١١٨، والإشارة ص ١٨٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨١٢. وأما الباجي: فإنه مع الجمهور هذا ما أيده، واستدل له في كتابيه الإشارة ص ١٨٨، وإحكام الفصول ٢/ ٨١٢، وما بعدها.","vol":"6","page":182},{"text":"فهذه (١) أربعة مذاهب: مذهب الجمهور: عدم (٢) ثبوت الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع. ومذهب الأبهري: ثبوت التحريم خاصة. ومذهب الباجي (٣): ثبوت الإباحة خاصة، ومذهب المعتزلة: ثبوتها (٤) بالعقل لا بالسمع؛ لأن العقل عندهم يحسن ويقبح.\nفدليل أهل السنة على عدم الحكم قبل الشرع: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٥)، نفي التعذيب قبل البعثة، فينتفي ملزومه وهو الحكم.\nوبيان الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن نقول: لو كلفوا لعصوا، عملًا بالغالب، فإن الغالب على العالم (٦) العصيان؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٨).\n_________\n(١) \"فهذا\" في ز.\n(٢) \"وعدم\" في ط.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث، وهو خطأ، وصوابه: \"ومذهب أبي الفرج\"؛ لأن أبا الفرج هو القائل بالإباحة كما سبق التنبيه.\n(٤) أي ثبوت الأحكام.\n(٥) الإسراء: ١٥.\n(٦) في هامش الأصل علق الناسخ ما يلي: \"الآدمي العصيان\".\n(٧) الأعراف: ١٠٢.\n(٨) الأنعام: ١١٦.","vol":"6","page":183},{"text":"ولو عصوا لعذبوا عملًا بالأصل، إذ الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان سبب التعذيب.\nفترتيب القياس إذًا: لو كلفوا [لعصوا] (١)، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر يقتضي انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف [قبل البعثة] (٢).\nودليل الأبهري القائل بالتحريم: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ (٣) مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (٤)، مفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم.\nوقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (٥)، مفهومه: أنها [كانت] (٦) قبل ذلك محرمة (٧).\nالجواب عن هاتين الآيتين: أن الثابت في دليل (٨) الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلِّيَّة عدم الحلِّيَّة، وعدم الحلِّيَّة أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٩).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"ويسألونك\" في ط.\n(٤) المائدة: ٤.\n(٥) المائدة: ١.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٧، والمسطاسي ص ٢١٢.\n(٨) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: بدليل.\n(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٢.","vol":"6","page":184},{"text":"ودليل أبي الفرج القائل بالإباحة: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (٢)، ومقتضى الآيتين يدل على الإذن (٣) في الجميع (٤).\nوالجواب على هاتين الآيتين: أنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف، أي خلقها لنعتبر بها [و] (٥) نستدل بها على وجود الخالق ووحدانيته وقدمه وبقائه وصفاته جل وعلا، لا أنه خلقها للتصرف فيها (٦).\nوأما دليل المعتزلة فهو: أن الله تعالى حكيم، والحكيم يستحيل عليه إهمال المصالح والمفاسد، فالعقل (٧) عندهم أدرك [أن الله تعالى] (٨) [حكم] (٩) بإيجاب المصالح وتحريم المفاسد، لا أن (١٠) العقل هو الموجب [والمحرم] (١١)، بل الموجب والمحرم هو الله تعالى، لكن (١٢) يجب ذلك [له] (١٣) لذاته؛ لكونه حكيمًا، كما يجب له لذاته كونه عالمًا.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية رقم ٢٩.\n(٢) سورة طه: آية رقم ٥٠.\n(٣) \"الأدلة\" في ز وط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٧، والمسطاسي ص ٢١٢.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١١.\n(٧) \"فالعمل\" في ز.\n(٨) ساقط من ز وط.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) في النسخ الثلاث: \"لأن\"، وبالمثبت يستقيم الكلام.\n(١١) ساقط من ط.\n(١٢) \"ولكن\" في ط.\n(١٣) ساقط من ز وط.","vol":"6","page":185},{"text":"وأما عند أهل السنة: فكونه تعالى حكيمًا، معناه: اتصافه بصفات الكمال من العلم العام التعلق، والإرادة العامة النفوذ، والقدرة العامة التأثير، وغير ذلك من صفاته، لا أن (١) ذلك بمعنى أنه يراعي المصالح والمفاسد، بل له تعالى أن يضل الخلائق أجمعين، أو يهديهم أجمعين، أو يضل البعض ويهدي البعض، يفعل في ملكه (٢) ما يشاء، ويحكم (٣) ما يريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قال الله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ (٤) وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٥)، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ [[يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٦)، وقال: ﴿[إِنَّ] (٧) اللَّهَ]] (٨) يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ (٩)، وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١٠).\nقوله: (فيجب الاعتماد على هذا الظن بعد الفحص عن رافعه وعدم وجوده: وذلك أنه لا يصح أن يقال (١١): لم أجد الشيء، إِلا بعد الطلب (١٢) والبحث).\n_________\n(١) \"لأن\" في ط.\n(٢) \"خلقه\" في ز وط.\n(٣) \"ويفعل في ملكه\" في ز وط.\n(٤) في هامش الأصل زيادة: \"وقال\".\n(٥) سورة إبراهيم: آية رقم ٢٧.\n(٦) سورة الحج: آية رقم ١٨.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.\n(٩) سورة المائدة: آية رقم ١.\n(١٠) سورة السجدة: آية رقم ١٣.\n(١١) \"يقول\" في ز وط.\n(١٢) \"الصلب\" في ط.","vol":"6","page":186},{"text":"[قوله] (١): (العوائد) (٢) (٣).\nش: [مفرده عادة] (٤)، ومعنى العادة لغة: كل ما عاد عليه الناس وداموا عليه (٥)، ومعناه اصطلاحًا بينه [المؤلف] (٦) بقوله (٧): والعادة: غلبة معنى من المعاني على الناس، وهذا موافق لمعناها لغة.\nقوله: (وقد تكون هذه الغلبة في سائر الأمم (٨)، كالحاجة للغذاء والتنفس للهواء (٩)، وقد تكون خاصة ببعض البلاد، كالنقود والعيوب، وقد تكون خاصة ببعض الفرق، كالأذان للمسلمين (١٠)، والناقوس (١١) للنصارى).\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"والعوائد\" في ط.\n(٣) قل من بحث العوائد كدليل مستقل؛ إذ أكثر الأصوليين يبحثونها في مخصصات العموم؛ لأن هناك من يرى أن العموم قد يخص بالعادات والأعراف، وأكثر من يبحث العوائد والأعراف الذين صنفوا في القواعد الفقهية، فانظر لهذا الموضوع: البرهان فقرة ٨٥، ٣٥١، ٣٥٢، والمعتمد ١/ ٢٧، والمسودة ص ١٢٣، وإرشاد الفحول ص ١٦١، والفروق للقرافي ١/ ١٧١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٩ - ١٠٠، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٣ - ١٠٤، والتمهيد للإسنوي ص ٢٢٨، وشرح المسطاسي ص ٢١٢.\n(٤) غير واضح في ط.\n(٥) انظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: \"عود\".\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) \"قوله\" في الأصل.\n(٨) في نسخ المتن: \"الأقاليم\"، وفي ز: \"الإثم\".\n(٩) في نسخ المتن: \"وللتنفس في الهواء\"، وفي ز وط: \"والتنفس في الهواء\".\n(١٠) \"للإسلام\" في الأصل.\n(١١) في النسخ الثلاث: \"الناقوص\"، بالصاد، والمثبت من نسخ المتن، وهو خشبة كبيرة =","vol":"6","page":187},{"text":"ش: ذكر [المؤلف] (١) للعادة ثلاثة أقسام (٢):\nأحدها: عامة لجميع الأمم في جميع البلاد (٣)، كالحاجة للتغذي؛ لأن الإنسان إذا عدم الغذاء فإنه يموت إذا طال حاله.\nوكذلك إذا عدم التنفس في الهواء فإنه يموت، مثل: إذا خنق، أو إذا وقع في مطمورة (٤) حارة حين (٥) حلها فإنه يموت.\nوالقسم الثاني: عادة خاصة ببعض البلاد؛ كالنقود والعيوب.\nيحتمل أن يريد بالنقود: الذهب والفضة؛ لأن التعامل بهما خاص ببعض البلاد، فإن بعض البلاد يكون التعامل فيها بالفلوس، ومنها ما يكون التعامل فيها بالعروض. ويحتمل أن يريد بالنقود: السكك؛ لأن السكك تختلف باختلاف البلاد (٦).\nقوله: (والعيوب)، وهي عيوب السلع؛ لأنها تختلف أيضًا باختلاف البلاد، وباختلاف الأقوام، وباختلاف الأزمان، فرب شيء يكون عيبًا عند\n_________\n= يضربها النصارى لأوقات صلاتهم.\nانظر: القاموس المحيط، مادة: \"نقس\".\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) هي في الحقيقة قسمان، عامة، وخاصة، ويدخل في الخاصة النوعان اللذان ذكرهما القرافي وغيرهما. وانظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٣.\n(٣) \"العباد\" في الأصل.\n(٤) \"المطمورة\" قال في القاموس: الحفيرة تحت الأرض، انظر: مادة \"طمر\".\n(٥) \"خير\" في ز.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٢.","vol":"6","page":188},{"text":"قوم لا عند قوم، كعدم الخفاض (١) في الجواري عند العرب، ولا يكون عيبًا عند العجم؛ فإنهم [لا] (٢) يعرفونه.\nورب شيء يكون عيبًا في زمان دون زمان، كالبول في الفراش، هو عيب في العبد في زمان الكبر، لا في زمان الصغر.\nورب شيء يكون عيبًا في العلي (٣) دون الوخش (٤)، كالحمل، والشيب، والزَّعَر (٥)، والبَخَر (٦)، وقد أشار القاضي عبد الوهاب في التلقين إلى هذا، فقال: ومن هذه العيوب ما يعم، ومنها ما يخص الرائعة (٧) المرتفعة (٨)\n_________\n(١) الخفاض في الجواري، كالختان في الغلمان، وهو خاص بهن.\nانظر: القاموس المحيط، مادة: \"خفض\".\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) العَليّ بفتح العين وكسر اللام وتشديد الياء، من العلو، والمراد أشراف الناس، ومنه علية الناس. انظر: القاموس المحيط، مادة: \"علو\".\n(٤) الوَخْش بفتح الواو فخاء معجمة ساكنة، رذال الناس وسقاطهم، وهو للواحد والجمع والمذكر والمؤنث.\nوقد يقال في الجمع: أوخاش، ووخاش، ووخش كسحب.\nانظر: القاموس، مادة: \"وخش\".\n(٥) الزَّعَر بفتح الزاي والعين المهملة، قلة ورقة وتفرق في شعر الرأس.\nانظر: اللسان، مادة: \"زعر\".\n(٦) البَخَر بفتح الباء والخاء المعجمة، أصله النتن يكون في الفم وغيره، والمراد به هنا الرائحة المتغيرة من الفم. انظر: اللسان، مادة: \"بخر\".\n(٧) كذا في الأصل وز، وفي ط: \"الرابعة\". وفي التلقين: \"الراعية\"، والمراد بالرائعة أي الجميلة، كما في اللسان مادة: \"روع\".\n(٨) في التلقين: \"المرفعة\".","vol":"6","page":189},{"text":"المتخذة للوطء، وذلك بحسب ما يعلم (١) في العادة (٢).\nوالقسم الثالث: عادة خاصة ببعض الطوائف، وإن كان البلد واحدًا، كالأذان لأهل الإسلام، ولأجل هذا كان [النبي] (٣) ﵇ إذا أراد أن يغير على قوم أمسك إلى الصباح، فإن سمع الأذان وإلا [أ] (٤) غار (٥) (٦)، فإن الأذان للصلاة خاص (٧) بطائفة الإسلام، وكذلك الناقوس (٨)، خاص بطائفة (٩) النصارى (١٠).\nقوله: (فهذه العادة يقضى بها (١١)، لما (١٢) تقدم في الاستصحاب).\n_________\n(١) \"ما يعم\" في ط.\n(٢) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة ٨٥/ ب، فصل: عيوب البيع، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ج ٦٧٢.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) \"غبار\" في ز.\n(٦) أخرج هذا الحديث البخاري عن أنس في قصة فتح خيبر، فانظره في: كتاب الأذان برقم ٦١٠، وفي كتاب الجهاد برقم ٢٩٤٣، وعن أنس أيضًا أخرجه مسلم في قصة أذان الراعي، فانظره في: كتاب الصلاة برقم ٣٨٢، وأخرجه أيضًا الترمذي في السير برقم ١٦١٨، والدارمي في السير ٢/ ٢١٧. وأخرجه مجردًا أبو داود، فانظر: كتاب الجهاد من سننه الحديث رقم ٢٦٣٤.\n(٧) \"خاصة\" في ز.\n(٨) \"الناقوص\" بالصاد في النسخ الثلاث، وقد سبق التنبيه أنها بالسين في نسخ المتن.\n(٩) \"بالطائفة\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٣.\n(١١) \"عندنا\" زيادة في نسخ المتن.\n(١٢) \"كما\" في نسخ الشرح الثلاث.","vol":"6","page":190},{"text":"ش: / ٣٥٧/ [أي] (١): يقضى بها لأجل [الدليل] (٢) الذي تقدم في القضاء بالاستصحاب، وهو قوله: لنا أنه قضاء (٣) بالطرف الراجح فيصح (٤)، كأروش الجنايات واتباع الشهادات (٥).\nقوله: (الاستقراء (٦)، [و] (٧) هو تتبع الحكم في (٨) جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة، كاستقرائنا الفرض في جزئياته [أنه] (٩) لا يؤدَّى على الراحلة (١٠)، فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضًا لما أُدِّي على الراحلة، وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء).\nش: قوله: في جزئياته، يعني جزئيات الصلاة الفريضة (١١)، وهي حالاتها (١٢) من الأداء والقضاء والإتمام [والقصر] (١٣).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) \"قضى\" في ز وط.\n(٤) \"فيمح\" في ز.\n(٥) \"الشهادة\" في ز.\n(٦) انظر هذا الدليل في: المحصول ٢/ ٣/ ٢١٧، ونهاية السول ٤/ ٣٧٧، والإبهاج ٣/ ١٨٥، وجمع الجوامع ٢/ ٣٤٥، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٠٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٥٩، وشرح القرافي ص ٤٤٨، والمسطاسي ص ٢١٣، وحلولو ص ٤٠٤، وانظر صفحة ٣٥٦ من مخطوط الأصل وصفحة ١٨٠ من هذا المجلد.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"على\" في أ.\n(٩) ساقط من أ، وفي خ وش: \"بأنه\".\n(١٠) \"الراجحة\" في ط.\n(١١) \"الفرضية\" في ط.\n(١٢) \"حالتها\" في ز وط.\n(١٣) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":191},{"text":"واعترض (١) [استدلال] (٢) المؤلف (٣) على عدم فرضية الوتر بفعله ﵇ [إياه] (٤) على الراحلة (٥): بكونه ﵇ [لم] (٦) يفعل ذلك إلا في السفر، مع أن الوتر وقيام الليل ليسا بواجبين عليه في السفر، فلم يفعل ﵇ على الراحلة إلا غير الواجب، فدليل المؤلف لا يمس محل النزاع (٧).\nوفيه اعتراض آخر: وهو أن المخالف الذي هو أبو حنيفة لم يقل بأن الوتر فرض (٨)، وإنما قال واجب، والواجب عنده ما فوق السنة ودون الفرض،\n_________\n(١) \"على\" زيادة في الأصل.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) الصواب: أن هذا إشكال من القرافي على المثال لا اعتراض عليه. انظر: شرح القرافي ص ٤٤٨، والمسطاسي ص ٢١٣.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) صلاة النبي - ﷺ - الوتر على الراحلة ثبت في أحاديث عدة عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما، فانظر: حديث ابن عمر في كتاب الوتر من صحيح البخاري برقم ٩٩٩، ١٠٠٠، وفي كتاب تقصير الصلاة برقم ١٠٩٨، وانظره أيضًا في: كتاب الصلاة من صحيح مسلم برقم ٧٠٠ ورقمه الخاص ٣٦، ٣٨، ٣٩، وفي: سنن أبي داود برقم ١٢٢٤ كتاب الصلاة، وفي: سنن النسائي ١/ ٢٤٤ كتاب الصلاة، و٢/ ٦١ كتاب القبلة، و٣/ ٢٣٢ كتاب قيام الليل. وفي: سنن ابن ماجه برقم ١٢٠٠ كتاب إقامة الصلاة، وفي: سنن الدارمي ١/ ٣٧٣ كتاب الصلاة، وفي: مسند أحمد ٢/ ٧، ٥٧، ١١٣، ١٣٨، وانظر حديث ابن عباس في كتاب: إقامة الصلاة من سنن ابن ماجه برقم ١٢٠١.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) في وجوب التهجد على رسول الله - ﷺ - قولان مشهوران، صحيحهما عدم وجوبه، فانظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢٠٧، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١٢٢٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٤.\nوانظر هذا الاعتراض في: شرح القرافي ص ٤٤٨، والمسطاسي ص ٢١٣.\n(٨) وروي عنه أنه قال: \"إن الوتر فرض\"، انظر: المبسوط ١/ ١٥٠.","vol":"6","page":192},{"text":"فقد اتفق العلماء كلهم على أن الوتر ليس بفرض، وإنما اختلفوا فيه: هل هو سنة أو واجب؟\nقال الجمهور: سنة.\nوقال أبو حنيفة: واجب، لزيادة تأكده على السنن، وانحطاطه عن رتبة الفرض؛ ولأجل هذا قال سحنون: يجرح تاركه، و[قال] (١) [أ] (٢) صبغ: يؤدب تاركه.\nفعلى هذا يكون الخلاف إذًا في التسمية لا في المعنى، فحينئذ لا يحتاج فيه إلى الاحتجاج؛ لاتفاق المعنى (٣).\nقوله: (سد الذرائع (٤)، الذريعة (٥): الوسيلة إلى الشيء (٦)، ومعنى (٧)\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر هذا الاعتراض في: شرح المسطاسي ص ٢٥٢ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٤) انظر المسألة في: إحكام الفصول ٢/ ٨٢٥، والإشارة ص ١٨٣، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢/ ١٠٧، والموافقات ٢/ ٣٤٨، و٣٦٠، و٣٨٧، و٤/ ١٩٨، والفروق للقرافي ٢/ ٣٢ وما بعدها و٣/ ٢٦٦، والمدخل إلى مذهب أحمد لبدران ١٣٨، وإرشاد الفحول ص ٢٤٦، وإعلام الموقعين ٣/ ١٣٥، وما بعدها، ومقدمات ابن رشد ٣/ ١٨١، وشرح المسطاسي ص ٢١٣.\n(٥) \"والذريعة\" في أوش.\n(٦) \"للشيء\" في نسخ المتن.\n(٧) \"فمعنى\" في أ.","vol":"6","page":193},{"text":"ذلك: حسم مادة (١) الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من (٢) المفسدة وسيلة إلى المفسدة، منعنا من ذلك الفعل، وهو مذهب مالك ﵀) (٣).\nش: قوله: الذريعة: الوسيلة إلى الشيء، هذا أصلها في اللغة، والذريعة مأخوذ [ة] (٤) من الذرع، وهو القوة، ومنه الذراع الجارحة؛ لأنه يقوى بها الإنسان على ما لا قوة له عليه (٥).\nقوله: (ومعنى ذلك حسم مادة الفساد دفعًا له)، هذا معنى الذريعة في الاصطلاح: وهو (٦) التوصل بمباح إلى ما فيه جناح.\nوفائدتها: سد أسباب الفساد، التي تؤدي إلى الفساد، وإن كانت الأسباب في نفسها مباحة.\nمثاله: حفر البئر في طريق الناس، فإن حفر البئر في نفسه مباح، وإنما منع؛ لأنه وسيلة إلى هلاك الناس والبهائم.\nوكذلك: سب صنم الكافر (٧) لمن يعلم أن صاحب ذلك الصنم يسب الله تعالى، فإن سب الصنم في نفسه مباح، وإنما منع إذا (٨) كان يؤدي إلى سب\n_________\n(١) \"وسائل\" زيادة في نسخ المتن.\n(٢) \"عن\" في أوش.\n(٣) انظر: إحكام الفصول ٢/ ٨٢٥، والإشارة ص ١٨٣، والموافقات ٤/ ١٨٩.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) انظر: القاموس المحيط، مادة: \"ذرع\".\n(٦) في ز: \"ومعناه\"، وفي ط: \"ومعنى\".\n(٧) \"الكفار\" في ز وط.\n(٨) \"اذ\" في ز.","vol":"6","page":194},{"text":"الله تعالى.\nقوله: (تنبيه: ينقل عن مذهبنا أن من خواصه: اعتبار العوائد، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، وليس كذلك).\nش: ومعنى التنبيه: إيقاظ من غفلة (١) الوهم. ومقصود المؤلف بهذا التنبيه: أن يرد على من يدعي اختصاص مذهب مالك ﵀ بهذه (٢) الثلاثة، فذكر المؤلف أنها غير خاصة بمذهب مالك، وأنها عامة لجميع المذاهب.\nوقال بعض أرباب المذهب: انفرد مالك ﵀ بخمسة أشياء:\nمراعاة الخلاف، [وحماية الذرائع، والحكم بين حكمين، والقول بالعوائد، والقول بالمصالح.\nأما مراعاة الخلاف،] (٣) والحكم بين حكمين، فقد انفرد بهما مالك.\nوأما الثلاثة الباقية: فقد نبه المؤلف على عدم انفراد مالك بها.\nمثال مراعاة الخلاف: من سجد قبل السلام عامدًا (٤) لسهو الزيادة.\nفقيل [في المذهب] (٥): لا تبطل صلاته، [وهو المشهور من المذهب] (٦) (٧)\n_________\n(١) \"الغفلة\" في ز.\n(٢) \"بهذا\" في ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) \"عمدا\" في ز وط.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) ساقط من الأصل.\n(٧) انظر: القوانين لابن جزي ص ٦٧.","vol":"6","page":195},{"text":"مراعاة لخلاف الشافعي؛ لأن سجود السهو كله عنده قبل السلام (١)، وقيل: تبطل [صلاته] (٢) (٣).\n[وكذلك من قام من اثنتين قبل الجلوس، ورجع إليه بعد (٤) الاستقلال عامدًا. فقيل: لا تبطل صلاته (٥)، وهو المشهور من المذهب، مراعاة (٦) لمن قال: له الرجوع بعد الاستقلال، وهو أحمد بن حنبل (٧).\nوقيل: تبطل صلاته] (٨) (٩).\nومثال الحكم بين الحكمين (١٠): [مسألة] (١١) المدرك (١٢) (١٣)، قال (١٤)\n_________\n(١) انظر: التنبيه للشيرازي ص ١٩.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) انظر: القوانين لابن جزي ص ٦٧.\n(٤) \"قبل\" في ز.\n(٥) هو قول ابن القاسم وأشهب وجمهور المالكية. انظر: المنتقى ١/ ١٧٨، والكافي لابن عبد البر ١/ ٢٣١.\n(٦) \"من اعاة\" في ز.\n(٧) انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٢٥.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٩) انظر: المنتقى ١/ ١٧٨.\n(١٠) \"حكمين\" في ز وط.\n(١١) ساقط من ز وط.\n(١٢) المدرك في الأصل: من أدرك الصلاة، ويريد هنا: من أدرك بعض الصلاة، أي ما يعرف بالمسبوق. وانظر: حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٤.\n(١٣) في ز وط زيادة: \"قال مالك: قاض في الأقوال بان في الأفعال\".\n(١٤) \"وقال\" في ز وط.","vol":"6","page":196},{"text":"الشافعي: [قاض في الأقوال والأفعال] (١) (٢)، وقال أبو حنيفة، بان فيهما (٣)، [وقال مالك: قاض في الأقوال بان في الأفعال (٤)، فحكم في ذلك بين الحكمين] (٥).\n[(٦) وكذلك العارية إذا هلكت، قال مالك: يضمنها المستعير فيما يغاب عليه (٧)، ولا يضمن فيما لا يغاب عليه: لضعف التهمة فيما لا يغاب عليه (٨)، وقال الشافعي: يضمنها المستعير مطلقًا فيما يغاب عليه وفيما لا يغاب عليه (٩)، لقوله ﵇: \"العارية مؤداة\"، ويروى\n_________\n(١) ساقط من ز وط، وبدلها \"قاض فيهما\".\n(٢) الصواب عند الشافعية: أن المسبوق بأن لا قاض، أي أن الذي يفعله بعد سلام الإمام هو آخر صلاته. انظر: الروضة للنووي ١/ ٣٧٨.\n(٣) الصواب عند الحنفية: أن المسبوق قاض لا بان؛ لأن ما يصلي المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته حكمًا، هذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما محمد فقال مثل مالك بالتفريق بين الأفعال والأقوال. انظر: المبسوط ١/ ١٩٠، وحاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٦ - ٥٩٩.\n(٤) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٢/ ٤٦.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٦) من هنا سقط من نسخة الأصل.\n(٧) المقصود بما يغاب عليه: ما يمكن إخفاؤه كالحلي ونحوه، وما لا يعاب عليه ما لا يمكن إخفاؤه كالعقار ونحوه.\n(٨) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٦/ ١٢٣، بشرط ألا تقوم بينة على التلف.\n(٩) انظر: الروضة للنووي ٤/ ٤٣١.","vol":"6","page":197},{"text":"\"مضمونة\" (١)، ولقوله ﵇: \"على اليد ما أخذت حتى تؤديه\" (٢)، وقال أبو حنيفة: لا يضمنها المستعير مطلقًا، كانت مما يغاب عليه [أ] (٣) ومما لا يغاب عليه (٤)؛ لقوله ﵇: \"لا ضمان على المستعير\" (٥).\nوكذلك الرهن إذا هلك في يد المرتهن.\n_________\n(١) ورد هذا من حديث صفوان بن أمية في قصة استعارة النبي - ﷺ - منه الدرع يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ قال: \"لا، بل عارية مضمونة\"، وفي بعض الروايات: \"مؤداة\". انظر في كتاب البيوع من سنن أبي داود برقم ٣٥٦٢، وفي العارية من السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٨٩، وفي مستدرك الحاكم ٢/ ٤٧ كتاب البيع.\nوورد من حديث أبي أمامة: أنه سمع النبي - ﷺ - يقول في الخطبة عام حجة الوداع: \"العارية مؤداة، والزعيم غارم، والدين مقضي\"، وفي بعضها: \"والمنحة مردودة\" فانظره في الترمذي برقم ١٢٦٥ كتاب البيوع، و٢١٢٠ كتاب الوصايا، وفي سنن أبي داود برقم ٣٥٦٥ كتاب البيوع، وفي سنن ابن ماجه برقم ٢٣٩٨ كتاب الصدقات، وقد اقتصر ابن ماجه على قوله: \"العارية مؤداة والمنحة مردودة\" وروى مثله عن أنس برقم ٢٣٩٩.\n(٢) حديث صحيح عن سمرة بن جندب، أخرجه الترمذي في البيوع برقم ١٢٦٦، بلفظ: \"حتى تؤدى\"، ومثله أبو داود في البيوع برقم ٣٥٦١.\nوبلفظ: \"توديه\"، أخرجه ابن ماجه في الصدقات برقم ٢٤٠٠، والدارمي ٢/ ٢٦٤، في البيوع، والبيهقي ٦/ ٩٠، في العارية، والحاكم ٢/ ٤٧ في البيع.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) انظر: حاشية ابن عابدين ٥/ ٦٧٩.\n(٥) حديث ضعيف، أخرجه الدارقطني ٣/ ٤١ في البيوع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، ولفظه: \"ليس على المستعير غير المغل ضمان\"، وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٩١، وقال البيهقي والدارقطني: فيه عمرو، وعبيدة، وهما ضعيفان.\nأراد عبيدة بن حسان العنبري السنجاري، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات، انظر ترجمته في لسان الميزان ٤/ ١٢٥، =","vol":"6","page":198},{"text":"قال مالك: يضمنه (١) المرتهن فيما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه (٢).\nوقال الشافعي: يضمن فيهما (٣). وقال أبو حنيفة: لا يضمن فيهما (٤).\nوكذلك ذكاة الأم تعمل في ذكاة الجنين إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه [بشرط تمام خلقه ونبات شعره، ولا تعمل إذا عدم ذلك، قاله مالك (٥).\nالشافعي: تعمل مطلقًا (٦)، أبو حنيفة: لا تعمل مطلقًا (٧).\nوهذا الخلاف إنما هو إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه، وأما إن خرج حيًا لعد ذبح أمه] (٨) فله حكم نفسه، وكذلك إن خرج قبل ذبح أمه فله حكم نفسه أيضًا.\nومثال الحكم بين حكمين أيضًا: إذا أعتق العبد المرهون.\nقال الشافعي: يرد العتق (٩)، وقال أبو حنيفة: لا يرد (١٠).\n_________\n= وعمرو هو ابن عبد الجبار، عمه عبيدة السابق، قال فيه ابن عدي: يروي عن عمه مناكيره. انظر ترجمته في: لسان الميزان ٤/ ٣٦٨.\n(١) \"يضمن\" في ط.\n(٢) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٥/ ٢٥٦، بشرط ألا تقوم بينة على التلف.\n(٣) المشهور عند الشافعية: عدم ضمان الرهن، انظر: تكملة المجموع ١٣/ ٢٤٩. والروضة للنووي ٤/ ٩٦.\n(٤) المشهور عند الحنفية: الضمان، بخلاف ما قال هنا: انظر: حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٧٩، ٤٨٠.\n(٥) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٣/ ٢٤.\n(٦) انظر: الوجيز للغزالي ٢/ ٢١٤.\n(٧) انظر: الهداية ٤/ ٦٧.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٩) انظر: شرح الوجيز للرافعي ١٠/ ٩٢.\n(١٠) انظر: حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٠٩، ٥١٠.","vol":"6","page":199},{"text":"وقال مالك: يرد إن كان الراهن معسرًا وينفذ إن كان الراهن موسرًا (١).\nومثاله أيضًا: المحال بالدين، هل يرجع على المحيل مطلقًا؟\nقاله أبو حنيفة (٢)، أو لا يرجع عليه مطلقًا؟ قاله الشافعي (٣). أو يرجع عليه إذا غره خاصة؟ قاله [مالك] (٤) (٥).\nومثاله أيضًا: إذا وجد صاحب السلعة (٦) سلعته بعينها. هو أحق بسلعته مطلقًا في الفلس والموت، قاله الشافعي (٧).\nأو هو أسوة الغرماء مطلقًا في الفلس والموت، قاله أبو حنيفة (٨).\nأو هو أحق بها في الفلس، وهو في الموت أسوة الغرماء، قاله مالك (٩)] (١٠).\nقوله: (أما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها).\n_________\n(١) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٥/ ٢٥٢.\n(٢) انظر: حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٤٥.\n(٣) انظر: الروضة للنووي ٤/ ٢٣٢.\n(٤) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٥) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٦/ ٢٠.\n(٦) \"السلع\" في ط.\n(٧) انظر: روضة الطالبين ٤/ ١٢٧، ١٤٧.\n(٨) انظر: الهداية ٣/ ٢٨٧.\n(٩) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٥/ ٢٨١.\n(١٠) إلى هنا الساقط من الأصل.","vol":"6","page":200},{"text":"[ش] (١): وذلك أن العلماء كلهم قالوا:\nإذا وقع البيع بثمن معلوم ولم تذكر السكة، فإنها تحمل على السكة المعلومة (٢) في موضع البيع؛ [لأن] (٣) العرف إنما جرى في ذلك بتلك السكة. وكذلك إذا وقعت الإجارة بأجرة معلومة ولم تذكر السكة، فإنها تحمل على السكة المعتادة في ذلك الموضع؛ عملًا بالعرف أيضًا. وكذلك أوقات الصلوات، يخرجها العرف عن الدخول في الإجارات. وكذلك الضرب [في] (٤) الحدود (٥) والتعزيرات، محمول على الضرب المعتاد. فهذا كله وأشباهه يحمل على العرف والعادة، فلا يختص به مذهب مالك (٦).\n[[ولأجل هذا قال القاضي ابن العربي في القبس: العادة (٧) إذا جرت، أكسبت علمًا، ورفعت جهلًا، [وهونت صعبًا] (٨)، وهي أصل من أصول مالك، وأباها سائر العلماء لفظًا، ويرجعون إليها معنى (٩)]] (١٠) (١١).\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: \"المعتادة\"؛ لأن الكلام في العوائد.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"بالحدود\" في ط.\n(٦) انظر فروعًا كثيرة للعمل بالعرف في: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ١/ ١٠٧ - ١١٩، والقواعد لابن رجب ص ٣٢٣، ٣٢٤. والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٣ - ١٠٤، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٩ - ١٠١.\n(٧) في القبس: \"فإن العادات\".\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) في القبس: \"ويرجعون إليها على القياس معنى\".\n(١٠) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.\n(١١) انظر: القبس صفحة ١٧٦، من مخطوط مصور فلميًا بجامعة الملك سعود =","vol":"6","page":201},{"text":"قوله: (وأما المصلحة المرسلة، فغيرنا يصرح بإِنكارها، ولكنهم عند التفريع تجدهم (١) يعللون بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإِبداء الشاهد لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة) (٢).\nش: ويدل على اعتبار المصلحة المرسلة عند الشافعية: أن إمام الحرمين الذي هو إمام الشافعية، نص في كتابه (٣) على أمور ليس لها نص ولا أصل في الشرع، إلا مجرد المصلحة (٤). منها: أنه قال: إذا عدم إمام قرشي (٥) يجوز أن يولى (٦) غير قرشي (٧) (٨)، [و] (٩) ليس له على هذا نص، بل النص يدل على خلاف قوله، وهو قوله ﵇: \"الأئمة من قريش\".\n_________\n= برقم ف ٣٩٥/ ١.\n(١) \"تجرجهم\" في ط.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٦، والمسطاسي ص ٢١٣.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث، لم يذكر اسم الكتاب، وقد ذكر القرافي والمسطاسي أن الكتاب هو الغياثي، وهو أحد كتب إمام الحرمين، ويسمى أيضًا غياث الأمم، وهو كتاب تعرض فيه لأحكام الإمامة وواجبات الإمام، وختمه بمسائل تتعلق بالمفتين، وقد طبعته الشئون الدينية بقطر بتحقيق الدكتور عبد العظيم الديب. وانظر: شرح القرافي ص ٤٤٧، والمسطاسي ص ٢١٣.\n(٤) انظر هذه المسائل في شرح المسطاسي ص ٢١٣ - ٢١٤.\n(٥) \"قريشي\" في ز وط.\nوالقياس في النسب إلى قريش هو قريشي بإثبات ياء فعيل، لكن حذفها هو مقتضى السماع، كما في ثقيف ثقفي وهذيل هذلي. انظر: شرح التصريح ٢/ ٣٣١.\n(٦) \"يتولى\" في ط.\n(٧) \"قريشي\" في ز وط.\n(٨) انظر: الغياثي لإمام الحرمين فقرة ٤٣٨.\n(٩) ساقط من ز وط.","vol":"6","page":202},{"text":"ومنها: أنه قال: إذا عدم الإمام المجتهد يجوز أن يولى (١) غير مجتهد (٢)، ممن له قوة، ونجدة، وتنفذ أحكامه بين الناس، [كما تنفذ] (٣) أحكام المجتهد (٤).\nومنها: أنه قال: إذا عدم الإمام العدل يجوز أن يولى (٥) الفاسق المتبع لشهواته؛ لأن مفسدة المسلمين أعظم من مفسدة شهواته (٦).\nومنها: أنه (٧) قال: يجوز للإمام أن يستعين بأموال (٨) الفساق والظلام في بعض الأحوال / ٣٥٨/ إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لما في ذلك من نفع المسلمين وردع الفاسقين (٩).\nومنها: أنه (١٠) قال: إذا ضاق بيت المال، يجوز للإمام أن يجعل على الزروع والثمار جزءًا يجبى (١١) على الدوام، يستعين به الإمام على منافع\n_________\n(١) \"يتولى\" في ط.\n(٢) \"المجتهد\" في ز وط.\n(٣) غير واضحة في ط.\n(٤) انظر: الغياثي فقرة ٤٤٠.\n(٥) \"يتولى\" في ط.\n(٦) انظر: الغياثي فقرة ٤٤٣.\n(٧) \"أن\" في الأصل.\n(٨) \"بأمور\" في ط.\n(٩) انظر: الغياثي فقرة ٤١١.\n(١٠) \"أن\" في الأصل.\n(١١) \"يجري\" في ز وط.","vol":"6","page":203},{"text":"المسلمين (١)، مع أنه ليس له نص في هذا من الشرائع (٢)، بل النص جاء بخلافه، كقوله ﵇: \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه\" (٣)، وقوله ﵇: \"لا ضرر ولا ضرار\"، وقوله ﵇: \"ليس في المال حق إلا الزكاة\" (٤). وهذا كله ليس فيه إلا مجرد المصلحة.\n_________\n(١) انظر: الغياثي فقرة ٤٠٣.\n(٢) عبارة ز وط: \"ليس نص فيها من الشارع\".\n(٣) في صلب الأصل: \"نفسه\"، وصححت في الهامش.\n(٤) أخرج ابن ماجه في كتاب الزكاة من سننه عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس في المال حق سوى الزكاة\" انظره برقم ١٧٨٩، وله شاهد عنده من حديث أبي هريرة برقم ١٧٨٨، ولفظه: \"إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك\"، ويؤيده أيضًا قول أبي بكر في قصة مانعي الزكاة حيث قال: \"فإن الزكاة حق المال\"، أخرجه البخاري في الزكاة عن أبي هريرة برقم ١٤٠٠، ومسلم في الإيمان برقم ٢٠.\nلكن قد روي عن فاطمة بنت قيس حديث آخر بألفاظ متقاربة، أحدها ما رواه الترمذي في الزكاة برقم ٦٥٩ ولفظه: \"إن في المال لحقًا سوى الزكاة\"، وانظر ألفاظه الأخرى في الترمذي برقم ٦٦٠، والدارمي ١/ ٣٨٥، وتفسير الطبري برقم ٢٥٢٧، ٢٥٣٠ في تفسير قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية ١٧٧ من سورة البقرة. وقد فسر بعض العلماء هذا الحق بالعارية ونحوها كما في تفسير الطبري ٣/ ٣٤٣، فيحمل الأول على ما يؤخذ من عين المال كالشاة من الشاء، ويحمل الثاني على ما ينتجه المال، ولذا مثلوه بعارية الدلو، وطروق الفحل والحلوب، أي: حليب الناقة ونحوها.\nوقال السيوطي في التدريب ١/ ٢٦٧: يمكن تأويله بأنها روت كلًا من اللفظين عن النبي - ﷺ -، وأن المراد بالحق المثبت المستحب، وبالمنفي الواجب. اهـ.","vol":"6","page":204},{"text":"قوله: (وأما الذرائع فقد اجتمعت (١) الأمة على أنها [على] (٢) ثلاثة أقسام (٣).\nأحدها: معتبر إِجماعًا، كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإِلقاء السم في أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى حينئذٍ.\nوثانيها: ملغى إِجماعًا (٤)، كزراعة العنب [فإِنه لا يمنع] (٥) خشية الخمر، والشركة في سكنى الدار (٦) خشية الزنا.\nوثالثها (٧): مختلف فيه، كبيوع الآجال، اعتبرنا نحن (٨) الذريعة فيها، وخالفنا غيرنا، فحاصل القضية: أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها (٩) خاصة بنا).\n[ش] (١٠): قوله: (كبيوع الآجال).\nمثاله: إذا باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم اشتراها نقدًا بأقل [من] (١١) ذلك\n_________\n(١) \"اجمعت\" في أوخ.\n(٢) ساقط من ش.\n(٣) انظر: الفروق للقرافي ٢/ ٣٢، ٣/ ٢٦٦، وشرح المسطاسي ص ٢١٤.\n(٤) \"بإجماع\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) في أوخ: \"الآدر\"، وفي ز وط: \"الدور\".\n(٧) \"وثالثًا\" في ط.\n(٨) عبارة أ: \"اعتبر الحق\".\n(٩) \"لأنها\" في أوط.\n(١٠) ساقط من ز.\n(١١) ساقط من ط.","vol":"6","page":205},{"text":"الثمن، فإنه لا يجوز عند المالكية (١)، فإنه يتوصل فيه إلى سلف (٢) بزيادة؛ لأنه عجَّل قليلًا ليأخذ كثيرًا عند حلول الأجل (٣).\nقوله: (واعلم أن الذريعة كما يجب سدها، يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح، فإِن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي إِلى الجمعة (٤) والحج).\nش: يعني أن الوسيلة تنقسم إلى خمسة أقسام على أحكام الشريعة.\nمثال المحرمة: كالسعي إلى الزنا والسرقة، أو غيرهما من المحرمات.\nومثال الواجبة: كالسعي إلى الجمعة والحج، وغيرهما من المفروضات.\nومثال المندوبة: كالسعي إلى العيد والاستسقاء، وغيرهما من المسنونات.\nومثال المكروهة (٥): كالسعي [إلى] (٦) صيد (٧) اللهو، وغيره من المكروهات (٨).\nومثال المباحة: كالسعي إلى السوق والتجارة، وغير (٩) ذلك من المباحات.\n_________\n(١) انظر كتابًا خاصًا ببيوع الآجال في: المدونة ٣/ ١٨١، وانظر: المقدمات لابن رشد ٣/ ١٨١.\n(٢) \"سعلة\" في ز.\n(٣) انظر: الفروق ٢/ ٣٣.\n(٤) \"للجمعة\" في نسخ المتن.\n(٥) \"المكروهات\" في ط.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) \"الصيد\" في ز وط.\n(٨) \"المكروهة\" في ز.\n(٩) \"أو غير\" في ط.","vol":"6","page":206},{"text":"قوله: (كما يجب سدها) هذا راجع إلى وسيلة المحرم.\nوقوله: (يجب (١) فتحها) هذا راجع إلى وسيلة الواجب.\nوقوله: (ويكره) هذا راجع إلى وسيلة (٢) المكروه.\nوقوله: (ويندب) هذا راجع إلى وسيلة المندوب.\n[و] (٣) قوله: (ويباح) راجع إلى وسيلة المباح.\nوقوله: ([ويكره] (٤) ويندب ويباح) تقديره: ويكره فتحها، [ويندب فتحها] (٥)، [ويباح فتحها] (٦).\nقوله: (وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد: وهي (٧) المتضمنة (٨) للمصالح والمفاسد في أنفسها. ووسائل: وهي الطرق المفضية إِليها، وحكمها حكم (٩) ما أفضت (١٠) إِليه من تحريم أو تحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في أحكامها (١١)، فالوسيلة إِلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل،\n_________\n(١) \"ويجب\" في ط.\n(٢) \"إلى\" زيادة في الأصل.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"الطرق\" زيادة في ش.\n(٨) \"المفضية\" في ش.\n(٩) \"كحكم\" في ش.\n(١٠) \"اقتضت\" في أ.\n(١١) \"حكمها\" في نسخ المتن.","vol":"6","page":207},{"text":"وإِلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإِلى ما يتوسط (١) متوسطة) (٢).\n[ش] (٣): ([[قوله: من تحريم أو تحليل) يريد: أو ندب، أو كراهة، أو إباحة، يدل عليه ما قبله.\nقوله: (أحكامها) يصح [عود] (٤) الضمير على الوسائل، أو المقاصد.\nتقديره على الأول: الوسائل في أحكامها أخفض رتبة من المقاصد.\nوتقديره على الثاني: الوسائل أخفض رتبة من المقاصد في أحكام المقاصد]] (٥).\nمثال الوسيلة إلى أفضل المقاصد: كالمشي إلى تأدية الفرائض من الصلاة (٦) وغيرها.\n[و] (٧) مثال الوسيلة إلى أقبح المقاصد: كالمشي إلى المحرمات من الزنا والحرابة وغيرهما.\nومثال الوسيلة إلى ما يتوسط: كالمشي إلى السنن (٨)، والمندوبات، والمكروهات؛ لأن المندوبات متوسطة بين الواجبات والمباحات.\nوكذلك المكروهات متوسطة بين المحظورات والمباحات.\n_________\n(١) \"ما هو متوسط\" في خ وش.\n(٢) انظر: قواعد الأحكام ١/ ٤٦، والفروق للقرافي ٢/ ٣٣.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من الأصل.\n(٦) \"الصلوات\" في ز وط.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"المنن\" في ز.","vol":"6","page":208},{"text":"وإنما قلنا بتوسيط المندوب بين الواجب والمباح؛ لأن المندوب يشارك الواجب في طلب (١) [الفعل] (٢)، ويشارك المباح في جواز الترك.\nوإنما قلنا بتوسيط المكروه بين المحظور والمباح؛ لأن المكروه يشارك المحظور في الترك، ويشارك المباح في جواز الترك (٣).\nقوله: (وينبه (٤) على اعتبار الوسائل: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ [مَوْطِئًا] (٥) يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (٦)، فأثابهم [الله] (٧) على الظمأ والنصب، وإِن لم يكونا من فعلهم؛ لأنهما حصلا لهما بسبب التوسل إِلى الجهاد الذي هو وسيلة لإِعزاز الدين وصون المسلمين، فالاستعداد (٨) وسيلة الوسيلة (٩» (١٠).\nش: استدل المؤلف على اعتبار الوسائل بهذه الآية الجليلة، وبين وجه الاستدلال بها، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ\n_________\n(١) \"الطلب\" في ز وط.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: \"في جواز الفعل\".\n(٤) \"تنبيه\" في ز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) التوبة: ١٢٠، وتمامها: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) \"والاستعداد\" في ز.\n(٩) \"إلى الوسيلة\" في خ وش وط.\n(١٠) انظر: الفروق ٢/ ٣٣.","vol":"6","page":209},{"text":"دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١)، وذلك أن سبَّ الأصنام (٢) جائز في نفسه، ولكن يمنع إذا خيف منه محظور، وهو سب الله تعالى (٣).\nويدل على اعتبار الوسيلة (٤) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ (٥) (٦)، وذلك أن اليهود في زمان داود ﵇ حرم الله عليهم اصطياد (٧) الحوت في يوم السبت، وأباحه لهم في سائر الأيام، وكانت الحيتان لا تأتيهم شُرَّعًا إلا في يوم السبت، ومعنى شُرَّعًا: أي ظاهرة (٨) على الماء، مفرده: شارع، وقيل: معناه: تأتيهم الحيتان في مشارع الماء إلى أبواب بيوتهم (٩)، ثم إنهم نصبوا آلات (١٠) الصيد للحيتان في يوم السبت فوقعت فيها، ولا تقدر على الهروب يوم [السبت] (١١)، ثم\n_________\n(١) الأنعام: ١٠٨.\n(٢) \"السب للأصنام\" في الأصل.\n(٣) انظر: مقدمات ابن رشد ٣/ ١٨٢، وشرح المسطاسي ص ٢١٤.\n(٤) \"الوسائل\" في ز وط.\n(٥) الأعراف: ١٦٣، وتمامها: ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٤.\n(٧) \"اصياد\" في ز.\n(٨) قال في القاموس: حيتان شرع رافعة رؤوسها. انظر مادة: \"شرع\". والمراد ظاهرة على الماء، انظر: البحر المحيط لأبي حيان ٤/ ٤١١.\n(٩) انظر: البحر المحيط لأبي حيان ٤/ ٤١١.\n(١٠) \"آية\" في ز.\n(١١) ساقط من ز.","vol":"6","page":210},{"text":"يأخذونها (١) [في] (٢) يوم الأحد (٣)، فلم يباشروا أخذ الحوت يوم السبت، ولكن فعلوا فيه سبب الأخذ، ففاعل السبب كفاعل المسبب.\nفلأجل ذلك مسخهم الله تعالى قردة خاسئين، [وذلك] (٤) قوله (٥) تعالى: ﴿[وَ] (٦) لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ (٧) كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٨)، أي: مبعدين (٩).\nقوله: (قاعدة: كلما سقط اعتبار المقصد، سقط اعتبار الوسيلة، فإِنها تبع) (١٠).\nش: ومعنى القاعدة: صورة كلية تتبين بها جميع جزئياتها (١١).\n_________\n(١) \"أخذوها\" في ز وط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) انظر قصة أصحاب السبت في: تفسير الطبري ٢/ ١٧٢، والكامل لابن الأثير ١/ ١٢٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٩٦.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) \"لقوله\" في ز وط.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"هم\" في ط.\n(٨) البقرة: ٦٥.\n(٩) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: \"خسأ\"، وفتح القدير للشوكاني ١/ ٩٦.\n(١٠) انظر: الفروق ٢/ ٣٣، وشرح المسطاسي ص ٢١٥.\n(١١) قال الجرجاني في التعريفات ص ١٤٩: القاعدة: هي قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها. اهـ. وقاعدة كل شيء أصله وأساسه، ومنه قواعد البيت. انظر: الصحاح، مادة: \"قعد\".","vol":"6","page":211},{"text":"وهي: القانون، والضابط، والرابط. وذلك أن المقصود بالوسيلة إذا [ذهب] (١) ذهبت الوسيلة، فلا يخاطب بها لعدم ما يتوصل إليه بالوسيلة.\nمثال ذلك: إذا سقط وجوب الجمعة بالسفر/ ٣٥٩/ مثلًا، سقط وجوب السعي إليه، وإذا سقط وجوب الحج بالفقر، سقط وجوب السعي إليه، وغير ذلك.\nقوله: (وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إِمرار الموسى على رأس من لا شعر له، مع أنه وسيلة إِلى إِزالة الشعر، فيحتاج إِلى ما يدل [على] (٢) أنه مقصود في نفسه، وإِلا فهو مشكل) (٣).\nش: وبيان مخالفة قاعدة الوسائل ها هنا: أن إجراء الموسى على رأس من لا شعر له كالأقرع (٤) والأصلع (٥) واجب عند المالكية (٦)، مع أن الحلاق إنما أمر به في الإحلال لإزالة الشعر، فإذا عدم الشعر فينبغي أن يسقط إجراء الموسى على رأس من لا شعر له؛ لأجل قاعدة الوسائل التي هي [سقوط الوسيلة عند] (٧) سقوط المقصود بالوسيلة، فهذا وجه (٨) الإشكال في هذا،\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) انظر: الفروق ٢/ ٣٣.\n(٤) \"كالقرع\" في ز.\n(٥) الأقرع: هو من ذهب جميع شعر رأسه من آفه ونحوها.\nوالأصلع: هو من انحسر الشعر عن مقدم رأسه.\nانظر: القاموس المحيط، مادة: \"صلع وقرع\".\n(٦) انظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي المختصر خليل ٢/ ٣٣٤.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) \"اوجه\" في ز.","vol":"6","page":212},{"text":"وهو ثبوت الوسيلة مع عدم المقصود بها. فيحتاج هنا (١) أن يقال: إن إمرار الموسى على رأس من لا شعر له واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل، وإن لم نقل هذا، فإمرار الموسى مع عدم الشعر مشكل.\nونظير هذا الفرع: من وُلِدَ مختونًا، فهل يجب إجراء الموسى على حشفته أم لا؟ قولان.\nوفي كلا الفرعين قولان في المذهب.\nسبب الخلاف في الفرعين: هل إجراء الموسى مقصود بنفسه، أو هو وسيلة لإزالة الشعر وإزالة الغرلة؟\nفمن جعله مقصودًا أوجبه، ومن جعله وسيلة [أ] (٢) سقطه.\nوقد اختلف العلماء في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له.\nقال الشافعي: لا يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بجزء من البدن، فتسقط بذهابه، قياسًا على طهارة اليد إذا قطع (٣) (٤).\nوقال مالك: يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بالشعر، فتتعلق بالبشرة عند ذهابه\n_________\n(١) \"ههنا\" في ز وط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: \"قطعت\".\n(٤) المحكي عند الشافعية: استحباب إمرار الوسى على رأس من لا شعر له. انظر: التنبيه ص ٤٨، والوجيز ١/ ١٢١، وقد حكى الشاشي القفال في حلية العلماء ١/ ٢٩٦، والدمشقي في رحمة الأمة ص ١٤٤، عن أبي حنيفة أن ذلك لا يستحب. وفي المبسوط ٤/ ٧٠، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥١٦، التصريح بإمرار الموسى على رأس من لا شعر له.","vol":"6","page":213},{"text":"قياسًا على مسح الرأس في الوضوء، فإمرار الموسى على هذا على رأس من لا شعر له مقصود لنفسه (١).\nوهو على قياس الشافعي وسيلة.\nقوله: (تنبيه: قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة، [إِذا] (٢) أفضت إلى مصلحة راجحة (٣)، كالتوسل إِلى فداء الأسارى بدفع (٤) المال إِلى العدو الذي (٥) يحرم (٦) عليهم الانتفاع (٧) به؛ لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع المال لرجل (٨) يأكله حرامًا حتى لا يزني بامرأة إِذا عجز عن ذلك إِلا به، وكدفع المال للمحارب حتى لا يقتتل هو وصاحب المال، واشترط مالك ﵀ فيه اليسارة) (٩).\n_________\n(١) \"بنفسه\" في ز وط.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) قول القرافي: \"تكون وسيلة المحرم غير محرمة\"، عبارة فيها تجوز، تابع عليها الشوشاوي القرافي، وقد نبه على هذا التجوز حلولو في شرحه، فقال: قوله: قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كفداء الأسارى بالمال عبارة غير محررة؛ فإن الحكم بأن القصد حرام والوسيلة جائزة خلف المعقول.\nنعم: إن الشيء قد يكون عند تجرده مشتملًا على مفسدة فيمنع، ثم إذا أفضى إلى مصلحة راجحة أو اشتمل عليها اضمحلت تلك المفسدة في نظر الشرع وصارت مصلحة مأمورًا بها. اهـ. انظر شرحه ص ٤٠٥.\n(٤) \"فدقع\" في ز.\n(٥) \"والذي\" في ز وط.\n(٦) في أ: \"والذي حرم\"، وفي خ وش: \"والذي هو محرم\".\n(٧) \"للانتفاع\" في نسخ المتن.\n(٨) في أ: \"مال رجل\"، وفي خ وش: \"مال لرجل\".\n(٩) انظر: الفروق ٢/ ٣٣، وشرح المسطاسي ص ٢١٥.","vol":"6","page":214},{"text":"ش: نبه المؤلف بهذا التنبيه على قولهم، وسيلة المحرم محرمة، فأراد (١) أن يستثني من ذلك الوسيلة التي عارضتها مصلحة راجحة على مفسدة المحرم؛ لأنها إذا كانت راجحة وجب اعتبارها، إذ العمل بالراجح متعين في جميع موارد الشريعة (٢).\nمثل المؤلف ذلك بثلاثة أشياء:\nأحدها: دفع المال للكافر في فدية السلم، فهو جائز، وإن كان وسيلة إلى محرم (٣)، وهو تصرف الكافر فيه بغير حق؛ لكونه مخاطبًا بفروع الشريعة عندنا، على الخلاف.\nالمثال الثاني: دفع المال للمحارب؛ ليكف أذاه عن قتال المسلمين، إذا كان ذلك صلاحًا للمسلمين فهو جائز، وإن كان تصرف المحارب فيه بغير حق حرامًا.\nالمثال الثالث: دفع المال للزاني؛ لينزجر عن الزنا، فهو جائز إذا لم يقدر على انزجاره إلا بذلك، فهو مباح، وإن كان تصرف الزاني [في ذلك غير مباح؛ بل تصرفه] (٤) فيه (٥) حرام (٦).\nواشترط مالك ﵀ في هذا [الباب] (٧) اليسارة.\n_________\n(١) \"فإن أراد\" في ط.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٥.\n(٣) \"المحرم\" في ط.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) \"بغير حق\" زيادة في ز وط.\n(٦) \"حراما\" في ز وط.\n(٧) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":215},{"text":"ومن هذا الباب: ما يعطيه الرجل لولاة الجور لرفع (١) الأذى عنه في نفسه وماله.\nومن هذا أيضًا: ما يعطى للقُطَّاع في طرق (٢) الحجاز.\nقال ابن الحاجب في الفروع: ويعتبر الأمن على النفس والمال، وفي سقوطه بغير المجحف، قولان. انتهى نصه (٣).\nيعني: إنه إذا طلب له المال الكثير سقط عنه الحج اتفاقًا، فإن طلب له اليسير، ففيه قولان: قيل: يسقط (٤) [عنه] (٥) الحج.\nوقيل: يعطيه ولا يسقط عنه بذلك. نص القاضي عبد الوهاب في المعونة على القولين (٦)، وكذلك غيره (٧).\nقوله: (ومما شنع (٨) على مالك ﵀: مخالفته لحديث بين الخيار مع\n_________\n(١) \"لدفع\" في ط.\n(٢) \"طرف\" في ز وط.\n(٣) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٢٦/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم/ ٨٨٧ د.\n(٤) في ز: \"سقط\".\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) انظر: كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب في أول كتاب المناسك (غير مرقم) مصور فلميًا بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم ٢٣.\n(٧) انظر: شرح الخرشي لمختصر خليل ٢/ ٢٨٤.\n(٨) \"يشنع\" في أوط وز. وفي خ: \"يشنع به\".","vol":"6","page":216},{"text":"روايته [له] (١) (٢)، وهو مهيع متسع، ومسلك غير ممتنع، فلا (٣) يوجد عالم إِلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه ﵇ أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عليها عند مخالفها (٤).\nوكذلك ترك مالك (٥) هذا الحديث لمعارض راجح (٦)، وهو عمل [أهل] (٧) المدينة (٨)، وليس (٩) هذا بابًا اخترعه، ولا بدعًا افترعه) (١٠).\nش: لما قال المؤلف: إن اعتبار العوائد والمصلحة المرسلة وسد الذرائع مشنع على مالك ﵀، قال أيضًا: ومما شنع على مالك ﵀: مخالفته [لحديث] (١١) بيع الخيار مع روايته له.\nوذلك أنه أثبته في الموطأ، وهو حديث صحيح أثبته الأئمة، وهو قوله ﵇: \"المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا\" أي هما بالخيار ماداما في\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) حديث بيع الخيار هو ما رواه ابن عمر ﵁: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار\". وقد أخرجه مالك وغيره، كما سبق تخريجه. انظر: فهرس الأحاديث. وانظر: المنتقى ٥/ ٥٥.\n(٣) \"ولا\" في ش.\n(٤) في أ: \"مخالفيها\"، وفي ش: \"مخالفتها\".\n(٥) في ش: \"مالك ترك\" بالتقديم والتأخير.\n(٦) \"عنده\" زيادة في خ وش.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) انظر: الموطأ بحاشية المنتقى ٥/ ٥٥.\n(٩) \"فليس\" في نسخ المتن.\n(١٠) \"ابتدعه\" في ش.\n(١١) ساقط من ز.","vol":"6","page":217},{"text":"المجلس وإن لم يشترطا (١) الخيار، فالبقاء [في المجلس] (٢) كالشرط، و[هو] (٣) مذهب الشافعي (٤)، وابن حبيب (٥) من أصحاب مالك.\nفأما مالك وجمهور أصحابه: فلا يكون الخيار بالبقاء [في المجلس] (٦) عندهم (٧).\nقال ابن الحاجب في الفروع: الخيار تروٍّ ونقيضه (٨)، فالتروي بالشرط لا بالمجلس للفقهاء (٩) السبعة، ابن (١٠) حبيب وبالمجلس، لحديث الموطأ (١١).\nوقال القاضي عبد الوهاب في التلقين: وليس خيار المجلس [[من مقتضى العقد، ومجرد القول المطلق كافٍ في لزومه (١٢).\n_________\n(١) \"يشترط\" في ز وط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: الأم للشافعي ٣/ ٤.\n(٥) انظر: المنتقى ٥/ ٥٥.\n(٦) ساقط من الأصل. وفي ط: \"في المسجد\".\n(٧) انظر: المنتقى ٥/ ٥٥.\n(٨) \"نقيصه\" في ز وط.\n(٩) في الفروع لابن الحاجب: \"كالفقهاء\".\n(١٠) \"بر\" في ز.\n(١١) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٦٥/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم / ٨٨٧ د.\n(١٢) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب ورقة ٧٧/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٦٧٢.","vol":"6","page":218},{"text":"[و] (١) معنى كلامه: ليس خيار المجلس]] (٢) مما يقتضيه العقد، وكذلك لا يثبت الخيار في المجلس بالشرط؛ لأنه أجل مجهول؛ لأن بقاءهما في المجلس أجل مجهول، ولأجل هذا قال مالك: خيار المجلس باطل لا أعرفه (٣).\nوقال ابن العربي: سبحان الله! كيف يثبت بالشرع ما لا يجوز أن يثبت بالشرط (٤).\nوقول عبد الوهاب: ومجرد القول المطلق كافٍ في لزومه.\nمعناه: [و] (٥) القول المجرد عن تقييده لا باللزوم ولا بالخيار ولا بالافتراق، كافٍ في لزوم البيع.\nفقوله ﵇:/ ٣٦٠/ \"المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا\" حمله الشافعي على أن معناه: ما لم يفترقا بالأبدان (٦)، وحمله مالك على أن معناه: ما لم يفترقا بالألفاظ، وهي الإيجاب والقبول؛ لأجل عمل أهل المدينة (٧).\nقوله: (وهو (٨) مهيع متسع)، أي: طريق واضح متسع.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.\n(٣) انظر كلام مالك في نفي خيار المجلس في: المدونة ٣/ ٢٣٤.\n(٤) انظر: القبس شرح الموطأ لابن العربي صفحة ٢٢٩، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم ج ٢٥.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) انظر: الأم ٣/ ٦ - ١٠.\n(٧) انظر: المدونة ٣/ ٢٣٤، والمقدمات لابن رشد ٣/ ٢٥٣.\n(٨) \"وهي\" في ز.","vol":"6","page":219},{"text":"قوله: (ومسلك غير ممتنع) (١) أي هو طريق لا يمنع أحد من سلوكه، فقد سلكه العلماء، إذ لا يوجد عالم (٢) إلا وقد خالف في مذهبه أدلة من كتاب الله أو من سنته ﵇؛ لأجل معارض راجح عنده لذلك.\nقوله: (وليس هذا بابًا اخترعه ولا بدعًا افترعه)، أي: ليس مخالفة مالك لحديث رواه شيئًا أحدثه وانفرد به.\nقوله: (ولا بدعًا افترعه)، أي: ليس شيئًا سبق إليه (٣) مالك فافترعه (٤) قبل غيره من العلماء، فالبدع بكسر الباء: هو السابق بالشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٥)، أي: لست بأول (٦) مرسل (٧).\n_________\n(١) \"مشع\" في ط.\n(٢) \"العالم\" في ز.\n(٣) \"به\" في ز وط.\n(٤) في ز: \"افترعه\"، وفي ط: \"فنزعه\"، ومعنى العبارة: ليس ذلك أمرًا غريبًا سبق إليه مالك. فالبدع: الأمر الغريب الذي لم يصنع مثله، والافتراع هو: الابتداء والسبق إلى الشيء، كما ذكر الشوشاوي. قال صاحب القاموس: البدع بالكسر: الأمر الذي يكون أولًا. وقال ابن فارس: بدع: أصل يدل على ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال ... والعرب تقول: فلان بدع في هذا الأمر، انظر: القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: \"بدع\"، وانظر: البحر المحيط لأبي حيان ٨/ ٥٦.\nوأما الافتراع فهو: السبق إلى الشيء والابتداء به، ومنه قولهم: افترعت البكر إذا افتضضتها، قال في اللسان: إنما قيل: افترع البكر؛ لأنه أول جماعها. اهـ.\nوقال ابن فارس: لأنه يقهرها ويعلوها. اهـ. انظر: اللسان، ومعجم مقاييس اللغة، مادة: \"فرع\".\n(٥) الأحقاف: ٩.\n(٦) \"بأولى\" في ز.\n(٧) انظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٣٨.","vol":"6","page":220},{"text":"قوله: (ومن هذا الباب: ما يروى (١) عن الشافعي أنه قال: إِذا صح الحديث فهو مذهبي، وإِلا (٢) فاضربوا بمذهبي [عرض] (٣) الحائط (٤).\nفإِن كان مراده مع عدم المعارِض (٥)، فهو (٦) مذهب العلماء كافة، وليس خاصًا به، وإِن كان [مع] (٧) وجود المعارض، فهو (٨) خلاف الإِجماع، وليس (٩) هذا القول خاصًا (١٠) بمذهبه (١١) كما ظنه بعضهم).\nش: قوله: (ومن هذا الباب) معناه: ومن هذا الباب الذي هو مخالفة العالم للحديث؛ لأن قول الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، يريد مع عدم المعارض.\n_________\n(١) \"يرى\" في ز.\n(٢) \"أو\" في نسخ المتن.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) هذا القول مشهور عن الشافعي: ذكره الصنعاني في معارج القبول ٢/ ٦٢٥، وقد تردد معناه كثيرًا في كتب الشافعي، فانظر الرسالة الفقرات ٥٩٨، ٩٠٥، ١١٦٨، وكتاب اختلاف مالك والشافعي بذيل الأم ٧/ ١٩١، ١٩٨، وتردد كثيرًا في كتاب جماع العلم بذيل كتاب الأم ٧/ ٢٧٣ وما بعدها، وفي كتاب اختلاف الحديث مطبوع مع مختصر المزني بذيل الأم ص ٤٨١، وانظر أيضًا: تفسير ابن كثير ١/ ٢٩٤، ومعارح القبول ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٨.\n(٥) \"التعارض\" في ط.\n(٦) \"فهذا\" في أوخ.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"فهذا\" في ش.\n(٩) \"فليس\" في أوش.\n(١٠) \"خاصة\" في ش.\n(١١) \"به ذهبه\" في ط.","vol":"6","page":221},{"text":"مثال هذا: اختلاف العلماء في نقض الوضوء بقبلة النساء ولمسهن.\nقال الشافعي: ينقض الوضوء مطلقًا، [التذ] (١) أم لا (٢).\nوقال أبو حنيفة: لا ينقضه مطلقًا (٣).\nوقد ثبت عن عائشة ﵂ أنه ﵇ قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٤).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: الأم للشافعي ١/ ١٥ - ١٦، وروضة الطالبين للنووي ١/ ٧٤.\n(٣) انظر: المبسوط للسرخسي ١/ ٦٧.\n(٤) حديث عائشة هذا أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة من سننه برقم ٨٦، وأخرجه أيضًا النسائي في الطهارة ١/ ١٠٤، وأبو داود في الطهارة برقم ١٧٩، وابن ماجه في الطهارة أيضًا برقم ٥٠٢، ٥٠٣، وأحمد في المسند ٦/ ٦٢، ٢١٠.\nوقد ضعف كثير من العلماء هذا الحديث، قال الترمذي في سننه ١/ ١٣٤: وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي - ﷺ - في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد. وقال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى ابن سعيد القطان هذا الحديث جدًا، وقال: هو شبه لا شيء ونقل هذا عن يحيى القطان أيضًا الدارقطني في سننه ١/ ١٣٩، وقد نقل الترمذي في سننه ١/ ١٣٥ عن البخاري تضعيفه.\nقلت: الكلام السابق كله في تضعيف رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة، وعلته عدم سماع حبيب من عروة، كما نقل الترمذي عن البخاري، انظر: سننه ١/ ١٣٥، وقيل: إن عروة هذا هو عروة المزني، وهو مجهول. انظر: نصب الراية ١/ ٧٢، وقد روي الحديث بطرق أخرى كثيرة، ساق طرفًا منها الدارقطني في سننه ١/ ١٣٥ - ١٤٣، وبين عللها، وساق بعضها الزيلعي في كتاب نصب الراية ١/ ٧١ - ٧٦، ونقل عن ابن عبد البر ميله إلى تصحيح حديث حبيب عن عروة، ثم ناقش بقية الطرق، فراجعه لتتبين وجهة نظر الآخذين بهذا الحديث.","vol":"6","page":222},{"text":"قال الشافعي: إن ثبت هذا الحديث في القبلة فلم أر في القبلة، ولا في اللمس وضوءًا (١).\nقوله: (عُرْضَ الحائط) أي: جهته [و] (٢) جانبه (٣)، قال (٤) في إصلاح (٥) المنطق (٦): عرض الحائط هو: جهته (٧)، وقال ابن الأعرابي (٨): العرض هو: الجانب من كل شيء (٩).\nقوله: (الاستدلال: وهو محاولة الدليل المفضي إِلى الحكم الشرعي من جهة القواعد، لا من جهة الأدلة المنصوبة) (١٠).\n_________\n(١) لم أجد هذا النص عن الشافعي، وراجع حكم هذه المسألة عند الشافعية في: المجموع شرح المهذب للنووي ٢/ ٢٣، وشرح الوجيز للرافعي ٢/ ٢٩، وروضة الطالبين ١/ ٧٤.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) قال في القاموس: العُرض بالضم: سفح الجبل، والجانب، والناحية. انظر مادة: \"عرض\".\n(٤) \"وقال\" في الأصل.\n(٥) \"إصطلاح\" في ط.\n(٦) إصلاح المنطق أحد كتب اللغة المختصرة، ومن أقدم ما ألف فيها، ألفه أبو يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت المتوفى سنة ٢٤٤ هـ، ورتبه على نحو فعلت وأفعلت: لا على حروف المعجم، وقد اعتنى به من بعده بالشرح والترتيب والتهذيب، وقد طبع الكتاب، ثم حققه الأستاذان أحمد شاكر وعبد السلام هارون سنة ١٣٧٥ هـ، وانظر: كشف الظنون ١/ ١٠٨.\n(٧) الذي في الإصلاح ص ١٢٣: نظرت إلى عرض الحائط: أي ناحية من نواحيه.\n(٨) في ز وط: \"ابن العربي\"، والصواب المثبت، إذ هو إمام اللغة أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي بالولاء، وقد سبقت ترجمته.\n(٩) انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١/ ٤٥٩.\n(١٠) الاستدلال في اللغة: طلب الدليل، وفي اصطلاح الأصوليين: يطلق على ذكر =","vol":"6","page":223},{"text":"ش: وفي بعض النسخ: لا من جهة الأدلة المنصوصة (١)، ومعناهما واحد.\nتعرض (٢) ها هنا لبيان ما يستدل به على الأحكام (٣) الشرعية من الأدلة العقلية، وهي المشار إليها بالقواعد.\nقوله: (محاولة الدليل)، المحاولة: استعمال الحيلة.\nأي: الاستدلال، هو إقامة الدليل الموصل إلى الحكم الشرعي من جهة القوانين العقلية، لا من جهة الأدلة التي نصبت لذلك من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الشرعي.\nقوله: (المفضي إِلى الحكم الشرعي)، يعني: إما قطعًا (٤)، وإما ظاهرًا.\n_________\n= الليل، ويطلق على نوع خاص من الأدلة، وهو المقصود هنا، وهو كل دليل ليس بنص، ولا إجماع، ولا قياس علة.\nوله أقسام كثيرة، عد منها العلماء: القياس الاقتراني، والاستثنائي، وقياس العكس، والاستصحاب، وعد بعضهم قول الفقهاء: وجد المقتضي فيوجد الحكم، ونحوه، وقد تطرق القرافي هنا إلى: دليل التلازم، والأصل في المنافع والمضار.\nانظر لبحث الاستدلال: الإحكام للآمدي ٤/ ١١٨، وجمع الجوامع ٢/ ٣٤٢، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٨٠، وإحكام الفصول ٢/ ٨٠٣ - ٨١١، والإشارة ص ١٨٥، ١٨٦، وإرشاد الفحول ص ٢٣٦، وأصول ابن مفلح ٣/ ٨٩٤، وتيسير التحرير ٤/ ١٧٢، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٨٦، وشرح القرافي ص ٤٥١، والمسطاسي ص ٢١٦، وحلولو ص ٤٠٥.\n(١) \"المنصوبة\" في ز.\n(٢) \"المؤلف\" زيادة في ط.\n(٣) \"احكام\" في ط.\n(٤) \"قاطعا\" في ز.","vol":"6","page":224},{"text":"وقوله: (لا من [جهة] (١) الأدلة المنصوبة (٢»، يعني أنه لم يتعرض ها هنا للأدلة (٣) المنصوبة للاستدلال على الأحكام الشرعية، وهي أدلة القرآن والسنة والإجماع والقياس؛ لأنه بين جميع ذلك في الأبواب المتقدمة.\nقوله: (وفيه قاعدتان) (٤).\nش: أي: في الاستدلال ها هنا قاعدتان، يعني: قاعدة الملازمة، وقاعدة الأصالة.\nقوله: (القاعدة الأولى: [في] (٥) الملازمات (٦)، وضابط الملزوم [ما] (٧) يحسن فيه لو، واللازم: ما يحسن فيه اللام، نحو قوله (٨) تعالى: ﴿لَوْ كَان فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (٩)، وكقولنا (١٠): إِن [كان] (١١) هذا الطعام\n_________\n(١) ساقط من النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن.\n(٢) \"المنصوصة\" في ط.\n(٣) \"الدلالة\" في ز وط.\n(٤) \"قاعدان\" في الأصل.\n(٥) ساقط من أ.\n(٦) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٢٥، وشرح القرافي ص ٤٥١، والمسطاسي ص ٢١٧، وحلولو ص ٤٠٥ - ٤٠٦.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"كقوله\" في ش.\n(٩) الأنبياء: ٢٢.\n(١٠) \"وقولنا\" في أوط.\n(١١) ساقط من أ.","vol":"6","page":225},{"text":"مهلكًا فهو حرام، تقديره: [لو كان مهلكًا] (١) لكان حرامًا) (٢).\n[ش:] (٣) فالذي يحسن فيه لو: هو الذي يسميه المنطقيون بالمقدَّم، والذي يحسن فيه اللام: هو الذي يسميه المنطقيون بالتالي (٤) (٥).\nفاللازم في الآية المذكورة، ما دخلت عليه اللام: وهو الفساد (٦)، والملزوم ما دخلت عليه لو: وهو تعدد الآلهة.\nواللازم في المثال الثاني: هو الحرام، والملزوم: هو الهلاك (٧).\nقوله: (والاستدلال (٨) إِما بوجود الملزوم، [أو بعدمه] (٩)، أو بوجود (١٠) اللازم، أو بعدمه، فهذه الأربعة منها اثنان منتجان، واثنان عقيمان.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"حرام\" في أ.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"بالثاني\" في ز.\n(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٢٥، وشرح السلم للبناني ص ١٣٥ ط (١) بولاق سنة ١٣١٨ هـ، وليس التلازم محصورًا بلو أو باللام؛ إذ يصح الدليل بأي أداة من أدوات الشرط، كإن وإذا ونحوهما، ويصح بأي حرف يدخل على جواب الشرط، كالفاء مثلًا. ولذلك يسميها المناطقة القضية الشرطية، ويقسمونها إلى لزومية، وهي هذه، وإلى اتفاقية، وهي ما لا يكون الأول فيها سببًا للثاني.\n(٦) \"لفسدتا\" في ز.\n(٧) \"الملك\" في الأصل.\n(٨) \"فالاستدلال\" في خ، وفي ط زيادة: \"الأول\".\n(٩) ساقط من الأصل.\n(١٠) \"بوجوب\" في ط.","vol":"6","page":226},{"text":"فالمنتجان: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم، وبعدم اللازم على عدم الملزوم، فكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم، وكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم (١)، إِلا أن يكون اللازم مساويًا للملزوم فتنتج الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إِنسانًا لكان ضاحكًا بالقوة).\nش: أي يستدل في الآية المذكورة بوجود الآلهة على وجود الفساد، ويستدل بعدم الفساد على عدم الآلهة (٢).\nوقولنا: لو كان [هذا] (٣) الطعام مهلكًا فهو حرام، يصح في اللام في قوله: مهلكًا ضبطان: كسرها، وفتحها.\nفمثال الطعام المهلِك بكسر اللام: كالسموم (٤).\nومثاله بفتح اللام: الطعام النجس.\nفيستدل بوجود الهلاك على وجود التحريم، ويستدل بعدم التحريم على عدم الهلاك، ولا يستدل بعدم الهلاك على وجود التحريم، ولا على عدم التحريم؛ لأن الطعام غير المهلك قد يكون حلالًا، كالطعام الذي ليس مسمومًا ولا نجسًا، وقد يكون حرامًا، كالطعام المغصوب والنجس (٥).\n_________\n(١) في ش: \"فكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم، وكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم\" بالتقديم والتأخير.\n(٢) \"الاهلة\" في ط.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"كالسم\" في ز وط.\n(٥) كذا في الموضعين في النسخ الثلاث، وهو غير مستقيم؛ لأنه قد بين أن النجس مهلَك، بفتح اللام كما سبق بيانه.","vol":"6","page":227},{"text":"ولا يستدل بوجود التحريم على وجود الهلاك ولا على عدم الهلاك؛ لان الطعام المحرم قد يكون مهلكًا كالسموم، وقد يكون غير مهلك كالمغصوب والنجس (١).\n[و] (٢) قوله: (فكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم، [وكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم] (٣»، [(٤) مثاله أيضًا: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا، نقول في الإنتاج: لكنه إنسان فهو حيوان؛ لأنه يلزم من وجود الأخص وجود الأعم.\nفيلزم من وجود الملزوم الذي هو الإنسان وجود اللازم الذي هو الحيوان، ونقول أيضًا: لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان؛ لأنه يلزم من عدم الأعم (٥) عدم الأخص.\nفيلزم من عدم اللازم عدم الملزوم، ولا يلزم من عدم الإنسان عدم الحيوان ولا وجوده، وكذلك لا يلزم من وجود الحيوان/ ٣٦١/ وجود الإنسان ولا عدمه (٦).\nوإلى هذه الأقسام الأربعة أشار [المؤلف] (٧) بقوله: فكلما أنتج وجوده\n_________\n(١) كذا في الموضعين في النسخ الثلاث، وهو غير مستقيم؛ لأنه قد بين أن النجس مهلَك، بفتح اللام كما سبق بيانه.\n(٢) ساقط من ز وط.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) من هنا مكرر في ط.\n(٥) \"الاعدم\" في الموضع الثاني من المكرر من نسخة ط.\n(٦) انظر: شرح السلم للبناني ص ١٩٢ ط (١) بولاق سنة ١٣١٨ هـ.\n(٧) ساقط من ز وط.","vol":"6","page":228},{"text":"فعدمه عقيم، وكل ما أنتج عدمه فوجوده عقيم] (١).\nوقد تقدم التنبيه على هذا في الباب الأول، في الفصل التاسع عشر في العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها في قول [المؤلف] (٢) هناك: فيستدل بوجود المساوي على وجود مساويه، وبعدمه على عدمه، وبوجود الأخص على وجود الأعمّ.\nوينفي الأعم على نفي الأخص، وبوجود المباين على عدم مباينه، ولا دلالة في الأعم من وجه مطلقًا، ولا في عدم الأخص، ولا في وجود الأعم (٣).\nقوله: (إِلا أن يكون اللازم مساويًا للملزوم، فينتج الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إِنسانًا لكان ضاحكًا بالقوة) (٤).\n[ش:] (٥) يعني أنه إذا ساوى اللازم الملزوم، فإنه ينتج المطالب الأربعة.\nفيقال (٦) في الإنتاج: لكنه إنسان فهو ضاحك بالقوة، لكنه ضاحك بالقوة فهو إنسان، لكنه ليس بإنسان فليس بضاحك بالقوة، لكنه ليس بضاحك بالقوة فليس بإنسان.\n_________\n(١) إلى هنا التكرار في ط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: صفحة ٧٨ من مخطوط الأصل، وشرح القرافي ص ٩٦.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٤/ ١٢٥.\n(٥) ساقط من ز وط، وفي ط بدلها ثلاث نقاط.\n(٦) \"فيقول\" في الأصل.","vol":"6","page":229},{"text":"وهكذا نقول في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّه لَفَسَدَتَا﴾ (١)، فإنه ينتج المطالب الأربعة.\nقوله: (ثم الملازمة قد تكون قطعية، كالعشرة مع الزوجية، و[ظنية] (٢) كالنجاسة مع كأس الحجام).\nش: قسم المؤلف ها هنا الملازمة بين اللازم والملزوم إلى قسمين: ملازمة قطعية، أي: عقلية، وملازمة ظنية (٣).\nمثال القطعية: ملازمة (٤) الزوجية للعشرة، وملازمة الفردية للخمسة، فكل عشرة تلازمها (٥) الزوجية، وكل خمسة تلازمها الفردية.\nفنقول: لو كان عشرة لكان زوجًا، ولو كان هذا خمسة لكان فردًا.\nومثال الملازمة الظنية: ملازمة النجاسة لكأس الحجام، فلا يوجد كأس الحجام إلا ومعه نجاسة ظنية.\nفتقول: لو كان هذا كأس حجام (٦) لكان نجسًا.\nوإنما قلنا: تلازم النجاسة كأس الحجام، بناء على غالب الظن؛ لأنه قد لا\n_________\n(١) الأنبياء: ٢٢.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: شرح حلولو ص ٤٠٧.\n(٤) \"ملازمية\" في الأصل.\n(٥) \"تلامها\" في ز.\n(٦) \"الحجام\" في ز وط.","vol":"6","page":230},{"text":"يكون كأسه نجسًا، لكونه لم يحجم به أحدًا بعد، أو حجم به ثم غسله.\nقوله: (وقد تكون كلية: كالتكليف مع العقل، فكل مكلف عاقل في سائر الأزمان والأحوال، فكليتها (١) [باعتبار] (٢) ذلك (٣) لا باعتبار الأشخاص، وجزئية: كالوضوء مع الغسل، فالوضوء لازم للغسل إِذا سلم من النواقض حالة إِيقاعه فقط، فلا جرم (٤) لم [يلزم] (٥) من انتفاء اللازم الذي هو الوضوء، انتفاء اللزوم الذي هو الغسل (٦)؛ لأنه ليس كليًا، بخلاف انتفاء العقل، [فإِنه] (٧) يوجب انتفاء التكليف في سائر الصور) (٨).\nش: قسم المؤلف ها هنا الملازمة (٩) تقسيمًا آخر بالنسبة إلى الملازمة الكلية، والملازمة الجزئية (١٠).\nمثال الملازمة الكلية: ملازمة التكليف للعقل، فلا يوجد التكليف إلا مع\n_________\n(١) \"فكليته\" في ز وط.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) \"باعتبار\" في أ.\n(٤) \"جزم\" في أ.\n(٥) ساقط من أ.\n(٦) \"كالغسل\" في ز.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) انظر: شرح حلولو ص ٤٠٧.\n(٩) \"الملامة\" في ط.\n(١٠) انظر: شرح السلم للبناني ص ١٤٤، وحاشية علي قصار عليه ط (١) بولاق، سنة ١٣١٨ هـ، وشرح المسطاسي ص ٢١٧.","vol":"6","page":231},{"text":"العقل فلا زمان ولا حال يوجد فيه التكليف إلا والعقل لازم له، ومعنى كونها (١) كلية: أن تكون الملازمة عامة لأفرادها، كقولك: لو كان هذا مكلفًا لكن عاقلًا، فهذه الكلية إنما هي باعتبار الأزمان والأحوال، لا باعتبار الأشخاص، بخلاف الملازمة الجزئية كالوضوء مع الغسل، فإن ملازمة الوضوء للغسل إنما هي في حال دون [حال] (٢)، فإن كل فرد من أفراد الغسل يلازمه الوضوء في حالة (٣) إيقاعه فقط إذا سلم الوضوء من النواقض، فنقول: لو كان هذا مغتسلًا لكان متوضئًا، لكنه مغتسل فهو متوضئ، فهذا (٤) الوجه هو المنتج في هذا، وأما الثلاثة الباقية فهي عقيمة؛ لأن الملازمة بينهما جزئية لا كلية، أي لأن الملازمة بين الوضوء والغسل خاصة لا عامة.\nوإلى هذا أشار المؤلف بقوله: لأنه ليس كليًا، أي لأن اللازم (٥) ليس كليًا، أي ليس اللزوم (٦) بين الوضوء والغسل عامًا لجميع (٧) الأزمان والأحوال.\nقوله: (فالوضوء لازم للغسل إِذا سلم من النواقض حالة إِيقاعه فقط)، فيه تقديم وتأخير، تقديره: فالوضوء لازم للغسل حالة إيقاعه فقط إذا سلم من النواقض.\n_________\n(١) \"ومعنى كونه انها\" في ز.\n(٢) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٣) \"حال\" في ط.\n(٤) \"فهل\" في ط.\n(٥) \"الملزوم\" في ز وط، ولعل الصواب: \"اللزوم\" بدليل الكلمة الثانية.\n(٦) \"اللازم\" في الأصل.\n(٧) \"بجميع\" في ز.","vol":"6","page":232},{"text":"أي يلزم الوضوء الغسل (١) في حالة إيقاع الغسل إذا سلم (٢) من النواقض، ولا (٣) ملازمة بينهما إذا نقض الوضوء، ولأجل ملازمة الوضوء للغسل قال أرباب مذهب مالك: إذا (٤) اقتصر المغتسل على الغسل دون الوضوء أجزأه (٥).\nوقال بعض العلماء: لا يجزئ الغسل عن الوضوء؛ فلا بد للمغتسل من الوضوء (٦)، واستدل على ذلك بالقاعدة العقلية، وهي (٧): أنه يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، فلو كان الوضوء لازمًا للغسل للزم انتفاء الغسل بانتفاء الوضوء، فإذا أحدث المغتسل الحدث الأصغر يلزمه (٨) الغسل، وذلك خلاف الإجماع (٩).\nوالجواب عن هذا: أن الملازمة بينهما جزئية، أي خاصة ببعض الأحوال، وهي حالة الابتداء فقط، وأما بعد ذلك فلا ملازمة بينهما، فلا يلزم من انتفاء ما ليس بلازم انتفاء شيء البتة، وكذلك نقول: كل مؤثر لازم لأثره حالة\n_________\n(١) \"للغسل\" في ط.\n(٢) في ز وط زيادة: \"الوضوء\".\n(٣) \"فلا\" في ز وط.\n(٤) \"الذي\" في ز.\n(٥) انظر: مختصر خليل ص ١٨، وشرح الخرشي عليه ١/ ١٧٥، وانظر: المعيار المعرب للونشريسي ١/ ٣٧ وما بعدها.\n(٦) انظر: حلية العلماء للشاشي ١/ ١٧٦.\n(٧) \"وهو\" في ط.\n(٨) \"فيلزمه\" في ز وط.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٥١.","vol":"6","page":233},{"text":"إيقاعه؛ لأنه قد ينتفي الصانع وتبقى صنعته بعده؛ لأن الملازمة بينهما جزئية في بعض الأحوال، وهي حالة الحدوث فقط، وما عدا تلك الحالة فلا ملازمة بينهما [فيها] (١)، فلا يلزم من نفيه نفيها، فكذلك (٢) لا يلزم من انتفاء الطهارة [الصغرى انتفاء الطهارة] (٣) الكبرى بعد زمان الابتداء؛ لعدم الملازمة بعد ذلك. فقولهم: يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، خاص بما إذا كانت الملازمة كلية، أي عامة، وأما إذا كانت جزئية، [أي] (٤) خاصة، فلا يلزم نفيه من نفيه (٥).\nقوله: (القاعدة الثانية: أن الأصل في المنافع (٦) الإِذن، [و] (٧) في المضار المنع، بأدلة السمع، لا [بأدلة] (٨) [[العقل (٩)، خلافًا للمعتزلة.\nوقد تعظم المنفعة، فيصحبها الوجوب، أو الندب (١٠).\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) \"وكذلك\" في ز وط.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٥١.\n(٦) \"المانع\" في أ.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ساقط من أوخ.\n(٩) \"بالعقل\" في أوخ.\n(١٠) العبارة في نسخ المتن: \"فيصحبها الندب، أو الوجوب مع الإذن\".","vol":"6","page":234},{"text":"وقد تعظم المضرة، فيصحبها التحريم/ ٣٦٢/ [أو الكراهة] (١)]] (٢) على قدر رتبتها (٣)، فيستدل على الأحكام بهذه القاعدة) (٤).\nش: قوله: (بأدلة السمع)، وذلك أن الأحكام الشرعية التي هي: الوجوب، والتحريم، والندب (٥)، والكراهة، والإباحة، إنما ثبتت (٦) بالأدلة المسموعة من الشارع، إما من كتاب (٧)، وإما من سنة (٨)، [و] (٩) إما من إجماع، أو قياس.\nوذلك أن المأمور به إذا كانت (١٠) فيه منفعة عظيمة، فإن حكمه الوجوب كسائر الواجبات، وإذا كانت منفعته (١١) قليلة، فحكمه (١٢) الندب كسائر\n_________\n(١) ساقط من نسخ المتن.\n(٢) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط، أكله مقص المجلد.\n(٣) \"رتبها\" في ز.\n(٤) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١٣١، والإبهاج ٣/ ١٧٧، وشرح المسطاسي ص ٢١٧، وحلولو ص ٤٠٨، ونهاية السول ٤/ ٣٥٢، وجمع الجوامع ٢/ ٣٥٣، وهذه المسألة فرع عن مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرائع، وقد سبق الكلام على المسألة في هذا الفصل في دليل البراءة الأصلية صفحة ١٨١ من هذا المجلد.\nوالمسألة الأولى في الحكم قبل الشرع، أما هذه فيبحث فيها العلماء الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع.\n(٥) \"والندب والتحريم\" في ز وط. بالتقديم والتأخير.\n(٦) \"تثبت\" في ز وط.\n(٧) \"الكتاب\" في ز وط.\n(٨) \"السنة\" في ز وط.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) \"كان\" في ط.\n(١١) \"فيه منفعة\" في ز وط.\n(١٢) \"فإن حكمه\" في ز وط.","vol":"6","page":235},{"text":"المندوبات [على مراتبها.\nوإذا كان المنهي عنه مضرته عظيمة، فإن حكمه التحريم كسائر المحرمات. وإن كانت مضرته قليلة، فإن حكمه الكراهة كسائر المكروهات] (١).\nوإذا كان الشيء لا منفعة فيه ولا مضرة، فحكمه الإباحة كسائر المباحات.\nقوله: (بأدلة السمع)، مثال (٢) دليل السمع في الإذن في المنافع: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَج لعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿[هُوَ] (٤) [الَّذِي] (٥) خَلَقَ لَكُمَ مَّا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ (٦)، وغير ذلك.\nومثال دليل السمع في مِنع المضار: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٧)، فكونه جل وتعالى حرم بهذه الآية ما فيه الضرر والنفع (٨)، فأولى وأحرى [تحريم] (٩) ما فيه الضرر خاصة، دون النفع (١٠) كالسموم.\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) \"مثاله\" في ط.\n(٣) الأعراف: ٣٢.\n(٤) ساقط من الأصل وز.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) البقرة: ٢٩.\n(٧) البقرة: ٢١٩.\n(٨) \"المنفع\" في ز.\n(٩) ساقط من ز وط.\n(١٠) \"المنفع\" في ز.","vol":"6","page":236},{"text":"قوله: (خلافًا للمعتزلة)، أي القائلين بأن الأصل في المنافع الإذن: وفي المضار المنع بأدلة العقل (١)؛ لأن العقل عندهم يحسن ويقبح، كما تقدم تقريره (٢) في الباب الأول في الفصل السابع عشر في الحسن والقبح (٣).\nقوله: (وقد تعظم المنفعة): مثاله: الجائع الخائف (٤) على نفسه الموت، يجب عليه الأكل مخافة الموت؛ لأن منفعة الأكل لهذا عظيمة؛ لأن إحياء النفس واجب.\nقوله: (وقد تعظم المضرة)، مثاله: الخمر.\nومتى قلت المنفعة فيصحبها الندب، ومتى قلت المضرة فيصحبها الكراهة، ومتى تساويا فيصحبها الإباحة.\nقوله: (على قدر رتبتها) (٥) (٦)، أي رتبة (٧) المنافع والمضار من الكثرة والقلة.\nقوله: (الاستحسان (٨)، قال الباجي: هو القول بأقوى\n_________\n(١) انظر: المعتمد ٢/ ٨٦٨، ٨٦٩.\n(٢) \"تقدير\" في ط.\n(٣) انظر: مخطوط الأصل صفحة ٧٣، وشرح القرافي ص ٨٨.\n(٤) \"يخاف\" في ز وط.\n(٥) \"رتبها\" في ز وط.\n(٦) انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٤، ٢٤، ٤٦.\n(٧) \"رتب\" في ز وط.\n(٨) انظر لهذا الموضوع: رسالة الشافعي فقرة ١٤٥٦ وما بعدها، واللمع ص ٣٣١، والتبصرة ص ٤٩٢، والوصول ٢/ ٣١٩، والمستصفى ١/ ٢٧٤، والمنخول =","vol":"6","page":237},{"text":"الدليلين (١)، وعلى هذا يكون حجة إِجماعًا، وليس كذلك).\nش: ذكر المؤلف في معنى الاستحسان أربعة أقوال:\nأحدها: القول بأقوى الدليلين، وهو قول الباجي، ورده المؤلف بقوله: وعلى هذا يكون [حجة] (٢) إجماعًا، [وليس كذلك. وذلك أنه لو كان معناه القول بأقوى الدليلين] (٣) لما وقع فيه الخلاف بين العلماء؛ لأنهم اختلفوا في الاستحسان، هل يكون حجة أو لا يكون حجة؟ كما سيأتي.\nأجيب [عن هذا:] (٤) بأن المراد بهذا الدليل الذي هو أقوى الدليلين: هو (٥) الدليل الذي يخالف القياس [بدليل أقوى من القياس] (٦).\n_________\n= ص ٣٧٤، والمحصول ٢/ ٣/ ١٦٦، والإحكام للآمدي ٤/ ١٥٦، والإبهاج ٣/ ٢٠١، وجمع الجوامع ٢/ ٣٥٣، ونهاية السول ٤/ ٣٩٨، والمعتمد ٢/ ٨٣٨، والموافقات للشاطبي ٤/ ٢٠٥، والاعتصام ٢/ ١٣٦، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٨٧، والروضة ص ١٦٧، والمسودة ص ٤٥١، ومختصر ابن اللحام ص ١٦٢، وأصول أبن مفلح ٣/ ٩١٧، وتيسير التحرير ٤/ ٧٨، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٢٢، والتوضيح ٢/ ١٦١، والمغني للخبازي ص ٣٠٧، والوجيز للكرماستي ص ١٨٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢٠، وشرح القرافي ص ٤٥٢، والمسطاسي ص ٢١٨، وحلولو ص ٤٠٩، وإحكام الفصول ٢/ ٨٢٠، ٨٢٢.\nوانظر: كتاب إبطال الاستحسان للشافعي بذيل كتاب الأم ٧/ ٢٩٤.\n(١) نقله الباجي عن ابن خويز منداد وارتضاه.\nانظر: إحكام الفصول ٢/ ٨٢٠، والإشارة ص ١٨٢، وانظر حلولو ص ٤١٠.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"وهو\" في ز.\n(٦) ساقط من ط.","vol":"6","page":238},{"text":"مثال ذلك: تخصيص العرايا من بيع الرطب بالتمر؛ فيه من الرفق والمعروف (١) (٢)، وكذلك تضمين الصناع المؤثرين بصنعتهم (٣) في الأعيان من سائر الأجراء لمصلحة العامة (٤). وكذلك تضمين الحما [لين] (٥) للطعام والإدام دون سائر الأجراء؛ لأن الطعام تسرع إليه الأيدي كثيرًا، دون (٦) غيرهم ممن يحمل غير الطعام (٧).\nوغير ذلك مما خولف فيه القياس بوجه أقوى منه.\nفإن هذه الأشياء المذكورة لم تحمل على نظائرها؛ لأجل ما يعارض (٨) قياسها (٩) على نظائرها.\nقوله: (وقيل: هو الحكم بغير دليل (١٠)، ..................\n_________\n(١) في ز: \"الوقف والمعرف\".\n(٢) انظر: المدونة ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣.\n(٣) \"بضعتهم\" في ز.\n(٤) انظر: المدونة ٣/ ٣٧٢ وما بعدها.\n(٥) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٦) \"ودون\" في ز.\n(٧) انظر: المدونة ٣/ ٤١٣.\n(٨) \"يفرض\" في ز.\n(٩) \"قياسا\" في الأصل.\n(١٠) نسب الشيرازي هذا لأبي حنيفة في اللمع ص ٣٣١، ونقل في التبصرة ص ٤٩٢: أن الشافعي وبشر المريسي حكياه عنه. ونسبه الغزالي في المنخول ص ٣٧٥ لبعض الحنفية، وانظر: الإبهاج ٣/ ٢٠٣، والحنفية ينكرون هذا، ويقولون: إن الاستحسان الذي نعنيه: كل دليل في مقابلة القياس الظاهر، كان هذا الدليل نصًا، أو إجماعًا، أو ضرورة. انظر: تيسير التحرير ٤/ ٧٨.","vol":"6","page":239},{"text":"وهو (١) اتباع الهوى (٢) فيكون حرامًا إِجماعًا).\nش: هذا قول ثان، وهو [قول] (٣) من قال: ليس بحجة (٤).\nقوله: ([و] (٥) قال الكرخي: هو العدول عما حكم به في نظائر مسألة إِلى خلافه، لوجه أقوى منه (٦)، وهذا يقتضي: أن [يكون] (٧) العدول عن (٨) العموم إِلى الخصوص استحسانًا، ومن المنسوخ إِلى الناسخ) (٩).\nش: هذا قول ثالث، ورده المؤلف بأنه (١٠) يلزم منه أن يكون العدول إلى الخصوص وإلى الناسخ وعن الإطلاق إلى التقييد استحسانًا، مع أنه لا يسمى ذلك العدول استحسانًا إجماعًا.\nأجيب عن هذا: بأن هذا القول هو [القول] (١١) الأول في المعنى، ولا فرق بينهما إلا في العبارة، وأما المعنى فهو واحد، والمراد بها: هو العدول إلى\n_________\n(١) \"وهذا\" في خ وش.\n(٢) في أ: \"إيقاع اللهو\"، وفي ح وش: \"اتباع للهوى\".\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"لا يكون حجة\" في ز وط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٨٤٠، والتبصرة ص ٤٩٣، والمحصول ٢/ ٣/ ١٦٩، وانظر ما نقله الغزالي عن الكرخي من تفصيل في المنخول ص ٣٧٥.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) \"من\" في ش.\n(٩) في نسخ المتن: \"ومن الناسخ إلى المنسوخ\". بالتقديم والتأخير.\n(١٠) \"فإنه\" في ط.\n(١١) ساقط من ز وط.","vol":"6","page":240},{"text":"مخالفة [القياس] (١) لوجه أقوى من القياس، كما تقدم تمثيله بالعرايا، وتضمين الصناع المؤثرين، والحمالين للطعام (٢).\nومعنى قوله: العدول عما حكم به في نظائر مسألة إلى خلافه لوجه قوى منه (٣): أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في مسألة بمثل ما حكم به في نظائرها [[إلى خلافه لوجه أقوى منه، كحكم مالك ﵁ بالضمان في حق الصناع المؤثرين، والحمالين [للطعام] (٤)، وكحكمه بالجواز (٥)]] (٦) في العرايا، وكحكمه بالبناء في الرعاف في الصلاة (٧)، بخلاف نظائره، كالقيء والحدث (٨).\nقوله: (وقال أبو الحسين (٩): هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى منه، وهو في حكم الطارئ على (١٠) الأول) (١١).\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) في ز وط: \"وحمالين الطعام\".\n(٣) \"معناه\" زيادة في ز وط.\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) \"بالجوان\" في ز.\n(٦) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط.\n(٧) انظر: المدونة ١/ ٤١.\n(٨) انظر: المصدر السابق ١/ ٤٣.\n(٩) \"ابو الحسن\" في ط.\n(١٠) \"عن\" في ط.\n(١١) انظر: المعتمد ٢/ ٨٤٠.","vol":"6","page":241},{"text":"ش: هذا قول رابع، وهذا القول راجع ايضًا (١) إلى القول الأول الذي هو القول بأقوى الدليلين.\nقالوا: عبارة أبي الحسين (٢) هي (٣) التي تنطبق على ما قاله مالك في تضمين الصناع المؤثرين بصنعتهم، والحمالين للطعام، وشبه ذلك.\nفإنه (٤) ترك وجهًا من وجوه الاجتهاد، وهو عدم التضمين الذي هو شأن الإجارات (٥).\nقوله: (غير شامل شمول الألفاظ)؛ لأن عدم التضمين قاعدة لا لفظ (٦).\nقوله: (لوجه أقوى منه): إشارة إلى الفرق الذي لاحظ (٧) في صورة الضمان؛ لأن اعتباره راجح على عدم اعتباره، وإضافة الحكم إلى المشترك\n_________\n(١) \"أيضًا راجع\" في ز وط. بالتقديم والتأخير.\n(٢) \"الحسن\" في ز.\n(٣) \"هب\" في ز.\n(٤) \"لأنه\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٢.\n(٦) انظر: المصدر السابق ص ٤٥٢.\n(٧) كذا في النسخ الثلاث، والمعنى الظاهر للعبارة: إشارة إلى الفرق الذي لاحظ القائل بالضمان بين سورة الضمان وغيرها، ومثاله الفرق بين حمالي الطعام وغيره، أن الأيدي تسرع للطعام بخلاف غيره.\nوفي شرح القرافي: إشارة إلى العرف الذي لوحظ في صورة الضمان اعتباره راجح على عدم اعتباره. وفي شرح المسطاسي: لوجه أقوى منه: وهو الفرق الذي لوحظ في صورة التضمين اعتباره راجح على عدم اعتباره. اهـ، وقريب منه في شرح حلولو ص ٤١١، وانظر: شرح القرافي ص ٤٥٢،، من الطبعة المصرية، و٤٠٧ من الطبعة التونسية. =","vol":"6","page":242},{"text":"الذي هو قاعدة الإجارات وعدم التضمين.\nوهذا (١) الفرق (٢) في حكم الطارئ على قاعدة الإجارات، فإن المستثنيات طارئات (٣) على الأصول، وأما أحد القياسين على الآخر فليس أحدهما أصلًا للآخر حتى يكون في حكم الطارئ عليه (٤).\nقوله: (فبالأول خرج العموم). / ٣٦٣/\nش: أي: فبالقيد الأول الذي [هو] (٥) قوله: غير شامل شمول الألفاظ، خرج العموم.\nقوله: (وبالثاني، ترك (٦) القياس المرجوح (٧) للقياس الراجح، لعدم طريانه عليه) (٨).\nش: أي: وبالقيد الثاني الذي هو قوله: وهو في حكم الطارئ على الأول، خرج القياس المرجوح (٩) للقياس الراجح، لعدم طريان القياس الراجح على القياس المرجوح.\nقوله: (ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه\n_________\n= وشرح المسطاسي ص ٢٥٥ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(١) \"وهو\" في ط.\n(٢) \"العرف\" في شرح القرافي ص ٤٥٢.\n(٣) \"طايرات\" في ط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٢.\n(٥) غير واضحة في الأصل.\n(٦) في خ: \"خرج ترك\".\n(٧) \"الموجود\" في الأصل.\n(٨) في النسخ الثلاث زيادة: \"وهو في حكم الطارئ عليه\"، وهي ليست في نسخ المتن، والصواب إسقاطها؛ لأنها تنقض القيد.\n(٩) \"الموجود\" في الأصل.","vol":"6","page":243},{"text":"أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأول).\nقال الغزالي: مثاله: ترك تقدير أجرة الحجام والسقاء لوجه أقوي منه، وهو: استقباح العادة؛ لأن تقدير الثمن (١) في مثل هذا قبيح في العادة، فاستقباحه في حكم الطارئ، فيقدم على التقدير (٢).\nقوله: (لوجه أقوى منه)، أي أقوى من المتروك.\nقوله: (وهو حجة عند الحنفية (٣) وبعض البصريين منا (٤) وأنكره العراقيون) (٥).\nش: حجة كونه [حجة: كونه] (٦) راجحًا على ما يقابله، على ما تقدم تقريره (٧)، والعمل بالراجح متعين، ولقوله ﵇: \"نحن نحكم بالظاهر، والله متولي السرائر\" (٨).\n_________\n(١) \"الثمر\" في ط.\n(٢) ذكر الغزالي هذا المثال ضمن شُبَه القائلين بالاستحسان، وأجاب عنه بجوابين. انظرهما في: المستصفى ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠.\n(٣) انظر: التوضيح لصدر الشريعة ٢/ ١٦٢، وتيسير التحرير ٤/ ٧٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٢١، والتقرير والتحبير ٣/ ٢٢٢.\n(٤) كذا في نسخ المتن، والشرح، وطبعتي القرافي المصرية والتونسية، وأيضًا في الإشارة للباجي ص ١٨٣. وأما شرح المسطاسي ص ٢١٨ ففيه: \"وبعض المصريين\". وأرى أنه أصوب مما هنا؛ لأن المالكية مدنيون ومصريون وعراقيون ومغاربة، ولم أر من ذكر البصريين. ويقصد بالمصريين ابن القاسم وأشهب وابن وهب. ونظراءهم.\n(٥) انظر: الإشارة للباجي ص ١٨٣، وشرح المسطاسي ص ٢١٨.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"تقديره\" في ز وط.\n(٨) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٢، والمسطاسي ص ٢١٨.","vol":"6","page":244},{"text":"وحجة كونه ليس بحجة: كونه لم تتحقق له حقيقة في الشرع، وإنما هو شيء يهجس (١) في النفس، وليس بقياس، ولا هو مما دلت عليه النصوص، فلا يتبع (٢).\nفإن قلت: ما الفرق بين الاستحسان والمصلحة المرسلة؟\nإذ لا معنى للاستحسان، إلا مصلحة راجحة (٣) تقع في نفس المجتهد.\nقلنا: الاستحسان أخص من المصلحة المرسلة؛ لأن الاستحسان يشترط فيه أن يكون له معارض مرجوح؛ ولذلك (٤) نقول فيه: ترك وجه من وجوه الاجتهاد لوجه أقوى منه.\nوأما المصلحة المرسلة: فلا يشترط فيها أن يكون لها معارض، بل قد تكون خالية من المعارض (٥) (٦).\nقوله: (الأخذ بالأخف (٧)، ................................\n_________\n(١) في الأصل: \"يحبس\"، وفي ز وط: \"يحس\". والمثبت أقرب، وهو من شرح القرافي ص ٤٥٢، وشرح المسطاسي ص ٢١٨، ومعناه: يخطر بالبال. انظر: القاموس المحيط، مادة: \"هجس\".\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٢، والمسطاسي ص ٢١٨.\n(٣) في ز: \"راجعة حجة\".\n(٤) \"وكذلك\" في ز.\n(٥) \"العوارض\" في ط.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٥٦ من مخطوط مكناس رقم ٣٥٢.\n(٧) يريد القرافي بهذه المسألة مسألة أخرى: وهي الأخذ بالأقل، وقد ظن قوم أنهما واحد، وليس كذلك، فهما مسألتان مختلفتان. إحداهما: الأخذ بالأقل، وهو =","vol":"6","page":245},{"text":"وهو عند الشافعي (١) حجة (٢)، كما قيل في دية اليهودي (٣): إِنها مساوية لدية المسلم، ومنهم من قال: نصف دية المسلم، وهو قولنا، ومنهم من [قال] (٤): ثلثها، أخذًا بالأقل، [و] (٥) أوجب (٦) الثلث (٧) فقط لكونه مجمعًا (٨) عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية).\nش: قوله: [(الأخذ بالأخف)، بعضهم يعبر عنه بهذا، وبعضهم يعبر\n_________\n= ما كان الأقل فيها جزءًا من ماهية الأصل، كالثلث جزء من الدية، فقد يقال: إن الثلث مجمع عليه. الثانية: الأخذ بالأخف، وهو ما لم يكن فيها الأخف جزءًا من ماهية الأصل، كالأكل في نهار رمضان، هل تجب عليه الكفارة أو لا؟\nفليس عدم إيجاب الكفارة مجمعًا عليه مع أنه أخف. فانظر مسألة الأخذ بالأقل. في: المستصفى ١/ ٢١٦، والمحصول ٢/ ٣/ ٢٠٨، واللمع ص ٣٣٨، والإحكام للآمدي ١/ ٢٨١، وجمع الجوامع ٢/ ١٨٧، والإبهاج ٣/ ١٨٧، ونهاية السول ٤/ ٣٨٠، وإحكام الفصول ٢/ ٨٤٣، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٤٣، وروضة الناظر ص ١٥٥، والمسودة ص ٤٩٠، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٥٧، وأصول ابن مفلح ١/ ١١٤، وتيسير التحرير ٣/ ٢٥٨، وفواتح الرحموت ٢١/ ٢٤١، وشرح المسطاسي ص ٢١٩، وحلولو ص ٤١٢، وانظر مسألة الأخذ بالأخف في: المحصول ٢/ ٣/ ٢١٤، وجمع الجوامع ٢/ ٣٥٢، وحلولو ص ٤١٢.\n(١) في الأصل: \"الإمام\". وانظر: المحصول ٢/ ٣/ ٢٠٩.\n(٢) انظر: الأم ٦/ ١٠٥، وانظر: المستصفى ١/ ٢١٦، والمحصول ٢/ ٣/ ٢٠٨.\n(٣) \"اليهود\" في الأصل وز.\n(٤) ساقط من أ.\n(٥) ساقط من أ.\n(٦) \"فأوجب\" في خ وش.\n(٧) \"الثاني\" في ز.\n(٨) في خ: \"لأنه مجمع\".","vol":"6","page":246},{"text":"عنه بأقل ما قيل، فيقول: أقل ما قيل في هذه المسألة كذا وكذا (١).\nمثل المؤلف] (٢) ذلك بدية اليهودي، قال أبو حنيفة: هي مساوية لدية المسلم (٣)، وقال الشافعي: ثلث دية المسلم (٤).\nوقال مالك: نصف دية المسلم (٥).\nحجة الشافعي: أن الثلث مجمع عليه؛ لأن من قال بالتساوي أوجب الثلث بالضرورة، ومن قال بالنصف أوجب الثلث أيضًا بالضرورة، فالثلث اجتمع على وجوبه (٦) الأقوال الثلاثة، وأما (٧) الزائد فهو مختلف فيه، فالمتفق عليه أولى (٨) من المختلف فيه؛ ولأن الأصل براءة الذمة من الزائد (٩).\nوحجة التساوي: أن الذمة مشغولة بالدية (١٠)، فلا تبرأ بالأقل؛ لأن الأقل مشكوك فيه، فلا تبرأ بالشك (١١).\nوحجة النصف: تعارض الأدلة، [وجمعًا بين الأدلة] (١٢).\n_________\n(١) سبق التنبيه في صدر المسألة بأنهما مسألتان لا مسألة واحدة.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، أكله مقص المجلد.\n(٣) انظر: الهداية ٤/ ١٧٨، والمبسوط ٢٦/ ٨٤.\n(٤) انظر: الأم ٦/ ١٠٥.\n(٥) انظر: المدونة ٤/ ٤٧٩.\n(٦) في الأصل: \"وجوب\"، وفي ز وط: \"وجوبها\". والمثبت يقتضيه السياق.\n(٧) \"فأما\" في ز وط.\n(٨) \"أقوى\" في الأصل.\n(٩) انظر: الأم ٦/ ١٠٥، والمحصول ٢/ ٣/ ٢٠٩، ٢١١.\n(١٠) \"بالذمة\" في ط.\n(١١) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٩.\n(١٢) ساقط من الأصل.","vol":"6","page":247},{"text":"ومثال هذه المسألة أيضًا: إذا اختلف المقومون في قيمة السلعة المتلفة، [أ] (١) وفي أرش الجرح مثلًا، فهل يؤخذ بأقل ما قيل أو يؤخذ بأعلى ما قيل أو بالوسط بين الأقل والأعلى؟ خلاف، كما تقدم (٢).\nومثالها أيضًا: إذا أوصى رجل لرجل بوصيتين: إحداهما أكثر من الأخرى، فهل له الوصيتان معًا أو له أكثرهما خاصة، أو له أقلهما خاصة، أو له نصف كل واحدة منهما؟ خلاف (٣) بين العلماء.\nقال ابن الحاجب في الفروع في [باب] (٤) الوصايا: ولو أوصى (٥) لواحد بوصية بعد أخرى من صنف (٦) واحد، وإحداهما أكثر [من الأخرى] (٧)، فأكثر الوصيتين، وقيل: الوصيتان، وقيل: إن كانت الثانية أكثرهما أخذها فقط، وإن كانت أقل أخذهما، [وأما] (٨) من صنفين فالوصيتان. انتهى [نصه] (٩) (١٠).\nقوله: (العصمة، وهي أن العلماء اختلفوا، هل يجوز أن يقول الله تعالى\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) في الأصل: \"ما تقدم\".\n(٣) \"خلافًا\" في ط.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"اصى\" في الأصل.\n(٦) \"نصف\" في ط.\n(٧) ساقط من ز وط، ومن فروع ابن الحاجب.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) ساقط من الأصل.\n(١٠) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ١٠٦/ ب، من مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.","vol":"6","page":248},{"text":"لنبي أو عالم (١): احكم فإِنك لا تحكم إِلا بالصواب؟ (٢).\nفقطع بوقوع ذلك مويس (٣) بن عمران [من العلماء] (٤) وقطع (٥) جمهور المعتزلة بامتناعه (٦) وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه (٧) ووافقه\n_________\n(١) \"العالم\" في ز.\n(٢) هذه المسألة تعرف بمسألة التفويض، أي جواز تفويض الله الحكم إلى المكلف. انظرها في: اللمع ص ٣٦٧، والمعتمد ٢/ ٨٨٩، والمحصول ٢/ ٣/ ١٨٤، والإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٩، والإبهاج ٣/ ٢٠٩، وجمع الجوامع ٢/ ٣٩١، ونهاية السول ٤/ ٤٢١، ومختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠١، والتمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٧٣، والمسودة ص ٥١٠، وأصول ابن مفلح ٣/ ٩٦١، وشرح الكوكب المنير ص ٤٠٧، وتيسير التحرير ٤/ ٢٣٦، والتقرير والتحبير ٣/ ٣٣٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٩٦، وشرح القرافي ص ٤٥٢، والمسطاسي ص ٢١٩، وحلولو ص ٤١٣.\n(٣) في جميع نسخ المتن والشرح (موسى)، وكذا عند كثير من الأصوليين كالرازي في المحصول ٢/ ٣/ ٨٤، والبيضاوي في المنهاج. وابن السبكي في شرحه عليه، انظر: الإبهاج ٣/ ٢٠٩، ٢١٠، وعند الإسنوي في نهاية السول ٥/ ٤٢٥. وقد استدركه الدكتور طه العلواني في تحقيق المحصول ٢/ ٣/ ١٨٤، وبين أن الصواب: مويس تصغير موسى، كما في المعتمد ٢/ ٨٩٠، قلت: وأيضًا ٢/ ٥٢١، ٧١٠، وأيضًا في التمهيد لأبي الخطاب ٤/ ٣٧٤، ومويس هذا هو أبو عمران مويس بن عمران المعتزلي، ذكر أبو الخطاب أنه صاحب النظام، وفي طبقات المعتزلة: كان واسع العلم في الكلام والإفتاء، وكان يقول بالإرجاء. من الطبقة السابعة: انظر ترجمته في: طبقات المعتزلة ص ٧٦. وانظر رأيه في: المعتمد ٢/ ٥٢١، ٨٩٠، وفي المراجع السابقة في الخلاف في اسمه.\n(٤) ساقط من نسخ الشرح ونسخة أ، وفي الأصل زاد: \"﵇\".\n(٥) \"أو قطع\" في أ.\n(٦) انظر: المعتمد ٢/ ٨٩٠.\n(٧) انظر: المحصول ٢/ ٣/ ١٨٥.","vol":"6","page":249},{"text":"الإِمام) (١).\nش: ومعنى هذه المسألة: هل يجوز أن يقول الله لنبي أو عالم: احكم بما شئت تشهيًا (٢) لا اجتهادًا؟\nأي: أن يقول له: احكم بما شئت (٣) على طريق التشهِّي، لا على طريق الاجتهاد؛ فإنك لا تحكم إلا بالصواب.\nذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال، قيل: جائز واقع (٤)، وقيل: ممنوع مطلقًا، وقيل بالوقف، فهذه الثلاثة ذكرها المؤلف. وفيه قولان آخران:\nأحدهما: جائز غير واقع (٥)، والآخر: جائز في حق النبي دون العالم (٦)، فهي خمسة أقوال:\nوحاصله أن تقول: اختلفوا أولًا هل يجوز أو لا يجوز، [أ] (٧) ويجوز في حق النبي دون العالم؟ فإذا قلنا بالجواز، فهل (٨) وقع أو لم يقع؟\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق.\n(٢) \"شهيا\" في الأصل.\n(٣) \"بكل ما شئت\" في ز وط.\n(٤) \"وواقع\" في الأصل.\n(٥) انظر: جمع الجوامع ٢/ ٣٩٢، وشرح المسطاسي ص ٢١٩.\n(٦) حكاه في المعتمد ٢/ ٨٩٠، عن أبي علي الجبائي، قال: ثم رجع عنه، وذكر ابن السبكي في الإبهاج ٣/ ٢١٠، وفي جمع الجوامع ٢/ ٣٩٢، أن ابن السمعاني اختاره، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢١٩، وحلولو ص ٤١٣.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) \"هل\" في ز وط.","vol":"6","page":250},{"text":"حجة الجواز والوقوع: قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (١)، فوجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله تعالى أضاف التحريم إلى إسرائيل، فدل ذلك أن (٢) المحرِّم لذلك هو [إسرائيل، ولو كان المحرِّم لذلك هو] (٣) الله تعالى لقال: إلا ما حرمنا على إسرائيل، ومقتضى السياق: أن ذلك لما حرمه إسرائيل على نفسه صار حرامًا عليه، وذلك يقتضي: أنه ما حرم على نفسه إلا ما جعل له أن يفعله، فقد فعل التحريم على نفسه (٤).\nواعترض على الاحتجاج بهذه الآية؛ لأنها وردت في النبي دون العالم، فالدليل خاص، والمدلول عليه عام (٥).\nوحجة المنع:/ ٣٦٤/ أن ذلك تصرف في الشرع بالهوى، والله تعالى يشرع الشرائع للمصالح والمفاسد، لا لاتباع الهوى (٦).\nأجيب عنه: بأن هذا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، وهي باطلة، فالله تعالى له أن يفعل ما يشاء ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٧) (٨).\nوحجة الوقف (٩): تعارض الأدلة (١٠).\n_________\n(١) آل عمران: ٩٣، وصدرها: ﴿كلُّ الطَّعَامِ كَانَ حلًاّ لّبَنِي إِسْرَائيلَ﴾.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: \"فدل ذلك على أَن\". إلخ.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) انظر: المعتمد ٢/ ٨٩٦، وشرح القرافي ص ٤٥٢ - ٤٥٣، والمسطاسي ص ٢١٩.\n(٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٩.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٣، والمسطاسي ص ٢٢٠.\n(٧) الأنبياء: ٢٣.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٠.\n(٩) في ز: \"القوا\"، وفي ز: \"القول\".\n(١٠) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٣، والمسطاسي ص ٢٢٠.","vol":"6","page":251},{"text":"وحجة الفرق بين النبي وغيره: استحالة الخطأ في حق النبي؛ لما ثبت له من العصمة دون العالم (١).\nوحجة الجواز دون الوقوع: فلعدم الإحالة من طريق (٢) العقل والنقل (٣).\nقوله: (إِجماع [أهل] (٤) الكوفة (٥) ذهب قوم إِلى أنه حجة؛ لكثرة من وردها (٦) من الصحابة، كما قال (٧) مالك في المدينة (٨). [فهذه أدلة مشروعية الأحكام] (٩».\nش: [حجة] (١٠) القول بأن إجماع أهل الكوفة حجة: أن عليًا ﵁ وجماعة كثيرة من الصحابة والعلماء ﵃ كانوا بها، فدل ذلك على أن الحق لا يفوتهم.\n_________\n(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٠.\n(٢) \"صريق\" في ز.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٠.\n(٤) ساقط من أ.\n(٥) سبق إيراد هذه المسألة ضمن مسائل الإجماع، حيث جعلها المسألة الثالثة عَشرَة من الفصل الثاني من باب الإجماع. فانظر: صفحة ٢٦٤ من مخطوط الأصل، وصفحة ٦٣١ من المجلد الرابع من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٣٣٤، ولم ينبه الشوشاوي إلى هذا التكرار.\n(٦) \"ورودها\" في ش.\n(٧) \"قاله\" في ش.\n(٨) \"المدونة\" في الأصل.\n(٩) ساقط من النسخ الثلاث، والمثبت من نسخ المتن.\n(١٠) ساقط من ز وط.","vol":"6","page":252},{"text":"وحجة القول المشهور الذي هو [ليس] (١) بحجة: أن أهل الكوفة هم بعض الأمة، والعصمة إنما ثبتت (٢) لمجموع الأمة لا لبعض الأمة، فلا يكون إجماع بعض الأمة حجة.\n[قوله] (٣): (قاعدة: يقع التعارض في الشرع بين الدليلين، والبينتين (٤)، والأصلين، والظاهرين، والأصل [والظاهر] (٥)، [و] (٦) اختلف (٧) العلماء في جميع ذلك).\n[ش: كان من حقه (٨) أن يجعل هذه القاعدة في باب التعارض والترجيح، ولكن جعلها هنا؛ لأنها من أدلة المجتهدين] (٩) (١٠).\nقوله: (الدليلان (١١)، .............................\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"ثبت\" في ط.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) \"والسنتين\" في ز.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"يختلف\" في نسخ المتن.\n(٨) \"حطه\" في ز.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(١٠) هذا التعليل غير مقنع؛ لأن كل ما ذكره في باب التعارض والترجيح هو من أدلة المجتهدين، ولكن هذه فوائد اقتبسها القرافي من كتاب شيخه عز الدين بن عبد السلام، فانظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤١ - ٤٩، وانظر تعليل الشوشاوي في: شرح المسطاسي ص ٢٢٠.\n(١١) \"فالديلان\" في خ وش.","vol":"6","page":253},{"text":"نحو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ (١) أَيْمَانُكُم﴾ (٢)، فهو (٣) يتناول الجمع بين الأختين في الملك، وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوأ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (٤) يقتضي تحريم الجمع مطلقًا.\nولذلك قال علي ﵁: حرَّمتهما آية وحلَّلتهما (٥) آية (٦).\nوذلك كثير في الكتاب والسنة.\nواختلف العلماء، هل يخير (٧) بينهما، أو يتساقطان (٨)؟ (٩».\n_________\n(١) \"ملك\" في ز.\n(٢) النساء: ٢٤.\n(٣) \"وهو\" في نسخ المتن.\n(٤) النساء: ٢٣.\n(٥) في ح: \"أحلتهما\"، ومعناهما واحد، يقال: أحل له الشيء جعله حلالًا له، وقد حلله تحليلًا وتحلة، كلها ضد التحريم. انظر: القاموس المحيط، ومختار الصحاح، مادة: \"حلل\".\n(٦) روى ابن أبي شيبة بسنده إلى أبي صالح الحنفي: أن ابن الكوا سأل عليًا عن الجمع بين الأختين، فقال: \"حرمتهما آية وأحلتهما أخرى، ولست أفعل ذلك أنا ولا أهلي\" اهـ.\nانظر: المصنف لابن أبي شيبة ٤/ ١٦٩، وقد روى البيهقي في سننه ٧/ ١٦٤، قريبًا من هذا، وانظر: مصنف عبد الرزاق الحديث رقم ١٢٧٣٧، وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٢/ ١٣٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣.\n(٧) \"يتخير\" في ش.\n(٨) \"يسقطان\" في نسخ المتن.\n(٩) سبق أن بين المؤلف في باب التعارض والترجيح: أنه إذا تعارض دليلان كل واحد منهما عام من وجه - ومثل بالآيتين - فيجب الترجيح بينهما، إن كانا مظنونين. انظر: صفحة ٣٢٧ من مخطوط الأصل، وصفحة ٥٠٣ من المجلد الخامس من هذا الكتاب، وشرح القرافي ص ٤٢١، وانظر: قواعد الأحكام ١/ ٤٤، وشرح المسطاسي ص ٢٢٠.","vol":"6","page":254},{"text":"ش: حجة التخيير: أن العمل بالدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان، فالتخيير (١) عمل بالدليل، فأي شيء اختاره فهو فيه مستند (٢) إلى دليل شرعي، وذلك أولى من إلغائها بالكلية (٣).\nحجة التساقط: تعارضهما، وليس العمل بأحدهما أولى من الآخر (٤) فتساقطا (٥)، فإذا [تساقطا] (٦) فيكون الحكم فيه كالحكم قبل ورود الشرع (٧)، وقد تقدم الخلاف فيه، والمشهور فيه: عدم الحكم على مقتضى البراءة الأصلية، ولكن يرجح دليل التحريم ها هنا؛ للاختلاف في آية التحريم: دخلها التخصيص أم لا (٨)؟ وأما آية التحليل: فلا خلاف أنها مخصوصة بموطوءات الآباء وغيرها، وما اختلف في تخصيص أقوى مما اتفق على (٩) تخصيصه.\nقوله: (البينتان (١٠)، نحو (١١) شهادة (١٢) بينة أن (١٣) هذه الدار لزيد، وشهادة (١٤)\n_________\n(١) \"والتخيير\" في ط.\n(٢) \"فقد استند\" في ز وط.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٣، والمسطاسي ص ٢٢٠.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٣.\n(٥) في ز زيادة: \"قطعا قطعا\".\n(٦) ساقط من ز، وبدلها: \"خطأ\".\n(٧) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٠.\n(٨) \"أولى\" في الأصل.\n(٩) \"في\" في ز وط.\n(١٠) \"والبينتان\" في خ.\n(١١) \"يجوز\" في أ.\n(١٢) في ز وط: \"نحو إذا شهدت\" .. إلخ.\n(١٣) \"بأن\" في نسخ المتن.\n(١٤) \"وشهدت\" في ز وط.","vol":"6","page":255},{"text":"أخرى أنها (١) لعمر [و] (٢)، فهل تترجح إِحد [ى] (٣) البينتين؟ [فيه] (٤) خلاف) (٥).\nش: [أي] (٦) قيل: بالترجيح، وقيل: بالتساقط لأجل التعارض.\nفإذا قلنا بالترجيح [فيقع الترجيح] (٧) بالأعدلية وبالكثرة (٨).\nوإذا [قلنا] (٩) بالتساقط تقسم بينهما بعد أيمانهما.\nانظر فروع ذلك في كتب الفقه (١٠).\nقوله: (الأصلان (١١)، نحو رجل قطع رجلًا ملفوفًا نصفين (١٢)، ثم\n_________\n(١) \"بأنها\" فيما عدا الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من أ.\n(٤) ساقط من نسخ المتن.\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٥، وشرح المسطاسي ص ٢٢٠.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) انظر: الفروق للقرافي ٤/ ٦٢.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) انظر: الهداية ٣/ ١٥٧، ١٦١، والتنبيه للشيرازي ص ١٥٠. والشرح الكبير لابن أبي عمر ٦/ ٣٣٧، والقوانين لابن جزي ص ٢٦٠، ٢٦١، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٠.\n(١١) \"والأصلان\" في خ.\n(١٢) نسخ الشرح وأ: \"بنصفين\"، والصواب المثبت من ح وش؛ إذ ليس هنا معنى من المعاني التي ذكرها النحاة للباء.\nانظر: معاني الباء في: مغني اللبيب لابن هشام ١/ ١٠١، وما بعدها، والجنى الداني للمرادي ص ٣٦ وما بعدها.","vol":"6","page":256},{"text":"نازع (١) أولياؤه أنه كان [حيًا] (٢) حالة القطع، فالأصل براءة الذمة من القصاص، والأصل بقاء الحياة، فاختلف العلماء في نفي القصاص وثبوته (٣)، والتفرقة بين أن يكون ملفوفًا في ثياب الأحياء أو الأموات (٤) (٥».\nش: [قوله] (٦): (الأصلان)، معناه (٧): العقليان، [أ] (٨) وتقول: الراجحان.\nقوله: (ملفوفًا) أي في ثيابه ولا يدرى هل هو حي أو ميت؟\nفقيل: يرجح القصاص، وقيل: يرجح عدم القصاص، والقول الثالث: بالتفصيل. وقال بعضهم: القول بالتفرقة (٩) هو الصواب؛ لأن أحد (١٠) الأمرين يرجح أحد الأصلين.\nوحمل بعضهم القول بالتفرقة على التفسير، وأنه لا يختلف في نفي القصاص إذا كان ملفوفًا في ثياب الأموات؛ لأن ذلك قرينة تقتضي أنه كان ميتًا قبل القطع، فأما إن (١١) لم يكن ملفوفًا في ثياب (١٢) الأموات فهو محل\n_________\n(١) \"تنازع\" في خ وش.\n(٢) ساقط من أ.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) في نسخ المتن: \"الأموات أو الأحياء\"، وفي ز وط: \"الأموات والأحياء\".\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٧، وشرح المسطاسي ص ٢٢٠، ٢٢١.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"معناهما\" في ط.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"بالفرقة\" في ز.\n(١٠) \"لا واحد\" في ز.\n(١١) \"انه\" في ز.\n(١٢) \"اثبات\" في ز.","vol":"6","page":257},{"text":"[النزاع و] (١) الخلاف، هل يثبت (٢) القصاص، أو لا يثبت؟ لتعارض الأصلين المذكورين.\n[قوله:] (٣) (ونحو (٤) العبد إِذا انقطع خبره، فهل تجب زكاة فطره (٥)؛ لأن الأصل بقاء حياته، أو لا تجب (٦)؛ لأن الأصل براءة الذمة؟ (٧) (٨».\nش: هذا مثال آخر لتعارض الأصلين.\nقوله: (الظاهران (٩)، نحو (١٠) اختلاف الزوجين في متاع (١١) البيت، فإِن اليد (١٢) ظاهرة في الملك، ولكل واحد منهما يد، فسوى (١٣) الشافعي بينهما، ورجحنا نحن بالعادة) (١٤).\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) \"ثبت\" في ز.\n(٣) ساقط من ط.\n(٤) \"ونحن\" في ز.\n(٥) \"فعل\" في ز.\n(٦) في ز زيادة: \"براءة الذمة\".\n(٧) \"خلاف\" زيادة في خ وش.\n(٨) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٧.\n(٩) \"والظاهران\" في خ.\n(١٠) \"بحق\" في ز.\n(١١) \"شاع\" في ز.\n(١٢) \"البق\" في ز.\n(١٣) \"فيسوي\" في أ.\n(١٤) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٧.","vol":"6","page":258},{"text":"ش: [قوله: (الظاهران) معناه: الغالبان العرفيان (١).\nفإذا اختلف الزوجان في متاع (٢) البيت] (٣)، فادعاه كل واحد منهما مع عدم البينة، فقال الشافعي: [هو] (٤) مشترك بينهما [قضاء] (٥) بمقتضى الظاهرين معًا، لعدم رجحان أحدهما على الآخر (٦).\nوقال مالك: يقضى بينهما بالعادة، فما يعرف للنساء يقضى به للزوجة، وما يعرف للرجال يقضى به للزوج، وما يعرف للرجال والنساء معًا يقضى به للزوج أيضًا؛ لأن البيت بيته (٧).\nوقال ابن القاسم: يقضى به لهما (٨) بعد أيمانهما (٩)، انظر كتب الفقه.\nقوله: (ونحو (١٠) شهادة رجلين (١١) [منفردين] (١٢) برؤية الهلال\n_________\n(١) \"العرفان\" في الأصل.\n(٢) \"شاع\" في ز.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط، أكله مقص المجلد.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) انظر: الأم للشافعي ٥/ ٩٥.\n(٧) انظر: المدونة ٢/ ١٩٦.\n(٨) \"معا\" زيادة في ز وط.\n(٩) أي يقضى بالذي للرجال للرجل مع يمينه، وبالذي للنساء للمرأة مع يمينها، وقد ختار هذا الرأي ابن عبد البر في الكافي ٢/ ٩٢٨، وانظر رأي ابن القاسم في: الفروق ٣/ ١٤٨، وشرح الحطاب ٣/ ٥٣٩.\n(١٠) \"ونحن\" في ز.\n(١١) \"عدلين\" في نسخ المتن، ولها وجه.\n(١٢) ساقط من ش.","vol":"6","page":259},{"text":"والسماء مصحية، فظاهر العدالة الصدق، وظاهر الصحو اشتراك [الناس] (١) في الرؤية، فرجح مالك العدالة (٢)، وسحنون (٣) الصحو (٤) (٥».\nش: هذا مثال آخر للظاهرين.\nقال ابن الحاجب في كتاب الصيام: وفي قبول الشاهدين في الصحو في المصر [الكبير] (٦)، ثالثها: إن نظروا إلى صوب واحد ردت، وإذا (٧) قبلا (فعد) (٨) ثلاثون فلم ير في الصحو، ففيها (٩) قال مالك: هما شاهدا (١٠) سوء (١١).\nقوله: (الأصل (١٢) والظاهر، [نحو:] (١٣) المقبرة (١٤) القديمة الظاهر (١٥)\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) انظر: المنتقى ٢/ ٣٦.\n(٣) في خ وش: \"ورجح سحنون\".\n(٤) انظر: المنتقى ٢/ ٣٦.\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٨.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) \"والا\" في ط.\n(٨) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٩) يعني في هذه المسألة.\n(١٠) في ز: \"شاهد\"، وفي ط: \"شهدا\".\n(١١) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة / ٢٤/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط برقم ٨٨٧ د. وانظر: المنتقى للباجي ٢/ ٣٦.\n(١٢) \"والأصل\" في خ.\n(١٣) ساقط من الأصل ومن نسخ المتن.\n(١٤) \"كالمقبرة\" في نسخ المتن.\n(١٥) \"فالظاهر\" في ش.","vol":"6","page":260},{"text":"تنجيسها (١) فتحرم الصلاة فيها، والأصل عدم النجاسة) (٢).\nش: قوله: (الأصل والظاهر) معناه: العقلي والعرفي.\nوإنما [قال:] (٣) الأصل عدم النجاسة؛ لأنه الأصل في جميع أجزاء الأرض؛ لقوله ﵇: \"جعلت/ ٣٦٥/ لي الأرض مسجدًا وطهورًا\".\nوإنما قال: الظاهر تنجيسها، لما فيها من عظام الموتى، هذا على القول بنجاسة الميت مسلمًا كان أو كافرًا. وفي بعض النسخ: الظاهر نبشها (٤)، والنسختان متقاربتان؛ لأن نبشها ملازم لتنجيسها.\nقوله: (وكذلك اختلاف الزوجين في النفقة، ظاهر العادة (٥) دفعها، والأصل بقاؤها، فغلبنا (٦) الأول، والشافعي الثاني) (٧).\nش: قوله: (فغلبنا الأول)، راجع إلى المسألتين: مسألة المقبرة، ومسألة\n_________\n(١) \"بنسها\" في أ، وفي ش: \"نبشها\"، ولها وجه.\n(٢) قال ابن عبد السلام في قواعده ٢/ ٤٦: المثال الثاني: المقبرة القديمة المشكوك في نبشها، في تحريم الصلاة فيها قولان:\nأحدهما: تحريم؛ لأن الغالب على القبور النبش.\nوالثاني: يجوز؛ لأن الأصل الطهارة. اهـ.\nيعني: أن النجاسة مرتبطة بالنبش، وإذا كان غالبًا حرمت الصلاة، كما سيذكر الشوشاوي وهذا يقوي وجه الصحة في النسخة التي ورد بها (نبشها) بدل (تنجيسها) وهي نسختي: ش وأ، وإن كانت قد تصحفت قليلًا في نسخة أ.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) مثل نسخة أوش، كما مر.\n(٥) \"العدالة\" في أ.\n(٦) \"نحن\" زيادة في خ وش.\n(٧) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٦.","vol":"6","page":261},{"text":"النفقة، وكذلك قوله: [والشافعي الثاني، راجع [إلى] (١) المسألتين أيضًا.\nتقدير الكلام. فغلبنا التنجيس في المقبرة (٢)، والدفع في] (٣) النفقة (٤)، وغلب الشافعي: الطهارة في المقبرة (٥)، وبقاء النفقة في النفقة (٦).\nقوله: ([و] (٧) نحو (٨) اختلاف الجاني مع (٩) المجني عليه في سلامة العضو [أ] (١٠) ووجوده، الظاهر سلامة أعضاء الناس (١١) ووجودها، والأصل براءة الذمة، فاختلف (١٢) العلماء في جميع ذلك) (١٣).\nش: هذا مثال [آخر] (١٤) في تعارض الأصل والظاهر (١٥).\nقوله: (الظاهر سلامة العضو ووجوده) (١٦)، يحتوي على مسألتين:\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) انظر: المدونة ١/ ٩١.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٤) انظر: المدونة ٢/ ١٩٢.\n(٥) انظر: الأم ١/ ٩٢.\n(٦) انظر: الأم ٥/ ٨٩.\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) \"نحن\" في ز.\n(٩) \"في\" في ط.\n(١٠) ساقط من نسخ الشرح.\n(١١) في ش: \"سلامة الأعضاء في الناس\".\n(١٢) \"اختلف\" في ش.\n(١٣) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٦.\n(١٤) ساقط من الأصل.\n(١٥) \"مع الظاهر\" في ز وط.\n(١٦) في ز وط: \"سلامة أعضاء الناس ووجودها\".","vol":"6","page":262},{"text":"الأولى: اختلافهما في سلامة العضو وبطلانه.\nالثانية (١): اختلافهما في وجود العضو وعدمه.\nمثال اختلافهما في السلامة والبطلان: أن (٢) يقول المجني عليه: يدي سالمة (٣) حتى ضربتني فيها، ويقول الجاني: يدك شالَّة (٤) قبل أن أضربك فيها.\nومثال اختلافهما في وجود العضو وعدمه: أن يقول المجني عليه: يدي باقية (٥) حتى ضربتني فيها.\nويقول الجاني: يدك مقطوعة قبل أن أضربك فيها.\nأما اختلافهما في سلامة العضو وشلله (٦): فتصوره ظاهر.\nوأما اختلافهما في وجود العضو وعدمه مع تحقق الجناية: فلا يتصور، فإن تحقق الجناية على العضو يستدعي وجود العضو بالضرورة.\nقوله: (واتفقوا على تغليب الأصل على الغالب في الدعاوى، فإِن الأصل براءة الذمة، والغالب المعاملات، لاسيما إِذا كان المدعي من أهل الدين والورع، واتفقوا على تغليب الغالب على الأصل في البينة، فإِن الغالب صدقها، والأصل براءة الذمة) (٧).\n_________\n(١) \"الثاني\" في الأصل.\n(٢) \"أو\" في ز.\n(٣) \"سلامة\" في ز.\n(٤) \"مثاله\" في ز.\n(٥) \"موجودة باقية\" في ز وط.\n(٦) \"وشعله\" في ز.\n(٧) انظر: الفروق للقرافي ص ٤/ ١١١، وقواعد الونشريسي ص ١٧٨ - ١٧٩.","vol":"6","page":263},{"text":"[ش:] (١) هذا بين المسألة الأولى: فيما إذا ادعى عليه دينًا من غير بينة.\nوالمسألة الثانية: فيما إذا ادعى عليه دينًا ببينة (٢).\nقوله: (فائدة: الأصل أن يحكم الشرع بالاستصحاب، أو بالظهور (٣) إِذا انفرد عن المعارض) (٤).\nش: قوله: (بالاستصحاب)، أي: باستصحاب الحكم الشرعي، أو العقلي، وهو البراءة الأصلية.\nقوله: (إِذا انفرد عن المعارض)، أي: إذا انفرد كل واحد منهما [عن] (٥) دليل (٦) يعارضه.\nمثال استصحاب الحكم الشرعي: إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه، ولا بينة له أصلًا، وأنكر السيد ذلك، فلا يعتق؛ إذ الأصل استصحاب [حال] (٧) الملك.\n[(٨) ومثاله أيضًا: إذا ادعت المرأة أن زوجها قد طلقها، ولا بينة لها أصلًا، وأنكر الزوج ذلك، فلا تطلق بذلك؛ إذ الأصل استصحاب حال العصمة.\n_________\n(١) ساقط من الأصل، ومكانها ثلاث نقاط علامة الشرح.\n(٢) \"بالبينة\" في ز.\n(٣) في ش: \"الظهور\"، وفي ط: \"بالظاهر\".\n(٤) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤١ - ٤٤، والفروق ٤/ ١٠٤ - ١١١.\n(٥) ساقط من الأصل.\n(٦) \"بدليل\" في الأصل.\n(٧) ساقط من الأصل وط.\n(٨) من هنا ساقط من الأصل.","vol":"6","page":264},{"text":"هذا مثال استصحاب وجود الحكم الشرعي.\nوأما مثال استصحاب عدم الحكم الشرعي، وهو استصحاب الحكم العقلي: فهو إذا ادعى رجل على رجل أنه عبده، ولا بينة له على ذلك، وأنكر المدعى عليه ذلك، فلا يكون رقيقًا؛ إذ الأصل عدم الرق.\nومثاله أيضًا: إذا ادعى رجل على امرأة أنها امرأته، ولا بينة له أصلًا، وأنكرت المرأة ذلك، فلا تكون امرأته بذلك؛ إذ الأصل عدم الزوجية.\nوهذا كله مثال الاستصحاب المنفرد عن دليل يعارضه] (١).\nو[أما] (٢) مثال الظهور المنفرد عن المعارض، فكما إذا عرَّف صاحب اللقطة عفاصها ووكاءها (٣)، فإنها تعطى له بغير يمين على المشهور (٤)؛ لأن معرفة العفاص والوكاء ظاهر في صدق مدعي اللقطة (٥).\nومثاله أيضًا: إذا ادعى أحد المتبايعين سكة بلدهما الذي وقع فيه التبايع، وادعى الآخر سكة أخرى، فادعاء سكة البلد ظاهر في صدق مدعيها.\nومثاله أيضًا: من ادعى على رجل أنه وهب له كذا، أو أعاره كذا بشيء (٦) في يد مالكه، وأنكر [مالك الشيء] (٧) ذلك، فإن [بقاء ذلك] (٨) الشيء في يد\n_________\n(١) إلى هنا السقط من الأصل.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"العفاص والوكاء\" في ز وط.\n(٤) أي من قولي المالكية. انظر: المنتقى ٦/ ١٣٧.\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٢.\n(٦) \"الشيء\" في ز.\n(٧) غير واضحة في ط.\n(٨) ساقط من ط.","vol":"6","page":265},{"text":"مالكه ظاهر في صدق مالكه (١).\nقوله: (وقد استثنى (٢) [مالك ﵀] (٣) من ذلك أمورً [ا] (٤) لا يحكم فيها إِلا بمزيد (٥) ترجيح يضم (٦) إِليها (٧) (٨).\nأحدها (٩): ضم اليمين إِلى النكول، فيجتمع الظاهران) (١٠).\n[ش:] (١١) قوله: (وقد استثنى مالك من ذلك)، أي من الاستصحاب والظهور.\n[و] (١٢) قوله: (أمورًا)، أي: أمورًا من الاستصحاب، وأمورًا من الظهور.\nقوله: (فيجتمع الظاهران)، أي ظاهر اليمين وهو الصدق، وظاهر النكول وهو الكذب، ولا يحكم بمجرد النكول.\n[[مثاله: إذا ادعى رجل على رجل دينًا فأنكر [هـ] (١٣)، فتوجهت\n_________\n(١) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٢.\n(٢) \"استثني\" في نسخ المتن.\n(٣) ساقط من نسخ المتن.\n(٤) ساقط من نسخ المتن.\n(٥) \"بمجرد\" في ز وط.\n(٦) \"يضمه\" في أ.\n(٧) \"إليه\" في نسخ المتن.\n(٨) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٨.\n(٩) \"احدهما\" في أ.\n(١٠) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٨، وانظر: المدونة ٤/ ١٠٢.\n(١١) ساقط من الأصل.\n(١٢) ساقط من ز وط.\n(١٣) ساقط من ز.","vol":"6","page":266},{"text":"اليمين على المنكر فنكل، فظاهر نكوله]] (١) ثبوت الدين [عليه] (٢)، ثم توجهت اليمين بعد النكول على مدعي (٣) [الدين] (٤) فحلف، فظاهر يمينه ثبوت الدين [أيضًا] (٥)، فقد اجتمع الظاهران على ثبوت الدين.\nولا يحكم بمجرد [ظهور] (٦) نكول المدعى عليه، حتى يضم إليه يمين صاحب الدين. وكذلك إذا أقر بثبوت الدين عليه، وادعى أنه [قد] (٧) غرمه، فنكل صاحب الدين عن اليمين على بقاء دينه، فظاهر نكوله سقوط الدين، ثم حلف الذي عليه الدين على غرمه، فظاهر يمينه أيضًا سقوط الدين عنه، فقد اجتمع الظاهران على سقوط الدين أيضًا، ولا يحكم بمجرد [ظهور] (٨) نكول صاحب الدين، حتى يضم إليه (٩) يمين الذي عليه الدين.\nقوله: (وثانيهما: تحليف (١٠) المدعى عليه (١١)، فيجتمع استصحاب البراءة، مع ظهو [ر] (١٢) اليمين) (١٣).\n_________\n(١) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ط، أكله مقص المجلد.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"المدعي\" في ز وط.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) ساقط من ز، وفي الأصل: \"ظنون\".\n(٧) ساقط من ط.\n(٨) ساقط من الأصل.\n(٩) \"إليها\" في ز وط.\n(١٠) \"تحلف\" في أ.\n(١١) في خ وش. \"تحليف المدعي المدعى عليه\".\n(١٢) ساقط من ط.\n(١٣) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٨، وانظر: المدونة ٤/ ١٠٣.","vol":"6","page":267},{"text":"[ش:] (١) وهذه المسألة هي التي تقدم مثالها فيمن ادُّعي عليه بدين (٢)، فأنكره (٣) يعني: لا يحكم فيها بمجرد البراءة الأصلية، فلا بد (٤) من اليمين، أي: لا بد من يمين الذي عليه الدين.\nقوله: (وثالثها: اشتباه الأواني والأثواب، يجتهد فيها على الخلاف، فيجتمع الأصل، مع ظهور الاجتهاد) (٥).\nش: أي: إذا التبست الأواني الطاهرة من (٦) الأواني النجسة (٧)، أو التبست الثياب الطاهرة من (٨) الثياب النجسة (٩)، فالأصل الطهارة، ولكن لا يحكم مالك فيها بمجرد الأصل، فلا بد من الاجتهاد فيها (١٠).\nقال ابن الحاجب في الفروع: وإذا اشتبهت الأواني، قال سحنون: يتيمم ويتركها (١١)، وقال مع ابن الماجشون (١٢): يتوضأ ويصلي حتى تفرغ (١٣)،\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) \"دين\" في ز وط.\n(٣) \"وانكره\" في ز وط.\n(٤) \"فأبى\" في ز.\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤٩، وانظر: الذخيرة للقرافي ١/ ١٦٦ - ١٦٧، والفروق ٢/ ١٠١ - ١٠٢.\n(٦) \"مع\" في ط.\n(٧) \"النجاسة\" في ز.\n(٨) \"مع\" في ط.\n(٩) \"النجاسة\" في ز.\n(١٠) انظر: المنتقى ١/ ٦٠، والقوانين لابن جزي ص ٣٢.\n(١١) انظر: المنتقى ١/ ٥٩، والذخيرة ١/ ١٦٧.\n(١٢) أي: روي عن سحنون قول آخر قال به معه ابن الماجشون. انظر: المنتقى ١/ ٥٩.\n(١٣) انظر: المنتقى ١/ ٥٩، والذخيرة ١/ ١٦٧.","vol":"6","page":268},{"text":"زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاءه (١) مما قبله (٢)، ابن المواز وابن سحنون (٣) يتحرى (٤) كالقبلة (٥)، ابن القصار مثلهما إن كثرت، ومثل ابن مسلمة [إن] (٦) قلت (٧)، فإن تغير اجتهاده بعلم عمل عليه، وبظن، قولان كالقبلة (٨)، [[وإذا [اختلف] (٩) اجتهاد (١٠) رجلين (١١) في ذلك، لم يجز أن يؤم أحدهما الآخر]] (١٢).\nويتحرى في الثياب، وقال ابن الماجشون:/ ٣٦٦/ يصلي بعد [د] (١٣) النجس\n_________\n(١) \"اعطاءه\" في ط.\n(٢) يعني: يغسل أعضاءه من الإناء الثاني قبل أن يتوضأ من الأول.\nانظر: المنتقى ١/ ٩٥، ٦٠، والقوانين لابن جزي ص ٣٢، والذخيرة ١/ ١٦٧.\n(٣) محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، هو وأبوه من أعلام مذهب مالك، وكان محمد فقيهًا عالمًا بالآثار، حاذقًا بفنون العلم، ذابًا عن مذهب أهل المدينة، كثير المناظرة والرد على أهل الأهواء، تفقه بأبيه، وسمع من موسى بن معاوية وسلمة بن شبيب وغيرهما، توفي سنة ٢٥٦، ودفن بالقيروان، من آثاره: المسند في الحديث وهو كتاب كبير، وله الجامع، والسير، وغيرها. انظر: ترجمته في: ترتيب المدارك ٢/ ١٠٤، والديباج المذهب ٢/ ١٦٩، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٥٧.\n(٤) \"يتحدا\" في ز.\n(٥) انظر: المنتقى ١/ ٦٠، والذخيرة ١/ ١٦٧.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) انظر: المنتقى ١/ ٦٠.\n(٨) \"كل علة\" في ز.\n(٩) ساقط من ط، وفي ز: \"احتلا\".\n(١٠) \"باجتهاد\" في ز.\n(١١) \"وجلية\" في ز.\n(١٢) ما بين المعقوفات الأربع لا يوجد في نسخة الرباط من كتاب الفروع.\n(١٣) ساقط من ز.","vol":"6","page":269},{"text":"وزيادة ثوب (١). انتهى نصه (٢).\nقوله: (ويكتفى في القبلة بمجرد الاجتهاد؛ لتعذر انحصار القبلة في جهة حتى تستصحب (٣) فيها).\nش: أي: يكتفى في القبلة بمجرد [ظهور] (٤) الاجتهاد؛ إذ ليس هناك [جهة] (٥) تستصحب القبلة فيها.\nفلا (٦) يقال: الأصل بقاء القبلة في جهة حتى يدل الدليل.\nقال ابن الحاجب: وليس (٧) للمجتهد تقليد غيره، فإن أغمي عليه، ففي تخييره، أو أربع (٨) صلوات، أو تقليده، ثلاثة أقوال. انتهى (٩).\nقوله: (وأما أدلة وقوع الأحكام بعد (١٠) مشروعيتها، فهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غير محصورة. وهي:\n_________\n(١) انظر: مواهب الجليل شرح مختصر خليل للخطاب ١/ ١٦٠.\n(٢) انظر: فروع ابن الحاجب ورقة ٣/ أوورقة ١٦١/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٣) في أوخ: \"يستصحب\"، وفي ش: \"يستصحبه\".\n(٤) ساقط من ز.\n(٥) ساقط من ز.\n(٦) \"ولا\" في ز.\n(٧) \"فليس\" في ز.\n(٨) \"ارتبع\" في ز.\n(٩) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٩/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(١٠) \"فقد\" في ز.","vol":"6","page":270},{"text":"إِما معلومة بالضرورة، كدلالة [زيادة] (١) الظل على الزوال، وإِكمال (٢) العدة على [الهلال] (٣)، وإِما مظنونة كالإِقارير والبينات، والنكول والأيمان (٤)، والأيدي على الأملاك، وشعائر الإِسلام عليه [الذي] (٥) هو (٦) شرط في الميراث، وشعائر الكفر عليه، وهو مانع [من] (٧) الميراث، وهو (٨) باب لا يعد ولا يحصى) (٩).\nش: لما فرغ المؤلف ﵀ من أدلة الشروع (١٠) شرع في أدلة الوقوع، [فقسم] (١١) أدلة الوقوع على (١٢) قسمين: إما معلومة، وإما مظنونة.\nفالمراد بأدلة الوقوع: وجود الأ [سبا] (١٣) ب والشروط وعدم الموانع، وهذه الأدلة لا تنحصر ولا تتناهى.\nمثال وقوع الأسباب: كزيادة الظل؛ لأنه دليل على السبب الذي هو\n_________\n(١) ساقط من ش.\n(٢) \"أو كمال\" في خ وش.\n(٣) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٤) فيما عدا الأصل: \"والأيمان والنكولات\".\n(٥) ساقط من خ.\n(٦) \"وهو\" في خ.\n(٧) ساقط من الأصل.\n(٨) \"وهذا\" في نسخ المتن.\n(٩) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤١، والفروق ١/ ١٢٨، وشرح المسطاسي ص ٢٢١.\n(١٠) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: \"أدلة المشروعية\".\n(١١) ساقط من ز، ومكانها: فقد، ثم بياض.\n(١٢) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: \"إلى\".\n(١٣) ساقط من ز، ومكانها بياض.","vol":"6","page":271},{"text":"الزوال، والزوال دليل على وجوب الظهر، فزيادة الظل دليل الدليل، سماه المؤلف دليلًا مع أنه دليل الدليل؛ لأن دليل الدليل هو دليل على المدلول لما بينهما من الملازمة.\nوكذلك إكمال عدة أيام شعبان، دليل على السبب الذي هو استهلال (١) شهر رمضان، الذي هو دليل على وجوب الصوم، فإكمال العدة دليل الدليل، كما تقدم.\nومثال الشروط: كالطهارة (٢) مثلًا، فدلالتها تقدم فعلها على الصلاة.\nومثال الموانع: كالحيض، فإنه مانع من الصلاة، فدلالة عدمه انقطاعه حسًا [أ] (٣) ومعنى، وغير (٤) ذلك.\nقوله: (وإِما مظنونة كالأقارير) (٥)، وذلك أن الإقرار (٦) دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذ [ي] (٧) هو الحكم.\n[وكذلك البينات دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذي هو الحكم. وكذلك الأيمان والنكولات دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذي هو الحكم] (٨).\n_________\n(١) في ز: \"الاستدلال\"، وفي ط: \"الاستهلال\".\n(٢) \"كالطهورة\" في ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) \"أو غير\" في ز.\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٤١.\n(٦) \"الأقارير\" في ز وط.\n(٧) ساقط من ز.\n(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.","vol":"6","page":272},{"text":"قوله: (والأيدي على الأملاك)، [أي] (١): الحيازة دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف.\nفقوله: على الأملاك، متعلق (٢) بالخمسة (٣) التي هي: الأقارير، والبينات، والأيمان، والنكولات، والأيدي.\nقوله: (وشعائر الإِسلام عليه)، [أي على الإسلام] (٤)، فإن الصلاة مثلًا دليل على الإسلام، الذي هو [شرط] (٥) في الميراث (٦).\nوالشعائر: هي المعالم والأدلة.\nقوله: (وشعائر الكفر عليه)، أي على الكفر، فإن عبادة الصنم مثلًا دليل على الكفر، [الذي] (٧) هو مانع (٨) [من] (٩) الميراث.\nقوله: (وهو باب لا يعد ولا يحصى)، أي: باب أدلة وقوع الأحكام [باب] (١٠) لا يعد ولا يحصى.\n...\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"يتعلق\" في الأصل.\n(٣) بل الظاهر تعلقه بالأيدي فقط؛ لأن الأربعة الباقية قد تكون فيما يملك وفي غيره كالإقرار بالسرقة والبينة عليها ونحوها.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٦) في ز وط زيادة ما يلي: \"قوله: وشعائر الإسلام عليه. أي على الإسلام\". اهـ.\n(٧) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٨) \"منع\" في ز.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) ساقط من ط.","vol":"6","page":273},{"text":"قوله:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان</span>\nهذا هو الفصل الثاني من الفصلين اللذين (١) حصر فيهما المؤلف الباب العشرين (٢) في قوله: (الباب العشرون (٣) في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين (٤) في الأعيان، وفيه فصلان) (٥).\n[بين الفصل الأول، وشرع ها هنا في بيان الثاني] (٦).\nقوله: (في الأعيان)، يعني: وفي المنافع.\nقوله: ([وهي] (٧) إِما نقل، [أ] (٨) و[إِ] (٩) سقاط، أو قبض، أو إِقباض (١٠)، أو التزام، أو خلط، أو إِنشاء ملك، أو اختصاص (١١)، أو\n_________\n(١) \"الذي\" في ط.\n(٢) في ز وط زيادة: \"كما قال أول الباب\".\n(٣) \"العشرين\" في ز.\n(٤) \"المتكلفين\" في الأصل.\n(٥) في ز وط زيادة ما يلي: \"الفصل الأول في الأدلة، ولما فرغ من فصل الأدلة، شرع هنا في فصل التصرف\". اهـ.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٧) ساقط من أ.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) ساقط من أ.\n(١٠) \"اقباط\" في أ.\n(١١) \"اخصاص\" في ط.","vol":"6","page":275},{"text":"إِذن، أو إِتلاف، أو تأديب، [أ] (١) وزجر) (٢).\nش: قوله (٣): (النقل، ينقسم إِلى ما هو بعوض (٤) في الأعيان، كالبيع، والقرض، أو في المنافع: كالإِجارة، ويندرج فيها (٥): المساقاة، والقراض (٦)، والمزارعة (٧)، والجعالة، وإِلى ما هو بغير عوض: كالهدايا، والوصايا (٨)، [والعمرى (٩)، والهبات [والصدقات] (١٠)، والكفارات] (١١)، والزكاة (١٢)، والغنيمة، والمسروق من أموال الكفار) (١٣).\n_________\n(١) ساقط من أ.\n(٢) مباحث هذا الفصل اقتبسها القرافي من كتاب: قواعد الأحكام في مصالح الأنام لشيخه العز بن عبد السلام فانظر الكتاب ٢/ ٦٩ - ٧٥.\n(٣) جعله (ش: قوله) هنا لا داعي لها؛ لأنها معترضة بين كلام القرافي.\n(٤) \"يعوض\" في ز.\n(٥) \"تحتها\" في ش.\n(٦) القراض، بكسر القاف، ويسمى المضاربة، وهو أن يتجر شخص بمال آخر على أن له جزءًا من الربح، انظر: تصحيح التنبيه للنووي ص ٧٣، والقاموس المحيط، مادة: (قرض).\n(٧) \"والزراعة\" في ز وط.\n(٨) \"والهوى\" زيادة في ز.\n(٩) العُمْرَى، بضم العين وسكون الميم وفتح الراء هو: هبة الشيء مدة عمر الواهب، أو مدة عمر الموهوب له. انظر: الصحاح مادة: \"عمر\"، والنهاية لابن الأثير ٣/ ٢٩٨، وأنيس الفقهاء للقونوي ص ٢٥٦.\n(١٠) غير واضحة في ط.\n(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، ومكانه بياض.\n(١٢) \"والزكوات\" في نسخ المتن.\n(١٣) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٦٩ - ٧٠، والفروق ٢/ ١١٠.","vol":"6","page":276},{"text":"ش: قوله: (ويندرج فيها (١»، أي في الإجارة (٢)، وهذه الأشياء كلها فيها نقل الملك إلى غير مالكه، إما ملك الرقبة، وإما ملك المنفعة.\nقوله: (الإِسقاط، إِما بعوض: كالخُلْع (٣)، والعفو على مال، والكتابة، وبيع العبد من نفسه، والصلح على الدين، والتعزير (٤)، فجميع هذه تسقط الثابت، ولا تنقله للباذل.\nأو بغير عوض: كالإِبراء (٥) من الدين (٦)، والقصاص، والتعزير (٧)، وحد (٨) القذف، والطلاق، والعتاق، وإِيقاف المساجد، فجميع هذه تسقط الثابت ولا تنقله) (٩).\nش: انظر ما الفرق بين النقل والإسقاط؟ مع أن البائع مثلًا إذا باع شيئًا فقد نقل ملكه إلى ملك المشتري، وقد أسقط عن المبيع ملكه، وبماذا يمتاز النقل عن الإسقاط؟\nواعلم أن النقل [يكون] (١٠) فيه من التصرف للمنقول (١١) إليه مثل ما كان\n_________\n(١) في ز زيادة: \"المساقاة\"، وفي ط: \"ويندرج فيه المساقاة\".\n(٢) \"الاجاوة\" في ز.\n(٣) \"بالخلع\" في الأصل.\n(٤) \"والتعدير\" في ز.\n(٥) \"كالبراءة\" في ش.\n(٦) \"الديون\" فيما عدا الأصل.\n(٧) في أوش: \"أو التعزير\"، وفي ز: \"والتعذير\".\n(٨) \"أوحد\" في أوش.\n(٩) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٠ - ٧١، والفروق ٢/ ١١٠.\n(١٠) ساقط من ط.\n(١١) \"المنقول\" في ز وط.","vol":"6","page":277},{"text":"للناقل، كالبيع والهبة والصدقة، فإن المبتاع والموهوب له والمتصدق عليه يجوز له أن يتصرف في ذلك [بكل] (١) ما يجوز للبائع والواهب والمتصدق، بخلاف الإسقاط، كالطلاق والعتاق، فإن المطلقة لم ينقل إليها إباحة وطء نفسها، وكذلك العبد المعتق لم ينقل إليه إباحة [بيع] (٢) نفسه، بل يسقط ما كان على المرأة (٣) من العصمة، وما كان على [العبد] (٤) من الملك، ولم يصر يملك نفسه (٥).\nوقال بعض الأشياخ: ها هنا خمسة أقسام، وهي: إما نقل وحده، وإما إسقاط وحده، وإما نقل في مقابلة نقل (٦)، وإما إسقاط في مقابلة إسقاط، / ٣٦٧/ وإما نقل في مقابلة إسقاط.\nفالنقل وحده كالهبة والصدقة (٧). والإسقاط وحده كالطلاق والعتاق (٨) (٩)، والنقل (١٠) في مقابلة النقل كالبيع (١١). والإسقاط (١٢) في\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) \"العتراة\" في ز.\n(٤) ساقط من ز ومكانها بياض.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٥، وشرح المسطاسي ص ٢٢٢.\n(٦) \"بل\" في ط.\n(٧) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٠.\n(٨) \"العتق\" في ز.\n(٩) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٠، وشرح القرافي ص ٤٥٥.\n(١٠) \"والقل\" في ز.\n(١١) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٦٩، وشرح القرافي ص ٤٥٥.\n(١٢) \"وأما الإسقاط\" في الأصل.","vol":"6","page":278},{"text":"مقابلة الإسقاط (١) كالمقا [صة في] (٢) الديون (٣) (٤)، والنقل (٥) في مقابلة الإسقاط (٦)، كالخلع والعفو على (٧) مال (٨).\nوها هنا ثلاث (٩) مسائل اختلف فيها العلماء (١٠)، هل هي من باب النقل أو من باب الإسقاط؟\nالمسألة الأولى (١١): الإبراء من الدين، هل يفتقر إلى القبول فلا يبرأ من الدين حتى يقبل، أو يبرأ (١٢) من الدين إذا أبرأه وإن لم يقبل؟ فمن جعله من باب الإسقاط، قال: لا يحتاج إلى القبول، كالطلاق والعتاق، فإن الطلاق والعتاق ينفذ [ان] (١٣) وإن كرهت المرأة والعبد. ومن جعله من باب النقل وأنه تمليك لما في ذمة المديان، قال: يحتاج إلى القبول كما لو ملكه (١٤) عينًا (١٥)\n_________\n(١) \"اسقاط\" في الأصل.\n(٢) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٣) \"ديون\" في ز.\n(٤) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧١، وشرح القرافي ص ٤٥٥.\n(٥) \"واما نقل\" في الأصل.\n(٦) \"اسقاط\" في الأصل.\n(٧) \"عن\" في الأصل.\n(٨) يعني بأحد الأشياخ المسطاسي؛ إذ هذا كلامه في شرحه ص ٢٢٢، وانظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧١، وشرح القرافي ص ٤٥٥.\n(٩) \"ثلاثة\" في الأصل وط.\n(١٠) \"العلماء فيها\" في ز وط بالتقديم والتأخير.\n(١١) انظر هذه المسألة في: الفروق للقرافي ٢/ ١١٠ - ١١١.\n(١٢) \"يبدأ\" في ز.\n(١٣) ساقط من ز وط.\n(١٤) \"ملك\" في الأصل، والصواب المثبت، وانظر: الفروق ٢/ ١١١.\n(١٥) \"غيرنا\" في ز.","vol":"6","page":279},{"text":"بالهبة أو غيرها، لا بد من رضاه وقبوله.\nقال المؤلف في القواعد [السنية] (١): وظاهر المذهب: اشتراط القبول (٢).\nالمسألة الثانية (٣): الوقف، هل يفتقر إلى القبول، أم لا؟\nفمن جعله من باب الإسقاط، قال: لا يفتقر إلى القبول؛ لأن الواقف [أسقط (٤) حقه من المنافع في الشيء الموقوف كالطلاق والعتاق.\nومن جعله من باب النقل قال: يفتقر إلى القبول؛ لأن الواقف] (٥) ملك منافع الشيء الموقوف للموقوف عليه، فهو تمليك، فيفتقر إلى القبول، كالبيع والهبة. وهذا إذا كان الموقوف عليه معينًا، وأما غير المعين فلا يشترط قبوله لتعذره. وهذا كله في منافع الموقوف، وأما أصل ملكه فظاهر مذهب مالك: أنه باقٍ على ملك الواقف؛ لأن مالكًا ﵀ أوجب الزكاة في الحائط الموقوف على غير معين، كالفقراء والمساكين، إذا كان فيه خمسة أوسق، بناء على أنه ملك للواقف، فيزكي على ملكه (٦).\nالمسألة الثالثة (٧) (٨): إذا أعتق أحد عبيده، أو طلق إحدى نسائه، هل يعم\n_________\n(١) ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: الفروق ٢/ ١١١.\n(٣) انظر هذه المسألة في: الفروق ٢/ ١١١.\n(٤) \"اسقاط\" في ز.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) انظر: الفروق ٣/ ١١١.\n(٧) \"الثانية\" في ط.\n(٨) انظر هذه المسألة في: الفروق للقرافي ٢/ ١١١.","vol":"6","page":280},{"text":"العتق جميع عبيده، [أ] (١) ويعم الطلاق جميع (٢) نسائه، أو يختار واحدًا من العبيد وواحدة من النساء؟ خلاف (٣) بين العلماء. والمشهور من مذهب مالك: أنه (٤) يختار أحد عبيده، ويعم الطلاق جميع نسائه (٥) (٦). انظر (٧) ابن الحاجب [في قوله] (٨) في كتاب الطلاق: [و] (٩) في إحداكن (١٠) طالق [أو] (١١) امرأته طالق، ولم ينو (١٢) معينة (١٣)، [قال المصريون (١٤) عنه يطلقن، وقال المدنيون يختار واحدة كالعتق. انتهى] (١٥) (١٦).\nوالفرق بين الطلاق والعتق (١٧): أن الطلاق إسقاط خاصة، بخلاف العتق\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) \"إحدى\" في ز وط.\n(٣) \"خلافا\" في الأصل.\n(٤) \"أن\" في ز.\n(٥) \"النساء\" في ز وط.\n(٦) انظر: الفروق ٢/ ١١١.\n(٧) \"قال\" في ز وط.\n(٨) ساقط من ز وط.\n(٩) ساقط من ز.\n(١٠) في الأصل: \"إحداهن\"، وهي غير واضحة في ز.\n(١١) ساقط من الأصل.\n(١٢) \"يبق\" في ز.\n(١٣) لم يكمل المسألة في نسخة الأصل، وكتب: \"إلى آخر المسألة\".\n(١٤) \"البصريون\" في ط، والمثبت موافق ما في فروع ابن الحاجب.\n(١٥) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(١٦) انظر: الفروع لابن الحاجب، ورقة ٥٣/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط، رقم ٨٨٧ د.\n(١٧) \"والعتاق\" في ط.","vol":"6","page":281},{"text":"فإنه إسقاط وقربة.\nانظر الفرق [التاسع والسبعين] (١) من القواعد السنية (٢) (٣).\nقوله: (القبض، [وهو] (٤) إِما بإِذن الشرع وحده: كاللقطة، والثوب إِذا ألقته الريح (٥) في (٦) دار إِنسان، ومال اللقيط، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات) (٧) (٨).\nش: [قوله] (٩): (وهو إِما بإِذن الشرع)، المراد بالإذن (١٠) ها هنا جواز الإقدام؛ لأن هذه الأشياء واجبة.\nقوله: (ومال اللقيط)، كإذا كان مع اللقيط دنانير، أو دراهم، أو غيرها.\n[قوله: (وقبض المغصوب من الغاصب)؛ لأن الشرع أذن (١١) للحاكم أن\n_________\n(١) ساقط من ز، ومكانها بياض.\n(٢) \"والسنية\" في ز.\n(٣) انظر: الفروق ٢/ ١١٠ - ١١١.\n(٤) ساقط من الأصل.\n(٥) \"الذي\" في ز.\n(٦) \"من\" في أوش.\n(٧) \"والزكاة\" في ز وط.\n(٨) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧١، وشرح المسطاسي ص ٢٢٣.\n(٩) ساقط من ط.\n(١٠) في ز: \"بإذن\"، وفي ط: \"بإذن الشرع\".\n(١١) \"إذا كان\" في ز.","vol":"6","page":282},{"text":"يقبض المغصوب من الغاصب ويرده إلى صاحبه] (١) (٢).\nقوله: (وأموال الغائبين)، أي يقبضها الحاكم، أو ورثة الغائب، حتى يجيء الغائب.\nقال المؤلف في شرحه: ويلحق بالغائبين المحبوسون (٣) الذين لا يقدرون على حفظ أموالهم، فتحفظ لهم أموالهم، وكذلك المودع إذا مات وترك الوديعة، وورثته (٤) غائبون، ومات الذي [هي] (٥) عنده، فالإمام أولى بحفظها. وأما إذا كان الذي هي عنده حيًا، فيحتمل أيضًا أن يقال: الإمام أولى من الذي هي عنده؛ لأن إذن المودع قد انقطع بموته (٦)، وهذا هو ظاهر الفقه (٧).\nويحتمل أن يستصحب حفظه [لها] (٨) حتى يوصلها لمستحقها.\nوكذلك قبض المضطر ما يدفع (٩) به ضرورته (١٠) [هو] (١١) أيضًا بإذن الشرع.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٦، والمسطاسي ص ٢٢٣.\n(٣) \"المحبوسين\" في الأصل.\n(٤) \"وورثة\" في ط.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) في الأصل: \"بموت الذي عنده\".\n(٧) \"الفقير\" في ز.\n(٨) ساقط من ز وط.\n(٩) \"دفع\" في ز.\n(١٠) \"من ورثة\" في ز.\n(١١) ساقط من ز.","vol":"6","page":283},{"text":"وكذلك قبض الإنسان مال من ظلمه في ماله، إذا ظفر بجنس حقه، أو بغير جنسه، على الخلاف في ذلك (١).\n[وقد أشار ابن الحاجب إلى هذا الخلاف في كتاب الوديعة، فقال: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها، فثالثها: الكراهة، ورابعها: الاستحباب، وقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند] (٢) انتهى نصه (٣).\nوهذا الخلاف أعم من الوديعة وغيرها.\nقوله: (وأموال بيت المال (٤) [يقبضها الحاكم] (٥»، أي يقبضها الحاكم ويحفظها في بيت المال.\nقوله: (والمحجور عليهم)، أي يقبضها الولي.\nقوله: (والزكوات) (٦)، أي يقبضها السعاة.\nقوله: (أو بإِذن غير الشرع: كقبض المبيع (٧) بإِذن البائع، والمستأجر (٨)،\n_________\n(١) إلى هنا النقل من شرح القرافي، انظر: الشرح ص ٤٥٦.\n(٢) ما بين العقوفتين ساقط من الأصل.\n(٣) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة ٧٧/ أمن مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٨٨٧ د.\n(٤) \"البال\" في الأصل.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) \"والزكاة\" في ز وط.\n(٧) \"البيع\" في ز.\n(٨) في أوخ: \"المستام\"، وفي ش: \"المستلم\".","vol":"6","page":284},{"text":"والبيع الفاسد (١)، والرهون (٢) والهبات، والصدقات، والعواري، والودائع) (٣).\nش: هذا قسم ثان في القبض، [وهو القبض] (٤) بإذن غير الشرع.\nقوله: (والمستأجر) بفتح الجيم، وهو قبض الشيء المستأجَر بإذن المستأجر (٥). وفي بعض النسخ: والمستام، وهو (السلعة) (٦) المعرضة للسوم (٧)، ويقال: المستام (٨) للذي يعرض سلعته للسوم (٩).\nقوله: (أو بإِذن غير الشرع)، بل نقول: هذه الأشياء كلها فيها أيضًا إذن الشرع.\nقوله: (أو بغير إِذن من (١٠) الشرع، ولا من غيره، كالغصب) (١١).\nش: هذا قسم ثالث [من القبض] (١٢) وهو القبض بغير إذن من الشرع، ولا من غيره: كالغصب، والسرقة.\n_________\n(١) \"الفساد\" في ط.\n(٢) \"والدهون\" في ز.\n(٣) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧١.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: \"المؤجر\".\n(٦) غير واضحة في ط.\n(٧) في ز: \"للصوم\"، وفي ط: \"السوم\".\n(٨) \"المسام\" في ط.\n(٩) \"للسوق\" في ط.\n(١٠) في خ زاد المحقق حرف: لا.\n(١١) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٢.\n(١٢) ساقط من ز.","vol":"6","page":285},{"text":"ذكر المؤلف في القبض ثلاثة أقسام: إذن الشرع، وإذن غير الشرع، وما ليس فيه إذن من الشرع، ولا من غيره.\nوهناك قسم رابع: ليس فيه إذن ولا منع (١)، لا من (٢) الشرع ولا من غيره كمن قبض شيئًا يعتقد أنه ماله، وهو في نفس الأمر ليس بماله. فلا يقال: إن الشرع أذن له في قبضه، بل يقال: عفا عنه فقط (٣) لعدم العلم، فإن التكليف مع عدم العلم تكليف بما لا يطاق، وهو مرفوع عن (٤) هذه الأمة.\nوإنما يقال في مثل هذا: عفا عنه الشرع بإسقاط الإثم.\nومثاله أيضًا: من وطئ أجنبية يظنها امرأته، أو قتل إنسانًا خطأ، أو فعل شيئًا ناسيًا. فلا يقال في هذا كله: إن الشرع أذن للفاعل فيه، بل عفا عنه؛ إذ لا حكم لله تعالى في أفعال الخطأ والنسيان، فأفعال الخطأ والنسيان كأفعال البهائم، فليس فيها/ ٣٦٨/ إذن ولا منع (٥).\nقوله: (الإِقباض: [إِما] (٦) بالمناولة (٧) في [العروض والنقود، أو] (٨)\n_________\n(١) \"مانع\" في ز وط.\n(٢) \"لان من\" في الأصل.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٦، والمسطاسي ص ٢٢٣.\n(٤) \"من\" في ز.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٦، والمسطاسي ص ٢٢٣.\n(٦) ساقط من نسخ المتن.\n(٧) \"كالمناولة\" في نسخ المتن.\n(٨) ساقط من ز، ومكانها بياض.","vol":"6","page":286},{"text":"بالكيل (١) والوزن (٢) في الموزونات والمكيلات، [أ] (٣) وبالتمكين في العقار والأشجار، [أ] (٤) وبا [لنية] (٥) فقط، كقبض الوالد وإِقباضه من نفسه لنفسه (٦) لولده (٧) (٨».\nش: القبض والإقباض متلازمان (٩)، فما كان من جهة الدافع فهو إقباض، وما كان من جهة المدفوع إليه فهو قبض، وإنما جعلهما المؤلف قسمين؛ لما بينهما من العموم والخصوص، فإن القبض قد يوجد من غير إقباض كاللقطة ونحوها، ولا يوجد الإقباض إلا ومعه قبض، فكل إقباض معه قبض، وليس كل قبض معه إقباض، فالقبض أعم (١٠).\nقوله: (أو بالنية) إلى قوله: (لولده)، معناه كقبض الوالد من نفسه، وإقباض لنفسه ما وهبه لولده، أو تصدق به على ولده، أو حبسه على ولده، أو باعه لولده، فإن قبض الوالد ذلك كله من نفسه نيابة عن ولده الذي في\n_________\n(١) \"بالليل\" في ز.\n(٢) في نسخ المتن: \"وبالوزن والكيل\".\n(٣) ساقط من نسخ المتن.\n(٤) ساقط من خ.\n(٥) بياض في ز.\n(٦) في نسخ المتن: \"لنفسه من نفسه\".\n(٧) \"أو لولده\" في ز وط. ولها وجه، والمعنى: أنه يقبض نفسه من نفسه شيئًا لولده، ومثله أن يقبض نفسه شيئًا من نفسه عن ولده. فالشيء انتقل في الأولى من الأب للابن، وفي الثانية بالعكس، ويكفي في الجميع النية، وسيزيد الشوشاوي توضيحها بعد قليل.\n(٨) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٢، وشرح القرافي ص ٤٥٦، والمسطاسي ص ٢٢٣.\n(٩) \"ملازمان\" في ز.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٣، ٢٢٤.","vol":"6","page":287},{"text":"حجره، ثم يقبض (١) أيضًا ذلك لنفسه بالنيابة [عن ولده] (٢)، وكذلك إذا اشترى الأب مال ولده، فالقبض فيه والإقباض بالنية.\nوكذلك بيع المرتهن [الرهن] (٣) بإذن الراهن، وتقاضي دينه من ذلك، فقد اتحد فيه القابض والمقبوض؛ لأن المرتهِن قبض الثمن من المشتري، وأقبضه لنفسه عن دينه.\nوكذلك إذا كان للمديان حق في يد ربِّ الدين، فيأمره بقبضه من يده لنفسه، ففيه أيضًا قبض وإقباض بالنية؛ لأنه قبض ذلك من نفسه وأقبضه لنفسه (٤).\nقوله: (الالتزام بغير عوض: كالنذر، والضمان بالوجه، أو بالمال) (٥).\nش: سكت المؤلف عن الالتزام بعوض، مثاله: الضمان برهن يكون عند (٦).\nقوله: (الخلط، إِما شائع، أو بين الأمثال، وكلاهما شركة) (٧).\nش: أي: إما شائع في جميع المشترك: كالعبد المشترك، أو الفرس\n_________\n(١) \"ذلك\" زيادة في الأصل.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٦.\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٣، وشرح المسطاسي ص ٢٢٤.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٤.\n(٧) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٣، وشرح القرافي ص ٤٥٦، والمسطاسي ص ٢٢٤.","vol":"6","page":288},{"text":"المشترك، أو الدار المشتركة؛ لأنه [قد] (١) خلط نصيب شريكه بنصيبه (٢) (٣).\nقوله: (أو بين الأمثال)، أي: وإما خلط شائع بين الأمثال: كالزيت المخلوط بمثله، أو البر المخلوط بمثله، فالشياعة معنوية، والخلطة حسية. بخلاف خلط الغنم ونحوها (٤)، فإنه ليس بشركة، بل هو خلط يوجب أحكامًا أخر غير الشركة (٥) في باب الزكاة (٦).\nقوله: (إِنشاء الأملاك في غير المملوك (٧): كإِرقاق الكفار وإِحياء الموات (٨) والاصطياد، والحيازة في الحشيش، ونحوه) (٩).\nش: قوله: (ونحوه) (١٠) كالحطب والماء ونحوه من مباحات الأرض، ومن ذلك حيازة المعادن على أنواعها، وكذلك حيازة اللآلئ (١١) والجواهر من البحار، وغير ذلك من نفائس الأحجار (١٢).\nقوله: (الاختصاص بالمنافع: كالإِقطاع (١٣) والسبق إِلى المباحات،\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) \"بنصيب\" في ز.\n(٣) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٦، والمسطاسي ص ٢٢٤.\n(٤) \"وغيرها\" في الأصل.\n(٥) \"المشتركة\" في ز وط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٦، والمسطاسي ص ٢٢٤.\n(٧) \"مملوك\" في نسخ المتن وط.\n(٨) \"الوات\" في ز.\n(٩) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٣، وشرح المسطاسي ص ٢٢٤.\n(١٠) ساقط من الأصل.\n(١١) \"اللثالى\" في ز.\n(١٢) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٣، وشرح المسطاسي ص ٢٢٤.\n(١٣) \"كاقطاع\" في ش.","vol":"6","page":289},{"text":"ومقاعد (١) الأسواق، والمساجد، ومواضع النسك، كالمطاف (٢) والسعى وعرفة، ومزدلفة (٣) ومنى، ومرمى الجمار، والمدارس، والربط (٤)، والأوقاف) (٥).\nش: قوله: كالإقطاع، كما [إذا] (٦) قاطع الإمام قومًا بأرض يحرثونها ويغرسونها (٧) ويختصون [بها] (٨) عن غيرهم، وذلك في المنفعة دون أن يملكهم رقبتها؛ لما تعلق برقبتها (٩) من حقوق المسلمين.\nوهذا في أرض العنوة، وأما الأرض (١٠) التي انجلى عنها أهلها بغير قتال،\n_________\n(١) \"ومعاقد\" في الأصل.\n(٢) \"كالطواف\" في ط.\n(٣) \"ومزدلة\" في الأصل.\n(٤) الرُبُط بضمتين: جمع رباط، وهو البيت المبني لطلبة العلم والمنقطعين للعبادة، والأشهر في جمعه رباطات، كما في اللسان، والقاموس، والصحاح، مادة: \"ربط\". وأصل الرباط الحبل ونحوه مما يشد المتاع وغيره، ثم استعمل لملازمة الثغور للجهاد لربطهم خيولهم حتى الحاجة، واستعمل بعد في ملازمة الطاعات، ومنه الحديث المشهور: \"فذالكم الرباط\"، ثم أطلق على الموضع الذي يجمع الرابطين رباطًا. انظر: اللسان، مادة: \"ربط\".\n(٥) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٣، وشرح القرافي ص ٤٥٧، والمسطاسي ص ٢٢٤.\n(٦) ساقط من ز.\n(٧) \"ويغرسون فيها\" في ز وط.\n(٨) ساقط من ز.\n(٩) \"من رقبتها\" في الأصل.\n(١٠) \"أرض\" في ط.","vol":"6","page":290},{"text":"أو كانت في الفيافي البعيدة عن العمران مما لم تبلغه أخفاف الإبل، فللإمام (١) أن يملك رقبتها (٢).\nقوله: (والسبق إِلى المباحات)، كالسبق إلى منافع المواضع المباحات كالحطب والحشيش (٣).\nقوله: (ومقاعد الأسواق) إلى آخر الأمثلة، هو من باب الإتيان بالخاص بعد العام؛ لأن ذلك كله من المواضع المباحات.\nويُلْحَق بذلك: الاختصاص بالخانات المسبلة في الطرقات، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ [عَلَيْكُمْ] (٤) جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ (٥) لَكُمْ﴾ (٦).\nوكذلك الاختصاص بجلد الميتة، وكلب الصيد، والأرواث النجسة، فإنا وإن منعنا (٧) من بيعها، فإنا نمنع من أخذها ممّن حازها لينتفع (٨) بها (٩).\n_________\n(١) \"فالإمام\" في ز.\n(٢) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٤.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٤.\n(٤) ساقط من ط.\n(٥) \"متاعًا\" في الأصل.\n(٦) النور: ٢٩.\n(٧) \"منعها\" في ز.\n(٨) \"ينتفع\" في ز.\n(٩) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٧، والمسطاسي ص ٢٢٤، ٢٢٥.","vol":"6","page":291},{"text":"قال المؤلف في شرحه: قولنا: الاختصاص ببيوت المدارس والخواني، معناه: أن لهم أن ينتفعوا بذلك؛ لا أنهم (١) يملكون تلك المنافع؛ فلذلك كان لهم أن يسكنوا، وليس لهم أن يؤجروا، ولا أن يسكنوا غيرهم ممن لم يقم بشرط (٢) الواقف، فإن بذل المنفعة للغير بعوض أو بغير عوض فرع ملكها، وهو ليس بحاصل، بل له أن ينتفع بنفسه إذا قام بشرطها [فقط، دون] (٣) أن ينقل المنفعة لغيره (٤).\nقوله: (الإِذن، إِما في الأعيان: كالضيافات، والمنائح (٥). أو [في] (٦) المنافع: كالعواري، والاصطناع (٧) بالحلق (٨) والحجامة. أو في التصرفات (٩) .. كالتوكيل، [والإِبضاع] (١٠)، [والإِيصاء]) (١١) (١٢).\nش: قوله: (كالضيافات)، أي طعام الضيف؛ لأن تقديم الطعام\n_________\n(١) \"لانهم\" في الأصل.\n(٢) \"شرط\" في ز.\n(٣) غير واضحة في ط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٧.\n(٥) \"أو في المنائح\" في خ وش.\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) \"والاصطياد\" في أ.\n(٨) في خ وش: \"في الحلق\".\n(٩) \"التصرف\" في نسخ المتن.\n(١٠) ساقط من أ.\n(١١) ساقط من خ وش، وفي ز: \"والإيصاع\".\n(١٢) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٣، ٧٤، وشرح القرافي ص ٤٥٧، والمسطاسي ص ٢٢٥.","vol":"6","page":292},{"text":"للضيف إذن له في أكله.\nقال المؤلف في الشرح: الصحيح أن تقديم الطعام للضيف إذن له في تناوله، واشتراط بعضهم الإذن بالقول قياسًا على البيع، [وهو] (١) بعيد، وله أن يأكل بنفسه، وليس له أن يبيع، ولا أن يعطيه لغيره، ولا أن يأكل فوق حاجته؛ لأن العادة إنما [د] (٢) لت على تناوله لنفسه فقط مقدار حاجته، فلا يتعدى موجب الإذن؛ لأن الأصل استصحاب الملك السابق بحسب الإمكان.\nونقل عن الشافعية خلاف في الزمان الذي يحصل به الملك [للضيف] (٣): [هل] (٤) بالتقديم (٥) أو [بالازدراد؟ (٦) (٧) ولا معنى\n_________\n(١) ساقط من ط.\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ساقط من ز وط.\n(٤) غير واضحة في ط.\n(٥) في النسخ الثلاث بالتقدم، والتصويب من شرح القرافي ص ٤٥٧.\n(٦) \"بالازدارد\" في ط.\n(٧) ها هنا مسألتان: أولاهما: متى يأكل الضيف الطعام؟ فالصحيح عند الشافعية أنه يأكله إذا قدم إليه، اكتفاء بقرينة التقديم، دون حاجة إلى الإذن اللفظي من صاحب الطعام، قال النووي: وفي الوسيط أنه لا بد من لفظ، وهو شاذ ضعيف. وهذه المسألة ليست المرادة هنا، والمراد هنا: هو ملك الضيف للطعام. وقد حكى النووي عن الشافعية قولين: الأول: أنه لا يملكه، بل هو إتلاف بإذن المالك، وهو قول القفال، والثاني: القول بالملك، وعليه، بم يكون الملك؟ نقل فيه النووي لهم أربعة أوجه: الأول: بالوضع بين يديه، الثاني: بالأخذ، الثالث: بوضعه في الفم، والرابع: بالازدراد يتبين حصول الملك قبيله. قال النووي: وضعف المتولي ما سوى =","vol":"6","page":293},{"text":"للقول] (١) بالازدراد (٢)؛ لأن الملك هو إذن الشارع في التصرف، وبعد الازدراد (٢) انقطع ذلك، بل مقتضى الفقه أن يقال: لا ملك ها هنا البتة، بل أذن في أن يتناول بأكله مقدار حاجته. ويلحق بذلك/ ٣٦٩/ ما دلت العادة على الإذن فيه، كإطعام (٣) الهر ونحوه، فالعادة كالقول في الإذن، فكلُّ ما دلت العا [دة] (٤) عليه فهو كالمصرح به، في هذا و[في] (٥) غيره.\nولذلك إن كتب الرسائل [التي] (٦) تسير (٧) للناس، تلك الأوراق كانت (٨) على ملك مرسلها.\nوذكر الغزالي: أنها بعد الإرسال يحتمل أن تكون انتقلت إلى ملك المرسل إليه، ويحتمل أن يقال: إنها لم يحصل فيها إلا إسقاط الملك السابق، وبقيت بعد تحصيل المقصود منها مباحة للناس أجمعين، ما لم يكن فيها سر وما يحافظ عليه، فإن كان كذلك فقد تدل العادة على رده لمرسله بعد الوقوف\n_________\n= الوجه الأخير. انظر: الروضة للنووي ٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩، وانظر: الوجيز للغزالي ٢/ ٣٦.\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.\n(٢) في ز: \"بالازداراد\"، وفي ط: \"بالازدارد\".\n(٣) \"كالطعام\" في ط.\n(٤) غير واضحة في ط.\n(٥) ساقط من ز وط.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) \"تيسر\" في ط.\n(٨) \"وكانت\" في الأصل.","vol":"6","page":294},{"text":"عليه، وقد تدل على تحفظ الثاني [به من] (١) غير رد، وقد تدل العادة على تمليك الثاني لتلك الرقعة، كالتراقيع التي يكتبها الخلفاء والملوك؛ لتشريف المكتوب إليه، فإنها تبقى عند الأعقاب؛ تذكيرًا لذلك الشرف وعظم المنزلة.\nفكل ما دلت عليه العادة [من] (٢) ذلك اتبع، وكان كالمنطوق به (٣).\nوالحاصل من كلام الغزالي: أن تلك الأوراق لا تخلو من ثلاثة أوجه:\nإما أن تكون [من] (٤) كتب الملوك التي (٥) تدل على تشريف المكتوب إليه.\nوإما أن تكون مشتملة على ما يكره المكتوب إليه اطلاع الناس عليه.\nوإما أن تكون عارية من الوجهين المذكورين.\nفأما التي (٦) تدل على تشريف المكتوب [إليه] (٧) من كتب الملوك فهي على ملك المكتوب إليه باتفاق.\nوأما التي تشتمل على ما يكره المكتوب إليه اطلاع الناس عليه:\n_________\n(١) غير واضحة في ط.\n(٢) غير واضحة في ط.\n(٣) إلى هنا انتهى النقل من شرح القرافي، فانظر شرحه ص ٤٥٧، ٤٥٨، وانظر بحث حكم الرسائل في: الروضة للنووي ٥/ ٣٦٨، وتكملة المجموع ١٥/ ٣٨٩، ولم أجد نص الغزالي بعد طول بحث.\n(٤) غير واضحة في ط.\n(٥) \"الذى\" في ز.\n(٦) \"الذى\" في ز.\n(٧) ساقط من ز.","vol":"6","page":295},{"text":"فيحتمل [أن] (١) تكون على ملك المكتوب إليه أيضًا، ويحتمل [أن تكون] (٢) على ملك المرسل.\nوأما الخالية من الوجهين المذكورين: فتحتمل [ثلاثة] (٣) [أوجه] (٤) (٥):\nأن تكون على ملك المكتوب إليه.\n[أ] (٦) وأن تكون (٧) باقية على ملك المرسل.\n[أ] (٨) وتكون مباحة لجميع الناس [بعد] (٩) حصول مقصود المكتوب إليه منها.\nقوله: ([والمنائح)، يعني] (١٠) كالشاة، تعطى لمن يأكل لبنها (١١)، والعرية\n_________\n(١) غير واضحة في ط.\n(٢) ساقط من ز.\n(٣) ساقط من ز.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) انظر هذه الأوجه في: شرح المسطاسي ص ٢٢٥.\n(٦) ساقط من ز وط.\n(٧) \"على\" زيادة في الأصل.\n(٨) ساقط من ز وط.\n(٩) غير واضحة في ط.\n(١٠) ساقط من الأصل.\n(١١) كذا في النسخ الثلاث، وشرح القرافي ص ٤٥٨، والمسطاسي ص ٢٢٥، وفي القاموس: المنيحة: الناقة يجعل له وبرها ولبنها وولدها، ويقال أيضًا: المنحة، انظر: مادة: \"منح\".","vol":"6","page":296},{"text":"وهي: [هبة] (١) ثمرة النخل (٢)؛ لأن ذلك إذن في الأعيان.\nقوله: (والعواري)، كالإسكان: وهو الإذن (٣) في السكنى (٤). [[والإعمار: وهو الإذن [في] (٥) السكنى]] (٦) مدة العمر (٧). والإخدام: وهو\n_________\n(١) غير واضحة في ط.\n(٢) هذا أحد معاني العرية والمشهور منها، وقد ذكر لها الشافعي ثلاثة معان: أحدها هذا، والثاني: أن يأتي الرجل إلى صاحب الحائط، فيقول: بعني من حائطك ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر، وهذه هي التي استُثْنيت في الحديث من المزابنة، والثالث: أن يعري الرجل الرجل النخلة وأكثر من حائطه؛ ليأكل ثمرها، ويهديه ويتمره، ويفعل فيه ما أحب ويبيع ما بقي من ثمر حائطه، فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة. اهـ.\nوأصل العرية: هي النخلة لا تمر عليها، وسمي ما ذكرنا عرية؛ لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة، وعراها منها. انظر: اللسان مادة: \"عرا\"، والفائق في غريب الحديث ١/ ٢٩٨، والنهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٢٤، والأم ٣/ ٥٤، ٥٥، وانظر المعنى الذي ذكره الشوشاوي في: شرح القرافي ص ٤٥٨، والمسطاسي ص ٢٢٥.\n(٣) \"إذن\" في ط.\n(٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٨.\n(٥) غير واضحة في ط.\n(٦) ما بين المعقوفات الأربع ساقط من ز.\n(٧) الإعمار: هبة الشيء مدة عمر الواهب، أو مدة عمر الموهوب له، والاسم: العمرى بضم العين وفتح الراء بينهما ميم ساكنة، وهو ليس مختصًا بالسكنى كما ذكر الشوشاوي ولعله يريد التمثيل، يقول صاحب الصحاح: أعمرته دارًا أو أرضًا أو إبلًا إذا أعطيته إياها وقلت: هي لك عمري. أو عمرك، فإذا مت رجعت لي. اهـ.\nانظر: الصحاح مادة \"عمر\"، وأيضًا اللسان مادة: \"عمر\"، والنهاية ٣/ ٢٩٨، وأنيس الفقهاء للقونوي ص ٢٥٦","vol":"6","page":297},{"text":"الإذن في منافع العبد أو الأمة. والإفقار (١): وهو الإذن في ركوب الدابة (٢).\nقوله: (والاصطناع بالحلق والحجامة)، أي: أذن للصانع (٣) أن يحلق شعره أو يحجمه، ويحتمل أن يكون معناه: [أنه] (٤) أذن له في الاصطناع بآلة الحلق وآلة الحجامة.\nقوله: (أو [في] (٥) التصرف): كالتوكيل؛ لأن التوكيل هو إذن للوكيل (٦) في التصرف.\n[و] (٧) قوله: (والإِبضاع) (٨)؛ لأنه إذن في توصيل البضاعة.\n[و] (٩) قوله: (والإِيصاء)؛ لأنه إذن للوصي (١٠) في التصرف في مال الموصي.\nقوله: (الإِتلاف، إِما للإِصلاح (١١) في الأجساد والأرواح: كالأطعمة، والأدوية، والذبائح، وقطع الأعضاء المتآكلة.\n_________\n(١) في النسخ الثلاث: \"الإرفاق\"، والتصويب من شرح القرافي ص ٤٥٨، والمسطاسي ص ٢٢٥.\n(٢) انظر: القاموس المحيط، مادة: \"فقر\"، قال: والاسم الفقرى كصغرى. اهـ.\n(٣) \"الصانع\" في ز.\n(٤) ساقط من ز وط.\n(٥) ساقط من ط.\n(٦) \"لتوكيل\" في ز.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) \"والايصاع\" في ز.\n(٩) ساقط من ز وط.\n(١٠) \"لتوصى\" في ز.\n(١١) في أ: \"الاصلاح\".","vol":"6","page":298},{"text":"أو للدفع: كقتل الصوال، والمؤذي من الحيوان، أو لتعظيم الله تعالى: كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم، وإِفساد (١) الصلبان، أو لتعظيم الكلمة: كقتل البغاة، أو للزجر: كرجم الزناة، وقتل الجناة) (٢).\nش: قوله: (كالأطعمة والأدوية)، أي: كإطعام الأطعمة، والأدوية، وذبح الذبائح، وقطع الأعضاء المتآكلة؛ لأن إتلاف هذه الأشياء لإصلاح الأجساد والأرواح؛ لأن بقاء الروح بصلاح الجسد، وفساد الروح بفساد الجسد عادة أجراها (٣) الله تعالى.\nقوله: (أو الدفع)، أي: الإتلاف يكون أيضًا لأجل الدفع، كقتل الصُّوال، والمؤذي من الحيوان.\n[الصوال: جمع صائل، وهو كل ما له صولة وقوة (٤).\nوالمؤذي من الحيوان] (٥): أعم من الصائل؛ فإن (٦) القملة والبرغوث مؤذيان، وكذلك العقرب والحية، ولا يقال في شيء منها: صائل، فيكون هذا من باب ذكر العام بعد [ذكر] (٧) الخاص، ومن هذا قتل القط المؤذي (٨).\n_________\n(١) \"وفساد\" في ز وط.\n(٢) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٤، وانظر: الفروق للقرافي ٤/ ١٨٣، وشرح القرافي ص ٤٥٨، والمسطاسي ص ٢٢٥.\n(٣) \"احواها\" في ز.\n(٤) انظر: القاموس المحيط، مادة: \"صال\".\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٦) \"فانى\" في ز.\n(٧) ساقط من ز وط.\n(٨) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٦.","vol":"6","page":299},{"text":"قال المؤلف في شرحه: سئل عز (١) الدين [بن] (٢) عبد السلام عن قتل القط المؤذي، فكتب ﵀ وأنا حاضر (٣): إذا خرجت إذايته عن عادة القطوط، وتكرر ذلك منه، قتل.\nوتحرز (٤) بالقيد الأول: عما [في] (٥) طبع الهر من أكل اللحم إذا ترك سائبًا، أو جعل عليه ما يمكن رفعه غالبًا، فإذا رفعه [و] (٦) أكله [فلا] (٧) يقتل، وإن تكرر ذلك منه لأ [نه] (٨) طبعه.\nواحترز بالقيد الثاني: من أن يكون ذلك منه على وجه الفلتة (٩)، فإن ذلك لا يوجب قتله، بل القتل إنما يكون في المأيوس (١٠) من صلاحه من الآدميين والبهائم (١١).\nوأما كيفية القتل حيث قيل به.\n_________\n(١) \"عن\" في ز.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) \"خاص\" في ز.\n(٤) \"تجوز\" في ز.\n(٥) ساقط من الأصل، وفي ز: \"عز ما في\".\n(٦) ساقط من ط.\n(٧) غير واضحة في ط.\n(٨) ساقط من ط.\n(٩) قال في القاموس: كان الأمر فلتة، أي: فجأة من غير تردد وتدبر. اهـ. انظر: مادة \"فلت\"، والمقصود هنا: إذا حصل ذلك منه مرة واحدة.\n(١٠) قوله: المأيوس، مأخوذ من أيس إياسًا بمعنى قنط، فالإياس مرادف لليأس. انظر: القاموس مادة: \"أيس ويأس\".\n(١١) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٨، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٦.","vol":"6","page":300},{"text":"فقال أبو حنيفة ﵀: إذا آذت الهرة وقصد إلى قتلها، فلا تعذب، ولا تخنق، بل تذبح بموسى حادة؛ لقوله ﵇: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة\" (١) (٢)، وهذا كله بحسب الإمكان، لنهيه ﵇ عن تعذيب الحيوان (٣).\nوانظر على هذا في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، إذا بلغ به المرض إلى حد لا يرجى واشتد به ألمه، هل يذبح تسهيلًا عليه (٤) ورا [حة له من ألم] (٥) الوجع، أم لا؟\nقال المؤلف في الشرح: الذي رأيته المنع، إلا أن يكون مما يذكى لأخذ جلده كالسباع، وأجمع الناس على منع ذلك في الآدمي، وإن اشتد ألمه.\nفيحتمل أن يكون ذلك لشرفه، بخلاف غيره (٦).\nفقول المؤلف: الذي رأيته، يحتمل أن يكون معناه: الذي رأيته\n_________\n(١) حديث صحيح أخرجه الترمذي في الديات بهذا اللفظ من حديث شداد بن أوس مرفوعًا. فانظر الحديث رقم ١٤٠٩. وقد أخرجه بألفاظ قريبة من هذا: مسلم في الصيد برقم ١٩٥٥، والنسائي في الضحايا ٧/ ٢٢٧، ٢٢٩، وأبو داود في الأضاحي برقم ٢٨١٥، والدارمي في الأضاحي ٢/ ٨٢.\n(٢) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٩.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٦.\nولم أجد النص عن أبي حنيفة فيما عدا شرح القرافي والمسطاسي.\n(٤) \"له\" في الأصل.\n(٥) غير واضحة في ط.\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٩، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٦.","vol":"6","page":301},{"text":"منصوصًا، وهو الظاهر والله أعلم.\nويحتمل أن يكون معناه: الذي رأيته [في] (١) رأيي (٢) (٣).\nقالوا: ومن باب الإتلاف: / ٣٧٠/ ما يتلف من السفن خوف الغرق على النفس (٤) والمال، فإنه إتلاف لصون النفس والمال (٥).\nقوله: (وإِفساد الصلبان)، الصلبان بكسر الصاد: جمع صليب (٦)، وهي الصور (٧) التي يعبدها الكفار (٨) على صورة عيسى ﵇ (٩).\nوكذلك كل ما يعصى الله تعالى به، [من الأوثان، وآلات (١٠) اللهو، وغيرها.\n_________\n(١) ساقط من ز.\n(٢) \"رأسي\" في ز.\n(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٦.\n(٤) \"الناس\" في الأصل.\n(٥) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٩.\n(٦) ضبط جمع هذه الكلمة في اللسان والصحاح بضم الصاد، وهو المشهور في جميع ما كان من الأسماء على فعيل، كرغيف ورغفان، ويُكَسَّر أيضًا على فُعُل بضمتين كرغف، وذكرها صاحب الصحاح في جمع صليب. وأما فعلان بكسر الفاء فقد قال به بعض النحاة، كما نقل ابن السراج في الأصول ٣/ ٦.\nوانظر: اللسان، والصحاح، مادة: \"صلب\".\n(٧) \"الصورة\" في ز.\n(٨) أي من النصارى.\n(٩) بعضها يكون عليه صورة عيسى مصلوبًا، وبعضها يكون خاليًا من ذلك.\nوانظر: اللسان، وتاج العروس، مادة: \"صلب\".\n(١٠) \"وآلة\" في ز.","vol":"6","page":302},{"text":"قوله: (أو لتعظيم] (١) الكلمة)، كقتل البغاة من أهل الملة، وهم الخوارج (٢) الذين يخرجون عن طاعة الأئمة بالتأويل (٣) (٤)، وسموا بالبغاة: إما لبغيهم واستطالتهم، وإما لأنهم يبغون الحق على زعمهم، أي: يطلبونه، فأمر بقتلهم لتعظيم الكلمة واجتماعها؛ لأنهم فرقوها لخروجهم عن طاعة الإمام (٥) (٦).\nوهذا (٧) إذا كان الإمام عدلًا، وأما إن كان الإمام غير عدل فلا يقاتلون معه؛ لأن ذلك إعانة له على ظلمه.\nوقال ﵇: \"لا طاعة لمخلوق (٨) في معصية الخالق\" (٩) (١٠).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.\n(٢) \"الخواجر\" في ط.\n(٣) \"بل لتأويل\" في ز.\n(٤) انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص ١٨٧، وتصحيح التنبيه للنووي ص ١٣٣.\n(٥) في ز: \"عن الطاعة للإمام\"، وفي ط: \"عن الطعام للإمام\".\n(٦) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٨.\n(٧) \"وهي\" في ز.\n(٨) \"للمخلوق\" في ز وط.\n(٩) أخرج الإمام أحمد في المسند ١/ ١٣١ عن علي، و١/ ٤٠٩ عن ابن مسعود، و٥/ ٦٦ عن عمران بن حصين، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا طاعة لمخلوق في معصية الله ﷿\". وللحديث شواهد كثيرة تدل على أنه لا طاعة لأحد في معصية الله. منها: ما أخرجه البخاري عن ابن عمر مرفوعًا، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\" انظره في كتاب الجهاد برقم ٢٩٥٥، وأخرجه أيضًا مسلم في الإمارة برقم ١٨٣٩، وقد ترجم الترمذي في كتاب الجهاد باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، انظر: سننه ٤/ ٢٠٩، ثم أورد حديث ابن عمر السابق، وأخرج مسلم في الإمارة عن علي أن النبي - ﷺ - قال: \"لا طاعة في معصية الله\"، انظره برقم ١٨٤٠، وأخرجه أيضًا أبو داود في الجهاد برقم ٢٦٢٥.\n(١٠) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٧.","vol":"6","page":303},{"text":"قال المؤلف في الشرح: ومن باب الإتلاف: قتل الظلمة لدفع ظلمهم، وحسم مادة فسادهم، وتخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وقتل دوابهم، إذا لم يمكن (١) دفعهم (٢) إلا بذلك.\nوكذلك كل من كان دأبه إذاية (٣) المسلمين، وتكرر (٤) ذلك منه، وعظم ضرره وفساده في الأرض، ولم يمكن (٥) دفعه إلا بقتله، قتل بأيسر الطرق المزهقة لروحه.\nوكذلك من طلق امرأته ثلاثًا، وكان يهجم على الزنا بها، ولم يقدر على دفعه (٦) إلا بقتله، قتل بأيسر الطرق في ذلك (٧).\nقوله: (التأديب والزجر، إِما مقدر (٨) كالحدود، أو غير مقدر (٩) كالتعزير (١٠) وهو مع الإِثم في المكلفين، أو بدونه في الصبيان والمجانين\n_________\n(١) في ز: \"إذا لم يكن\"، وفي ط: \"إذا لا يمكن\". والمثبت موافق لما في الطبعة التونسية من الشرح ص ٤١٣، وفي المصرية ص ٤٥٨: \"إذ لم يمكن\".\n(٢) غير واضحة في ز.\n(٣) في شرح القرافي: \"أذية\"، وهي أصوب، وسبق التنبيه على قوله: إذاية، وما فيها من مخالفة القياس.\n(٤) \"وتكون\" في ط.\n(٥) \"ولم يكن\" في ز.\n(٦) \"بدفعه\" في الأصل.\n(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٥٨، وانظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٧، وفيهما: \"ولم تقدر على دفعه إلا بقتله قتلته بأيسر الطرق\".\n(٨) \"مقدرة\" في أ.\n(٩) \"مقدرة\" في أ.\n(١٠) \"كالتقدير\" في ز.","vol":"6","page":304},{"text":"والدواب) (١).\nش: قوله: (التأديب والزجر)، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس، وقد ينقص عن الحد، وقد يزيد عليه، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام.\nقوله: (وهو مع الإِثم في المكلفين أو بدونه في الصبيان والمجانين)، وذلك مجمع عليه؛ لأن (٢) الإثم إنما يكون [مع التكليف] (٣)، والتكليف إنما يناط بالعقلاء، فمن لا عقل له، فلا إثم عليه، غير أنهم لا يتركون على المناكر، وإن كانوا غير مكلفين ولا عاصين (٤).\nفالصبي والمجنون يمنعان من شرب الخمر اتفاقًا، ويمنعان من الزنا أيضًا (٥) اتفاقًا، ويؤدبون على ذلك، ولو وقع ذلك منهم في الخلوة، ولا يسمى ذلك معصية في حقهم لعدم التكليف، فالمنكر أعم من المعصية؛ لأنهم إنما منعوا من ذلك لأنه منكر، والمنكر يجب تغييره، وليس بمعصية لعدم التكليف والإثم، كما تقدم (٦).\nقال المؤلف في شرحه: ويلحق بالتأديب: تأديب الآباء والأمهات للبنين والبنات، والأزواج للزوجات.\n_________\n(١) انظر: قواعد الأحكام ٢/ ٧٤، ٧٥، والفروق ١/ ٢١٣، وشرح القرافي ص ٤٥٩، والمسطاسي ص ٢٢٧.\n(٢) \"أن\" في الأصل.\n(٣) ساقط من ز، ومكانها: \"غير مكلفين\".\n(٤) انظر: الفروق ١/ ٢١٣.\n(٥) في ط: \"أيضًا من الزنا\"، بالتقديم والتأخير.\n(٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢٢٧، ٢٢٨.","vol":"6","page":305},{"text":"وكذلك السادات للعبيد والإماء، وذلك يختلف بحسب (١) جنايتهم على القوانين الشرعية من غير إفراط.\nوكذلك الرياضات في سائر الحيوانات (٢).\nفمهما حصل ذلك بالأخف من القول أو غيره، فلا يعدل إلى ما هو أشد منه، لحصول المقصود بذلك.\nفالزيادة على ذلك مفسدة لغير (٣) مصلحة فتحرم.\nقال إمام الحرمين: إذا كانت العقوبة المناسبة (٤) لتلك الجناية لا تؤثر [في] (٥) استصلاحه (٦)، فلا يحل أن يزجر أصلًا.\nأما بالرتبة المناسبة: فلعدم [الفائدة] (٧).\nوأما بما هو أعلى منها: فلعدم المبيح له، فيحرم الجميع حتى يتأتى استصلاحه بما يجوز أن يرتب على تلك الجناية (٨). انتهى نصه (٩).\n_________\n(١) في صلب الأصل: \"باختلاف\"، وقد عدلت في الهامش.\n(٢) يعني تأديب الدواب بالرياضات.\n(٣) \"من غير\" في ز وط.\n(٤) \"المتناسبة\" في ط.\n(٥) ساقط من النسخ الثلاث، وهي في شرح القرافي ص ٤٥٩.\n(٦) \"إصلاحه\" في ز وط.\n(٧) ساقط من ز وط، وفي ط مكانها بياض. وهي مكررة في الأصل.\n(٨) لم أجد هذا النص في البرهان، ولا في الغياثي، ولا في الإرشاد، وفي الغياثي ما يقرب من معناه فانظر: الفقرتين ٣٢٣، ٣٣٢.\nوانظر: شرح القرافي ص ٤٥٩، وشرح المسطاسي ص ٢٢٨.\n(٩) يعني القرافي من شرحه فانظر: الشرح ص ٤٥٩.","vol":"6","page":306},{"text":"قال بعض الأشياخ: يمكن أن تكون الفائدة في ذلك زجر الغير عن الوقوع في مثل ما وقع فيه الجاني.\nقوله: (فهذه أبواب مختلفة الحقائق والأحكام، فينبغي للفقيه الإِحاطة بها، لتنشأ له الفروق والمدارك في الفروع) (١).\nش: [قوله] (٢): فهذه أبواب، وهي اثنا عشر بابًا، وهي قوله: إما نقل أو إسقاط، إلى قوله: أو تأديب أو زجر، فينبغي للفقيه حفظها وفهمها، لتتمكن له الفروق بين المسائل، وتتمكن له المدارك في كل مسألة.\n[قال واضع هذا الشرح ﵀ وعفا عنه أبو علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الويصلي نسبًا، الشوشاوي لقبًا] (٣):\nفهذه فوائد جليلة، وقواعد جميلة، نفع (٤) الله بها واضعها، وكاتبها، وقاريها، وسامعها، وختم لنا بخير أجمعين، في القول والعمل، بمنِّه وكرمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل (٥)، وصلى الله على سيدنا [ومولانا] (٦)\n_________\n(١) جاء بعد هذا في نسخة أما يلي: \"وهذا آخره، والله تعالى هو المعين على الخير كله، وهو حسبنا ونعم الوكيل. كتبه لنفسه: الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم، في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة، غفر الله له ولوالده وللناظر فيه وللمسلمين أجمعين\". اهـ. وجاء في خ ما يلي: \"وهذا تمام المقدمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل\".\n(٢) ساقط من ط.\n(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.\n(٤) \"ومع\" في ز.\n(٥) من قوله: \"فهذه فوائد\"، إلى هنا، مقتبس من شرح القرافي ص ٤٥٩.\n(٦) ساقط من الأصل وط.","vol":"6","page":307},{"text":"محمد خاتم النبيين، و[على] (١) آله الطيبين، [وأصحابه الطاهرين] (٢) وسلم تسليمًا (٣).\n_________\n(١) ساقط من ز وط.\n(٢) ساقط من الأصل.\n(٣) جاء بعده في ز: \"هذا تمام رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، مما جمعه الضعيف المذنب الخاطئ (أ) يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله حسين بن علي بن طلحة الرجراجي نسبًا الشاشاوي لقبًا، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين بمنه وفضله، بتاريخ ضحى يوم الجمعة الرابع والعشرين من محرم عام ٨٥٧، هكذا سبعة وخمسين وثمانمائة، عرفنا الله خيره، ووقاه شره، بفضله وكرمه.\nعبيد ربه محمد بن بلقاسم بن أحمد السملالي، لطف الله به آمين، والحمد لله رب العالمين\" اهـ.\nوجاء في ط: \"هذا تمام رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، مما جمعه العبد العاصي المذنب الخاطئ، يرجو عفو ربه وغفرانه لجميع ذنوبه بمنه وفضله، حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الويصلي نسبًا، الشوشاوي لقبًا، نفعه الله به وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين بمنه وفضله، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله، وأزواجه، وذريته، وسلم وشرف وكرم وعظم، كثيرًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.\nوفرغت منه قبل الظهر يوم الخميس، تسعة أيام من جمادى الأولى عام ١١٤٤ هـ وكتبه أحمد بن إبراهيم الكنسوسي أصلًا (ب)، ثم الإيكاسي منشأ، لنفسه ثم لمن شاء الله بعده.\nاللهم اغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا، وما أخرنا، وما أسررنا، وما أعلنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، بجاه سيدنا محمد، وآله، وصحبه، وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين\" اهـ.\n____\n(أ) قال في القاموس: الخاطئ: متعمد الخطأ.\n(ب) آيداوكنسوس، قبيلة سوسية، أشهر أفخاذها: آيت المكرت، وآيت اكران، وآيت انزال. فلعل الناسخ ينسب إلى هذه القبيلة.\nراجع: الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية، تأليف عبد العزيز بنعبد الله ٤/ ١٧٤.","vol":"6","page":308},{"text":"(١) ثم قال رحمه الله تعالى: وكان فراغي من تأليف هذا الشرح، ضحى يوم الجمعة الرابع والعشرين من محرم فاتح سبعة وخمسين وثمانمائة.\nوانتسخت هذه النسخة، من نسخته المبيضة، المكتوبة بيده ﵀، وفرغت من نسخها، عشاء يوم الخميس الوافي لسبعة وعشرين ليلةً خلت من شهر جمادى الأولى، عام الخامس والسبعين وثمانمائة.\nقاله كاتبه لنفسه، ولمن شاء الله بعده من إخواننا العلماء علي بن داود الجزولي، نفعه الله به، وفهمه معناه، واستعمله بضمنه، آمين آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد، عدد ما أحاط به علمه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.\nكتبت وقد أيقنت لا شك أنني ... ستبلى يدي ثم الحروف رواتب (٢)\nرعى الله أقوامًا قروا فترحموا ... على من له ذا الخط بالكف كاتب (٣) / ٣٧١/\n...\n_________\n(١) من هنا إلى آخر الكتاب ساقط من ز وط.\n(٢) كذا قرأتها في النسخة، وفي القاموس: \"رتب رتوبًا ثبت ولم يتحرك\". اهـ.\nانظر: القاموس المحيط مادة: \"رتب\".\n(٣) رحم الله من له ذا الخط بالكف كاتب.","vol":"6","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>ثبت المراجع</span>\nأولًا: ثبت مراجع التحقيق من المخطوطات والرسائل الجامعية مرتبة على الحروف الهجائية:\n١ - إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ت (٤٧٤ هـ)، تحقيق عمران أحمد العربي، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالأزهر، قسم الرسائل الجامعية برقم (٧١١) دكتوراه.\n٢ - الإشارة في أصول الفقه للباجي ومعه مقدمة ابن القصار في الأصول، تحقيق إبراهيم البربري، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالأزهر، قسم الرسائل الجامعية برقم (٣٨٩) ماجستير.\n٣ - إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم للقاضي أبي الفضل عياض ت (٥٤٤ هـ)، يوجد مخطوطًا بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج ٩٣٣).\n٤ - التحصيل لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي ت (٤٤٠ هـ)، يوجد مخطوطًا بخزانة ابن يوسف بمراكش برقم (٦٥٨).\n٥ - التلقين في الفقه للقاضي عبد الوهاب البغدادي ت (٤٢٢ هـ)، يوجد مخطوطًا بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج ٦٧٢).\n٦ - التنبيه على مبادئ التوجيه لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير، يوجد مخطوطًا بخزانة القرويين بفاس برقم (١١٣٢).\n٧ - التنبيه على شرح مشكلات الحماسة لأبي الفتح عثمان بن جني ت (٣٩٢ هـ)، يوجد مصورًا على مايكروفيلم في جامعة الإمام برقم (٤٩٣/ ف).","vol":"6","page":311},{"text":"٨ - تنقيح محصول ابن الخطيب في أصول الفقه لمظفر بن أبي الخير التبريزي ت (٦٢١ هـ) تحقيق حمزة زهير حافظ، يوجد بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، قسم الرسائل برقم (٥٤١ - ٥٤٣) دكتوراه.\n٩ - شرح مختصر ابن الحاجب لمحمد بن عبد السلام التونسي ت (٣٢٨ هـ)، يوجد بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، الجزء الأول برقم ٢٢٠ أصول فقه.\n١٠ - سراج المريدين لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي ت (٥٤٣ هـ)، يوجد بخزانة ابن يوسف بمراكش برقم (٦٩٧).\n١١ - شرح الإملاء على معالم أصول الفقه لعبد الله بن محمد الفهري التلمساني ت (٦٤٤ هـ)، يوجد بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم (٢٦١ أصول) فيلم.\n١٢ - شرح تنقيح القرافي لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي، يوجد بمكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (٣٥٢).\n١٣ - شرح الجزولية للشلوبين، تحقيق ناصر عبد الله الطريم، يوجد بمكتبة كلية اللغة العربية بالرياض.\n١٤ - شرح فصيح ثعلب لمحمد بن أحمد بن هشام اللخمي، ت (٦١٩ هـ) يوجد بمركز البحث العلمي جامعة أم القرى برقم (٢٤١) لغة (ميكروفيلم).\n١٥ - شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب في الأصول، لقطب الدين محمود ابن مسعود الشيرازي بمكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (١٦٠).\n١٦ - القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي ت (٥٤٣ هـ)، يوجد بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج ٢٥).\n١٧ - كاشف الرموز ومظهر الكنوز لمحمد الطوسي، يوجد بمكتبة القرويين بالمغرب برقم (٦٢٢).","vol":"6","page":312},{"text":"١٨ - مختصر العين لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي ت (٣٧٩ هـ)، يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٨٤٩٨).\n١٩ - مختصر المنتهى في الفروع لأبي عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب، يوجد بالمكتبة العامة بالرباط برقم (د ٧٨٧).\n٢٠ - المشكاة والنبراس على شرح كتاب الكراس لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد السلام العطار من علماء القرن الثامن، يوجد بخزانة القرويين بفاس برقم (٥٠٧).\n٢١ - المصباح في اختصار المفتاح لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن محمد بن مالك ت (٦٨٦ هـ) يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (٤٥٥٥).\n٢٢ - المعلم بفوائد الإمام مسلم لأبي عبد الله محمد المازري، يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٣٦١).\n٢٣ - المعالم في أصول الفقه لفخر الدين محمد بن عمر الرازي ت (٦٠٦ هـ)، تحقيق موسى عائش أبو الريش، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالأزهر برقم (٦٧٧) ماجستير.\n٢٤ - المعونة في الفقه للقاضي عبد الوهاب البغدادي ت (٤٢٢ هـ) يوجد بمركز البحث العلمي أم القرى برقم (٢٣) ميكروفيلم.\n٢٥ - الملخص في الحكمة لفخر الدين الرازي ت (٦٠٦ هـ) يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٣٥٧٦) ميكروفيلم.\n٢٦ - نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ت (٦٨٤ هـ) يوجد بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٨٢٢٢، ٨٢٢٣) ميكروفيلم.\n٢٧ - نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين القرافي، تحقيق","vol":"6","page":313},{"text":"د/ عياض السلمي، يوجد بمكتبة كلية الشريعة بالرياض (دكتوراه).\nثانيًا: ثبت مراجع التحقيق من الكتب المطبوعة:\n١ - الإبهاج في شرح المنهاج، ابتدأه علي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٥٦ هـ) وأكمله ابنه تاج الدين السبكي، تحقيق د. شعبان محمد إسماعيل، نشر مكتبة الكليات الأزهرية سنة ١٤٠٢ هـ.\n٢ - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، تأليف أحمد بن محمد البنا (ت ١١١٧ هـ)، تحقيق علي محمد الصباغ، وعبد الحميد أحمد حنفي، نشر المشهد الحسيني بالقاهرة سنة ١٣٥٩ هـ.\n٣ - أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي، تحقيق علي محمد البجاوي، نشر دار المعرفة للطباعة ببيروت.\n٤ - أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص، نشر دار الفكر ببيروت.\n٥ - الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، تحقيق أحمد شاكر، نشر مطبعة العاصمة بالقاهرة.\n٦ - الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي، بتعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، نشر المكتب الإسلامي ببيروت ط ١ سنة ١٣٨٧ هـ.\n٧ - أخلاق العلماء لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت ٣٦٠ هـ)، المطبعة المصرية سنة ١٣٤٩ هـ.\n٨ - الآداب الشرعية والمنح المرعية لمحمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، توزيع إدارة الإفتاء بالرياض، ط سنة ١٣٩٧ هـ.\n٩ - أدب الدنيا والدين لأبي الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، تحقيق مصطفى السقا، نشر دار الكتب العلمية سنة ١٣٧٥ هـ.\n١٠ - الأدب المفرد للبخاري، نشر المكتبة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٧٨ هـ.\n١١ - الإرشاد إلى قواطع الأدلة لإمام الحرمين الجويني، تحقيق محمد يوسف","vol":"6","page":314},{"text":"موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة ١٣٦٩ هـ.\n١٢ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني، نشر دار المعرفة ببيروت سنة ١٣٩٩ هـ.\n١٣ - إرواء الغليل للألباني، نشر المكتب الإسلامي ببيروت سنة ١٣٩٩ هـ.\n١٤ - الأزهية في علم الحروف، تأليف علي بن محمد الهروي المتوفى سنة ٣٧٠ هـ، تحقيق عبد المعين الملوحي، نشر مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٣٩١ هـ.\n١٥ - الاستغناء في أحكام الاستثناء، لشهاب الدين القرافي، تحقيق طه محسن، مطبعة الإرشاد ببغداد سنة ١٤٠٢ هـ.\n١٦ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، طبع بعناية علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر.\n١٧ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، نشر الجمعية التعاونية بمصر سنة ١٣٨٤ هـ.\n١٨ - أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١ هـ)، نشر دار المعرفة ببيروت سنة ١٤٠٢ هـ.\n١٩ - أسرار العربية، تأليف عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت ٥٧٧ هـ)، تحقيق محمد بهجت البيطار، نشر مكتبة الترقي بدمشق سنة ١٣٧٧ هـ.\n٢٠ - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للملا علي قاري، تحقيق محمد الصباغ، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت سنة ١٣٩١ هـ.\n٢١ - الأشباه والنظائر للسيوطي، نشر دار الكتب العلمية ببيروت ١٣٩٩ هـ.\n٢٢ - الاشتقاق لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، نشر مكتبة الخانجي بمصر سنة ١٣٧٨ هـ.","vol":"6","page":315},{"text":"٢٣ - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، طبع بعناية علي محمد البجاوي، مطبعة دار نهضة مصر.\n٢٤ - الأصمعيات لعبد الملك بن قريب الأصمعي (ت ٢١٦ هـ) تحقيق أحمد محمد شاكر، نشر دار المعارف بمصر سنة ١٣٨٧ هـ.\n٢٥ - الأصول في النحو لمحمد بن السري بن السراج (ت ٣١٦ هـ) تحقيق عبد الحسين الفتلي، مطبعة النعمان بالنجف سنة ١٣٩٣ هـ.\n٢٦ - أصول السرخسي، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني، نشر دار المعرفة ببيروت سنة ١٣٩٣ هـ.\n٢٧ - أصول الشاشي، نشر دار الكتاب العربي ببيروت سنة ١٤٠٢ هـ.\n٢٨ - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس، تحقيق د/ زهير غازي زاهد، نشر عالم الكتب ببيروت سنة ١٤٠٥ هـ.\n٢٩ - الأعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، تأليف العباس بن إبراهيم السملالي المراكشي (ت ١٣٧٨ هـ)، المطبعة الملكية بالرباط سنة ٧٤ - ١٩٧٧ م.\n٣٠ - الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، طبعة بولاق سنة ١٣٩٠ هـ.\n٣١ - كتاب الأفعال لأبي بكر محمد بن عمر المعروف بابن القوطية (ت ٣٦٧ هـ)، تحقيق علي فودة، طبع بمطبعة مصر سنة ١٩٥٢ م.\n٣٢ - الاكتفاء في مغازي رسول الله - ﷺ - والثلاثة الخلفاء، تأليف الإمام أبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي (ت ٦٣٤ هـ)، تحقيق مصطفى عبد الواحد، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة ٨٧ - ١٣٨٩ هـ.\n٣٣ - كتاب الأمثال لعامر بن عمران الضبي (ت ٢٥٠ هـ)، تحقيق رمضان عبد التواب، نشر مجمع اللغة العربية بدمشق.\n٣٤ - ألفية ابن مالك، وعليها تعليقات لعدد من العلماء، جمعها موسى بن","vol":"6","page":316},{"text":"محمد، طبع المطبعة النموذجية بمصر.\n٣٥ - الأم للشافعي، نشر دار المعرفة ببيروت سنة ١٣٩٣ هـ.\n٣٦ - الأمالي الشجرية لابن الشجري، نشر دار المعرفة ببيروت.\n٣٧ - الأمنية في إدراك النية للقرافي، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠٤ هـ.\n٣٨ - أمالي المرتضي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع سنة ١٣٧٣ هـ.\n٣٩ - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين لابن الأنباري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة صبيح بالقاهرة سنة ١٣٧٣ هـ.\n٤٠ - أنوار الربيع في أنواع البديع لعلي صدر الدين معصوم المدني، تحقيق شاكر هادي، مطبعة النعمان بالنجف سنة ١٣٨٨ هـ.\n٤١ - إنباه الرواة على أنباه النحاة لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار الكتب المصرية سنة ١٣٦٩ هـ.\n٤٢ - الأنساب للسمعاني، طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند سنة ١٣٩٦ هـ.\n٤٣ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت ط ٥ سنة ١٩٦٦ م.\n٤٤ - البداية والنهاية لابن كثير، مطبعة السعادة بمصر.\n٤٥ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، نشر دار المعرفة ببيروت سنة ١٣٩٨ هـ.\n٤٦ - بذل المجهود في حل أبي داود، تأليف خليل أحمد السهارنفوري (ت ١٣٤٦ هـ) نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٣٩٣ هـ.\n٤٧ - البرهان في أصول الفقه لأبي المعالي الجويني، تحقيق د/ عبد العظيم الديب، توزيع دار الأنصار بالقاهرة سنة ١٤٠٠ هـ.","vol":"6","page":317},{"text":"٤٨ - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس لأحمد بن يحيى الضبي (ت ٥٩٩ هـ)، مطبعة روفس بمدريد سنة ١٨٨٤ م.\n٤٩ - بغية الوعاة في طبقات اللغوين والنحاة للجلال السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٨٤ هـ.\n٥٠ - البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق فوزي عطوى، نشر الشركة اللبنانية سنة ١٩٦٨ م.\n٥١ - تاريخ العلماء والرواد للعلم بالأندلس للحافظ أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ)، تحقيق السيد عزت العطار الحسيني، نشر مكتبة المثنى ببغداد سنة ١٣٧٣ هـ.\n٥٢ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٤٩ هـ.\n٥٣ - تاريخ الأمم والملوك للطبري، المطبعة الحسنية بالقاهرة سنة ١٣٢٦ هـ.\n٥٤ - تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام لمحمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق حسام الدين القدسي، مطبعة المدني بالقاهرة سنة ١٣٩٤ هـ.\n٥٥ - تاريخ علماء الأندلس لعبد الله محمد بن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ)، نشر الدار المصرية للتأليف والترجمة سنة ١٣٨٦ هـ.\n٥٦ - تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، تحقيق السيد أحمد الصقر، نشر دار التراث بالقاهرة سنة ١٣٩٣ هـ.\n٥٧ - تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري لابن عساكر مطبعة التوفيق بدمشق سنة ١٣٤٧ هـ.\n٥٨ - التبصرة والتذكرة للصيمري، تحقيق د/ فتحي أحمد مصطفى، نشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى سنة ١٤٠٢ هـ.","vol":"6","page":318},{"text":"٥٩ - تجريد أسماء الصحابة للذهبي، نشر دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد بالهند سنة ١٣١٥ هـ.\n٦٠ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، نشر الدار القيمة في بمباي بالهند سنة ١٣٨٦ هـ.\n٦١ - تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية في المنطق لقطب الدين الرازي، مطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٦٧ هـ.\n٦٢ - تخريج أحاديث اللمع في أصول الفقه لعبد الله بن محمد الصديقي الغماري الحسني، تحقيق د/ يوسف المرعشلي، نشر عالم الكتب ببيروت سنة ١٤٠٥ هـ.\n٦٣ - تخريج الفروع على الأصول لشهاب الدين الزنجاني (ت ٦٥٦ هـ)، تحقيق د/ محمد أديب الصالح، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت سنة ١٤٠٢ هـ.\n٦٤ - تذكرة الحفاظ للذهبي، بعناية عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة ١٣٧٧ هـ.\n٦٥ - التذكرة الحمدونية لمحمد بن الحسن بن حمدون (ت ٥٦٢ هـ) نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة ١٣٤٥ هـ.\n٦٦ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض، بتحقيق أحمد بكير محمود، نشر دار الحياة ببيروت سنة ١٣٨٧ هـ.\n٦٧ - التعريفات للجرجاني، مطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٥٧ هـ.\n٦٨ - تفسير القرآن العظيم لابن كثير، نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة ١٣٨٨ هـ.\n٦٩ - التفسير الكبير للرازي، المطبعة البهية المصرية سنة ١٣٥٧ هـ.\n٧٠ - تقريب التهذيب لابن حجر، بعناية عبد الوهاب عبد اللطيف، نشر دار المعرفة ببيروت سنة ١٣٩٥ هـ.","vol":"6","page":319},{"text":"٧١ - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ العراقي، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، مطبعة العاصمة بمصر سنة ١٣٨٩ هـ.\n٧٢ - التكملة لأبي علي الفارسي، تحقيق الدكتور حسن فرهود، نشر جامعة الملك سعود سنة ١٤٠١ هـ.\n٧٣ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر العسقلاني، طبع بعناية عبد الله هاشم المدني، شركة الطباعة المتحدة بالقاهرة.\n٧٤ - التمثيل والمحاضرة لأبي منصور الثعالبي، تحقيق عبد الفتاح الحلو، طبع مكتبة الحلبي بمصر سنة ١٣٨١ هـ.\n٧٥ - التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي، تحقيق مفيد أبو عمشة، نشر مركز البحث بجامعة أم القرى سنة ١٤٠٦ هـ.\n٧٦ - تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبع، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠١ هـ.\n٧٧ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة لأبي الحسن ابن عراق الكناني، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد الصديق، نشر مكتبة القاهرة.\n٧٨ - التنبيه في فقه الشافعية لأبي إسحاق الشيرازي، مطبعة التقدم العلمية بمصر سنة ١٣٤٨ هـ.\n٧٩ - تهذيب إصلاح المنطق للخطيب التبريزي، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، طبع سنة ١٤٠٣ هـ.\n٨٠ - تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر، تأليف عبد القادر بن بدران، نشر دار المسيرة ببيروت سنة ١٣٩٩ هـ.\n٨١ - تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، لأحمد بن محمد المعروف بابن مكويه المتوفى سنة (٤٢١ هـ)، طبع دار مكتبة الحياة ببيروت سنة ١٩٦١ م.","vol":"6","page":320},{"text":"٨٢ - تهذيب السنن لابن القيم.\n٨٣ - تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، طبع دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الهند، طبع سنة ١٣٢٥ هـ.\n٨٤ - تهذيب اللغة للأزهري لأبي منصور الأزهري، تحقيق عبد السلام هارون، نشر المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر سنة ١٣٨٤ هـ.\n٨٥ - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للحسن بن قاسم المرادي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، تحقيق عبد الرحمن بن علي بن سليمان، طبع مكتبة الكليات الأزهرية بمصر سنة ١٩٧١ م.\n٨٦ - التوضيح في شرح التنقيح المطبوع بهامش شرح التنقيح للقرافي، لأحمد ابن عبد الرحمن الشهير بابن حلولو القيرواني، المتوفى سنة ٨٩٨ هـ، طبع المطابع التونسية بتونس عام ١٣٢٨ هـ.\n٨٧ - التوضيح والبيان عن شعر نابغة ذبيان، وهو ديوان النابغة المطبوع بمطبعة السعادة بالقاهرة.\n٨٨ - تيسير التحرير لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه الحنفي، توفي عام ٩٨٧ هـ، طبع الحلبي بمصر عام ١٣٥٠ هـ.\n٨٩ - التيسير في القراءات السبع لعمرو بن عثمان بن سعيد الداني، طبع دار الكتاب العربي عام ١٤٠٤ هـ.\n٩٠ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، تحقيق محمد زهدي النجار، طبع بالقاهرة سنة ١٩٨٦ م.\n٩١ - الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج القشيري طبع دار الفكر بيروت (١).\n٩٢ - الجامع لأحكام القرآن لمحمد بن أحمد القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ هـ، طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت.\n_________\n(١) ورجعت إلى تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبع الحلبي بمصر عام ١٣٧٥ هـ حيث أشرت.","vol":"6","page":321},{"text":"٩٣ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، لأبي عمرو يوسف ابن عبد البر القرطبي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، طبع دار الفكر ببيروت.\n٩٤ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لمحمد بن فتوح محمد بن عبد الله الحميدي المتوفى سنة ٤٨٨ هـ، تحقيق محمد بن تاديت الطنجي، طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٧٢ هـ.\n٩٥ - جذوة الاقتباس في ذكر من حل مدينة فاس لأحمد بن القاضي المكناسي، طبع دار المنصور للطباعة بالرباط سنة ١٩٧٤ م.\n٩٦ - جمع الجوامع المطبوع مع حاشية البناني لتاج الدين عبد الوهاب بن السبكي، طبع الحلبي بمصر سنة ١٣٥٦ هـ.\n٩٧ - الجمل في المنطق لأبي عبد الله محمد الخونجي المتوفى سنة ٦٤٩ هـ، تحقيق سعد غراب، طبع المطبعة العصرية بتونس.\n٩٨ - الجمل في النحو للزجاجي، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، المتوفى سنة ٣٣٧ هـ، تحقيق علي توفيق الحمد، طبع مؤسسة الرسالة ببيروت سنة ١٤٠٥ هـ.\n٩٩ - جمهرة أنساب العرب لابن حزم.\n١٠٠ - الجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرادي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، تحقيق فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل، طبع دار الآفاق ببيروت الأولى سنة ١٣٩٣ هـ، والثانية سنة ١٤٠٣ هـ.\n١٠١ - حاشية التفتازاني على شرح الشريف الجرجاني لمختصر ابن الحاجب لسعد الدين التفتازاني، طبع بولاق سنة ١٣١٦ هـ.\n١٠٢ - حسن المحاضرة لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع الحلبي بمصر عام ١٣٨٧ هـ.\n١٠٣ - الحلل السندسية في الأخبار التونسية لمحمد بن محمد الوزير السراج،","vol":"6","page":322},{"text":"تحقيق محمد الحبيب الهيلة، طبع دار الكتب الشرقية تونس سنة ١٣٩٣ هـ.\n١٠٤ - حلية الكميت في الأدب والنوادر لمحمد بن الحسن المتوفى سنة ٨٥٩ هـ، طبع المطبعة المنيرية بالقاهرة سنة ١٢٧٦ هـ.\n١٠٥ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، طبع دار الكتاب العربي بيروت سنة ١٣٨٧ هـ.\n١٠٦ - الحماسة للوليد بن عبيد البحتري المتوفى سنة ٢٨٤ هـ، تحقيق كمال مصطفى، طبع المطبعة الرحمانية بالقاهرة سنة ١٣٤٨ هـ.\n١٠٧ - الحماسة لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي، تحقيق د/ عبد الله عسيلان، طبع دار إحياء الكتب العربية القاهرة سنة ١٣٩٨ هـ.\n١٠٨ - الحيوان لأبي عمرو عثمان الجاحظ المتوفى سنة ٢٥٥ هـ، تحقيق عبد السلام هارون، طبع الحلبي بمصر سنة ١٣٥٩ هـ.\n١٠٩ - الخرشي على مختصر خليل لمحمد بن عبد الله الخرشي المتوفى سنة ١١٠١ هـ، طبع دار صادر بيروت، مصورة عن طبعة مطبعة بولاق بالقاهرة سنة ١٣١٨ هـ.\n١١٠ - خزانة الأدب لعبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ، المطبعة (١) الأميرية بولاق سنة ١٢٩٩ هـ.\n١١١ - خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي، طبع بولاق سنة ١٢٩١ هـ.\n١١٢ - الخصائص لعثمان بن جني المتوفى سنة ٣٩٢ هـ، تحقيق محمد علي النجار، طبع دار الهدى بيروت الطبعة الثانية.\n١١٣ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى ٨٥٢ هـ، تحقيق عبد الله هاشم المدني، طبع الفجالة بالقاهرة سنة ١٣٨٢ هـ.\n_________\n(١) ورجعت إلى تحقيق عبد السلام هارون، حيث أشرت.","vol":"6","page":323},{"text":"١١٤ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، تحقيق محمد جاد الحق، طبع المدني بالقاهرة سنة ١٣٨٧ هـ.\n١١٥ - الدرر اللوامع على جمع الجوامع لأحمد بن الأمين الشنقيطي، ببيروت سنة ١٣٩٣ هـ.\n١١٦ - درة الغواص في أوهام الخواص، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع دار نهضة مصر للطباعة بالقاهرة، سنة ١٩٧٥ م.\n١١٧ - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لإبراهيم بن علي بن فرحون المتوفى سنة ٧٩٩ هـ، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، طبع عباس بن شقرون (١) بالقاهرة سنة ١٣٥١ هـ.\n١١٨ - دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة ٤٧١ هـ، تحقيق محمد سيد رضا، طبع بمطابع صبيح بمصر سنة ١٣٨٠ هـ.\n١١٩ - دمية القصر وعصرة أهل العصر لعلي بن الحسن بن علي الباخرزي، تحقيق د/ محمد التونجي، طبع سنة ١٣٩٤ هـ.\n١٢٠ - ديوان أبي نواس الحسن بن هانئ المتوفى سنة ٤٩٦ هـ، تحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي، طبع دار صادر بيروت عام ١٣١٦ هـ.\n١٢١ - ديوان أبي العتاهية، طبع دار صادر بيروت طبع سنة ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م.\n١٢٢ - ديوان امرئ القيس، تحقيق محمد أبو الفضل، الطبعة الثالثة، طبع دار المعارف بمصر.\n١٢٣ - ديوان ابن حيوس المتوفى سنة ٤٧٣ هـ، نشر خليل مردام بك، طبع المجمع العلمي سنة ١٣٧١ هـ.\n١٢٤ - ديوان حسان بن ثابت الأنصاري، المتوفى سنة ٥٤ هـ، تحقيق د/ وليد\n_________\n(١) رجعت إلى تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، طبعة دار التراث حيث أشرت.","vol":"6","page":324},{"text":"عرفات، طبع دار صادر بيروت سنة ١٣٩٤ هـ.\n١٢٥ - ديوان جران العود، طبع دار الكتب المصرية، طبع سنة ١٣٥٠ هـ.\n١٢٦ - ديوان سحيم عبد بني الحسحاس المتوفى سنة ٤٠ هـ، تحقيق عبد العزيز الميمني طبع الدار القومية للطباعة والنشر بالقاهرة.\n١٢٧ - ديوان عبيد بن الأبرص، طبع دار المعرفة بيروت، طبع سنة ١٣٨١ هـ.\n١٢٨ - ديوان علقمة الفحل شرح الأعلم الشنتمري، تحقيق لطفي الصقال، طبع دار الكتاب العربي حلب طبع سنة ١٣٨٩ هـ.\n١٢٩ - ديوان الشريف الرضي المتوفى سنة ٤٠٦ هـ، طبع مؤسسة الأعلمي بيروت، طبع سنة ١٣٠٧ هـ.\n١٣٠ - ديوان قيس بن الخطيم بن عمر المتوفى سنة ٢ ق. هـ، تحقيق ناصر الدين الأسد، طبع مكتبة دار العروبة بالقاهرة، طبع سنة ١٣٨١ هـ.\n١٣١ - ديوان الإمام علي بن أبي طالب جمعه وشرحه الأستاذ نعيم زرزور، طبع دار الكتب العلمية بيروت، طبع سنة ١٤٠٥ هـ.\n١٣٢ - ديوان المفضليات لأبي العباس المفضل بن محمد الضبي، تحقيق كارلوس يعقوب الأيل، طبع مطبعة الآباء اليسوعيين، طبع سنة ١٩٢٠ م.\n١٣٣ - ديوان المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري وعبد الحفيظ، طبع مطابع الحلبي بمصر سنة ١٣٧٦ هـ/ ١٣٩١ هـ.\n١٣٤ - ديوان المثقب العبدي المتوفى سنة ٣٥ ق. هـ، تحقيق حسني كمال الصيرفي، طبع مجلة معهد المخطوطات العربية، طبع سنة ١٣٩١ هـ.\n١٣٥ - ديوان البحتري المتوفى سنة ٢٨٢ هـ، تحقيق حسن كامل الصيرفي، طبع دار المعارف بالقاهرة، طبع سنة ٩٢ - ١٣٩٣ هـ.\n١٣٦ - ديوان النابغة الذبياني، تحقيق كرم البستاني، طبع دار صادر بيروت.","vol":"6","page":325},{"text":"١٣٧ - الذخيرة، تأليف شهاب الدين القرافي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد السميع أحمد إمام، طبع وزارة الأوقاف بالكويت.\n١٣٨ - رصف المباني في شرح حروف المعاني لأحمد عبد العزيز المالقي المتوفى سنة ٧٠٢ هـ، تحقيق د/ أحمد الخراط، طبع بمطبعة زيد بن ثابت - دمشق، طبع سنة ١٣٩٥ هـ.\n١٣٩ - روضة الناظر لابن قدامة المقدسي، تحقيق د/ عبد العزيز السعيد، طبع مطابع الرياض سنة ١٣٩٧ هـ.\n١٤٠ - الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي، المتوفى سنة ٥٨١ هـ، طبع مطبعة الجمالية بمصر عام ١٣٣٢ هـ.\n١٤١ - الزاهر ومعاني كلمات الناس لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ، تحقيق حاتم صالح الضامن، طبع دار الرشيد ببغداد.\n١٤٢ - زهر الآداب لأبي إسحاق الحصري القيرواني، تحقيق زكي مبارك، طبع المطبعة الرحمانية بمصر سنة ١٩٢٥ م.\n١٤٣ - زهر الأكم في الأمثال والحكم للحسن اليوسي، طبع بمطبعة النجاح الدار البيضاء سنة ١٤٠١ هـ.\n١٤٤ - زهر الربيع في المعاني والبديع للحملاوي.\n١٤٥ - السبب عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة، طبع مطابع جامعة الإمام عام ١٣٩٩ هـ.\n١٤٦ - سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب لأحمد بن عبد الله الشهير بابن أبي غدة، طبعة المكتبة التجارية الكبرى بمصر.\n١٤٧ - سر الصناعة لأبي الفتح عثمان بن جني المتوفى سنة ٣٩٢ هـ، تحقيق لجنة","vol":"6","page":326},{"text":"من الأساتذة، طبع بمطابع الحلبي بمصر.\n١٤٨ - سمط اللآلئ لعبد العزيز الميمني، طبع لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة سنة ١٣٥٤ هـ.\n١٤٩ - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة ٢٧٥ هـ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع دار إحياء السنة النبوية.\n١٥٠ - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة ٢٧٥ هـ، تحقيق عزت الدعاس، طبع بحمص سنة ١٣٨٨ هـ، ١٣٩٤ هـ.\n١٥١ - سنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه المتوفى سنة ٢٧٥ هـ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع الحلبي مصر سنة ١٩٧٢ م.\n١٥٢ - سنن الترمذي لمحمد بن عيسى الترمذي، تحقيق عزت الدعاس، طبع مطبعة الأندلس حمص (١) سنة ١٣٨٦ هـ.\n١٥٣ - سنن الدارمي لعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفى سنة ٢٥٥ هـ، تحقيق محمد أحمد الدهمان، طبع دار إحياء السنة النبوية.\n١٥٤ - سنن الدارقطني لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق عبد الله المدني، طبع شركة الطباعة الفنية بمصر.\n١٥٥ - السنن الكبرى لأحمد الحسين بن علي البيهقي، طبع مطبعة دائرة المعارف العثمانية بالهند سنة ١٣٤٦ هـ.\n١٥٦ - سنن النسائي بحاشية الحافظ جلال الدين السيوطي لأحمد بن شعيب المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، طبع المطبعة المصرية بالأزهر الأولى سنة ١٣٨٣ هـ.\n١٥٧ - سيرة النبي - ﷺ - لأبي محمد عبد الملك بن هشام المتوفى سنة ٢١٨هـ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع حجازي بالقاهرة سنة ١٣٥٦ هـ.\n_________\n(١) ورجعت إلى النسخة التي حققها عبد الوهاب عبد اللطيف طبعة المدني بالقاهرة حيث أشرت.","vol":"6","page":327},{"text":"١٥٨ - سير أعلام النبلاء لمحمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٤٠١ - ١٤٠٥ هـ.\n١٥٩ - شجر النور التركية في طبقات المالكية لمحمد بن محمد مخلوف، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٩ هـ.\n١٦٠ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب لعبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩ هـ، طبع دار السيرة بيروت سنة ١٣٩٩ هـ.\n١٦١ - شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب لجمال الدين عبد الله بن هشام المتوفى سنة ٧٦١ هـ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٧٣ هـ.\n١٦٢ - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\n١٦٣ - شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، طبع شركة الطباعة الفنية بمصر، طبع عام ١٣٩٣ هـ.\n١٦٤ - شرح أشعار الهذليين للحسن بن الحسن السكري، توفي سنة ٢٧٥ هـ، تحقيق عبد الستار فرج ومحمود شاكر، طبع مكتبة دار العروبة بالقاهرة.\n١٦٥ - شرح التصريح على التوضيح لخالد بن عبد الله الأزهري المتوفى سنة ٩٠٥ هـ، طبع الحلبي بمصر.\n١٦٦ - شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح لسعد الدين مسعود بن محمد التفتازاني، توفي سنة ٧٩٢ هـ، طبع مطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة.\n١٦٧ - شرح ديوان الحماسة لأحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي، نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون، طبع مطبعة لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة، طبع سنة ١٣٨٧ هـ.","vol":"6","page":328},{"text":"١٦٨ - شرح ديوان زهير بن أبي سلمى لأحمد بن يحيى المشهور بثعلب المتوفى سنة ٢٩١ هـ، طبع دار الكتب المصرية، طبع سنة ١٣٦٣ هـ.\n١٦٩ - شرح ديوان جرير لمحمد إسماعيل الصاوي، طبع المكتبة التجارية بالقاهرة سنة ١٣٥٣ هـ.\n١٧٠ - شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي، طبع دار الكتاب العربي بيروت.\n١٧١ - شرح ديوان المتنبي لأبي البقاء العكبري، طبع دار الطباعة الخديوية بمصر سنة ١٢٨٧ هـ.\n١٧٢ - شرح ديوان الأخطل لإيليا سليم الحاوي، طبع دار الثقافة بيروت سنة ١٣٨٨ هـ.\n١٧٣ - شرح ديوان الفرزدق لعبد الله إسماعيل الصاوي، طبع المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة سنة ١٣٥٤ هـ.\n١٧٤ - شرح السلم في المنطق لمحمد بن الحسن البناني، طبع المطبعة الأميرية ببولاق سنة ١٣١٨ هـ.\n١٧٥ - شرح السنة للحسين بن مسعود الفراء البغوي، المتوفى سنة ٥١٦ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاويش، طبع المكتب الإِسلامي سنة ١٣٩٠ هـ.\n١٧٦ - شرح شواهد العيني المطبوعة مع خزانة الأدب، طبع المطبعة الأميرية بولاق الطبعة الأولى.\n١٧٧ - شرح الشفاء للملا علي القاري المتوفى سنة ١٠١٤ هـ، تحقيق حسين مخلوف، طبع مطبعة المدني بالقاهرة سنة ١٣٩٨ هـ.\n١٧٨ - شرح شواهد المغني لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد الشنقيطي، طبع دار الحياة بدمشق، طبع سنة ١٣٨٦ هـ.","vol":"6","page":329},{"text":"١٧٩ - شرح الطحاوية في العقيدة السلفية لعلي بن علي بن محمد الحنفي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ، تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع المطابع الأهلية بالرياض سنة ١٣٩٦ هـ.\n١٨٠ - شرح طيبة النشر في القراءات العشر لأحمد بن محمد الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ هـ، تحقيق علي بن محمد الصباغ، طبع الحلبي في مصر سنة ١٣٩٦ هـ.\n١٨١ - شرح غريب ألفاظ المدونة للجبي، تحقيق محمد محفوظ، طبع دار الغرب الإسلامي - بيروت سنة ١٤٠٢ هـ.\n١٨٢ - شرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي، طبع المكتبة التجارية بالقاهرة سنة ١٣٥٦ هـ.\n١٨٣ - شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري، تحقيق عبد السلام هارون، طبع دار المعارف بالقاهرة سنة ١٣٨٣ هـ.\n١٨٤ - شرح الكافية الشافية لجمال الدين محمد بن مالك، تحقيق د/ عبد المنعم أحمد هويدي، طبع مركز البحث جامعة أم القرى سنة ١٤٠٢ هـ.\n١٨٥ - شرح اللمع لأبي إسحاق إبراهيم الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، تحقيق د/ علي العميريني، نشر دار البخاري في بريدة عام ١٤٠٧ هـ.\n١٨٦ - شرح معاني الآثار للطحاوي، طبع المكتبة النحوية - الهند سنة ١٣٦٩ هـ.\n١٨٧ - شرح مقصورة ابن دريد للخطيب التبريزي، طبع المكتب الإسلامي سنة ١٣٨٠ هـ.\n١٨٨ - شرح المعلقات السبع للحسين بن أحمد الزوزني، طبع صبيح مصر سنة ١٤٠٣ هـ.\n١٨٩ - شرح المفصل ليعيش بن علي بن يعيش المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، طبع عالم الكتب - بيروت.","vol":"6","page":330},{"text":"١٩٠ - شعر الراعي النميري. تحقيق عز الدين تنوخي، طبع المجمع العلمي - دمشق سنة ١٣٨٣ هـ.\n١٩١ - شعر الأخطل، تحقيق فخر الدين قباوة، طبع مكتبة الأصمعي - حلب سنة ١٣٩٠ هـ.\n١٩٢ - شعر الكميت بن زيد الأسدي، جمع داود سلوم، طبع مطبعة النعمان - النجف.\n١٩٣ - الشعر والشعراء لمحمد بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦ هـ، تحقيق أحمد محمد شاكر طبع دار المعارف، القاهرة سنة ١٣٨٦ هـ - ١٣٨٧ هـ.\n١٩٤ - شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لمحمد بن أحمد الفاسي المكي، تحقيق نخبة من العلماء والأدباء، مطبعة الحلبي بمصر سنة ١٩٥٦ م.\n١٩٥ - الشفاء للقاضي عياض المتوفى سنة ٥٤٤ هـ، طبع دار الكتب العلمية، بيروت سنة ١٣٩٩ هـ.\n١٩٦ - صبح الأعشى للقلقشندي، المطبعة الأميرية، القاهرة سنة ١٣٣١ هـ.\n١٩٧ - صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار لمحمد بن بليهد، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية، بيروت سنة ١٣٩٢ هـ.\n١٩٨ - صحيح الجامع الصغير للألباني، طبع المكتب الإسلامي، بيروت دمشق سنة ١٣٩٩ هـ.\n١٩٩ - الصحاح للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، طبع دار الكتاب العربي بالقاهرة سنة ١٣٧٦ هـ.\n٢٠٠ - الصلة لابن بشكوال.\n٢٠١ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته للألباني، طبع المكتب الإسلامي، بيروت سنة ١٣٩٩ هـ.","vol":"6","page":331},{"text":"٢٠٢ - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود الطناحي، طبع مطبعة الحلبي، مصر.\n٢٠٣ - طبقات الفقها لإبراهيم الشيرازي، تحقيق إحسان عباس، طبع دار الرائد العربي - بيروت سنة ١٣٩٠ هـ.\n٢٠٤ - طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي، تحقيق محمود شاكر، طبع مطبعة المدني بالقاهرة سنة ١٣٩٤ هـ.\n٢٠٥ - طبقات النحويين لمحمد الزبيدي المتوفى سنة ٣٧٩ هـ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع دار المعارف بالقاهرة سنة ١٣٩٣ هـ.\n٢٠٦ - طبقات الشافعية لأحمد بن قاضي شهبة المتوفى سنة ٨٥١ هـ، تحقيق الحافظ عبد الحليم خان، طبع دائرة المعارف، حيدر آباد سنة ١٣٩٩ هـ.\n٢٠٧ - طبقات الشافعية لمحمد العبادي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. طبع مطبعة بريل - بليدن سنة ١٩٦٤ م.\n٢٠٨ - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد المتوفى سنة ٢٣٠ هـ، طبع دار صادر بيروت سنة ١٣٨٠ هـ.\n٢٠٩ - العبر في خبر من غبر لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق صلاح الدين المنجد، طبع دائرة المطبوعات - الكويت سنة ١٣٨٠ هـ - ١٣٨٣ هـ.\n٢١٠ - العدة في أصول الفقه لأبي يعلى الحنبلي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، تحقيق د/ أحمد سير مباركي، طبع مؤسسة الرسالة.\n٢١١ - العقد الفريد لابن عبد ربه المتوفى سنة ٣٢٨ هـ، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، وإبراهيم الإبياري، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة ١٣٨١ هـ، ١٩٦٢ م.\n٢١٢ - العمدة في محاسن الشعر وآدابه للحسن بن رشيق القيرواني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع دار الجيل - بيروت، الطبعة الرابعة سنة ١٩٧٢ م.","vol":"6","page":332},{"text":"٢١٣ - العمدة في غريب القرآن لأبي محمد مكي القيسي، تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٤٠٤ هـ.\n٢١٤ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لعبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق إرشاد الحق الأثري، طبع إدارة ترجمان السنة باكستان.\n٢١٥ - عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، طبع دار الفكر - بيروت سنة ١٣٩٩ هـ.\n٢١٦ - عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦ هـ، نشر المؤسسة المصرية للتأليف والترجمة سنة ١٣٨٣ هـ.\n٢١٧ - العين للخليل بن أحمد المتوفى سنة ١٧٠ هـ، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، نشر دار الرشيد للنشر سنة ١٩٨٢ م.\n٢١٨ - غاية النهاية في طبقات القراء لمحمد بن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ هـ، عني بنشره برجستراسر، طبع دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ.\n٢١٩ - غريب الحديث لأبي عبيد الهروي، تحقيق محمد عبد المعين خان، نشر دائرة المعارف العثمانية بالهند سنة ١٣٨٥ هـ.\n٢٢٠ - الغزل في العصر الجاهلي لأحمد بن محمد الحوفي، نشر دار نهضة مصر سنة ١٣٨١ هـ.\n٢٢١ - الفائق في غريب الحديث لمحمود الزمخشري، تحقيق علي البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، طبع الحلبي مصر.\n٢٢٢ - الفاخر للمفضل بن سلمة الكوفي المتوفى سنة ٢٩٠ هـ، تحقيق شالس انبروس دستوري، طبع دار الفرجاني بالقاهرة سنة ١٤٠٢ هـ.\n٢٢٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، تحقيق طه","vol":"6","page":333},{"text":"عبد الرؤوف سعد، ومصطفى محمد، طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة بمصر سنة ١٣٩٨ هـ.\n٢٢٤ - فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني، نشر دار الفكر بيروت سنة ١٣٩٣ هـ.\n٢٢٥ - فتح المبين شرح الأربعين لأحمد بن حجر الهيثمي المتوفى سنة ٩٧٤ هـ، طبع الحلبي بمصر.\n٢٢٦ - فحول الشعراء لعبد الملك الأصمعي المتوفى سنة ٢١٦ هـ، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي وطه محمد الزيني، طبع شركة المطبعة المنيرة بالقاهرة سنة ١٣٧٢ هـ.\n٢٢٧ - الفروق للقرافي، طبع عالم الكتب - بيروت.\n٢٢٨ - الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي، نشر دار الآفاق الجديدة - بيروت سنة ١٣٩٣ هـ.\n٢٢٩ - فصيح ثعلب ضمن كتاب الطرق الأدبية لطلاب العلوم العربية، عني بجمعه وترتيبه محمد الأمين الخفاجي، مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٠ هـ.\n٢٣٠ - فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، مطبعة الحلبي مصر سنة ١٣٩٢ هـ.\n٢٣١ - كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، تحقيق إسماعيل الأنصاري، طبع دار إحياء السنة النبوية سنة ١٣٩٥ هـ.\n٢٣٢ - فهرس خزانة القرويين لعبد القاهر بن طاهر البغدادي.\n٢٣٣ - الفهرست لابن النديم المتوفى سنة ٤٣٨ هـ، تحقيق رضا تجددي، نشر مكتبة الأسدي طهران سنة ١٣٩١ هـ.\n٢٣٤ - الفوائد البهية في تراجم الحنفية لمحمد بن عبد الحي اللكنوي.\n٢٣٥ - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة لمرعي المقدسي المتوفى سنة","vol":"6","page":334},{"text":"١٠٣٣ هـ، تحقيق محمد الصباغ، نشر دار المعرفة - بيروت سنة ١٣٩٧ هـ.\n٢٣٦ - فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى لابن عبد الشكور الحنفي، طبع مطبعة بولاق - مصر سنة ١٣٢٤ هـ.\n٢٣٧ - الفوائد المحصورة في شرح المقصورة لمحمد بن أحمد بن هشام اللخمي المتوفى سنة ٥٧٧ هـ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، نشر دار مكتبة الحياة - بيروت سنة ١٤٠٠ هـ.\n٢٣٨ - فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي، تحقيق إحسان عباس، طبع دار بيروت سنة ١٩٧٣، ١٩٧٤ م.\n٢٣٩ - فيض القدير لمحمد عبد الرؤوف، نشر دار المعرفة بيروت سنة ١٣٩١ هـ.\n٢٤٠ - قلائد العقيان في محاسن الأعيان لأبي النصر بن خاقان، تحقيق سليمان الحرائري، نشر المكتبة العتيقة بتونس سنة ١٣٨٦ هـ.\n٢٤١ - القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية لعلي بن عباس البعلي الحنبلي، تحقيق محمد حامد الفقي، طبع دار الكتب العلمية - بيروت سنة ١٤٠٣ هـ.\n٢٤٢ - القوانين الفقهية لابن جزي الكلبي.\n٢٤٣ - الكامل في التاريخ لابن الأثير المتوفى سنة ٦٣٠ هـ، نشر دار الكتاب العربي - بيروت سنة ١٤٠٠.\n٢٤٤ - الكامل في اللغة والأدب للمبرد النحوي المتوفى سنة ٢٨٥ هـ، مطبعة الفجالة بالقاهرة.\n٢٤٥ - الكتاب لسيبويه المتوفى سنة ١٨٠ هـ، طبع المطبعة الأميرية بمصر سنة ١٣١٦ هـ.\n٢٤٦ - كتاب ذيل الأمالي والنوادر لأبي علي القالي، نشر دار الآفاق الجديدة بيروت سنة ١٤٠٠ هـ.","vol":"6","page":335},{"text":"٢٤٧ - كشف الخفا ومزيل الالتباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس لإسماعيل بن محمد العجلوني المتوفى سنة ١١٦٢ هـ، تحقيق أحمد القلاش، طبع مطبعة الفنون - حلب.\n٢٤٨ - كشف الظنون لحاجي خليفة المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ، نشر مكتبة المثنى - بغداد.\n٢٤٩ - كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعبد العزيز بن أحمد البخاري المتوفى سنة ٧٣٠ هـ، طبع دار الكتاب العربي بيروت سنة ١٣٩٤ هـ.\n٢٥٠ - كشف الأستار عن زوائد البزار لنور الدين الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٣٩٩ هـ.\n٢٥١ - الكشاف عن حقائق التنزيل - لمحمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ، طبع مطبعة الحلبي - مصر سنة ١٣٦٧ هـ.\n٢٥٢ - لسان العرب لابن منظور طبع دار صادر بيروت.\n٢٥٣ - لطائف الإشارات لفنون القراءات لشهاب الدين القسطلاني المتوفى سنة ٩٢٣ هـ، تحقيق عامر عثمان، وعبد الصبور شاهين، نشر لجنة إحياء التراث بالقاهرة سنة ١٣٩٢ هـ.\n٢٥٤ - اللمع في أصول الفقه المطبوع مع تخريجه لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، تحقيق يوسف المرعشلي، نشر عالم الكتب بيروت سنة ١٤٠٥ هـ.\n٢٥٥ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة لجلال الدين السيوطي، نشر المكتبة الحسنية بمصر.\n٢٥٦ - متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، طبع مطبعة محمد صبيح - القاهرة، وأيضًا رجعت للطبعة التي نشرتها وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية عام ١٤٠٥ هـ.","vol":"6","page":336},{"text":"٢٥٧ - مجمع الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع مطبعة الحلبي - مصر سنة ١٩٧٧ م.\n٢٥٨ - مجاز القرآن - لمعمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي، تحقيق محمد فؤاد سزكين، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة ١٣٩٠ هـ.\n٢٥٩ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبد الرحمن القاسم، نشر مكتبة الرياض سنة ١٣٨٢ هـ.\n٢٦٠ - المجرد للغة الحديث لموفق الدين عبد اللطيف البغدادي، تحقيق فاطمة حمزة الراضي، طبع مطبعة الشعب بغداد سنة ١٣٩٧ هـ.\n٢٦١ - مجالس ثعلب لأبي العباس ثعلب المتوفى سنة ٢٩١ هـ، تحقيق عبد السلام هارون، طبع دار المعارف - مصر سنة ١٣٦٨ هـ.\n٢٦٢ - مجمع الزوائد لأبي بكر الهيثمي، طبع دار الكتب بيروت سنة ١٩٦٧ م.\n٢٦٣ - المحتسب في تبين وجوه شواذ القراءات لأبي الفتح ابن جني، تحقيق علي النجدي ناصف، نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة ١٣٨٩ هـ.\n٢٦٤ - المحصول في علم أصول الفقه لفخر الدين الرازي، تحقيق د. طه جابر العلواني، طبع مطابع الفرزدق - الرياض سنة ١٣٩٩ هـ - ١٤٠٠ هـ.\n٢٦٥ - المخصص لأبي الحسن بن سيده المتوفى سنه ٤٥٨ هـ، طبع المطبعة الأميرية - القاهرة سنة ١٣٢١ هـ.\n٢٦٦ - المحبر لأبي جعفر محمد بن حبيب، تحقيق إيلزه ليختن شتيتر، طبع دار الآفاق بيروت.\n٢٦٧ - مختصر المنتهى الأصولي المطبوع مع حاشيتي التفتازاني والجرجاني لابن الحاجب المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ، طبع مطبعة بولاق سنة ١٣١٦ هـ.\n٢٦٨ - المختصر في أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد لعلي بن محمد البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام، تحقيق د/ محمد مظهر بقا، طبع","vol":"6","page":337},{"text":"دار الفكر بدمشق سنة ١٤٠٠ هـ.\n٢٦٩ - مدارج السالكين لابن القيم، تحقيق محمد حامد الفقي، طبع دار الكتاب العربي - بيروت سنة ١٩٧٢ م.\n٢٧٠ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران الدمشقي.\n٢٧١ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان لعبد الله اليافعي المتوفى سنة ٣٦٨ هـ، طبع مؤسسة الأعلمي - بيروت سنة ١٣٩٠ هـ.\n٢٧٢ - المرصع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات لمجد الدين ابن الأثير المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، تحقيق إبراهيم السامرائي المطبوع سنة ١٣٩١ هـ.\n٢٧٣ - المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين، تأليف د/ محمد العروسي عبد القادر، نشر دار حافظ للنشر والتوزيع في جدة، الطبعة الأولى سنة ١٤١٠ هـ.\n٢٧٤ - المسودة في أصول الفقه لعبد السلام بن عبد الله محيي الدين ابن تيمية المتوفى سنة ٦٥٣ هـ، وعبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية وأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع دار الفكر العربي بيروت سنة ١٣٨٤ هـ.\n٢٧٥ - المستصفى للغزالي، طبع مطبعة بولاق بمصر سنة ١٣٢٤ هـ.\n٢٧٦ - المستقصى في أمثال العرب لجار الله الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ، طبع دار الكتب العلمية - بيروت سنة ١٣٩٧ هـ.\n٢٧٧ - المستدرك على الصحيحين للحاكم، نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية.\n٢٧٨ - مسند الشهاب لمحمد القضاعي، تحقيق محمد عبد الحميد السلفي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت.\n٢٧٩ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، طبع دار صادر بيروت.","vol":"6","page":338},{"text":"٢٨٠ - المشوف المعلم في ترتيب إصلاح المنطق على حروف المعجم لأبي الحسين العسكري المتوفى سنة ٦١٦ هـ، تحقيق السواس.\n٢٨١ - المصون في الأدب للحسن بن عبد الله العسكري، تحقيق عبد السلام هارون نشر مكتبة المدني - القاهرة سنة ١٤٠٢ هـ.\n٢٨٢ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأبي العباس أحمد بن محمد الفيومي المتوفى سنة ٧٧٠ هـ، طبع المطبعة الأميرية بمصر سنة ١٩٠٩ م.\n٢٨٣ - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، تأليف محمد حسين بن حسن الجيزاني، نشر دار ابن الجوزي بالدمام، الطبعة الأولى عام ١٤١٦ هـ.\n٢٨٤ - معجم الأدباء لياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ، طبع دار المأمون، القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ.\n٢٨٥ - معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ، طبع دار صادر، بيروت سنة ١٣٧٦ هـ.\n٢٨٦ - معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس المتوفى سنة ٣٩٥ هـ، تحقيق عبد السلام هارون، طبع مطبعة الحلبي القاهرة سنة ١٣٨٩ هـ.\n٢٨٧ - معجم الشعراء لأبي عبد الله المرزباني المتوفى سنة ٣٨٤ هـ، تحقيق فرتيس كرنكوا، نشر مكتبة القدس - القاهرة سنة ١٣٥٤ هـ.\n٢٨٨ - المعجم الصغير للطبراني، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، طبع دار النصر - القاهرة سنة ١٣٨٨ هـ.\n٢٨٩ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر لبدر الدين الزركشي، تحقيق حمدي عبد الحميد السلفي، طبع دار الأرقم الكويت سنة ١٤٠٤ هـ.\n٢٩٠ - معالم السنن وهو شرح على سنن أبي داود لأحمد الخطابي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ، تحقيق عزت الدعاس طبع دار الحديث حمص سنة ١٣٨٨ هـ.\n٢٩١ - المعاني الكبير لابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ هـ، تحقيق المستشرق سالم","vol":"6","page":339},{"text":"الكرنكوي، طبع دار النهضة الحديثة - بيروت سنة ١٩٥٣ م.\n٢٩٢ - المعجم الكبير للطبراني، تحقيق حمدي السلفي، طبع مطبعة الوطن العربي سنة ١٤٠٠ هـ.\n٢٩٣ - معاني القرآن للفراء، تحقيق إبراهيم الإبياري، طبع عالم الكتب بيروت سنة ١٤٠٣ هـ.\n٢٩٤ - معاهد التنصيص لعبد الرحيم بن أحمد العباسي المتوفى سنة ٩٦٣ هـ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٦٧ هـ.\n٢٩٥ - المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسن البصري المتوفى سنة ٤٣٦ هـ، نشر دار الكتب العلمية بيروت سنة ١٤٠٣ هـ.\n٢٩٦ - المغني لابن قدامة المتوفى سنة ٦٢٠ هـ، طبع مكتبة الرياض - الرياض.\n٢٩٧ - المغني في أصول الفقه لمحمد الخبازي، تحقيق محمد مظهر بقا، طبع مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى سنة ١٤٠٣ هـ.\n٢٩٨ - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري المتوفى سنة ٩٦٢ هـ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار الباز.\n٢٩٩ - مفتاح السعادة ومصباح السيادة لأحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زاده، المتوفى سنة ٩٦٢ هـ، مطبعة دائرة المعارف بحيدر آباد الهند، الطبعة الأولى.\n٣٠٠ - المفصل في علم العربية لجار الله الزمخشري، طبع دار الجيل - بيروت.\n٣٠١ - المفردات في غريب القرآن للحسن بن محمد الأصفهاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، طبع الحلبي مصر سنة ١٣٨١ هـ.\n٣٠٢ - المقصور والممدود لابن ولاد النحوي، تحقيق برونلد سنة ١٩٠٠ م.","vol":"6","page":340},{"text":"٣٠٣ - المقرب لعلي بن مؤمن بن عصفور المتوفى سنة ١٦٩ هـ، تحقيق أحمد عبد الستار الجواري، وعبد الله الجبوري، طبع مطبعة المعاني - بغداد سنة ١٣٩١ هـ.\n٣٠٤ - المقتضب لأبي العباس ابن المبرد المتوفى سنة ٢٨٥ هـ، تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة، طبع عالم الكتب بيروت.\n٣٠٥ - المقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ هـ، تحقيق كاظم بحر المرجان، نشر وزارة الثقافة بغداد.\n٣٠٦ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة لشمس الدين السمخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ هـ، تحقيق عبد الله محمد الصديق، وعبد الوهاب العبد اللطيف، نشر مكتبة الخانجي بمصر سنة ١٣٧٥ هـ.\n٣٠٧ - مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح لسراج الدين عمر البلقيني، تحقيق د/ عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، طبع دار الكتب سنة ١٩٧٤ م.\n٣٠٨ - الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني، طبع دار المعرفة - بيروت سنة ١٤٠٤ هـ.\n٣٠٩ - ملحة الإعراب للقاسم بن علي الحريري المتوفى سنة ٥١٦ هـ، طبع الحلبي - مصر سنة ١٣٤٥ هـ.\n٣١٠ - ملحق ديوان ذي الرمة.\n٣١١ - مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا، لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ.\n٣١٢ - المنخول من تعليقات الأصول لمحمد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، تحقيق د/ محمد حسن هيتو، طبع دار الفكر دمشق سنة ١٤٠٠ هـ.\n٣١٣ - المنصف لابن جني المتوفى سنة ٣٩٢ هـ، تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين طبع الحلبي، مصر سنة ١٣٧٣ هـ.","vol":"6","page":341},{"text":"٣١٤ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لعبد الرحمن بن علي الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ، طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الدكن سنة ١٣٥٧ هـ.\n٣١٥ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ هـ، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية حلب، سنة ١٣٩٠ هـ.\n٣١٦ - المنتقى شرح موطأ الإمام مالك لأبي الوليد الباجي، طبع دار الفكر العربي.\n٣١٧ - منتهى السول في علم الأصول لسيف الدين الآمدي، طبع مطبعة محمد صبيح - مصر.\n٣١٨ - المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، لعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، المتوفى سنة ٤١٥ هـ، وجمع أحمد بن يحيى بن المرتضى المتوفى سنة ٨٤٠ هـ، وتحقيق علي سامي النشار، وعصام الدين محمد علي، طبع دار المطبوعات الجامعية - الإسكندرية سنة ١٣٩٢ هـ.\n٣١٩ - مواهب الجليل شرح مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن محمد المعروف بالحطاب، المتوفى سنة ٩٥٤ هـ، مطبعة النجاح - ليبيا.\n٣٢٠ - موسوعة فقه عمر بن الخطاب لمحمد رواس قلعة جي.\n٣٢١ - المواقف في علم الكلام لعضد الملة والدين القاضي عبد الرحمن الإيجي، طبع عالم الكتب بيروت.\n٣٢٢ - الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي، تحقيق عبد الله دراز، نشر المكتبة التجارية - مصر.\n٣٢٣ - الموطأ لمالك بن أنس، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع الحلبي مصر سنة ١٣٧٠ هـ.\n٣٢٤ - الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء لمحمد المرزباني، المتوفى سنة ٣٨٤ هـ،","vol":"6","page":342},{"text":"تحقيق محب الدين الخطيب طبع المطبعة السلفية القاهرة سنة ١٣٤٣ هـ.\n٣٢٥ - المؤتلف والمختلف للحسن بن بشير بن يحيى الآمدي، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ، تحقيق عبد الستار فرج، طبع الحلبي - مصر سنة ١٣٨١ هـ.\n٣٢٦ - ميزان الأصول في نتائج العقول (المختصر) لمحمد بن أحمد السمرقندي، المتوفى سنة ٥٣٩ هـ، تحقيق د/ محمد زكي عبد البر، طبع مطابع الدوحة سنة ١٤٠٤ هـ.\n٣٢٧ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال لمحمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، تحقيق علي محمد البجاوي، طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة سنة ١٣٨٢ هـ.\n٣٢٨ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق علي البجاوي، نشر الحلبي - مصر.\n٣٢٩ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لجمال الدين يوسف بن تغري بردي، المتوفى سنة ٨٧٤ هـ، نشر دار الكتب المصرية سنة ١٣٥١ هـ.\n٣٣٠ - نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي، تحقيق محمد عبد الكريم كاظم الراضي، طبع مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٤٠٤ هـ.\n٣٣١ - نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، المتوفى سنة ٥٧٧ هـ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع دار النهضة - مصر سنة ١٣٨٦ هـ. ٣٣٢ - نزهة المخاطر العاطر على روضة الناظر لعبد القادر بن أحمد بن بدران، نشر مكتبة المعارف بالرياض سنة ١٤٠٤ هـ.\n٣٣٣ - النشر في القراءات العشر لمحمد بن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ هـ، طبع مطبعة التوفيق - دمشق سنة ١٣٤٥ هـ.\n٣٣٤ - نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين أحمد بن إدريس","vol":"6","page":343},{"text":"القرافي، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، نشر مكتبة نزار مصطفى الباز بمكة المكرمة، الطبعة الأولى سنة ١٤١٦ هـ.\n٣٣٥ - نفح الطيب عن غصن الأندلس الرطيب، لأحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق د/ إحسان عباس، طبع دار صادر بيروت سنة ١٣٨٨ هـ.\n٣٣٦ - نهاية الأرب في فنون الأدب لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، المتوفى سنة ٧٣٣ هـ، نشر المؤسسة المصرية للتأليف سنة ١٣٧٤ هـ.\n٣٣٧ - نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي، طبع عالم الكتب - بيروت سنة ١٩٨٢ م.\n٣٣٨ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي، الشافعي، المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ، طبع الحلبي، مصر سنة ١٣٨٦ هـ.\n٣٣٩ - النهاية في غريب الحديث لابن الأثير المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، طبع دار إحياء التراث العربي، القاهرة سنة ١٣٨٣ هـ.\n٣٤٠ - النوادر في اللغة لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري المتوفى سنة ٢١٥ هـ، تحقيق سعيد الخوري الشرنوبي، طبع دار الكتاب العربي بيروت سنة ١٣٨٧ هـ.\n٣٤١ - نيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني.\n٣٤٢ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج المطبوع بهامش الديباج لأحمد بابا التنبكتي، المتوفى سنة ١٠٢٦ هـ، نشر مكتبة ابن شقرون - القاهرة سنة ١٣٥١ هـ.\n٣٤٣ - هدية العارفين وأسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل محمد أمين","vol":"6","page":344},{"text":"البغدادي، المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ، نشر مكتبة المثنى، بغداد.\n٣٤٤ - همع الهوامع شرح جمع الجوامع لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ، تحقيق محمد بدر الدين أبي فراس، طبع دار المعرفة - بيروت.\n٣٤٥ - الوجيز في أصول الفقه ليوسف بن الحسين الكرماستي، المتوفى سنة ٩٠٦ هـ، تحقيق د/ عبد اللطيف كساب، نشر دار الهدى - مصر سنة ١٤٠٤ هـ.\n٣٤٦ - الوحشيات وهو (الحماسة الصغرى) لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي، تحقيق عبد العزيز الميمني الراجكوتي، وزاد في حواشيه محمود محمد شاكر، طبع دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٣ م.\n٣٤٧ - الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، طبع الحلبي - مصر سنة ١٣٨٦ هـ.\n٣٤٨ - الوسيط لمحمد الغزالي تحقيق علي محيي الدين علي القرة داغي، طبع دار النصر للطباعة - مصر سنة ١٤٠٢ هـ.\n٣٤٩ - الوصول إلى علم الأصول لابن برهان.\n٣٥٠ - وفيات الونشريسي لأحمد الونشريسي، تحقيق محمد حجي، طبع مطبعة دار الغرب، بيروت سنة ١٣٩٦ هـ.\n٣٥١ - وفيات الأعيان لابن خِلكان، تحقيق د/ إحسان عباس، طبع دار صادر.\n***","vol":"6","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>ثبت مراجع المقدمة</span>\n١ - آسفي وما إليه، لمحمد العبد الكانوني، ت (١٣٥٧ هـ).\n٢ - الاستقصاء في تاريخ المغرب الأقصى، لأحمد بن خالد الناصري، مطبعة الدار البيضاء سنة ١٣٥٤ هـ.\n٣ - الإعلام بمن حل مراكش، للعباس بن إبراهيم، طبع المطبعة الملكية، الرباط سنة ١٩٧٥ م.\n٤ - الأعلام للزركلي.\n٥ - جذوة الاقتباس في ذكر من حل مدينة فاس، لأحمد بن القاضي المكناسي، طبع دار المنصور بالرباط سنة ١٩٧٤ م.\n٦ - حسن المحاضرة لجلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع الحلبي بمصر سنة ١٣٨٧ هـ.\n٧ - الحلل السندسية في الأخبار التونسية، لمحمد بن محمد الوزير السراج، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، نشر دار الكتب الشرقية بتونس سنة ١٣٩٣ هـ.\n٨ - خلال جزولة، لمحمد المختار السوسي، طبع المطبعة المهدوية بتطوان سنة ١٣٩٧ هـ.\n٩ - درة الحجال في أسماء الرجال، لأحمد بن محمد المكناسي الشهير بابن الفرضي، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، طبع دار النصر للطباعة سنة ١٣٩٠ هـ.","vol":"6","page":347},{"text":"١٠ - دليل مؤرخ المغرب الأقصى، لعبد السلام بن عبد القادر بن سودة، طبع دار الكتاب بالدار البيضاء سنة ١٩٦٥ م.\n١١ - دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشائخ القرن العاشر، لمحمد ابن عسكر الشنشاوني، تحقيق: محمد حجي، نشر دار المغرب للتأليف بالرباط سنة ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م.\n١٢ - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لإبراهيم بن علي بن فرحون ت (٧٩٩ هـ)، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، طبع دار التراث بالقاهرة.\n١٣ - الذخيرة لشهاب الدين القرافي، ت (٦٨٤ هـ)، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت سنة ١٤٠٢ هـ.\n١٤ - سوس العالمة لمحمد المختار السوسي، مؤسسة بنشرة بالدار البيضاء سنة ١٤٠٤ هـ.\n١٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لعبد الحي بن العماد الحنبلي، ت (١٠٨٩)، دار الميسرة بيروت ١٣٨٩ هـ.\n١٦ - شرح التنقيح لشهاب الدين القرافي، ت (٦٨٤ هـ) تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م.\n١٧ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، ت (٩٠٢ هـ)، دار مكتبة الحياة بيروت.\n١٨ - طبقات الحضيكي، لمحمد بن أحمد الحضيكي، ت (١١٨٩ هـ)، المطبعة العربية بالدار البيضاء ١٣٥٥ هـ.","vol":"6","page":348},{"text":"١٩ - العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم، لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ت (٨٠٨ هـ)، مؤسسة الأعلمي - بيروت ١٣٩١ هـ.\n٢٠ - غاية النهاية في طبقات القراء، لمحمد بن محمد بن الجزري، ت (٨٣٣ هـ)، بعناية ج. برجنزاسر دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢١ - الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، حسين الشوشاوي، تحقيق: عزوزي إدريس ١٣٩٨ هـ، رسالة لنيل الدبلوم، مطبوع على الآلة الكاتبة.\n٢٢ - القاموس المحيط للفيروز آبادي، طبع دار الفكر بيروت.\n٢٣ - قبائل المغرب، لعبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية بالرباط ١٣٨٨ هـ.\n٢٤ - كشف الظنون، لمصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، ت (١٠٦٧ هـ)، مكتبة المثنى بغداد.\n٢٥ - كفاية المحتاج لمعرفة ما ليس في الديباج، أحمد بابا التنبكتي، (ت ١٠٢٦ هـ)، مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط برقم (ج ٧٠٩).\n٢٦ - لسان العرب لابن منظور، دار صادر بيروت سنة ١٣٧٦ هـ.\n٢٧ - لفظ الفرائد من لفاظة الفوائد، أحمد بن القاضي، تحقيق: محمد حجي، دار المغرب للترجمة والتأليف بالرباط ١٣٩٦ هـ.\n٢٨ - مظاهر الثقافة المغربية، د/ محمد بن أحمد بن شقرون، مطبعة الرسالة بيروت ١٩٨٢ م.\n٢٩ - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى بيروت.\n٣٠ - معجم المحدثين والمفسرين والقراء بالمغرب الأقصى، عبد العزيز بن عبد الله، مطبعة فضالة بالمغرب ١٣٩٢ هـ.","vol":"6","page":349},{"text":"٣١ - المعسول، لمحمد المختار السوسي، مطبعة فضالة بالمغرب ١٣٨٣ هـ.\n٣٢ - المغرب الكبير، د/ عبد العزيز سالم، دار النهضة العربية بيروت ١٩٨١ م.\n٣٣ - المغرب عبر التاريخ، إبراهيم حركات، دار الرشاد بالدار البيضاء سنة ١٤٠٥ هـ.\n٣٤ - المنهل الصافي، ابن تغري بردي، ت (٨٧٤ هـ).\n٣٥ - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، أبو العباس أحمد بن علي المقريزي، دار صادر بيروت.\n٣٦ - الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية، عبد العزيز بن عبد الله، وزارة الأوقاف بالمغرب ١٣٩٥ هـ.\n٣٧ - النبوغ المغربي في الأدب العربي، عبد الله كنون، دار الكتاب، بيروت ١٣٩٥ هـ.\n٣٨ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردي ت (٨٧٤ هـ)، دار الكتب المصرية ١٣٥١ هـ.\n٣٩ - نفائس الأصول في شرح المحصول \"القسم الدراسي\"، لشهاب الدين القرافي ٦٨٤ هـ، د/ عياضة السلمي ١٤٠٦ هـ.\n٤٠ - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن محمد المقري التلمساني، ت (٤٠١ هـ)، تحقيق: د/ إحسان عباس، دار صادر، بيروت ١٣٨٨ هـ.\n٤١ - نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين، د/ محمد عبد الله عنان.","vol":"6","page":350},{"text":"٤٢ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج، أحمد بابا التنبكتي، ت (١٠٢٦ هـ)، مكتبة ابن شقرون بالقاهرة ١٣٥١ هـ.\n٤٣ - هدية العارفين، إسماعيل بن محمد البغدادي، ت (١٣٣٩ هـ)، مكتبة المثنى بغداد.\n٤٤ - ورقات من الحضارة المغربية في عصر بني مرين، لمحمد المنوني.\n٤٥ - الوافي بالوفيات، خليل بن أيبك الصفدي، ت (٧٦٤ هـ)، بعناية س. ديرنيغ، دار النشر فوانسز شتانيز بقيسبادن بألمانيا ١٣٩٤ هـ.\n٤٦ - وصف أفريقيا، الحسن الوزان \"ليون الإفريقي\" ترجمه عن الطبعة الفرنسية عبد الرحمن حميدة، نشر كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية سنة ١٣٩٩ هـ.\n***","vol":"6","page":351}]}