{"ً":{"ٌ":1447,"ٍ":"سلسلة حتى لا نخطئ فهم القرآن","َ":1,"ُ":2,"ّ":"الكتاب: سلسلة حتى لا نخطئ فهم القرآن\nالمؤلف: محمود محمد غريب\nأعده للشاملة: أبو إبراهيم حسانين\nعدد الصفحات: ٩٥\n[الكتاب مرقم آليا]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1180,"ٕ":3,"ٖ":1770155524,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الوحدة الموضعية في القرآن الكريم","level":1,"page":2},{"title":"كلنا في خدمة النبي صل يا رب عليه وآله وبارك وسلم كما تحبه","level":1,"page":8},{"title":"التكرار في القرآن","level":1,"page":20},{"title":"﴿وقدر فيها أقواتها﴾","level":1,"page":23},{"title":"قصة القرآن الكريم","level":1,"page":24},{"title":"إبراهيم ﵇ والكواكب","level":1,"page":28},{"title":"عصمة الأنبياء","level":1,"page":31},{"title":"الأمانة","level":1,"page":34},{"title":"زواج النبي - ﷺ -","level":1,"page":36},{"title":"لستن كأحد من النساء","level":1,"page":48},{"title":"داوود ﵊","level":1,"page":52},{"title":"** محمد ** صل يارب عليه وعلى آله وبارك وسلم كما تحبه وترضاه آمين *","level":1,"page":56},{"title":"** حول معنى الهداية **","level":1,"page":59},{"title":"روائع الكلمة العربية في الآيات القرآنية","level":1,"page":63}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95},"ٜ":{"1":[1,95]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95"],"ٞ":{"2":[1],"8":[2],"20":[3],"23":[4],"24":[5],"28":[6],"31":[7],"34":[8],"36":[9],"48":[10],"52":[11],"56":[12],"59":[13],"63":[14]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[سلسلة حتى لا نخطئ فهم القرآن]ـ\nالمؤلف: محمود محمد غريب: من علماء الأزهر الشريف والموجه الديني لشباب جامعة القاهرة\nعدد الأجزاء: ١\n[الكتاب مرقم آليا]\nأعده للشاملة: أبو إبراهيم حسانين","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الوحدة الموضعية في القرآن الكريم</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى\nأما بعد.\nالدارس للقرآن الكريم يرى أن السورة القرآنية تمثل وحدة متكاملة في مضمونها بحيث تعالج الهدف الذي نزلت من أجله علاجا واضحا\nوهي مع ذلك ترتبط بالسورة التي قبلها في ترتيب المصحف ارتباط الجار الكريم بجاره الملاصق له بحيث لو رفعنا الفاصل بين السورتين\nوهو البسملة - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ -\nلوجدنا وحدة بين السورتين كاملة فضلا عن الارتباط الكبير الذي بين آيات الموضوع الواحد في كل القرآن فبين آيات السورة انسجام\nوبين السورة والسورة المجاورة لها ارتباط وبين آيات الموضوع الواحد\n- كالجهاد - والصلاة - والمواعظ - تكامل\nوقد اخترت سورة الواقعة مثالا لذلك.\nفهي تأتي بعد سورة الرحمن لأنها تتحد معها في أغراض كثيرة\nفسورة الرحمن تتحدث عن الكون. . . . من إنسان وشمس وقمر وأرض.\nوسورة الواقعة تتحدث عن نهاية. . . . الإنسان والشمس والقمر والأرض\nوسورة الرحمن تتحدث عن ملامح النهاية والجنة والنار\nوهو نفس الهدف الذي تهدف إليه سورة الواقعة\nوسورة الرحمن تختم بقوله تعالى\n﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾\nفلو رفعنا من القرآن - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ -\nلكان المعنى منسجما تمام الانسجام لأنَّ الجلال لله تعالى في الدنيا والآخرة\nولكنه أكمل ما يكون الجلال ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ الواقعة١ لأنَّ سلطانه المطلق يومها لا ينكره أحد. .\nقال تعالى: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾","vol":"1","page":2},{"text":"أما انسباك آيات السورة مع بعضها فنجد سورة الواقعة تعالج موضوع البعث والجزاء. . . .\nوهي مقسّمة إلى الأقسام الآتية:\nمقدمة. . . . . . . . . . . وفصول ثلاثة. . . . . . . . . . . وخاتمة. . . . . . . . . . . . .\nأما المقدمة: -\nفتتحدث عن نهاية العالم وعن التغيير الذي سيحدث للكون. . . .\n﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ إبراهيم ٤٨\n﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦﴾\nوالمقدمة تنتهي عند الآية رقم (٦) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦﴾\nثم يأتي الفصل الأول:\nوهو يقسم الناس إلى أقسام ثلاثة وهم: -\nأصحاب الميمنة\nوأصحاب المشأمة\nوالسابقون\nويذكر جزاء كل قسم وسبب استحقاقهم هذا الجزاء\n﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ. فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ. وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ. وَمَاء مَّسْكُوبٍ. وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لَّا\nمَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ. وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ. إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا. لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ. ثُلَّةٌ مِّنَ\nالْأَوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾\nالواقعة ٢٧ - ٤٠\n﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦)﴾","vol":"1","page":3},{"text":"﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾\nالواقعة ١٠ - ٢٦\nوينتهي هذا الفصل بقوله تعالى: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ)\nالفصل الثاني: -\nيناقش المنكرين للبعث. . .\nويسوق أدلة واضحة على البعث مستخدما عناصر الطبيعة المعلومة لدى الجميع وهي: -\n(١) الجنين\nوكيف أن الله تعالى يكونه في بطن أم بدون تدخل من أحد.\n﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ. أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ. أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ. نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ.\nعَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ﴾\nالواقعة ٥٧ - ٦٢\n(٢) الزرع","vol":"1","page":4},{"text":"وكيف أن الله تعالى. . . . . يد القدر الأعلى. . . . . ترعاه فتغذيه وتحافظ عليه\n﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ. أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ. إِنَّا لَمُغْرَمُونَ. بَلْ نَحْنُ\nمَحْرُومُونَ﴾\nالواقعة ٦٣ - ٦٧\n(٣) الماء\nوكيف أن الله تعالى يسوقه إلى البلد الميت وينزله غيثا\n﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ. لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾\nالواقعة ٦٨ - ٧٠\n(٤) النار\nومظهر قدرة الله تعالى فيها كبير\n﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ. أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ. نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾\nالواقعة ٧١ - ٧٣\nونلاحظ أن رجل الشارع. . . . . . . . .\nيعرف عناصر المناقشة الأربعة\nكما أن الدارس في أرقى البلاد. . . . . . . . .\nيدرك عظمة الصانع الحكيم فيها\nوبسرعة يأمر القرآن العاقل أن\nيسـ ـبح\n﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾\nالواقعة ٧٤\nسبحان ربّي العظيم وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته\nالفصل الثالث: -\nوهو يبدأ بالقسم بمواقع النجوم على كرم القرآن ونزوله من عند الله تعالى. . .\n﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ. لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزِيلٌ مِّن\nرَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾\nالواقعة ٧٥ - ٨٠\nوللقسم أثر عظيم في النفس\nومن الظريف أنني رأيت بعض المنكرين لوجود الله تعالى. . . يقسم في حديثه بالله العظيم!!!!","vol":"1","page":5},{"text":"ثم يتكلم القرآن عن الروح مظهرا ضعف الدنيا أمام سرها العجيب\n﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)﴾\nالواقعة ٨٣ - ٨٧\nوعجز الناس عن عودة الروح إلى الجسد كافٍ في أثبات البعث والجزاء\nثم تأتي الخاتمة وهي ترد العجز إلى الصدر\nوتقسم الناس - مرة أخرى - إلى ثلاثة أقسام\nوالذي أرتاح له ويتفق مع فهمي للقرآن. . . .\nأن نهاية السورة لا تكرر أولها\nلأنَّ القرآن لا تكرار فيه (إلا لفائدة)\nفكيف نفهم خاتمة السورة بعيدا عن التكرار؟؟؟\nنلاحظ أن أول السورة قسم الناس إلى (أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقين)\nهذا التقسيم جاء بعد نهاية الدنيا. . . .فهو بيان لدرجات الناس في الآخرة. . . . .\nأما آخر السورة وهو قوله تعالى: -\n﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)\nالواقعة ٨٨ - ٩٤\nفيأتي بعد بيان نهاية الإنسان\nونهاية الإنسان تفهم من قوله تعالى: -\n﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)﴾\nالواقعة ٨٣ - ٨٧\nإذن آخر السورة تقسم الناس في القبر إلى الأقسام الثلاثة\nأصحاب يمين\nوأصحاب شمال\nومقربين\nفصدر السورة يتحدث عن الآخرة\nوآخر السورة يتحدث عن جزاء القبر\nوبذلك فلا تكرار. . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":6},{"text":"وبعد: -\nإن القرآن وحدة متكاملة وآياته حبات عقد نوراني لذلك فهو حق اليقين\nوأي يقين أوضح من القرآن؟؟؟\nأقول ذلك: -\nحتى لا تخطئ فهم القرآن\nمن محاضرات الأستاذ الشيخ محمود غريب","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>كلُّنا في خدمة النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى\nوسلام على النبيِّ المصطفى\nأما بعد\nالفئات الثلاثة الناجية\nقبل أن أتحدث عن الفئات الناجية هناك حديث\nللنبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nيكثر سؤال الشباب عنه في كل بلد أزورها أو\nيوجهه الشباب لكل ضيف من الدعاة\nإنه حديث تنقسم أمتي ثلاثة وسبعين فرقة\nرواه أبو داود ولم يروه البخاري ومسلم\nوأول الحديث\nتنقسم اليهود سبعين فرقة\nوتنقسم النصارى اثنين وسبعين فرقة\nوتنقسم أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقة\nكلها في النار إلا واحدة\nفكل جماعة تربي أتباعها على أنها\nهي الطائفة الناجية وغيرها في النار\nوأحب أن أسأل الشباب\nلو قلت لهم إن الطالب الأول أخطا سبعين خطأ\nوالثاني أخطأ اثنين وسبعين خطأ\nوالثالث اخطأ ثلاثة وسبعين خطأ\nفأي الثلاثة أسوأ؟\nلا شك أن الأكثر فرقة هو الأبعد عن الصراط\nمن أجل هذا لا بد أن نعرف من هي\nالأمَّة التي تفترق ثلاثا وسبعين فرقة\nقبل أن ننشغل بالبحث عن الفرقة الوحيدة الناجية\nهل هي\nأمَّة الإجابة أم أمَّة التبليغ؟؟\nكلمة أمَّة - محمَّد -\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم كما تحبه وترضاه آمين\nتستعمل ويراد بها الذين آمنوا بالله تعالى ورسوله\nوالكتاب الذي أنزل على رسوله والكتب التي أنزلت من قبل\nفورثت هذه الأمَّة هدي الجميع وهذه الآمّة\nتوحدت في الأرض يوم وحّدت ربها في السَّماء\nوقد حفظها الله تعالى من الاختلاف الذي ابتليت\nبه الأمم السّابقة\nفالأمم السّابقة اختلفوا إيمانا وكفرا","vol":"1","page":8},{"text":"قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾\nهذه أمَّة محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم كما تحبه وترضاه آمين\nالتي استجابت والخلافات فيها لا تخرج من الدين\nولا توصل للنار\nأمَّا أمَّة التبليغ فحجمها حجم كل البشر\nالذين أرسل الله إليهم محمَّدا، ومحمَّد قد بعثه الله\nلكل العالمين\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم كما تحبه وترضاه آمين\nهي أمَّة محمَّد أيضا لأنَّ الله أوجب علينا أن نبلغ دعوته\nولكنهم رفضوا دعوته واختلفوا ثلاثا وسبعين فرقة\nوالمراد من العدد الكثرة والمبالغة\nوليس العدد الحسابي\nوهذا موجود في اللغة والقرآن\nوقد سميت هذه الأمَّة بمجتمع الإيَّات\nأعني يهودية - نصرانية - شيوعية - وجودية -\nبهائية قديانية - ألف - إيَّة -\nتختلف فيما بينها وتتفق على عدائها للإسلام\nوبهذا نفهم أن أمَّة الإجابة ناجية\nوأمَّة الإجابة الناجية ثلاث طوائف حددهم القرآن\nالطائفة الأولى المهاجرون\nجاء هذا في سورة الحشر\n﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾\nالحشر ٨\nوختم الآية الكريمة القرآن بقوله ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾\nالطائفة الثانية إنهم الأنصار","vol":"1","page":9},{"text":"قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾\nالحشر ٩\nوختمت الآية الكريمة بقوله تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾\nالطائفة الثالثة قال تعالى:\n﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾\nالحشر ١٠\nطوائف ثلاثة ناجية\nثمَّ جاء في الآية التي بعدها الحديث عن النفاق\n﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾\nالحشر ١١\nوآخر آية الحشر\n﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾\nفالذي ليس مهاجرا ولا أنصاري فليكن محبا لهم\nوليحذر من النفاق.\nوالترتيب نفسه جاء في سورة التوبة\n﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾\nالتوبة ١٠٠\nإلى هنا ينتهي كلام القرآن الكريم عن الطوائف الثلاث في السورتين\nومجموع آيات القرآن يكمل بعضها بعضا ويفسره","vol":"1","page":10},{"text":"وفي سورة الأنفال\n﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾\nالأنفال ٧٤\nأثبت القرآن أن هؤلاء الطوائف الثلاثة هم المؤمنون حقا\nفماذا بعد الآيات الكريمات؟؟\nفي سورة الحشر\nبعد أن تكلم عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان\nأتبع الحديث عن المنافقين\n﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾\nالحشر ١١\nوالترتيب نفسه للآيات في سورة التوبة\nفبعد أن تحدث القرآن عن السَّابقين الأولين من\nالمهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان\nوعن قوله تعالى ﵃ وتكلم عن رضاهم عنه\n﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾\nآية التوبة ١٠٠\nتكلم عن المنافقين\n﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾\nالتوبة ١٠١\nفسفينة النجاة في القرآن قاصرة على الطوائف الثلاث\nوبعدهم يأتي الحديث عن النفاق.\n* * *\nالمهاجرون قال عنهم ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾\nالأنصار فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾\nالتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾","vol":"1","page":11},{"text":"شهد القرآن بتبعيتهم للناجين\nومن أحب قوما حشر معهم\nوالآية في سورة الأنفال\n٧٤ أخبرت أنهم هم المؤمنون حقا\n﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾\nهذا في الآخرة\nوهذا وعد من الله تعالى\n﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾\nالتوبة ١١١\nثمّ يتحدث القرآن عن الفئة الثالثة\nفي السورة نفسها فيقول\n﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾\nالأنفال ٧٥\nفالناجون ثلاثة\nلا أعرف في سفينة القرآن مكانا لغيرهم\nفكن معهم\nفمن أحب قوما حشر معهم\nفمع أيّ جماعة من الثلاث كنت فأنت ناجٍ\nالقرآن يشهد لهم\nهل الذين شهد القرآن لهم في حياتهم كأبي بكر رضي الله تعالى عنه\nالذي سمّاه القرآن (أُوْلُوا الْفَضْلِ)\nفي سورة النور بإجماع المفسرين لأنَّ الآية نزلت في مقام الحديث\nعن براءة أم المؤمنين السَّيِّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nهل بعد شهادة القرآن شهادة؟!!!\n﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾\nالنور ٢٢","vol":"1","page":12},{"text":"- (ولا يأتل) يحلف (أولوا الفضل) أصحاب الغنى (منكم والسعة أن) لا (يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله) نزلت في أبي بكر حلف أن لا ينفق على مِسْطَح وهو ابن خالته مسكين مهاجر بدري لما خاض في الإفك بعد أن كان ينفق عليه وناس من الصحابة أقسموا أن لا يتصدقوا على من تكلم بشيء من الإفك (وليعفوا وليصفحوا) عنهم في ذلك (ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) للمؤمنين قال أبو بكر بلى أنا أحبُّ أن يغفر الله لي ورجع إلى مِسْطَح ما كان ينفقه عليه\nهل قال القرآن هذا وهو يعلم على أي شيء سيموت أبو بكر\nأم أن خاتمته غابت عن الله تعالى؟؟\nحاش لله تعالى\nالمهم أن نسأل هؤلاء: -\nهل يؤمنون بأن هذا القرآن منزّل من عند الله تعالى؟؟\nوعمر رضي الله تعالى عنه\nالذي كان القرآن ينزل مؤيدا رأيه حتى لو خالف رأي النبيّ\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nالذي يمتلئ رحمة ويقدمها على كل حال آخر\nفهو الرحمة المهداة\n﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾\nإن الأمور الكبيرة تحتاج مع الرحمة إلى حكمة عمر\nوكم يفرح الأستاذ بنبوغ تلميذه!!\nفعمر امتداد للنبيّ وعمر آمن بالنبي ّمحمَّد\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nبينما آمن أبو بكر بمحمَّد النبيّ\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nكما قال عبقري عصره الأستاذ عباس محمود العقاد\nوالفارق بين المنهجين كبير\nمحمَّد النبيّ أو النبيّ محمَّد\nرأي عمر في صلاة النبيّ على رأس المنافقين\nكان عمر يطلب من النبيّ أن لا يصلي عليه\n(رأس المنافقين)\nوالنبيّ يقول إن الله تعالى خيرني ولم ينهنِ\nحتى نزل القرآن بالنهي الصّريح\nموافقا رأي عمر\nورأي عمر في أسرى بدر معروف\nهل يريدون أن نربي أبنائنا\nعلى كره هؤلاء العظماء؟\nفماذا بقي لأبنائنا من قدوة؟؟","vol":"1","page":13},{"text":"إن صحفيا في بلد عربي يطلب من المثقفين\nأن يحاكموا أبو بكر لأنه حارب المرتدين عن الإسلام\nوهم في رأيه أحرار الفكر\nوهذا الصحفي لماذا لم يكن من أحرار الفكر؟؟\nهل يخاف من أبي بكر جديد؟\nأقول له اطمئن لحساب من كان يعمل هؤلاء الخلفاء الأربعة؟؟\nإن أحد الذين باعوا أنفسهم في سوق الرقيق\nسمعته على الانترنيت يقول\nهل الجنة - زريبة -\nحتى يدخلها هؤلاء العشرة الذين بشرهم النبيُّ بالجنة؟؟\nأقول له اطمئن سيدخل الجنة من يؤمن بأن الدولارات تبيح\nالمحذورات!!\nومن مات من أجل الدولارات مات شهيدا!!\nاسأل الله تعالى أن يعيدك لدينك وعقلك ومن هم\nعلى شاكلتك\nوأن يعالج الفقر النفسي الذي جعلهم يدافعون في\nقضية خاسرة وعندهم - أَكْلُ الخبز فنون -\nوالذين اشتروه يعلمون أنه كاذب ولسانه لمن يدفع أكثر\nوالمسألة عندهم دنيا فقط\nإن مدح القرآن لصحابة النبيّ\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nوثيقة وقَّع عليها ربُّ العالمين سبحانه\nفهل كان يعلم ما سيموتون عليه أم لا؟؟؟؟\nإن الله تعالى فرق في القرآن بين المشركين\nالذين سيمتد عمرهم حتى يدخلوا في الإسلام\nوبين الذين سيموتون على الكفر\nخالد بن الوليد\nهو سبب هزيمة المسلمين في معركة أُحُدٍ\nومع ذلك لم ينزل فيه وعيد\nبينما نزل وعيدٌ شديد في أبيه الوليد بسبب كلمة\nقالها في القرآن","vol":"1","page":14},{"text":"﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾\nالمدثر ١١ - ٢٦\nالنتيجة العادلة\n﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾\nوأبو سفيان\nحارب الإسلام واحدا وعشرين عاما\nحاربه محليا وعشائريا ودوليا\nومع ذلك لم ينزل فيه وعيد بالنار\nبينما نزل في أخته وزوجها\n﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾\nالمسد ١ - ٥\nفمن يمكنه أن يرد شهادة الله تعالى لأصحاب النبيِّ - ﷺ -\n﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾\nالفتح ٢٨ - ٢٩","vol":"1","page":15},{"text":"\"هو الذي أرسل رسوله محمدًا ﷺ، بالبيان الواضح ودين الإسلام؛ ليُعْليه على الملل كلها، وحسبك - أيها الرسول - بالله شاهدًا على أنه ناصرك ومظهر دينك على كل دين.\nمحمَّد رسول الله، والذين معه على دينه أشداء على الكفار، رحماء فيما بينهم، تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم، يرجون ربهم أن يتفضل عليهم، فيدخلهم الجنة، ويرضى عنهم، علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجههم من أثر السجود والعبادة، هذه صفتهم في التوراة. وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه، ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك، وشدت الزرع، فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلا منظره، يعجب الزُّرَّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفارَ.\nوفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة - ﵃ -\nلأن من غاظه الله بالصحابة، فقد وُجد في حقه موجِب ذاك، وهو الكفر. وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به، واجتنبوا ما نهاهم عنه، مغفرة لذنوبهم، وثوابًا جزيلا لا ينقطع، وهو الجنة.\nووعد الله حق مصدَّق لا يُخْلَف، وكل من اقتفى أثر الصحابة ﵃ فهو في حكمهم في استحقاق المغفرة والأجر العظيم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، ﵃ وأرضاهم\" اهـ.\nالتفسير الميسر\nوفي السورة نفسها\n﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾\nالفتح ١٨\nلقد رضي الله عن المؤمنين حين بايعوك\n- أيها النبيّ - تحت الشجرة\n(وهذه هي بيعة الرضوان في \"الحديبية\")\nفعلم الله ما في قلوب هؤلاء المؤمنين\nمن الإيمان والصدق والوفاء\nفأنزل الله الطمأنينة عليهم وثبَّت قلوبهم، وعوَّضهم عمَّا فاتهم بصلح \"الحديبية\" فتحًا قريبًا، وهو فتح \"خيبر\"،\nهل هناك قوة في الأرض يمكنها أن تلغي هذا الرضوان؟؟","vol":"1","page":16},{"text":"إن سببها أنه قد أشيع أنَّ عثمان قد قتلته قريش\nفالسَّماء والأرض أعطت البيعة على القتال\nوالسَّماء أهدتهم الرضوان!!\nأخي القارئ الكريم\nلا تجعل من نفسك قاضيا في هذه القضية\nواتركهم جميعا لله تعالى\n﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾\nالزمر ٣٦\nإنَّ النبيَّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nقال: \"يأتي يوم القيامة على القاضي العادل يتمنى لو لم يحكم بين اثنين في تمرة\"\nالقاضي عادل والتركة تمرة!!\nفكيف أحكم بين خير أمَّة أخرجت للناس؟؟\nللأستاذ الشيخ محمود غريب\nبيسير من التصرف\nمركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية\n- سلطنة عمان -\nفائدة\nذكر أبو حامد الغزالي في كتابه \" التفرقة بين الإيمان والزندقة \" أن النبي - ﷺ - قال: \" ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا الزنادقة، وهي فرقة \".\nهذا لفظ الحديث في بعض الروايات.\nقال: وظاهر الحديث يدل على أنه أراد الزنادقة من أمته، إذ قال: ستفترق أمتي، ومن لم يعترف بنبوته فليس من أمته، والذين ينكرون أصل المعاد والصانع، فليسوا معترفين بنبوته، إذ يزعمون أن الموت عدم محض، وأن العالم لم يزل كذلك موجودا بنفسه من غير صانع، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وينسبون الأنبياء إلى التلبيس، فلا يمكن نسبتهم إلى الأمة. انتهى.","vol":"1","page":17},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإسكندرية: أما هذا الحديث فلا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، ولم يروه أحد من أهل الحديث المعروفين بهذا اللفظ، بل الحديث الذي في كتب السنن والمسانيد عن النبي - ﷺ - من وجوه أنه قال: \" ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار \".\nوروي عنه أنه قال: \" هي الجماعة \".\nوفي حديث آخر: \" هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي \". وضعفه ابن حزم، لكن رواه الحاكم في صحيحه، وقد رواه أبو داود والترمذي، وغيرهم قال: وأيضا لفظ الزندقة لا يوجد في كلام النبي - ﷺ - كما لا يوجد في القرآن، وأما الزنديق الذي تكلم الفقهاء في توبته قبولا وردًّا، فالمراد به عندهم المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. انتهى.","vol":"1","page":18},{"text":"قلت: وقد ذكر الحديث الذي ذكره الغزالي الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات، وذكر أنه روي من حديث أنس، ولفظه:\n\" تفترق أمتي على سبعين، أو إحدى وسبعين فرقة كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة \".\nقالوا: يا رسول الله، من هم؟\nقال: \" الزنادقة، وهم القدرية \".\nأخرجه العقيلي، وابن عدي، ورواه الطبراني أيضا،\nقال أنس: كنا نراهم القدرية.\nقال ابن الجوزي: وضعه الأبرد بن أشرس، وكان وضاعا كذابا، وأخذه منه ياسين الزيَّات، فقلب إسناده وخلطه، وسرقه عثمان بن عفان القرشي، وهؤلاء كذابون متروكون، وأما الحديث الذي أخبر النبي - ﷺ - أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار، فروي من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي الدرداء، ومعاوية وابن عباس، وجابر وأبي أمامة، وواثلة وعوف بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، فكل هؤلاء قالوا: واحدة في الجنة، وهي الجماعة.\nولفظ حديث معاوية ما تقدم، فهو الذي ينبغي أن يعول عليه دون الحديث المكذوب على النبي - ﷺ - والله أعلم.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>(التكرار في القرآن) * * *</span>\nقال لي ما سبب التكرار في القرآن؟\nقلت له: هل يمكن أن تصور الجامع صورة واحدة تظهر كل جوانبه قال لا. . . لا بد من عدة لقطات من جوانب مختلفة.\nقلت: هذا سر التكرار في القرآن.\nحتى قول الله تعالى في سورة الرحمن «فبأي آلا ربكما تكذبان» وهي أكثر آية تكررت في سورة واحدة. . . فإن كل مرة تذكر فيها تشير إلى أمر يغاير ما سبقت له في المرة السابقة فهي بعد كل مقطع قرآني في السورة تذّكر بالنعمة التي أشار لها المقطع والقارئ الفاهم للقرآن لا يصعب عليه إدراك ذلك. .\nأما التكرار في القصة فيمكنك - قارئي الكريم - أن تدرك سره لو أحضرت مصحفا وقرأت الآيات التي أشير إليها حتى لا يطول المقال بكتابة الآيات.\nوالقصة التي اخترتها لك: -\n- قصة الناقة - وقد ذكرت في السور الآتية - الأعراف. هود. الإسراء. الشعراء. القمر. الشمس. ثم ذكرت في النمل والحجر وفصلت والحاقة إشارة لا تصريحا.\nوالآن مع الآيات.\nسورة الأعراف - ٧٣ - إلى - ٧٩ - والدراس للآيات يراها تكلمت عن النقاط الآتية: -\nأولا: ذكرت أن الناقة هي * ناقة الله * نسبها الله إليه تعظيما لها.\nثانيا: ذكرت الجانب الحضاري في عهد ثمود قال تعالى: «وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا» .\nثالثا: ذكرت الحوار الذي دار بين المستكبرين والمستضعفين من قوم صالح واستهانة المستكبرين بالمعجزة ثم عقرهم الناقة. . .\nثم تأتي صورة هود آية - ٦١ - إلى - ٦٨ -\nفتضيف جانبا جديد من الأخبار:\nأولا: حوار القوم مع صالح ﵇ ورده عليهم.\nثانيا: تحدد المدة التي عاشها القوم بعد عقر الناقة بثلاثة أيام» ثم أخذتهم الصيحة.\nثالثا: بينت أن الله نجى صالحا والذين آمنوا معه «فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا» . . .\nوكل هذه الأخبار جديدة لم تذكر في سورة الأعراف. . . .","vol":"1","page":20},{"text":"ثمّ تأتي سورة الحجر آية - ٨٠ - إلى ٨٤ وتذكر المكان الذي دارت عليه حوادث القصة. . .أن اسم المكان * الحِجْر * بكسر الحاء. . . .وهو مكان بين الحجاز والشام وتسمى مدائن صالح. . .\nوفي سورة الشعراء تبرز ملامح جديدة في الآيات - ١٤١ - إلى - ١٥٩ -\nأولا: - تبين أن صالحا لم يطلب أجرا على دعوته «وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥»\nثانيا: - تخبرنا عن الجانب الزراعي في بلادهم «فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨»\nثالثا: - تبين أن القوم هم الذين طلبوا معجزة من النبي صالح «فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥» .\nرابعا: - تظهر ندم القوم بعد عقر الناقة «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ»\nومعلوم أنه ندم مشاهدة العذاب. . . . وليس ندم التوبة. . . .\nسورة النمل من الآية - ٤٥ - إلى - ٥٣ -\nتحدثنا السورة عن مؤامرة لزعماء القوم أرادوا قتل صالح ﵇ وأهله ولكنَّ الله تعالى أبطل مكرهم وعذبهم. . . . . «وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩»\nوفي سورة فصلت والذاريات والحاقة لمحات سريعة كالتذكرة والعبرة. . . . .\nثمَّ تأتي سورة القمر آية - ٢٣ - إلى - ٣٢ -\nفتذكر لنا أن القوم جميعا قد اشتركوا في عقر الناقة وذلك لأنهم ذهبوا إلى صاحبهم لعقرها. . . . «فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠» .\nكما تذكر للمرة الأولى أن الذي عقر الناقة قد شرب الخمر قبل أن يرتكب جريمته لأن الخمر تهّون الجرائم «فتعاطى فعقر» أي تعاطى الخمر. . .\nوتأتي سورة الشمس آية - ١١ - إلى نهاية السورة\nوهنا تظهر الملامح الأخيرة وتتلخص في نقطتين: -\nالأولى: - أن الرجل الذي عقر الناقة هو أشقى القوم. . . . «إذ انبعث أشقاها» . . .","vol":"1","page":21},{"text":"الثانية: - أن القوم قد أهلكوا بذنوبهم لم يظلمهم الله تعالى «فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥» .\nوبعد: -\nهذه لمحة سريعة أتقدم بها بين يديك أيها القارئ الكريم حول هذا الموضوع العظيم تاركا لك الإجابة على هذا السؤال: هل في القرآن تكرار؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟\nوأظنه قد وضح ذلك أن مجموع آيات القرآن قي الموضوع الواحد تعطي صورة كاملة عن الموضوع.\nأقول ذلك: -\nحتى لا نخطئ فهم القرآن","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ\nالمصطفى\nأما بعد. . . . . . . . . . . .\nإذا كان الكائن الحي لا يمكنه أن يعيش بدون:\nالهواء والماء والغذاء\nفإن القدر الأعلى قد وزَّع هذه الضروريات على الأرض توزيعا عجيبا. . . . . . . . . . . . .\nفالهواء لا يستطيع الكائن الحي أن يعيش بدونه. . . . . . .\nلذلك نراه موفورا في كل مكان والماء رصيد البشرية من الماء محفوظ في البحار والمحيطات.\nوالماء العذب هو المقدار المتداول بين الطبيعة والكائنات الحية\nفقد شق الله تعالى الأنهار لتوصل الماء العذب إلى الأحياء في كل مكان\n﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ النمل ٦١\nفإذا وقفت عقبات أمام الأنهار\nفإن صاحب الوجود ينقذ عباده في الأماكن العالية التي لا تصلها الأنهار\nعن طريق النقل الجوي وهو أسرع أنواع النقل\nقال تعالى:. . . ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ فاطر٩\nألست معي أن مجّري السَّحاب هو منبت النبات هو خالق الإنسان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nوالغذاء وصراع الإنسان بحثا عن الغذاء صراع طويل ولكن العجيب\nأن النيتروجين الموجود في الهواء بنسبة كبيرة وهو من أهم\nالعناصر لتكوين النبات وصناعة السّماد الكيماوية.\nوهو انتصار كبير على مشكلة الغذاء\nولو تحولت الأبحاث من غزو الفضاء إلى غزو البحار لأكل الناس\nمن فوقهم ومن تحت أرجلهم\nذلك لأنَّ الذي خلق الأرض في يومين قدر فيها أقواتها في أربعة أيام\nيا سبحان الله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nعالم عجيب.\nالذّرة الصغيرة تحكي صورة المجرة الكبيرة\nوالكواكب السابحة أكثر من عدد الحصى.\nوالمادة التي خلقت منها الأرض السَّوداء\nخلقت منها النجوم المضيئة والإنسان الضعيف على الأرض\nيخدمه كلُّ شيء في الوجود. . . . .\nالشّمس تدفئه. . . . . . . . . . . . . . . والقمر يخدمه. . . . . . . . . . . . . . . . . والغلاف الهوائي للأرض يوفر له الهواء. . . . . . . . . . . . .\nويحمل إليه الماء. . . . . . . . . . . . . . .\nويشترك في تكوين الغذاء. . . . . . . . .\nثمّ له دور آخر فهو يحمي الإنسان من الشُّهب التي تغزو الأرض\nمن الكواكب الأخرى.\nولولا مقاومة الغلاف الهوائي لأحرقت الأرض ومن فيها\n﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ لقمان ١١","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>قصة القرآن الكريم</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ\nالمصطفى\nأما بعد\nنعيش اليوم مع قصة القرآن الكريم. .\nوتبدأ القصة بالمرحلة الأولى. . .\nوأعني بها المرحلة التي قضاها القرآن في الملأ الأعلى قبل أن ينزل على رسول الله\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nفالقرآن قديم لأنه كلام الله\nوقد أودعه الله في خزينة الأسرار\n- في اللوح المحفوظ -\nيوم خلق السّموات والأرض وظل القرآن هناك\nتنتظر الدنيا على شوق. . . . . الإنسان العظيم الذي سينزل عليه\nحتى بعث النبيّ الكريم. . .\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nوهذه المرحلة هي التي عنتها النصوص القرآنية الآتية\n﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾\nالواقعة ٧٥ - ٨٠\nوالله تعالى عندما يقسم على كرم القرآن بمواقع النجوم\nفهذا القسم يحكي\nدقة تنظيم النجوم في السَّماء كما يحكي دقة تنظيم الآيات في القرآن. . .\nإنه لقرآن كريم\nلأن الذي نزل من عنده كريم\nونزل على نبيّ كريم\nونزل بدين كريم\nكما أنه كريم لأنه يجود على كل سائل ويعطي كل قاصد. . .\nفي كتاب مكنون\nهذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ\nقال تعالى:\n﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾\nالبروج ٢١ - ٢٢\nوظل القرآن في لوح محفوظ\nلا يصل إليه سوى الملائكة المطَّهَّرون\nوهم الذين عناهم الله بهذا الوصف العظيم\n﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ . .\nوقد أكدت هذا القول سورة عبس\nقال تعالى:\nفي وصف الملائكة الذين تصل أيديهم الطاهرة إلى القرآن في اللوح المحفوظ. . .","vol":"1","page":24},{"text":"﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾\nعبس ١١ - ١٦\nولعل هذا هو السر في أن الرسول الكريم أخبر أن قارئ القرآن المتقن لقرآته مع السَّفرة الكرام البررة. . .\nوهذا البيان القرآني يبطل دعوى المشركين التي يقولون فيها\nإن محمَّدا يعلمه شيطان. . .\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nحاشا لله تعالى\n﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦)﴾\nالتكوير ٢٥ - ٢٦\nوذلك لأن الشّياطين لا تمسُّ اللوح المحفوظ. . .\nثمّ لأنَّ الشّياطين لا تستهدف الإصلاح. . . والقرآن كله إصلاح. . .\nقال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾\nالشعراء ٢١٠ - ٢١٢\nولعل هذا «اطلاع الملائكة على اللوح المحفوظ» هو الذي أعلم الملائكة\nأن بني آدم سيسفكون الدماء ويفسدون في الأرض مما جعلهم يتساءلون\n- بحثا عن سر الخلافة وليس اعتراضا على الله -\n﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾\nالبقرة ٣٠\nوأقول (بحثا عن السر وليس اعتراضا على الله)\nلأن الملائكة لا يسبقون الله بإعلان رأيهم\n﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾\nالأنبياء ٢٦ - ٢٧\nهكذا كان القرآن في الملأ الأعلى إلى أن نزل على النبي العظيم. . .\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nفلما بدأ نزوله على النبيِّ - المرحلة الثانية - من القصة","vol":"1","page":25},{"text":"نزل القرآن بكل ما له من خصائص. . .\nفهو في كتاب مكنون\nلا يصل إليه الفساد\nولا يؤثر فيه الزمن\nقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾\nالحجر٩\nلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. . .\nفلا يجوز لغير المتوضئ لمسه إلا بغلاف\nوهذا الحكم أسسته السّنة المطَّهَّرة\nحتى يبقى للقرآن في المرحلة الثانية\nخصائص المرحلة الأولى كاملة\nوظل القرآن في الأرض يعلم ويربي\nويقود مسيرة الدنيا كاملة. . .\nيحكم فيطاع\nويأمر فتلبي النفوس\nوينهى فتنزجر الضمائر\nإلى أن جاءت المرحلة الثالثة. . .\nوفيها ظهر طراز من الناس يحكم على القرآن برأيه\nويهاجمه بهواه ويحمله نتيجة جهله المشين بلا حياء\nيناقش الشاب فيقول لي:\nإن القرآن لا يصلح لركب الحياة الآن\nوأرفق به واسأله:\nهل قرأت القرآن مرَّة واحدة؟؟؟\nفأعلم أنه لم يفتحه في يوم من الأيام!!!\nكيف يحكم على القرآن من لم يدرسه أو حتى يقرأه؟؟\nأو يقول أحدهم\nإن القرآن قد أدى رسالته في الزمن الماضي وسلَّم للعلم قيادة الحياة\nواسأل: - لو أن قرآنا نزل اليوم ماذا يقول؟؟؟؟\nهل سيقول اعبدوا الله تعالى أو يأمر بالكفر به؟؟\nهل سيأمر بمعروف أو بمنكر؟؟\nهل سيأمر بالتعاون بين طبقات الأمة أم لا؟؟\nإن كان من عند الله تعالى فلابد سيأمر بالخير والخير موجود في القرآن القديم. . . .\nفماذا يفعل القرآن الجديد؟؟\nوأي تعارض بين القرآن والعلم حتى يتصور بعض الناس أنهما يتنازعان القيادة. . . . . .\nألم يأمر الإسلام بالعلم ويكرِّم العلماء؟؟\nإنَّ العلم مفتاح الكون. . . . . . . والكون آية على عظمة الله تعالى\nفأي تعارض بين كون الله تعالى وكتابه\nويجب أن يعلم القارئ الكريم أن\nلكل أمة ثقافة توجِّه فكرها وتمجد تراثها\nهذه الثقافة تختلف فيها الأمة مع الأمم الأخرى\nلأن لكل أمة تراثها وثقافتها\nوهي مع ذلك تشترك مع الأمم الأخرى في الحقائق العلمية\nفالعلم مشترك بين الجميع","vol":"1","page":26},{"text":"لا تختلف فيه أمة مع الأخرى\nفأي تعارض بين الثقافة الإسلامية والتسابق العلمي\nفلنأخذ العلم من كل مكان ولنقدس ديننا العظيم\nهذه قصة القرآن في مراحله الثلاثة\nأوضحها لك\nحتى لا نخطئ فهم القرآن.\n* * *\nمن محاضرات الشيخ محمود غريب","vol":"1","page":27},{"text":"**<span data-type=\"title\" id=toc-6> إبراهيم - ﵇ - والكواكب **</span>\nواصل إبراهيم الخليل صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم رحلته في الدعوة ورسم منهجه لتسامي الفكر البشري.\nونجح في انتزاع الاعتراف من قومه بأنَّ الأصنام لا تنطق. فهي لا تستحق العبادة.\nبعد ذلك بدأ رحلته الثانية مع الكواكب في الّسَّماء.\nوالآن مع الرحلة الثانية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n«فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦» .\nلما انتهى إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم من الذين يعبدون الأصنام تفرغ للذين يعبدون الكواكب.\nفلما ستره الليل بظلامه وسطع فيه كوكبٌ لامعٌ سأل إبراهيم الذين يعبدون الكواكب. . . هذا ربي!!!!!!!!!!\n«فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ» .\nوكلمة (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ): -\nتبين طبيعة الإيمان في نفس إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nإن العلاقة بين العبد وربه هي الحب فإذا انتفى الحب انتفت حلاوة العبادة.\nلأن العبادة ظلال للحب في قلوب العارفين. . . .\n«فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي» .\nكرر التجربة مع القمر ليتسامى بالعقل البشري إلى ما هو أكبر - في نظرهم - وأوضح في حياتهم.\n«فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧» .\nوحتى لا نخطئ فهم القرآن أحب أن أوضح معنى الهداية التي يطلبها إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم في هذه الآية: - إنها العون من الله على فعل الخير ومواصلة الطريق\nوالهداية لها معنيان: -\nأولا: - الإرشاد إلى الخير والدلالة عليه.\nوهذه قد منَّ الله بها على إبراهيم فعرَّفه به قبل أن يجند حياته لدعوة الناس إلى الله تعالى.\nثانيا: - هداية التوفيق والعون من الله.\nوهذه هي الهداية التي طلبها إبراهيم من ربه وهو في وسط الطريق.","vol":"1","page":28},{"text":"«فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨» .\nهنا نهاية الطريق أمامهم.\nفهم لا يعرفون أكبر من الشمس في الكواكب\nفإذا أفلت كغيرها فليس بين الكواكب ما يستحق العبادة.\nإنَّه منهج الخليل في الحوار.\nلم يعبد غير ربِّه لحظة واحدة.\nولكنَّه كتم عقيدته حتى يترفق بالناس. . . .\nوأؤكد هذا الفهم بالأدلة الآتية: -\nأولا: - إن الحديث عن الكواكب جاء بعد الحديث عن الأصنام\nقال تعالى: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤» .\nومعلوم أن الحديث عن الأصنام يدل على معرفة كاملة بالله تعالى. . . .\nثانيا: - الحديث عن النجوم جاء بعد أن أطلع الله تعالى إبراهيم على ملكوت السماوات والأرض. . . .\nقال تعالى: في الآية - ٧٥ - من سورة الأنعام «وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥» . .\nفكيف يتصور من إبراهيم ﵇ الشك؟؟\nوقد رأى - بعين اليقين - ملكوت السَّمَاوَاتِ والأرض\n«إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩» .\nأجل: - إن إبراهيم ليس مشركا لكنه مُعلِّمٌ.\nفهو يذكر عقيدة الخصم ثم يرتب عليها المستحيل ليثبت بطلانها وهذه الطريقة من أرقى طرق الجدل الحديث.\nإن إبراهيم ليس مشركا ولا شاكًّا في الله لأنه أجرى حواره على أمثلة ثلاثة فقط هي:\nالكوكب. . . . . .\nالقمر. . . . .\nالشمس. . . .\nثم أصدر حكما عاما ينطبق على كل شيء في الوجود فقال: -\n«إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا» .\nفكيف يبني حكما عاما على استقراء ناقص.\nالحق إن إبراهيم قصد بهذا الحوار العظيم تعليم بطلان عبادة النجوم مع علمه السابق بعظمة الله رب العالمين. . .\nوبعد: -\nإن بقايا عبادة النجوم لم تزل في قلوب بعض الناس","vol":"1","page":29},{"text":"فما زلنا نرى من الناس - حتى من المسلمين - من يحسب النجم ليطمئن على مستقبله ومن يدرس النجوم ليتعرف على المغيبات. . .\nولمَّا كان ذلك من بقايا عبادة النجوم وهي شرك حرَّمها الإسلام وبشدة وسفَّه عقول من يعتقد بها\nفلا الكواكب والنجوم\nولا العقول العشرة التي آمن بها الفلاسفة\nولا الصالحون من البشر\nتغني عني من الله شيئا لأنَّ الله وحده فعَّال لما يريد قال تعالى:\n«وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧» .\nفراقب قلبك\nفإذا شعرت بأن غير الله ينفع أو يضر\nفقلبك يحتاج إلى علاج\nأقول ذلك: -\n. . . . . حتى لا نخطئ فهم القرآن. . . . .","vol":"1","page":30},{"text":"**<span data-type=\"title\" id=toc-7> عصمة الأنبياء * * *</span>\nسيِّدُنا يوسف ﵊\nقال تعالى: في سورة يوسف آية - ٢٤ -\n«وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣»\nوقال تعالى:\n«وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤» -\n٢٥ -.يوسف\nمـ ـع. .\n. . . .قصة. . . . . .الطهر. . . . . . . . . . الخالدة\nومـ ـع\nالنبيّ المظلوم\nسيدنا يوسف ﵊\nنعيش هذا اللقاء\n«وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ»\nلم يذكر القرآن اسمها وعبر عنها بقوله تعالى «الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا»\nلماذا؟\nأولا: - لأن المقصود هو الجانب الرمزي في القصة\nوأعني به صراع الخطيئة والعفاف. . .\nثانيا: - ليعلمنا القرآن أدب الحديث\nفنذكر أسماء العظماء ونعرض عن أسماء الخاطئين\nحتى لا نفضحهم\nفتموت جرائمهم في مهدها.\nثالثا: - إشارة من القرآن إلى أن يوسف في بيتها\nوهي آمِرةٌ له ونَاهيةٌ.\nفإذا عصى أمرها فيما يغضب الله\nكان هذا فخرًا للأخلاق ودرَّة في تاجها. . .\n«وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» . .\nلم يكن تغليقها للأبواب هو أول ما خطر لها\nولكن ذلك جاء بعد صراع طويل عاشته امرأة العزيز\nبين كبرياء منصبها\nورغبة جسدها. . .\nفإذا أعلنت عن رغبتها السافرة\nفقد انهزم كبرياؤها\nولم يبقَ سوى متعة الجسد\nلذلك تجمع كل وسائل الأغراء\nوتقدمها بلا سبب إلى شباب يوسف. . .\n«هَيْتَ لَكَ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . هيئت لك.\n(قال معاذ الله) أعيذ نفسي بالله أن افعل ما يغضبه.\n«إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ»\nفكيف أقابل نعمه بالمعصية.؟؟؟\n«إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ»\nالذين يحاربون الله بنعمه. . .\nوهنا شعرت امرأة العزيز أنها خسرت كل شيء\nلذلك دخلت مع يوسف مرحلة أخرى","vol":"1","page":31},{"text":"أرادت بها أن تتخلص منه\nأو ترغمه على طلبها بعنف. . .\n«وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤» . . .\nبقي أمام امرأة العزيز سلاح القوة\nفهمَّت بيوسف تريد الانتقام منه.\nوهمَّ بها يريد الانتقام لكرامته.\n«لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nلقتلها\nهذا الفهم مقبول لأنه يصوِّر حال امرأة العزيز النفسية\nولأن اللغة العربية - لغة القرآن -\nتؤيده لأنَّها تستعمل كلمة همَّ فلان بفلان أي أراد قتله\nقال تعالى:\n«إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ»\n- ١١ - المائدة\nوفي الحديث الشريف. . . . . فهمَّ الصحابة بالرجل\nأي. . . . . .أرادوا. . . . . . قتله\nفمنعهم النبيُّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه\nوفي الشعر:\nفليت رجالا فيك قد نذروا دمي\n(وهمّوا بقتلي) يا بثين لقوني\nوهناك فهم آخر للآية الكريمة - أرتاح له -\nعلينا أن نعرف كلمة (همَّ)\nفإذا عرفناها معرفة صحيحة فهمنا الآية الكريمة بكل يسر فما معنى\n«همَّ»؟\nالهمُّ أيها القارئ الكريم - هو درجة من درجات الخواطر النفسية\nوالخواطر النفسية خمس درجات: -\n(١) الهواجس\n(٢) الخواطر\n(٣) حديث النفس\n(٤) الهمّ\n(٥) العزم\nوكلها انفعالات نفسية\nلا دخل للإنسان فيها\nولا يحاسب عليها\nإلا إذا قام بتنفيذها بعد ذلك\nننظر إلى الآية الكريمة فنرى المرأة همَّت به\nثم نفذت همَّها\nبل وأصرَّت على طلبها\nفقالت للنسوة:\n«وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢» .\nفهي لم تقف عند الهمِّ\nولكنَّها شرعت في التنفيذ\nوأصرَّت على موقفها\nأمَّا يوسف\nفهمُّه شعور في نفسه\nأعقبه اعتصام بالله ولجوء إليه. . .\n«قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» - يوسف / ٣٣\nفالفارق بين الهمـ ـين كبير","vol":"1","page":32},{"text":"أمَّا برهان الله فقد تأثر كثير من المفسرين بما نقلوه من\nالإسرائيليات\nففسروا برهان الله على أهوائهم\nفقالوا:\nرأى يوسف جبريل ﵇ يضربه على صدره\nويقول له لا تفعل فعل السُّفهاء. . .\nوقالوا:\nإنَّه رأى صورة يعقوب ﵇ يعضُّ على إصبعه.\nوقالوا:\nإنَّه رأى لوحة كتب عليها.\n«وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا» .\nكل هذه الآراء لا دليل لها. . .\nوالذي أرتاح له. . .\nأنَّ برهان الله تعالى\nهو النور الذي يقذفه في قلوب المؤمنين\nيفرقون به بين الحق والباطل\nقال تعالى:\n«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا»\nالأنفال / ٢٩.\nفالبرهان هو الفرقان. . .\nومعنى رؤية البرهان أي العلم به.\nوذلك لأنَّ القرآن يستعمل الرؤيا في العلم في بعض الآيات.\nقال تعالى:\n«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» - الحج / ١٨ -\nوقال تعالى: -\n«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ» المجادلة - ٧ -\nوواضح من هذه الآيات أن معنى قوله تعالى\n«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ»\nفما علينا لو فسرنا القرآن وتركنا تلك الأقوال التي لا دليل عليها\nولا سلطان. . .وذلك\nحتى لا نخطئ. . . . . . . . . . . فهم. . . . . . . . .\nالقرآن. . .","vol":"1","page":33},{"text":"**<span data-type=\"title\" id=toc-8> الأمانة **</span>\nقال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢»\nهذه الآية الكريمة يبين الله فيها مكانة الإنسان ومنزلته ويظهر فيه السر الذي من أجله رفع هذا المخلوق الضعيف إلى درجة الخلافة. . . . . . . . .\nوقد سمَّى القرآن هذا السر. . . «الأمانة» . . . . . .\nفما هي الأمانة؟؟؟؟\nإنها تكليف الإنسان بما يخالف غريزته البشرية ذلك لأنَّ النفس الإنسانية تريد أن تنطلق في إشباع غرائزها.\nوالتكاليف الشرعية تمنعها من الهبوط إلى المستوى الحيواني فيحدث بينهما صراع.\nهذا الصراع هو الشيء الذي يتميز به الإنسان في عبادته على سائر المخلوقات.\nإن السَّمَاوَاتِ بأفلاكها وأهلها. . . . . . . ما فيها ومن فيها يسبح بحمد الله تعالى. . . .ولكنَّ ذلك لا يعدل عبادة الإنسان. . . . . . .\nلماذا؟؟؟؟؟\nلأنَّ عبادة السَّمَاوَاتِ وأهلها قد خلت من الصراع بين التكاليف وبين طبيعتها.\nإن الملائكة تتعبد في الليل والنهار\nلأنها لا تستطيع ترك العبادة\n. . فهي تفعل الخير. . . . . . . . . . . لأنها لا تعرف الشر.\nلذلك لا ثواب لها\nلعدم الصراع بين التكاليف وطبيعتها التي خلقت عليها. . . . .\nوكذا كل شيء في الوجود غير الإنسان لأنه الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يفعل النقيضين باختياره. . .\nقال تعالى: في شأن عبادة السَّمَاوَاتِ والأرض: -\n«ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١» . . .\nوعرض الأمانة على السَّمَاوَاتِ والأرض والجبال إما مجاز قرآني لإظهار عظمة التكاليف الشرعية التي تحملها الإنسان\nولم تستطع السَّمَاوَاتُ والأرض أن تتحملها.\nوإما عرض على أهل السَّمَاوَاتِ والأرض.\nوسواء كان هذا المعنى أو ذاك فإن إباء السَّمَاوَاتِ والأرض إباء اعتذار لضعفهن.\nوليس من نوع إباء إبليس عن سجوده لآدم لأنَّ إباء\nإبليس كبرٌ وتعالٍ\n«قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»","vol":"1","page":34},{"text":". «وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ» .\nذلك الكائن الضعيف تحمل ما لم تستطع السَّمَاوَاتُ أن تتحمله ولا الأرض ولا الجبال. . .\nونتج عن هذا التحمل أن انقسم الناس إلى قسمين: -\nقسم حافظ على الأمانة وألزم نفسه خلاف ما عليه طبيعتها فحافظ على نسبه السماوي وعلى خلافة الله في أرض الله. .\nوقسم انسلخ عن التكاليف الشرعية واتبع نفسه هواها فانحدر إلى حيوانية سافلة\n(ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)\nلأنه هرب من نور اليقين وغير فطرة الله التي أوجده عليها والتي عناها القرآن في قوله تعالى\n«لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» . . .\n«ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ» . . .\nفإذا أراد النهوض\nفباب التوبة مفتوح\n«إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ» .\nوعلى هذا فقول الله تعالى: - «وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»\nيبين نتيجة تحمل الإنسان للأمانة وما ترتب على هذا التحمل من إهمال وخيانة\n«إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»\nلنفسه عندما اتبعها هواها\n«جَهُولًا»\nبعواقب الأمور. .\nوبعد أخي القاري الكريم:\nإن دوائر التكاليف الشرعية\nوحدها هي التي ترفع الإنسان إلى درجة الملائكة\nأو تهبط به إلى أسفل سافلين.\nثانيا: هناك تفاسير أخرى لتحمل الأمانة منها\nما يقول إن التحمل معناه عدم الالتزام بما حمل به وعلى هذا فوصف الإنسان بأنه كان ظلوما جهولا لخيانته الأمانة.\nثالثا: كل شيء في الوجود يعبد الله بدون صراع ذاتي أو اختيار\nلذلك فلا ثواب لعبادتهم -\nإلا الإنسان فإنه يستطيع أن يفعل النقيضين باختياره. . . .\nومن هنا كان الثواب والعقاب. .\nوذلك حتى لا نخطئ فهم القرآن. .","vol":"1","page":35},{"text":"* * *<span data-type=\"title\" id=toc-9> زواج النبيِّ - ﷺ </span>- * * *\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى\nأما بعد. . . . . . . . . . . . .\nسوف أتناول هذا الموضوع من الجانب الفكري الذي يوضح الحق في أذهان الشباب معرضا كل الإعراض عن الشبه التي يرددها تجار التبشير الذين لا يمنعهم دين ولا يؤنبهم ضمير وحسبي أن يعلم الشباب المسلم حقائق الإسلام وهذه المحاضرة مع قليل كلماتها فقد ضمَّنتُها كلَّ ما قرأت في هذا الموضوع. . . .\nثمّ أشير لك بعد ذلك إلى المصادر ليغترف منها من يريد المزيد.\nوالله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل المتواضع خالصا لوجهه الكريم.\n(آمين)\n* * * تعدد الزوجات مشكلة الطبيعة * * *\nلو كان عدد الرجال أكثر من عدد النساء ما وجدت هذه المشكلة.\nولو كان عدد الرجال مساويا لعدد النساء لانتهت المشكلة أيضا وذلك بزواج كل رجل بامرأة واحدة.\nأما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال - (وهذا هو واقع الحال الذي تثبته الإحصائيات) -\nفماذا نفعل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟\nإن لنا أحد حلين لهذه المشكلة الطبيعية: -\nالأول: - أن يتزوج كل رجل بزوجة واحدة.\nوتبقى بقية النساء بلا زواج - يعشن طاقات معطلات أو متسوِّلات جنسيا - ولا أظن أحدا يرضى هذا الحل الذي يفتح أبواب الفساد.\nالثاني: - أن تشترك أكثر من امرأة في زوج واحد. . . . . . . . . . - وهو ما نسميه تعدد الزوجات -\nعلى حد قولهم. . . .ما لا يدرك كله لا يترك كله. . . . . . .\nفقضية تعدد الزوجات حتمية لمشكلة طبيعية وهي كثرة النساء على الرجال.\n* * * - زوجات العظماء - * * *\nعظماء الرجال تتمنى عشرات النساء أن يصلن إلى قلبه وأن يصبحن شركاء فيه.\nوالأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام هم أرقى البشر وأعظمهم.\nلذلك نرى بيوتهم قد جمعت من الزوجات من شاء القدر أن يشرفهنَّ بهذا الزواج.","vol":"1","page":36},{"text":"فأبو الأنبياء إبراهيم الخليل - ﵇ - قد تزوج. . . . . . .هاجر وسارة. . . . . . . . . .ويعقوب - ﵇ - قد تزوج امرأتين - أنجب من الأولى عشرة أولاد ومن الثانية يوسف وبنيامين ﵉. . . . . . .وسليمان - ﵇ - أخبر الكتاب المقدس - الذي يؤمن به اليهود والنصارى - أنه تزوج ثلاثمائة من النساء الحرائر وبسبعمائة من النساء السراري - أي الأرقاء.\nوأقرأ إن شئت الجزء الأول من العهد القديم الذي يقول: -\nإنَّ سليمان قد تزوج ألف امرأة فأمالت نساؤه قلبه -\n. . . . . . . . . . .يا سبحان الله!!!!!!!!!!!!!!!!!! ألف امرأة كما أخبر الكتاب المقدس\nهذه مسألة عادية لا يتحدث أحد عنها. . . . . . . .وتسع نساء عجائز. . . . . . . . . . . . .أرامل. . . . . . . . . . . . . . . .في بيت سيدنا محمَّد - ﵇ - يرى أعداء الإسلام أن ذلك شائن ويطعنون في صاحب الرسالة!!!!!!!!!!!\nعلى أيَّة حال إذا لم تستح فاصنع ما شئت.\n* * * تعدد الزوجات قبل الإسلام * * *\nاليهودية: -\nلم تحرم تعدد الزوجات وكما يفهم ذلك من سلوك أنبيائهم الذين تزوجوا بأكثر من زوجة.\nولو حرمت اليهودية التعدد لما تزوج أنبيائهم إلا بزوجة واحدة.\nالمسيحية: -\nهي امتداد للديانة اليهودية من ناحية الشريعة.\nولكنها هذبت وعالجت انحرافها ولم يحرِّم السيد المسيح - ﵇ - في حياته تعدد الزوجات.\nإنما جاء تحريم التعدد بعد ذلك في القرون المتأخرة اجتهادًا من رجال الكنيسة الذين اعتبروا المرأة «شرًّا»\nفأمروا أن يكتفي الرجل بزوجة واحدة.\nالعرب: -\nوالأمة العربية أيضا لم تضع حدًّا لتعدد الزوجات.\nفكان الرجل يتزوج بكل من يستطيع من النساء.\nبلا حرج ولا حدود.\nمن ذلك نعلم أن تعدد الزوجات مشكلة طبيعية نتج منها ظاهرة اجتماعية. ** أهملتها التشريعات السابقة **\nووضع الإسلام لها قيودًا محكمة.\nفنحن نستطيع أن نقول - بكل ثقة -\nإن الإسلام هو أول دين وضع حدا لتعدد الزوجات.","vol":"1","page":37},{"text":"قال تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً» - ٣ - النساء\nفائدة: -\nسورة النساء نزلت بعد سورة الممتحنة ومعلوم أن سورة الممتحنة نزلت في فتح مكة (الثامنة للهجرة) فتعدد الزوجات كان مباحا بلا حرج حتى السنة الثامنة للهجرة وفيها نزل تحريم الزيادة على أربعة لأول مرة.\nفالنبيُّ - ﵇ - تزوج نساءه جميعا قبل نزول هذه الآية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nفهو لم يخالف نصًّا نزل عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nولم يعطِ لنفسه من الحقوق ما حرَّمه على أمته!!!!!!!\nولكن ربما يسأل أحد الناس: - لماذا لم يطلق النبيُّ - ﵇ - من نسائه ما زاد على أربع؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟\nوعلينا قبل أن نجيب على هذا السؤال أن ندرس سريعا أسباب الزواج المحمدي - ﵇ - وهي لا تكاد تخرج عن سبب من الأسباب الثلاثة الآتية: -","vol":"1","page":38},{"text":"ِبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى\nأما بعد\nفقد عرفنا ممّا تقدم أن تعدد الزوجات هو مشكلة طبيعية فعلها عظماء البشر ولم يحرم في الديانات السابقة ولا عند العرب قبل الإسلام وهناك أسباب لتعدد زوجات النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم أقدمها بين يديك أخي الحبيب.\nأولا: - سبب إنساني\nيتجلى فيه الجانب الإنساني للرسول الكريم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم وحرصه على مواساة أرامل الشهداء. . . . . . . . . . . . .\nالذين جادوا بأرواحهم من أجل دعوته وتركوا أرامل عجائز لا يقدرون على عبء اليتامى.\nثانيا: - سبب سياسي\nتتجلى فيه عظمة النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم السياسية وذلك حيث استطاع أن يصل إلى قلوب زعماء الشِّرك وأن يصاهرهم فيصهر ما في قلوبهم من حقد على الإسلام وتهتدي قلوبهم لدعوته.\nوقد نجح هذا الزواج نجاحا بعيدا خصوصا مع الذين حاربوا الإسلام خوفا على مناصبهم.\nمثل أبي سفيان بن حرب زعيم المشركين في مكة وقد تزوج النبيُّ - ﷺ - من ابنته السيدة أم حبيبة رضي الله تعالى عنها.\nوالحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق وقد تزوج النبيُّ - ﷺ - من ابنته السيدة جويرية رضي الله تعالى عنها.\nوجماعات اليهود الباقية بالمدينة وقد تزوج النبيُّ - ﷺ - من صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها.\nتأليفا لقلوب قومها من اليهود.\nوقد فعل هذا الزواج ما لم تفعله\nالمعارك من تحطيم للحواجز وانتصار للإسلام. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nثالثا: - سبب تشريعي\nوأعني به زواج النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها\nوقد فرض الله تعالى على النبيِّ - ﷺ - هذه الزوجة بدون اختيار منه (أي من النبيِّ)","vol":"1","page":39},{"text":"فقال تعالى: «فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا» وكلمة زوجناكها. . . . . . . . . .\nواضح منها أن فاعل هذا الزواج هو الله تعالى فكانت السيدة زينب تفخر على كلّ نساء النبيِّ بهذه الآية وتقول: -\nكلكن تزوجتن في الأرض. . . . . . . . .\nأما أنا فزوجتني السماء\n* * * والآن أجيبك على السؤال * * *\nلماذا لم يطلق النبيُّ - ﷺ - الزوجات الخمس الزائدات؟؟\nأولا - عرفت مما سبق أن الجانب الإنساني والسياسي كانا يفرضان بقاء زوجات النبيِّ - ﷺ - حتى لا يهدم النبيُّ ما بناه.\nثانيا - أي امرأة تطلق من زوجها لها الحق أن تتزوج من رجل آخر\nأمَّا زوجات النبيّ - ﷺ - فلو طلقت واحدة منهنَّ فإنها لا تحل لرجل آخر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nوذلك لأنَّ نساء النبيّ - ﷺ - هنَّ أمهات المؤمنين\nقال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)\nفكيف يتزوج مؤمن من أمهات المؤمنين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟\nلذلك قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ)\nهل ميز القرآن النبيّ بهذا الزواج؟؟؟؟\nلو كان لرجل ولدان في الجامعة فأعطى أحدهما مائة دينار وقال للآخر هذا حقك حتى نهاية العام الدراسي وأعطى الثاني عشرة دنانير وقال له إذا أنفقتها في أسبوع فخذ غيرها فأيُّ الولدين فاز بالأكثر؟ . . . . . . . .\nوأيهما ميزه أبوه؟؟؟؟؟؟؟؟\nلا شك أنك معي في أن الذي أخذ المبلغ القليل هو الفائز. . . . . . . .\nلأنَّ باب العطاء أمامه مفتوح. . . . . . .\n- بدون تشبيه ولله المثل الأعلى - إذا كان القرآن قد حدد للمسلم أربع زوجات فقط فإنه إن طلق واحدة أو ماتت فله أن يتزوج غيرها.\n«ولا حرج على المستطيع إذا كان عادلا»\nأما النبيّ - ﷺ - فإن الله أعطاه تسع نساء ثم حرّم عليه كل النساء غيرهنَّ.\nقال تعالى: «لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ»\nفهل ميز النبيّ - ﷺ - نفسه بشيء وحرمه على أمته؟\nوهل تحمل عبء الأرامل يعتبر ميزة؟\nصدقني لست أدري. . . . .","vol":"1","page":40},{"text":"* * ** * ** * * * * هذا الزواج * * ** * ** * * * *\nنظرة سريعة هنا لحياته الخاصة تجيبك على ألف سؤال. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nوأُقسِّم حياته - ﷺ - الشريفة إلى أربع أقسام\nالفترة الأولى: - زهرة في الصحراء\nلو نبتت وردة في حديقة فهذا أمر مألوف.\nأما عندما تنبت وردة يانعة في صحراء قاحلة فهذا ما يثير العجب.!!\nإن البيئة التي شاهدت ميلاد سيدنا محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم ونشأته لا تعرف الفضيلة ولا تحكمها الأخلاق.\nفإذا نشأ سيدنا محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم طاهرا في بيئة قذرة. . . . . . . . . . . . . . . . .\nفإن أحدا لن يستطيع أن يقول إنه عفَّ احتراما للعادات والتقاليد.\nولا يقول أحد إنه عف بتأثير البيئة.\nفما هو تفسيران يظهر سيدنا محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم على\nخلقه النبيل المتأصل فيه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .؟؟؟\nالفترة الثانية: - مع الزوجة العجوز\nإذا كان اختيار الزوجة يمكن أن يفسر نفسية الزوج العاطفية والجنسية فعلام يدل زواج سيدنا محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nالشاب (وعمره خمسة وعشرون عاما) بالسيدة خديجة الثيب العجوز. .؟\nومع ذلك لم يفكر في الزواج عليها.\nويوم أن ودَّعها ودَّع معها شبابه. . . . . . . . .\nوأيام الراحة من حياته. . . . .حيث انشغل بأعباء الدعوة الجديدة.\n* * ** * * ماتت لتعيش في ذكرياته * * ** * *\nلقد آمنت به\nعندما كفر النّاس\nوصدقته\nعندما كذبّه النّاس\nوأعانته\nبمالها عندما بخل الناس\nالفترة الثالثة: - جهاده - ﷺ - وتعدد زوجات\nليس مصادفة أن فترة تعدد الزوجات في حياة النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم هي فترة الكفاح المسلح.\nحيث كثر عدد الشهداء واختلت الميزانية العددية للرجال ولعل هذا هو التفسير الزمني لتعدد الزوجات.","vol":"1","page":41},{"text":"بمعنى أن وجود أرامل عجائز ضعيفات هو الذي حرك إنسانية سيدنا رسول الله محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم وجعله يعوّض أرامل الشهداء بهذا الزواج الفخري\nولم تكن حياته في فترة تعدد الزوجات بحياة الرجل العادي.\nفإن الظروف القاسية التي أحاطت بسيدنا محمَّد العظيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم لو أحاطت برجل من عبَّاد الشهوة لصرفته عن شهوته. . . . . . . . . .\nفأعداؤه:\nمشركون. . . . .\nويهود. . . . .\nومنافقون. . . . . . . . . .\nهدفهم واحد هو القضاء على الدعوة الجديدة وسلاحهم مختلف.\nفمن يقوى على جهاد هؤلاء الثلاثة. . . . . . . . . . . .؟؟؟\nوهو في نفس الوقت. . . . . . . . . .\nيعلم أمَّة. . . . . . . . . . . . . . .\nويربي أجيالا. . . . . . . . . . . . . .\nقال تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢»\nأرأيت من هذا نهاره. . . . . . . . . . .!!\nهل يصح أن يوصف بأنَّه رجل شهوة؟؟؟؟\nحاشا لك يا سيدي يا رسول الله.\nوليله أعجب. . . . .\nيناديه الوحي في ليله فيقول: - «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤»\nوقال تعالى: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩»\nوقال تعالى: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦»\nفنهاره للتعليم والجهاد. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nونهاره للمحراب وتلاوة القرآن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nحتى طلب الوحي منه صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم أن يخفف عن نفسه\nفقال له: -\n«طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢» .\nأَمِثْلُ هذا العظيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم!!!!\nتهان سيرته. . . . . . .؟؟\nماذا بقي لجسده الشريف؟؟؟؟؟\nماذا بقي لنسائه؟؟؟؟؟","vol":"1","page":42},{"text":"* * حسب نساء النبيّ - ﷺ - شرف الانتساب إليه * *\nالفترة الرابعة: - (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ)\nقلت لكم أن تعدد الزوجات كان في فترة الكفاح المسلح. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nفلماذا يبقى بعد النصر؟؟؟؟؟؟\nإن بشائر النصر للإسلام نزل معها قول الله تعالى: -\n«لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ» - ٥٢ - الأحزاب\nفتذكر دائما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأن تعدد الزوجات عند النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم كان نتيجة إنسانية. . . . . . . . . للكفاح المسلح.","vol":"1","page":43},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى\nأما بعد\nفقد عرفنا ممّا تقدم أن تعدد الزوجات هو مشكلة طبيعية فعلها عظماء البشر ولم يحرم في الديانات السابقة ولا عند العرب قبل الإسلام وهناك أسباب لتعدد زوجات النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم منها سبب إنساني وسبب سياسي وآخر تشريعي والآن تعرف معي على أمهاتنا رضي الله تعالى عنهنَّ أجمعين. .\n* * * هؤلاء زوجاته * * *\nهذه لمحة سريعة عن بعض زوجاته صلِّ يا ربَّنا عليه وآله وبارك وسلِّم توضح أهدافه السامية بعد أن عرضنا لمحه عن حياته.\n(١) السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nتزوجها النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم تكريما لوالدها أبي بكر - رجل الإسلام الأول\n- وإليك بعض الحقائق عنها:\nأولا: - لم يكن هناك شهادات ميلاد توضح السن ولكن كانوا يعرفون استعداد البنت للزواج كما يعرف الفلاح نضج الثمر.\nوذلك بملامح الفتاة وهذا الأمر تجيد النساء معرفته.\nثانيا: البيئة العربية كانت تزوج البنت بمجرد بلوغها النضج خوفا من الانحراف.\nثالثا: كانت السيدة عائشة كاملة الأنوثة يوم أن عرضت السيدة خوله بنت حكيم على النبيِّ - ﷺ - أن يتزوج من عائشة\nبل والأكثر من ذلك أنها كانت مخطوبة لرجل مشرك اسمه جبير بن مطعم.\nوبعد عامين من خطبتها أصر جبير على الكفر ففرق بينهما\nوخطبها النبيُّ - ﷺ - تكريما لأبي بكر. .\nأليس مثله يكرم؟\n* * *\n(٢) السيدة حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nمات زوجها خنيس بن حذافة في إحدى المعارك الإسلامية.\nعرضها أبوها على أبي بكر وعثمان فاعتذرا له عن زواجها.\nعلم النبيّ صلِّ يا ربَّنا عليه وآله وبارك وسلِّم بما أصاب عمر من غم عندما رفض أبو بكر وعثمان هذا الزواج فقدم النبيّ - ﷺ - على زواجها تكريما لعمر.\nوندع عمر يقول لابنته: -\nوالله إن النبيّ - ﷺ - لا يحبك يا حفصة لولا أنا لطلقك.\nفهل هذا زواج شهوة؟؟\n* * *","vol":"1","page":44},{"text":"(٣) السيدة سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nأرملة عجوز وقع زوجها شهيدا في إحدى المعارك\nقالت هي عن نفسها:\nوالله ما بي من حاجة إلى الرجال. . ولكني أحببت أن أُبعث يوم القيامة مع زوجات النبيِّ - ﷺ -. .\nأليس هذا زواج تشريف؟؟\n* * *\n(٤) السيدة أمُّ سلمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nأيضا أرملة عجوز ذات أربعة أولاد كانت مع السابقين إلى الإسلام وهاجرت إلى الحبشة فرارًا بدينها.\nولكم تحملت من إيذاء لا ينساه التاريخ.\nفلما خطبها النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم علمت أنَّها عبء ثقيل فاعتذرت ولكن النبيّ - ﷺ - واساها وضمها إلى السيدة سودة بنت زمعة في بيته الشريف.\nتحية لأُمِّ سلمة في بيت النبوة الكريم ملجأ العاجزات والأرامل.\n(قصة هجرتها إلى الحبشة من أعظم البطولات الإسلامية اقرأْها في كتب السيرة رجاءا)\nتلك زوجات معدودات على النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nولو أراد النبيّ - ﷺ - أن يشبع حاجته الجنسية\n- وليس في ذلك أي حرج -\nلخطب الحسان الأبكار.\nوعند ذلك سيسارع أهلهنَّ إلى تلبية إشارته. . . . . . . . . . . . . . .\nفليس هناك أشرف من الانتساب إلى النبيّ الكريم - ﷺ - * * *\nبنات الملوك:\n(٥) السيدة أم حبيبة رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nإن زواج النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم من بنات الزعماء كان يهدف إلى تحطيم الحواجز التي وضعها زعماء الشرك أمام الإسلام.\nوإذا كان الناس على دين ملوكهم فإن دخول الزعماء في الإسلام دخول لشعوبهم.\nففي مكة كان أبو سفيان. . . . . . . .\nيتزعم الجبهة المشركة فلو دخل في الإسلام فإن مكة ستصبح عاصمة التوحيد. . . . . . . . . . .\nومن أجل ما قاسته\nالسيدة المؤمنة أم حبيبة التي دخلت الإسلام وهي بنت زعيم الشرك في مكة متحدية أهلها.\nوهاجرت مع زوجها إلى الحبشة تاركة عز أهلها وسلطانهم من أجل دينها.","vol":"1","page":45},{"text":"ولكن همها قد تضاعف عندما رأت الرجل الوحيد الذي خرجت معه وفي رعايته قد فتن بالديانة المسيحية واعتنقها هاجرا الإسلام.\nلو كان همِّي واحدًا لاحتملته\nولكنه هم وثاني وثالث\nعلم النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم بما أصاب المسكينة\nفي غربتها فأرسل إلى ملك الحبشة\nفأعطاها مهرها وعقد للنبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم عليها.\nإن هذا الزواج بقدر ما فيه من الناحية الإنسانية فهو أيضا تخطيط بعيد لامتصاص ما بنفس أبي سفيان من حقد على النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nوأكبر من كرهه للإسلام.\nوقد كان لهذا الزواج من الأثر الطيب ما جعل أبا سفيان يدخل في الإسلام ويفتح مكة أمام دولته الكريمة في يوم فتح مكة. . . . . .\nفما رأيك في هذا الزواج؟؟\n* * *\n(٦) السيدة جويرة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nأبوها سيد بني المصطلق. . . .\nدفعه غروره أن يعلن الحرب على الإسلام.\nولكن سرعان ما خاب أمله وانهزم جيشه وفرَّ رجاله وأسر نساؤه.\nووقعت السيدة جويرية أسيرة عند زيد بن قيس.\nوأصاب بنت العز من الذل ما أصابها.\nفذهبت إلى بيت النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nتستجدي عطفه وتسترحم قلب النبيّ الكريم.\nيا رسول الله: -\nأنا بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه.\nوقد أصابني من البلاء ما تعلم\nوأنا أستعين بك لتخلصني من الأسر. . .\nفإن مثلي لا تصلح أمة تعامل معاملة العبيد. . . . .\nوهنا رأى النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم أن يعبر عن إنسانيته الكريمة مع بنت زعيم أعدائه.\nفأعتقها. . . .\nثمَّ رفع عنها ذل الوحدة فعرض عليها وسام الشرف الأعظم بأن\nتصبح من زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنَّ أجمعيين.\n* * * أيُّ شرف هذا وأيُّ فضل؟؟ * * *\nلقد سارعت إلى التلبية.\nفكان لهذا الزواج أثر مبارك على كل بني المصطلق الذين وقعوا في الأسر.","vol":"1","page":46},{"text":"حيث رأى المسلمون أن الأسرى الذين في أيديهم قد أصبحوا أصهار النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nلذلك سارعوا إلى إعتاقهم.\nوأدرك الأسرى عظمة الإسلام وخلق نبيه فسارعوا إلى اعتناقه اقتناعا به. واعترافا بالجميل.\nألستَ معي أيّها القارئ الكريم أن هذا الزواج\nقد كشف عن عظمة النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم وحسن قيادته.\nفما دور الجنس في هذا الزواج؟؟؟؟؟؟\n* * *\n(٧) السيدة صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها وأرضاها\nسفيرة من مملكة اليهود. . . . . . . . . .\nزالت دولة اليهود نتيجة\nغدرهم\nوخيانتهم\nللنبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم وللإسلام.\nوبقيت مجموعة من النساء والأطفال\nرأى النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم أن يؤلف قلوبهم فلعل الله تعالى يخرج منهن من يعتنق الإسلام.\nوصفية رضي الله تعالى عنها\nكان زوجها ملك اليهود - كنانة بن الربيع -\nوينتهي نسبها إلى سيدنا هارون ﵊.\nفحياة الرق لا تصلح لزوجات الملوك. . . . . . .\nفكرّم النبيّ - ﷺ - أخاه هارون ومسح الرق والوحشة عن السيدة صفية وتزوجها بعد أن أسلمت.\nهذه بعض المقاصد التي توضح السبب في تعدد الزوجات.\nإنسانية حانية. . . . . . . . . . . . . .\nوعبقرية سياسية. . . . . . . . . . . . .\nومدرسة تحافظ على هذا الدين. . . . . . . . . . .\nإن زوجا علم أمَّة وقادها حتى النصر. . . . . .\nوفي بيته هذه المجموعة من النساء. . . . . . . . . .\nفلم تشغله عن رسالته\nولم تقعده عن غايته\nمع ما كان فيه من شظف العيش\nوقلة الزاد\n* * * * * جدير أن يخّلد إن لم يكن نبيا * * * * *\nفكيف وهو رسول\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nيعطي نهاره لرسالته\nويعطي ليله لمحرابه؟؟؟","vol":"1","page":47},{"text":"* *<span data-type=\"title\" id=toc-10> لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ * *</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ\nالمصطفى\nأما بعد\nفقد عرفنا ممّا تقدم أن تعدد الزوجات هو مشكلة طبيعية فعلها عظماء البشر ولم يحرم في الديانات السابقة ولا عند العرب قبل الإسلام وهناك أسباب لتعدد زوجات النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nمنها سبب إنساني\nوسبب سياسي\nوآخر تشريعي\nوتعرفنا على أمّهاتنا رضي الله تعالى عنهنَّ أجمعين.\nوعرفنا بعض المقاصد من تعدد الزوجات ولنتعرف على\nخصوصيات نساء النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم.\nقلت لكم انّه زواج رسالة. . . . . . . . . . . . .\nفهو يغاير أي زواج آخر في هدفه ورسالته\nوقد حدد القرآن الدور الكريم لأمّهات المؤمنين عندما ألزمهنّ\nأن يلازمنَّ بيت النبي صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nّ فقال: -\n﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ الأحزاب ٣٣\nثمّ عليهنَّ بعد ذلك أن: -\nيحفظنَّ كل شيء يذكر في بيوتهنَّ فيصبحنّ\nبعد ذلك أجهزة إعلام للجانب النسائي من الإسلام\nقال تعالى: -\n﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ الأحزاب ٣٤\nوقد شاء القدر ألا يشغلهنّ\nبحمل أو ولادة\nحتى يتفرغنَّ لرسالتهنّ\nإن نساء النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nكنَّ صالحات للحمل وبعضهنَّ أنجبت بالفعل قبل الزواج من\nالنبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nوالنبيّ أنجب قبل أن يتزوج بهنّ\nفلماذا لم يحملنَّ من النبيّ؟؟\nألستَ معي أن زواج الرسالة يغاير في هدفه كل زواج؟","vol":"1","page":48},{"text":"لذلك خاطب القرآن نساء النبيّ - ﷺ - فقال:\n﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ الأحزاب ٣٢\n** الجمال والدلال **\nجمال المرأة ودلالها. . . . .\nهو\nأغلى ما يبحث عنه عبيد الشّهوة\nوجمال المرأة أمر ذاتي فيها يولد معها\nأمَّا دلالها فأمر نفسي يتولد من رخاء العيش\nقال تعالى:\n﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ المطففين ٢٤\nفهل بيت النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nكان معرضا للجمال وبيئة للدلال؟؟\nلم يذكر التاريخ\nأنَّ صاحب الرسالة صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nبنى بامرأة من أجل حسبها وجمالها؟ !\n- - وقد عرفت أسباب التعدد الثلاث - -\nأمَّا دلالهنّ\nفإنَّ شظف العيش\nوقلة الضروريات\nقد أنست نساء النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nدلالـ ـهنَّ\nوالدلال وليد الرخاء\nفلمّا فتح الله تعالى كنوز الأرض للنبيّ - ﷺ - وللمسلمين\nاشتاق نساء النبيّ - ﷺ - إلى العيش اللين والكساء الناعم\nكغيرهنَّ من نساء المؤمنين\nوحدث أن تظاهر نساء النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nعليه وطالبنه بالعيش الرغيد\nليظهرنَّ دلالهنّ\nوكان الطلب عادلا وسهل التحقيق\nولكنَّ النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nرفض طلبهنّ\nواعتزلهنَّ شهرا\nقضاه في المسجد\nثمّ خيرهنَّ القرآن بين أمرين:\nإمَّا ألرضا بعيش الكفاف مع الصبر\nوإمَّا الطلاق\nذلك لأنَّ متعة العيش - وإن كانت حلالا -\nإلا أنّها تشغلهنَّ عن الرسالة التي من أجلها جئنَ إلى بيته\nوفي ذلك يقول القرآن في آية\nالتخيـ ـير","vol":"1","page":49},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾\nولكن سرعان ما عاد نساء النبي ّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nإلى عقولهنَّ الكبيرة\nواخترنَّ الله ورسوله\nراضيات بالعيش الكفاف في بيت النبيّ - ﷺ -\nهل قرأ الذين يتطاولون على النبيِّ هذه الآيات؟؟\nألم تكن مطالب نسائه عادلة؟؟\nألم يكن في دلالهنَّ متعة له إن كان يريد الجمال والدلال؟؟\nإن الإجابة الوحيدة على كلّ هذه الأسئلة التي تولدها هذه\nالقصة\n- - قصة التخيير - -\nهي أنَّ هذا الزواج كان زواج رسالة وإنسانية\nفسَّر داخلية النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nوكشف عن عظمته\nوبعد:\nفقد انكشف لك اللثام عن الحقّ\nونذكرك دائما بالحقائق الآتية: -\n* تعدد الزوجات مشكلة طبيعية\nوالإسلام عمل على تقييد العدد فقط بأربع نساء بعد أن كان مطلقا\n* كل نساء النبيّ - ﷺ - تزوجنَّ قبل نزول الآية الكريمة\nالتي تحدد الزوجات بأربع فقط لأن الآية نزلت في\nالسنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة\nزوجات النبيّ - ﷺ - جميعا أرامل إلا عائشة\nرضي الله تعالى عنهنّ\nوقد عقد النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم عليها بعد أن\nبلغت وتمَّ نضجها الجسميّ\nبل بعد مرور عامين من خطبتها الأولى\n* نجح النبيّ - ﷺ - في تأليف قلوب الملوك الذين تزوج بناتهم فهو\nزواج عبقريَّة\nأمَّا أرامل الشّهداء فكنَّ عجائز ذوات يتامى\nلهنَّ ماض مشّرف في الإسلام\nفهو زواج تشّريف\n* فترة تعدد الزوجات هي فترة الكفاح المسلح\nحيث اختلت الميزانية العددية للرجال\nوكان النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nفي هذه الفترة يقضي","vol":"1","page":50},{"text":"نهاره في تعليم أمَّته\nويقضي ليله في محرابه\nفهل بقي لجسده شيء؟؟","vol":"1","page":51},{"text":"* * *<span data-type=\"title\" id=toc-11> داوود ﵊ * * *</span>\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على\nالنبيّ المصطفى\nأما بعد. . . . . . . . . . . .\nمع القرآن الكريم. . . .\nومع النبيّ المظلوم. . . . . .\nسيدنا داوود ﵊\nنعيش هذا اللقاء\nقال تعالى: في سورة (ص):\n﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)﴾\nكثير من المسلمين أخطأ فهم هذه الآيات. . . . . . .\nمع أن ملامح الحق فيها واضحة. . . . . . . . . . . . . . .\nوسبب هذا الخطأ\nهو رجوع المسلمين\nإلى كتب الإسرائيليات\nوأخذهم منها مع أنّها سهام موجّهة للإسلام\nوحفظا على وقت القارئ الكريم اكتفي بذكر الحقّ الذي توحيه\nالآيات\nوأضربُ الذّكر صفحا عن قول البعض من المفسرين الذين شغلوا\nأنفسهم بالنقل عن الإسرائيليات\n- فشوهوا حقائق الإسلام -\nفسامحهم الله\nوالبحث عن الفهم السَّليم للقصة يتطلب نظرة عامة إلى الآيات\nالسابقة لنفهم القرآن فهما موضوعيا\nأولا: نلاحظ أن هذه القصة وردت في سياق مدح القرآن\nلسيِّدنا داوود عله الصَّلاة والسَّلام\nثانيا: ليس في ألفاظ القرآن ولا في مفهومه العام ما يشير\nإلى أن: القصة رمزية","vol":"1","page":52},{"text":"- رتبها الله تعالى لعتاب داوود ﵇\nعلى فعل يخالف شريعة الفضيلة -\nالتي جاء بها كلّ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام\nوذلك لأنَّ:\nعصمة الأنبياء جزء من عقيدة القرآن\nوالآن مع الآيات:\nحتى لا نخطئ فهم القرآن\n١ - ساق القرآن هذه الآيات في مقام الأسوة لنبينا محمَّد\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nفكأنَّ الله يقول لنبينا محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم\nإن ضاق صدرك من كُفر قومك\nفاذكر عبدنا داوود\nوصف القرآن داوود بأوصاف عظيمة\nهي قوله تعالى: - - «عبدنا»: وهذا اللفظ لا يستعمل إلا\nفي مقام التكريم\n«ذا الأيد» . . . . أي القوة في الحق\n«إِنَّهُ أَوَّابٌ» . . . كثير الرجوع إلى الله\nوقد أخبرنا القرآن بأن:\nالجبال مسَّخرة معه. . . . . . . .\n﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ الأنبياء٧٩\nوالطير مجتمعة عنده. . . . . . .\nورب العرش قوَّى ملكه. . . . .\n﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ البقرة ٢٥١\nومنحه الحكمة في الأفعال. . . .\nوعلَّمه فصل الخطاب. . . . . . .\n﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ ص٢٠\nوجعله خليفة في الأرض. . . . . .\n﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ص ٢٦","vol":"1","page":53},{"text":"ثمّ كشف اللثام عن مقامه في الآخرة\nفقال تعالى:\n﴿. . . وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ص ٢٥\nأقول يا داوود\nطبتَ حيًّا وميِّتا\nهذا ما أفهمه من القرآن الكريم. . .\nكل هذه الأوصاف تصحح فهم الذين ظلموا هذا النبيّ وتقوّلوا عليه\nفما معنى الآيات إذن؟\nوما\nخبرالخـ ـصمان؟\nأقول:\nسيّدنا داوود ﵊\nكان نبيّا وكان مَلِكًا\nوكلاهما عبء ثقيل\nفكيف يقسم وقته. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nبين مطالب الرسالة وواجب الملك؟؟\nأضف إلى ذلك انّه كان يأكل من عمل يده. . .\nومن أشق الأعمال البدنية. . .\n﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ.أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ سبأ ١٠ - ١١\nوَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ.أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ: أي دروعا سابغات\nوقدر في السّرد (إشارة إلى دقة صناعته)\nفكيف يقسم الوقت بين:\nالنبوة. . .\nوالملك. .\nوالمصنع. .؟\nلقد أعطى\nالعبادة يوما لا يخرج فيه من المحراب\nوأعطى الملك والمصنع يوما\nولكن الله تعالى أراد أن يعرّف داوود أنه في اليوم الذي يخلو فيه\nللعبادة يقع بين الناس مظالم تحتاج إلى عدل داوود\nفمكَّن الله الرجلين (الخصمين) من الدخول عليه في يوم المحراب\nيوم العبادة\nوشرح أحدهما قصته واظهر ما فيه من ظلم أخيه له\nوكيف أنّه وهو الثَّري صاحب النعاج الكثيرة يطلب من أخيه\nالفقير أن يعطيه نعجته. . .\nففصل داوود بين المتخاصمين. . .\nوتنبَّه أن الرعية يحدث بينها مظالم كثيرة في يوم العبادة فلا\nيجد المظلوم من يدافع عنه. . .\nإن الصُّلح بين الناس\nونصرة المظلوم أفضل من عبادة المحراب\nفظن داوود أنمَّا فتناه وشغلناه بعبادة المحراب عن نصرة المظلوم. .\nفاستغفر ربه\nوخرّ راكعا\nوأنـ ـاب","vol":"1","page":54},{"text":"فغفرنا له ذلك. . .\nإنَّ حسنات الأبرار سيئات المقربين\nوكلما اشتد قرب العبد من ربه\nأصبح موضع المؤاخذة من سيِّده. . .!!\nأقول هذا:\nحتى لا نخطئ فهم القرآن. . .","vol":"1","page":55},{"text":"* * محمَّد * * صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى\nأما بعد. . . . . . . . . . . .\nقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ الأحزاب ٣٦\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ الأحزاب ٣٧\nالمعرفة الصحيحة لسبب نزول هذه الآيات حصن من الخطأ في فهمها والآيات التي اخترتها في هذا اللقاء أخطأ في فهمها البعض بسبب جهلهم بقصة نزول الآيات والقصة في سطور. . . . . . أن النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين أعتق زيدا بن حارثة. . . . . . . . . . . ثم تبناه. . . . . . . . .\nوسماه زيدًا بن محمَّد تكريما لإيثار زيد العيش مع النبيّ - ﷺ - عبدا على أن يعيش مع أهله ووالده حرًّا ثمّ عزم النبيّ - ﷺ - على تزويج زيد فاختار له السّيدة زينب بنت جحش - بنت عمة النبيّ - وكان النبيّ - ﷺ - يهدف من وراء هذا الاختيار إلى تحطيم الأغلال التي وضعتها الجاهلية على العبيد.\nفلا يتزوجون حرّة ولا يسعدون بعيش وهذه التجربة سوف تنقل تعاليم الإسلام من المثل إلى الواقع ولكن مع نبل التجربة إلا أنها صعبة على نفسيّة زينب - أول شريفة يتزوجها - عبـ ـد -\nوإن أعتق فامتنعت. . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":56},{"text":"وامتنع أخوها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nولكن السَّماء قالت كلمتها في هذا الموضوع فلا اختيار مع أمر الله تعالى قال تعالى: - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ الأحزاب ٣٦ أطاعت زينب أمر السَّماء. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nوسلِّمت جسدها لزيد. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أمَّا قلبها فلا سلطان لها عليه إنّك تستطيع أن ترغم فرسك على الذهاب للحوض ولكنّك لا تستطيع أن ترغمها على أن تشرب وكان لابد لهذا الزواج أن ينجب المشاكل. . . . . . . . . . . . . ويذهب زيد إلى النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم يشتكي ويطيب النبيّ - ﷺ - خاطره. . . . . . . . .\nويتألم النبيّ - ﷺ - نفسيا لأنه كان يتمنى نجاح التجربة ولكنَّ الوحي أخبر النبيّ أن السيدّة زينب ستصبح زوجة له بعد أن يطلقها زيد وفزع النبيّ - ﷺ - من هذا الخبر لأنه سوف يفتح عليه أفواه المنافقين. .\nويسلط عليه ألسنة الذين استقر في قلوبهم قانون البيئة الذي يحرم على الرجل أن يتزوج امرأة ابنه من التبني وكتم الرسول صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم الخبر راجيا أن يعفيه الله تعالى من هذا الزواج وفي لحظات الخشية من ألسنة النّاس والرجاء في عفو الله تعالى جاء زيد يخبر النبيّ على طلاق زينب. . . . . . . . . . . . .\nفقال له النبيّ - ﷺ -: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) . وهنا نزلت الآيات: - ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾","vol":"1","page":57},{"text":"وإذ تقول للذي أنعم الله تعالى عليه - بنعمة الإسلام - وأنعمت عليه - بنعمة العتق - أمسك عليك زوجك - فلا تطلقها - واتق الله لأنَّ الطلاق أبغض الحلال وتخفي في نفسك ما الله مبديه - وهو أنَّ زينب ستصبح زوجا لك بعد طلاقها من زيد - كما أخبرك الوحي وتخشى الناس - أي وتخشى حديث الناس عنك بأنك تزوجت مطلقة ابنك من التبني - والله أحق أن تخشاه - وحده ولا تخشى معه أحدا - -\nفلمّا قضى زيد منها وطرا - أي طلقها وانتهت عدتها - زوجناكها - فالتزويج من الله تعالى - - وليس للنبيّ - ﷺ - أي دخل فيه. . . . . . . . . . . . . . . . .\nسامح الله تعالى المفسرين الذين أخطئوا فهم القرآن لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعياهم إذا قضوا منهن وطرا\nوهذا بيان للحكمة التي من أجلها فرض الله تعالى زواج زينب على النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم وواضح أن القرآن يستأصل بهذا الزواج ما بقي في أذهان الناس من قوانين الجاهلية المتعلقة بالتبني. . . . . . . . . . .\nومن قبل قد صحح القرآن نسب المتبنى فقال تعالى:\n﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾\nفلم يبقَ بعد ذلك في موضوع التبني إلا أخوّة الإسلام وهي الرباط الاجتماعي المقدس. . . . .\nوَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا. . . . . . .\nأبعد هذا الوضوح يصح لأحد من المفسرين أن يخطئ فهم القرآن؟ وأن يحمل الآيات من الأخبار الفاسدة ما نسجته عقول أعداء الإسلام من خيط كرههم لنبيه؟؟\nأقول هذا. . . . . . . . حتى لا نخطئ فهم القرآن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":58},{"text":"**<span data-type=\"title\" id=toc-13> حول معنى الهداية **</span>\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى\nأما بعد\nقال تعالى: مخاطبا نبيه الكريم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه\n﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾\nوقال تعالى: في آية أخرى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾\nالقصص ٥٦\nنعيش هذا اللقاء مع الآيتين الكريمتين. . . . . . . . .\nوموضوع هداية الله تعالى وقد قدمت آية الشّورى على آية القصص تقديما للإثبات على النفي ونحن نرى الآية الأولى تثبت الهداية للنبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه فتقول (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ونرى الآية الثانية تنفي قدرة هداية الناس عن النبيّ.\nوتثبت ذلك لله تعالى وحده قال تعالى:\n(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)\nوحتى لا تخطئ فهم القرآن أحب أن نتتبع معا كلمة الهداية في كل القرآن ليظهر لنا أنَّ لهذه الكلمة معنيين.\nالأول: - هداية بمعنى الإرشاد إلى الخير.\nوهذا ما أثبته القرآن للنبيّ - ﷺ - ولإخوانه من الأنبياء والصّالحين.\nوالثاني: هداية بمعنى التوفيق وانشراح الصدر للخير. . .","vol":"1","page":59},{"text":"وهذه لا يقدر عليها إلا الله تعالى.\nومعلوم أنَّ دور الهداية الثانية وهي التوفيق من الله تعالى يأتي بعد قبول الهداية الأولى وتسليم الوجه لله تعالى قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ التغابن ١١\nوقال تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ مريم ٧٦\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ محمَّد ١٧\nفإذا رفض الناس قبول هداية الأنبياء حرموا أنفسهم من هداية الله تعالى وتوفيقه.\nقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ النحل ١٠٤\nوقد قدم القرآن الكريم نموذجا لهذا النوع من الناس وبين مصيرهم فقال تعالى: - ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فصلت ١٧ - ١٨\nومثل ذلك كسائق سيّارة سألك عن الطريق فأرشدته فشكر لك وأراد أن يسير فقلت له أن أمامك الطريق وعر فركبت معه حتى أوصلته. . . . . أترى هذا السائق لو رفض نصحك واتهمك بالجهل أيستحق مساعدتك؟؟ هذا ولله تعالى المثل الأعلى إن قبول الناس لهداية الأنبياء معناه صفاء فطرتهم وخضوعهم للخير فمثلهم جدير أن يوفق إلى الخير وأن ينشرح صدره له. . . . . ومن حق القارئ أن يسأل. . . . ما دام الأمر كذلك: - - الهداية الأولى توصل للهداية الثانية فما بال القرآن الكريم علق الهداية والإضلال على مشيئة الله تعالى فقال تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾","vol":"1","page":60},{"text":"ونقول: - إن الأمر سهل لأنَّ هناك آيات وضحت الذين شاء الله تعالى أن يضلهم كما أن هناك آيات وضحت الذين شاء الله تعالى أن يهديهم والآن مع الآيات. . . . . . . . .\n(فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ) من هم ياربّ؟؟\nفيقول تعالى: - ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾ البقرة ٢٦ ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ البقرة ٢٧\n﴿. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ البقرة ٢٥٨ ﴿. . . . . وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ التوبة ٣٧\n﴿. . . . . وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ التوبة ٢٤\n﴿. . . . . . إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾\nغافر ٢٨\n﴿. . . . إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ الزمر ٣\n﴿. . . . إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ النحل ١٠٤\nفهل عرفت الذين شاء الله تعالى أن يضلهم؟؟\nإنهم الذين: - - - آثروا الضلال على الهدى ورفضوا قبول هداية الله تعالى. ويهدي إليه من يشاء فسرتها آية أخرى وبينت الذين شاء الله هدايتهم فقال تعالى: - ﴿. . . . . وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ. الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد ٢٧ - ٢٨","vol":"1","page":61},{"text":"فهل عرفت الذين شاء الله تعالى هدايتهم: - إنهم الذين أنابوا إلى ربهم. . . . . . .إنهم الذين آمنوا بربهم قال تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يونس ٩ - ١٠\nيهديهم ربهم بإيمانهم. . . . . . . .أي بسبب إيمانهم. . . . إنهم الذين جاهدوا من أجل دين ربهم قال تعالى:\n﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾\nالعنكبوت ٦٩\nوبعد: - - - لعل الأمر قد ظهر جليا. . . . أنَّ النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه يهدي الناس هداية تعليم وإرشاد وهذه الهداية هي سبب الهداية العليا. فالتوفيق كل التوفيق لمن صدَّق بالنبيّ - ﷺ - واتبع هديه.\nوالذين كفروا حرموا أنفسهم هداية الله تعالى.\nأقول ذلك: - حتى لا نخطيء فهم القرآن","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>روائع الكلمة العربية في الآيات القرآنية</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ\nالمصطفى\nأما بعد\nفإن هذا البحث المتواضع حول كلمة\n- الفتنة -\nفي كتاب الله تعالى وكيف نجد أن هذه الكلمة\nأو إحدى مشتقاتها\nيتغير معناها بحسب وجودها في الجملة من آيات القرآن العظيم\nفتفضلوا معي للتعرف على ذلك\nوقد رتبت الآيات بحسب ترتيب سورها في القرآن العظيم\nهذا فهمي للموضوع بعونه تعالى. . . . . . .\nفما كان من صواب فبتوفيقه تعالى\nوما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان\nوأسأله تعالى أن يعلمنا من علمه وأن ينفعنا بما علمنا\nويرزقنا العمل به وأن يجنبنا الرياء والعجب\nآمين يا رحمن\nتنبيه\nقد أعتمد في توضيح معاني الآيات على التفسير الميسر إلا إذا ذكر غير ذلك\nقال تعالى: في سورة البقرة\n﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ الآية ١٠٢","vol":"1","page":63},{"text":"واتبع اليهود ما تُحَدِّث الشياطينُ به السحرةَ على عهد ملك سليمان بن داود.\nوما كفر سليمان وما تَعَلَّم السِّحر، ولكنَّ الشياطين هم الذين كفروا بالله حين علَّموا الناس السحر; إفسادًا لدينهم.\nوكذلك اتبع اليهود السِّحر الذي أُنزل على الملَكَين هاروت وماروت، بأرض \"بابل\" في \"العراق\"; امتحانًا وابتلاء من الله لعباده، وما يعلِّم الملكان من أحد حتى ينصحاه ويحذِّراه من تعلم السحر، ويقولا له: لا تكفر بتعلم السِّحر وطاعة الشياطين.\nفيتعلم الناس من الملكين ما يُحْدِثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرقا.\nولا يستطيع السحرة أن يضروا به أحدًا إلا بإذن الله وقضائه.\nوما يتعلم السحرة إلا شرًا يضرهم ولا ينفعهم، وقد نقلته الشياطين إلى اليهود، فشاع فيهم حتى فضَّلوه على كتاب الله.\nولقد علم اليهود أن من اختار السِّحر وترك الحق ما له في الآخرة من نصيب في الخير.\nولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر عوضًا عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم عِلْمٌ يثمر العمل بما وُعِظو\n(١) فتنة = امتحانًا وابتلاء من الله لعباده\nوقال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ\nوَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ\nفَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ﴾\nالآية ١٩١\nواقتلوا الذين يقاتلونكم من المشركين حيث وجدتموهم، وأخرجوهم من المكان الذي أخرجوكم منه وهو \"مكة\".\nوالفتنة - وهي الكفر والشّرك والصّد عن الإسلام - أشد من قتلكم إياهم. ولا تبدؤوهم بالقتال عند المسجد الحرام تعظيمًا لحرماته حتى يبدؤوكم بالقتال فيه، فإن قاتلوكم في المسجد الحرام فاقتلوهم فيه. مثل ذلك الجزاء الرادع يكون جزاء الكافرين.\n(٢) الفتنة = - وهي الكفر والشّرك والصّد عن الإسلام -","vol":"1","page":64},{"text":"وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ\nوَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾\nالآية ٢١٧\nيسألك المشركون - أيها الرسول - عن الشهر الحرام:\nهل يحل فيه القتال؟\nقل لهم: القتال في الشهر الحرام عظيم عند الله استحلاله وسفك الدماء فيه، ومَنْعكم الناس من دخول الإسلام بالتعذيب والتخويف، وجحودكم بالله وبرسوله وبدينه، ومَنْع المسلمين من دخول المسجد الحرام، وإخراج النبيّ والمهاجرين منه وهم أهله وأولياؤه، ذلك أكبر ذنبًا، وأعظم جرمًا عند الله من القتال في الشهر الحرام. والشّرك الذي أنتم فيه أكبر وأشد من القتل في الشهر الحرام. وهؤلاء الكفار لم يرتدعوا عن جرائمهم، بل هم مستمرون عليها، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن الإسلام إلى الكفر إن استطاعوا تحقيق ذلك. ومن أطاعهم منكم - أيها المسلمون - وارتدَّ عن دينه فمات على الكفر، فقد ذهب عمله في الدنيا والآخرة، وصار من الملازمين لنار جهنم لا يخرج منها أبدًا.\n(٣) الفتنة = الشّرك\nوقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾\nالآية ١٩٣","vol":"1","page":65},{"text":"واستمروا - أيها المؤمنون - في قتال المشركين المعتدين، حتى لا تكون فتنة للمسلمين عن دينهم ولا شرك بالله، ويبقى الدين لله وحده خالصًا لا يُعْبَد معه غيره.\nفإن كفُّوا عن الكفر والقتال فكُفُّوا عنهم; فالعقوبة لا تكون إلا على المستمرين على كفرهم وعدوانهم.\n(٤) فِتْنَةٌ = منع حرية التوحيد\nوقال تعالى: في سورة آل عمران\n﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾\nالآية ٧\nهو وحده الذي أنزل عليك القرآن: منه آيات واضحات الدلالة، هن أصل الكتاب الذي يُرجع إليه عند الاشتباه، ويُرَدُّ ما خالفه إليه، ومنه آيات أخر متشابهات تحتمل بعض المعاني، لا يتعيَّن المراد منها إلا بضمها إلى المحكم، فأصحاب القلوب المريضة الزائغة، لسوء قصدهم يتبعون هذه الآيات المتشابهات وحدها; ليثيروا الشبهات عند الناس، كي يضلوهم، ولتأويلهم لها على مذاهبهم الباطلة.\nولا يعلم حقيقة معاني هذه الآيات إلا الله. والمتمكنون في العلم يقولون: آمنا بهذا القرآن، كله قد جاءنا من عند ربنا على لسان رسوله محمَّد ﷺ، ويردُّون متشابهه إلى محكمه، وإنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها الصحيح أولو العقول السليمة.\n(٥) الْفِتْنَةِ = إثارة الشُّبهات\nوقال تعالى: في سورة النساء\n﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾\nالآية ٩١","vol":"1","page":66},{"text":"ستجدون قومًا آخرين من المنافقين يودون الاطمئنان على أنفسهم من جانبكم، فيظهرون لكم الإيمان، ويودون الاطمئنان على أنفسهم من جانب قومهم الكافرين، فيظهرون لهم الكفر، كلما أعيدوا إلى موطن الكفر والكافرين، وقعوا في أسوأ حال. فهؤلاء إن لم ينصرفوا عنكم، ويقدموا إليكم الاستسلام التام، ويمنعوا أنفسهم عن قتالكم فخذوهم بقوة واقتلوهم أينما كانوا، وأولئك الذين بلغوا في هذا المسلك السيِّئ حدًّا يميزهم عمَّن عداهم، فهم الذين جعلنا لكم الحجة البينة على قتلهم وأسرهم.\n(٦) الفتنة = النفاق\nوقال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾\nالآية ١٠١\nوإذا سافرتم - أيها المؤمنون - في أرض الله، فلا حرج ولا إثم عليكم في قصر الصَّلاة إن خفتم من عدوان الكفار عليكم في حال صلاتكم، وكانت غالب أسفار المسلمين في بدء الإسلام مخوفة، والقصر رخصة في السفر حال الأمن أو الخوف. إن الكافرين مجاهرون لكم بعداوتهم، فاحذروهم.\n(٧) يَفْتِنَكُمُ = يتعدى عليكم\nوقال تعالى: في سورة المائدة\n﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ الآية ٤١","vol":"1","page":67},{"text":"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوتك من المنافقين الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم خالية منه، فإني ناصرك عليهم. ولا يحزنك تسرُّع اليهود إلى إنكار نبوتك، فإنهم قوم يستمعون للكذب، ويقبلون ما يَفْتَريه أحبارُهم، ويستجيبون لقوم آخرين لا يحضرون مجلسك، وهؤلاء الآخرون يُبَدِّلون كلام الله من بعد ما عَقَلوه، ويقولون: إن جاءكم من محمَّد ما يوافق الذي بدَّلناه وحرَّفناه من أحكام التوراة فاعملوا به، وإن جاءكم منه ما يخالفه فاحذروا قبوله، والعمل به. ومن يشأ الله ضلالته فلن تستطيع - أيها الرسول - دَفْعَ ذلك عنه، ولا تقدر على هدايته. وإنَّ هؤلاء المنافقين واليهود لم يُرِدِ الله أن يطهِّر قلوبهم من دنس الكفر، لهم الذلُّ والفضيحة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.\n(٨) فِتْنَتَهُ = ضلالته\nوقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾\nالآية ٤٩\nواحكم - أيها الرسول - بين اليهود بما أنزل الله إليك في القرآن، ولا تتبع أهواء الذين يحتكمون إليك، واحذرهم أن يصدُّوك عن بعض ما أنزل الله إليك فتترك العمل به، فإن أعرض هؤلاء عمَّا تحكم به فاعلم أن الله يريد أن يصرفهم عن الهدى بسبب ذنوبٍ اكتسبوها من قبل. وإن كثيرًا من الناس لَخارجون عن طاعة ربهم.\n(٩) يَفْتِنُوكَ = يصدُّوك\nوقال تعالى:\n﴿وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ الآية ٧١","vol":"1","page":68},{"text":"وظنَّ هؤلاء العُصاة أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم وعُتُوِّهم، فمضوا في شهواتهم، وعمُوا عن الهدى فلم يبصروه، وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به، فأنزل الله بهم بأسه، فتابوا فتاب الله عليهم، ثم عَمِي كثيرٌ منهم، وصمُّوا، بعدما تبين لهم الحقُّ، والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها.\n(١٠) فِتْنَةٌ = مؤاخذة أومحاسبة\nوقال تعالى: في سورة الأنعام\n﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾\nالآية ٢٣\nثم لم تكن إجابتهم حين فتنوا واختبروا بالسؤال عن شركائهم إلا أن تبرؤوا منهم، وأقسموا بالله ربهم أنهم لم يكونوا مشركين مع الله غيره.\n(١١) فِتْنَتُهُمْ = إجابتهم\nوقال تعالى:\n﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾\nالآية ٥٣\nوكذالك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضهم غنيًّا وبعضهم فقيرًا، وبعضهم قويًّا وبعضهم ضعيفًا، فأحوج بعضهم إلى بعض اختبارًا منه لهم بذلك; ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟\n(١٢) فَتَنَّا = أغرينا\nوقال تعالى: في سورة الأعراف\n﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾\nالآية ٢٧","vol":"1","page":69},{"text":"يا بني آدم لا يخدعنَّكم الشيطان، فيزين لكم المعصية، كما زيَّنها لأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما بسببها من الجنة، ينزع عنهما لباسهما الذي سترهما الله به; لتنكشف لهما عوراتهما. إن الشيطان يراكم هو وذريته وجنسه وأنتم لا ترونهم فاحذروهم. إنَّا جعلنا الشياطين أولياء للكفار الذين لا يوحدون الله، ولا يصدقون رسله، ولا يعملون بهديه.\n(١٤) يَفْتِنَنَّكُمُ = يخدعنَّكم\nوقال تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ\nقَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾\nالآية ١٥٥\nواختار موسى من قومه سبعين رجلا مِن خيارهم، وخرج بهم إلى طور \"سيناء\" للوقت والأجل الذي واعده الله أن يلقاه فيه بهم للتوبة مما كان من سفهاء بني إسرائيل من عبادة العجل، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: لن نؤمن لك - يا موسى - حتى نرى الله جهرة فإنك قد كلَّمته فأرِنَاهُ، فأخذتهم الزلزلة الشّديدة فماتوا، فقام موسى يتضرع إلى الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم، وقد أهلكتَ خيارهم؟ لو شئت أهلكتهم جميعًا من قبل هذا الحال وأنا معهم، فإن ذلك أخف عليَّ، أتهلكنا بما فعله سفهاء الأحلام منا؟ ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم العجل إلا ابتلاءٌ واختبارٌ، تضلُّ بها مَن تشاء مِن خلقك، وتهدي بها من تشاء هدايته، أنت وليُّنا وناصرنا، فاغفر ذنوبنا، وارحمنا برحمتك، وأنت خير مَن صفح عن جُرْم، وستر عن ذنب.\n(١٥) فِتْنَتُكَ = مشيئتك\nوقال تعالى: في سورة الأنفال","vol":"1","page":70},{"text":"﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾\nالآية ٢٥\nواحذروا - أيها المؤمنون - اختبارًا ومحنة يُعَمُّ بها المسيء وغيره لا يُخَص بها أهل المعاصي ولا مَن باشر الذنب، بل تصيب الصّالحين معهم إذا قدروا على إنكار الظلم ولم ينكروه، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره ونهيه.\n(١٦) فِتْنَةً = محنة\nوقال تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾\nالآية ٢٨\nواعلموا - أيها المؤمنون - أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده; ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها، أو ينشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه.\n(١٧) فِتْنَةٌ = زينة\nقال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾\nالكهف٤٦\nالأموال والأولاد جَمال وقوة في هذه الدنيا الفانية، والأعمال الصالحة - وبخاصة التسبيحُ والتحميد والتكبير والتهليل - أفضل أجرًا عند ربك من المال والبنين، وهذه الأعمال الصالحة أفضل ما يرجو الإنسان من الثواب عند ربه، فينال بها في الآخرة ما كان يأمُله في الدنيا.\nوقال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ\nوَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾\nالحديد٢٠","vol":"1","page":71},{"text":"اعلموا - أيها الناس - أنما الحياة الدنيا لعب ولهو، تلعب بها الأبدان وتلهو بها القلوب، وزينة تتزينون بها، وتفاخر بينكم بمتاعها، وتكاثر بالعدد في الأموال والأولاد، مثلها كمثل مطر أعجب الزُّرَّاع نباته، ثم يهيج هذا النبات فييبس، فتراه مصفرًا بعد خضرته، ثم يكون فُتاتًا يابسًا متهشمًا، وفي الآخرة عذاب شديد للكفار ومغفرة من الله ورضوان لأهل الإيمان. وما الحياة الدنيا لمن عمل لها ناسيًا آخرته إلا متاع الغرور.\nوقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾\nآل عمران ١٤\nحُسِّن للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين، والأموال الكثيرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان، والأنعام من الإبل والبقر والغنم، والأرض المتَّخَذة للغراس والزراعة. ذلك زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية. والله عنده حسن المرجع والثواب، وهو الجنَّة.\nوقال تعالى: في سورة الأنفال\n﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾\nالآية ٣٩\nوقاتلوا - أيها المؤمنون - المشركين حتى لا يكون شِرْكٌ وصدٌّ عن سبيل الله; ولا يُعْبَدَ إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله في الأرض، وحتى يكون الدين والطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره، فإن انزجروا عن فتنة المؤمنين وعن الشّرك بالله وصاروا إلى الدين الحق معكم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام.\n(١٨) فِتْنَةٌ = شِرْكٌ\nالمعنى ١٨ مشترك مع المعنى رقم ٣ في سورة البقرة رجاءا","vol":"1","page":72},{"text":"وقال تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ\nإِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾\nالآيات ٧٢ - ٧٣\nإن الذين صدَّقوا الله، ورسوله وعملوا بشرعه، وهاجروا إلى دار الإسلام، أو بلد يتمكنون فيه من عبادة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله بالمال والنفس، والذين أنزلوا المهاجرين في دورهم، وواسوهم بأموالهم، ونصروا دين الله، أولئك بعضهم نصراء بعض. أما الذين آمنوا ولم يهاجروا من دار الكفر فلستم مكلفين بحمايتهم ونصرتهم حتى يهاجروا، وإن وقع عليهم ظلم من الكفار فطلبوا نصرتكم فاستجيبوا لهم، إلا على قوم بينكم وبينهم عهد مؤكد لم ينقضوه. والله بصير بأعمالكم، يجزي كلا على قدر نيته وعمله.\nوالذين كفروا بعضهم نصراء بعض، وإن لم تكونوا - أيها المؤمنون - نصراء بعض تكن في الأرض فتنة للمؤمنين عن دين الله، وفساد عريض بالصد عن سبيل الله وتقوية دعائم الكفر.\n(١٩) فِتْنَةٌ = إزهاق نفوس المؤمنين\nوقال تعالى: في سورة التوبة\n﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾\nالآية ٤٧","vol":"1","page":73},{"text":"لو خرج المنافقون معكم - أيها المؤمنون - للجهاد لنشروا الاضطراب في الصفوف والشّر والفساد، ولأسرعوا السير بينكم بالنميمة والبغضاء، يبغون فتنتكم بتثبيطكم عن الجهاد في سبيل الله، وفيكم - أيها المؤمنون - عيون لهم يسمعون أخباركم، وينقلونها إليهم. والله عليم بهؤلاء المنافقين الظالمين، وسيجازيهم على ذلك.\n(٢٠) الْفِتْنَةَ = بث العداوة بينكم\nوقال تعالى:\n﴿لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾\nالآية ٤٨\nلقد ابتغى المنافقون فتنة المؤمنين عن دينهم وصدهم عن سبيل الله من قبل غزوة (تبوك)، وكشف أمرهم، وصرَّفوا لك - أيها النبي - الأمور في إبطال ما جئت به، كما فعلوا يوم (أحد) ويوم (الخندق)، ودبَّروا لك الكيد حتى جاء النصر من عند الله، وأعز جنده ونصر دينه،\nوهم كارهون له.\n(٢١) الْفِتْنَةَ = المكر السيئ\nوقال تعالى:\n﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾\nالآية ٤٩\nومِن هؤلاء المنافقين من يطلب الإذن للقعود عن الجهاد ويقول: لا توقعْني في الابتلاء بما يعرض لي في حالة الخروج من فتنة النساء. لقد سقط هؤلاء المنافقون في فتنة النفاق الكبرى. فإن جهنم لمحيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يُفْلِت منهم أحد.\n(٢٢) تَفْتِنِّي = تقتلني\n(٢٣) الْفِتْنَةِ = النفاق ثمّ القتل\nالمعنى ٢٣ مشترك مع المعنى رقم ٧ في سورة النساء رجاءا\nقال تعالى:\n﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾\nآل عمران ١٥٤","vol":"1","page":74},{"text":"ثم كان من رحمة الله بالمؤمنين المخلصين أن ألقى في قلوبهم من بعد ما نزل بها من همٍّ وغمٍّ اطمئنانًا وثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس غَشِي طائفة منهم، وهم أهل الإخلاص واليقين، وطائفة أُخرى أهمَّهم خلاص أنفسهم خاصة، وضَعُفَتْ عزيمتهم وشُغِلوا بأنفسهم، وأساءوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يُتِمُّ أمر رسوله، وأن الإسلام لن تقوم له قائمة، ولذلك تراهم نادمين على خروجهم، يقول بعضهم لبعض: هل كان لنا من اختيار في الخروج للقتال؟ قل لهم - أيها الرسول -: إن الأمر كلَّه لله، فهو الذي قدَّر خروجكم وما حدث لكم، وهم يُخْفون في أنفسهم ما لا يظهرونه لك من الحسرة على خروجهم للقتال، يقولون: لو كان لنا أدنى اختيار ما قُتِلنا هاهنا. قل لهم: إن الآجال بيد الله، ولو كنتم في بيوتكم، وقدَّر الله أنكم تموتون، لخرج الذين كتب الله عليهم الموت إلى حيث يُقْتلون، وما جعل الله ذلك إلا ليختبر ما في صدوركم من الشك والنفاق، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال والأفعال. والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من أمورهم.\nوقال تعالى: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾\nالأحزاب ٦١\nمطرودين من رحمة الله، في أي مكان وُجِدوا فيه أُسِروا وقُتِّلوا تقتيلا ما داموا مقيمين على النفاق ونشر الأخبار الكاذبة بين المسلمين بغرض الفتنة والفساد.","vol":"1","page":75},{"text":"وقال تعالى:\n﴿أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾\nالتوبة ١٢٦\n(٢٤) يُفْتَنُونَ = يعاقبون\nأولا يرى المنافقون أن الله يبتليهم بالقحط والشدة، وبإظهار ما يبطنون من النفاق مرة أو مرتين في كل عام؟ ثم هم مع ذلك لا يتوبون مِن كفرهم ونفاقهم، ولا هم يتعظون ولا يتذكرون بما يعاينون من آيات الله.\nوقال تعالى: في سورة يونس\n﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾\nالآية ٨٣\nفما آمن لموسى ﵇ مع ما أتاهم به من الحجج والأدلة إلا ذرية من قومه من بني إسرائيل، وهم خائفون من فرعون وملئه أن يفتنوهم بالعذاب، فيصدُّوهم عن دينهم، وإن فرعون لَجبار مستكبر في الأرض، وإنه لمن المتجاوزين الحد في الكفر والفساد.\n(٢٥) يَفْتِنَهُمْ = يقتلهم\nقال تعالى:\n﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾\nالأعراف ١٢٧\nوقال السّادة والكبراء من قوم فرعون لفرعون: أَتَدَعُ موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا الناس في أرض \"مصر\" بتغيير دينهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟ قال فرعون: سنُقَتِّل أبناء بني إسرائيل ونستبقي نساءهم أحياء للخدمة، وإنَّا عالون عليهم بقهر المُلْكِ والسلطان.\nقال تعالى:\n﴿فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾\nغافر ٢٥","vol":"1","page":76},{"text":"لما جاء موسى فرعون وهامان وقارون بالمعجزات الظاهرة مِن عندنا، لم يكتفوا بمعارضتها وإنكارها، بل قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، واستبقوا نساءهم للخدمة والاسترقاق. وما تدبير أهل الكفر إلا في ذَهاب وهلاك.\nوقال تعالى: في سورة يونس\n﴿فَقَالُواْ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾\nالآية ٨٥\nفقال قوم موسى له: على الله وحده لا شريك له اعتمدنا، وإليه فوَّضنا أمرنا، ربنا لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، أو يُفتن الكفارُ بنصرهم، فيقولوا: لو كانوا على حق لما غُلبوا.\n(٢٦) فِتْنَةً = مثلا\nقال تعالى:\n﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾\nالزخرف ٥٦\n(فجعلناهم سلفا) جمع سالف كخادم وخدم أي سابقين عبرة (ومثلا للآخرين) بعدهم يتمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل أفعالهم.\nتفسير الجلالين\nوقال تعالى: في سورة النحل\n﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ\nإِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾\nالآية ١١٠\nثم إن ربك للمستضعفين في \"مكة\" الذين عذَّبهم المشركون، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ولمَّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى \"المدينة\"، ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق التكاليف، إن ربك - من بعد توبتهم - لَغفور لهم، رحيم بهم.\n(٢٧) فُتِنُواْ = أظهروا الكفر\nقال تعالى:\n﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾\nالنحل الآية ١٠٦","vol":"1","page":77},{"text":"إنما يفتري الكذب مَن نطق بكلمة الكفر وارتدَّ بعد إيمانه، فعليهم غضب من الله، إلا مَن أُرغم على النطق بالكفر، فنطق به خوفًا من الهلاك وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه، لكن من نطق بالكفر واطمأن قلبه إليه، فعليهم غضب شديد من الله، ولهم عذاب عظيم;\nفائدة\nجاء في الحديث الشَّريف\nعن ابن عباس ﵄ قال\nقال رسول الله ﷺ\nثم تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\nوقال تعالى: في سورة الإسراء\n﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾\nالآية ٦٠\n(٢٨) فِتْنَةً = آية\nواذكر - أيها الرسول - حين قلنا لك: إن ربك أحاط بالناس علمًا وقدرة. وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عِيانًا ليلة الإسراء والمعراج من عجائب المخلوقات إلا اختبارًا للناس؛ ليتميز كافرهم من مؤمنهم، وما جعلنا شجرة الزقوم الملعونة التي ذكرت في القرآن إلا ابتلاء للناس. ونخوِّف المشركين بأنواع العذاب والآيات، ولا يزيدهم التخويف إلا تماديًا في الكفر والضلال.\nقال تعالى:\n﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾\nالنجم ١٨\nلقد رأى محمَّد - ﷺ - ليلة المعراج من آيات ربه الكبرى الدالة على قدرة الله وعظمته من الجنة والنار وغير ذلك.\n﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾\nالإسراء الآية ٧٣\nولقد قارب المشركون أن يصرفوك - أيها الرسول - عن القرآن الذي أنزله الله إليك؛ لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك، ولو فعلت ما أرادوه لاتخذوك حبيبًا خالصًا.","vol":"1","page":78},{"text":"(٢٩) لَيَفْتِنُونَكَ = يصرفوك\nوقال تعالى: في سورة طه\n﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ\nفَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾\nالآية ٤٠\nومننَّا عليك حين تمشي أختك تتبعك ثم تقول لمن أخذوك: هل أدلكم على من يكفُله، ويرضعه لكم؟ فرددناك إلى أمِّك بعد ما صرتَ في أيدي فرعون؛ كي تطيب نفسها بسلامتك من الغرق والقتل، ولا تحزن على فَقْدك، وقتلت الرجل القبطي خطأ فنجيناك من غَمِّ فِعْلك وخوف القتل، وابتليناك ابتلاء، فخرجت خائفًا إلى أهل \"مدين\"، فمكثت سنين فيهم، ثم جئت من \"مدين\" في الموعد الذي قدَّرناه لإرسالك مجيئًا موافقًا لقدر الله وإرادته، والأمر كله لله ﵎.\nفائدة\nوقال آخرون معنى ذلك أخلصناك\nذكر من قال ذلك حدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وفتناك فتونا أخلصناك إخلاصا حدثنا ابن المثنى قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن يعلى بن مسلم قال سمعت سعيد بن جبير يفسر هذا الحرف\n(٣٠) فَتَنَّاكَ فُتُونًا = أخلصناك إخلاصا\nأنظروا رحمكم الله تعالى\nكيف أن الله تعالى\nحفظ سيدنا موسى في طفولته\nورباه في بيت عدوه\nوألقى محبته بين الناس\nونجاه من القتل\nوذهب به إلى مدين وزوجه تعالى بنت سيدنا شعيب\nوأمدّه بالقوة وأعطاه الآيات\nوشدّ عضده بأخيه بسيّدنا هارون\nوكلمه تعالى بلا حجاب\nوأيده بالآيات\nوفلق البحر له فاهلك عدوه\nوأعطاه الوجاهة\nواصطنعه لنفسه تعالى\n﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾\nطه - ٤١\nوأنعمتُ عليك - يا موسى - هذه النعم اجتباء مني لك، واختيارًا لرسالتي،\nوالبلاغ عني، والقيام بأمري ونهيي.","vol":"1","page":79},{"text":"وقال البخاري ثم تفسيرها\n٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:\n\"الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي قَالَ نَعَمْ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\".\nوقال تعالى: في سورة طه\n﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾\nطه - ٨٥\nقال الله لموسى: فإنا قد ابتلينا قومك بعد فراقك إياهم بعبادة العجل، وإن السامري قد أضلهم.\n(٣١) فَتَنَّا = مكرنا بهم\n﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾\nطه - ٩٠\nولقد قال هارون لبني إسرائيل من قبل رجوع موسى إليهم: يا قوم إنما اختُبرتم بهذا العجل؛ ليظهر المؤمن منكم من الكافر، وإن ربكم الرحمن لا غيره فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، وأطيعوا أمري في إتباع شرعه.\n(٣٢) فُتِنتُم = هلكتم\nقال تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾\nالأعراف١٥٢\nإن الذين اتخذوا العجل إلهًا سينالهم غضب شديد مِن ربهم وهوان في الحياة الدنيا; بسبب كفرهم بربهم، وكما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين المبتدعين في دين الله، فكل صاحب بدعة ذليل.\nقال تعالى:\n﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ النساء ١٥٣","vol":"1","page":80},{"text":"يسألك اليهود - أيها الرسول - معجزة مثل معجزة موسى تشهد لك بالصدق: بأن تنزل عليهم صُحُفًا من الله مكتوبةً، مثل مجيء موسى بالألواح من عند الله، فلا تعجب - أيها الرسول - فقد سأل أسلافهم موسى - ﵇ - ما هو أعظم: سألوه أن يريهم الله علانيةً، فَصُعِقوا بسبب ظلمهم أنفسهم حين سألوا أمرًا ليس من حقِّهم. وبعد أن أحياهم الله بعد الصعق، وشاهدوا الآيات البينات على يد موسى القاطعة بنفي الشرك، عبدوا العجل من دون الله، فعَفونا عن عبادتهم العجل بسبب توبتهم، وآتينا موسى حجة عظيمة تؤيِّد صِدق نُبُوَّتِه.\nقال تعالى:\n﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾\nهود ٣٤\nولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان، إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم، هو سبحانه مالككم، وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.\n﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾\nطه - ١٣١\nولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها; لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم; حيث لا انقطاع له ولا نفاد.\n(٣٣) لِنَفْتِنَهُمْ = لنستدرجهم\nقال تعالى:\n﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾\nآل عمران ١٧٨","vol":"1","page":81},{"text":"ولا يظننَّ الجاحدون أننا إذا أَطَلْنا أعمارهم، ومتعناهم بمُتع الدنيا، ولم تؤاخذهم بكفرهم وذنوبهم، أنهم قد نالوا بذلك خيرًا لأنفسهم، إنما نؤخر عذابهم وآجالهم; ليزدادوا ظلمًا وطغيانًا، ولهم عذاب يهينهم ويذلُّهم.\nقال تعالى:\n﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ.وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ.\nوَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾\nالزخرف الآيات ٣٣ - ٣٥\nولولا أن يكون الناس جماعة واحدة على الكفر، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفا من فضة وسلالم عليها يصعدون.\nوجعلنا لبيوتهم أبوابًا من فضة، وجعلنا لهم سررًا عليها يتكئون،\nوجعلنا لهم ذهبًا، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وهو متاع قليل زائل، ونعيم الآخرة مدَّخر عند ربك للمتقين ليس لغيرهم.\nوقال تعالى: في سورة الأنبياء\n﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾\nالآية ١١١\nولست أدري لعل تأخير العذاب الذي استعجلتموه استدراج لكم وابتلاء، وأن تتمتعوا في الدنيا إلى حين; لتزدادوا كفرًا، ثم يكون أعظم لعقوبتكم.\n(٣٤) فِتْنَةٌ = استدراج\nالمعنى ٣٤ مشترك مع المعنى رقم ٣٣ في سورة طه رجاءا\nوقال تعالى: في سورة الحج\n﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾\nالآية ١١","vol":"1","page":82},{"text":"ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف وشكٍّ، فيعبد الله على تردده، كالذي يقف على طرف جبل أو حائط لا يتماسك في وقفته، ويربط إيمانه بدنياه، فإن عاش في صحة وسَعَة استمر على عبادته، وإن حصل له ابتلاء بمكروه وشدة عزا شؤم ذلك إلى دينه، فرجع عنه كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، فهو بذلك قد خسر الدنيا؛ إذ لا يغيِّر كفرُه ما قُدِّر له في دنياه، وخسر الآخرة بدخوله النار، وذلك خسران بيِّن واضح.\n(٣٥) فِتْنَةٌ = شرّ أو ضرّ\nقال تعالى:\n﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾\nالزلزلة الآية ٨\nومن يعمل وزن نملة صغيرة شرًا، ير عقابه في الآخرة.\n﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾\nالحج ٥٣\nوما كان هذا الفعل مِنَ الشيطان إلا ليجعله الله اختبارًا للذين في قلوبهم شك ونفاق، ولقساة القلوب من المشركين الذين لا يؤثِّرُ فيهم زجر. وإن الظالمين مِن هؤلاء وأولئك في عداوة شديدة لله ورسوله وخلافٍ للحق بعيد عن الصواب.\n(٣٦) فِتْنَةً = استدراج وإضلال\nالمعنى ٣٦ مشترك مع المعنى رقم ٤٣ في سورة الأنبياء و٣٣ في سورة طه رجاءا\nقال تعالى:\n﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾\nالزخرف ٣٦\nومن يُعْرِض عن ذكر الرحمن، وهو القرآن، فلم يَخَفْ عقابه، ولم يهتد بهدايته، نجعل له شيطانًا في الدنيا يغويه; جزاء له على إعراضه عن ذكر الله، فهو له ملازم ومصاحب يمنعه الحلال، ويبعثه على الحرام.\nقال تعالى:\n﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾\nمريم ٨٣\nألم تر - أيها الرسول - أنَّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين بالله ورسله; لتغويهم، وتدفعهم عن الطاعة إلى المعصية؟","vol":"1","page":83},{"text":"وقال تعالى: في سورة النور\n﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾\nالآية ٦٣\nلا تقولوا - أيها المؤمنون - عند ندائكم رسول الله\nصلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه\nيا محمد ولا يا محمد بن عبد الله\nكما يقول ذلك بعضكم لبعض ولكن شرِّفوه، وقولوا: يا نبي الله،\nيا رسول الله.\nقد يعلم الله المنافقين الذين يخرجون من مجلس النبي ﷺ خفية بغير إذنه، يلوذ بعضهم ببعض، فليَحْذَر الذين يخالفون أمر رسول الله أن تنزل بهم محنة وشر، أو يصيبهم عذاب مؤلم موجع في الآخرة.\n(٣٧) فِتْنَةٌ = لعنة\nقال تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾\nالأحزاب ٥٧\nإن الذين يؤذون الله بالشرك أو غيره من المعاصي، ويؤذون رسول الله بالأقوال أو الأفعال، أبعدهم الله وطردهم مِن كل خير في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة عذابًا يذلهم ويهينهم.\nوقال تعالى: في سورة الفرقان\n﴿وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾\nآية ٢٠","vol":"1","page":84},{"text":"وما أرسلنا قبلك - أيها الرسول - أحدًا مِن رسلنا إلا كانوا بشرًا، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق. وجعلنا بعضكم - أيها الناس - لبعض ابتلاء واختبارًا بالهدى والضلال، والغنى والفقر، والصحة والمرض، هل تصبرون، فتقوموا بما أوجبه الله عليكم، وتشكروا له، فيثيبكم مولاكم، أو لا تصبرون فتستحقوا العقوبة؟ وكان ربك - أيها الرسول - بصيرًا بمن يجزع أو يصبر، وبمن يكفر أو يشكر.\n(٣٨) فِتْنَةً = سُخْرِيًّا\nقال تعالى:\n﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا\nوَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾\nالزخرف ٣٢\nأهم يقسمون النبوة فيضعونها حيث شاؤوا؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات: هذا غنيٌّ وهذا فقير، وهذا قويٌّ وهذا ضعيف؛ ليكون بعضهم مُسَخَّرًا لبعض في المعاش. ورحمة ربك - أيها الرسول - بإدخالهم الجنة خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفاني.\nوقال تعالى: في سورة النمل\n﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾\nآية ٤٧\nقال قوم صالح له: تَشاءَمْنا بك وبمن معك ممن دخل في دينك، قال لهم صالح: ما أصابكم الله مِن خير أو شر فهو مقدِّره عليكم ومجازيكم به، بل أنتم قوم تُخْتَبرون بالسراء والضراء والخير والشر.\n(٣٩) تُفْتَنُونَ = تهلكون\nقال تعالى:\n﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾\nهود - ٦٥\nفكذَّبوه ونحروا الناقة، فقال لهم صالح: استمتعوا بحياتكم في بلدكم ثلاثة أيام، فإن العذاب نازل بكم بعدها، وذلك وَعْدٌ من الله غير مكذوب، لا بد من وقوعه.","vol":"1","page":85},{"text":"وقال تعالى: في سورة العنكبوت\n﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾\nآية ٢\n(٤٠) يُفْتَنُونَ = يمحَّصون\nأظَنَّ الناس إذ قالوا: آمنا، أن الله يتركهم بلا ابتلاء ولا اختبار؟\nقال تعالى:\n﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾\nآل عمران الآية ١٤١\n(وليمحص الله الذين آمنوا) يطهرهم من الذنوب بما يصيبهم (ويمحق) يهلك (الكافرين)\nتفسير الجلالين\nوقال تعالى: في سورة الأحزاب\n﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾\nالآية ١٤\nلو دخل جيش الأحزاب \"المدينة\" من جوانبها، ثم سئل هؤلاء المنافقون الشّرك بالله والرجوع عن الإسلام، لأجابوا إلى ذلك مبادرين، وما تأخروا عن الشرك إلا يسيرًا.\n(٤١) الْفِتْنَةَ = الردة عن الاسلام\nوقال تعالى: في سورة الصافات\n﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾\nالآية ٦٣\nإنا جعلناها فتنة افتتن بها الظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي، وقالوا مستنكرين: إن صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر.\n(٤٢) فِتْنَةً = مكيدة وطعاما\nقال تعالى:\n﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ. إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ﴾\nالصافات الآيات ٦٢ - ٦٧\nأذلك الذي سبق وصفه مِن نعيم الجنة خير ضيافة وعطاء من الله، أم شجرة الزقوم الخبيثة الملعونة، طعام أهل النار؟\nإنا جعلناها فتنة افتتن بها الظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي، وقالوا مستنكرين: إن صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر.\nإنها شجرة تنبت في قعر جهنم،","vol":"1","page":86},{"text":"ثمرها قبيح المنظر كأنه رؤوس الشياطين،\nفإذا كانت كذلك فلا تَسْألْ بعد هذا عن طعمها، فإن المشركين لآكلون من تلك الشجرة فمالئون منها بطونهم.\nثم إنهم بعد الأكل منها لشاربون شرابًا خليطًا قبيحًا حارًّا،\nقال تعالى:\n﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾\nالدخان الآيات ٤٣ - ٤٦\nإن شجرة الزقوم التي تخرج في أصل الجحيم،\nثمرها طعام صاحب الآثام الكثيرة، وأكبر الآثام الشرك بالله.\nثمر شجرة الزقوم كالمَعْدِن المذاب يغلي في بطون المشركين،\nكغلي الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة.\nوقال تعالى:\n﴿مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾\nالصافات الآيات ١٦٢ - ١٦٣\nما أنتم بمضلِّين أحدًا. إلا مَن قدَّر الله ﷿ عليه أن يَصْلَى الجحيم؛ لكفره وظلمه.\n(٤٣) بِفَاتِنِينَ = بمضلِّين\nوقال تعالى: في سورة ص\n﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)﴾\nالآيات ٢١ - ٢٤\nوهل جاءك - أيها الرسول - خبر المتخاصِمَين","vol":"1","page":87},{"text":"اللذَين تسوَّرا على داود في مكان عبادته، فارتاع من دخولهما عليه؟ قالوا له: لا تَخَفْ، فنحن خصمان ظلم أحدنا الآخر، فاقض بيننا بالعدل، ولا تَجُرْ علينا في الحكم، وأرشِدنا إلى سواء السبيل.\nقال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج، وليس عندي إلا نعجة واحدة، فطمع فيها، وقال: أعطنيها، وغلبني بحجته.\nقال داود: لقد ظلمك أخوك بسؤاله ضم نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرًا من الشركاء ليعتدي بعضهم على بعض، ويظلمه بأخذ حقه وعدم إنصافه مِن نفسه إلا المؤمنين الصالحين، فلا يبغي بعضهم على بعض، وهم قليل. وأيقن داود أننا فتنَّاه بهذه الخصومة، فاستغفر ربه، وسجد تقربًا لله، ورجع إليه وتاب.\n(٤٤) فَتَنَّاهُ = نبهناه\n(لضرورة جلوسه للحكم بين الخصوم في يوم العبادة)\nفائدة\nسيّدنا داوود ﵊\nكان نبيّا وكان ملكا\nوكلاهما عبء ثقيل\nفكيف يقسم وقته\nبين مطالب الرسالة وواجب الملك؟؟\nأضف إلى ذلك انّه كان يأكل من عمل يده\nومن أشق الإعمال البدنية\n﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)﴾\nسبأ ١٠ - ١١\nوألنا له الحديد أن اعمل سابغات أي دروعا سابغات\nوقدر في السّرد (إشارة إلى دقة صناعته)\nفكيف يقسم الوقت بين: - -\nالنبوة والملك والمصنع؟\nلقد أعطى العبادة يوما لا يخرج فيه من المحراب\nوأعطى الملك والمصنع يوما\nولكنَّ الله تعالى أراد أن يعرّف داوود إنه في اليوم الذي يخلو فيه\nللعبادة يقع بين الناس مظالم تحتاج إلى عدل داوود\nفمكن الله الرجلين (الخصمين) من الدخول عليه في يوم المحراب\nيوم الـ ـعبادة\nوشرح أحدهما قصته واظهر ما فيه من ظلم أخيه له\nوكيف إنه وهو الثري صاحب النعاج الكثيرة يطلب من أخيه\nالفقير أن يعطيه نعجته","vol":"1","page":88},{"text":"ففصل داوود بين المتخاصمين\nوتنبّه أن الرعية يحدث بينها مظالم كثيرة في يوم العبادة فلا\nيجد المظلوم من يدافع عنه. . .\nإن الصُّلح بين الناس\nونصرة المظلوم أفضل من عبادة المحراب\nفظن داوود أنمَّا فتناه وشغلناه بعبادة المحراب عن نصرة المظلوم. .\nفاستغفر ربه وخرَّ راكعا وأناب فغفرنا له ذلك\nإنَّ حسنات الأبرار سيئات المقربين\nوكلما اشتد قرب العبد من ربه\nأصبح موضع المؤاخذة من سيِّده. . .!!\nالفائدة من محاضرات الأستاذ الشيخ محمود غريب\nوقال تعالى:\n﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾\nسورة ص الآية ٣٤\nولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد، وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه، وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، ثم رجع سليمان إلى ربه وتاب،\n(٤٥) فَتَنَّا = آخذناه\n(لعدم قوله إن شاء الله)\nوقال تعالى: في سورة الزمر\n﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾\nالآية ٤٩\nفإذا أصاب الإنسان شدة وضُرٌّ، طلب من ربه أن يُفرِّج عنه، فإذا كشفنا عنه ما أصابه وأعطيناه نعمة منا عاد بربه كافرًا، ولفضله منكرًا، وقال: إن الذي أوتيتُه إنما هو على علم من الله أني له أهل ومستحق، بل ذلك فتنة يبتلي الله بها عباده؛ لينظر مَن يشكره ممن يكفره، ولكن أكثرهم - لجهلهم وسوء ظنهم وقولهم - لا يعلمون؛ فلذلك يعدُّون الفتنة منحة.\n(٤٦) فِتْنَةٌ = اختبار\nوقال تعالى: في سورة الدخان\n﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾\nآية ١٧","vol":"1","page":89},{"text":"ولقد اختبرنا وابتلينا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون، وجاءهم رسول كريم، وهو موسى ﵇، فكذبوه فهلكوا، فهكذا نفعل بأعدائك أيها الرسول، إن لم يؤمنوا.\n(٤٧) فَتَنَّا = أهلكنا\n﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ الأنفال٥٤\nشأن هؤلاء الكافرين في ذلك كشأن آل فرعون الذين كذبوا موسى، وشأن الذين كذبوا رسلهم من الأمم السابقة فأهلكهم الله بسبب ذنوبهم، وأغرق آل فرعون في البحر، وكل منهم كان فاعلا ما لم يكن له فِعْلُه من تكذيبهم رسل الله وجحودهم آياته، وإشراكهم في العبادة غيره.\nوقال تعالى: في سورة الذاريات\n﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾\nالآيات ١٣ - ١٤\nيوم الجزاء، يوم يُعذَّبون بالإحراق بالنار،\nويقال لهم: ذوقوا عذابكم الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا.\n(٤٨) يُفْتَنُونَ = يُعذَّبون\nوقال تعالى: في سورة القمر\n﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ﴾\nآية ٢٧\nإنا مخرجو الناقة التي سألوها من الصخرة؛ اختبارًا لهم، فانتظر - يا صالح - ما يحلُّ بهم من العذاب، واصطبر على دعوتك إياهم وأذاهم لك.\n(٤٩) فِتْنَةً = آية = معجزة\nالمعنى ٤٩ مشترك مع المعنى رقم ٢٨ في سورة الإسراء رجاءا\nقال تعالى:\n﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾\nالإسراء الآية ٥٩","vol":"1","page":90},{"text":"وما منعَنا من إنزال المعجزات التي سألها المشركون إلا تكذيب مَن سبقهم من الأمم، فقد أجابهم الله إلى ما طلبوا فكذَّبوا وهلكوا. وأعطينا ثمود - وهم قوم صالح - معجزة واضحة وهي الناقة، فكفروا بها فأهلكناهم. وما إرسالنا الرسل بالآيات والعبر والمعجزات التي جعلناها على أيديهم إلا تخويف للعباد؛ ليعتبروا ويتذكروا.\nوقال تعالى: في سورة الحديد\n﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾\nالآية ١٤\nينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم في الدنيا، نؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال المؤمنون لهم: بلى قد كنتم معنا في الظاهر، ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والمعاصي، وتربصتم بالنبي الموت وبالمؤمنين الدوائر، وشككتم في البعث بعد الموت، وخدعتكم أمانيكم الباطلة، وبقيتم على ذلك حتى جاءكم الموت وخدعكم بالله الشيطان.\n(٥٠) فَتَنتُمْ = خدعتم\nقال تعالى:\n﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾\nالنساء الآية ١٤٢\nوقال تعالى: في سورة الممتحنة\n﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الآية ٥\nربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بعذابك لنا أو تسلط الكافرين علينا فيفتنونا عن ديننا، أو يظهروا علينا فيُفتنوا بذلك، ويقولوا: لو كان هؤلاء على حق، ما أصابهم هذا العذاب، فيزدادوا كفرًا، واستر علينا ذنوبنا بعفوك عنها ربنا، إنك أنت العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله.\n(٥١) فِتْنَةً = مثلا\nالمعنى ٥١ مشترك مع المعنى رقم ٢٦ في سورة يونس رجاءا","vol":"1","page":91},{"text":"وقال تعالى: في سورة التغابن\n﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾\nالآية ١٥\nما أموالكم ولا أولادكم إلا بلاء واختبار لكم. والله عنده ثواب عظيم لمن آثر طاعته على طاعة غيره، وأدَّى حق الله في ماله.\n(٥٢) فِتْنَةٌ = زينة\nالمعنى ٥٢ مشترك مع المعنى رقم ١٧ في سورة الأنفال رجاءا\nقال تعالى:\n﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾\nالكهف ٤٦\nالأموال والأولاد جَمال وقوة في هذه الدنيا الفانية، والأعمال الصالحة - وبخاصة التسبيحُ والتحميد والتكبير والتهليل - أفضل أجرًا عند ربك من المال والبنين، وهذه الأعمال الصالحة أفضل ما يرجو الإنسان من الثواب عند ربه، فينال بها في الآخرة ما كان يأمُله في الدنيا.\nوقال تعالى:\n﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾\nسبأ الآية ٣٧\nوليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا قربى، وترفع درجاتكم، لكن مَن آمن بالله وعمل صالحًا فهؤلاء لهم ثواب الضعف من الحسنات، فالحسنة بعشر أمثالها إلى ما يشاء الله من الزيادة، وهم في أعالي الجنة آمنون من العذاب والموت والأحزان.\nوقال تعالى: في سورة الجن\n﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾\nالآية ١٧\nلنختبرهم: كيف يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يُعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره، والعمل به يدخله عذابًا شديدًا شاقًّا.\n٥٣) لِنَفْتِنَهُمْ = لنختبرهم\nالمعنى ٥٣ مشترك مع المعنى رقم ٤٦ في سورة الزمر رجاءا","vol":"1","page":92},{"text":"وقال تعالى: في سورة المدثر\n﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾\nالآية ٣١\nوما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الغلاظ، وما جعلنا ذلك العدد إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ وليحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى بأنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى، حيث وافق ذلك كتبهم، ويزداد المؤمنون تصديقًا بالله ورسوله وعملا بشرعه، ولا يشك في ذلك الذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى ولا المؤمنون بالله ورسوله؛ وليقول الذين في قلوبهم نفاق والكافرون: ما الذي أراده الله بهذا العدد المستغرب؟ بمثل ذلك الذي ذُكر يضلُّ الله من أراد إضلاله، ويهدي مَن أراد هدايته، وما يعلم عدد جنود ربك - ومنهم الملائكة - إلا الله وحده. وما النار إلا تذكرة وموعظة للناس\n(٥٤) فِتْنَةً = مكيدة\nقال تعالى:\n﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾\nالطارق الآية ١٦\nوأكيد كيدًا لإظهار الحق، ولو كره الكافرون،\nقال تعالى:\n﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾\nالطور الآية ٤٢\nبل يريدون برسول الله وبالمؤمنين مكرًا، فالذين كفروا يرجع كيدهم ومكرهم على أنفسهم.\nقال تعالى:\n﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾\nالمدثر الآية ٣٠\n(عليها تسعة عشر) ملكا خزنتها\nقال بعض الكفار وكان قويا شديد البأس أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين.\nتفسير الجلالين","vol":"1","page":93},{"text":"وقال تعالى: في سورة البروج\n﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾\nآية ١٠\nإن الذين حرقوا المؤمنين والمؤمنات بالنار؛ ليصرفوهم عن دين الله، ثم لم يتوبوا، فلهم في الآخرة عذاب جهنم، ولهم العذاب الشديد المحرق.\n(٥٥) فَتَنُوا = حرقوا\nخاتمة\nقد تبين لكم أعزائي تباين معنى الكلمة وبحسب ما يفهم من موقعها\nفي الآيات\nونرى كلمة الفتنة جمعت كل هذه المعاني\nويستطيع القارئ أن يرى إعجاز استخدام الكلمة في القرآن\nلأننا نستطيع أن نرى عدم إمكانية استبدال كلمة الفتنة التي وردت في الآيات السابقة بما أخرجنا من معاني لأنَّ الله ﷾ استعمل كلمة الفتنة ليدل على معناها الخاص في تلك الآية وعلى جميع المعاني الأخرى التي وجدناها\nليحيط بالمعنى من كل نواحيه وجانبه\nفسبحان الله وما أعظم بلاغة القرآن وإعجازه\nتمَّ بعونه تعالى والله تعالى أعلم بمراده\n﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾\n﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا\nلِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾\n﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا\nوَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾\n﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ .\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.","vol":"1","page":94},{"text":"وصلِّ يا ربِّ على عبدك ونبيك وصفوتك من خلقك وخليلك وحبيبك سيدنا محمَّد وعلى آله وأزواجه وذريَّته وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين.","vol":"1","page":95}]}