{"ً":{"ٌ":14469,"ٍ":"إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث\nالمؤلف: أبو البقاء العكبري الحنبلي (ت ٦١٦ هـ)\nوثقه وعلق عليه: وحيد عبد السّلام بالى، محمّد زكي عبد الديم\nالناشر: دار ابن رجب\nالطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م\nعدد الصفحات: ٢٨٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":502,"ٕ":31,"ٖ":1770154822,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":7},{"title":"باسمك اللهم!","level":2,"page":7},{"title":"المصنف","level":2,"page":20},{"title":"مولده ونشأته","level":3,"page":20},{"title":"آثاره الإملائية","level":3,"page":24},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":3,"page":25},{"title":"وفاته","level":3,"page":26},{"title":"مذهبه النحوي","level":3,"page":26},{"title":"إتحاف الحثيث ومنهج أبي البقاء فيه","level":2,"page":30},{"title":"وصف المخطوطة ومنهج إخراجها","level":2,"page":35},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":44},{"title":"باب الهمزة","level":1,"page":45},{"title":"مسند أبي بن كعب الأنصاري ﵁","level":2,"page":45},{"title":"مسند أسامة","level":2,"page":55},{"title":"مسند أسامة بن شريك العامري","level":2,"page":61},{"title":"مسند أسامة بن عمير الهذلي","level":2,"page":63},{"title":"مسند أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ -، واسمه أسلم","level":2,"page":64},{"title":"مسند أسيد بن ظهير","level":2,"page":65},{"title":"مسند الأشعث بن قيس الكندي","level":2,"page":65},{"title":"مسند أمية بن مخشي الخزاعي","level":2,"page":66},{"title":"باب الباء","level":1,"page":84},{"title":"في حديث البراء","level":2,"page":84},{"title":"باب الجيم","level":1,"page":86},{"title":"وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري","level":2,"page":86},{"title":"وفي حديث جابر بن عتيك","level":2,"page":97},{"title":"وفي حديث جبير بن مطعم","level":2,"page":98},{"title":"وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي","level":2,"page":101},{"title":"وفي حديث جعدة بن خالد الجشمي","level":2,"page":105},{"title":"وفي حديث أبي ذر، واسمه جندب","level":2,"page":106},{"title":"وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي","level":2,"page":119},{"title":"باب الحاء","level":1,"page":120},{"title":"وفي حديث الحارث بن حسان البكري الذهلي","level":2,"page":120},{"title":"وفي حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي","level":2,"page":120},{"title":"وفي حديث أبي واقد الليثي، واسمه الحارث","level":2,"page":122},{"title":"وفي حديث أبي سعيد بن المعلى، واسمه الحارث","level":2,"page":122},{"title":"وفي حديث حارثة بن وهب الخزاعي","level":2,"page":123},{"title":"وفي حديث حبان بن بح الصدائي","level":2,"page":123},{"title":"وفي حديث أبي جمعة حبيب بن سباع","level":2,"page":124},{"title":"وفي حديث حجاج الأسلمي","level":2,"page":124},{"title":"وفي حديث حذيفة بن أسيد","level":2,"page":125},{"title":"وفي حديث حذيفة","level":2,"page":125},{"title":"وفي حديث الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄","level":2,"page":131},{"title":"وفي حديث الحكم بن حزن الكلفي","level":2,"page":132},{"title":"وفي حديث أبي بصرة الغفاري، واسمه حميل بن بصرة","level":2,"page":132},{"title":"وفي حديث حنظلة بن الربيع الأسيدي","level":2,"page":133},{"title":"باب الخاء","level":1,"page":134},{"title":"وفي حديث أبي شريح الكعبي، واسمه خويلد بن عمرو","level":2,"page":134},{"title":"باب الدال","level":1,"page":135},{"title":"وفي حديث دكين بن سعيد الخثعمي","level":2,"page":135},{"title":"باب الراء","level":1,"page":136},{"title":"وفي حديث رافع بن خديج","level":2,"page":136},{"title":"وفي حديث ربيعة بن كعب بن مالك أبي فراس الأسلمي","level":2,"page":138},{"title":"وفي حديث رفاعة بن رافع الزرقي","level":2,"page":138},{"title":"وفي حديث رفاعة بن عرابة الجهني","level":2,"page":139},{"title":"حرف الزاي","level":1,"page":141},{"title":"وفي حديث الزبير بن العوام","level":2,"page":141},{"title":"وفي حديث زياد بن نعيم الحضرمي","level":2,"page":142},{"title":"باب السين","level":1,"page":143},{"title":"وفي حديث السائب بن خلاد","level":2,"page":143},{"title":"وفي حديث سبرة بن معبد أبي ربيع الجهني","level":2,"page":143},{"title":"وفي حديث سعد بن أبي وقاص","level":2,"page":144},{"title":"وفي حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك","level":2,"page":145},{"title":"حديث سلمة بن سلامة بن وقش أبي عوف الأنصاري","level":2,"page":149},{"title":"وفي حديث سلمة بن الأكوع","level":2,"page":149},{"title":"وفي حديث سلمة بن نفيل السكوني","level":2,"page":151},{"title":"وفي حديث سلمان الفارسي ﵁! !","level":2,"page":151},{"title":"وفي حديث سمرة بن جندب","level":2,"page":152},{"title":"باب الشين","level":1,"page":155},{"title":"شداد بن أسامة بن الهاد","level":2,"page":155},{"title":"وفي حديث شداد بن أوس","level":2,"page":155},{"title":"حرف الصاد","level":1,"page":156},{"title":"وفي حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي","level":2,"page":156},{"title":"وفي حديث صفوان بن أمية","level":2,"page":157},{"title":"وفي حديث الصنابحي","level":2,"page":158},{"title":"حرف الطاء","level":1,"page":160},{"title":"وفي حديث طلحة بن عبيد الله","level":2,"page":160},{"title":"باب العين","level":1,"page":161},{"title":"وفي حديث عبادة بن الصامت","level":2,"page":161},{"title":"وفي حديث عبد الله بن الزبير","level":2,"page":162},{"title":"وفي حديث عبد الله بن عباس","level":2,"page":163},{"title":"وفي حديث عبد الله بن عمر","level":2,"page":169},{"title":"وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص","level":2,"page":172},{"title":"وفي حديث أبي موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس","level":2,"page":174},{"title":"وفي حديث عبد الله بن مسعود","level":2,"page":178},{"title":"وفي حديث عبد الله بن مغفل","level":2,"page":185},{"title":"وفي حديث عبد الرحمن بن غنم بن غريب الأشعري","level":2,"page":185},{"title":"وفي حديث عتبة بن عبد السلمي أبي الوليد","level":2,"page":205},{"title":"وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي","level":2,"page":206},{"title":"وفي حديث عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":207},{"title":"وفي حديث عرفجة بن ضريح، ويقال شريح الأشجعي","level":2,"page":207},{"title":"وفي حديث عقبة بن عامر الجهني","level":2,"page":208},{"title":"وفي حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، واسمه: عقبة بن عمرو","level":2,"page":210},{"title":"وفي حديث علي بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":210},{"title":"وفي حديث عمار بن ياسر","level":2,"page":214},{"title":"وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":214},{"title":"وفي حديث عمران بن حصين","level":2,"page":217},{"title":"وفي حديث أبي زيد عمرو بن أخطب","level":2,"page":221},{"title":"وفي حديث عمرو بن العاصي","level":2,"page":222},{"title":"وفي حديث عمرو بن عبد الله أبي عياض القاري","level":2,"page":223},{"title":"وفي حديث عمرو بن عبسة السلمي ﵁","level":2,"page":224},{"title":"وفي حديث عمرو بن عوف","level":2,"page":225},{"title":"وفي حديث أبي الدرداء عويمر بن عامر","level":2,"page":225},{"title":"حرف الفاء","level":1,"page":227},{"title":"وفي حديث فضالة بن عبيد الأنصاري","level":2,"page":227},{"title":"[و] في حديث فيروز الديلمي","level":2,"page":227},{"title":"حرف القاف","level":1,"page":228},{"title":"وفي حديث قتادة بن ملحان القيسي","level":2,"page":228},{"title":"وفي حديث أبي معاوية قرة بن إياس المزني","level":2,"page":228},{"title":"حرف الكاف","level":1,"page":230},{"title":"في حديث كعب بن مالك وتوبته","level":2,"page":230},{"title":"حرف الميم","level":1,"page":232},{"title":"وفي حديث محمود بن لبيد الأشهلي","level":2,"page":232},{"title":"وفي حديث مرداس الأسلمي","level":2,"page":233},{"title":"وفي حديث المسور بن مخرمة: حديث عهد الحديبية وكتاب رسول الله - ﷺ - إلى المشركين","level":2,"page":233},{"title":"وفي حديث مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي","level":2,"page":234},{"title":"وفي حديث معاذ بن أنس الجهني","level":2,"page":235},{"title":"وفي حديث معاذ بن جبل في علامات الساعة","level":2,"page":236},{"title":"وفي حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄","level":2,"page":240},{"title":"وفي مسند معيقيب","level":2,"page":241},{"title":"وفي حديث المغيرة بن شعبة","level":2,"page":242},{"title":"وفي حديث المقدام بن معدي كرب أبي كريم","level":2,"page":243},{"title":"حرف النون","level":1,"page":244},{"title":"وفي حديث النعمان بن بشير","level":2,"page":246},{"title":"وفي حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة","level":2,"page":247},{"title":"وفي حديث نقادة الأسدي","level":2,"page":247},{"title":"وفي حديث النواس بن سمعان الكلابي","level":2,"page":248},{"title":"حرف الهاء","level":1,"page":249},{"title":"في حديث هاني بن نيار أبي بردة","level":2,"page":249},{"title":"حرف الياء","level":1,"page":250},{"title":"في حديث يزيد بن الأخنس","level":2,"page":250},{"title":"في حديث يعلى بن مرة أبي المرازم الثقفي، وهو يعلى بن سيابة","level":2,"page":250},{"title":"ذكر أقوام من الصحابة ﵃ يشك في أسمائهم: عن أبي هريرة أو أبي سعيد","level":2,"page":252},{"title":"ذكر المعروفين بكناهم: في حديث أبي بهيسة الفزاري","level":2,"page":253},{"title":"في حديث أبي الجعد [الضمري]","level":2,"page":253},{"title":"وفي حديث أبي سعيد الزرقي -[وقيل: أبي سعد]-","level":2,"page":254},{"title":"ذكر مسانيد أقوام لم يعرفوا بآبائهم ولا بأبنائهم، لكن نسبوا إلى أقاربهم: في حديث عم أبي حرة الرقاشي","level":2,"page":255},{"title":"وفي حديث خال/ أبي السوار العدوي","level":3,"page":256},{"title":"ذكر أقوام عرفوا بالقرب من غيرهم: في حديث خادم النبي - ﷺ -","level":2,"page":257},{"title":"ذكر أقوام عرفوا بالنسب إلى قبائلهم: في حديث رجل من وفد عبد القيس","level":2,"page":258},{"title":"ذكر المجهولين: في حديث رجل","level":2,"page":259},{"title":"مسانيد النساء مرتب على الحروف أيضا","level":1,"page":260},{"title":"في حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄","level":2,"page":260},{"title":"وفي حديث حمنة بنت جحش المستحاضة","level":2,"page":261},{"title":"في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء","level":2,"page":263},{"title":"وفي حديث عائشة أم المؤمنين ﵂","level":2,"page":264},{"title":"وفي حديث ميمونة بنت الحارث زوج النبي - ﷺ -","level":2,"page":278},{"title":"وفي حديث أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي - ﷺ -","level":2,"page":279},{"title":"ذكر المعروفات بكناهن","level":2,"page":281},{"title":"وفي حديث أم جندب الأزدية","level":3,"page":281},{"title":"وفي حديث أم كلثوم بنت أبي سلمة عبد الله بن [عبد] الأسد القرشي","level":3,"page":282},{"title":"مسانيد نساء لايعرفن: من حديث امرأة من غفار","level":2,"page":284}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"1,257":256,"1,258":257,"1,259":258,"1,260":259,"1,261":260,"1,262":261,"1,263":262,"1,264":263,"1,265":264,"1,266":265,"1,267":266,"1,268":267,"1,269":268,"1,270":269,"1,271":270,"1,272":271,"1,273":272,"1,274":273,"1,275":274,"1,276":275,"1,277":276,"1,278":277,"1,279":278,"1,280":279,"1,281":280,"1,282":281,"1,283":282,"1,284":283,"1,285":284},"ٜ":{"1":[1,285]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285"],"ٞ":{"7":[1,2],"20":[3,4],"24":[5],"25":[6],"26":[7,8],"30":[9],"35":[10],"44":[11],"45":[12,13],"55":[14],"61":[15],"63":[16],"64":[17],"65":[18,19],"66":[20],"84":[21,22],"86":[23,24],"97":[25],"98":[26],"101":[27],"105":[28],"106":[29],"119":[30],"120":[31,32,33],"122":[34,35],"123":[36,37],"124":[38,39],"125":[40,41],"131":[42],"132":[43,44],"133":[45],"134":[46,47],"135":[48,49],"136":[50,51],"138":[52,53],"139":[54],"141":[55,56],"142":[57],"143":[58,59,60],"144":[61],"145":[62],"149":[63,64],"151":[65,66],"152":[67],"155":[68,69,70],"156":[71,72],"157":[73],"158":[74],"160":[75,76],"161":[77,78],"162":[79],"163":[80],"169":[81],"172":[82],"174":[83],"178":[84],"185":[85,86],"205":[87],"206":[88],"207":[89,90],"208":[91],"210":[92,93],"214":[94,95],"217":[96],"221":[97],"222":[98],"223":[99],"224":[100],"225":[101,102],"227":[103,104,105],"228":[106,107,108],"230":[109,110],"232":[111,112],"233":[113,114],"234":[115],"235":[116],"236":[117],"240":[118],"241":[119],"242":[120],"243":[121],"244":[122],"246":[123],"247":[124,125],"248":[126],"249":[127,128],"250":[129,130,131],"252":[132],"253":[133,134],"254":[135],"255":[136],"256":[137],"257":[138],"258":[139],"259":[140],"260":[141,142],"261":[143],"263":[144],"264":[145],"278":[146],"279":[147],"281":[148,149],"282":[150],"284":[151]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث\n\nإملاء\nأبي البقاء العكبري الحنبلي ت ٦١٦ هـ\n\nوثقه وعلق عليه\nوحيد عبد السّلام بالى - محمّد زكي عبد الديم\n\nالناشر\nدار ابن رجب","vol":"1","page":1},{"text":"\"مَثَلُ الّذي يتعلم الحديث ولا يتعلم النحو مَثَلُ السرير لا رأس له\".\nشعبة بن الحجاج\n\n\"إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النّبيّ - ﷺ -: \"من كذب علي فليتبوأ مقعده من النّار\"؛ لأنّه لم يكن يلحن، فمهما رَوَيْتَ عنه ولَحَنْتَ فيه كَذبتَ عليه\".\nالأصمعي\n\n\"فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللُّغة ما يتخلص به من شَيْنِ اللحن والتحريف ومعرتهما\".\nابن الصلاح","vol":"1","page":2},{"text":"إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث","vol":"1","page":3},{"text":"حقوق النشر محفوظه للناشر\nالطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م\n\nالناشر\nدار ابن رجب\nت: ٤٤١٥٥٠/ ٠٥٧\n\nتوزيع\nدار أصداء المجتمع\nبريدة ت: ٣٢٣٦٣٣٣","vol":"1","page":4},{"text":"قالوا عن العكبري:\n\"كان إمامًا في علوم القرآن، إمامًا في الفقه، إمامًا في اللُّغة، إمامًا في النحو، إمامًا في العروض، إمامًا في الفرائض، إمامًا في الحساب، إمامًا في معرفة المذهب، إمامًا في المسائل والنظريات\".\nأبو الفرج بن الحنبلي\n\n\"كان يفتي في تسعة علوم، وكان واحد زمانه في النحو واللُّغة والحساب والفرائض والجبر والمقابلة، والفقه وإعراب القرآن والقراءات الشاذة\".\nعبد الصمد بن أبي الجيش\n\n\" كان متفننًا في العلوم، له مصنفات حسنة في إعراب القرآن وقراءاته المشهورة، وإعراب الحديث والنحو واللُّغة، وسمعت عليه، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كان\".\nابن النجار","vol":"1","page":5},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ</span>!\nاللَّهَ أَحْمَدُ على نعمة الإسلام، وكفئ بها نعمةً (١). وأشهد أن لا إله إِلَّا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن. حمدًا عبده ورسوله، صلّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم، خير من نطق الضاد، آتاه ربه جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه. وبعد،\nفلولا أن منَّ اللَّه على هذه الأمة بعلماء مخلصين حَرَصُوا على تبليغ كتاب اللَّه وسنة نبيه - ﷺ -، لماتت قرونٌ، ولعاش - من عاش منهم - يتفقه على مذهب أبي مُرَّةَ لعنه الله! ! .\nوإن أحدًا لا يجرؤ أن يزعم أنّه سيأتي بأفْضَلَ ممّا أتى به أئمة العلم من قبل، بَلْهَ (٢) الزيادة عليه؛ فالخلف عيالٌ على السلف:\nلَا تَعْرِضَنَّ بِذِكْرِنَا مَعْ ذِكْرِهِمْ ... لَيْسَ الصَّحِيحُ إِذَا مَشَى كَالْمُقْعَدِ\nولكن: كم ترك الأوّل للآخر! !\n- قال ابن قتيبة - ﵀! -: \"وَلَمْ يَقْصُرِ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالشِّعْرَ وَالْبَلَاغَةَ عَلَى عَصْرٍ دُونَ عَصْرٍ، وَلَا خَصَّ بِهَا قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، بَلْ جَعَلَ ذَلِكَ مُنْتَشِرًا فِي جَمِيع الأعْصَارِ .. \".\nولقد بلونا أخبار علمائنا الأعلام ممّا تركوه لنا من تراث مجيد، قل أن يوجد لأمة مثله، وأعني به مصنفاتهم، فمن مقل ومن مكثر. وأمّا في زماننا هذا فقد كثر\n_________\n(١) لم أبدأ - هنا بخطبة الحاجة؛ وذلك لأنّها إنّما وردت في معرض الخطابة لا الكتابة، كما اعتاد كثير من مصنفي هذا العصر، بل إنِّي - فيما علمت - لا أعرف أحدًا من السلف الذين صنفوا - ابتدءوا مصنفاتهم بتلك الخطبة، فَعُلِمَ أنّها مقصورة - لمن تمسك بالسُّنَّة - على افتتاح الخطب لا على افتتاح التصانيف ولم أر أحدًا - علم الله - أشار إلى هذا قبلي؛ فللَّه الحمد والمنة! . (أبو عبد الله).\n(٢) يعني: دع.","vol":"1","page":7},{"text":"الأمر، وبلغ السَّيْلُ الزُّبَى؛ فكم رأينا من كتب ورسائل صنفت، حتّى إن المطابع لتلفظ بالعشرات منها يوميًّا، بحقٍّ وبِلَغْوِ، وإلى اللَّه المشتكى! .\nإن هناك أسبابًا داعية لتصنيف الكتب، ذكرها غير واحد من أهل العلم، منهم ابن الوزير اليمني - ﵀! - حيث يقول:\n\" وأرجو - إن شاء اللَّه تعالى - ألَّا يخلو هذا المختصر من أحد المعاني الثمانية الّتي تصنف لها العلماء، بل من كلّ واحد منها، وهي:\nاختراع معدوم، أو جمع مفترق، أو تكميل ناقص، أو تفصيل مجمل، أو تهذيب مطول، أو ترتيب مخلط، أو تعيين مبهم، أو تببين خطأ. كذا عدها أبو حيان، وتمكن الزيادة فيها\" (١) اهـ.\nوعليه فلا خير في تصنيف يخرج عن الأسباب السابقة أو ما ينبثق منها، وقد كان في أئمتنا من لا يحب التصنيف البتة، بل دفن بعضهم كتبه؛ كما حكى ذلك عنهم الخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\".\nوهذه ليست مصادرة للتصنيف مطلقًا، وإنّما هي أشبه بشكوى من خروج الأمر عن حده، فأقول ناصحًا نفسي وغيري: إن أولى بمن له جهد وسعي أن يُخْرِجَ كنوز الأمة من المخطوطات المدفونة في خزائن الكتب؛ ليقدمها إلى طلاب العلم الذين أحيا اللَّه بهم السنة؛ فَللَّهِ دَرُّهُّمْ وعليه شكرهم.\nولكن هذا المجال - أيضًا - دخله الدَّخَنُ، فواللَّه كم رأيت هاجمًا على كتب التراث يحققها - بزعمه! - فزعم أنّه يحقق وما هو إِلَّا يتفَسَّق، فكان كمن أراد أن يُطِبَّ زُكامًا فَجَعَلَهُ جُذَامًا، فاللهم سلم.\nيقول الشّيخ الدكتور محمود الطناحي: \" ..، ثمّ أخبرته أن مثل هذه الكتب الّتي ضني بها الأوائل، لا ينبغي أن نتواثب حولها ونركض، وأنّه يجب علينا أن نعطيها حظها من النظر والتأمل، وننظر إناها ونضجها، وأن نبذل من الجهد في\n_________\n(١) \"إيثار الحق على الخلق\" لابن الوزير اليمني، (ص ٢٧).","vol":"1","page":8},{"text":"إخراجها ما يقارب ما بذل في تصنيفها\".\nثمّ هو يقول عن جناية الجامعيين على نصوص التراث: \" .. إذ كان فريق منهم اتخذوه (يعني التحقيق) مركبًا سهلًا للحصول على الشهادات الجامعية، والترقيات العلمية، وأصبح تراث الآباء نهبًا لكل مجترئ، لا يرجو للَّه وقارًا، ولا يرعى للعلّم حرمة، وقل الصرحاء، وكثر الأدعياء، وغاب الناقد البصير، فلا رقيب ولا حسيب، والكل يحطب في هوى المال والشهادات والترقيات. واندفع بعضهم في التحقيق والنشر يقفز ويركض، ينشر ثلاثة أصول من كتب النحو والصرف في أقل من ثلاث سنوات، والناس يهللون ويكبرون؛ لأنّهم يخلطون بين النشاط، والعجلة والاستخفاف، ولا يكادون يَفْرِقُونَ بينهما، والمحقق يمشي بين النَّاس مختالًا مزهوًّا، ثاني عطفه، كهذا الّذي:\nأقْبَلَ يَخْتَالُ عَلَى ظِلِّهِ ... يَذْهَبُ فِي الأَدْنَى وَفِي الأَبْعَدِ\nوماذا عليه وقد حصَّل الترقية العلمية وحاز المال، وظهر اسمه يتلألأ وسيما بالطيلسان الجامعي (الدكتوراة) يكاد سنا برقه يذهب باسم صاحب الكتاب القديم.\nولا تعجب، ولا تنكر من كثرة ما ينشرون؛ فإن تحقيق كتب التراث قد صار في هذه الأيَّام من أيسر الأمور وأقربها، وهذه هي خطواته ومراحله:\n١ - نسخ الكتاب. واللَّه - وحده - هو الّذي يعلم من يقوم بنسخ الكتاب.\n٢ - التعريف بالأعلام من كتاب خير الدين الزركلي - ﵀ - وسلخ مراجعه وإحالاته.\n٣ - تخريج الآيات القرآنية من معجم محمّد فؤاد عبد الباقي، ﵀! .\n٤ - تخريج الأحاديث من المعجم الّذي صنعه المستشرقون.\n٥ - تخريج شواهد الشعر من كتاب شيخنا عبد السّلام هارون، وليته ما صنعه! .","vol":"1","page":9},{"text":"٦ - صنع فهارس تقليدية ميتة باردة.\nثمّ يأتي السطو والإغارة على تعليقات الميمني (١) في (السِّمْط) وعضيمة في (المقتضب) ومن إليهما من شيوخنا الأجلاء الرواد. ولا بأس من التهويش ببعض الشروح اللغوية الّتي تعب من المعاجم عبًّا، وكثيرًا ما يقع في نقل هذه الشروح أخطاء فادحة؛ لعدم التنبه للمشترك اللفظي.\nفهل في هذا ما يُعْنِتُ أوْ يُعْجِز (٢)؟ !\nوأقول: للَّه درك يا رجل، وكيف لو علمت بما هو أعظم من هذا وأشنع؛ إن ناسًا أعرفهم بأعينهم يسلخون رسائل ماجستير ودكتوراة كاملة، فيقصونها بعد تصويرها، ثمّ ينزلونها - بعد تعديلها - في حواشيهم على كتبهم المحققة، زعموا! - دون طقوس أو مراسم أو إشارة من قريب أو بعيد إلى مصدرهم، فيبدو عملهم للقارئ الغر كمن رأى أئمة التحقيق على الحقيقة، فيضربون (٣) بأيمانهم على شمائلهم تعجبًا من علمهم وطربًا، وأمّا العالمون فيضربون بأيمانهم على شمائلهم حزنًا وأسفًا؛ لانفتاح قفل الفتنة! .\nوهذه نفثة مصدور آخر، وهو الشّيخ الدكتور بكر بن عبد اللَّه أبو زيد، يقول - حفظه اللَّه!: \" ... ومن التعالم: نفخ الكتاب بالترف العلّمي والتطويل الّذي ليس فيه من طائل، بل هو كالضرب في حديد بارد، وذلك في أعقاب ثورة الإنتاج الطباعي - تحت شعار التحقيق؛ بحيث يكون الأصل لو وضع في ظرف لوسعه؛ ثمّ يأتي \"محضر نصوص\" أو وراق نظيف (! !) (٤) باسم التحقيق، ويزيد في الطنبور\n_________\n(١) هو الشّيخ الهمام عبد العزيز الميمني الراجكوتي الهندي، ت (١٣٩٨ هـ)، وقد صنع له د. شاكر الفحام ترجمة ضافية، طبعت في ذيل \"المقصور والممدود\" ليحيى بن زكريا الفراء، (ص ١٢١)، نشر دار قتيبة سنة (١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م).\n(٢) \"كتاب الشعر\" أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب، لأبي علي الفارسي، صفحات: (ا، ب، ج) بتصرُّف - مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط. أولى سنة (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م).\n(٣) يعني: القراء غير النابهين.\n(٤) علامتا التأثر من عندي.","vol":"1","page":10},{"text":"نغمة، وكده الإثقال بالحواشي والتعليقات، متوحلًا في خضخاض من الأغلاط.\nومن العجيب أنّهم يترجمون لكل من يمر ذكره من الصّحابة والتابعين والأعلام البارزين، ويعرفون بالمواضع المشهورة كـ \"مكّة\" و\"المدينة\" ... \" (١).\nوأرجو - بما قدمت في هذا التحقيق، وما أوردته، وبالمورد الّذي توردته، ألَّا أكون كالباحث عن حتفه بظلفه، والجادع مارن أنفه بكفه، فألحق بالأخسرين أعمالًا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا.\n.. وبعد، فإن تحقيق تراث أمتنا يحتاج إلى همة عالية، ونية صالحة، وشدة طلب وتحرٍّ؛ فكم من مريد للحق لم يصبه. وليعلم طالب العلم أن عليه - حتّى يكون علمًا بارزًا - أن يكون: \"تقِيًا، ذكيًّا، نَحْوِيًّا، لغويًّا، زكيًّا، حييًّا، سلفيًّا، يكفيه أن يكتب بيديه مائتي مجلد، ويحصل من الدواوين المعتبرة خَمْسَمِائَةِ مجلد، وألا يَفْتُرَ من طلب العلم إلى الممات بنية صالحة وتواضع، وإلا فلا يَتَعَنَّ\" (٢).\nومن أهم ما ينقص طالب العلم في هذه الأيَّام إقامة لسانه على لسان العرب وكلامهم؛ فأنت إذا كلمك أحد طلبة العلم الآن:\nرَفَعَ المُضَافَ إِلَيْهِ وَالمَفْعُولَا\nأو تكلم بما لم تتكلم به العرب ولم تعرفه، فكان في لسانه عجمة وإن انتسب إلى اللسان العربي. هذا عجب! .\nقال أبو الحسين أحمد بن فارس - ﵀! -: \"وقد كان النَّاس قديمًا يجتنبون اللحن اجتنابهم بعض الذنوب، وأمّا الآن فقد تجوزوا، حتّى إن المحدث يحدث فيلحن، والفقيه يؤلف فيلحن، فإذا نُبِّها قالا: ما ندري ما الإعراب،\n_________\n(١) ينظر: \"التعالم وأثره. على الفكر والكتاب\"، د. بكر أبو زيد، (ص ٦١)، بتصرت. ط. أولى سنة (١٤٠٨ هـ).\n(٢) من كلام الحافظ الذهبي في \"سير أعلام البلاء\" (١٣/ ٣٨٠).","vol":"1","page":11},{"text":"وإنّما نحن محدثون وفقهاء. فهما يسران بما يساء به اللبيب\" (١).\nبقي أن يُعْلَمَ أن ابن فارس يتكلم عن أهل زمانه، . وقد مات الرَّجل سنة (٣٩٥ هـ)! .\nوأمّا فضل النحو وتعلمه، فإليك بعض ما قيل فيه:\nقال أبو بكر بن مجاهد: قال ثعلب: يا أبا بكر! اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلت أنا بزيد وعمرو، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة؟ ! . فانصرفت من عنده، فرأيت النّبيّ - ﷺ - تلك اللَّيلة في المنام، فقال لي: أقرئ أبا العباس مني السّلام وقل له: أنت صاحب العلم المستطيل.\nقال أبو عبد اللَّه الرُّوذَبَارِيُّ العبد الصالح: أراد أن الكلام به يكمل، والخطاب به يجمل، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه\" (٢) اهـ.\nوثعلب إمام من أئمة النحو، فيا لها من بشرى!\nوقيل: [الكامل]\nالنَّحْوُ يَبْسُطُ مِنْ لِسَان الألْكَنِ ... وَالمَرْءُ تُكْرِمُهُ إِذَا لَمْ يَلْحَنِ\nفَإِذَا أَرَدْتَ مِنَ الَعُلُومِ أجَلَّهَا ... فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيمُ الأَلْسُنِ\nومصداقًا لقول القائل: والمرء تكرمه إذا لم يلحن، أقول: إن عكس ذلك صحيح، يعني: إن المرء ليسقط من العين بلحنة يلحنها ليس له فيها عذر ولا تأويل.\n_________\n(١) \"الصاحبي\"، لأبي الحسين بن فارس، تحقيق السَّيِّد أحمد صقر، ط عيسي الحلبي د. ت، (ص ٥٦، وينظر: \"التعالم\" (ص ٧٠).\n(٢) أفادني هذه القصة بعض إخواننا - جزاه اللَّه خيرًا!، وهي في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٢١١)، و\"نزهة الألباء\" (ص ٢٩٨)، و\"إنباه الرواه\" (١/ ١٤٣ - ١٤٤)، ومقدمة الأستاذ عبد السّلام هارون لـ \"مجالس ثعلب\"\n(ص ١٢)، وفي \"مواسم الأدب\" (١/ ١٥٠ - ١٥١).","vol":"1","page":12},{"text":"وقد أسند الخطيب البغدادي في \"جامعه\" عن عمر بن الخطّاب - ﵁ - قال: تعلموا العربيّة؛ فإنها تزيد في المروءة. كما روى عن جماعة من السلف أنّهم كانوا يضربون أولادهم على اللحن.\nقال الرحبي: سمعت بعض أصحابنا يقول: إذا كتب لحان، فكتب عن اللحان لحان آخر، فكتب عن اللحان لحان آخر، صار الحديث بالفارسية.\nولكن:\nلا يطلب من كلّ أحد أن يتقن الخلاف بين البصريين والكوفيين؛ فهذا عَسِرٌ في هذه الأيَّام، والتخصصُ مطلوب، وقد قيل: إذا أردت أن تكون عالمًا فادخل في فن من الفنون،، وذلك لقصر العمر وذهاب أشياخ العلم الذين يُتَنَقَّلُ بينهم؛ فلو فتح إنسان باب كلّ علم - في مثل هذا العصر - لأتاه أجله قبل أن يحصل ما يريد.\nنعم، يستحب لطالب العلم أن يُلِمَّ بمختصر مفيد في كلّ علم، لكن ليس على سبيل التبحر، سيما وقد ذهب أمثال الإمام أحمد وابن تيمية والسيوطي وأضرابهم؛ فإن الأوّل قال فيه الشّافعيّ - ﵁ -: أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في القرآن، إمام في اللُّغة، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.\nوأمّا الثّاني، فكما هو ثابت في ترجمته - ﵀! - أنّه كان إذا تكلم في علم ظُنَّ به أنّه لا يحسن غيره، فإذا تكلم في غيره وجد بحرًا.\nوأمّا الثّالث، فإنّه زعم أنّه أتقن كلّ العلوم الشرعية وعلوم اللُّغة، حتّى قال عن نفسه وشانئيه: \" ..، فإن ثَمَّ مَنْ ينفخ أشداقه ويدعي مناظرتي، وينكر عليَّ دعوى الاجتهاد والتفرد بالعلّم على رأس هذه المائة، ويزعم أنّه يعارضني، ويستجيش عليَّ بمن لو اجتمع هو وهم في صعيد واحد ونفخت عليهم نفخة صاروا","vol":"1","page":13},{"text":"هباء منثورًا\" (١) اهـ.\nوقال أيضًا: وما أعلم أحد على ظهر الأرض أعلم بالعربيّة مني.\nومع أن أولئك الضخام كانوا أوعية علم، إِلَّا أن بعضهم لم يفتح عليه في بعض العلوم؛ فقد تعاصت بعض العلوم على بعض الأعلام المشاهير، ومنهم من صرح بذلك، \"منهم الأصمعي في علم العروض، والرُّهَاوي المحدث في الخط، وابن الصلاح في المنطق، وأبو مسلم النحوي في علم التصريف، والسيوطي في الحساب ... \" (٢).\nوعليه، فيطلب من طالب العلم أن يتقي بوجهه ولسانه سوء اللحن في عربيته، ويبتعد عن أمثلة التعقيد والتقعر، فيكفيه أن يرفع المرفوع، وينصب المنصوب، ويخفض المخفوض، ويجزم المجزوم، وإياه وأمثال:\nظننت وظنَّاني شاخصًا الزيدين شاخصين، أو مثل: أعلمت وأعلمانيهما إياهما الزيدين العَمْرَيْنِ منطلقين، أو مثل: أزيدًا لم يضربه إِلَّا هو، أو: أأنت عبد اللَّه ضربته، أو مثل قول الفرزدق: [الطويل]\nوَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا ... أبُو أُمِّهِ حَيٌّ أبُوهُ يُقَارِبُهْ\nأو مثل ما ذكره أبو حيان في \"تذكرة النحاة\" (١/ ١١٦) من قولهم: أَيُّ أَيٍّ إن يَضْرِبْكَ أَيُّهُمْ إنْ يأتْنِا نكرِمْه تضرِبْه نَضْرِبْه.! ! ! .\nقال العلّامة ابن رجب الحنبلي ت (٧٩٥ هـ) - ﵀! -: \" ...،\nوكذلك التوسع في علم العربيّة لغة ونحوًا هو ممّا يشغل عن العلم الأهم، والوقوف\n_________\n(١) وذلك في كتابه: \"الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف\" مخطوط بـ \"ليدن\"، برقم (٤/ ٧٤٠)، وينظر: \"نظم العقيان في أعيان الأعيان\"، للسيوطي (ص ١٧)، تحقيق فيليب حتّى، المكتبة العلمية.\n(٢) \"حلية طالب العلم\"، د. بكر أبو زيد، (ص ٤٢)، مكتبة التوعية الإسلامية، ط. ثالثة سنة (١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م).\nوفي \"البحر المحيط\" لأبي حيان: وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى (على جلالته) يضعف في النحو.","vol":"1","page":14},{"text":"معه يحرم علمًا نافعًا. وقد كره القاسم بن مخيمرة علم النحو وقال: أوله شغل وآخره بغي. وأراد به التوسع فيه.\nوكذلك كره أحمد التوسع في معرفة اللُّغة وغريبها، وأنكر على أبي عبيدة توسعه في ذلك، وقال: هو يشغل عما هو أهم منه.\nقال ابن رجب: ولهذا يقال: إن العربيّة في الكلام كالملح في الطّعام. يعني أنّه يؤخذ منها ما يصلح الكلام كما يؤخذ من الملح ما يصلح الطّعام، وما زاد على ذلك فإنّه يفسده\" (١) اهـ.\nثمّ ليعلم - بعد هذا - أن الأصل في ضبط كلام النّبيّ - ﷺ - إنّما هو السماع والتلقي، يُسْنِدُهُ الراوي عن غيره إلى منتهاه ضابًطا له، مقيمًا لنحوه ولغته. ولهذا قيل: الإسناد من الدين. فربَّ حديث يروى على غير وجهه، والسر فيه أن راويًا لحن فيه، فنقله غَيْرُهُ عنه كما رواه له، وهكذا حتّى يصير الحديث بالفارسية كما قال الرحبي.\nولأن السماع مضى وانتهى، تعذَّر ضبط الحديث إِلَّا بالقواعد النحوية المعروفة، فَحَلَّ ضبط المطابع محل قول أمثال الأصمعي والخليل وأبي عمرو بن العلّاء: سمعت العرب تقول كذا، أو مثل قول المحدثين: حدّثنا، وسمعت، وعن، وأن. إن سيبويه - على مكانته - شكا حماد بن سلمة إلى شيخه الخليل بن أحمد؛ قال: سألته عن رجل رَعُفَ - هكذا - فقال لي: أخطات، بل هو رَعَفَ.\nفقال الخليل: صدق، أتلقى أبا سَلَمَةَ بمثل هذا (٢)؟ !\nفأين نحن من أولئك، وأين نحن من هؤلاء؟ !\n_________\n(١) \"فضل علم السلف على الخلف\" (ص ٢٣ - ٢٤)، جمع وتحقيق محمّد عبد الحكيم القاضي، دار الحديث. د. ت.\n(٢) ينظر: \"تدرب الراوي في شرح تقرب النواوي\" للسيوطي (٢/ ١٠٦)، تحقيق عبد الوهّاب خلاف، دار التراث - القاهرة - ط ثانية سنة (١٣٩١ هـ - ١٩٧٢ م) ووقع فيه: \"أتلقى أبا أسامة\"، وهذا خطأ، نبهنا عليه بعض الإخوة جزاه اللَّه خيرًا، وقد وجدنا الرِّواية مسندة عند الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣) في \"الجامع لأخلاق الراوي\" طبعة د. محمّد عجاج الخطيب، وفيها \"أبا سلمة\"، وهو الصواب؛ فإن حماد بن سلمة كنيته \"أبو سلمة\"، والله أعلم.","vol":"1","page":15},{"text":"أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهمْ ... إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ المَجَامِعُ\nلقد حكى الأستاذ محمّد عوامة في كتابه \"أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة\" قصة تبين أن الأصل في ضبط الحديث النبوي إنّما هو السماع لا ضبط المطابع المعاصرة، يقول:\n\" ..، لكن دعاني إليه ما أحكيه للقراء (من المضحك المبكي) نقلًا عن شيخنا علامة حِمْص ونادرتها - رحمه اللَّه تعالى - حكى لي ذلك من قرابة تسع سنوات في منزلي بـ \"حلب\"، قال: دخل على المسجد قبل أذان الظهر رجل لا أعرفه، ثمّ سُمِّي لي ..، فجلس ينتظر الأذان، فلما قال المؤذن: اللَّه أكَبْرَ اللَّهُ أكَبْرَ - بفتح الراء - قال هذا الرَّجل بانتفاضة وغضب: هذا خطأ، هذا بدعة. فقال شيخنا: ما هو الخطا والبدعة؟ فقال: هذا مخالف لما في \"صحيح مسلم\". فكرر عليه شيخنا السؤال: ماذا في \"صحيح مسلم\"؟ فقال الرَّجل: الّذي في \"صحيح مسلم\": اللَّه أكبر اللَّه أكبر - بضم الراء - فقال له شيخنا بأدبه المعروف وسكونه: تلقيتم \"صحيح مسلم\" عن شيوخكم عن شيوخهم إلى الإمام مسلم أنّه روى الحديث بضم الراء؟ أو هو ضبط المطبعة؟ ! قال شيخنا: فسكتَ وسكتُّ، وصلّى وانصرف\" (١).\nنعم، لقد رحل السماع وانتهى، إِلَّا بقية من ضبط بعض أهل العلم الذين حفظوا لنا وعلينا حديث رسول اللَّه - ﷺ -، أمثال أبي سليمان الخطابي في \"إصلاح غلط المحدثين\"، والقاضي عياض في \"مشارق الأنوار\"، وابن حجر والبدر العيني في شرحيهما للبخاري، والقرطبي والنووي في شرحيهما لمسلم، وغيرهم ممّن عُنُوا بضبط الأحاديث كتابة في مصنفاتهم، إِلَّا أن الأمر لم يكن مستوعبًا،\n_________\n(١) \"أثر اختلاف الحديث\"، نشر در السّلام، هامش (ص ٣٥) - بتصرُّف.\nولست أذكر القصة هنا على سبيل الاحتجاج، بل للاستئناس فقط؛ فإن المنكر على المؤذن له وجه صحيح وله عذره، وأمّا سماع المعاصرين هؤلاء فلا يؤمن اللحن من قبِلِهِمْ، إِلَّا أننا قد نرى وجهًا لضبط \"أكبر\" بفتح الراء، وتكون منصوبة على الحال، ويكون التقدير: هذا اللَّه أكبر من كلّ شيء أو نحو ذلك، ولكننا لا نعلم رواية كهذه.","vol":"1","page":16},{"text":"فكانت الكلمة بعد الكلمة، وإلا فلماذا وُجِدَ أمثال العكبري والسيوطي؟\nإن ضبط الحديث وإعرابه - وخاصة مُشْكِلَهُ - لم يجدا - فيما أعلم - حَظَّهُمَا من تراث هذه الأمة على ضخامته، فلم يصل إلى أيدينا إِلَّا عملان يتيمان مختصَّانِ، كان أحدهما صنعة أبي البقاء العكبري، على ما سيأتي توضيحه بعد، والآخر كان للحافظ السيوطيّ - ﵀! - بالإضافة إلى تلك اللمحات المنتقاة الّتي تعرض لها جمال الدين بن مالك صاحب الألفية المشهورة في النحو، وذلك في كتابه العظيم: \"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصّحيح\" (١).\nوأمّا مُصَنَّفُ السيوطيّ، فيعرف بـ \"عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد\"، ويصرح الإمام السيوطيّ في مقدمته أن العلماء: \"لم يتعرضوا في إعراب الحديث النبوي سوى إمامين: أحدهما: أبو البقاء العكبري؛ فإنّه لما ألف إعراب القرآن المشهور أردفه بتأليف لطيف في إعراب الحديث الشريف،، والثّاني: جمال الدين ابن مالك؛ فإنّه ألف في ذلك تأليفًا خاصًّا بصحيح البخاريّ يسمى \"التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصّحيح .. \".\n\"ولما رأى السيوطيّ أن كتاب العكبري لا يروي الغليل ولا يشفي العلّيل، نهض لتأليف كتاب في إعراب الحديث الشريف على مسند أحمد؛ قال في مقدمته: \" ...، وقد استخرتُ اللَّهَ - تعالى - في تأليف كتاب في إعراب الحديث، مستوعب جامع، وغيث على رياض المسانيد والجوامع، جامع شامل للفوائد البدائع، شاف كافل بالنقول والنصوص كاف، أنْظِمُ فيه كلّ فريدة، وأسْفِرُ فيه النقاب عن وجه كلّ خريدة، وأجعله على مسند أحمد، مع ما أضمه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتبه على حروف المعجم في مسانيد الصّحابة، وأنشئ له من بحار كتب العربيّة كلّ سحابة\" (٢).\n_________\n(١) وقد حققه الأستاذ محمّد فؤاد عبد الباقي، ونشره عالم الكتب.\n(٢) \"عقرد الزبرجد\" (١/ ٦)، تحقيق أحمد عبد الفتاح تمام وسمير حسن حلبي، دار الكتب العلمية، ط. أولى سنة (١٩٨٧ م)، وينظر: \"بناء الجملة في الحديث النبوي الشريف في الصحيحين\"، د. عودة خليل أبو عودة، دار البشير - الأردن، ط. ثانية سنة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م) (ص ٧٦).","vol":"1","page":17},{"text":"إِلَّا أن السيوطيّ فاته - فيما أزعم - بعض كتابات لأئمة فحول، اوْدَعُوهَا بطون مصنفاتهم، منها: ما صنعه الإمام الفاضل القاضي عياض المالكي المتوفي سنة (٥٤٤ هـ)، وذلك في كتابه الفذ \"مشارق الأنوار على صحاح الآثار\"، حيث عقد في أواخر كتابه بابًا في \"ألفاظ وجمل في هذه الأصول (١) يحتاج إلى تعريف صوابها وتقويم إعرابها وتفهيم المؤخر من المقدم من ألفاظها وبيان إضماراتٍ مشكلة وعلى ما يعود المراد بها\" (٢).\nومنها: ما أشار إليه القرطبي (٣) أبو العباس أحمد بن عمر في شرحه على \"صحيح مسلم\"، المسمى \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\"، وذلك في نبذ نحوية متناثرة.\nومنها: ما أبدعه أحد علماء الحنابلة، وهو الإمام ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة (٧٥١ هـ) - ﵀! - وذلك في كلامه على بعض المسائل النحوية والبلاغية في كتابه البديع: \"بدائع الفوائد\".\nإِلَّا أن السيوطيّ - ﵀! قد يكون معذورًا بسبب أنّه عنى انفراد الكتاب المصنِّف بإعراب الحديث دون التعرض لشيء سواه (٤).\nولعلّه من نافلة القول أن أقول: إن النحويين - كغيرهم إِلَّا من رحم اللَّه - لا يبالون بقوة الحديث من ضعفه، فيروون في كتبهم ما يَعْضُدُ مذهبهم من أحاديث (٥)\n_________\n(١) يعني الصحيحين وموطَّأ مالك.\n(٢) \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٣٥١)، طبع ونشر المكتبة العتيقة بـ \"تونس\" ودار التراث بـ \"القاهرة\" د. ت.\n(٣) وهو شيخ القرطبي المفسر. توفي - ﵀! - سنة (٦٥٦ هـ). وينظر ترجمته في: \"شجرة النور الزكية\" (ص ١٩٤)، و\"الديباج المُذهَب\" (١/ ٢٤٠)، تحقيق د. الأحمدي أبو النور، دار التراث، و\"شذرات الذهب\" (٥/ ٢٧٣)، و\"هدية العارفين\" (٥/ ٩٦).\n(٤) وللدكتور أحمد محمّد الخراط مقال بعنوان \"أضواه على حركة التصنيف في إعراب الحديث وغريبه\"، نشرته مجلة المنهل بعددها الصادر في رجب (١٤١٧ هـ - نوفمبر ١٩٩٦ م).\n(٥) على خلاف مشهور في جواز الاحتجاج بالحديث الشريف في القضايا النحوية. وينظر فيه: \"الاقتراح\" للسيوطي (ص ٥٢، ٥٣) تحقيق د. إبراهيم قاسم، و\"عقود الزبرجد\" له (١/ ٧ - ١١)، و\"موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث\"، للدكتورة خديجة الحديثي، و\"الحديث النبوي في النحو العربي\"، للدكتور =","vol":"1","page":18},{"text":"غير مستوثقين منها، ومثال ذلك: احتجاجهم بما زعم أنّه حديث، من قولهم: \"نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ؛ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ\":\nقال السخاوي في \"الفتاوي الحديثية\" (٢/ ١٢): \"قد اشتهر في كلام الأولين وأصحاب المعاني والعربيّة من حديث عمر بن الخطّاب. وذكر الشّيخ بهاء الدين السبكي أنّه لم يظفر به في شيء من الكتب. وكذا قال جمع من أهل اللُّغة، ثمّ رأيت بخط شيخنا - ﵀ - أنّه ظفر به في \"مشكل الحديث\" لأبي محمّد ابن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسنادًا، وقال: أراد أن صهيبًا إنّما لم يعص اللَّه حياء لا لمخافة عذابه\" (١) اهـ.\nوأمّا ما قاله الفاضل أبو الحسنات اللَّكْنَوِىُّ ت (١٣٠٤ هـ) - ﵀ - في كتابه \"الأجوبة الفاضلة\" (ص ٣٥)؛ حيث قال:\n\"فإن قلت: فما بالهم أوردوا في تصانيفهم الأحاديث الموضوعة - مع جلالتهم ونباهتهم - ولم لم ينقدوا الأسانيد مع سَعَةِ علمهم؟ !\nقلت: لم يوردوا ما أوردوا مع العلم بكونه موضوعًا، بل ظنوه مرويًّا، وأحالوا نقد الأسانيد على نقاد الحديث؛ لكونهم أغنوهم عن الكشف الحثيث؛ إذ ليس من وظيفتهم البحث عن كيفية رواية الأخبار، إنّما هو من وظيفة حملة الآثار؛ فلكل مقام مقال، ولكل فن رجال\".\nأقول: فهذا الّذي ذكره ليس بعذر لهم؛ لأنّ القوم قبل ذلك مسلمون، والمسلم منهي عن رواية حديث لا يدري صحته؛ ألم يقل النّبيّ - ﷺ -: \"مَنْ حَدَّثَ عَنَّي بِحَدِيثِ يُرَى أَنهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أحَدُ الكَاذَبِيْنِ\" (٢)؟ !\n_________\n= محمود الفجال، و\"النحاة والحديث النبوي للدكتور حسن الشاعر.\n(١) ينظر: \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\"، للشيخ الالباني، (٣/ ٥٦ - ٥٧)، مكتة المعارف - الرياض، ط. ثانية سنة (١٤٠٨ هـ)، والحديث قال عنه الألباني: موضوع.\n(٢) أخرجه علم في مقدمه صحيحه.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المصنِّف </span>(*) والكتاب\nأمّا شيخنا صاحب الكتاب، فهو الإمام، المفسر، الفقيه، المُقرئ، الفرضي، اللغوي، النحوي: أبو البقاء، محب الدين، عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه بن الحسين، العكبري، الحنبلي، البغدادي، الضرير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مولده ونشأته:</span>\nولد العكبري في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، قاله غير واحد. وأمّا نشاته فلا نعرف عنها شيئًا، إِلَّا أنّه أَضَرَّ في صباه بالجدري فَعَمِيَ. والظن بمثله من أهل\n_________\n(*) ينظر في ترجمته:\n\"إنباه الرواه على أنباه النحاه\"، للقفطي، (٢/ ١١٦)، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب (١٤٠١ هـ)، و\"وفيات الأعيان\"، لابن خلكان، (٣/ ١٠٠)، تحقيق إحسان عبّاس، دار الكب العلمية، د. ت، و\"شذرات الذهب\"، لابن العماد الحنبلي، (٥/ ٦٧)، دار الفكر (١٣٩٩ هـ)، و\"البداية والنهاية\"، لأبي الفداء ابن كثير، (١٣/ ٩٢)، دار الكتب العلمية، و\"نَكْتُ الهِمْيَان في نكَتِ العُمْيَان\"، للصفدي، (ص ١٧٨)، ط (١٣٢٩ هـ - ١٩١١ م)، و\"بغية الوعاه في طبقات اللغويين والنحاه\"، للسيوطي، (٢/ ٣٨)، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، ط ثانية (١٣٩٩ هـ)، و\"المختصر من أخبار البشر\"، لأبي الفداء (١٣/ ١٧)، ط. الحسينية.\nوهناك دراسات تناولت العكبري وأخباره، منها:\n١ - أبو البقاء العكبري وأثره في الدراسات النحوية، رسالة ماجستير، للطالب محمّد فؤاد أحمد على محيي الدين، بكلية دار العلوم، تحت رقم (١٣٧) بالمكتبة.\n٢ - \"رسالة دكتوراة لتحقيق كتاب \"المتبع في شرح اللمع\" لأبي البقاء، وهي مقدمة من عبد الحميد أحمد حماد، بكلية دار العلوم، تحت رقم (٧٥٨) بالمكتبة.\n٣ - مقدمة د. عبد الرّحمن بن سليمان العثيمين لتحقيق كتاب العكبري \"التبيين عن مذاهب النحويين\"، دار الغد العربي، ط. أولى (١٤٠٦ هـ).\n٤ - مقدمة د. غازي مختار طليمات لتحقيق كتاب العكبري \"اللباب في علل البناء والإعراب\"، نشر دار الفكر المعاصر - بيروت، ودار الفكر - دمشق. ط. أولى سنة (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م).","vol":"1","page":20},{"text":"عصره أنه طلب العلم صغيرًا ورحل فيه، وسمع الحديث وفروع العلم الأخرى، حتى علا كعبه كما حكى لنا أصحاب السير.\nوتحكي لنا كتب التراجم أن أبا البقاء كانت تقرأ له زوجه الكتب ليلًا بعد أن ينتهي من إملاء العلم على طلبته، ثم إذا أراد أن يصنف حَصَّل تلك القراءة في خاطره، ثم أملى ما أراد إملاءه. وظني أن امرأته كانت ممن يكتب له، فيبعد أن يأتيه خاطر ولا يرقمه، ولا يكون له كاتب حينئذ إلا امرأته التي تقرأ عليه، ونعم الزوجة كانت!\nلقد تلمذ أبو البقاء لشيوخ كثيرين، أذكرهم - هنا - دون ترجمة لهم؛ لئلا يطول ذيل الترجمة:\n١ - أبو الفرج ابن الجوزي، (ت ٥٩٨ هـ):\nوكان العكبري معيدًا لدروسه. وقد كان ابن الجوزي يفزع إلى تلميذه أبي البقاء في المسائل المشكلة في الأدب (١).\n٢ - أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني، ت (٥٥٦ هـ):\nأخذ عنه القرآن والمذهب والفرائض.\n٣ - القاضي أبو يعلى الفراء، ت (٥٦٠ هـ):\nأخذ عنه أبو البقاء المذهب الحنبلي والخلاف.\n٤ - ابن هبيرة (وزير المقتفي)، ت (٥٦٠ هـ):\nأخذ عنه الحديث.\n٥ - أبو الفتح بن عبد الباقي (ابن البطي)، ت (٥٦٤ هـ):\nسمع منه الحديث.\n_________\n(١) \"نكت الهميان\"، (ص ١٧٨)، تحقيق أحمد زكي بك، ط سنة (١٣٢٩ هـ). وقدمت ذكر أبي الفرج\nلعلاقته الوثيقة بتلميذه أبي البقاه.","vol":"1","page":21},{"text":"٦ - أبو زرعة المقدسي، ت (٥٦٦ هـ):\nسمع منه الحديث.\n٧ - ابن الخشاب، ت (٥٦٧ هـ):\nوهو من أشهر شيوخ النحو في عصره.\n٨ - يحيى بن نجاح، ت (٥٦٩ هـ):\nأخذ عنه العربيّة.\n٩ - مهذب الدين ابن العصار، ت (٥٧٦ هـ):\nأخذ عنه اللُّغة.\nوكما عاش العكبري حياة طالب العلم، حيا - أيضًا - حياة شيوخ العلم؛ فقد تلمذ له كثير، منهم من بلغ رتبة الأئمة الأعلام، ومن أشهرهم:\n١ - ابن الدبيثي، ت (٦٣٧ هـ).\n٢ - أبو علي النحوي، ت (٦٣٧ هـ).\n٣ - الصريفيني، ت (٦٤١ هـ).\n٤ - ابن النجار، ت (٦٤٣ هـ).\n٥ - تقي الدين البغدادي، ت (٦٤٤ هـ).\n٦ - عبد السّلام بن تيمية، ت (٦٥٢ هـ)، وهو جد ابن تيمية الإمام المفرد، وقد أخذ عن العكبري علوم: الحساب، والمقابلة، والعربيّة.\n٧ - علم الدين اللورقي الأندلسي، ت (٦٦١ هـ).\n٨ - ياقوت الحموي، ت (٦٢٦ هـ)، وهو صاحب \"معجم البلدان\"، وقد ذكر شَيْخَهُ فيه على ما سيأتي بعد.","vol":"1","page":22},{"text":"العكبريُّ (العُكْبَراوِيُّ)؟؟\nوأمّا نسبة الإمام أبي البقاء، فيقال فيها: العكبري، و: العكبراوي، وهي نسبة صحيحة، إلى بُلَيْدَةِ \"عكبرا\"، وهي تقع على نهر دجلة؛ قال ياقوت: \" .. بضم أوله وسكون ثانيه، وفتح الباء الموحدة، وقد يمد ويقصر، والظاهر أنّه ليس بعربي ..، وهو اسم بليدة من نواحي (دجيل\" قرب نهر \"صريفين\" و\"أوانا\"، بينها وبين \"بغداد\" عشرة فراسخ (١). والنسبة إليها: عكبريّ وعكبراويّ، منها شيخنا إمام عصره، محب الدين، أبو البقاء، عبد اللَّه بن الحسين، النحوي العكبري، .... وقرئ على سارية بجامع \"عكبرا\":\nلِلَّهِ دَرُّكِ يا مَدِينَةَ عُكْبَرا ... أيَا خِيَارَ مَدِينَة فَوْقَ الثَّرَى\nإنْ كُنْتِ لا أُمَّ القُرَى فَلَقَدْ أرَى ... أَهْلِيكِ أرْبَابَ السَّمَاحَةِ وَالقِرَى\nهذا مقصور، ومده البحتري فقال:\nولمَّا نَزَلنَا عُكْبَرَاءَ وَلَمْ يَكُنْ ... نَبِيذٌ وَلَا كَانَتْ حَلَالًا لَنَا الخَمْرُ\nدَعَوْنَا لَهَا بِشْرًا وَرُبَّ عَظِيمَةِ ... دَعَوْنَا لَهَا بِشْرًا فأصْرَخَنَا بشْرُ ... \" (٢)\nوقد انتسب إلى هذه البلدة علماء كثيرون منذ منتصف القرن الثّاني الهجري،\n_________\n(١) الفرسخ يساوي ثلاثة أميال، والميل يساوي (١٨٠٠) متر تقريبا، وانظر موقع هذه البليدة على الخريطة الّتي أرفقناها بالمقدِّمة، وهي ماخوذة من \"أطلس تاريخ الإسلام\" للدكتور حسين مؤنس، نشر الزهراء للإعلام العربي - القاهرة، ط. أولى سنة (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م). (خريطة رقم ٦١).\n(٢) \"معجم البلدان\" (٤/ ١٤٢) دار صادر - بيروت سنة (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)، وينظر: \"الأنساب\" للسمعاني (٤/ ٢٢١)، تعليق عبد اللَّه البارودي، دار الكتب العلمية، ط. أولى سنة (١٤٠٨ هـ - ١٤٠٠ م)،، و\"اللباب في تهذيب الأنساب\" (٢/ ٣٥١)، لابن الأثير الجزري، دار صادر - بيروت سنة (١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م)، وتاج العروس من جواهز القاموس\"، للزبيدي (٤/ ٤٢٠)، المطبعة الخيرية - مصر سنة (١٣٠٦ هـ).","vol":"1","page":23},{"text":"ومن شاء فليراجع \"تاريخ بغداد\" للخطيب البغدادي أبي بكر أحمد بن ثابت المتوفى سنة (٤٦٣ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>آثاره الإملائيَّة:</span>\nما أحسن ما قال القائل:\nإنّما المرء حديث بعده ... فكن حديثًا حسنًا لمن روى\nوقد كان لصاحبنا أبي البقاء حظ ونصيب وافران من هذا القول؛ يسفر عنه ما تركه من إملاءات مفيدة تناقلها خلفه طلاب العلم، وأسرد بعضها هنا غير قاصد الإحاطة:\n١ - إعراب القرآن، وهو كتاب \"التبيان في إعراب القرآن\".\n٢ - \"إعراب القراءات الشواذ\".\n٣ - \"أجوبة المسائل الحلبيات\".\n٤ - \"الاستيعاب في أنواع الحساب\".\n٥ - \"الإشارة\".\n٦ - \"الترصيف في التصريف\".\n٧ - \"تعليق في الخلاف\" (في الفقه).\n٨ - \"تلخيص التنبيه\" (لابن جني).\n٩ - \"التلقين\".\n١٠ - \"شرح أبيات الكتاب\".\n١١ - \"شرح الحماسة\" لأبي تمام.\n١٢ - \"شرح فصيح ثعلب\".\n١٣ - \"شرح لامية الشنفرى الأزدي\".\n١٤ - \"شرح ما غمض من الألفاظ اللغوية من الألفاظ الحريرية\" (شرح مقامات الحريري).","vol":"1","page":25},{"text":"١٥ - \"العروض والقوافي\".\n١٦ - \"اللباب في علل البناء والإعراب\".\n١٧ - \"مذاهب الفقهاء\".\n١٨ - \"المرام في نهاية الأحكام\" (فقه المذهب).\n١٩ - \"المفضل في شرح المفصل\".\nوله غير ذلك من الإملاءات المفيدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثناء العلماء عليه:</span>\nقدمت في واجهة الكتاب كلمات أهل العلم وثناءهم على العكبري؛ من مثل قول ابن الحنبلي: \"كان إمامًا في علوم القرآن، إمامًا في الفقه، إمامًا في اللُّغة، ... \".\nومن قول ابن أبي الجيش: \"كان يفتي في تسعة علوم، ... \".\nومن قول ابن النجار: \"كان متفننًا في العلوم، ....، وسمعت عليه، ونعم الشّيخ كان\".\nوترجم له ابن خَلِّكان فقال: \"لم يكن في آخر عمره في عصره مثله في فنونه\".\nوفيه يقول الصَّفَدِيُّ: \"كان رقيق القلب، سريع الدمعة\".\nلقد كان أبو البقاء علمًا مفردًا، زاهدًا في المناصب الدنيوية وزخرفها؛ فتذكر كتب التراجم أن الشّافعيّة في زمن أبي البقاء عرضوا عليه تدريس اللُّغة بالمدرسة النظامية مقابل أن ينخلع من المذهب الحنبلي إلى المذهب الشّافعيّ، ولكنه أبى ذلك، ورد عليهم أن: لو أقمتموني وصببتم عليَّ ذهبًا حتّى يواريني ما رجعت عن مذهبي! .","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>وفاته:</span>\nتوفي أبو البقاء - ﵀! - ليلة الأحد، ثامن عشر ربيع الآخر من سنة (٦١٦ هـ)، وذلك ب \"بغداد\"، ودفن بمقبرة باب حرب، الّتي دفن فيها الإمام أحمد - ﵀! -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>مذهبه النحوي:</span>\nالرَّجل حنبلي في الفروع، غير أن مذهبه النحوي اتسع الكلام فيه وتشعب؛ فمن قائل: إنّه بصري حتّى النخاع، ومن قائل: لا، فالرجل كوفيٌّ جَلْدٌ، ومن جانح إلى أنّه بغداديٌّ من مَفْرِق رأسه وحتى أخْمَصِ قدميه.\nومهما يكن من أمر، فإنّه ينبغي ألَّا يسارع أحد بالحكم على العكبري ونسبته إلى مدرسة بعينها؛ وما ذلك إِلَّا لأنّ الرَّجل كان في عصر امتازت فيه ملامح كلّ من المدرستين البصرية والكوفية، كما أنّه قد اصطنع بعض القوم مذهبًا لنفسه منتقيًا من نحو المدرستين البارزتين، وذلك ما أطلق عليه بعد: \"المدرسة البغدادية\"، وكان رائدها أبو علي الفارسي، وتبعه تلميذه أبو الفتح عثمان بن جني.\nوإن كان لإخراج العكبري من المدرسة البصرية وإدخاله في مدرسة بغداد بعض ما يسوغه، فليس لسلكه في سلك الكوفيين مسوغ واحد (١)، على حد تعبير الدكتور غازي مختار طليمات.\nوالعكبري - بعد طول النظر - في غالب أحواله بصريٌّ، تأثر بإمام النحاة في كثير من كلامه؛ فهو يشير في كتاب \"التبيان\" إلى سيبويه حوالي أربعين مرّة، إِلَّا أنّه - مع ذلك - يختار في بعض الأحيان مذهب الكوفيين؛ فمثلًا في \"إتحاف الحثيث\" الّذي معنا، يختار مذهب الكوفيين في أن \"مِنْ\" تستعمل لابتداء غاية الزّمان كما\n_________\n(١) وممن ذهب إلى كوفيته الاساذ محمّد الطنطاوي في كتابها \"نشأة النحو\" (ص ١٨٠)، نقلًا عن \"اللباب في علل البناء والإعراب\" لأبي البقاء، تحقيق د. كازي مختار طيمات، دار الفكر المعاصر - بيروت، دار الفكر - بيروت، ط. أولى سنة (١٤١٦ هـ) (١/ ٢٠).","vol":"1","page":27},{"text":"تستعمل في المكان؛ يقول:\n\"ودخول \"من\" لابتداء غاية الزّمان جائز عند الكوفيين، ومنعه أكثر البصريين، والأقوى عندي مذهب الكوفيين .. \".\nكما أنّه استعمل - في بعض الأحيان - مصطلحات الفراء، فسمى البدل \"تكريرًا\" كما كان يسميه الفراء، وعبر العكبري عن المبني للمجهول بقوله: المبني لما لم يسم فاعله.\n\"إِلَّا أن العكبري لم يرتض - كما فعل مع البصريين - كلّ ما قاله الفراء؛ فقد رد عليه في مواطن بتضعيف آرائه. ومن ذلك رده ما ذهب إليه الفراء من جواز وقوع المعرفة تمييزًا في مثل قوله -﷿-: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ\nنَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]، فيقول: إن \"نفسه\" مفعول سفه\"؛ لأنّ معناه \"جهل\"، تقديره: إِلَّا من جهل خلق نفسه أو مصيرها. وقال الفراء: هو تمييز. ثمّ يعقب العكبري قائلًا: وهو ضعيف؛ لكونه معرفة.\nكما أبطل ما ذهب إليه من إعراب الكاف في \"أرأيتك\" اسمًا مضمرًا منصوبًا في معنى المرفوع، وأثبت أنّها حرف للخطاب وليس اسمًا\" (١).\nوأمّا ما نسب إليه من البغدادية، فالحق أنّه لم يكن كذلك، \"وإنّما كان يتكئ على آراء البغداديين في ترجيح آراء البصريين\" (٢)، غير أنّه كان يأخذ بقول ابن جني في بعض المسائل، ويضرب بقول جمهور النحاة عرض الحائط؛ انظر إليه حين يقول:\n\"إن الضمة والفتحة والكسرة علامة الإعراب، وليست الإعراب، وهو\n_________\n(١) ينظر: \"المتبع في شرح اللمع\"، لأبي البقاه العكبري، تحقيق عبد الحميد أحمد حماد، رسالة دكتوراة بدار العلوم،، و\"التبيان في إعراب القرآن\" (١/ ٦٤)، مكتبة الدّعوة - القاهرة ط. أولى سنة (١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م).\n(٢) \"اللباب\" (١/ ٢٠).","vol":"1","page":28},{"text":"الصّحيح\". وهو رأي ابن جني في \"اللمع\"، بل يقول - أيضًا - في كتابه \"مسائل خلافية\": \"هو رأي أكثرهم، وليس مختارًا عندي\".\nوقد جوز فى قول الكميت:\n..................... ... .......................... إِلَّا أوارىَّ\nأن يروى جرًّا؛ قال البغدادي (خزانة الأدب ٢/ ١٦٨): \"وهذا ممنوع عند البصريين جائز عند الكسائي وأبي البقاء في شرح الإيضاح. وهذا رأيه أيضًا في \"المتبع في شرح اللمع\" (١).\nوقال الشّيخ خالد الأزهري في \"التصريح\" (٢):\n\"ووقع في شرح لمع ابن جِنِّي لأبي البقاء: ومن المسموح: عندي قفيزان شعيرًا؛ لأنّ القفيز عبارة عن ضرب قصبة في عشر قصبات في عرف الحساب، وهو عشر الجريب. ولم أره لغيره.\".\nوبعد فإني أتساءل: ألم يكن الرَّجل يفتي في تسعة فنون من العلم؟ ألم يكن فقيهًا حنبليًّا؟ ! فإن كان ذلك - ولا شك - فلم لا يجوز لمثله أن تكون له درجة الاجتهاد الّتي تخول له أن ينتقي مع احتفاظه بانتسابه - في الجملة - إلى مذهب المدرسة البصرية؟ سيما وقد علم عند الأصوليين أن هناك من يسمى بـ \"مجتهد المذهب\" و\"المجتهد المطلق\"، فالعكبري لم يكن مقلدًا على طول الخط، وإنّما كان له من الاجتهاد نصيب، وَحُقَّ له ذلك.\nوأمّا كونه يأخذ بقول لأبي عليًّ الفارسي في مسألة، ولابن جني في أخرى، وللكوفيين في ثالثة، فهذا لا يعني أن الرَّجل كان بغداديًّا، وإنّما غاية\n_________\n(١) ينظر: \"المتبع في شرح اللمع\"، الرسالة السابقة.\n(٢) ينظر: \"التصريح على التوضيح\" (١/ ٣٩٦)، دار إحياء الكتب العربيّة. د. ت.","vol":"1","page":29},{"text":"الأمر أنّه كان ينتقي ما يراه صوابًا دون تعسفٍ أو تعصب لأحد على أحد (١)\n* * *\n_________\n(١) وللدكتور غازي مختار طليمات بحث مفصل في هذا الموضوع، نشرته مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربيّة بـ \"دبي\" في العدد الثّالث - حزيران (١٩٩١ م) - نقلًا عن \"اللباب\" (١/ ٢٢).\nومِنْ تَتَبُّعِ الإنصاف في المسائل النحوية ما صنعه الفراء، وهو رأس الكوفِبين ومُقَدَّمُهُمْ، حيث أخذ بمذهب البصريين في العطف على الضمير المجرور؛ ففي قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النِّساء: ١] في قراءة حمزة بالجر، قال الفراء: خفض الأرحام كقولهم: باللَّه والرّحم وفيه قبح؛ لأنّ العرب لا تردُّ مخفوضًا على مخفوض وقد كنى عنه، وقد قال الشاعر:\nنُعَلِّقُ في مِثلِ السَّوَارِي سُيُوفَنَا ... فَمَا بَيْنَها والكَعْبِ غَوْطُ نَفَانِف\nوإنّما يجوز هذا في الشعر لضيقه. اهـ.\n\"معاني القرآن\" (١/ ٢٥٢)، تحقيق أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار، ط. بيروت د. ت.\nوقال أبو حيان في الآية نفسها بعد أن عرض آراء النحاة: \"وما ذهب إليه أهل البصرة وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية من امتناع العطف على الضمير المجرور إِلَّا بإعادة الجار ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح، بل الصّحيح مذهب الكوفيين وأنّه يجوز\". اهـ\nوأبو حيان بصرىٌّ، ومع ذلك عدل إلى مذهب الكوفيين! .\nينظر: \"البحر المحيط\" (٣/ ١٥٩)، دار الفكر، ط. ثانية سنة (١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م).","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>إتحاف الحثيث ومنهج أبي البقاء فيه</span>\nأول معرفتي بهذا الكتاب كان في دار الكتب المصرية بهذا العنوان الّذي نشرته به، فعزمت على إخراجه بعد سؤالي عنه أخرج محققًا أوْ لا؟ ولما كانت الإجابة بالسلب، قطعت فيه شوطًا كبيرًا، ثمّ تبين لي بعد أن الكتاب طبع من قبل بالعنوان الّذي ذكره أصحاب التراجم، وهو \"إعراب الحديث\" (١)، فنظرت فيه محققًا ونظرت فيما بين يديّ من أوراق، ثمّ استخرت اللَّه تعالى في إكماله، واستشرت بعض المهتمين بالعلّم، فإذا الأمر قد قدره اللَّه تعالى، وسبق السيف العدل. وعلى أية حال فأقول عمن حققه من قبل: شكر اللَّه سعيه.\nوأمّا عنوان الكتاب، فإن العكبري ما سمى كتابه \"إعراب الحديث\" ولا غيره، ولكن أطلق عليه مترجموه هذا الاسم؛ كما قالوا عن \"التبيان في إعراب القرآن\": \"إعراب القرآن\"، وكتابنا هذا قال أبو البقاء في مقدمته: \"أمّا بعد، فإن جماعة من طلبة الحديث التمسوا مني أن أملي مختصرًا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الحديث .. \". فتبين أن هذا الاسم من صنيع أصحاب التراجم، ولم يضعه أبو البقاء لكتابه.\nوأمّا اختياري لهذا العنوان فلأسباب أربعة:\nأوَّلًا: أن المخطوطة الّتي اعتمدت عليها عنوانها هكذا: \"إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث\".\nثانيًا: أن \"إعراب الحديث\" هكذا يوهم بسعة المادة المعروضة، وأن \"الحديث\" على إطلاقه، وذلك ما لم يكن؛ فالرجل قيد صنيعه بإعراب \"ما\n_________\n(١) نشره مجمع اللُّغة العربيّة بدمشق عام (١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م) بتحقيق د. عبد الإله نبهان، ثمّ نشره د. حسن موسى الشاعر في الأردن عام (١٩٨١ م) على أنّه الجزء الثّاني من كتابه \"النحاة والحديث النبوي\".","vol":"1","page":31},{"text":"يشكل\" وما قد يخطئ الرواة فيلحنون فيه.\nثالثًا: أن المصنِّف لم يردّ عنه - فيما استقرأته - نصّ في تسميته كتابه هذا \"إعراب الحديث\"، بل إن كلامه في مقدمته يعضد العنوان الّذي اخترته له.\nرابعًا: أن ما ذكره المترجمون من اسم له إنّما هو لبيان أنّه صنف في إعراب الحديث؛ كما قالوا: له إعراب القرآن، وليس هذا باسم لمصنَّفٍ للعكبري. فإن قيل: إن \"إعراب القرآن\" ذكروا عنوان كتابه وهو \"التبيان .. \" وهذا لم يذكروا عنوانه!\nقلت: يبقى الأمر - إِذَا - على إثبات ما يوافق المادة العلمية المخطوطة من عناوين ذكرها أهل العلم له أو وجدت مرقومة على وجه المخطوط، وهذا عين ما حدث هنا.\nوأمّا العكبري في كتابه هذا، فقد صح له ولغيره مقالته فيه، فمن قوله: \"أن أملي مختصرًا\"، ومن قول غيره: \"كتاب لطيف\"؛ فالكتاب - بحق - مختصر، وهذه سمة في بعض مصنفات العكبري الأخرى، كـ \"التبيان\"، و\"اللباب\".\nولعلّ السِّرَّ في ذلك هو أن الرَّجل كان ضريرًا، فكان إذا أراد أن يصنف قرأت زوجته عليه ما أحب، ثمّ يملي بَعْدُ ما شاء من مسائل، فهو لم يتمتع بعينيه في النظر في كتب الأوائل والنقل المستفيض عنها، فلو فعل لكان يأتي بالمطولات.\nوكان على العكبري - تَلْبِيةً لرغبة طلبة الحديث - أن يصطفي كتابًا جامعًا للحديث النبوي الشريف، فلم يكن خَيْرٌ من كتاب شيخه ابن الجوزي \"جامع المسانيد\"، فاعتمده منتقيًا منه الأحاديث المشكلة، مخرّجًا لها في بعض الأحيان، فيقول مثلًا:\nمسند أبي بن كعب، ومما في الصحيحين، .. ومما انفرد به مسلم، .. وفي رواية عبد اللَّه (يعني ابن الإمام أحمد)، وهكذا ..","vol":"1","page":32},{"text":"وتارات يسكت عن تخريج الحديث، وإن كان الحديث قلما يخرج عن مسند أحمد.\nثمّ إن العكبري ما يذكر الحديث كاملًا، بل يكتفي بما يراه قد يُشْكِلُ أو يلحن فيه الرواة، فيذكره ثمّ يعقب عليه بأن يقول: الجيد فيه كذا، أو: الوجه كذا، أو يذكر علة نصبه أو رفعه أو جره مثلًا (١)، موجهًا - في ذلك كله - أوجه الإعراب\nالجائزة، محتجًّا لما يراه راجحًا أو جائزًا.\nوأمّا احتجاجه، فيكون - في غالب الأمر - بكتاب اللَّه تعالى، ثمّ الحديث النبوي الشريف، ثمّ بالشعر وأقوال العرب الواردة عنهم.\nوقد يتعرض أبو البقاء لذكر خلاف بين البصريين والكوفيين في إحدى المسائل النحوية، مرجحًا أو ساكتًا سكوتًا يعرف منه ما يميل إليه من القولين، وفي بعض الأحيان يذكر الخلاف دون ترجيح، فيفهم منه إجازته القولين جميعًا:\nومثال الأوّل: ما رجحه في حديث: \"هذا أول طعام أكله أبوك من ثلاثة أيّام\" من دخول \"من\" لابتداء غاية الزّمان، وهو مذهب الكوفيين.\nومثال الثّاني: ما قدم به من إعراب لكلمة \"أسعد\" من حديث: \"فإنّه رب مبلغ أسعد من سامع\" حيث قضى على الحديث بمذهب البصريين، ثمّ عقب بمذهب الكوفيين قائلًا: \"وبنوه على رأيهم في أن \"رب\" اسم مرفوع بالابتداء .. \".\nوهو هنا بتقديمه لكلام البصريين كان كالأصل له في هذه المسألة.\nومثال الثّالث: ما ذكره من تقدير في حديث: \"إذا كان أحدكم في صلاة فلا يرفع بصره .. \" الحديث، حيث قال بعد كلام: \" ..، والكوفيون يقدرونه: لئلا يلتمع بصره، والمعنى واحد\".\n_________\n(١) وقد يصادر الحكم على الكلمة المشكلة، فيقول مثلًا: \"والصواب الّذي لا معدل عنه كذا .. \".","vol":"1","page":33},{"text":"ولكن .. قد تخرج الرِّواية عن وجه من الأوجه الجائزة في لغة العرب، وحينئذ يحكم العكبري بأنّها لحن من قبل الرواة؛ فإن النّبيّ - ﷺ - وأصحابه بريئون من اللحن.\nومثاله: ما صنعه في تاويل رواية \"إنّما بنو هاشم وبنو المطلب شيئًا واحدًا\".\nإِلَّا أن أبا البقاء - ﵀! - لم يقتصر على الألفاظ المشكلة في كلام النّبيّ - ﷺ - وكلام أصحابه، بل تعدى ذلك إلى ألفاظ هي ممّن دونهم:\nومثاله: أوَّلًا: ففي حديث أنس \"قلت: فمه\"، علّق عليها العكبري، وليست من كلام النّبيّ - ﷺ - ولا كلام أصحابه، بل هي من كلام الراوي عن أنس، وهو علي بن زيد بن عبد اللَّه بن جدعان.\nثانيًا: في حديث - عقبة بن عامر \" ... إِلَّا يتصدق فيه ولو كعكة\"، فهذه الجملة هي من كلام يزيد بن أبي حبيب سُوَيْد، وهو أحد رجال السند.\nثالثًا: وفي حديث عقبة أيضًا: \"صحبتك رسول اللَّه - ﷺ -، أحببنا أن نسير معك\" وهذه من كلام رجال من أهل الشّام قالوها لعقبة، والقصة في \"المسند\" عن عبد الرّحمن بن عائذ قال: انطلق عقبة بن عامر الجهني إلى المسجد الأقصى\nليصلّي فيه، فاتبعه ناس، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: صحبتك .. فذكره\".\nرابعًا: في حديث عمران بن الحصين \"مكتوب في الحكمة: إن منه وقارًا .. \"، وهي من كلام رجل من أحياء العرب سمع عمران يحدث عن النّبيّ - ﷺ - قال: \"الحياء خير كله\" فقال بُشَيْرُ بنُ كَعْبٍ (١): \"مكتوب في الحكمة: إن منه\nوقارًا ومنه سكينة\" فقال له عمران: أحدثك عن رسول اللَّه وتحدثني عن الصحف؟ ! .\nوقد يتعلّق بالرواية المشكلة بعض المسائل العقدية الّتي تترتب عليها، فتدخل ضمن \"مشكل الحديث\"، وذلك كحديث: \"قد رأيته نورًا، أنى أراه؟ \"،\n_________\n(١) وهو المقصود بـ \"رجل من الحي\" في رواية أخرى في \"المسند\".","vol":"1","page":34},{"text":"وحديث: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nولم يتوقف العكبري عند لحن الرواة بمعناه النحوي، بل تعدى إلى ما يمكن أن يقعوا فيه من ضبط صرفي غير جائز للكلمة؛ كتعرضه لضبط \"خلوف\"، و\"مهل\"، و\"أبيات\"، و\"كذبات\" .. وغير ذلك.\nويلاحظ على أبي البقاء في ترتيبه المسانيد أنّه ما جعل للكنى بابًا خاصًّا آخر الكتاب، ولكن ذكر الكنى مرتبة ضمن الأسماء، فأبو ذر - مثلًا - جعله في حرف الجيم، حيث إن اسمه جندب، وهكذا، إِلَّا أنّه عقد في نهاية كتابه جزءًا لذكر المعروفين بكناهم، وغالب الظن أن هذا كُفَه من صنيع شيخه في \"جامع المسانيد\".\n* * *","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>وصف المخطوطة ومنهج إخراجها</span>\nيقع أصل المخطوطة في (٦٥) ورقة، وهو محفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢١٦٠) (حديث) ميكروفيلم رقم (٤١١٢٩). وكتبت بخط نسخ جيد، إِلَّا أنّه وقع فيه تصحيفات كثيرة.\nوقد وضع على الورقة. الأولى عنوان الكتاب كما يلي: \"إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث\" للشيخ الإمام العالم العلّامة، أبي البقاء، عبد اللَّه بن الحسين العكبري، ﵀ والمسلمين بجاه (١) النّبيّ الأمين، آمين! .\nولم يثبت ناسخها اسمه ولا تاريخ نسخها، إِلَّا أن هذه المخطوطة تشابهت في كثير من المواضع - حتّى أخطاؤها - مع النسخة الّتي اعتمد عليها السيوطيّ في \"عقود الزبرجد\"؛ فإنّه قال: \"قد أوردت جميع كلام أبي البقاء معزوًّا إليه؛ لتعرف\nقدر ما رددته عليه.\"، إِلَّا أن الباحث في العقود يجد مسانيد كاملة قد سقطت من كتاب العكبري لم تُثْبَتْ في نسخة السيوطيّ، فلعلّ السقط ورد ممّن بعد السيوطيّ، ولعلّ النسخة الّتي كانت بين يدي السيوطيّ كانت ناقصة.\nوأمّا مخطوطتنا هذه فمسطرتها (٢١) واحد وعشرون سطرًا، عدد كلمات السَّطر الواحد تسع كلمات في الغالب.\nوقد وقع بها سقط في مواطن، إِلَّا أن هذا وارد؛ سيما في المخطوطة الواحدة، بل وجدت فيها بعض جمل لم تكن في النسخة المطبوعة والتي اعتمدت على أربع نسخ مخطوطة (! !).\nومثال ذلك:\n_________\n(١) وهذا توسل غير مشروع؛ فإن ممّا لا شك فيه أن جاه النّبيّ - ﷺ - عظيم، ولكن لا يتوسل به، فتأمل.","vol":"1","page":36},{"text":"١ - ما تراه في حديث: \"قم فأعطهم، فقال عمر: يا رسول اللَّه سمع وطاعة\".\n٢ - ما تراه في حديث: \"فأتى رسول اللَّه ... فضحك رسول اللَّه وقال: خذها\".\n٣ - ما تراه في حديث: \"نعم المنيحة اللقحة منيحة\".\nإلى غير ذلك من وجود كلمات مفردة ساقطة من المطبوعة، أُثْبتَتْ في مخطوطتنا، وتجد الإشارة إليها في مظانها من الحاشية.\nوأمّا عملي في هذا الكتاب، فيتضح ممّا يلي:\n١ - إعادة نسخ المخطوطة على القواعد الإملائية والترقيمية الحديثة مع إشكال الآيات والأحاديث الواردة.\n٢ - تخريج الأحاديث ثمّ الآيات المستشهد بها، مراعيًا بيان درجة الحديث الّذي يتعرض له العكبري بالإعراب والضبط.\n٣ - وقد اشترطت عدم التوسع في التخريج، بل اعتمدت على الكتب التسعة حَسْبُ، كما لم أتعرض لذكر طرق الحديث والكلام عليها، وإنّما ذكرت درجة الحديث بعد إنعام النظر فيه قدر الوسع بالبحث على طريقة أهل الحديث والأثر، متبعًا قواعدهم في ذلك؛ فإن وجدت حكمًا على الحديث لأهل النقد المشهود لهم - تبعته ناسبًا الحكم على الحديث إليه (١).\nولأن الكتاب ليس كتاب حديث خالصًا، وحتى لا أصرف وجوه القوم عما أراده المصنِّف، رأيت ألَّا أذكر متن الحديث في الحاشية إِلَّا ما اضطررت إليه، ثمّ إنِّي أحلت بتخريجي الحديث - على مظانه من كتب السنة لمن كان عنده فضل طلب،\nفإن كان الحديث صحيحًا، صح له طلبه، وإلا فقد أغناه ضعفه عن السعي إليه (٢).\n_________\n(١) وقد أخرج الحديث من أكثر من كتاب، فتختلف الروايات قليلًا، فينبغي أن يعلم أن المصنِّف في غالب أحيانه يعتمد على روايات \"مسند أحمد\" وإن كانت تختلف في أحرف كثيرة عما بين أيدينا من نسخ له! .\n(٢) وإذا ضعفت حديثًا، فإنّما أضعف روايته الّتي ذكرها أبو البقاء وإن كان الحديث في أصله صحيحًا. =","vol":"1","page":37},{"text":"٤ - ولأن الكتاب موجه - في أول الأمر - إلى طلبة الحديث، وهم أصحابه وطالبوه، فقد علقت بعض تعليقات نحوية، راعيت فيها الإبانة عن بعض المسائل والمصطلحات النحوية؛ لتعريفهم بها، مجتنبًا في ذلك - ما استطعت - التقعر\nوالغوص في الخلافيات.\n٥ - ولأن من أخطاء المحققين الّتي تعاب عليهم أنّهم يترجمون لكل من مر ذكره ولو كان علمًا مشهورًا، فقد تركت التّرجمة لمن غلب على ظني شهرتهم عند القاري؛ أمثال أبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك، ﵃.\n٦ - بينت أصحاب القراءات الّتي أشار إليها العكبري، مع تخريجها، وعزوها إلى مصادرها.\n٧ - تكلمت على بعض المسائل البلاغية الّتي قد يشير إليها العكبري تلميحًا، مثل الالتفات.\n٨ - خرجت الشواهد النحوية مع بيان الاختلاف في نسبة قائليها.\n٩ - إيضاح ما غمض من غريب الحديث والأثر.\n_________\n= ومهما قلت في تصدير التخريج: إسناده كذا، فإنّما أعني إسناد هذه الرِّواية عند من خرجها، والا فإن كتاب أبي البقاه ليس مُسْنَدًا كما هو معلوم.\nوهذا بيان ترقيمات الطبعات الّتي اعتمدتها:\n١ - صحيح البخاريّ: ترقيم فتح الباري.\n٢ - صحيح مسلم: محمّد فؤاد عبد الباقي.\n٣ - سنن أبي داود: محمّد محيي الدين عبد الحميد.\n٤ - سنن التّرمذيّ: أحمد محمّد شاكر.\n٥ - سنن النسائي: عبد الفتاح أبو غدة.\n٦ - ابن ماجة: محمّد فؤاد عبد الباقي.\n٧ - سنن الدارمي: علمي وزمرلي.\n٨ - موطَّأ مالك: ترقيم الموطَّأ.\n٩ - مسند أحمد: ترقيم إحياء التراث.","vol":"1","page":38},{"text":"١٠ - تتبعت ما زاده السيوطيّ - ﵀! - على أبي البقاء، وعزوته إليه.\n١١ - ذكرت الفروق الّتي بين المخطوطة والمطبوعة من سقط وتصحيف وزيادة.\n١٢ - وقد اعتمدت طبعة الدكتور عبد الإله نبهان الّتي تيسرت لي، وهي من نشر دار الفكر عام (١٩٨٩ م)، إِلَّا أنّها وقع فيها بعض الهنات، من مثل:\n١ - نسبة الحديث إلى غير راويه من الصّحابة:\nكما حدث في مسند أسيد بن ظهير، فالمصنف ترجم له بـ \"أسيد بن حضير\"، ثمّ قال: في التّرمذيّ عن النّبيّ أنّه قال: \"الصّلاة في مسجد قباء كعمرة\".\nوبالرجوع إلى جامع التّرمذيّ تبين أن الحديث من رواية \"أسيد بن ظهير\" لا أسيد بن حضير.\nثمّ لما ترجم المحقق في ملحق الكتاب ترجم لأسيد بن حضير أيضًا! ! .\n٢ - وقوع الوَهَم (١) في اختيار الراوي إذا تعدد الملَقَّبون بلقبه:\nكما حدث في ترجمة \"الصنُّابِحِىِّ\" راوي حديث: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا\n_________\n(١) للأستاذ الفاضل عبد الفتاح أبو غدة بحث ماتع في الفرق بين الوَهْم والوَهَم، ذكره في تعليقه على كتاب \"الأجوبة الفاضلة\" للشيخ المحقق اللكنوي ﵀! أحببت أن أذكره هنا لتعم الفائدةُ به إن شاء اللَّه، قال - عفا اللَّه عنه -:\n\"يقال في اللُّغة: وَهْمٌ - بسكون الهاء، ووَهَمٌ - بفتحها، وبينهما فرق في المعنى والاستعمال؛ فالوَهْمُ -\nبالسكون - هو: ما سبق الذهن إليه مع إرادة غيره، والوَهَمُ - بالفتح - هو: ما أخطأ فيه المرء وجه الصواب مع\nإرادته ذلك الخطأ؛ لأنّه الصواب في نظره وعلمه.\nويتضح الفرق بين الوَهْم والوهَم بالتمثيل لهما، فمن يعلم اسمك \"أحمد\"، وناداك بلفظ \"أسعد\" ذهابًا\nمنه أنّه اسمك، فهذا فيه وَهْمٌ - بسكون الهاء؛ لأنّه أراد \"أحمد\"، ولكنه سبق ذهنه إلى غيره.\nومن ذهب من أول الامر إلى أن اسمك \"أسعد\"، وسماك به على أنّه اسمك حقيقة، فهذا وَهَمٌ - بفتح\nالهاء - أي غلط. =","vol":"1","page":39},{"text":"يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nففي الملحق ترجم له قائلًا: \"الصنابحي أبو عبد اللَّه، عبد الرّحمن بن عُسيلة المرادي ثمّ الصنابحي، نزيل دمشق. قدم المدينة بعد وفاة النّبيّ - ﷺ - بليال .. \".\nوهذا وَهَمٌ؛ فإن الصنابحي المقصود هو: صنابح بن الأعسر الأحْمَسِيُّ البجلي، وهو صحابي، على ما بينته في ترجمته، وأمّا الأوّل فتابعي كبير (! !).\n\n٣ - القصور في تخريج الحديث:\nومثال ذلك: الحديث الأوّل؛ فالمصنف يقول: \"ذِكْرُ ما في الصحيحين\"، فيأتي المحقق فيخرجه من \"مسند أحمد\" و\"صحيح البخاريّ\" حَسْبُ، ويهمل ذكر مسلم.\nولعلّ عذره أن لفظ مسلم فيه اختلاف عن لفظ المصنِّف.\nوأمّا الروايات المذكورة عَرَضًا، فإما أن يسكت عنها، وإما أن يخرجها تخريجًا لا يمت إلى الصنعة الحديثية بصلة، فمثال الأوّل: ما في حديث أبي ذر الّذي فيه: \"آنية الجنَّة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه\" .. قال العكبري: \"وقد جاء في حديث آخر بهذا اللّفظ (يعني: لم يظما أبدًا) وسكت المحقق عن تخريجه! .\n_________\n= ويختلف وزن الفعل لأحد المعنيين عن الآخر؛ فالذي يقال فيه: وَهْمٌ - بالسكون، الفعل منه: وَهَم يَهِم وَهْمًا، بوزن وَعَد يَعِدُ وعدًا.\nوالذي يقال فيه: وَهَمٌ - بالفتح، الفعل منه: وَهمِ يَوْهَمُ وَهَمًا، بوزن وَجِلَ يَوْجَلُ وجَلًا.\nولكن الملاحظ في استعمال المحدثين أنّهم إذا أخبروا عن غلط الراوي بلفظ الفعل، قالوا في الماضي: وَهِم، وفي المضارع: يَهِم، فيجمعون في هذا الاستعمال بين البابين، وهو ما يقول فيه الصرفيون: من باب تداخل اللغتين، فيقولون في تضعيف الراوي مثلًا: صدوق يهم. فيستعملون فعل يَهِمُ في موضع يوهم. قال أبو غدة: وما رأيت في كلمهم إلى الآن يَوْهَم.\nويستعمل المحدثون في مقام التغليط أيضًا لفظ: \"الوَهَل\" باللام بمعنى \"الوَهَم\"، وهما في اللُّغة بمعنى واحد، ومن باب واحد\" انتهى.","vol":"1","page":40},{"text":"ومثال الثّاني: ما في حديث عائشة مرفوعًا: \"إن في عجوة العالية شفاءً ... \" قال العكبري: \" .. وَيَعْضُدُ ذلك حديث الزبير: \"من تصبح بسبع تمرات عجوة ممّا بين لابتيها .. الحديث\".\nقال المحقق معلقًا: \"الجامع الصغير\" (٢/ ٢٨٩). هكذا (! !)، والحديث أخرجه الشيخان البخاريّ ومسلم، كما بينته هناك، ثمّ هو من حديث سعد بن أبي وقّاص، لا الزبير كما قال المصنِّف! !\nوتارة ينشط المحقق فيخرِّج الرِّواية المذكورة عرضًا؛ كما صنع في حديث: \"إن لكل نبي حواري .. \".\n٤ - الاقتصار في نسبة الشّاهد النحوي على شاعر بعينه، مع وجود نزاعٍ في قائله:\nكما في بيت:\nمن يفعل الحسنات اللَّه يشكرها ... والشر بالشر عند اللَّه مثلان\nفقد نسب البيت لحسان بن ثابت فقط، والبيت منسوب له، ولعبد الرّحمن ابن حسان، ولكعب بن مالك، وهو في ديوانه، وليس في ديوان حسان! ! .\nوفي بيت:\nيلومونني في اشتراء النخيـ ... ـل قومي ولومهم ألوم\nنسبه لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح، وهو منسوب أيضًا لأمية بن أبي الصلت، وهو في ديوانه! ! .\nإِلَّا أنّه قد ينشط فيذكر الخلاف في نسبة الشّاهد النحوي؛ كما فعل في بيت:\nلا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنيَ والفقيرا","vol":"1","page":41},{"text":"٥ - وقوع بعض الوهم من المصنِّف أو النساخ وسكوته عليه:\nومثاله: ما وقع في حديث جبير بن مطعم مرفوعًا: \"من يكلؤنا اللَّيلة لا نرقد عن صلاة الفجر ... \" ذكر أبو البقاء الأوجه الجائزة في \"نرقد\"، ثمّ قال: \"ويجوز أن يروى بالجزم على جواب الاستفهام، أي: إن يكلؤنا أحد لا نرقد\". هكذا، وهذا خطا بين، صوابه: \"على جواب الشرط\"؛ وذلك ليوافق التقدير الّذي ذكره؛ ثمّ لأنّه ذكر وجه النصب على جواب الاستفهام في صدر كلامه.\nهذا، وإني - عَلِمَ اللَّهُ - لم أتعمد تعقب الرَّجل، وعلى أية حال فجزاه اللَّه خيرًا أن أخرج هذا السِّفْرَ من بطون خزانات الكتب، وقدمه لطلاب العلم بهذه الصورة الحسنة، والكمالُ للَّه وحده.\nوبعد، فأعوذ باللَّه أن أكون - بهذا الكتاب - كالباحث عن حَتْفِهِ بِظِلْفِهِ، أو كالجادعِ مَارِنَ أنْفِهِ بِكَفِّهِ، فألحق بالأخسرين أعمالًا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا.\nوللَّه در البحتري حين قال:\nفإنْ عِشْتُ محمودًا فمثلي بَغَى الغِنَى ... لِيكْسِبَ مالًا أو يُنَثَّ لَهُ حَمْدُ\nوإنْ مِتُّ لَمْ أظفَرْ فليس على امْرِئٍ ... غدا طالبًا إِلَّا تَقَصِّيهِ والجهدُ\nوكتبه\nمحمّد زكي عبد الديم\nوحيد عبد السّلام بالي","vol":"1","page":42},{"text":"راموز لعنوان المخطوط","vol":"1","page":43},{"text":"راموز للورقة الأخيرة من مخطوط دار الكتب المصرية","vol":"1","page":44},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحمَن الرّحِيَمِ\nقال الشّيخ الإمام العالم العلّامة، شيخ الإسلام، محب الدين، أبو البقاء، عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه، العكبراويّ، ﵀ وأرضاه!:\nالحمد للَّه على إفضاله، وصلّى اللَّه على محمّد، أشرف المرسلين وآله، والمذعنين بتصديق إرساله.\nأمّا بعد، فإن جماعة من طلحة (١) الحديث التمسوا مني أن أملي مختصرًا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث، وأن بعض الرواة قد يخطئ فيها، والنبيُّ - ﷺ - وأصحابه بريئون من اللحن،، فأجبتهم إلى ذلك، واعتمدت على أتم المسانيد وأقربها إلى الاستيعاب، وهو \"جامع المسانيد\" (٢) للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرّحمن الجوزي (٣)، رحمه اللَّه تعالى! فذكرت ذلك منه. وهذا الكتاب موضوع على أسماء الصّحابة - ﵃ - مرتبة على حروف المعجم/.\n_________\n(١) في خ: طلب.\n(٢) سماه في \"الرسالة المستطرفة\" (١٧٦): \"جامع المسانيد بألخص الأسانيد\"، جمع فيه أحاديث الصحيحين والترمذي ومسند أحمد.\nوقال في \"كشف الظنون\" (١/ ٥٧٣): \"جامع المسانيد والألقاب\"، للشيخ أبي الفرج عبد الرّحمن بن علي بن الجوري، البغدادي، المتوفى سنة (٥٩٧ هـ)،، أوله: الحمد للَّه الّذي قدم كتابنا على الكتب .. إلخ.\nوهو كتاب كبير، رتبه الشّيخ أبو العباس، أحمد بن عبد اللَّه، المعروف بـ \"المحب الطّبريّ\"، ثمّ المكي، المتوفى سنة (٦٩٤ هـ).\n(٣) هو الإمام العلم، شيخ الإسلام: أبو الفرج، عبد الرّحمن بن علي بن محمّد بن الجوزي، ينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق، ﵁. ولد بـ \"بغداد\" سنة (٥٠٩ هـ)، وينسب إلى \"مشرعة الجوز\" من محالِّ \"بغداد\". له التصانيف الكبرى، وكان بحرًا في التفسير، علامة في فنون العلم، حامل لواء الوعظ. ومناقبه جمة، يرحمه اللَّه! ! .\nتوفي سنة (٥٩٧ هـ).\nينظر ترجمته في: \"وفيات الاعيان\" (٣/ ١٤٠)، \"غاية النهاية\" (١/ ٣٧٥)، \"الكامل\" لابن الأثير (١٢/ ٧١)، \"سير أعلام النُّبَلاء\" (٢١/ ٣٦٥)، \"البداية والنهاية\" (١٣/ ٢٨)، \"الأعلام\" (٣/ ٣١٦).","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>مسند أبي بن كعب الأنصاري ﵁:</span>\nذكر ما في \"الصحيحين\" منه:\n(١ - ١) الأوّل: روى أبي بن كعب [قال: قال] (١) - ﷺ -: \"يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ منْهُ\" (٢):\nقال الشّيخ - ﵀! -: \"ما\" بمعنى \"الّذي\" [وفاعل \"مسِّ\" مضمر فيه، يعود على \"الّذي\"، و\"الّذي\"] (٣) وصلتها مفعول \"يغسل\"، و\"المرأة\" مفعول \"مسِّ\". ولا يجوز أن ترفع \"المرأة\" بـ \"مسِّ\" على معنى: ما مست المرأة؛ لوجهين:\nأحدهما: أن تأنيث المرأة حقيقي، ولم يفصل بينها وبين الفعل، فلا وجه لحذف التاء.\nوالثّاني: أن إضافة اللمس إلى الرَّجل وإلى أبعاضه حقيقة.\nقال: ولذلك قال تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النِّساء: ٤٣]، وإضافة\n_________\n(١) سقط في خ ..\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٩٣) ومسلم (٣٤٦)، وأحمد في \"المسند\" برقم (٢٠٥٨٤).\nقال ابن حجر (١/ ٤٧٤ - سلفية): أي يغسل، الرَّجل العضو الّذي مسِّ فرج المرأة من أعضائه، وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ لأنّ المراد رطوبة فرجها.\nقال أبو عبد اللَّه: وَليُعْلَمْ أن هذا منسوخ بقوله - ﷺ - \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل\"، أخرجه من حديث عائشة: التّرمذيّ (١/ ١٨٠)، والشّافعيّ (١/ ٣٦)، وابن ماجه (١/ ٢١١)، وأحمد (٦/ ١٦١) من طريق القاسم بن محمّد منها موقوفًا عليها، كما روي عنها مرفوعًا من طرق. والحديث صححه الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٢١).\n(٣) زيادة من ط.","vol":"1","page":46},{"text":"اللمس إليها في الجماع تجوز.\n(٢ - ٢) الحديث الثّاني: حديث موسى مع الخضر ﵉، فمنه قوله: \"أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ ! \" (١):\nقال الشّيخ - ﵀! -: \"أَنَّى\" ههنا فيها وجهان:\nأحدهما: من أين؛ كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧]، فهي ظرف مكان، و\"السّلام\" مبتدأ، والظرف خبر عنه.\nوالثّاني: هي (٢) بمعنى \"كيف\" (٣)، أي: كيف بأرضك السّلام؟ !\nووجه هذا الاستفهام: أنّه لما رأى ذلك الرَّجل في قفر (٤) من الأرض، استبعد علمه بكيفية السّلام.\nفأمّا قوله: \"بِأرْضِكَ السَّلَامُ\"، فموضعه نصب على الحال من \"السّلام\"، والتقدير: من أين استقر السّلام كائنًا بأرضك؟ !\nوقوله: \"موسى (٥) بَنِي إسْرَائِيلَ؟ \"، أي (٦): أنت موسى بني إسرائيل؟ /\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠)، والترمذي (٣١٤٩)، وأحمد (٢٠٦٠٦).\n(٢) في خ: في.\n(٣) ومنه قوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ﴾ [البقرة: ٢٤٧] قال السمين الحلبي: \"أنى\" فيه وجهان: أحدهما: أنّها بمعنى \"كيف\"، وهذا هو الصّحيح. والثّاني: أنّها بمعنى \"من أين\"،\nأجازه أبو البقاه وليس المعنى عليه.\nوفي قوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] يقول السمين: \"والظاهر أنّها\nبمعنى كيف\".\nينظر: \"الدر المصون\"، لأحمد بن يوسف، المعروف بـ \"السمين الحلبي\"، (٢/ ٥٢٠)، (٢/ ٥٦٠)، تحقيق د. الخراط، دار القلم - بيروت، ط. أولى سنة (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، و\"معترك الأقران في إعجاز القرآن\"، السيوطيّ، تحقيق البجاوى، (ق ١/ ٦١١)، دار الفكر العربي، د. ت.\n(٤) القَفْر من الأرض: الّتي خلت من النَّاس. ينظر \"لسان العرب\" (٣٧٠٠) - دار المعارف.\n(٥) هنا عطب في خ محا كلمة \"موسى\".\n(٦) في خ: أين.","vol":"1","page":47},{"text":"فـ \"أنت\" مبتدأ، و\"موسى\" خبره (١).\nوقوله: \"فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْا (٢)، فَعُرِفَ الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا\"، فالمعنى: أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة: هل تحملوننا؟ !، فعرفوا الخضر، فحملوهم. فجمعوا (٣) الضميرين (٤) في \"كلموهم\" على الأصل، وثنوا \"حملوهما\" (٥)؛ لأنّهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧] فثنى ثمّ وحد لما ذكرنا (٦).\n_________\n(١) قال السيوطيّ: \"قوله: \"موسى بني إسرائيل\" فيه إضافة العلم وهو \"موسى\" إلى \"بني إسرائيل\"، والقاعدة النحوية أن العلم لا يضاف لاستغنائه بتعريف العلمية نحو \"كذا\" تعريف الاضافة، إِلَّا أنّه جاء إضافة العلم قليلًا في قول الشاعر:\nعلى زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... ...................................\nفأوَّل على أنّه تخيل فيه التنكير؛ لوقوع الاشتراك في مسمى هذا اللّفظ، وكذا يؤول في هذا الحديث.\nقال ابن الحاجب: شرط الإضافة الحقيقية تجريد المضاف من التعريف.\nقال الرضي: فإن كان ذا لام حذف لامه، وإن كان علمًا نكر، بأن يجعل واحدًا من جملة من سمي بذلك اللّفظ. قال: وعندي أنّه يجور إضافة العلم مع بقاء تعريفه؛ إذ لا مانع من اجتماع التعريفين؛ كما في النِّداء نحو: يا هذا، ويا عبد اللَّه.\nوذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به، نحو: زيد الصدق، ونحو ذلك، وإن لم يكن في الدنيا إِلَّا زيد واحد.\nومثله قولهم: مصر الحمراء، وأنّهار الشتاء، وزيد الخيل.\nفإن الإضافة فيها ليست للاشتراك المتفق عليه، اهـ.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ٢١ - ٢٢).\n(٢) في خ: يحملوهم.\n(٣) يعني: الرواة.\n(٤) هنا طمس في خ.\n(٥) زاد في خ: على الأصل.\n(٦) يقول أبو القاسم الزمخشري في \"كشافه\" (٣/ ٩١ - ٩٢):\n\"وإنّما أسند إلى آدم وحد\" فعل الشقاء دون حواء بعد إشراكهما في الخروج؛ لأنّ في ضمن شقاء الرَّجل - وهو قيم أهله وأميرهم - شقاءهم؛ كما أن في ضمن سعادته سعادتهم، فاختصر الكلام بإسناده إليه دونها، مع المحافظة على الفاصلة،، أو أريد بالشقاء التعب في طلب القوت، وذلك معصوب برأس الرَّجل، وهو راجع إليه\" اهـ.\n\"الكشاف عن حقائق التنزيل\"، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، دار الريان للتراث،\nط. ثالثة سنة (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م).","vol":"1","page":48},{"text":"وقوله: \"قَوْمٌ حَمَلُونَا\"، أي: هؤلاء قوم، أو هم قوم، فالمبتدأ محذوف، و\"قوم\" خبره.\nوقوله: \"فَأخَذَ بِرَأسِهِ\"، في الباء وجهان:\nأحدهما: هي زائدة (١)، أي: أخذ رأسه.\nوالثّاني: ليست زائدة؛ لأنّه ليس المعنى أنّه تناول رأسه ابتداءً، وإنّما المعنى أنّه جره إليه برأسه ثمّ اقتلعه. ولو كانت زائدة لم يكن لقوله: \"اقتلعه\" معنى زائد (٢) على أخذه.\nوقوله: \"لَوَددْنَا لَوْ صَبَرَ\"، \"لو\" ههنا بمعنى \"أن\" الناصبة للفعل؛ كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [القلم: ٩]، ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة: ٢]، وقد جاء بـ \"أن\" في قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦].\nو\"صبر\" بمعنى \"يصبر\"، أي: وددنا أن يصبر.\n_________\n(١) قال المالقي في \"رصف المباني\" (١٤٢): \"ونعني بالزائد: الّذي دخوله كخروجه؛ لأنّ النحويين جرت عادتهم أن يسموا الباء والكاف واللام زوائد وإن كانت لا يجوز أن يستقل الكلام دونها؛ لئلا يظن أنّها من نفس الكلمة ..، ويطلقون الزائد على ما يستقيم الكلام دونه؛ كما في قوله تعالى: ﴿فبما نقضهم﴾، و﴿فبما رحمة﴾.\nويطلقون الزائد على ما يصل العامل إلى ما بعده ولا يمنعه من ذلك، وإن كان معنى لا يصح الكلام دونه، وذلك كـ \"لا\" الواقعة بين الجار والمجرور في نحو قولهم: \"جئت بلا زاد\"، فالزائد الذى عنيت هو الأوَّل الذى بستقيم الكلام مع عدمه كاستقامته معه دون الإطلاقين الأخيرين\".\n\"رصف المباني في شرح حروف المعاني\"، تحقيق الخراط، مجمع اللُّغة العربيّة بدمشق، سنة (١٣٩٥ هـ -١٩٧٥ م)، وينظر: \"معاني الحروف\" للرماني، (ص ٣٦ - ٤١)، تحقيق عبد الفتاح شلبي،، و\"معترك الأقران\" (ق ١/ ٦٣٦).\nوأمّا الحديث فمنه قوله تعالى: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، وقوله تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥]، قال أبو حيان: \"والباء - على هذا - زائدة\".\nينظر: \"البحر المحيط\"، (١٠/ ٢٦٦)، دار الفكر - بيروت -، سنة (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م).\n(٢) في خ: زائدًا.","vol":"1","page":49},{"text":"ومما (١) انفرد به مسلم:\n(٣ - ٣) قوله - ﷺ - لأبي: \"يَا أبَا المُنْذِرِ! ! أتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّه - تَعَالَى - أَعْظَمُ؟ ! \" (٢).\nقال الشّيخ - ﵀! -: لا يجوز في \"أي\" ههنا، (إِلَّا الرفع على) (٣) / الابتداء، و\"أعظم\" خبره، و\"تدري\" معلق عن العمل؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الّذي قبله (٤)، وهو كقوله تعالى: ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢].\nومثله في الحديث الآخر، وهو قوله في ليلة القدر: \"أَنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أعلم أي ليلة هي\" (٥)، فـ \"هي\" الخبر.\n(٤ - ٤) وقول أبي: \"كَبُر علىَّ وَلا إِذْ كُنْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ\" (٦) تقديره: ولا أشكل عليّ حال القرآن إذ أنا في الجاهلية كإشكال [هذه] (٧) القصَة علىَّ.\n_________\n(١) في خ: وما.\n(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٨١٠)، وأبو داود (١٤٦٠)، ومالك (١٧٢)، وأحمد (٢٠٠٦٥).\n(٣) مطموسة في خ.\n(٤) و\"أي\" على هذا المعنى - الاستفهام الحقيقي - لا يحمل فيها إِلَّا ما بعدها؛ لأنّ لها صدر الكلام؛ كقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فنصبها هنا بـ \"ينقلبون\" لا بالفعل المتقدم، ولا يقع قبلها - في هذا الوجه - من الأفعال إِلَّا أفعال الشك واليقين، نحو: علمت، وظننت - ممّا يجوز إلغاؤه.\nوهي معربة. وإن استفهمت بها عن معرفة رفعت أيًّا لا غير على كلّ حال، وإذا أضيفت إلى النكرة - كما هو هنا - فإن أيًّا سؤال عن الصِّفَة، وتلك الصِّفَة تأتي على عدد النكرة كلها، فالجواب على عدد النكرة كلها لا على التعيين؛ كقولك: أيُّ رجل أخوك؟ فالجواب: قصير أو طويل .. \".\nينظر: \"مصابيح المغاني في حروف المعاني\"، ابن نور الدين (ت ٨٢٥ هـ) (ص ١٨٩، ١٩٠)، تحقيق د. عائض بن نافع العمري، دار المنار، ط. أولى سنة (١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م).\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٧٦٢)، وأبو داود (١٣٧٨)، والترمذي (٧٩٣)، وأحمد (٢٠٦٨٥).\n(٦) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢٠٦٦٧).\n(٧) زيادة من ط.","vol":"1","page":50},{"text":"(٥ - ٥) ومن رواية عبد اللَّه في حديث أبيٍّ:\nأنّه سأل رسول الله - ﷺ - عن سورة وعده أن يعلمه إياها، فقال أبيٌّ: فقلت: \"السُّورَةَ الَّتِي قُلْتَ لِي\" (١):\nقال الشّيخ - ﵀! -: الوجه النصب على تقدير: اذكر لي السورة، أو: علمني. والرفع غير جائز؛ إذ لا معنى للابتداء ههنا (٢).\n(٦ - ٦) ومن رواية عبد اللَّه في حديث (أبيٍّ:\n\"فَرَجَ (٣) صَدْرَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْلُوءًا حِكْمَةً وَإِيمَانًا\" (٤).\nقال الشّيخ - ﵀! -: \"مملوءً\" بالنصب على الحال، وصاحب الحال \"طست\"؛ لأنّه وإن كان نكرة فقد وصف بقوله: \"من ذهب\"، فقرب من المعرفة. ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في الجار؛ لأنّ تقديره: \"بطست كائن من ذهب، أو: مصوغ من ذهب\"، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار، ولو/ روي بالجر لجاز على الصِّفَة (٥).\nوأمّا \"حِكْمَةً وَإِيمَانًا\" فمنصوبان على التمييز.\n(٧ - ٧) وفي رواية عبد اللَّه في حديث أبيٍّ:\n\"كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا إذا أصبحنا: أصْبَحْنَا عَلَى فِطرَةِ\n_________\n(١) إسناد أحمد حسن: \"المسند\" برقم (٢٠٥٩٢)، والحديث أخرجه التّرمذيّ (٣١٢٥)، والنسائي (٩١٤)، ومالك (١٧٢)، والدارمي (٣٢٣٨) بنحوه.\n(٢) زاد في خ: بل يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أى: هي.\nوظني أنّها زيادة من النساخ أو أحد طلبة العلم، فكتبها الناسخ إملاء عليه، وحسب أنّها من كلام العكبري.\n(٣) في ط: شرح.\n(٤) حسن: أخرجه أحمد (٢١١٠٨)، وله شاهد من حديث مالك بن صعصعة عند البخاريّ (٣٨٨٧).\n(٥) زاد السيوطيّ فقال: \"قال أبو الطيب: مؤنث (يعني الطست)، ولكنه غير حقيقي، فيجور تذكير صفته حملًا على معنى الإناء\" اهـ. \"عقود الزبرجد\" (١/ ١١٣).","vol":"1","page":51},{"text":"الإِسْلَامِ\" (١)، وذكر الحديث:\nقال الشّيخ - ﵀! -: تقديره: يعلمنا إذا أصبحنا أن نقول: أصبحنا على كذا، فحذف القول للعلّم به؛ كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤]، أي يقولون: سلام عليكم (٢).\n(٨ - ٨) وفي حديث عبد اللَّه قول أبيٍّ [لزرٍّ] (٣):\n\"كائن تَقْرَأُ سُورَةَ الأحْزَاب؟ \"، أو: \"كائن تَعُدُّ سورَةَ الأحْزَابِ؟ \" فقال: \"ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ، فقال: قَطُّ\" (٤):\nقال الشّيخ﵀! -: أمّا \"كائن\" (٥) فاسم فاعل بمعنى \"كم\"،\n_________\n(١) حسن: أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\"، برقم (٢٠٦٤١). بسند ضعيف جدًّا، ورواه ابن السني بسند حسن، قاله النووي في \"الاذكار\" (ص ١٤٩) من حديث عبد الرّحمن بن أبزى، كما أخرجه من حديثه أحمد (١٤٩٣٥)، والدارمي (٢٦٨٨) بسند حسن.\n(٢) قال السيوطيّ: \"قال الشّيخ عز الدين بن عبد السّلام في \"أماليه\": \"على\" إذا استعملت نحو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥]، تدل على الاستقرار والتمكن من ذلك المعنى؛ لأنّ الجسم إذا على شيئا تمكن منه واستقر عليه\" انتهى.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ١١٤ - ١١٥).\n(٣) زيادة من ط.\nوزر هو: زر بن حُبَاشة بن أوس، إمام قدوة، مقرئ الكوفة، يكنى أبا مريم الأسدي. أدرك أيّام الجاهلية، إِلَّا أنّه لم ير النّبيّ - ﷺ -، ووفد إلى المدينة في خلافة عثمان، وقابل أصحاب النّبيّ - ﷺ -. عن عاصم قال: ما رأيت أحدًا أقرأ من زر. مات سنة (٨١ هـ) عن عشرين ومائة سنة.\nينظر ترجمته في: \"سير أعلام النُّبَلاء\" (٤/ ١٦٦)، و\"طبقات ابن سعد\" (٦/ ١٠٤)، و\"حلية الأولياء\" (٤/ ١٨١)، و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٢١).\n(٤) حسن: بلفظ \"كأين تعد .. \" أخرجه عبد الله في \"زوائد المسند\"، برقم (٢٠٧٠٢)، وعبد الرزّاق في \"المصنِّف\" برقم (١٣٣٦٣).\n(٥) وقوع كأيٍّ (كأيِّن) للاستفهام نادر عند الجمهور، ولم يثبته غير ابن قتيبة وابن عصفور وابن مالك. قال ابن هشام: واستدل عليه بقول أبيِّ بن كعب لابن مسعود - ﵄ -: \"كأيٍّ تقرأ سورة الأحزاب آيةً؟ \" فقال: ثلاثا وسبعين.\nوأصل هذه الكلمة أنّها اسم مركب من كاف التشبيه وأيٍّ المنونة. ومن لغاتها: \"كاء\" بورن فاعل - وهي =","vol":"1","page":52},{"text":"وموضعها (١) نصب بـ \"تقرأ\" أو \"تعد\".\nوقوله: \"ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ\"، فهو مفعول (٢) ثانٍ. وأمّا \"قَطُّ\" فاسم مبني على الضم، وهو للزمان الماضي خاصّة، ومنهم من يضم القاف، ومنهم من يفتح القاف ويخفف (٣) الطاء ويضمها. ولا وجه لتسكينها ههنا، وتقديره: ما كانت كذا قط (٤).\n_________\n= الّتي ذكرها المصنِّف - قال ابن جني \"سر الصناعة\" (١/ ٣٠٧): إن سأل سائل فقال: ما تقول في \"كاءٍ\" هذه، وكيف حالها؟ وهل هي مركبة أو بسيطة؟ ! فالجواب: أنّها مركبة. والذي علقته عن أبي علي عن أصحابنا أن أصلها \"كأيٍّ\"؛ كقوله عز اسمه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الحجِّ: ٤٨]. ثمّ إن العرب تصرفت في هذه اللفظة لكثرة استعمالها إياها، فقدمت الياء المشددة وأخرت الهمزة؛ كما فعلت ذلك في عدة مواضع، نحو: قسي، وأشياء، في قول الخليل، وشاكٍ ولاثٍ ونحوهما في قول الجماعة .. فصار التقدير فيما بعد كَيِّىء، ثمّ إنهم حذفوا الياء الثّانية تخفيفًا، كما حذفوها في نحو: ميت، وهين، ولين، فقالوا: مَيْت، وهَيْن، وليْن، فصار التقدير: كيءٍ، ثمّ إنهم قلبوا الياء ألفًا لانفتاح ما قبلها كما قلبوها في طائيّ، وحاريّ، وآية - في قول الخليل، فصارت: كاءٍ ...\nقال: وفيها لغات أخرى غير هذه، يقال: كأيٍّ، وكاءٍ، وكأْيٍ - بوزن كَعْيِنْ، وكَإٍ بوزن كَعِنْ. حكى ذلك أحمد بن يحيى\".\nينظر: \"سر صناعة الإعراب\"، أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق د. حسن هنداوي، دار القلم.\nدمشق، ط. أولى سنة (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، و\"الكامل\"، لأبي العباس محمّد بن يزيد المبرد ت (٢٨٥ هـ)، (٢/ ٢٣٣)، مكتبة المعارف - بيروت د. ت، و\"مغني اللبيب\"، ابن هشام، (١/ ١٨٦)، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، طبعة صبيح د. ت، و\"البحر المحيط\"، (٣/ ٧١)، دار الفكر، ط. ثانية (١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م).\n(١) في خ: وموضعهما.\n(٢) في خ: مفعوله.\n(٣) في خ: ويخفض.\n(٤) \"قط\": اسم يدلُّ على ما مضى من الدهر، يقولون: لم أفعله قط. ولا يكون إِلَّا لما مضى، لا يقولون: أفعله قط، ولا فعلته. واشتقاقه من قططته، أي: تطعته، فمعنى \"ما فعلته قط\": ما فعلته فيما انقطع من عمري؛ لأنّ الماضي منقطع عن الحال والاستقبال. وبنيت لتضمنها معنى (\"مذ\" و\"إلى\")؛ إذ المعنى: مذ أن خلقت إلى الآن. وهي مبنية على الضم كـ \"قبل\" و\"بعد\".\nوأفصح لغات هذه الكلمة فتح القاف وتشديد الطاء مع الضم، وقد تكسر على التقاء الساكنين، وقد تتبع قافه طاءه في الضم، وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها. كما أن لها معنيين آخرين: أن تكون اسم فعل =","vol":"1","page":53},{"text":"(٩ - ٩) ومن رواية أحمد ﵁ في جمع القرآن:\n\"أَنَّهُ كَانَ يُمِلُّ (١) عَلَيْهِمُ القُرآنَ\":\nقال الشّيخ - ﵀! -: \"يمل\" بضم الياء لا غير، وأمّا ماضيه \"أَمَلَّ\"، وفي القرآن: ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وفيه لغة أخرى\n: \"أملى يملي\"، ومنه [قوله تعالى] (٢): ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥].\n(١٠ - ١٠) وفي رواية أحمد من رواية أبيٍّ قوله للنبيِّ - ﷺ -:\n\"أَيْ رَسُولَ اللهِ! \" (٣):\nقال الشّيخ - ﵀! -: هو بفتح الهمزة وتخفيف الياء، مقلوب \"يا\" (٤)،\n_________\n= بمعنى يكفي؛ تقول: قطني. وتكرن بمعنى \"حسب\"، ومنه قول الراجز:\nامتلأ الحوض وقال قطني ... مهلًا رويدًا قد ملأت بطني\nينظر: \"الجمهرة\"، لابن دريد، (١/ ١٥٠)، تحقيق د. رمزي البعلبكي، دار العلم للملايين، ط - (١٩٨٧ م)، و\"شرح المفصل\" لابنيعيش، (٤/ ١٠٨)، عالم الكتب، و\"مغني الليب\" (١/ ١٧٥)، و\"مصابيح المغاني\" (ص ٣٢٥)، و\"عقود الزبرجد\" (١/ ١١٦).\n(١) في خ: يملي، وهو الموافق للرواية الّتي عثرت عليها، فقد تفرد بإخراج الحديث عبد الله بن الإمام أحمد برقم (٢٠٧٢٠)، وإسناده ضعيف، وقد استغربه ابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٤٠٥).\n(٢) مطموسة في خ.\n(٣) إسناده. صحيح: أخرجه أحمد برقم (٩٠٦٣)، وصححه الشّيخ أحمد شاكر في \"المسند\" برقم (٩٣٣٤).\n(٤) هكذا في ط، وهو ما يقتضيه كلام المصنِّف، ومن هنا يردّ إشكال قوله: مقلوب \"يا\"، وفي خ: مقلوب ياء، وعلى هذا يكرن ضبط الكلمة في الحديث هكذا \"آي\" بالمد لا بالقصر. قال المرادي: حرف نداء، حكاه الكوفيون، ولم يذكره سيبويه. قال ابن مالك: رواها الكوفيون عن العرب الذين يثقون بعربيتهم، ورواية العدل مقبولة، وهي لنداء البعيد كسائر حروف النِّداء إِلَّا الهمزة. اهـ.\nينظر: \"الجَنَى الداني في حروت المعاني\"، حسن بن قاسم المراديّ، تحقيق طه محسن، مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر - جامعة الموصل، سنة (١٣٩٦ هـ -١٩٧٦ م)، (ص ٣٩٨). وينظر: \"رصف المباني\" (ص ١٣٥)، و\"مغني اللبيب\" (١/ ١٣٧)، تحقيق حنا الفاخوري، دار الجيل - بيروت، ط. أولى سنة (١٤١١ هـ -١٩٩١ م).","vol":"1","page":54},{"text":"وهو حرف نداء.\n(١١ - ١١) ومن حديث عبد الله بن أحمد في رواية أبيٍّ عن النّبيّ - ﷺ -:\nحديث شرح صدر رسول الله - ﷺ - قوله: \"فرجعت بها أغدو رقة على الصغير ورحمة للكبير\" (١):\nقال الشّيخ - ﵀! -: تقديره: ذا رقة، وذا رحمة، وهو منصوب على أنّه خبر \"أغدو\"؛ إذ هي من أخوات \"كان\" (٢)، فحذف المضاف، ونصب المضاف إليه (٣).\n(١٢ - ١٢) وفي رواية أحمد من حديث أبيٍّ قوله:\n\"شَاهِدٌ فُلَانٌ؟ \" (٤)، يريد الهمزة فحذفها للعلّم بها، وهو مرفوع بأنّه خبر مقدم، و\"فلان\" مبتدأ، ويجوز أن يكون \"شاهد\" مبتدأ؛ لأنّ همزة الاستفهام فيه مرادة، ولو ظهرت لكان مبتدأ البتة (٥).\n_________\n(١) ضعيف: \"زوائد المسند\" برتم (٢٠٧٥٢). ووقع في خ: فرجعت بهما، والصواب \"بها\" كما في \"المسند\". وفيه معاذ بن محمّد بن أبي بن كعب، قال الحافظ \"لسان الميزان\" (٦/ ٦٥): مجهول.\n(٢) وفي قوله تعالى: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] قال أبو البقاء: \"قادرين\" حال، وقيل: خبر \"غدوا\"؛ لأنّها حملت على \"أصبحوا\".\n(٣) قال السيوطيّ: \"ويجوز أن يكون النصب على الحال\".\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٢٤).\n(٤) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (٢٠٧٥٨)، وأخرجه أبو داود (٥٥٤)، والنسائي (٨٤٣)، والدارمي (١٢٦٩)، وانظر: \"صحيح سنن أبي داود\" (١/ ١١٠)، و\"صحيح سنن النسائي\" (١/ ١٨٣)، ورواية أبي داود والدارمي بهمزة الاستفهام.\nقال السيوطيّ: \"فعرف أن إسقاطها من تصرف الرواة\". \"عقود الزبرجد\" (١/ ١٢٦).\n(٥) ومنه قول الثاعر: [البسيط]\nأقاطِنٌ قوم سلمي أم نَوَوْا ظَعَنًا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا\nينظر الكلام عليه في: \"أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك\"، لابن هشام الأنصاري، المكتبة العصرية - بيروت د. ت (١/ ١٩٠)، و\"شرح شذور الذهب\"، لابن هشام، (ص ١٨١)، و\"قطر الندى وبل الصدى\" لابن هشام، ثلاثتها تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، (ص ١٦٩)، و\"شرح الأشموني\" (ص ١٤٥)، ط. الحلبي.","vol":"1","page":55},{"text":"و\"فلان\" فاعل سد مسد الخبر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>مسند أسامة:</span>\n(١٣ - ١) من \"مسند أحمد ﵁\" في صوم النبيِّ - ﷺ -:\nفَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّكَ تَصُومُ لَا تَكَادُ تُفْطرُ [وَتُفْطرُ حَتَى لَا تَكَادُ أَنْ تَصُومَ] (*) إلَاّ يَوْمَيْنِ! ! فقال: \"أَىُّ يَوْمَيْن؟ ! \" (٢):\nقال- رحمه الله تعالى! -: تقديره: أي يومين هما؟ ! فحذف الخبر للعلّم به. ويجوز النصب على تقدير: أيَّ يومين أصوم. كذا، أو: أي يومين (أديم صومهما) (٣). والرفع أقوى.\n(١٤ - ٢) وفي \"الصحيحين\":\nأن/ رسول الله - ﷺ - قرأ على مجلس فيه أخلاط من النَّاس القرآن، فقال عبد الله بن أبي: \"لَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا إنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا ئُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَن جَاءَكَ مِنَّا فَاقصُصْ (٤) عَلَيْهِ\" (٥):\n_________\n(١) ومن حذف الهمزة في الكلام الفصيح - كما يقول ابن مالك - قوله - ﷺ -: \"يا أبا ذر! عيرته بأمه؟ \". أراد: أعَيرته؟ .\nومنه قول النّبيّ - ﷺ -: \"أتاني آتٍ من ربي، فبشرني أنّه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق\".\nأراد رسول الله،: \"أَوَ إن زنى وإن سرق\".\nومنه حديث ابن عبّاس؛ أن رجلا قال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه؟ .\nوفي بعض النسخ: \"أفأقضيه؟ \".\n\"شواهد التوضح\" (ص ٨٩).\n(*) زيادة مرجودة بالحديث، يجب ذكرها وإن أسقطها العكبري أو الناسخ؛ ليستقيم تقدير أبي البقاء في وجه النصب.\n(٢) حسن: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٢٤٦)، وأخرجه النسائي (٢٣٥٨)، ولفظ أحمد أتم. وانظر: \"صحيح سنن النسائي\" (٢/ ٤٩٧).\n(٣) طمس في خ.\n(٤) في خ: فاقصصه.\n(٥) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٢٥٤)، ومسلم (١٧٩٨)، والترمذي (٢٧٠٢)، وأحمد (٢١٢٦٠).","vol":"1","page":56},{"text":"قال - رحمه اللَّه تعالى! -: في قوله: \"لا أحسن من هذا\" وجهان:\nاْحدهما: الرفع، على (١) أنّه خبر \"لا\"، والاسم محذوف تقديره: لا شيء أحسن من هذا. وهذا اعتراف منة بفصاحة القرآن وحسنه.\nوالثّاني: النصب، وفيه وجهان:\nأحدهما: أنّه صفة لاسم \"لا\" المحذوف، و\"من هذا\" خبر \"لا\".\nويجوز أن يكون الخبر محذوفًا، وتكون \"من\" متعلّقة بـ \"أحسن\"، أي: لا شيء أحسن من كلام هذا، في الكلام أو في الدنيا.\nوالثّاني: أن يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: ألَّا فعلت أحسن من هذا؟ وحذف همزة الاستفهام لظهور معناها (٢).\nوفيه: \"وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ (٣) أن يُتَوِّجُوهُ فُيَعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ\":\nقال - رحمه الله تعالى! -: الوجه في رفع \"فيعصبونه (٤) بالعصابة\": أن يكون في الكلام مبتدأ محذوف، [تقديره:] \"فهم يعصبونه بالعصابة\"، [أو فإذا هم يعصبونه] (٥). ولو روي \"فيعصبوه\" بحذف النون لكان معطوفًا على\n_________\n(١) في خ: أي.\n(٢) قال السيوطيّ: \"قال القاضي عياض: وروي \"لأحسن من هذا\" بالقصر من غير ألف. قال: وهو عندي أظهر، وتقديره: \"أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتنا\".\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٣٢).\n(٣) البحيرة: مدينة رسول الله - ﷺ -، وهو تصغير البَحْرة. والعرب تسمي المدن والقرى: البحار.\nينظر: \"النهاية في غريب الحديث والأثر\"، ابن الاثير الجزري، تحقيق طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي، (١/ ١٠٠)، المكتبة العلمية - بيروت د. ت، و\"غريب الحديث\"، ابن الجوزي، تحقيق عد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، ط. أولى سنة (١٤٠٥ هـ -١٩٨٥ م)، (١/ ٥٦).\n(٤) في خ: يعصبونه.\n(٥) زيادة من ط.","vol":"1","page":57},{"text":"\"يتوجوه\"، وهو صحيح المعنى (١).\n(١٥ - ٣) وفي \"مسند أحمد ﵀\"!:\nفلما سمع النّبيّ - ﷺ - حطمة (٢) النَّاس خلفه قال: \"رُوَيْدًا أَيُّهَا النَّاسُ، عليكُم (٣) السَّكِينَةَ\" (٤):\nقال﵀! -: الوجه أن تنصب \"السكينة\" على الإغراء، [أي:] الزموا السكينة؛ كقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].\nولا يجوز الرفع؛ لأنّه يصير خبرًا، وعند ذلك لا يحسن أن يقول: رويدًا أيها النَّاس؛ لأنّه لا فائدة فيه أيضًا.\n(١٦ - ٤) وفي \"الصحيحين\" من حديث أسامة:\nأنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - تَوَضَّأَ فِي الشِّعْبِ (٥)، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! الصَّلَاةَ؟ قال: \"الصَّلَاةُ أمَامَكَ\" (٦):\nقال﵀! -: الوجه النصب على تقدير: أتريد (٧) الصّلاة؟، أو: تصلّي الصّلاة؟ (٨)، فقال له ما معناه: الآن لا، بل نؤخرها إلى أن نأتي بها مع\n_________\n(١) وانظر: \"شواهد التوضيح\" (ص ١٨١)، و\"فتح الباري\" (٨/ ٧٨).\n(٢) في خ: حلة.\n(٣) طمس في خ.\n(٤) إسناد أحمد حسن: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٢٥٣).\n(٥) الشِّعب: ما انفرج بين جبلين.\nينظر: \"لسان العرب\" (٢٢٦٩)، و\"الصحاح\" (١٥٦)، و\"مجمل اللُّغة\" (٥٠٤).\n(٦) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠)، وأبو داود (٣١٢٥)، والنسائي (١٨٦٨)، وأحمد (٢١٢٣٥).\n(٧) في خ: أريد.\n(٨) قال السيوطيّ: \"قال القاضي عياض: هو بالنصب على الإغراء، ويجوز الرفع على إضمار فعل، أي: كانت الصّلاة أو حضرت. وقوله: \"الصّلاة\" بالرفع، و\"أمامك\" خبره .. \" \"عقود الزبرجد\" (١/ ١٣٥)، و\"مشارق الأنوار\" (٢/ ٣٥٢)، وفيه: \"والرفع على إضمار فعل: حانت الصّلاة أو حضرت ومثله .. \".\nوينظر: \"شواهد التوضيح\" (ص ١٥٩).","vol":"1","page":58},{"text":"العشاء الأخيرة بالمزدلفة.\n(١٧ - ٥) [وفي أفراد] (١) مسلم:\nأن رجلًا سأله عن العزل (٢)، فقال: \"لماذا؟ \"، فقال: إشفاقًا على ولدها. [قال:] \"إن كان ذَلِكَ فلا؛ [ما] ضَرَّ ذَلِكَ فَارِسَ والرُّومَ\" (٣).\nقال - ﵀! -: التقدير: لا تعزل لهذا الغرض؛ فإن فارس والروم يطئون نساءهم وهن يرضعن فلا يضرهم ذلك، فـ \"لا\" هي تمام الجواب، ثمّ قال: \"ما ضر ذلك فارس ... \".\n(١٨ - ٦) وفي \"المسند\" من رواية أحمد في حديث جبريل:\n\"لَمْ يَأْتِنِي مُنْذُ ثَلَاثٌ\" (٤).\nقال - ﵀! -: هو بضم الذال لا غير، وأمّا \"ثلاث\"، فبالرفع لا غير؛ لأنّه ذكر ذلك لقدر مدة الانقطاع، أي: أمد ذلك ثلاث ليال (٥). و\"منذ\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) طمس في خ.\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٤٣)، وأحمد برقم (٢١٢٦٣).\n(٤) إسناد أحمد حسن: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٢٦٥).\n(٥) وهذا هو مذهب البصريين، قالوا: إنّما قلنا إنّه مرفوع ما بعدهما لأنّه خبر عنهما؛ وذلك لأنّ \"مذ\" و\"منذ\" معناهما الأمد؛ ألَّا ترى التقدير في قولك: ما رأيته مذ يومان، ومنذ ليلتان، أي: أمد انقطاع الرؤية يومان، وأمد انقطاع الرؤية ليلتان، والأمد في موضع رفع بالابتداء، فكذلك ما قام مقامه. وإذا ثبت أنّهما مرفوعان بالابتداء وجب أن يكون ما بعدهما خبرًا عنهما.\nواختار السهيلي وابن مالك مذهب أكثر الكوفيين أنّهما ظرفان مضافان لجملة حذف قعلها وبقي فاعلها، والأصل: مذ كان يومان. وفيها أقوال أخرى.\nوبنيت \"مذ\" على السكون لأنّه الأصل في البناء، وبنيت \"منذ\" على الضم لأنّه لما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين حركت بالضم؛ لأنّ من كلامهم أن يتبعوا الضم الضم.\nينظر تحرير المسألة في: \"الإنصاف في مسائل الخلاف\"، لابن الأنباري، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت سنة (١٤١٤ هـ-١٩٩٣ م)، (١/ ٣٨٢)، و\"مغني اللبيب\"، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، (١/ ٣٣٥)، و\"شرح الكافية\" للأستراباذي، (٢/ ١١٧)، دار الكتب العلمية، =","vol":"1","page":59},{"text":"ذلك\" لها موضعان:\nأحدهما: أن تكون للحاضر/ بمعنى \"في\"، فتكون حرف جر وتجر ما بعدها؛ كقولك: أنت عندنا منذ اليوم، أي: في اليوم.\nوالثّاني: أن تكون لبيان المدة [، ثمّ ينظر فيه، فإن ذكر بعدها المدة من اْولها إلى آخرها رفعت المدة] (١) لا غير؛ كقوله: ما رأيته مذ يومان، ومنذ شهر.\nوإن ذكرتها لابتداء مدة الانقطاع؛ كقولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة [رفعت أيضًا على تقدير: أول ذلك يوم الجمعة] (٢)، ويجوز الجر على ضعف بمعنى \"مِنْ\" (٣).\n(١٩ - ٧) وفي \"الصحيحين\":\nقوله - ﷺ -: \"قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ\" (٤).\nقال - ﵀! -: \"إذا\" ههنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان.\nوالجيد ههنا: أن ترفع \"المساكين\" على أنّه خبر \"عامة من يدخلها\"، وكذلك رفع \"محبوسون\" على أنّه الخبر. و\"إذا\" ظرف للخبر.\nويجوز أن تنصب \"محبوسين\" على الحال، وتجعل \"إذا\" خبرًا، والتقدير: فبالحضرة أصحاب الجد، فيكون \"محبوسين\" حالا. والرفع أجود، والعامل في الحال \"إذا\" أو ما يتعلّق به من الاستقرار، و\"أصحاب\" صاحب الحال.\n_________\n= و\"شرح المفصل\" (٤/ ٩٣)، و\"شرح الكتاب\" للسيرافي، الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة (١٩٨٦ م)، (١/ ١٦٧).\n(١) سقط في خ.\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) قال ابن هشام: وأكثر العرب على وجوب جرها للحاضر، وعلى ترجيح جر \"منذ\" للماضي على رفعه، وترجيح رفع \"مذ\" للماضي على جره.\nينظر: \"مغني اللبيب\" (١/ ٢٣٥).\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥١٩٦)، ومسلم (٢٧٣٦)، وأحمد (٢١٢٧٥).","vol":"1","page":60},{"text":"(٢٠ - ٨) وفي \"الصحيحين\" من حديث وفاة إبراهيم:\n\"إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءُ\" (١):\nقال - ﵀! -: يجوز في \"الرّحماء\" النصب على أن تكون \"ما\" كافة؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: ١٧٣]، والرفع على تقدير: \"إن الّذي يرحمه الله .. \"، وأفرد على معنى الجنس؛ كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧]، ثمّ قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ (٢)\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣)، وأبو داود (٣١٢٥)، والنسائي (١٨٦٨)، وأحمد (٢١٢٦٩).\n(٢) قال البرهان البقاعي: \"وأفرد الضمير باعتبار لفظ \"الّذي\" فقال: \"ما حوله\" ..، وجمع الضمير نظرًا إلى المعنى؛ لئلا يتوهم أن بعضهم انتفع دون بعض\".\nوقال الآلوسي: .. و\"الّذي\" وضع موضع \"الذين\"- إن كان ضمير \"بنورهم\" راجعًا إليه؛ وإلا فهو باق على ظاهره؛ إذ لا ضير في تشبيه حال الجماعة بحال الواحد، وجاز هنا وضع المفرد موضع الجمع، وقد منعه الجمهور .. إلى أن قال: فالوجه أن يقال: إنّه نظر إلى ما في \"الّذي\" من معنى الجنسية العامة؛ إذ لا شبهة في أنّه لم يردّ به \"مستوقد\" مخصوص ولا جميع أفراد المستوقدين، والموصول كالمعرف باللام، يجري فيه ما يجري فيه، واسم الجنس وإن كان لفظه مفردًا قد يعامل معاملة الجمع؛ كـ ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١]، وقولهم: الدّينار الصفر والدرهم البيض،، أو يقال: إنّه مقدر له موصوف مفرد اللّفظ مجموع المعنى، كالفوج والفريق، فيحسن النظام، ويلاحظ في ضمير \"استوقد\" لفظ الموصوف، وفي ضمير \"بنورهم\" معناه\".\nوقال ابن جني: \"ومن باب الواحد والجماعة قولهم: هو أحسن الفتيان وأجمله، وأفرد الضمير لأنّ هذا موضع يكثر فيه الواحد؛ كقولك: هو أحسن فتىً في النَّاس، قال ذو الرمة:\nومية أحسن الثقلين وجها ... وسالفة وأحسنه قذالا\nفأفرد الضمير مع قدرته على جمعه. وهذا يدلُّك على قوة اعتقادهم أحوال المواضع وكيف ما يقع فيها؛ ألَّا ترى أن الموضع موضع جمع، وقد تقدّم في الأوّل لفظ الجمع فترك اللّفظ وموجَب الموضع إلى الإفراد؛ لأنّه ممّا يؤلف في هذا المكان.\nوقال سبحانه: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ [الأنبياء: ٨٢]، فحمل على المعنى، وقال: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢]، فأفرد على لفظ \"من\" ثمّ جمع من بعد .. \".","vol":"1","page":61},{"text":"[البقرة: ١٧]، وقد أفردت هذه المسألة بالكلام، وذكرت (في \"ما\") (١) وجوهًا كثيرة في جزء مفرد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>مسند أسامة بن شريك العامري </span>(٣):\nفي \"مسند أحمد\":\n(٢١ - ١) في حديثه: \"كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطّيْرُ\" (٤):\nقال - ﵀! -: يجوز أن تجعل \"ما\" كافة، فترفع \"الطير\" بالابتداء، و\"على رءوسهم\" الخبر، وبطل عمل \"كأن\" بالكف. ويجوز أن\n_________\n= ينظر على التّرتيب: \"نظم الدرر في تناسب الآيات والسور\"، لبرهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)، ط. حيدر آباد الدكن سنة (١٣٨٩ هـ-١٩٦٩ م)، (١/ ١١٨)، و\"روح المعاني\"، للآلوسي، ط. دار الفكر سنة (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م)، (١/ ١٦٣ - ١٦٤)، و\"الخصائص\" لأبي الفتح عثمان بن جني، تحقيق محمّد علي النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط. ثالثة سنة (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، (١/ ٤٢١)، و\"الكشاف\" (١/ ١٩٦)، دار الفكر، ط. أولى سنة (١٣٩٧ هـ -١٩٧٧ م)، و\"التحرير والتنوير\"، للطاهر بن عاشور، \"الدر التونسية\" للنشر، د. ت، (١/ ٣٠٨).\n(١) في خ: فيها.\n(٢) قال السيوطيّ: \"وقال غيره: \"من\" في قوله: \"من عباده\" بيانية، وهي حال من المفعول قدمت\". \"عقود الزبرجد\" (١/ ١٣٨).\n(٣) هو أسامة بن شريك الذبياني الثعلبي (ولم أجد فيما بين يدي من مصادر من نسبه إلى العامري، ولعلّه منسوب إلى ثعلبة بن عامر، فنسب إلى جده الأعلى، وهذا يخالف كلّ ما ذكر في مصادر ترجمته من أنّه من بني ثعلبة بن سعد، على ما رجحه ابن عبد البرّ وتابجه ابن الأثير واستصوبه، وعلى هذا فيكون ذبيانيًّا عدنانيًّا) له صحبة، روى حديثه أصحاب السنن وأحمد وابن خزيمة وابن حبّان والحاكم.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\"، لابن عبد البرّ، (١/ ٧٨)، تحقيق علي محمّد البجاوي، دار الجيل سنة (١٤١٢ هـ)، و(الإصابة في تمييز الصّحابة\"، لابن حجر، (١/ ٤٩ - ٥٠)، تحقيق علي محمّد البجاوي، دار نهضة مصر د. ت، و\"أسدّ الغابة\"، لابن الأثير الجزري، (١/ ٨١)، دار الفكر د. ت.\n(٤) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (١٧٩٨٥)، وأخرجه أبو داود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وما أورده المصنِّف هو لفظ \"المسند\" و\"سنن أبي داود\"، وانظر: \" صحيح سنن أبي داود\" (٢/ ٧٣١).","vol":"1","page":62},{"text":"تجعل \"ما\" زائدة، وتنصب \"الطير\" بـ \"كأن\"، [و] \"على رءوسهم\" خبرها.\nوفيه: قوله -﵇-: \"فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَلَهُ دَوَاءٌ، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ؛ الهَرَمُ\":\nقال - ﵀! -: لا يجوز في \"غير\" ههنا إِلَّا النصب على الاستثناء من \"داء\". وأمّا \"الهرم\" فيجوز فيه الرفع على تقدير: هو الهرم،، والجر على البدل من \"داء\" المجرورب \"غير\"،، والنصب على إضمار \"أعني\".\nفكان أسامة يقول حين كبر: تُرَوْنَ لِي مِنْ دَوَاءٍ؟؟ .\nقال - ﵀! -: يجوز في \"ترون\" فتح التاء وضمها، والتقدير: \"أترون\"، ولكنه حذف همزة الاستفهام لظهور معناه، ولابد من تقديرها (١) لأمرين:\nأحدهما: أنّه لم يتحقق (٢) أنّهم لم يعرفوا له (٣) دواء.\nوالثّاني: أنّه زاد فيه \"منْ\"، و\"من\" لا تزاد في الواجب (٤)، وإنّما تزاد في النَّفْي والاستفهام والنهي.\n_________\n(١) في خ: تقدير.\n(٢) في خ: يخفف.\n(٣) في خ: لهم.\n(٤) يعني ب \"الواجب\": المُثْبَت، وهو الموجب، والإيجاب، وهو مضاد النَّفْي، وهو الكلام المثبت غير المنفي. قال ابن يعيش في شرحه مبحث الاستثناء من \"المفصل\" (٢/ ٨٢): \"وغير الموجب ما كان فيه حرف نافٍ أو استفهام أو نهي، نحو قولك: ما جاءني من أحد إِلَّا زيدًا .. \" اهـ.\nوينظر \"معجم المصطلحات النحوية والصرفية\"، د. محمّد سمير نجيب اللبدي، مؤسسة الرسالة، ط. ثانية سنة (١٤٠٦ هـ)، (ص ٢٣٩)، وأشار في الحاشة إلى\"شرح المفصل\" لابن الحاجب (١/ ٧٧). وينظر: \"المعجم المفصل في النحو العربي\"، د. عريزة نوال بابتي، (ص ١١٥٨)، دار الكتب العلمية، ط. أولى سنة (١٤١٣ هـ).","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>مسند أسامة بن عمير الهذلي </span>(١):\n(٢٢ - ١) في \"المسند\": قَامَ مُنَادِي النَّبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ\" (٢):\nقال - ﵀! -: يجوز في \"أن\" الفتح على تقدير: ينادي بأن الصّلاة في الرحال، أي: نادى بذلك،، والكسر على تقدير: فقال: إن الصّلاة ..؛ لأنّ النِّداء قول، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران: ٣٩]، ثمّ قال: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: ٣٩].\nقرئ بالفتح والكسر (٣)،، وكذلك قوله تعالى: ﴿نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي﴾ (٤) [طه: ١١، ١٢] بالوجهين، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ (٥) [القمر: ١٠].\n_________\n(١) صحابي بصري، له رواية. أردفه النّبيّ - ﷺ - خلفه. روى عنه ابنه أبو المليح حَسْبُ. واسم أبي المليح عامر، وقيل: ريد.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٧٨)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٨٢)، و\"الإصابة\" (١/ ٥٠).\n(٢) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (٢٠١٧٧)، وأخرجه أبو داود (١٠٥٧)، والنسائي (٨٥٤)، وابن ماجه (٩٣٦)، وانظر: \"صحيح سنن أبي داود\" (١/ ١٩٧).\n(٣) وقراءة الكسر - أيضًا - قراءة متواترة؛ فقد قرأ بها ابن عامر وحمزة والكسائي. ينظر: \"النشر في القراءات العشر\"، لابن الجزري ت (٨٣٣ هـ)، صححه الضباع، دار الكتب العلمية، (٢/ ٢٣٩)، و\"إعراب القرآن\" للنحاس، تحقيق د. زهير زاهد، عالم الكتب، ط ثانية سنة (١٤٠٥ هـ -١٩٨٥ م)، (١/ ٣٧٣)، و\"الحجة للقراء السبعة\"، لأبي علي الفارس (ت ٣٧٧ هـ)، تحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي، دار المأمون للتراث. ط. أولى سنة (١٤٠٧ هـ)، (٣/ ٣٨)، و\"إعراب القراءات السبع وعللها\"، لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق د. عبد الرّحمن بن سليمان العثيمين، مكتبة الخانجي بالقاهرة. ط. أولى سنة (١٤١٣ هـ)، (١/ ١١٢)، و\"العنوان في القراءات السبع\"، لأبي طاهر الأندلسي، (ت ٤٥٥ هـ)، (ص ٧٩)، تحقيق د. زهير زاهد، ود. خليل العطيّة، عالم الكتب سنة (١٤٠٥ هـ).\n(٤) قرأ بفتح همزة \"إنِّي\": ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بكسرها. قال أبو علي الفارسي: من كسر؛ فلأن الكلام حكاية؛ كأنّه نودي فقيل: يا موسى إنِّي أنا ربك، والكسر أشبه بما بعد ممّا هو حكاية، وذلك قوله: \"إنِّي أنا الله لا إله إِلَّا أنا\"، وقوله: \"أنا اخترتك\"، فهذه كلها حكاية، فالأشبه أن يكون قوله: \"إنِّي إنا ربك\" كذلك أيضًا.\nومن فتح كان المعنى: نودي بكذا. ونادي قد يوصل بحرف الجر، قال:\nناديت باسم ربيعة من مكدم ... أن المُنَوَّه باسمه الموثوق\nينظر: \"الحجة\" (٥/ ٢١٨)، و\"السبعة\" (ص ٤١٧)، و\"النشر\" (٢/ ٣١٩).\n(٥) وقرأ بكسرة همزة \"إنِّي\": ابن أبي إسحاق، وعيسي، والأعمش، وزيد بن علي، قال أبو حيان: =","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>مسند أبي رافع مولى رسول اللَّه - ﷺ -، واسمه أسلم </span>(١):\n(٢٣ - ١) في \"المسند\": قوله - ﷺ -: \"إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ\" (٢):\nقال - ﵀! -: \"آل\" منصوب بإضمار \"أعني\" أو \"أخص\"، وليس بمرفوع على أنّه خبر \"إن\"؛ لأنّ ذلك معلوم لا يحتاج إلى ذكره، وخبر \"إن\": \"لا يحل لنا الصَّدقة\"، ومنه قول الشاعر: [الرجز]\n(١) نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أصْحَابُ الجَمَلْ (٣) ........................\nوهو كثير في الشعر (٤).\n_________\n= ورويت عن عاصم على إضمار القول على مذهب البصريين، أو على إجراء الدُّعاء مجرى القول على مذهب الكوفيين. وقرأ الجمهور بفتحها، أي: بأني مغلوب، أي غلبني قومي فلم يسمعوا مني ويئست من إجابتهم لي.\nينظر: \"البحر المحيط\" (٨/ ١٧٦)، و\"المحرر الوجيز\"، لابن عطية الأندلسي، (١٥/ ٢٩٨)، تحقيق المجلس العلّمي بتارودانت، توزيع مكتبة ابن تيمية،، و\"مختصر الشواذ\" لابن خالويه، (ص ١٤٨)، نشر مكتبة المتنبي بالقاهرة.\n(١) وقد اختلف في اسم أبي رافع، فقيل: أسلم (كما حكى المصنِّف)، وقيل: إبراهيم، وقيل: صالح، وقيل: سنان، وقيل غير ذلك. قال ابن عبد البرّ: أشهر ما قيل في اسمه: أسلم. وكان مولى العباس بن عبد المطلب، فوهبه للنبي - ﷺ - فأعتقه، وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها. مات قبل خلافة عثمان بقليل.\nينظر ترجمته في: \"أسدّ الغابة\" (٥/ ١٠٦)، و\"الاستيعاب\" (١٦٥٦)، و\"الإصابة\" (٧/ ١٣٤).\n(٢) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (٢٦٦٤١)، وأخرجه أبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي (٢٦١٢)، وما أورده المصنِّف هو لفظ المسند. وانظر: \"صحيح سنن أبي داود\" (١/ ٣١١).\n(٣) وعجزه: نَنْعَى ابنَ عفَّان بأطراف الأسَلْ.\nوهو للحارث الضبي، كما في \"درر اللوامع على همع الهوامع\" (٣/ ١٢)، ومنسوب للأعرج المَعْنِيِّ في \"شرح ديوان الحماسة\" للمرزوقي (ص ٢١٩)، وبلا نسبة في \"خزانة الأدب\"، للبغدادي (٩/ ٥٢٢)، و\"لسان العرب\" (ندس) و(بجل)، وفيه: ردوا علينا شيخنا ثمّ بجل، و(جمل)، وفيه: الموت أحلي عندنا من العسل.\nوالبيت في \"شذور الذهب\"، لابن هشام (ص ٢١٩)، و\"شرح الأشموني\" (٢/ ١٩١)، و\"همع الهوامع\"، للسيوطي (٣/ ٣٠).\nوالشّاهد فيه: قوله: \"بني ضبة\" حيث نصبه على الاختصاص.\n(٤) قال السيوطيّ: \"وقال الشّيخ بهاء الدين بن النحاس في \"التعليقة\": هذا المنصوب يشبه المنادى وليس بمنادى، وهو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره، كما لم يجز ظهوره مع المنادى، وموضع هذا =","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>مسند أسيد بن ظهير </span>(١):\n(٢٤ - ١) في التّرمذيّ* عن النّبيّ - ﷺ - أنّه قال: \"الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قبَاءٍ كَعُمْرَةٍ\" (٢):\nقال - ﵀! -: الجيد في \"قُبَاءٍ\" الصّرف (٣)، وزنه \"فُعَال\"، ومنهم من لا يصرفه ويجعله اسمًا للبقعة مؤنثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>مسند الأشعث بن قيس الكندي </span>(٤):\n(٢٥ - ١) في \"المسند\": أن النّبيّ - ﷺ - قال: \"لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ\n_________\n= الاسم مع الفعل كالناصبة تنصب على الحال، بأنّه لما كان في التقدير: أنا أخص أو أعني، فكأنّه قال: إنا نفعل كذا مخصوصين من بين النَّاس، أو معنيين. فالحال من فاعل \"نفعل\" لا من اسم \"إن\"؛ لئلا يبقى الحال بلا عامل، وأكثر الأسماء دخولًا في هذا الباب \"بنو فلان\" نحو:\nنحن بني ضبة أصحاب الجمل ................... \"\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٤٤).\n(١) وقع في ط، خ: أسيد بن حضير، وهو خطأ، والصواب كما في التّرمذيّ: أسيد بن ظهير، وهو: ابن عم رافع بن خديج، الصحابي، وكنيته أبو ثابت، قال البخاريّ: مدني، له صحبة. استُصْغِر يوم أحد، وشهد الخندق. مات في خلافة عبد الملك بن مروان.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٩٥)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ١١٤)، و\"الإصابة\" (١/ ٨٤).\n(٢) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (٣٢٤)، وابن ماجه (١٤١١)، وانظر \"صحيح سنن التّرمذيّ\" (١/ ١٠٤).\n(٣) قال أبو إسحاق الزجاج (ت ٣١١ هـ): \" ..، فأمّا \"قباء\" و\"حراء\" فمن العرب من يصرفهما ويجعلهما اسمًا للمكان، فيقول: كنا في قباءٍ وحراءٍ. ومنهم من لا يصرف؛ يجعلهما اسمًا للبقعة.\nينظر: \"ما ينصرف وما لا ينصرف\" (ص ٧٣)، تحقيق د. هدى محمود قراعة، مكتبة الخانجي، ط. ثانية سنة (١٤١٤ هـ).\n(٤) يكنى أبا محمّد، كان في الجاهلية رئيسًا مطاعًا في كندة، وكان في الإسلام وجيهًا في قومه، إِلَّا أنّه كان ممّن ارتد عن الإسلام ثمّ راجعه في خلافة أبي بكر الصديق. شهد اليرموك والقادسية وغيرهما. توفى سنة أربعين.\nينظر في ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ١٣٣)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ١١٨)، و\"الإصابة\" (١/ ٨٧).","vol":"1","page":66},{"text":"النَّاسَ\" (١):\nقال - ﵀! -: الرفع في يشكر (٢) في الموضعين لا يجوز غيره؛ لأنّه خبر وليس بنهي ولا شرط، و\"من\" بمعنى \"الّذي\".\n(٢٦ - ٢) وفي المسند من حديثه؛ أنّه خاصم رجلًا في بئر فقال له رسول اللَّه - ﷺ -: \"بَيِّنَتَكَ أنَّهَا بِئْرُكَ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ\" (٣):\nقال - ﵀! -: \"بينتك\" بالنصب على تقدير: \"هات\"، أو \"أحضر\"، و\"أنّها\" بالفتح لا غير، والكسر خطأ فاحش.\nوقوله: \"وَإِلَّا فَيَمينُهُ، يجوز فيه النصب على تقدير: وإلا فاستوف يمينه،، والرفع على تقدير: [و] إِلَّا فلك يمينه، على الابتداء والخبر (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>مسند أمية بن مخشيٍّ الخزاعيّ </span>(٥):\n(٢٧ - ١) في \"المسند\" قوله في أكل الطّعام: \"بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وآخِرَهُ\" (٦):\n_________\n(١) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٣٣١).\nقال السيوطيّ: \"وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في \"أماليه\" المعروفة: المشهور في الرِّواية النصب في اسم \"الله\"، وفي \"النَّاس\". ويشهد لذلك حديث النعمان بن بشير: \"ومن لم يشكر للناس لم يشكر للَّه\". رواه عبد الله بن أحمد في رواية \"المسند\".\nوذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنّه روي برفعهما ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر. فهذه أربعة أوجه\" انتهى. \"عقود الزبرجد\" (١/ ١٤٩).\n(٢) في خ: الشكر.\n(٣) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٣٤١) بإسناد ضعيف، وأخرجه البخاريّ (٤٥٥٠) بلفظ: \"بينتك أو يمينه\"، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩)، وابن ماجه (٢٣٢٢).\n(٤) قال السيوطيّ: \"وقال الكرماني: يجوز في \"بينتك\" الرفع، أي: المطلوب بينتك\".\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٥٠).\n(٥) ويقال: الاْزدي. له صحبة، وسكن البصرة. يكنى أبا عبد اللَّه. وليس له إِلَّا هذا الحديث، قاله البغوي.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ١٠٧)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ١٤٣)، و\"الإصابة\" (١/ ١١٩)، و\"تهذيب التهذيب\" (١/ ٣٢٦)، ط. أولى دار الفكر سنة (١٤٠٤ هـ -١٩٨٤ م).\n(٦) إسناد أحمد ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (١٨٤٨٤)، وفيه المثنى بن عبد الرّحمن الخزاعي، =","vol":"1","page":67},{"text":"قال - رحمه الله تعالى! -: الجيد فيهما النصب، والتقدير* عند أوله وعند آخره، فحذف \"عند\"، وأقام المضاف إليه مقامه. ويجوز أن يكون التقدير: ألاقي بالتسمية أوله وآخره. ويجوز الجر على تقديرٍ، أي: في أوله وآخره.\n(٢٨ - ٢) وفي حديث أنس بن مالك قال: \"يُجْمَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقيَامَة، فَيُلهَمُونَ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا (١) عَلَى رَبَنَّا\" (٢):\nقال - ﵀! -: \"ذلك\" إشارة إلى المذكور بعده، وهو حديث الشفاعة. ويجوز أن يكون قد جرى ذكره قبلُ، فأشار بـ \"ذلك\" إليه ثمّ ذكر بعد منه طائفة (٣).\nوأمّا قوله: \"على رَبَّنَا\"، فإنّه عدى \"استشفعنا\" بـ \"على\"، وهي في الأكثر تتعدى بـ \"إلى\"؛ لأنّ معنى \"استشفعت\": توسلت، فيتعدى بـ \"إلى\"، ومعناها - أيضًا -: استعنت، وهذا الفعل يتعدى بـ \"على\"، ومعناها - أيضًا -: تحملت، يقال: استشفعت إليه، وأستعنت، وتحملت عليه بمعنى واحد، ومن\n_________\n= قال الحافظ: مستور، ولذلك ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (ص/ ٣٧١)، ولكن صح الحديث عن عائشة ﵂ مرفوعًا كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٧١٨/ ٢)، و\"إرواء الغليل\" (٧/ ٢٤)، وعند ابن حبّان (١٢/ ١٤ - إحسان) من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح.\n(١) في خ: استعنا. وهي كذلك في كلّ المواضع الآتية بعدها. والتصحيح من كتب الحديث.\n(٢) صحيح: وهذا لفظه كما في \"المسند\" برقم (١١٧٤٣)، ووقع في رواية مسلم (١٩٣): فيهتمون لذلك، وفي ابن ماجه (٤٣١٢): يلهمون أو يهمون (الشك من سعيد أحد رواة الحديث)، والحديث أخرجه البخاريّ (٦٥٦٥)، وانظر \"صحيح سنن ابن ماجه\" (٢/ ٤٣١).\n(٣) الأصل في الإشارة أن تعود على حاضر في الذكر أو في الذهن، فمن الأوّل قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراءِ: ٣٦] ومن الثّاني قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] قال المبرد: العرب تشير بـ \"هذا\" إلى الغائب؛ قال جرير:\nهذا ابن عمي في دمشق خليفة .............\nينظر: \"دراسات لأسلوب القرآن الكريم\"، محمّد عبد الخالق عضيمة، (ق ٣/ ١/ ١٦٥) وما بعدها - ط. دار الحديث.","vol":"1","page":68},{"text":"هذا (١) قول الشاعر: [الوافر]\n(٢) إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ أَبِيكَ أَعْجَبَني رِضَاهَا\n[فعداه بـ \"على\" قال أبو عبيدة: إنّما ساغ ذلك لأنّ معناه: أقبلت علي (٢)].\nوفيه: \"لَسْتُ هُنَاكُمْ\":\nقال - ﵀! -: \"هنا\" في الأصل ظرف مكان، وقد استعملت للزمان، ومعناها ههنا \"عند\"، أي: لست عند حاجتكم أنفعكم. والكاف والميم لخطاب الجماعة.\nوقوله: \"فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ\":\nقال - رحمه الله تعالى! -: الأصل: من ربه، فحذف \"من\" للعلّم بها (٣)؛ كقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي: من قومه. ويجوز ألَّا يكون فيه حذف ويكون المعنى: يخشى ربه، أو يخاف ربه؛ لأنّ\n_________\n(١) يعني من إنابة بعض الحروف عن بعض: استخدام \"على\" بمعنى \"عن\"، والبيت المستشهد به للقحيف العقيلي (وهو القحيف بن خمير بن سليم النَّدي، شاعر إسلامي مقل، كان يشبب بخرقاء محبوبة ذي الرمة - ترجمته في \"طبقات فحول الشعراء\" (ص ٥٨٣)، و\"شرح شواهد المغني\" للبغدادي (ت ١٠٩٣ هـ)، (٢/ ٣٩٣).\nوالبيت في: \"أدب الكاتب\" لابن قتيبة ت (٢٧٦ هـ)، تحقيق الدالى، مؤسسة الرسالة، ط. ثانية سنة (١٤٠٦ هـ)، (ص ٥٠٦)، و\"أمالي ابن الشجري\" (ت ٥٤٢ هـ)، (٢/ ٢٦٩)، و\"أوضح المسالك\" (٣/ ٤١)، و\"المقتضب\" (٢/ ٣٢٠)، و\"الخصائص\" (٢/ ٣١١)، و\"شرح المفصل\" (١/ ١٢٠)، و\"رصف المباني\" (ص ٣٧٢)، و\"خزانة الأدب\" (١٠/ ١٣٢)، و\"الأزهية\" (ص ٢٧٧)، و\"همع الهوامع\" للسيوطي، (٤/ ١٨٦)، تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية - الكويت سنة (١٣٩٩ هـ).\nوالشّاهد فيه: قوله: \"رضيت عليّ\" حيث كانت \"على\" هنا بمعنى \"عن\".\n(٢) سقط في خ.\n(٣) ولعلّ ذلك لسبب آخر، وهو الاستثقال الناتج عن إثباتها، فحينئذ يقول: فيستحي من ربه من ذلك. إِلَّا أن الفعل يتعدى بغير حرف، قال الزبيدي \"تاج العروس\" (١٠/ ١٠٦): واستحياه واستحاه يتعديان بحرف وبغير حرف اهـ. وحكى ابن المكرّم \"اللسان\" (٢/ ١٠٨٠): استحياه واستحى منه بمعنىً من الحياء.\nوعليه فلا إشكال في الرِّواية.","vol":"1","page":69},{"text":"الاستحياء والخشية بمعنى.\nوقوله: \"وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ\"، تقديره: هو عبد اللَّه، ولو نصب جاز على البدل أو على الحال، والرفع أفخم.\nوقوله: \"ائْتُوا عِيسَئ عَبْدُ اللَّهِ\"، الرفع فيه أجود؛ كما رفع فيما قبله على التعظيم، ويجوز النصب على البدل أو الصِّفَة.\nوفيه: \"ائْتُوا مُحَمَّدًا - ﷺ -، عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ\"، فنصب ههنا على البدل أو الحال أو (١) إضمار \"أعني\"، ولو رفع كما رفع \"عبد كلمه الله\" لجاز.\nوقوله: \"أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ\":\n[التقدير: أنتظر أمتي أن تعبر على الصراط] (٢)، فـ \"أن\" والفعل في تقدير مصدر موضعه نصب بدلًا من الأمة بدل الاشتمال، ولما حذف \"أن\" رفع \"أنتظر\"، ونصبه جائز (٣).\n(٢٩ - ٣) وفيه: \"وَالْخَلقُ مُلجَمُونَ فى الْعَرَقِ\" (٤):\nيجوز أن يكون المعنى أنّهم في العرق ملجمون بغيره، فيكون \"في العرق\"\n_________\n= وأمّا ما أشار إليه المصنِّف بعد من أنّه يجوز أن يكون بمعنى \"يخشى ربه\"، فهذا ما يعرت بـ \"التضمين\"، أي: يُضَمَّن فعلٌ ما معنى فعل آخر وعَمَلَهُ؛ كما ضمن الكوفيون معنى القول في \"دعا\" في قراءة من قرأ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠].\n(١) في خ: على.\n(٢) سقط في ط.\n(٣) ومن جواز نصبه على إضمار \"أن\" قول طرفة: [الطويل].\nألَّا أيها اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي\nوهو في \"ديوانه\" (ص ٣٢)، ط. المؤسسة العربيّة للطباعة والنشر - بيروت د. ت، وفي \"الإنصاف\" (٢/ ٥٦٠)، و\"خزانة الأدب\" (١/ ١١٩)، و\"الدرر\" (١/ ٧٤)، و\"الكتاب\" (٣/ ٩٩)، و\"سر صناعة الإعراب\" (١/ ٢٨٥).\n(٤) إسناده حسن: وهو في \"المسند\" برقم (١٢٤١٣).","vol":"1","page":70},{"text":"خبرًا عن \"الخلق\"، و\"ملجمون\" (١) خبرًا آخر، ويجوز أن تكون \"في\" بمعنى الباء (٢)، ويكون العرق ألجمهم.\n(٣٠ - ٤) وفي حديث أنس من حديث الغار:\nقوله: \"إِنَّهُ كَانَ لِي وَالدَان، فَكُنْتُ أحْلبُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا، فَآتِيهُمَا (٣)، فَإذَا وَجَدْتُهُمَا رَاقدَيْنِ قُمْتُ عَلَى رءُوسِهِمَا كرَاهيَةَ أن أَرُدَّ سنَتَهُمَا في رُءُوسِهِمَا حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ مَتَى اسْتَيْقَظا\" (٤):\nهكذا وقع في الرِّواية \"حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ\" بالنون (٥)، وفيه عدة أوجه:\n_________\n(١) في خ: ملجومون.\n(٢) ومن مجيء \"في\" بمعى الباء قول زيد الخيل: [الطويل]\nويركب يوم الروع منا فوارسٌ ... بصيرون في طعن الأباهر والكُلى\nينظر: \"مصابيح المغاني\" (ص ٣١٧)، و\"الأزهية\" (ص ٢٨١)، و\"حروف المعاني\" للزجاجي، (ص ٤٨)، تحقيق د. علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، ط. ثانية سنة (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، و\"أدب الكاتب\" (ص/ ٥١٠)، و\"أوضح المسالك\" (٣/ ٣٩).\n(٣) في خ: فأتيتهما.\n(٤) إسناد أحمد صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (١٢٠٤٦).\n(٥) لـ \"حتّى\" كي تنصب الفعل المضارع - على مذهب الكوفيين - أو تنصب \"أن\" مضمرة على مذهب جمهور النحاة - شرط، وهو أن يكون الفعل الّذي بعدها مستقبلًا بالنسبة لما قبلها، سواء أكان مسببًا عنه أم لا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وحتى يرتفع ما بعد \"حتّى\" لابد من شروط ثلاثة:\n١ - أن يكون زمن الفعل حالًا أو مُؤَوَّلًا بالحالِّ.\n٢ - أن يكون الفعل مسببًا عما قبلها.\n٣ - أن يكون الفعل فضلة.\nومن ورودها رافعة للفعل الّذي يليها قول حسان:\nيُغْشَوْنَ حتّى ما تهر كلابهم ... لا يَسْألون عن السواد المقبل\nومنه قراءة نافع \"حتّى يقولُ الرسول\" [البقرة: ٢١٤] برفع \"يقول\".\nقال ابن خالويه: فالحجة لمن رفع أنّه أراد بقوله: \"وزلزلوا\" المضي، وبقوله: \"حتّى يقول\" الحال. ومنه قول العرب: قد مرض زيد حتّى لا يرجونه. فالمرض قد مضى وهو الآن في هذه الحال. والحجة لمن =","vol":"1","page":71},{"text":"أحدها: أن يكون ذلك سهوًا من الرواة، وقد وقع ذلك (١) منهم كثيرًا، والوجه حذفها بـ \"حتّى\"؛ لأنّ معناها \"إلى أن\"، وتتعلّق بـ \"قمت\".\nوالوجه الثّاني: أن يكون ذلك على ما في شذوذ الشعر؛ قال الشاعر (٢): [البسيط]\n(٣) يَا صَاحِبَيَّ فَدَتْ نَفْسِي نُفُوسَكُمَا ... وَحَيْثُمَا كنْتُمَا لُقِّيتُمَا رَشَدا\nتَحَمَّلَا حاجَةً لِي خَفَّ مَحْملُهَا ... تَسْتَوْجِبَا نِعْمَةً منِّي بِهَا وَيَدا\nأَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا ... مِنِّي السَّلَامَ وَألاَّ تُخْبِرا أحَدا\nفأثبت النون في موضع النصب، وكذلك هو في الحديث؛ لأنّ المعنى: \"إِلَى أَنْ يَسْتَيْقِظَا\".\n_________\n= نصب أنّه لم يجعل القول من سبب قوله: \"وزلزلوا\"، ومنه قول العرب: قعدت حتّى تغيب الشّمس. فليس قعودك سببًا لغيبوبة الشّمس. وتلخيص ذلك: أن من رفع الفعل بعد \"حتّى\" كان بمعنى المضي، ومن نصبه كان بمعنى الاستقبال.\nينظر: \"الحجة في القراءات السبع\"، لابن خالويه، (ص ٩٥ - ٩٦)، تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، مؤسسة الرسالة. ط. خامسة سنة (١٤١٠ هـ -١٩٩٠ م)، و\"مغني اللبيب\" (١/ ١٢٩)، و\"شرح المفصل\" لابن يعيش (٧/ ٢٩ - ٣٠)، و\"أوضح المسالك\" (٤/ ١٧٤)، و\"شرح الكافية في النحو\"، للأستراباذي (٢/ ٢٤٢)، و\"شرح ابن عقيل\" (ت ٧٦٩ هـ)، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث - القاهرة - ط. ثانية سنة (١٤٠٠ هـ -١٩٨٠ م)، (٤/ ١٠).\n(١) يشير بـ \"ذلك\" إلى السّهو في الرِّواية باللحن عامة لا بخصوص هذه الرِّواية، ولا يكون هذا إِلَّا من غير ضابط لما يرويه، فليتأمل!\n(٢) البيت الأخير هو شاهد المسألة، وهو بلا نسبة في \"الإنصاف\" (٢/ ٥٦٣)، و\"الجنى الداني\" (ص ٢٢٠)، و\"سر صناعة الإعراب\" (٢/ ٥٤٩)، و\"رصف المباني\" (ص ١١٣)، و\"الخصائص\" (١/ ٣٩٠)، و\"خزانة الأدب\" (٨/ ٤٢٠)، و\"أوضح المسالك\" (٤/ ١٥٦)، و\"شرح المفصل\" لابن يعيش (٧/ ١٥).\nوالبيت له أكثر من رواية، منها: \"ألَّا تشعرا\"، و\"ألَّا تعلما\". والشّاهد فيه: إهمال عمل \"أنْ\" في نصبها المضارع؛ وذلك تشبيهًا لها بـ \"ما\" المصدرية.","vol":"1","page":72},{"text":"والوجه الثّالث: أن يكون على حذف مبتدأ، أي: حتّى هما يستيقظان.\nوقوله: \"مَتَى اسْتَيْقَظَا\"، تقديره: سَقَيْتُهُمَا، ويجوز أن يكون المعنى: أؤخر أو أنتظر أَيَّ وقت استيقظا.\n(٣١ - ٥) وفي حديث أنس: \"وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيٌّ\" (١):\nإنّما رفع (٢) عربي لأنّه حكاية؛ كقوله: \"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\"، فهو على الحكاية ألَّا تنقشوا ما صورته عربي.\n(٣٢ - ٦) وفي حديث أنس: \"يَتْبَعُ الميِّتَ ثَلَاثٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ؛ يَرْجِعُ مَالُهُ وَأَهْلُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ\" (٣):\nالوجه أن يقال: ثلاثة؛ لأنّ الأشياء المذكورة مذكَّرات (٤) كلها، ولذلك قال: يرجع منها (٥) اثنان ويبقى عمله، فلذلك قال: ويبقى واحد، فذكَّر. والأشبه أنّه من تغيير الرواة من هذه الطريق، ويحتمل أن يكون الوجه فيه ثلاث علّق،\n_________\n(١) ضعيف: أخرجه النسائي (٥٢٠٩)، وأحمد (١١٥٧٠)، والذي في روايتهما: \"عربيًّا\" هكذا منصوبًا. قال السيوطيّ: \"قلت: رواه النسائي بلفظ \"عربيًّا\" بالنصب، ويمكن أن يكون في رواية أحمد منصوبًا ولكنه كتب بغير ألف، كما قررناه في موضع آخر من هذا الكتاب\" اهـ. \"عقود الزبرجد\" (١/ ١٠٩).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠)، والترمذي (٢٩٣٩)، والنسائي (١٩٣٧)، وأحمد (١١٦٧٠).\nقال السيوطيّ: \"رواه البخاريّ ومسلم والترمذي والنسائي بلفظ \"ثلاثة\"، وكذا هو في النسخة الّتي عندي من المسند\" اهـ. \"عقود الزبرجد\" (١/ ١١٢).\n(٤) وقع في خ و\"عقود الزبرجد\" (١/ ١١١) هامش (٤): مذكورات، وهو خطأ؛ إذ القياس ما أثبتنا؛ لأنّها من \"ذكَّر\" الكلمة - ضد أنثها - فهي مذكرة، ففعلها ثلاثي مشدد العين.\nومن بدع التفاسير في قوله تعالى: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ [البقرة: ٢٨٢] يعني: \"فتجعل إحداهما الأخرى ذكرًا، يعني أنّهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر\".\nينظر \"الكشاف\" (١/ ٤٠٣).\n(٥) في خ: منهما.","vol":"1","page":73},{"text":"والواحدة عُلْقة؛ لأنّ كلًّا من هذه المذكورات علقة، ثمّ إنّه ذكَّر بعد ذلك حملًا علىِ اللّفظ بعد أن حملِ الأوّل على المعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب: ٣١] بتذكير الأوّل وتأنيث الثّاني (١).\n(٣٣ - ٧) وفي حديثه أنّه سئل عن الشرب في الأوعية، ثمّ قيل له: فالرصاص والقارورة؟ فقال: \"مَا بَأسٌ بِهِمَا\" (٢):\n\"بهما\" جعل اسم \"ما\" (٣) نكرة والخبر جار ومجرور (٤)، والأكثر في كلامهم أن يقدم ههنا الخبر فيقال: ما بهما بأس، وتقديم المبتدأ جائز (٥)؛ لأنّ البأس مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان، وقد قالوا: لا رجل في الدَّار، فرفعوا بـ \"لا\" النكرة وما قربت منها، ويجوز أن تحمل \"ما\" على \"لا\".\n(٣٤ - ٨) وفي حديثه: \" فَلأُصلِّي لَكُمْ\" (٦)، ولم يقل: بكم؛ لأنّه أراد: من\n_________\n(١) يعني أنّه ذكّر الفعل الأوّل \"يقنت\" على معنى \"الإنسان\"، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراءِ: ١٣] فهو يعم الذكر والأنثى، وأنث الفعل الثّاني \"تعمل\" على اللّفظ في قوله: \"منكن\".\nووقع في خ، و\"عقود الزبرجد\" (١/ ١١٢): بتأنيث الأوّل، وتذكير الثّاني. وهو خطأ واضح.\n(٢) إسناده حسن: وهذا لفظ أحمد (١١٦٨٩)، والحديث أخرجه البخاريّ (٥٥٨٧) تعليقًا، ومسلم (١٩٩٢)، والنسائي (٥٦٢٩)، والدارمي (٢١١٠).\n(٣) في خ: اسمها.\n(٤) وهذا على أنّها \"ما\" الحجازية بمعنى \"ليس\" وتعمل عملها.\n(٥) في خ: غير جائز. وكذا في \"عقود الزبرجد\" (١/ ٩٩). وهو خطأ؛ لأنّ العكبري حكى أن الأكثر في كلامهم تقديم الخبر، فدل على جواز تقديم المبتدأ نكرة، فعلل ذلك بأن المبتدأ هنا مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان.\n(٦) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، والنسائي (٨٠١)، وأبو داود (٦١٢)، ومالك (٣٢٦)، وعبد اللَّه (١٢٥٧).\nقال السيوطيّ: \" ..، وقال الزركشي: قال ابن السَّيِّد: يرويه كثير من النَّاس بالياء، ومنهم من يفتح اللام ويسكن الياء (يعني هكذا: فَلأُصَلِّي)، ويتوهمونه قسمًا. ذلك غلط؛ لأنّه لا وجه للقسم، ولو كان لقال: \"فلأصلّين\" بالنون، وإنّما الرِّواية الصحيحة: \"فلأصل\" على معنى الأمر، والأمر إذا كان للمتكلم وللغائب كان =","vol":"1","page":74},{"text":"أجلكم لتقتدوا بي.\n(٣٥ - ٩) وفي حديث الوليمة: \"فَقُلتُ: فَمَهْ! ! قال: الْحَيْسُ\" (١):\nأراد \"فما\" (٢)، ولكنه حذف الألف وجعل الهاء بدلًا منها (٣)؛ كما قالوا: \"هنه\" في \"هنا\" (٤)، ولا يقال إنّه حذف الألف لكونه استفهامًا كما حذفت في قوله تعالى: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]؛ لأنّ ذلك إنّما يجيء في المجرور، فأمّا المنصوب والمرفوع [فلا].\n(٣٦ - ١٠) وفي حديثه: \"أَيَّمُا إِنْسانٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ\" (٥): يجوز النصب (٦) على\n_________\n= باللام أبدًا، وإن كان للمخاطب كان بلام وغير لام\" اهـ. \"عقود الزبرجد\" (١/ ١٠١)، وينظر: \"شواهد التوضيح، (ص ١٦٠، ١٨٦)، و\"فتح الباري\" (١/ ٥٨٤).\n(١) ضعيف: أخرجه أحمد برقم (١١٥٤٢)، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.\n(٢) في ط: ما.\n(٣) وهذا لم يرتضه ابن مالك - ﵀-؛ فإنّه جعل الهاء في مثل هذا \"هاء السكت\"، لا بدلًا من الألف \"كما زعم الزمخشري\"؛ قال: \"لأنّها عوملت معاملة المتصلة بالمجرورة، في السقوط وصلًا والثبوت وقفًا.\nولو كانت بدلًا من الألف لجاز أن يقال في الوصل: مَهْ عندك، ومَه صنعت\".\n\"شواهد التوضيح\" (ص ٢١٥).\n(٤) ومثاله قول الراجز:\nقد وردت من أمكنهْ ... من ههنا ومن هُنَهْ\nإن لم أُرَوِّهَا فَمَهْ\nقال ابن جني: \"أي: ومن هنا. وأمّا قوله: \"فمه\" فيحتمل أن يكون أراد \"فما\"، أي: فما أصنع؟ أو فما قدرتي؟ ونحو ذلك.\nوقال قبل ذلك \"سر الصناعة\" (١/ ١٦٤): والوجه الآخر: أن يكون أراد: إن لم أروها فمه، أى: فاكفف عني، فلست بشيء ينتفع به. وكأن التفسير الأوّل أقوى في نفسي\".\nينظر: \"سر صناعة الإعراب\" (٢/ ٥٥٥)، و\"شواهد التوضيح\" (ص ٢١٥).\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٠٣) ولفظه: \"فأيما أحد\"، والحديث في \"المسند\" برقم (١٢٠٧١) كما أورده المصنِّف، وإسناده حسن.\n(٦) ومنه توله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨].","vol":"1","page":75},{"text":"معنى \"سببته\"، وما بعده تفسير له، والرفع على الابتداء وما بعده الخبر.\n(٣٧ - ١١) وفي حديثه: \"لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا\" (١)، النصب بفعل محذوف، تقديره: أريد عمرة، أو نويت عمرة.\n(٣٨ - ١٢) وفي حديثه: \"مَهْيَمْ! \" (٢)، هو اسم للفعل، والمعنى: ما يممتَ (٣)، أي: ما قصدت، وقيل: تقديره: ما وراءك؟ ! .\n(٣٩ - ١٣) وفي حديثه: \"نَزَلَ على رسول اللَّه - ﷺ - مَرْجعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ\" (٤) بالنصب، المرجع مصدر مثل الرجوع، والتقدير: نزلَ عليه وقت رجوعه ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢]، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه.\n(٤٠ - ١٤) وفي حديثه: \"عَجبْتُ لِلمُؤْمِنِ؛ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْض لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ\" (٥):\nالجيد \"إن\" بالكسر على الاستئناف، ويجوز الفتح على معنى \"في أن\" أو \"من أن\" اللَّه.\n(٤١ - ١٥) وفي حديثه: \"مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ\" (٦):\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٢٣٢)، وأبو داود (١٧٩٥)، وابن ماجه (٢٩٦٨)، والدارمي (١٩٢٤)، وأحمد (١١٥٤٧).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٠٤٩)، والترمذي (١٩٣٣)، والنسائي (٣٣٧٣)، وأبو داود (٢١٠٩)، وأحمد (١٢٢٧٤)، والدارمي (٢٠٦٤)، وابن ماجه (١٩٠٧)، ولفظه: \"ما هذا أومه\".\n(٣) في خ: ما همت.\n(٤) هكذا في خ، ط، والصواب \"مرجعه من الحديبية\"، والحديث صحيح: أخرجه مسلم (١٧٨٦)، والترمذي (٣٢٦٣)، وأحمد (١١٩٦٦). ولفظه: \"لما نزلت هذه الآية على النّبيّ - ﷺ -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ...﴾ الآية مرجعه من الحديبية .. الحديث\".\n(٥) إسناده جيد: وهو في \"المسند\" برقم (١١٧٨٥).\n(٦) ضعيف جدًّا: أخرجه ابن ماجه (٤١٤٠)، وأحمد (١١٧٥٣)، (١٢٢٩٩)، وفيه نفيع بن الحارث، قال في \"التقريب\": متروك، وقد كذبه ابن معين.","vol":"1","page":76},{"text":"\"من\" زائدة، و\"غني\" بالرفع صفة لـ \"أحد\" على الموضع؛ لأنّ الجار والمجرور في موضع رفع، ونظيره قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] بالرفع على الموضع، وبالجر على اللّفظ،، ويجوز في الحديث \"غنيٍّ ولا فقيرٍ\" بالجر علي اللّفظ أيضًا.\n(٤٢ - ١٦) وفي حديثه: \"فَكُنَّ أُمِّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي\" (١):\nالنون في \"كن\" حرف يدلُّ على جمع المؤنت، وليست اسمًا مضمرًا؛ لأنّ \"أمهاتي\" هو اسم \"كان\"، فلا يكون لها اسمان، ونظير النون ههنا الواو، في \"أكلوني البراغيث\" (٢)، وكقول الشاعر (٣): [الطويل]\n(٤) وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أبُوهُ وَأُمُّهُ ... بِحَوْرَانَ يَغصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٣٥٢)، ومسلم (٢٠٢٩)، وأبو داود (٣٧٢٦)، والترمذي (١٨٩٣)، وابن ماجه (٣٤٢٥)، ومالك (١٧٢٣)، والدارمي (٢١١٦)، وأحمد (١١٦٦٧).\nولفظ المصنِّف عند مسلم وأحمد\n(٢) وهي لغة أزد شنوءة، وعليها خرج قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]، ولـ \"البراغيث\" و\"الذين ظلموا\" و\"كثير\" تخريجات:\n١ - الرفع على البدل من الواو. قاله سيبويه والمبرد.\n٢ - الرفع على الفاعلية، والواو علامة الجمع. قاله أبو عبيدة والأخفش وغيرهما.\n٣ - أن \"الذين\" مبتدأ، و\"أسرو النجوى\" خبره. قاله الكسائي.\nقال سيبويه - ﵀ -: واعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومك، وضرباني أخواك. فشبهوا هذا بالتاء الّتي يظهرونها في \"قالت فلانة\"، وكأنّهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث. وهي قليلة؛ قال الشاعر: .. ثمّ ذكر البيت المستشهد به ههنا.\nينظر: \"الكتاب (٢/ ٤٠)، و\"البحر الميحط\" (٦/ ٢٩٧)، و\"إكمال إكمال المعلم\" (٥/ ٣٣٩)، و\"شواهد التوضيح\" (١٩١ - ١٩٣).\n(٣) البيت للفرزدق في ديوانه (١/ ٤٦)، و\"خزانة الأدب\" (٥/ ١٦٣)، و\"شرح أبيات سيبويه\" (١/ ٤٩١)، و\"شرح المفصل\" (٣/ ٨٩)، و\"الكتاب\" (٢/ ٤٠)، و\"لسان العرب\" (دوف)، (سلط)، وبلا نسبة في \"الجنى الداني\" (ص ١٥٠)، و\"رصف المباني\" (ص ١٩)، و\"سر صناعة الإعراب\" (ص ٤٤٦)، و\"الخصائص\" (٢/ ١٩٤).\nومحل الشّاهد قوله: يعصرن السليط أقاربه؛ فإنّه ألحق النون الفعل، ثمّ ذكر الفاعل وهو \"أقاربه\"، وهذا على لغة أكلوني البراغيث.","vol":"1","page":77},{"text":"ويجوز أن يجعل النون اسمًا مضمرًا ويكون \"أمهاتي\" بدلًا منه.\nوقوله في الحديث: \"الأَيْمَنَ فَالأيْمَنَ\" (١):\nمنصوب بفعل محذوف، تقديره: قدموا الأيمن.\n(٤٣ - ١٧) وفي حديثه: \"لِيُصَلِّ أَحَدُكمْ نَشَاطَهُ\" (٢)، أي: مدة نشاطه، فحذف الظرف وأقام المصدر مقامه.\n[(٤٤ - ١٨) وفي حديثه: \"ثمّ أسفر الغد\" (٣): هو منصوب على الظرف، أي: أسفر بالصلاة في الغد] (٤).\n(٤٥ - ١٩) وفي حديثه: \"بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةَ\" (٥): لا يجوز فيه إِلَّا النصب، والواو فيه بمعنى \"مع\"، والمرَاد به المقاربة، ولو رفع لفسد المعنى، لأنّه كان يكون تقديره: بعثت وبعثت السّاعة، وهذا فاسد في المعنى (٦)؛ إذ لا يقال: بعثت السّاعة، ولا في الوقوع، لأنّها لم توجد بعد.\n_________\n(١) انظر الحديث السابق تخريجه.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والنسائي (١٦٤٣)، وأحمد (١١٥٧٥).\n(٣) صحيح: وهو في \"المسند\" بلفظ \"ثمّ أسفر من الغد\" (١١٧٠٩)، ولعلّ العكبري اعتمد نسخة وقع منها \"من\"، أو أنّها سقطت من النساخ عنده أو زادت عندنا،، والحديث أخرجه النسائي (٥٤١).\n(٤) سقط في خ.\n(٥) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٥٠٤)، ومسلم (٢٩٥١)، والترمذي (٢٢١٤)، والدارمى (٢٦٤١)، وأحمد (١١٨٣٦).\n(٦) زيادة من ط.\nوقال السيوطيّ: \"وفي حديث آخر: \"بعثت والساعة كهاتين\" قال ابن السِّيد في مسائله: النصب والرفع جائزان في \"السّاعة\"، النصب على تأويل \"مع\"، والرفع بالعطف على الفمير في \"بعثت\"، والنصب فيه أحسن؛ لأنّ المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتّى يؤكد؛ ألَّا ترى أنّه يقبح أن تقول: \"قمت وزيد\"، وهذا مشهور عند النحويين، تغني شهرته عن الإطالة فيه.\nوقال القاضي عياض في الحديث الأوّل (يعني ما أعربه أبو البقاء): الأحسن رفع \"السّاعة\" عطفًا على ما لم يسم فاعله، كقولهم: جاء البرد والطيالسة. أو على فعل مضمر يدلُّ عليه الحال، أي: فأعدوا =","vol":"1","page":78},{"text":"(٤٦ - ٢٠) وفي حديثه: \"وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَهُ\" (١)، هكذا ضبطوه على ما لم يسم فاعله، والوجه أنّه أراد ما سبق به، فحذف حرف الجر، وعدي الفعل بنفسه، وهو كثير في اللُّغة.\n(٤٧ - ٢١) وفي حديثه: \"مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ (٢) عَمَلٍ صَلاةٍ، ولا صِيَامٍ\" (٣)، ويرويه بالجر على البدل من \"عمل\" أو من \"كثير\".\n(٤٨ - ٢٢) وفي حديثه: قوله لأنجشة (٤): \"أمْهِلْ (٥)، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ الْقَوَارِيرِ\" (٦):\nالوجه النصب بـ \"رويد\" و\"أمهل\" (٥)، والتقدير: أمهل سوقك، والكاف\n_________\n= الطيالسة، وتقدر هنا: فانتظروا السّاعة.\nوقوله: \" كهاتين \" حال، أي: مقترنين.\nقال القرطبي: فعلى النصب يقع التشبيه بالضم، وعلى الرفع يحتمل هذا ويحتمل أن يقع بالتقارب الّذي بينهما في الطول اهـ.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ٤٣)، و\"إكمال إكمال المعلم\" (٧/ ٢٨٣).\nقلت: والظاهر أن هناك سقطًا وقع قبل قول القاضي: كقولهم: جاء البرد والطيالسة، ثمّ وجدت هذا السقط في \"المشارق\"، وهو: \"والنصب على المفعول معه، أي: مع السّاعة\". \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٣٥٥).\n(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٧٦٣)، وأحمد (١١٦٥٥).\n(٢) في ط: كبير. وكل صحيح. انظر: \"إكمال إكمال المعلم\" (٧/ ٧٢).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦١٧١)، ومسلم (٢٦٣٩)، والترمذي (٢٣٨٥)، وأحمد (١٢٥٢٤).\n(٤) هو: أنجشة، غبر منسوب بأكثر من هذا. عبد أسود، كان حسن الصوت بالحُدَاء، يكنى أبا مارية. أصله حبشي. قال ابن حجر: ووقع في حديث واثلة بن الأسقع أن أنجشة كان من المخنثين في عهد رسول اللَّه - ﷺ - .. وقيل: أخرجه النّبيّ - ﷺ - من المدينة.\nينظر ترجمته في: \"أسدّ الغابة\" (١/ ١٤٤)، و\"الإصابة\" (١/ ١١٩).\n(٥) سقط في ط.\n(٦) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٢٠٢)، ومسلم (٢٣٢٣)، وأحمد (١٢٣٥٠)، وليس في الحديث \"أمهل\".","vol":"1","page":79},{"text":"حرف الخطّاب، وليست اسمًا (١)، و\"رويد\" يتعدى لمفعول واحد (٢).\n(٤٩ - ٢٣) وفي حديثه: \"مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثةٌ منْ وَلَده لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أدْخَلَ اللَّهُ أبَوَيْهِمُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ\" (٣):\nفـ \"من\" زائدة، و\" مبتدأ، إلى قوله: \"لم يبلغوا الحنث\" صفة للمبتدأ، والخبر: \"إِلَّا أدخل الله أبويهم الجنَّة\"، فإن قيل: الخبر هنا جملة، وليس فيها ضمير يعود منها إلى المبتدأ! !، فالجواب: أن الرَّجل المسلم الّذي هو المبتدأ هو أحد أبوي المولود وهو المذكور في خبر المبتدأ، فقد وضع الظّاهر موضع المضمر لغرض، وهو إضافة الأم (٤) إليه، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٠] (٥).\n_________\n(١) وهذ مذهب سيبويه - ﵀! - فإنّه قال (الكتاب ١/ ٢٤٤). \"وينبغي لمن زعم أنّهن (يعني الكافات السابقة) أسماء أن يزعم أن كاف \"ذاك\" اسم، فإذا قال ذلك لم يكن بد من أن يزعم أنّها مجرورة أو منصوبة -، ولنبغي أن يقول: إن تاء \"أنت\" اسم، وإنّما تاء \"أنت\" بمنزلة الكاف. ومما يدلُّك على أنّه ليس باسم قول العرب: أرأيتك فلانًا ما حاله؟ ! فالتاء علامة المضمر المخاطب المرفوع، ولو لم تلحق الكاف كنت مستغنيًا كاستغنائك حين كان المخاطب مقبلًا عليك عن قولك: يا زيد .. \" اهـ.\n(٢) قال السيوطيّ: \"وقال النووي: \"رويدك\" منصوب على الصِّفَة لمصدر محذوف، أي: سوقًا رويدًا، ومعناه: الأمر بالرفق، و\"سوقك\" منصوب بإسقاط الجار، أي: ارفق في سوقك بالقوارير.\nوقال الأندلسي في \"شرح المفصل\": تلحق الكاف \"رويد\" إذا كان اسم فعل، وإذا كان مصدرًا لما فيها من معنى الأمر في هذين الوجهين، والكاف في الأمر حرف خطاب بمنزلتها في \"ذاك\" وأنّها دخلت لتبين من تعني إذا خفت اللبس بِمَنْ لا تعني، وتحذفها إذا لم تخف لبسًا.\nوذهب بعض النحويين إلى أن هذه الكاف في موضع رفع، ومنهم من قال: في موضع نصب، والقولان باطلان .. \". \"عقود الزبرجد\" (١/ ٤٦ - ٤٧)، و\"إكمال إكمال المعلم\" (٦/ ١٢١)، و\" شواهد التوضيح \" (ص ٢٠٥).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٣٨١)، والنسائي (١٨٧٣)، وأحمد (١٢١٢٦)، وهذا لفظ أحمد.\n(٤) في خ: اللام، وكذا في النسخة الّتي اعتمد عليها السيوطيّ في \"عقود الزبرجد\" (١/ ٤٧).\n(٥) قال السيوطيّ: \" وقال الحافظ ابن حجر: الضمير في \"رحمته\" راجع إلى الله، وفي \"إياهم\" راجع إلى الأولاد، أي: بفضل رحمة الله للأولاد. وقال ابن التين: قيل: إن الضمير في \"رحمته\" للأب في قوله: \"ما من رجل مسلم\" لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرّحمة في الآخرة\".\nقال ابن حجر: الأوّل أولى، ويؤيده أن في رواية ابن ماجه: \"رحمة الله إياهم\"\nوقال الكرماني: الظّاهر أن المراد بقوله: \"إياهم\" جنتي (كذا) المسلم الّذي مات أولاده لا أولاد أبي الفضل =","vol":"1","page":80},{"text":"وكقول الشاعر (١): [الخفيف]\n(٥) لَا أَرى الْمَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ... نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا\n(٥٠ - ٢٤) وفي حديثه: \"كيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ خَيْرَ مَنْزِلٍ\" (٢):\nالنصب هو الوجه، أي: وجدته خير منزل.\n(٥١ - ٢٥) [وفي] (٣) حديثه: أَنَّ حِرَاءً رَجَفَ وَعَلَيْه النَّبيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعثمَانُ، فَقَالَ: \"اسكُنْ؛ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وشَهِيدَانِ\" (٤):\n_________\n= رحمة الله لمن مات لهم.\nقال: وإنّما جمع باعتبار أنّه نكرة في سياق النَّفْي يفيد العموم، ففي حديث \"عمرو بن عبسة\" عند الطبراني: \"إِلَّا أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنَّة\". وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي عنده: \"أدخله الله الجنَّة بفضل رحمته إياهما\" قال بعد قوله: \"من مات له ولدان\"، فوضح بذلك أن الضمير في قوله: \"إياهم\" للأولاد لا للآباء\" اهـ.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ٤٨).\n(١) البيت لعدي بن زيد، وهو في ديوانه (ص ٦٥)، تحقيق محمّد جبار المعيبد، منشورات وزارة الثقافة العراقية، بغداد، سلسلة كتب التراث، و\"شرح ديوان الحماسة\" للمرزوقي (ص ٣٦)، و\"شرح أبيات سيبويه\" للسيرافي (١/ ١٢٥)، دار المأمون للتراث دمشق (١٩٧٩ م)، و\"خزانة الأدب\" (١/ ٣٧٨)،، ولسوادة بن عدي في \"شرح شواهد المغني\" للسيوطي (٢/ ١٧٦)، منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت، و\"الكتاب\" (١/ ٤)، ولسوادة أو لعدي في \"لسان العرب\" (نغص)، وغير منسوب في \"المغني\" (٢/ ٥٠٠).\nوالشّاهد فيه: قوله: لا أرى الموت يسبق الموت، حيث أعاد ذكر الاسم الظّاهر، وكان حقه الضمير، وفيه قبح.\n(٢) صحيح: أخرجه النسائي (٣١٦٠)، وأحمد (١٢٨١٥).\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) الّذي ورد في حديث أنس تحرك \"أحد\" لا \"حراء\"، وهو حديث صحيح، أخرجه البخاريّ (٣٦٧٥)، والترمذي (٣٦٧٩)، وأبو داود (٤٦٥١)، وأحمد (١١٦٦٣). وأمّا لفظ \"حراء\" فورد من حديث أبي هريرة: قال ابن حجر \"فتح الباري\" (٧/ ٤٧) في حديث أنس: \"صعد أحدًا\" هو الجبل المعروف بالمدينة، ووقع في رواية لمسلم لأبي يعلى (! !) من وجه آخر عن سعيد \"حراء\"، والأول أصح، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة، ثمّ ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد؛ فإني وجدته في \"مسند الحارث بن أبي أسامة\"، عن روح بن عبادة عن سعيد، فقال فيه: \"أحدًا أو حراءً\" بالشك. وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة بلفظ =","vol":"1","page":81},{"text":"تقديره: عليك نبي، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر (١)\n(٥٢ - ٢٦) وفي حديثه: \"إِنَّهُ الإيمَانُ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَإِنَّهُ النِّفَاقُ بُغْضُهُمْ\" (٢)\nالهاء فيهما ضمير الشأن، مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحجِّ: ٤٦]، وليست ضميرًا عائدًا على مذكور قبله؛ إذ ليس في الكلام ذلك. والإيمان حب الأنصار مبتدأ وخبره هو خبر \"إن\"، كأنّه قال: إن الأمر والشأن الإيمان حب الأنصار،، ويروى \"آية\" (٣)، وهو ظاهر.\n(٥٣ - ٢٧) وفي حديثه: \"أَقْرِ قَوْمَكَ السَّلامَ؛ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ\" (٤):\n_________\n= \"حراء\"، وإسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ \"أحد\"، وإسناده صحيح، فقوي احتمال تعدد القصة. وتقدم في أواخر الوقف من حديث عثمان أيضًا نحوه، وفيه \"حراء\"، وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة، فذكر أنّه كان على حراء ومعه المذكورون هنا، وزاد معهم غيرهم، واللَّه أعلم.\n(١) بل إن الرِّواية الّتي معنا صرح فيها بـ \"عليك\".\n(٢) لم أعثر عليه بلفظ \"إنّه\"، ولكن بلفظ \"آية\"، وهو صحيح: أخرجه البخاريّ (١٧)، ومسلم (٧٤)، والنسائي (٥٠١٩)، وأحمد (١١٩٣٣).\n(٣) قال الحافظ ابن حجر: \"آية الإيمان\" هو بهمزة ممدودة وياء تحتانية مفتوحة وهاء تأنيث، والإيمان مجرور بالإضافة. هذا هو المعتمد في ضبط هذه الكلمة في جميع الروايات، في \"الصحيحين\" والسنن والمستخرجات والمسانيد .. ووقع في إعراب الحديث لأبي البقاء العكبري \"إنّه الإيمان\" بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء، والإيمان مرفوع، وأعربه .. وهذا تصحيف منه، ثمّ فيه نظر من جهة المعنى؛ لأنّه يقتضي حصر الإيمان في حب الأنصار، وليس كذلك ... \".\nقال السيوطيّ: قلت: ويؤيد ذلك أن في رواية النسائي: \"حب الأنصار آية الإيمان\".\nينظر: \"فتح الباري\" (١/ ٨٠)، و\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٠٥)، و\"التطريف في التصحيف\" للسيوطي، (ص ١٨)، تحقيق د. علي حسين البواب، دار الفرقان - عمان - الأردن، ط. أولى (١٤٠٩ هـ).\n(٤) سنده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٣٩٠٣)، وأحمد (١٢١١٢)، وفي روايتهما \"أقرىء\"، لا \"أقر\".\nوفيه محمّد بن ثابت البناني، ضعيف، إِلَّا أن الشّيخ الألباني - حفظه الله - قال في \"ضعيف سنن التّرمذيّ\" (ص ٥٢٢): \"لكن صح منه الشطر الثّاني \" (! !).","vol":"1","page":82},{"text":"\"أعفة\" مر فوع، خبر \"إن\"، وفي \"ما\" وجهان:\nأحدهما: هي مصدرية (١)، والتقدير: في علمي أعفة.\nوالثّاني. زمانية (٢)، تقديره: إنهم مدة علمي فيهم أعفة. ولا يجوز النصب بـ \"علمت\"؛ لأنّه لا يبقى لـ \"إن\" خبر.\n(٥٤ - ٢٨) وفي حديثه قال: \"مَا بَأسٌ ذَلِكَ\" (٣):\n\"ذلك\" مبتدأ، و\"بأس\" خبر مقدم، وبطل عمل \"ما\" بالتقديم.\n(٥٥ - ٢٩) وفي حديثه في قوله لفاطمة ﵍: \"هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\" (٤):\nهكذا في هذه الرِّواية، ودخول \"من\" لابتداء غاية الزّمان جائز عند الكوفيين [، ومنعه أكثر البصريين، والأقوى عندي مذهب الكوفيين] (٥)، وقد ذكرت هذا بأدلته في موضع آخر، ومنه (٦) قوله تعالى: ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾\n_________\n(١) ومثالها قوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨].\n(٢) ومثالها قوله تعالى: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١].\nومنه قول الشاعر:\nأجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب\nأي: مدة دوامي ومدة مقامي.\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٠٠١)، ومسلم (٦٧٧)، وأبو داود (١٤٤٤)، والنسائي (١٠٧٠)، وابن ماجه (١١٨٣)، والدارمي (١٥٤٨)، وأحمد (١١٠٣٩)، وهذا لفظ أحمد.\n(٤) حسن: أخرجه أحمد (١٢٨١١).\n(٥) سقط في خ.\n(٦) ومنه قول النابغة الذبياني يصف السيوف: [الطويل]\nتخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كلّ التجارب\nومنه حديث البخاريّ: \"فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة\"، وشواهده كثيرة، وهو مذهب الكوفيين - كما ذكر المصنِّف - والأخفش والمبرد وابن دُرُسْتَوَيه، واختاره ابن مالك. قال ابن نور الدين \"مصابيح المغاني\" (ص ٤٥٧): وأمّا تأويل البصريين فتعسف اهـ. =","vol":"1","page":83},{"text":"[التوبة: ١٠٨]. وفي بعض الروايات: \"منذ ثلاث\"، وهذا لا خلاف في جوازه.\n(٥٦ - ٣٠) وفي حديثه في تزويج النّبيّ - ﷺ - زينب قال: \"فَلَمَّا رأيْتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِى حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أن أَنْظُرَ إِلَيْهَا؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - ذَكَرَهَا\" (١).\n\"أَنَّ\" بالفتح، وتقديره: لأنّ رسول اللَّه - ﷺ - ذكرها\n(٥٧ - ٣١) وفي حديثه \"أنّه - ﷺ - حَلَقَ أَحَدَ شِقَّيْهِ الأَيْمَنَ\" (٢) بالنصب بدل من \"أحد\" أو علي إضمار \"أعني\"، والرفع جائز عَلىَ تقدير: هُوَ الأَيْمَنُ.\n(٥٨ - ٣٢) وفي حديثه في قصة جليبيب (٣) فقال: \"لَاهَا اللَّهِ إِذَن\" (٤):\nالجيد: لَاهَا اللَّهِ ذَا، والتقدير: هذا واللَّه، فأخر \"ذا\"، ومنهم من يقول: \"ها\" بدل من همزة القسم المبدلة من الواو، و\"ذا\" مبتدأ، والخبر محذوف، أي: هذا ما أحلف به، وقد روي في الحديث \"إذن\"، وهو بعيد (٥)، ويمكن أن يوجه له وجه، تقديره: لا واللَّه لا أزوجها إذن.\n_________\n= وينظر: \"شواهد التوضيح والتصحيح\"، لابن مالك، (ص ١٣٠) وما بعدها، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي، عالم الكتب، ط. ثالثة سنة (١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م)، و\"شرح المفصل\" لابن يعيش (٨/ ١١)، و\"الإنصاف\" (١/ ٣٧٠)، و\"معاني القرآن\"، للأخفش الأوسط، (٣/ ٣٣٧)؛ تحقيق د. فائز فارس، و\"الجنى الداني\" (ص ٣١٤)، و\"مغني اللبيب\" (١/ ٣١٩).\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٢٨)، وأحمد (١٢٦١٣).\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (١٢٧٥٢).\n(٣) صحابي من الأنصار، كان فيه دمامة، وله قصة في تزويجه إحدى بنات الأنصار، أخرجها مسلم في \"صحيحه\" من حديث أبي برزة الأسلمي. قال فيه النّبيّ - ﷺ -: \"هذا مني وأنا منه\"، وذلك بعد شهادته بعد أن قتل سبعة من المشركين.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٧١)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٤٨)، و\"الإصابة\" (١/ ٤٩٥).\n(٤) صحيح: وهو في\"المسند\" برقم (١١٩٤٤)، والعبارة من كلام أم العروس.\n(٥) استبعاده فيه نظر؛ فقد قال ابن مالك: \"والمعروف في كلام العرب: ها اللَّه ذا. وقد وقع في هذا الحديث \"إذّا\"، وليس ببعيد\" اهـ.\n\"شواهد التوضيح والتصحيح\" (ص ١٦٧).\nوقول ابن مالك: \"هذا الحديث\" يشير إلى حديث أبي بكر، أخرجه البخاريّ (٤٣٢١). =","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب الباء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>في حديث البراء:</span>\n(٥٩ - ١) \" هُوَ لِلمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ\" (١).\nقال - ﵀! -: الجيد عند أهل اللُّغة (٢) مدى صوته، وهو ظرف مكان، وأمّا \"مد صوته\" فله وجه، وهو يحتمل شيئين:\nأحدهما: أن يكون تقديره: مسافة مد صوته.\nوالثّاني: أن يكون المصدر بمعنى المكان، أي: ممتد صوته، وهو منصوب لا غير، وفي المعنى على هذا وجهان:\nأحدهما: معناه: لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له، وهو نظير قوله -﵇- إخبارًا عن اللَّه: \"لَوْ جِئْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا\" (٣) أي: ما يملؤها من الذنوب.\nوالثّاني: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة.\n_________\n= وهذه المسألة أفاض السيوطيّ في النقل فيها، حتّى بلغ مقدار ما نقله إحدى عشرة صفحة. ينظر \"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٨٥ - ١٩٥)، و\"فتح الباري\" (٧/ ٦٣٣ - ٦٣٦).\n(١) صحيح: أخرجه النسائي (٦٤٦)، وأحمد (١٨٠٣٦)، وهذا لفظه، ولفظ النسائي: بمد صوته.\n(٢) منهم أبو أحمد العسكري؛ فإنّه قال: والصّحيح \"مَدَى صوته\" بزيادة ياء والدال مخففة، ومداه: مقدار ما يبلغه الصوت اهـ. انظر: \"تصحيفات المحدثين\"، للعسكري (ت ٣٨٢ هـ)، (ق ١/ ٢٨٧)، تحقيق د. محمود أحمد ميرة. ط. أولى (١٤٠٢ هـ).\n(٣) صحيح: من حديث أنس بن مالك أخرجه التّرمذيّ (٣٥٤٠)، ولفظه: \"لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا .. \".\nومن حديث أبي ذر: أخرجه مسلم (٢٦٨٧)، وابن ماجه (٣٨٢١)، والدارمي (٢٧٨٨)، وأحمد (٢٠٨٠٨) بنحوه.","vol":"1","page":85},{"text":"(٦٠ - ٢) وفي حديثه: \"فَمَا فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ\" (١): منصوب لا غير، والتقدير: فرحوا فرحًا مثل فرحهم، فحذف المضاف بصفته، وأقيم المضاف إليه مقامه.\n* * *\n_________\n(١) صحيح. أخرجه البخاريّ (٤٩٤١)، وأحمد (١٨٠٤١).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب الجيم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>وفي حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصاريِّ:</span>\n(٦١ - ١) أنّه قال: قال لي رسول اللَّه - ﷺ -: \"مَا تَزَوَّجْتَ؟ أَتَزَوَّجْتَ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ! \" (١):\nوتقديره: أتزوجت بكرًا؟، وقول جابر في الجواب: \"بل ثيب\" يروونه بالرفع، ووجهه: بل هي ثيب، أو بل زوجتي ثيب،، ولو نصب لجاز فكان أحسن.\nوفي هذا الحديث - أيضًا - قول جابر: \"تَرَكَ عَلَي جَوَارٍ\" يقع في الرِّواية (٢) \" علي جوارٍ\" بالكسر والتّنوين، والصّحيح \"جواري\" (٣) بالفتح من غير تنوين؛ كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النِّساء: ٣٣] والمنقوص في النصب تفتح ياؤه وتسكينها من ضرورة الشعر.\n(٦٢ - ٢) وفي حديثه: قال رسول اللَّه - ﷺ - لأبي بكر - ﵁ -: \" أَيَّ حيِنٍ تُوتِرُ؟ \" قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ (٤):\n\"أيَّ\" بالنصب بـ \"توتر\"، وكذلك قوله: \"أول اللّيل\" تقديره: أتوتر آخر اللّيل أم أوله؟ فقال: أول اللّيل، وانتصابه علي الظرف.\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥٢٤٧)، ومسلم (٧١٥)، والترمذي (١١٠٠)، والنسائي (٣٢١٩)، وابن ماجه (١٨٥٠)، وأحمد (١٣٨٩٤).\n(٢) في خ: الجواب.\n(٣) وهكذا وردت رواية أحمد (١٣٩٦٧)، وإسنادها ضعيف، من أجل تدليس الأعمش.\n(٤) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٢٠٢)، وأحمد (١٤١٢٦)، وصححه الشّيخ الألباني في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (١/ ١٩٨).","vol":"1","page":87},{"text":"(٦٣ - ٣) وفي حديثه: \"قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْعُمْرَى [أنّها] (١) \" (٢):\n\"أن\" (٣) هنا مفتوحة، وتقديره: بأنّها.\n(٦٤ - ٤) وفي حديثه: \"مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ\" (٤):\nوقع في هذه الرِّواية \"كن\" بتشديد النون، والوجه: من كان له، أو من كانت، والوجه في الرِّواية المشهورة أنّه جعل النون علامة مجردة للجمع، وليست اسمًا مضمرًا؛ كما أن تاء التانيث في قولك: \"قامت وقعدت هند\" علامة لا اسم، وقد ورد عنهم ذلك؛ قال الشاعر (٥): [المتقارب]\n(٦) يَلُومُونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخِيـ ... ـلِ قَوْمِي وَلَوْمُهُمُ أَلْوَمُ\nوحمل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] في أحد الوجهين.\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٦٢٥)، وأحمد (١٤٦٥٩).\nوالعمرى: أن يدفع الرَّجل إلى أخيه دارًا فيقول: هذه لك عمرك أو عمري، أيُّنا مات دفعت الدَّار إلى أهله. ينظر: \"لسان العرب\" (٣١٠١)، و\"الزاهر\"، للأزهري (ص ٦٢١) ف (٥٦٦)، و\"تحرير التنبيه\"، للنووي (ص ٢٤٠)، و\"المطلع على أبواب المقنع\" (ص ٢٩١)، و\"طلبة الطلبة\" (ص ٢٢٥).\n(٣) في خ: إذ.\n(٤) ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (١٣٨٣٥)، وفيه علي بن زيد، قال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف.\nوللحديث شاهد من حديث عوف بن مالك، عند أحمد (٢٣٤٧١)، إِلَّا أن في إسناده علي بن أبي عاصم، قال يحيى بن معين: كذاب، ليس بشيء، وقال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب. وقال علي بن المديني: كثير الغلط. وقال البخاريّ: ليس بالقوي عندهم.\n(٥) البيت لأمية بن أبي الصلت، وهو في \"ديوانه\" (ص ٤٨)، وفيه: ... فكلهم ألوم، وينظر: \"الدرر\" (٢/ ٢٨٣)،، وهو بلا نسبة في \"أوضح المسالك\" (٢/ ١٠٠)، و\"سر صناعة الإعراب\" (٢/ ٦٢٩)، و\"شرح المفصل\" (٣/ ٨٧، ٧/ ٧)، و\"مغني اللبيب\" (٢/ ٣٦٥)، و\"همع الهوامع\" (٢/ ٢٥٧)،، ونسبه في \"شرح شواهد المغني\" إلى أحيحة بن الجلاح؛ قال السيوطيّ: قلت: عزاه السخاوي في المفصل إلى أحيحة بن الجلاح، وأورده بلفظ: قومي فكلهم يعذل. وقال ابن الدهان في \"الغرة\": يرويه الفراء بالميم: =","vol":"1","page":88},{"text":"وقيل: النون اسم مضمر، وهو فاعل و\"ثلاث\" بدل منه، ومن هذا قولهم (١): أكلوني البراغيث.\n(٦٥ - ٥) وفي حديثه: قول إبليس لأحد أصحابه: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، ولآخر: \"نعم أَنْتَ\". [معناه] (٢) نعم أَنْتَ، صَنَعْتَ شَيْئًا، أَوْ: أَنْتَ مُقَدَّمٌ عِنْدِي.\n(٦٦ - ٦) وفي حديثه: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكنْ في التَّحرِيْشِ بَيْنَهُمْ\" (٣):\nتقديره: شُغلُهُ [في] (٢) التحريش بينهم أو همه، والمعنى: أنّه لا يزين لهم عبادته ولكن يرغبهم في التحريش بينهم.\n(٦٧ - ٧) وفي حديثه: \"كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - في سَفَرٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ شَديدَةٌ فقَالَ: \"هَذهِ لِمَوْتِ مُنَافق\"، فَلَمَّا قَدمْنَا الْمَدينَةَ إِذا هُوَ قَدْ مَاتَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ\" (٤):\nقوله: \"إِذا\" هي المفاجأة؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]، وهي ظرف مكان عند المحققين (٥).\n_________\n= ألوم، والبصري يرويه باللام: يعذل.\nينظر: \"شواهد المغني\" (٢/ ٧٨٣)، منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت.\nوالشّاهد فيه: قوله: يلومونني .. قومي؛ حيث ألحق واو الجماعة بالفعل، ثمّ ذكر الفاعل ظاهرًا، وهي لغة \"أكلونى البراغيث\"، والقياس: يلومني .. قومي.\n(١) في خ: قوله.\n(٢) سقط في خ. والحديث صحيح: أخرجه مسلم (٢٨١٣)، وأحمد (١٣٩٦٨).\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٨١٢)، والترمذي (١٩٣٧)، وأحمد (١٤٤٠٢).\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٨٢)، وأحمد (١٣٩٦٩)، وهذا لفظ أحمد.\n(٥) وبه أخذ المبرد. وهي عند الأخفش حرف، وظرف زمان عند الزجاج والزمخشري، واختار ابن عصفور قول المبرد، واختار ابن مالك قول الأخفش؛ كما في \"التسهيل\" (ص ٩٤)، و\"مغني اللبيب\" (١/ ٨٧)، و\"مصابيح المغاني\" (ص ٨٦).","vol":"1","page":89},{"text":"و\"هو\" ههنا ضمير الشأن؛ إذ لم يتقدم قبله ظاهر يرجع إليه، ويسميه الكوفيون \"المجهول\"، وهو مبتدأ وما بعده الخبر.\n(٦٨ - ٨) وفي حديثه: \"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لسَانُهُ، فَإِذَا عَبَّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا\" (١):\n[\"شاكرًا وكفورًا\"] (٢) حالان، والعامل فيهما محذوف، والتقدير: تبين إمّا شاكرًا وإما كفورًا، أو: يوجد، ويكون الحال دالة على المحذوف. والغرض منه: أنّه إذا بلغ وُوخِذَ بكفره وأثيب بشكره. ويجوز أن يكون الخبر محذوفًا، ويكون \"شاكرًا وكفورًا\" معمول \"عبر عنه\"، أي: إذا بلغ شاكرًا أو كفورًا، اعتد عليه بذلك،، ويفيد أنّه قبل البلوغ غير مكلف.\n(٦٩ - ٩) وفي حديثه: \"النَّاسُ غَادِيَانِ، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَة فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا\" (٣):\nتقديره: أحدهما مبتاع نفسه، والآخر بائع.\n(٧٠ - ١٠) وفي حديثه في قتلى أحد: \"كلّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا\" (٤):\n[في] (٥) نصبه وجهان (٦): أحدهما: هو تمييز، تقديره: يفوح مسكه؛ كقول الشاعر (٧): [الطويل]\n_________\n(١) ضعيف: أخرجه أحمد برقم (١٤٣٩١)، وفيه أبو جعفر ماهان، والربيع بن أنس، الأوّل: صدوق سيىء الحفظ، والثّاني: صدوق له أوهام. وليس ثمة متابع.\n(٢) سقط في خ.\n(٣) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (١٤٠٣٢).\n(٤) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (١٣٧٧٧).\n(٥) سقط في خ.\n(٦) وذلك لأنّ الفعل \"فاح\" لازم، فكان يلزم توجيهٌ لنصب ما بعده.\n(٧) الببت في \"اللسان\" (ضوع) منسوبًا إلى عبد اللَّه بن نمير الثقفي، وفي \"الكامل\" لأبي العباس المبرد (١/ ٣٧٣) منسوبًا إلى محمّد بن عبد الله بن نمير في قصيدة مطلعها:\nلم تر عيني مثل سرب رأيته ... خرجن من التنعيم معتجرات\nوالشّاهد فيه: قوله: \"تضوع مسكًا\" حيث نصب \"مسكًا\" على التمييز.","vol":"1","page":90},{"text":"(٧) تَضَوعًّ مِسْكًا بَطنُ نَعْمَانَ أن مَشَتْ ... بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةِ عَطِرَاتِ\nومثله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النِّساء: ٤]، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧].\nوالوجه الثّاني: أن يكون حالًا، ويكون التقدير: يفوح مثل مسك اْو طيِّبًا.\n(٧١ - ١١) وفي حديثه: \"قَضَى رَسُولُ اللَّه - ﷺ - في كُلِّ شرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أوْ حَائطٍ\" (١):\n\"ربعةٍ\" بالجر بدلًا من شركة.\nويراد بالشركة هنا المشترك فيه، ويجوز أن يكون التقدير: في كلّ ذات شركة.\n(٧٢ - ١٢) وفي حديثه: اقْتَتَلَ [غلامان] (٢) غُلَامٌ منَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلَامٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يا لَلمُهَاجرينَ!، وَقَالَ الأَنْصَارِيُ: يَا لَلأَنْصَارِ! !، فَخَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَالَ: \"دَعْوَى الْجًاهِلِيَّةِ؟ ! \" فَقَالُوا: لَا إِلَّا [أن] (٢) غُلَامَيْنِ كَسَعَ أحَدُهُمَا الآخَرَ، فَقَالَ: \"لَا بَأسَ، وَلْيَنصُر الرُّجُلُ أَخَاهُ ظَالمًا كَانَ أَوْ مَظلُومًا\" (٣):\nقوله: \"دعوى الجاهلية؟ ! \"، هو مصدر لفعل محذوف تقديره: أتدعون دعوى الجاهلية؟ على جهة الاستفهام والتوبيخ، ولذلك قالوا في الجواب: \"لا\"، ولا يحسن أن يكون التقدير: هذه دعوى الجاهلية؛ لأنّه لو كان كذلك لم يقولوا: \"لا\".\nوقوله: \" لا (٤) بأس\"، أي: [لا] (٢) بأس في هذه الدعوى. وقوله:\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٦٠٨)، والنسائي (٤٧٠١)، والدارمي (٢٦٢٨).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) صحيح: ولفظ مسلم (٢٥٨٤): \"ما هذا؟ دعوى أهل الجاهلية؟ \"، والحديث أخرجه أحمد (١٣٩٤٣)، ولفظه: \"أدعوى الجاهلية؟ \".\n(٤) في خ: فلا.","vol":"1","page":91},{"text":"\"ظالمًا\" تقديره: ظالمًا كان، وهو خبر كان، ومثله قول الشاعر (١): [الكامل]\n(٨) لا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ ... إنْ ظَالِمًا فِيهِمْ وَإِنْ مَظلُومًا\n(٧٣ - ١٣) وفي حديثه قوله لابن أم مكتوم: فَإنْ سَمعْتَ الأذَانَ فَأَجِبْ وَلَوْ حَبْوًا أَوْ زَحْفَا\" (٢)، تقديره: ولو أتيت حبوًا [أو زحفًا] (٣)، وهو مصدر في موضع الحال، أي: حابيًا أو زاحفًا.\n(٧٤ - ١٤) وفي حديثه في قتل كعب بن الأشرف: \"مَا رأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا\" (٤) هذا كلام فيه حذف، تقديره: ما رأيت ريحًا كريح اليوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: الكاف هنا اسم، تقديره: ما رأيت مثل ريح هذا اليوم ريحًا، و\"ريحًا\" هو (٥) تمييز، وأراد باليوم الوقت الّذي هو فيه، وهو كثير في كلام العرب.\n(٧٥ - ١٥) وفي حديثه: \" أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا\" (٦):\n_________\n(١) البيت لليلي الأخيلية، كما في ديوأنّها (ص ١٠٩)، جمع وتحقيق خليل إبراهيم العطيّة. وجليل العطيّة، دار الجمهورية - بغداد، ط. (١٩٦٧ م)، والشطر الثّاني ملفق من بيت للنابغة، أوله:\nحدبت عليَّ بطون ضِنَّة كلها ...............\nوأمّا عجز بيت ليلي، فهو: .................. إن ظالمًا أبدًا وإن مظلومًا\nوينظر البيت في \"شرح أبيات سيبويه\" (١/ ٣٤٥)، و\"الكتاب\" (١/ ٢٦١)، وهو غير منسوب في \"شرح قطر الندى\" (ص ١٩٥)، و\"همع الهوامع\" (٢/ ١٠٢).\nوالشّاهد فيه: قوله: \"إن ظالمًا وإن مظلومًا\" حيث حذف كان واسمها، وأصله: وإن كنت ...\nومثله قول الشاعر:\nقد قيل إن صدقًا وإن كذبًا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا\n(٢) إسناده ضعيف: وهو في \"المسند\" (١٤٥٣١)، وفيه عيسى بن جارية، قال الحافظ في \"التقريب\": فيه لين.\n(٣) سقط في ط.\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٤٠٣٧) وهذا لفظه، ومسلم (١٨٠١)، وأبو داود (٢٧٦٨).\n(٥) في ط: هنا.\n(٦) صحيح: أخرجه البخاريّ (٧٢٨١)، والترمذي (٢٨٦٠).","vol":"1","page":92},{"text":"\"يفقه\" مجزومة على جواب الأمر، فتدغم الهاء في الهاء.\n(٧٦ - ١٦) وفي حديثه: \"رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رُؤْيَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي فَلأُعبِّرْهَا\" (١).\nيجوز أن تروى بسكون اللام على أنّها لام الأمر، ويكون قد أمر نفسه؛ كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]، ويجوز على هذا الأمر أن تكسر اللام؛ كأنك بدأت بها؛ لأنّ الفاء زائدة للعطف. والجيد إسكانها (٢)، ويجوز أن تجعلها لام \"كي\" فتكسرها البتة وتفتح الراء (٣).\n(٧٧ - ١٧) وفي حديثه: \"نَهَى رَسُولُ اللَّه - ﷺ -، عَنْ بَيْعٍ الْحَيَوان بالْحَيَوَان نَسِيئَةً اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ\" (٤):\nفيه وجهان: أحدهما: هو بدل من \"الحيوان\" بدل اشتمال، تقديره: نهى عن بيع اثنين من الحيوان بواحد، فيكون (موضعه جرًّا) (٥).\nوالثّاني: موضعه نصب على الحال، أي: نهى عن بيع الحيوان [بالحيوان] (٦) متفاضلًا،، ولو روي بالرفع لجاز على أنّه مبتدأ و\"بواحد\" خبره، كأنّه قال: كلّ اثنين بواحد، وتكون الجملة حالًا ونظيره (٧): خلق اللَّه الزرافة يديها أطول من رجليها، ويداها أطول من رجليها - بالرفع والنصب.\n_________\n(١) ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (١٤٨٦٤)، والدارمي (٢١٦٢)، وفيه مجالد بن سعيد.\n(٢) ومنه قوله تعالى\" ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n(٣) ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣].\n(٤) لا يصح: أخرجه أحمد (١٣٩٢٠)، وفيه: نصر بن باب، قال في \"التقريب\": كذاب.\n(٥) في خ: الجملة حالًا. وهو خطأ.\n(٦) سقط في خ.\n(٧) في خ: وتقديره.","vol":"1","page":93},{"text":"(٧٨ - ١٨) وفي حديثه: \"فَجَعَلنَ يَنْزعْنَ حُليَّهُنَّ وَقَلَائدَهُنَّ وَقرَطَتَهُنَّ وَخَواتِيمَهُنَّ، يَقْذِفُونَ بِهِ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، يَتَصَدَّقْنَ بِهِ\" (١):\nإنّما ذكّر الضمير في قوله: \"به\"؛ لأنّه أراد المال، أو الحلي [لأنّ] (٢) المذكور كله مال وحلي، فحمل على المعنى، ويجوز أن تعود الهاء إلى [معنى] (٢) الشيء المذكور، ومثله قوله: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦] أي: [ممّا في] (٣) بطون المذكور؛ قال الحطيئة (٤): [الطويل]\n(٩) لزُغْبٍ كأولادِ القَطَا رَاثَ خَلفُها ... على عاجِزَاتِ النُّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُهْ\nأي: حواصل المذكور، ولم يؤنثه حملًا على \"عاجزات\".\n(١٠) وفي آخر: [الرجز]\nمِثْلُ الفِرَاخِ نَتَقَتْ حَوَاصِلُه\n_________\n(١) لم أعثر عليه بهذا اللّفظ ولكنه صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (١٤٠١١)، وفيه: \"يقذفن به في ثوب بلال يتصدقن به\"، وأخرجه النسائي (١٥٧٥)، ولفظه: \"يقذفنه في ثوب بلال يتصدقن به\"،، وأبو داود (١١٤١)، ولفظه: \"تلقي فيه النِّساء الصَّدقة .. \"،، والدارمي (١٦١٠)، ولفظه: \"يطرحنه في ثوب بلال يتصدقن به\".\n(٢) سقط في خ.\n(٣) سقط في ط.\n(٤) وهو من قصيدة له يمدح فيها الوليد بن عقبة بن أبي معيط، مطلعها:\nعفا توأم من أهله فجلاجلُهْ ... فَرُدَّ على الحيِّ الجميعِ جماثلُهْ\nوترتيب البيت هو الأخير.\nوزغب: يعني صبيانًا صغارًا: شبههم في صغرهم بفراخ القطا. وراث: أبطا. والخلف: الاستقاء، والمعنى: أبطا استقاء الأمهات الماء عليها. ولم يقل: حمر حواصلها؛ لأنّه رد الضمير إلى القطا، ويغلب عليه التذكير.\nينظر: \"ديوان الحطيئة\"، شرح أبي سعيد السكري، (ص ٨٠)، دار صادر بيروت، سنة (١٣٨٧ هـ -١٩٦٧ م)، وديوانه بشرح ابن السكيت، تحقيق د. نعمان محمّد أمين طه، مكتبه الخانجي، ط. أولى سنة (١٤٠٧ هـ) - (ص ١٣٦).","vol":"1","page":94},{"text":"وفي حديث (١) الرِّواية: \"يقذفون به في ثوب بلال\"، والصواب: يقذفن: لأنّه قال: فجعلن ينزعن ويتصدقن.\n(٧٩ - ١٩) وفي حديثه: \"فَكِلتُ لَيْسَ الْعَجْوَةَ\" (٢):\n\"ليس\" هنا استثناء واسمها مضمر فيها، و\"العجوة\" خبرها، والتقدير: ليس بعضه العجوة.\n(٨٠ - ٢٠) وفي حديثه: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فقال رسول الله - ﷺ -: \"دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ\" (٣):\nنصب \"دياركم\" على تقدير: عليكم دياركم، أو اسكنوا دياركم، و\"تكتب\" مجزوم على الجواب.\n(٨١ - ٢١) وفي حديثه: في حديث عيسَى: فيقول أميرهم: [تَعَال صَلِّ بنَا، فَيَقُولُ: لا؛ إنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَمِيرًا، ليُكْرِمَ اللهُ] (٤) هَذِهِ الأمَّةَ\" (٥).\n\"أميرًا\": هنا حال، و\"على بعض\" خبر \"إن\"، وصاحب الحال الضمير في الجار، والعامل فيها الجار لنيابته عن استقر، وإن كان قد روي: \"أمير\" فهو\n_________\n(١) في ط: هذه.\n(٢) لم أعثر عليه فيما بين يدي من مصادر.\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٦٦٥)، وأحمد (١٤١٥٦).\n(٤) سقط في خ.\n(٥) لم أقف عليه بهذا اللّفظ \"أميرًا\"، وإنّما وقفت عليه بلفظين: الأوّل: \"إن بعضكم على بعض أمير\" هكذا مرفوعًا، أخرجه أحمد برقم (١٤٣١٠) بسند ضعيف، فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر.\nوالثّاني: \"إن بعضكم على بعض أمراء\" هكذا مجموعًا، أخرجه مسلم برقم (١٥٦)، وهو عند أحمد (١٤٧٠٧) بسند صحيح.","vol":"1","page":95},{"text":"خبر \"إن\"،، ومثل الوجه الأوّل قوله: ﴿طَوَّافِينَ (١) عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور: ٥٨] والجملة مبتدأ وخبر.\n(٨٢ - ٢٢) وفي حديثه حديث [القبر] (٢): \"فَيَأَتِي الْقَبْرَ فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا\" (٣):\nفي بعض الروايات \"كلاهما\" بالألف، وهو خطأ، والصواب \"كليهما\" بالياء؛ لأنّ \"كلا\" هنا توكيد للمنصوب وهي مضافة إلى الضمير، فتكون بالياء في الجر والنصب لا غير.\nوقوله: \"لَا دَرَيْتَ\" هو بفتح الراء لا غير؛ لأنّه من درى يدري مثل رمى يرمي.\n(٨٣ - ٢٣) وفي حديثه: \"فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ؟ ! فَقَالَ: أَعَصَرْتِيِه\" (٤):\nكذا في هذه الرِّواية، والصواب: \"أعصرته\" (٥) بغير ياء (٦)، وقد جاء في الشعر مثل ذلك للضرورة (٧).\n(٨٤ - ٢٤) وفي حديثه: قول جبريل -﵇-: \"قُمْ فَصَلِّهْ\" (٨):\nهذه الهاء تزاد في الوقف ساكنة وتسمى \"هاء السكت\" (٩)، وتزاد في كلّ\n_________\n(١) وهي قراءة ابن أبي عبلة، قال أبو حيان \"البحر المحيط\" (٦/ ٤٧٣): بالنصب علي الحال من ضمير \"عليهم\". وانظر: \"المحرر الوجيز\" (١١/ ٣٢٤).\n(٢) سقط في ط.\n(٣) ضعيف: أخرجه أحمد (١٤٣١٢)، وفيه ابن لهيعة، فيه مقال معروف بقيده عند المحققين.\n(٤) ضعيف: أخرجه أحمد بلفظه (١٤٢٥٤)، وفيه علتان:\nالأولى: ابن لهيعة، وقد اختلط.\nالثّانية* عنعنة أبي الزبير عن جابر.\nإِلَّا أن الحديث أصله صحيح بلفظ \"عصرتيها\"، وهي تشبه الرِّواية الّتي أوردها أبو البقاء؛ من حيث وجود ياء المخاطبة فيهما، وهي عند مسلم برقم (٢٢٨٠).\n(٥) سقط في ط.\n(٦) في خ: نون\n(٧) في ط: ضرورة.\n(٨) وقع في خ: ثمّ تصله، وهو تصحيف، والحديث إسناده جيد: أخرجه أحمد بلفظ المصنِّف (١٤١٢٩)، وهو عند أبي داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩)، والنسائي (٥١٣).\n(٩) ينظر في هذه المسألة: \"الكتاب\" (٤/ ١٤٤)، و\"شرح المفصل\" (٩/ ٤٥)، و\"مصابيح المغاني\" =","vol":"1","page":96},{"text":"فعل معتل إذا أردت الوقف عليه.\n[(٨٥ - ٢٥) وفي حديثه: الحلف على المنبر: \"وَإِنْ عَلَى سِوَاكٍ أخْضَرَ\" (١)، تقديره: وإن حلف] (٢) على سواك، فحذف لدلالة الأوّل عليه.\n(٨٦ - ٢٦) وفي حديثه: \"فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ\" (٣):\n\"أربع\" منصوب نصب المصدر، وأصله: مرات أربعًا، [ثمّ] (٤) أضيف العدد إلى المعدود.\n(٨٧ - ٢٧) وفي حديثه: \"مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضَيَاعًا\" (٥):\n\"ضياعًا\" هنا بفتح الضاد، وهو في الأصل مصدر \"ضاع يضيع ضياعًا\" وأمّا الضِّياع - بكسر الضاد - فجمع ضَيْعَة من الأرض، وليس له ههنا معنى (٦).\n_________\n= (ص ٥٠٠)، و\"مغني اللبيب\" (٢/ ٣٤٨)، و\"أوضح المسالك\" (٤/ ٣٤٩)، \"والجمل\" المنسوب للخليل (ص ٢٦٥)، وفيه \"هاء الاستراحة\" و\"شرح الكافية\" (٢/ ٤٠٨)، و\"سر صناعة الإعراب\" (٢/ ٥٦٧).\n(١) يحتمل التحسين: أخرجه أحمد (١٤٦٠٦) بلفظه، وهو عند أبي داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٢٣٢٥) بلفظ: \"ولو على سواك أخضر\".\n(٢) سقط في خ.\n(٣) صحيح: أخرجه بلفظ المصنِّف \"النسائي\" (١٩٥٦)، ومالك (١٢٩١)، وأحمد (١٤٠٥٣)، كما أخرجه بألفاظ متقاربة: \"البخاريّ\" (٥٢٧٠)، وأبو داود (٤٤٣٠)، والدارمي (٢٣١٥).\n(٤) سقط في ط.\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٨٦٧)، وأبو داود (٢٩٥٤)، والنسائي (١٥٧٨)، وابن ماجه (٤٥)، وأحمد (١٣٩٢٤).\n(٦) والمقصود هنا بالضَّياع: العيال والأطفال الفقراء، فسمى العيال بالمصدر؛ كما تقول: من مات وترك فقرًا، أي: فقراء.\nولقد ذهب ابن الأثير إلى غير ما ذهب إليه العكبري؛ وذلك أن الأوّل فسر الضَّياع - بالكسر - فقال: وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع، كـ \"جائع\" و\"جياع\"، قال ابن حجر: وأنكر الخطابي كسر الضاد، وجوزه غيره على أنّه جمع ضائع، كجياع وجائع.\nينظر: \"غريب الحديث\"، لابن الجوزي (٢/ ٢٢)، و\"النهاية\" (٣/ ١٠٧)، و\"فتح الباري\" (٥/ ٧٥) - المكتبة السلفية، و\"إكمال إكمال المعلم\" (٣/ ٢٣)، و\"إصلاح الغلط\" (ص ٨٣).","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>وفي حديث جابر بن عتيك </span>(١):\n(٨٨ - ١) \" نَهَانَا رَسُولُ اللَّه - ﷺ - عن الشُّرْب في الأوْعِيَةِ الَّتِي سَمِعْتُمْ: الدُّبَّاءُ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرُ، وَالْمُزَفَّتُ\" (٢):\nيجوز الجر على البدل من \"أوعية\" والرفع على تقدير \"هي\".\n(٨٩ - ٢) وفي حديثه: قال: \"سَأَلَني ابْنُ عُمَرَ: مَا الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ التَّي دَعَا بِهِنَّ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ ! فَقُلتُ: دَعَا بأَلَّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرهمْ، وَلَا يُهْلكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأُعْطِيَهِمَا،، وَدَعَا بِأَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا\" (٣).\nالظّاهر يقتضي أن يقول: \"فمنعها\" كما قال: \"فأعطيهما\" (٤)، ويكون ذلك كله من كلام الراوي، والتقدير في قوله: \"قال: فمنعنيها\"، فأسند الكلامِ إلى رسول الله - ﷺ - وأضمر القول؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤]، أي يقولون: \"سلام\" (٥).\n_________\n(١) ويقال: جبر بن عتيك، صحابي أنصاري من الأوس. شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكانت معه راية بني معاوية عام الفتح. توفي سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وتسعين سنة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٢٢)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٠٩)، و\"الإصابة\" (١/ ٤٣٨).\n(٢) إسناده حسن: وهو في \"المسند\" برقم (٢٣٢٤٢) من حديث عبد الله بن جابر العبدي.\n(٣) صحيح: وهو في \"المسند\" برقم (٢٣٢٣٧).\n(٤) في ط: فأعطيها.\n(٥) وهذا ما يعرف بأسلوب \"الالتفات\"، ويسمى \"الصّرف\" و\"الاعتراض\".\nوقد ذكره أبو عبيدة فقال: \"والعرب قد تخاطب فتخبر عن الغائب والمعنى للشاهد، فترجع إلى الشّاهد\". وقال المبرد: \"والعرب تترك مخاطبة الغائب إلى مخاطبة الشّاهد، ومخاطبة الشّاهد إلى مخاطبة الغائب؛ قال الله - جلَّ وعز -: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢] كانت المخاطبة للأمة ثمّ انصرفت إلى النّبيّ - ﷺ - إخبارًا عنهم. وقال عنترة:\nشطت مزار العاشقين وأصبحت ... عسرًا عليّ طلابك ابنة مخرم\nوالالتفات أول المحسنات البديعية، كما ذكره ابن المعتز، وعليه خرج قول الشنفرى الأزدي: ولكن أبشري أم عامر. قال الحريري (ت ٥١٦ هـ): فقد اختلف في تفسيره فقيل: إنّه التفت عن خطاب قومه إلى خطاب الضبع، فبشرها بالتحكم فيه إذا قتل ولم يفتر. أم عامر كنية الضبع، والالتفات في المخاطبة نوع من =","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>وفي حديث جبير بن مطعم </span>(١):\n(٩٠ - ١) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا\" (٢):\nهكذا في الرِّواية بالنصب، وهو خطأ من الراوي، والوجه الرفع على أنّه خبر \"بنو\"، وليس هنا خبر غيره.\n(٩١ - ٢) وفي حديثه عن النّبيّ - ﷺ -: \"يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ، وَيَا بَنِي عَبْدِ المُطلب! ! إِنْ كان إِلَيْكُمْ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فَلأَعْرِفَنَّ مَا مَنَعْتُمْ أحَدًا أَنْ يَطُوفَ .. الحديث\" (٣).\nقوله: \"ما منعتم\"، \"ما\" فيه مصدرية، أي: فلأعرفن (٤) منعكم، أي:\n_________\n= أنواع البلاغة، وأسلوب من أساليب الفصاحة، وقد نطق القرآن به في قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩].\nينظر: \"معاني القرآن\"، لأبي عبيدة معمر بن المثنى، (٢/ ١٣٩)، و\"الكامل\" للمبرد (٢/ ٧٢٩)، و\"البديع في نقد الشعر\"، لابن المعتز (ص ٢٠٠)، و\"معجم المصطلحات البلاغية وتطورها\"، للدكتور أحمد مطلوب (١/ ٢٩٤)، مطبوعات المجمع العلّمي العراقي، سنة (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م)، و\"درة الغواص في أوهام الخواص\"، للحريري، (ص ٦)، تحقيق أبي الفضل إبراهيم، در نهضة مصر.\n(١) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، القرشي، النوفلي. أسلم بين الحديبية والفتح، وكان سيدًا حكيمًا، وقورًا، نسابة، رئيسًا كأبيه. وفي أسارى بدر قال له النّبيّ - ﷺ -: \"لو كان الشّيخ أبوك حيًّا فأتانا فيهم لشفعناه\".\nوقد خرج له الشيخان، اتفقا على ستة، وانفرد البخاريّ بثلاثة، ومسلم بواحد. مات بالمدينة سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٣٢)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٢٣)، و\"الإصابة\" (١/ ٤٦٢)، و\"الرياض المستطابة\"، ليحيى بن أبي بكر العامري اليمني، (ص ٤٨) - مكتبة المعارف - بيروت، ط. ثالثة سنة (١٩٨٣ م).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣١٤٠)، وأبو داود (٢٩٧٨)، والنسائي (١٤٣٧)، وابن ماجه (٢٨٨١)، وأحمد (١٦٢٩٩) بلفظ \"شيء واحد\".\n(٣) إسناده حسن: وهو في \"المسند\" (١٦٣١١) بلفظه، وأخرجه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨) والنسائي (٥٨٥)، وابن ماجه (١٢٥٤)، والدارمي (١٩٢٦).\n(٤) زاد في خ: فيه.","vol":"1","page":99},{"text":"ينتهي ذلك إلىَّ يوم القيامة، وإن ذلك غير جائز لكم في الدنيا فيعاقبكم الله. والغرض من هذا الحديث إعلامهم ألَّا يطوى عنه -﵇-، فخوَّفهم [منه]،، ويدلُّ على صحة ذلك ما جاء في الرِّواية الأخرى؛ أنّه قال: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! ! لَا تَمْنَعُوا أحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ .. [الحديث] (١) \" (٢).\n(٩٢ - ٣) وفي حديثه: أن النّبيّ - ﷺ - قال: \"مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ؟ ! .. \" الحديث (٣):\nالتقدير: لئلا نرقد، فلما حذف اللام و\"أن\" رفع الفعل. ويجوز أن يروى النصب على أن يكون جواب الاستفهام؛ كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] إِلَّا أنّه حذف الفاء؛ كما قال الشاعر (٤): [البسيط]\n(١١) مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشكُرُهَا ... وَالشَرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلَانِ\nويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال؛ أي: يكلؤنا غير راقدين، فيكون حالًا مقدرة، أي يكلؤنا فيفضي إلى تيقظنا وقت الفجر، وهذا كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا، ومنه: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] ويجوز أن يروى الجزم على [جواب] (٥) الشرط (٦)، أي: [إن] يكلؤنا أحد لا نَرْقُدْ.\n_________\n(١) زيادة من ط.\n(٢) أخرجه التّرمذيّ (٧٩٥)، والنسائي (٥٨١)، وابن ماجه (١٢٤٤)، والدارمي (١٩٢٦)\n(٣) صحيح: أخرجه النسائي (٦٢٤)، وأحمد (١٦١٣٠٤).\n(٤) البيت لكعب بن مالك في ديوانه (ص ٢٨٨)، ولحسان بن ثابت في\"الدرر\" (٥/ ٨١)، و\"الكتاب\" (٣/ ٦٥)، وليس في ديوانه، ولعبد الرّحمن بن حسان في \"خزانة الأدب\" (٢/ ٣٦٥)، و\" المقتضب\" (٢/ ٧٢)، و\"لسان العرب\" (بجل)، و\"مغني اللبيب\" (١/ ٥٦)، وبلا نسبة في \"أوضح المسالك\" (٤/ ٢١٠)، و\"الخصائص\" (١/ ٢٨١)، و\"سر صناعة الإعراب\" (١/ ٢٦٤)، و\"المحتسب\" (١/ ١٩٣)، و\"همع الهوامع\" (٤/ ٣٢٨)، ويروى فيه \"سيان\" مكان \"مثلان\".\nوالشّاهد فيه: أنّه حذف الفاء في جواب الشرط حيث كان جملة إسمية، والتقدير: فاللَّه يشكرها.\n(٥) سقط في خ.\n(٦) وقع في ط، خ: الاستفهام، وهو خطأ، والصواب: الشرط، كما أثبتنا؛ يوضحه تمثيله بجملة شرطية، ثمّ إنّه ذكر الكلام عن جواب الاستفهام قبل.","vol":"1","page":100},{"text":"وفي حديث أبي ثعلبة الخشني، واسمه جرهم (١):\n(٩٣ - ١) أنّه قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"إِنَّ أَحَبَّكُمْ إلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا\" (٢):\nأكثر ما يجيء في الحديث \"أَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا\" (٣)، وهو جمع \"أحسن\"، مثل: أبطح وأباطح، وقد جعل \"أفعل\" هنا صفة غالبة، فجمعت جمع الأسماء (٤)؛ مثل: أفكل وأفاكل (٥). وأمّا ما في هذا الحديث فقد ورد \"محاسنكم\"، وفيه أوجه:\nأحدها: أنّه جمع \"محسن\"، و\"أخلاقًا\" يجوز أن يكون مفعولًا به؛ كما تقول: فلانًا يحسن خلقه،، ويجوز أن يكون تمييزًا مثل: المحسنين أعمالًا،\n_________\n(١) وقد اختلف في اسمه كثيرًا، ولكنه اشتهر بكنيته وغلبت عليه، وكان ممّن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان. وأرسله رسول الله - ﷺ - إلى قومه فأسلموا، وضرب له بسهم في خيبر، وسكن الشّام، وقيل: حمص. فضائله كثيرة، ﵁.\nمات سنة خمس وسبعين في ولاية عبد الملك بن مروان.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦١٨)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٤٤)، و\"الإصابة\" (٧/ ٥٨).\n(٢) ضعيف: أخرجه أحمد برقم ق (١٧٢٧٨)، وفيه مكحول الدمشقي عن أبي ثعلبة الخشني، قيل: مرسل، كذا في ترجمته من \"تهذيب الكمال\".\n(٣) وهي رواية صحيحة، أخرجها: البخاريّ (٦٠٣٥)، ومسلم (٢٣٢١)، والترمذي (١٩٧٥)، وأحمد (٦٤٦٨) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(٤) وذلك كـ\"أحوص\" و\"أحاوص\"؛ فإن أصله صفة هي الحوص وهو: ضيق في مؤخر العين، وبابه \"حول\".\nينظر: \"شرح شافية ابن الحاجب\"، للأستراباذي (ت ٦٨٦ هـ)، (٢/ ١٦٨)، تحقيق الزفزات، ومحمد محيى الدين عبد الحميد، ونور الحسن، دار الكتب العلمية سنة (١٤٠٢ هـ).\n(٥) يعني أن \"أفكل\" اسم جمع على \"شبه فَعَاللِ\"؛ قال الشّيخ محمّد محيى الدين عبد الحميد: الأفكل: الرعدة والارتعاش، ولا يبنى منه فعل .. وبيان ذلك أن الّذي يجمع على هذه الزنة من وزن أفعل هو ما كان اسمًا على أي وجه كان من الضبط، نحو: إصبع وأصابع، وأفكل وأفاكل، وأبلم وأبالم .. \".\nينظر: \"عدة المسالك إلى أوضح المسالك\" (٤/ ٣٢٣)، و\"كتاب الفصول في العربيّة\" لابن الدهان النحوي (ت ٥٦٩ هـ)، (ص ٧٢)، تحقيق د. فائز فارس، مؤسسة الرسالة. ط. أولى سنة (١٤٠٩ هـ -١٩٨٨ م).","vol":"1","page":101},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣] ويجوز أن يكون \"محاسنكم\" جمعًا لا واحد له من لفظه؛ كما قالوا: مشابه، وليس واحده مشبهًا بل شبه (١)، كذا ههنا يكون والواحد [أحسن. وجعل الميم في الجمع عوضًا من الهمزة، وتكون [أخلاقًا] تمييزًا لا غير، وكذلك \"مساوئكم أخلاقًا\" .. الحديث] (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>وفي حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي </span>(٣):\n(٩٤ - ١) أنّه قال: قال رسول الله - ﷺ - في الحث على الصَّدقة، وقرأ آيات آخرها:\n_________\n(١) قال في \"اللسان\" (٤/ ٢١٨٩): \" ... وبينهما شبه - بالتحريك - والجمع مَشَابِهُ، على غير قياس؛ كما قالوا: محاسن، ومذاكير\".\n(٢) سقط في خ.\nوقد استشكل السيوطيّ قوله - ﷺ -: \"أبغضكم إليَّ\"، فنقل أقوال أهل العلم في الجواب عن ذلك، وكان عنهم الأندلسي في شرحه على \"المفصل\"، قال:\n\"واعلم أن لفظة \"أفعل\" تستعمل على معنبين: أحدهما: هي فيه بمنزلة \"فاعل\"، نحو: الناقص والأشج أعدلا بني مروان. أي: عادلا بني مروان.\nوالآخر: المقصود منه التفضيل على من شاركه في أصل تلك الصِّفَة الّتي جرى التفضيل فيها. قال: وقد اجتمع الأمران في هذا الحديث، فقوله: (ألَّا أخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم\" من المعنى الثّاني،، وقوله في بقية الحديث: \"ألَّا أخبركم بأبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة أساوئكم أخلاقًا\" من المعنى الأوّل.\nفإن الظّاهر أنّه أراد غير المفاضلة، كأنّه قال: بغيضكم؛ فإنّه -﵇- ما كان يبغض أحدًا من أصحابه\nوأمته، وهم المخاطبون بهذا الكلام ... \"\nإلى أن قال السيوطيّ: وقال الحاجبي: تقديره: بأحب المحبوبين منكم، وأبغض المبغوضين منكم، ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة ....\nقال السيوطيّ: والقول ما ذهب إليه ابن الحاجب (وهو الحاجبي)؛ لأنّ الخطّاب عام يدخل فيه البرّ والفاجر .... \". \"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٠٣ - ١٠٥).\n(٣) من بجيلة من اليمن، وعليه كثير أهل النسب. وهو صحابي مشهور، كان حسن الصورة. قال: ما حجبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآني إِلَّا تبسم. وقد اختلف في وقت إسلامه، ومال ابن حجر إلى أنّه كان قبل سنة عشر. وروى البغوي من طريق قيس عن جرير قال: رآي عمر متجرًا فقال: ما أرى أحدًا من النَّاس صور سورة هذا إِلَّا ما ذكر من يوسف. توفي عنة (٥١ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٣٦)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٢٣٣)، و\"الإصابة\" (١/ ٤٧٥).","vol":"1","page":102},{"text":"﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] ثمّ قال: \" تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِه، مِنْ دِرهَمِه، مِنْ ثَوْبِه، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، منْ صَاعِ تَمْرِهِ\" حتّى قال: \"وَلَوْ بِشِقِّ تمْرَةٍ\" (١) ولم يزد على ذلك.\nقال الشّيخ: يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون أراد الشرط، أي: إن تصدق رجل ولو بشيء حقير من ماله أثيب. وحذف حرف الشرط وجوابه للعلّم به، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨] تقديره: إن أقمت على الطّاعة.\nوالوجه الثّاني: أن يكون الكلام محمولًا على الدُّعاء، فكأنّه قال: رحم اللَّه امرءًا تصدق، كما قالوا: امرءًا اتقى اللَّه، أي: رحم اللَّه. وجعل الفاعل وهو قوله: \"رجل\" مفسرًا للمنصوب المحذوف.\nويحتمل وجهًا ثالثًا وهو: أن يكون على الخبر، أي: تصدق رجل من غيركم بكذا وكذا فأثيب، والغرض منه حثهم على الصَّدقة وأن غيرهم تصدق بمثل ذلك فأثيب، فحكمهم حكمه.\n(٩٥ - ٢) وفي حديث جرير أنّه قال: \"لما دخلت المدينة والنبي - ﷺ - يخطب، رماني النَّاس بالحَدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! ذكرني رسول الله - ﷺ -؟ فقال: نعم، ذكرك رسول الله - ﷺ - آنفًا\" (٢).\n\"آنفًا\" منصوب على الظرف (٣)، تقديره: ذكرك زمانًا آنفًا، أي قريبًا من\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٠١٧)، والنسائي (٢٥٥٤)، وأحمد (١٨٦٩٣).\n(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٨٦٩٨)، (١٨٧٤٢)، عن المغيرة بن شبل قال: قال جرير: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي، ثمّ حللت عيبتي، ثمّ لبست حلتي، ثمّ دخلت، فإذا رسول اللَّه - ﷺ - يخطب، فرماني النَّاس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! ! ذكرني رسول الله - ﷺ -؟؟ قال: نعم، ذكرك آنفًا بأحسن ذكر، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال: \"يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن إِلَّا أن على وجهه مسحة ملك\" قال جرير: فحمدت اللَّه -﷿- على ما أبلاني.\n(٣) المشهور في \"آنفًا\" النصب على الظرفية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا =","vol":"1","page":103},{"text":"وقتنا، وحذف الموصوف وأقام الصِّفَة مقامه. ويجوز أن تكون حالًا، من ضمير الفاعل، أي: ذكرك مستأنفًا لذكرك، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمّد: ١٦].\nوقوله في هذا الحديث أيضًا: \"بيَّنَّا هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال: يدخل عليكم .. الحديث\".\nتقديره: عرض له أن قال (١) كذا، ثمّ حذفه. وهذا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ [يوسف: ٣٥] أي: بدا لهم رأي أو قول (٢).\n_________\n= خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمّد: ١٦] قال الأستاذ محي الدين درويش: \"وآنفًا: حال من الضمير في \"قال\"، أي: مؤتنفًا، وأعربه الزمخشري وأبو البقاء ظرفًا، أي: ماذا قال السّاعة؟ . وأنكر أبو حيان ذلك وقال: ولا نعلم أحدًا من النحاة عده في الظروف، وقال ابن عطية: والمفسرون يقولون: آنفًا معناه: السّاعة الماضية القريبة منا، وهذا تفسير بالمعنى.\nوقال في \"القاموس\": \"وقال آنفًا كصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي: مذ ساعة، أي: في أول وقت يقرب منا\" كأنّه يميل إلى نصبه على الظرفية.\nوقال الزجاج: هو من استأنفت الشيء، إذا ابتدأته، والمعنى: ماذا قال في أول وقت يقرب منا. وعلى هذا رجحت كفة القائلين بالظرفية اهـ.\nينظر: \"إعراب القرآن الكريم وبيانه\"، (٩/ ٢١١)، ط. دار الإرشاد - سوريا (١٤٠٨ هـ).\n(١) لا حاجة إلى تقدير القول؛ فهو مذكور بلفظه في هذه الرِّواية، إِلَّا أنّه يعني أن جملة \"فقال\" معطوفة على محذوف تقديره: عرض له قول، وهذا خلافًا لمن منع حذف الفاعل، ومنهم أبو حيان؛ كما قال في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] على قراءة من فتح \"بينكم\".\n(٢) اختلف في فاعل الفعل الّذي هو \"بدا\"، فقيل: محذوف، و\"ليسجننه\" قائم مقامه، أي: بدا لهم سجنه، فحذت وأقيم \"ليسجننه\" مقامه، ولا يجوز أن يكون هو الفاعل؛ لأنّه جملة والجملة لا تكون فاعلًا خلافًا لسيبويه،، وقيل: مضمر فيه، وهو مصدر \"بدا\"، أي: بدا لهم بداء، أي: ظهر لهم رأي، وقد أظهره الشاعر في قوله:\nلعلّك والموعودُ حق لقاؤه ... بدا لك من تلك القلوص بداء\nودل \"ليسجننه\" على تفسير هذا البداء.\nينظر: \"الفريد في إعراب القرآن المجيد\" (٣/ ٦٢)، لابن أبي العز الهمذاني (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق د. محمّد حسن النمر، د. فؤاد على مخيمر، دار الثقافة- الدوحة ط. أولى سنة (١٩٩١ م).","vol":"1","page":104},{"text":"وفي هذا الحديث قوله: \"مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ\":\n\"ذو\" ههنا بمعنى صاحب، وإنّما أفرد لأنّه أراد من خير فريق صاحب يمن. وأراد بالصاحب الأهل والملازم والساكن؟ كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [البقرة: ٨٢] ويجوز أن تكون \"ذو\" زائدة، كما قال الكميت (١): [الطويل]\n(١٢) إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nوقال الشماخ (٢): [الوافر]\n(١٣) أطار نسيله عنه جفالا ... وأُدمج دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَديعِ\n(٩٦ - ٣) وفي حديث جرير: \"الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ: الأَجْرُ والْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\" (٣):\n\"الأجر والمغنم\" بدلان من \"خير\" أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو\n_________\n(١) وهو منسوب له في: \"المحتسب\" (١/ ٣٤٧)، و\"الخصائص\" (٣/ ٢٧)، و\"شرح المفصل\" (٣/ ١٢)، و\"لسان العرب\" (ظمأ)، (لبب)، (نسا)، (ذو)، إذا)، وفي \"خزانة الأدب\" (٤/ ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩).\n(٢) البيت في \"ديوانه\" هكذا:\nأطار عَقِيقَهُ عنه نُسَالًا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nوهو آخر بيت من قصيدة له مطلعها:\nأعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع\nوالنسال: اسم ما سقط من الشعر والصوف والريش، الواحدة: نسالة ونسيلة، يقال: نسل الصوف والشعر والريش ينسل نسولًا وأنسل: سقط وتقطع، يتعدى ولا يتعدى. يريد: أنّه أنسل الشعر المولود به، وذلك إنّما يكون إذا تربع فسمن. وأدمج: أي أحكمت أعضاؤه. الشطن: الحبل الشديد الفتل، والبديع من الحبال: الّذي ابتدئ فتله.\nينظر: \"ديوان الشماخ\" (ص ٢٣٣)، تحقيق أستاذنا الدكتور صلاع الدين الهادي، دار المعارف سنة ١٩٦٨ م.\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٨٧٢)، والنسائي (٣٥٧٢)، وأحمد (١٨٧١٤)، ما ذكره لفظ أحمد.","vol":"1","page":105},{"text":"الأجر والمغنم.\n(٩٧ - ٤) وفي حديثه: \"بُنِيَ الإسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\" (١):\nيجوز \"شهادة\" بالجر، وكذلك ما بعده على البدل من \"خمس\"، وبالرفع على تقدير: هي، وبالنصب على إضمار أعني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>وفي حديث جعدة بن خالد الجشمي </span>(٢):\n(٩٨ - ١) أن النّبيّ - ﷺ - \"أُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالُوا: هَذَا أَرَادَ أن يَقْتُلَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَمْ تُرَعْ\" (٣):\nقال﵀! -: حقيقة \"لم\" أنّها تدخل على لفظ المستقبل فَتَرُدُّ معناه إلى المضي؛ كقوله: لم يقم زيد، معناه: ما قام. فعلى هذا قوله: \"لَمْ تُرَعْ\" أي: ما روعت، ومعلوم أنّه قد ارتاع قبل ذلك، وإنّما ذكر (٤) الماضي، وأراد المستقبل؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، أي: يفزع (٥).\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (١٨٧٣٥، ١٨٧٤١)، والحديث صحيح مشهور من حديث ابن عمر ﵄، أخرجه البخاريّ (٨)، ومسلم (١٦)، والرمذي (٢٦٠٩)، والنسائي (٥٠٠١)، وأحمد (٤٧٨٣).\n(٢) من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، له صحبة.\nينظر ترجمته في \"الاستيعاب\" (١/ ٢٤١)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٣٩)، و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٧٠)، و\"الإصابة\" (١/ ٤٨٣).\n(٣) إسناده محتمل التحسين: أخرجه أحمد برقم (١٥٣٨٨)، وفيه أبو إسرائيل مولى جعدة الجشمي، قال الحافظ: مقبول.\n(٤) في خ: أراد بذلك.\n(٥) وهذا أحد أنواع الالتفات الثّلاثة الّتي ذكرها ابن الأثير، وهو الإخبار عن الفعل الماضي بالمستقبل وعن المستقبل بالماضي؛ فالأول كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]، والثّاني مثل له بالآية الّتي ذكرها المصنِّف.\nينظر: \"المثل السائر\" (٢/ ١٦)، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية- بيروت، سنة (١٤١١ هـ-١٩٩٠ م)، و\"معجم المصطلحات البلاغية وتطورها\" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢).","vol":"1","page":106},{"text":"وكذلك تقول: إنْ قُمْتَ قُمْتُ، أي: إن تقم. ويجوز أن يكون الكلام على حقيقته، ويكون المعني: إنك لم تفزع فزعًا يتعقبه ضرر \"بك\" (١) من جهتي؛ لأني أعفو عنك وأعلم أنك لا تقدر على إنفاذ ما أردت (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>وفي حديث أبي ذر، واسمه جندب </span>(٣):\n(٩٩ - ١) أنّه قال: نَزَلنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذُو مَالٍ وذو هيئة (٤).\nكذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه فيه: \"أن يقدر له مبتدأ، أي: هو ذو مال.\n(١٠٠ - ٢) وفي حديثه بعد كلام ذكره قال: فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: \"غَفْرًا يَا أَبَا ذَرٍّ! \" (٥):\nقال﵀! -: \"غفرًا\" مصدر غفر، والتقدير: غفر الله لك يا أبا ذر [غفرًا] (٦).\n_________\n(١) زيادة من ط.\n(٢) قلت: ورواية أحمد هذه وقع مثلها في البخاريّ (٣/ ١٠ - فتح) من رواية القابسي - كما قال ابن حجر - في حديث ابن عمر ﵄؛ قال الحافظ: قال ابن التين: وهي لغة قليلة- أي الجزم بلن - حتّى قال القزاز: لا أعلم له شاهدًا.\nوتعقب بقول الشاعر:\nلَنْ يخِبْ الآن من رجائك من ... حرك من دور بابك الحلقه\nوبقول الآخر:\nلن يَحْلُ للعينين بعدك منظر\nوانظر: \"شواهد التوضيح\" (ص ١٦٠).\n(٣) على المشهور هو: جندب بن جنادة بن سكن، وفيه خلاف، وكان من السابقين إلى الاسلام، وهو أشهر من أن يترجم له.\nوينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٥٢)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٩٩)، و\"الإصابة\" (٧/ ١٢٥).\n(٤) إسناده صحيح: والذي وقع في\"المسند\": \"ذي مال ... \" (٢١٠١٥)، والقصة في إسلام أبي ذر، وقد أخرجها البخاريّ (٣٥٢٢)، ومسلم (٢٤٧٣).\n(٥) إسناده ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (٢٠٧٨٤)، وفيه إسماعيل بن عياش، قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق في روايته عن أهل بلده (يعني الشاميين)، مخلط في غيرهم. قلت: وروايته هنا عن عبد الله بن أبي حسين، وهو مروزي.\n(٦) سقط من ط.","vol":"1","page":107},{"text":"وقوله فيه- أيضًا: \"وَلَوْ عَبْدٌ أَسْوَدُ\" هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود. وقد تقدّم قبله ما يدلُّك عليه.\n(١٠١ - ٣) وفي حديثه - أيضًا- أنّه قال: \"يَا أبَا ذَرٍّ! كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ المَدِينَةِ؟ ! \" قُلتُ: السَّعَةَ وَالدَّعَةَ (١).\nالجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة؛ لأنّه جواب \"كيف تصنع؟ ! \" فكأنّه قال: أصنع السعة والدعة. ويدلُّ عليه قوله في تمام الحديث حين قال له: \"كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ! \" فَقَالَ: إِلَى السَّعَة وَالدَّعَةِ، فكأنّه قال: أذهب إلى السعة والدعة (٢)، وهذا إعمال الفعل أيضًا؛ إِلَّا أنّه عداه بحرف الجر.\nوفيه عند قوله - ﷺ -: \"أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي\" قَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! \":\nقال﵀! -: تقديره: أَوَصُنْعُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ !، ثمّ فسره بقوله: \"تَسْمَعُ وَتُطِيعُ\"،، ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز.\n(١٠٢ - ٤) وفي حديثه: قال -﵇! -: \"كَيْفَ أَنْتَ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الفَيْءِ؟ ! \" (٣):\nقال﵀! -: يجوز رفع \"أئمة\" على أنّه مبتدأ و\"من بعدي\" صفة له، و\"يستأثرون\" الخبر، وكان الرفع أجود؛ لأنّه ليس قبله فعل فتكون الواو بمعنى \"مع\" فيقوى الفعل فينصب، ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟ ! فيكون مفعولًا معه (٤).\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢١٠٤١)، ولفظه: \"إلى السعة والدعة\"، ويمكن أن تكون كلمة \"إلى\" سقطت من الناسخ.\n(٢) في خ: الدّعوة.\n(٣) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٧٥٩)، وأحمد (٢١٠٤٨)، وفيه خالد بن وهبان، قال الحافظ: مجهول.\n(٤) قال السيوطيّ: \"وقال أبو حيان في \"الارتشاف\": إذا تقدّم الواو جملة متضمنة معنى الفعل وبعد الواو اسم لا يتعذر عليه العطف، نحو: كيف أنت وزيدًا، وما أنت وزيدًا يرجح فيه العطف ويجوز النصب =","vol":"1","page":108},{"text":"(١٠٣ - ٥) وفي حديثه: قال: كُنْتُ مخَاصرَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمًا إلَى مَنْزِلِه، فَسَمعْتُهُ، يَقُولُ: \"غيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أمَّتِي مِنَ الدَّجَّال\" فَلَمَّا خَشيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَتُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ ! قَالَ: \"الأئَّمِةَ المُضِلِّينَ\" (١):\nقال﵀! -: قوله: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ\" اللّفظ يدلُّ على أن غير الدجال هو الخائف؛ لأنك إذا قلت: زيد أخوف على كذا، دل على أن زيدًا هو الخائف، وليس معنى هذا الحديث على هذا، وإنّما المعنى: إنِّي أخاف على\nأمتي من غير الدجال أكثر من خوفي [عليهم] (٢) منه، فعلى هذا يكون فيه تأويلان:\nأحدهما: أن \"غير\" مبتدأ و\"أخوف\" خبر مبتدأ محذوف، أي: غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه.\nوالتأويل الثّاني: أن يكون \"أخوف\" على النسب، أي: غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي؛ كما تقول: فلانة طالق، أي: ذات طلاق.\nوقوله: \"الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ\" كذا وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والوجه فيه أن يكون التقدير: من تعنى بغير الدجال؟ ! فقال: أعني الأئمة المضلين.\n_________\n= نصّ عليه سيبوبه، ومنعه بعض المتأخرين. قال سيبويه: زعموا أن ناسًا يقولون: كيف أنت وزيدًا، وما أنت وزيدًا، وهو قليل في كلام العرب. كأنّه قال: كيف تكون وزيدًا. وكان المقدر .. نصّ أبو علي وغيره على أنّها التامة، وهو اختيار الشلوبين، لكون كيف في موضع نصب على الحال، وزعم بعضهم أنّها مخرجة على أصلها إلى السؤال عن الحال. والصّحيح أن كان ناقصة، وكيف في موضع الخبر، والتقدير: أي شيء يكون مع زيد، واليه ذهب ابن خروف. انتهى\nوقال الطيبي: \"كيف\" سؤال عن الحال، وعامله محذوف، أي: كيف تصنع؟ . و\"أئمة\" مفعول معه، و\"يستأثرون\" جملة حالية والعامل هو المحذوف\" اهـ.\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٢٢ - ١٢٣).\n(١) ضعيف: أخرجه أحمد برقم (٢٠٧٩٠)، وفيه ابن لهيعة.\n(٢) سقط في خ.","vol":"1","page":109},{"text":"وإن جاء بالرفع كان تقديره: الأئمة المضلون أخوف من الدجال، أو: غير الدجال الأئمة المضلون.\n(١٠٤ - ٦) وفي حديثه: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألَا أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ ! لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\" (١):\nقال﵀! -: يحتمل موضع \"لا حول\" الجر بدلًا من \"كنز\"، والنصب على تقدير: \"أعني\"، والرفع على تقدير: \"هو\" (٢).\n(١٠٥ - ٧) وفي حديثه: \"وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي مَسِيرَةُ شَهْرٍ\" (٣).\nقال﵀! -: \"مسيرة\" بالرفع على أنّه مبتدأ و\"مني\" خبره، والتقدير: بيني وبينه مسيرة شهر، ومثله قول العرب: هُوَ مِنِّي فَرْسَخَانِ،، ويحتمل النصب على تقدير: [\"أعني\"،، والجر على تقدير: [(٤) \" هو مني على مسيرة شهر\"، فلما حذف حرف الجر نصب.\n(١٠٦ - ٨) وفي حديث أبي ذر قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله! ! مَا آنِيَةُ الحَوْضِ؟ ! قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء .. \" (٥) وذكر الحديث.\nالإشكال فيه أنّه سئل بـ\"ما\" عن الآنية فأجابه بالعدد، وحقيقة السؤال بـ \"ما\" أن يتعرف بها حقيقة الشيء لا عدده،، وفيه جوابان:\nأحدهما: أن يكون تقديره: ما عدد آنية الحوض؟ فحذف المضاف، وجاء\n_________\n(١) ضعيف: وهو في \"المسند\" (٢٠٨٣٩)، (٢٠٨٨٦) بلفظه، وفيه الأعمش، قال الحافظ: ثقة حافظ لكنه يدلُّس، وهو في هذه الرِّواية قد عنعن.\n(٢) وينظر ما زاده السيوطيّ على هذه المسألة في \"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(٣) ضعيف: أخرجه بلفظ الإمام أحمد (٢٠٨٠٧)، وفيه تدليس الأعمش عن مجاهد.\n(٤) سقط في ط.\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٠٠)، والترمذي (٢٤٤٥)، وأحمد (٢٠٨٢٠).","vol":"1","page":110},{"text":"الجواب على ذلك وأن عددها غير محصور بل أكثر من نجوم السَّماء.\nوالجواب الثّاني: أن يكون الرسول - ﷺ - يعلم الآنية من أي شيء هي، فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها، وفي ذلك تفخيم لأمرها وتنبيه على تعظيم شأنّها. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤]، فعدل عن حقيقة السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض (١).\nوفي آخر هذا الحديث: \"آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْه\": قوله: \"آخِرَ مَا عَلَيْهِ\" منصوب عَلى الظرَف، والتقدير: لم يظمأ أبدًا. وقد جَاء في حديث آخر بهذا اللّفظ (٢)، والمعنى: لم يظمأ ذلك الشارب إلى آخر مدة بقائه، ومعلوم أنّه يبقى أبدًا، فيكون معناه: لم يظمأ أبدًا (٣).\n(١٠٧ - ٩) وفي حديثه: سَأَلتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ مَسْحِ الحَصَى، فَقَالَ: \"وَاحِدَةً أَوْ دَعْ\" (٤).\n_________\n(١) ومنه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وهذا ما يعرف في علم البلاغة بـ \"أسلوب الحكيم\"، وهو: تلقي المخاطب بغير ما يترقبه، إمّا بترك سؤاله والإجابة عن سؤال لم يسأله، وإما بحمل كلامه على غير ما كان يقصد.\nينظر: \"جواهر البلاغة\"، للسيد أحمد الهاشمي، (ص ٣١٢)، در الكتب العلمية، ط. سادسة، و\"الجامع لفنون اللُّغة العربيّة والعروض\"، لعرفان مطرجي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط. أولى سنة (١٤٠٧ هـ).\n(٢) ويعني به ما أخرجه: البخاريّ (٦٥٨٥)، ومسلم (٢٢٩١)، من حديث سهل بن سعد.\n(٣) قال السيوطيّ بعد نقله كلام أبي البقاء: \"وكذا قال البطليوسي في \"أجوبة السائل\": الوجه فيه النصب على الظرف، وهو كقوله في الحديث الآخر: \"لم يظمأ بعدها أبدًا\"، فهذا يفسر ما أشكل من ذلك الحديث. وحقيقة تقديره: لم يظمأ آخر ما عليه أن يبقى، والعرب تستعمل \"الآخر\" تريد به معنى الأبد، كقول الشاعر: [الطويل]\nأمّا لك عمر إنّما أنت حية ... إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر\".\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٢٧).\n(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٠٩٣٥)، وفيه ابن أبي ليلى، قال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ جدًّا. إِلَّا أن الشّيخ الألباني - حفظه الله - قال \"الإرواء\" (٢/ ٩٨):","vol":"1","page":111},{"text":"الجيد أن يكون \"واحدة\" منصوبًا، أي: امسح مسحة واحدة أو افعل ذلك مرّة واحدة. ولو رفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: الجائز مرّة واحدة - لكان وجهًا.\n(١٠٨ - ١٠) وفي حديثه: \"سَأَلْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -: \"أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ\" (١).\nالوجه أن يضم \"أَوَّلُ\" ضمة بناء؛ كما قالوا: بدأ بهذا أول، وإنّما بني لقطعه عن الإضافة كما بنيت (٢) \"قبل\" و\"بعد\"، والتقدير: أول كلّ شيء.\n(١٠٩ - ١١) وفي حديثه: \"فَقَالَ: للهِ أَبُوكَ إِنْ كَذَبْتُكَ\" (٣):\nالتقدير: ما كذبتك، و\"لله أبوك\" في حكم القسم. وقوله: فوجب لي أجره: \"أجره\" فاعل \"وجب\"، والمعنى أن صوم ثلاثة أيّام يضاعف ثوابه حتّى كأني صمته كله.\n(١١٠ - ١٢) وفي حديثه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلَاةُ؟ ! قَالَ: \"خَيْرٌ\n_________\n= \"لكن له طريق أخرى، فقال الطيالسي (٤٧٠): حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذر به دون قوله: \"أو دع\"، وقال: قال سفيان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن النّبيّ - ﷺ - نحوه\".\nقلت (الألباني): ولعلّ هذا هو الأولى، لموافقته للطريق الأولى عن أبي ذر، وعلى كلّ حال فالحديث بهذا اللّفظ صحيح، والله أعلم.\nقلت: كلا، فكان فيه تدليس الأعمش، قال يعقوب بن أبي شيبة في \"مسنده\": \"ليس يصح للأعمش عن مجاهد إِلَّا أحاديث يسيرة؛ قلت لعلّي بن المديني: كم سمع الأعمش عن مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إِلَّا ما قال: \"سمعت\"، هي نحو من عشرة، وإنّما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيي القتات.\n\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٢٥).\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٣٦٦)، ومسلم (٥٢٠)، وأحمد (٢٠٤٥٢).\n(٢) في خ: قطعت.\n(٣) ضعيف: أخرجه أحمد في \"المسند\" برقم (٢٠٨٣٢)، وفيه الجريرى، قال الحافظ: ثقة اختلط قبل موته.","vol":"1","page":112},{"text":"مُوَضُوعٌ\" (١):\nتقديره: مَا فَضْلُ الصَّلَاةِ؟ وحذف للعلّم به، يدلُّ عليه قوله فيما بعد (٢).\nوقوله: \"وَأَيُّ الأَنبِيَاءِ كَانَ أَوَّلُ\" \"أول\" بالضم، وهو مبني كما تقدّم.\nوقوله: \"قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَنَبِيٌّ كَان\" الجيد أن ينصب \"نبي\" لأنّه خبر \"كان\".\n(١١١ - ١٣) وفي حديثه: \"عُرِضَتْ عَلَىَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنَةً وَسَيِّئَةَ\" (٣):\nقوله: \"بأعمالها\" (٤) في موضع نصب على الحال، أي: ومعها أعمالها (أو ملتبسة بأعمالها) (٥)؛ كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراءِ: ٧١] أي: وفيهم إمامهم، أو معهم [إمامهم] (٦). و\"حسنة\" و\"سيئة\" حالان من الأعمال.\n_________\n(١) إسناد. ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٠٣٦)، فيه المسعودي وأبو عمر الدمشقي وعبيد بن الخشخاش، الأوّل قال فيه الحافظ: اختلط، والثّاني: ضعيف، والثّالث: لين.\nقال الخطابي: \"يروى على وجهين: أحدهما: أن يكون \"موضوع\" نعتًا لما قبله، يريد أنّها خير حاضرٌ، فاستكثر منه.\nوالوجه الآخر: أن يكون الخير مضافًا إلى الموضوع؛ يريد أنّها أفضل ما وضع من الطاعات، وشرع من العبادات\" اهـ ينظر: \"إصلاح غلط المحدثين\" (ص ٤٠).\n(٢) زاد في \"عقود الزبرجد\" (٢/ ١١٨): يدلُّ عيه قوله فيما بعد: \"فإنها أفضل\"، وهي ساقطة من خ، ط.\nثمّ نقل السيوطيّ كلام الخطابي السابق.\n(٣) حسن: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٠٤٠).\n(٤) في خ: حسنة.\n(٥) في خ: إمّا سيئة بأعمالها أو منتشية بأعماله.\n(٦) سقط في ط.","vol":"1","page":113},{"text":"(١١٢ - ١٤) وفي حديثه: \"مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا\" (١) هو منصوب على الظرف، والتقدير: قدر شبر، وفارقهم في حكم الدين.\n(١١٣ - ١٥) وفي حديثه: \"لَيْلَةَ عُرِجَ بِي جَاءَ بطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا\" (٢):\n\"الطسْتُ\" مؤنث ولكنه غير حقيقي فيجوز تذكير صفته حملًا على معنى الإناء. و\"حِكْمَةً\" تمييز.\n(١١٤ - ١٦) وفي حديثه: \"سَأَلتُ رَسُولَ الله - ﷺ -: هَلْ رَأَى رَبَّهُ؟ ! فَقَالَ: \"قَدْ رَأيْتُهُ نُورًا، أَنَّى أَرَاهُ\" (٣):\n[كذا هنا \"أَنَّي أَرَاهُ\"] (٤) في هذه الرِّواية \"نورًا\" بالنصب، والوجه فيه أنّه جعل \"نورًا\" بدلًا من الهاء، أي: رأيت نورًا. ثمّ استأنف: \"أَنَّى أَرَاهُ؟ ! \" أي: كيف أرى الله وَثَمَّ نُورٌ يمنعني؟ ! فالهاء في \"رأيته\" للنور، وفي \"أراه\" لله تعالى. ويروى \"نورٌ\" بالرفع، تقديره: ثَمَّ نُورٌ فكيف أرى الله (٥)؟ ! .\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٧٥٨)، وأحمد (٢١٠٥١).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٤٩)، ومسلم (١٦٣)، وأحمد (٢٠٣٢٦).\n(٣) صحيح: وهو عند أحمد (٢٠٨٠٦) بهذا اللّفظ، وأخرجه مسلم (١٧٨)، والترمذي (٣٢٨٢).\n(٤) سقط في ط.\n(٥) قال السيوطيّ: \"وقال القرطبي: رفع \"نور\" على فعل مضمر تقديره: غلبني نور أو حجبني نور، و\"أنى أراه\" استفهام على جهة الاستبعاد\" اهـ\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٣٣).\nوقال ابن القيم﵀! -: واختلف الصّحابة هل رأى ربه تلك اللَّيلة أم لا؟ فصح عن ابن عبّاس أنّه\nرأى ربه، وصح عنه أنّه قال: رآه بفؤاده.\nوصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣، ١٤] إنّما هو جبريل. وصح عن أبي ذر أنّه ساله: هل رأيت ربك؟ فقال: \"نور أنى أراه\" (وهو الحديث الّذي معنا) أي: حال بيني وبين رؤيته نور، كما قال في لفظ آخر: \"رأيت نورًا\". وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصّحابة على أنّه لم يره.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية- قدس الله روحه: وليس قول ابن عبّاس: \"إنّه رأه\" مناقضًا لهذا، ولا =","vol":"1","page":114},{"text":"(١١٥ - ١٧) وفي حديثه: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِن كُلِّ مَال لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ الله\"، ثمّ قال: \"إِنْ كَانَتْ رِجَالًا فَرَجُلَيْنَ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا فَبَعِيرَيْنِ .. \" وذكر باقي الحديث (١). والتقدير: إن كانت أمواله الّتي ينفق منها رجالًا أو إبلًا. وقد دل على هذا المضمر (٢) قوله: \"مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ\". و\"رجلين\" و\"وبعيرين\" منصوب على تقدير: \"فينفق رجلين\".\n(١١٦ - ١٨) وفي حديثه: \"فَنفح فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ\" (٣) كلّ ذلك منصوب على الظرف.\n(١١٧ - ١٩) وفي حديثه: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبًا\" (٤):\n\"ذهبًا\" منصوب على التمييز، والتقدير: لو أن لي مثل أحد ذهبًا.\n_________\n= قوله: \"رآه بفؤاده\"، وقد صح عنه أنّه قال: \"رأيت ربي ﵎\"، ولكن لم يكن هذا في الإسراءِ، ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصُّبح، ثمّ أخبرهم عن رؤية ربه ﵎ تلك اللَّيلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- وقال: نعم رآه حقًا؛ فإن رؤيا الأنبياء حق ولابد. ولكن لم يقل أحمد رحمه الله تعالى: إنّه رآه بعيني رأسه يقظة. ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال مرّة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده. فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثّالثة من تصرف بعض أصحابه: أنّه رآه بعيني رأسه. وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك. وأمّا قول ابن عبّاس: إنّه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، ثمّ قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] والظاهر أنّه مستنده، فقد صح عنه - ﷺ - أن هذا المرئي جبريل، رآه مرتين في صورته الّتي خلق عليها، وقول ابن عاس هذا هو مستند الإمام أحمد في قوله: رآه بفؤاد .. والله أعلم.\nينظر: \"زاد المعاد\" (٣/ ٣٦ - ٣٨).\n(١) صحيح: وهو عند أحمد (٢٠٩٣٢) بهذا اللّفظ، وأخرجه النسائي (٣١٨٥)، وصححه الشّيخ الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (٢٩٨٤)، و\"السلسلة الصحيحة\" (٢٢٦٠)، و\"صحيح الجامع وزيادته\" (٥٧٧٤).\n(٢) في خ: الضمير.\n(٣) صحيح: أخرجه بلفظه: البخارى (٦٤٤٣)، كما أخرجه الترمذى (٢٦٤٤)، وأحمد (٢٠٨٤٠).\n(٤) صحيح: أخرجه البخارى (١٤٠٨)، (٦٤٤٤)، ومسلم (٩٩٢)، والدارمي (٢٦٤٨)، وأحمد (٢٠٨٤٠).","vol":"1","page":115},{"text":"(١١٨ - ٢٠) وفي حديثه: \"إِلَّا جَاءَتْ بِهِ (١) يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ وأَسْمَن\" (٢) حالان.\n(١١٩ - ٢١) وفي حديثه\n\"إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِليَّ أَنْ أَيُّمَا ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ ... الحديث\" (٣):\nيحتمل أن يكون \"أن\" ههنا زائدة، وقد جاء في الرِّواية الأخرى بغيرها، ويحتمل أن تكون المخففة من الثقيلة، أي: \"أنّه أيما\"، فـ\"أيما\" مبتدأ، و\"أوكلي عليه\" الخبر (٤).\n(١٢٠ - ٢٢) وفي حديثه: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَهَذَا عِنْدَ اللَّهِ أَخْيَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... الحديث\" (٥).\nلفظة (أخير) يريد بها \"خير\" الّتي للتفضيل، ولأنّه وصلها بـ\"من\"؛ كقولك: زيد خير من عمرو. فيجوز أن يكون السّهو من الراوي، والصواب \"خير\"، ويجوز أن يكون أخرج الكلمة على أصلها مثل \"أفضل\" (٦).\n_________\n(١) في خ: جاء به.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٤٦٠)، وسلم (٩٩٠)، والترمذي (٦١٧)، والنسائي (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٨٥)، والدارمي (١٦١٧)، وأحمد (٢٠٨٤٤).\n(٣) إسناده ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (٢٠٨٧٦)، وفيه تدليس قتادة.\n(٤) قال السيوطيّ: \"قلت: ويحتمل أن تكون تفسيرية؛ لأنّ \"عهد\" في معنى القول دون حروفه\" اهـ. \"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٤٧).\n(٥) إسناده ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (٢٠٨٨٧)، وفيه تدليس الأعمش.\n(٦) الأصل في \"أفعل\" التفضيل أنّه هو الوصف المبني على أفعل لزيادة صاحبه على غيره في أصل الفعل، وأمّا \"خير\" و\"شر\" في التفضيل فأصلهما: أخير وأشرر، فحذفت الهمزة؛ بدليل ثبوتها في قراءة أبي قلابة ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦] بفتح الشين وتشديد الراء، وقول الشاعر: [الرجز]\nبلال خير النَّاس وابن الأخير\nواختلف في سبب حذف الهمزة منهما فقيل: لكثرة الاستعمال. وقال الأخفش: لأنّهما لما لم يشتقا من فعل خولف لفظهما، فعلى هذا فيهما شذوذان: حذف الهمزة، وكونهما لا فِعْل لهما.\nينظر: \"شرح التصريح على التوضيح\"، (٢/ ١٠٠ - ١٠١)، و\"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٤٨).","vol":"1","page":116},{"text":"(١٢١ - ٢٣) وفي حديثه: \"رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ\" (١):\nإنّما ذكر الضمير \"هو\" للحلة؛ لأنّ الحلة ثوب، فحمله على (معناه هنا) (٢)،، وفيه \"إخْوَانُكُمْ إخْوَانُكُمْ\" بالنصب، أي: احفظوا، ويجوز الرفع على معنى: هم إخوانكم. والنصب أجود.\n(١٢٢ - ٢٤) وفي حديثه: \"سَبَقَنا أَصْحَابُ الأَمْوَال الدُّثُورِ سَبْقًا\" (٣) هو وصف للأموال، والأكثر فيه أن يستعمل مفردًا وصف به الواحد أو أكثر منه، وقد جاء بها على الجمع فيقال: مَالٌ دَثْرٌ، ومَالآنِ دَثْرٌ، وَأَمْوَالٌ دَثْرٌ. و\"سَبْقًا\" منصوب على المصدر. و\"خِلَافَ كُلِّ صَلَاةِ\" أي: خلف كلّ صلاة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١]، ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراءِ: ٧٦].\n(١٢٣ - ٢٥) وفي حديثه.: \"بَايَعَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَمْسًا، وَأَوْثَقَنِي سَبْعًا، وَأشْهَدَ عَلَيَّ تِسْعًا\" (٤):\n\"خمسًا\" و\"سبعًا\" و\"تسعا\" كلها منصوبة على المصدر، أي: خمس بيعات أو مرات.\n(١٢٤ - ٢٦) وفي حديثه: إنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: \"سِتَّةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرٍّ\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٠)، ومسلم (١٦٦١)، وأبو داود (٥١٥٧)، وأحمد (٢٠٩٢١)، وهذا لفظه.\nولفظ أبي داود: رأيت أبا ذر بالربذة وعيه برد غليظ وعلى غلامه مثله.\nوعليه فلا إشكال فيها، وكذلك وقع في رواية مسلم \"عليه حلة وعلى غلامه حلة\"، ولا إشكال أيضًا.\n(٢) في ط: معناها.\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٠٠٦)، وأبو داود (١٥٠٤)، وابن ماجه (٩٢٧)، والدارمي و(١٣٥٣)، وأحمد (٢٠٩٠٢) وهذا لفظه.\n(٤) ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (٢٠٩٩٨)، وفيه أبو المثنى، مجهول.","vol":"1","page":117},{"text":"بَعْدَ ذَلِكَ\" (١)\n\"ستة\" منصوب على تقدير: اصبر ستة أيّام ثمّ اعقلها بعد، أي: افهم ما أقول لك في اليوم السابع.\n(١٢٥ - ٢٧) وفي حديثه: قال \"يَا أَبَا ذَرٍّ! هَل تَدْرِي فِيمَا تَنْتَطحَانِ؟ \" (٢) بالألف، والأشبه أنّه استفهام، والوجه أن يكون بغير ألف، فإن كان ذلك من تخليط الرواة (٣)، فينبغي أن يقال بغير ألف، وإن حفظ هذا عن النّبيّ - ﷺ - هكذا، كان من الشذوذ، وقد جاء في الشعر (٤): [الوافر]\n(١٤) عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنُي لَئِيمٌ ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ\nولا يجور أن تكون بمعنى \"الّذي\"؛ لأنّه قد عدي إليه الفعل بـ \"في\".\n(١٢٦ - ٢٨) وفي حديثه: \"مَا لِلشَّيْطَانِ (٥) مِنْ سِلَاحٍ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنَ النِّسَاءِ، إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، أُولَئِكَ المُطَهَّرُورنَ، الْمُبَرَّءُونَ مِنَ الخَنَا\" (٦):\n_________\n(١) ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (٢١٠٦٣)، وفيه ابن لهيعة، ودَرَّاج أبو السمح، وهما ضعيفان.\n(٢) ضعيف: وهو في \"المسند\" (٢٠٩٢٧)؛ وفيه من لم يسم، والحديث عنده بلفظ \"فيم\"، والظاهر أن نسخة العبكري بها تصحيف من النساخ؛ فإن مثل هذه الأخطاء سماعية، ولعلّ المستملي يكون لحانًا، سيما وعصر العبكري بعيد من أصل المسند.\n(٣) في خ: الرِّواية.\n(٤) البيت لحسان بن ثابت، وهو في \"ديوانه\" (ص ٣٢٤)، و\"خزانة الأدب\" (٥/ ١٣٠، ٦/ ٩٩)، و\"لسان العرب\" (قوم) و\"مغني اللبيب\" (١/ ٢٩٩)، و\"المحتسب\" (٢/ ٣٤٧)، و\"الدرر\" (٦/ ٣١٤)، وبلا نسبة في \"شرح المفصل\" (٤/ ٩).\nوالشّاهد فيه: قوله: \"على ما\"، والقياس حذف ألف \"ما\". ويروى البيت بكلمة \"رماد\" مكان \"دمان\".\n(٥) في ط: للشياطين\" والمثبت كما في خ وأصل الحديث.\n(٦) ضعيف: وهو في \"المسند\" برقم (٢٠٩٣٩)، وفيه من لم يسم.","vol":"1","page":118},{"text":"\"أبلغ\" يجوز أن يفتح، ويكون في موضع جر صفة لـ\"سلاح\" على اللّفظ،، وأن يرفع صفة له على الموضع؛ لأنّ \"من\" زائدة، ومثله قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يقرأ بالرفع والجر (١). وأمّا قوله: \"إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ\" فإنّه وقع في هذه الرِّواية بالرفع، والأشبه أن يكون منصوبًا لأنّه استثناء من غير نفي. ووجه الرفع أن يكون على الاستئناف والاستثناء المنقطع، أي: لكن المتزوجون مطهرون (٢).\n(١٢٧ - ٢٩) وفي حديثه: \"إنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلَاثَة أَفْوَاجٍ: فَوْجٌ رَاكِبِينَ .. الحديث\" (٣):\n\"فوج\" بالجر على البدل ممّا قبله، و\"راكبين\" نعت له. ويجوز أن يروى \"فوج\" بالرفع، أي: يحشر منهم فوج، ويكون \"راكبين\" حالًا (٤)، وأمّا \"فوج\" الثّاني والثّالث فالرفع فيه أقرب من رفع الأوّل؛ لأنّه ليس هناك مجرور يُقَوِّي جره.\n_________\n(١) قرأ بالخفض حيث وقع: الكسائي، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] خفضًا، وقرأ باقي السبعة \"غيرُ الله\" رفعًا.\nينظر: \"السبعة\" لأبي بكر بن مجاهد (ص ٢٨٤)، و\"الحجة للقراء السبعة\" (٤/ ٤٠)، و\"العنوان\" (ص ٩٦)، و\"إعراب القراءات\" (١/ ١٥٩)، و\"معني القراءات\" للأزهري، (١/ ٤١٠)، و\"الإقناع في القراءات\" (٢/ ٦٤٧)، لابن الباذش، (ت ٥٤٠)، تحقيق د. عبد المجيد قطامش، و\"حجة القراءات\"، لابن زنجلة، (ص ٢٨٦)، تحقيق سعيد الأفعاني، مؤسسة الرسالة ط. ثانية سنة (١٣٩٩ هـ -١٩٧٩ م).\n(٢) وينظر في هذه المسألة: \"شواهد التوضيح\" (ص ٤١)، و\"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٤٢ - ١٤٥).\n(٣) ضعيف: أخرجه النسائي (٢٠٨٦)، وأحمد (٢٠٩٤٥)، وفيه الوليد بن جميع القرشي، قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يهم، ورمي بالتشيع. والحديث ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن النسائي\" (ص ٧١).\n(٤) الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، قال ابن مالك:\nولم ينكر غالبًا ذو الحال إن ... لم يتأخر أو يخصص أو يبن\nمن بعد نفي أو مضاهيه كـ \"لا ... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلًا\"\nوقد احترز بقوله: \"غالبًا\" هنا ممّا قل مجيء الحال فيه من النكرة بلا مسوغ من المسوغات المذكورة، فمنه حديث: \"صلّى رسول الله - ﷺ - قاعدًا، وصلّى وراءه رجال قيامًا\". ومنه تأويل العكبري لحديثنا، ومنه\nقولهم: \"مررت بماءٍ قعدة رجل\"، وقولهم: \"عليه مائة بيضًا\"، وأجاز سيبويه: فيها رجل قائمًا. قال: وهو =","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>وفي حديث جُنْدَب بن عبد الله البجلي </span>(١):\n(١٢٨ - ١) قال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: .. فَإنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ (٢)، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ\" (٣):\nيجوز فيه ثلاثة أوجه:\nأحدها: ضم الباء على أنّه مستأنف، أي: [ثمّ] (٤) هو يكبه؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [عمران: ١١١].\nوالثّاني: فتح الباء على أنّه مجزوم معطوف على جواب الشرط.\nوالثّالث: كسر الباء جزمًا أيضًا. وجاز فتح الباء وكسرها لالتقاء الساكنين، كقوله: مُدَّه ومُدِّه، ودليل الجزم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمّد: ٣٨].\n* * *\n_________\n= قول الخليل ﵀! . قال ابن يعيش: ويسميه النحويون أحسن القبيحين، وذلك أن الحال من النكرة قبيح، وتقديم الصِّفَة على الموصوف أقبح.\nينظر: \"الكتاب\" (٢/ ١١٢)، و\"شرح المفصل\" (٢/ ٦٤).\n(١) هو أبو عبد الله، جندب بن عبد الله بن سفيان، البجلي العَلَقي. له صحبة ليست بالقديمة، سكن الكوفة ثمّ انتقل إلى البصرة. له رواية عن أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان، وأخرج حديثه الستة. قال البغوي: هو جندب بن أم جندب. وقال ابن حبّان: هو جندب الخير. مات ما بين الستين والسبعين.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٥٦)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٦٠)، و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٠١).\n(٢) في خ: ثمّ يدركه.\n(٣) صحيح: وهو بلفظه في مسلم (٦٥٧)، وأخرجه التّرمذيّ (٢٢٢)، وأحمد (١٨٣٢٦).\n(٤) سقط في ط.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب الحاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>وفي حديث الحارث بن حسان البكري الذهْلي </span>(١):\n(١٢٩ - ١) قال: \"فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَانِ سُودٌ فَنُوديَ منْهَا\" (٢):\n[السحاب] (٣) المفرد يكون واحدًا ويكونَ جمعًا، ويذكر ويؤنث؛ قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧] فجاء \"ثقَالًا\" على الجمع، ثمّ أعاد الضمير إليه على لفظ المفرد الواحد في قوله تعالى: \"فَسُقْنَاهُ\". وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ [النور: ٤٣] فـ\"بين\" يقتضي الجمع، ثمّ جعل الضمير مذكرًا، ففي هذا الحديث ثَنَّى السحاب؛ فقد استعمل على الإفراد. ويجوز أن يكون الواحد جمعًا ثمّ ثناه (٤)؛ كما قالوا: إِبِلَانِ؛ كأنّه قال: قطيعان (٥) من الإبل. فعلى هذا يكون قوله: \"سود\" حملًا على الجمع. وقد يقال: سحابة، وسحاب، مثل: تمرة وتمر، فيكون جنسًا، فيكون (٦) الجمع على معناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>وفي حديث أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ </span>(٧):\n(١٣٠ - ١) إِذْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَالَ: \"مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ\" (٨):\n_________\n(١) من بني ذهل بن شيبان، ووقع وهم لابن حجر - ﵀ - في \"التهذيب\". حيث قال: وصحح ابن عبد البرّ أن اسمه حريث. والذي صححه ابن عبد البرّ في \"الاستيعاب\" أن اسمه الحارث، ونقله عنه - أيضًا - ابن الأثير.\nينظر: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٨٥)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٨٦)، و\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٢٠).\n(٢) ضعيف: وهو في\"المسند\" برقم (١٥٥٢٣)، وفيه سلام أبو المنذر النحوي، صدوق يهم ولفظه: \"سحابات سود\" ولعلّه من تصرف النساخ. والحديث أخرجه التّرمذيّ (٢٢٧٣)، وابن ماجه (٢٨١٦).\n(٣) سقط في خ.\n(٤) في ط: ثني.\n(٥) في خ: قطعتان.\n(٦) في ط: فيجيء.\n(٧) وهو أبو قتادة الأنصاري، الخزرجي. فارس رسول الله - ﷺ -. توفي بالكوفة سنة أربع خمسين.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٨٩، ٤/ ١٧٣١)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٩١، ٥/ ٢٥٠)، و\"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ٢٢٤).\n(٨) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٥١٢)، ومسلم (٩٥٠)، وابن ماجه (١٩٣٠)، ومالك (٥٠٩)، وأحمد (٢٢٠٣٠).","vol":"1","page":121},{"text":"التقدير: النَّاس، أو الموتى مستريح ومستراح منه.\n(١٣١ - ٢) وفي حديثه: \"خَيْرُ الخَيْلِ الأَدْهَمُ، الأَقْرَحُ، الأَرْثَمُ، الْمُحَجَّلُ ثَلَاثٌ مِنْهُ\" (١):\n[في هذه الرِّواية \"ثلاث\" نكرة بالجر، والصواب أن يرفع فيكون التقدير: المحجل ثلاث منه] (٢) و\"ثلاث\" مرفوع بـ\"المحجل\"، ولا يجوز جره؛ لأنّهم أجمعوا على أنّه لا يجوز إضافة ما فيه الألف واللام إلى النكرة، ولو كان \"المحجل الثلاث\" لجاز الجر (٣).\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٠٥٥)، ولفظ \"المسند\": \"محجل الثلاث\".\nوالأدهم هو: الأسود، يكون في الخيل والإبل.\nوالأقرح هو: ما كان في جبهته قرحة، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة.\nوالأرثم هو: الّذي أنفه أبيض وشفته العلّيا.\nوالمحجل هو: الّذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين؛ لأنّهما مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود. ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان.\nينظر: \"النهاية\" (٤/ ٣٦، ٢/ ١٩٦، ١/ ٣٤٦)، و\"كتاب الخيل\" لابن جزي الغرناطي (ص ٥٨، ص ٧٢).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) قال البصريون: إن \"أل\" تدخل في ثاني المضاف دون أوله، نحو: ثلاثة الأبواب، ومائة الدراهم، وألف الدّينار،، وجوز الكوفيون دخولها في جزء المضاف، نحو: الثّلاثة الأبواب، ولا تدخل على أول المضاف مع تجرد ثانيه بالإجماع.\nفإن أتى الكلام على غير ذلك، فلا بد له من توجيه، قال ابن مالك في توجيه قول من قال: جاءه بالألف دينار: قلت: في وقوع دينار بعد الألف ثلاثة أوجه:\nأحدها - وهو أجودها -: أن يكون أراد: بالألفِ ألفِ دينار على إبدال ألف المضاف من المعرف بالألف واللام، ثمّ حذف المضاف، وهو البدل؛ لدلالة المبدل منه عليه، وأبقى المضاف إليه على ما كان عليه من الجر، كما حذف المعطوف المضاف وترك المضاف إليه على ما كان عليه قبل الحذف، في نحو: ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاءَ شحمة .. ومن حذف البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه، ما جاء في \"جامع المسانيد\" من قول النّبيّ - ﷺ -: \"خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل ثلاث\" أي: المحجل بحجل ثلاث. وهذا أجود من أن يكون على تقدير: المحجل في ثلاث ..\nالوجه الثّاني: أن يكون الأصل: جاءه بالألف الدّينار، والمراد: بالألف الدنانير، فأوقع المفرد موقع الجمع؛ كقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١] ثمّ حذفت اللام من الخط لصيرورتها بالإدغام دالًا، فكتب على اللّفظ كما كتب: \"وللدار الآخرة\" في الأنعام على سورة: ولدَّار الآخرة.\nالوجه الثّالث: أن يكون الألف مضافًا إلى دينار، والألف واللام زائدتان، فلذلك لم يمنعا من الإضافة. ذكر جواز هذا الوجه أبو علي الفارسي .. \".\n\"شواهد التوضيح\" (ص ٥٧ - ٥٩) بتصرُّف، وينظر: \"عقود الزبرجد\" (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٥).","vol":"1","page":122},{"text":"وفي حديث أبي واقد الليثي (١)، واسمه الحارث:\n(١٣٢ - ١) \" يَعْمِدُونَ إِلَى ألَيَاتِ الْغَنَمِ\" (٢)، اللام مفتوحة في الجمع لا غير؛ لأنّها [اسم] مثل جَفْنَة وَجَفَنَات (٣).\n\nوفي حديث أبي سعيد بن المعلى (٤)، واسمه الحارث:\n(١٣٣ - ١) \" مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ أَحَد أَمَنَّ\" (٥):\n\"أحد\" اسم \"ما\"، و\"مِنَ النَّاس\" وصف لـ\"أحد\" في الأصل، [قدم] (٦) فصار حالا، و\"أَمن\" [منصوب] (٦) خبر، ويجوز رفعه على لغة بني تميم.\n_________\n(١) وهو مختلف في اسمه، والمشهور فيه - كما هنا -: الحارث بن عوف، قيل: شهد بدرًا، وكان قديم الإسلام. قال ابن الأثير: والصّحيح أنّه شهد الفتح مسلمًا، يعد في أهل المدينة، وشهد اليرموك بالشام، وجاوز بمكة سنة، ومات بها سنة (٦٨ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٧٧٤)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٣٢٥)، و\"الإصابة\" (٧/ ٤٥٥)\n(٢) ضعيف: أخرجه أحمد (٢١٣٩٦)، وفيه عبد الرّحمن بن عبد الله بن دينار، فيه كلام، وقال ابن عدي بعد ذكره لهذا الحديث: \"وهذا لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرّحمن بن عبد الله هذا\".\n(٣) يعني أن فَعْلة تجمع على فعَلات، وأبيات مفردها أبية، وهي: العجيزة. ويجب فتح عين فعلات في مفرده شروط هي:\n١ - أن يكون اسمًا لا صفة.\n٢ - أن يكون ثلاثيًا.\n٣ - ساكن العين.\n٤ - سالم العين غير مشددها.\n٥ - مفتوح الفاء.\nعلى تفصيل في هذه الشروط، ينظر فيه كتاب عبّاس أبو السعود \"الفيصل في ألوان الجموع\" (ص ٢٠ -\n٢٣).\n(٤) قال ابن عبد البرّ: وأصح ما قيل - والله أعلم - في اسمه: الحارث بن نُفَيع بن المعلى ... له صحبة،\nيعد في أهل الحجاز. توفي سنة (٧٤ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٦٩)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ١٤٢)، و\"الإصابة\" (٧/ ١٧٥)\n(٥) إسناد ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٣٦٥٩)، وأحمد (١٧٣٩٦) ..، وفيه من لم يسم.\n(٦) سقط في خ.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>وفي حديث حارثة بن وهب الخزاعي </span>(١):\n(١٣٤ - ١) \" صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ والعَصْرَ بـ\"مِنًى\" أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّاسُ وآمَنَهُ رَكْعَتَيْنِ\" (٢):\n\"أكثر\" و\"آمن\" منصوبان نصب الظروف، والتقدير: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - زَمَنَ أَكْثَرَ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أي: أكثر كون النَّاس. وأمّا \"آمَنَهُ\" بالهاء فعائدة على جنس النَّاس، وهو مفرد، ويجوز أن تعود على الكون الّذي أضيف \"أكثر\" إليه، وهو أوجه.\n(١٣٥ - ٢) وفي حديثه: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟، كُلُّ ضَعِيفٍ\" (٣):\n\"كُلُّ\" مرفوع لا غير، أي: هم كلّ ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>وفي حديث حبّان بن بُحٍّ الصُّدائي </span>(٤):\n(١٣٦ - ١) \" فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصَابِعَهُ فِي الإِنَاءِ، فَانْفَجَرَ عُيُونًا\" (٥).\n\"عُيُونًا\" تمييز، وأصله: فانفجرت عيون الإناء، وهو مثل قوله: تصبب زيد عرقًا. ويجوز أن يكون المعنى: فصار الإناء عيونًا؛ مثل قوله تعالى:\n_________\n(١) أخو عُبَيد الله بن عمر بن الخطّاب لأمه، وله في \"الصحيحين\" أربعة أحاديث. يعد في الكوفيين. ينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٣٠٨)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٤٣٠)، و\"الإصابة\" (١/ ٦١٩).\n(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٦٩٦)، وأبو داود (١٩٦٥)، والترمذي (٨٢٨)، والنسائي (١٤٤٦)، و\"أحمد\" (١٨٢٥٢).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣)، والترمذي (٢٦٠٥)، وابن ماجه (٤١١٦)، وأحمد (١٨٢٥٣).\n(٤) هو حَيَّان- بالياء المثناة- بن بُحِّ، الصُّدَائي، وقال ابن عبد البرّ: وقال الدارقطني: حِبَّان بن بح، بكسر الحاء مع باء معجمة موحدة.\nيعد فيمن نزل مصر من الصّحابة. وقال ابن الأثير: قال ابن يونس: ويقال: حَيَّان بالفتح، وحِبَّان - يعني بالكسر- أصح.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٣١٧)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٥٥٣)، و\"الإصابة\" (٢/ ١٤٥).\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٠٨٢)، وفيه ابن لهيعة.","vol":"1","page":124},{"text":"﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (١) [القمر: ١٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>وفي حديث أبي جمعة حبيب بن سباع </span>(٢):\n(١٣٧ - ١) \" تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه - ﷺ - وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا؟ ! \" (٣):\nالتقدير: هَلْ أَحَدٌ [خَيْرٌ مِنَّا؟] (٤) أَوْ أَأَحَدٌ، فحذف الاستفهام لظهور معناه؛ كقول الشاعر (٥): [الخفيف]\n(١٥) ثُمَّ قَالُوا تُحِبُّهَا قُلتُ بَهْرًا ... عَدَدَ الْقَطْرِ وَالْحَصَا وَالتُّرابِ\nأي: أَتُحِبُّهَا؟ !\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>وفي حديث حجاج الأسلمي </span>(٦):\n(١٣٨ - ١) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرِّضَاع؟ ! قَالَ: غُرَّةٌ\n_________\n(١) قال أبو حيان: وانتصب \"عيونًا\" على التمييز، جعلت الأرض كلها كأنّها عيون تتفجر، وهو أبلغ من: وفجرنا عيون الأرض. ومن منع مجيء التمييز من المفعول، أعربه حالًا، ويكون حالًا مقدرة،، وأعربه بعضهم مفعولًا ثانيًا؛ كأنّه ضمن \"وفجرنا\" \"صيرنا\" بالتفجير عيونًا.\n\"البحر المحيط\" (٨/ ١٧٧).\n(٢) يعد في الشامبين، أدرك النّبيّ - ﷺ - عام الأحزاب، وهو مشهور بكنيته.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٣٢٢)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٥٢).\n(٣) صحيح: أخرجه أحمد (١٦٥٢٩)، والدارمي (٢٧٤٤).\n(٤) سقط في ط. وبهذا اللّفظ \"هل أحد ... \" أخرجه ابن الأثير بسنده.\n(٥) عجز البيت يروى هكذا: عدد النجم ......\nوهو لعمر بن أبي ربيعة في \"ديوانه\" (ص ٤٣١)، و\"جمهرة اللُّغة\" (ص ٣٣١)، و\"أمالي المرتضى\" (٢/ ٢٨٩)، و\"شرح المفصل\" (١/ ١٢١)، و\"شرح أبيات سيبويه\" (١/ ٢٦٧)، و\"شرح شواهد المغني\" (ص ٣٩)، و\"الخصائص\" (٢/ ٢٨١)، و\"لسان العرب\" (بهر)،، وبلا نسبة في \"الكتاب\" (١/ ٣١١).\nومحل الشّاهد فيه: قوله: تحبها؛ حيث حذف همزة الاستفهام، وهي مقدرة.\n(٦) هو: حجاج بن مالك بن عويمر، ويقال: الحجاج بن عمرو، الأسلمي، والأول أصح.\nومذمة الرضاع: قال ابن الأثير: مفعلة من الذم، قيل: كانوا يستحبون أن يهبوا المرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها، فكأنّه سأل: ما يسقط عني حق المرضعة وذمامها الحاصل برضاعها؟ ! =","vol":"1","page":125},{"text":"عبْدٌ أَو أَمَةٌ\" (١)\n\"غُرَّةٌ\" ترفع بفعل محذوف تقديره: يذهب ذلك عنك غرة، و\"عبد\" بدل منها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40><span data-type=\"title\" id=toc-41>وفي حديث حذيفة </span>بن أَسِيد </span>(٣):\n(١٣٩ - ١) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْنَ عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ\" وما بعده، ثمّ قال: \"وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خسف بِالْمَغْرِبِ\" (٤):\nأمّا \"عَشْر\" وَ\"ثَلَاثَة\" فبالنصب لا غير، وأمّا \"طلوع\" و\"خسف بًالمغرب\"، فيجوز فيه الرفع على تقدير: هيِ،، والنصب على البدل من \"عشر\" و\"ثلاثة\" (٥).\nوفي هذا الحديث: \"حَتَّى تَرَوْنَ\" بالنون، ولا وجه له؛ لأنّ \"حتّى\" ههنا بمعنى \"إلى أن\" (٦).\n\nوفي حديث حذيفة (٧):\n(١٤٠ - ١) أخَذَ رَسُولُ اللَه - ﷺ - بِعَضَلَةِ سَاقِي وَقَالَ: \"هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ فَأَسْفَلُ،\n_________\n= ينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٣٢٨)، و\"أسدّ الغاب\" (١/ ٤٥٩)، و\"الإصابة\" (٢/ ٣٦).\n(١) صحيح: أخرجه أبر داود (٢٠٦٤)، والترمذي (١١٥٣)، والنسائي (٣٣٢٩)، والدارمي (٢٢٥٤)، وأحمد (١٥٣٠٦).\n(٢) قال الخطابي: مَذِمَّة بكسر الذال أجود، من الذِّمام، ومَذَمَّة بفتحها من الذم.\n\"إصلاح الغلط\" (ص ٦٩).\n(٣) أبو سَريحة الغفاري، كان ممّن بايع تحت الشجرة، ونزل الكوفة وتوفي بها. ووهم الأستاذ البجاوي فضبطه \"أبو سُرَيحة\" بضم السين مصغرًا، والصواب فتحهًا، وتكون الكلمة على وزن عجيبة، كما نصّ على ذلك الحافظ ﵀!\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٣٣٥)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٤٦٦)، و\"الإصابة\" (٢/ ٤٣).\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٠١)، وأبو داود (٤٣١١)، والترمذي (٢١٨٣)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وأحمد (١٥٧٠٨).\n(٥) في ط: وثلاث.\n(٦) وقد تقدّم الكلام على شروط نصب حتّى للفعل المضارع.\n(٧) يعني ابن اليمان، ﵁.","vol":"1","page":126},{"text":"فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ\" (١):\nقوله: \"فأسفل\" الأولى مرفوعة؛ لأنّها عطف على موضع تقديره: هذا موضع الإزار، فمكانه \"أسفل\"، ولا يجوز نصبه على الظرف (٢)؛ إذ ليس هنا ما يكون هذا ظرفًا له، وإنّما أراد نفس المكان،، وكذلك \"أسفل\" الثّانية مرفوعة، والتقدير: فإن أبيت فهو أسفل.\n(١٤١ - ٢) وفي حديثه: \"ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَمْثَالًا وَاحِدٌ\" (٣) وما بعده بالرفع، وتقديره: هي واحد، ولو نصب جاز على أن يكون بدلًا من \"أمثال\".\n(١٤٢ - ٣) وفي حديثه في ذكر السّاعة: \"وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا\" (٤):\nقوله: \"بِمَشَارِيطِهَا\" جمع، واحده: مشروط، وهو المعلق على الشرط؛ كقولك: الطّلاق مشروط الوقوع بالدخول- مثلًا، وكذلك: السّاعة مشروطة بكذا وكذا، أي: إذا وجدت تلك الأشراط وجدت السّاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمّد: ١٨]، وهو جمع \"شرط\"، فقلبت الواو ياء في الجمع (٥)؛ كقولك: عُرْقُوب وَعَرَاقِيب.\n(١٤٣ - ٤) وفي حديثه حديث الفتنة: قلت: يَا رَسُولَ الله! الهُدْنَةُ عَلَى دَخَنٍ ما هي؟ قال: \"ألَّا تَرْجِعُ قُلُوبُ قَوْمٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ\" (٦):\n_________\n(١) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (١٧٨٣)، والنسائي (٥٣٢٩)، وابن ماجه (٣٥٧٢).\n(٢) وذلك أن الظرف ما كان وعاءً لشيء؛ ولذلك تسمى الأواني ظروفًا؛ لأنّها أوعية لما يجعل فيها، وقيل للأزمنة والأمكنة: ظروف؛ لأنّ الأفعال توجد فيها، فصارت كالأوعية لها. والمقصود أن الظرف يحتاج لحدث يقع فيه، ولذلك يسمى الظرف \"المفعول فيه\".\nوانظر - إن شئت -: \"شرح المفصل\" لابن يعيش (٢/ ٤١).\n(٣) ضعيف: أخرجه أحمد (٢٢٩٥٢)، ولفظه فيه: \"أمثالًا واحدًا\"، وفيه مُصْعَب بن سلام، قال الحافظ: صدوق له أوهام، إِلَّا أن هناك علة أخرى، وهي: الأجلح بن عبد الله بن حجية، وفيه أيضًا كلام.\n(٤) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٢٧٩٥).\n(٥) أراد أن مشاريط جمع مشروط، يعني أن مفعول جمع على مفاعيل.\n(٦) حسن: أخرجه أبو داود (٤٢٤٦).","vol":"1","page":127},{"text":"قال﵀! -: \"ترجع\" هنا مرفوع، وفيه وجهان:\nأحدهما: هو مستأنف لا موضع للجملة، وهو تفسير للدخن على المعنى.\nوالئاني: هو في موضع رفع، أي: هي لا ترجع، ف ـ\"أن\" ههنا (١) مخففة من الثقيلة، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩].\n(١٤٤ - ٥) وفي حديثه: \"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، حَتَّى يَصير الْقَلْبُ عَلَىَ قَلْبَيْنِ: أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَاء (٢) لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَر أَسْوَد مُرْبَدًّا كالكوزَ مُجَخِّيًا\" (٣):\nقال - ﵀! -: \"حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ\" هنا جنس في معنى القلوب. وقوله: \"عَلَى قَلْبَيْنِ\" خبر \"صار\"، أي: [صار] (٤) ينقسم قسمين. وقوله: \"أبيض\" منصوب كما نصب \"أسود\" و\"مُرْبَدًّا\" و\"مجخيًا\"، ووجه النصب أن يكون بدلًا من قوله: \"قلبين\"، وكأنّه قال: حتّى تفسير القلوب [قلبين] (٥)، أبيض وأسود. ولو روي الجميع بالرفع جاز على تقدير: بعضها أبيض، وبعضها أسود،، ولو روي بالجر على البدل من \"قلبين\" [لجاز] (٦)، أي: على قلب أبيض وقلب أسود مربد [مجخى] (٧).\n_________\n(١) وعلى هذا يكون متنه: أنْ لا ترجعُ، والنسخة الي معنا من سنن أبي داود ومسند أحمد فيها: \"لا ترجع\".\n(٢) الصفاء: نقيض الكدر، والمربد: الرُّبدة: لون بين السواد والغبرة. \"النهاية\" (٢/ ١٨٣)، والمجخي: المائل عن الاستقامة والاعتدال، فشبه القلب الّذي لا يعي خيرًا بالكوز المائل الّذي لا يثبت فيه شيء. \"النهاية\" (١/ ٢٤٢).\n(٣) صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٧٦٩).\n(٤) سقط في خ.\n(٥) سقط في ط.\n(٦) سقط في خ.\n(٧) سقط في ط.","vol":"1","page":128},{"text":"(١٤٥/ ٦) وفي حديثه حديث المعراج: \"لوْ صَلَّي فيه رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَكُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ\" (١):\n\"كتب\" في الموضعين بغير تاء؛ لأنّ الصّلاة تأنيثها غير حقيقي، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ﴾ [يوسف: ٣٠].\n(١٤٦ - ٧) وفي حديثه: \"مَنْ سَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِنْ أَجْرِ (٢) مَنْ يَتَّبِعُهُ غَيْرَ مُنْتَقِصِ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\" (٣).\n\"شيئًا\" منصوب، وفيه وجهان:\nأحدهما: هو واقع موقع المصدر؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠].\nوالثّاني: أن يكون مفعولًا به (٤). فعلى هذا يكون قوله: \"مِنْ أُجُوِرِهِمْ شَيئًا\"، فيه وجهان:\nأحدهما: يتعلّق بـ \"منتقص\".\nوالثّاني: يكون صفة لـ\"شيئًا\" قدمت فصارت حالًا.\n(١٤٧ - ٨) وفي حديثه: \"إن حَوْضِي لأَبْعَدُ (٥) مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ\" (٦):\nوقع في هذه الرِّواية \"مِنْ عَدَنٍ\"، وهو صحيح؛ لأنّ \"أبعد\" أفعل يحتاج إلى \"مِنْ\"، و\"مِنْ\" الأولى تتعلّق بـ\"أبعد\"، و\"مِنْ عَدَنٍ\" تتعلّق بـ\"أيلة\"، أي: أبعد من أيلة بعده (٧) من عدن، فالجار والمجرور حال من أيلة.\n_________\n(١) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٢٨٣٢).\n(٢) في ط: أجور.\n(٣) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٢٧٧٨).\n(٤) وعلى هذا يكون ضبط \"منتقص\" بكسر القاف اسم فاعل، فلو كان بفتحها لكان \"شيء\" نائبًا عن الفاعل.\n(٥) في خ: أبعد.\n(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٨)، وابن ماجه (٤٣٠٢).\n(٧) في ط: بعيدة.","vol":"1","page":129},{"text":"وقوله فيه أيضًا: \"لَيْسَتْ لأَحَدٍ غيركُمْ\" يجوز جر \"غير\" على الصِّفَة لـ \"أحد\"، أو على البدل منه،، ونصبه على الاستثناء.\n(١٤٨ - ٩) وفي حديثه: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ رَحْمَةِ (١) اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا\" (٢):\nإنّما أنث الضمير؛ لأنّه أراد العبادة [أو الخصلة] (٣) أو النية الصالحة.\n(١٤٩ - ١٠) وفي حديثه: \"عَرضَ لي (٤) قُبَيْلُ؟ قُلْتُ: بَلَى\" (٥):\n\"قبيل\" تصغير \"قبل\" [ويراد] (٦) بمثل هذا قرب الزّمان، وهو مبني على الضم؛ كما أن مكبره كذلك لقطعه عن الإضافة، ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].\n(١٥٠ - ١١) وفي حديثه حديث الدجال: \"مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ، فَإمَّا أَدْرَكَنَّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ\" (٧):\nقال- رحمه الله تعالى! -: \"إِمَّا\" ههنا مكسورة الهمزة؛ لأنّها \"إن\" الشرطية زيدت عليها \"ما\"، وهو كقوله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا﴾ [الإسراءِ: ٢٣]. وأمّا قوله: \"أَدْرَكَنَّ\" بالنون فهكذا وقع في هذه الرِّواية، وقد روي بطريق آخر: \"فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ\"، فيدلُّ هذا اللّفظ أن \"أدرك\" لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل، والإشكال في لحاق النون لفظ الماضي؛ لأنّ حكمها أن تلحق بالمستقبل، فإن كانت هذه الرِّواية محفوظة فوجهها أنّه لما أريد بالماضي بالمستقبل ألحق به نون التوكيد تنبيهًا على أصله، ولا يجوز أن تكون النون هنا ضمير جماعة المؤنث لأمرين:\n_________\n(١) في ط: وجه. وعلى ما في رواية خ: يمكن أن يكون المقصود: ختم له برحمة الله تعالى.\n(٢) حسن: أخرجه أحمد (٢٢٨١٣).\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) في خ: عرضت علي.\n(٥) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٢٨١٨).\n(٦) سقط في خ.\n(٧) صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٧٦٨)، والحديث أخرجه مسلم (٢٩٣٤)، وأبو داود (٤٢٤٤).","vol":"1","page":130},{"text":"أحدهما: أنّه لم يتقدم في الحديث جماعةُ مؤنثٍ يرجع هذا الضمير إليه.\nوالثّاني: أنّه رفع [ما] (١) بعده، وهو قوله: \"وَاحِدٌ مِنْكُمْ\"، وهذا مفرد مذكر.\nوفيه: \"يَقْرَأُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ\" يجوز جر \"كاتب\" على الصِّفَة لـ\"مؤمن\"، ويجوز رفعه صفة لـ\"كلّ\" أو بدلًا عنه.\n(١٥١ - ١٢) وفي حديثه: \"إنَّهُ أَوْصَى أَهْلَهُ أن يَحْرِقُوهُ، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي - يَعْنِي النَّارَ - وَخَلَصَ إِلَى عَظْمِي\" (٢):\nقال- رحمه الله تعالى! -: قوله: \"خَلَصَ\" بغير تاء يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون أراد الأكل؛ لدلالة الفعل عليه.\nوالثّاني: أنّه ذَكَّرَ النّار وتأنيثها غير حقيقي، أو أراد حرق النّار، أو عبر بها عن العذاب.\n(١٥٢ - ١٣) وفي حديثه: \"إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَشْرَكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ\" (٣):\nيجوز فيه الرفع على معنى: فقال: البقرة عن سبعة،، والنصب على تقدير: جعل البقرة عن سبعة.\n(١٥٣ - ١٤) وفي حديثه: \"فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بصَاحِبِكُمْ (٤) ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءَ\" (٥):\nقال﵀! -: الصواب: \"من وراء\" بالضم؛ لأنّ تقديره: من وراء\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٢٨٤٢)، وفيه عبد الملك بن عمير، تغير وساء حفظه.\n(٣) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٩٣٦)، (٢٢٩٤٣).\n(٤) في ط: لست بصاحب ذلك.\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (١٩٥).","vol":"1","page":131},{"text":"ذلك، أو: من وراء [ذلك الشيء] (١) آخر، فلما حذف المضاف إليه بناه على الضم كـ \"قبل\" و\"بعد\". وإن كان الفتح محفوظًا احتمل على أن الكلمة مركبة (٢) مثل: شذر مذر، وسقطوا بين بين (٣).\nوفيه: \"كَمَرِّ الرِّيحِ أَوْ (٤) شَدِّ الرِّجَالِ\": \"شد\" ههنا مجرور معطوف على المجرور قبله، والتقدير: أو كشد الرجال أو عدو الرجال. ثمّ استأنف (٥) قال: \"تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ\"، أي: سرعتهم على قدر أعمالهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>وفي حديث الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄:</span>\n(١٥٤ - ١) \" إِنْ [كان] رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيَبْعَثُهُ\" (٦):\nالصواب فتح اللام ورفع الفعل؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣]، التقدير: إن كان رسول الله - ﷺ - لباعثًا له. وأوقع الفعل المستقبل موضع اسم الفاعل. وهذه اللام عند البصريين عِوَضُ مَا لَحِقَ [إن] (٧) مِنَ الْحَذْفِ؛\n_________\n(١) في ط: شيء.\n(٢) في خ: مؤكدة.\n(٣) قولهم: تفرقوا شذر مذر، وأسقطوا بين بين، ومثله: وقعوا في حيص بيص، وهو جاري بيت بيت، ولقيته صحرة بحرة، فكل هذا مبني، مركب تركيب خمسة عشر، وفتح للخفة، وموضعهما الحال، ولكلِّ تقدير؛ فالأولى معناها: ذهبوا متفرقين، والثّانية: سقطوا وسطًا.\nوالأصل في كلّ هذا وجود الواو بين كلّ كلمتين، ثمّ أسقطوا الواو تخفيفًا، والنية نيّة العطف.\nوأمّا الشذر، فيحتمل أن يكون مأخوذًا من الشذر، وهو الذهب في معدنه مختلطًا بالحجارة، أو من الشذر وهو صغار اللؤلؤ.\nوالمذر من: مَذَرَتِ البيضة إذا فسدت وأبعدت، أو من البذر، وهو الزّرع؛ لأنّ فيه تفريق الحب، ومنه التبذير، فكانت الميم بدلًا من الباء.\nوأصل بين بين: بين هذا وبين هذا- إلخ.\nينظر في هذا تفصيلًا: \"شرح المفصل\" لابن يعيش (٤/ ١١٦ - ١١٩).\n(٤) في ط: و.\n(٥) زيادة من ط.\n(٦) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٢٢)، وفيه عمرو بن حُبْشى، قال في \"التقريب\": مقبول. ثمّ إن هناك عنعنة أبي إسحاق السبيعي.\n(٧) سقط في خ.","vol":"1","page":132},{"text":"لأنّ أصله: \"إنّه كان\". وقال الكوفيون: \"إن\" بمعنى \"ما\"، واللام بمعنى \"إِلَّا\" (١)، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ﴾ [يس: ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>وفي حديث الحكم بن حَزْن الكُلْفي </span>(٢):\n(١٥٥ - ١) \" قَدِمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ\" (٣):\nالجيد النصب على الحال، والمعنى: أحد سبعة، أو أحد تسعة؛ كقوله تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ (٤) [التوبة: ٤٠]، ويجوز الرفع على تقدير: وأنا سابع سبعة، فيكون خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال.\n\nوفي حديث أبي بصرة الغفاري، واسمه حميل (٥) بن بصرة:\n(١٥٦ - ١) \" إن اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا في مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ،\n_________\n(١) ويسمونها \"لام إِلَّا\"، ويجعلون \"إن\" ههنا بمنزلة \"ما\" في الجحد. ورد عليهم أبو إسحاق الزجاجي في كتاب \"اللامات\" (ص ١١٥) بتحقيق د. مازن المبارك.\n(٢) صحابي، من كُلْفة من بني تميم. قال ابن عبد البرّ: له حديث واحد ليس له غيره. يعني هذا الّذي معنا.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٣٦١)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٥١١)، و\"الإصابة\" (٢/ ٩٩).\n(٣) صحيح: أخرجه أبو داود (١٠٩٦)، وأحمد (١٧٤٠٠)، وصححه الشّيخ الألباني في \"صحيح سنن أبي داود برقم (٩٧١).\n(٤) قال ابن أبي العز الهمذاني: \"وللقوم في هذا مذهبان:\nأحدهما: يقولون: ثاني اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، وخامس خمسة إلى عاشر عشرة، على التّأويل المذكور (يعني أحد اثنين، وثلاثة، ...) إذا كان المضاف إليه من جنس المضاف لكونه مشتقًا منه، أعنى المضاف من المضاف إليه، والإضافة حقيقة.\nوالثّاني: يقولون: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وخامس أربعة إلى عاشر تسعة، بمعنى: ثَلَّث الاثنين، وخمَّس الأربعة بمصيره فيهم بعد أن لم يكن، والإضافة غير محضة لكون المضاف إليه من غير جنس المضاف ... \".\nينظر: \"الفريد في إعراب القرآن المجيد\" (٢/ ٤٦٩).\n(٥) وقيل: جُمَيل. قال ابن عبد البرّ: وأصح ذلك جميل. سكن الحجاز ثمّ تحول إلى مصر، وله بها دار. قال ابن يونس: شهد فتح مصر واختط بها، ومات بها، ودفن في مقبرتها. وقال أبو عمر: ويقال: إن عزة الّتي يشبب بها كثير عزة هي بنت ابنه. وأنكر ذلك ابن الأثير.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦١١)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٣٤)، و\"الإصابة\" (٧/ ٤٣).","vol":"1","page":133},{"text":"الْوتْرُ الوِتْرُ\" (١):\nقال﵀! -: فيه وجهان: النصب على تقدير: صلوا الوتر، فكرر فاستغنى عن الفعل، ويجوز أن يكون التقدير: عليكم الوتر، وكرر تأكيدًا، ويجوز أن يكون التقدير: زادكم الوتر، أو أعني الوتر.\nوالثّاني: الرفع على تقدير: هي الوتر، وكرر توكيدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>وفي حديث حنظلة بن الربيع الأسيدي </span>(٢):\n(١٥٧ - ١) \" يا حَنْظَلَةُ! ! / سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ\" (٣):\nيجوز النصب على معنى: تذكر ساعة وتلهو ساعة،، والرفع على تقدير: لنا ساعة وللَّه ساعة.\n* * *\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٣٣٣٩).\n(٢) وهو ابن أخي أكمْ بن صيفي حكيم العرب. وكان يكتب للنبي - ﷺ -، شهد القادسية، وكان ممّن تخلف عن علي في قتال أهل البصرة يوم الجمل. مات في إمارة معاوية بن أبي سفيان ولا عقب له.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٣٧٩)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٥٤٢).\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٩)، وأحمد (١٧١٥٧).","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب الخاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>وفي حديث أبي شريح الكعبي، واسمه خويلد بن عمرو </span>(١):\n(١٥٨ - ١) في الجلوس على الطريق: قالوا: يَا رَسُولَ اللَّه! ! مَا حَقُّهُ؟ ! قَالَ: \"غُضُوضُ الْبَصَرِ\" (٢):\n\"غُضُوضُ الْبَصَرِ\" يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون جمع \"غض\"، وجاز أن يجمع المصدر [هنا] (٣) لتعدد فاعليه، أو لاختلافه (٤).\nوالثّاني: أن يكون واحدًا مثل القُعُود، والجُلُوس، والشُّكُور.\n_________\n(١) أبو شريح الكعبي الخزاعي، أسلم قبل فتح مكّة، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب بن خزاعة يوم الفتح. وكان من عقلاء الرجال. توفي سنة (٦٨ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٨٨)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ١٦٤)، و\"الإصابة\" (٧/ ٢٠٤).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٦٦٢٢)، وفيه عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال الحافظ: متروك.\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) المصدر إن كان مؤكدًا لفعله المذكور في الجملة تأكيدًا محضًا، لم يجز جمعه كما لا تجوز تثنيته؛ لأنّه مبهم لم يقصد به الفرق بين الأنواع، وأغلب ما يكون ذلك فيما ينجذب إلى الإسمية.\nوسبب امتناع جمعه أو تثنيته أنّه قصد به معنى الجنس لا الإفراد، فهو يدلُّ بنفسه على القليل والكثير، ولهذا لا فائدة في جمعه ولا تثنيته، فلا يقال: وعدتك وعودًا، ولا: شربت شروبًا، إِلَّا إن كان مختومًا بالتاء، كرحمة، وإشارة، ومناقشة، واستخارة؛ فإنّه حينئذ يجمع جمع مؤنث سالمًا على القياس.\nأمّا المصدر المبين للنوع أو العدد، فيجوز جمعه كما تجوز تثنيته، سواء أكان ثلاثيًّا أم غير ثلاثي، وسواء أكان مختومًا بالتاء أم غير مختوم بها ... وإن كان المصدر غير مختوم بالتاء وكان ثلاثيًّا أو رباعيًّا قبل آخره مد، أو خماسيًّا على وزن تفعيل، جاز جمعه جمع تكسير، مثال قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾.\nوقول ابن ميادة:\nوما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن حصرتك شغول\nينظر تفصيل هذه المسألة في: \"الفيصل في ألوان الجموع\" (ص ٢٨٢).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب الدال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>وفي حديث دكين بن سعيد الخثعمي </span>(١):\n(١٥٩ - ١) قال رسول الله - ﷺ - لعمر: \"قُمْ فَأَعْطِهِمْ\". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! سَمْعٌ وطَاعَةٌ (٢).\nقال - ﵀! -: في هذه الرِّواية بالرفع، والوجه فيه: أنّه حذف الخبر، والتقدير: عندي سمع وطاعة، [أو: أنا ذو سمع وطاعة] (٣).\nوقوله فيه: قال: \"شَأَنَكُمْ\" بالنصب على الإغراء، أي: افعلوا شأنكم.\n* * *\n_________\n(١) معدود فيمن نزل الكوفة من الصّحابة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٤٦٢)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٩)، و\"الإصابة\" (٢/ ٣٩٠).\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (١٧١٢٦)، والذي وجدناه في \"المسند\" بلفظ: \"سمعًا وطاعة\" هكذا منصوبًا.\n(٣) سقط في ط.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب الراء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>وفي حديث رافع بن خَدِيج </span>(١):\n(١٦٠ - ١) أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ؛ التَّمْرَةُ بِالتّمْرَةِ (٢):\nقال﵀! -: يجوز فيه الجر على البدل، والنصب على إضمار أعني، والرفع علي إضمار \"هي بيع التّمرة بالتّمرة\".\n(١٦١ - ٢) وفي حديثه: \"الحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ\" (٣):\nقال- رحمه الله تعالى! -: الصواب وصل الهمزة وضم الراء، والماضي برد، وهو متعد؛ يقال: برد الماء حرارة جوفي، [يبردها] (٤). قال الشاعر (٥): [الطويل]\n(١٦) وَعَطِّلْ قَلُوصِي فِي الرِّكَابِ فَإِنَّهَا ... سَتَبْرُدُ أَكْبَادًا وَتُبْكِي بَوَاكِيًا\nوأجاز بعض أهل اللُّغة فتح الهمزة وكسر الراء، والماضي أبرد (٦).\n_________\n(١) يكنى أبا عبد الله، رده رسول الله - ﷺ - يوم بدر؛ لأنّه استصغره، وأجازه يوم أحد، وشهد أكثر المشاهد بعدها، وأصابه يوم أحد سهم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أنا أشهد لك يوم القيامة\". مات في أول سنة (٧٤ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٤٧٩)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٣٨)، و\"الإصابة\" (٢/ ٤٣٦).\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (١٦٨١١) بلفظه إِلَّا أن فيه \"التّمر بالتّمر\"، والحديث أخرجه البخاريّ (٢٣٨٤)، ومسلم (١٥٤٠)، وأبو داود (٣٣٦٣)، والترمذي (١٣٠٣) والنسائي (٤٥٤٣).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥٧٦٢)، ومسلم (٢٢١٢)، وأحمد (١٦٨١٥) وما صوبه أبو البقاء هو رواية مسلم، وأمّا قطع الهمزة فرواية البخاريّ وأحمد.\n(٤) سقط في ط.\n(٥) البيت لمالك بن الريب؛ كما في \"جمهرة أشعار العرب\" (ص ٢٠٣)، و\"اللسان\" (برد)، وفي \"خزانة الأدب\" (٢/ ٢٠٦)، و\"ذيل الأمالي\" (ص ١٣٨): ستفلق أكبادًا، وفي \"الأغاني\" (١١/ ١٤٢) معزوًا إلى جعفر بن علية الحارثي.\n(٦) وقال الجوهري: إنها لغة رديئة.","vol":"1","page":137},{"text":"(١٦٢ - ٣) وفي حديث القسامة: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"تَسْتَحِقُّوا صَاحِبَكُمْ، أوْ قَتِيلَكُمْ بِأَيْمَانٍ خَمْسِينَ مِنْكُمْ\" (١):\n\"خَمْسِينَ\" بدل من \"أَيْمَانٍ\"، وقوله: \"مِنْكُمْ\" نعت لـ\"أَيْمَانٍ\"، وليس المراد بأيمان خمسين بالإضافة؛ لأنّ المعتبر عدد الأيمان لا عدد الحالفين.\nوقوله: \"فَيُبْرِئِكُمْ [يهود] (٢) بِخَمْسِينَ يَمِينٍ\" الصواب: \"يمينًا\" بالنصب؛ لأنّه تمييز للعدد، ولا وجه للجر.\n(١٦٣ - ٤) وفي حديثه: وقال: \"إِنَّ جِبْرِيلَ أَوْ مَلَكٌ\" (٣) وقع في هذه الرِّواية \"ملك\" بالرفع، والجيد النصب عطفًا على اسم \"إن\"، وأمّا الرفع فله وجهان:\nأحدهما: أن يكون مبتدأ، و\"جاء\" خبره، وخبر \"إن\" محذوف دل عليه \"جاء\"، تقديره: إِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ اوْ مَلَكٌ جَاءَ.\nوالوجه الثّاني: يخرج على مذهب الكوفيين؛ فإنهم يجيزون العطف على موضع \"إن\" (٤).\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦١٤٢)، وأحمد (١٦٨٢٥).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٦٠)، ولفظه: \"جاء جبريل أو ملك ... \"، وهو عند أحمد (١٥٣٩٣): \"إن جبريل أو ملكًا جاء إلى النّبيّ - ﷺ - فقال: ما تعدون من شهد بدرًا فيكم؟ .- الحديث\".\n(٤) ذهب الكوفيون إلى أنّه يجوز العطف بالرفع على موضع \"إن\" قبل تمام الخبر، كما هو معنا في الحديث، وأمّا البصريون فمنعوا ذلك، فإذا عطف على المنصوب المذكور قبل استكمال \"إن\" خبرها تعين النصب عندهم. وأجاز الكسائي الرفع مطلقًا؛ تمسكًا بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾، وقراءة بعضهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ برفع ﴿وَمَلَائِكَتَهُ﴾ وقول الشاعر:\nفمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني ومَيَّارٌ بها لغريب\nووافق الفراء الكسائي فيما خفي فيه إعراب المعطوف عليه، فنحو: إنك وزيد ذاهبان. قال سيبويه: واعلم أن ناسًا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون، و: إنك وزيد ذاهبان.\nإِلَّا أن البصريين ردوا ذلك عليهم، وأجازوه بشرطين؛ أحدهما: أن يستكمل الخبر، والثّاني: كون العامل \"إن\" أو \"أن\" أو \"لكن\".\nانظر تحرير المسألة في: \"أوضح المسالك\" (١/ ٣٥٢)، و\"الإنصاف\" (١/ ١٨٥)، و\"حاشية الصبان\" (١/ ٢٨٤).","vol":"1","page":138},{"text":"(وقوله:) (١) \"مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ ! قَالُوا: خِيَارَنَا\":\n\"ما\" ههنا [اسم] (٢) استفهام، والتقدير: أي قوم تعدون أهل بدر فيكم؟ ! و\"خِيَارَنَا\" نصب لأنّه جواب منصوب، والتقدير: نعدهم خيارنا، وإنّما استفهم هنا بـ\"ما\" لأنّه أراد صفة من يعقل، فهو كقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤].\nوقوله: \"خِيَارُنَا\" الثّاني مرفوع (لا غير) (٣)، أي: هُمْ خِيَارُنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>وفي حديث ربيعة بن كعب بن مالك أبي فراس الأسلمي </span>(٤):\n(١٦٤ - ١)! أقُولُ: لَعَلَّهَا أن تَحْدُثَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - حَاجَةٌ\" (٥):\n\"أَنْ\" هنها مع الفعل في تأويل المصدر، وخبر \"لَعَلَّ\" محذوف تقديره: لعلّ القصة أو الخصلة [ذات حدوث، فحذف، وأقام المضاف إليه مقامه، وإنّما دعا إلى ذلك أن القصة أو الخصلة]، (٦) ليست حدوثًا بل حادثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>وفي حديث رفاعة بن رافع الزرقي </span>(٧):\n(١٦٥ - ١) قال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُرَيْشًا فقال: \"هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ\" (٨):\n_________\n(١) في ط: وفيه.\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) في ط: البتة.\n(٤) كان من أهل الصِّفَة، وكان يخدم النّبيّ - ﷺ -، فلما توفي النّبيّ - ﷺ - نزل في بلاد أسلم على بَريد من المدينة، مات بالحرة سنة (٦٣ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٧٢٧)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٢٤٥)، و\"الإصابة\" (٢/ ٤٧٤).\n(٥) صحيح: أخرجه أحمد (١٦١٤٣).\n(٦) سقط في خ.\n(٧) هو رفاعة بن رافع بن مالك، أبو معاذ الزرقي، خاله عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين. شهد العقبة وبدرًا وسائر المشاهد، وتوفي في أول إمارة معاوية.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٤٩٧)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٧٣).\n(٨) محتمل التحسين: أخرجه أحمد (١٨٥١٤)، وفيه إسماعيل بن عبيد، قال الحافظ: مقبول. والراوي عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم فيه مقال، وقد انفرد بالرواية عن إسماعيل هذا ابْنُ خثيم.","vol":"1","page":139},{"text":"في \"من\" [هنا] (١) وجهان:\nأحدهما: هي زائدة، والتقدير: هل فيكم غيركم.\nوالثّاني: ليست زائدة، بل هي صفة لموِصوف محذوف، أي: أحد من غيركم؛ كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١]، أي. قَوْمٌ مَرَدُوا. وعلى كلا الوجهين الكلام تام.\nوقولهم في الجواب: \"إِلَّا ابْنَ أُخْتِنَا\" وما بعده يجوز الرفع على البدل، والنصب على أصل الاستثناء.\n(١٦٦ - ٢) وفي [حديثه] (٢) قوله للأعرابي: \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ\" (٣):\nفي انتصاب \"حمد\" وجهان:\nأحدهما: هو/ حال موطئة، أي: لك الحمد طيبًا، والعامل في الحال الاستقرار في \"لك\"، ونظيره قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢].\nوالثّاني: أن ينتصب على المصدر، أي: نحمدك حمدًا، \"ولك الحمد\" دالُّ على الفعل المقدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>وفي حديث رفاعة بن عَرَابة الجهني </span>(٤):\n(١٦٧ - ١) في نزول الحق﷿-- إلى السَّماء الدنيا فيقول: \"مَنْ ذَا الّذي يَسْتَغفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ؟ ! \" وما بعده ... (٥):\n_________\n(١) سقط في ط.\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠)، والترمذى (٤٠٤)، والنسائي (١٠٦٢)، ومالك (٤٤٢)، وأحمد (١٨٥١٧).\n(٤) مدني، يعد في أهل الحجاز، له صحبة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٥٠١)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٧٩).\n(٥) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٣٦٧)، والدارمي (١٤٤٥)، وأحمد (١٥٧٨٢)، وصححه الألباني في \"الإرواء\" (٢/ ١٩٨).","vol":"1","page":140},{"text":"في \"أغفر\" وجهان: الرفع على تقدير: فانا أغفر له، والنصب على جواب الاستفهام، ونظيره قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، ثمّ قال: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾. قرئ بالرفع والنصب (١) وقوله: \"فأستجيب وأعطي\" مثله.\n* * *\n_________\n(١) بالنصب قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب، وبالرفع قرأ الباقون.\nينظر: \"النشر\" (٢/ ٢٢٨)، و\"الحجة\" (٢/ ٣٤٤)، و\"حجة القراءات\" (ص ١٣٩)، و\"معاني القراءات\" للأزهري (١/ ٢١٠)، و\"العنوان\" (ص ٧٤).","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>حرف الزاي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>وفي حديث الزبير بن العوام:</span>\n(١٦٨ - ١) \" إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\" (١):\n\"ما\" بمعنى الّذي، والفعل صلة له، والعائد محذوف، أي: ما تركناه، و\"صَدَقَةٌ\" مرفوع لا غير، خبر \"الّذي\".\n(١٦٩ - ٢) وفي حديثه حديث شِرَاج الحَرَّة (٢): \"أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ\" (٣):\n\"أَنْ\" بفتح الهمزة، والتقدير: لأنّ كان ابن عمتك تحكم له عليّ أو تقدمه؟ ! (٤)\n_________\n(١) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٤٠٩)، وصححه الشّيخ أحمد شاكر في \"المسند\" (١٤٠٦).\nوقال الحافظ﵀-: والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث \"لا نورث\" بالنون و\"صدقة\" بالرفع، وأن الكلام جملتان و\"ما تركنا\" في موضع الرفع بالابتداء و\"صدقة\" خبره، ويؤيده وروده في بعض طرق الصّحيح \"ما تركنا فهو صدقة\". \"فتح الباري\" (٦/ ٢٣٢).\nوأمّا قول أبي البقاء - ﵀ -: \"وصدقة\" مرفوع لا غير، خبر \"الّذي\"، فهو ما استحسنه - أيضًا - ابن مالك، فقال: وهو الأجود لسلامته من التكلف، ولموافقته رواية من روى \"ما تركنا فهو صدقة\".\nإِلَّا أنّه وجَّه رواية النصب - إن وجدت - فقال: وأمّا النصب فالتقدير فيه: ما تركنا مبذول صدقة. فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض عنه. \"شواهد التوضيح\" (ص ١٥٤).\n(٢) الشِّراج: مجاري الماء من الحِرار إلى السهولة، مفردها: شَرْج. قال الحافظ: وإنّما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها، والحرة موضع معروف بالمدينة - قال أبو عبيد: كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر، فيتنافس النَّاس فيه، فقضى رسول الله - ﷺ - للأعلى فالأعلى.\nينظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٤٤ - ٤٥)، و\"اللسان\" (شرج).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)، والترمذى (١٣٦٣)، والنساني (٥٤١٦)، وابن ماجه (١٥)، وأحمد (١٤٢٢).\n(٤) قال الحافظ - ﵀ - نقلًا عن البيضاوي: \"ونحوه: \"أن كان ذا مال وبنين\" أي: لا تطعه لأجل ذلك، وحكى القرطبي تبعًا لعياض أن همزة \"أن\" ممدودة، قال: لأنّه استفهام على جهة إنكار. قلت: ولم يقع لنا في الرِّواية مد، لكن يجوز حذف همزة الاستفهام. \"فتح الباري\" (٥/ ٤٥).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>وفي حديث زياد بن نعيم الحضرميّ </span>(١):\n(١٧٠ - ١) \" أَرْبَعًا فَرَضَهُنَّ اللهُ\" (٢): وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والتقدير: فرض الله أربعًا، فأضمر الفعل الأوّل لدلالة [الفعل] (٣) الثّاني عليه؛ كقوله تعالى: [﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩] على قراءة من نصب، وكذا قوله:] (٤) ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ [الإسراءِ: ١٣] ولو رفع على الابتداء جاز على ضعف (٥)؛ لأنّه نكرة وليس في الكلام ما يصح أن يقدر مبتدأ ليكون \"أربعًا\" / خبرًا عنه. وقوله فيه: \"فَمَنْ جَاءَ بِثَلاثٍ لَمْ يُغْنِينَ عَنْهُ بشَيْءٍ، حَتَّى يأتي بِهِنَّ جَمِيعًا؛ الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ\":\nالجيد [في] (٦) \"الصّلاة\" وما بعدها - الرفع، أي: هن الصّلاة. ولو نصب على إضمار \"أعني\" جاز. ولو جر على البدل من الضمير في \"بهن\" جاز.\n* * *\n_________\n(١) ذكره ابن أبي خيثمة والبغوي في الصّحابة، وقال ابن منده: وهو تابعي.\nينظر: \"أسدّ الغابة\" (٢/ ١٢٢)، و\"الإصابة\" (٢/ ٥٨٨).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٣٣٥)، ولفظه: \"أربع فرضهن الله ... \" والحديث في ابن لهيعة، وفيه مقال معروف.\n(٣) سقط في ط.\n(٤) سقط في خ.\n(٥) وهو الّذي معنا في الرِّواية.\n(٦) سقط في ط.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب السين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>وفي حديث السائب بن خلاد </span>(١):\n(١٧١ - ١) \" مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ، حَتَّى الشَّوْكَةُ إِلاّ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ\" (٢).\nقال- رحمه الله تعالى! -: تجوز \"الشوكة\" بالجر بمعنى \"إلى\"، أي: ولو انتهى ذلك إلى الشوكة،، وبالنصب على تقدير: يجد الشوكة، أو مع الشوكة،، وبالرفع على جواز فيه، وفيه وجهان:\nأحدهما: هو معطوف على الضمير في \"يصيب\".\nوالثّاني: هو مبتدأ، أي: حتّى الشوكة تَشُوكُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>وفي حديث سبرة بن معبد أبي ربيع الجهني </span>(٣):\n(١٧٢ - ١) \" عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيهَا ابْنَ عَشْرٍ\" (٤):\nقال﵀! -: \"ابن\" بالنصب. فيهما، وفيه وجهان:\n_________\n(١) هو السائب بن خلاد بن سُوَيْد، أبو سهلة، الخزرجي الأنصاري. له صحبة.\nانظر ترجمته في: \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ١٨٦)، و\"الاستيعاب\" (٢/ ٥٧١)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٢٥١)، و\"الإصابة\" (٤/ ١٠٩) (ط. الزيني).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٦١٢٥)، وفيه رِشْدِين، قال الحافظ: ضعيف، إِلَّا أن للحديث شاهدًا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عند البخاريّ (٥٦٤٢)، ومن حديث عائشة، عنده (٥٦٤٠)، وعند مسلم (٢٥٧٢).\n(٣) صحابي نزل المدينة وأقام بذي المروة، وذكر ابن سعد إنّه شهد الخندق وما بعدها، ومات في خلافة معاوية.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٥٧٩)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ١٧٣)، و\"الإصابة\" (٣/ ٣١).\n(٤) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (٤٠٧)، والدارمي (١٤٣١)، وصححه الشّيخ الألباني في \"صحيح سنن التّرمذيّ (٤٠٨).","vol":"1","page":144},{"text":"أحدهما: هو حال من \"الصبي\"، والمعنى: إذا كان [الصبي] (١) ابن سبع سنين، وإذا كان ابن عشر، أو: علموه صغيرًا واضربوه مراهقًا.\nوالثّاني: أن يكون بدلا من \"الصبي\" ومن \"الهاء\" في \"اضربوه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>وفي حديث سعد بن أبي وقّاص:</span>\n(١٧٣ - ١) \" إِنَّكَ يَا سَعْدُ أَنْ تَدَعَ\" (٢):\nقال/- ﵀! -: الهمزة مفتوحة (٣) وهي \"أن\" الناصبة للفعل، وموضع المصدر على وجهين:\nأحدهما: هو بدل الاشتمال، أي: إن تركك.\nوالثّاني: أن يكون في موضع رفع بالابتداء و\"خير\" خبره.\nوفيه: \"حَتَّى اللُّقْمَةَ\": الوجه النصب عطفًا على \"نفقة\"، ولو رفع جاز على أنّه مبتدأ، و\"تجعلها\" الخبر.\n_________\n(١) سقط في ط.\n(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٢٧٤٢)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذي (٢١١٦)، والنسائي (٣٦٢٧)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، ومالك (١٢٥٨)، وأحمد (١٤٨٥).\n(٣) قال الحافظ - ﵀: \"وبكسرها على الشرطية، قال النووي: هما صحيحان صوريان، وقال القرطبي: لا معنى للشرط هنا؛ لأنّه يصير لا جواب له، ويبقى \"خير\" لا رافع له. وقال ابن الجوزى: سمعناه من رواة الحديث بالكسر، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد - يعني ابن الخشاب - وقال: لا يجوز الكسر؛ لأنّه لا جواب له؛ لخلو لفظ \"خير\" من الفاء وغيرها ممّا اشترط في الجواب. وتعقب بأنّه لا مانع من تقديره، وقال ابن مالك: جزاء الشرط قوله \"خير\" أي: فهو خير، وحذف الفاء جائز، وهو كقراءة طاوس ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾، قال: ومن خص ذلك بالشعر بعد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضييق؛ لأنّه كثير في الشعر قليل في غيره. وأشار بذلك إلى ما وقع في الشعر فيما أنشده سيبويه:\nمن يفعل الحسنات الله يشكرها ....................\nأى: فالله يشكرها، وإلى الرَّدِّ على من زعم أن ذلك خاص بالشعر. قال: ونظيره قوله في حديث اللقطة: \"فإن جاء صاحبها والا استمتع بها\" بحذف الفاء، وقوله في حديث اللعان: \"البينة وإلا حدٌّ في ظهرك\".\n\"فتح الباري\" (٥/ ٤٣٠ - ٤٣١).","vol":"1","page":145},{"text":"(١٧٤ - ٢) وفي حديثه: \"أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ\" (١):\nالأفصح والأقيس فتح الشين، وهو مصدر مثل الأكل، وأمّا ضم الشين وكسرها ففيه لغتان في المصدر أيضًا، والمحققون على أن الضم والكسر اسمان للمصدر لا مصدر، وقد قرئ في قوله تعالى: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] بالأوجه الثّلاثة (٢)، وتوجيهها ما ذكرنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>وفي حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك:</span>\n(١٧٥ - ١) عن النّبيّ - ﷺ -: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِه مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ المُسْلمينَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الأُخْرَى أَلَا إن الْمَلائِكَةَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ\" (٣):\nقال﵀! -: وقع في هذه الرِّواية \"ألَّا إن الملائكة\"، وعلى هذا لا يكون الكلام قبله تامًّا؛ لأنّ \"ما\" لابد لها من خبر، وليس في الكلام لها خبر، ولكن يجوز أن يكون الخبر محذوفًا لدلالة ما بعده عليه، وتقديره: إِلَّا غفر الله له\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٤٥٩)، وفيه محمّد بن أبي حميد المدني، قال الحافظ في و\"التقريب\": ضعيف.\nإِلَّا أنّه قد صح الحديث من رواية نُبَيْشَةَ الهذلي عند مسلم (١١٤١)، ومن رواية كعب بن مالك، عند مسلم أيضًا (١١٤٢)، ومن رواية عقبة بن عامر، عند التّرمذيّ (٧٧٣)، قال التّرمذيّ: وفي الباب عن علي وسعد وأبي هريرة وجابر ونبيشة وبشر بن سحيم وعبد الله بن حذافة وأنس وحمزة بن عمرو الأسلمي وكعب بن مالك وعائشة وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمرو.\n(٢) قرأ المدنيان وعاصم وحمزة بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها.\nقال أبو حيان: وقرأ نافع وعاصم وحمزة شُرْب بضم الشين، وهو مصدر، وقيل: اسم لما يشرب،، ومجاهد وأبو عثمان النهدي بكسرها، وهو بمعى المشروب - اسم لا مصدر، كالطِّحن والرِّعي،، والأعرج وابن المسيَّب وشبيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج وباقي السبعة بفتحها، وهو مصدر مقيس.\nينظر: \"البحر المحيط\" (٨/ ٢١٠)، و\"النثر\" (٢/ ٣٨٣)، و\"الحجة\" (٦/ ٢٦٠)، و\"حجة القراءات\" (ص ٦٩٦)، و\"العنوان\" (ص ١٨٥)، و\"معاني القراءات\" (٣/ ٥٠).\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٤٧٧)، وأبو داود (٨٤٧)، والنسائي (١٠٦٨)، وابن ماجه (٤٢٧)، والدارمي (٦٩٨)، وأحمد (١٠٦١١) وما اعتمده المصنِّف هو لفظ أحمد، إِلَّا أن فيه: \" ... ثمّ يجلس في المجلس ينتظر الصّلاة الأخرى إن الملائكة تقول ... \" يعني بغير \"ألَّا\".","vol":"1","page":146},{"text":"ثمّ فسر ذلك بقوله: \"ألَّا إن الملائكة\"، وإن جاء في رواية أخرى: \"إِلَّا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ\" على الاستثناء - كان الخبر تامًّا.\n(١٧٦ - ٢) وفي حديثه قال: \"أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ\" (١):\nقال﵀! -: الصواب نصب \"أي\" على أنّه خبر \"كنت\"، وجب تقديمه لكونه استفهامًا. وأمّا قوله: \"خير أب\" فالجيد نصب \"خير\" على تقدير: كنت خير أب [؛ ليكون موافقًا لما هو جواب عنه، والرفع جائز على معنى: أنت خير أب]، (٢).\n(١٧٧ - ٣) وفي حديثه: \"فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَانِ الْكَذَّابَانِ\" (٣):\nإنّما رفع \"هذان الكذابان\" لأنّه أراد: فَفَسَّرْتُ [فَأَوَّلْتُهُمَا] (٤) مَا رأَيْتُ.\nثمّ استأنف فقال: هما هذان، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه، أو يكون التقدير: تأويلهما هذان.\n(١٧٨ - ٤) وفي حديثه: \"يُرَى مُخُّ سَاقِهَا منْ وَرَاء لُحُومِهِمْ أو دمائهمِ أوْ حُلَلِهِمْ\" (٥):\nهكذا وقع في هذا الطريق، وهو مشكل من ثلاثة أوجه:\nأحدها: تذكير ضمير الجمع وهو للمؤنث.\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٤٧٨)، وأحمد (١١٢٧٦)، وهذا لفظهما، والحديث أخرجه مسلم (٢٧٥٧).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١١٤٠٧) بلفظ: \"هذين الكذابين\"، وفي إسناده محمّد بن إسحاق ابن يسار، يدلُّس، إِلَّا أنّه صرح بالتحديث.\n(٤) زيادة في خ.\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٠٧٠٢)، ولفظه: \"من وراء لحومها ودمها وحللها\"، وفيه عطية العوفي، وفضيل بن مرزوق، إِلَّا أن الحديث صحيح في الجملة بشواهده، كما قال الشّيخ الألباني في \"الصحيحة\" (١٧٣٦).","vol":"1","page":147},{"text":"والثّاني: قوله: \"أَوْ دِمَائِهِمْ أوْ حُلَلِهِمْ\"، وهذا الموضع يليق به الواو؛ لأنّ كلّ واحدة منهن يسترها هذه الأشياء الثّلاثة.\nوالثّالث: أنّه أفرد الضمير في \"ساقها\" وجمع فيما بعد ذلك. والوجه فيه أنّه نَزَّلَ المؤنث منزلة المذكر على ما جرت به العادة في صيانة المؤنث.\nوأمّا \"أو\" فيجوز أن تكون بمعنى الواو (١)، ويجوز أن يراد بها أن بعضهن كذا وبعضهن كذا، ويشير إلى التفصيل.\nوأمّا إفراد الضمير فيرجع إلى الواحدة أو إلى الجمع، وأوقع المفرد موقع الجمع.\n(١٧٩ - ٥) وفي حديثه: \"إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ؛ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي، كِتَابَ اللهِ حَبْلًا مَمْدُوًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي\" (٢):\nأمّا كتاب الله وعترتي الأولان (٣)، فبدلان من \"الثقلين\"، أمّا \"كتاب\" (٤) الثّاني فهو بدل من \"كتاب\" الأوّل، وجوز ذلك وحسنه ما اتصل (٥) به من زيادة المعنى، وهو قوله: \"حَبْلًا مَمْدُودًا\" [وكذلك \"عترتي أهل بيتي\"، ونصب \"حبلًا ممدودًا]، (٦) على أنّه حال أو مفعول ثانٍ لـ\"تارك\". ولو روي \"كِتَابُ اللهِ\n_________\n(١) وهكذا وردت الرِّواية.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٠٧٤٧) ولفظه: \"إنِّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله -﷿- وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السَّماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ... الحديث\"، وفي سنده عطية العوفي، إِلَّا أن له شاهدًا عند التّرمذيّ (٣٧٨٨) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ريد بن أرقم.\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن التّرمذيّ\" (٣/ ٢٢٧)، وقال في \"الصحيحة\" (٤/ ٣٥٦): \"ثمّ أخرج أحمد (٤/ ٣٧١)، والطبراني (٥٠٤٠)، والطحاوي من طريق علي بن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده، فقلت له: أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنِّي تارك فيكم الثقلين [كتاب الله وعترتي] \"؟ قال: نعم. وإسناده صحيح؛ رجاله رجال الصّحيح ... \".\n(٣) في ط: الأولين.\n(٤) في ط: كتابًا.\n(٥) في خ: أبصر.\n(٦) سقط في خ.","vol":"1","page":148},{"text":"حَبْلٌ مَمْدُودٌ\" (١) جاز على أنّه مستأنف.\n(١٨٠ - ٦) وفي حديثه: \"قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ! أَرَأَيْتَ هَذِهِ الأَمْراضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَالَنَا بِهَا؟ ! قَالَ: كَفَّارَاتٌ؟ ! \" (٢):\nقال - ﵀! -: فيه وجهان:\nأحدهما: هو مبتدأ، والخبر محذوف، أي: لكم بها كفارات.\nوالثّاني: خبر مبتدأ، أي: هي كفارات.\nوفي قوله: \"وَإِنْ شَوكَةً\" تقديره: وإن كان شوكة كقولهم: إن خيرًا فخير.\n(١٨١ - ٧) وفي حديثه قال: \"لَا يَخْرُجِ الرَّجُلانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ: كَاشِفَانِ عَوْرَتَهُمَا\" (٣):\nقال - ﵀! -: كذا وقع في هذه الرِّواية بالرفع، ووجهه أن يكون التقدير: وهما كاشفان، وإن روي \"كاشفين\" (٤) كان حالًا.\n(١٨٢ - ٨) وفي حديثه: \"مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللهُ - ﷿! \" (٥):\n_________\n(١) وهكذا وردت الرِّواية.\n(٢) إسناده يحتمل التحسين: أخرجه أحمد (١٠٧٩٩)، وفيه زينب بنت كعب بن عجرة زوجة أبي سعيد الخدري، وثقها ابن حبّان، ولم يذكر فيها جرح، على أن الذهبي قال: \"ولا أعلم في النِّساء من اتهمت ولا تركت\". وانظر: السان الميزان\" (٧/ ٥٣١، ٥٣٤).\n(٣) ضعيف: أخرجه أحمد (١٠٩١٧) بلفظه، وأبو داود (١٥)، ولفظه: \"كاشفين عن عورتهما\"،، من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض به.\nوعكرمة، قال فيه الحافظ. صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب.\nوهلال بن عياض، لم يوثقه غير ابن حبّان، ولذلك قال الحافظ: مجهول.\nثمّ إن يحيى بن أبي كثير مدلس، وقد عنعنه.\n(٤) وهكذا رواية أبي داود.\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٢٣٨١)، وأحمد (١٠٩٦٩)، من طريق معاوية بن هشام عن شيبان عن فراس عن عطية به.\nوعطية العوفي فيه مقال، ومعاوية قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام. إِلَّا أن الشّيخ الألباني صححه في \"سنن التّرمذيّ\" (٢/ ٢٨١)، وانظر \"السلسلة الصحيحة\" (٤٨٣).","vol":"1","page":149},{"text":"الجيد أن تكون [من] بمعنى الّذي فيرفع الفعلان (١)، وإن جعلت شرطًا فجزم الفِعْلَانِ جاز.\n(١٨٣ - ٩) وفي حديثه: \"فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ\" (٢):\nيقال: فوح، وفيح (٣)، وكلاهما قد ورد، وهو من: فاحت الريح تفوح وتفيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>حديث سلمة بن سلامة بن وقش أبي عوف الأنصاري </span>(٤):\n(١٨٤ - ١) \" لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنًا بَعْدَ الْمَوْتِ\" (٥):\nوقع في هذه الرِّواية \"كائنًا\" بالنصب، ووجهه أن يجعل صفة لـ\"بَعْثًا\"، و\"بَعْدَ الْمَوْتِ\" الخبر، ويجوز أن يكون التقدير: أن بعثًا [بعد] (٦) الموت كائنًا، فيكون \"كائنًا\" حال من الضمير في الظرف وَقَدْ قَدَّمَهُ. ولو روي بالرفع جاز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>وفي حديث سلمة بن الأكوع </span>(٧):\n(١٨٥ - ١) \" فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ\" (٨) فيه ثلاثة أوجه:\n_________\n(١) وهي الّتي ذكرها سيبويه فقال: هذا باب الأسماء الّتي يجازى بها وتكون بمنزلة الّذي، فبدأ بـ\"من\". ويقوي رفع جواب الشرط في مثل هذا إذا كان مسبوقًا بماضٍ أو بمضارع منفي كما معنا هنا.\nينظر: \"الكتاب\" (٣/ ٦٩)، \"وأوضح المسالك\" (٤/ ٢٠٦)، و\"حاشية الصبان\" (٤/ ١٩).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥٣٨)، وابن ماجه (٦٧٩)، وأحمد (١١٠٩٨).\n(٣) قال الخطابي: ويروي: \"من فتح جهنم\". \"إصلاح الغلط\" (ص ٨٠).\n(٤) شهد العقبتين وبدرًا والمشاهد كلها، واستعمله عمر على اليمامة. توفي سنة (٤٥ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٦٤١)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٢٧٦)، و\"الإصاب\" (٣/ ١٤٨).\n(٥) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٥٤١٤)، ولفظه فيه: \"لا يرون أن بعثًا كائن بعد الموت\".\n(٦) في خ: هذا.\n(٧) هكذا يقول جماعة أهل الحديث، ينسبونه إلى جده، وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع. كان ممّن بايع تحت الشجرة، وأول مشاهده الحديبية، وكان شجاعًا راميًا، سخيًّا خيِّرًا فاضلًا. مات سنة (٧٤ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٦٣٩)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٢٧١)، و\"الإصابة\" (٣/ ١٥١).\n(٨) صحيح: أخرجه مسلم (١٨٠٧)، وأحمد (١٦٠٨٣) واللفظ لهما، وأخرجه البخاريّ (٢٩٦٠) بألفاظ أخر.","vol":"1","page":150},{"text":"أحدها: أنّه حال، أي: بايعته متقدمًا.\nوالثّاني: أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره: مبايعة أول مبايعة النَّاس.\nوالثّالث: أن يكون ظرفًا، أي: قبل النَّاس.\nوفيه أيضًا: \"إِلَى شِعْبٍ فيه مَاءٌ يُقَالُ له ذا قرد\": [وقع في هذه الرِّواية \"ذا\" بالألف، والوجه الرفع، كمًا قَالَ تعالى: ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] (١)\nويبعد أن يجعل \"له\" موضع رفع قائمًا مقام الفاعل أويكون \"ذا\" مفعولًا؛ لأنّ \"ذا\" مفعول صحيح، فلا يقام مقام الفاعل] (٢) غيره، فإن كانت الروايات كلها كذا، جاز أن يكون سماه \"ذا قرد\" بالألف في كلّ حال.\n(١٨٦ - ٢) وفي حديثه: \"أخْرَجَ لَنَا كَفَّهُ، كَفٌّ ضخْمَةٌ\" (٣):\nكذا هو في هذه الرِّواية بالرفع، ووجهه أنّه حذف المبتدأ، أي: [هي] (٤) كف ضخمة، والنصب أوجه على البدل.\n(١٨٧ - ٣) وفي حديثه: \"ألَا أخْبرُكُمْ بأَشَدَّ حَرًّا منْهُ يَوْمَ الْقيَامَة؟؛ هَذَيْنَك الرَّجُلَيْنِ المُقَفَّيَيْنِ\" (٥):\nأمّا \"أشد\" فهو ههنا مفتوح لأنّه لا ينصرف وليس بمضاف؛ لأنّه نصب \"حرًّا\" بعده، وهو كقوله تعالى: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿وَأَشَدَّ\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) سقط في خ.\n(٣) إسناده يحتمل التحسين: أخرجه أحمد (١٦١١٦) قال: حدّثنا يونس، حدّثنا العطاف، حدثني عبد الرّحمن ...\nوالعطاف بن خالد المخزومي، قال فيه أبو حاتم: صالح، ليس بذاك، وقال أبوزرعة: ليس به بأس، وقال أبو داود: ثقة، صالح ليس به بأس، وقال النسائي: ليس به بأس.\nوقال ابن عدي (٥/ ٣٧٩): ولم أر بحديثه بأسًا إذا حدث عنه ثقة.\nقلت: ويونس بن رزين الّذي روى عنه، قال فيه الحافظ: ثقة ثبت.\n(٤) سقط في ط.\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٨٣).","vol":"1","page":151},{"text":"قُوَّةً﴾ [غافر: ٨٢]. وهو/ منصوب على التمييز.\nوقوله: \"هذينك\" فيه وجهان:\nأحدهما: أنّه بدل من قوله: \"أشد\".\nوالثّاني: أن يكون منصوبًا بإضمار \"أعني\".\nوأمّا الكاف في \"ذينك\" فحرف الخطّاب كالتي في قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ [القصص: ٣٢]\n\nوفي حديث سلمةْ بن نُفَيل (١) السكوني:\n(١٨٨ - ١) \" وَلَسْتُمْ لَابِثُونَ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا\" (٢):\nكذا وقع في هذه الرِّواية، وهو مشهور؛ لأنّه خبر \"ليس\"، ولا يمكن أن يجعل مبتدأ؛ إذ لا خبر له (٣). وقوله: \"إِلَّا قَليلًا\" يجوز أن يكون التقدير: إِلَّا زمنًا قليلًا، أو لبثًا قليلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>وفي حديث سلمان الفارسي ﵁</span>! !:\n(١٨٩ - ١) \" رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أقضَلُ مِن صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ صَائِمًا لَا يُفْطِرُ، وَقَائِمًا لا يَفْتُرُ\" (٤).\nو\"صائمًا\" و\"قائمًا\" حالان، وصاحب الحال محذوف دل عليه قوله: \"مِنْ\n_________\n(١) في خ: أسلم.\nوقد شهد بدرًا والمشاهد كلها، كنيته أبو سعد. وكانت وفاته سنة (١٤ هـ) شهيدًا.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٦٣٨)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٢٧٠)، و\"الإصابة\" (٣/ ١٤٢).\n(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٦٥١٦)، ولفظه: \"لابثين بعدي\"، والدارمي (٥٥)، ولفظه عنده: \" ... وقد أوحي إلي أني غير لابث فيكم إِلَّا قليلًا ... \".\n(٣) لاحظ أن العكبري لم يوجه رواية الرفع! ! .\n(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٣٢٢٣)، وفيه من لم يسم، إِلَّا أن الحديث صح بغير هذا اللّفظ، وهو عند مسلم (١٩١٣)، والترمذي (١٦٦٥)، والنسائي (٣١٦٧)، وهذا لفظ مسلم: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ... \".","vol":"1","page":152},{"text":"صِيَامِ شَّهرٍ وَقِيَامِهِ\"، والتقدير: أن يصوم الرَّجل شهرًا أو يقومه صائمًا وقائمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>وفي حديث سمرة بن جندب </span>(١):\n(١٩٠ - ١) \" لَا يَتَعَاطَى أحَدُكُمْ أسيرَ أخِيهِ فَيَقْتُلَهُ\" (٢):\nالصواب: \"لا يتعاط\" بغير ألف؛ لأنّه نهي، \"فيقتله صبرا\" منصوب على جواب النّهي، ويجوز رفعه على معنى: فهو يقتله. وقد ورد في هذه الرِّواية \"يتعاطى\" بألف، والاشبه أنّه سهو، فمن وجد في كلّ الطرق هكذا فيأول على وجهين:\nأحدهما: أن يكون نفيًا في اللّفظ وهو نهي في المعنى؛ كقوله تعالى: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤].\nوالثّاني: / أن يكون أشبع فتحة الطاء فنشأت منها الألف كما قال الشاعر (٣): [الرجز]\n(١٧) إِذَا العَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلَّقِ ... وَلَا تَرضَّاهَا وَلَا تُمَلِّقِ\n(١٩١ - ٢) وفي حديثه: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ عَتِيقٌ\" (٤)، وفي رواية \"ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ\":\n_________\n(١) ابن ذي الرياستين، كان من حلفاء الأنصار، غزا مع النّبيّ - ﷺ - غير غزوة، وسكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، وكان شديدًا على الخوارج. وكانت وفاته بالبصرة في خلافة معاوية سنة (٥٨ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٦٥٣)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٣٠٢)، و\"الإصابة\" (٣/ ١٧٨).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٩٦٨٩)، وفيه بقية بن الوليد عن إسحاق بن ثعلبة: الأوّل، مدلس، وقد عنعنه، والثّاني قال فيه الحافظ: منكر الحديث.\n(٣) البيتان أنشدهما أبو زيد، وينسبان إلى رؤبة بن العجاج، كما في ملحق \"ديوانه\" (ص ١٧٩)، و\"الخزانة\" (٣/ ٥٣٤)، وهما بلا نسبة في \"لخصائص\" (١/ ٣٠٧)، و\"الأمالي الشجرية\" (١/ ٨٦)، و\"شرح المفصل\" (١٠/ ١٠٦)، و\"سر الصناعة\" (ص ٧٨)، و\"الإنصاف\" (ص ٢٦)، و\"لسان العرب\" (رضى). والشّاهد فيهما قوله: \"ولا ترضاها\"؛ فقد كان من حق العربيّة عليه أن يقول: \"ولا ترضها \"، فيكون الفعل المضارع مجزومًا بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف الألف.\n(٤) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، وابن ما جه (٢٥٢٤)، وأحمد (١٩٦٩٢).\nوالرواية الّتي أشار إليها أبو البقاء بَعْدُ هي رواية أبي داود والترمذي، ورواية أخرى عند أحمد، برقم (١٩٧١٥).\nوالحديث صححه الالباني في \"صحيح سننن ابن ماجه\" (٢٥٢٤).","vol":"1","page":153},{"text":"قال - ﵀! -: عادة الفقهاء المولعين بالتدقيق يوردون على هذا الحديث وأمثاله إشكالًا وهو أن \"من\" مبتدأ يحتاج إلى خبر، وخبره \"فَهُوَ حُرٌّ\"، و\"هو\" لا يعود على \"من\" بل على المملوك، فتبقى \"من\" لا عائد عليها. وهذا عند المحققين من النحويين ليس بشيء؛ وذلك أن خبر \"من\" هو قوله: \"ملك\"، وفي \"ملك\" ضمير يعود على \"من\". وقوله: \"فهو حر\" جواب الشرط، وجواب الشرط يجوز أن يخلو (١) من عائد على أداة الشرط أو على الاسم الّذي في حيز الشرط، مثاله قولك: \"من يأتني أكرم زيدًا\"، وكذلك قولك: \" زيد إن لم يقم أكرم\" و\"زيد \" ههنا بمنزلة \"من\" في مثال الأوّل. وأمّا حاجة الكلام إلى جواب الشرط فليس كحاجة المبتدأ إلى الخبر، بل هي حاجة ما له من جواب إلى جوابه؛ ألَّا ترى أن قولك: \"لولا زيد لأتيتك\" (٢). فـ \"لولا\" مفتقرة إلى الجواب، وجوابها ليس بخبر لاسمها. وقد قيل: إن تقدير الحديث: من ملك ذا رحم فهو عتيق بملكه، فحذف للعلّم به.\n(١٩٢ - ٣) وفي حديثه: كَيْفَ/ تَقُولُ في الضَّبِّ؟ ! فَقَالَ: \"أُمَّةٌ مُسخَتْ من بَني إِسْرَائِيلَ، فَلَا أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ مُسِخَتْ \" (٣):\nقال - ﵀! -: قوله: \"أمَّةٌ مُسخَتْ\" هو مبتدأ وما بعده الخبر، [فإن قيل:] (٤) فـ \"أمة\" نكرة، فكيَف يبتدأ بها؟ ! (٥) قيل: فيه جوابان:\n_________\n(١) في خ: يحول.\n(٢) في ط: لأكرمتك.\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٩٦٩٧)، وفيه عبد الملك بن عمير، وهو وإن كان من رجال الشيخين إِلَّا أن فيه مقالا، ورمي بالتدليس، وقد عنعن هنا.\n(٤) سقط في خ.\n(٥) وإنّما لم يعربه أبو البقاء - ﵀ - خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره \"هو\" مثلًا، وذلك لأنّه لم يجب عن السؤال عن الضب، فكأنّه - ﷺ - قال: لا أدري ما هو، إِلَّا أن أمة من بني إسرائيل قد مسخت دابة، ولكني لا أدري إلى أي الدواب صارت، أإلى ضب أم إلى غيره.","vol":"1","page":154},{"text":"أحدهما: أن \"مسخت\" نعت لـ \"أمة\"، و\"من بني\" خبره، والنكرة إذا وصفت جاز الابتداء بها (١).\nوالثّاني: أن \"مسخت\" الخبر، و\"الأمة\" وإن كان نكرة فقد أفاد الإخبار عنها، فهو في المعنى كقوله: مسخت أمة.\nوأمّا قوله: \"أَىَّ الدَّوَابِّ مُسخَتْ\" فهو منصوب لا \"بأدري\"؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وفي انتصابه وجهان:\nأحدهما: هو حال، تقديره: مسخت الأمة على وصف كذا؛ كما تقول: كيف جئت؟ ! أماشيًا أم راكبًا.\nوالثّاني: أن يكون مفعولًا، ويكون \"مسخت\" بمعنى \"صيرت\"، أي: لا أدري أصيرت ضَبًّا أَمْ غَيْرَهُ.\n* * *\n_________\n(١) ومنه قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣].","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب الشين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>شداد بن أسامة بن الهاد </span>(١)\n(١٩٣ - ١) \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله - ﷺ - إحْدَى صَلاتَي العَشِىَّ الظُّهْرُ أو العَصْرَ\" (٢):\nبالجر بالبدل من \"إحدى\"، ويجوز الرفع على تقدير: هي صلاة الظهر،، ويجوز النصب على إضمار \"أعني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>وفي حديث شداد بن أوس </span>(٣):\n(١٩٤ - ١) \" إنَّ اللهَ - ﷿ - يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ قَسيمٍ لمَنْ اشْرَكَ بي؛ مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ عَمَلَه قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أشْرَكَ بِهِ\" (٤):\n\"قَليلَهُ وَكَثيرَهُ\" بالنصب على البدل من العمل، وإن شئت على التوكيد،، ويجوز الرَفع علىَ الابتداء، و\"لشريكه\" خبره، والجملة خبر \"إن\".\n* * *\n_________\n(١) إنّما هو شداد بن الهادي، واسم الهادي: أسامة بن عمرو، وقيل له: \"الهادي\" لأنّه كان يوقد النّار ليلًا لمن يسلك الطريق للأضياف. قال ابن عبد البرّ: كان شداد بن الهادي سِلْفًا لرسول اللَّه - ﷺ - ولأبي بكر، ولجعفر، ولعلّي بن أبي طالب؛ كانت معه سلمى أخت أسماء بنت عميس. شهد الخندق وسكن المدينة، وتحول إلى الكوفة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٦٩٥)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٣٥٧)، و\"الإصابة\" (٣/ ٣٢٤).\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (١٥٦٠٣)، وهذا لفظه، والنسائي (١١٤١).\n(٣) أبو يعلى الأنصاري، نزل الشّام بناحية فلسطين، وكان ممّن أوتي العلم والحلم، كثير العبادة والورع. مات سنة (٥٨ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٦٩٤)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٣٥٥)، و\"الإصابة\" (٣/ ٣١٩).\n(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٦٦٩٠)، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف لكثرة خطئه.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>حرف الصاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>وفي حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي </span>(١):\n(١٩٥ - ١) \" مَا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ في شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا\" (٢):\n\"أفضل\" لا ينصرف، وهو في موضع جر صفة لـ \"شيء\" وفتحته نائبة عن الكسرة.\n(١٩٦ - ٢) وفي حديثه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأيْتَ الصَّيَامَ مَاذَا هُوَ؟ ! قَالَ: \"فَرْضٌ مُجْزَى\" (٣): كذا وقع في هذه الرِّواية بالألف وضم الميم [وليس بشيء، والصواب \"مَجْزِيٌّ\" بفتح الميم] (٤) وبياء مشددة، أي: مقابل بالأجر؛ كقولك: المرء مجزيٌّ بعمله.\nوفيه: \"قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَ نَبِيٌّ كَانَ آدَمُ\": وقع في هذه الرِّواية \"نبي كان\" بالرفع، والوجه النصب على أنّه خبر \"كان\" مقدم، و\" آدم\" اسم \"كان\"، وللرفع وجه وهو أن يكون جعل \"كان\" زائدة (٥)، أي: أنبيٌّ آدم؟ !، وإن جعلته\n_________\n(١) سكن مصر ثمّ انتقل منها إلى حمص فسكنها، ومات بها. وكان من المكثرين في الرِّواية. وهو آخر من مات بالشام من أصحاب النّبيّ - ﷺ -، وذلك سنة (٨١ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٠٢)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ١٦)، و\"الإصابة\" (٣/ ٤٢٠).\n(٢) ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٢٩١١)، وأحمد (٢١٨٠٣)، وفيه بكر بن خنيس، قال الحافظ: صدوق له أغلاط. والحديث ضعفه الألباني في \"ضعبف سنن التّرمذيّ\" (٥٥٥).\n(٣) إسناده صعيف: أخرجه أحمد (٢١٧٨٥)، وفيه علي بن زيد، ضعفه يحيى بن معين، وقال فيه البخاريّ: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مَرة: متروك الحديث.\n(٤) سقط في خ.\n(٥) وشرطها أن تكون بلفظ الماضي، وما ورد على غير ذلك فهو شاذ.\nينظر: \"أوضح المسالك\" (١/ ٢٥٥)، و\"حاشية الصبان\" (١/ ٢٣٩)، و\"شرح المفصل\" (٢/ ٩٧)، و\"شرح التصريح على التوضيح\" (١/ ١٩١).","vol":"1","page":157},{"text":"مبتدأ وجعلت في \"كان\" ضميرًا يعود إليه، ونصبت \"آدم\" على أنّه خبر \"كان\" فهو جائز على ضعف، وقد جاء في الشعر مثله؛ أنشد سيبويه (١): [الوافر]\n(١٨) فَإِنَّكَ لَا تُبَالِي بَعْدَ حَوْلٍ ... أظَبْىٌ كَانَ أُمَّكَ أَمْ حِمَارُ\n(١٩٧ - ٣) وفي حديثه: \"لَتُنقَضَنَّ عُرَى الإسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً\" (٢): بالنصب على الحال [والتقدير: مبعضة] (٣)؛ كقولهم: دَخلوا الأوّل فالأول، معناه: شيئًا بعد شيء (٤)، ولهذا يحسن أن يجعل جواب كيف تنقض؟ !\n(١٩٨ - ٤) وفي حديثه: \" مَا مِنْ أُمَّتِي أحَدٌ إِلَّا وَأنَا أعْرِفُهُ يَوْمَ القيَامَة\". قالوا: يَا رَسُولَ الله! ! مَنْ رَأيْتَ وَمَنْ لَمْ تَرَ؟ ! قَالَ: \"مَنْ رَأيْتُ وَمَنْ لَمْ أَرَ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ\" (٥):\nالنصب على تقدير: أراهم غرًّا محجلين، أو: يأتون غرًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>وفي حديث صفوان بن أمية </span>(٦):\n(١٩٩ - ١) أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَعارَ مِنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أدْرُعًا، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ !\n_________\n(١) البيت لخداش بن زهير؛ كما في \"الكتاب\" (١/ ٤٨)، و\"شرح شواهد المغني\" (٢/ ٩١٨)، و\"لمقتضب\" (٤/ ٩٤)، وهو منسوب لثروان بن فزارة؛ كما في \"خزانة الأدب\" (٧/ ١٩٢، ١٩٤)، و\"شرح أبيات سيبويه\" (١/ ٢٢٧)،، وبلا نسبة؛ كما في \"الخزانة\" (١٠/ ٤٧٢، ١١/ ١٦٠) \"وشرح المفصل\" (٧/ ٩٤)، و\"مغني اللبيب\" (٢/ ٥٩٠).\nوالشّاهد فيه عندهم: أنّه جعل النكرة اسم كان، والمعرفة خبرها. وفيه تخاريج تنظر هناك.\n(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢١٦٥٦).\n(٣) سقط في خ.\n(٤) وذلك أن العروة في الاصل: مدخل الزر من القميص، أو هي: أذن المزادة، أو هي: عرى الأحمال والرواحل،، وأول ما يدخلها النقض يكون في عراها.\n(٥) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢١٧٥٤)، وله شاهد من حديث أبي هريرة، عند مسلم (٢٤٦)، والنسائي (١٥٠)، وابن ماجه (٤٣٠٦)، وأحمد (٧٩٣٣)، ومالك (٦٠).\n(٦) ابن خلف، قتل أبوه أمية بن خلف يوم بدر كافرًا. وكان إسلام صفوان بعد الفتح، وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت فيهم الأيسار، وهي الأزلام، وكان أحد المطعمين. مات بمكة أول خلافة معاوية، وذلك سنة (٤٢ هـ).","vol":"1","page":158},{"text":"قَالَ: \"بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ\" (١):\nقوله: \"أغصبًا\" هو منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون حالًا [ويجوز أن يكون مفعولًا] (٢) له، أي: أتأخذها للغصب، وقوله: \"عارية\" مرفوع، أي: بل هي عارية، ولو نصب جاز، أي: أخذتها عارية، وتكون حالًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>وفي حديث الصُّنابِحِي </span>(٣):\n(٢٠٠ - ١) قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\" (٤):\nهذا الحديث يرويه المحدثون غير محقق، وفيه كلام يحتاج إلى بسط، وذلك أن قوله: \"يَضْرِبُ\" إذا رفعته كان موضع الجملة نصبًا صفة لـ \"كفار\"، فيكون النّهي عن كفرهم وضرب بعضهم رقاب بعض، فأيهما فعلوا فقد وجد المنهي عنه، إِلَّا أنّهما إذا اجتمعا كان النّهي أشد. وقال بعض العلماء: النّهي يكون عن الصِّفَة الثّانية، ونظيره قول الرَّجل لزوجته: إن كلمت رجلًا طويلًا فأنت\n_________\n= ينظر ترجمته في: \"الاسيعاب\" (٢/ ٧١٨)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٤٠٥)، و\"الإصابة\" (٣/ ٤٣٢).\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٤٨٧٨)، وهذا لفظه، وأبو داود (٣٥٦٢)، وفيه علتان: الاولى: جهالة أمية بن صفوان؛ فإنّه - كما يقول الألباني - لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه سوى عبد العزيز هذا وابن أخيه عمرو بن أبي سفيان بن عبد الرّحمن.\nوالأخرى: ضعف شريك القاضي.\nإِلَّا أن الشّيخ الألباني صححه بمجموع طرقه؛ كما في \"الإرواء\" (٥/ ٣٤٦).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) هو: الصنابح بن الأعسر الأحمسي، له صحبة، وهذا اسم لا نسب، ونسبه في أحمس، وقيل فيه - كما هنا -: الصنابحي، وهو كوفي له صحبة ورواية، وهو غير الصنابحي الّذي يروي عن أبي بكر الصديق ﵁، فهذا الأخير لا تصح له صحبة.\nينظر ترجمته في: \"الاسيعاب\" (٢/ ٧٤٠)، و\"أسدّ الغابة\" (٢/ ٤١٧).\n(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٨٦٠٧)، وفيه مجالد بن سعيد، قال الحافظ: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره.\nإِلَّا أن الحديث صحيح، أخرجه من حديث جرير البجلي: البخاريّ (١٢١)، ومسلم (٦٥)، والنسائي (٤١٣١)، وابن ماجه (٣٩٤٢).\nوفي الباب عن ابن عبّاس، وأبي بكرة، وابن عمر.","vol":"1","page":159},{"text":"طالق. فكلمت رجلًا قصيرًا - لم تطلق،، فكذلك إذا رجعوا كفارًا ولم يضرب بعضهم وجوه بعض. وهذالقول فيه بعد؛ وذلك أن الكفر قد علم النّهي عنه بدون أن يضرب بعضهم رقاب بعض. ويجوز أن يروى: \"يَضْرِبْ\" بالجزم على تقدير شرط مضمر. أي: إن ترجعوا كفارًا يَضْرِبْ بعضكمِ رِقَابَ بعض. ونظير هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥، ٦] بالرفع والجزم (١) [في مثل هذا المعنى] (٢)، إِلَّا أن أكثر المحققين من النحويين لا يجيزون الجزم في مثل هذا الحديث؛ لأنّه يصير المعنى: لا [ترجعوا بعدي كفارًا يضرب، وهذا ضد المعنى، بل لو. قال: لا] (٣) تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا تُسْلِمُوا وتوادوا كان مستقيمًا؛ لأنّ التقدير: إِلَّا ترجعوا كفارًا تسلموا. ونظير ذلك قوله: لَا تَدْنُ مِنْ الأسَدِ تَنْجُ، أي: إِلَّا تدن، فجعل التباعد من الأسد سببًا في السلامة. وهذا صحيح. وإن قلت: لا تدن من الأسد يأكلك - كان فاسدًا؛ لأنّ التباعد منه ليس سببًا في الأكل. فإن قلت: فلم لا يُقَدَّرُ: \"إن تدن\" بغير \"لا\". قيل: ينبغي أن يكون المقدر من جنس الملفوظ به. وقد ذهب قوم إلى جواز الجزم ههنا على هذا التقدير. وعليه يجوز الجزم في الحديث، وقيل: ليس المراد بالحديث النّهي عن الكفر بل النّهي عن الاختلاف المؤدي إلى القتل، فعلى هذا يكون \"يَضْرِبُ\" مرفوعًا، ويكون تفسيرًا للكفر المراد بالحديث.\n* * *\n_________\n(١) قرأ الجمهور \"يرثني\" و\"يرث\" بالرفع، صفة للولي، وقرأ أبو عمرو والكسائي والزهري والاعمش وطلحة بن مصرف واليزيدي وابن عيسى الاصبهاني وابن محيصن وقتادة بجزمهما على جواب الطلب.\nينظر: \"البحر المحيط\" (٦/ ١٧٤)، و\"النشر\" (٢/ ٣١٧)، و\"الحجة\" (٥/ ١٩١)، و\"حجة القراءات\" (ص ٤٣٨)، و\"العنوان\" (ص ١٢٦)، و\"معاني القراءات\" (٢/ ١٣٠)، و\"إتحاف فضلاء البشر\" (٢/ ٢٣٣).\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) سقط في خ.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>حرف الطاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>وفي حديث طلحة بن عبيد اللَّه:</span>\n(٢٠١ - ١) حديث الأخوين اللذين استشهد أحدهما وعاش الآخر بعده حولًا. قال طلحة: \" فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا\" (١):\nقوله: \"إذا\" ههنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان أو التقدير: فاجأتني رؤيتهما] (٢) والتقدير في الإعراب: فبالمكان هما. وأكثر ما يستعمل بالفاء؛ كقولك: خرجت فإذا زيد، وقد جاءت بغير فاء في جواب الشرط؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦].\nوفيه \"فَلَمَا بَيْنَهُمَا أبْعَدُ\" اللام ههنا لام الابتداء، و\"ما\" بمعنى \"الّذي\"، وموضعها رفع مبتدأ، و\"أبعد\" خبره.\n* * *\n_________\n(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن ماجه (٣٩٢٥)، وأحمد (١٤٠٦).\n(٢) سقط في خ.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>باب العين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>وفي حديث عبادة بن الصامت:</span>\n(٢٠٢ - ١) \" مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَلَهَا عِنْدَ اللَّه ﵎ خَيْرٌ تُحِبُّ أن تَرْجِعَ إلَيْكُمْ، إِلَّا الْقَتِيلُ في سَبِيلِ الله؛ فَإنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى\" (١):\nقال - ﵀! -: قوله: \"مِنْ نَفْسٍ\" في موضع رفع [بـ] الابتداء، و\"تموت\" في موضع جر صفة لـ \"نفس\" على اللّفظ، أو موضع رفع على الموضع.\nوقوله: \"ولها عند اللَّه\" يجوز أن تكون الواو للحال، وصاحب الحال الضمير في \"تموت\"، والعامل في الحال \"تموت\"، ويجوز أن تكون الجملة صفة لـ\"نفس\" أيضًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ (٢) [البقرة: ٢١٦].\nوأمّا \"تحب\" فهو في موضع خبر \"ما\"، إمّا نصبًا على رأى أهل الحجاز،\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه النساثي (٣١٥٩)، وأحمد (٢٢٢٠٢)، وفي سند النسائي: محمّد بن عيسى، قال الحافظ: صدوق يخطئ ويدلُّس، ورمي بالقدر، وفي سند أحمد: ابن جريج، وقد اشتهر بالتدليس، ولم يصرح بالسماع.\nإِلَّا أن الألباني صححه في \"صحيح سنن النسائي\" (٢٩٦١)، وفي \"الصحيحة\" (٢٢٢٨) بمجموع الطرق.\n(٢) ويرد هنا إشكال، وهو مجيء الحال من النكرة بغير شرط من شروطها المعروفة،، وذلك عندما أعربوا \"وهو خير لكم\" حالًا، ولذلك جنح بعض المعربين إلى إعراب الجملة \"وهو خير لكم\" صفة لـ\"شيئًا\" كما قال العكبري هنا وفي \"التبيان\"، وإنّما دخلت الواو على الجملة الواقعة صفة؛ لأنّ صورتها سورة الحال؛ فكما تدخل الواو عليها حاليَّة تدخل عليها صفة، وذلك ما أجازه الزمخشري في قوله تعالى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤].\nينظر: \"التبيان\" (١/ ١٧٣)، و\"الكشاف\" (٢/ ٣٨٧)، و\"إعراب القرآن وبيانه\" (١/ ٣٢٠).","vol":"1","page":162},{"text":"أو رفعًا على اللُّغة التميمية. وعلى هذا تكون الجملة قد تمت فيكون قوله: \"إِلَّا الْقَتِيلَ\" واردًا بعد تمام الكلام، فلك أن ترفعه على البدل من \"نفس\"، وأن تنصبه على أصل الباب (١).\nوقوله: \"أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ، كلاهما منصوب؛ لأنّ الثّاني معطوف على الأوّل: \"فيقتل\" بالرفع ضعيف.\n(٢٠٣ - ٢) وفي حديثه: \"فَيَقُولُ: لَقَدْ أَعْطَاني اللهُ حَتَّى لَوْ أَطْعَمْتُ أهْلَ الجَنَّة مَا نَقَصَ ما عِنْدِي شَيْئًا\" (٢):\nانتصاب \"شيئًا\" على المصدر؛ كقوله: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]، وهو كثير، وهو من وضع العام موضع الخاص (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>وفي حديث عبد اللَّه بن الزبير:</span>\n(٢٠٤ - ١) \" أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ\" (٤): وهو بفتح الهمزة لا غير؛ (لأنّ الأصل) (٥): لأنّ كان ابن عمتك تميل إليه عليّ. ولا يجوز الكسر (٦)؛ إذ الشرط ههنا لا معنى له.\n_________\n(١) في ط: أصل باب الاستثناء.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٣٤٤٤)، وفيه رشدين بن سعد.\n(٣) قوله: \"وهو من وضع العام موضع الخاص\"، ليت شعري أي خاص هذا الذى عني؟ ! فالنقص ليس مختصُّا بشيء دون شيء، بل هو عام فيما ينقص من أملاك البشر. اللَّهُمَّ إِلَّا إن كان يقصد بالخاص الشيء المطعم.\n(٤) سبق تخريجه، وهو حديث صحيح.\n(٥) في ط: والتقدير.\n(٦) قوله: \"ولا يجوز الكسر\" يرده ما حكاه الكرماني \"إن كان\" بكسر الهمزة على أنّها شرطية والجواب محذوف. قال ابن حجر: ولا أعرف هذه الرِّواية. نعم وقع في رواية عبد الرّحمن بن إسحاق \"فقال: اعدل يا رسول اللَّه، وإن كان ابن عمتك\"، والظاهر أن هذه بالكسر، وابن بالنصب على الخبرية.\n\"فتح الباري\" (٥/ ٤٥).","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>وفي حديث عبد اللَّه بن عبّاس:</span>\n(٢٠٥ - ١) \" نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ\" (١):\nهكذا وقع في هذه الرِّواية. والوجه [فيه] (٢) أن \"رسول اللَّه - ﷺ -\" مبتدأ، و\"بمكة\" خبره، و\"متواريًا\" حال من الضمير المقدر في الجار، والعامل فيه الجار، أو الاستقرار الّذي دل عليه الجار، أي: ورسول اللَّه - ﷺ - مستقر بمكة متواريًا.\n(٢٠٦ - ٢) وفي حديثه: \"مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ\" (٣):\nيجوز في \"حسنة\" وجهان:\nأحدهما: الرفع على أن يكون هو القائم مقام الفاعل، أي: كتب اللَّه له حسنة، وليس في هذا ذكر الحسنة المهتم بها (٤)، بل معناه: أثابه الله على همه بالحسنة بأن كتبت له حسنة، وليس المعنى: كتبها له.\nوالثّاني: النصب على معنى: كتبت الخصلة الّتي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال، أي: أُثْبِتت لهُ مُثَابًا عَلَيْهَا (٥). ويجوز أن يكون مفعولًا به؛ لأنّ معنى \"كتب الله له حسنة\"، أي: أثبت له حسنة، أو صيرها حسنة. وهذا هو القول في \"عشرًا\" و\"واحدة\".\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٧٤٩٠)، ومسلم (٤٤٦)، وأحمد (١٥٦)، بلفظ المصنِّف، إِلَّا أنّه عندهم \"متوار\" هكذا مرفوعًا.\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) إسناده حسن: أخرجه الدارمي (٢٧٨٦)، وأحمد (٢٥١٥).\n(٤) والتقدير حيئذ: كتبت له حسنة أخرى، وذلك خلافًا للبصربين الذين يمنعون حذف النعت.\n(٥) وينظر في معاني الحسنة، كتاب الإمام ابن تيمية ﵀: \"الحسنة والسيئة\".","vol":"1","page":164},{"text":"(٢٠٧ - ٣) وفي حديثه: لما قدم علي -﵇- من اليمن فقال له رسول اللَّه - ﷺ -: \"بِمَا أَهْلَلْتَ؟ ! \" (١):\nالجيد: \" بِمَ أَهْلَلْتَ؟ \" بغير ألف؛ لأنّ \"ما\" الّتي للاستفهام تحذف ألفها مع حروف الجر؛ ليفرق بينها وبين \"ما\" الخبرية، أي: الّتي بمعنى \"الّذي\"؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١]، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، وقال- تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، وقال تعالى: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣]. وإنّما تجيء الألف في ضرورة الشعر (٢)؛ قال الشاعر (٣): [الوافر]\n(١٤) عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ\nوقد وقع في هذه الرِّواية \"ما\" بالألف، ولعلّه من تغيير المحدِّث، وهكذا كلّ موضع يشبهه.\n(٢٠٨ - ٤) وفي حديثه: \"لَيْسَ منكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وُكِّلَ به قَرينُهُ. . . الحديث\"، ثمّ قال: \"إِلَّا انَّ اللَّهَ اعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ\" (٤):\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٢٨٧)، وفيه يزيد بن أبي زياد. ولكن صح من حديث جابر، عند البخاريّ (٤٣٥٢)، ومسلم (١٢١٦)، ومن حديث أنس، أخرجه البخاريّ (٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٥٠)، والترمذي (٩٥٦).\n(٢) ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:\nعجبًا ما عجبت ممّا لو أبصر ... تَ خليلي ما دونه لعجبتا\nلمقالِ الصفى فيم التجني ... ولما قد جفوتني وهجرتا\nقال السيوطيّ نقلًا عن ابنَ مالك: وفي عدول حسان عن \"علام قام يشتمني\"، وعدول عمر عن \"ولم\" مع إمكانهما - دليل على أنّهما مختاران لا مضطران.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٠٨)، وانظر: \"شواهد التوضيح\" (ص ١٦٢).\n(٣) تقدّم تخريجه.\n(٤) إسناده يحتمل التحسين: أخرجه أحمد (٢٣١٩)، وفيه قابوس بن أبي ظبيان، قال الحافظ: فيه لين. إِلَّا أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود، عند مسلم (٢٨١٤)، والدارمي (٢٦١٨).\nومن حديث جابر، عند التّرمذيّ (١١٧٢)، والدارمي (٢٧٨٢)، ومن حديث عائشة، عند النسائي (٣٩٦٠).","vol":"1","page":165},{"text":"[يروى \"فأسلم\"] (١) بالفتح على أنّه فعل ماض؛ قال: \"فأسلم شيطاني\"، أي: انقاد لأمر اللَّه. ويروى \"فأسلم\" بالضم، أي: فأنا أسلم منه (٢)، فهو فعل مستقبل يحكى به الحال.\n(٢٠٩ - ٥) وفي حديثه: \"ديَةُ أصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ؛ عَشَرَةٌ منَ الإِبلِ\" (٣):\nوقع في هذه الرِّواية \"عشرة\" بالتاء وهو خطأ، والصواب \"عَشْرٌ\"، لأنّ الإبل مؤنثة ولا تأنيث في العدد مع المؤنث.\n(٢١٠ - ٦) وفي حديثه: \"خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقةٌ\" (٤):\nكذا وقع في هذه الرِّواية بالتاء، ووجهه أنّه محمول على المعنى؛ لأنّ المعنى: كلّ منهن فاسقة (٥)، يعني الحية، والعقرب. ويجوز أن يكون ألحق التاء للمبالغة؛ كقولهم: زيد نسابة، وراوية، وخليفة. ولو حمل على اللّفظ لقال: كلهن فاسق؛ كما قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥].\n(٢١١ - ٧) وفي حديثه حَدِيثِ غُسْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: فَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلي لعَليِّ بْن أَبي طَالِبٍ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٦):\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) قال الخطابي: \"عامة الرواة يقولون: \"فَأَسْلَمَ\" على مذهب الفعل الماضي، يريدون أن الشيطان قد أسلم، إِلَّا سفيان بن عيينة؛ فإنّه يقول: فأسْلَمُ، أي: سلم من شره، وكان يقول: الشيطان لا يُسْلِمُ.\n\"إصلاح الغلط\" (ص ٧٣).\n(٣) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (١٣٩١)، ووقع في نسخة \"عارضة الأحوذي\"، ونسخة الشّيخ أحمد شاكر: \"عشر\" بغير تاء.\nوالحديث صححه الألباني في \"صحيح سنن التّرمذيّ\" (١١٢٣)، و\"الإرواه\" (٧/ ٣١٦).\n(٤) صحيح: أخرجه أحمد (٢٣٢٦).\n(٥) أو لأنّ المعنى - كما صرح به في رواية مسلم -: \"خمس من الدواب\"، والدواب جمع دابة، ويدخل في المؤنث منها غير ما ذكر أبو البقاء الحدأة والفارة.\n(٦) ضعيف: أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨)، وأحمد (٢٣٥٣)، وفيه حسين بن عبد اللَّه، قال أحمد: له أشياء منكرة. وقال علي بن المديني: تركت حدثه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: =","vol":"1","page":166},{"text":"في هذه الرِّواية \"وحظنا\" بالواو، والأشبه أن يكون منصوبًا، ويكون التقدير: وأعطنا حظنا من رسول اللَّه - ﷺ -، ونحو ذلك، وهو كقولهم: رأسك والجدار.\n(٢١٢ - ٨) وفي حديثه: \"صلّى - ﷺ - في صلاة الخوف بذي قرد خلفه صفًّا ... الحديث\" (١):\n\"صفًّا\" بالنصب على تقدير: جعل صفًا، فيكون مفعولًا به. ويجوز أن يكون حالًا ويكون التقدير: صفهم صفًّا خلفه (٢).\n(٢١٣ - ٩) وفي حديثه - ﷺ -: \"أَلَمْ أَلْقَاكُمْ عَلَى قُلِّ الْحَال\" (٣) بالألف في هذه الرِّواية، والصواب: \" أَلَمْ أَلْقَكُمْ، بغير ألف مجزومًا بـ \"لَم\" (٤).\n(٢١٤ - ١٠) وفي حديثه: \"قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطرَةٌ\" (٥) كذا في هذه الرِّواية، والأشبه أن الأصل: \"فخطرت له خطرة\" إِلَّا أَنَّ حذف التاء سَهُلَ؛ لأنّ التأنيث غير حقيقي.\n_________\n= ضعيف، يكتب حديثه، ولا يحتج به.\nومن ثمّ ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٣٥٩).\n(١) صحيح: أخرجه النسائي (١٥٣٣)، ولفظه: \" ... صفين صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو\"،، وأحمد (٢٢٧٥٦)، ولفظه: \"صلّى رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف بذي قَرَد - أرض من أرض بني سليم - فصف النَّاس خلفه صفين، صفًّا يوازي العدو ... \".\n(٢) وهكذا هو في رواية أحمد، كما تقدّم.\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٣٩٨)، وفيه علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران، الأوّل: ضعيف، والثّاني: لين الحديث.\nولفظ الحديث عند أحمد: \"ألقكم\" على الأصل، فلعلّه من اختلاف النسخ.\n(٤) وقد يكون ثبوت لام الفعل، وهي حرف العلّة - على لغة بعض العرب الذين يجرون المعتل مجري الصّحيح في جميع أحواله، ومنه قول قيس بن زهير، وعد ضرورة:\nألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٣١٩٩)، وأحمد (٢٤٠٦)، من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عبّاس به.\nوقابوس فيه لين، والحديث ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن التّرمذيّ\" (٦٢٥).","vol":"1","page":167},{"text":"(٢١٥ - ١١) وفي حديثه: \"وَأنَا أخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جُنُنٌ\" (١):\nأصل هذا \"الجنون\" بالواو فحذفت الواو تخفيفًا؛ ولدلالة الضمة عليهما؛ قال الشاعر يصف الناقة (٢): [البسيط]\n(١٩) مِثْلُ النَّعَامَةِ كَانَتْ وَهْيَ سَائِمَةٌ ... أَذْنَاءَ حَتَّى زَهَاهَا الْحَيْنُ وَالْجُنُنُ\nأي الجنون، وأذناء: ذات أذن كبيرة، وزهاها: استخفها.\n(٢١٦ - ١٢) وفي حديثه: \"إنَّ رَسُولَ - ﷺ - فَرَضَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ نصْفَ صَاعٍ من بُرًّ أو صاعٌ مِنْ تَمْرٍ\" (٣):\n[وقع في هذه الرِّواية بالرفع] (٤) والجيد النصب عطفًا على \"نصف\"، فـ \"نصف\" منصوب بـ \"فرض\"، وفي نصبه وجهان:\nأحدهما: أن يكون بدلًا من \"صدقة\".\nوالثّاني: أن يكون حالًا من \"صدقة\".\nوأمّا الرفع في \"صاع\" ففيه وجهان:\nأحدهما: أن يُرْوَى \"نِصْفُ صَاعٍ\"، وهو الوجه إذا رفعت صاعًا، ويكون التقدير: هي نصف صاع، فحذف المبتدأ، وبقي الخبر.\nوالثّاني: أن ينصب \"نصفًا\"، ويكون التقدير: أو قال: هي صاع، فيحمل\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٨٤١)، وفيه عمار بن أبي عمار، قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ.\n(٢) البيت بلا نسبة في \"معجم مقاييس اللُّغة\" (١/ ٧٦)، و\"ديوان الأدب\" (٣/ ٤٦)، و\"تهذيب اللُّغة\" (جنن)، و\"اللسان\" (جنن)، و\"تاج العروس\" (جنن).\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه النسائي (١٥٨٠)، وأحمد (٣٢٨١)، وفيه حميد بن أبي حميد، رمي بالتدليس، وقد عنعنه.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن النسائي\" (٩٧)، (١٥٩).\n(٤) سقط في خ.","vol":"1","page":168},{"text":"\"فرض\" على معنى القول (١)، ويحكى بها الجملة بعدها،، ويجوز أن يكون التقدير على الشك من الراوي، كأن الراوي قال: أو قال رسول اللَّهِ - ﷺ -: \"صَاعٌ\" على الشك.\n(٢١٧ - ١٣) وفي حديثه: \"حَيْرُ يَوْمٍ تَحْتَجمُون (٢) فيه سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ\" (٣):\n\"خير\" أصلها \"أفعل\"، وهي تضاف إلى ما هي بعض له، وتقديره: خير أيّام؛ فالواحد هنا في معنى الجمع. وقوله: \"سبع عشرة\" وما بعده جعله مؤنثًا والظاهر يعطي أن يكون مذكرًا؛ لأنّه خبر عن \"يوم\"، والوجه في تأنيثه أنّه حمله على اللّيل؛ لأنّ (٤) التاريخ به يقع واليوم تَبَعٌ له، ولهذا قال: \"إحدى\" على معنى اللَّيلة. وفيه وجه ثان، وهو أنّه يريد باليوم الوقت، ليلًا كان أو نهارًا؛ كما يقال: يوم الجمل، ويوم الفجار، ويوم بدر،، ثمّ أنث على أصل التاريخ (٥). ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] لا يريد به النهار دون اللّيل، ومنه قول الشاعر (٦): [مجزوء الكامل].\n(٢٠) يَا حَبَّذَا الْعَرَصَاتُ يَوْ ... مًا فِي لَيَالٍ مُقْمِرَات\nواليوم لا يكون في الليالي إِلَّا إذا أردت به الوقت. وفيه وجه ثالث، وهو أن يكون أراد يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة، فحذف المضاف، ومثله قوله - ﷺ -:\n_________\n(١) لم أجدهم يستعملون الفرض في معنى القول، إِلَّا أنّهم قد يستعملونه في القراءة؛ يقال: فرضت جزئي، أي: قرأته. والقراءة والقول متقاربان، فالقول أعم من القراءة، وأصل الفرض: التقدير.\n(٢) وقع في \"المسند\" وفي ط: \"تجتمعون\"، وهو تصحيف؛ إذ القصة واردة في الحجامة، وهكذا رواه التّرمذيّ وابن ماجه - كما سيأتي - في كتاب الطيب.\n(٣) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (٢٠٥٣)، وابن ماجه (٣٤٧٧)، وأحمد (٣٣٠٦).\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن التّرمذيّ\" (١٦٧٤).\n(٤) في خ: لأنّه.\n(٥) يعني أن أصل ما يؤرخ به هو اللَّيلة.\n(٦) البيت في \"اللسان\" (قمر) غير منسوب، ووقع فيه \"ليلًا\" بدلًا من \"يومًا\".","vol":"1","page":169},{"text":"\"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأتْبَعَهُ بِسِتًّ مِنْ شَوَالًّ\" (١) أي: بأيامِ ستَّ ليالٍ.\nوأمّا قوله: \"إِحْدَى وَعِشْرِينَ\" ففي هذه الرِّواية \"عشرين\" بالنصب، والجيد أن يكون مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>وفي حديث عبد اللَّه بن عمر:</span>\n(٢١٨ - ١) \" لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ\" (٢)؛ الكسر أجود (٣)؛ لأنّه يحصل منه عموم استحقاقه لحمدك له سبحانه سواء لَبَّى أو لم يُلَبَّ، ويجوز الفتح على تقدير: لَبَّيْكَ لأنّ الحمد لك. وهذا ضعيف لوجهين:\nأحدهما: أن تعليل الحمد بالتلبية بالحمد - غير مناسب لخصوصها.\nوالثّاني: أنّه يصير الحمد مقصورًا على التَّلبية.\n(٢١٩ - ٢) وفي حديثه: \"مُهَل أَهْلِ المَدِينَةِ\" (٤):\nهو بضم الميم (٥)، وهو مصدر بمعنى الإهلال؛ كالمُدخل والمُخرج بمعنى الإدخال والإخراج.\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (٧٥٩)، وأبو داود (٢٤٣٣)، وابن ماجه (١٧١٦)، والدارمي (١٧٥٤)، وأحمد (٢٣٠٢٢)، من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٥٤٩)، ومسلم (٢٤٣٣)، وأحمد (٥٩٨٥).\n(٣) قال الحافظ ﵀: \"والكسر أجود عند الجمهور، وقال ثعلب: لأنّ من كسر جعل معناه: إن الحمد لك على كلّ حال، ومن فتح قال: معناه: لَبَّيْكَ لهذا السبب. وقال الخطابي: لهج العامة بالفتح وحكاه الزمخشري عن الشّافعيّ. قال ابن عبد البرّ: المعنى عندي واحد؛ لأنّ من فتح أراد: لَبَّيْكَ لأنّ الحمد لك على كلّ حال. وتعقب بأن التقييد ليس في الحمد، وإنّما هو في التَّلبية. قال ابن دقيق العيد: الكسر أجود؛ لأنّه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة، وأن الحمد والنعمة لله على كلّ حال، والفتح يدلُّ على التعليل فكأنّه يقول: أجبتك لهذا السبب، والأول أعم فهو أكثر فائدة ... \".\n\"فتح الباري\" (٣/ ٤٧٨)، وانظر: \"إصلاح غلط المحدثين\" (ص ٦٥)، و\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٧٦).\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٥٢٨)، ومسلم (١١٨٢): وأحمد (٤٤٤١).\n(٥) قال الحافظ ﵀: \"وأصله رفع الصوت؛ لأنّهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام، ثمّ أطلق على نفس الإحرام اتساعًا، قال ابن الجوزي: وإنّما يقوله بفتح الميم من لا يعرف ... \".\n\"فتح الباري\" (٣/ ٤٥٠).","vol":"1","page":170},{"text":"(٢٢٠ - ٣) وفي حديثه: \"لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ\" (١):\n\"أَنْ\" هنا مفتوحة، وهي الناصبة للمضارع، وموضعها نصب على المفعول له؛ أي: مَخَافَةَ انْ يُصِيبكمْ. وقال قوم: تقديره: لئلا يصيبكم (٢).\n(٢٢١ - ٤) وفي حديثه: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا\" (٣):\nكذا وقع في هذه الرِّواية \"ثلاثون\" بالرفع، والوجه \"ثلاثين\" بالنصب؛ لأنّ \"إنّ\" قد وليها الظرف، فيكون الظرف خبرها و\"ثلاثين\" اسمها؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]. ووجه الرفع أن يكون اسم \"إن\" محذوفًا وهو ضمير الشأن؛ أي: \"إنّه ... \"، وتكون الجملة في موضع رفع خبر \"إن\". ونظير ذلك ما جاء في الحديث من قوله -﵇-: \"إنَّ لِكُلَّ نَبِيًّ حَوَارِيٌّ\" (٤) بالرفع؛ أي: إنّه لكل نبي.\n(٢٢٢ - ٥) وفي حديثه: \"يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْت\" (٥): بالرفع، وقد جاء في موضع آخر بالنصب، فالنصب على تقدير: اخلدوا خلودًا. والرفع على تقدير: [لكم] (٦) خلود أو هذا خلود (٧). وَ\"لَا مَوْتٌ\" يجوز بالفتح على\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٤٤١٩)، ومسلم (٢٩٨٠)، وأحمد (٥٢٠٣).\n(٢) قال السيوطيّ ﵀: \"صرح في رواية بقوله: \"إنِّي أخشى أن يصيبكم\"، وقال الطيبي: المعنى: لا تدخلوا مساكنهم في حال من الاحوال إِلَّا في حال كونكم باكين\".\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ١٧٤).\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٥٩٤٩) ولفظه: \"ثلاثين كذابًا\"، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف. إِلَّا أن الحديث صحيح؛ فقد أخرجه أبو داود (٤٣٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٥٤٤)، وأحمد (٥٩٥٧).\n(٥) صحيح: أخرجه أحمد (٥٩٥٧)، وفيه إبراهيم بن إسحاق بن عيسى، صدوق يغرب، والحديث أخرجه البخاريّ (٦٥٤٤) بلفظ: \"يا أهل الجنَّة لا موت خلود\".\n(٦) سقط في خ.\n(٧) قال الحافظ ﵀: \"وضبط \"خلود\" في البخاريّ بالرفع والتّنوين، أي: هذا الحال مستمر، ويحتمل أن يكون جمع خالد، أي: أنتم خالدون في الجنَّة\". \"فتح الباري\" (١١/ ٤٢٢).","vol":"1","page":171},{"text":"معنى: لا موت عندكم، أو لكم،، والرفع على أنّه معطوف على \"خلود\"، أو على تقدير: غير موت.\n(٢٢٣ - ٦) وفي حديثه: \"إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَها\" (١).\nالجيد بالتشديد، كذا يقال فى الوقف، وأحبست أيضًا، فالهمزة كالتشديد. وأمّا التخفيف فمعنى حَبَسْتُ الشيء، أي: ضيقت عليه ومنعته (٢).\n(٢٢٤ - ٧) وفي حديثه: \"وكان تَمْرُهم [دُون] (٣) \" (٤): كذا وقع في هذه الرِّواية ويحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون أضمر في \"كان\" الشأن، والجملة مفسرة له في موضع نصب.\nوالثانى: أن يكون بفتح النون وأراد دون غيره في الجودة فحذف المضاف إليه، وأبقى حكم الإضافة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ (٥) [الجن: ١١]، وكذا في الحديث المراد: وكان تمرهم دون ذلك.\n(٢٢٥ - ٨) وفي حديثه (٦): \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ؛ رَجُل آتَاهُ اللَّهُ\" (٧).\nيجوز الجر في \"رجل\" على أن يكون بدلًا من \"اثنتين\"، أي: خصلة\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٣)، وأبو داود (٢٨٧٨)، والترمذي (١٣٧٥)، وابن ماجه (٢٣٩٦)، وأحمد (٤٥٩٤).\n(٢) ويكون التخفيف بمعنى الوقف أيضًا. يقال: حَبَسْتُ الشيء أحبسه حبسًا، إذا وقفته.\n(٣) سقط في خ.\n(٤) صحيح: أخرجه أحمد (٤٧١٤)، ولفظه: \"وكان تمرهم دونًا\".\n(٥) الآية مذكور فيها المضاف إليه، إِلَّا أنّه أراد: أنّه لو قدر شيء لكان \"ذلك\"، وهذا ما فسره بقوله بعد: المراد: وكان تمرهم دون ذلك.\n(٦) في خ: الحديث.\n(٧) صحيح: أخرجه البخاريّ (٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي (١٩٣٦)، وابن ماجه (٤٢٠٩)، وأحمد (٤٥٣٦).","vol":"1","page":172},{"text":"رجلين، وعلى النصب بإضمار \"أعنى\"،، والرفع على أن التقدير: إحداهما خصلة رجل، لابد من تقدير الخصلة لأنّ \"اثنتين\" هما خصلتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:</span>\n(٢٢٦ - ١) قال: \"إنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي\" (١):\nكذا وقع في هذه الرِّواية بنون واحدة، والأصل: يَعْبُدُونَنِي؛ إذ لا سبب لحذف النون، ويحتمل وجهين:\nأحدهما: أن تشدد النون فتكون كقوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠]، فتدغم النون في النون.\nوالثّاني: أن تكون النون خفيفة، فيكون قد حذف إحدى (٢) النونين؛ كقول الشاعر (٣): [البسيط].\n(٢١) كُلٌّ لَهُ نِيَّةٌ فِي بُغْضِ صَاحِبِهِ ... بِنِعْمَةِ اللَّهِ نَقْلِيكُمْ وَتَقْلُونَا\nوقال آخر (٤): [الوافر]\n(٢٢) تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ... يَسُوءُ الْفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي\nيريد \"فلينني\".\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٦٥٣٤)، وفيه معروف بن سُوَيْد الجذامي، لم يوثقه غير ابن حبّان، ولم يرو عنه إِلَّا سعيد بن مقلاص، وهو الّذي معنا في السند، وعبد الله بن وهب بن مسلم، ولذلك قال الحافظ: مقبول. يعني يحتاج إلى متابعة، وليس ثمة من تابعه على هذا اللّفظ.\n(٢) في خ: حذف النون.\n(٣) البيت للفضل بن العباس اللهبي؛ كما في \"الحماسة\".\n(٤) البيت لعمرو بن معديكرب؛ كما في \"ديوانه\" (ص ١٨٠)، و\"الكتاب\" (٣/ ٥٢٠)، و\"شرح أبيات سيبويه\" (٢/ ٣٠٤)، و\"خزانة الأدب\" (٥/ ٣٧١)، و\"لسان العرب\" (فلا)،، وهو بلا نسبة. كما في \"شرح المفصل\" (٣/ ٩١)، و\"جمهرة اللُّغة\" (ص ٤٥٩)، و\"همع الهوامع\" (١/ ٢٢٦)، و\"لسان العرب\" (حيج).\nوالشّاهد فيه قوله: \"فليني\"، فحذف إحدى النونين.","vol":"1","page":173},{"text":"(٢٢٧ - ٢) وفي حديثه: \"قَالَ رَجُلٌ للِنَّبيَّ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ! ! أَقْرِني\" (١):\nكذا وقع في هذه الرِّواية، والأصل: \"أقْرِئْنِي\" بهمزة بعد الراء، والهمزة الأولى مفتوحة؛ لأنّ ماضيه أقرأه القرآن، فهو متعد إلى مفعولين، فمن حذف الهمزة الأخيرة فقد خفف الهمزة من \"أقرأ\"، فصيرها ألفًا، ثمّ حذفها في الأمر، فصارت مثل أعطنى، وقد حكاها أبو زيد (٢)، وحكى أيضًا: قريت القرآن، فجعلها ياء.\n(٢٢٨ - ٣) وفي حديثه: \"قَالُوا: يَا أبا مُحَمَّدٍ! ! إنَّا [والله] مَا نَقْدرُ عَلَى شَيءٍ نَفَقَه، وَلا دَابَّةٍ، وَلا مَتَاعٍ\" (٣):\n\"نفقة\"، و\"دابة\"، و\"متاع\" بالجر بدلًا من \"شيء\"، ولو جاء منصوبًا جاز على [تقدير] (٤) \"لا نجد\".\n(٢٢٩ - ٤) وفي حديثه: \"إِنَّي أَعْطَيْتُ أُمَّي حَدِيقَةً حَيَاتَهَا\" (٥):\nأي: مدة حياتها، فحذف الظرف، ونصب \"حياتها\" نصب الظروف.\n(٢٣٠ - ٥) وفي حديثه: \"تَعْلُوهُمْ نَارُ الأنْيَارِ\" (٦):\n_________\n(١) إسناده ضعيف. أخرجه أبو داود (١٣٩٩)، وأحمد (٦٥٣٩) ولفظه: \"أقرئنى\"، وفيه عيسى بن هلال، لم يوثقه غير ابن حبّان، وقال الحافظ فيه: صدوق. ومن ثمّ ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٠٠).\n(٢) في اللسان (قرا): وحكى أبو زيد: صحيفة مقريَّة، وهو نادر إِلَّا في لغة من قال: قريت.\nقلت: ولم أجد هذه اللُّغة فى كتاب \"النوادر\" لابي زيد، وهو مطبوع بعناية د. محمّد عبد القادر أحمد، دار الشروق سنة (١٤٠١ هـ).\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٧٩)، ولفظه: \"لا نفقة ... \" الحديث.\n(٤) سقط في خ.\n(٥) حسن: أخرجه أحمد (٦٦٩٢).\n(٦) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (٢٤٩٢)، وأحمد (٦٦٣٩)، وصححه الشّيخ الألباني في \"صحيح سنن التّرمذيّ\" (٢٠٢٥).","vol":"1","page":174},{"text":"كذا وقع في هذه الرِّواية ويريد بذلك جمع نار، وألف \"نار\" مبدلة من واو، كقولك: تنورت النّار، ومنه النور والأنوار، وتجمع النّار على نيران؛ وأصل الياء واو أبدلت ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها؛ مثل ريح ورياح، إِلَّا أنّه حمل \"الأنيار\" على \"النيران\" حيث شاركها في الجمع، كما قال بعض أهل اللُّغة في ريح أرياح لما رآهم قالوا: رباح. حكى ذلك ابن جني في بعض كتبه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>وفي حديث أبي موسى الأشعري، واسمه عبد اللَّه بن قيس:</span>\n(٢٣١ - ١) \" إِذَا مَرَّتْ بِكَ جَنَازَةُ يَهُودِيًّ أو نَصْرَانِيًّ أو مُسْلِمٍ فَقُومُوا لَهَا\" (٢):\nخاطب في الابتداء الواحد، ثمّ عاد إلى الجمع، والمراد أنّه خاطبه إمّا لأنّه كان وحده، أو لأنّه كان المُعَظَّمَ من دونهم، فلما وصل إلى الحكم الّذي هو القيام عمّ، إمّا ليعلم من كان معه أن الحكم عام، أو ليأمر أبو موسى من يكون (٣) معه وقت مرور الجنازة أن يفعلوا ذلك.\n_________\n(١) قال ابن جني: \" ...، ونحو ذلك ما يحكى عن عُمَارة بن عقيل من أنّه قال في جمع ريح: أرياح؛ حتّى نُبَّه عليه، فعاد إلى أرواح، وكأن أرياحًا أسهل قليلًا؛ لأنّه قد جاء عنهم قوله:\nوعليًّ من سَدَف العشي رياح\nفهو بالباء هذا آنس.\nوجمع هذا الباب غلبة الياء على الواو لخفتها؛ فهم لا يزالون تَسَبُّبا إليها، ونجشًا عنها، واستثارة لها، وتقربًا ما استطاعوا منها\".\n\"الخصائص\" (١/ ٣٥٧)، ووازن مع (١/ ٣٥١ - ٣٥٢)، (٣/ ٢٩٨).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٨٩٩٧)، ولفظه: \"إذا مرت بكم جنازة ... \"، وفي سنده ليث ابن أبي سليم، قال الحافظ: صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك.\nإِلَّا أن أصل الحديث صحيح؛ فقد أخرجه البخاريّ (١٣٠٧)، ومسلم (٩٥٨)، والترمذي (١٠٤٢) وغيرهم من حديث عامر بن ربيعة؛ أن النّبيّ - ﷺ - قال، \"إذا رأيتم الجنازة، فقوموا حتّى تخلفكم أو توضع\" لفظ مسلم.\nواعلم أن الأمر بالقيام للجنازة منسوخ، وانظر في هذا: \"الاعتيار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\"، لأبي بكر الحازمي، (ص ٣٠٨)، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، نشر جامعة الدراسات الإسلامية - كراتشي - باكستان.\n(٣) في خ: كان.","vol":"1","page":175},{"text":"(٢٣٢ - ٢) وفي حديثه: \"ثُمَّ أمَرَ لَنَا بِثَلاثٍ ذَوْدٍ\" (١)\nوالصواب تنوين \"ثلاث\" واْن يكون \"ذود\" بدلًا من \"ثلاث\"، وكذلك \"خَمْس ذَوْد\" (٢)، ولو أسقطت التّنوين وأضفت لتغير المعنى؛ لأنّ العدد المضاف [عين (٣) العدد .................................................. .\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٧١٨)، ومسلم (١٦٤٩)، وابن ماجه (٢١٠٧)، وأحمد (١٩٢٥٠).\n(٢) قال السيوطيّ نقلًا عن القرطبي: \"هو بالإضافة على المشهور، ومنهم من يرويه بالتنوين على البدل ... \"، وقال الزين بن المنيَّر: أضاف \"خمس\" إلى \" ذود\" وهو مذكر؛ لأنّه نوع على المذكر والمؤنث، وأضافه إلى الجمع؛ لأنّه يقع على المفرد والجمع، وأمّا قول ابن قتيبة أنّه يقع على الواحد فقط، فلا يدفع ما نقله غيره أنّه يقع على الجميع.\nوقال القرطبي: قوله: \"من الإبل\" بيان للذود، وأنكر ابن قتيبة أن يراد بالذود الواحد، وقال: لا يصح أن يقال خمس ذود؛ كما لا يصح أن يقال خمس ثوب، وغلطه العلّماه في ذلك، وقد نصّ بعض اللغوبين على أن الذود يكون واحدًا.\nوقال أبو حاتم السجستاني: تركوا القياس في الجمع فقالوا: خمسُ ذودٍ لخمس من الإبل. كما قالوا: ثلاثمائة وأربعمائة على غير قياس، وثلاث ذود، وعشر ذود.\nقال القرطبي: وهذا صريح في أن للذود واحدًا من لفظه، والاشهر ما قاله المتقدمون؛ أنّه لا ينطلق على الواحد.\nوقال الحافظ زين الدين العراقي في \"شرح التّرمذيّ\": المشهور في الرِّواية خمسِ ذَوْدٍ، بإضافة الخمس إلى الذود. ورواه بعضهم بقطعه عن الإضافة على البدل \"خمسٍ ذودٍ\"، بتنوين خمس. وسبب ذلك اختلافهم في الذود هل هو مفرد أو اسم جمع؟ !\nفمن جعله مفردًا أنكر الإضافة؛ كما لا يقال. خمس ثوب، وإنّما يقال: خمسة أثواب. فذهب أبو حاتم السجستاني إلى أنّه مفرد، فقال: إنهم تركوا القياس في الجمع، فقالوا: ثلاث ذود لثلاث من الإبل، وأربع ذود، وعشر ذود، على غير قياس؛ كما قالوا: ثلاثمائة وأربعمائة، والقياس مئين ومئات، ولا يكادون يقولون ذلك.\nوقال ابن قتيبة: ذهب قوم إلى أن الذود واحد، وذهب آخرون إلى أنّه جمع، وأختار [أنّه] جمع.\nوقال ابن القواس في \"شرح الدرة\": مِنْ عطف البيان المطابق لمتبوعه في التنكير، قوله -﵇-: \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة\"، بتنوين خمس، وهو قليل\" اهـ.\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٥٥ - ١٥٧) بتصرُّف.\nومقتضى هذا الكلام أن أبا البقاء - ﵀ - أخذ بالأشهر كما قال القرطبي، إِلَّا أنّه يجوز - على قول بعض أهل اللُّغة كأبي حاتم - أن يكون الذود مفردًا واحدًا.\n(٣) وقع في ط: غير، والصواب ما أثبتناه؛ يعني أن المضاف هو هو المضاف إليه، والصواب ألَّا يضاف الشيء إلى نفسه؛ قال ابن جني: \" ... الشيء لا يضاف إلى نفسه. فإن قيل: ولِمَ لَمْ يضف الشيء إلى =","vol":"1","page":176},{"text":"المضاف، (١) إليه، فيلزم أن يكون \"ثَلَاث ذود\" تسعة أبعرة، لأنّ أقل الذَّوْدِ ثلاثة أبْعِرَةٍ.\n(٢٣٣ - ٣) وفي حديثه: قال: \"وَاللهِ إِنْ قُلتُهَا\" (٢):\n\"إن\" بكسر الهمزة بمعنى \"ما\" ههنا، أي: ما قلتها، ولا فرق بين أن تكون بعدها \"إِلَّا\" أو لم تكن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨]، أي: ما عندكمِ. ولو فتحت الهمزة لكانت إمّا زائدة (٣)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: ٣٣]، وكان يلزم من ذلك أن يكون قد قالها. وفي تمام الحديث أن القائل لها غيره.\n(٢٣٤ - ٤) وفي حديثه: \"بَعَثَ رَسُولُ الله - ﷺ - أبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إلَى الْيَمَن، فَقَالَ لَهُمَا: \"يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ... \" الحديث\" (٤):\nإن قيل: المخاطب اثنان، فكيف قال: \"يسروا\" على الجمع؟ !\nقيل: فيه أجوبة:\nأحدها: أنّه خاطب الاثنين بخطاب الجمع؛ لأنّ الاثنين جمع في الحقيقة؛\n_________\n= نفسه؛ قيل: لأنّ الغرض في الإضافة إنّما هو التعريف والتخصيص، والشيء إنّما يعرفه غيره؛ لأنّه لو كانت نفسه تعرفه، لما احتاج أبدًا أن يعرف بغيره؛ لأنّ نفسه في حالي تعريفه وتنكيره واحدة، وموجودة غير مفتقدة، ولو كانت نفسه هي المعرفة له أيضًا لما احتاج إلى إضافته إليها، لأنّه ليس فيها إِلَّا ما فيه، فكان يلزم الاكتفاء به عن إضافته إليها. هذا مع فساده في المعنى؛ لأنّ الإنسان لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها ... \" إلى آخر كلامه في بحث ماتع له في \"الخصائص\" (٣/ ٢٦ - ٣٤)، ولكن حذار من اعتزاليته! ! .\nوانظر: \"الإنصاف\" لابن الأنباري (ص ٤٣٦ - ٤٣٨).\n(١) سقط في خ.\n(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٩١٦٦).\n(٣) قوله: \"إمّا زائدة\" بقتضي التفصيل، وهو لم يذكر إِلَّا وجهًا واحدًا! ! .\n(٤) مرسل بهذا اللّفظ: أخرجه أحمد (١٩٢٠٠)، ووصله البخاريّ (٣٠٣٨)، ولفظه: \"يسرا ولا تعسرا\"، ومسلم (١٧٣٢)، وأبو داود (٤٨٣٥)، وعندهما: كان إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: \"بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا\"","vol":"1","page":177},{"text":"إذ الجمع ضم شيء إلى آخر (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾، ثمّ قال: ﴿خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢١، ٢٢]، وعلى هذا المعنى حمل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النِّساء: ١١]، يريد اثنين - قول الجمهور:\nوالجواب الثّاني: أن الاثنين هنا أميران، والأمير إذا قال شيئًا توبع، فيئول الأمر إلى الجمع.\nالثّالث: أنّه أراد أمرهما وأمر من يوليانه، فلما كان لابد من استعانتهما بغيرهما، نزل ذلك الغير موجودًا معهما وخاطب الجميع.\n(٢٣٥ - ٥) وفي حديثه: \"أيُّ الإسْلام أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: \"مَنْ سَلمَ المُسْلمُونَ من يَدِهِ وَلِسَانِهِ\" (٢):\nقال﵀! -: لابد في الحديث من تقدير، ولك فيه تقديران (٣):\n_________\n(١) في ط: شيء. وهنا يردّ خلاف الاصولبين المشهور في أقل الجمع؛ فقد تنازعوا هل أقل الجمع اثنان أو ثلاثة؟ ولكن ليس محل الخلاف ما هو المفهوم من لفظ الجمع لغة؛ وهو ضم شيء إلى شيء - كما قال العكبري-؛ فإن ذلك في الاثنين والثلاثة وما زاد من غير خلاف، وإنّما محل الخلاف في اللّفظ المسمى بـ \"الجمع\" في اللُّغة، فنقول: مذهب عمر وزيد بن ثابت ومالك، وداود والقاضي أبي بكر والاستاذ أبي إسحاق الإسفرابيني، وجماعة من أصحاب الشّافعيّ - ﵁ - كالغزالي وغيره، أنّه اثنان. ومذهب ابن عبّاس والشّافعيّ وأبي حنيفة ومشايخ المعتزلة وجماعة من أصحاب الشّافعيّ أنّه ثلاثة، وهو الّذي اختاره ابن حزم. وذهب إمام الحرمين إلى أنّه لا يمتنع رد لفظ الجمع إلى الواحد.\nينظر في هذا البحث كتب الأصول، منها: \"الإحكام في أصول الأحكام\" لسيف الدين الآمدي (٢/ ٤٣٥)، دار الكتب العلمية ط. أولى (١٤٠٥ هـ)، و\"الإحكام\" لابن حزم (٤/ ٤٣١)، دار الكتب العلمية ط. أولى (١٤٠٥ هـ).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (١١)، ومسلم (٤٢)، والترمذي (٢٥٠٤)، والنسائي (٤٩٩٩).\n(٣) وإنّما ورد الإشكال من حيث إن الجواب غير موافق للسؤال؛ فإن السؤال وقع عن خصال الإسلام أيها أفضل، فكان الجواب سيكون: الصّلاة، أو بر الوالدين .. إلخ مثلًا، فلما عدل إلى جواب آخر، احتاج ذلك إلى تقدير. إِلَّا أن رواية مسلم والترمذي \"أي المسلمين أفضل؟ \" تعفينا من تكلف الرَّدِّ، وهو ما ورد في التقدير الثّاني عند أبي البقاء. ولذا قال الحافظ - ﵀! -: \"وهذا التقدير أولى من تقدير بعض الشراح هنا: أي خصال الإسلام. وإنّما قلت إنّه أولى؛ لأنّه يلزم عليه سؤال آخر بأن يقال: سئل عن الخصال فأجاب بصاحب الخصلة، فما الحكمة في ذلك؟ وقد يجاب بأنّه يتأتى نحو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا =","vol":"1","page":178},{"text":"أحدهما: أن يكون التقدير: أيُّ خِصَالِ الإِسْلَامِ أفْضَلُ؟ فقال: من سلم، أي: خَصْلَةُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، ولابد من ذلك ليكون الجواب على وفق السؤال.\nوالثّاني: أن يكون التقدير: أَيُّ ذَوِي الإسْلَام أَفْضَلُ؟ فيكون قوله: \"من سلم\" غير محتاج إلى التقدير (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>وفي حديث عبد اللَّه بن مسعود:</span>\n(٢٣٦ - ١) \" حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه - ﷺ - وَهُوَ الصَّادقُ المَصْدوُقُ - أَنَّ خَلقَ أحَدِكُمْ\" (٢):\nلا يجوز في \"أَنَّ\" ههنا إِلَّا الفتح؛ لأنّ قبله \"حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ الصَّادِقُ\" فـ \"أَنَّ\" وما عملت فيه معمول \"حَدَّثَنَا\" (٣). ولو كسرت لصار مستأنفًا منقطعًا عن \"حدّثنا (٣) \" (٤).\n_________\n= يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥] الأية، والتقدير: \"بأى ذوي الإسلام\" يقع الجواب مطابقًا له بغير تأويل.\" اهـ.\nقلت: وهذالذي أجاب به ابن حجر هو ما يعرف بـ \"أسلوب الالتفات\"، وقد تقدّم الحديث عنه.\nانظر: \"فتح الباري\" (١/ ٧١).\n(١) في ط: تقدير.\n(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٧٤٥٤)، ومسلم (٢٦٤٣)، وأبو داود (٤٧٠٨)، والترمذي (٢١٣٧)، وابن ماجه (٧٦)، وأحمد (٣٦١٧).\n(٣) في خ: حدثني.\n(٤) قلت: وما الإشكال الّذي يردّ من كسر همزة \"أن\"، إن حملنا \"حدّثنا\" على \"قال لنا\" ويصح الكلام، سيما وإن رواية الحديث عند مسلم والترمذي وأحمد بكسر الهمزة؟ ! ! بل إن المصنِّف نفسه صنع شيئًا كهذا عندما حمل \"فرض\" على \"قال\" مع أن أحدًا لم ينص على استعمال الأولى في الثّانية، ثمّ إن التحديث إلى القول أقرب من الفرض إليه، ويقويه قوله في الحديث \"أحدكم\"، فابن مسعود ينقل كلامه - ﷺ - بفصه.\nوأمّا قوله بعد: \"ولو جاز مثل هذا لجاز في ... إلخ \"، فهذا مردود من وجهين:\nالأوّل: أن القراءة سنة متبعة.\nالثّاني: أنّه ليس كلّ ما صح لغة يجوز أن يقرأ به.\nوأمّا قوله قبلًا: \"هذا خلاف الظّاهر\"، فهو مردود؛ فمن ظاهر الحديث الحكاية؛ بدليل قوله في الحديث \"خلق أحدكم\"، ولو كان خلاف الظّاهر لقال: \"خلق أحدنا\"، فتأمل! !","vol":"1","page":179},{"text":"فإن قيل: أكسر وأحمل قوله: \"حدّثنا\" (١) على \"قال لي\".\nقيل: هذا خلاف الظّاهر، ولا يترك الظّاهر إلى غيره إِلَّا لدليل مانع من الظّاهر. ولو جاز مثل هذا لجاز في قوله تعالى: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] الكسر؛ لأنّ \"يعدكم\" بمعنى \"يقول لكم\".\n(٢٣٧ - ٢) وفي حديثه: \"إيَّاكُمْ وَهَاتَان الْكَعْبَتَان الْمَوْسُومَتَان اللَّتَان تَزْجُرَان؛ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ\" (٢):\nقال - ﵀! -: وقع في هذه الرِّواية \"هاتان\" وما بعده بالرفع، والقياس أن ينصب الجميع عطفًا على \"إياكم\"؛ كما تقول: إياك والشرَّ؛ أي: جنب نفسك الشر. والمعنى: تجنبوا هاتين. فأمّا الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون معطوفًا على الضمير في \"إياكم\" أي: \"إياكم وهاتان\" (٣)؛ كما قال جرير (٤): [المتقارب]\n(٢٣) فَإيَّاكَ أَنْتَ وَعبْدُ الْمَسيِـ ... ـحِ أن تَقْرَبا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ\nوالثّاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف تقديره: لِتُجْتَنَبْ هاتان.\nوالثّالث: - ﷺ - أن تكون الألف في \"هاتان\" وما بعده غير دليل الرفع بل على\n_________\n(١) في خ: حدثني.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٤٢٥٢)، وفيه إبراهيم الهجري، قال الحافظ: لين الحديث. والكعاب: فصوص النرد، وأحدها: كعب وكعبة، وهي موسومة بما فيها من العلّامات المعروفة.\n(٣) الصواب أن يقول: \"إياكم أنتم وهاتان\" ليصبح له الاستدلال بعد، وقد سقطت كلمة \"أنتم\" من النسختين المطبوعة والمخطوطة، فلما عدت إلى \"عقود الزبرجد\" وجدتها مثبتة هناك، انظر \"عقود الزبرجد\" (١/ ٢٢).\n(٤) البيت في \"ديوانه\" (ص ١٠٢) هكذا:\nنفاك الأغر ابن عبد العزيز ... بحقك تنفى عن المسجد\nيخاطب الفرزدق، والبيت الّذي معنا في ملحق \"ديوان جرير\" (ص ١٠٢٧)، ويعني بـ \"عبد المسيح\" الأخطل الشاعر النصراني،، وفي \"شرح أبيات سيبويه\" (١/ ٣٩٠)، و\"الكتاب\" (١/ ٢٧٨)، وبلا نسبة كما في \"المقتضب\" (٣/ ٢١٣).\nوالشّاهد فيه: عطف \"عبد المسيح\" على \"إياك\".","vol":"1","page":180},{"text":"لغة بلحارث في جعل التثنية بالألف فى كلّ حال، كما قالوا: ضَرَبْته بَيْنَ أُذُنَاهُ؛ قال الشاعر (١): [الرجز]\n(٢٤) إِنَّ أبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا\n(٢٣٨ - ٣) وفي حديثه: \"قُلتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! ! أيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ\" (٢):\nيجوز رفع \"أية\" ونصبها، فالرفع على الابتداء، و\"هذه\" خبرها، والنصب على الظرف، و\"هذه\" مبتدأ والخبر محذوف تقديره: هذه الزيارة، أو هذه الجيئة في أية ساعة؟ ! ويجوز أن يكون الخبر \"أية ساعة\"، وهو ظرف زمان رفع خبرًا عن المصدر.\n(٢٣٩ - ٤) وفي حديثه: \"فقالت: أَجَلُّهُنَّ امْرَأَةً\" (٣): \"امرأة\" تمييز؛ كما تقول: زيد أفضلهم أبًا وأحسنهم وجهًا، وكذلك كلّ نكرة تقع بعد أفعل المضافة.\n(٢٤٠ - ٥) وفي حديثه حَديث اللِّعَان: فَقَالَ: \"يَا رَسُولَ اللَّه! ! إنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا\" (٤):\n\"أَحَدُنَا\" مرفوع بفعل محذوف تفسيره \"رَأَى\"، ولا يكون مبتدأ؛ لأنّ \"إن\" الشرطية لا معنى لها إِلَّا في الفعل. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النِّساء: ١٢٨]، و﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النِّساء: ١٧٦]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) [التوبة: ٦].\n_________\n(١) الرجز لرؤبة؛ كما في \"ملحق ديوانه\" (ص ١٦٨)، وله أو لأبي النجم العجلي؛ كما في \"شرح شواهد المغني\" (١/ ١٢٧)، و\"شرح التصريح\" (١/ ٦٥)، وبلا نسبة في \"الهمع\" (١/ ١٢٨)، و\"الإنصاف\" (ص ١٨)، و\"خزانة الأدب\" (٤/ ١٠٥).، و\"سر صناعة الإعراب\" (٢/ ٧٠٥)، و\"شرح الأشموني\" (١/ ٢٩)، و\"شرح المفصل\" (١/ ٥٣).\nوالشّاهد فيه: إلزامه المثنى والأسماء الستة الألف في حالتي الجر والنصب.\n(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٤٢٧٤).\n(٣) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٣٩٨٥).\n(٤) إسناده صحيح لولا عنعنة الأعمش: أخرجه أحمد (٣٩٩١) بلفظ المصنِّف، والحديث أخرجه مسلم (١٤٩٥)، والترمذي (٢٢٥٣)، وابن ماجه (٢٠٦٨)، ولفظه عندهم: \"لو أن رجلًا ... \" الحديث.\n(٥) هذا مذهب البصريين، وأمّا الكوفيون فذهبوا إلى أنّه إذا تقدّم الاسم المرفوع بعد \"إن\" الشرطية فإنّه =","vol":"1","page":181},{"text":"(٢٤١ - ٦) وفي حديثه: \"قَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - في ديَةِ الْخَطَأِ عشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ، وَعشْرِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وعشْرِينَ حقَّةً، وَعشْرينَ جَذَعَةً\" (١):\nأمّا نصب \"عِشْرِينَ\" ففيه وجهان:\nأحدهما: أن يكون أراد الباء فحذفها فتعدى الفعل إليه بنفسه؛ كما قالوا: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ (٢)،، أي: قضى بعشرين.\nالثّاني: أن يكون حمل \"قضى\" على \"جعل\" و\"صير\".\nوأمّا \"بنت مخاض\" و\"ابنة لبون\" و\"حقة\" و\"جذعة\"، فتمييز كله\nوأمّا قوله: \"عِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ\" فلا يكون تمييزًا؛ لأنّه جمع (٣)، وانتصابه على البدل من \"عشرين\".\nوأمّا قوله: \" ذُكُورٌ\" فالوجه أن يكون مرفوعًا على إضمار \"هِيَ ذُكُورٌ\"، وأمّا جره فلا وجع له. ولو روي بالنصب لكان وجهًا حسنًا (٤)، وهي صفة مؤكدة لـ \"بني\".\n_________\n= يرتفع بما عاد إليه من الفعل من غير تقدير فعل.\nينظر فى هذه المسألة: \"الإنصاف\" (٢/ ٦١٥ - ٦٢٠).\n(١) ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (١٣٨٦)، والنسائي (٤٨٠٢)، وفي سنده: الحجاج بن أرطأة، قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ والتدليس. والحديث ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن التّرمذيّ\" (٢٣٠).\n(٢) هذا صدر بيت قاله عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وهو:\nأمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب\nوهو من\"شواهد الكتاب\" (١/ ٣٧)، وينظر: \"شرح الكتاب\" للسيرافي (٢/ ٣٠٥)، وتقدير الكلام: أمرتك بالخير.\n(٣) لإن الصواب أن يكون مفردًا؛ قال ابن مالك:\nوميز العشرين للتسعينا ... بواحد، كأربعين حينا\n(٤) بل هو الرِّواية الّتي عثرنا عليها عند التّرمذيّ والنسائي.","vol":"1","page":182},{"text":"(٢٤٢ - ٧) وفي حديثه: \"فَلَوْ كنتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا\" (١):\nيشير إلى ملكين تزهدا وماتا جميعًا، والحديث مشهور (٢) في \"المسند\".\nوالقياس \"قَبْرَيْهِمَا\" ولكنه جمع؛ إمّا لأنّ التثنية جمع، فيما لأنّ كلّ ناحية من نواحي القبر قبر؛ كما قال امرؤ القيس (٣): [الطويل]\n(٢٥) يَزِلُّ الْغُلَامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ ... وَيُلوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيفِ الْمُثَقَّلِ\nفقال:\n\"صَهَوَات\" وليس الفرس إِلَّا صهوة واحدة،، ويجوز أن يكون جمع لأنّ كلّ واحد له قبر واحد، وقد أضاف إلى المثنى فاستغني عن التثنية؛ لأمن اللبس؛ كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٤) [التّحريم: ٤].\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٤٣٠٠)، وفيه المسعودي: عبد الرّحمن بن عبد اللَّه بن عتبة، رمي بالاختلاط، والراوي عنه هنا: يزيد بن هارون ممّن روى عنه بعد الاختلاط.\n(٢) في ط: معروف.\n(٣) في خ ورد عجز البيت هكذا: ... العنيف المجمل، والبيت كما أثبتناه في \"ديوانه\" (ص ٢٠)، ط دار المعارف، وصدره فيه هكذا:\nيطير الغُلَامَ الخِفَّ ... .\nوالبيت كما أورده أبو البقاء في \"لسان العرب\" (خفف).\n(٤) يقول ابن القيم - ﵀ - في هذه الآية:\n\"إن لغة العرب متنوعة في إفراد المضاف وتثنيته وجمعه، بحسب أحوال المضاف إليه، فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفرد أفردوه، وإن أضافوه إلى اسم جمع ظاهر أو مضمر جمعوه، وإن أضافوه إلى اسم مثنى، فالأفصح في لغتهم جمعه، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وإنّما هما قلبان، وكقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وتقول العرب: اضرب أعناقهما. وهذا أفصح في استعمالهم\" اهـ.\nوقال ابن حزم - ﵀ -:\n\" ...، وقد نقل النحويون هذا الباب وقالوا: إن كلّ اثنين من اثنين، فإنّه يخبر عنهما كما يخبر عن الجمع، كأن العرب عدت الشيئين المخبر عنهما ثمّ أضافتهما إلى الشيئين اللتين هما منهما، فصارت أربعة، فصح الجمع، وأنشدوا في ذلك:\nوَمَهْمَهَيْنِ قَذَفيْنِ مَرْتَيْنِ ... ظهراهما مثل ظهور الترسين ... \" اهـ.\nينظر على التوالي: \"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة\" (١/ ٣٢)، و\"الإحكام\" (٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣).","vol":"1","page":183},{"text":"وقال الشاعرُ (١): [الرجز]\n(٢٦) ظهراهما مثل ظهور الترسين\n(٢٤٣ - ٨) وفي حديثه: \"مَا مِنْ نَبِيًّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى فِي أُمَّة إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأصْحَابٌ (٢) يَأخُذُونَ بسُنَّتِهِ/ وَيَقْتَدُونَ بأَمْره، ثُمَّ إنَّها تَخْلُفُ من بَعْدِهِ خُلُوفٌ ... الحديث\" (٣):\nقوله: \"إنها\" (٤) يجوز أن يكون التأنيث للأُمَّةِ وللأصحاب أو للأنبياء؛ لتقدم\n_________\n(١) هذا عجز بيت، وصدره:\nوَمَهْمَهَيْنِ قَذَفيْنِ مَرْتَيْنِ ............................\nوقد نسبه ابن الشجري في \"أماليه\" (١/ ١٦) إلى هميان بن قحافة، وعلق عليه الدكتور الطناحي - حفظه اللَّه - قائلًا:\nينسب أيضًا إلى خطام المجاشعي، وأعاده ابن الشجري في المجلس الخامس والستين، انظر \"الكتاب\" (٢/ ٤٨، ٣/ ٦٢٢)، و\"البيان والتببين\" (١/ ١٥٦)، و\"غريب القرآن\" لابن قتيبة (ص ٤٣٩)، و\"الجمل\" (ص ٣١٣)، و\"التبصرة\" (ص ٦٨٤)، و\"إعراب القرآن\" المنسوب خطأ إلى الزجاج (كذا قال) (ص ٧٨٧)، و\"شواهد التوضيح\" (ص ٦١)، و\"ضرائر الشعر\" (ص ٢٥٠)، و\"الخزانة\" (٣/ ٣٧٤)، و\"شرح شواهد الشافية\" (ص ٦٤)، و\"معجم الشواهد\" (٥٤٣) اهـ.\nقلت: وأمّا كلام ابن الشجري - ﵀ - فقد قال: والتثنية تنقسم إلى ثلاثة أضرب: تثنية لفظية، وتثنية معنوية وردت بلفظ الجمع، وتثنية لفظية كان حقها التكرير بالعطف،، فالضرب الأوّل عليه معظم الكلام؛ كقولك في رجل: رجلان، وفي زيد: زيدان.\nوالضرب الثّاني: تثنية آحاد ما في الجسد؛ كالأنف، والوجه، والبطن، والظهر؛ تقول: ضربت رءوس الرجلين، وشققت بطون الحملين، ورأيت ظهوركما، وحيَّا اللَّه وجوهكما، فتجمع وأنت تريد: رأسين، وبطنين، وظهرين، ووجهين، ومن ذلك في التنزيل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وجروا على هذ\"لسَّنَ فى المنفصل عن الجسد، فقالوا: مد الله في أعماركما، ونسأ الله في آجالكما، ومثله في المنفصل فيما حكاه سيبويه: ضع رحالهما ... إلى أن قال:\nوجمع هميان بن قحافة بن اللغتين في قوله: ...، ثمّ قال:\nالمهمة: المفازة الخرقاء، والقَذَف والقذيف: البعيد، والمَرْت: كلّ مكان لا ينبت مرعى ... \" اهـ.\n(٢) في خ: أنصار.\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٥٠)، وأحمد (٤٣٦٦)، ولفظ الحديث عندهما: \"ثمّ إنها تخلف من بعدهم خلوف ... \".\n(٤) في خ: إنّه.","vol":"1","page":184},{"text":"ذكره، أي النّبيّ وتنبيه (١) على الجمع،، ويجوز أن يكون ضمير القصة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحجِّ: ٤٦].\n(٢٤٤ - ٩) وفي حديثه: \"حَيَّ عَلَى الطَّهُور الْمُبَارَك، وَالْبَرَكَةِ منَ اللَّه تَعَالَى\"، وفي لفظ آخر: \"حيَّ عَلَى الوَضُوء\" (٢):\n\"البركة\" في هذين الموضعين مجرورة عطفًا على \"الطّهور\" \"الوضوء\"، وصفهما بالبركة لما فيهما من الزيادة والكثرة للقليل، ولا معنى للرفع هنا.\n(٢٤٥ - ١٠) وفي حديثه: \"إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أحْيَاءٌ\" (٣):\nأفرد الضميرِ حملًا على لفظ \"من\" ثمّ جمعه على معناها؛ كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، ثمّ قال: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢].\n(٢٤٦ - ١١) وفي حديثه: \"مَا مِنْ عَبْدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعلَ (٤) لَهُ شُجَاعٌ أَقْرعُ\" (٥):\nكذا وقع في هذه الرِّواية \"شجاع\" بالرفع، والأكثر النصب، ووجهه أنّه جلَّ \"شجاع \" هو القائم مقام الفاعل، والمال المقدر مفعولًا ثانيًا؛ كما قالوا: اعطيَ دِرْهَمٌ زيدًا؛ لأنّ اللبس مأمون (٦). ويجوز أن يكون \"شجاع\" ههنا القائم مقام الفاعل، ولا يُقَدَّرُ [له] (٧) مفعول ثانٍ؛ كما تقول: وُكِّلَ (٨) بِهِ شُجَاعٌ.\n_________\n(١) في خ: تثنية كلّ.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٥٧٩)، والترمذي (٣٦٣٣)، والنسائي (٧٧)، والدارمي (٢٩)، وأحمد (٣٧٩٧).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٧٠٦٧)، وأحمد (٣٨٣٤)، وهذا لفظ \"المسند\"، ولفظ البخاريّ: \"من شرار النَّاس من تدركهم السّاعة وهم أحياء\".\n(٤) في خ: حل.\n(٥) صحيح: أخرجه أحمد (٣٥٦٧).\n(٦) في خ: مفعول.\n(٧) زيادة من ط.\n(٨) ويجوز أن يكون \"جعل\" هنا بمعنى \"كان\" التامة، يعني \"حدث\".","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>وفي حديث عبد اللَّه بن مُغَفَّل </span>(١):\n(٢٤٧ - ١) قوله: \"وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلبًا لَيْسَ بِكَلْبِ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ أو مَاشِيَةٍ، نُقِصُوا مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\" (٢):\nهكذا وقع في هذه الرِّواية \"قيراط\" بالرفع، والصواب \"قِيراطًا\" بالنصب؛ لأنّ \"نقصوا \" قد تضمن ضميرًا يقوم مقام الفاعل، وهو الواو، فـ \"قيراطًا\" هو المفعول الثّاني، وقد وقع في هذا المسند معنى هذا الحديث بألفاظ أخر، ومنها: \"نَقَصَ مِنْ أَجْر كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\" (٣) الرفع في هذا الحديث جائز على مقام الفاعل، فأمّا الرفع في هذا الحديث فيوجه على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: قدر النقص قيراط، وهو على بعده جائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>وفي حديث عبد الرّحمن بن غنم بن غريب الأشعري </span>(٤):\n(٢٤٨ - ١) \" لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ انْطَلَقُوا إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَأَذابُوهُ فَبَاعُوا بِهِ مَا يَاكُلُونَ\" (٥):\n_________\n(١) وقع في خ: عبد الله بن عمر، والصواب: ابن مغفل، وهو صحابي، يكنى أبا سعيد. كان من أصحاب الشجرة، وكان من البكائبن الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] ... \" الآية، وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون النَّاس. مناقبه كثيرة. توفي بالبصرة سنة (٥٩ هـ). ينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ٩٩٦)، و\"أسدّ الغابة\" (٣/ ٢٩٤)، و\"سير أعلام النُّبَلاء\" (٢/ ٤٨٣).\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (١٦٣٤٦)، ولفظه: \"نقصوا من أجورهم كلّ يوم قيراطًا\".\n(٣) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (١٤٨٩)، ولفظه \"انتقص\"، والنسائي (٤٢٨٠)، ولفظه \"ينقص\"، وابن ماجه (٣٢٠٥)، ولفظه: \"نقص من أجورهم كلّ يوم قيراطان\"، وأحمد (٢٠٠٤١)، ولفظه: \"من اتخذ كلبًا نقص من أجره كلّ يوم قيراط\".\n(٤) كان مسلمًا على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يره، ولم يفد عليه، وزعم البخاريّ وابن لهيعة والليث أن له صحبة، وكذا قال ابن يونس، صحب معاذًا، وكان من أفقه أهل الشّام، بل هو الّذي فقه عامة التابعين بها. توفي سنة (٧٨ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٨٥٠)، و\"أسدّ الغابة\" (٣/ ٣٨٣)، و\"الإصابة\" (٤/ ٣٥٠).\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٥٣٤)، وفيه شهر بن حوشب، ضعيف الحفظ، ثمّ إن الحافظ قال فيه: صدوق كثير الإرسال والأوهام. إِلَّا أن الحديث صحيح بدون قوله: \"فباعوا به ما يأكلون\". =","vol":"1","page":186},{"text":"\"بَاعُوا بِهِ\" أي: شَرَوْا بِهِ، وقد يكون \"شَرَى\" بمعنى \"باع\" (١)؛ لأنّ كلّ واحد منهما مستبدل بما في يده، والشراء: الاستبدال؛ قال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦]، وقال الشاعر (٢): [مجزوء الكامل]\n(٢٧) وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي ... مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ\n\"برد\" عبد كان له [أي: بعته] (٣).\nوفي حديث أبي هريرة؛ واسمه عبد شمس ﵁:\n(٢٤٩ - ١) \"أُتِي رَسُولُ الله - ﷺ - بِعَرَقٍ (٤) فيه تَمْرٌ فَقَالَ: \"خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ به\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ! مَا أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي\" (٥).\n\"أحوج\" بالنصب في لغة الحجاز؛ لأنّهم يعملون \"ما\" عمل \"ليس\"\n_________\n= أخرجه البخاريّ (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢)، والنسائي (٤٢٥٧)، وابن ماجه (٣٣٨٣) من حديث عمر ﵁.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عبّاس.\n(١) قال محمّد بن القاسم الأنباري - ﵀ -:\n\"يقال: شريت الشيء، إذا بعته، وشريته إذا ابتعته؛ قال الله -﷿-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، فمعناه: من يبيع نفسه - وقال الحميري:\nوشريت بردًا ليتني ... \" ثمّ ذكر البيت الوارد بعد.\nينظر: \"الأضداد\" (ص ٧٢ - ٧٣)، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم - المكتبة العصرية سنة (١٤٠٧ هـ).\n(٢) هو ابن مفرَّغ الحميري، وبعده:\nيا هامة تدعو صدًى ... بين المُشقَّر واليمامه\nالريح تبكي شَجْوَهُ ... والبرق يلمع في الغمامه\nوالبيت في \"ديوانه\" (٢١٣)، و\"لسان العرب\" (برد)، (شرى).\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) هو زبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عَرَقٌ وعَرَقَة.\nينظر: \"النهاية\" (٣/ ٢١٩).\n(٥) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٣٩٢)، ومالك (٦٦٠)، وأحمد (١٠٣٠٩).\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٠٩٥).","vol":"1","page":187},{"text":"وبالرفع عند بني تميم [لأنّهم] (١) لايعملون \"ما\".\nوفيه: \"فَضَحكَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَقَالَ: \"خُذْهَا\" (٢): [وقع في هذه الرِّواية \"خذها\"] (٣) وقد قال قبلَ ذلك: خذ هذا، فإن صحت هذه الرِّواية، فهي محمولة على المعنى؛ وذلك أن العَرَق زنبيل، ويعبر عنه بـ \"السفيفة\" من الخوص، فيكون التأنيث للسفيفة، والجيد - عندي -: أن يعود إلى القفة؛ لأنّ الزنبيل قفة، وأمّا السفيفة فهي اسم الخوص المسفوف قبل أن يخاط زنبيلًا.\n(٢٥٠ - ٢) وفي حديثه حَدِيثِ مَانِع الزَّكَاةِ: \"فَإِنَّهَا تَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرَهُ وَأَسْمَنَهُ\" (٤):\nالجر في \"أكثر وأسمن\" وما بعده أجود؛ لأنّه يعطف على لفظ \"أغذ\"، ويجوز نصبه عطفًا على موضع الكاف؛ فإن (٥) موضعها نصب على الحال.\n[وفيه: \"حتّى يبطح لها\": هو بالنصب لا غير؛ لأنّ معناه إلى أن يبطح] (٦).\n(٢٥١ - ٣) وفي حديثه: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا\" (٧):\nفي \"عشر\" وجهان:\nأحدهما: النصب على تقدير \"تضاعف الحسنة عشر أمثالها\" أي: تفسير، فهو مفعول ثان.\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) وهذه رواية أحمد السابقة، وهي رواية صحيحة.\n(٣) سقط في ط.\n(٤) صحيح: أخرجه النسائي (٢٤٤٢)، وأحمد (٩٩٧٧)، وصححه الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (٢٢٩٠).\n(٥) في خ: فإنها.\n(٦) سقط في خ.\n(٧) صحيح: أخرجه مسلم (١١٥١).","vol":"1","page":188},{"text":"والثّاني: الرفع على أنّه مبتدأ وخبره، وهذه الجملة مفسرة لمعنى التضعيف (١).\n(٢٥٢ - ٤) [وفي حديثه] (٢): \"فَيُضْرَبُ جسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّم، وَبِهَا كَلالِيبُ\" (٣):\nهكذا (٤) في هذه الرِّواية، ويمكن تأويله على أحد شيئين:\nأحدهما: تقديره: يجيزها، يعني جهنم، فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه.\nوالثّاني: أن يكون الجسر محمولًا على البقعة؛ لأنّه بقعة، والجيد أن يحمل على معنى الصراط، والصراط يذكر ويؤنث،، أو على معنى الطريق، وهي تذكر وتؤنث أيضًا.\n(٢٥٣ - ٥) وفي حديثه حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع: \"فَيُلْقِيهَا إلَى مَنْ تَحْتَهُ، ئُمّ يُلقيهَا آخَرُ إِلَىَ مَا تَحْتَهُ\" (٥):\n\"ما\" ههنا بمعنى \"من\"؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّساء: ٣]، وكقوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤]. وحكى أبو زيد (٦) عن بعض الإعراب أنّه سمع صوت السحاب فقال: سبحان ما\n_________\n(١) وعلى هذا الوجه يستحب وقفة يسيرة بين \"يضاعف\" و\"لحسنة\".\nقال البيضاوي: لما أراد بقوله: \"كلّ عمل\" الحسناتِ من الأعمال، وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ.\nانظر \"عقود الزبرجد\" (٢/ ٢٧١).\n(٢) سقط في ط.\n(٣) صحيح: أخرجه أحمد (٧٦٦٠).\n(٤) يعني قوله: \"بها\" والأصل: \"به\"، فيعود الضمير على الجِسْرِ.\n(٥) صحيح: أخرجه البخاريّ (٤٨٠٠)، وابن ماجه (١٩٤)، ولفظهما: \" ... إلى من تحته\".\n(٦) ينظر في هذا: \"مصابيح المغاني\" (ص ٤٧٢)، و\"الصاحبي\" (ص ٢٦٩ - ٢٧٠)، و\"البيان في غريب إعراب القرآن\" (٢/ ٥١٦)، و\"الأزهية\" (ص ٧١)، و\"لجنى الداني\" (ص ٣٢٢)، و\"حروف المعاني\" (ص ٥٣).","vol":"1","page":189},{"text":"سبحتن له،، وعن آخر أنّه قال: سبحان ما سَخَّرَكُنَّ لَنَا، وسبب ذلك أن \"ما\" بمعنى \"الّذي\"، و\"الّذي\" تصلح لمن يعقل ولمن لا يعقل، فتحمل \"ما\" على أحد وجهيها.\n(٢٥٤ - ٦) وفي حديثه في حفوف الملائكة بمجالس الذكر: \"فَيَعْرُجُونَ إلَى اللَّه تَعَالَى، فَيَسْألُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: أيْنَ كُنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مِنْ عنْد عبَاد لَكَ يُسَبَّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْألُونَكَ. [قَالَ]: وَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوًا: جَنَّتكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ ! قَالُوا: لَا أَيْ رَبَّ\" (١)، وبعده مواضع مثله، كان الظّاهر يعطي أن يقولوا: أيْ رَبَّنَا؛ لأنّ الألفاظ كلها \"قالوا\" و\"يَقُولُونَ\". والوجه في الإفراد أن يكون التقدير: فيقول كلّ منهم: أي رب، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾، ثمّ قال: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤]، أي: فاجلدوا كلًا منهم ثمانين، فحذف كلًا للعلّم بها. ويجوز أن يكون الجميع (٢) لاتفاق كلمتهم كالمَلَكِ الواحد (٣).\n(٢٥٥ - ٧) وفي حديثه في قصة إبراهيم والكافر: \"لَمْ يَكْذبْ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ\" (٤): الجيد أن تفتح الذال في الجمع؛ لأنّ الواحدة \"كَذْبةَ\" بسكون\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٨٩)، وأحمد (٨٧٤٩).\n(٢) في ح: الجمع.\n(٣) وعندي وجه آخر، وهو أن يكون ضبط كلمة \"رب\" بالضم على البناء دون الإضافة، ومنه قول الشاعر:\nأتيناكم نخب السير خبا ... ونحمل في حشايا القلب حبا\nنهم بذكركم شوقًا ونسقى ... بدمع العين في العرصات صبا\nفهيا سامحونا قد أسأنا ... وهيا فاغفروا يا ربُّ ذنبا\nتقرب غيرنا لسواك جهلًا ... ونحن بقربكم نزداد قربا\nوالأصل في ذلك كله السماع والنقل، ثمّ إن العرب - كما سبق آنفًا - تعامل الجمع معاملة المفرد، والمفرد معاملة الجمع.\nوانظر غير مأمور: \"المزهر في علوم اللُّغة وأنواعها\" (١/ ٣٣٣)، للحافظ السيوطيّ.\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٧١)، وأحمد (٨٩٨٨).","vol":"1","page":190},{"text":"الذال، وهو اسم لا صفة؛ لأنك تقول: كَذَبَ كِذبةً، فهو مثل ركعة، وجفنة، وقصعة، ولو كان صفة لسكن في الجمع، مثل صعبة وصعبات.\nوفيه أيضًا: \"إِنْ عَلَى الأرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكَ\":\n\"إن\" ههنا بمعنى \"ما\"، و\"غير\" يجوز فيها النصب على [أصل] (١) باب الاستثناء، والرفع على الصِّفَة أو البدل.\n(٢٥٦ - ٨) وفي حديثه: \"أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\" (٢):\nكذا وقع في هذه الرِّواية \"تَرَاهُ\" بالألف، والوجه حذفها؛ لأنّ \"إن\" لا تحتمل هنا من وجه \"إن\" المكسورة إِلَّا الشرطية وهي جازمة، وعلى [هذا] (٣) يمكن تأويل هذه الرِّواية على أنّه أشبع فتحة الراء فنشات الألف، وليست من نفس الكلمة. ويجوز أن يكون جعل الألف في الرفع عليها حركة مقدرة، فلما دخل الجازم حذف تلك الحركة فبقيت الألف سَاذجةً من الحركة (٤)؛ كما يكون الحرف الصّحيح ساكنًا في الجزم. وعلى هذين الوجهين حمل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]، بإثبات الياء على قراءة ابن كثير (٥)، وكذا قول الشاعر (٦) [الرجز]:\n(٢٨) إِذا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ... وَلَا تَرَضَّاهَا وَلَا تُمَلِّقِ\n_________\n(١) زيادة من ط.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥٠)، ومسلم (٩)، والنسائي (٤٩٩١)، وابن ماجه (٦٤)، وأحمد (٩٢١٧).\nوما ذكره المصنِّف هو لفظ الإمام مسلم وابن ماجه وأحمد.\n(٣) سقط في خ.\n(٤) وهذا تأويل جميل وغريب في أن واحد؛ وما زلت أتعجب منه، وكأنّه - ﵀ - يشرح صنيع قوم من العرب يجرون المعتل مُجْرى الصّحيح في جميع حالاته،، وكأن أبا البقاء يعتذر عنهم بأنّهم ينزلون الفعل المعتل الآخر منزلة الاسم المقصور؛ فإن هذا الأخير يتعذر ظهور حركات الإعراب على آخره (! !).\n(٥) ينظر: \"النشر\" (٢/ ٢٩٧)، و\"معاني القراءات\" (٢/ ٥٠)، و\"الحجة\" لأبي علي الفارسي (٤/ ٤٤٧)، و\"حجة القراءات\" (ص ٣٦٤)، و\"العنوان\" (ص ١١١)، و\"إتحاف فضلاء البشر\" (٢/ ١٥٣).\n(٦) تقدّم الكلام عليه.","vol":"1","page":191},{"text":"فأثبت الألف في \"ترضاها\".\n(٢٥٧ - ٩) وفي حديثه: \"حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى\" (١):\nالصواب في \"إن\" ههنا كسر الهمزة وتكون بمعنى \"ما\"؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١]، وكقوله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨]، أي: يظل لا يدري كم صلّى. وتمام الحديث يدلُّ على هذا المعنى.\n(٢٥٨ - ١٠) وفي [حديثه] (٢) حديث خبيبٍ (٣) وَقَتْلِهِ: \"حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ\" (٤):\n\"أجمع\" (٥) يتعدى بنفسه إلىِ مفعول واحد، ولا يحتاج إلى حرف جر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]، وقال الحارث (٦): [الخفيف]\n(٢٩) أجْمَعُوا أمْرَهُمْ بِلَيْلٍ فَلَمَّا ... أَصْبَحُوا أصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٢٣١)، ومسلم (٣٨٩)، وأبو داود (٥١٦)، والنسائي (٦٧٠)، ومالك (١٥٤)، وأحمد ٧٦٣).\nوعند أبي داود: \"حتّى يضل الرَّجل أن يدري كم صلّى. .\".، وهي خطأ؛ لأنّه ليس سبب ضلال الرَّجل إدراكه كم صلّى، بل إن كان ضل، يعني أخطأ، فإنّما لسهوه عن صلاته الّتي صلّى.\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) الشهيد خبيب بن عدي، الأنصاري، شهد بدرًا، وأسر يوم الرجيع في سبعة نفر، وذلك سنة ثلاث للهجرة، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، ومكث بمكة أسيرًا، حتّى خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فصلّى ركعتين ودعا عليهم، وهو القائل:\nولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\nوصلب بالتنعيم.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٤٤٠)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٥٩٧)، و\"الإصابة\" (٢/ ٢٦٢).\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٩٨٩)، وأبو داود (٢٦٦٠).\n(٥) في خ: أجمع الأمر.\n(٦) هو الحارث بن حلزة اليشكري، أحد فحول شعراء الجاهلية، والبيت من معلقته الّتي مطلعها:\nآذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاوٍ يمل منه الثواء","vol":"1","page":192},{"text":"(٢٥٩ - ١١) وفي حديثه حديث إسلام أبي طالب: \"لَوْلَا تُعَيَّرُنِي قُرَيْشٌ\" (١):\n\"لولا\" هذه يقع بعدها الاسم، وقد جاء الفعل بعدها، و\"أن\" معه مقدرة، أي: لولا أن تعيرني قريش، وإذا حذفت \"أن\" فمن العرب من يرفع الفعل المذكور، ومنهم من ينصبه بتقدير \"أن\". ويجوز أن يكون [ذلك] (٢) الفعل ماضيًا ومستقبلًا. ونظيره في حذف \"أن\" قولهم في المثل المشهور (٣):\nتسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أي: أن تسمع. قال الشاعر (٤): [الوافر]\n(٣٠) وَقَالُوا مَا تَشَاءُ فَقُلتُ أَلْهُو ... إِلَى الإصْبَاحِ آثَرَ ذِي أَثِيرِ\nأي: أن ألهو (٥). ويدلُّ على أن \"لولا\" هذه الّتي تقتضي الاسم أن لها جوابًا، وهو قوله: \"لأقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَك (٦) \".\n(٢٦٠ - ١٢) وفي حديثه: \"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ يَعْصِينِي فَقَدْ\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٥)، والترمذي (٣١٨٨)، وأحمد (٩٣١٠)، ولفظه عندهم: \"لولا أن تعيرني قريش. .\"بإثبات \"أن\".\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) يضرب لمن خبره خير من مرآه، ويروى: \"لأنّ تسمع بالمعيدي خير ... \"، و\"أن تسمع \"، ويروى: \"تسمع بالمعيدي لا أن تراه\". قال الميداني: والمختار: أن تسمع.\nينظر: \"مجمع الأمثال\" (١/ ٢٢٧).\n(٤) البيت لعروة بن الورد أحد صعاليك الجاهلية، وهو في \"ديوانه\" (ص ٣٢)، (طبعة دار صادر)،، و\"اللسان\" (أثر)،، وبلا نسبة في \"الخصائص\" (٢/ ٤٣٣)، و\"شرح المفصل\" (٢/ ٩٥)، و\"المحتسب\" (٢/ ٣٢)، و\"تذكرة النحاة\" (ص ٥٣٦).\nوالشّاهد فيه هنا: مجيء الفعل بدون \"أن\" المصدرية، والأصل: أن ألهو، فأقام الفعل مقام المصدر، ومنه قول طرفة:\nألَّا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي\nبنصب \"أحضر\".\n(٥) وأمّا نصب الفعل بـ \"أن\" مضمرة من غير بدل، فمذهب الكوفيين إعمالها كما هنا، وأمّا البصريون فيمنعون ذلك، ويخرجون النصب على الخطأ والشذوذ.\nانظر في هذه المسألة: \"الإنصاف\" (٢/ ٥٥٩ - ٥٧٠)، و\"شرح ابن عقيل\" (٢/ ٢٨٣).\n(٦) في خ: عينيك.","vol":"1","page":193},{"text":"عَصَى اللَّهَ تَعَالَى\" (١):\nفيه وجهان:\nأحدهما. أن يجعل \"من\" بمعنى \"الّذي\" (٢)، فلا يجزم، أي: إن الّذي يطيعني يطيع اللَّه، فالماضي بمعنى المستقبل.\nوالوجه الثّاني: أن تكون شرطية ولكنه أثبت الياء في \"يعصيني\"؛ إمّا للإشباع، وإما (٣) قدر الحركة على الياء وحذفها للجازم فبقيت الياء لا حركة فيها مقدرة. وأمّا \"من\" الّتي في باقي الحديث فشرطية، و[هي] (٤) قوله: \"وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ\".\n(٢٦١ - ١٣) وفي حديثه: \"كُلُّ أَهْلِ الْجَنَّة يَرَى مَقْعَدَهُ منَ النَّار فَيَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ هَدَانِي، فَيَكُونُ لَهُ شُكْرٌ\" (٥):\n\"شكر\" في هذه الرِّواية مرفوع، ووجهه أن يكون قوله: \"فيكون\" بمعنى \"يحدث\"، وهي \"كان\" التامة؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، و\"شكر\" فاعلها (٦)،، ولو روي بالنصب لكان خبر \"كان\".\n(٢٦٢ - ١٤) وفي حديثه: \" فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّوْمِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ\" (٧): أي:\n_________\n(١) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٣٥٠)، بلفظه، ومسلم (١٨٣٥)، ولفظه: \"ومن يعصني\" بغير الياء.\n(٢) وهذا مذهب سيويه والبصريين.\n(٣) في خ: أو.\n(٤) سقط في خ.\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٠٢٧٤) ولفظه: \"فيكون له شكرًا\"، وفيه أبو بكر بن عياش، وهو إن كان من رجال البخاريّ، إِلَّا أن في حفظه شيئًا، سيما وقد ضعفه ابن نمير في الأعمش، وهو هنا أسنده عن الاعمش. وقال الحافظ: ثقة، لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. وفي الحديث علة أخرى، وهي عنعنة الأعمش.\n(٦) في خ: فاعله.\n(٧) صحيح: أخرجه أحمد (٩٤١٤)، وهذا لفظه، والترمذي (٧٣٨)، وأبو داود (٢٣٣٧)، وابن ماجه (١٦٥١)، والدارمي (١٧٤٠).","vol":"1","page":194},{"text":"حتّى يجيء؛ كقوله (١): [الوافر]\n(٣١) إِذَا كَان الشَّتَاءُ فَأَدْفِئُونِي ... ... .\n(٢٦٣ - ١٥) وفي حديثه: \"فَقَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - بِدِيَتهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ\" (٢):\nالتقدير: وقال: في جنينها غرة، فحذف القول للعلّم به؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: ١٢٧]، أي: يقولان. وهو كثير في القرآن وغيره.\n(٢٦٤ - ١٦) وفي حديثه: \"لَقَدْ ظَنَنْتُ يا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَديثِ أحَدٌ أوَّلَ مِنْكَ\" (٣):\nنصب \"أول\" هنا على الحال؛ [لأنّه] (٤) في معنى: لا يسألني (٥) [عن هذا الحديث] (٤) أحد سابقًا لك. وجاز نصب الحال على النكرة؛ لأنّها في سياق النَّفْي فتكون عامة؛ كقولهم: ما كان أحد مثلك، وما في الدَّار أحد خيرًا منك.\n(٢٦٥ - ١٧) وفي حديثه: \"فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَا: [الجوعُ] (٦) يَا رَسُولَ اللهِ! ! قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي\n_________\n(١) وعجزه:\n... ... ... فإن الشّيخ يهرمه الشتاء\nويروى \"يهدمه\".\nوهو للربيع بن ضبع، كما في \"الأزهية\" (ص ١٨٤)، و\"أمالي المرتضى\" (١/ ٢٥٥)، و\"حماسة البحتري (ص ٢٠٢)، و\"خزانة الأدب\" (٧/ ٣٨١)،، وبلا نسبة في \"شرح شذور الذهب\" (ص ٤٥٨)، و\"اللسان\" (كون).\nوالشّاهد فيه: إذا كان الشتاء، فإن \"كان\" هنا تامة بمعنى \"الحدوث\".\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (٧٦٤٦)، وهذا لفظه، والبخاري (٥٧٥٨)، ولفظه: \" ... فقضى أن دية ما في بطنها غرةٌ عبد أو أمة ... \".\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٩٩)، وأحمد (٧٦٤٦).\n(٤) سقط في ط.\n(٥) في ط: لا يسلني.\n(٦) سقط في خ.","vol":"1","page":195},{"text":"الَّذِي أَخْرَجَكُمَا\" (١):\nالتقدير: لقد أخرجني [الّذي أخرجكما] (٢)؛ كقول امرئ القيس (٣) [الطويل]\n(٣٢) حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ ... لَنَامُوا فَمَا إِنْ مِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالِ\nوهو جواب قسم محذوف.\n(٢٦٦ - ١٨) وفي حديثه: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا\" (٤):\nفي نصبه وجهان:\nأحدهما: هو مصدر في موضع الحال، أي: من صام مؤمنًا محتسبًا؛ كقوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] أي: ساعيات.\nوالثّاني: هو مفعول من أجله، أي: للإيمان والاحتساب.\nونظيره في الوجهين قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] (٥).\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٣٨).\n(٢) سقط في ط.\n(٣) البيت في \"ديوانه\" (ص ١٤١) (طبعة دار صادر- بيرُوت)، و\"الأزهية\" (ص ٥٢)، و\"الجنى الداني\" (ص ١٣٥)، و\"خزانة الأدب\" (١٠/ ٧١)، و\"سر صناعة الإعراب\" (١/ ٣٧٤)، و\"شرح المفصل\" (٩/ ٢٠)، و\"اللسان\" (حلف)، و\"رصف المباني\" (ص ١١٠)، و\"مغنى البيب\" (١/ ١٧٣).\nوالشّاهد فيه: قوله: \"لناموا\" حيث حذف \"قد\" قبل الفعل الماضي، وذلك شاذ في جواب القسم. والصالي: مصطلي النّار.\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٨)، ومسلم (٧٦٠)، وأبو داود (١٣٧٢)، والترمذي (٦٨٣)، والنسائي (٢٢٠٣)، وأحمد (٧١٣٠).\n(٥) قال أبو حيان: انتصب \"شكرًا\" على الحال، وقيل: مفعول من أجله، وقيل: مفعول له بـ \"اعملوا\"، أي: اعملوا عملًا هو الشكر، كالصلاة، والصيام، والعبادات كلها فى أنفسها هى الشكر إذا سدت مسده،، وقيل: على المصدر، لتضمينه \"اعملوا\" اشكروا بالعمل لله شكرًا.\nينظر: \"البحر المحيط\" (٧/ ٢٦٥)، و\"التبيان\" (٢/ ١٠٦٥)، و\"إعراب القرآن\" لأبي جعفر النحاس (٣/ ٣٣٧)، ط. عالم الكتب، (١٤٠٥ هـ)، تحقيق د. زهير غازي زاهد.","vol":"1","page":196},{"text":"(٢٦٧ - ١٩) وفي حديثه: \"قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ\" (١):\n\"شهر\" بدل من \"رمضان\"، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: [هو] (٢) شهر مبارك.\n(٢٦٨ - ٢٠) وفي حديثه: \"النَّاسُ مَعَادنُ، خيَارُهُمْ في الْجَاهليَّة خيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا\" (٣):\nالجيد هنا ضم القاف من فَقُهَ يَفْقُهُ، إذا صار فقيهًا؛ مثل ظَرُفَ يَظْرُفُ فهو ظريف. وأمّا \"فَقِهَ\" بكسر القاف، يَفْقَهُ بفتحها، فهو بمعنى فَهِمَ الشيء، فهو متعد؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النِّساء: ٧٨] / و﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ (٤) [الكهف: ٩٣]، بفتح القاف في المستقبل وماضيه بالكسر، وأمّا المضموم القاف فهو لازم لا مفعول له (٥).\n(٢٦٩ - ٢١) وفي حديثه: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا\" (٦):\nيروى بالنصب، وهو بدل من \"تسعة وتسعين\"،، وبالرفع على تقدير: هي مائة. وأمّا قوله: \"إِلَّا واحدًا\" فينصب على الاستثناء، ويرفع على أن تكون \"إِلَّا\" بمعنى غير فتكون صفة لـ \"مائة\"؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (٧) [الأنبياء: ٢٢].\n_________\n(١) صحيح: أخرجه النسائي (٢١٠٦)، وأحمد (٧١٠٨).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٣٥٣)، ومسلم (٢٣٧٨)، وأحمد (٧٤٤٤).\n(٤) في ط: \"ولا يفقهون قولا\"، وفي \"خ\" كما أثبتنا الآية.\n(٥) وذلك أن الصِّفَة الّتي في الفعل صارت سجية وملكة لا تنفك عن صاحبها، فهو مثل: كَرُم، وجَمُل، وشَرُف.\n(٦) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧)، والترمذي (٣٥٠٦)، وابن ماجه (٣٨٦٠)، وأحمد (٧٥٦٨).\nولفظ التّرمذيّ: \"غير واحد\".\n(٧) قال أبو جعفر النحاس: التقدير عند سيبويه والكسائي \"غَيْرُ اللهِ\"، فلما جعلت \"إِلَّا\" في موضع \"غير\" أعرب الاسم الّذي بعدها بإعراب \"غير\"؛ كما قال: =","vol":"1","page":197},{"text":"(٢٧٠ - ٢٢) وفي حديثه: \"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا\" (١):\nالمعنى: إنِّي (٢) أوصيكم بالرفق، \"فاستوصوا\"، أي: اقبلوا وصيتي. فعلى هذا في نصب \"خيرًا\" وجهان:\nأحدهما: هو مفعول \"استوصوا\"؛ لأنّ المعنى: افعلوا بهن خيرًا.\nوالثّاني: معناه: اقبلوا وصيتي وائتوا في ذلك خيرًا، فهو منصوب بفعل محذوف؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ (٣) [النِّساء: ١٧١]، أي: انتهوا عن ذلك وائتوا خيرًا.\n(٢٧١ - ٢٣) وفي حديثه: قال: \"نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللَّقْحَةُ مَنِيحَةً\" (٤):\n\"المنيحة\" فاعل \"نعم\"، و\"اللقحة\" (٥) هي المخصوصة بالمدح، و\"منيحة\" منصوب على التمييز توكيدًا، ومثله قول الشاعر (٦): [الوافر]\n_________\n= وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إِلَّا الفرقدان\nوحكى سيبويه: لو كان معنا رجل إِلَّا زيد لهلكنا. وقال الفراء: \"إِلَّا\" ههنا في موضع \"سوى\".\nينظر: \"إعراب القرآن\" (٣/ ٦٧)، و\"معاني الفراء\" (٢/ ٢٠٠)، و\"الكتاب\" (٢/ ٣٣٤).\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥١٨٦)، ومسلم (١٤٦٨).\n(٢) في خ: أي.\n(٣) قال أبو البقاء في \"التبيان\" (١/ ٤١١): تقديره عند الخليل وسيبويه: وَأتوا خيرًا، فهو مفعول به؛ لأنّه لما أمرهم بالإيمان (يعني في قوله: \"فآمنوا\") فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه.\nوقيل: التقدير: إيمانًا خيرًا، فهو نعت لمصدر محذوف.\nوقيل: هو خبر كان المحذوفة، أي: يكن الإيمان خيرًا، وهو غير جائز عند البصريين؛ لأنّ كان لا تحذف هي واسمها ويبقى خبرها إِلَّا فيما لابد منه. ويزيد ذلك ضعفًا أن يكون المقدر جواب شرح محذوف، فيصير المحذوف الشرط وجوابه. وقيل: هو حال.\nوانظر: \"إعراب القرآن\" للنحاس (١/ ٥٠٩)، و\"الكتاب\" (١/ ٢٨٢).\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٦٢٩)، ولفظه: \"نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة\".\n(٥) اللقحة: الناقة الغزيرة اللبن، القريبة العهد بالولادة، والصفي: الكريمة، الغزيرة اللبن، ويقال لها: الصفية أيضًا،، والمنيحة: العطيّة، والمراد بهاهنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثمّ ترد هي لصاحبها.\nوانظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٢٨٨).\n(٦) البيت لجرير، وهو في \"ديوانه\" (ص ١٠٧)، (دار صادر)، وفي \"الخزانة\" (٩/ ٣٩٤)، و\"الخصائص\" (١/ ٨٣)، و\"شرح المفصل\" (٧/ ١٣٢)، و\"شواهد التوضيح\" (ص ١٠٩)، و\"اللسان\" (زود)،، =","vol":"1","page":198},{"text":"(٣٣) تَزَوَّدْ مِثْلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا ... فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادا\n[وقوله فيه: \"والشَّاةُ الصفى\" هو معطوف على \"اللقحة\"] (١)\n(٢٧٢ - ٢٤) وفي حديثه: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! ! مَا لَقيتُ منْ عَقْرَب لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ... الحديث\" (٢):\n\"ما\" هنا استفهام بمعنى التعظيم، / وهي في موضع نصب بـ \"لقيت\"، أي: أي شيء لقيت من عقرب، أو، ما هنا مثل قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، و﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ٢].\n(٢٧٣ - ٢٥) وفي حديثه: \"تَخْرُجُ نَارٌ من أرْضِ الْحجَاز تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبِلِ بِبُصْرَى\" (٣):\n\"أعناق\" هنا بالنصب، و\"تضيء أعناق الإبل\" هنا متعد، والفاعل النّار، أي: تجعل على أعناق الإبل ضوءًا؛ قال الشاعر (٤): [المتقارب]\n(٣٤) أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وَجْهًا أَغَرَّ (م) ... مُلتَبِسًا بالفؤادِ التِباسًا\nولو كان (٥) بالرفع لكان له وجه (٦)؛ أي: تضيء أعناق الإبل به؛ كما جاء في الحديث الآخر: \"أَضَاءَت لَهُ قُصُورُ الشَّامِ\" (٧).\n_________\n= وبلا نسبة في \"شرح الأشموني\" (١/ ٢٦٧)، و\"المقتضب\" (٢/ ١٥٠).\nوالشّاهد فيه: جمعه بين الفاعل الظّاهر، وهو قوله: \"الزّاد\"، والتمييز، وهو قوله: \"زادًا\".\n(١) سقط في ط، وهو مثبت في خ، و\"عقود الزبرجد\" (٢/ ٢٨٨).\n(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٠٩).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٧١١٨)، ومسلم (٢٩٠٢).\n(٤) البيت للنابغة الجعدي، كما في \"ديوانه\" (ص ٨٠)، وأساس البلاغة (ضوأ)، و\"تاج العروس\" (ضوأ)، (سلط)، و\"اللسان\" (ضوأ)، و\"ديوان الأدب\" (٤/ ٢٢٧)، و\"الشعر والشعراء\" (ص ٣٠٢).\n(٥) في ط: روى.\n(٦) في خ: أوجه.\n(٧) ضعيف. من حديث العرباض بن سارية أخرجه: أحمد (١٦٧١٢)، و(١٦٧٠٠)، وفي سند الرِّواية الأولى: أبو بكر بكير بن عبد الله، قال الحافظ: ضعيف، اختلط.\nوفي سند الثّانية: عبد الله (أو عبد الأعلى) بن هلال السلمي، قال الحافظ: مجهول.","vol":"1","page":199},{"text":"(٢٧٤ - ٢٦) وفي حديثه: \"يَعْقدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافيَة رَأس أَحَدكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا\" (١):\n\"ليلًا\" مفعول \"يضرب\"، كأنّه قال: يصير، وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]، أي: أنَمْنَاهُمْ. ويجوز أن يكون ظرفًا؛ لأنّ \"يضرب\" بمعنى \"ينيم\"، أي: يُنِيمُكَ فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ (٢).\n(٢٧٥ - ٢٧) وفي حديثه: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضَانَ في غَيْر رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الدَّهْرُ كلُّهُ\" (٣):\nيجوز فيه الرفع على تقدير: لن يقبل منه صوم الدهر، فحذف المضاف؛ كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي: حج أشهر،، والنصب على تقدير: فلن يقبل منه الصوم الدهر، فهو منصوب على الظرف.\n(٢٧٦ - ٢٨) وفي حديثه: \"سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبّنَا صَاحِبْنَا وَأفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ\" (٤):\n\"رَبَّنَا\" أي: يا رَبَّنَا، وهذا القول هو الّذي سمعه سامع، و\"صاحبنا\" سؤال، و\"عائذًا بالله\" يجوز أن يكون مصدرًا على فاعل (٥)؛ كما قالوا: العافية\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (٧٧٦)، وأحمد (٧٢٦٦).\n(٢) وعندي وجه فيه محتمل، وهو: أن يكون \"الضرب\" هنا كما في مصطلح أهل الأثر من الضرب على الكلام وتصويب غيره، ويكون ذلك حكاية مضمون العقدة، وكأنّه وسوس إليه: الزم ليلًا طويلًا.\n(٣) ضعيف: أخرجه أحمد (٨٧٨٧)، وهذا لفظه، والترمذي (٧٢٣) وأبو داود (٢٣٩٦) وابن ماجه (١٦٧٢)، والدارمي (١٧١٤)، كلهم من طريق أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة به.\nوأبو المطوس، واسمه: يزيد بن المطوس، وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: لا أعرفه، وقال ابن حبّان: يروي عن أبيه مالا يتابع عليه، ولذا قال الذهبي: لا يعرف. وحكم عليه ابن حجر في \"التقريب\" بأنّه \"لين\"، .\nوقال التّرمذيّ عقيب هذا الحديث: حديث أبي هريرة لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث.\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧١١٨)، وأبو داود (٥٠٨٦).\n(٥) وفي \"اللسان\" (عوذ): قال سيبويه: وقالوا: عائذًا بالله من شرها، فوضعوا الاسم موضع =","vol":"1","page":200},{"text":"والعاقبة، فكأنّه قال: أعوذ باللَّه عائذًا. ويجوز أن يكون اسم فاعل حالًا، أي: يقول ذلك عائذًا باللَّه.\n(٢٧٧ - ٢٩) وفي حديثه: \"أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا\" (١):\n\"قيامًا\" حال من الصفوف،، وفيه: فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"مَكَانَكُمْ\"، وهذا الاسم نائب عن الأمر، أي: الزموا مكانكم وقفوا؛ كقوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [يونس: ٢٨].\n(٢٧٨ - ٣٠) وفي حديثه: \"مَنْ هَمَّ بحَسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَاكُتبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ... الحديث\" (٢):\n\"حسنة\" بالرفع على أنّه مفعول \"كتبت\"، كما تقول: أثبتت له حسنة، أي: حدثت له، وبالنصب على أنّه المفعول الثّاني، أي: كتبت له همته حسنة، وكذلك في باقي الحديث (٣).\n(٢٧٩ - ٣١) وفي حديثه: \"فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسَعَى الْعَبْدُ في ثَمَنِ رَقَبَته غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\" (٤):\n\"غير\" ههنا منصوبة على الحال، وصاحب الحال \"العبد\"، والعامل فيها (٥)\n_________\nالمصدر، قال عبد الله السهمي:\nألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذًا بك أن يعلوا فيطغوني\nقال الأزهري: يقال: اللَّهُمَّ عائذًا بك من كلّ سوء، أي: أعوذ بك عائذًا. وفي الحديث: عائذًا باللَّه من النّار، أي: أنا عائذ ومتعوذ، كما يقال: مستجير باللَّه، فجعل الفاعل موضع المفعول؛ كقولهم: سر كاتم، وماء دافق، ومن رواه \"عائذًا\" بالنصب، جعل الفاعل موضع المصدر، وهو العياذ.\nوينظر: \"الكتاب\" (١/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٧٥)، وأحمد (١٠٣٤١).\n(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٢٨)، وأحمد (٩٠٧٠).\n(٣) وقد تقدّم الكلام على هذا الحديث.\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٤٩٢)، ومسلم (١٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٣٧)، والترمذي (١٣٤٨)، وابن ماجه (٢٥٢٧)، وأحمد (٩٢١٨).\n(٥) في ط: فيهما.","vol":"1","page":201},{"text":"\"سعى\"، والتقدير: سعى العبد مرفهًا أو مسامحًا.\n(٢٨٠ - ٣٢) وفي حديثه: \"الفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ\" الحديث (١):\nانتصاب \"وَزْنًا\" فيه وجهان:\nأحدهما: هو مصدر في موضع الحال، والتقدير: تُبَاعُ الفضَّةُ بالْفضَّة وَزْنًا، [أي: موزونًا بموزون] (٢).\nوالثّاني: أن يكون مصدرًا، أي: توزن وزنًا (٣)، وكذا الحكم في قوله: \"مثلًا بمثل\".\n(٢٨١ - ٣٣) وفي حديثه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ للنَّبيِّ - ﷺ -: \"إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي\" (٤):\nالصواب \"وَيَقْطَعُونَنِي\" بنونين أو بنون واحدة مشددة؛ لأنّ هذا الفعل مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والنون الأخرى نون الوقاية، ومما جاء من المشدد قوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠].\n(٢٨٢ - ٣٤) وفي حديثه: \"مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّه، كتَب (٥) اللَّهُ لَهُ عشْرينَ حَسَنَةً، وَمَنْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فمِثْلُ ذَلِكَ\" (٦):\nيجوز الرفع في \"مثل\" على أن يكون الخبر محذوفًا، أي: فله مثل ذلك، ويجوز النصب على تقدير: فيعطى مثل ذلك.\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٥٨٨)، وابن ماجه (٢٢٥٥).\n(٢) سقط في ح.\n(٣) زاد في \"عقود الزبرجد\" (٢/ ٣٥٤) هنا: فيكون مصدرًا مؤكدًا دالًّا على الفعل المحذوف؛ كما قالوا: فلان شرب الإبل، أي: شرب شرب الإبل .. إلخ.\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٥٨)، وأحمد (٩٠٨٣).\n(٥) في ح: كتبت.\n(٦) صحيح: أخرجه أحمد (٧٩٥٢).","vol":"1","page":202},{"text":"(٢٨٣ - ٣٥) وفي حديثه: \"مَرَّ رَجُلٌ بجذل شَوْكٍ فِي الطَّريق فَقَالَ: لأُمِيطَنَّ هَذَا أَنْ لَا يَعْقِرَ\" (١):\nالتقدير: كيلا يعقر؛ فـ \"أن\" هذه هي الناصبة للفعل، والمعنى: كيلا يعقر.\n(٢٨٤ - ٣٦) وفي حديثه: \"إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا ... الحديث\" (٢).\n\"وترًا\" في انتصابه وجهان:\nأحدهما: حال، أي: موترًا.\nوالثّاني: أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: اكتحالًا وترًا.\n(٢٨٥ - ٣٧) وفي حديثه: \"لا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الإِيمَانَ كُلَّهُ\" (٣):\n\"الإيمان\" مصدر معرف؛ كما تقول: قمت القيام الّذي تعرف، و\"كُلَّهُ\" توكيد له.\n(٢٨٦ - ٣٨) وفي حديثه: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ\" (٤):\nانتصاب \"ثلاثة\" على الحال، وهو نعت في الأصل، أي: أصنافًا ثلاثة،\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٨٢٩٣)، وهذا لفظه، والبخاري (٢٤٧٢)، ومسلم (١٩١٤)، والترمذي (١٩٥٨)، وأبو داود (٥٢٤٥) وابن ماجه (٣٦٨٢).\nوالجِذْل: أصل الشجرة يقطع، وقد يجعل العود جذلًا.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٨٣٩٩)، فيه ابن لهيعة، وأخرجه أبو داود (٣٥)، وابن ماجه (٣٤٩٨)، والدارمي (٦٦٢) ثلاثتهم من طريق حصين الحميري عن أبي سعد الخير عن أبي هريرة يرفعه: \"من اكتحل فليوتر ... الحديث\".\nوحصين وأبو سعد مجهولان، كذا قال الحافظ.\nومن ثمّ ضعفه الشّيخ الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٩).\n(٣) ضعيف جدًّا: أخرجه أحمد (٨٤١٦)، (٨٥٤٨)، وفيه منصور بن أذين، قال الحافظ: كاذب.\n(٤) ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٣١٤٢)، وأحمد (٨٤٣٣)، (٨٥٣٧) بلفظ \"ثلاثة أصناف\"، من طريق علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة به.\nوعلي بن زيد ضعيف، وأوس بن خالد، قال الحافظ: مجهول.\nومن ثمّ ضعفه الألباني في \"ضعيف سنن التّرمذيّ\" (٦١٢).","vol":"1","page":203},{"text":"ثمّ قدم العدد وأضافه، فجرى مجرى المضاف إليه في انتصابه.\n(٢٨٧ - ٣٩) وفي حديثه: \"وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَيْنِ فِيمَا انْتَطَحَتا\" (١):\nالصواب: حتّى الشاتان، أي: حتّى تختصم الشاتان؛ فهو معطوف على\n\"كلّ\"، وقد وقع في هذه الرِّواية بالنصب، فإن صحت فالوجه فيه: حتّى يرى اختصام الشاتين، فحذف الفعل والمضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. و\"في\" تتعلّق بـ \"اختصام\" المحذوف، و\"ما\" بمعنى \"الّذي\"، أي: في الشيء الّذي انتطحتا من أجله. ويجوز أن يكون \"الشاتين\" جُرَّا على تقدير: إلى الشاتين.\n(٢٨٨ - ٤٠) وفي حديثه: \"مَا لعَبْدي الْمُؤمن عنْدي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفيَّهُ منْ [أَهْلِ] (٢) الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ\" (٣):\nيجوز في \"الجنَّة\" الرفع على البدل من \"جزاء\"، والنصب على أصل باب الاستثناء؛ [كقوله تعالى:] (٤) ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النِّساء: ٦٦] بالرفع والنصب (٥).\n(٢٨٩ - ٤١) وفي حديثه: \"كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ\" (٦):\n_________\n(١) ضعيف: أخرجه أحمد (٨٨٢٨) بلفظ \"حتّى الشاتان\"، وفيه ابن لهيعة عن دراج أبي السمح، وهما ضعيفان.\n(٢) سقط في ط.\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٤٢٤)، وأحمد (٩١٢٧).\n(٤) سقط في خ.\n(٥) قرأ ابن عامر وحده \"إِلَّا قليلًا منهم\" نصبًا، ورفع الباقون. قال ابن خالويه: والرفع وجه القراءة؛ لأنّ من شرط المستثنى إذا أتى بعد موجب نصب، وإذا أتى بعد منفى رفع.\nينظر: \"الحجة\" لابن خالويه (ص ١٢٤)، و\"معاني القراءات\" (١/ ٣١١)، و\"النشر\" (٢/ ٢٥٠)، و\"الحجة\" لأبي علي الفارسي (٣/ ١٦٨)، و\"حجة القراءات\" (ص ٢٠٦)، و\"العنوان\" (ص ٨٤)، و\"إتحاف فضلاء البشر\" (١/ ٥١٥).\n(٦) صحيح: أخرجه مسلم (١٧١٥)، ومالك (١٥٧٢)، وأحمد (٨١٣٤).","vol":"1","page":204},{"text":"الّذي يظهر عند أهل اللُّغة أن تكون الكلمتان اسمين معربين بوجوه الإعراب، ويدخلهما الألف واللام، والمشهور في الحديث بناؤهما على الفتح على أنّهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير: نهى عن قول قيل وقال، وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي عن قيلٍ وقالٍ [بـ] الجر والتّنوين جاز (١).\n(٢٩٠ - ٤٢) وفي حديثه: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الإِقَامَةِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ\" (٢):\nالوجه هو الرفع على البدل من موضع \"لا صلاة\"، والنصب ضعيف، وقد بين ذلك في مسائل النحو، ومثل ذلك \"لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ\".\n(٢٩١ - ٤٣) وفي حديثه: / \"عَلَيْكَ السَّمع وَالطَّاعَةُ\" (٣):\nبالرفع على أنّه مبتدأ وما قبله الخبر، وهذا لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: اسمع وأطع على كلّ حال. فإن جاء في بعض الروايات منصوبًا فهو على الإغراء؛ كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤) [المائدة: ١٠٥].\n_________\n(١) وفي \"اللسان\" (قول): \"قال أبو عبيد: في قوله: \"قيل وقال\" نحوٌ وعربيّةٌ؛ وذلك أنّه جعل القال مصدرًا؛ ألَّا تراه يقول عن قيل وقال، كأنّه قال: عن قيل وقول؟ يقال على هذا: قلت قولًا وقيلًا وقالا، قال: وسمعت الكسائي يقول في قراءة عبد اللَّه: \"ذلك عيسى بن مريم قالُ الحقِّ الّذي فيه يمترون\"، فهذا من هذا، كأنّه قال: قول الحق ... الفراء قال: فكانتا كالاسمين، وهما منصوبتان، ولو خفضتا على أنّهما أخرجتا من نيّة الفعل إلى نيّة الأسماء كان صوابًا ... \".\n(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، والترمذي (٤٢١)، والنسائي (٨٦٥)، وابن ماجه (١١٥١)، والدارمي (١٤١٢)، وأحمد (٨١٧٩)، وهذا لفظ أحمد.\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٨٣٦)، وأحمد (٨٧٣٠).\n(٤) قال أبو حيان: وذكروا في مناسبة هذه الآيات لما قبلها أنّه لما بين أنواع التكاليف ثمّ قيل: ﴿ما على الرسول إِلَّا البلاغ﴾ .. إلى قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا﴾ الآية.\nكان المعنى أن هؤلاء الجهال مع ما تقدّم من المبالغة في الإعذار والإنذار، والترغيب والترهيب، لم ينتفعوا بشي. منه، بل بقوا مصرين على جهلهم، فلا تبالوا أيها المؤمنون بجهالتهم وضلالتهم؛ فإن ذلك لا يضركم، بل كونوا منقادين لتكاليف اللَّه، مطيعين لأوامره، و\"عليكم\" من كلم الإغراء، وله باب معقود في النحو، وهو معدود في أسماء الأفعال، فإن كان الفعل متعديًا كان اسمه متعديًا، وإن كان لازمًا كان لازمًا، و\"عليكم\" اسم لقولك: الزم، فهو متعد، فلذلك نصب المفعول به، والتقدير هنا: عليكم صلاح أنفسكم، أو هداية أنفسكم، وإذا كان المغرى به مخاطبًا، جاز أن يؤتى بالنفس بدل الضمير، فتقول: عليك نفسك؛ كما في =","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>وفي حديث عتبة بن عبد السلمي أبي الوليد </span>(١):\n(٢٩٢ - ١) \" مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْرجٌ مِنْ بَيْته إلى غُدُوٍّ أوْ رَواحٍ إلَى الْمَسْجِدِ، إِلَّا كَانَتْ خُطَاهُ خُطْوَةٌ [كَفَّارَةً وخُطْوَة دَرَجَةَ] (٢) \" (٣):\nالجيد نصب \"خطوة\" على أن تكون خبر \"كان\"، و\"كفارة\" نعت لـ \"خطوة\"، ولو رفع على أنّه مبتدأ و\"كفارة\" خبره، جاز. وهذا جائز وإن كانت \"خطوة\" نكرة؛ لأنّ التقدير: خطوة منها كفارة، وخطوة منها درجة، فحذف الصِّفَة للعلّم بها. ويجوز أن تكون \"خطوة\" مع تنكيرها في موضع: بعضها كفارة وبعضها درجة.\n_________\n= هذه الآية. وحكى الزمخشري عن نافع أنّه قرأ: \"عليكم أنفسكم\" بالرفع، وهي قراءة شاذة تخرج على وجهين:\nأحدهما: يرتفع على أنّه مبتدأ، و\"عليكم\" في موضع الخبر، والمعنى على الإغراء.\nوالوجه الثّاني: أن يكون توكيدًا للضمير المستكن في \"عليكم\"، ولم يؤكد بمضمر منفصل إذ قد جاء ذلك قليلًا، ويكون مفعول \"عليكم\" محذوفًا لدلالة المعنى عليه، والتقدير: عليكم أنفسكم هدايتكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.\n\"البحر المحيط\" (٤/ ٣٦ - ٣٧).\n(١) وهو عتبة بن النُّدِّر أيضًا، له صحبة، كان اسمه عتلة، فغير النّبيّ - ﷺ - اسمه، فسماه عتبة.\nوكان عرباض يقول: عتبة خير مني؛ سبقني إلى النّبيّ - ﷺ - بسنة، توفي بالشام سنة (٨٧ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٣١)، و\"أسدّ الغابة\" (٣/ ٤٦٦)، و\"الإصابة\" (٤/ ٤٣٦).\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٢٠٢)، وفيه يد بن زيد الجوزجاني، لم أقف على من ترجمه الآن.\nإِلَّا أن أصل الحديث صحيح؛ فقد أخرجه البخاريّ (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩)، وأبو داود (٥٥٩)، وأحمد (٧٣٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: \" ... ثمّ خرج إلى المسجد، لا يخرجه إِلَّا الصّلاة، لم يخط خطوة إِلَّا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ... \" لفظ البخاريّ، وعند الباقين بألفاظ متقاربة.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي </span>(١):\n(٢٩٣ - ١) \" هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ \" (٢):\nالجيد نصب هذه الأفعال؛ لأنّها جواب الاستفهام (٣)، فهو كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣]، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ: فأنا أعطيه، فأنا أجيبه.\n_________\n(١) أبو عبد الله، عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان. أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله النّبيّ - ﷺ - على الطائف، وأقَرَّهُ أبو بكر ثمّ عمر، ثمّ اسعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة، ثمّ سكن البصرة حتّى مات بها في خلافة معاوية، قيل: سنة (٥٠ هـ)، وقيل: سنة (٥١ هـ)، وكان هو الّذي منع ثقيفًا عن الردة؛ خطبهم فقال: كنتم آخر النَّاس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٣٥)، و\"أسدّ الغابة\" (٣/ ٤٧٥)، و\"الإصابة\" (٤/ ٤٥١).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٤٤٦)، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف، ثمّ إن الحديث من رواية الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص، والحسن لم يسمع منه.\nإِلَّا أن الحديث صحيح: أخرجه البخاريّ (١١٤٥)، ومسدم (٧٥٨)، وأبو داود (١٣١٥)، والترمذي (٣٤٩٨)، وابن ماجه (١٣٦٦)، ومالك (٤٤٧)، والدارمي (١٤٧٨)، وأحمد (٧٤٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل رَبَّنَا ﵎ كلّ ليلة إلى السَّماء الدنيا حين يبقى ثلث اللّيل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له\". لفظ البخاريّ.\n(٣) وشرط الاستفهام هنا: ألَّا يكون بأداة تليها جملة اسمية خبرها جامد؛ فلا يجوز النصب في نحو: \"هل أخوك زيد فأكرمه؟ \".\nفإن قلت: فما بال الفعل لم ينصب في جواب الاستفهام في قول الله -﷿-: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحجِّ: ٦٣]؟\nقلت: لوجهين:\nأحدهما: أن الاستفهام هنا معناه الإثبات، والمعنى: قد رأيت أن الله أنزل من السَّماء ماء.\nوالثاني: أن إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عما دخل عليه من الاستفهام، وهو رؤية المطر، وإنّما يتسبب ذلك عن نزول المطر نفسه، فلو كانت العبارة: أنزل اللَّه من السَّماء ماء فتصبح الأرض مخضرة، ثمّ دخل الاستفهام - صح النصب.\nفإن قلت: يردّ هذا الوجه قوله تعالى: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ [المائدة: ٣١] فإن مواراة السوأة لا يتسبب عما دخل عليه حرف الاستفهام؛ لأنّ العجز عن الشيء لا يكون سببًا في حصوله.\nقلت: ليس \"أواري\" منصوبًا في جواب الاستفهام، وإنّما هو منصوب بالعطف على الفعل المنصوب، وهو \"أكون\". =","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>وفي حديث عثمان بن عفان ﵁:</span>\n(٢٩٤ - ١) \" مَا مِنِ امْرئ مُسْلمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأتِ كَبِيرَةً، وَذَلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ\" (١):\nيجوز فيه النصب على تقدير: وذلك في الدهر كله، فحذف حرف الجر ونصبه على الظرف، وموضعه رفع خبر \"ذلك\"، ويجوز رفعه على تقدير: ذلك حكم الدهر كله، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>وفي حديث عرفجة بن ضريح، ويقال شريح الأشجعي </span>(٣)\n(٢٩٥ - ١) \" فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ\" (٤):\n\"كائنًاهـ حال من الهاء في \"اضربوه\"، أي: فاضربوه شريفًا أو (٥) وضيعًا،، ويجوز أن يكون المراد [به] (٦) الصِّفَة؛ كما تقول: مررت برجل أي رجل.\n_________\n= فإن قلت: فقد جعله الزمخشري منصوبًا في جواب الاستفهام! .\nقلت: هو غالط في ذلك.\nينظر: \"شرح شذور الذهب\" (ص ٣٧٤ - ٣٧٥).\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٨)، وفيه: \"ما لم يؤت كبيرة\".\n(٢) وقال الطيبي: الواو في قوله: \"وذلك الدهر\" للحال، وذو الحال المستتر في خبر \"كانت\"، وهو قوله: \"كفارة\"، والمشار إليه إمّا تكفير الذنوب، وإما معنى \"ما لم يأت كبيرة\"، أي: عدم إتيان الكبيرة في الدهر كله، والوجه هو الأوّل، وانتصب \"الدهر\" ظرفًا لمقدر، أي: وذلك مستمر في جميع الدهر.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ٢٦٠).\n(٣) وقيل: الكندي، وقيل: عرفجة بن صريح - بالصاد المهملة، وقيل: ابن طريح، وقيل: ابن شريك، وقيل: ابن ذريح، وقيل غير ذلك. سكن الكوفة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٦٣)، و\"أسدّ الغابة\" (٣/ ٥١٩)، و\"الاصابة\" (٤/ ٤٨٥).\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٨٥٢)، وأبو داود (٢٧٦٢)، والنسائي (٤٠٢١)، وأحمد (١٧٨٣١).\n(٥) في ط: و.\n(٦) زيادة من ط.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>وفي حديث عقبة بن عامر الجهني </span>(١):\n(٢٩٦ - ١) \" لَهُوَ أشَدُّ تَفَلُّتًا\" (٢): هو منصوب على التمييز كقوله: ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] وما أشبهه.\n(٢٩٧ - ٢) وفي حديثه: \"لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلاَّ يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَلَو كَعْكَةً\" (٣):\nوما بعده النصب على تقدير: ولو أعطى كعكة، أو وجد كعكة،، ويجوز الجر على البدل من \"شيء\"، وتقديره: ولو بكعكة.\n(٢٩٨ - ٣) وفي حديثه: \"مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: صُحْبَتُكَ رَسُولَ اللَّهِ، احْبَبْنَا أَنْ نَسِيرَمَعَكَ\" (٤):\n\"صُحْبَتُكَ\" فاعل فعل محذوف، أي: جاء بنا صحبتك \"ورَسُولَ اللَّهِ\" منصوب بـ \"صحبتك\"؛ لأن المصدر يعمل عمل الفعل، (ويجوز أن يكون على النداء) (٥)، و\"أحْبَبْنَاهـ مستأنف. ويجوز أن يكون \"صحبتك\" مبتدأو \"أحببنا\" الخبر، والعائد محذوف، أي: أحببنا من أجلها (٦).\n(٢٩٩ - ٤) وفي حديثه: \"إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لا يَقْرُونَا\" (٧):\n_________\n(١) هو عقبة بن عامر بن عبس الجهني، صحابي مشهور، روى عن النبي - ﷺ - كثيرًا، كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعرًا كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن، وكان من أصحاب معاوية بن أبي سفيان، وولأنه مصر وسكنها، وتوفي بها سنة (٥٨) هـ.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٧٣)، و\"أسد الغابة\" (٣/ ٥٥٠)، و\"الإصابة\" (٤/ ٥٢٠).\n(٢) صحيح: أخرجه الدارمي (٣٢١٤)، وأحمد (١٦٨٦٦)، (١٦٩١٠)، (١٦٩٤٣).\n(٣) صحيح: أخرجه أحمد (١٦٨٨٢).\nوصححه الشيخ الألباني في \"صحيح الجامع\" (٤٥١٠).\n(٤) صحيح: أخرجه أحمد (١٦٨٨٨).\n(٥) هذه الجملة يبدو أنها مقحمة؛ فهي غير موجودة في باقي نسخ المخطوطة، كما في ط، وخلت نسخة \"عقود الزبرجد\" منها كذلك؛ ثم هي لا تستقيم معنًى؛ وذلك أن المخاطب في الحديث إنما هو عقبة لا رسول الله - ﷺ -.\n(٦) في ح: أجلك.\n(٧) صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٦١)، وابن ماجه (٣٦٧٦)، وأحمد (١٦٨٩٤)، باللفظ الذي أورده =","vol":"1","page":209},{"text":"الأصل \"لَا يَقْرُونَنَا\"، فالنون الأولى علامة رفع الفعل، وهو هنا مرفوع، و\"نا\" ضمير الجماعة وهو مفعول إِلَّا أنّه حذف نون الرفع لتوالي نونين، ومثله قوله تعالى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤]، في قراءة من كسر النون (١).\n(٣٠٠ - ٥) وفي حديثه: \"يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأيَّامُ التَّشْرِيقِ عيدُنَا - أَهْلَ الإِسْلَامِ -\" (٢):\n\" أَهْلَ\" بالنصب على إضمار \"أعني\" أو \"أخص\"؛ كقوله - ﷺ -: \"نَحْنُ - مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءَ - \" (٣)،، ويجوز الجر على البدل من الضمير المجرور بـ \"عيد\"، كأنّه قال: عيد أهل الإسلام.\n(٣٠١ - ٦) وفي حديثه: \"ثُمَّ صَلَّى غَيْرَ سَاهٍ\" (٤):\n_________\n= المصنِّف، والحديث عند مسلم (١٧٢٧)، وأبي داود (٣٧٥٢).\n(١) قرأ ابن كثير ونافع بكسر النون، وشددها ابن كثير، وقرأ الباقون بفتحها. قال الأزهري: من قرأ \"فبم تبشرون\" بكسر النون مشددة، فالأصل \" تبشرونني\"، وأدغمت إحداهما في الأخرى وشددت، وكسرت لتدل على ياء الإضافة. ومن خفف النون فإنّه يحذف إحدى النونين لثقلهما؛ كما قال عمرو بن معد يكرب:\nتراه كالثغام يُعِلُّ مِسْكًا ... يسوء الفاليات إذا فليني\nأراد: فلينني، فحذف إحدى النونين.\nينظر: \"معاني القراءات\" (٢/ ٧٠)، و\"النشر\" (٢/ ٣٠٢)، و\"الحجة\" لابن خالويه (ص ٢٠٦). وفي توجيه الحديث: \"شواهد التوضيح\" (ص ١٧٠).\n(٢) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي (٣٠٠٤)، وأحمد (١٦٩٢٨). وصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢١١٤).\n(٣) قال الحافظ - ﵀ - في \"الفتح\" (١٢/ ١٠):\n\"وأمّا ما اشتهر في كتب أهل الأصول وغيرهم بلفظ \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\"، فقد أنكره جماعة من الأئمة، وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ \"نحن\"، لكن أخرجه النسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزِّناد بلفظ: \"إنا معاشر الأنبياء لا نورث\" الحديث، أخرجه عن محمّد بن منصور عن ابن عيينة عنه، وهو كذلك في \"مسند الحميدي\" عن ابن عيينة، وهو من أتقن أصحاب ابن عيينة فيه. وأورده الهيثم بن كليب في \"مسنده\" من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور. وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" بنحو اللّفظ المذكور. وأخرجه الدارقطني في \"العلل\" من رواية أم هانىء عن فاطمة ﵍ عن أبي بكر الصديق، بلفظ \"إن الأنبياء لا يورثون\". اهـ.\nقلت: وما أشار إليه الحافظاهر في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٦٤) بإسناد صحيح.\n(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٦٩٦٠)، (١٦٩٩٥)، وفيه من لم يسم، وعلة أخرى، وهي: =","vol":"1","page":210},{"text":"\"غير\" منصوبة على الحال، والعامل فيها \"صلّى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>وفي حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، واسمه: عقبة بن عمرو </span>(١):\n(٣٠٢ - ١) \" أدْعُو رَسُولَ اللَّهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ\" (٢):\n\"خامس\" منصوب على الحال، والتقدير: أحد خمسة (٣)؛ كما قال: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠].\n(٣٠٣ - ٢) وفي حديثه: \"فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً\" (٤):\n\"سواء\" خبر \"كان\" والضمير اسمها، وأفرد \"سواء\" لأنّه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: ١١٣]. وقوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾ [فصلت: ١٠]،، والتقدير: مستوين،\nومستويات (٥). ووقع المصدر موضع اسم الفاعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>وفي حديث علي بن أبي طالب ﵁:</span>\n(٣٠٤ - ١) \" وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ الإِبِلَ يَمِينًا وَشِمَالًا\" (٦):\n_________\n= عبد اللَّه بن لهيعة المصري، وفيه مقال معروف.\n(١) وهو أبو مسعود البدري، من بني الحارث بن الخزرج، هو مشهور بكنيته، قيل له: البدري؛ لأنّه كان يسكن بدرًا،، شهد العقبة، واختلفوا في شهوده بدرًا، فجزم البخاريّ بأنّه شهدها،، سكن الكوفة، وكان من أصحاب علي، واستخلفه عليّ على الكوفة لما سار إلى صفين، مات بعد سنة (٤٠ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٧٤)، و\"أسدّ الغابة\" (٣/ ٥٥٤)، و\"الإصابة\" (٤/ ٥٢٤).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٠٨١)، ومسلم (٢٠٣٦).\n(٣) وقال الزركشي: الجيد النصب على الحال، ويجوز الرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال.\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ٢٠٢).\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٦٧٣)، وأبو داود (٥٨٢)، والترمذي (٢٣٥)، والنسائي (٧٨٠)، وابن ماجه (٩٨٠)، وأحمد (٢١٨٣٥).\n(٥) في ح: مستويان.\n(٦) حسن: أخرجه أبو دارد (١٩٢٢)، وأحمد (١٣٥١). وقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (١٦٩١): حسن دون قوله: (لا يلتفت)، وصححه التّرمذيّ (٨٨٥).","vol":"1","page":211},{"text":"\"يَمِينًا وَشِمَالًا\": منصوبان على الظرف، أي: في يمين وشمال.\n(٣٠٥ - ٢) وفي حديثه: \"أنْتَ الشَّافِي، لَا شفَاءَ إِلَّا شِفَاؤكُ، شِفَاءً لَا يُغَادرُ سَقَمًا\" (١):\n\"شفاء\" (اسم \"لا\" مبني) (٢) على الفتح، والخبر محذوف، أي: لا شفاء لنا. و\"شفاؤك\" مرفوع بدلًا من موضع \"لا شفاء\" ومثله: لا إله إِلَّا اللَّه، و\"شفاء\" بالنصب مصدر اشف شفاء، وبالرفع: هو شفاء.\n(٣٠٦ - ٣) وفي حديثه - ﷺ -: \"إن هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ (٣)، فَلَا يَصُومُهَا احَدٌ\" (٤):\nكذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه: فلا يصمها أو فلا يصومنها، ووجه هذه الرِّواية أن تضِم الميمِ ويكون لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\n(٣٠٧ - ٤) وفي حديثه: \"أَنْ تُكبِّرَا (٥) اللهَ أرْبَعًا وَثَلَاثِينَ .. الحديث\" (٦).\nنصب \"ارْبَعًا\" نصب المصادر؛ لأنّه في الأصل مضاف إلى المصدر؛ كقولك (٧): كَبَّرْتُ اللهَ أَرْبَع تَكبِيرَاتٍ، وهكذا كلّ ما جاء من الأعداد على هذا المعنى.\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٣٥٦٥)، وأحمد (٥٦٦)، من طريق أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي ﵁ به وأبو إسحاق: مدلس، وكان قد اختلط، والحارث الأعور فيه مقال شديد.\nولكن الحديث صحيح، أخرجه من حديث عائشة: البخاريّ (٥٦٧٥)، ومسلم (٢١٩١)، وابن ماجه (٣٥٢٠)، وأحمد (٢٣٦٦٢).\n(٢) في ط: مبني مع لا.\n(٣) في ح: وشرب وبعال.\n(٤) صحيح: أخرجه أحمد (٥٦٨، ٧١٠، ٨٢٣، ٨٢٦، ٩٩٥).\n(٥) في خ: تكبر.\n(٦) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٧٠٥) ولفظه \"تكبران\" بغير \"أن\" الناصبة، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢)، ولفظه: \"وكبرا\"، وابن ماجه (٢٥٦٩)، وأحمد (١١٤٥).\n(٧) في ح: كقوله.","vol":"1","page":212},{"text":"(٣٠٨ - ٥) وفي حديثه: \"لَا يَحلُّ للخَليفَة منْ مَال [اللَّه] (١) إِلَّا قَصْعَتَانِ قَصْعَةٌ ... الحديث\" (٢):\n\"قَصْعَةٌ\" مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: إحداهما قصعة، ويجوز نصبه على بُعْدٍ، ويكون تقديره: أعني قصعة.\n(٣٠٩ - ٦) وفي حديثه: \"مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَيَّتانِ\" (٣):\nأي: هُمَّا كَيَّتَانِ آلهُ] (٤)، ولو جاء بالنصب كان له وجه، أي: ترك كيتين.\n(٣١٠ - ٧) وفي حديثه: \" إِنِّي وَإِيَّاكَ وَهَذَانِ وَهَذَا الرَّاقِدَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقَيامَةِ\" (٥):\nوقع في هذه الرِّواية \"هَذَانِ\" بالألف، وفيه وجهان:\nأحدهما: أنّه عطف على موضع اسم \"إن\" قبل الخبر (٦)؛ لأنّ موضع اسم \"إن\" رفع، تقديره: أنا وأنت وهذان. وعليه حمل الكوفيون قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] وحكوا عن العرب: إن زيدًا وأنتم ذاهبون. وحمل\n_________\n(١) مثبت في ط.\n(٢) إسناده ضغيف: أخرجه أحمد (٥٧٩)، وفيه ابن لهيعة.\n(٣) إسناده ضغيف: أخرجه أحمد (٧٩٠) وابنه في \"زوائد المسند\" (١١٥٩، ١١٦٩)، من طريق عتبة الضرير عبد بريد بن أصرم، وهما مجهولان.\nولكن وجدت له شاهدًا صحيحًا من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه أحمد (٩٢٥٤، ١٠٠٢٨).\n(٤) سقط في ط.\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٧٩٤)، من طريق قيس بن الربيع عن أبي المقدام عن عبد الرّحمن الأزرق ...\nوقيس فيه مقال؛ قال أبو طالب: قلت - يعني لأحمد بن حنبل -: قيس! ! لم ترك النَّاس حديثه؟ ! قال. كان يتشيع، وكان كثير الخطأ في الحديث.\nقلت: وعبد الرّحمن الأزرق، قال فيه الحافط: مقبول.\n(٦) ينظر: \"كتاب سيبويه\" (٢/ ١٤٤ - ١٤٦)، و\"الإنصاف\" (١/ ١٨٥ - ١٩٥).","vol":"1","page":213},{"text":"سيبويه الحكاية على الغلط.\nوالوجه الثّاني: أن تكون الألف في \"هذان\" لازمة في كلّ حال (١)؛ كما قالوا: ضَرَبْتُهُ بَيْنَ أُذُنَاهُ. وعليه حمل قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] في أحد الأقوال.\nفعلى هذين الوجهين يكون خبر \"إن\" [قوله:] (٢) \"فِي مكانٍ وَاحِدٍ\"، ويجوز أن يكون قوله: \"في مكان واحد\" خبر \"إِنِّي وَإِيَّاكَ\"، ويكون \"هذان\" مبتدأو \"هذاهـ عطف (٣) عليه، والخبر محذوف، وتقديره: وهذان وهذا كذلك. وقد أجازوا في قولهم: إن زيدًا وعمرو في الدَّار، أن يكون قوله: في الدَّار خبرًا عن \"زيد\"، وخبر \"عمرو\" محذوفًا، وأن يكون \"في الدَّار\" خبرًا عن \"عمرو\"، وخبر \"زيد\" محذوفًا.\n_________\n(١) وهي ما تعرف بـ \"لغة القصر\"، وهي لغة بلحارث وبطون من ربيعة؛ قال ابن يعيش، ﵀: وهي لغة فاشية ... وأمّا قراءة الجماعة: ﴿إن هذان لساحران﴾، فأمثل الأقوال فيها أن تكون على لغة بني الحارث في جعلهم المثنى بالألف على كلّ حال؛ كأنّهم أبدلوا من الياء ألفًا لانفتاح ما قبلها وإن كانت ساكنة، كقولهم في ييأس يائس، وقال أبو إسحاق: الهاء مرادة، والتقدير: إنّه هذان لساحران، واللام مزيدة فيه للتأكيد، كما تدخل مع عدمها، وقال قوم: \"إن\" ههنا بمعنى \"نعم\"، والمعنى: نعم هذان لساحران، واللام مزيدة للتأكيد، وكان محلها أن تكون في الاسم، إِلَّا أنّهم أخروها إلى الخبر لوجود لفظ \"إن\" وإن كانت بمعنى نعم، وإذا كانوا قد أخروا لام التأكيد من الاسم إلى الخبر نحو قوله:\nأم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللّحم بعظم الرقبه\nعلى توهم أن لكثرة دخولها على المبتدأ،، فلأن يؤخروها مع وجود لفظها أجدر.\nوإلى هذا الوجه ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى ومحمد بنيد وأبو الحسن علي بن سليمان الأخفش.\nوقد جاءت \"إن\" بمعنى \"نعم\" كثيرًا؛ قال الشاعر:\nبكر العواذل في الصبو ... ح يلمنني وألومهنه\nويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنّه\nأي: نعم ... \".\nينظر: \"شرح المفصل\" (٣/ ١٣٠)، و\"التبيان\" (٢/ ٨٩٤)، و\"إعراب القرآن\" للنحاس (٣/ ٤٣ - ٤٧)، و\"شواهد التوضيح\" (ص ٩٧ - ٩٨).\n(٢) زيادة من ط.\n(٣) في ط: معطوف.","vol":"1","page":214},{"text":"(٣١١ - ٨) وفي حديثه: \"مَا تَضْحَكُونَ؟ ! لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ\" (١):\n\"أثقل\" خبر \"رجل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>وفي حديث عمار بن ياسر:</span>\n(٣١٢ - ١) \" أَلَا أُحَدثكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ ! \" (٢):\n\"رَجُلَيْنِ\" منصوب على التمييز؛ كما تقول: هو (٣) أشقى النَّاس رجلًا، وجاز تثنيته وجمعه مثل قوله تعالى: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣]، وكما قالوا: نِعْمَ رَجُلَيْنِ (٤) الزَّيْدَان، ونعم رجالًا الزيدون، وكما تقول: هم أفضل النَّاس رجالًا (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁:</span>\n(٣١٣ - ١) \" إِنَّ أخْوَفَ مَا أخَافُ عَلَى أُمَّتِى كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيم اللِّسَانِ\" (٦):\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٩٢٢)، وفيه مغيرة بن مقسم عن أم موسى، الأوّل: مدلس، والثّانية: قال الحافظ: مقبولة.\nإِلَّا أن له شاهدًا أخرجه أحمد (٣٩٨١) من حديث ابن مسعود؛ أنّه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مم تضحكون؟ ! \" قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه. فقال: \"والذي تفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من أحد\". وإسناده حسن.\nوالحديث حسنه الألباني في \"الإرواء\" (١/ ١٠٤).\n(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٧٨٥٧).\n(٣) في ط: هذا.\n(٤) في ح: الرجلين.\n(٥) وفي \"الكتاب\" (١/ ٢٠٥): \"وتقول: هو أشجع النَّاس رجلًا، وهما خير النَّاس اثنين\".\nوكتب المحقق معلقًا عن أبي الحسن الأخفش قوله: \"هو جميع الرجال؛ لأنك إنّما أردت من الرجال، فكان \"رجل\" إنّما يدلُّ على هذا المعنى، وكذلك \"اثنان\" هما كلّ اثنين؛ لأنك أردت: هما خير النَّاس إذا صنفوا اثنين اثنين\" اهـ.\nوقال العلّامة الآلوسي في الآية المذكورة: \"نصب على التمييز، وجمع مع أن الأصل في التمييز الإفراد، والمصدر شامل للقليل والكثير؛ كما ذكر النحاة؛؛ للإيذان بتنوع أعمالهم وقصد شمول الخسران لجميعها ... \".\nينظر: \"روح المعاني\" (١٦/ ٤٧).\n(٦) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٤٤، ٣١٢)، والحديث صححه الألباني في \"صحيح الجامع\" =","vol":"1","page":215},{"text":"\"أَخوف\" اسم \"إن\"، و\"ما\" ههنا نكرة موصوفة، والعائد محذوف، تقديره: إن أخوف شيء أخافه على أمتي كلّ، و\"كلّ\" خبر \"إن\"، وفي الكلام تجوُّز؛ لأنّ \"أخوف\" هنا للمبالغة وخبر \"إن\" هو اسمها في المعنى، فكل منافق أخوف، وليس كلّ أخوف منافقًا، بل المنافق مخوف، ولكن جاء به على المعنى.\n(٣١٤ - ٢) وفي حديثه قال؛ \"إِنِّي صَائمٌ. قَالَ: \"وَأَيَّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ ! قال: أوَّلَ الشَّهْرِ وآخِرَهُ. قَالَ: \"إنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ وَالأَرْبَعَ عَشْرَةَ والخَمْسَ عَشْرَةَ\" (١):\n\"أي\" ههنا منصوبة بـ \"تصوم\" والزمان معها محذوف تقديره: أي زمان الصوم تصوم؟ ولذلك أجاب بقوله: \"أول الشهر\"، ولو لم يردّ حذف المضاف لم يستقم؛ لأنّ الجواب يكون على وفق السؤال، وإذا كان الجواب بالزمان كان السؤال عن الزّمان، ويجوز ألَّا يقدر في السؤال حذف مضاف، بل تقدره [في] (٢) الجواب، وتقديره: صيام أول الشهر.\nوقوله: \"الثلاث عشرة\" وما بعدها، أدخل اللام على الاسم الأوّل من المركب وهو القياس، والتقدير اللَّيلة الثلاث عشرة، والمراد به يوم اللَّيلة \"الثلاث عشرة\"؛ لأنّ اللَّيلة لا تصام.\n(٣١٥ - ٣) وفي حديثه: \"فَإذَا أَنَا برَبَاحٍ غُلَامِ رَسُول اللَّه - ﷺ - قَاعدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ\" (٣):\n_________\n= (١٥٥٤)، و\"السلسلة الصحيحة\" (١٠١٣).\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢١٠)، وفيه حكيم بن جبير، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديت. وضعفه يحيى بن معين وقال: ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث، مضطرب. وقال ابن مهدي: روى أحاديث يسيرة، وفيها منكرات. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي.\n(٢) سقط في خ.\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٧٩).\nوالأُسْكُفَّة: عتبة الباب.","vol":"1","page":216},{"text":"\"إذا\" هذه ظرف مكان، ومعناه المفاجأة، و\"أنا\" مبتدأ، وفي الخبر وجهان:\nأحدهما: \"برباح\"، والتقدير: فإذا أنا بصرت برباح، و\"إذا\" على هذا منصوبة بـ \"بصرت\".\nوالثانى: الخبر هو \"فإذا\"؛ لأنّه مكان، وظرف المكان يكون خبرًا عن الجثة، و\"برباح\" في موضع المفعول (١). وأمّا \"قاعدًا\" فحال من \"رباح\"، والعامل فيها ما تتعلّق به الباء.\n(٣١٦ - ٤) وفي حديثه: \"لَا تَلعَنُوهُ - يعني حمارًا - فَوَاللَّه مَا عَلمْتُ إنَّهُ يُحبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ \" (٢):\nفي المعنى (٣) وجهان:\nأحدهما: هو أن \"ما\" زائدة، أي: فوالله علمت أنّه. والهمزة على هذا مفتوحة لا غير.\nوالثّاني: ألَّا تكون زائدة، ويكون المفعول محذوفًا، أي: ما علمت عليه أو منه سوءًا. ثمّ استأنف فقال: إنّه يحب الله ورسوله، فالهمزة على هذا مسكورة (٤).\n_________\n(١) يعني للفعل المقدر \"بصرت\".\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٧٨٠)، وقصته؛ أن رجلًا على عهد النّبيّ - ﷺ - كان اسمه عبد اللَّه، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضْحك رسول الله - ﷺ -، وكان النّبيّ - ﷺ - قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللَّهُمَّ العنه؛ ما أكثر ما يؤتى به. فقال النّبيّﷺ -: \" لا تلعنوه؛ فواللَّه ما علمت إنّه يحب الله ورسوله\".\n(٣) وكأن الناسخ لم يستمرىء المعنى، فظن أن هناك \"ماهـ محذوفة، فوضعها هكذا: \"فواللَّه ما علمت\nأنّه ما يحب الله ورسوله\".\n(٤) وقال الكرماني: فإن قلت: \"ما\" موصولة لا نافية، فكيف وقع جوابًا للقسم؟ قلت: جوابه \"إنّه يحب اللَّه\"، وهو خبر متدأ محذوف، أي: هو ما علقه منه، والجملة معترضة بين القسم وجوابه. وقال الزركشي: معناه: الّذي علمت، و\"أنّه\" مفتوحة، وهي وما بعدها في موضع مفعول \"علمت\". وقال المظهري: \"ما\" موصولة، و\"إن\" مع اسمه وخبره سد مسد مفعولي \"علمت\"؛ لكونه مشتملًا على المنسوب والمنسوب عليه، والضمير في \"أن\" يعود إلى الموصولة، والموصول مع صلته خبر مبتدأ =","vol":"1","page":217},{"text":"(٣١٧ - ٥) وفي حديثه: \"مَنْ كَانَ منْكُمْ مُلتَمسًا لَيْلَةَ الْقَدْر، فَليَلتَمسْهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ وِترًا\" (١):\nانتصاب \"وترًا\" على الصِّفَة لظرف محذوف، تقديره: فليلتمسها في زمان وتر، يعني: في الليالي الأفراد،، ويجوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: التماسًا وترًا،، ويجوز أن يكون هذا المصدر في موضع الحال، أي: موترًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>وفي حديث عمران بن حصين </span>(٢):\n(٣١٨ - ١) \" فقال بُشَيْر بن كعب: مَكْتُوبٌ فِي الحكْمَةِ: إِنَّ مِنهُ وَقَارًا\" (٣):\n\"إن\" مسكورة لا غير؛ لأنّها مستأنفة وليستَ معمولة لـ \"مكتوب\"؛ لأنّ \"مكتوبًا\" من كلام الراوي يُعْلِمُ به أن سورة المكتوب في الحكمة \"وقارًا\".\n_________\n= محذوف تقديره: \"هو الّذي علمت\"، والجملة جواب للقسم.\nقال الطيبي: وفيه تعسف، وفي \"مطالع الأنوار\": يعني: فوالله الّذي علمته أنّه يحب اللَّه ورسوله، فعلى هذا \"علم\" بمعنى \"عرف\"، و\"أنّه\" خبر الموصول، وفيه أيضًا أن تجعل \"ما\" نافية، والتاء للمخاطب على طريق التقرير له، ويصح على هذا كسر \"إنّه\" وفتحها، والكسر على جواب القسم، وفيه أن \"ما\" موصولة تأكيدًا، أي: لقد علمت.\nقال الطيبي وكان جعل \"ما\" نافية أظهر؛ لوجوب اقتضاء القسم أن يتلقى بحرف النَّفْي، وأن واللام بحرف (كذا) الموصولة؛ ولأن الجملة القسمية جيء بها مؤكدة لمعنى النّهي ومقررة للإنكار.\nويؤيده رواية \"شرح السنة\": \" فواللَّه ما علمت إِلَّا أنّه يحب اللَّه ورسوله\"؛ لأنّ معنى الحصر في هذه الرِّواية بمنزلة الخطّاب من تلك الرِّواية لإرادة الرَّدِّ ومزيد الإنكار\".\nينظر: \"عقود الزبرجد\" (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و\"فتح الباري\" (١٢/ ٧٩ - ٨٠).\n(١) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٨٦، ٣٠٠).\n(٢) كان من فضلاء الصّحابة وفقهائهم، قال محمّد بن سيرين: أفضل من نزل البصرة من أصحاب رسول الله - ﷺ - عمران بن حصين وأبو بكرة. أسلم عمران وأبو هريرة عام خيبر، وتوفي بالبصرة سنة (٥٢ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٢٠٨).\n(٣) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٩٣٢٩). وقصته أن عمران حَدَّث عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: \"الحياء لا يأتي إِلَّا بخير\"، فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة أن منه وقارًا ومنه سكينة. فقال عمران: أحدثك عن رسول الله - ﷺ - وتحدثني عن صحفك؟\nقلت: وبشير هذا هو ابن كعب بن أبي، أحد المخضرمين. قال الذهبي: قيل: إن أبا عبيدة بن الجراح استعمله على بعض الأمور. وكان أحد القراء والزهاد، ﵀! .\n\"سير أعلام النُّبَلاء\" (٤/ ٣٥١) بتصرُّف.","vol":"1","page":218},{"text":"(٣١٩ - ٢) وفي حديثه: \"إنَّ فُلَانًا لا يُفْطِرُ نَهَارًا الدَّهْرَ\" (١)\n\"الدهر\" منصوب، وفيه وجهان:\nأحدهما: هو بدل من \"نهار\"، فكأنّه قال: لا يفطر الدهر.\nوذكر النهار ههنا لفائدة وهو أنّه لو قال: لا يفطر الدهر، لدخل فيه اللّيل بمقتضى الظّاهر، فلما قال: \"نهارًاهـ بأن أنّه [أراد] (٢) نهار الدهر.\nوالثّاني: [أنّه] (٣) ينتصب بفعل محذوف، تقديره: يصوم الدهر، وهو شارح لمعنى: لا يفطر نهارًا (٤).\n(٣٢٠ - ٣) وفي حديثه: \"إنَّ رَجُلًا أعْتَقَ ستَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثًا\" (٥):\nالجيد تنوين \"ستة\" ويكون \"مملوكين\" نعتًا له، والإضافة ضعيفة؛ لأنّ المميِّز هنا جمع صحيح (٦)، والأصل في المميز المضاف إليه أن يكون بلفظ جمع موضوع للقلة، وقد يقع موقعه جمع الكثرة كقولك: ثلاثة أفلس، وثلاثة رجال (٧).\n_________\n(١) صحيح: أخرجه النسائي (٢٣٧٩).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) سقط في ط.\n(٤) يعني كأنّه قال: إن فلانًا لا يفطر نهارًا؛ يصوم الدهر.\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (١٦٦٨)، والنسائي (١٩٥٨)، وابن ماجه (٢٣٤٥)، وأحمد (١٩٤٤٩).\n(٦) في ط: تصحيح.\n(٧) العدد من ثلاثة إلى تسعة، حَقُّ ما يضاف إليه أن يكون جمعًا، مكسرًا، من أبنية القلة، كما قال المصنِّف هنا، وقد يتخلف كلّ واحد من هذه الأمور الثّلاثة؛ فيضاف للمفرد، وذلك إن كان مائة، نحو: ثلاثمائة، ويضاف لجمع التصحيح في مسألتين:\nإحداهما: أن يهمل تكسير الكلمة، نحو: \"سبع سماوات\"، و\"خمس صلوات\"، و\"سبع بقرات\".\nوالثّانية: أن يجاور ما أهمل تكسيره، نحو: \"سبع سنبلات\"، فإنّه في التنزيل مجاور لـ \"سبع بقرات\" [سورة يوسف: ٤٣، ٤٥].\nويضاف لبناء الكثرة في مسألتين:\nإحداهما: أن يهمل بناء القلة، نحو: \"ثلاث جوارٍ\"، و\"أربعة رجالٍ\"، و\"خمسة دراهم\".\nوالثّانية: أن يكون له بناء قلة، ولكنه شاذ قياسًا أو سماعًا، فينزل لذلك منزلة المعدوم، فالأول نحو: =","vol":"1","page":219},{"text":"وأمّا قوله: \"جزَّأَهم ثلاثًا\"، فالظاهر يقتضي \"ثلاثة\"؛ لأنّ التقدير: ثلاثة أجزاء، ووجه حذف التاء أن يقدر: ثلاث فرق. ولو قدرت ثلاث قطع، جاز؛ كما قال اللَّه تعالى:، ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، أي: اثنتي عشرة قطعة، ثمّ أبدل منها \"أسباطًا\" (١).\nو\"غيرهم\" بالرفع نعت لـ \"مال\"، وبالنصب على الاستثناء.\n(٣٢١ - ٤) وفي حديثه: قال: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ؟ ! \" (٢):\n\"أي\" مرفوع البتة مبتدأ، و\"ذاك\" خبره، وقيل: \"أي\" خبره، و\"ذاك\" مبتدأ، ولا يجوز/ نصبه بـ \"أتدرون\" لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه فعل قبله. ومثله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢].\n(٣٢٢ - ٥) وفي حديث المرأة والمزادتين: \"وَقَعْنَا تِلكَ الْوَقْعَةَ\" (٣):\n\"تلك\" في موضع نصب بـ \"وقعناهـ نصب المصادر، و\"الوقعة\" بدل من\n_________\n= \"ثلاثة قروء\"؛ فإنّه جمع قَرْء بالفتح على أقراء شاذ، والثّاني نحو: \"ثلاثة شسوع\"؛ فإن أشساعًا قليل الاستعمال.\nينظر في ذلك: \"أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك\" (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٤).\n(١) ويجوز أن يكون التقدير: اثنتي عشرة أمة، ويكون \"أسباطًا\" منصوبًا على البدل من \"اثنتي عشرة\". قال ابن الأنباري: ولا يجوز أن يكون \"أسباطًا\" منصوبًا على التمييز؛ لأنّه جمع، والتمييز في هذا النحو إنّما يكون مفردًا. و\"أممًاهـ وصف لقوله: \"أسباطًا\".\nينظر: \"البيان في غريب إعراب القرآن\" (١/ ٣٧٦)، و\"إعراب القرآن\" للنحاس (٢/ ١٥٦)، و\"البحر المحيط\" (٤/ ٤٠٦)، و\"التبيان\" (١/ ٥٩٩).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٣١٦٨)، و(٣١٦٩)، وأحمد (١٩٤٠٠) من طريق قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين به.\nوقتادة والحسن مدلسان، وقد عنعنا.\nومن ثمّ ضعفه الشّيخ الألباني في \"ضعيف التّرمذيّ\" (٦١٨).\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٦٨٢)، وأحمد (١٩٣٩٧).\nوالمزادة: الراوية تكون من جلدين وتوسع بجلد ثالث بينهما، والجمع: مزاود. ينظر: اللسان (زيد).","vol":"1","page":220},{"text":"\"تلك\"، أو (١) عطف بيان (٢)، فهي منصوبة لا غير.\nوفيه: \"وَكَانَ أوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ\": \"فلان\" اسم \"كان\"، و\"أول\" خبرها، و\"من\" نكرة موصوفة، فيكون \"أول\" نكرة أيضًا لإضافته إلى النكرة، أي: أول رجل استيقظ.\nوفيه: \"قالت: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ\":\n\"عهدي\" مبتدأ، و\"بالماء\" متعلّق به، و\"أمس\" ظرف لـ \"عهدي\"، و\"هذه السّاعة\" بدل من \"أمس\" [بدل بعض من كلّ] (٣)، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره: عهدي بالماء حاصل أو نحو ذلك، ويجوز أن يكون \"أمس\" خبر \"عهدي\"؛ لأنّ المصدر يخبر عنه بظرف الزّمان (٤).\nوفيه: \"فَإِنْ كانَ الْمُسْلمُونَ بَعْدي (٥) يُغيرُونَ\": \"إن\" ههنا مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، أيَ: إنّه كًان المسلَمون؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الإسراءِ: ٧٦].\nوفيه: \"يُغيرُونَ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكينَ، وَلَا يُصيبُونَ الصِّرْمَ (٦) الَّذِي هِيَ منْهُ، فَقَالَتْ يوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أَدْرِي إِنَّ هَؤُلَاء يَدَعونكم عمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ ! فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ\":\nالجيد أن تكون \"إنَّ هَؤُلاءِ\" بالكسر على الاستئناف، ولا يفتح على إعمال\n_________\n(١) في خ: أي.\n(٢) عطف البيان هو: التابع المشبه للصفة في توضيح متبوعه إن كان معرفة، وتخصيصه إن كان نكرة. سمي عطف بيان؛ لأنّ اللّفظ الثّاني تكرار للفظ الأوّل؛ لأنّ الثّاني يشبه أن يكون مرادفًا للأول؛ لأنّ الذات المدلول عليها باللفظين واحدة، وإنّما يؤتى بالثّاني لزيادة البيان.\nينظر: \"أوضح المسالك\" (٣/ ٣٤٦).\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) وقال ابن مالك: وقول صاحبة المزادتين: \"عهدي بالماء أمس، هذه السّاعة\" أصله: في مثل هذه السّاعة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. \"شواهد التوضيح\" (ص ١١٢).\n(٥) في خ: بعد.\n(٦) في ح: الصرعي.\nوالصِّرم: الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماءٍ. ينظر: \"النهاية\" (٣/ ٢٦).","vol":"1","page":221},{"text":"\"أدرى\" فيه؛ لأنّها قد عملت بطريق الظّاهر [والمعنى] (١) أن المسلمين تركوا الإغارة على صرمها مع القدرة على ذلك، فلهذا رغَّبتهم في الإسلام، أي: قد تركوا الإغارة رعاية لكم، ويكون مفعول \"ما أدري\" محذوفًا، أي: ما أدري لماذا تمتنعون من الإسلام أو نحو ذلك.\nوفيه: \"وكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أُعْطي\": \"آخر\" بالنصب أقوى على أنّه خبر \"كان\" مقدم، و\"أن أعطى\" في موضع رفع اسم \"كان\"؛ لأنّ \"أن\" والفعل أعرف من الاسم المفرد. ويجوز رفع \"آخر\" ونصب \"أن أعطى\"؛ لأنّ كليهما معرفة، وقد جاء القرآن بهما في نحو قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [النمل: ٥٦] بالنصب والرفع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>وفي حديث أبي زيد عمرو بن أخطب </span>(٣):\n(٣٢٣ - ١) فَقَالَ: \"يَا رَسُولَ اللهِ! ! كَانَ هَذَا يَوْمًا الطَّعَامُ فِيهِ كَرِيهٌ\" (٤):\n\"هذا\" اسم \"كان\"، و\"يومًا\" ظرف لـ \"هذا\"، والجيد أن يكون \"يومًا\" خبر \"كان\"؛ لأنّه أراد بـ \"هذا\" الذَّبْحَ، وهو مصدر، وظرف الزّمان يجوز أن يكون خبرًا عن المصدر.\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) وقرأ برفع \"جواب\": الحسن؛ كما في \"المحتسب\" (٢/ ١٤١)، و\"البحر المحيط\" (٤/ ٣٣٤)، و\"الدر المصون\" (٣/ ٢٩٨)، ط. دار الكتب العلمية.\n(٣) مشهور بكنيته، يقال: إنّه من بني الحارث بن الخزرج، غزا مع رسول الله - ﷺ - غزوات، ومسح رسول الله - ﷺ - على رأسه، ودعا له بالجمال، فيقال: إنّه بلغ مائة سنة ونيفًا وما في رأسه ولحيته إِلَّا نبذ من شعر أبيض، وهو جد عروة بن ثابت.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١١٦٢)، و\"الإصابة\" (٧/ ١٦٦).\n(٤) إسناده ضغيف: أخرجه أحمد (٢٠٢١٠) بلفظ: \"كان هذا يوم الطّعام فيه كريه ... \"، وفيه عمرو ابن بُجْدان، قال الحافظ: لا يعرف حاله.\nولكن وجدت له شاهدًا من حديث البراء بن عازب، أخرجه مسلم (١٩٦١)، والترمذي (١٥٠٨)، وأحمد (١٨٠٦٢)؛ أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النّبيّ - ﷺ -، فقال يا رسول الله إن هذا يوم اللّحم فيه مكروه، وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعد نسكًا\" فقال: يا رسول الله، إن عندي عناق لبن، هي خير من شاتي لحم. فقال: \"هي خير نسيكتيك، ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك\" لفظ مسلم.","vol":"1","page":222},{"text":"وقوله: \"الطَّعَامُ فيهِ كَرِيهٌ\" مبتدأ وخبر في موضع نصب صفة لـ \"يوم\"، وهذا مثل قولك: كَانَ الَذَّبحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي فيهِ الطَّعَامُ كَرِيهٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>وفي حديث عمرو بن العاصي </span>(١):\n(٣٢٤ - ١) \" يَا أيُّها النَاسُ! ! أَلاَّ كَانَ\" (٢):\n\"ألَّا\" المفتوحة المشددة، وإذا وليها الماضي كانت توبيخًا، وإن وليها المستقبل كانت تحضيضًا، ومثلها \"هذاهـ و\"لولا\" [و\"لو ما\"] (٣).\n(٣٢٥ - ٢) وفي حديثه: \"فَأَيَّ ذَلِكَ قَرَأتُمْ .. الحديث\" (٤):\n\"أي\" منصوبة بـ \"قرأتم\" (٥)، وهي شرطية، ومثله قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا﴾ [الإسراءِ: ١١٠] فـ \"أيا\" منصوب بـ \"تدعوا\" (٦).\n_________\n(١) قال الحافظ السيوطيّ ﵀: فائدة: قال ابن ماكولا: \"ابن العاصي\" بإثبات الياء على الأصح، ولكن العامة قد لهجت بحذفها منه.\nوقال أبو جعفر النحاس: سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس المبرد يقول: لا يجوز إِلَّا \"ابن العاصي\" بإثبات الياء.\nقال: وهو مخالف لقول النحويين: يجوز حذف الياء؛ لأنك تقول: \"عاص\" ثمّ تأتي بالألف واللام بعد الحذف.\nوذكر أبو جعفر محمّد بن أحمد بن معاذ الجرجاني في كلامه على \"كامل\" المبرد: وجدت بخط الآبدي: قال أبو بكر: قال أبو العباس: هو \"عمرو بن العاصي\" بإثبات الياء؛ لأنّه اعتصى بالسيف، أي: أقام السيف مقام العصى، وليس هو من العصيان. انتهى.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": الفصيح في \"العاصي\" إثبات الياء، ويجوز حذفها، وهو الّذي يستعمله معظم المحدثين أو كلهم.\nوقال الذهبي في \"العذب السلسل\": \"العاصي\" غلب عليه حذف يائه، وهو فصيح؛ كما ورد في الكتاب العزيز، كـ \"الثقال\"، و\"التلاق\". اهـ.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ٢٢١).\n(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٧٣٥٤).\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٧٣٦٦).\n(٥) في ح: بقرأت.\n(٦) زاد في \"عقود الزبرجد\" (١/ ٣٤٠) عن أبي البقاء قوله: وكذا حديث أم أيوب: \"أيها قرأت =","vol":"1","page":223},{"text":"(٣٢٦ - ٣) وفي حديثه: \"إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ انْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" (١):\n\"شهادة\" مرفوع لا غير؛ لأنّه خبر \"إن\"، تقديره: إن أفضل الأشياء شهادةُ، و\"ما\" بمعنى \"الّذي\" و\"نعد\" صلتها، والعائد محذوف، أي: نعده. ولا يجوز أن تنصب \"شهادة\" بـ\"نعد\"؛ لأنّه يصير من صلة \"الّذي\"، فتحتاج \"إنَّ\" إلى خبر وليس في اللّفظ خبر ولا لتقديره (٢) معنى.\n(٣٢٧ - ٤) وفي حديثه: \"وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا ذَلِكَ أَمْ تَأَلُّفًا\" (٣):\nهما منصوبان مفعول لهما، أي: لا أدري هل ولائي لمحبته أو لتأليفه (٤) إياي (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>وفي حديث عمرو بن عبد اللَّه أبي عياض القاري </span>(٦):\n(٣٢٨ - ١) \" وإِنِّي أُورَثُ (٧) كَلَالَةً\" (٨):\n_________\n= أجزأك\"، قال: وأجاز قوم الرفع في مثل هذا على أنّه مبتدأ، و\"قرأت\" نعت له، و\"أجزأك\" الخبر.\n(١) صحيح: أخر جه مسلم (١٢١).\n(٢) في ح: تقديره.\n(٣) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٧٣٢٧).\n(٤) في ط: لتالفه.\n(٥) قال السيوطيّ ﵀: في النسخة: \"أحبا كان ذلك\"، فيكون خبر كان.\n\"عقود الزبرجد\" (١/ ٣٤٢).\nقلت: وهذا الّذي أشار إليه اليوطي هو الّذي معنا في النسخة الموجودة من \"المسند\".\n(٦) ويقال: عمرو بن القاري، وكذا يجيء في الروايات، وهو من بنى القَارَة بن الديش. والقصة المذكورة في مرض سعد بن مالك ﵁، وذلك أن النّبيّ - ﷺ - دخل عليه يعوده، وذلك بعدما رجع من الجعرانة وقسم الغنائم وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، فقال سعد: يا رسول الله! إن لي مالًا كثيرًا ... الحديث.\nوينظر ترجمة القاري في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١١٩١)، والإصابة (٤/ ٦٥٧).\n(٧) في خ: أرث.\n(٨) إسناده ضغيف: أخرجه أحمد (١٦١٤٨)، وفيه عمرو بن القاري، قال الحافظ: مجهول.\nإِلَّا أن للحديث شاهدًا صحيحًا من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: جاء رسول الله - ﷺ - يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب عليَّ من وضوئه، فعقلت، فقلت: يا رسول الله، لمن الميراث، إنّما يرثني كلالة؟ فنزلت آية الفرائض\". =","vol":"1","page":224},{"text":"نصب \"كلالة\" على الحال؛ لأنّ \"الكلالة\" هم الورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد، فتقديره: يورث معدوم الوالد والولد.\n\nوفي حديث عمرو بن عَبَسة (١) السلمي ﵁ (٢):\n(٣٢٩ - ١) \" مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فُوَاقَ نَاقَةٍ\" (٣):\nفي نصب \"فواق\" وجهان:\nأحدهما: أن يكون ظرفًا، تقديره: وقت فواق ناقة (٤)، أي: وقتًا مقدرًا بذلك.\n_________\n= أخرجه البخاريّ (١٩٤)، وهذا لفظه، ومسلم (١٦١٦)، وأحمد (١٣٧٧٤).\nوالقصة وردت صحيحة من حديث سعد بن أبي وقّاص:\nأخرجها البخاريّ (٢٧٤٢)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذي (٢١١٦)، والنسائي (٣٦٢٦)، بدون لفظ \"الكلالة\".\nقلت: ويشهد لما أورده أبو البقاء قوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾ [النِّساء: ١٢]. قال المازري: \"واختلف في حقيقة الكلالة، فقيل: هي اسم للوراثة الّتي ليس فيها أبي ولا ابن، وإن كان فيهم بنت فهي كلالة؛ لدخول الأخت وغيرها من العصبة عليهم،، وقيل: هي الميِّت الّذي ليس له أبي ولا ابن،، وقيل: هي اسم للورثة الذين ليس فيهم ذلك. واحتج بهذا القول بأن جابرًا الّذي نزلت فيه آية آخر النِّساء قال: \"يا رسول الله، إنّما يرثني كلالة\"، ولم يكن له أبي ولا ابن، وإنّما كان له سبع أخوات،، وبقراءة من قرأ شاذَّا \"يورِّث\".\nفعلى القول الأوّل، فانتصاب \"كلالة\" على أنّه صفة لمصدر محذوف، أي: وراثة كلالة.\nوعلى الثّاني، فانتصابه على أنّه حال، أي: في حال كونه كلالة.\nوعلى الثّالث، فانتصابه على التمييز ... \".\n\"إكمال المعلم\" (٤/ ٣٢٠).\n(١) في ح: عيينة.\n(٢) أبو نجيح، أسلم قديمًا في أول الإسلام، وكان قبل أن يسلم اعتزل عبادة الأوثان. وهو من الذين نزلوا حمص من أرض الأمّ، قال ابن حجر: وأظنه مات في أواخر خلافة عثمان؛ فإنني لم أر له ذكرًا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١١٩٢)، و\"الإصابة\" (٤/ ٦٥٨).\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٨٩٥٠)، وفيه عبد العزيز بن عبيد اللَّه الحمصي، ضعيف.\nإِلَّا أن الحديث صحيح، أخرجه التّرمذيّ (١٦٥٧)، وأبو داود (٢٥٤١)، والنسائي (٣١٤١)، وابن ماجه (٢٧٩٢)، وأحمد (٢١٦٠٥) من حديث معاذ بن جبل ﵁.\nوصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٦٤١٦).\n(٤) فواق الناقة: قدر ما بين الحلبتين من الراحة. ينظر: \"النهاية\" (٣/ ٤٧٩).","vol":"1","page":225},{"text":"والثّاني: أن يكون جاريًا مجرى المصدر، أي: قتالًا مقدرًا بفواق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>وفي حديث عمرو بن عوف </span>(١):\n(٣٣٠ - ١) \" فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ\" (٢):\n\"الفقر\" منصوب بـ \"أخشى\"، تقديره: ما أخشى عليكم الفقر، والرفع ضعيف؛ [لأنّه] (٣) يحتاج إلى ضمير يعود إليه (٤)، وإنّما يجيء فلك في الشعر (٥)، وتقدير ذلك: ما الفقر أخشاه عليكم، أي: ما الفقر مَخشِيًّا عليكم، وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>وفي حديث أبي الدرداء عويمر بن عامر</span>\n(٣٣١ - ١) \" إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا\" (٦):\n\"آخذًا\" حال، والعامل فيه \"أقبل\".\nوفي [هذا] (٧) الحديث: \"هَلْ أَنْتُمْ تَارِكو لِي صَاحِبِي\":\nالوجه \"تاركون\"؛ لأنّ الكلمة ليست مضافة؛ لأنّ حرف الجر يمنع (٨) الإضافة (٩)، وإنّما يجوز حذف النون في موضعين:\n_________\n(١) الأنصاري، حليف بني عامر بن لؤي. شهد بدرًا، ويقال في اسمه: عمير بن عوف. سكن المدينة، ومات في خلافة عمر ولا عقب له.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب (٣/ ١١٩٦)، و\"الإصابة (٤/ ٦٦٧).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣١٥٨)، ومسلم (٢٩٦١)، والترمذي (٢٤٦٢)، وابن ماجه (٣٩٩٧)، وأحمد (١٦٧٨٣).\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) في ط: عليه.\n(٥) انظر: \"الكتاب\" (١/ ٧٢).\n(٦) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٦٦١).\n(٧) زيادة من ط.\n(٨) في ط: منع.\n(٩) وذلك في حال الاختيار، فأمّا في ضرورة الشعر فيجوز إجماعًا بالظرف أو حرف الخفض؛ قال ابن جني: وهذا في النثر وحال السعة صعب جدًّا.\nانظر تفصيل المسألة في: \"الإنصاف\" (٢/ ٤٢٧ - ٤٣٦)، و\"شرح الكافية\" (١/ ٢٩٢)، و\"شرح ابن عقيل\" (٣/ ٨٣)، و\"شرح المفصل\" (٣/ ١٩)، و\"الخصانص\" (٢/ ٤٠٩). =","vol":"1","page":226},{"text":"أحدهما: الإضافة ولا إضافة هنا.\nوالثّاني: إذا كان في \"تاركون\" الألف واللام مثل قول الشاعر (١): [المنسرح]\n(٣٥) الحافظو عورة العشيرة ... .........................\nوالأشبه أن حذفها من غلط الرواة.\n(٣٣٢ - ٢) وفي حديثه: \"فَرَغَ اللَّهُ - ﷿ - إلى كلّ عبد من خمس: مِنْ أَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، وَشِقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ\" (٢):\nقوله: \"وشقي أم سعيد\" لا يجوز فيه إِلَّا الرفع على تقدير: أهو شقي. ولو جر عطفًا على ما قبله، لم يجز؛ لأنك لو قلت: فوغ من شقي أم (٣) سعيد، لم يكن له معنى (٤).\n_________\n= إِلَّا أن ابن مالك ﵀ جعل الحديث شاهذا \"على جواز الفصل دون ضرورة، بجار ومجرور بين المضاف والمضاف إليه، إن كان الجار متعلّقًا بالمضاف\".\nانظر: \"شواهد التوضيح\" (ص ١٦٧).\n(١) وتمامه: ......... لا ... يأتيهمُ من ورائنا نَطَفُ\nوهو لعمرو بن أمرىء القيس في \"خزانة الأدب\" (٤/ ٢٧٢)، و\"شرح شواهد الإيضاح\" (ص ١٢٧)، و\"الدرر\" (١/ ١٤٦)،، ولقيس بن الخطيم في \"ديوانه\" (ص ١١٥)،، ولعمرو أو لقيس في \"لسان العرب\" (وكف)،، ولشريح بن عمران أو لمالك بن العجلان في \"شرح أبيات سيبويه\" (١/ ٢٠٥)،، ولرجل من الأنصار في \"خزانة الأدب\" (٦/ ٦)، و\"الكتاب\" (١/ ١٨٦)،، وبلا نسبة في \"أدب الكاتب\" (ص ٣٢٤)، و\"إصلاح المنطق\" (ص ٦٣)، و\"رصف المباني\" (٣٤١)، و\"سر الصناعة\" (٢/ ٣٨)، و\"المحتسب\" (٢/ ٨٠)، و\"المقتضب\" (٤/ ١٤٥)، وانظر \"المعجم المفصل في شواهد العربيّة\" للدكتور إميل بديع يعقوب.\n(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢١٢١٦).\n(٣) في ح: أو.\n(٤) وقال الطيبي: \"فرغ\" يستعمل باللام، يقال: فرغ لكذا، واستعماله بـ\"إلى\" (يعني كما في الحديث) إمّا للتضمين، أو يكون حالًا، أي: انتهى تقريره في الأزل من تلك الأمور إلى تدبير العبد بإبدائها، ويجوز أن يكون \"إلى\" بمعنى اللام، يقال: هداه إلى كذا ولكذا، و\"من\" في \"من خلقه\" صلة \"فرغ\"، أي: من خلقه ومما يختص به وما لابد منه في الأجل والعمل وغيرهما، و\"من خمس\" عطف عليه، ولعلّ سقوط الواو من الكاتب، ويمكن أن يقال: إنّه بدل منه بإعادة الجار، والوجه أن يذهب إلى أن \"خلقه\" بمعنى مخلوقه، و\"من\" فبه بيانية، و\"من\" في \"من خمس\" متعلّق بـ \"فرغ\"، أي: فرغ إلى كلّ عبد كائن من مخلوقه من خمس. اهـ. \"عقود الزبرجد\" (٢/ ١١٢).","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>حرف الفاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>وفي حديث فَضَالة بن عبيد الأنصاري </span>(١):\n(٣٣٣ - ١) \" الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ\" (٢):\n\"وَزْنًا\": مصدر في موضع الحال، والتقدير: الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون، ويجوز أن يكون التقدير: الذهب يوزن بالذهب وزنًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا دالاَّ على الفعل المحذوف؛ كما قالوا: فلان شُربَ الإبل، أي: يشرب شرب الإبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>[و] في حديث فيروز الديلمي </span>(٣):\n٣٣٤١ - ١) \" لَينُقَضَنَّ الإِسْلَامُ عُرْوَة عُرْوَةً\" (٤):\n\"عُرْوَةً عُرْوَةً\" حال، والتقدير: ينقض متتابعًا شيئًا بعد شيء، و[هو] (٥) مثل قولهم: دخلوا الأوّل فالأول (٦).\n_________\n(١) أبو محمّد، الأنصاري، الأوسي. أسلم قديمًا، كان أول مشاهده أحد، ثمّ شهد المشاهد كلها، وكان ممّن بايع تحت الشجرة. سكن دمشق، وكان فيها قاضيًا لمعاوية بعد أبي الدرداء. وتوفي في خلافة معاوية، فقال معاوية لابنه: أعنِّي يا بني؛ فإنك لا تحمل بعده مثله أبدًا. وكانت وفاته ﵁ سنة (٥٣ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٢٦٣)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ٦٣)، و\"الإصابة\" (٥/ ٣٧١).\n(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٥٩١)، وأبو داود (٣٣٥٣)، وأحمد (٢٣٤٢١).\n(٣) وهو من أبناء فارس، من فرس صنعاء، وقيل: هو ابن أخت النجاشي. كان ممّن وفد على النّبيّ - ﷺ -، وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب قبل وفاة النّبيّ - ﷺ -. توفي في خلافة عثمان ﵁.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٢٦٤)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ٧١).\n(٤) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٧٥٧٨)، وله شاهد عند أحمد (٢١٦٥٦) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁. والحديث صححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥٤٧٨).\n(٥) سقط في خ.\n(٦) زاد في \"عقود الزبرجد\" (٢/ ٨٢) بعد هذا: معناه: شيء بعد شيء، ولهذا يحسن أن يجعل جواب \"كيف ينقض؟ \".","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>حرف القاف</span>\nوفي حديث قَبيصة بن المخارق (١):\n(٣٣٥ - ١) \"يَأكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا\" (٢): \"سحتًا\" حال (٣)، أي: يأكله محرمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>وفي حديث قتادة بن مِلْحان القيسِي </span>(٤):\n(٣٣٦ - ١) \" كانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يأمُرُ بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ\" (٥):\nالأيَّام مضافة إلى البيض؛ لأنّ البيض هي الليالي؛ لابيضاضها [بالقمر] (٦) من أول اللّيل إلى آخره. ولا يجوز \"الأيَّام البيض\"؛ لأنّ الأيَّام كلها بيض، وإنّما التقدير: أيّام الليالي البيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>وفي حديث أبي معاوية قرة بن إياس المزني </span>(٧):\n(٣٣٧ - ١) حديث النّهي عن أكل الثوم: \"إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ آكِلِيهما\n_________\n(١) أبو بشر، ويقال له: البجلي، له صحبة، سكن البصرة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٢٧٣)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ٨٣)، و\"الإصابة\" (٥/ ٤١٠).\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (٢٠٠٧٨) بلفظه، ومسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، والنسائي (٢٥٨٠)، والدارمي (١٦٧٨) بلفظ: \"يأكلها صاحبها سحتًا\".\n(٣) ويجوز أن يكون نائبًا عن المفعول المطلق، يعني: أكلًا سحتًا.\n(٤) له صحبة، مسح النّبيّ - ﷺ - رأسه ووجهه. قال ابن حجر: وأخرج ابن شاهين من طريق سليمان التيمي، عن حيان بن عمرو قال: مسح النّبيّ - ﷺ - وجه قتادة بن ملحان، ثمّ كبر فبلي منه كلّ شيء غير وجهه؛ قال: فحضرته عند الوفاة، فمرت امرأة فرأيتها في وجهه كما أراها في المرآة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٢٧٤)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ٨٩)، و\"الإصابة\" (٥/ ٤١٦).\n(٥) إسناده ضغيف: أخرجه أحمد (١٩٨٠٩)، وهذا لفظه، وأبو داود (٢٤٤٩)، والنسائي (٢٤٣١)، وابن ماجه (١٧٠٧)، وفيه عبد الملك بن أبي المنهال، قال الحافظ: مقبول.\n(٦) زيادة من ط.\n(٧) في خ: المري، والصواب ما أثبتناه، وهو قرة بن إياس بن هلال بن رياب، المزني، له صحبة، =","vol":"1","page":229},{"text":"فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا\" (١):\n\"طَبخًا\" إن شئت جعلته مصدرًا في موضع الحال، أي: أميتوهما مطبوخين (٢)،، وإن شئت جعلت \"أميتوهما\" بمعنى اطبخوهما طبخًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا (٣).\n* * *\n_________\n= وهو جد إياس بن معاوية بن قرة، قاضي البصرة الموصوف بالذكاء،، وكان قرة يسكن البصرة، قتلته الأزارقة.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٢٨٠)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ١٠٠)، و\"الإصابة\" (٥/ ٤٣٣).\n(١) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (٣٨٢٧)، وأحمد (١٥٨١٤) وصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٢٤٢).\n(٢) في خ: مطبوختين.\n(٣) وإنّما لم يعربه \"تمييزًا\" كما قد يتبادر إلى الذهن؛ لأنّ التميز يكون لإزالة إبهام، والموت في ذاته لا يميز، فأنت حين تقول: قتلته بحثًا، أو: مات سُمًّا، مثلًا، فإنك لا تميز القتل أو الموت، وإنّما تحكي الحال، ولذا تجد أبا البقاء - ﵀! - يعرب قوله - ﷺ -: \"جنانًا\" من حديث معاذ \"أن ترى ههنا قد ملئ جنانًا\" - يعربه تمييزًا مع أنّه جمع؛ يقول: \"لأنّ الملء للمكان تكثر أنواعه فيتميز بعضها\"، فتأمل! !","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>حرف الكاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>في حديث كعب بن مالك وتوبته:</span>\n(٣٣٨ - ١) \" وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي لَدُنْ [أَنْ] (١) كانَ مِنْ أمْرِكَ مَا كَانَ\" (٢):\n\"لَدُنْ\" مبنية على السكون، وهي بمعنى \"عند\" الملاصق للشيء (٣)، وقد قال تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ [هود: ١]، وقال تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [آل عمران: ٨]، وهي مضافة إلى ما بعدها.\nوقوله: \"أَنْ كَانَ\" \"أن\" فيه مصدرية، أي: من لدن حدوث أمرك.\nوفيه: \"أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً\":\n\"صَدَقَةً\" مصدر، فيجوز أن يكون منصوبًا بـ \"أنخلع\"؛ لأنّ معنى \"أنخلع\": أتصدق،، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متصدقًا.\n(٣٣٩ - ٢) وفي حديثه: \"أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ\" (٤):\n\"الشرب\" (٥) مصدر، وفيه ثلاث لغات: الضم، والفتح، والكسر.\n_________\n(١) سقط في ط.\n(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٥٣٦٢) بلفظه، والحديث عند البخاريّ (٣٩٥١)، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبي داود (٢٢٠٢)، والترمذي (٣١٠٢)، والنسائي (٧٣١).\n(٣) وفيها لغات: لَدَنْ، لَدُنْ، لَدْنِ. وهي ظرف غير متمكن؛ بمعنى \"عند\" كما قال المصنِّف، ولهذا يجوز تعاقبهما، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]،، وفيها معنى ابتداء الغاية، ولهذا خصت بـ\"مِنْ\" من بين سائر الحروف،، وهي تخفض ما بعدها، ونصب بها العرب \"غدوة\" خاصّة.\nينظر: \"مصابيح المغاني\" (ص ٤٣١)، و\"حروف المعاني\" للزجاجي (ص ٢٦)، و\"الصاحبي\" (١٦٩)، و\"شرح المفصل\" (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١١٤٢)، وأحمد (١٥٣٦٦).\n(٥) وقد تقدّم الكلام على ضبطه في حديث سابق.","vol":"1","page":231},{"text":"وقال جماعة من المحققين: المصدر هو الفتح، والضم والكسر اسمان للمصدر.\nفعلى هذا يكون الفتح في الحديث أفصح.\n(٣٤٠ - ٣) وفي حديثه حديثِ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ: \"وَهُوَ فِي عِزٍّ وَمَنَعَه مِنْ قَوْمِهِ\" (١):\n[يجوز أن يروى بسكون النون، وهو مصدر كالمنع،] (٢) ويجوز أن يروى بفتحها وهو جمع \"مانع\"؛ مثل كافر وكفرة، والمعنى: إنّه في عدد من قومه (٣).\nوفيه: \"فَهَلْ عَسَيْتَ إِن نَحْنُ فَعَلنَا ذَلكَ ثُمَّ أظهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ [إلى] قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَالَ: بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ\":\nيجوز أن يروى ذلك بالرفع في الجميع، والتقدير: بل دمي دمكم وهدمي هدمكم، أي: من قصدني قصدكم،، ويجوز أن يروى بالنصب على تقدير: احفظوا الدِّم والهدم. وكرر ذلك توكيدًا،، والمعنى: أصاحبكم وأحفظكم كما أحفظ دمي وأصاحبه.\nوفي حديث (٤) كلثوم بن الحصين أبي رهم الغفاري (٥):\n(٣٤١ - ١) \"فَيُفْزِعُنِي دُنُوُّهَا مِنْهُ خَشْيَةَ أن أُصِيبَ رِجْلَهُ\" (٦):\nيعني ناقته \"خشية\" مفعول له، أي: أتجنب ذلك خشية.\n_________\n(١) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٥٣٧١)، ولفظه: \"في عز من قومه ومنعة في بلده\"، وهو من كلام العباس بن عبد المطلب في النّبيّ - ﷺ -.\n(٢) سقط في خ.\n(٣) قال ابن الأثير ﵀: وقد تكررت في الحديث على المعنبين.\"النهاية\" (٤/ ٣٦٥).\n(٤) في خ: وفي حديثه أي.\n(٥) أسلم بعد قدوم النّبيّ - ﷺ - المدينة، ولم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا، وبايع تحت الشجرة. وكان قد رمي يوم أحد بسهم في نحره، فجاء إلى النّبيّ - ﷺ - فبصق فيه فبرأ. استخلفه النّبيّ - ﷺ - على المدينة مرتين؛ مرّة في عمرة القضاء، ومرة عام الفتح.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣٢٧)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ١٩٣)، و\"الإصابة\" (٧/ ١٤١).\n(٦) إسناده ضغيف: أخرجه أحمد (١٨٥٩٣)، وفيه ابن أبي رهم، قال الحافظ: مجهول.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>حرف الميم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>وفي حديث محمود بن لبيد الأشهلي </span>(١)\n(٣٤٢ - ١) قالوا: \"مَا جَاءَ بكَ يَا عَمْرُو؟ أحَدَبًا (٢) عَلَى قَوْمكَ أَوْ رَغْبَةً فِي الإسْلَامِ؟ \" (٣):\n\"حدبًا\" و\"رغبة\" مصدران، انتصبا على المفعول له، أي: جِئْتَ للحدب أو الرغبة؟ ويجوز أن يكونا حالين، أي: حادبًا وراغبًا. وفيه: \"بل رغبة\" يجوز رفعه، أي: بل (٤) ذلك رغبة، أو جاء بي الرغبة،، والنصب على المفعول له.\n_________\n(١) ولد على عهد رسول الله - ﷺ -، وأقام بالمدينة، وكان أحد العلماء. توفي سنة (٩٦ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣٧٨)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ٣٤١)، و\"الإصابة\" (٦/ ٤٢).\n(٢) ليس في الروايات \"أحدبًا\" بالدال المهملة، ولم يذكرها ابن الأثير، وإنّما الوارد بالراء، وحينئذ يكون ضبط هذه الكلمة هكذا: \"أحَرْبَا\" أو \"أحَرِبَا\"، وعلى الضبط الأوّل يعني: أَعَدُوًّا؟، وعلى الثّاني يعني: أغضبان على قومك؟؛ يقال: حَرِبَ الرَّجل يَحْرَبُ حَرَبًا، اشتد غضبه.\nقلت: والظاهر أن \"أحَدَبًا\" تصحيف؛ فإنّه يقال: حَدِب فلان على فلان يَحْدَبُ حَدَبًا، فهو حَدِبٌ، وتحدَّب: تعطَّف، وحنا عليه.\nوسياق القصة لا يحتمل؛ فإن أبا هريرة كان يقول: حدِّثوني عن رجل دخل الجنَّة لم يصل قط، فإذا لم يعرفه النَّاس سألوه: من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الاشهل عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يَوْمُ أحد وخرج رسول الله - ﷺ - إلى أحد، بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه، فغدا حتّى أتى القوم، فدخل في عرض النَّاس، فقاتل حتّى أثبتته الجراحة. قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إن هذا للأصيرم، وما جاء، لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث؟ فسألوه ما جاء به؟ قالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحربًا على قومك أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثمّ أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله - ﷺ - فقاتلت حتّى أصابني ما أصابني. قال: ثمّ لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إنّه لمن أهل الجنَّة\".\n(٣) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٣١٢٣).\n(٤) في خ: قبل.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>وفي حديث مرداس الأسلمي </span>(١):\n(٣٤٣ - ١) \" يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأوَّلَ فَالأَوَّلَ\" (٢):\n\"الأوّل\" يجوز رفعه على الصِّفَة أو البدل، والنصب على الحال، وجاز ذلك وإن كان فيه الألف واللام (٣)؛ لأنّ الحال ما يتخلص من المكرر؛ لأنّ التقدير: ذهبوا مترتبين.\n\nوفي حديث المسور بن مخرمة (٤): حديث عهد الحديبية وكتاب رسول الله - ﷺ - إلى المشركين:\n(٣٤٤ - ١) قال: \"إِنَّ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً\" (٥):\nحال من الضمير في \"خيل\"، ولا يجوز أن يكون حالًا من لفظ \"خالد\"؛\n_________\n(١) مرداس بن مالك، الأسلمي، شهد بيعة الرضوان، وسكن الكوفة، وهو معدود في أهلها.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣٨٦)، و\"أسدّ الغابة\" (٤/ ٣٦٦)، و\"الإصابة\" (٦/ ٧٦).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٤٣٤) بلفظه، (٤١٥٦)، وأحمد (١٧٢٧٤)، بلفظ \"يقبض الصالحون ... \".\n(٣) وقال الزركشي: وهل الحال الأوّل أو الثّاني أو المجموع منهما؟، خلاف كالخلاف في \"هذا حلو حامض\"؛ لأنّ الحال أصلها الخبر.\nوقال الطيبي: الفاء للتعقيب، ولابد من تقدير، أي: الأوّل منهم فالأول من الباقين منهم هكذا حتّى ينتهي إلى الحثالة، و\"الأوّل\" بدل من \"الصالحون\".\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ٢٤).\n(٤) أبو عبد الرّحمن القرشي، الزّهريُّ، خاله عبد الرّحمن بن عوف. ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم به أبوه المدينة في عقب ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر. وقد قبض النّبيّ - ﷺ - والمسور ابن ثمان سنين،، وكان فقيهًا من أهل الفضل والدين، لم يزل مع خاله عبد الرّحمن مقبلًا ومدبرًا في أمر الشورى، وبقي بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثمّ انحدر إلى مكّة، فلم يزل بها حتّى توفي معاوية، فلم يزل بمكة حتّى قدم الحصين بن نمير لقتال ابن الزبير، وذلك في عقب المحرم، أو صدر صفر، وحاصر مكّة (وهو الحصار الأوّل)، وفي حصاره ومحاربته أهل مكّة أصاب المسور بن مخرمة حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلّي في الحجر، فقتله، وكان ذلك سنة أربع وستين، وصلّى عليه ابن الزبير بالحجون.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣٩٩)، و\"الإصابة\" (٦/ ١١٩).\n(٥) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٧٣٤)، وأحمد (١٨٤٤٩).","vol":"1","page":234},{"text":"لأنّ \"إن\" لا تعمل في الحال (١)، والتقدير: إن خالدًا كائن في الخيل ومستقر، فالعامل في الحال الاستقرار.\nوفيه: \"فَانْطَلَقَ يَرْكضً [نذيرًا لقريش\". \"نذيرًا\" حال من الضمير في \"يركض\"، والعامل فيه \"يركض\"] (٢)، و\"يركض\" في موضع نصب على الحال من الضمير في \"انطلق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>وفي حديث مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي </span>(٣)\n(٣٤٥ - ١) \" لَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا أَبَدًا\" (٤):\n\"صبرًا\" مصدر في موضع الحال، أي: لا يقتل مصبرًا (٥)، أي: محبوسًا. و\"أبدًا\" ظرف.\n_________\n(١) قال السيوطيّ: \"قال أبو الحسين بن أبي الربيع في \"شرح الإيضاح\": اعلم أن الحروف إذا كان لها اختصاص بالاسم أو بالفعل، فالقياس أن تعمل فيما تختص به، فإن لم يكن لها اختصاص، فالقياس ألَّا تعمل، فمتى وجدت مختصًّا لا يعمل أو غير مختص يعمل، فسبيلك أن تسأل عن العلّة في ذلك، فإن لم تجد فيكون ذلك خارجًا عن القياس\".\n\"الأشباه والنظائر\" (١/ ٢٩٦) - دار الكتب العلمية، ط. أولى سنة ١٤٠٥ هـ.\nواعلم أن الأصل في عامل، الحال أن يكون الفعل أو شبهه أو معناه؛ قال الرضي: يعني بشبه الفعل ما يعمل عمل الفعل وهو من تركيبه، كاسم الفاعل واسم المفعول والصِّفَة المشبهة والمصدر، ويعني بمعنى الفعل ما يستنبط منه معنى الفعل ولا يكون من صيغته؛ كالظرف والجار والمجرور وحرف التنبيه ...، ولم يعمل في الحال معنى حروف الاستفهام والنَّفْي؛ قال أبو علي: لأنّها لا تشبه الفعل لفظًا. وينتقض ما قاله باسم الإشارة وحرف التنبيه؛ فإنهما لا يشبهان الفعل لفظًا مع عملهما في الحال، وكذا كاف التشبيه ونحو \"إن\" و\"أن\"؛ تشبهانه لفظًا ومعنًى ولا يعملان في الحال، فالأولى إحالة ذلك إلى استعمالهم وألا نعلله.\n\"شرح الكافية\"، للأستراباذي (١/ ٢٠١).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) كان اسمه العاصي، فسماه النّبيّ - ﷺ - مطيعًا. أسلم يوم الفتح، قالوا: ولم يدرك من العصاة (يعني ممّن سُمُّوا العاصي) من قريش الإسلام أحد غير مطيع بن الأسود هذا، وهو من المؤلِّفة قلوبهم. وأوصى إلى الزبير بن العوام. مات في خلافة عثمان بالمدينة، وقيل: قتل يوم الجمل.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٧٦)، و\"الإصابة\" (٦/ ١٣٤).\n(٤) صحيح: أخرجه أحمد (١٤٩٨٢)، وهذا لفظه، ومسلم (١٧٨٢)، والدارمي (٢٣٨٦).\n(٥) الصواب أن يقول: مصبورًا؛ لأنّه اسم مفعول من: صبره يصبره، فهو مصبور، ومنه الحديث: نهى عن المصبورة.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>وفي حديث معاذ بن أنس الجهني </span>(١):\n(٣٤٦ - ١) أَنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أَيُّ الْمُجَاهدينَ أَعْظَمُ أجْرًا؟ ! قَالَ: \"أَكثَرُهُمْ للَّه دكْرًا\" (٢):\n\"أي\" مبتدأ واستفهام، و\"أعظم\" خبر المبتدأ، و\"أجرًا\" تمييز، وكذلك \"أكثرهم ذكرًا\"، وكذلك باقي الحديث.\n(٣٤٧ - ٢) وفي حديثه: \"مَنْ تَرَكَ أَنْ يَلبَسَ صَالِحَ الثِّيًابِ وَهُوَ يَقْدرُ عَلَيْه تَوَاضُعًا لِلَّهِ تعالى\" (٣):\n\"أن يلبس\" مفعول لـ \"ترك\"، أي: ترك لبس صالح الثِّياب و\"هو يقدر\" جملة في موضع الحال. و\"تواضعًا\" يجوز أن يكون مفعولًا له [أي] (٤) للتواضع، وأن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متواضعًا.\n(٣٤٨ - ٣) وفي حديثه: \"الْجَفَاءُ كُلُّ الْجَفَاءِ، وَالْكُفْرُ كُلُّ الْكُفْرِ، وَالنِّفَاقُ [كُلُّ النِّفَاقِ] (٥) مَنْ سَمِع (٦) مُنَادِيَ اللَّهِ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ يَدْعُو إِلَى الْفَلَاح فَلَا يُجيبُه\" (٧).\n_________\n(١) حليف الأنصار، قال ابن يونس: صحابي كان بمصر والشام قد ذكر فيهما. وقال ابن حجر: وذكر أبو أحمد العسكري ما يدلُّ على أنّه بقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٤٠٢)، و\"الإصابة\" (٦/ ١٣٦).\n(٢) ضعيف: أخرجه أحمد (١٥١٧٨)، حدّثنا حسن، حدّثنا ابن لهيعة، ثنا زَبَّان عن سهل بن معاذ، عن أبيه به، إِلَّا أن لفظه عنده \"أي الجهاد أعظم أجرًا ... \".\nوابن لهيعة فمن فوقه ضعفاء.\n(٣) حسن: أخرجه أحمد (١٥١٩٢)، (١٥٢٠٤)، بإسنادين:\nالأوّل: ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ.\nالثّاني: سعيد بن مقلاص عن أبي مرحوم عن سهل.\nوهذا يقتضي أن يكون الحديث حسنًا؛ فإن سعيدًا ثقة، وأبا مرحوم صدوق، وسهلًا لا بأس به إن لم يرو عنه زبان، فكان الطريق الثّاني جابرًا للأول.\n(٤) سقط في خ.\n(٥) سقط في ط.\n(٦) في خ: يسمع.\n(٧) ضغيف: أخرجه أحمد (١٥٢٠٠) من طريق ابن لهيعة، حدّثنا زبان، ثنا سهل بن معاذ عن أبيه =","vol":"1","page":236},{"text":"\"الجفاء\" في الأصل مصدر، وهو ههنا مبتدأ، و\"كلّ الجفاء\" توكيد، و\"الكفر، والنفاق\" معطوفان على \"الجفاء\"، و\"من سمع\" خبر المبتدأ، ولابد فيه من حذف مضاف تقديره: \"إعراض من سمع\" لأنّ \"مَنْ\" جثة (١) بمعنى شخص أو إنسان، والجفاء ليس بالإنسان، والخبر يجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى (٢)، والإعراض هنا جفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>وفي حديث معاذ بن جبل في علامات السّاعة:</span>\n(٣٤٩ - ١) \" وَأَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَلفَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطَهَا\" (٣):\n_________\n= مرفوعًا، ولفظه: \"الجفاء كلّ الجفاء، والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي بالصلاة يدعو إلى الفلاح ولا يجيبه\".\nوهذا إسناد كله ضعفاء، ومن ثمّ ضعفه الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٢٦٥٠).\n(١) في خ: جنسية.\n(٢) يعني أنّه لا يخبر عن الجثة بالمعاني، كما لا يخبر بالزمان عن أسماء الذوات؛ فلا يقال مثلًا: زيد ليوم. فإن حصلت فائدة جاز؛ كأن يكون المبتدأ عامًّا والزمان خاصًّا، نحو: نحن في شهر كذا، وأمّا نحو: الوَرْد في أيَّار، واليوم خمر، واللّيلة الهلال، فالأصل: خروج الورد، وشرب الخّمْرِ، ورؤية الهلال.\nقال العلّامة ابن يعيش في مبحث وقوع الخبر ظرفًا: \"والمبتدأ أيضًا على ضربين: جثة وحدث، فالجثة ما كان شخصًا مرئيًّا، والحدث ما كان معنى، نحو المصادر مثل العلم والقدرة، فإذا كان المبتدأ جثة نحو: زيد وعمرو وأردت الإخبار عنه بالظرف، لم يكن ذلك الظرف إِلَّا من ظروف المكان، نحو قولك: زيد عندك، وعمرو خلفك،، وإذا كان المبتدأ حدثًا نحو القتال والخروج، جاز أن يخبر عنه بالمكان والزمان.\nوالعلّة في ذلك: أن الجثة قد تكون في مكان دون مكان، فإذا أخبرت باستقرارها في بعض الأمكنة، يثبت اختصاصها بذلك المكان مع جواز أن تكون في غيره، وكذلك الحدث يقع في مكان دون مكان، مثال ذلك قولك: زيد خلفك، فـ \"خلفك\" خبر عن زيد، وهو مكان معلوم بجواز أن يخلو منه زيد بأن يكون أمامك أو يمينك أو في جهة أخرى غيرهما ...، وأمّا الجثث فأشخاص ثابتة موجودة في الأحياء كلها، لا اختصاص لها بزمان دون زمان؛ إذ كانت موجودة في جميع الأزمنة، فإذا أخبرت وقلت: زيد اليوم، أو: عمرو السّاعة، لم تفد المخاطب شيئًا ليس عنده؛ لأنّ التقدير: زيد حالٌّ - أو مستقر - في اليوم، وذلك معلوم ...\nفإن قيل: فأنت تقول: اللَّيلة الهلال، والهلال جثة، فكيف جاز ههنا ولم يجز فيما تقدّم؟\nفالجواب: أنّه إنّما جاز في مثل \"اللَّيلة الهلال\" على تقدير حذف المضاف، والتقدير: اللَّيلة حدوث الهلال، أو: طلوع الهلال، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لدلالة قرينة الحال عليه؛ لأنك إنّما تقول ذلك عند توقع طلوعه ... \".\nينظر: \"شرح المفصل\" (١/ ٨٩)، و\"أوضح المسالك\" (١/ ٢٠٢)، و\"شواهد التوضيح\" (ص ٩٤).\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢١٤٨٧)، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف.","vol":"1","page":237},{"text":"الجيد: نصب \"فيتسخطها\" عطفًا على \"يعطى\"، ويجوز الرفع على تقدير: فهو يتسخطها.\n(٣٥٠ - ٢) وفي حديثه: \"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله صَادِقًا مِنْ قَلبِهِ\" (١):\n\"صادقًا\" حال من الضمير في \"يشهد\".\n(٣٥١ - ٣) وفي حديثه: \"مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لايُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا\" (٢):\n\"شيئًا\" مفعول \"يشرك\"، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] ويجوز أن يكون \"شيئًا\" في موضِع المصدر، تقديره: لا يشرك به إشراكًا؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠] أي: ضررًا.\n(٣٥٢ - ٤) وفي حديثه: \"مَنْ صَلَّى الصَّلَوَات الْخَمْسَ وَحَجَّ الْبَيْتَ وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ انْ يَغْفِرَ لَهُ\" (٣):\n\"حقًّا\" خبرُ \"كان\" تقدّم على اسمها، واسمها \"أن يغفر\"، أي: كان\n_________\n(١) حسن: أخرجه أحمد (٢١٤٩٨) من طريق شعبة عن قتادة عن أنس عن معاذ به.\nوتدليس قتادة بها لا يضر؛ فإن الراوي عنه شعبة، ومو القائل: \"كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق السبيعى\".\nثمّ إن للحديث طريقًا آخر عند أحمد (٢١٥٥٥) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أنا من شهد معاذًا حين حضرته الوفاة يقول: اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - وقال مرّة. أخبركم بشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - لم يمنعني أن أحدثكموه إِلَّا أن تتكلوا، سمعته يقول: \"من شهد أن لا إله إِلَّا اللَّه مخلصًا من قلبه - أو يقينًا من قلبه - لم يدخل النّار، أو الجنَّة\". وقال مرّة: \"دخل الجنَّة، ولم تمسه النّار\".\nوهذا إسناد صحيح.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٢٩)، وأحمد (١٢١٩٥) من حديث أنس قال: ذكر لي أن النّبيّ - ﷺ - قال لمعاذ بن جبل: .... فذكره.\n(٣) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (٢٥٢٩)، وأحمد (٢١٥٨٢).\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن التّرمذيّ\" (٢٦٦٣)، و\"الصحيحة\" (٩٢١).","vol":"1","page":238},{"text":"الغفران له حقًّا على الله؛ كقوله تعالىٍ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]، وقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ [يونس: ٢].\n(٣٥٣ - ٥) وفي حديثه: \"انْظُرُوا فَسَتجِدُونَهُ [إِمَّا] (١) رَاعيًا معْزًى أَوْ مُكَلِّبًا ... الحديث\" (٢):\n\"راعيًا\" منصوب حالًا من الهاء، و\"تجد\" هنا من وجدان الضالة، فتتعدى إلى مفعول واحد، و\"معزى\" منصوب بـ \"راع\"، ومثله \"مكلبًا\" (٣).\n(٣٥٤ - ٦) وفي حديثه: \"مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" (٤):\n\"آخر\" بالرفع اسم \"كان\"، و\"لا إله إِلَّا اللَّه\" في موضع نصب خبرها، ويجوز العكس.\n(٣٥٥ - ٧) وفي حديثه: \"مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً\" (٥):\nيجوز أن يكون مفعولًا له وأن يكون مصدرًا في موضع الحال، ومثله في حديثه أيضًا:\n(٣٥٦ - ٨) \"بكى خشعًا\" (٦).\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢١٦٢٩)، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف. وقد وقع في \"المسند\" \"راعيًا مَعْزيًّا\".\n(٣) يعني معطوفًا على \"راعيًا\" لا على \"مِعْزِّى\".\n(٤) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (٣١١٦)، وأحمد (٢١٥٢٩).\nوصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٦٧٣)، و\"صحيح الجامع\" (٦٤٧٩)، و\"الإرواء\" (٦٨٧).\n(٥) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٥١٥)، والدارمي (٢٤١٧)، وأحمد (٢١٥٣٧).\nوالحديث حسنه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢١٩٥).\n(٦) لم أقف عليه الآن.","vol":"1","page":239},{"text":"(٣٥٧ - ٩) وفي حديثه: \"إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا\" (١):\nيجوز أن يكون تمييزًا؛ لأنّ الملء للمكان تكثر أنواعه فيتميز بعضها. ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا (٢)؛ لأنك تقول: ملأت المكان بكذا، فيكون مفعولًا به.\n(٣٥٨ - ١٠) وفي حديثه: \"وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا\" (٣):\n\"متعمدًا\" حال، وصاحب الحال الضمير في \"تتركن\".\nوفيه: \"وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَدَبًا\" هو مفعول له؛ تقديره: اضربهم تأديبًا، أي: للتأديب.\n(٣٥٩ - ١١) وفي حديثه: \"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَطْلُبُهُ فَقِيلَ لِي: خَرَجَ قَبْلُ\" (٤): \"قبل\" هنا مبنية على الضم؛ لأنّها قطعت عن الإضافة، ومثله: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].\nوفيه: \"سَأَلْتُهُ ألَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي غَرَقًا\":\nيجوز أن يكون تمييزًا وأن يكون في موضع الحال، وأن يكون مفعولًا له (٥).\n(٣٦٠ - ١٢) وفي حديثه: \"ألَّا يَلبِسَهُم شِيَعًا\" (٦):\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (٧٠٦)، ومالك (٣٣٠)، وأحمد (٢١٥٦٥).\n(٢) يعني في المعنى؛ لأنّ المفعول الأوّل في الأصل هو نائب الفاعل في قوله: \"مليء\".\n(٣) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢١٥٧٠).\n(٤) إسناده صعيف: أخرجه أحمد (٢١٥٧٧) من طريق الأعمش، عن رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد، عن معاذ بن جبل به.\nوالأعمش مدلس، ورجاء الأنصاري قال الحافظ: مقبول. إِلَّا أنّه صح من حديث سعد بن أبي وقّاص، أخرجه مسلم (٢٨٩٠)، وأحمد (١٥١٩، ١٥٧٨)، إِلَّا أنّه بلفظ: \"وسألته ألَّا يهلك أمتي بالغرق ... \".\n(٥) قوله: \"وأن يكون مفعولًا له\" ممّا زلت أتعجب منه؛ فإن أصل المفعول له أن يكون علة الإقدام على الفعل، وهو جواب \"لمه\"، ومنه قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ١٩]، فـ \"حذر الموت\" نصب لأنّه مفعول له، وكذلك موضع \"من الصواعق\" نصب على المفعول له، فهل قوله: \"غرقًا\" جاء جوابًا للسؤال: لماذا سألته ألَّا يهلك أمتك؟؟ مثلًا؟\n(٦) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢١٦٣١) قال: حدّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن الطّاعون وقع بالشام .. القصة، وفيها: قال أبو قلابة: فعرفت الشّهادة، وعرفت الرّحمة، ولم أدر ما دعوة نبيكم، حتّى أنبئت أن رسول الله - ﷺ - بينما هو ذات ليلة يصلّي إذ قال في دعائه: ... وذكر الحديث. =","vol":"1","page":240},{"text":"هو حال من \"الهاء\" في \"يلبسهم\" (١).\nوقوله: \"فقلت: حمى أو طاعونًا\": هما منصوبان بفعل محذوف تقديره: فيسلط اللَّه (٢)، أو فيلقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>وفي حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄:</span>\n(٣٦١ - ١) \" أمَا إِنِّي لَمْ أسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ\" (٣):\n\"تهمة\" منصوب على أنّه مفعول له، أي: لأجل التهمة، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متهمًا.\nوفيه: \"وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - أَقَل عَنْهُ حَديثًا\":\n\"أحد\" أسم \"كان\"، و\"بمنزلتي\" (٤) نعت لـ \"أحد\"، و\"أقل\" خبر \"كان\"، و\"حديثًا\" تمييز، وهو فعيل (٥) مصدر بمعنى التحديث.\n_________\n= وهذا سند منقطع؛ فإن أبا قلابة لم يذكر ممّن سمع هذا الحديث ...\nراجع \"تهذيب الكمال\" (١٤/ ٥٤٥) إِلَّا أن له شاهدًا صحيحًا، من حديث خباب بن الأرت يرفعه، وفيه: \"وسألت ربي ألَّا يلبسنا شيعًا، فمنعنيها\".\nأخرجه النسائي (١٦٣٨)، وصححه الألباني في \"صحيح سنن النسائي\" (١٥٤٤)، وهو عند ابن ماجه (٣٩٥٢) من حديث ثوبان، وصححه الألباني أيضًا في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (٣١٩٢).\n(١) اللبس هنا: الخلط، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ...﴾ [الأنعام: ٦٥]، وهذا اللبس بأن يطلق لبعضهم أن يحارب بعضًا، أو يريهم آية يتفرقون عندها فَيُرَوا شيعًا. قال النحاس: و\"شيعًا\" نصب على الحال أو المصدر. قال أبو حيان: ويحتاج في كونه مصدرًا إلى نقل من اللُّغة ... ويحتمل أن يكون المفعول الثّاني \"شيعًا\"، كأن النَّاس يلبس بعضهم بعضًا؛ كما قال الشاعر: [المتقارب]\nلبست أُنَاسًا فأبليتهم ... وغادرت بَعْدَ أُنَاسٍ أناسا\nوهي عبارة عن الخلطة والمعايشة.\nقلت: وعلى قول أبي حيان هذا يجب أن تكون القراءة بضم الياء، وهي قراءة أبي عبد الله المدني.\nينظر: \"التبيان\" (١/ ٥٠٥)، و\"إعراب القرآن\" للنحاس (٢/ ٧٢)، و\"البحر المحيط\" (٤/ ١٥١).\n(٢) في ط: الآن. وكذا في \"عقود الزبرجد\" (٢/ ٣٦).\n(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٠١)، والنسائي (٥٤٢٦)، وأحمد (١٦٣٩٣).\n(٤) في خ: في منزلتي.\n(٥) في خ: فعل.","vol":"1","page":241},{"text":"وأمّا \"عنه\" فيتعلّق بمحذوف تقديره: أقل رواية، أو تحديثًا عنه، فلما حذف فسر بـ \"حديثا\"، ويجوز أن يكون \"عنه\" نعتًا للحديث (١)، أي: حديثًا كائنًا عنه، فقدم (٢) فصار حالًا (٣).\n(٣٦٢ - ٢) وفي حديثه: \"وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا قَدمَ مَكَّةَ صَلَّى بهمُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ أَرْبَعًا ارْبَعًا\" (٤):\n\"أربعًا\": منصوب على المصدر؛ (كما تقول: قد صلّى صلاة هي أربع) (٥)؛ كما تقول: ركع أربع ركعات، فـ \" أربع \" عدد مضاف إلى المصدر، فينتصب انتصابه؛ كقولهم: ضربته ثلاث ضربات، أي: ضربات ثلاثًا، فقدم وأضاف. وإذا أضيفت صفة المصدر [إليه] (٦) انتصبت نصب المصادر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>وفي مسند معيقيب </span>(٧):\n(٣٦٣ - ١) \" إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً\" (٨)\n_________\n(١) في ط: لحديث.\n(٢) في ط: فتقدم.\n(٣) وذلك لأنّ نعت النكرة إمّا تقدّم عليها صار حالًا، ومنه قول كثير:\nلمية موحشًا طلل ... يلوح كأنّه خلل\nوإنّما أوجبوا أن ينتصب على الحال؛ لأنّ الصِّفَة لا يجوز أن تتقدم على الموصوف.\n(٤) حسن: أخرجه أحمد (١٦٤١٥).\n(٥) هذه الجملة لا أرى لها موضعًا هنا! !\n(٦) سقط في خ.\n(٧) هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، من المهاجرين، حليف بني عبد شمس. كان أمينًا على خاتم النّبيّ - ﷺ -، وقد استعمله أبو بكر على الفيء، وولي بيت المال لعمر. وقيل: شهد بدرًا.\nعاش معيقيب إلى خلافة عثمان، وقيل: عاش إلى سنة أربعين، ﵁.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٧٨)، و\"سير أعلام النُّبَلاء\" (٢/ ٤٩١)، و\"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٣٤٤).\n(٨) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦)، وأحمد (١٥٠٨٥).","vol":"1","page":242},{"text":"يجوش النصب على تقدير: فافعل واحدة، والرفع على تقدير: فواحدة جائزة (١)، ويعنىِ بذلك (٢) تسوية التراب لموضع السجود (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>وفي حديث المغيرة بن شعبة </span>(٤):\n(٣٦٤ - ١) \" فَمَكَثَ طَوِيلًا\" (٥):\nنعت لمصدر محذوف تقديره (٦): مكثًا طويلًا، ويجوز أن يكون نعتًا لظرف محذوف تقديره (٦): زمنًا طويلًا (٧)\n_________\n(١) في ط: جائز.\n(٢) في خ: ذلك.\n(٣) وقال القرطبي ثمّ الزركشي: يجوز النصب على إضمار فعل، بتقدير: فامسح وأحدة، أو نعتًا لمصدر محذوف،، والرفع على الابتداء وإضمار الخبر، أي: فواحدة تكفيه أو كافيته، ويجوز أن يكون المبتدأ هو المحذوف و\"واحدة\" الخبر، تقديره: فالمشروع أو الجائز واحدة.\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ٤٩).\nوأمّا مسح الحصى في الصّلاة، فقد قال العلّامة ابن حجر ﵀:\n\"وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى وغيره في الصّلاة، وفيه نظر؛ فقد حكى الخطابي في \"المعالم\" عن مالك أنّه لم يربه بأسًا وكان يفعله، فكأنّه لم يبلغه الخبر. وأفرط بعض أهل الظّاهر فقال: إنّه حرام إذا زاد على واحدة؛ لظاهر النّهي، ولم يفرق بين ما إذا توالى أولا، مع أنّه لم يقل بوجوب الخشوع. والذي يظهر: أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع، أو: لئلا يكثر العمل في الصّلاة، لكن حديث أبي ذر المتقدم يدلُّ على أن العلّة فيه: ألَّا يجعل بينه وبين الرّحمة الّتي تواجهه حائلًا. وروى ابن أبي شيبة عن أبي صالح السمان قال: \"إذا سجدت فلا تمسح الحصى؛ فإن كلّ حصاة تحب أن يسجد عليها\" فهذا تعليل آخر، والله أعلم\". \"فتح الباري\" (٣/ ٩٥ - ٩٦).\n(٤) صحابي مشهور، أسلم عام الخندق وقدم مهاجرًا، وقيل: إن أول مشاهده الحديبية. روى مجالد عن الشّعبيّ قال: دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاصي، والمغيرة بن شعبة، وزياد؛ فأمّا معاوية فللأناة والحلم، وأمّا عمرو فللمعضلات، وأمّا المغيرة فللمبادهة، وأمّا زياد فللصغير والكبير،، وكان رجلًا طوالًا ذا هيبة أعور، أصيبت عينه يوم اليرموك. قال قبيصة بن جابر: صحبت المغيرة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إِلَّا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها.\nتوفي بالكوفة سنة (٥٠ هـ) أميرًا عليها لمعاوية.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٤٥)، و\"الإصابة\" (٦/ ١٩٧).\n(٥) إسناده صحيح: أخوجه أحمد (١٧٦٦٨).\n(٦) في ط: أي.\n(٧) ومثله قوله تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢] قال ابن هشام ﵀: \"غير\" نعت لمصدر =","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>وفي حديث المقدام بن معدي كرب أبي كريم </span>(١):\n(٣٦٥ - ١) \" مَا أَكَلَ أَحَدٌ قَطُّ طَعَامًا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ\" (٢):\n\"خيرًا\" منصوب على الصِّفَة لـ \"طعام\"، و\"قط\" مبينة على الضم، ويراد بها الزّمان الماضي.\n* * *\n_________\n= محذوف، أو لظرف محذوف، أي: مكثّا غير بعيد، أو: وقتًا غير بعيد.\nينظر: \"حل ألغاز إعرابية\"، ابن هشام الأنصاري (ص ٢٧)، تحقيق محمّد إبراهيم سليم، مكتبة ابن سينا.\nوانظر إن شئت: \"البيان\"، لابن الأنباري (٢/ ٢٢٠).\n(١) وقع في \"الإصابة\": المقداد، وهو خطأ، لعلّه من الطبع، والصواب المقدام - كما هنا - بالميم،، وهو أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ - من كندة، يعد في أهل الشّام، وبها مات سنة (٨٧ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٨٢)، و\"الإصابة\" (٦/ ٢٠٤).\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٠٧٢).","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>حرف النون</span>\nوفي حديث أبي برزة نضلة بن عبيد (١):\n(٣٦٦ - ١) \"أنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ جُلَيْبِيبٍ (٢) فَقَالَت: \"أُجُلَيْبِيبُ انِيهْ\" (٣):\nجماعة من الحدثين يخلطون (٤) في هذا اللّفظ، والصواب فيه وجهان:\nأحدهما: \"أجليبيبُ نِيه\"، وحقيقته أنّه تنوين كسر، وأشبعت كسرته، فنشأت منها الياء، ثمّ زيدت الهاء (٥) ليقع الوقف عليها.\n_________\n(١) أبو برزة الأسلمي، مشهور بكنيته. أسلم قديمًا، وشهد فتح مكّة، ثمّ تحول إلى البصرة. وكان رجلًا مربوعًا آدم، وروي عنه أنّه قتل ابن خطل وهو متعلّق بأستار الكعبة. نزل خراسان ومات بها في أيّام يزيد ابن معاوية أو في آخر خلافة معاوية.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٩٥)، و\"الإصابة\" (٦/ ٤٣٣).\n(٢) وهو رجل أنصاري، من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان قصيرًا في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله - ﷺ - التزويج، فقال: إذن تجدني يا رسول الله كاسدًا، فقال: إنك عند الله لست بكاسد. فأرسله النّبيّ - ﷺ - إلى رجل من الأنصار، فكأن الأنصاري أبا الجارية وامرأته كرها ذلك، فسمعت الجارية بما أراد رسول الله - ﷺ - فتلت قول الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، وقالت: رضيت، فدعا لها رسول الله - ﷺ - وقال: اللَّهُمَّ اصبب عليها الخير صبًّا، ولا تجعل عيشها نكدًا، فكانت أكثر الأنصار نفقة ومالًا. ومات بأحد بعد أن قتل سبعة، وقال فيه النّبيّ - ﷺ -: \"هذا مني، وأنا منه\"- ثلاث مرار.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٢٧١)، و\"أسدّ الغابة\" (١/ ٣٤٩)، و\"الإصابة، (١/ ٤٩٥).\n(٣) صحيح: أخرجه أحمد (١٩٢٨٥).\n(٤) في ط: يخطئون.\nقال القاضي عياض في \"المشارق\" (١/ ٤ - ٥).\n\" ... وكما وجدنا معظَّما من حفاظ المتأخرين المغاربة أصلًا، البغداديين نزلا - قد روى حديث جليبيب وقول المرأة: \"أجليبيب انيه\"، فقيَّده: ألجليبيب الابنة، لما كان الحديث في خطبة ابنة هذه المرأة وهى قائلة هذا الكلام، ولم ينفهم لمن لم يعرف معنى \"انيه\"، وألحق بعض العرب هذه الزيادة الأسماء في الاستفهام عند الإنكار - ظن أنّه مصحَّف من الابنة ... \"\n(٥) في خ: الياء.","vol":"1","page":245},{"text":"والثّاني: أجليبيب إنيه، فـ \"إنيه\" كلمة منفصلة ممّا قبلها؛ قال الشاعر (١): [الخفيف]\n(٣٦) بَيْنَما نَحْنُ وَاقِفُونَ بِفَلْجٍ ... قَالت الدُّلَّحُ الرِّوَاء إنيهِ\nوالغرض من ذلك كله الاستفهام على طريقة الإنكار، وقد ذكر [ذلك] (٢) سيبويه في كتابه (٣)، وسمعت هذا كله في الحديث من شيخنا أبي محمّد [بن] الخشاب (٤)، وقت سماعنا عليه \"مسند أحمد\" ﵀! .\n_________\n(١) هذا البيت في \"العين\" (حدل)، و\"مقاييس اللُّغة\" (دلح)، و\"الخصائص\" (١/ ٢٣) غير منسوب، كما ذكره د. نبهان في تعليقه على \"إعراب الحديث\" (ص ٣٤٤).\n(٢) سقط في خ.\n(٣) وذلك تحت عنوان: \" هذا باب ما تلحقه الزيادة في الاستفهام\" فقال: \"فالزيادة تتبع الحرف الّذي هو قبلها، الّذي ليس بينه وبينها شيء، فإن كان مضمومًا فهى واو، وإن كان مكسورًا فهي ياء، وإن كان مفتوحًا فهو ألف، وإن كان ساكنًا تحرك؛ لئلا يسكن حرفان ...\nفما تحرك من السواكن كما وصفت لك وتبعته الزيادة قول الرَّجل. ضربت زيدًا، فتقول منكرًا لقوله: أزَيدَنية؟ وصارت هذه الزيادة علمًا لهذا المعنى كعلم الندبة ... فإن ذكر الاسم مجرورًا جررته، أو منصوبًا نصبته، أو مرفوعًا رفعته، وذلك قولك إذا قال: رأيت زيدًا: ازَيْدَنيه؟ وإذا قال: مررت بزيد: أزيد نيه؟ وإذا قال: هذا زيد: أزَيْدُ نيه؟؛ لأنك تسأله عما وضع كلامه عليه ...\nوسمعنا رجلًا من أهل البادية قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أنا إنِيهْ؟ منكرًا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج ... \".\nراجع مشكورًا: \"الكتاب\" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n(٤) هو الشّيخ العلم، المحدث، الإمام في الأدب والنحو والتفسير والحديث والنسب والفرائض وغير ذلك، أبو محمّد، عبد الله بن أحمد بن أحمد، البغدادي. يضرب به المثل في العربيّة، حتّى قيل: إنّه بلغ رتبة أبي علي الفارسي. كان مولده سنة (٤٩٢ هـ). ولقد فإق أهل زمانه في علم اللسان، وبالغ في السماع حتّى قرأ على أقرانه. شرح كتاب \"الجمل\" للجرجاني، وشرح \"اللمع\" لابن جني، وبالجملة فمناقبة كثيرة يرحمه اللَّه، وكانت وفاته سنة (٥٦٧ هـ).\nينظر ترجمته في: \"سير أعلام النُّبَلاء\" (٢٠/ ٥٢٣)، و\"ووفيات الأعيان\" (٣/ ١٠٢)، و\"إنباه الرواه\" (٢/ ٩٩)، و\"شذرات الذهب\" (٤/ ٢٢٠)، و\"البداية والنهاية\" (١٢/ ٢٨٩).","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>وفي حديث النعمان بن بشير </span>(١):\n(٣٦٧ - ١) قال: \" كلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ كَمَا أَعْطَيْتَهُ؟ ! \" (٢):\nفي \"كلهم\" وجهان: الرفع على الابتداء، و\"أعطيتهم\" وما عمل فيه الخبر.\nوالثّاني: النصب، تقديره: أعطيت كلهم، فحذف الفعل، وفسره بقوله: \"أعطيتهم\". ولا يجوز أن ينصب \"كلهم\" بـ\"أعطيتهم\"؛ لأنّ \"أعطيتهم\" قد تعدى إلى مفعولين، هما الضمير ومثل (٣). فأمّا قوله في الرِّواية الأخرى: \"أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مثْلَ هَذَا؟ ! \" (٤) فالصواب نصب \"كلّ\" بـ \"نحلت\"؛ لأنّه لم يشغل عنه بضميره، والرفع بعيد، وإنّما موضعه الشعر، وعلى ذلك كله نصّ سيبويه (٥).\n_________\n(١) ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري، وهو مشهور، له ولأبيه صحبة. خاله عبد اللَّه بن رواحة. قال الواقدي: كان أول مولود في الإسلام من الأنصار بعد الهجرة بأربعة عشر شهرًا. كان كريمًا جوادًا شاعرًا، وكان أميرًا على الكوفة لمعاوية سبعة أشهر، ثمّ أميرًا على حمص له أيضًا، ثمّ ليزيد، فلما مات يزيد صار زبيريًا، فخالفه أهل حمص، فأخرجوه منها واتبعوه وقتلوه، وذلك بعد وقعة مرج راهط، وكان قتله سنة (٦٥ هـ).\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٤٩٦)، و\"الإصابة\" (٦/ ٤٤٠).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه النسائي (٣٦٨٤) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشّعبيّ عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود مرفوعًا، وهذا إسناد مرسل، فإن عبد اللَّه بن عتبة من كبار التابعين، وزكريا مدلس، وقد عنعنه.\nإِلَّا أن الشّيخ الألباني - حفظه الله - صحح الحديث في الجملة بمجموع الطرق والشواهد، وذلك في \"صحيح سنن النسائي\" (٣٤٤٥).\nقلت: وأصل الحديث في \"الصحيحين\" - على ما سيذكر في التخريج الآتي - من حديث النعمان.\n(٣) وهذا على الرِّواية الّتي سترد بعد، وأمّا الّتي معنا فلفظها \"كما\"، والكاف في معنى \"مثل\".\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣)، وأبو داود (٣٥٤٢)، والنسائي (٣٦٧٢) وغيرهم.\n(٥) ومنه قول أبي النجم العجلي:\nقد أصبحت أم الخيار تدعي ... عليَّ ذنبًا كُلُّه لم أصنع\nبرفع \"كلّ\".\nوانظر: \"الكتاب\" (١/ ٨٥، ٨٨، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٢).","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>وفي حديث أبي بَكْرة نُفَيع بن الحارث بن كَلَدة </span>(١):\n(٣٦٨ - ١) \" وَيُخْرِجُونَ مَنْ كانَ فِي قَلبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً\" (٢)\n\"ذرة\" منصوب بـ \"يزن\" على أنّه مفعول به؛ [لأنّ] (٣) تقديره: لا يساوي في القدر بعوضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>وفي حديث نقادة الأسدي </span>(٤):\n(٣٦٩ - ١) \" اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُوتَ فُلَانٍ يَوْمَ يَوْمَ\" (٥):\nالتقدير: قوت يوم، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره (٦).\n_________\n(١) البكْرَة والبكَرَة لغتان للتي يستقى عليها، وهي خشبة مستديرة في وسطها محز للحبل، وفي جوفها محور تدور عليه.\nوسبب هذه الكنية - على ما قيل: أن نفيعًا تدلى من حصن الطائف ببكرة، ونزل إلى رسول الله - ﷺ -، فكناه أبا بكرة.\nوكان أبو بكرة من فضلاء الصّحابة، سكن البصرة، وكان ممّن اعتزل يوم الجمل، وكان ممّن شهد على المغيرة بن شعبة، فلم يتم تلك الشّهادة، فجلده عمر. مات بالبصرة سنة (٥١ هـ)، وأوصى أن يصلّي عليه أبو برزة الأسلمي، فصلّى عليه، وله عقب كثير.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٥٣٠، ١٦١٤)، (٥/ ٣٨)، و\"الإصابة\" (٦/ ٤٦٧).\n(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٩٩٢٧).\nوللحديث شواهد، منها: حديث أنس عند مسلم (١٩٣)، والترمذي (٢٥٩٣).\n(٣) زيادة من ط.\n(٤) اختلف في اسم أبيه، فقيل: عبد اللَّه، وقيل: خلف، وقيل: سعد، وقيل: مالك. له صحبة، ومو معدود في أهل الحجاز. سكن البادية.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٥٣١)، و\"الإصابة\" (٦/ ٤٦٨).\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٤١٣٤)، وأحمد (٢٠٢١١)، من طريق غسان بن بُرْزين، ثنا سيَّار بن سلامة، عن البراء السليطي، عن نُقادة الأسدي قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل ... الحديث\"، وفيه \"اللَّهُمَّ اجعل رزق فلان يومًا بيوم\".\nوغسانُ، قال فيه الحافظ؛ صدوق ربما أخطأ.\nوالبراء، لم يوثقه غير ابن حبّان، ولم يرو عنه غير سيَّار هذا، فعلى هذا يكون مجهولًا.\n(٦) وعلى هذا يكون ضبط الكلام هكذا: يَوْمِ يومِ.","vol":"1","page":248},{"text":"و\"يوم \" الثّاني تكرير له، ويجوز أن يكون \"يوم يوم\" فركبهما وبناهما على الفتح؛ كما تقول (١): لقيته صباح مساء، وسقطوا بين بين.\nوإن ورد \"يومًا\" بالنصب والتّنوين جاز وكان جيدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>وفي حديث النواس بن سمعان الكلابي </span>(٢):\n(٣٧٠) حديث الدجال: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله! ! مَا لُبْثُهُ في الأَرْضِ؟ ! قَالَ: \"أرْبَعِينَ يَوْمًا\" (٣):\n[هكذا] (٤) في هذه الرِّواية، والوجه [فيه] (٥) أن يقدر: \"يلبث\" أربعين، أو يقيم أربعين. ودل على ذلك قوله: \"ما لبثه\".\n* * *\n_________\n(١) في ط: قالوا.\n(٢) النواس بن سمعان بن خالد، له ولأبيه صحبة، يقال: إن أباه سمعان بن خالد وفد على النّبيّ - ﷺ - فدعا له رسول الله - ﷺ -، وأعطاه نعليه، فقبلهما رسول الله - ﷺ - وزوجه أخته، فلما دخلت على النّبيّ - ﷺ - تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية،، يعد في الشاميين.\nينظ. ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٥٣٤)، و\"الإصابة\" (٦/ ٤٧٨).\n(٣) صحيح: أخرجه التّرمذيّ (٢٢٤٠)، وأحمد (١٧١٧٧).\n(٤) سقط في خ.\n(٥) زيادة من خ.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>حرف الهاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>في حديث هاني بن نيار أبي بردة </span>(١):\n(٣٧١ - ١) \" لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ لِلُكَعِ بْنِ لُكَعٍ\" (٢):\nهو مصروف هنا؛ لأنّه وإن كان معدولًا عن لاكع - نكرةٌ (٣)، ولذلك دخلت عليه الألف واللام في قوله - ﷺ -: ابن اللكع (٤).\n* * *\n_________\n(١) أبو بردة بن نيار، غلبت عليه كنيته، شهد العقبة وبدرًا وسائر المشاهد، وهو خال البراء بن عازب.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٥٣٥)، و\"الإصابة\" (٧/ ٣٦).\n(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٥٤٠٤، ١٥٤١٠).\n(٣) أي: هو نكرة، واللكع عند العرب: العبد، ثمّ استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل: لكع، وللمرأة: لكاع، وأكثر ما يقع في النِّداء.\nينظر: \"النهاية\" (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(٤) وهكذا ورد الحديث بالألف واللام في خ.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>حرف الياء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>في حديث يزيد بن الأخنس </span>(١):\n(٣٧٢ - ١) \" فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ اللَّه أَعْطَانِي مثْلَ مَا أَعْطَى فُلَانًا فَأَقُومَ به كمَا يَقُومُ بِهِ؟ ! \" (٢):\n\"فأقوم\" بالنصب؛ لأنّه جواب \"لو\"، وهي هنا للتمني؛ فهي كقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٦٧] ويدلُّك [على] (٣) أنّها جواب أنك لو جعلت مكان \"فأقوم\" \"لقمت\" صح، ولمَّا عدل عن الفعل الماضي إلى المستقبل نصبه؛ لأنّ الأوّل سبب للثاني، فقد أختلفا. وكذلك قوله فيه: \"فَأَتَصَدَّقَ ... \" تمام الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>في حديث يعلى بن مرّة أبي المرازم الثقفي، وهو يعلى بن سيّابة </span>(٤):\n(٣٧٣ - ١) \" مَا أَحْسَسْنَا منْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ\" (٥):\n_________\n(١) يزيد بن الأخنس بن حبيب، وقيل: الأخنس بن خباب، شامي له صحبة، يقال: إنّه شهد بدرًا هو وأبوه وابنه معن. قال ابن عبد البرّ: ولا أعرفهم في البدريين، وإنّما هم فيمن بايع رسول الله - ﷺ -.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٥٧٠)، والإصابة (٦/ ٦٤٦).\n(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (١٦٥١٨).\n(٣) سقط في خ.\n(٤) وسَيَّابة: اسم أمه، فربما نسب إليها فقيل: يعلى بن سيابة، وأبو المرازم كنيته. شهد خيبر وبيعة الشجرة والفتح وحنينًا والطائف. كان من أفاضل الصّحابة، أمره النّبيّ - ﷺ - أن يقطع أعناب ثقيف فقطعها.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٥٨٧)، و\"الإصابة\" (٦/ ٦٨٧).\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٠٩٧)، وفيه عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرّة، قال الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٨٠٤ - رقم ٦٣٦): \"عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرّة الصحابي قال: رأيت من رسول الله - ﷺ - ثلاثًا، الحديث في المعجزات (يعني حديثًا هذا)، روى عنه عثمان بن حكيم =","vol":"1","page":251},{"text":"يجوز الجر بمعنى: \"إلى\"؛ كما قال تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]،، والنصب على معنى: ولا السّاعة، فتكون بمنزلة الواو، أي: ما أحسسنا منه قبل ذلك ولا السّاعة (١).\nوفيه (٢): \"فاسْتَوْص به مَعْرُوفًا\" (٣) وهو مفعول، تقديره: افعل به معروفًا كما وصيت. ويجوز أن يَكَوَن نعتًا لمصدر محذوف، أي: استيصاءً معروفًا. ونظيره قوله - ﷺ -: \"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا\" (٤).\n* * *\n_________\n= قال الحسيني: ليس بالمشهور ... \" ثمّ ذهب إلى أنّه هو عبد الرّحمن بن عبد العزيز الأُمامي، فقال: \"ويغلب على ظني أنّهما واحد\".\nقلت: وقد ذكر في \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٢٢٠) في ترجمة الأُمامي عن أبي حاتم قوله: شيخ مضطرب الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال ابن معين: شيخ مجهول. وقال الأزدي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبّان في الثقات، ثمّ قال في \"التقريب\": \"صدوق يخطئ\".\n(١) وانظر في الكلام على حتّى: \"مغني اللبيب\" (١/ ١٢٢ - ١٣١)، و\"حروف المعاني\" (ص ٦٤)، و\"معاني الحروف\" للرماني (ص ١١٩)، و\"رصف المباني\" (ص ١٨٠)، و\" مصابيح المغاني\" (ص ٢٣٢)، وقد ذكرها سيبويه ﵀ في مواضع من كتابه.\n(٢) يعني في حديث يعلى بن مرّة، وإلا فإن هذه العبارة في رواية أخرى.\n(٣) حسن: أخرجه أحمد (١٧١٠٩).\n(٤) صحيح: من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاريّ (٥١٨٦)، ومسلم (١٤٦٨).","vol":"1","page":252},{"text":"ذكر أقوام من الصّحابة ﵃ يشكّ في أسمائهم: عن (١) أبي هريرة أو أبي سعيد:\n(٣٧٤ - ١) يقول الله تعالى للملائكة: \"أَيَّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ ! \" (٢):\n\"أي\" منصوب بـ\"يصنعون\"، وكذلك \"أَيَّ شَيْء يَطلُبُونَ\"، [منصوب بـ \"يطلبون\"] (٣) وهنا يلزم تقديم المفعول على الفعل من أجل الاستفهام.\n* * *\n_________\n(١) في خ: في.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٣٦٠٠)، وأحمد (٧٣٧٦) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد. والأعمش مدلس، وقد عنعن.\n(٣) زيادة من ط.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>ذكر المعروفين بكُنَاهم: في حديث أبي بُهَيْسَةَ الفزاري </span>(١):\n(٣٧٥ - ١) \" يَا نَبيَّ الله! مَا الشَّيْءُ الَّذي لَا يَحل مَنْعُهُ؟ ! قال النّبيّ - ﷺ -: \"أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَخَيْرٌ لَكَ\"\" (٢):\n\"أن\" مفتوحة الهمزة هي مصدرية، وموضعها وموضع الفعل رفع بالابتداء، و\"خير\" خبره، ومثله قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٣) [البقرة: ١٨٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>في حديث أبي الجعد [الضمري] </span>(٤):\n(٣٧٦ - ١) \" مَنْ تَرَكَ (٥) ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا\" (٦):\n_________\n(١) وفي \"الاستيعاب\": أبو بهسة،، صحابي استأذن النبيَّ - ﷺ - أن يدخل يده في قميصه، فأدخل يده في قميصه فمس الخاتم.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦١٥)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٣٩)، و\"الإصابة\" (٧/ ٤٦).\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أبو داود (١٦٦٩)، والدارمي (٢٦١٣)، وأحمد (١٥٥١٥)، من طريق سيَّار بن منظور الفزاري عن أبيه عن بهيسة عن أبيها.\nوسيار وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبّان، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبولان.\nوبهيسة، قال الحافظ: لا تعرف، ويقال: إن لها صحبة.\nومن ثمّ ضعفه الشّيخ الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٦٦).\n(٣) وقال الطيبي: \"أن\" مصدرية، أي: فعل الخير خير لك، وتطبيقه على السؤال: ما الشيء الّذي لا يحل منعه؟ أن يقال: هو فعل الخير الّذي تدعو إليه نفسك الزكية؛ فإنّه خير لك، لا يحل لك منعه.\n\"عقود الزبرجد\" (٢/ ١٠١).\n(٤) سقط في خ.\nوأبو الجعد اختلف في اسمه واسم أبيه؛ حتّى قال البخاريّ: لا أعرف اسمه، إِلَّا أن له صحبة ورواية. وهو من بني ضمرة من المدينة، وكان على قومه يوم الفتح، وقتل مع عائشة ﵂ في وقعة الجمل.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٢٠)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ٥١)، و\"الإصابة\" (٧/ ٦٥).\n(٥) في ط: يترك.\n(٦) حسن: أخرجه أبو داود (١٠٥٢)، والنسائي (١٣٦٩)، وأحمد (١٥٠٧٢)، وصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٧٢٦)، و\"صحيح الجامع\" (٦١٤٣).","vol":"1","page":254},{"text":"هو منصوب على أنّه مفعول له، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متهاونًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>وفي حديث أبي سعيد الزرقي -[وقيل: أبي سعد] </span>(١) -:\n(٣٧٧ - ١) في العزل: فقال النّبيّ - ﷺ -: \"إنَّ مَا يُقَدَّرُ فِي الرَّحِمِ فَسَيَكُنْ\" (٢):\nهكذا وقع في هذه الرِّواية بغير واو، وهو خطأ؛ لافي الفاء جواب الشرط والسين تمنع من عمل الفاء فيما بعدها، ففيه إذن شيئان مانعان من الجزم البتة (٣).\n* * *\n_________\n(١) سقط في خ.\nوقال ابن عبد البرّ: \"أبو سعد\" أشبه. ونسبه ابن حجر فقال: أبو سعيد، سعد بن عامر بن مسعود الزرقي، ذكره ابن السكن.\nينظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١١٦٩)، و\"أسدّ الغابة\" (٥/ ١٣٨)، و\"الإصابة\" (٧/ ١٧٦)\n(٢) ضعيف: أخرجه النسائي (٣٣٢٨)، ولفظه: \"سيكون\"، وأحمد (١٥٣٠٥)، ولفظه: \"فسيكون\".\nوفيه عبد اللَّه بن مرّة الزرقي، قال الحافظ: مجهول.\n(٣) ورواية ابن الأثير: \"ما يقدر في الرّحم يكن\"، وعليها فلا إشكال.","vol":"1","page":255},{"text":"ذكر مسانيد أقوام لم يعرفوا بآبائهم ولا بأبنائهم، لكن نسبوا (١) إلى أقاربهم: في حديث عم أبي حرة الرقاشي (٢):\n(٣٧٨ - ١) \" فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ\" (٣):\n\"أسعد\" هنا نعت لـ \"مبلغ\" مجرور، ولكنه فتح لأنّه لا ينصرف، والذي تتعلّق به \"رب\" محذوف، تقديره: يوجد، أو يصاب (٤). وأجاز الكوفيون \"أسعد\" بالرفع، وبنوه على رأيهم في أن \"رب\" اسم مرفوع بالابتداء (٥)، فيكون \"أسعد\" خبرًا له.\n_________\n(١) في خ: نشير.\n(٢) أمّا أبو حرة الرقاشي، فسماه ابن حجر: حنيفة، وقال: قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم وغيره: اسمه حنيفة. وقال الآجري عن أبي داود: لا أدري ما اسمه، وهو ثقة. قلت: إنّما هو مشهور بكنيته. وقال ابن منده وأبو نعيم وابن قانع والباوردي وجماعة: إن حنيفة اسم عم أبي حرة، وكذا [قال] الطبراني في \"المعجم الكبير\".\nوقال أبو نعيم وغيره: اختلف في اسم أبي حرة، فقيل: حكيم بن أبي يزيد، وقيل غير ذلك. اهـ كلام ابن حجر.\nقلت: وذكره البخاريّ في الكنى من \"التاريخ الكبير\" (ص ٢٤) قال: روى عنه علي بن زيد، يعد في المصريين.\nوذكره الدولابي في \"الكنى\" (١/ ١٤٦)، وسماه خليفة.\nوانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٥٦).\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٠١٧٢)، وفيه علي بن زيد بن جدعان. إِلَّا أن لقضية أبي البقاء شاهدًا آخر صحيحًا عند البخاريّ (١٧٤١)، من حديث أبي بكرة، وعند التّرمذيّ (٢٦٥٧) من حديث ابن مسعود، وعند الدارمي (٢٣٠) من حديث أبي الدرداء، كلهم بلفظ: \"رب مبلغ أوعى من سامع\".\n(٤) في خ: أصاب.\n(٥) وأمّا البصريون فمذهبهم فيها أنّها حرف جر.\nينظر في هذا: \"الإنصاف\" (٢/ ٨٣٢).","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>وفي حديث خال/ أبي السوار العدوي </span>(١):\n(٣٧٩ - ١) قال: \"اللَّهُمَّ إِنَّ أُنَاسًا يَتْبَعُونِي\" (٢):\nالصواب في هذا \"يتبعونني\" بنونين؛ لأنّه فعل مرفوع. وإن روي بتشديد النون جاز، فأمّا نون واحدة مخففة فلا (٣).\n* * *\n_________\n(١) أمّا أبو السوار فقد قال ابن حجر في \"التهذيب\": قيل: اسمه حسان بن حريث، وقيل: هو حجير ابن الربيع العدوي .. قال ابن سعد: أبو السوار العدوي من بني عدي بن عبد مناة، وكان ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: من ثقات النَّاس. قلت: وقال النسائي في الكنى: أبو السوار حسان بن حريث العدوي - ثقة.\n\"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ١٣٥).\n(٢) إسناده يحتمل التحسين: أخرجه أحمد (٢٢٠٠٤)، قال: حدّثنا عارم، ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، ثنا السميط عن أبي السوار، حدثه أبو السوار عن خاله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وأناس يتبعونه، فأتبعته .. الحديث.\nوعارم اختلط بآخره، ولا أدري أكان أحمد ممّن روى عنه قبل الاختلاط أم بعده!\nثمّ إن السميط من رجال مسلم، وقد وثقه ابن حبّان والعجلي، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق.\n(٣) وقد مر الكلام على مثل هذا الإشكال.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>ذكر أقوام عرفوا بالقرب من غيرهم: في حديث خادم النّبيّ - ﷺ </span>-:\n(٣٨٠ - ١) قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَشْفَعَ لي يوم القيامة. قَالَ: وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا؟ قال: ربِّي. قَالَ: إِمَّا لَا فَأَغِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ\" (١):\nسمعتْ هذه الكلمة من العرب ممالة، وهي مستعملة في معنى الشرط (٢)، وجوابها محذوف، والتقدير ههنا: إِلَّا تترك سؤالك تنل شفاعتي فأعني. وكل موضع تستعمل فيه فعلى هذا المعنى (٣).\n* * *\n_________\n(١) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٥٦٤٦)، ولا يضر جهالة خادم النّبيّ - ﷺ -، والقصة ثابتة عن غير واحد ممّن كانوا يخدمون النّبيّ - ﷺ -، منهم ثوبان عند مسلم (٤٨٨)، وربيعة بن كعب الأسلمي، عند مسلم (٤٨٩)، وأبي داود (١٣٢٠)، والنسائي (١١٣٨).\n(٢) في خ: الشرط للشرط.\n(٣) الإمالة - وتسمي الكسر والبطح والإضجاع -: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، فإذا كان بعد الفتحة ألف، ذهب بها إلى جهة الياء.\nقال ابن نور الدين: وأمّا قولهم: \"إمّا لى\" فهو: إن لا وما صلة، وجعلتا مع \"ما\" كلمة واحدة فأميلت، ولو انفردت \"لا\" لم يجز فيها الإمالة. وهذه الكلمة لا تكون إِلَّا جوابًا لكلام، كأن قائلًا قال: لا أفعل هذا، فقال الآخر: افعل هذا إمّا لا. يريد إِلَّا تفعل هذا فافعل هذا.\nينظر: \"مصابيح المغاني\" (ص ١٤٦)، و\"شرح الأشموني\" (٢/ ٥٢٥)، و\"شرح المفصل\" (٩/ ٦٥)، و\"عقود الزبرجد\" (٢/ ٤٤٧)، و\"شواهد التوضيح\" (ص ١٧٧).","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>ذكر أقوام عرفوا بالنسب إلى قبائلهم: في حديث رجل من وفد عبد القيس </span>(١):\n(٣٨١ - ١) قال: \"كَيْفَ رأْيْتُمْ كرامة إخوانكم (وضيافتهم إِيَّاكُمْ؟) (٢) قَالُوا: خَيْرَ إِخْوَانٍ [؛ ألانوا فرشنا] (٣)، وَأَصْبَحُوا يُعَلِّمُونَا كِتَابَ رَبِّنَا\" (٤):\nقوله: \"خير إخوان\" تقديره: وجدناهم إذ رأيناهم [خير] إخوان، والصواب \"يعلموننا\" بنونين، ولا يجوز غير ذلك؛ وإنّما جاء بنون واحدة مثل هذا في الشعر، وهو موضع ضرورة (٥).\n* * *\n_________\n(١) هو عبد القيس بن أفصى، من ولد معد بن عدنان، وهي قبيلة عظيمة، من بطونهم اللبوء، وهو حي عظيم، ومنهم جماعة جمة من الصّحابة ومن بعدهم.\nمواطنهم بتهامة، ثمّ خرجوا إلى البحرين وبها بشر كثير من بكر بن وائل وتميم، فلما نزل بها عبد القيس زاحموهم في تلك الديار، وقاسموهم في المواطن.\nوأمّا وفدهم، فقد وفدوا على رسول الله - ﷺ - سنة تسع، فقال لهم: \"مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى\"، وقصتهم أخرجها البخاريّ (١/ ١٢٠، ١٢٥) في الإيمان: باب أداء الخمس من الإيمان،، ومسلم (١٧) في الإيمان: باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله - ﷺ - وشرائع الدين.\nوانظر: \"زاد المعاد\" (٣/ ٦٠٥)، و\"السيرة النبوية\" لابن كثير (٤/ ٨٧)، و\"الروض الأنف\" للسهيلي (٤/ ٢٢١)، و\"معجم قبائل العرب\" لكحالة (٢/ ٧٢٦ - ٧٢٧).\n(٢) في خ: وصنائعهم إليكم.\n(٣) سقط في خ.\n(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٣٧٦)، وفيه يحيى بن عبد الرّحمن العَصَري، وشيخه شهاب بن عبَّاد البصري، قال الحافظ: مقبولان، يعني عند المتابعة، وإلا فَلَيَنَانِ.\n(٥) ومنه قول الشاعر:\n............. ....... ..... يسوء الفاليات إذا فليني\nوقد تقدّم الكلام على مثل هذا.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>ذكر المجهولين: في حديث رجل:</span>\n(٣٨٢ - ١) \" إِذَا كَانَ أحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَرْفَعْ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ أن يَلْتَمِعَ بَصَرُهُ\" (١):\nتقديره: مخافة أن يلتمع بصره، فهو مفعول له؛ كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النِّساء: ١٧٦]، أي: مخافة (٢) أن تضلوا، أو كراهية. والكوفيون يقدرونه: لئلا يلتمع بصره، والمعنى واحد.\n(٣٨٣ - ٢) وفي حديث رجل؛ \"أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - صَلَّى العَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَرَآهُ عُمَرُ﵁ - فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ؛ فَإِنَّمَا هلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لصَلَاتهم فَصْلٌ\" (٣):\nالوجه فتح \"أنّه\"؛ لأنّ التقدير: \"لأنّه\"، فهو مفعول له، ولو كسرت لكان مستأنفًا غير متعلّق بما قبله، والمعنى على اتصاله به.\n* * *\n_________\n(١) صحيح: أخرجه النسائي (١١٩٤)، وأحمد (١٥٢٢٥).\n(٢) قوله: \"مخافة\" ممّا لا يليق نسبته إلى الله تعالى؛ فإن الخوف لا يصدر منه جلَّ وعلا، والصواب ما قاله بعد: \"أو كراهية\".\n(٣) صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٦١١).","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>مسانيد النِّساء مرتب على الحروف أيضًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>في حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄:</span>\n(٣٨٤ - ١) \" قَدْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُوركُمْ قريبًا أو مثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَالِ\" (١):\n\"قريبًا\" منصوب نعتًا لمصدر محذوف تقديره: أي افتتانًا قريبًا من فتنة، ولذلك قال: أو مثل، فأضافه إلى الفتنة.\nوفيه: \"لا أدري أَيَّ ذلك قالت أسماء (٢) \": \"أي\" منصوب بـ \"قالت\" [لا] بقوله: \"لا أدري\"؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إِلَّا حرف الجر (٣).\nوفيه: \"قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ\" (٤) التقدير: \"إنك\" فخففت \"إن\"، واللام في \"لتؤمن\" فارقة بين \"إن\" النافَيَة و\"إن\" المؤكدة. ويجوز أن تكون اللام داخلة على خبر \"إن\" المكسورة وتكون \"إن\" مخففة من \"إن\" الثقيلة، وتكون \"نعلم\" معلقة عن العمل؛ لدخول اللام في الخبر. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا﴾ [الصافات: ١٦٧، ١٦٨].\n_________\n(١) صحيح: أخرجه البخاريّ (٨٦)، ولفظه فيه: \"مثل أو قريب من\". وفي رواية \"قريبًا\".\n(٢) في خ: آنفًا.\n(٣) ومنه قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦].\n(٤) رواية البخاريّ السابقة: \"إن كنت لموقنًا به\"، والرواية الّتي ذكرها أبو البقاء هي عند البخاريّ برقم (٩٢٢).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>وفي حديث حَمْنَة بنت جحش المستحاضة </span>(١):\n(٣٨٥ - ١) \" فَقَالَ لَهَا: سًامُرُكِ بِأمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ\" (٢):\n_________\n(١) أخت أم المؤمنين زيت بنت جحش زوج النّبيّ - ﷺ -، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -. كانت زوج مُصْعَب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدًا وعمران. وكانت تستحاض هي وأختها أم حبيبة بنت جحش، وأنكر الواقدي أن تكون حمنة استحيضت أصلًا. قال أبو عمر: وكانت حمنة ممّن خاض في الإفك على عائشة، وجلدت في ذلك مع من جلد فيه عند من صحح جلدهم. وولدها محمّد بن طلحة هو المعروف بـ \"السَّجَّاد\".\nينظر ترجمتها في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٨١٣)، و\"أسدّ الغابة\" (٦/ ٦٩)، و\"الإصابة\" (٧/ ٥٨٦).\n(٢) حسن: أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وأحمد (٢٦٩٢٨).\nوحسنه الشّيخ الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٠٢، ٢٢٤).\nوأمّا قول أبي البقاء - ﵀ - فقد نقله الشّيخ أحمد شاكر - ﵀ - ثمّ قال ناقلًا عن المباركفوري: وقال القاري في \"المرقاة\": قال في \"المغرب\": الاستنقاء مبالغة في تنقية البدن، قياس، ومنه قوله: \"إذا رأيت أنك طهرت واستنقيت\"، والهمزة فيه خطأ. انتهى.\nقال: وهو في النسخ كلها، يعني نسخ المشكاة، بالهمز، مضبوط، فيكون جرأة عظيمة من صاحب \"المغرب\" بالنسبة إلى العدول الضابطين الحافظين، مع إمكان حملة على الشذوذ؛ إذ الياء من حروف الإبدال، وقد جاء: شئمة، مهموز، بدل من: شيمة، شاذًّا، على ما في الشافية\".\nأقول (شاكر): والذي قاله العلّامة مُلًا على القاري في شرح \"المشكاة\" جيد وصواب، إِلَّا في حمل هذا الحرف على الشذوذ؛ فإنّه ليس شاذًّا، بل هو استعمال جائز ومسموع إذ إن همز ما ليس بمهموز كثير في كلام العرب؛ قال يونس: \"أهل مكّة يخالفون غيرهم من العرب، فيهمزون النبيء والبريئة، والذرية، والخابئة\" نقله السيوطيّ في \"المزهر\" (ج ٢ ص ١٣٣). وقال الجوهري في \"الصحاح\" مادة (رث): \"ابن السكيت: قالت امرأة من العرب: رثأت زوجي بأبيات، وهمزت، قال الفراء: ربما خرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز، قالوا: رثأت الميِّت، ولبَّأت بالحج، وحلأت السويق تحلئة، وإنّما هو من الحلاوة\".\nوهذا الحرف \"استنقأت\" لم أره في شيء من روايات هذا الحديث مرويًّا بالياء، إِلَّا في رواية الدارقطني. وأمّا أبو داود والترمذي والحاكم فإنّه مروي عندهم بالهمزة، وكذلك هو بالهمزة في نسخة مخطوطة صحيحة عتيقة من \"التحقيق\" لابن الجوزي، رواه فيه بإسناده من طريق \"مسند أحمد بن حنبل\"، وكذلك في نسخة مخطوطة صحيحة قديمة من \"المنتقى\" للمجد بن تيمية\" انتهى كلام الشّيخ شاكر.\nقلت: وقد أخطأ - ﵀ - فهم كلام القاري - ﵀ -؛ إذ إن الشذوذ بمعناه عند اللغوبين ليس شبيهًا بمعناه عند المحدثين؛ فالثّاني مردود، والأول معناه صحة الحرف على غير مثال، إِلَّا أنّه لا يقاس عليه بل يوقف به عند السماع.\nوأمّا قوله: \"إذ إن همز ما ليس بمهموز كثير في كلام العرب\"، ففيه نظر؛ وذلك أن هذا الصنيع خاص بأهل مكّة كما حكي عن يونس، ثمّ هو في أحرف معدودة؛ قال سيبويه - ﵀ -: \"ليس أحد من =","vol":"1","page":262},{"text":"\"أيهما\" منصوب لا غير، والناصب له \"فعلت\"؛ كقوله تعالى: ﴿أَوِ\n_________\n= العرب إِلَّا ويقول: تنبأ مسيلمة - بالهمز - غير أنّهم تركوا في الهمز النبيَّ كما تركوه في الذرية والبرية والخابية، إِلَّا أهل مكّة، فإنهم يهمزون هذه الأحرف ولا يهمزون في غيرها، ويخالفون العرب في ذلك ... \".\nومعنى كلام سيبويه - ﵀ - أن هذه الأحرف سماعية، وأنّهم لم يتجاوزوا بها ما ذكر عنهم، وأمّا حرف \"استنقأت\" فليس من المنصوص عليه عنهم.\nفإن قيل: ألم يكن رسول الله - ﷺ - مكيًّا؟ وكيف ترد ما صح عنه؟\nفالجواب: بلى، كان رسول الله - ﷺ - عربيًّا مكيًّا، إِلَّا أنّه قد ورد عنه فيما أخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، وقال: صحيح على شرط الشيخين - من أن أعرابيًّا قال له: يا نبيء اللَّه، فأنكره عليه وقال: \"لست بنبيء الله، فإنّما أنا نبي اللَّه\" وقال: \"إنا معشر قريش لا ننبر\". وهذا إن صح عنه فهو قاضٍ بأن هذه اللفظة هي ممّن دون النّبيّ - ﷺ -.\nوأمّا أنَّا نرد ما صح عنه، فإنا إنّما رددنا أن تكون هذه اللفظة بهذا الضبط من كلامه، سيما ومدار الحديث على عبد الله بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب، وهو مختلف فيه، وحديثه لا ينزل عن مرتبة الحسن، وليس مثل هذا تقوم به الحجة على ما نحن بصدده، سيما وقد اختلف عليه فيه، فالرواية عند الدارقطني بـ \"استنقيت\"، فلا أقل من أن نعضد بها ما ذهبنا إليه من أن هذا الحرف ممّا لا ينطق به أهل مكّة، بل غاية المقال أن عبد الله هذا أخطأ فيه أو وقع الخطأ ممّن دونه.\nوقد يقول قائل: عبد اللَّه هذا ثقة، ثمّ هو بعد هذا قرشي الأصل وإن كان مدني المنشأ والوفاة.\nفالجواب: أن قولنا في الراوي: \"ثقة\" لا يحمل في مضمونه الضبط والتحري، يعرف هذا من خبر صنعة الجرح والتعديل وكلام الأئمة، وما نزل رجال الحسن عن مرتبة الصّحيح إِلَّا لخفة الضبط.\nوأمّا قول ابن عبد البرّ في عبد الله هذا: \"هو أوثق من كلّ من تكلم فيه\".\nفنحن لم نطعن على الرَّجل في عدالة ولا دين، وإنّما كلّ ما في الأمر توقفنا في صحة رواية عنه خالفت رواية أخرى صحيحة في اللُّغة، مع عدم ترك الحكم الفقهي وتعطيله، سيما وقد خلت بعض روايات الحديث من اللفظة أصلًا.\nنعم لو كان رجال الرِّواية عدولًا متقنين في غاية الضبط لقطعنا حينئذٍ - قاضين بغلبة الظن - بصحة هذا اللّفظ وإن خالف كلام أهل العربيّة؛ ثقة بنقلهم وحفاظًا للسنن، ونزولًا على قول الشّافعيّ - ﵁-: \"ولا يحيط باللُّغة إِلَّا نبي\".\nوأمّا قول القاري: \"فيكون جرأة عظيمة من صاحب \"المغرب\" بالنسبة إلى العدول الضابطين الحافظين\" فأين الضابطون الحافظون؟ ! وهل كلّ ما صح إسنادًا صح متنًا؟ وما حديث السبع الأراضين عنا ببعيد (! !).\nوأمّا ما نقل عن الفراء من قوله: \"ربما خرجت به فصاحتهم .. إلخ\"، ففيه نظر من وجوه:\nالأوّل: أن قوله: \"ربما\" يفيد التقليل، وأنّها ليست عادتهم.\nالثّاني: أن قوله: \"أن يهمزوا ما ليس بمهموز\" يفيد الإطلاق، وإنّما هو مقيد بما سمع.\nالثّالث: أنّه معارض يقول سيبويه المتقدم، بل ما ورد عنه هو في قول المرأة الّتي من العرب: \"رثأت زوجي بأبيات\" قال: \"وهذا من المرأة على التوهم؛ لأنّها رأتهم يقولون: رثأت اللبن، فظنت أن المرثية منها\". يعني أخطأت! ! .","vol":"1","page":263},{"text":"ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْخسْنَى﴾ [الإسراءِ: ١١٠] فـ \"أيًّا\" منصوب بـ \"تدعوا\".\nوفيه: \"إِذَا رَأيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنَقأتِ\":\nوقع في هذه الرِّواية بالألف والصواب \"استنقيت\"؛ لأنّه من \"نقي الشيء وأنقيته: إذا نظفته\"، ولا وجه فيه للألف ولا الهمزة.\nوفيه: \"فَصَلِّي أرْبَعًا وَعشْرِينَ [أو ثلاثًا وعشرين] (١) وَأيَّامَهَا\": \"أيامها\" منصوب بـ \"صلّي\"، وهو معطَوف على \"أربع\" أو (٢) على \"ثلاث\". والضمير في \"أيامها\" يرجع إلى (٣) الليالي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>في حديث الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ بن عفراء </span>(٤):\n(٣٨٦ - ١) \" أتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بقناع فِيهِ رُطَبٌ وَأجْرٍ زُغْبٌ\" (٥):\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) في خ: و.\n(٣) في خ: على.\n(٤) لها صحبة، قيل: كانت من المبايعات تحت الشجرة. قال أبو عمر: وكانت ربما غزت مع رسول الله - ﷺ -، زاد ابن الأثير: فتداوي الجرحى، وترد القتلى إلى المدينة. روي في مناقبها أنّها سكبت الماء على رسول الله - ﷺ - لوضوئه، وأنّه أتاها يوم عرسها فقعد على موضع فراشها.\nوهذا الحديث الّذي معنا ذكره ابن عبد البرّ بمعناه، إِلَّا أنّه قال: أتت النّبيّ - ﷺ - بقناع من رطب وآخر من عنب. فكان \"آخر\" و\"أجر\" أحدهما تصحيف الآخر، وكذا \"زغب\" و\"عنب\"، فتأمل! !\nينظر ترجمتها في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٨٣٧)، و\"أحد الغابة\" (٦/ ١٠٧)، و\"الإصابة\" (٧/ ٦٤١).\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٦٤٨٠، ٢٦٤٨٣)، من طريق شريك بن عبد اللَّه النخعي، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل، عن الربيع ...\nوشريك سيىء الحفظ.\nو\"القناع\": الطبق الذي يؤكل عليه.\nينظر: \"النهاية\" (٤/ ١١٥).\nوفي الحديث إشارة إلى أنّه - ﷺ - كان يأكل الرطب بالقثاء وهو الخيار؛ ففي \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل القثاء بالرطب. وانظر: \"زاد المعاد\" (٤/ ٣١٢).","vol":"1","page":264},{"text":"الصواب الّذي لا يعدل (١) عنه أن يروى \"أجر\" بكسر الراء؛ لأنّه جمع \"جرو\"، وهو الصغير من القثاء والرمان ونحوهما، وجمعه \"أجر\" مثل دلو وأدل، وحقو وأحق. وكان الأصل أجرو مثل فلس وأفلس، فأبدلت (٢) الضمة كسرة فانقلبت الواو ياءً فرارًا من ثقل الواو بعد الضمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>وفي حديث عائشة أم المؤمنين ﵂:</span>\n(٣٨٧ - ١) \" أَيُّ الصَّلَاة (٣) كَانَتْ أحَبَّ إِلَى رَسُول الله - ﷺ - أَنْ يُوَاظبَ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الَظُّهْر أرْبعًا يُطيلُ فِيهِنَّ القَيَامَ، وَيُحْسِنُ فِيَهِن الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَأَمَّا مَالم يكُنْ يَدَعُ (٤) صَحيَحًا ولَا مَريضًا، ولا غَائبًا وَلا شَاهِدًا، فَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ\" (٥):\n\"أي\" مبتدأ، و\"كانت\" فيها ضمير اسمها، يرجع إلى الصّلاة، و\"أحب\" خبر \"كان\"، وكان واسمها وخبرها خبر \"أي\"، و\"أن يواظب\" في موضع نصب بـ \"أحب\"، أي: يحب المواظبة. ويجوز أن يكون في موضع رفع بـ \"أحب\"، كقولهم (٦): كان زيد أحب إليه الخير، وباب أفعل (٧) لا يعمل في اسم ظاهر إِلَّا إذا وقع موقع المضمر؛ كقولهم: ما رأيت رجلًا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد (٨)، و\"أن يواظب\" بهذه الصِّفَة.\n_________\n(١) في ط: معدل.\n(٢) في خ: أبدلت.\n(٣) في ط: الصلوات.\n(٤) في ط: يدعهن.\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٣٦٤٤)، من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه قال: أرسل أبي امرأة إلى عائشة ... الحديث.\nوقابوس، فيه لين، ثمّ إن المرأة الّتي أرسلها أبوه مجهولة! !\n(٦) في ط: كقولك.\n(٧) في خ: أفضل.\n(٨) وهذه هي المسألة المعروفة بـ \"مسألة الكحل\"؛ وذلك أن اسم التفضيل لا يعمل في الاسم الظّاهر إِلَّا في لغة قليلة حكاها سيبويه. واتفقت العرب على جواز ذلك في مسألة الكحل الّتي معنا، ويطرد ذلك، أي عمله، إذا حل محل الفعل، وذلك إذا سبقه نفي وكان مرفوعه أجنبيًا مفضلًا على نفسه باعتبارين، وذلك =","vol":"1","page":265},{"text":"وأمّا قولها: \"لم يكن يدع صحيحًا ولا مريضًا فركعتين قبل الفجر\"، وقولها: \"ما لم يكن يدع\" فمعناه: الّذي لم يكن، فـ \"الّذي\" مبتدأ، و\"لم يكن\" صلة (١)، واسم \"كان\" مضمر فيها، أي: لم يكن هو، و\"يدع\" خبر \"كان\" والتقدير: يدعه. و\"صحيحًا\" و\"مريضًا\" حالان من ضمير الفاعل في \"يدع\"، أي: كان يفعله على كلّ حال. وقولها: \"فركعتين\" الياء خطأ، بل الواجب أن يقال (٢): فركعتان؛ لأنّه خبر \"ما\"، ولا معنى للنصب هنا، وهذا مثل قولك: أمّا زيد فمنطلق، وأمّا الّذي عندنا فكريم (٣).\n(٣٨٨ - ٢) وفي حديثها (٤) في \"المسند\": \"دَخَلَتِ الْعَشْرُ\" (٥):\nإنّما أنثت (٦) لأنّها أرادت الليالي (٧) العشر؛ لأنّ الليالي يؤرخ بها.\n(٣٨٩ - ٣) وفي حديثها: \"لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فمَا فَوْقَهَا\" (٨):\n_________\n= كقول النّبيّ - ﷺ -: \"ما من أيّام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة\".\nومسألة الكحل هذه يجوز فيها أن يقال: ما رأيت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد.\nينظر تحرير المسألة في: \"الكتاب\" (٢/ ٣١ - ٣٢)، و\"أوضح المسالك\" (٣/ ٢٩٨)، و\"شرح شذور الذهب\" (ص ٤١٥)، و\"شرح ابن عقيل\" (٣/ ١٨٨)، و\"حاشية الصبان\" (٣/ ٥٣ - ٥٥).\n(١) في ط: صلته.\n(٢) في ط: تقول.\n(٣) وقد ترجم سيبويه - ﵀ - على \"أمّا\" بقوله: \"هذا باب ما يختار فيه الرفع، ويكون فيه الوَجْهَ في جميع اللغات\" قال: \"وإنّما اختير الرفع لأنّ ما ذكرت في هذا الباب أسماء، والأسماء لا تجري مجرى المصادر؛ ألَّا ترى أنك تقول: هو الرَّجل علمًا وفقهًا، ولا تقول: هو الرَّجل خيلًا وإبلًا. فلما قبح ذلك جعلوا ما بعده خبرًا له، كأنّهم قالوا: أمّا العبيد فأنت فيهم، أو أنت منهم ذو عبيد، أي لك من العبيد نصيب، كأنك أردت أن تقول: أمّا من العبيد - أو أمّا في العبيد -، فأنت ذو عبيد، إِلَّا أنك أخرت في ومن، وأضمرت فيهما أسماءهم ... \".\nينظر: \"الكتاب\" (١/ ٣٨٧ - ٣٩٠).\n(٤) هذا الحديث أتى في المطبوعة بعد حديثها الآتي: \"اشترى من يهودي ... \".\n(٥) صحيح: أخرجه النسائي (١٦٣٩)، وابن ماجه (١٧٦٨)، وأحمد (٢٣٦١١).\n(٦) في ط: أنث.\n(٧) في ط: ليالي.\n(٨) صحيح: أخرجه سلم (٢٥٧٢)، والترمذي (٩٦٥)، وأحمد (٢٣٦٣٦)","vol":"1","page":266},{"text":"\"ما\" بمعنى \"الّذي\" أو نكرة موصوفة، و\"فوقها\" منصوبة على الظرف، وهو إمّا صلة لـ \"ما\" أو صفة؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (١) [البقرة: ٢٦].\n(٣٩٠ - ٤) وفي حديثها: \"فَإِلى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: أقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا\" (٢):\n\"أقربهما\" بالجر على تقدير: إلى أقربهما؛ ليكون الجواب كالسؤال. ويجوز الرفع على تقدير: [هو] أقربهما، والنصب على تقدير: صِلي أقربهما. و\"بابًا\" تمييز.\n(٣٩١ - ٤) وفي حديثها: \"فَنَادَاني (٣) مَلَكُ الجِبَالَ، فَسَلَّمَ عَلَى ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ\" (٤).\nينبغي أن يكون \"ذلك\" في موضع نصب على تقدير: \"أفعل ذلك\"؛ لأنّ الملك كان مامورًا أن يفعل ما يشاؤه (٥) رسول الله - ﷺ -،، ويجوز أن يكون في موضع رفع على تقدير: لك ذلك (٦).\n(٣٩٢ - ٥) وفي حديثها: \"إِنَّ الله - ﷿ - لَيُؤَيِّدُ حَسَّانًا\" (٧):\n\"حسان\" يجوز صرفه على أنّه مشتق من الحسن؛ لأنّ النون فيه أصلّية، وكذلك جاء في هذه الرِّواية، ويجوز ألَّا يصرف (٨) على أنّه يشتق من الحس،\n_________\n(١) وينظر: \"التبيان\" (١/ ٤٣).\n(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢٤٨٩٥) بلفظه، والبخاري (٢٢٥٩) بلفظ \"إلى أقربهما ... \" بإثبات حرف الجر.\n(٣) في خ: فنادى.\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٢٣١).\n(٥) في ط: شاءه.\n(٦) وقال ابن حجر ﵀: \"ذلك\" مبتدأ، وخبره محذوف تقديره \"كما علمت\" أو \"كما قال جبريل\" ... \". \"فتح الباري\" (٦/ ٣٦٤).\n(٧) حسن: أخرجه التّرمذيّ (٢٨٤٦) بلفظ \"إن الله يؤيد حسان\". وحسنه الألباني في \"صحيح سنن التّرمذيّ\" (٢٢٨٢)، وهو في \"الصحيحة\" (١٦٥٧).\n(٨) وهكذا هو في روايتنا الّتي عثرنا عليها.","vol":"1","page":267},{"text":"فتكون النون زائدة، فيجتمع فيه التعريف وزيادة الألف والنون.\n(٣٩٣ - ٦) وفي حديثها: \"اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا فَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا\" (١):\n\"رهنًا\" منصوب في موضع الحال، أي: أعطاه إياه راهنًا، ويجوز أن يكون نعتًا لـ \"درع\" وأن يكون نصبًا (٢) على المصدر، أي: رهنها رهنًا، وأن يكون مفعولًا [له] (٣)، وأن يكون تمييزًا.\n(٣٩٤ - ٧) وفي حديثها: \"فَضْلُ الصَّلَاةِ بِسِوَاكٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعِينَ صَلَاةً\" (٤):\nكذا وقع في هذه الرِّواية، والصواب: \"سبعون\"، والتقدير: فضل سبعين؛ لأنّه خبر \"فضل\" الأوّل.\n(٣٩٥ - ٨) وفي حديثها: \"فكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ\" (٥):\n\"مثل\" منصوب على الحال (٦)، أي: جاءت الرؤيا مشبهة فلق الصُّبح.\nوفيه (٧): \"يَا لَيْتَنِي فِيَها جَذَعًا\":\nكذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه \"جذع\"؛ لأنّه خبر \"ليت\"، ويضعف أن يكون \"فيها\" الخبر لقلة فائدته، وهكذا هو في الشعر (٨): [الرجز]\n_________\n(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٦٠٣)، والنسائي (٤٦٥٠)، وأحمد (٢٣٦٢٦).\n(٢) في خ: منصوبًا.\n(٣) سقط في خ.\n(٤) ضعيف: أخرجه أحمد (٢٥٨٠٨)، وفيه محمّد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد قال: وذكر محمّد ابن مسلم، فلم يصرح بالسماع. ومن ثمّ ضعفه الشّيخ الالباني في \"ضعيف الجامع\" (٣٩٦٥)، و\"الضعيفة\" (١٥٠٣).\n(٥) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣)، ومسلم (١٦٠)، والترمذي (٣٦٣٢)، وأحمد (٢٤٦٧٦).\n(٦) أو على أنّه صفة لمحذوف، أي: جاءت مجيئًا مثل فلق الصُّبح، وفلق الصُّبح: ضياؤه وإنارته.\nينظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣١)، و\"النهاية\" (٣/ ٤٧١).\n(٧) في خ: وفي حديثها.\n(٨) وبعده: أقود وَطْفاءَ الزَّمَعْ ... كأنّها شاةٌ صَدَعْ =","vol":"1","page":268},{"text":"(٣٧) يَا لَيْتَنِي فِيَها جَذَعْ ... أخُبُّ فِيهَا وَأضَعْ\nوالنصب فيها وجه (١)؛ وذلك أن يجعل \"فيها\" الخبر \"وجذعًا\" حالًا (٢)، وتكون الفائدةُ من الحال (٣).\n(٣٩٦ - ٩) وفي حديثها (٤): \"نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ إِلَّا الأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ - أوْ يَطمِسَانِ - البَصَرَ\" (٥):\nوقع في هذه الرِّواية: \"ذو الطفيتين\" بالواو، وهو مرفوع، والقياس أن يكون هو والأبتر منصوبين؛ لأنّه استثناء [من] (٦) موجب أو من منفي في المعنى، ولكن المقدر في المعنى منصوب؛ لأنّ التقدير: لا تقتلوا جنان البيوت إِلَّا الأبتر. [وفي لفظ آخر: \"أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين\"الوجه: و\"ذي\" معطوفًا على\n_________\n= والشعر لدريد بن الصمة في \"ديوانه\" (ص ١٢٨)، وأساس البلاغة (زمع)، و\"تاج العروس\" (جذع)، (صدع)، (وضع)، (نهك)، و\"اللسان\" (وضع)،، ولورقة بن نوفل، كما في \"اللسان\" (جذع)، و\"تاج العروس\" (جذع)،، وهو بلا نسبة في \"جمهرة اللُّغة\" (ص ٦٥٤)، و\"اللسان\" (رجز)، (نهك).\n(١) في ط: وللنصب وجيه.\n(٢) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: \" ... جذعًا: بالنصب على أنّه خبر كان المقدرة، قاله الخطابي، وهو مذهب الكوفيين في قوله تعالى: ﴿انتهوا خيرًا لكم﴾. وقال ابن بري: التقدير: يا ليتني جعلت فيها جذعًا. وقيل: النصب على الحال إذا جعلت \"فيها\" خبر ليت، والعامل في الحال ما يتعلّق به الخبر من معنى الاستقرار، قاله السهيلي. وضمير \"فيها\" يعود على أيّام الدّعوة.\nوالجذع - بفتح الجيم والذال المعجمة - هو الصغير من البهائم، كأنّه تمنى أن يكون عند ظهور الدُّعاء إلى الإسلام شابًّا ليكون أمكن لنصره .... \". \"فتح الباري\" (١/ ٣٥).\n(٣) وهنا تعرف ما في قولهم في تعريف \"الحال\": \"فضلة\"؛ فإن الحال قد يكون له موضع فائدة لا تحصل بدونه، وإنّما المقصود بقولهم: \"فضلة\": أي ليست جزءًا من الكلام النحوي ولو توقف صدقه عليه، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراءِ: ٣٧]، ونحو قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦]، ونحو قوله: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النِّساء: ١٤٢]؛ فإن الحال في هذا كله ممّا لا يستغنى عنه.\n(٤) هذا الحديث في المطبوعة بعد الحديث التالي.\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٣٢).\n(٦) سقط في خ.","vol":"1","page":269},{"text":"لفظ \"الأبتر\"، ويروى \"ذو\" بالواو عطفًا على مرضع \"الأبتر\"] (١)، والتقدير: لكن يقتل ذو الطفيتين، و\"الأبتر\" على هذا يجيز نصبه في أصل الباب، ورفعه على ما قدرنا. ومثل هذا قول الفرزدق (٢): [الطويل]\n(٣٨) وَعَضُّ زَمَانٍ يَابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفُ\nفـ \"مجلف\" مرفوع على تقدير: بقي مجلف، و\"مسحتًا\" منصوب (٣) على أصل الباب. ويروى \"مسحت\" بالرفع على ما قدرنا (٤).\n(٣٩٧ - ١٠) وفي حديثها: \"نِعْمَ المَرْءُ كَانَ عَامِرٌ\" (٥):\n\"المرء\" فاعل \"نعم\"، و\"عامر\" المخصوص بالمدح، و\"كان\" يجوز أن تكون زائدة، ويجوز أن تكون الجملة من \"نعم\" والمرفوعين بعدها خبر \"كان\"، ويكون في \"كان\" ضمير الشأن [والقصة] (٦)؛ كما تقول: كان نعم الرَّجل زيد، و\"زيد نعم الرَّجل كان\" ليس من ضمير الشأن؛ لأنّ ضمير الشأن مُصَدَّر على الجملة، وإنّما ينبغي أن يكون على هذا اسم \" كان\" مضمرًا (٧) فيها، وهو \"عامر\"\n_________\n(١) وقع في ط بدلًا من المثبت ما يلي:\nفأمّا الرفع، فوجهه على شذوذه أن يقدر له ما يرفعه.\n(٢) البيت ممّا استفاض الكلام في تخطئة الفرزدق فيه، وهو في \"ديوانه\" (٢/ ٢٦)، و\"الخصائص\" (١/ ٩٩)، و\"جمهرة اللُّغة\" (ص ٣٨٦، ١٢٥٩)، و\"خزانة الأدب\" (١/ ٢٣٧)، و\"اللسان\" (سحت)، (جلف)، (ودع)،، وهو بلا نسبة في \"الإنصاف\" (١/ ١٨٨)، و\"الجمهرة\" (ص ٤٨٧)، و\"المحتسب\" (١/ ١٨٠)، (٢/ ٣٦٥)، و\"شرح المفصل\" (١/ ٣٤)، (١٠/ ١٠٣).\n(٣) في ط: بالنصب.\n(٤) راد في ط الفقرة المشار إليها في (أ) من خ.\n(٥) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٣٧٤٨)، وفيه سعيد بن أبي عروبة، وهو وإن كان ثقة إِلَّا أنّه اختلط، وفيه تدليس قتادة؛ فينه عنعنه.\n(٦) سقط في ط.\nومن ذلك قول الشاعر:\nإذا مت كان النَّاس صنفان: شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع\nينظر: \"الكتاب\" (١/ ٧١)، و\"أمالي ابن الشجري\" (٢/ ٣٣٩)، وفيه: كان النَّاس نصفان.\n(٧) في خ: مضمر.","vol":"1","page":270},{"text":"، وتكون الجملة المتقدمة خبرًا لها مقدمًا. ونظير زيادة \"كان\" هنا [زيادتها] (١) في التعجب كقولك: ما كان أحسن زيدًا.\n(٣٩٨ - ١١) وفي حديثها: \"لُدَّ رَسُولُ الله - ﷺ - في مَرَضِهِ فَأَشَارَ أَنْ: لَا تَلُدُّونِي، قُلنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ الدَّوَاءَ\" (٢):\n\"كراهية\" بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الامتناع كراهية. ويحتمل النصب على أن يكون مفعولًا له، أي: نهانا لكراهية الدواء. ويجوز أن يكون مصدرًا، أي: كره كراهية الدواء (٣).\n(٣٩٩ - ١٢) وفي حديثها حديث أم زرع: \"زَوْجِي كلَيْل تِهَامَةَ لا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ\" (٤):\nيجوز في هذه الأسماء كلها الفتح على أنّها مبنية مع \"لا\"، والخبر محذوف.\nتقديره: لا حر فيها، وكذلك الأسماء الأخر، ويجوز الرفع، وكأنّه أشبه بالمعنى، أي: ليس فيها حر، فهو إمّا اسم ليس، وخبرها محذوف لدلالة الكلام عليه، مثل (٥): [مجزوء الكامل]\n_________\n(١) سقط في خ.\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٤٤٥٨)، ومسلم (٢٢١٣)، وأحمد (٢٣٧٤٢).\n(٣) قال القاضي عياض: الرفع أوجه من النصب على المصدر.\nينظر: \"مشارق الأنور\" (٢/ ٣٦٢)، و\"فتح الباري\" (٧/ ٧٥٤).\n(٤) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨).\n(٥) البيت لسعد بن مالك جد طرفة، وصدره:\nمن فر عن نيرانها .........\nوهو منسوب إليه في \"الكتاب\" (١/ ٥٨)، و\"شرح أبيات سيبويه\" (٢/ ٨)، و\"الدرر\" (٢/ ١١٢)، و\"شرح المفصل\" (١/ ١٠٩)، و\"خزانة الأدب\" (١/ ٤٦٧)، و\"شرح النصريح\" (١/ ١٩٩)، و\"اللسان\" (برح)،، وبلا نسبة في الإنصاف (١/ ٣٦٧)، و\"أمالي ابن الحاجب\" (ص ٣٢٦)، و\"شرح الأشموني\" (١/ ٢١٠)، وفيها: \"من صد\"، و\"رصف المباني\" (ص ٢٦٦)، و\"أوضح المسالك\" (١/ ٢٨٥)، و\"اللامات\" (ص ١٠٥)، و\"المقتضب\" (٤/ ٣٦٠)، و\"شرح المفصل\" (١/ ١٠٨)، و\"مغني اللبيب\" (١/ ٢٦٦). (المكتبة العصرية).","vol":"1","page":271},{"text":"(٣٩) فأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحْ\nويقوي الرفع ما فيه من التكرير (١).\nوإما أن تبطل عمل \"لا\" فيكون مبتدأ محذوف الخبر.\n\"ولا تنقِّث ميرتنا تنقيثا\" القياس أن يكون \"تنقث\" بالتشديد؛ لأنّ المصدر قد جاء على التفعيل، فهو مثل يكسر تكسيرًا، ويقتل تقتيلًا. [فإن صحت الرِّواية بالتخفيف فوجهه أن يكون المصدر واقعًا موقعٍ غير المصدر؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (٢) [المزمل: ٨]، ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا﴾ [آل عمران: ٣٧] أي إنباتًا] (٣).\n(٤٠٠ - ١٣) وفي حديثها حديث صيام يوم عاشوراء: \"فَلَمَّا قَدِمَ المَدينَةَ صَامَهُ وأمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةَ\" (٤):\nلك في \"الفريضة\" الرفع على أن يكون \"هو\" مبتدأ و\"الفريضة\" خبره، والجملة في موضع نصب على أنّه خبر \"كان، ولك النصب على أن يكون \"هو\" فصلًا لا موضع له، و\"الفريضة\" خبر \"كان\"، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] قرئ بالرفع والنصب على ما ذكرنا (٥).\n_________\n(١) ومثله قول القائل: \"لا حول ولا قوة إِلَّا بالله\"، وقول الشاعر:\nلا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع\nوهي مسألة معروفة في النحو إذا تكررت \"لا\" النافية للجنس، واسمها.\nيظر: \"شرح شذور الذهب\" (ص ١٢١ - ١٢٤).\n(٢) وذلك أن القياس أن يقول: تَبَتُّلًا.\nوانظر: \"التبيان\" (٢/ ١٢٤٧).\n(٣) سقط في خ، وقد علّق المحقق على الآية الثّانية فقال: هكذا في الأصل، ولعلّه يريد الآية ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧].\nقلت: وهذا وَهَمُ منه - عفا الله عنه -؛ فالآية مشهورة معروفة في آل عمران، وهي تؤدي معنى آية نوح الّتي اشتهر ضرب المثل بها على هذه المسألة.\n(٤) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٤٤٢)، والترمذي (٧٥٣)، والدارمي (١٧٦٣)، ومالك (٦٦٥)، وأحمد (٢٣٧١٠).\n(٥) قرأ برفع الحق: الأعمش وزيد بن علي، قال أبو حيان: وهي جائزة في العربيّة، فالجملة خبر كان وهي لغة تميم، يرفعون بعد \"هو\" الّتي هي فصل في لغة غيرهم. \"البحر المحيط\" (٤/ ٤٨٨).","vol":"1","page":272},{"text":"(٤٠١ - ١٤) وفي حديثها: \"إِنَّ فِي عَجْوَةِ (١) العَالِيَةِ شِفَاءً، وَإِنَّها ترْيَاقٌ أَوَّلَ البُكْرَةِ\" (٢):\nالصواب \"ترياق\" بالرفع والتّنوين على أنّه خبر \"إن\"، و\"أول\" بالنصب على أنّه ظرف، أي: في أول البكرة. ويعضد ذلك حديث الزبير:\n\"مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، لَمْ يَضُرَّةُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ\" (٣). وفي حديث لها أيضًا من جنس حديث الزبير، وهو:\n(٤٠٢ - ١٥) \"عَجْوَةُ العَالِيَةِ أوَّلَ البُكْرَةِ عَلَى ريقِ النَّفْسِ\" (٤):\n(٤٠٣ - ١٦) وفي حديثها: \"أصْبَحَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ تُطعِمُونْيهِ؟ \" (٥):\nوقع في هذه الرِّواية بنون واحدة، ويحتمل ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون مجزومًا على جواب الاستفهام؛ كقولك: أين بيتك أزرك؟\nوالثّاني: أن يكون مرفوعًا نعتًا لـ \"شيء\" ولكنه حذف إحدى النونين؛ لأنّ أصله: \"تطعمونني\" على ما جاء في الشعر (٦): [الوافر]\n_________\n= وأمّا قول الزجاج في \"معاني القرآن\" (٢/ ٤١١): \"ويجوز هو الحقُّ عن عندك، ولا أعلم أحدًا قرأ بها\" فقد علمت ورود هذه القراءة عمن تقدّم، فلعلّها لم تصله، وعدم العلم لا يعني العلم بالعدم؛ كما هو معلوم.\n(١) في خ، ط: العجوة. وما أثبتناه هو الموافق للرواية على الإضافة.\n(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٤٨)، وأحمد (٢٤٦٦١).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٥٤٤٥)، ومسلم (٢٠٤٧)، وأبو داود (٣٨٧٦)، وغيرهم من حديث سعد بن أبي وقّاص، لا من حديث الزبير. كما قال المصنِّف.\nواللابة: الحَرَّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود الّتي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها: لابات ... والمدينة بين حرتين عظيمتين. \"النهاية\" (٤/ ٢٧٤).\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٤٨)، وأحمد (٢٤٢١٤)، وهذا لفظ أحمد.\n(٥) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٣٧٠٠).\n(٦) تقدّم.","vol":"1","page":273},{"text":"(٢٢) ............ يَسْوءُ (١) الفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي\nأي: فلينني\nوقد قرئ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] بتخفيف النون (٢).\nوالثّالث: أن تكون مشددة؛ كقوله تعالى ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠].\n(٤٠٤ - ١٧) وفي حديثها؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ادْعُوا لي بَعْضَ أصْحَابِي\"، قلتُ: أبو بكرٍ؟ ! قال: \"لا\". قلت عُمَرُ؟ ! قال: \"لا\". قُلْتُ: فَابْنَ عَمِّكَ عليًّا؟ ! قال: \"بلى\" (٣):\nكذا في هذه الرِّواية رفع \"أبو بكر\" ونصب \"علي\"، ووجه الرفع في الأوّل أن يقدر: المدعو أبو بكر، أو المطلوب هو، وأمّا نصب \"علي\" فعلى تقدير: أدعو ابن عمك عليًّا؟ ! فعليٌّ بدل من \"ابن\"، ولو رفع الجميع أو نصب جاز.\n(٤٠٥ - ١٨) وفي حديث الإفك: \"وَظَنَنْتُ أَنَّ القَومَ سَيَفْقِدُونِي\" (٤):\nبنون واحدة، فيحتمل أن يكون حذف إحدى النونين، وأن تكون النون مشددة.\nوفيه: \"وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إِنْ رَأيْتُ عَلَيْهَا\": \"إن\" هنا بمعنى \"ما\"؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨] وقد تأتي بعدها \"إِلَّا\"؛ كقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠] وقد لا تأتي كما تقدّم.\n(٤٠٦ - ١٩) وفي حديثها: \"كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُخَنَّثٌ\" (٥):\n\"مخنث\" نعت لـ \"رجل\"، و\"يدخل\" خبر \"كان\"، ويجوز تقديم الخبر على صفة المبتدأ، ويجوز أن تكون \"كان\" التامة ويكون \"يدخل\"\n_________\n(١) في خ: يسر.\n(٢) تقدّم الكلام على هذه القراءة.\n(٣) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢٣٧٣٢).\n(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٧٠)، وأحمد (٢٥٠٩٥).\n(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٢١٨١)، وأبو داود (٤١٠٧)، وأحمد (٢٤٦٥٩).","vol":"1","page":274},{"text":"و\"مخنث\" صفتين لـ \"رجل\".\n(٤٠٧ - ٢٠) وفي حديثها: \"إِنَّ أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ الناسَ\" (١):\nوقع في هذه الرِّواية \"يقوم\" بالواو، والوجه حذفها وإسكان الميم؛ لأنّ \"متى\" هنا شرط وجوابه \"لا يسمع النَّاس\"، ولا معنى للاستفهام ههنا، إِلَّا أنّه قد جاء في الشعر مثل ذلك شاذًّا (٢)، ووجهه أن الواو تحذف لالتقاء الساكنين، فإذا أدغمت الميم في الميم الّتي بعدها جاز وقوع (٣) الواو قبلها؛ كما قالوا: تُمَوَّد الثّوب، وقالوا في الياء (٤): هو أُصَيّم، وفي الألف: الحاقة، والدابة.\n(٤٠٨ - ٢١) وفي [حديثها] (٥) حديث موت النّبيّ - ﷺ -: \"فقال عمر: أوَإِنَّها فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى؟ ! \" (٦).\nالصواب فتح الواو، والهمزة للاستفهام؛ كقوله تعالى: ﴿أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ [البقرة: ١٠٠] والواو ههنا عاطفة (٧)، وتسكينها ضعيف، وليست \"أو\"\n_________\n(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٤٧٣٠) بلفظه، والبخاري (٧١٣)، ومسلم (٤١٨)، والنسائي (٨٣٣)، وابن ماجه (١٢٣٢).\nوالأسيف: السريع البكاء والحزن، وقيل: هو الرّقيق.\nينظر: \"النهاية\" (١/ ٤٨).\n(٢) وقال الحافظ ﵀: ووجهه ابن مالك بأنّه شبه \"متى\" بـ\"إذا\" فلم تجزم، كما شبه \"إذا\" بـ \"متى\" في قوله: \"إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعًا وثلاثين\"، فحذف النون. ووقع في رواية الكشميهني \"متى ما يقم\"، ولا إشكال فيها.\n\"فتح الباري\" (٢/ ٢٤٠)، وانظر: \"شواهد التوضيح\" (ص ١٩)، و\"عقود الزبرجد\" (٢/ ٢٧٩).\n(٣) في خ: وقع.\n(٤) في خ: الواو.\n(٥) زيادة من ط.\n(٦) إسناده يحتمل التحسين: أخرجه أحمد (٢٧٨٠٧) ولفظه: \"وإنها لفي كتاب الله\"، وفيه يزيد بن بابنوس، قال أبو حاتم: مجهول. وقال الدارقطني: لا بأس به. ووثقه ابن حبّان. وقال ابن عدي: أحاديثه مشاهير.\n(٧) ينظر: \"الكتاب\" (٣/ ١٨٧ - ١٨٩).","vol":"1","page":275},{"text":"الّتي للشك؛ لأنّ تلك لا تقع إِلَّا عاطفة. وقد قرىء في الشاذ: \"أَوْ كُلَّمَا\" بسكون الواو، وذلك من تسكين المفتوح لثقل الحركة على الواو.\nوليست على هذا الوجه \"أو\" للعطف، بل هي في معنى المفتوحة (١). ذكره ابن جني في \"المحتسب\" (٢).\n(٤٠٩ - ٢٢) وفي حديثها في ذكر خديجة: \"فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا! حَمْرَاءُ الشِّدْقَيْنِ\" (٣):\nيجوز أن يكون بالرفع على معنى: هي حمراء وليس المعنى تذكرها في حال احمرار شدقيها؛ إذ لو كان كذلك لكان النصب على الحال أولى (٤).\n_________\n(١) في خ: المنطوقة.\n(٢) \"المحتسب (١/ ٩٩)، إِلَّا أن ابن جني حملها هنا - وهي قراءة أبي السمال العدوي - على معنى \"بل\"؛ قال: فكأنّه قال: بل كلما عاهدوا عهدًا، بل أكثرهم لا يؤمنون. ثمّ استشهد يقول ذي الرمة: [الطويل]\nبدت مثل قرن الشّمس في رونق الضحى ... وصُورَتهَا أو أنت في العين أملح\nوأمّا قول أبي البقاء ﵀: \" ... بسكون الواو، وذلك من تَسكين المفتوح لثقل الحركة على \"الواو\"، فهذا لا يسلم له؛ فـ \"المفتوح لا يسكن استخفافًا، إنّما ذلك في المضموم والمكسور، نحو: كَرْم زيد، وعلْم الله\" على حد تعبير ابن جني نفسه.\nوانظر: \"الخصائص\" (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠).\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٣٨٢١)، ومسلم (٢٤٣٧)، وأحمد (٢٤٦٤٥).\n(٤) ومنه تعلم خطأ ما نقله ابن حجر - ﵀ - عن أبي البقاء في \"الفتح\" (٧/ ١٧٤) من إجازته \"النصب على الصِّفَة أو الحال\"، وذلك على رواية البخاريّ: فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر، ... الحديث.\nفإن صح ما نقله ابن حجر، فلعلّ ذلك يكون في نسخة أخرى لكتاب أبي البقاء لم تصلنا! ! .\nوأمّا الشدق، فجانب الفم، قال القرطبي: قيل: معنى \"حمراء الشدقين\": بيضاء الشدقين، والعرب تطلق على الأبيض الأحمر؛ كراهة اسم البياض، لكونه يشبه البرص، ولهذا كان - ﷺ - يقول يقول لعائشة: يا حميراء. ثمّ استبعد القرطبي هذا؛ لكون عائشة أوردت هذه المقالة مورد التنقيص، فلو كان الأمر كما قيل لنصت على البياض؛ لأنّه كان يكون أبلغ في مرادها. قال: والذي عندي أن المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن؛ لأنّ من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبًا الحمرة المائلة إلى السمرة. كذا قال، والذي يتبادر أن المراد بالشدقين ما في باطن الفم، فكنت بذلك عن سقوط أسنأنّها حتّى لا يبقى داخل فمها إِلَّا اللّحم الأحمر من اللثة وغيرها، وبهذا جزم النووي وغيره\".\n\"فتح الباري\" (٧/ ١٧٤).","vol":"1","page":276},{"text":"(٤١٠ - ٢٣) وفي حديثها: فَقَالَ: \"يَا عَمَّارُ! ! أتُؤْمنُ بمَا نُؤْمنُ به؟ ! قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \"فَأُسْوَةٌ مَالَكَ بِنَا؟ \" (١):\n\"ما\" ههنا زائدة، والتقدير: فأسوة لك بنا، وهو قوله (٢) تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nويجوز أن تكون استفهامًا وتكون \"ما\" نافية، والتقدير: أفما لك بنا أسوة؟ ! وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنّها مصدر في معنى الفعل، أي: تأسَّ بنا.\n(٤١١ - ٢٤) وفي حديثها: \"ذَاكِ جِبْرِيلُ\" (٣):\nالجيد كسر الكاف؛ لأنّ عائشة هي المخاطبة، والكاف تكون أبدًا (٤) في مثل هذا على قدر المخاطب؛ إن كان مذكرًا فُتِحَتْ، وإن كان مؤنثًا كسرت، وكذلك تثني وتجمع على قدر المخاطب. وأمّا \"ذا\" الّذي قبل الكاف فهو للمشار إليه البعيد؛ إن كان مذكرًا فـ \"ذا\"، وإن كان مؤنثًا فـ\"تا\" (٥)، وكذلك تثنيته وجمعه (٦) على قدره. ولو فتح الكاف في هذا الحديث جاز؛ لأنّ المؤنث إنسان، فيكون التذكير راجعًا إلى معناه.\n(٤١٢ - ٢٥) وفي حديثها: \"إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا\" (٧):\n_________\n(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٤٢٣٢) وفيه \"يا عثمان\" لا \"يا عمار\"، وفيه المؤمل بن\nإسماعيل صدوق سيئ الحفظ، كما قال الحافظ في \"التقريب\".\n(٢) في ط: كقوله.\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٣٩٤١، ٢٤٦٠٧).\nبهذا اللّفظ، وفيه مجالد بن سعيد، ليس بالقوي.\nوبلفظ \"هذا جبريل\" أخرجه: البخاريّ (٣٢١٧)، ومسلم (٢٤٤٧)، والترمذي (٣٨٨١)، والنسائي (٣٩٥٤)، والدارمي (٢٦٣٨).\n(٤) في خ: زائدًا.\n(٥) في خ: تي.\n(٦) في ط: تثنيه وتجمعه.\n(٧) صحيح: أخرجه البخاريّ (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤)، وأبو داود (٢٨٨١)، والنسائي (٣٦٤٩)، وابن ماجه (٢٧١٧)، ومالك (١٤٩٠)، وأحمد (٢٣٧٣٠).","vol":"1","page":277},{"text":"الرفع جائز على أن يكون هو (١) واقعًا موقع الفاعل؛ كما تقول: أذهبت نفسه. ويجوز النصب على التشبيه بالمفعول، كما تقول: سُلِبَ زيد ثَوْبَهُ.\n(٤١٣ - ٢٦) وفي حديثها: \"أَنَّ أُمَّ حَبِيبَة وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرتَا كَنيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ\" (٢):\nوقع في هذه الرِّواية \"رأينها\"، وهذا في التحقيق ضمير جماعة المؤنث، فيجوز أن يكون أجري الاثنين مُجْرى الجمع (٣)؛ كقوله تعالى: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التّحريم: ٤].\n(٤١٤ - ٢٧) وفي حديثها: \"قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَ القُرآنَ\" (٤):\nاسم \"كان\" مضمر فيها يرجع إلى \"الخلق\"، و\"القرآن\" خبر \"كان\" منصوب.\nوفيه: \"فَلَمَّا أسَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -[وَ] (٥) أخَذَ اللَّحْمُ\":\nيجوز نصب \"اللّحم\" على أنّه مفعول \"أخذ\"، وأن ترفع على معنى \"أخذ اللّحم منه مأخذه\".\n(٤١٥ - ٢٨) وفي حديثها: \"مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ أن يُعْتقَ اللهِ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَومِ عَرَفَةَ\" (٦):\n\"أكثر\" مرفوع وصفًا لـ \"يوم\" على الموضع؛ لأنّ تقديره: ما يوم، و\"من\" زائدة، و\"عبدًا\" ينتصب بـ \"يعتق\"، والتقدير: ما يوم أكثر عتقًا من هذا\n_________\n(١) يعني لفظ \"نفسها\".\n(٢) صحيح: أخرجه البخاريّ (٤٢٧)، ومسلم (٥٢٨)، وأحمد (٢٣٧٣١).\n(٣) ويجوز أن يكون عناهما وغيرهما ممّن شهد معها هجرة الحبشة. ولذلك قال ابن حجر ﵀: أي هما ومن كان معهما. \"فتح الباري\" (١/ ٦٢٥).\n(٤) صحيح: أخرجه سلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢)، واحمد (٢٣٧٤٨).\n(٥) سقط في ط.\n(٦) صحيح: أخرجه مسلم (١٣٤٨)، والنسائي (٣٠٠٣)، وابن ماجه (٣٠١٤).","vol":"1","page":278},{"text":"اليوم، ويكون \"عبدًا\" على هذا جنسًا في موضع الجمع، أي: من أن يعتق عبيدًا. ويجوز أن يكون التقدير: عبدًا يعتقه الله (١)، فـ \"عبدًا\" منصوب على التمييز بـ \"أكثر\"، و\"من\" (٢)، تكون زائدة، وموضعه نعت لـ \"عبدًا\".\n(٤١٦ - ٢٩) وفي حديثها: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا\" (٣):\nهو منصوب على الحال، والتقدير: فيزيد صاعدًا (٤):\n(٤١٧ - ٣٠) وفي حديثها: \"لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ\" (٥):\nالخاء مضمومة لا غير، وهو مصدر \"خلف فوه يخلف: إذا تغيرت ريحه\". وهو مثل قعد قعودًا، وخرج خروجًا. والفتح خطأ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>وفي حديث ميمونة بنت الحارث زوج النّبيّ - ﷺ </span>-:\n(٤١٨ - ١) فقالت لابن عبّاس: \"مَالَكَ شَعِثًا رَأسُكَ؟ ! \" (٧):\n_________\n(١) فكأن الحديث هكذا: ما من يوم أكثر عبدًا يعتقه اللَّه ... الحديث.\n(٢) في خ: من أن.\n(٣) صحيح: أخرجه البخاريّ (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤)، وأبو داود (٤٣٨٣)، والنسائي (٤٩٢١)، وأحمد (٢٣٥٥٨).\n(٤) قال الزمخشري في \"المفصل\": \"ومنه - يعني من انتصاب الحال بعامل مضمر- أخذته بدرهم فصاعدًا .. \" قال ابن يعيش: أمّا قولهم: أخذته بدرهم فصاعدًا، \"فصاعدًا\" نصب على الحال، وقد حذف صاحب الحال والعامل فيه؛ تخفيفًا لكثرة الاستعمال، والتقدير: أخذته بدرهم فذهب الثّمن صاعدًا، فالثّمن صاحب الحال، والفعل الّذي هو \"ذهب\" العامل في الحال ... \".\n\"شرح المفصل\" (٢/ ٦٨).\n(٥) إسناده حسن: أخرجه النسائي (٢٢٣٤)، وأحمد (٢٥٥٠٤)، وصححه الشّيخ الألباني في \"صحيح\nسنن النسائي\" (٢١٠٨)، و\"صحيح الجامع\" (٣٨٧٨).\n(٦) وانظر: \"إصلاح غلط المحدثين\" (ص ٥٦).\n(٧) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٦٢٧٠، ٢٦٢٩٤)، من طريق منبوذ بن أبي سليمان، عن أمه قالت: كنت عند ميمونة، فأتاها ابن عبّاس، فقالت: يا بني، مالك شعثًا رأسك؟ قال: أم عمار مُرَجِّلتي حائض ... الحديث.\nومنبوذ وأمه مقبولان، يعني عند المتابعة، وإلا فلينان.","vol":"1","page":279},{"text":"\"ما\" اسم الاستفهام مبتدأ، و\"لك\" خبره، \"شعثًا\" حال من الضمير في \"لك\"، أي: مالك استقررت (١) شعثًا، و\"رأسك\" مرفوع بـ \"شَعِثًا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>وفي حديث أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النّبيّ - ﷺ </span>-:\n(٤١٩ - ١) \" وإذا هي تنعت قراءته، وَإِذَا هِيَ مُفَسَّرَةٌ حَرْفًا حَرْفًا\" (٣):\nنصبهما على الحال؛ كقولك: أدخلتهم رجلًا رجلًا، أي مترتبين (٤)، وكذلك في الحديث تفسيرها \"مرتلة\"، ومثله: ورثهم كابرًا عن كابر.\n(٤٢٠ - ٢) وفي حديثها: \"فَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً\" (٥):\n\"كرامة\" تمييز، أي: ازدادت عليهم كرامتها، مثل: طبت به نفسًا.\n(٤٢١ - ٣) وفي حديثها: \"ذُيُولُ النِّسَاء شبْرٌ. قُلْتُ: إِذَا تَبْدُو أقْدَامُهُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: \"فَذِرَاعًا\" (٦):\nرفع شبرًا على أنّه خبر المبتدأ، ونصب \"ذراعًا \" بفعل محذوف، أي:\n_________\n(١) في خ: استقريت.\n(٢) وذلك أن \"شعثًا\" صفة مشبهة، ويكون \"رأسك\" مرفوعًا على الفاعلية.\n(٣) إسناده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (٢٩٢٣)، والنسائي (١٠٢٢)، وأحمد (٢٥٨٨٧)، من طريق يعلى بن مَمْلك؛ أنّه سأل أم سلمة زوج النّبيّ - ﷺ - عن قراءة النّبيّ - ﷺ - وصلاته، فقالت: مالكم وصلاته؟ كان يصلّي ثمّ ينام قدر ما صلّى، ثمّ يصلّي قدر ما نام، ثمّ ينام قدر ما صلّى حتّى يصبح، ثمّ نعتت قراءته ... الحديث ويعلى بن مملك: لم يوثقه غير ابن حبّان، ولم يرو عنه غير عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\nومن ثمّ قال الحافظ: مقبول وكان الأولى أن يقول: مجهول.\n(٤) في خ: مقدمين.\n(٥) إستاده حسن: أخرجه أحمد (٢٦٠٧٩)، من طريق أبي بكر بن عبد الرّحمن، يخبر أن أم سلمة زوج النّبيّ - ﷺ - أخبرته أنّها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنّها ابنة أبي أمية بن المغيرة، فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب! ! حتّى أنشأ ناس منهم إلى الحجِّ، فقالوا: ما تكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم. فرجعوا إلى المدينة يصدقونها، فازدادت عليهم كرامة .. الحديث، وفيه زواج النّبيّ - ﷺ - بأم سلمة ﵂.\n(٦) صحيح: أخرجه أبو داود (٤١١٧)، ومالك (١٤٢٧)، وهذا لفظهما، وأخرجه النسائي (٥٣٣٧)، ولفظه \"ترخي ذراعًا\"، وأخرجه الدارمي (٢٦٤٤)، وأحمد (٢٥٩٩٢).","vol":"1","page":280},{"text":"فليجعلنه (١) ذراعًا.\n(٤٢٢ - ٤) وفي حديثها: \"يارُبَّ كَاسِيَاتٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَاتٍ فِي الآخِرَةِ\" (٢)\nالجيد جر \"عاريت\" على أنّه نعت للمجرور بـ \"رب\"، وأمّا الرفع فضعيف؛ لأنّ \"رب\" ليست اسمًا يخبر عنه، بل هي حرف جر. وأجاز قوم (٣) الرفع، وهو عندنا على تقدير حذف مبتدأ، أي: هن عاريات.\n* * *\n_________\n(١) في خ: فلتجعله.\nقلت: ويجوز أن يكون التقدير: فليرخينه.\n(٢) صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٠٠٥) بلفظه، والبخاري (١١٥)، والترمذي (٢١٩٦)، ومالك (١٦٩٥) بالإفراد \"كاسية\".\n(٣) يعني الكوفيين؛ فإنهم يجعلونه اسمًا أخبر عنه في قوله:\nإن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارًا عليك، وَرُبَّ قتل عارُ\nوهذا ممنوع عند البصريين؛ فإنهم يعربون هذا على أنّه خبر لمحذوف، والجملة صفة للمجرور، أو خبر للمجرور؛ إذ هو في موضع مبتدأ.\nوانظر المسألة في: \"الإنصاف\" (٢/ ٨٣٢)، و\"مغني الليب\" (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>ذكر المعروفات بكُنَاهن:</span>\nفي حديث أم أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري (١):\n(٤٢٣ - ١) \"نَزَلَ الْقُرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ أيَّهَا قَرَأتَ أجْزَأكَ\" (٢):\nيجوز النصب في \"أيها\" وهو الأقوى، والناصب له \"قرأت\"، و\"أي\" هنا شرطية، والناصب (٣) لأداة الشرط هو الشرط لا الجواب.\nوأجاز قوم الرفع في مثل هذا ويجعله مبتدأ و\"قرأت\" (٤) نعتًا له، و\"أجزأك\" الخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>وفي حديث أم جندب الأزدية </span>(٥):\n(٤٢٤ - ١) فَقُلْتُ: \"يَا رَسُولَ الله! إن ابْني هَذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَادْعُ لَهُ، قَالَ: ائتِني (٦) بِمَاءٍ ... الحديث\" (٧).\nوقع في هذه الرِّواية \"ائتني\" بغير ياء بعد التاء والوجه إثباتها، لأنّه أمر\n_________\n(١) بنت قيس بن عمرو بن امرئ القيس، من الخزرج، صحابية لها رواية عن النّبيّ - ﷺ -.\nينظر ترجمتها في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٩٢٥)، و\"أسدّ الغابة\" (٦/ ٣٠٤).\n(٢) إسناده يحتمل التحسين: أخرجه أحمد (٢٦٨٩٧).\n(٣) في خ: والنصب.\n(٤) ويكون العائد محذوفًا، تقديره: قرأته.\n(٥) قال ابن عبد البرّ ﵀: وهي أم سليمان بن عمرو بن الأحوص.\nومال إلى هذا أبو نعيم الحافظ، وابن الاثير الجزري.\nينظر ترجمتها في: \"الاسيعاب\" (٤/ ١٩٢٧)، و\"أسدّ الغابة\" (٦/ ٣١٠).\n(٦) في خ: ايتني.\n(٧) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٦٥٩٠)، من طريق يزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي، عن أم جندب.\nواليزيدان ضعيفان، وسليمان قال فيه الحافظ: مقبول.","vol":"1","page":282},{"text":"للمرأة؛ فهو مثل قولك: ارمي يا امرأة، وإنّما تحذف في خطاب الذكر. وقد يتكلف تصحيح هذا بأن تجري المرأة مجرى إنسان أو مخاطب؛ كما قال الشاعر (١): [السريع]\n(٤٠) قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبْرِهِ ... مَنْ لِيَ مِنْ بَعْدِكَ يَا عَامِرُ\nتَرَكتَنِي فِي الحَيِّ ذَا غُرْبَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرُ\nأراد: إنسانًا ذا غربة، وكان القياس: ذات غربة. ويجوز أن يكون قد اكتفى بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها.\n\nوفي حديث أم كلثوم (٢) بنت أبي سلمة عبد اللَّه بن [عبد] (٣) الأسد القرشي:\n(٤٢٥ - ١) قال لها النّبيّ - ﷺ -: \"إنِّي قَدْ أهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأوَاقٍ منْ مِسْكٍ\" (٤):\nالوجه: \"أواقيَّ\" بفتح الياء وتشديدها؛ لأنّ الواحدة \"أوقيّة\" بالتشديد. وقد سمع بتخفيف (٥) الياء؛ قالوا: أوقية وأواقي. وعلى كلا الوجهين ينبغي أن\n_________\n(١) البيتان بلا نسبة في \"التنبيه على أوهام أبي علي القالي في الأمالي\"، للبكري (ص ٣٠)، بعناية الأب صالحاني اليسوعي،، وفي \"اللسان\" (عمر)، و\"أمالي المرتضى\" (١/ ٧١، ٧٢)، و\"شرح المفصل\" (٥/ ١٠١)، و\"الإنصاف\" (٢/ ٥٠٧)،، ولأعرابية في \"العقد الفريد\" (٣/ ٢٥٩، ٥/ ٣٩٠).\n(٢) ربيبة رسول الله - ﷺ -، أمها أم سلمة، والضمير في قوله في الحديث الآتي: قال (لها)، يعني أم سلمة ﵂.\nينظر ترجمتها في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٩٥٣)، و\"أسدّ الغابة\" (٦/ ٣٨٥).\n(٣) سقط في خ.\n(٤) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٦٧٣٢)، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، قال الحافظ: صدوق كثير الأوهام.\n(٥) في ط: تخفيف.\nقلت: قال الأزهري: مثل أُثْفِيَّة وأثافيَّ وأثافٍ.\n\"تهذيب اللُّغة\" (١٥/ ١٤٨)، وانظر: \"الزاهر في غريب ألفاظ الشّافعيّ\" (ص ١٥٥ ف ٢٩٦).","vol":"1","page":283},{"text":"تكتب بالياء وتفتح الأصل؛ لأنّه منصوب معطوف على \"حلة\"، فلا وجه لحذف الياء بحال.\nفإن قيل: لم لا يكون مبتدأ والخبر محذوف، ويكون التقدير: ومعها أواقٍ، فعند ذلك يجوز أن تكتب بغير ياء؟ !\nقيل: هذا إضمار وتأويل لا يحتاج إليه مع ضعفه في المعنى؛ لأنك إذا قدرت ذلك لم يلزم أن تكون الأواقي هدية من الرسول - ﷺ - كما كانت الحلة منه، بل يجوز أن تكون صحبت (١) الحلة ولم تكن هدية.\n* * *\n_________\n(١) في ط: صحبة.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>مسانيد نساء لايعرفن: من حديث امرأة من غفار </span>(١):\n(٤٢٦ - ١) قالت: \"فَوَاللهِ لَنَزَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِلى الصُّبْحِ فَأنَاخَ\" (٢):\nتقديره: لقد نزل، وهو جواب القسم، ومثله قول امرئ القيس (٣) [الطويل]\n(٣٢) حَلَفْتُ لَهَا بِاللهِ حَلفَةَ فَاجِرٍ ... لَنَامُوا فَمَا إِنْ مِنْ حَدِيثٍ ولا صَالِ\nوقولها: \"إلى الصُّبح\"، أي: نزل إلى صلاة الصُّبح.\nتم الكتاب، والحمد لله الملك الوهّاب\nغفر اللَّه لكاتبه ولمطالعه،\nوالحمد للَّه\nرب العالمين\nآمين! !\n_________\n(١) في \"عون المعبود\" (١/ ٥٠٤): وقال السهيلي: هذه المرأة الغفارية اسمها ليلي، وإنها امرأة أبي ذر الغفاري. وقال ابن عبد البرّ: كانت تخرج مع النّبيّ - ﷺ - في مغازيه تداوي الجرحى، وتقيم على المرضى.\n(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أبو داود (٣١٣)، وأحمد (٢٦٥٩٥)، وفيه أمية بنت أبي الصلت، قال الحافظ: لا يعرف حالها. وضعفه الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٦٦).\n(٣) تقدّم الكلام عليه.","vol":"1","page":285}]}